د. صادق السامرائي
سلس نجيب ياسين
د. عدنان الظاهر
عبد الجبار نوري
د. صادق السامرائي
إيمي الأشقر
محمد أبو النواعير

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (28): آية السيف وحقيقة النسخ

majed algharbaw10nooradin samoodخاص بالمثقف: الحلقة الثامنة والعشرون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على (ق1) من أسئلة الشاعر والكاتب ا. د. نور الدين صموّد.

 

س66: ا. د. نورالدين صموّد: شاعر وكاتب / تونس: بحثك أيها العالم الجليل رصين، وعلمي، ويمكن أن يقال فيه الكثير. لذلك أردت أن أسألك عن آية السيف، وهي الخامسة في سورة التوبة، فقد نسخت كل آيات التسامح التي تتجاوزالمئة آية، مثل: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي، لكم دينكم ولي دين، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. وكلها في الحقيقة لم تترك الحبل على الغارب، بل بينت أن الإسلام على الحق الذي لا ريب فيه بطريقة من الطرق البلاغية المعروفة، فقوله تعالى: (وإنا أو إياكم لعلى هدًى أو في ضلال مبين). فالكلام في الآية فيه لفٌّ ونشر مرتب ومعنى الكلام: (وإنا على هدًى وإياكم لفي ضلال مبين) وقوله: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفرْ. ولله لم يترك هذا الموضوع الهام محل اختيار لكل إنسان لأنه قال عنه: قد تبين الرشد من الغي، فليس من المعقول أن يقول بعد ذلك (فمن شاء أن يِؤمن ومن شاء أن يكفر).

- وأخيرا، هل ترون أن آية السيف قد كانت ناسخة لكل تلك الآيات، ثم نسخت العمل بها فيما بعد؟

 ودمت مفكرا ومنظرا وباحثا قديرا مع حبنا المشترك للشعر الجيد والبحث الرصين.

ج66: ماجد الغرباوي: شكري واعتزازي للأستاذ الدكتور نور الدين صموّد، ومشاركته عبر سؤال مهم. وشكرا لشهادتك التي أفتخر بها، من شاعر مبدع ومثقف مستنير.

بدءا يجب الاعتراف بوجود آيات صريحة، تحمل شحنة عالية من العنف والإرهاب، يمكن توظيفها بسهولة ضد المناوئين، فتشكّل خطرا على قيم الدين، حينما تقتطع من سياقها التاريخي، ويُستدل بها بمعزل عن الكتاب الحكيم، وهدف الدين في الحياة. وهي ذات الآيات التي تشبث بها خلفاء المسلمين لشرعنة حروبهم، ومعاركهم باسم الفتح الإسلامي. فراحت التهمة تطال كل من يسعى لتقديم فهمٍ متجدد لهذه الطائفة من الآيات، ورميه بمخالفة الاجماع أو المشهور. ثم تمسك بها التكفيريون راهنا لقتل الأبرياء والعزل، بعد رميهم بالردة والخروج من الدين.

إن مقاربة آيات القتال والجهاد لتقديم فهم آخر لا يُعد تبريرا، ما دامت المقاربة وفق منهج علمي، في ضوء منطق الكتاب الكريم. لكن ثمة من يصّر من منطلق عدائي للدين على تبريريتها. وهذا خطأ، فالقرآن المجيد نصوص صامتة، تنطبق عليها جميع أدوات الفهم المعرفي، في إطار المنطق الداخلي للكتاب الكريم، فتختلف القراءة باختلاف مناهجها وأدواتها. إضافة لقبليات الباحث ومتبنياته العقيدية والفكرية، ومستوى وعيه وموضوعيته. فالقراءة العلمية تختلف عن القراءة الأيديولوجية. الثانية تكرّس العنف والإرهاب لخدمة أهدافها السياسية والسلطوية، فتنسخ كل آيات الرحمة والمودة. من هنا أجد من الضروري تقديم قراءة لهذه الآيات تتجلى من خلالها رؤية جديدة، تعيد النظر في فعليتها. قراءة موضوعية محايدة في ضوء آيات الكتاب الكريم ومنطقه. فتضطر هذه القراءة إلى إعادة النظر في علوم القرآن، التي هي جهد بشري على هامش التفسير، وضعت هي الأخرى لتتماهى مع أهداف المفسرين، وطريقة تفكيرهم. لذا تعددت الآراء والتفاسير.

فرض مسار الدعوة الإسلامية والأحداث التي مرت بها جملة نصوص لم يراعَ في قراءتها تاريخيتها. أي أسباب نزولها وظروفها الاستثنائية، وهو منهج  المفسرين والفقهاء، سيما القدماء، فتسبب ذلك في وجود تفسيرات ومقاربات لخصت الدين في مجموعة أحكام وفتاوى جانبت الأبعاد الأخلاقية والروحية، بل غدت مجموعة من القوانين الجافة، وطيفا من الممارسات والطقوس. ولم يكتفوا بذلك بل فرضوا آليات على فهم النص اختزلت رحابة الإسلام ورحمته وإنسانيته . فلا غرابة أن تنسخ آية السيف (كما جاء في السؤال) طيفا واسعا من آيات الرحمة والعفو والتسامح والمحبة. بشكل جردت رسالة السماء من بعدها الإنساني. وصوّرت الدين لوحة غاضبة بوجه العالم أجمع، لا يفهم أسلوبا في دعوته سوى القتل والسيف سلاحا بوجه الآخر المختلف. وبالفعل جاءت فتاوى التكفير الصادرة عن جملة من الفقهاء السلفيين والتكفيريين تتماهى مع مناهج المفسرين والسلف من الفقهاء. والسبب الرئيس في تجذر هذا النمط من الفتاوى هو التقليد. تقليد الخلف للسلف. تقليد الحاضر للماضي. وللتقليد  تداعياته الخطيرة على العملية الاجتهادية، لتأثر المفسّر والفقيه بقبلياته، وتأثره بثقافة عصره، فاجتهاده صائب في إطار ظرفه الزماني والمكاني، وطبيعة ضروراته وأسئلته، ولكل زمان ومكان ظرفه وخصائصه، وما لم يستوعب الفقيه متغيرات عصره ومتطلبات زمانه لا يستقيم اجتهاده، ويبقى مشدودا لعصر آخر لا يفهمه معاصروه ومجايلوه. فلماذا نستفتي الموتى ونسقط الماضي على الحاضر رغم اختلاف الظروف والثقافة والعصر؟. فما لم نتخلَ عن التقليد ونكف عن أسطرة الرموز التاريخية، ومناشدة الأموات واستنطاق الماضين، ستنقلب حياتنا جحيما في ظل عقول استاتيكية متحجرة لا تفهم من الدين سوى ما قاله السلف، وما أفتى به المتشددون. ولم أبخس في كلامي أحدا، فلكل عصر مجتهدوه ورجاله ومفكروه. بل نقدر الماضين ونعتز بهم، لـِما قدموه لأبناء عصرهم. وعلينا مراعاة عصرنا وسياقات ثقافتنا ومتطلبات زماننا في فهم النص، لردم هوة التقليد، ونتخلّص من الحياة الغارقة بتبعية الماضي، وتقديس السلف الصالح. فليس هناك عقول معصومة مطلقة، وكل شخص وليد بيئته وثقافته وقبلياته.

لقد مرت على الدعوة ظروف اجبرتها على خوض سلسلة معارك وغزوات، قادها وأشرف عليها رسول الله، وكانت معارك مصيرية هددت حياة الجماعة المسلمة. فدخل القرآن طرفا في المعركة، يحث ويدعو ويأمر وينهى ويوجه حركة الرسالة وهي تخوض معركتها التاريخية مع أعداء أصروا على اجتثاث المسلمين والانتقام من الدين الذي أربك مصالحهم وحطم طغيانهم وفرض نفسه على المجتمع العربي بالحكمة والموعظة الحسنة. فكانت مرحلة الحرب متأخرة عن مرحلة الدعوة، بعد أن بين القرآن معالم الرسالة، ووضع الخطوط العريضة للدين الجديد، وحدد موقفه من الديانات الأخرى، وناشد أهل الكتاب الى كلمة سواء (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلاّ اللّه ولا نشرك به شيئا ولا يتّخذ بعضنا بعضا أربابا مّن دون اللّه فإن تولّوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون) . وقال للكافرين لكم دينكم ولي دين في بادرة حسنة للوئام: (قل يا أيّها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد مّا عبدتّم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين) .

فاستثنائية الحروب تقتضي عدم إطلاق خطابها وأحكامها، لتقتصر على تلك الوقائع الخارجية. ويفترض أن تضع الحرب أوزارها، ويتوقف أوارها، وتتجمد أحكامها، وتخرس أسلحتها الحربية وخطاباتها التعبوية، والعودة إلى ركائز الإسلام في الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وعدم التشبث بآيات القتال بقطع النظر عن ظروفها وأسباب فعليتها.

فينبغي التمييز بين الإسلام كخطاب مبادئ وقيم جاء لإحياء الروح الإنسانية المحطمة في عبادة الأصنام وتقاليد الجاهلية البلهاء، والإسلام  كخطاب تعبوي، محارب، عنيف، صدر لحماية أمن الجماعة المسلمة، فكان موقفا دفاعيا لا عدوانيا ظالما. (وما ربك بظلام للعبيد).

فحينما نركّز على آيات الحرب والقتال يبدو الإسلام سفـّاكا متعطشا للدماء، معاديا للمحبة والسلام ، بينما آيات التسامح والمحبة تشع بإنسانيتها وعفوها ورحمتها. وهي الأصل والأساس. والثانية استثناء وضرورة. لكن ثمة إصرار على عدم الفصل بين الآيات ليشرعن بها المتشددون ممارساتهم التعسفية، ويحتج بها الشامتون على عدوانية الإسلام وشدته، بل قالوا بنسخ آيات التسامح والرحمة والعفو بآية السيف. والنسخ فرية سياسية نظّر لها الفقهاء لشرعنة حروب خلفاء المسلمين بعد وفاة الرسول الكريم. أي عمدوا إلى شل أكثر من ستين آية، لمنح معارك الخليفة سلطة شرعية تستند للكتاب الكريم. علما لا فعلية للجهاد بعد انتصار الدين، لعدم فعلية موضوعه.

جاء في كتاب: الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، لابن حزم الأندلسي أن آية السيف أو قوله تعالى: (إذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتّموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كلّ مرصد فإن تابوا وأقاموا الصّلاة وآتوا الزّكاة فخلّوا سبيلهم إنّ اللّه غفور رّحيم). أو آية: (قاتلوا الّذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم اللّه ورسوله ولا يدينون دين الحقّ من الّذين أوتوا الكتاب حتّى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)  قد نسخت (47) موردا من آيات الكتاب مفعمة بالرحمة والمودة والعفو والتسامح ورفض الإكراه .

علما أن الحمولة الدلالية للنصوص التي اغتالها النسخ على يدي فقهاء السلطان، تشكّل منظومة قيم إنسانية ودينية تؤسس لفهم جديد لحياة دينية مفعمة بالتسامح والمحبة تجاه الآخر المختلف. وهي نصوص قرآنية تجاهلتها القراءات الأيديولوجية وطوقتها بسياج دلالي يرتكز إلى تفعيل نصوص مشروطة، تتوقف فعليتها على مجموعة من الأسباب والظروف. بل تتوقف فعليتها أيضا على تجميد فاعلية هذه النصوص. فكان النسخ حاضرا لتطويقها وشل فاعليتها كي تتحرر النصوص من قيودها وشروطها، وتأخذ مداها في ممارسة العنف والإرهاب باسم الدين وفتوحات الخليفة. أي تكون مطلقة ذات فاعلية عالية تخدم المصالح الأيديولوجية. وهذا ما حصل بالضبط بالنسبة لآيات القتال، التي تمسّكت باطلاقاتها التيارات الدينية التكفيرية والمتطرفة بعد شل فاعلية آيات الرحمة والعفو والتسامح ارتكازا للنسخ المدعوم بطيف من المرويات التراثية. فآية السيف أصبحت وفقا لهذا الفهم المبتسر تقطع وتين كل من يستند الى آيات الرحمة والعفو والتسامح في تعامله مع الآخر المختلف دينيا، وتضطره دائما إلى اتخاذ موقف عدائي بسبب أو بدون سبب، فشاعت قيم العنف واللاتسامح والعداء والتنابذ والاحتراب.

بينما نقرأ في هذه المجموعة نصوصا تحترم الآخر وتسمح للعقل مستعينا بالحوار الهادف بالحكمة والموعظة الحسنة كي يأخذ دوره في محاورة الآخر، وتفكيك متبنياته العقيدية والفكرية وفق منهج علمي لا يرفضه العقل. وهو أسلوب القرآن دائما في دعوته للناس كافة، وقد ظل طوال ثلاث عشرة سنة (المرحلة المكية) متشبثا بالأساليب السلمية، ولم يدافع عن نفسه حتى اشتدت وطأة الكفار والمنافقين، فكانت حربه حربا دفاعية عن النفس والعقيدة والأمن والحرية، وهذا ما تشهد له كتب التاريخ. فيجب عودة آيات السلام بعد زوال أسباب العدوان والحروب، لتأخذ طريقها في الحياة وتتفاعل بشكل جاد مع العقول المستنيرة. وأما لغة الحرب والاحتراب فبات لا مبرر لها في وقت توافرت فيه أساليب أكثر تأثيرا وأقل خسارة. أعني الأساليب الإعلامية والسياسية والثقافية. فليس وظيفة الإنسان العاجز عن ممارسة الأساليب السلمية هي الحرب والجهاد واشهار السيف، بل العودة لنقد الذات وتقويمها كي تتمكن من ملاحقة التطورات الحياتية اليومية، وكي يصار الى أساليب تفهمها الشعوب المتحضرة التي باتت ترفض العنف، وتحاسب عليه بشدة، وتعتبره نقطة ضعف مخلة، سياسيا وفكريا.

ثمة حقيقة، يتجاهلها الفقهاء، ويهربون من مقاربتها، هي عدم فعلية الجهاد، كحكم شرعي، بعد انتصار الدين بصريح الكتاب الكريم لعدم فعلية موضوعه. وموضوعه خصوص نصرة الدين والرسالة (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚفَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)، وغاية القتال كما في الآية قمع الفتنة وتفرد الله عزوجل بالدين، بالطاعة والعبادة وعدم الشرك به. فقتال الكفار والمشركين، ليس مطلقا بل مشروطا بالحرابة والإصرار على الحرب: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)، ويستدل بهذه الآية على حرمة الجهاد الابتدائي. ولازمها صدق العدوان والاعتداء على من يبدأ بقتال الآخرين. فشرط القتال: وجود عدو مقاتل يرفض التخلي عن سلاحه، يهدف محاربة ذات الدين، فينبغي أولا نصيحته وتحذيره وتشجيعه على الهدنة وإلقاء السلاح، كما في الآية المتقدمة على الآية الأولى: (قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ). فإن رفضوا: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ). (فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ ۚ نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ).

فغاية الجهاد أو القتال حماية الدين في بداية ظهوره، فهو بأمس الحاجة للقوة في مجابهة الملأ ممن تضررت مصالحهم بظهور الرسالة الجديدة. ولا يمكن للدين الانتشار في ظل حروب شعواء متتالية ضده، فالجهاد ضرورة استثنائية، تؤكدها آيات التسامح الديني: (لا إكراه في الدين)، (لكم دينكم ولي دين)، (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ). ففعلية الجهاد تتوقف على فعلية موضوعه، أي نصرة الدين الجديد، وحمايته من كيد الأعداء المتربصين به، فلما انتصرت رسالة السماء لم يعد الجهاد فعليا كحكم شرعي، ما لم يتعرض ذات الدين للاجهاض، وهذا مستحيل مع أكثر من مليار مسلم، وتعدد المذاهب والفرق الإسلامية، ووجود أكثر من فقيه ومجتهد في كل زمان ومكان. يقول تعالى: (اذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله افواجا فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا "). أو قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا).

بل لا معنى لشنّ حروب دينية، وقد أصبح نشر الدعوة سلميا ممكنا وسهلا جدا مع تطور وسائل الاتصالات الحديثة. ومن يفشل في اقناع الناس بعقيدته، لماذا يفرضها عليهم بالسيف؟. إن التلويح بالقوة دليل على خواء العقيدة.

نعود للسؤال: فالنسخ في مجال التشريع لم يثبت كما يفهمه المفسرون والفقهاء مطلقا، لأنه يفضي إلى جهل لا تنفع معه تبريراتهم، وهو ممتنع على الله تعالى. فالتفسيرات والتأويلات لمعنى النسخ سببها التجزئة في التفسير، وعدم الأخذ بنظر الاعتبار الهدف الكلي لرسالة السماء.

وأما قوله تعالى: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا)، ففيها احتمالان: الأول: أن يراد بالنسخ، نسخ الأحكام الشرعية، من الوجوب إلى الحرمة أو بالعكس، أو منهما للاباحة الشرعية. فلا يتحقق نسخ لأي حكم شرعي ما لم يرد دليل قرآني صريح بخصوصه، لاختصاص التشريع بالله تعالى، ولا ينسخ أي حكم إلا بإذنه.

والثاني: أن الآية ناظرة للآيات الكونية وبعيدة عن الأحكام الشرعية. فلا معنى أن يكون الناسخ خيرا من المنسوخ في الأحكام، لأنها مجعولة وفقا لملاكات المصالح والمفاسد، فيتغير الحكم بتغير تلك الملاكات، بحكم أولي أو ثانوي. فلا يقال الحكم الثاني خير من الحكم الأول، لأنهما حكم إلهي، مستوفٍ لملاك جعله. 

كما أن سياق الآية يؤيد ذلك: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ). فالسياق يتحدث عن الكون وقدرة الله تعالى، وعلمه، وهذا يقد قرينة صارفة لمعنى النسخ، فتختص بموجب السياق بالقضايا الكونية ودلالاتها. فعندما تنسخ الآية أو العلامة الكونية أو تنسى، أي تندثر تدريجيا، فالله عزوجل يأتي بأية مثلها أو أحسن منها في دلالتها الكونية.

بدلا من نسخ الأحكام الشرعية. أي استبدال حكم مكان حكم آخر، شخصيا اعتمد منهجا يرتكز لذات الكتاب الكريم، تتوقف فيه فعلية الأحكام الشرعية على فعلية موضوعاتها، بلا حاجة للنسخ وما يترتب عليه من تداعيات تتصادم مع مسلمات عقائدية حول الباري تعالى، مفاده:

إن لكل حكم موضوعه الذي تتوقف على فعليته فعلية ذات الحكم الشرعي. فلا فعلية لأي حكم ما لم يكن موضوعه فعليا. ومعنى فعلية الموضوع أن يكون متحققا خارجا بكامل شروطه وقيوده، فتتغير فعلية الحكم بتغير، موضوعه أو أحد شروطه وقيوده.

فالحكم الشرعي لا ينتفي ولا يُنسخ، إلا بآية تصرّح بنسخه، ويبقى ثابتا، لأنه حكم صادر عن الله تعالى. ولا تنتفي فعليته إلا بانتفاء فعلية موضوعه. كما بالنسبة إلى الحج: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا). فتتوقف فعلية الحج ووجوبه على هذا الشخص أو ذاك على فعلية موضوعه. أي يتوقف وجوبه على وجود إنسان مستطيع، يمكنه الذهاب للحج، بكل ما تعنيه الاستطاعة من شروط وقيود وملازمات. فوجوب الحج كحكم شرعي لا يتغير، ويبقى ثابتا، لكن وجوبه على شخص ما يتوقف على فعلية موضوعه، أي وجود إنسان مستطيع. وهكذا باقي الأحكام، فهي لا تتغير. ولا يوجد تصريح بنسخ حكم شرعي إلا في آية النجوى حيث كان الحكم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ ۚ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). فلما استثقل الصحابة الحكم نُسخ بآية ثانية: (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).

بل حتى الأحكام التي فيها تدرج لا يشملها مفهوم النسخ، بل تتدرج أحكامها بتدرج موضوعاتها. فالأحكام الشرعية تبقى ثابتة إلا في حالة واحدة، عندما يكون الحكم ناظرا إلى قضية خارجية محددة، فتكون تلك القضية هي موضوعه، فينتفي الحكم بانتفائها، كما في آية السيف، فهي ناظرة إلى مجموعة محاربة من أهل الكتاب والمشركين مصرّة على قتال الرسول فعلا أو بالقوة، فاتخذت الآية بحقهم إجراءات صارمة لإنهاء حالة الحرب والعداء الذي أرهق المسلمين بل أرهق جميع الناس آنذاك. فآية السيف ليست منقطعة عن الأحكام السابقة بل هي عدوان متواصلِ، فكان يجب وضع حد له بآية السيف. فأحكامها آنية، ليست مطلقة: (فإن تابوا وأقاموا الصّلاة وآتوا الزّكاة فخلّوا سبيلهم إنّ اللّه غفور رّحيم). بعدها يعود الوضع إلى طبيعته، تحكمه آيات الكتاب، ومعاهدة الرسول الكريم مع أهل الكتاب. وأقوى دليل يؤكد هذا أن النبي الكريم لم يقتل غير المحاربين أو ممن خانوا العهود والمواثيق من أهل الكتاب. بل وأجلاهم وكان بإمكانه إبادتهم. وهناك شواهد تاريخية، حيث عاش وجاور أهل الكتاب المسلمين بعد الرسول الكريم وما زالوا.

فهناك أغراض سياسية وراء التشبث بنسخ آية السيف لجميع آيات الرحمة والمودة والعفو. وقد ساعد عليها فقهاء السلطة، وبعض الاتجاهات التكفيرية التي خانها الوعي، وهي تجربة مرة، خاضها الإمام علي مع الخوارج، وعادت لنا اليوم مع داعش وأخواتها التكفيريين. كما أن الجزية هي حكم استثنائي ضمن آية السيف، وليست مطلقة، لكنه شهوة الدم والتسلط، خلقت من أهل الكتاب أعداء ومحاربين لتشملهم الجزية كمورد مالي يغطي نفقات المعارك العبثية للخليفة، ليُثبت إسلامه والتزامه بالرسالة السماوية. والحقيقة أنه يهدف توسيع سلطته، وتوفير موارد مالية لخزينته، وإلهاء المسلمين عن تصرفاته وسلوكه. وإلا فالدين لا ينتشر بالسيف، لأنه عقيدة، وتربية، وسلوك وبحاجة إلى تجربة اجتماعية نظيفه تحتضنه لينمو وينتشر.

وبالتالي فالدعوة للإسلام ليس بالسيف كما يريد السياسيون والتكفيريون بل كانت المعاركة دفاعية اسثتنائية، والأصل هو: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).

تبقى ملاحظة حول استظهاراتك للآيات، أجد أنها صريح، لا تطيق التأويل، لأن العقيدة، فعل عقلي، يمر بمخاضات، كي يهتدي أو لا يهتدي الإنسان، فالجبر مرفوض حينما يتقاطع مع الطبيعة البشرية. ينبغي أن لا يسلب القرآن الإنسان إرادته ليكون مسؤولا عنها مباشرة، مادام مستعدا لهما فطريا، (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا). وقد ذكرت في نهاية كتاب: التسامح ومنابع اللاتسامح .. فرص التعايش بين الأديان والثقافات فصلا لجرد آيات الرحمة التي اغتالها النسخ.

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

تعليقات (8)

  1. حمودي الكناني

جميل جدا هذا السؤال وهذه الاجابة المستفيضة والدقيقة عليه وما احوجنا الى مفكرين مثل الباحث والمفكر ماجد الغرباوي ... . اذكر مرة اننا دخلنا في نقاش حول الناسخ والمنسوخ وقد اصر البعض ان آية واحدة فقط منسوخة لم اتذكرها ولكن نسي القوم المعنيون بتفسير الايات ان لكل آية اسباب لنزولها فاذا انتفت الاسباب انتفى الحكم , ما عدا آيات التشريع والتوحيد اثبات ربوبية الخالق جل شأنه .. احييك اخي ابا حيدر وانا كلي شوق وانتظار صدور هذا الحوار بكتاب يزين واجهات المكتبة العربية في كل مكان

 

سررت بقراءت الحوار الاخ القدير الاديب حمودي الكناني، شكرا لمشاركتك وتعليقك. للاسف انطلى النسخ على المسلمين وحقق الخلفاء والتكفيريون اهدافهم، والا هل يعقل تنسخ هذه الايات جميعا ولم يصرح القرآن الكريم بذلك؟ وكيف ينسجم النسخ مع علم الله عزوجل؟
تحياتي لك مجددا

 
  1. صالح الرزوق

معك حق ان الدفاع عن النفس هو الأساس في الحروب بكافة اشكالها،
حتى التوسع في الدول الاستعمارية الغاية منه درء الخطر في الداخل بخلق توتر في الخارج او لتوسيع المجال الحيوي و تخفيف اختناق المركز.
لكن في بواكير الاسلام بعد وفاة الرسول تحول الترسع لغرض الاخضاع و الجباية و التبشير،
فالانكليز لم يفرضوا على الهنود تغيير دينهم خلال فترة الاستعمار و انما اكتفوا بتعويم اللغة و نمط الثقافة الانكليزي و فشلوا في هذه المهمة فشلا ذريعا،
و اعتقد ان كثيرا من الحروب القومية سقطت فعليتها بعد الاتفاق على حدود جديدة بين البلاد المتحاربة، كما في سوريا و تركيا حيث التنازع على اسكندرون اصبح من الماضي،
او الضفة الغربية و الشرقية، و فكرة محو اسرائيل من الوجود اصبحت خرافة او نكتة سياسية انتهى وقتها،
و قل نفس الشيء عن ايرلندا،
لقد اقرت المملكة المتحدة بانفصال ايرلندا و لا تفكر بغزوها و اخضاعها للتاج البريطاني من جديد،
ناهيك عن باكستان و الهند، فهما جارتان متفاهمتان على ٩٠ بالمائة من الثوابت، باستثناء اقليم كشمير،
فعلية المواقف لها اسبابها و منطقها،
و الاسلام لم يكن سكونيا و لا بليدا، حينما شرع الحرب و لم يشرع الغزو،
او بتعبير اخر حينما اجاز الدفاع عن الدعوة و لكنه لم يضع اساسا نظريا لنشرها بقوة السلاح،
و التوسع الذي حصل لاحقا كان في ظل الدولتين الاموية و العباسية و هما دولتا بلاط و لا علاقة لهما بنشر تعاليم الاسلام،
و استطيع ان اشبه تلك الفتوحات بما تفعله امريكا اليوم، انها تحاول توسيع رقعة نفوذها لاغراض استراتيجية دون اي نية صادقة بنشر الدين المسيحي او نشر و ربما تعليم الاخرين الديمقراطية،
و لو عدنا لثوابت التاريخ يجب ان ننظر لفتوحات بلاد الشام على انها مجرد صعود لطبقة المستشارين و كبار الموظفين الذين كانوا في غالبيتهم من المهاجرين العرب و المستوطنين لتلك المنطقة منذ حوالي ١٠٠٠ ق. م. انه انقلاب عسكري مدبر بالاتفاق مع الدولة الاسلامية الناشئة. و لكن موجات الهجرة التي اعقبت الفتوحات بدلت الكثير من صفات تلك الطبقة الارستقراطية و غرست بمكانها مفاهيم العروبة التي يروج لها اليوم القوميون و بالاخص النسخة المحافظة منهم.

 

شكرا لمشاركاتك الفاعلة والجادة الاخ الاستاذ الباحث والناقد د. صالح الرزوق. طالما تحفظت على مايسمى بالفتوحات خلال كتاباتي، وأكدت بالدليل اكثر من مرة لا فعلية لفرضية الجهاد، لان موضوعه نصر وحماية الرسالة وقد اكد الكتاب الحكيم انتصارها، واصبحت قوية، وبات عدد المسلمين اكثر من مليار مسلم. لكنها السياسة وشهوة الحكم والتسلط وظفت النص الديني سياسيا، احترامي

 
  1. جمعة عبدالله

سؤال رائع يستحق الثناء الى الاديب والشاعر القدير ا . د نور الدين صمود . اعتقد ان السؤال ترجم عمق المعضلة الحالية , التي نمر بها ونتلقى شظاياها برعب . وهي آية السيف ان تنسخ آيات الرحمة والتسامح , وان تكون ذرائع الجماعات الاسلامية المتطرفة والارهابية , بهذه الآية , كأن القرآن الكريم اقتصر فقط على آيات السيف , مما يعطي انطباع وجيه , بأن الدين الاسلامي , دين ارهاب ووحشية . ان الفهم الخاطئ وحذف آلآ ية من سياقها التاريخي , وكذلك دعم بعض المرجعيات الديني التي تتشبث بخرق الماضي البالية , ضلل الكثير من المسلمين , والبعض استغلها لمآرب نفعية وشريرة , واهداف مريبة . كانت الاجابة المستفيضة والمقنعة ومنطقية في نظرتها العلمية وبرؤيتها المعاصرة الموضوعية , من المفكر الكبير ماجد الغرباوي . حقاً اتفق كلياً مع رأي الاديب القدير حمودي الكناني . ما احوجنا الى مفكرين مثل الباحث والمفكر ماجد الغرباوي , في هذه الظروف العصيبة والحرجة
تحية تقدير الى مساهمة العلامة الاديب والشاعر نورالدين صمود , ربما سؤال واحد اثمن قية من الف سؤال .
وتحية الى المفكر الكبير ماجد الغرباوي برحابة فكره النير والمستنير
ودمتم بخير وصحة

 

تحية لقلمك ووعيك الاخ الاستاذ جمعة عبد الله، لقد تشبثوا بالنسخ لشرعنة عدوانيتهم باسم الدين والاسلام، وراحوا يؤججون للحر ضد العالم اجمع، وما زال التكفيريون متشبثون بالنسخ، به استباحوا دماءنا واحتلوا اراضينا وارتكبوا ابشع الجرائم. خالص احترامي

 

أيها الصديقان العزيزان؛ يبدو لي أن الإسلام ليس بدعا عن الديانات والفلسفات السياسية الأخرى، ففي كل هذه الديانات والفلسفات/ وعلى اختلافها\ حالتان؛ إحداهما تتكلم عن التسامح، والثانية تتكلمفي الدفاع عن الحالة العقائدية، والنفسية للمجتمع، ويبدو لي أن كلا من هاتين الحالتين، لا تنسخ إحداهما الأخرى، بل تتوافق معها أو تكملها، فكما كان المسلمون في مكة يقولون :- لكم دينكم ولي دين، فهم كذلك في أوربا؛ يقولون/ اليوم\ لكم دينكم ولي دين، حتى إذا ما اشتدت الجماعة، ووجدت لنفسها قوة داعمة، وأعداءً قادرين على محاربتهم، لتخريب بيئتهم الاجتماعية والفكرية؛ كان عليهم إيجاد ميكانزمات للدفاع عما يرون أنه مهم لهم، ضروري لعقيدتهم ومجتمعهم، وهكذا كانت آيات السيف والجهاد، لكن المشكلة ليست مشكلة الدفاع عن العقيدة والمجتمع، فهذا حق، لكن من الذي يقرر أن هذا دفاع حق عن العقيدة والمجتمع؟! ثم ما هو المستوى المفرق بين حالتَي الدفاع الحق عن العقيدة والمجتمع، والهجوم على الاخرين، بغية إخضاعهم؟! هذه هي المشكلة الحقيقية التي قل من التفت إليها، وفي كتابي (الديمقراطية في الإسلام)/ والمعد للنشر\ أبحاث في هذا الجانب، وجوانب أخرى أرجو أن تظهر للناس، وأن تكون نافعة مفيدة، ولكم كل الود الدكتور خليل محمد إبراهيم من العراق.

 

الاستاذ القدير د. خليل محمد ابراهيم، شكرا لحضورك وتفاعلك مع موضوع الحوار. اكدت كثيرا لا فعلية للجهاد كحكم شرعي، بعد انتصار الرسالة، لأن موضوع الحكم هو الدفاع عن الرسالة وحمايتها، وقد انتصر الاسلام فعلا، وفعلية كل حكم تتوقف على فعلية موضوعه، فلا موضوع للجهاد راهنا، وما بعد الرسالة من حق المجتمع المسلم الدفاع عن نفسه، لا بصفته جهادا، غير ان الخلفاء والسلاطين بحاجة ماسة للجهاد من اجل شرعنة حروبهم العبثية، وهكذا داعش ومن سياتي بعدها. لك خالص الاحترام

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4056 المصادف: 2017-09-27 03:55:56