رسل جمال
شاكر فريد حسن
د. صادق السامرائي
وداد فرحان
ابراهيم مشارة
عدوية الهلالي
عبد العزيز كحيل
شاكر فريد حسن
د. صادق السامرائي
سلس نجيب ياسين

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (29): القرآن وعبقرية الرسول

majed algharbawi7nooradin samoodخاص بالمثقف: الحلقة التاسعة والعشرون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على (ق1-2) من أسئلة الشاعر والكاتب ا. د. نور الدين صموّد.

 

 س67: ا. د. نور الدين صموّد: إلى المفكر الكبير والعالم الجليل ماجد الغرباوي السلام عليكم وبعد، فقد اطلعت على كتاب للشاعر العراقي الكبير (معروف الرصافي) وهو كتاب كبير  الحجم، عنوانه: (الشخصية المحمدية). يرى فيه أن محمدا عليه السلام أذكى رجل في العالم، أتى برسالة من عـنده صالحة للبشر جميعا، وليست وحيا من الله بواسطة جبريل. وهي في زعمه رسالة بشرية إلى الناس كافة فيها كل الخير للبشر. والدليل على ذلك أن كثيرا من مفكري العالم غير الإسلامي ينوهون بهذه الرسالة لكنهم لا يقرون بأن الله أنزلها على محمد عليه السلام. فماذا ترون في هذا الرأي وهل فيه تناقض لغير المسلمين ممن ينوِّهون بالرسالة المحمدية لكنهم ينكرون نزولها من السماء على خاتم الأ نبياء. والتناقض يبدو في قبولهم لفكرة نزول الوحي على أنبيائهم وينكرونها على نبي الإسلام. وهكذا يكون رأي الرصافي شاملا لعدم إرسال الرسل على الجميع بينما نراهم يكيلون بمكيالين فالرسل لا يكونون إلا فيهم، وكأن الله إلههم وحدهم وليس إله جميع البشر؟

وأخيرا لقد شكك البعض في صحة نسبة هذا الكتاب إلى الرصافي ولدي عدة أدلة تثبت أنه من تأليف الرصافي وهذا يحتاج إلى كلام طويل قد نعود إليه فيما يستقبل من الأيام والسلام.

ج67: ماجد الغرباوي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرا لإطرائك، وحسن ظنك، وثقتك، الأخ الشاعر الكبير الأستاذ الدكتور نور الدين الصموّد. سؤال حساس ومهم، وإشكال متجدد بحاجة لوقفة متأنية.

ما يهمنا في كتاب "الشخصية المحمدية"، أفكاره ومتبنياته، سواء صحة نسبته للشاعر العراقي معروف الرصافي أم لا. الكتاب مكرّس لتجريد القرآن من سماويته، ونسبته لمحمد العبقري، بعد نفي صفة الوحي عنه. وهي تهمة قديمة رافقت نزوله، وقال بها المستشرقون، وما زال بعض الناس يتمسك بها ويدافع عنها، خاصة المبشّرين، معتنقي الديانات الأخرى. (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا). فالشبهة ما زالت تجدد أدلتها بشتى الأساليب. وهذا لا ينفي وجود دراسات علمية موضوعية جادة حول الكتاب الكريم، وهو حق محفوظ للباحث حينما يتحلى بالتجرد الكامل، وعدم الانحياز، فيتناول نصوص الكتاب بمعزل عما يثار حوله من شبهات. فالموضوعية مائز الدراسات العلمية، خاصة المقارنة منها. والقرآن نص، يخضع لمختلف المناهج. نص زاخر بدلالاته، ورمزيته، وبيانه، وتعاليه، وربما تناقض بعض نصوصه، قادر على مقاومة القراءة النقدية، حينما يمتلك الباحث أدوات البحث العلمي، ويعتمد المنطق الدخلي للنص المقدّس. ولا شك أن زاوية النظر تلعب دورا حاسما في تقرير نتائجه، وتأويل اللامعقول فيه. فالنص المتعالي يفرض منطقه عادة. وفهم القرآن يتجدد مع كل قراءة علمية، ويتألق مع كل مراجعة نقدية. ولا يوجد ما يحول دون تناوله ونقده، فهو نص متاح للجميع. غير أن المؤمنين به اقتصروا على تفسيره وتأويله، دون نقده.

من حق كتاب الشخصية المحمدية تناول القرآن، وسيرة النبي بالنقد والمراجعة وفق منهج علمي، يشترط تجرد الباحث من قبلياته، والتخلي عني المنهج الانتقائي في المصادر التاريخية. لكن الرصافي صاحب الكتاب تناول المشروع الرسالي ضمن فرضيات لا يمكنه الجزم بصحتها، كما سيأتي. فعمد من البداية إلى توجيه البحث صوب صحة فرضياته، مما يؤكد وجود هدف يفرض عليه التخلي عن المنهج المقارن، ودراسة ذات النص القرآني لاثبات فرضيته، فتشبث بأخبار تاريخية منتقاة بعد عجزه عن الاستدلال بآية من الكتاب الحكيم. وهذا لا ينفي وجود نقاط قوة في الكتاب، اتفقنا أو اختلفنا معه. فالكتاب كتاب نقدي، وقد تناول النص القرآني بالدراسة بحثا عن ثغراته، في سياق هدفه من تأليفه.

ليس المشكلة في عدم تطابق إيمان الناس حول نسبة القرآن للوحي، لكن المشكلة في استهدافه دون الكتب السماوية الأخرى، والتحيّز ضده، رغم اعتراف القرآن الكريم بها، وبنبوة موسى وعيسى، واعتبر نفسه مصدّقا لما بين يديهما. فالتوراة والأنجيل تبقى في نظرهم وحيا وكتبا مقدسة، مهما تأخر تدوينهما بعد موسى وعيسى، وعدم وجود ما يؤكد نسبتهما لهما. فالأناجيل مثلا تنسب لمؤلفيها (متى، مرقس، لوقا، يوحنا). وهم الراوي الوحيد لوصايا عيسى وسيرته. فكلا من النبي موسى وعيسى لم يطلع على ما نسب لهما، بينما دوّن القرآن الكريم بواسطة كتّاب الوحي وباشراف النبي. ثم جُمع رسميا بعد ربع قرن، في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان، بحضور كبار الصحابة، وكتّاب الوحي. فلماذا تنسب الكتب المقدسة للوحي وينسب القرآن الكريم لمحمد العبقري، رغم اتفاق الجميع على تعالي القرآن في نسقه، ومعانيه، ورؤيته وبلاغته، ومعارفه، ومنطقه؟. إليس هذا تناقض ومكابرة؟ بل يكفي في قدسيته اعترافهم بعبقرية محمد وذكائه الخارق قياسا على ما جاء في الكتاب المجيد. وهذا اعتراف غير مباشر بقدسيته، وتعاليه، وتماسكه. فالتناقض سببه تبشيري، استعلائي، وردة فعل سببها تفوق الآخر. والتشكيك بنسبة القرآن للوحي يأتي في سياق الدفاع عن الذات حينما تواجه تفوق الآخر. فالموقف المزدوج من الكتب المقدسة غالبا ما يكون مكابرة، وعنادا وتعصبا: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا).

حق النقد مكفول للجميع، فينبغي تقبّله، خاصة ما يخص شبهة بشرية القرآن. ولا أجد مبررا للخوف من أي كتاب يتناولها، حينما يستوفي النقد شروطه العلمية، ويتحلى الباحث بالتجرد والموضوعية. بل ينبغي مواصلة النقد ليكون الإنسان على بيّنة من أمره، ويكون مسؤولا عن موقفه الفكري والعقيدي، في الدنيا والآخرة، للمؤمنين بها، (وقفوهم إنهم مسئولون). وقد استعرض الكتاب الحكيم جميع الشبهات وردها بأسلوبه الحواري، العلمي. فهناك آليات ومناهج  للاستدلال على صدقية العقائد. ولا يكفي الإيمان البسيط المتوارث دليلا على صحتها ومطابقتها للواقع.

الإيمان الموروث ينبثق وفق آلياته، ثم  يتطور تلقائيا، بعيدا عن البرهان والاستدلال. وقلما يتدارك العقل وعي الإنسان في مجال العقيدة، بل يخضع لترويضها، ويكرّس جهده لتعضيدها والدفاع عنها. والإيمان بالله ورسله وكتبه إيمان تاريخي، يعكس ثقافة محيطه وبيته ومدرسته. خاصة في "مرحلة التلقي". حيث خمول العقل، وبدائية الإيمان فيمتد بامتدادها، بقطع النظر عن فئته العمرية. وحينئذٍ يقتصر فعل العقل على التبرير والتفسير، وتقف مرجعيته الفكرية عند حدود الغيب والخرافة واللامعقول. فلا قيمة معرفية حقيقية للإيمان المتوارث، ولا يكون دليلا على صحة المعتقد مهما كان مستوى رسوخه. وهذا بحد ذاته مبرر لقبول النقد.

الإيمان حالة مذهلة، محيّرة. قادر على حماية نفسه، وتحصين قلاعه، رغم بساطته. هو شعور داخلي، يخفي أسراره، وأحاجيه. متشعب في روافده ومصادره. يتوهج داخل النفس، فيخلق تفاعلا ذاتيا، يتجلى عبر مواقف الفرد ومشاعره وسلوكه. وهو تحقق نفسي، تلقائي، مهيمن، يتوقد، مع كل ممارسة إيمانة. والنفس البشرية شبكة متداخلة، يؤثر بها العقل الجمعي، والوسط الاجتماعي. والإيمان يستمد حقيقته من الوجود، والتفكر، والتأمل، والرموز، والطقوس وردود الأفعال ومواجهة التحديات. فهو وليد منظومات فكرية وثقافية وعقيدية متداخلة، تتسرب في أعماقه، حداً تطوق إرادته. كما تساهم ممارسة الطقوس، والشعارات وإحياء المناسبات في ترسيخه، فيلعب دورا فعّالا في تأسيس بنية معرفية يترشّح عنها منظومة أفكار وتصورات ومعتقدات تغذّي الخيال حداً يمكنه مقاومة الانهيارات المفاجئة لصدقية حقيقته، من خلال إعادة تشكيل وبناء العقيدة في ضوء قبليات الإنسان وحاجاته وضروراته وتطلعاته، خاصة في مجال العقائد الدينية والمواقف الآيديولوجية. فالعقيدة تنمو في أحضان الإيمان ودفئه، وقد تلتف على معطيات العلوم والاكتشافات المعرفية وتوظفها لترسيخ أسس الإيمان بها، وتحصين ذاتها بأسيجة تضمن بقاءها حية فاعلة، كقداسة وعصمة الرموز التاريخية، أو الإيمان بالكتب السماوية، وسيرة الأنبياء وصفاتهم وخوارقهم. فثمة جدل متواصل بين الإيمان وبيئته لتجديد فاعليته على مستوى السلوك والأخلاق والوعي، بدوافع آيديولوجية، لتبقى العقيدة سلطة توجه وعي الفرد وتؤثر في فهم الواقع. فالصورة الذهنية للعقيدة وليدة إيمان الفرد وضروراته ومصادر معرفته. يتجسد ذلك في التقاطعات الحادة حول مفردات العقيدة. وعدم تأثر الإيمان بالكشوفات المعرفية. وطالما مارس الناس طقوسا رغم مخالفتها للعقل والذوق العام. لذا تجد الإيمان راسخا لا يتزعزع، مهما كانت الحجج والأدلة، وهذا لا يختص بالمسلمين دون غيرهم، ولا بالإسلام فقط. بل جميع الناس، على مختلف أديانهم وعقائدهم.

يتضح مما تقدم أن الإيمان البسيط أو الإيمان التقليدي، غم رسوخه، لا يدل على صدق مؤداه بالضرورة، ولا يمكن الاحتجاج به على الخصم، ولا يصادر حقهم في النقد والمراجعة. ولا يبرر اضطهاد الآخر وحمله على الإيمان بذات الأفكار والمعتقدات. فحق الاختلاف ثابت للجميع. وآراؤهم محترمة شريطة التزامها بالمنهج العلمي. بل حتى العقل المجرد عاجز عن اثبات جميع تفصيلات العقائد. فلا داعي للتعصب لأية عقيدة، لقصور الأدلة، ما عدا البدهيات العقلية.

غير أن الأمر مختلف مع الإيمان البرهاني أو الإيمان الواعي، القائم على المنطق والاستدلال، حيث يتولى العقل إدراك العقيدة، حينما يستبعد الخرافة واللامعقول، ويرتكز للمنطق والفسلفة في تفسير تجلياتها ومظاهرها، ويواصل نقدها ومراجعتها حتى رسوخها. غير أن قدرة العقل المجرد على إثبات العقائد محدودة، تتفاوت مستوياتها، تبعا للأدلة والبراهين.

العقل المجرّد لا يؤمن بأكثر من وجود خالق لهذا الكون وفقا لقانون العلية، وهو قانون عقلي ثابت. وأما صفاته وخصائصه فيعتمد في تصديقها على الكتب المقدسة، التي يتوقف إيمانه بها على  إيمانه بالأنبياء والرسل. وإيمانه بهم يتوقف على مدى قناعته بمعاجزهم. فالتسلسل الإيماني العقلي يبدأ بالإيمان بالخالق، ثم تصديق معجزة النبي، كمقدمة للإيمان بنبوته، فيطمئن بنسبة كتابه المقدس إلى الوحي. فالمعجزة كانت سبيل الناس للإيمان بالنبي، وبها انتزع الرسل اعترافا صادقا بنبوتهم. وآمن الناس بهم، وضحّوا معهم، وجاهدوا بين أيديهم، وتمسكوا بشرائعهم. وأما غير المعاصرين للأنبياء والرسل، فإيمانهم موروث، بحكم بيئتهم وثقافتهم. ثم ينشط من خلال العقل الجمعي (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ). أو يعتمد التواتر الخبري، فيرتهن لمناهجه وأدواته. لذا تندثر الأديان باندثار معاجز الأنبياء، ما لم يتدارك الدين نفسه، ويحتمي بقوة سياسية، فيوسع من نفوذه الديني، وهذا ما حصل مع المسيحية التي احتمت بالحكم الروماني، ولجأت للطقوس لتثبيت الإيمان وترسيخ العقيدة، خاصة اللامعقول فيها.

وأما معجزة النبي محمد فهي ذات الكتاب الكريم، الذي ارتكز في خطابه الحجاجي على العقل، فتجده زاخرا باستفزازية استفهاماته  للعقل. ولم يأت الرسول بمعجزة كمعجزة موسى وعيسى. وما تقرأه من معاجز تنسب للنبي الكريم، مصدرها خطاب ديني، مستفز، راح ينسب له بعد وفاته معجزات في سياق الجدل المحتدم مع أهل الكتاب الذين استغلوا عدم وجود معجزة للتشكيك في نبوته (وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ). فتأتي من باب تحصين الهوية الدينية. وهو أسلوب ضعيف في معالجة الثغرة العقائدية. أسلوب أخفق في إدراك الهدف الأساس من الدين في الحياة. إن مرحلة ما قبل النبي، كانت مرحلة العقل الأسطوري، تحتاج لمعاجز حسية، ملموسة، بينما تحتاج مرحلة العقل النقدي إلى مرتكزات إيمانية عقلية. لذا واصل القرآن دوره الإعجازي، وسيبقى حتى تصل البشرية مرحلة العقل التام المستنير. فالدور الاعجازي للقرآن ليس مقتصرا على بلاغته، وثمة أبعاد ما زالت تتحدى، وقد يستنفد قدراته الإعجازية مستقبلا مع تطور العلوم الإنسانية خاصة، حينما يحقق الدين كامل أهدافه، ويترك للإنسان مهمة مواصلة حياته في ربوع الإيمان بالمطلق، والمبادئ الإنسانية، وفق ميزان العدل.

إن مهمة الأديان السماوية احتضان الإنسان، ومواكبة تطوره العقلي، فحاجته للدين، تتوقف على مستوى وعيه وقدرته على اكتشاف مقاصد الشريعة، وغاياتها. فتتنوع استجابته تبعا لحاجة الإنسان وفقا لظروفه الزمانية والمكانية. بينما الإيمان، حاجة نفسية، ومشترك ديني – إنساني، على خلاف الشرائع: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا). فالإيمان واحد، والبعد التشريع في الأديان متغيير، يراعي حاجة الناس ومتطلبات عصرهم.

فدور المعجزة التي هي أساس الإيمان بالأنبياء، دور محدود يقتصر على مشاهديها، ثم يسوق الجو العام والعقل الجمعي الناس للإيمان بالأنبياء. وهو أمر طبيعي، يتناسب مع مرحلية الدين. فأديان ما قبل الإسلام أديان مرحلية، لها تشريعاتها ووعيها الذي يتناسب مع متطلبات مرحلتها. فكان ينبغي لليهود الإيمان بعيسى لكنهم صلبوه، وحصنوا أنفسهم بمقولة: شعب الله المختار، لتحصين الذات، والحيلولة دون تسرب الشكوك العقائدية. فهم ليسوا بحاجة لمعجزة موسى لهداية الناس، بل هم شعب اختاره الله، يتكاثرون فيما بينهم. فتداركوا الأمر عندما تكون المعجزة ضرورة لإيمان الناس، خاصة العقول اليقظة، المتمردة على الموروث الديني.

وايضا كان ينبغي للمسيح الإيمان بالإسلام، وقد أسلم كثيرون في عصر النبي من اليهود والنصارى، كعبد الله بن سلام. وكما شكلت المسيحية خطرا كبيرا على اليهودية، كذلك شكل الدين الإسلامي خطرا فادحا هدد الديانة المسيحية. وهو خطر غير متكافئ، يعجز عن مقارعة المعجزة القرآنية بإحدى معاجز موسى أو عيسى، فلم يبق أمامهم سوى تحصين الذات، واستهداف الرسالة الجديدة، وهذا ما حصل فعلا بالنسبة لموقفهم من القرآن الكريم، من أجل الحد من إعجازه، وسيادته. فالمسلم قادر أن يقدم القرآن كدليل على صدق دينه، لكن الديانات الأخرى لا تملك سوى أخبار لا تورث العلم واليقين والجزم، أخبار آحاد متوارثة منذ آلاف السنين، لا تملك مقومات صدقها. لذا كان التبشير المسيحي صنو الدين، وأحد الواجبات المقدسة لتفادي ضعف المعجزة المسيحية. فيأتي كتاب الشخصية المحمدية في سياق جهود كبيرة لتكريس صفة البشرية للتخلص من تحدي معجزة القرآن الكريم، مهما كان هدف مؤلفه معروف الرصافي. وما تشاهده من تناقض في المواقف تجاه القرآن مقارنة بكتب الآخر، يأتي في سياق نفي نسبة القرآن إلى الوحي.

 ليس بالضرورة أن يحافظ القرآن على إعجازه البلاغي الساحر كما بالنسبة لمن عاصر الرسول، بسبب تطور لغة المجتمعات العربية وطغيان اللهجات المحلية. لكن ثمة جوانب وأبعاد أخرى في القرآن ما زالت تتحدى إلى يومنا هذا. فيصدق أنه معجزة.ويبقى الباب مفتوحا لدراسته نقديا، للكشف عن خفاياه وأسراره، وتبقى الجهود العلمية محترمة.

وبالتالي، فثمة من يعتقد بمرجعية وقداسة القرآن مطلقا، ويؤمن أنه وحي منزل من السماء، في مقابل من ينفي عنه ذلك، ويتعامل معه كمنجز بشري. فالموقف من القرآن الكريم كان وما يزال على مستويات:

يتبع في الحلقة القادمة

 

 ............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

تعليقات (16)

  1. صالح الرزوق

لا توجد مشكلة في أن النبي ليس صاحب مشروع سياسي. و هذا دقيق. فنحن لا نهرف أنه تلقى للعلوم العسكرية أو أنه عين وزيرا أو مدير دائرة. و لم تكن لديه مشاريع لدولة. فقط تبدل و تحويل على مستوى المجتمع و الفكر و الروح.
و لذلك أعتقد أن الرصافي مخطئ.
ثم هو لم يكن عربيا خالصا. زو أيد الاندماج مع الأتراك. و تعالى على هويته العربية.
و كان من أنصار الاندماج في كيان واحد يجمع العرب المظلومين مع جلادهم العثماني. و لهذا لا أرى أنه من جماعة النهضة أو التنوير. و لا من أصحاب الثورة و اليقظة.
لكنه شاعر بليغ و له مكانته. و يوسف عز الدين في سيرته الكحققة يروي كل ذلك.

 
  1. صالح الرزوق٢

السؤال ليس هل هناك وحي ام لا، حتى الشعراء لهم شيطان شعر ليمكنهموارتجال القصائد الطويلة،
نحن مربكون في طبيعة و ماهية هذا الوحي الذي لا شك فيه، كيف كان يتوسط بين الرسول و الذات الإلهية، و كيف كانت رسائله تبلغ مسامع الرسول ليعيد روايتها الى اصحابه،
اما بالنسبة للقرأن لا بد انه معجزة بلاغية، و لكن الزمان رسم خطا فاصلا بين الإدراك و النص، نحن اصلا لا نستوعب الشعر الجاهلي و نحتاج لشروح و قواميس، و احيانا لا نعرف كيف نقرأه، و اذا كان بالخط العربي المنسوخ يعسر علينا قراءته، كأنه طلاسم و ألغاز، و الحق يقال، اللغة العربية في القرن السادس ميلادي شيء و في القرن ٢١ شيء آخر، و هذا من طبيعة الأمور، كم من مثقف انكليزي يستطيع قرلءة نص لشكسبير قبل تهذيبه و تحويله من الخط الفكتوري الى حروف غوتنبرغ.

 

شكرا لمداخلاتك الاستاذ الدكتور صالح الرزوق. سياتي الحديث عن الوحي مفصلا، فهو قضية مهمة، تترتب عليها نتائج خطيرة. واما بالنسبة للقرآن فاعجازه ليس مقتصرا على بلاغته ولغته، لكنه كتاب اتفق الجميع انها متعالي، وهذا يكفي. وسياتي الحديث، لك خالص احترامي

 

اولا اشك في ان معروف الرصافي هو من كتب كتاب : (الشخصية المحمدية). لانه مسلم الديانة قد يكون الكتاب منسوب اليه للتشكيك في دينه او مصداقيته ان من ينكر الرسالة المحمدية ويقول بان محمد صلى الله عليه و سلم أتى برسالة من عـنده صالحة للبشر جميعا، وليست وحيا من الله بواسطة جبريل. وانها رسالة بشرية إلى الناس كافة فيها كل الخير للبشر لن يكون مسلما ابدا. وانه ساوى بين الرسول محمد صلى الله عليه وغاندي ووضعهما في نفس المرتبة و حاشا لله ان يكون لرسول الله محمد صلى الله عليه و سلم شبيه او مقارب او مساو له ان الرسول محمد صلى الله عليه و سلم فريد في طبعه و خصاله و مكارم اخلاقه ورسالته وهو خاتم الانبياء و المرسلين. ان معروف الرصافي ان كان هو حقا مؤلف الكتاب قد يكون تاثر بكلام عديد المستشرقين الذين ينكرون معجزة الرسول محمد صلى الله عليه و سلم و المتمثلة في كونه امي وابن صحراء و نزل عليه القرآن و يعرف البحر حتى انهم تعجبوا قائلين كيف محمد امي وابن صحراء و يتحدث بمعجزة القرآن و يتكلم عن البحر!!!.قبل أربعة عشر قرناً تحدث القرآن الكريم عن ظاهرة فيزيائية عجيبة، لا يمكن للبشر مشاهدتها بأم أعينهم، وتحدث القرآن الكريم عن وجود هذه الظاهرة العجيبة في ثلاث آيات قرآنية:
- في قوله سبحانه وتعالى وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا) [الفرقان: 53] صدق الله العظيم
- وفي قوله سبحانه و تعالى أَمَّنْ جَعَلَ الأرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) [النمل:61]صدق الله العظيم.
- وقوله سبحانه و تعالى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) [الرحمن: 19-21].صدق الله العظيم

وفي نهاية القرن التاسع عشر كان إكتشافها من قبل العلماء أقرب ما يكون للمعجزة؛ لكونها تحدث داخل البحار، وكذلك فإنه لا يمكن رؤيتها حتى ولو تم الوصول لمكان حدوثها.حتى ان عالم البحار "جاك إيف كوستو" لما اكتشف عذوبة الماء في البحر واختلاف مياه البحر في عدة نقاط سال نفس السؤال امحمد ابن صحراء ام ابن بحار فجاءه الجواب انه ابن صحراء تعجب ونطق الشهادة بجرأة وشجاعة فائقة ونادرة:أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله، قالها بلسان عربي مبين وتمتم بها بلسانه المؤمن عبر المايكروفون، ولم يفهمها أكثر الحاضرين، لأنها كانت باللغة التي اختارها جاك لتكون لغته المقدسة( لغة القرآن). وما أن ترجم المترجم الشهادة إلى اللغة الفرنسية حتى ضج الحاضرون وبهتوا وقالوا متسائلين: لماذا يا جاك يا عالم أوروبا وسبب فخرها وعزها وتألقها؟ لماذا تريد أن تهب كل ذلك الفخر والعز إلى الإسلام وتتجه صوب الشرق ؟.. ونسوا أن أوروبا كانت ولا تزال عالة على الشرق وتراثه وفكره وحضارته، وهي مهما كبرت وعظمت في أعين أهلها، ثمرة الشرق ونتاجه، وهي تجسد غروب شمس الشرق، كما قال أحد مفكريها معرفاً الغرب ممثلاً بأوروبا وحضارتها، فالنور جاء من الشرق حين أشرقت منه حضارة الأنبياء. قال لهم جاك: لقد أسلمت لأني جبت البحار والمحيطات، أستكشف هذا العالم المجهول العجيب فوجدت آيات الله الباهرة فيه، لأنه أبدعه الخالق سبحانه، ثم وجدت في القرآن ما يؤكد هذه الآيات والمكتشفات التي لا يعلمها إلا الله، والتي كشف العلم الحديث عن بعضها الآن، فكيف لرجل مثل محمد أن يعرف تلك الآيات ويدونها في كتابه، إن كان قولكم في القرآن صحيحا؟ وأضاف: من تلك الحقائق العلمية التي جاء ذكرها في القرآن والتي أبهرتني: أنني اكتشفت وجود برزخ وحاجز بين البحرين حين يلتقيان في نقاط التماس، في كل بحار العالم ومحيطاته، وهو عبارة عن بحر ثالث يختلف عن البحرين الملتقيين، فمثلا في مضيق جبل طارق ملتقى البحر المتوسط بالمحيط الأطلسي وفي مضيق باب المندب ملتقى البحر الأحمر بالبحر العربي والمحيط الهندي، وجدت وشاهدت ذلك البرزخ والفاصل والحاجز بين البحرين شاهدته بنفسي وصورته وتفحصته وتجولت في أطرافه وأعماقه، انه بحر آخر متفرد ومنفصل عن البحرين ببيئته وجوه ومائه وملوحته وأسماكه وحيواناته ونباتاته البحرية، وحرارته وضغطه وصفاته الفيزيائية والكيميائية، لا يشابه أيا من البحرين.
إن هذا البحر الذي أشار إليه القرآن بوضوح، له خصائصه التي يتفرد بها عن البحرين، وهذا التفرد الذي قدّره الله سبحانه في كل شيء، في الملوحة والكثافة وفي الأسماك وفي درجة الحرارة، بل الأمواج والأسماك لا تدخل هذا الفاصل أبداً.
وكان من المتوقع أن نجد اختلاط البحرين وامتزاجهما وتشابههما، حسب نظرية الأواني المستطرقة المعروفة، ولكننا وجدنا الحقيقة غير ذلك.. فمن علم محمدا (صلى الله عليه وسلم) تلك الحقيقة العلمية الحديثة التي تعرفنا عليها واكتشفناها اليوم.. انه الله.. الله سبحانه. لقد أرشدني أحد البحارة العرب من اليمن، وأنا أبحر في باب المندب إلى نص في القرآن يشير إلى تلك الحقائق العلمية المذهلة، ومنها الآيات التالية: { مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان }، [ الرحمن: 19ـ20].
هذه الظاهرة هي وجود حاجز أو فاصل بين المياه المالحة والمياه العذبة عند إلتقائهما في مكان ما، هذا الحاجز يحول دون حركة كل من المائين باتجاه بعضهما البعض، فلا يمتزجان مع أن مستوى الماء العذب أعلى من مستوى الماء المالح.
يبدو ان الرصافي متاثر بالمستشرقين والدليل على ذلك أن كثيرا من مفكري العالم غير الإسلامي ينوهون بهذه الرسالة لكنهم لا يقرون بأن الله أنزلها على محمد عليه السلام.
لو ان قارئي لقرآن تدبروه حق تدبيره لفهموا القرآن و مقاصده حق فهمها يجب على المسلم أن يتدبر القرآن الكريم حين تلاوته او قراءته ويعمل جاهدا لفهمه بأسلوب علمي مبسط. و بساعد نفسه للتعمق في معاني الآيات مع التعلق بالقرآن الكريم.
الاديبة و الكاتبة و الناقدة و الشاعرة فوزية بن حورية

 

تحية لحضورك الاستاذة القديرة فوزية بن حورية. نعم يشتمل القران اخبارا علمية يمكن الاستدلال بها، على اعاجزه، لكن القضية لا تنتهي بهذا الامر. تحياتي

 

تحياتي و شكرا على الرد سيدي الكريم ماجد الغرباوي
حقا ان القضية لا تنتهي بهذا الامر ان القضية تتطلب دراسة عميقة و جذرية من جميع النواحي اولها الوحي و طريقة نزوله وكيفية استيعاب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم للكلام الذي اوحي به اليه و كيف فهمه و حفظه عن ظهر قلب. وجبريل عليه السلام كيف و باية طريقة كان يلقي السور و الايات على الرسول الاكرم محمد عليه الصلاة و السلام. الامر يدعو حقا الى الحيرة و يجعلنا عاجزين عن فهم الاحداث و مجرياتها كيف كانت و كيف صارت حتى اننا عند كثير من الايات نريد ان نتبصر الامور ونفهم المدلولات الا اننا نعجز. حقا ان الاسلام او الرسالة المحمدية تتطلب من الانسان التفهم و التعقل و النباهة و النباغة الفذة لسبر اغوار القرآن و الرسالة المحمدية. القضية تحتاج الى جدلية معمقة تتبادل فيها الحجج والبراهين و المدلولات مع تعمق الجدال اكثر فاكثر بين طرف المشكك و الطرف المقابل دفاعًا عن وجهة نظر المدافع، ويكون ذلك تحت لواء المنطق لتظهر على التشككات كلها وتطغى على كل المحاولات لنسف الاسلام و الرسالة المحمدية تلك المحاولات التي يقوم بها اعداء الاسلام المحاربين و المناهضين للوحي و للقرآن وللرسالة المحمدية و في احاديث الرسول محمد صلى الله عليه و سلم الصحيحة بلاغة لفهم بعض الايات التي عجزنا عن فهمها لا نستطيع تفسير ادراك الرسول الاكرم عليه الصلاة و السلام وكيف تمم الدين وهو الامي. لا بد من دراسة عقلانية بحتة تحبط المشككين في الرسول محمد صلى الله عليه و سلم و في القرآن. اتمنى ان اكون صلب الموضوع و جوهره و لم اخرج عنه.

 

قبليات الباحث تتعارض مع البحث الموضوعي، والمسالة تحتاج لتجرد كامل كي نكتشف الحقيقية، ليس بالضرورة صحة جميع ما نؤمن به بل ربما اغلبه متوارث لم تطاله يد النقد، فلنتابع معا افكار صاحب الكتاب مع التقدير والاحترام

 
  1. جمعة عبدالله

اعتقد انه احرج واصعب سؤال في هذه الحلقات القيمة والغنية في فائدتها الفكرية , لحد الان على الاقل . حول الرسالة المحمدية , هل هي رسالة سماوية , أو رسالة من صنع البشر , من عبقرية النبي محمد , استناداً الى كتاب الشاعر معروف الرصافي ( الشخصية المحمدية ) , سوى كان من تأليف الشاعر الرصافي , أم لا , لذلك انتظر ادلة الكاتب والشاعر الكبير د . نور الدين صمود , بأنه لديه ادلة على ان الكتاب المذكور من تأليف الرصافي . حقاً هناك الكثير من يشكك في الرسالة المحمدية وبالتالي التشكيك في القرآن ن بأنه من عبقرية النبي محمد , وكما هناك الكثير من يشككون في الاديان السماوية الاخرى , وهذه مسألة طبيعية , ولكن دون ان يقدموا ادلة مقنعة وكافية , حقاً ان من حق الكتاب , تحليل الرسالة المحمدية , بالنقد والمراجعة , وفق منهج علمي واضح , وكذلك حول نسبة القرآن الى الوحي . ولكن لا نغفل , عمق وفهم الرسالة المحمدية , التي جاءت لخير البشر , رغم انها بعد ذلك دخلت الدهاليز السياسية , بهدف مصلحي ونفعي , ولغايات خاصة بالضد بما جاء به النبي محمد , واعتقد ان اهم مسألة في اعتقادي , فهم الرسالة السماوية في زمنها وسياقها التاريخي . وشكراً للاجابة في المنطق التحليل العلمي من المفكر الكبير ماجد الغرباوي , وشكراً لتحفة المثقف , الذي يذكرنا بجمالية الشعر الاصيل , العلامة الكبير د . نورالدين صمود , وعلى هذه المشاركة التي تركت بصمتها بشكل واضح
ودمتم بخير

 

نعم كان سؤال د. نور الدين صمود حساسا، اثار مكامن البحث، فنضطر لمقاربة الاشكالية بمزيد من التجرد، والارتكاز للعقل، علنا نكتشف اشياء غفلنا عنها، وما زال البحث في مقدماته، اتمنى مواصلته كي نستفيد جميعا، خالص الاحترام للاخ القدير جمعة عبد الله

 

انهُ واقعٌ ان الفرد المسلم قد باتَ مُسيّراً تبعاً لعقائدهِ المُتوارثة عن ابويه.. وقد نوّهَ لتلكَ النقطة المُفكر العراقي علي الوردي في كتابه ( مهزلة العقل البشري) حين ذكرَ بأن الفرد المُسلم يكبر ويموتُ مُسلماً ويُصلي ويدعو الله فقط لان ابويه مسلمان وقد زرعوا في عقله تلكَ الأفكار منذ الصغر مااضاق عليه سعةَ التفكر بهذا الشأن..
وذاتُ الأمر ينطبق على اتباع المراجع الدينية كذلك.. فالكثيرون اليوم يتبعونَ المرجع الفلاني او المرجع الفلاني دون حتى معرفة ماهية افكارهم ومعتقداتهم بشكلٍ كامل..!
الاتباعُ الأعمى للامور الدينية ومايخصها انما يدلُ على محدوديةِ العقل..وهوَ مايضعفُ الايمان ويأخذ بالاديانِ الى الهشاشةِ والضعف..!
فالصالحون ممن اختارهم الله لم يكونوا كذلك الا لانهم تفكروا.. والانبياءُ لم يغدوا انبياءاً الا بعد ماتفكروا وتسائلوا عن ماهيه الخالق والخلقِ والخليقة..!
لربما تكون اسئلةُ كهذه صعبةً لتجيب عنها النفسُ لصاحبها.. ولكنهُ امرٌ واقعٌ ان لا إيمانَ دونَ تفكُّرٍ وتساءُل..
احترامي الشديد لكم استاذ ماجد الغرباوي..🌷

 

شكرا لبهاء حضورك الاديبة الكاتبة الاستاذة القديرة سارة فالح الدبوني. تعليق يكشف عن وعي بواقعنا المرير، وحالة التردي بسبب التقليد الاعمى، وما وصلت اليه احوالنا. ولا علاج الا بالعقل، والارتكاز للمنطق كما تفضلتي. جزيل الاحرام مع التقدير

 

شكراً الى الاخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي على اجابته على هذا السؤال المهم و الحساّس؛ و شكراً الى الدكتور نور الدين صمود على طرحه هذا السؤال المهم و الصعب في نفس الوقت و شكراً الى الاخوة المعلقين.
آسف انني لم اشارك في التعليق على الحلقات الاخيرة من الحوار مع استاذنا الفاضل الغرباوي لانني كنت في زيارة الى الاهل في العراق.

ان اجابة الاخ الدكتور الغرباوي على هذا السؤال تتسم بالتحليل العلمي و المنطقي للرسالة المحمدية و ما رافقها من تحديات و شكوك و تضليل لؤدها في مهدها و ذلك بأثارة الشبهات و الشكوك على انها من تأليف الرسول محمد (ص) و ليس رسالة من السماء. و من ضمن هذه الامور هذا الكتاب المشبوه و المنسوب الى الشاعر العراقي المرحوم معروف الرصافي.
انا لم اطلع على هذا الكتاب بشكل مفصل و لكن وجدت نسخة منه على الانترنت ( PDF File ) - الطبعة الاولى.

بعد النظرة السريعة على هذا الكتاب استطيع ان الخص بعض النقاط المهمة منه و هي تدل على تناقضاته و انا اعتقد انه منسوب زوراً الى الشاعر معروف الرصافي.

1- ان الشاعر رحمه الله عاش من ( 1875-1945)
2- ان الكتاب انجز في سنة 1933 م في الفلوجة- لعراق
3- انه طبع في سنة 2002 في المانيا - مطبوعات مكتبة الجمل. الطبعة الاولى

4- يوجد به 29 مصدر بدون ذكر السنوات؟؟؟؟ ما عدا مصدرين فقط ذكرت معهما سنوات الطبع؛

و هما السجستاني ابو الحاتم --- ( 1936؟؟.
الزمخشري جار الله -----1966؟؟.

الاسئلة المهمة التي تطرح نفسها و تبين تناقضات الكتاب هي:

ان الكتاب يشير الى انه قد انجز بشكل كامل مع مصادره من قبل الشاعر معروف الرصافي سنة ( 1933)؛ كيف اضيفت ؛ او من الذي اضاف اليه المصدرين التاليين بعد عملية انجازه قي سنة 1933:

السجستاني ابو الحاتم (1936) --- و الزمخشري جار الله---( 1966) ؛ علماً ان الشاعر معروف الرصافي توفي في سنة 1945؟؟؟؟. . و اذا كان الشاعر قد توفي سنة 1945 كيف اطلع على مصدر طبع في سنة اي بعد 1966 ؛ اي بعد وفاته ب 21 سنة؟؟. هذا يدل على مغالطات كبيرة.

و لا نعرف عن المصادر الاخرى لانها ذكرت بدون ذكر السنوات؟؟؛ نحو 27 مصدر بدون ذكر سنوات الطبع او النشر؟

ان الكتاب طبع في سنة 2002 في المانيا -مطبعة الجمل- الطبعة الاولى ؛ لماذا تأخر كل هذه الفترة علماً انه انجز في سنة 1933؟؟. حوالي 70 سنة؟؟. و هنالك الكثير من الكتب التي تشكك بالقرآن قد طبعت من قبل.

اعتقد ان الهدف الاساسي من هذا الكتاب هو اثارة الشك في الدين الاسلامي و ضربه في نظريته و هي القرآن الكريم . و انا اعتقد انه وراء هذا العمل جهات لها مآربها الخاصة.

لا اعتقد انه توجد تناقضات بالقرآن و لكن ان عدم معرفتنا سنوات نزولها التاريخي و المكاني ؛ احياناً قد يربك القاريء للقرآن الكريم. اذا عرفنا بعد الآيات الزمني و المكاني نستطيع ان نفهم القرآن بالشكل الصحيح الذي يجب ان يكون

تحية مرة اخرى لاستاذنا الفاضل الغرباوي و مزيداً من العطاء التنويري لوضعنا على الطريق الصحيح
و تحية لكل كادر اسرة المثقف الموقر
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 

مرحبا بالاخ الاستاذ الدكتور ثائر عبد الكريم، والحمد لله على سلامة الوصول. شكرا لمتابعتك، ما تفضلت به تعد مؤاخذات على الكتاب، إن صحة نسبتها له. لكننا امام افكار تبحث عن اجابات واقعية، سنواصل الحوار. لك خالص التقدير

 
  1. نورالدين صمّود

هذا تعليق متأخر بعض الشيء على جوابكم القيم المتعلق بموضوع النسخ أقول فيه: حضرة الأستاذ ماجد الغرباوي سلام الله عليك وبعد فإن شكري على جوابك موصول لما فيه من عمق التحليل ودقيق النظر وثاقب الفكر، بيد أن لي توقفا على ما جاء من حكم يتنافى مع اعتبار النسخ اغتيالا جرى على أيدي فقهاء السلطان، وذلك في تعليقك على قول ابن حزم الأندلسي إذ قلتجاء في كتاب: الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، لابن حزم الأندلسي أن آية السيف أو قوله تعالى: (إذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتّموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كلّ مرصد فإن تابوا وأقاموا الصّلاة وآتوا الزّكاة فخلّوا سبيلهم إنّ اللّه غفور رّحيم). أو آية: (قاتلوا الّذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم اللّه ورسوله ولا يدينون دين الحقّ من الّذين أوتوا الكتاب حتّى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) قد نسخت (47) موردا من آيات الكتاب مفعمة بالرحمة والمودة والعفو والتسامح ورفض الإكراه .
أن الحمولة الدلالية للنصوص التي اغتالها النسخ على يدي فقهاء السلطان الخ الخ )
فلو كان النسخ من قِبل أؤلئك الفقهاء لصح أنه اغتيال، لكنه من الله تعالى الذي قال في كتابه العزيز: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) سورة البقرة الآية (106) مع فائق التقدير لجوابك العميق المستفيض.
أما التعاليق التي دارت حول كتاب الشخصية المحمدية للرصافي فسأعود إليه مدعما بالأدلة والوثائق لأني لم أطلع على ما جاء حوله من نقاش إلا الآن غإلى اللقاء.






أما موضوع

 

مرحبا بالشاعر القدير الاستاذ الدكتور نوالدين صمود، وشكرا لمتابعته اجوبة اسئلته القيمة، الرد على سؤالك مفصل في الحلقة 28 الخاصة بالنسخ، وكتبت ما فيه الكفايه حول هذا الاية بامكانك الرجوع له، وادرجه لك هنا:
وأما قوله تعالى: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا)، ففيها احتمالان: الأول: أن يراد بالنسخ، نسخ الأحكام الشرعية، من الوجوب إلى الحرمة أو بالعكس، أو منهما للاباحة الشرعية. فلا يتحقق نسخ لأي حكم شرعي ما لم يرد دليل قرآني صريح بخصوصه، لاختصاص التشريع بالله تعالى، ولا ينسخ أي حكم إلا بإذنه.
والثاني: أن الآية ناظرة للآيات الكونية وبعيدة عن الأحكام الشرعية. فلا معنى أن يكون الناسخ خيرا من المنسوخ في الأحكام، لأنها مجعولة وفقا لملاكات المصالح والمفاسد، فيتغير الحكم بتغير تلك الملاكات، بحكم أولي أو ثانوي. فلا يقال الحكم الثاني خير من الحكم الأول، لأنهما حكم إلهي، مستوفٍ لملاك جعله.
كما أن سياق الآية يؤيد ذلك: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ). فالسياق يتحدث عن الكون وقدرة الله تعالى، وعلمه، وهذا يقد قرينة صارفة لمعنى النسخ، فتختص بموجب السياق بالقضايا الكونية ودلالاتها. فعندما تنسخ الآية أو العلامة الكونية أو تنسى، أي تندثر تدريجيا، فالله عزوجل يأتي بأية مثلها أو أحسن منها في دلالتها الكونية.

 
  1. نورالدبن صمود

ذاك عين الصواب في النسخ وقد قال به كبار المفسرين قشكرا للأسناذ ماجد على هذا التوضيح في المهنى المراد من النسخ وإن كان النسخ بالمعنى الشائع صحيح أيضا ولكن كلمة الاغتيال التي نسبت لعلماء السلطان تبقى موضع تساؤل، أما كتاب الشخصية المحمدية فنسبته إلى الرصافي ثابتة بالحجج والوثائق وسأتغرغ لتحريرها من خلال أقواله وأقوال معاصريه والتدليل على صحة ما قلته بشعره وكذلك بتراجعه عن نظريتة خوفا من المهددين له بالقتل وإن غدا لناظره قريب

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4047 المصادف: 2017-10-04 11:37:54