د. زهير الخويلدي
حسن حاتم المذكور
فاطمة الزهراء بولعراس
د. رائد الهاشمي
د. محمد فتحي عبد العال
د. صادق السامرائي

ماهود احمد من اقطاب الفن العراقي المعاصر (19)

khadom shamhod(ان على الفن ان يسموا بصفاتنا الحسية والاخلاقية ويوطد بيننا روح العدالة والمشاركة العاطفية .. برناردشو). قلما نجد من الفنانين العراقيين الذين يتجاوبون مع هموم المجتمع والامتداد القوي للتراث وتلك الابعاد الفكرية والحسية التي تدفع بالنوع البشري قدما الى الامام . ماهود احمد واحد من الفنانين القلائل الذين اتخذوا اسلوبا يخالف الاكثرية من الفنانين العراقيين فقد رسم مواضيعه بواقعية تعبيرية حسية وفكرية نابعة من عمق الواقع العراقي وتاريخه ومصائبة وهمومه .. ولد الفنان العراقي ماهود احمد في مدينة ميسان (العمارة) عام 1940 ودرس في معهد الفنون الجميلة في بغداد وتخرج منه عام 1959 ثم ارسل في زمالة لدراسة الفن في الاتحاد السوفيتي وحصل شهادة الماجستير عام 1967و بعد العودة عين مدرسا للرسم في معهد الفنون الجميلة ثم عاد مرة اخرى الى الاتحاد السوفيتي لدراسة الدكتوراة حول حياة الفنان العراقي الواسطي وحصل على الشهادة عام 1969..

الفنان العراقي ماهود احمد ولد ونشآ في مدينة سومرية اتصف اهلها بالطيب والكرم والعفة والاصالة وانهم امتداد لتقاليد وعادات اهل سومر وبابل ولازالت بعض هذه العادات ماثلة الى اليوم كصناعة الطراد (المشحوف) والمضيف والعمامة والعباءة (الصاية) وحتى بعض المفردات اللغوية وغيرها . ولكن مع الاسف عانت هذه المدينة من الفقر والاهمال خلال قرونها الماضية ولازالت رغم انها مدينة غنية باراضيها الزراعية وثرواتها المائية والحيوانية واخيرا النفط ومادة الزئبق ..و يذكر المؤرخون بان ميسان ربما كانت مملكة ميشان ثم تحولت الى ميسان كما يذكر البعض بانها كانت دويلة صغيرة تقع جنوب بابل في زمن الاغريقين السلوقيين (311_247 م) وميسان تعني في اللغة الآرامية مياه المستنقعات .. . وفي هذه المدينة تكثر الاهوار والانهار التي تغذي مساحات واسعة من اراضي جنوب العراق، كما انها ارض الانبياء والصالحين حيث فيها قبر النبي عزير وعبد الله بن علي بن ابي طالب والشاعر كميت صاحب الامام علي –ع- وغيرهم .. .....

 

اسلوبه وتأثيراته:

815-mahowdورغم ان دراسة ماهود كانت في موسكو وتشبعه بثقافة الفكر الاشتراكي الا انه ذهب الى المدرسة الفنية الاشتراكية المكسيكية التي بدأت منذ الثورة الشعبية المكسيكية عام 1910 وتاثر بروادها امثال ديغو ريفيرا وخوسيه كليمنتي ودافيد الفارو ورافينو تمايو، هؤلاء العظام اكتسبوا شهرة عالمية من خلال جدارياتهم ذات المفاهيم الاشتراكية خاصة ديغوا ريفيرا وزوجته المشهورة فريدا كاهلو .. ويذكر ان بطل ثورة اكتوبر الزعيم والمفكر الاشتراكي الروسي تروتسكي عاش في بيت ريفيرا فترة من الزمن مختفيا (هاربا من النظام الروسي حتى اغتيل هناك من قبل الاستخبارات الروسية ) وقد وصف تروتسكي ريفيرا بانه الرفيق الوحيد الذي سوف ينشر الاشتراكية بلوحاته ..

اتصف اسلوبه ماهود احمد بالتعبيرية والواقعية والسريالية والرمزية ووظف الاسطورة الشعبية في اعماله لتحمل دلالات رمزية وهو اسلوب ومنهج واقعي نراه في المدرسة المكسيكية . ولكن اعمال ماهود اخذت طابعا محليا وتاريخيا نابعا من تراث العراق وتقاليده .. ونشاهد مبالغة في الاشكال وفوضى احيانا في الانشاء والنسب ودون الالتزام في البناء او الانسجام في الالوان واحيانا نجد ان الظل يخرج من نفس اللون كما هو عند فناني عصر النهضة .. وهناك احيانا تراكب (كولاج) وكثافة في المشاهد من الاشكال والزخارف الرمزية كما لو كانت مستنطبة من عالم الاحلام .. اما المواضيع فهي تتناول التقاليد العراقية من شعبية وتاريخية وو اسطورية خاصة الطبقة الكادحة من العمال والفلاحين والكسبة، ولا تخلو مواضيعه من النقد اللاذع المبطن الى السلبيات في المجتمع .. وقد شكل الجسد عنصرا ومفردة جمالية رئيسية ماثلة في لوحاته بحس ورهافة وهدوء وسكينة خاصة جسد المرأة التي احاطها بقدسية الاهية حيث الوشم الذي يتجلى على جسدها بروح المرأة العراقية الشعبية الاصيلة ..

وكان الغريق قد قدسوا الجسد وعدوه رمزا للآلهه لانهم يعتقدون ان الانسان ماهو الا صورة مادية ممثلةعن الآلهه وبالتالي صنعوا منه الجمال المادي وعدوه جزءا من الاخلاق .. وكان المسرح اليوناني والروماني قد عبرا عن رؤيتهما عن طريق حركات الجسد ثم جاءت السينما الصامتة في بداية القرن العشرين لتعبر بكل وضوح عن لغة الجسد وحركاته الرمزية .. لهذا رسم ماهود احمد الاساطير والحكايات الشعبية وغيرها من حكايات التاريخ ...

 

اعماله:

815-mahowd3عاصرته في معهد الفنون الجميلة وربما في الاكاديمية كما اشتغل معنا في مجلتي والمزمار برسومه الرائعة ومع زوجته الروسية فالنتينا التي اخذت ترفد المجلة والمزمار ايضا برسومها الطفولية منذ انطلاقتها عام 1969 .. وكانت اعمال ماهود سواء كانت للمجلة او في لوحاته الفنية نراها تحمل نفس التعامل والروحية والخيال من ناحية الاسلوب ولغة الجسد وكذلك نجدها متشبعة بروح الاسطورة والبطولة .. عين ماهود استاذا في كلية الفنون الجميلة في بغداد عام 1969ثم في كلية الفنون في صلاح الدين، كما درس في الجامعة الاردنية ايام الحصار ..اقام عدة معارض فنية في كثير من الدول العربية والاجنبية وله اعمال في عدد من المتاحف العالمية . كما اشرف على عدد كبير من الرسائل الجامعية . له مؤلفات ومقالات كثيره حول الفن والنقد . كرم من جامعة بغداد عام 2005 كأقدم استاذ جامعي .. وكان آخر معارض له اقيم في عمان ويحمل عنوان _ عبور البوابات السبع _ ويحمل مضامين اسطورية وحكايات شعبية ومعظمها مستوحات من تاريخ العراق خاصة ملحمة كلكامش .....

 

د _ كاظم شمهود

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3290 المصادف: 2015-09-08 00:20:19