د. صادق السامرائي
إيمي الأشقر
محمد أبو النواعير
أسماء محمد مصطفى
ا. د. فاروق مواسي
عدوية الهلالي
جواد عبد الكاظم محسن

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصايغ (5)

abdulelah alsauqخاص بالمثقف: الحلقة الخامسة من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على (ق2) من اسئلة الباحث فرزدق زهير.

 

زهير زاهد ومحمد كاظم الطريحي والصائغ محطة ثانية .. ملخصات وايجازات

رسالة اولى / (أخي وعزيزي عبد الإله الصائغ .. سافرت في الشهر الثامن إلى دمشق والتقيت الصديق القديم الشيخ محمد كاظم الطريحي وهو داهية في التعامل مع الغربة ويوجعه أن أولاده موزعون بين هولنده ولبنان والدنمارك وليبيا وهو يزورهم بين الحين والآخر كلما سمح له وضعه الصحي والتزاماته وقد انقضى الوقت معه بالذكريات. وكان حين أذكر اسمك أمامه يقوم ويرقص طرباً فهو لم يتغير روحاً وظرفاً ..

د. زهير زاهد. طرابلس / ليبيا 25 ديسمبر 2000)

رسالة ثانية / (صديق عمري د. عبد الإله الصائغ .. وصل إلي خبر حزين جداً بالنسبة لك ولي وهو رحيل صديقنا الشيخ محمد كاظم الطريحي رحمه الله في الدنمارك وكان آخر لقاء به قبل سنتين في دمشق وقد أخذت الشيخوخة منه مأخذاً لكنه محتفظ بروحه ومرحه فحدثني عن الجمال في الدنمارك وأخذته النشوة وكان ابنه الباقي في ليبيا الأستاذ محمد رضا الطريحي قد ذكر لي أن أباه ذهب للعلاج في الدنمارك.

د. زهير زاهد. طرابلس / ليبيا 25 جون 2002) .

 كنت أقول لنفسي أن الشيخ الطريحي لن يموت بعيدا عن وطنه. عن بيته الهاجع على شاطيء فرات الكوفة. وقد وعدنا رحمه الله (الدكتور زهير غازي زاهد وأنا) قبيل مغادرته العراق أنه عائد لا محالة بعد أن تشرق شمس الله على العراق. فهل اشرقت شمس الله على العراق ونحن لاندري؟ أم ماذا وما الذي حدث فاستغلق على حلمنا بكسر الحاء وعلمنا ..

محطة ثالثة / أستعيد الآن مطلع ستينات القرن العشرين : تشكلت ندوة الآداب والفنون المعاصرة في النجف الأشرف في أجواء التدهور الذي حاق بالشعر النجفي التقليدي والصراع غير المتكافيء وغير المسوغ بين القدامة والحداثة فعقد الحالمون بأدب صاف (فتيان ندوة الآداب والفنون المعاصرة) لقاءات متصلة وحوارات ساخنة في عدد من المقاهي : عبد مذبوب وأبو المسامير في النجف ومقهى السيد علي والبلدية وقصر الملك في الكوفة وكان أ؟هر مؤسسيها : الشاعر زهير غازي زاهد والشاعر عبد الإله الصائغ والناقد زهير الجزائري والقاص موفق خضر والقاص جاسم الحجاج والقاص موسى كريدي والشعر عبد الأمير معلة والطالب حميد المطبعي .. وكنا نقوم بزيارات ودية لعدد من أعلام النجف والكوفة وكربلاء والحلة أذكر منهم الإمام الخوئي قدس الله سره والسيد مصطفى جمال الدين والشيخ محمد علي اليعقوبي والأستاذ عباس الترجمان والشيخ عبد الله الشرقي والأستاذ مرتضى فرج الله والأستاذ مدني صالح والأستاذ محمد علي الخفاجي والأستاذ عبد الجبار عباس (الذي طردنا من دكانه في الحلة شر طردة معترضاً على وجود بعض البعثيين معنا في الندوة) ثم وجدنا مودة كبيرة من الشعراء اللبنانيين المقيمين في النجف بغية الدراسة في كلية الفقه لبث في الذاكرة منهم السيد هاني الفحص والسيد محمد حسن الأمين والشيخ عبد اللطيف بري (وسماحة الشيخ عبد اللطيف بري الآن مفتي الجالية الإسلامية في مشيغن ومؤسس المجمع الإسلامي الذي يتوفر على مدارس متعددة المراحل ومكتبة فخمة ودار للإفتاء والدراسات الحوزوية وقاعات كبرى ويصدر بالعربية والإنجليزية مجلة العصر الإسلامي). ونصحنا السيد مصطفى جمال الدين وكان حميماً معنا بضرورة ضم عنصر مهم إلى عضوية الندوة وهو الشيخ محمد كاظم الطريحي للانتفاع بتجربته العريضة ونزعته لرعاية الشباب وقد سعدنا بهذه النصيحة فكلفنا على الفور الشاعر والأكاديمي الوحيد بيننا زهير غازي زاهد الذي عرفته المحافل الأدبية النجفية معتدل الهوى منصف النظرة بين التيارين المحتدمين عهد ذاك : التقليدي والتجديدي .. فامتثل على الفور وزار الطريحي في بيته ولم يغادر بيته قبل أن يحصل منه على الموافقة الصحبة ويحدد موعداً ومكاناً للقاء المرتقب. وأثنيت على جهود زهير زاهد. وما أشد دهشتنا حين رفع الطريحي يده طالباً الكلام وقبل أن ينتظر جوابي بادر إلى القول : وأنا سعيد فعلاً بثقتكم الغالية بيد إنني لم أعط موافقتي النهائية .. وأنا رجل بسيط لكنني لا أتخذ قراراتي ببساطة. لنكن صريحين حتى نرى الموضوع عن قرب ونحكم له أو عليه. هل أنتم حزب سياسي جديد؟ هل أنتم منظمة لا هم لها غير الأدب؟ أهناك جهة ما تمولكم أو تصطف وراء الكواليس؟ أنا أعرفكم صدقوني وأعرف أيضاً عدم وجود قواسم مشتركة بينكم .. فيكم القومي والماركسي والبعثي والمستقل .. بل إنني أجد بينكم المتطرفين للحداثة والمغالين في القدامة .. كوكتيل؟ جبهة وطنية أدبية؟ كلكس؟ إعذروني فمركزاي الديني والعائلي لا يسمحان لي بوضع قدمي في موضع زلِق .. فكرة واضحة عن طموحات الندوة ومدى أهلية أعضائها للعمل في محيط النجف قبل أن يأذن لولده ابن الخمسين للانضام إلى الندوة والعمل في هيأتها المؤسسة ..

وشربنا الشاي وانصرفنا مغتبطين وحين صرنا بعيدين عن بيت مضيفنا طفقنا نغني مفعمين بالنجاحات التي أنجزناها بوقت وجهد مناسبين .. وبدأت وفود الأدباء تزور بيتنا في الكوفة وبيت الطريحي مباركة تشكيل الندوة أتذكر : سركون بولص ويوسف الحيدري وباسم عبد الحميد حمودي وهاشم الطالقاني ومحمد رضا آل صادق وعبد الرحيم محمد علي وعناد غزوان وسامي مهدي وجليل القيسي وحميد سعيد والسيد السعبري والشيخ عبد الرزاق الأسدي البغدادي ومحمد علي الخفاجي

 محطة رابعة -------------------------------------------

وبدأ مشوارنا مع الجمهور بإقامة مهرجانات أدبية كبرى وجدت لها صدى واسعاً لدى أدباء العراق وصحافته وقد استطاع زهير زاهد وعبد الأمير معلة وهما مدرسان بارزان في ثانوية النجف إقناع إدارة الثانوية ومجلس المدرسين بتبني الندوة وتخصيص القاعة الكبرى للاحتفالات الأدبية وكان الشاعر الكبير والمناضل المعروف الأستاذ مرتضى فرج الله قد وضع بين أيدينا تجربته العريضة وملاحظاته الحاذقة فكان الصديق الفذ للندوة .. صارحني الشيخ الطريحي وهو يهمس أحزانه : كلكس مولانا (وتلفظ كلكس بفتح الأحرف الثلاثة وتسكين الحرف الرابع ومعناها : الضحك على الذقون والنفاق) وأضاف : أنت وزهير لا تعرفان ما يدور في الخفاء وذكر لي الأسماء التي تسعى إلى جر الندوة إلى تبني فكر سياسي محدد تكرهه المدينة وهم تحديداً : موفق خضر وعبد الأمير معلة وحميد المطبعي وأشار علي أن أنبه زهير زاهد وزهير الجزائري ..

وانسحب حميد المطبعي وهو يشعر بالإهانة بعد أن طرده أستاذه وصديقه عبد الأمير معلة من الفصل وكان المطبعي تلميذاً مشاكساً ومغروراً في ثانوية النجف وقد تأخر في الدراسة مع أنه أكبر سناً من مدرّسه عبد الأمير معلة وكان زميلي في مدرسة الغري الأهلية المسائية وزميل موسى كريدي وعبد الأمير الحصيري وزميلي في متوسطة الخورنق وأصدر فوراً مجلة الكلمة على هيئة حلقات مستغلاً ثغرة منورة في قانون المطبوعات عهد ذاك ومستفيداً من عمله في مطبعة الغري التي يمتلكها أخوه الأكبر وغريمه عبد الرضا المطبعي ، وقد زايدت الكلمة في مقولة اليسار ولبس حميد المطبعي لبوس الأممية والماركسية وتطرفت كلمته في الصراعات الأدبية وصبت جام غضبها على الأصالة .. والتحق به موسى كريدي ..

كنا نزور الشيخ الطريحي باستمرار (زهير زاهد والصائغ) فهو يحبنا ويحترم فينا احترامنا للأجيال كافة وكراهيتنا للتطرف الذي كان وما زال أبرز سمات جيل الستينات مع الأسف. وكان الطريحي دائم الثناء على الأخوين زاهد أو الأخوين صائغ في المجالس الأدبية والاجتماعية مما أسهم في كثرة حسادنا وشانئينا ونحن في نظر الطريحي توأمان ..

محطة خامسة -----------------------------------------

في بداية الثمانينات من القرن الماضي وكنت موزعاً بين العمل التلفزيوني والصحفي والتدريس في جامعة الموصل وكان الدكتور زهير زاهد أستاذاً في جامعة البصرة وقد حكم عليه رئيس جامعته الدكتور حسن داخل جريو بالعمل المؤبد في البصرة وعرف هذا الجريو بعشقه للبعث ومقته للعلماء المستقلين .. وفي كل مناسبة أو دونها كنا نزور صديقنا الشيخ الطريحي ونضحك بملء أشداقنا أو نحزن بكل جوارحنا حين نتبادل الآراء حول المصير الأسود الذي يسوّر العراق بعد طغيان العنصرية والطائفية والاحقاد التاريخية التي أضطلعت بها السلطات الظلامية ..

الدكتور زهير غازي زاهد جاءني في ضحى يوم عصيب والعرق يتصبب من جبينه والقلق باد عليه وقال لي هيا نودع الشيخ الطريحي قبل فوات الوقت .. قلت له ما الحكاية دخيلك؟ فقال تعالى معي وفي السيارة نتحدث. وعلمت كل شيء ووقفت بنا السيارة قبالة بيت بغدادي قديم في شارع مهمل قريب من شارع أبي نؤاس .. ودعنا العائلة لكن زهير غازي زاهد اعترف لي انه يستشعر خطرا قريبا من سلطة عهد ذاك

محطة سادسة واخيرة -----------------------------------

 

اريد ان استكمل بانوراما الوشائج بين البروف الدكتور زهير غازي زاهد وبين عبد الاله الصائغ واستكمال المشهد الشاسع ربما يفضي بي الى فضاء لا احبه ولكن للتاريخ ضغطا علي ولهذا دونت شيئا من الذاكرة بصورة ضبابية معرضا عن التفاصيل التي تذكي كل شيء سوى الحب والتسامح.

 

السؤال الرابع / اتمنى على الاستاذ الصائغ ان يختار لي شيئا من شعره يراه الأقرب الى موهبتك وتجربتك؟ ..

السؤال الرابع / فرزدق زاهد يتمنى على الصائغ ان يختار له شيئا من شعره يراه الأقرب الى موهبة الصائغ وتجربته؟ .. لابأس هاكه :

عبد الاله الصائغ مختارات من شعره ---------------------

قصيدة النجف الأشرف ------

مدينتي

أزِقَّةٌ تُفْضي إلى أزِقَّةٍ تُفضي إلى أزِقَّةْ

فيها السَّراديبُ بيوتُ النَّمْلِ

يا نمنمةَ المغيبْ ..

يا رَمْلَها والطيِّيبْ

يا غابةَ القبورِ والأشباحْ

يا جُرْحَها تلعقُهُ الأشباح

مدينتي تُنُّور

يولَدُ فيها النُّور

يُحْرَقُ فيها النُّور

أُحِبُّها أُحبها لو شربتْ دمائي

أُحِبُّها كَوْناً بلا أسماء

أُحِبُّها ..

حينَ بكيتُ عادتِ الأشواكُ جُلًنار

واختنق المدارُ في جمجمتي وغصتُ لا قرار

جمجمةُ السيِّد لا تُغيث

بسملةُ الميِّتِ لا تُغيث

تعويذة استسقائنا والمطر النَّثِيث

لا تُغيث ..

مدينتي كَرْكَرَةٌ غَيَّبَها المُغني

تبَّتْ يداهُ ثَمِلاً وتبّْ

الآكلُ السُّحْتَ فما أغناه هذا الوطنُ البستانُ

والنهران والغرينُ والذَّهب

السيِّدُ الحميري

وفارقْتَ جيراناً وأهلَ مودَّةٍ

 ومن أنتَ منه حينَ تُدعى وتُنسبُ

فأنتَ غريبٌ فيهمو متباعدٌ

 كأنَّـــــــــــكَ مما يتَّقونَكَ أجربُ

ميثم التمار :

 يا جَبَلَةُ ، لو نظرتِ الشمسَ حمراءَ كَدَمٍ عبيط ، فأعلمي أن الحســـين قد قُتِلَ. أما انا }

 فسيأخُذُني العتلّ الزنيم فيصلبني على باب ابن حريث في سوق كناسة الكوفة

الحميري والتمار وأنا : نُحِبُّها نحبها وَلْتُمْطِرِ السَّماءْ

 دماء دماء دماء.

 

قصيدة لو ----------------------

لو ينزلُ المطرْ .. لو

لو مرَّةً تغتسِلُ الأشجارُ بالمطرْ

وحُلَّةُ الغبارِ والصَّغار والدخان والخزف

تنأى عنِ النجف

لو ينزلُ المطرْ .. لو

أنزلُ للشارعِ عُريانَ أُغنِّي : يَتُها المدينة

أتعبني الغبارُ والدخانُ والخزف

أرقني اللاشيء يُدمي الشيء

أرقني الطُّحْلُبُ مسروراً برَشْفِ القيءْ

ياهذهِ الغرقى الى النَّهدينِ باللؤلؤِ

والنبيذِ والأشلاءِ والصَّدَف

جئتُكِ عُريانَ لأعترف.

كتاب الملاحم والفتن ------------------------------------

{ الصفحةُ الأولى } : مُبْتَدأُ النّاموس يالله يالله : أنْ يغفوالمخمورُ في الصلاه .. أن تشرقَ الشمسُ من المغربِ أن تتَّسخَ الأشياءْ

أن يشرقَ القدِّيسُ بالرِّياءِ حينَ تلِدُ العاقِرُ جُعْلاً يملأُ السماءْ

غناء.

{ الصفحةُ الثانية } : أشُمُّ عطرَ الخبز في الدماء

أسمع رعدَ الأهلِ في الدماء

ألمحُ وجْهَ اللهِ بالدماء

يا وطني سعديك إنَّ باحةَ الأشلاء

تفتَّحَتْ زهورْ

وإن عصْرَ الوأدِ والوباءْ بِذُلِّهِ يدور

تقابلَ الزمانُ والزمانْ. تقابلَ القاتلُ والمقتولُ فالرصاصُ مهرجانْ

تقابلَ اليتمُ الذي أفاق َ والرفاقْ والبلطاتُ مهرجان

تقابلَ الجلادُ والأحفادُ في نيسان فالميلادُ خطوتان

ويبدأُ الطُّوفان .

زهْرَةُ بيبون لسنابل ------------------------------------------

رِشَّنيْ عِطْراً تجِدْ صدريَ أندى

لا تقُلْ شيئاً ، دعِ الصمتَ يُذِبْ دنيايَ أهواءً ووجدا

يصِلُ الآنَ إلى عينيكَ لَغْوُ الروحِ ، أمطاريَ التي تُزهرُ رعْدا

يَصِلُ الآنَ .. يا أغانِيَّ بوحي ..

لكَ وجْهٌ يُطِلُّ من مرآتي بينَ ليلٍ ماضٍ وآخـــــرَ آتِ

يا وليفي خذني لناركَ زيتاً وانسَ أهليْ وحارتي ولُداتي

ثمَّ جمرٌ سعيرُهُ في ضلوعي هلْ مَفَرٌّ وأنتَ في خطواتي؟.

فتغنِّي الدماءُ فيَّ وأمضي فلعلِّي أذوبُ فــي الطرقات

قالَ ليْ الليلُ والصّباح بعيدٌ .. إمنحي الضَّوْءَ لهفةَ العتمات ..

رشَّني طَلْعاً وَخُذْ عُمْرِيَ وَعْدا

إنني البحرُ تمسُّ الريحُ أمواجِيْ فتهدا

إنني القاعُ يناغيني هدوءُ السطحِ واللاشيءْ

تمضي سفُنُ البوحِ على طينيَ رأدا ..

إنني المُهْرَةُ تهفو لصهيلِ الليلِ من مُهْرٍ علندى

رشَّني عِطْراً وزدني مطراً أمنَحْكَ شَهْدا.

 

ابنة الفارس الشهيد كاظم شاه ولي ----------------------------

وكان الليلُ أغنيةً على الشطآنِ تمضي دون تذكارِ

وكان الرعدُ يُمْطِرُ نارَهُ والناسُ تركضُ والهوى ثلجٌ وطيرُ الروحِ للنار

هنا يا أيها البدويُّ أبتديءُ وأنْطَفِيءُ

وعندي الملْحُ والصبَّيرُ والصَّدأُ

وتَلْثَغُ طِفْلَةٌ : أُوّاهِ من عاري ..

بلادي ، يابلادَ المقْتِ إنَّ قُريشَ تتبعني وتتعبني

أرى الماضينَ والآتين تحت الجلْدِ ينتحبون

ومضْتُ وملَّني وهني ..

ألا تبَّاً لطينكَ أيُّها المجنون

لمستَ طفولتي في ليلِكَ المهنوءِ بالقارِ

دوارٌ واعتراني الطَّلْقُ ياربِّ : سألتُكَ باسم طُهْرِ الموتِ والنار

أعدْني مرَّةً ألقَ الذي ألقاه .. أعدني (طفلةً) ياربِّ للدار

أعدْ ليْ وهْلةَالقدّاحِ في الزمنِ ..

فعمري داخَ بين الباب والبوابْ

نزفْتُ وطلْقتي وطني

نزفْتُ وقلتُ للوثَنِ : غداً ألقاك بالكفن.

مُعَلَّقَةُ بَغْدَاد -----------------------------------------

أنشدتُها أمام صدام حسين في قصره الرسمي ببغداد وكادت القصيدة أن تُطيح رأسي لولا لطف الله الذي حفظني من غضب هذا المخلوق .. وقد ألهمني الله جرأة وبديهة عظيمتين بحيث إستطعت إطفاء

جمرة الغضب في عينيه .. كنت صائماً ولم أفطر ولم أتسحَّر والشهر هو رمضان المبارك والساعة الخامسة صباحاً (مهرجان الشعر العربي) وكان صدام قد قاطعني خلال الإنشاد مرات عديدة يسألني والغضب بادٍ عليه عما أقصده ببعض الأبيات ..

جاءَتْ مُلَوَّحَةً في خَطْوِها الوَجَلُ وفي ظَفائِرِها التَّذكارُ والبَلَلُ

تَنْدى لِغُرْبَةِ روحيْ وهيَ ناديةٌ والشَّوْقُ يَبْرُقُ في العينينِ والخَجَلُ

ماسَتْ عليَّ وجَمْرُ العُمْرِ في دمِها وذابَ ظِلّان مَهْبُولٌ وَمُهْتَبِل

ماليْ ولِابنةِ عشرينٍ تُعابِثُنِي أمُدّ ُ في زمنِ اللقيا وتَخْتَزِل

وَإنْ تَرَيَّثْتُ قالتْ وهيَ صادِقَةٌ مَنْ تَعْشَقُ الشيخَ أُنْثى سَهْمُها المَلَل

يا بنتُ دونَكِ من تَهْوينَ واتَّئِدي فإنَّ قلبيَ في الشَّطَّيْنِ يشتعِل

وإنَّ لي وطناً قد باتَ يَسْكُنُني وَجُرْحُهُ مُنْذُ دَهْرٍ ليس يندمل

بغدادُ يا جُرْحُ يا آهاتُ أيُّ هوىً أكِنُّ في قلبيَ المعْلولِ يَعْتَمِل

هذا حبيبُكِ لا أهْلٌ ولا وَطَنٌ والعُمْرُ أصْحَرَ ، لا رَفْهٌ ولا عَلَل

كَقَطْرَةِ الماءِ وسْطَ الماءِ ظامئةٌ والرَّافِدانِ لها والسَّهْلُ وَالجَبَلُ

بغدادُ يا خيبةَ المنكودِ يا وَطَنَاً مِنَ الخناجِرِ إنَّ الليلَ يرتَــحِلُ

لَكَمْ تَوَحَّمَ جُرْحُ الليلِ مُنْتَظِراً وَكَمْ تَفَرَّسَ في أطفالِــنا الأجَلُ

وَكَمْ تَنَعَّمَ (حَجَّاجٌ) بما كَسَبَتْ كَفَّاهُ سُحْتاً فَلا دِيْنٌ ولا مُثُـــلُ

واستامَنا خطَّتَيْ خَسْفٍ وَبَلْبَلَةٍ يا بِئْسَ مَـنْ لبثوا يا بِئْسَ مَنْ رَحَلوا

في كُلِّ عَصْرٍ بنو (مروان) تَذْبَحُنا فلا نَهُــونُ وإنْ سَمُّوا وإنْ سملوا

في كُلِّ عَصْرٍ وَسَيْفُ الإفْكِ نَثْلُمُهُ بِذي الفقارِ فلانَــهْدا وإنْ غفلوا

هلْ فاضَ صَبْرُكِ يابغدادُ فاخْتَلَجَتْ في الغُرْبَتَيْنِ دماءُ الأهل فاحتفلوا

لو جاءَ يومُكِ شَمْعُ الخِضْرِ نوقِدُه على الضِّفافِ فَتَهْمي بالشذى القُبَل

بغدادُ كِبْرُكِ جَزَّ المَيْنَ فانكفأتْ دِلالُهُمْ بِئْسَ ما جَدُّوا وما هَزِلُوا

أميرةَ الحزنِ ليتَ الفجْرَ يَمْنَحُنِي إشراقَهُ فأُغَنِّي والمدى خَضِـــل

 

والمدى طَرِبُ ---------------------------------------------

يابلبلَ الروض غرِّد فالمدى طرب والساهرون على أقداحهم حبب

ما أنت الا هزارٌ شدوهُ لغةٌ تندى القلوبُ لمعناها وتنتحب

وذا قصيدك يتلوني فأَلْثُمُهُ وربَّ لثمة إعجاب هـي الأدب

يا صادحَ الشعر بالنجوى تُهَدْهِدُنا بادٍ نشـــيجُك والآلآء تُنْتَجَب

خلقت للسلم والحسنى وبينهما عشق الحياة فلا حرب ولا رهب

وأنت للرأي ضدَّ السيف في سفه يجتث ما يخلق الرحمن او يهب

إلى الجحيم حروب لا قرار لها يخوضها مستبدٌ نصره الكذب

حتى بؤجج أحقادا مخبأة ليكتوي بلظاها العجم والعرب

والحرب تلتهم الأوطان ضارية وللخراب على سيمائها ندب

ونحن نَنْشُدُ شعر الضوء يسمعنا صوت السلام إذا ما حمت النوب

ما حكمة الحرب إن كانت جماجمنا سعيرها وحقوق الأهل تغتصب

ما حكمة الشعر إن لن يحك غربتنا الشاخت وشخنا وفي أكبادنا اللهب

الوباء ثانية ----------------------------------------

أنتَ ، إنْ رَقَصَتْ سكينٌ ما بين العينين سيكونُ الواحدُ إثنين

أرفعُ قبضتيَ الفولاذَ لأُدميْ وجهَ عدوِّيْ اللابسِ وجهي فأُدميْ وجهي.

أترنَّحُ بين البلطاتِ وبذاكرتي بحرٌ تشربه الأسماكُ الحُلِّيَّةْ

فيصير البيرقُ ليْ كَفَناً يمنحني الرَّعْشَة غِبَّ الموت

والسِّرَّ وينبجس الجرحُ

أن يفلتَ عن جسدي مدهوناً بالقبلاتِ الخجلى جسدٌ آخر

يتمضمضُ من دميَ النجفيِّ فيجيءُ الزاجلُ مكتبتي ويبيضُ رصاصاً

ياشاكرْ : ما شكْلُ مدينتنا ياشاكر .. واللهِ نسيتُ شوارعَها ووجوهَ الصِّبيَةِ

أم أنسى يا شاكر .. قدّمني الحوذيُّ لوجْهٍ كصلاةِ الخوفِ بمشهدنا .. هذا وعدٌ ، مُدٌَ يديكَ ارتجلَنْ ما شئتَ فدربُ الجنةِ مخبوءٌ ما بين المائين وبين النارين .. ما شكْلُ حدائقنا ياشاكر؟.

نسيتُ شميمَ الجذر ِ ، القبلِ الخجلى تحت الطَّلْع ..

 (صوت النخل) : النخلةُ عمّتُنا. النخلةُ تُمْطِرُنا طَلْعَاً. رُطَبَاً. طلْعاً

*ألجندُ يهيلون الرَّمْل ياسيناءُ ابتهجي ابتهجي

وتحنُّ الجثثُ المهجورةُ للضبع الضّالعْ ويباهلها قمرٌ محشوٌّ بالزيت الوثني

 * يا أنتَ أتيتُكَ تسبقني أوجاعُ الحَوََلِ الآكلِ في عينيّ

وحدي أتواثبُ فوقَ الماءِ إليك

ملايينُ الحدءآت تُجَرْجِرُ لحماً محترِقاً من فروةِ رأسي

تنقُرُ عينيَّ وأمضي في الدرب إليك

ألماءُ الماء ، ألماءُ الماء

ألماءُ يغيض (وَفُتِحَتِ السماءُ فكانتْ أبوابا)

 (وسُيِّرَتِ الجبالُ فكانت سرابا)

ألليلةَ يُصلَبُ في المقهى بدويٌّ يُنْشِدُ للآت

يحملُ في (صرَّتِه)خبزاً ، كرّاساتٍ سرِّية

وسلاما للأذرع تشقى كي توجزَ فينا الأسبابا.

فليحة مرَّةً أُخرى ---------------------------------------

أجيئكَ حين يغفوا الليلُ شاعرةً

جناحايَ النهارُ يجزُّ أوردتي

على محرابكَ الحجريِّ عاريةً. وهذي السَّجْدَةُ العشرونَ تاكلُ مرفقيَّ

أعرني أيها الوثنيُّ عباءةَ رملِكَ الوثنيِّ إنَّ البردَ يلعقُ كلَّ ما وهبتك خاصرتي ، فبين تَدَثُّري والذبْحِ ثانيةٌ تكوَّرَ كلُّ ما فيها ..

وأنت بصدريَ اللمساتُ هانئةٌ

تنامُ قلادةً في العُنْقِ مغدِقةً

تنامُ أنام ..

مع المرآة ، تحْتَ وسادتي

وفي (نِثْرِ) الفراشِ نُخَبِّيءُ الأحلام

أنامُ تنام .. وأصحو طفْلةً وتنام ..

تسيحُ بصدريَ اللمساتُ وشْماً أزرقَ الأوهام

تسيحُ برأسيَ الكلماتُ .. ليتكَ لحظةً أجثو تمدُّ يديك نحوي

توقِظُ الأيام .. وترفعُ رأسيَ المبتلَّ بالمطرِ .. إلى عينيكَ تمنحني ارتدادَ الظلِّ نحو مضاربِ الصحراء

ليتكَ إنني أغفو .. أغـ .. فو .. أغـ أغـ فو فو

أهذا أنتَ؟ أهذي أنتِ؟

فيا عشقَ الدماء لنزوةِ المطرِِ .. أهذا نحنُ؟

كأنكَ لم ترَ امرأةً سوايَ ولمْ ترَ امرأةً ..

كأنك لن تُمَسَّ بليلةٍ ليلاء ..

تُقَبِّلُ فيَّ طعْمَ الأرضِ ، شَوْقَ الأرضِ ، شكْلَ الأرضِ ، عِطْرَ الأرض

ما وقَعَتْ عليهِ شفاهُكَ اللهبُ .. وأنتحبُ وتنتحِبُ ..

أهذا أنتَ؟ ها هيَ طفلةُ العشرين تطلبُ ليلةً أُخرى

لترقُصَ تحتَ رمحِ الرَّمْلِ جاثيةً

سؤالٌ آخرٌ .. خمسون؟ لماذا الوأدُ يتبعني؟ ويتعبني؟

قرأْتُ على سيوفِ البدوِ شيئاً من دماءِ طفولتي

لمستُ بإصبعي نحري وحلْمَةَ نهديَ المخمورِ بالنظراتِ

شفرةَ ذلكَ السِّكِّين .. سؤالٌ .. آخرٌ .. للمرَّةِ الخمسين ..

**جَبَلٌ لجماجمِ قريتنا

وادٍ مُدَّثِرٌ فالات .. أمسٌ منتظِرٌ للآت : قوسان وفارزةٌ كسلى

مهْرٌ وقتيلٌ وعذارى

أُدريكَ الليلةَ أيَّهُما سيفي ، لو ملَّ الشهداءُ وَمِلْنا

وارتَدَّ الموتُ لفارسه .. وانْكَفَأَ الدَّجالُ وكُنا

أَوَأُدْريكَ الذبح .. لو غازلتِ الطفلةُ طفلا

لو راهَزَتِ العاقِرُ صِعْلا

لو أنَّ الشاعرَ يمشي في الليل ويَحْلُم ..

و(الباجرُ) في الغربةِ يهرم

هل أُدريكَ الساعة إيّانَ مداها؟والشاهدُ ولَّى مُرْتَبِكَاً ..

والتَّلَّةُ للشاهدِ أسْلَم ..

ملعونٌ من يكسرحُلُمِ الإنسان

ملعونٌ من يَرْقُصُ كَيْداً في عيدِ الخصيان

تدري أدري ، ما كان لِشِعْرِكَ أن يُغريْ .. لو قَبَّلَ جَزَّارُكَ نحري

وتبدَّدَ في ليلِكَ فجري ..

 .. في قَبْوٍ .. في حانة (سرجون)

الناسُ يغيبون في الكأس الأفيون

ورأيتُكَ ذُعْراً تلكزني .. ورأيتُ رأيتْ

مابينَ الزَّمنينِ أواني .. لن أَلْتَمِسَ المَيْتْ

ما بين الطَّلَلَيْنِ مكاني لو شِئْتُ أتيت

ما بينَ المائينِ دمائي. ما بين الحرفينِ ضيائي

 ألدَّم الدم .. والهَدْمُ الهَدم

 سِرْ تتبَعْكَ العُمرَ دمائي .. يا : شاكر.

 حالماً أصحو----------------

يا كِلمَةً سَئِمَتْ من السطر المؤنث

والمؤثث والقصايد عارياتٍ دون توت

لتنوء ذكرى تؤنس المسحور في قبو السكوت

وتدور تلثغ للغريب المستريب لكي يفر عن البيوت

ويفر عن جلد تقرّن في المنافي لا يموت

فتنوس أغنية إذا مطر الجنون

غسل الحدائق والعيون من النعاس من اليباس

يا كلمة هربت من الديوان خائفة لتنبض في دمي

فأطير بالوهج الملون فاغما فوق الأزقة والسطوح

يانبضة سئمت من القلب المؤنث والمؤثث والمباهج عاريات دون توت

لتظل ذكرى تؤنس الغرباء تذهلهم زمان الثلج عن أجسادهم

وتنوس أغنية إذا مطر الظنون

غسل المنازل غافيات في السفوح

غسل العيون الحالمات لكي تنوح ولا تبوح ..

يا أنت يا همس الوجيب مع المغيب

أفثم ورد دون طيب.

أمس التقى الظلان : وجهك والغريب

أمس التقى الـ .. تدرين؟ كنتِ ندية كصباح صنعاء الندية

وحيية وثملتِ بالذهب المموه والأناهيد الشجية

أغمضت عيني ساعة اللقيا

فحكم الحلم زائرتي بأن لا

أفتح العينين .. كالبنت الحيية

لأراك تحت الجلد ترتجفين والدنيا رماد أزرق دبق

أوّاه لو طال اللقاء .. والكون غاف والوباء

فبأي حرف نشعل الكلماتِ لو طال اللقاء.

لا الزاد يكفينا ولا النجمات تؤنسنا

فأحط بين سطورك البللور مسحورا حزينا

وأحط بين حروفك الخجلى نقاطا تملأ العتمات بيضا كي تبينا

أأميرة البلد الملبد بالطلاسم والفحولة والأنين

إني لأسمع آهتي مكتومة غنى بها (وضاح ) في البئر اليماني العتيق

وأراك تبتسمين باكية وأسألكِ الحقيقة

دلي الغريبَ أضاع في عينيك شاعرتي طريقه

أمّ البنين ولا بنينا : هذا اللقاء الغِرّ ما أشهى حريقه

بالله ما ذا تكتمينا؟ أترين؟ ماذا لو تـ .. ريـنا؟‍

لأني لأنكِ ياطفلتي وأنكِ أنهمو والزمان

سأهجر هذا المكان

لأن عيونكِ خبأها برقع من دخان وتقتلني بالحنان : سأهجر هذا المكان

لأن الدنان بلا خمرة والسنينا : ستوقظ فينا بقايا البقايا التي قد نسينا

وطير المجرة خاصمه الماء والعش والأرجوان

سأهجرهذا المكان.

سنابلُ تُوصِدُ بابَ صنعاء --------------------------

رأيتكِ في باب صنعاء عاريةً حافيةً‍ ‍،

 الناسَ مسحورينَ بالأرواح

تمشين حافية فوق قناطر من جثث باردة

رأيتك تشعلين النار َ في القات

 .. لكي تعلني لعنة الشاهدة

على زمن مرّغ الفحولة بالخدر الحلوِ

وضيّع جنات عدن ‍، رأيتُكِ في بابِ قلبي كاسيةً عاريةً

ومحمومةً مثل طفل شقي

فرشتُ لكِ الرازقيَّ نامي فديتك آنستي

وسادكِ بوح القصائد منسية

إن صنعاء نائمة منذ غاب وضّاحها

ووادعة مثل والدة وسّدت بكرها آنستي : قبْلَ أن يندلعَ البينُ ، تكبوا خيولي

فديتك قولي : لعينين مثْلَِ غيومِ الحقولِ

مضى عاشق الورد نحو المغيب

وقد آنَ للقلب هجر الحبيب الملون , هجر النحيب

وهجر الأغاني البليدة .

ألليلُ مملكتي --------------------

كُتِبَت في عشية الأحد 21 شباط فبروري 2001 / الولايات المتحدة

في الليل حين يبدأ السكون

وتطفأ الأضواء والأوهام

وتهدأ العيون كي تهنأ بالأحلام

يهمد كل شيء

الدرب والأعمدة التعبى وثمّ زيزفون

والثلج أخفى حولي الأعشاب.

في الليل حين يبدأ الجنون

ويغرق الجميع كالأشباح دون ضجة بالنوم أحيانا وبالفتون

أنهض من فراشي البارد كي أرى خيالي شاحبا من خلل المرآة

يستيقظ النبض برأسي حارفا

يستيقظ الأتون

أراك في المرآة يا صغيرتي نادية عارية

تغمز لي عيناك بارتياب

فأدخل المرآة أكبو حافيا أستاف مذق العمر من ثغرك من

صدركِ من ..

 أوّاهِ ما أشهاك حين نلتقي مليكتي أوّاه ما أشهاكِ في الخوف وما أبهاك

ما أنقاكِ يا شمسي التي تشرق في ليلي أنا لتهرب السنون والظنون

عن عمري المسكون بالسراب أغدو ذلكِ الطفل الذي يعدو الى اللمسة

والقبلة والأحضان. والوقد حين نلتقي فنون

سجادة منسوجة بالورد .. يا أنت التي أدعوك دون خلق الله يامليكتي

نسيت أن أقول يا سيدتي إني رغم ما قيل وما يقال ..

أدعوكِ بِكرا. لم أذق قبلك شهد امرأة مثلكِ يا أغلى الحبيبات وأبهاهن يا

سيدة الروح فكل زمني الماضي حروب وخراب ليتني أدري لماذا يغدر الإ نسان بحبه الذي أعطاه ما لم يعطه إنسان

كل زماني قبل أن أراك ياعالية كما السهى

كان ضياعا في الدهاليز أنا الخاسر وحدي

شمت الحسّاد من مهري يكبو يا ذات الدلال والفتنة يا ذات النهى

من أنت قولي؟ أنت من أنت. أأنت البحر كي أغرق في قاعكِ لا قرار

مليكتي إني غريب تائه غادرني الأمان

وحدي أسير خائفا رفيقي الجليد والظلام

وثمّ من يهتف في روحي : إلى أين ستمضي أيها الجلجامش العجوز

لمن تغني الشوق يا غريب حين يبدأ المغيب؟.

هي التي تبكي إذا حزنت

هي التي ترقص إن بسمت

ومن سواها نذرت ربيعها لكي تظل فارسا يهزأ بالنزيف والخريف

هي التي تأرق لو أرقت

وإذ تنام ترتدي ثويك كي تسهر للصباح

تزقك الدفء وتنفي عن مدى أحلامك الأشباح والأرواح

مليكتي : أمس ارتداني الغضب الأعمى وكنتُ لاذعاً مثل صباحي البارد البليد

وكنتِ مثل زهرة تفوح إذ تبوح

معذرة مليكتي أمس جرحت صبرك الملائكي وقلت أشياء بلا معنى

رميتُ قلبك الموشوم بالسهام وكنتِ مثل شمعة تضيء لا تسيء

وكنتِ مثل غيمة تهمي بلا بريق

وكنت مثل قبلة شفاهها تضيء

وكنت مثل آية تنشر نور الله في الأرجاء

وكنت مثل زهرة قد منحت أشواكي الأشذاء

معذرة مليكتي فإنني أجهل كيف يضحك الحزين

أجهل كيف يصمت المطعون بالسكين

هذا أنا الآن أعود فارسا كما تمنيتِ

أهزأ من ماض بلا معنى ومن بَيْتِ

أوحش من قبر بلا مَيْتِ

وها أنا الليلة أدري اننا إثنان

بواحد وإن قسا الزمان

ياطفلتي أوّاه لو تدرين أيّ منزل في الروح تسكنين

ملاكيَ الطائرَ في السماء كيف ضللتِ الدرب

كيف هبطت الأرض تمشين كما نحن مع الدخان

مليكتي الملاك ما أحلاك , ألا اغمضي عينيك كي أرسم نار قبلة

لثغرك المطلسم الغرير

أوّاه يا أغنيتي الأحلى ويا شبابتي الوحيدة

معاً تعالي نسهر الليل الى البكور

معا معا منْتظِريْنِ شمسنا الدافئة الجديدة.

تمشي حواءُ حافيةً -------------------------------------

كتبت ظهيرة 18 كانون الثاني جنوري 2001 في الولايات المتحدة

يا آدمُ يا أبَتِ الأحلى والأبهى يا سرّ الأسماء

اقطف ثمر الفردوس الفيحاء وتأمل في الأرجاء

لا تخش الضوضاء

تمشي حواء مفردة هيفاء ظمياء

تاقت ليديك الداقئتين الباحثتين عن السحر

ولعينيك الساهرتين كلؤلؤتين تجوسان الظلماء

للشفتين الصائمتين الناديتين الى الماء

يا آدم يا أبت لا تشغل نفسك باللاشيء فحواء

عند النبع تغني للموعد لو جاء

غسلت بالشمس مفاتنها وارتدت الشفاف الوضاء

وامتدت تحت الرمانة حالمة أن تقبل فوق جواد أبيض

تردفها خلفك كي تثمل بالأشذاء

هذا زمن يتلون كالحرباء في وجه الغرباء

فاقطف ما شئت وما شاء

لا وقت لدينا يا أبت يا آدم لا وقت لحواء

أدري أدري انك أحيى من عذراء

تتوجس ذعرا حين تنامان معا جنب الماء

وتخشى الأشباح البكماء

تلتمس العذر اللا عذر لتضيعا من غير لقاء

أنت لحواء كالسر الكامن في طلسم الأسماء.

كُنتُ الصّيادَ وصرتُ الصّيد

عبد الاله الصائغ 19 MAY 2013

مشيغن

 

 .....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4056 المصادف: 2013-05-23 04:28:32