ا. د. علي المرهج
ا. د. ضياء نافع
د. ميثاق بيات الضيفي
د. ابراهيم الخزعلي
د. منى زيتون
ا. د. علي المرهج
احمد الكناني
د. منى زيتون
د. علي رسول الربيعي

أسمهان عمّان

adnan aldhahirتتعاطى النجوى شِعْرا

في خطفِ البرقِ الساقطِ من عينيها شَذْرا

 


 

أسمهان عمّان / عدنان الظاهر

( ليالي الأُنسِ في فيينا / من أغاني أسمهان الشهيرة )

 

كلاّ ... فيتو!

أُنسُ الدنيا في زُرقةِ عينيها فانوساً سحريّا

عاشقها يسهرُ في حاناتِ الخمْرِ

تسقيهِ الأكْؤسَ صِرفا

لا يدري هل مرَّ الليلُ أمْ الدهرُ

جَبَلٌ يحميها ظلاّ

يُسمِعُها وقتَ الأسحارِ لحوناً تُشجيها

يجثو حيثُ البوّابةُ تُدنيها

يتقصّى أخبارَ الأسفارِ

عاشقُها السريُّ خضيدٌ مكسورُ

يبعثُ مكتوباً بالحِبْرِ المخفي

تقرَأُهُ وتفسّرُهُ حرفاً حرفا

الحبُّ كمالُ الأسماءِ الحُسنى

يعبدُها لاتاً أو عُزّى جَهْرا

مُذْ أنْ نحتَ الجبلُ العالي

من ماسةِ عينيها نوراً شذريّاً برقيّا

يفديها بالأنفسِ والأغلى

لا يرهبُ زوبعةً أو نوءاً في بحرِ

آهٍ عمّانَ اللوعةِ والجبلِ الأعلى والأشقى

خففْ واخفضْ إنْ مرّتْ رأسا

الطيبُ يُقلّدُ ممشاها ظِلاّ

يقفو آثارَ الثغرِ إذا ما نطقتْ حَرْفا

ماذا

ماذا يجري خلفَ الصخرةِ والبُرجِ العالي

هل تسمعُ سيّدتي صوتا

يسألُ عن مملكةٍ مَسَحتها مشيا

في تَدْمُرَ أقدامُ أميرةِ إلهامِ الشعرِ

يهديها أختامَ الحَجرِ السحريِّ عقيقا

أطيافَ القمرِ المشحونِ شجونا

لولاها خسفتْ أقمارُ الزينةِ في مأواها

يا سيّدةَ الضربِ على أوتارِ قلوبِ العُشّاقِ

كوني الصوتَ الأسمى في سُلّمِ أنغامِ الأوتارِ

كوني الشعلةَ في كوّةِ مِشكاةِ الدارِ

حَجَراً من ماسٍ مصهورٍ مسكوبِ

تتمناهُ الحورُ قلائدَ أجيادِ

يفديكِ الجبلُ الساقطُ يحني رأسا

لمرورِ فخامةِ سيّدةِ الأطوارِ العليا

أنتِ الأجملُ والأكملُ حُسْنا

ثغرُكِ جمرٌ مخمورُ

مَنْ يقربُ جمراً مخمورا في ثغرِ؟

إفراطٌ في الزهدِ كثيرُ

وتعافين صعودَ مدارجِ أشواقِ الجبلِ الأعلى شأنا

حيثُ العاشقُ يسجدُ للسوسنِ عَبْدا

يمسحُ أختامَ الأقدامِ طُهورا

يصرخُ "ما هذا بشرٌ ... حاشا"

آنَ أوانُ صياحِ ديوكِ الفجرِ

عودي ودعي غيَرَكِ في أعلى الطورِ يُكلّمُ ربّا

عودي للبيتِ وصلّي من أجلي

فصلاتُكِ في عمّانَ دُعاءُ.

أمسحُ أجفاني

بالطيبِ وأفضلِ ما في الدنيا من عطرِ

أتجاسرُ أدنو منها بابا

أبحثُ عن حلِّ اللُغزِ

في لوحاتِ الرسم وقاعاتِ النحتِ

واأسفا ... ضاعتْ منّي!

تأتي؟ ... لا تأتي

دَعْها للأقدارِ الخُرْسِ

الليلُ هو الأَزَلُ الباقي دهرا

جَبلٌ في كهفٍ يسعى

أنْ يدفنَ فيهِ أمرا

ماذا لو كشفته أُنثى

تحملُ سرَّ يمامةِ زرقاءِ العينِ

تقرأُ شُفراتِ التأريخ الهجري والميلادي

الكنزُ المخبوءُ يموءُ

يكشفُ ما لم يكشفهُ الفانوسُ السحري

عن حبِّ تُخفيهِ راهبةُ تتعبّدُ في سينا

تتعاطى النجوى شِعْرا

في خطفِ البرقِ الساقطِ من عينيها شَذْرا.

 

مايس 2016 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير
تنقلنا بشغاف القلب وعواطفه بهذه الواحات الرومانسية المدهشة , من سحر العشق والاشتياق , والشوق الى ليالي السحر والسمر في عمان ( لا يدري هل مر الليل ام الدهر ) وتنقلنا الى تدمر اقدام اميرة الهام الشعر , لتضرب على اوتار قلوب العشاق . الى الصلاة في عمان , وفانوس التاريخ السحري , والى راهبة تتعاطى النجوى شعراً , هذه الانتقالات الرومانتيكية الجميلة , لترسم لنا الصورة الكاملة , ليس ( ليالي الانس في فينا ) وانما ( ليالي الانس في عمان ) لاشك ان عمان تركت بصمات طيبة حتى تستحق هذا الطرب الرومانسي
دمتم بخير وصحة , بهذه الروح الطرية والترفة

This comment was minimized by the moderator on the site

مساء الخير العزيز الأستاذ جمعة عبد الله وأهلاً بكم في كل ساعة وفي كل يوم /
لقصة وموضوع هذه االقصيدة أسس وأركان حقيقية وليس من نسج الخيال لكنها أسس صغيرة متواضعة إنما كبّرها الخيال وأضفى عليها الكثير من الظلال والرتوشات والألوان وبعض الشطحات الصوفيّة والمجازات لتكتملَ عناصر القصيدة الناجحة والشعر كما تعلمون لا يصور الأمور تصويراً فوتوغرافياً وإلاّ لأنتهى وتوقف أنْ يكون شعراً ( والشعراء يقولون ما لا يفعلون ألا تراهم في كل وادٍ يهيمون ) ويفعلون ما لا يقولون ..
لعلمك عزيزي أني لم أرَ عمّان في حياتي وكلما خططتُ لزيارتها انتصبت أمامي عوائق وأسباب تحول بيني وبين أنْ أزورَ عمّان فضلاً عمّا أسمعه عنها من أخبار غير مُشجّعة ...
تعرفون المرحومة أسمهان وصوتها النادر وقدرتها على تكييف صوتها حسب مقتضيات اللحن وهذه الأغنية ( ليالي الأنس في فيينا ) من تلحين أخيها فريد الأطرش وقد أجادَ وأبدع في صياغة لحن هذه الأغنية النادرة.
أما من هي أسمهان عمّان فذلكم أمر لا تعرفه إلاّ السماء العاشرة ومن ذا يستطيع العروج إلى السماء العاشرة وما أدراك ما السماء العاشرة ؟
يطربني إعجابك بأشعاري والرومانس فيها قليل جداً بعد أنْ تناوشني العمر وفاتني ألف قطار وقطار وتركت أشعار الرومانس للسادة الشعراء الذين ما زالوا يرفلون بنعيم " الهوى والشباب " والقدرة على كتابة شعر الغزل كلٌّ حسب منهجه وثقافته وميوله الطبيعية وما يُحب وما يكره.
آشكرك كثيراَ وأرجو لكم الصحة والأمان الدائم والمُقيم.
عدنان

This comment was minimized by the moderator on the site

تحايا وسلامات لكم عزيزي الدكتور سعد الصالحي /
أشكرك كثيراً فإنك أمتعتني بخاطرتك التي جمعتَ فيها الدين والدنيا ثم الحرب والسلام والطب بنوعيه البشري وغير البشري وأجدتَ كل الإجادة فيما قُلتَ.
نعم ، ليتنا كنّا معكم نتنادم في سرداب تحت الأرض يحمينا من قصف الرعود وأزيز القنابل العابرة فوق الرؤوس الدائرة تحت رحمة كحول الويسكي الذي كان المرحوم والدي يسميّه وسكو ويسمي الكونياك قونياغ لكنه لا يخطأ في تسمية العرق فهذا عرق مسيّح وذاك عرق عتيشة ..
هزّتني أريحيتكم في تجديد الدعوة لأقوم بزيارتكم ولا غرابة في هذا الأمر فأنت الكريم سليل النجباء الكرام لكن يتطلب الأمر موافقة الأستاذ حمّودي الكناني حامل مفاتيح أبواب كربلاء فلا داخلها خارجٌ منها ولا الخارجُ منها راجع إليها فأين نجده لنحرّكه ونوجهه حيثما نُريد .
أشكر فضلكم في قراءة قصيدتي في المثقف والتعبير عن الإعجاب بها وما أنشر في المثقف وغير المثقف غير قليل عزيزي دكتور سعد يا حامل السعد في يمينك والصلاح في شمالك.
عدنان

This comment was minimized by the moderator on the site

دكتور سعد ... صباحكم سابح وعايق بالنور مثل وجهكم وخلقكم /
أتمنى أنْ أكون دوماً عند حسن ظنّكم وظن الأصدقاء والقرّاء الكرام وأن أكون معكم وقريباً منكم وأنجح في التعبير عمّا فيكم وفيَّ من مشتركات إنسانية الكبير منها والصغير وهذه غاية ليست سهلة دائماً ولأسباب تعرفون الكثير منها ويغيب عنكم بعضها.
شكري وسلامي
عدنان

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3534 المصادف: 2016-05-09 08:28:24