حيدر فوزي الشكرجي
سامي جواد كاظم
آمال عواد رضوان
ا. د. فاروق مواسي
د. صادق السامرائي

ماجد الغرباوي: الدولة ومبررات العنف لدى الحركات الاسلامية

majedalgarbawiثبت ان الدولة الاسلامية هي محور مشروع الحركات الاسلامية قاطبة، فهي حركات سياسية اكثر منها حركات دينية دعوية كما تعلن عن نفسها دائما.

تبقى الاهداف السياسية سببا اساسا وراء تصاعد العنف من قبل الحركات الاسلامية المتطرفة، سواء صرّحت بذلك أم لا، لان (اقامة الدولة) بالنسبة لهم استراتيجية وليس تكتيكا او وسيلة كما توحي به بعض النصوص السياسية، وقد نظـّر للدولة الاسلامية جمع من المفكرين الحركيين من مختلف المذاهب الاسلامية. وكشاهد ننقل نصا صريحا من كتاب الحكومة الاسلامية، ينظّر فيه المودودي لمبررات قيام الدولة الاسلامية باعتباره كان الملهم لسيد قطب في متابعة التنظير لمشروع الدولة الدينية، يقول المودودي:

ان المطالبة بالحكومة الاسلامية والدستور الاسلامي تنبع من الشعور الاكيد بان المسلم اذا لم يتبع قانون الله، كان ادعاؤه الاسلام باطلا لا معنى له.

1- يقرر القرآن ان الله تعالى هو مالك الملك، ومن ثم فهو صاحب الحق في الحكم بداهة، كما يقرر ان تنفيذ اوامر احد غيره، او حكم احد سواه في ارضه وعلى خلقه، انما هو باطل وكفر مبين. والصواب ان يحكم الحاكم بقانون الله ويفصل في الامور بشريعة الخالق بوصفه خليفة لله ونائبا عنه في ارضه.

2- وبناء على هذا سلب الانسان حق التقنين لانه مخلوق ورعية، وعبد ومحكوم، ومهمته تتركز في اتباع القانون الذي سنه مالك الملك. وقد اباح الاسلام بالطبع مزاولة الانسان الاستنباط والاجتهاد وتفريعاتهما الفقهية، لكنه شرط ذلك بالا يخرج عن اطار حدود الله. كذلك اعطى المؤمنين حق التقنين فيما لم يرد فيه حكم صريح من الله ورسوله، على ان تراعي في التقنين روح الشريعة ومزاج الاسلام، لان سكوت الشارع عن اصدار حكمه في بعض المسائل يعني ان للمؤمنين الحق القانوني في سن احكامها وضوابطها. لكن الامر الاساس الذي لا غمة فيه ولا خفاء ان من يترك قانون الله ويؤمن بقانون آخر وضعه بنفسه او شرعه له غيره من البشر انما هو طاغوت باغ خارج عن طاعة الحق، وان من يبغ الحكم بهذا القانون الوضعي، ويعمل على تنفيذه فهو باغ عات عن امر ربه ايضا.

3- ان الحكومات الصحيحة العادلة في ارض الله هي التي تتأسس وتحكم بالقانون الذي بعثه الله على ايدي انبيائه واسمها الخلافة.

4- ان كل ما يصدر من اعمال من قبل آية حكومة تقوم اساسا على شرعة اخرى غير شرعة الله وقانونه الذي جاء به الانبياء من لدن رب الكون والهه باطل لا قيمة له ولا وزن، مهما اختلفت هذه الحكومات فيما بينها من تفاصيل في الشكل والنوع، وحكمها غير شرعي البتة، فاذا كان مالك الملك الحقيقي لم يعطها سلطانا، فانى لها ان تكون حكومات شرعية.

ان القرآن الكريم يرى كل ما تقوم به هذه الحكومات محض عدم لا وزن له ولا قيمة، وقد يقبل المؤمنون – واعني بهم رعايا الله الاوفياء – وجود هذه الحكومات باعتبارها امرا خارجا عن ارادتهم وقدرتهم، لكنهم لا يعترفون بها وسيلة حكم شرعية، وسلطة تفصل في امورهم وقضاياهم، اذ لا يحق لهم طاعة الخارجين على حاكمهم الاصلي (الله) او قبولهم حكما في مجريات حياتهم، ومن يفعل ذلك فقد خرج من زمرة المؤمنين الاوفياء مهما ادعى الاسلام والايمان1 .

ثم اعتبر سيد قطب وجود الدولة الاسلامية شرطا اساسا لتطبيق الشريعة بعد قيام المجتمع او الامة الاسلامية، على طبق المراحل التاريخية للدعوة الاسلامية، لان قطب يفترض التطابق التام بين مرحلة البعثة والراهن الاسلامي، واراد استنساخ نفس الخطوات الدعوية بعد تجريدها من تاريخيتها والقفز على ظروفها. لذا طالب الجماعة المسلمة باعتزال المجتمع وهجرته وعدم الالتحام به تشبها بما حدث للصحابة عندما اضطروا للهجرة بسبب الظروف القاسية التي مرت بها الدعوة الاسلامية واتباعها. يقول سيد قطب في بيان الخطوات الدعوية: (فكيف تبدأ عملية البعث؟ انه لا بد من طليعة تعزم هذه العزمة، وتمضي في الطريق. تمضي في خضم الجاهلية الضاربة الاطناب في ارجاء الارض جميعا. تمضي وهي تزول نوعا من العزلة من جانب، نوعا من الاتصال من الجانب الآخر بالجاهلية المحيطة)2 . ويضيف: (ان اولى الخطوات في طريقنا هي ان نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته. وألا نعدل نحن عن قيمنا وتصوراتنا قليلا او كثيرا لنلتقي معه في منتصف الطريق. كلا اننا واياه على مفرق الطريق، وحين نسايره خطوة واحدة فننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق)3 . بعد ذلك تأتي الخطوة السياسية وهي قيام الدولة الاسلامية او كما يعبر عنه قطب بـ (سلطان) يكفل تطبيق الشرائع في هذا المجتمع، فيؤكد: (لا بد ان يكون للمؤمنين بهذه العقيدة من سلطان على انفسهم وعلى مجتمعهم ما يكفل تنفيذ النظام والشرائع في هذا المجتمع حتى يكون للنظام هيبته، ويكون للشريعة جديتها .. فوق ما يكون لحياة هذا المجتمع من واقعية تقتضي الانظمة والشرائع من فورها)4 .

غير ان الدولة الاسلامية اصبحت، في ظل التبريرات المختلفة لضرورتها، هدفا برر بدوره استخدام العنف والقوة للوصول الى السلطات او لقيام الخلافة الاسلامية كما في استراتيجية بعض الحركات الاسلامية كحزب التحرير. وكلما ازداد شعور تلك الحركات بضرورة قيام دولة اسلامية تأخذ على عاتقها مسؤولية تطبيق الشريعة ازدادت قناعتها باستخدام القوة والعنف حتى في المجتمعات التي تقوم على الديمقراطية. فعكست النتائج صورة شوهاء عن الاسلام والمسلمين قبل الحركات الاسلامية ذاته. حتى بات من العسير على الشعوب المسلمة اقناع الآخر برفضها هي ايضا للعنف والحركات المتطرفة، ثم سرت عدوى الاتهام والادانة الى الاسلام والفكر الديني، فعمقت ازمة المسلمين امام بقية الشعوب.

بل ثبت ان الدولة الاسلامية هي محور مشروع الحركات الاسلامية قاطبة، فهي حركات سياسية اكثر منها حركات دينية دعوية كما تعلن عن نفسها دائما. ويؤكد ذلك امتهان الحركات الاسلامية للعمل السياسي وعدم الاكتفاء بالدعوة والارشاد وتبليغ الاحكام. وقد تقدم (في مقال سابق) عن بعض الحركات انها ترى اسقاط الانظمة مقدمة لقيام الدولة الاسلامية، التي هي بدورها مقدمة لتطبيق الشرعية، التي تقع مسؤولية تطبيقها على عاتق تلك الحركات.

 

ماجد الغرباوي

كاتب وباحث

..............

هوامش

* بحث مستل من كتاب: تحديات العنف، ماجد الغرباوي، 2009م، دار العارف، بيروت – لبنان، والحضارية للابحاث، بغداد – العراق، ص 293- 296.

1- النص بطوله نقلا عن: الاسلام دين وامة وليس دينا ودولة، مصدر سابق، ص 269

2 - معالم في الطريق، مصدر سابق، ص 9.

3 - المصدر نفسه، ص 19.

4 - المصدر نفسه، ص 34.

تعليقات (11)

  1. صالح الرزوق

اعتقد انني قرأت هذه النقاطفات من قبل و كتبت تعليقا أو شبه لي ذلك قلت فيه: التنظيم العسكري للإخوان هو غير الجناح السياسي. و كان العسكري يتطور في منطقة المقطم و خلف القضبان و انتج ايديولوجيته و ادواته التي تختلف عن الجناح السياسي الذي يعمل في السر و لكن خارج السجون، و ادى ذلك الى ازدواجية في المرجعيات سببت له السقوط. و هذا يتكرر اليوم حيث ان الأجنحة تتصارع و الايديولوجيا لها غطاء و مظلة واحدة. فالتطبيق يختلف و ينحرف مع الزمن عن التعليمات النظرية و يؤدي لانشقاقات خطيرة. كما حصل مع البعث في الأردن الذي اسابدل منهجيته و اسمه و غاياته. و قل نفس الشأن عن البعثين السوري و العراقي ، ناهيك عن بعث علي عبد الله صالح في اليمن. بلا تفاصيل الدولة غير فكرة الدولة. لهيغل فكر سياسي و لكنه لم يكن رجل دولة.
و شكرا لهذه المقالة المختصرة و القيمة

 

الاخ الدكتور صالح الرزوق، شكرا لمطالعتك المقال، اعتقد جازما ان الدولة هدف مشترك لجميع الحركات الاسلامية، مهما اختلفت وسائل التعبير عنها. سواء كان تحرك تلك الحركات سياسيا، او عسكريا كما تفضلت. وهذا الكلام عن متابعة متواصلة لفكرهم واستراتجياتهم ضمن نشراتهم الداخلية، والكتابات العامة. وقد بينت في مقالات سابقة كي بدأ التنظير لهذا الهدف، وما هي مبررات استخدام القوة او العنف لتحقيقه

 
  1. صالح الرزوق

فعلا الاسلام بدأ عقيدة ثم تحول الى فكر دولة و ارتبط للصراع في الفرق و المذاهب بنبأ الحاكم و بالتالي بطريقة التمفصل بين الفكرة و الأدوات، من غير مناورات لسانية لا تقدم و لا تؤخر كان فعل الكلام و النشاط الذهني في الاسلام غنيا بالصور و الخيالات و لكن الدولة هي التي منعته من التطور و التحقيق،
بعكس المسيحية التي لم تتحقق دولتها الا بعد أجيال و بعد النهاية المأساوية بالمبشر بالفكرة، و عليه لا خلاف ان الاسلام هو دين دولة.

 

ليست هناك ادلة صريحة على وجوب قيام دولة اسلامية لهذا تشبثت الحركات الاسلامية بالحاكمية الالهية او جاهلية المجتمع او ضرورة السلطة او او او كل ذلك يدل على حيرتهم في تبرير العنف، لكنهم اقترفوا كل شي من اجل السلطة، هذه هي الحصيلة النهائية التي نعاني منها الان شكرا لك مجددا

 
  1. جمعة عبدالله

الكاتب والباحث الكبير
اعتقد في هذه المقالة القيمة , نزلت الى اعماق المشاكل والازمات التي تعاني منها بلداننا , وكذلك الى بروز بؤر التطرف والارهاب الديني , من الحركات الاسلامية , هو بان الهدف الستراتيجي لهذه الحركات الاسلامية , هو الوصول الى الحكم والسلطة , وابتلاع الدولة لوحدهم دون غيرهم , في سبيل اقامة دولة اسلامية . يعني ابراز الجانب السياسي على الديني , والتشدد في اقامة نظام الحكم , المعتمد على اجتهادات وتفسيرات دينية احادية الجانب , دون الاستناد على قانون وشريعة يتفق عليها اغلبية الناس , وهذه الدولة الدينية المتشددة , لاتؤمن ولا تحترم الافكار والاراء الاخرى , لانها تعتبرها باطلة وكافرة , يجب اقامة الحد عليها , من هذه الزاوية فان هذه الحركات التي تأخذ الجانب السياسي على الجانب الديني , يعني فتح المجال الى بؤر التطرف والارهاب , الذي يسود الغالب الاعم من الحركات الاسلامية , والتي تؤمن بالسيف والرصاصة لتحقيق اهدافها السياسية , في اقامة دولة الخلافة

 

الاخ القدير جمعة عبد الله شكرا لقراءتك المقال، واضافتك التي تنم عن وعي استراتجية هذه الحركات، وفهم دقيق لاهدافها. الحركات الاسلامية حركات ايديولوجية فمن الطبيعي ان لا تحترم الاخر، ولا تسمح له بمشاركته لها في الحكم.
شكرا لك مع احترامي

 
  1. فوزية بن حورية

وما محور مشروع الحركات الاسلامية في الحقيقة الا حركات سياسية محظة تعمل لصالح دول استعمارية وما هي في الاصل الا اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 اعيدت من جديد لتقسيم العالم العربي واستعماره لاستنزاف خيراته وذلك بداية من الشرق الاوسط وصولا الى شمال افريقيا للاحاطة بالنفط، فظهرت الحركات الاسلامية في شكل حركات دينية دعوية كما تعلن عن نفسها دائما لاستقطاب الشباب ، وقد اعترفت هلاري كلنتن في كتابها الخيارات الصعبة بانشاء داعش، فجّرت فيه مفاجأة من العيار الثقيل، وأطلقت صاروخ «توما هوك» هزت فيه العروش، وقطعت الشك وألسن الزاعقين بإن بتنظيم «داعش» هو من صنيعة الاستخبارات السورية والإيرانية، إذ أعلنت مؤكدة بكل وضوح في كتابها الذي اختارت له عنوانا في حد ذاته يرمز الى خطورة الاسرار التي يحتويها الا وهو «خيارات صعبة» صرحت فيه بأن الإدارة الأميركية هي التي أنشأت «داعش» وذلك بغاية لتقسيم الشرق الأوسط، واعترفت فيه بأن الإدارة الأميركية أنشأت ما يسمى بـ«الدولة الإسلامية في العراق والشام»، وأضافت أنه «تم الاتفاق على إعلان الدولة الإسلامية يوم 5/7/2013 وقالت فيه "كنا ننتظر الإعلان لكي نعترف نحن وأوروبا بها فورا». وتابعت تقول: «كنت قد زرت 112 دولة في العالم… وتم الاتفاق مع بعض الأصدقاء بالاعتراف بـ»الدولة الإسلامية». الاديبة و الكاتبة و الناقدة و الشاعرة فوزية بن حورية

 

شكرا للاستاذة القديرة فوزية بن حورية مداخلتها، بالفعل من يشاهد حجم داعش لا يساوره شك بوجود تعاون مع دول وقوى عالمية، والا من اين جاءت لهم الاسلحة المتطورة والخطط الفاعلة. تحياتي، اعتذر لتاخر الرد مع الاحترام

 

الاخ ماجد الغرباوي المحترم قرات مقالك القيم ....الاسباب التي أدت الى التطرف في العالم لوجود الحركات الاسلامية السياسة التي تريد السيطرة على الدول بقوة السلاح وفرض ايديولوجيتها التي لاتتلائم مع روح العصر كما يحدث الآن في العالم العربي في سوريا والعراق واليمن وليبياوشمال افريقيا من قتل وتدمير البنية التحتية ولازال نزيف الدم مستمر من اجل مصالح دولية مخباراتية وانا اتفق مع الكاتبة فوزية بن حورية جملة وتفصيلا حول اعتراف هيلاري كلنتن في كتابها الخيارات الصعبة بانشاء داعش وذلك بهدف تقسيم الشرق الاوسط .

 

الاخ الاستاذ كامل عبد الامير الزيدي، شكرا لقراءتك المقال وشكرا لحسن ظنك، افتخر بتقيمك، نعم انا كتبت ردا على مداخلة الاستاذ فوزية، بلا شك هناك اصابع دولية وظفت الحركات الاسلامية المتطرفة من اجل اهداف مرسومة مسبقا. خالص الود مع الاعتذار عن التاخير في الرد

 
  1. سعدية العبود

تكريمكم هو شرف ومفخرة لكل كتاب المثقف الف مبروك لكم هذا التكريم

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4056 المصادف: 2015-04-21 07:22:56