د. صادق السامرائي
إيمي الأشقر
محمد أبو النواعير
أسماء محمد مصطفى
ا. د. فاروق مواسي
عدوية الهلالي
جواد عبد الكاظم محسن

نص وحوار: مع الباحث والمترجم والشاعر د. بهجت عباس ونصه "من همسات الماضي الجميل"

mayada aboshanab2bahjat abaasخاص بالمثقف: يسرّ "المثقف" استضافة الباحث والمترجم والشاعر القدير د. بهجت عباس، ضمن برنامج نص وحوار، لتحاوره حول نصه: "من همسات الماضي الجميل" ولتدعو له بطول العمر وتمام العافية بمناسبة بلوغه الثمانين عاماً، فأهلاً ومرحباً به.

د. بهجت عباس باحث علمي ومترجم (عربيّة/ ألمانيّة/ انجليزية) وشاعر له حضور دائم ومميّز في صحيفة المثقف. شارك القرّاء بسيرته الذاتية عبر سرد فنيّ رشيق، يشرّع للقارئ عبر مقالاته آفاقاً علمية بلغة مبسّطة، ويثري وجدان القارئ بترجماته عبر الحرف الشفيف، ويتحف خيال القارئ بأشعاره المترعة بسحر المشاعر الإنسانية.

 

إصداراته:

1. عالَـم الجينات - عمان 1999

2. مرض السكر والتعايش معه - عمان 2002

3. ستون قصيدة ألمانية (عربي / ألماني) – بيروت / عمان 2006

4. راينر ماريا ريلكه - مراثي دوينو وسونيتات إلى أورفيوس

عربي / ألماني - السويد 2006

5. دموع بغداد - ملحمة شعرية بثلاث لغات (عربية - إنكليزية- ألمانية) - السويد 2007

6. الجينات والعنف والأمراض - السويد 2007

7. زنابق السّنين - مجموعة شعر - السويد 2009

8. مختارات من الشعر العالمي - لغة مزدوجة - عمّان 2009

9. الكيمياء الطبية – بالاشتراك مع زميلين في كلية الطب - الجامعة المستنصرية - بغداد1987

10. كتاب (الكيمياء الفسلجية-3 أجزاء)- هاربر- ترجمة - بالاشتراك مع أساتذة كليات الطب في العراق- بغداد 1988

11. مختارات من الشعر العراقيّ المعاصر – ألماني/ عربي – السويد 2013

 

الجوائز التي نالها:

- درع المثقف للثقافة والأدب والفن 2013

- شهادة تقديرية من منظمة (الشعر العالمي) الأمريكية لقصيدة (نهاية طاغية) باللغة الإنكليزية.

- درع الهدف الثقافي

- الجائزة الأولى وكانت ساعة ذهبية عن أحسن مقال كتب عن الأم في العراق نظمه الإتحاد النسائي العراقي برئاسة السيد آسيا توفيق وهبي بمناسبة عيد الأم في 21 مارس 1957

- الجائزة الأولى في المسابقة المدرسية (الصف الرابع ثانوي) عام 1952 وهي ساعة ذهبية.

 

ميادة ابو شنب: الباحث والمترجم والشاعر القدير د. بهجت عباس، عند تحرير قصيدتك وقراءتها، باشرت بالبحث، بين سطور رسالتك وسطور النص، عن اسم كاتب النص لإعتقادي أنه ترجمة لنص أحد الشعراء العالميين لأنّك عوّدتنا على ترجماتك الّتي تختارها بحسّ إنساني سامق. وأنتشيت فخراَ حين أيقنت أن القصيدة وليدة وجدانك المبدع بامتياز، مما أغراني لقراءة ثانية انتشلتني من بشاعة الواقع الذي يشقّ كل لحظة نهر دماء قانية وأخاديد دموع داكنة ويفجّر حمم رعب وترقّب تصهر القلوب وتمحي الحدود بين الليل والنهار.

 

أهلاً وسهلاً بالباحث المترجم الشاعر د. بهجت عباس في المثقف، في باب نص وحوار، لمحاورة نصه من خلال طرح بعض الأسئلة، تاركين الفرصة للقراء الكرام لطرح المزيد منها وإغناء الحوار بمداخلاتهم.

 

د. بهجت عباس: أشكر الأديبة والشاعرة المتألقة ميّادة على تفضّلها بدعوتي إلى هذا الحوار واتخاذها هذه القصيدة ومقالة (الخروج الأخير) أساساً له. وهي بارعة في هذا الفنّ الجميل الذي يكشف للقارئ ما لم يكنْ في الأصل من قبل، أو ما خفي مما لقيه الكاتب أو الشاعر في هذه الدنيا التي انقلبت فيها المفاهيم واستفحلت العادات السَّيِّـئة فما كان يُعدُّ (نبلاً) اختفى وأصبح الدجل وعدم الحياء والسّطوة على حقوق الآخرين مفخرة وبراعة وشطارة.

أشكر الأستاذ الباحث ماجد الغرباوي على سماحه بإتاحة هذه الفرصة الثقافيّة على صفحات المثقف الأغـرّ، وأرجو ألاّ يمـلَّ القارئُ العزيز من ثرثرة قد تكون غير محمودة أحياناً!

 

س1: ميادة ابو شنب: في النصوص الأجنبيّة تنساب اللّغة بسكينة الأغادير وعفوية النسيمات لتشكّل للحياة إطاراً ربيعياً، أمّا في النصوص العربيّة، فاللّغة صاخبة، تضجّ بالآهات واللوعة والحسرات، ونصك تراتيل تهدهد القارئ على أرجوحة الجمال والسكينة، وهذا ما جعلني أعتقد أن النصّ مترجم.

هل لنا أن نطلّ على منابع الإختلاف عبر عدسات منظارك الصقيلة؟

 

ج1: د. بهجت عباس: لم تكن النصوص العربية دوماً تضجّ بالصّخب قديماً أو حديثاً. ففي العصر الأموي مثلاً كان جميل بثينة وكثيّر عزّة وعمر بن أبي ربيعة يقولون الشعر الرقيق العاطفي وفي العصر العباسي كان شعراء كثيرون لا (يصخبون)، فهناك العباس بن الأحنف وابن المعتز وأبو نؤاس وغيرهم وأما في القرن العشرين فكثير من الشعراء يجيدون الشعر الرقيق. وإن غلبت اللغة الصّاخبة على بعضهم فنتيجة الحياة السياسية المتقلبة، وجَوْر الحكّام، وظروف الحياة القاسية بأنواعها. هذه الأمور تؤثّر طبعاً على نفسيّة الشاعر الذي يكون حسّاساً أكثر من غيره، فيتمرّد حتّى على نفسه إذا لم ينلْ ما يريد، أو إذا ما حلم به أصبح سراباً، أو إذا رأى تمايزاً بين الناس أو ظلماً. وكلّ هذا يعتمد على القناعة الذاتيّة وتقييمه الأمورَ حسب ما نشأ عليه بدءًا من طفولته التي تؤثّر عليها العائلة والمحيط الذي يترعرع ويعيش في أجوائه. فإذا لقِيَ لطفاً صار شعره منساباً كنهر يُروي الرياض والحدائق الحالمة، وإن عانى قسوة فزمجرة وهدير. وقد شرحت هذه الظاهرة جينيّاً في مقالة منشورة في المثقف. لذا يمرّ الفرد بمراحل في حياته بين مدّ وجزر فيتصرّف بموجبها، فنجد الشعر الغربيّ يتصف بصورة عامّة بالهدوء والانسياب اللطيف لوجود العدل والمساواة في الحياة على نطاق واسع، ولا نستغرب إن وجدنا الصّخب في الشعر العربيّ لفقدان العدل والتدخّل الظالم في حياة الإنسان على مدى حياة الإنسان. وعلى هذا الأساس تصوّرتِ قصيدتي ترجمة، ولك الحقّ، فتأثير الشعر الغربي والعيش بحريّة وعدم التدخّل في شؤون الآخر ليعيش كما يريد، وعملي صيدلانيّاً أكثر من عشرين عاماً في كندا متعاملاً مع كثير من الناس المختلفين لساناً وعرقاً وديناً، غيّرتْ كثيراً من المفاهيم القديمة والعادات. ولكنّ الجذور، بالرغم من هذا كلّه، راسخة، بعضها متصلّب وبعضها ليّن، وهي غافيةً وساهية! ولو قرأتِ قصائدي الأولى لوجدتِ فيها شيئاً مُغايراً!

 

س2: ميادة ابو شنب: القصيدة معتمدة على بحر واحد ولكنها متعددة القافية، تُقسم إلى مقطوعات ، كل مقطوعة منها بيتان أو ثلاثة أو أكثر لها قافية واحدة تختلف عن قافية المقطوعات الأخرى، ومن أمثلة هذه الصورة من الشعر قول ميخائيل نعيمة في قصيدته "النهر المتجمد" (مجزوء الكامل):

يا نهر هل نضبت مياهك فانقطعت عن الخرير؟

أم قد هرمت وخار عزمك فانثنيت عن المسير؟

بالأمس كنتَ مرنَّمًا بين الحدائق والزهور

تتلو على الدنيا وما فيها أحاديث الدهور

بالأمس كنت إذا أتيتك باكيًا سّلّيتني

واليوم صرت إذا أتيتك ضاحكًا أبكيتني

 

قصيدتك الّتي تعزف على نفس الأوتار الحسّية، تتهادى موسيقاها على أوزان شعرية وقافية متعدّدة.

" في الحقل كانت وردةٌ**وكان حولهـا الزهـرْ

تستقبل النسيمَ جـذلـى**والريـاحَ والمـطــرْ

ومــرّة أبصـرتــها** تبكي بدمـع مُـنهـمِــرْ

قلتُ لها يا وردتي**ماذا دهاك ما الخبـرْ؟"

 

ما هو جليّ لعين القارئ، التشابه بين روح قصيدتك وروح قصيدة "ميخائيل نعيمة" واتخاذ الطبيعة مسرحاً للحياة، يلوذ إليها الإنسان المرهف لبثّ خلجات الفرح والألم.

لماذا جاءت القصيدة متعدّدة الأوزان والقافية؟ ولماذا كانت الطبيعة (الروض والحقل) مسرحها؟ هل إختلاف الحدث (المكان والزمان) الذي يوثّقه كل مقطع، واختلاف الانفعال الآني بالمشهد وراء ذلك؟

 

ج2: د. بهجت عباس: تعدّد القوافي والأوزان ليست جديدة في الشعر العربي، فهناك مثلاً الموشّحات الأندلسية الجميلة بألحانها الصّاعدة والنازلة التي تستهوي القارئ فتشنّف سمعه فيسرح في ملكوت الخيال والجمال، هي أجمل كثيراً من القصائد الطويلة المملّة ذات القافية الواحدة وخصوصاً إذا زادتْ أبياتها على المئتين وقد يصل بعضها إلى الستمئة بيت. فهذا في رأيي هو الحمق ذاته في هذا الزمن المسرع في الخطو دون هوادة. أليست هذه الأبيات من الموشحّة التالية مثلاً تريح النفس وتهدئ الأعصاب؟

 

يا سما... فيك وفي الأرض نجوم وما

كلّما.... أخفيتِ نجماً أظهرتْ أنجما

وَهْيَ ما... تهطل إلاّ بالطلى والدما

فاهطِلي... على قطوف الكرم كيْ تمتلي

وانقلي... للدنِّ طعم الشّهد والقرنفلِ

مَنْ وُلِي... في دولة العشق ولم يعدلِ

يُعْـزَلِ...إلاّ لحاظَ الرشأ الأكحلِ

لا أريم...عن شرب صهباء وعن عشق ريم

فالنعيم...عيش جديد ومدام قديم

لا أهيم...إلاَ بهذين فقم يا نديم

واملَ لي... من أكؤسٍ صُوِّرنَ من صندل

ألذَّ لي... من نكهة العنبر والمندل

 

وكذلك فعل صفيّ الدين الحلّي (ت عام 750 هـ 1349 م) عند (تثمينه - بجعل شطريْ البيت الواحد ثمانيةَ أشطر) قصيدةَ أبي نؤاس (حامل الهوى تَعِبُ يستفزّه الطربُ)

 

وحقّ الهوى ما حلتُ يوماً عن الهوى

ولكنّ نجمي في المحبة قد هوى

وما كنتُ أرجو وصلَ مَنْ قتلتي نوى

وأضنى فؤادي بالقطيعة والنّوى

ليس في الهوى عجبُ إنْ أصابني النّصبُ

(حامل الهوى تَعِبُ   يستفـزُّه الطربُ)

 

أقول لذات الخال يا ربّة الذَّكا (ذكاء)

ومَنْ بضياء الوجه فاقت على ذُكا (الشمس)

شكوتُ غرامي لو رثيتِ لمن شكا

وأطلقتُ دمعي لو شفى الدمعُ مَن بكى

فانثنيتِ ساهيةً ...والقلوب واهيةً

(تضحكين لاهيةً...والمحب ينتحبُ)

 

ثمّ إنّ القصيدة ذات القوافي المتعدّدة تمنح الحريّة لكاتبها، فهي لا تقيّد حريّته في استيعاب المعاني الجميلة دون حشوٍ لا مبرّر له سوى القافية! وهذا الأمر ليس جديداً عليّ، فقد كتبتُ قصيدة (حوارات) التي تقارب المئة بيت بقوافٍ وأوزان عدّة. أما ملحمة (دموع بغداد) فزادتْ على 750 بيت، فتصوري أيَّ عذابٍ لي وللقارئ لو كانت بوزن واحد وقافية واحدة!

أمّا ما قاله ميخائيل نعيمة فهو تعبير عمّا كان عليه ذلك الحين. فربّما رأى نهرَ إبداعِه ينضب فتغيّرت رؤيته إلى الحياة، لأنّ هذا (النهر) كان سلوتَه في شبابه فغدا كابوساً عليه في أواخر عمره، أو ربّما أدّى إلى نضوب (الدوبامين) من الخلايا الدماغية، فكانت الكآبة والنظرة القاتمة. أو ربّما لم يعنِ هذا سوى رؤيته نهراً نضب، كدجلة مثلاً، فحزن وتغيّر. واشتراكنا في (الروض والحقل) هو اشتراك عام لكلّ الشعراء، غرباً وشرقاً، فكلّنا يحبّ الماء والخضرة والوجه الحسن ما عدا المغول الجُدُد حاملي نفسيّة الضّباع وطبع الوحوش! أليست هي الطبيعة الخالدة أمّ الوجود!؟.

 

س3: ميادة أبو شنب:

ما الذي جاء بهذا الصَّبِّ من أقصى البلادِ

يسُرع الخطو كطيفٍ فـرّ من طول الرقادِ

ينشُد الحبَّ ويهوى العيش في تلك المِهـادِ

حين يرسم الفنان بورتريت يدمج فيه ملامحه بشكل لاشعوري، وحين يكتب الشاعر يخطّ ملامح انفعاله بشكل لاشعوري أيضاً.

في مذكّراتك "الخروج الأخير" كتبت:

"وكان ذلك في الواقع هروباً من الوطن وخروجاً أخيراً."

"ولكنَّ الخروج من الجحيم بأيّ ثمن هو ما أصبو إليه"

"فقد كانت الخطوة الكبرى للهرب من الجحيم!"

هل "هذا الصبّ" هو ذاته د. بهجت عباس حين غادر الوطن "أقصى البلاد" فاراً من "طول الرقاد"؟ وهل حقّق ما نشده بعد الفرار إلى "تلك المِهـادِ"؟

 

ج3: د. بهجت عباس: نعم، لم تكنْ الحياة جحيماً وحسب، بل موتٌ قد يأتي أيَّ وقت لأيِّ سبب أو تهمة. فإطلاق نكتة عابرة أو كلمة غير (لائقة) بحق القائد الضرورة حينذاك تكفي لإرسالك إلى حيث ألقت رحلها أمُّ قشعمِ! لذا كان خروج ولا عودة! ولكنّك لم تذكري هذا المقطع من (الخروج الأخير):

"وقلت لنفسي، ولماذا أتيتِ بي إلى هنا أيتها النفسُ الأمّـارة بالسوء وكنتِ غيرَ مرتبطة بأيِّ عقد مع الحكومة ولم تستلمي أيَّ فلس منهم، وكنتِ كالطير في الأجواء تمرحين بالحرية في دول أوروبا ولم تكوني بحاجة إلى مال وقد وجدتِ عملاً في إنكلترا كباحث علمي في الكيمياء الحياتية وعملاً آخر في الباثولوجي ولكنك فضّلت خدمة الوطن الذي انطلقت فيه وحوش الغاب من غاباتها لتسيطرَ على عباد الله ولتفتكَ بهم أنّى تشاء؟" فالوطن إذاً ليس جحيماً في الأصل، ولكن من يسيطر عليه ويجعل الحياة جحيماً لا تُطاق، ولقد غادر كثير من الشعراء قديماً وحديثاً أوطانهم إلى المجهول أحياناً لعدم تحمّلهم جحيم تلك الأوطان ، وانظري إلى المغتربين الآن الذين لا يخلو منهم أيّ مكان في هذا العالم الرحب. وفي القديم قال الشريف الرضيّ (ت عام 406 هـ - 1015 م):

ما مُقامي على الهوان وعندي مِقْولٌ صارمٌ وأنفٌ حميّ

وإباءٌ محلّق بي عن الضَّــيـْـ   مِ كما طار طائرٌ وحشيُّ

أحمل الضَّيم في بلاد الأعادي وبمصر الخليفة العلويُّ

 

وقبله قال أبو نؤاس:

تقول التي من بيتها خفّ مركبي عزيزٌ علينا أن نراك تسيرُ

أما دون مصرٍ للعلى مُتطلَّبٌ؟   بلى! إنَّ أسباب الغنى لكثيرُ

 

وبين ذلك قال المتنبّي:

وكلُّ امرئٍ يولي الجميلَ محبَّبٌ وكلُّ مكانٍ يُنبتُ العزَّ طيِّبُ

 

فالـ(وطن) ليس أرضاً وبنايات وأنهاراً وأشجاراُ وغير ذلك، بل البشر الذين يعيشون فيه والسلطة التي تُسيطر على مقدَّراته. وهناك الطموح أيضاً!

أمّا سؤالك فيما إذا كان هذا (الصبّ) هو أنا؟ ربّما أو أيّ عبدٍ من عباد الله، فهذا يعود إلى استنتاج القارئ وتفهمّه، فالشاعر لا يشرح قصيدته! بل القارئ هو من يُسمّي الأشياء بأسمائها! القصيدة ليست على أيّة حال بهذا التعقيد لأتمثّل بقول المتنبي:

أنامُ ملءَ جفوني عن شواردها   ويسهر الخلق جرّاها ويختصمُ

 

س4: ميادة ابو شنب: من عمق التأمّل تنتشل حكمة الحياة وتخطّها بوعي العارف بخفاياها...

القلبُ قبل العـيـن لا يعشَقُ**لكـنّـه مــن عـشقــهـا يُــورِقُ

فتورق الأزهار من حوله**أنفـاسُهــا مــن عطـره تعـبَــق

لا يُخفى مدى الترابط بين بصيرة القلب وبصر العين، يتجلّى ذلك بوضوح في القضايا العاطفية.

ما هي، من وجهة نظرك، مناهل الحب القادر على الاستمرارية والديمومة؟ وهل تعتقد ان الاخفاقات في عالم الحب سببها عدم تمييز الحقيقة؟ ما هو المرجع في ذلك، القلب أم العين؟

 

ج4: د. بهجت عباس: لا أرى ترابطاً بين (بصيرة القلب وبصر العين) بل أجده بين بصر العين وخفوق القلب، فليس للقلب بصيرة بالرغم من تفسير بعضهم بأنّ (البصيرة) هي (اعتقاد القلب)، بل أني أراها في العقل. وهنا أحبُّ أنْ أذكر أغنية ألمانية شهيرة في السّتينات من القرن العشرين كانت تُغنّى في المراقص والحانات في برلين الغربيّة والشرقيّة حينذاك مُزجت فيها بعض الكلمات الفرنسية تقول حسبما أتذكّر:

Monsieur! Ich habe Sie geliebt!

Mein Herz sagt ja! Mein Verstand sagt nein,

Aber, ich liebe Sie,

Oui! Oui! Chérie!

 

ومعناها (لقد أحببتكَ يا سيّدي! قلبي يقول نعم، ولكنّ عقلي يقول لا، ولكنّي أحبّك! نعم! نعم! يا حبيبي الغالي!)

فالعين هي التي (تشخِّص) الجمال فيصيب (شعاعُها) القلبَ (العاطفة) بلا رويّة فيخفق بالحبّ! ولكنّ ثمة (قاضياً) أو (حَكَماً) يفكّر ويراقب فيرى إنْ كان هذا (صحيحاً) أو لا يكون! وعند هذا يحدث (الصّراع) أحياناً، والنتيجة إمّا فشلٌ وإمّا نجاحٌ، معتمداً على قوّة القلب (العاطفة) وسدادُ العقل (البصيرة) ومَنْ سيكون المنتصرَ! ففي حال الأغنية المذكورة أعلاه، كان القلب هو المنتصر، وهذا ما يحدث غالباً. هذا ما أرى وقد أكون مُخطئاً، فلست خبيراً في هذا المجال! ولكنْ هناك المحبّ العاجز أو الغادر، وهناك الحبيب الهاجر! يقول عبد الله بن المعتزّ (توفيَّ عام 909 م)

صَدّتْ شريرُ وأزمعتْ هجري   وصغَتْ ضمائرها إلى الغدرِ

قالتْ كبرتَ وشِبْتَ، قلتُ لهــا:   هذا غـبــار وقائــع الدَّهــــرِ

 

وعلى العكس تقول الولاّدة بنت المستكفي (الأميرة الأندلسية توفيّتْ عام 1091 م):

أغارُ عليكَ من عيني ومنّـي ومنكَ ومن زمانكَ والمكانِ

ولو أنّي خبأتُـكَ في جفوني إلى يوم القيامـة مـا كفانـي

 

وهي قائلة هذين البيتين الشَّهيرين

أنــا والله أصلح للمـعــالــــي     وأمشي مشيتي وأتيه تيها

أمكِّن عاشقي من صحن خدّي   وأعطي قُبلتي من يشتهيها

 

أعتذر عن الإطالة وأجيب عن سؤالك عن ديمومة الحبّ، حسب اجتهادي، ولستُ خبيراً كما قلتُ كأخينا الشاعر الجاهليّ الذي (خصمْها) ببيتين من الشعر:

فإنْ تسألوني بالنساء فإنني   بصيـرٌ بأدواء النساء طبيبُ

إذا شاب شعرُ المرء أوقلّ مالُـهُ فليس له من ودِّهـنَّ نصيبُ

 

ورأيي: إنَّ ديمومة الحبّ هي في تفهّم الطرفين بعضهما البعضَ ومعرفة طبائع كلٍّ منهما منذ البداية، وهذا يعتمد على حسن الاختيار وتحكّم العقل قبل العاطفة في الاختيار فيما إذا يكون انسجام في المستقبل أو لا يكون، والثقة المتبادلة منذ بدء العلاقة واستمرارها طوال مدة العلاقة هامّة جدّاً، فإذا فُقدتْ انتهى كلّ شيء! واستمرارها يعتمد على غضّ النظر عن الأخطاء والهفوات الطفيفة والاحترام المتبادل. أمّا في هذا الزمن فلا تنسَيْ الحالة الماديّة للرجل بصورة خاصّة والنجاح في مهمّته.

 

س5: ميادة ابو شنب: الشهادات العلمية التي نلتها: صيدلي كيميائي – كلية الصيدلة والكيمياء بغداد 1958. دورات في اللغة الألمانية والبكتريولوجي (ميونيخ- برلين) 1962-1964 - زمالة ألمانية. دكتوراه في الكيمياء الحيوية (نوتنغهام - بريطانيا) 1977. ماجستير في الباثولوجي التجريبي (كلية الطب الملكية للخرّيجين- لندن) 1978.

كعهدنا بك، تطالع النصوص الأدبيّة باللغة الألمانية والأنجليزية وتختار منها بذائقتك الرفيعة ليفوز القارئ بترجماتك التي تضاهي النصوص الأصليّة إبداعاً.

ما هو تأثير الآفاق التي تشرّعها العلوم على قراءة الباحث للنصوص الأدبيّة وصورة تفاعله معها؟ وما هي البصمات التي تركها توغّلك في مطالعة الأدب العالمي على نتاجك الأدبي؟

 

ج5: د. بهجت عباس: لا تأثير للعلوم على قراءة النصوص الأدبية سوى قراءتها بتمعّن وتأنٍ وفهمها جيّداً. وربّما تخلق (العلوم) الصّبر والعزيمة على المضيّ في القراءة دون تراجع، ويتمثّل هذا في الأمانة والدقّة والمثابرة والصّبر في العمل. ففي العلوم، قد يكون الخطأ مدمّراً أو قاتلاً لتشابه المصطلحات واختلاف الفعاليّة، مما يستوجب الحذر لتجنّب الخطأ. وقد يكِّن هذا الأمر عادة لدى الشخص عند قراءة النصوص الأدبية. ولكنّه ليس لزاماً. فكثير من قرّاء النّصوص الأدبية حذرون وجادّون دون أن يكونوا منخرطين في العلوم. وأنا عندما أقوم بعمل أدبيّ، ترجمة مثلاً، أضع العلم جانباً وأكون شخصاً آخر، فأذوب في القصيدة وأحسَب نفسي كاتبها، فأنقلها إلى العربية بأمانة كما هي مع تغيير بسيط (تجميل) إذا تطلّب الأمر وحسب الفوارق بين اللغتين، وإن شطحتُ أحياناً، فهذا شيء طبيعي، فليس هناك إنسان كامل ولا يوجَد من لا يُخطئ. أمّا في العلوم فترجمتها مثلاً تستوجب أن تكون مطابقة تماماً للنصّ المترجَم دون زيادة أو نقصان، وإنّ أيّ تلاعب بالمعنى قد يكون كارثة.

أمّا تأثير الأدب العالمي عليّ فكثير، منه تجنّب البكاء على الأطلال أو النوح على الماضي أو التغزّل بخيال الصور أو بحبيب وهميّ (هوائي)! أو الحلم بالسّراب بل الواقعيّة والسّخرية من الحاضر بإطلاق الخيال الرحيب! ففيه الصور اللامعة المتباينة ورقّة المعنى بصورة عامّة، فمزجتُ رشاقة المعنى الغربيّة الواقعيّة بفخامة اللغة العربيّة الجميلة، ولهذا حَسِبتِ قصيدتي ترجمة! وهذا لا يعني إنكار بعض الشعر العربيّ الجميل رقّة ونعومة وانسياباً، كما ذكرتُ في الجواب رقم 1 والأمثلة كثيرة.

 

س6: ميادة ابو شنب: من "الخروج الأخير":

"إني لا أحب العيش مُصفّـداً وتحت مراقبة الأعين وتُحصى عليَّ أنفاسي، وأنا أحبّ الانطلاق في رحاب الحرية ما استطعت، فأنا أعيش في هذه الحياة مرة واحدة، مرة واحدة لا غيرَ، وأريد أن أتمتعَ بهذه المرة، وخصوصاً ما دمت صحيحَ العقل والبدن"

ما نتلقفه من مذكّراتك يتناقض مع عنوان النص: "من همسات الماضي الجميل".

هل حقاً، كانت الحياة، في الماضي، تستظل بالسكينة؟ أم أنّ الماضي يبدو ساكناً مقارنة مع صخب الحاضر وضجيجه؟

اتمنى ان يبوح الشاعر بما يسلط الضوء سيكولوجيا على عنوان النص.

 

ج6: د. بهجت عباس: كيف عرفت أنّ الماضي الجميل الذي قصدتُه كان عراقيّاً؟ وقد مررتُ بدول عدّة في (أوديسّتي) الحافلة بالمغامرات؟ لم يكن مع الأسف عراقيّـاً بالرغم من بعض الذكريات السارّة بعضَ الشيء. فليس ثمّة (تناقض) بين عنوان القصيدة و(الخروج الأخير)! وهنا أودّ أن أذكر بعض ما حدث آنذاك، وهو، كما ذكرت في ج3 من أنَّ بعض النكات قد تؤدّي بصاحبها إلى الموت، كتلك السيّدة (المذيعة) التي كانت منطلقة بالفرح بين زميلاتها اللائي كنَّ يسردْن النكات، فقالت تعليقاً على أغنية (صدام غالي): خلّينا نسعْـره! (دعونا نضع سعراً له) وكان ثمّة تسجيل واختفاء لها في اليوم التالي، وبعد أيام استلمها أهلها (كومة لحم مقطَّع) في كيس خيش (كَونيّة)! ولم تكن هذه الحادثة هي الوحيدة بل إحداهنّ. وكان لجارنا البعثيّ المنتمي خوفاً أو زيفاً ولد في السادسة من عمره يغنّي: (شعبنا غالي، لابس قديفة، يمشي بالمنصور بلا وظيفة!) فنهره أبوه بحدّة أن يخرس فوراً. أهذه هي الحريّة؟ وكيف سينشأ هذا الطفل؟ لذا كان نطقنا مراقباً وهمسنا مشكوكاً فيه وأيّا نعمل يدعو إلى الريبة! وممّا زاد الطّين بلّة، كما يقال، كان هناك نقصان أو شحّة في المواد الغذائية، وقد تطلّب هذا ملاحقة (أخبارها) لمعرفة أماكن وجودها للحصول عليها. فكان الواحد منّا بعد الدوام يقضي ساعات طوالاً في التجوال لشراء ما يحتاجه. فالخبز في منطقة المسبح واللحم في الكرّادة والتفّاح في الكرخ والبرتقال في الكاظميّة وهكذا. أمّا المعاملات الرسميّة فتستغرق زمناً طويلاً لإنجازها. ولا تنسيْ، ولو كنتِ غير موجودة هناك، التحضير للحرب العراقية الإيرانية التي أوقد صدّام أوارها. كلّ هذا وغيره، ألستُ محقّاً فيما ذكرتُ في (الخروج الأخير) من الهروب من هذا الجحيم؟ فإنْ لم يكنْ جحيماً، فماذا يكون إذاً؟

ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ العهودَ كلّها خلتْ من أيّام جميلة. ففي العهد الملكي مثلاً كانت الحياة بسيطة بعض الشيء وكان الناس لطافاً ومتعاونين، وفي العهد الجمهوري الأوّل كانت أعراس في أوّله انقلبت إلى مآتم في آخره، فلم يفهموا الزعيم عبد الكريم قاسم حقَّ فهمِه ولم يفهمهم هو أيضاً. ونَعِم العراقيّون بأشهر فرح واسترخاء في عهد عبد الرحمن عارف ولكنّه كان عهداً قصيراً، وبدأ العراق يدخل في الظلام البعثيّ الدمويّ المستديم حتّى هذا اليوم من زمن اللصوص والدواعش. فأيّ ذكريات جميلة!؟

وهنا تحضرني أبيات ابن الرومي في (الوطن) التي قمت بـ(تثليثها) أو بردّ يناقضها بعد حادث جسر الأئمة الذي وقع عام 2005 وذهب ضحيّته أكثر من ألف شخص:

(ولي وطن آلَـيتُ ألاّ أبيـعَـه

وألاّ أرى غيري له الدهـرَ مالكـا)

 

ولكنْ أراه بالـدِّمـاء مُخـَضَّـبـاً

وأُبصِـرُ فيه الصّبـحَ كالّليل حـالـكا

 

أرى جُـثَـثَ الأطفال فوق تُـرابـه

مُـمَـزَّقـةَ الأوصال تَمـلا المَسـالكا

***

 

(عَـهِـدتُ به شرخَ الشَّبـاب ونعمـةً

كـنعمـة قـوم أصبحـوا في ظلالـكا)

 

فأيّ ُ شبـابٍ؟ أيّ ُ عهـدٍ؟ ونعـمـةٍ؟

فقـد أوردَ البـعثُ الأنـامَ المَهـالكـا

 

هو الموتُ خفـّاقـاً يرفـرف فـوقَـهم،

فيحـصُـدُ أرواحـاً ويرجـع ضـاحكا

***

 

(وحـبَّبَ أوطـانَ الرِّجـال إليـهمُ

مـآربُ قَـضّـاها الشَّـبابُ هنـالكـا)

 

بسـجنٍ وتشـريـدٍ وغُـصَّـةِ ثاكـلٍ

وأرمـلـة تشكـو إلى الله سـافكـا

 

وقد يرجـع الطَّـيرُ الغـريبُ لعُـشِّـه

إذا لم يجـدْ شـوكاً هـنـاك وشائـكا

***

 

(إذا ذكـروا أوطانَـهمْ ذكَّـرتْـهُـمُ

عـهـودَ الصِّبـا فيهـا فحنّـوا لذلكـا)

 

عـهـودُ الصِّـبـا كانتْ مـآسـِيَ جمّـةً

فقـد سُـقِـيَـتْ مُـرّاً وخـاضتْ معاركا

 

وكيفَ يَـحـِنّ ُالمـرءُ للقـيـد بعـدمـا

تحـرَّر من أصـفـاده مُـتَـهـالـكا؟

 

ميادة أبوشنب: شكراً لك مجدداً الباحث والمترجم والشاعر القدير د.بهجت عباس وشكراً للحوار الممتع، والآن نترك الباب مفتوحا لمداخلات القراء لطرح المزيد من الاسئلة لاثراء الحوار.

 

المثقف

نص وحوار

ميادة أبوشنب

2015/3/3

.............

 

النص:

 

من همسات الماضي الجميل / بهجت عباس

 

كان يوماً ذِكْرُهُ أجملُ من ورد الربيع الناضرِ

سِحـرُه لمسةُ حُـبٍّ وحنـان ٍ مــن نسيـم سادرِ

شمسُهُ ساطعـةٌ تغزلُ خـيـطـاً لحبيب حــائــرِ

ليس فيه أيّ وهمٍ وأساطـيـرٍ وجهــلٍ غـامــرِ

هي ذي الجنّة خضراءَ تراءتْ لعيون الناظرِ

ترك الدنيـا وما فيها وهاما

لاهثاً لا يرتوي إلاّ لمـامـا

ما الذي جاء بهذا الصَّبِّ من أقصى البلادِ

يسُرع الخطو كطيفٍ فـرّ من طول الرقادِ

ينشُد الحبَّ ويهوى العيش في تلك المِهـادِ

أدمتِ الأشواكُ منه القدمينِ واليدين

لا يبالي أدمٌ أو أدمعٌ في المقلـتيـن

فرأى حُلـمَ الليـالـي باسمـاً يأتـلــق

ناشراً أجنحة الشوق لقلب يخفــقُ

في صباح عبق الورد شذاً واختال غصنُ

ونسيمُ الصّبـح فوق الشجـر الوارف لحـنُ

يا خليلي لم يكن طيفـاً تهادى فـي خـيالـي

بـيـن أشباح ترامتْ وتراءتْ فـي اللـيالـي

إنّما السِّحــرُ الذي شعّ مـن العـيـن وذابـا

في فؤاد حائــرٍ لاقـى مـن الدُّنـيـا عـذابـا

ظامئٍ لا يرتــوي من منهلٍ إلاّ رُضابــا

حينما أبصر في العينين وهْجاً وضِراما

لاحتِ الدنيا له روضاً وأزهاراً خُزامى

ورأى كلّ حوالـيْــه ثغــوراً وابـتسامـا

حَلِيتْ في عينه الدنيا فهاما، وتسامـى

 

وإذا بالقُـبلة الحرّى على الثَّـغــر تـفـور

وإذا بالرّوح تسري في عروق وتغـور

وإذا بالخــدّ يحـمــرّ كَـورد الجلّنارِ

آه يا فاتنة الكون ويا رمــز النهـارِ

ها هي الدنيا عطــورٌ وأزاهــيـرٌ ونورُ

وغدٌ في الغيب لا يُعرَفُ، همٌّ أم حبورُ

أحياةٌ وحـضـورٌ، أم مـمـاتٌ ونشـورُ

فليكن كأسُ الهوى نشوةَ حبّ لا تبـورُ

***

القلبُ قبل العـيـن لا يعشَقُ**لكـنّـه مــن عـشقــهـا يُــورِقُ

فتورق الأزهار من حوله**أنفـاسُهــا مــن عطـره تعـبَــق

وتبسِم الثغورُ من نرجس**ناطـقـةً مـا السَّحـــرُ لا ينـطِـق

ويملأ الأريجُ رحبَ الفضا**منـه طـيـور الحبّ تستـنـشـق

أغصانـه تمـيـد من نشوة**أزهــارُها فــي خـلسة تــرمُــق

وينتشي الروض بسحر الهوى**من دونه النفـوسُ لا تألـَقُ

والشمس عين في أعالي السّما**تمنـحها النورَ الذي يخلـق

***

في الحقل كانت وردةٌ**وكان حولهـا الزهـرْ

تستقبل النسيمَ جـذلـى**والريـاحَ والمـطــرْ

ومــرّة أبصـرتــها** تبكي بدمـع مُـنهـمِــرْ

قلتُ لها يا وردتي**ماذا دهاك ما الخبـرْ؟

قالت ومن تويجها**بـدا ذبــول واستـمَــرْ

لقد أتـانـي مــرّةً**عصفورُ بَـرٍّ فـي حـذرْ

كان يغنّيني الهوى**ْ في نشوة وفي خفَـرْ

وكان يُبدي الوجـْدَ**ممزوجاً بشوقٍ ووطَرْ

لكنّـه أبصـرنـي**أداعب النـجـمَ الأغَـــرْ

فصار منّي غاضباً**فغادر الروض وفَـرْ

وها أنـا من بعـده** دائـبـةٌ علـى السّهــرْ

أضنانيَ الدَّهـرُ وما**ينفعُ لحــنٌ وسمـرْ

لا تحزني يا وردتي**فكـلّ شيء بـقــدرْ

وابتسمي! إنّ الحياةَ** دأبُهــا خيـرٌ وشرْ

وإن تعيشي بالشَّقا**ينًـلْـكِ بؤسٌ وكَـدَرْ

وتُصبحي أسيرةً**يعيث فيكِ المنـتـصِرْ

فابتسمي! فإنّ في**أكمامك النفحَ العَطِرْ

فأجهشتْ باكـيـةً**بأدمــعٍ عـلـى الأثـرْ

ناطــقَــة بحسرةٍ**والليـلُ داجٍ معتكِــر؛

ما فات من سعادةٍ**أصبح مَـيْـتاً واندثرْ

 

تعليقات (19)

  1. ماجد الغرباوي

دعوني اولا احيي الشاعرة الالقة ميادة ابو شنب وهي تختطف د. بهجت عباس من شعوره الثمانييني لتضعه في مرآة النقد، فكان أديبا وناقدا بارعا، راح يجيب على اسئلتها النقدية الذكية بلباقة، حتى طفق قلبي فرحا لهذه الشخصية الألقة التي اعطت الكثير للثقافة والادب والترجمة. اسال الله لك مديد العمر بصحة وعافية استاذنا القدير د. بهجت، وشكرا من الاعماق لنقاء الحرف الاديبة الناقدة ميادة ابو شنب، التي تطل على صفحات المثقف بين حين وآخر برائدة حوارية تلفت انظارنا، ونعيش معها متعة حقيقية، واليوم راح الاستاذ الدكتور بهجت عباس يتنقل بنا بين الادب والتاريخ، ويقارن بين الحضارات، ويذكرنا بآلام التسلط والاستبداد، فشكرا لكما مع تمنياتي للاخ الاستاذ الدكتور بهجت عباس دائما.

 
  1. خالد جواد شبيل

تحية للشاعرة ميادة أبو شنب لمهارتها وحسن توجيهها للحوار مع رجل متعدد المواهب والانشغالات هو الشاعر والمترجم والكيميائي (ولا ادري كيف أرتبها) الدكتور بهجت عباس الذي أتابع نشاطه الثر وتواضعه ولغته الجميلة ويراعه العذب شعرا ونثرا...لقد استطاعت أبو شنب كيف تستدر مكنونات الدكتور عباس بعيداً عن الأسئلة التقليدية فلله درّه ولله درُّها أقول هذا ولست مجاملا قطُّ..دام المثقف بخير/خالد

 
  1. بهجت عباس

ألف تحية وشكر للأستاذ الباحث الأديب ماجد الغرباوي على مروره الكريم وجميل كلماته العِذاب الصّادرة عن قلب نابض بالطيبة والحبّ، وعلى إتاحة هذه الفرصة الجميلة للحوار مع الأديبة المتألّقة ميّادة أبو شنب على منبر المثقّف الأغرّ الذي جمع المثقفين من الأقطار المترامية الأطراف للتواصل فيما بينهم بلقاء الفكر والروح وتبادل الآراء تعزيزاً للرأي الحرّ المتسامح. أرجو أن أكون عند حسن ظنّه دوماً متمنيّاً له الصحّة الجيدة ليواصل عمله الرائع في خدمة الثقافة وحريّة الرأي.
باقة ورد جوريّ.

 
  1. بهجت عباس

الأديب والناقد البارع خالد جواد شبيل
تحيات الصّباح الذي نوّرته إطلالتك الجميلة وأنا ممتنّ دوماً لنظرتك الكريمة إلى ما أكتب من شعر ونثر وهذا ما أفخر به وأعتز، فهي صادرة من مثقف مبدع يقول ما يعتقد.
فشكراً كثيراً على تواصلك الجميل متمنيّاً لك إبداعاً ثرّاً مستمرّاً.
تحاياي وباقات ورد وياسمين.

 
  1. جمعة عبدالله

متعة ثقافية رائعة , تكاملت بروعة المحاورة بين القديرين , الاديبة القديرة ميادة ابو شنب واسلوبها الجديد في المحاورة والحوار في شكله المشوق , الذي يعتمد على معين ثقافي واسع , في قاموس المعارف المتعددة , واديبنا الكبير د . بهجت عباس , في معجمه الثقافي الواسع وكنزه الادبي الاصيل , ولغته الرشيقة والجذابة , اضافة الى صفات البساطة والتواضع والطيبة العراقية الاصيلة , وكان الحوار مكتمل من الجوانب الثقافية والادبية , وبودي اغناء الحوار بالمعرفة المشوقة بهذين السؤالين , عن بدايات اديبنا الكبير وكيف انجذب الى الادب والشعر بصور خاصة , لان البدايات تحمل نكهة وطعم خاص في الذاكرة , والسؤال الثاني . لماذا اختار الصيدلة والكمياء , وليس كلية ادبية تعني بالادب والشعر بشكل خاص .
اتمنى العمر الطويل والصحة وراحة البال , وعادة الاوربين في تهاني بالعمر السعيد , يتمنون لمن لهم موقع خاص في القلب , بان يقولوا له . انشاء الله تكمل المئة عام على احسن حال وصحة . واتمنى من كل قلبي هذا العمر المديد لاديبنا الكبير

 
  1. بهجت عباس

الأديب والكاتب المبدع الذي لا تفوته شاردة ولا واردة جمعة عبد الله أهدي جزيل شكري على مداخلته القيّمة ومروره المتواصل دون كلل وأحبّ أن أجيب على سؤاليه برحابة صدر. ولكنّ الجواب قد يتطلّب مقالين أو أكثر ولكنّي سأختصرهما بما يفي بالغرض المطلوب.
أولاً، بدأت حياتي الأدبية منذ الصف الرابع الابتدائي وذلك عبر مادّة التاريخ التي كان يدرّسها المرحوم الأستاذ هاشم شكيب، وخصوصاً ما يتعلّق بالإسكندر الكبير، فكان مشوّقاً. فبدأتُ أقرأ في كتب التاريخ، وكما تعلم ففيها قصص وشعر، فاستهوتني وأخذت أحفظها، وتطوّر الأمر أن أقرأ سيرة الأبطال مثل عنترة والزير سالم والأميرة ذات الهمّة وسيف بن ذي يزن وألف ليلة وليلة وأحفظ أكثر ما فيها من شعر وأقرأه على بعض زملائي فيُسرّون به وهذا ما شجّعني أن أمضيَ قُدُماً. وفي العطلة الصّيفية بعد نجاحي من الصفّ الثاني متوسّطة اشتريت دفتراً كبيراً وكتبت فيه ثلاثة آلاف بيت من الشعر القديم من (المعلّقات السّبع وشعراء صدر الإسلام والأمويين والعباسيين) وحفظتها جميعا مع خطب كثيرة من نهج البلاغة وبعض مقامات بديع الزمان الهمذاني والحريري في تلك العطلة الصّيفية. وفي عطلة الصّف الثالث الصّيفية جمعت مختارات من الشعر الأندلسي والشعر الحديث، يعني علي محمود طه والجواهري ومعروف الرصافي وغيرهم (ألفيْ بيت شعر) وحفظتها كلها إضافة إلى قراءتي مئات من الكتب في مكتبة المعارف في الكاظمية التي قال لي مأمورها، لماذا تأتي كل يوم وقد قرأتَ الكتب كلّها؟ وكانت مكتبة الجوادين في صحن الكاظمين للسيد هبة الدين الشهرستاني مقرّي لقراءة واستعارة الكتب. إضافة إلى ذلك كنت أشتري مجلة الرسالة المصرية الأسبوعية لصاحبها أحمد حسن الزيّات بـ 35 فلساً دون انقطاع إلى أن أغلقت عام 1953 وكانت في الحقيقة مدرستي، فمنها تعلّمتُ الكثير إذ كان يكتب فيها عباقرة الأدب المصري ويتناقشون ويتخاصمون. ولا تعجب إنْ قلتُ إنّ الكاتب الذي كُنتُ أفضّله وأنتصر له هو سيد قطب، قبل تطرّفهً، حيث كان من أتباع عباس محمود العقّاد يتخاصم مع الدكتور محمد مندور من أتباع الدكتور طه حسين. وحينما تخرّجت من الثانويّة كنتُ (موسوعة) لغة وآداب!
ثانيا: لماذا اخترت كلية الصّيدلة؟ اخترتها يا عزيزي وأنا في الصفّ الرابع ثانوي، والسّبب هو أنّ بعص أساتذة الكليّات والأكاديميين منهم الدكتور إبراهيم كبة وعبد الجبار الجومرد وصديق شنشل وفائق السامرائي قد فُصلوا من وظائفهم التي يعيشون منها بعد انتفاضة تشرين الثاني عام 1952 فأخذ بعضهم من مدرّسي الآداب واللغات والتاريخ والاجتماع بلا مورد، فأخذوا يبيعون الشربت واللبن في محلات بغداد كالشورجة مثلاً، وأيّ مهنة نظيفة لا عيب فيها، فاتّخذت القرار أن أكون صيدلانياً، وإن فُصِلتُ، فسأفتح صيدلية وأعيش منها! كان هذا القرار صائباً جداً. فالصيدلة هي التي (حصلت) لي على زمالة ألمانية وأتعلم اللغة الألمانية، وهي التي جعلتني مديراً للمكتب العلمي لشركة أ. ميرك الألمانية للأدوية، وهي التي جعلتني أعمل في كندا 23 عاماً بحريّة وفق ما أريد! فهي بوليصة التأمين الحقيقية التي لولاها لما كتبتُ هذه السطور!
شكراً مرة أخرى وألف تحية.

 
  1. حمودي الكناني

أحييك أديبتنا ميادة أبو شنب وأقول لقد سبقتِني فحاورتِ علما من اعلام الادب العربي والعراقي لهذا أغبطك لأنتقائك ودقة ملاحظتك وذكاء اسئلتك واتوجه للدكتور الشاعر بهجت عباس بالتحيات الحارة وله دعائي في حضرة سبط الرسول بأن يمن عليه الله بالصحة والعافية .. وكلي توق أني التقي هذه القامة السامقة لأتبرك به دمتما بخير وعافية وألق وابداع !

 
  1. عقيل العبود

ميادة ابو شنب الأستاذة التي اعتادت هكذا ان
تستقريء خبايا النص كما خبايا الكنوز الزاخرة
بالعطاء .. محبتي مع خالص تقديري لواحد
من العطاءات التي تعد مفخرة للمثقف والإنسان
والمبدع والأديب الحقيقي ...الدكتور بهجت عباس
رمز يستحق التكريم.
مرة اخرى اعبر عن شكري وامتناني مع باقة
ورد معطرة بالود والتقدير.
عقيل

 
  1. تهجت عباس

الشاعر والقاصّ المبدع حمّودي الكناني
ألف تحية وشكر على إطلالتك الكريمة ودعائك الجليل متمنيّاً لك يا صديقي العزيز الصحّة الجيدة والعافية الدائمة، وإنّي لمشتاق إلى لقائكم، ومن يدري:

فقد يجمع الله الشتيتيْن بعدما
يظنّان كلَّ الظنّ أنْ لا تلاقيا

دمت إنساناً طيّباً وصديقاً وفيّاً

باقات ورد وياسمين.

 
  1. تهجت عباس

تحية من الأعماق وشكري الجزيل إلى الأديب عقيل العبود على لطف كلماته وحسن ظنّه
الذي أحترمه وأرجو له الصحّة والموفقية في إبداعه.
مودتي وباقة ورد جوريّ.

 

بداية أعتذر, لأنني انقطعت عن متابعة ما ينشر على صحيفة المثقف بسبب عطل في الحاسوب,
لقاء أدبي ممتع ونافع في آن واحد. السيدة الأديبة الراقية ميّادة أبو شنب معروفة بقدرتها الفذة في إنجاز لقاءات أدبية متميّزة, والصديق الشاعر المبدع والمترجم البارع د. بهجت عباس أديب
متقن للعربية بتمكن مشهود له, وقد اطلعت على ترجماته من اللغة الألمانية وإليها فوجدتها رائعة
وتنم عن خبرة ومقدرة , وأنا كمختص بالأدب الألماني وعلوم اللغة الألمانية أعتز بمقدرة الدكتور بهجت عباس, الذي كان اختصاصه حسب ظني في
علم الصيدلة. فهو يذكرني بشعراء مثل ابراهيم ناجي الذي كان طبيبا وشاعرا والشاعر علي محمود طه المهندس الذي كان شاعرا رومانسيا ومهندسا معماريا.

تحياتي من القلب للأخت الفاضلة الأديبة الراقية
ميّادة أبو شنب وللصديق الشاعر المبدع والمترجم الحاذق د. بهجت عباس

 
  1. د. مجيد القيسي

حين وصلني نص (الحوار) من الصديق العزيز الدكتور (بهجت) شعرت بنشوة مصحوبة بإعجاب وفخر؛ فتساءلت: من هو - ياترى - ذلك الغواص البارع الذي تجاوز الأعماق السحيقة في بحر الشعر ليستخرج أجمل اللآلئ الملونة النادرة ؟. فعلمت أنه غواص من غواصي (المثقف) ألأغر. إنها الأديبة الكاتبة المتوثبة (ميادة ابو شنب). فقد تمكنت من إستخلاص أجمل ما لدى (ابو نيران) من شعر وفكر وعلم وتأريخ وتراث.
وشعر الأستاذ الدكتور (بهجت) يتميز بخصائص محببة لدى قرائه. فهو شعر ملحَّن ومطرِب. ولست أشك في أنه قد يخرج الكهل او الشيخ عن وقاره !:
يا عابثا بالزهرِ في كفهِ والنهرُ ينسابُ كطيفٍ رقيقْ
ويقذف الإكليلَ في موجه وألأفـق يدنو لمغيبٍ عميقْ

وكان شعره الملون بألوان موسيقية عذبة يعود بي الى ايام الشباب...الى شعر العين (علي الشرقي):

عدنا وعادت حالنا الراكدةْ يسألنا التأريخ ما الفائدةْ
خضنا شؤوناً جمةً فلنقمْ لفحصها واحدة واحـــدةْ

إنها فسحة لذيدة خاطفة مازجها خيط مرارة ونحن نُسقىَ شراب الحنين ... قد وفرتها لنا الأديبة ألرقيقة (ابو شنب). فلها منا كثير الحمد وجزيل الشكر.
وللصديق ألأثير (ابو نيران) المزيد من (وصفات) الشعر الشافي، وهو الصيدلاني الماهر..... ألأنيق.
مجيد القيسي

 
  1. بهجت عباس

شاعر الرقة والوجد الصديق جميل حسين السّاعدي
تحية وشكراً على مرورك الكريم بكلماتك الرقيقة التي تسعد القلب، وهي تذكرني ببرلين الجميلة آنذاك ولا أدري الآن، فأينما تخطو فيها تذكّر أن أخاك قد مرّ من هناك أيضاً على الأكثر! وإنّ شهادتك بترجمتي ثمينة وعزيزة لديّ، وقصائدك رقيقة بعاطفة حقيقية يشعر بها من خبَر مثل ما خبرتَ.
أرجو لك صحّة جيدة وإبداعاً ثرّاً دوماً.
باقة ورد جوريّ.

 
  1. بهجت عباس

للصّديق العزيز الباحث العالم الدكتور مجيد القيسي أجمل التحايا والشكر على مداخلته القيّمة وهي ليست جديدة، فهو نبع علم وأدب وفنّ وثقافة عامّة، وصديق وفيّ في زمننا العجيب المتقلّب كما شاء الهوى له أو كما أريد له أن يكون ولا قدرة لنا عليه لتكييفه وتوجيهه كما نرغب ونريد!

أرجو للعزيز أبي نبيل الصحّة والعافية والرخاء والعمر المديد.

باقة ياسمين وجلّنار.

 
  1. ميّادة أبو شنب

أساتذتي الأفاضل في مدرسة الإبداع والانسانية
الباحث والأديب القدير ماجد الغرباوي
الناقد القدير خالد جواد شبيل
الأستاذ القدير جمعة عبدالله
الأديب القدير حمودي الكناني
الأستاذ القدير عقيل العبود
الشاعر القدير جميل حسين الساعدي
الأستاذ القدير د. مجيد القيسي
لكم مني أعطر التحايا الربيعية وكولاج من حروف الشكر لتفاعلكم الراقي واطرائكم السخي.
تقييمكم: شهادات تحثّ تلميذتكم في مدرسة الأدب السامق على الارتقاء بالحوار والنقد الأدبي ليكون ظنكم بها صائباً أبداً.
مع أرق التمنّيات لكم وللباحث والمترجم والشاعر القدير د. بهجت عباس بتمام الصحة والعافية ودوام العطاء المميّز.
مع خالص تقديري وجزيل امتناني

 
  1. زاحم جهاد مطر

ميادة ابو شنب
اديبتنا و شاعرتنا القديرة شكرا
استاذنا الاديب و المترجم و الصيدلاني السامق
تحية من القلب لكما
وانتما تقدمان هذا السيل الادبي و الثقافي و التاريخي و التحليلي ؛
ميادة تهز شجرة الابداع بذكاء محترف ؛ و المبدع الكبير يهب من عذوق الشعر و التاريخ و الادب الجميل ما هو اعذب واجمل ؛
لقد وضعتم امام القاريء كل ما تعنيها كلمات الامتاع و المؤانسة و الفائدة .
شكرا اخيتي القديرة ميادة على هذه الالتفاتة الذكية ؛
و ارجو ان يتكرر مع هذا المبدع الكبير و الموسوعي في عالم الادب و العلم و المعرفة الكبير بهجت عباس .
تحية من القلب لكما و لاهل المثقف و محبيها من كتاب و قراء.
و سلامي

 
  1. بهجت عباس

للأديب المبدع المقاماتي الجريء زاحم جهاد مطر أسمى آيات الشكر والامتنان على ما جادت به قريحته الفياضة بالعطاء والكرم والمودّة النابعة من قلب ناصع طيّب على ما جاء بالحوار من كلمات وعلى الأديبة اللامعة ميّادة أبو شنب وكاتب هذه السّطور راجياً له الاستمرارفي مهمّته النبيلة في نقده الحادّ لما هو موجود على ساحة هذا الوطن البائس من لصوصية وفساد ما وجد لها مثيل في الأعصر الماضية. والنقد يؤثّر وإنْ أصمّ الفاسدون آذانهم وأغمضوا عيونهم إلى حين، وإلاّ ما طارد الطغاة أحرار بلدانهم في بقاع هذه المعمورة.
بوركت ودمت مبدعاً عزيزي زاحم.
تحية وباقة ورد رازقي.

 
  1. بوعبدالله فلاح

أقولُ : أروع محاورَةٍ ...أمْ أقولُ : من أروعِ المحاورات التِي تمتَّعَ في جنانِهَا العقلُ والقلبُ كلاهُمَا ؟؟!!

تذكّرت ُ وأنا أقرأ السؤال بنهَمٍ والجوابَ بشراهَةٍ ....
أقصدُ الردّ.....وبالسؤالِ أقصدُ : الاستنطاق ...

الأسئلة ُ التِي تشبِهُ إلى حدٍّ قاصٍ عزفًا على بِيانو ....تضارعُ شِراكًا ينصبها ضابط المخابرَات ....لمعارضٍ شرسٍ لهذه الأنظمةِ الشرسة ..

والردود التِي تثقّف...تطمئِن...تعلّم ...توعِّي ...تُربّي ..تنصَح ...تحذّر...وتفعلُ كلَّ شيئٍ كأعراضِ حُمّى في بدَنٍ هزيلٍ نحيفٍ كبدَنِي ...

تذكّرت ُ وأنا أقرأ بعضَ ردوده ..يومَ صادَرَ قاضِي تطبيق العقوبات..كتابا كنتُ اقتبستُ منه نصًّا لتدريب طلبتِي المسجونينَ فنونَ الردود على أسئلة الامتحان ...
كان الكتيب ..من روايات الجيب ...عنوانه : اغتيال ..لأديب مصريّ كبير اسمه : د .نبيل فاروق....
كتابٌ يكشفُ حقيقة َ الأنظمَة ..من زمنِ : خلّوا سبيلَ الناقة ..فإنها مأمورة .......

دكتور بهجَت : أستاذِي الأديب العالم :

كيفَ يستطيعُ المرء أنْ يعيشَ في الوطَنِ العربيّ؟
سؤال ٌ سطحِيّ لم يخرجْ عن بعضِ روحِ المحاورة ...ولكنّه ُ يتعبنِي يا صديقي ......

حفظكما الله ...
الأستاذ الشاعر والمترجم القدير : د.بهجت عباس
الشاعرة المرهفَة والمحاورة الرشيقة : ميادة أبو شنب ....
مودتي
وتقديري

 
  1. بهجت عباس

الشاعر الجزائريّ الرهيف بو عبد الله فلاح
ألف تحية وشكر على تعليقك البارع الجميل، ولكنّي أعتذر أوّلاً عن تأخر تعقيبي عليه لأنني عرفت به الآن، أيْ قبل بضع دقائق، من الأديبة المبدعة المحاوِرة مّيادة ، فلقد افتقدتك يا صاحبي طيلة هذه الفترة الزمنيّة التي لا أعرف كيف مضت وأين. وفرحت إذ رأيتك اسمك الكريم يتلألأ مرة أخرى على صفحات المثقف الأغرّ بهذا التعليق أو الشكوى من هذا الزمان الذي يختلف عمّا كنّا نرجّي ونرغب، ولكن ما العمل؟
هذي بساط العلم معروضة
فعاشروا العالَم أو فارقوا
(أرجو أن قلت هذا البيت صحيحاً). نعم، يجب أن نعاشر هذا العالم بما فيه وكما هو عليْه وإلاّ..؟ وتسألني كيف تعيش في العالم العربي، وأنا أجيبك بسؤال أيضاً، وهل تستطيع أنْ تعيش فيه؟ نعم على مضض وعلى شرط شاعرنا الكبير المتنبي قبل أكثر من ألف سنة:
ومن الحماقة عذلُ مَنْ لا يرعوي
عن جهله، وخطابُ مَن لا يفهـمُ
فعليْك التحمّل لكلّ شيء يعني باللغة الإنكليزيّة أنْ تكون tolerant ، فلا غير هذا يا عزيزي الشاعر الحسّاس النابه الذي لا يفوته الخطأ!
دمتَ بصحّة جيدة وخير وافر وبـ TOLERANCE كبيرة عطيمة!
مع باقات نرجس وأقحوان.

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4056 المصادف: 2015-03-03 05:45:56