 قضايا

إشكالية النخبة السياسية في العراق (1): الهوية المفقودة!

ميثم الجنابيالعراق- نقد الواقع وتأسيس البدائل (21)

إن إشكالية النخبة السياسية هي أولا وقبل كل شيء إشكالية السلطة والمجتمع، ومن ثم فهي إشكالية التقاليد السياسية بشكل عام والثقافة السياسية بشكل خاص. وفوق كل ذلك أنها إشكالية قائمة بحد ذاتها. وليس اعتباطا أن تظهر الفكرة القائلة بالقانون الحديدي للنخبة، أي الفكرة القائلة، بأن الجوهري في التاريخ السياسي أو الأكثر ثباتا هو بقاء النخبة بوصفها الصيغة المجردة لعلاقة الخواص بالعوام، والسلطة بالمجتمع، بغض النظر عن تغير الأشخاص والأحزاب والقوى السياسية والحزبية. وهي فكرة لها أسسها الفعلية في تاريخ الدولة كما هي وتواريخ الأمم في تنوع معاناتها من اجل تأسيس الصيغة المعقولة والأكثر إنسانية لتنظيم شئونها الذاتية.

غير أن فكرة «القانون الحديدي» لا تعبر في الواقع إلا عن الصيغة الشكلية الملازمة لبقاء النخبة ضمن نفسية وتقاليد الانعزال الفئوي، أي نفسية الاستحواذ والتملك الضيقة. وهي ظاهرة تعبر عن ضعف العلاقات الاجتماعية وانحطاط الثقافة السياسية. بمعنى ضعف الصيغة النظرية والعملية لتنظيم العلاقة الضرورية بين السياسة والاجتماع، أو اندراج الأبعاد الاجتماعية في الرؤية والممارسة الاجتماعية، باعتبارها وسيلة وغاية السياسة الحقيقية، أي السياسة بوصفها علما. ذلك يعني، أن بقاء النخبة السياسية يندرج ضمن إطار الضرورة السياسية للدولة ومؤسساتها وتركيبتها ووظيفتها الإدارية. إلا أن بقاء الهوة العميقة بينها وبين المجتمع هو دليل على بقاء الهوة الفاصلة بين السياسة والاجتماع، بين السياسي والمجتمع، بين السياسة والمكر العملي، أي بين السياسة بوصفها علما وبينها بوصفها دجلا.

فالحياة السياسية للأمم لا تخلو من مستويات معينة من تداخل هذه المكونات والحالات، وذلك لاستحالة بلوغ الصيغة النموذجية المطلقة في هذا الميدان. وذلك لأنها جزء من صيرورة تاريخية وصراع اجتماعي هو سر ومغزى التقدم والارتقاء، ومن ثم الحياة كما هي بوصفها ولادة وموت مستمرين. الأمر الذي يجعل من قضية النخبة السياسية، من حيث الجوهر، قضية اجتماعية وسياسية. بمعنى أنها تمتلك على الدوام طابعا ملموسا، بوصفها الصيغة العملية لإشكالية السلطة والمجتمع، وإشكالية التقاليد السياسية بشكل عام والثقافة السياسية بشكل خاص.

وعندما نطبق هذه الفكرة العامة على تاريخ العراق الحديث، فإننا نقف أمام واقع يقول، بأن تشكل الدولة العراقية الحديثة لم يكن نتاجا لتطوره الذاتي. فقد أنهكت السيطرة التركية العثمانية كل ما فيه مستكملة بذلك تاريخ الانحطاط الطويل الذي استتبع سقوط بغداد والخلافة العباسية منذ القرن الثالث عشر. كما انه لم يمر بمرحلة «عصر النهضة» العربية، أو على الأقل أنها لم تتكامل في مشاريع سياسية وحركات فكرية واضحة المعالم وتيارات اجتماعية قادرة على وضع الأسس المادية والروحية للنخب بشكل عام والسياسية منها بشكل خاص. وليس مصادفة أن تكون «القيادة التاريخية» الحديثة من خارجه. بمعنى «دعوة» أو «استيراد» أو «تعيين» نخبا عليه من غير قواه الاجتماعية المباشرة، كما تجسدت بصورة نموذجية بعد «ثورة العشرين» في بداية القرن العشرين وتشكل النظام الملكي. وهي عملية لا تشبه في شيء صيغتها التاريخية الأولى في مرحلة الخلافة. فقد استطاع العراق آنذاك أن يتحول إلى قطب الصراع التاريخي للصيرورة العربية الإسلامية ومن ثم إلى مركز وبؤرة تشكلها السياسي والفكري والروحي. الأمر الذي يفسر ظهور هذا الكم الهائل، بل كل الكم الهائل من المدارس والتيارات الفكرية والسياسية، ومن ثم نخبه (الخواص) في مختلف الميادين.

لقد كان تشكل الدولة الحديثة في العراق سابقا على نشوء المدارس الفكرية والتيارات السياسية والحركات الاجتماعية. من هنا الضعف التاريخي للنخب بشكل عام والسياسية بشكل خاص. كما انه السبب الذي حدد مجرى تاريخه المعاصر، بما في ذلك صعود الهامشية الاجتماعية والسياسية والثقافية إلى هرم السلطة. وهي هامشية متنوعة المظاهر والأشكال إلا أنها تشترك في كونها ممثلة للأطراف والأقليات. وهي ظاهرة يمكن تلمسها بما في ذلك الآن في كمية ونوعية القيادات أو النخبة السياسية المؤثرة في تاريخه السياسي الماضي والحاضر. إذ أننا نعثر عليها في الحركات والأحزاب السياسية القومية والشيوعية والإسلامية، أي في التيارات السياسية الكبرى التي أثرت وما تزال تؤثر في مجرى حياته السياسية. إننا نعثر عليها في سيادة الأطراف والهامشية العربية في الحركات القومية العربية، وتضخم دور النخب العرقية في الحركات القومية الكردية إضافة إلى حجمها الاصطناعي المضخم في كافة ميادين الحياة مرات عديدة أكثر من حجمها الحقيقي. والشيء نفسه يمكن قوله عن الحركة الشيوعية العراقية التي ترأست الأقليات القومية والدينية اغلب تاريخها السياسي، في حين نلمس الآن بوضوح اثر «التربية الفارسية» في قيادات الحركات والأحزاب الإسلامية (الشيعية).

إن غياب الأغلبية العربية هي النتيجة الطبيعية الملازمة لضعف نخبها السياسة القومية السليمة. وفي هذا يكمن سر الخلل التاريخي للنخبة السياسية العراقية المعاصرة. كما أننا نعثر فيه على سبب إشكالية السلطة والمجتمع. بمعنى ضعف الأبعاد الاجتماعية والوطنية في الحركات والأحزاب السياسية التي هشمت براعم تراكمها التاريخي في العهد الملكي من خلال صعود الراديكالية السياسية. وذلك لأن غياب الأغلبية العراقية كان وما يزال يعمل على تغذية نفسية وذهنية الأقلية، ومن ثم تشويه مضمون التقاليد السياسية بشكل عام والثقافة السياسية بشكل خاص. إذ لا يمكن للتقاليد السياسية السليمة والثقافة السياسية العقلانية أن تتراكم في ظل سيطرة الهامشية والأطراف الراديكالية، التي عادة ما تلازم وجود وذهنية الأقلية. وذلك لما فيها من نفسية «الهجوم» وشبه انعدام لعقلية البناء. ولا تستطيع هذه الحالة أن تؤسس لمستقبل واضح المعالم. أنها لا تفكر بمعايير ومقاييس المستقبل. من هنا فقدانها للمعاصرة. وهو الأمر الذي يفقدها الحاضر، ومن ثم يفقدها المستقبل. بينما هوية العراق الممكنة هي هوية المستقبل. وذلك لان طبيعة وحجم الدمار الهائل للتوتاليتارية البعثية والدكتاتورية الصدامية يقوم في تخريبهما أسس المستقبل. ونعثر على صدى هذه النتيجة في فقدان المستقبل عند النخب السياسية العراقية الحالية. مما جعل من اغلبها تعاني من ضياع سياسي وأخلاقي واجتماعي ووطني.

إذ نعثر على حالة ضياعها السياسي في مظاهر قوتها المفرطة ضمن أروقة السلطة وضعفها المفرط خارجها. ونعثر على ضياعها الأخلاقي في كون أغلب همومها الكبرى والصغرى محصورة بالوظيفة لأنها عموما بلا كفاءة. ونعثر على ضياعها الاجتماعي في رخويتها. فهي هشة بذاتها ومغتربة في كينونتها عن المجتمع ومشاكله وإشكالاته الفعلية. ونعثر على ضياعها الوطني في خلوها من حقيقة الشعور الوطني الفعلي، بمعنى فقدانها للرؤية الإستراتيجية فيما يتعلق بإخراج العراق من أزمته البنيوية الشاملة ومحنته التاريخية الجديدة. وهو ضياع يمكن فهم طبيعته عندما نضع صفاته ومظاهره المشار إليها أعلاه على خلفية المضمون الحقيقي للنخبة السياسية ووظيفتها الفعلية. ويمكن حصر هذا المضمون في الفكرة القائلة، بأن حقيقة النخبة السياسية ووظيفتها الجوهرية تقوم في صياغة وتحقيق رؤية إستراتيجية تجاه الإشكاليات الكبرى التي تواجهها الدولة والمجتمع والأمة. أما حصيلة هذا الضياع المركب فهو ضياعها الفعلي من حيث كونها نخبة.

وهو ضياع يتمظهر بصور وصيغ ومستويات يصعب حصرها لعل قدرتها على الاستجداء والبذخ هي الصورة الأكثر استثارة في معالمها عن هوة الانحطاط. فمن المعلوم، أن طلب المساعدة بحد ذاته ليس رذيلة، لكنه ليس فضيلة أيضا. وطلب المساعدة، شأن كل فعل مرتبط بقيم أخلاقية يصعب الحكم عليه بصورة قاطعة. بمعنى انه محكوم بنوعيتها وشروطها وغاياتها. فمساعدة المريض ومن في حكمه فضيلة، على عكس مساعدة القتلة واللصوص ومن في حكمهم، فهي رذيلة بحد ذاتها. إلا أننا حالما ننتقل إلى ميدان الحياة السياسية بشكل عام وميدان الدولة بشكل خاص، فإن القضية تختلف. حينذاك لا يمكن النظر إلى قضية المساعدة على أنها قضية فردية. إذ ليست المساعدة في ميدان السياسة العامة والدولة جزء من الفضائل الأخلاقية المجردة، بل تصبح في حكم الأخلاق السياسية وما يترتب عليه بالضرورة من تأثير على صنع أو ترسيخ نوع من القيم والقواعد العملية الفاعلة في المجتمع والثقافة العامة والمستقبل. وعندما نضع هذا الحكم على عمل النخبة السياسية العراقية الحاكمة بعد سقوط الصدامية، فإننا نرى في مجرى وجودها لحد الآن «عملا حثيثا» للحصول على مساعدات خارجية، أي على نفسية الاستجداء، عوضا عن العمل الفعلي من اجل مساعدة العراق نفسه للنهوض والانطلاق استنادا إلى قواه الخاصة. وعوضا عن ذلك نقف أمام كمية هائلة من «المؤتمرات» و«الاجتماعات» و«الدعوات» و«الانجازات» التي تبدو زهيدة للغاية مقارنة بالكمية المنهوبة منه في مجرى وجوده ما بعد الاحتلال!! إذ تولد هذه الممارسة انطباع يشير إلى انه مجرد عمل دعائي من اجل الحصول على أكبر قدر ممكن من المساعدات المادية (المالية) من اجل تحسين شروط الحياة وتفعيل مؤسسات الدولة الجديدة. وقد نعثر في هذا الإلحاح و«الاستجداء» على قدر من «التضحية» الشخصية من اجل المصلحة العامة للعراق الذي تعرض إلى تدمير وتخريب قلما تعرض لهما بلد في العالم على مدار القرن العشرين. لاسيما وأنه تدمير وتخريب ساهمت به مختلف الأطراف الداخلية (العراقية والبعثية الصدامية بشكل خاص) والعربية (وبالأخص الكويت) والإقليمية (وبالأخص الكيان الصهيوني) والدولية (وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية). غير أن جذر الخراب وسببه الرئيس والأساسي يكمن دون شك في طبيعة النظام السياسي العراقي. أما الأطراف العربية والإقليمية والدولية فهي مكونات إضافية بفعل الصراع التخريبي الذي مارسته الدكتاتورية الصدامية. وهي مكونات تحولت في مراحل معينة من تاريخ العراق إلى عوامل داخلية ساهمت بشكل هائل في محاصرته وتهشيم كامل بنيته الداخلية. وبهذا المعنى تصبح المطالبة بالمساعدة جزء من معترك السياسية الدولية للعراق من اجل استرجاع عافيته المنهارة.

غير أن تتبع مجرى مرحلة ما بعد سقوط الصدامية يكشف عن أن مضمون الدعوة للمساعدة هو جزء من نفسية القوى المؤقتة وليس عنصرا سياسيا في رؤية إستراتيجية عن البدائل الواقعية والعقلانية. بعبارة أخرى، إننا نستطيع الحكم على أن المضمون الفعلي للدعوات المتكررة عن مساعدة العراق ماديا هو التعبير غير المباشر عن نفسية وذهنية المؤقتين الجدد فيه. بمعنى أن أبعادها الحقيقية تقوم في الدعوة غير المباشرة للحصول على مساعدات من اجل تمديد نخبة المؤقتين الجدد والسرقة.

فالتجارب التاريخية للأمم جميعا تبرهن على أن تحويل «طلب المساعدة» إلى جزء من دبلوماسية الدولة الخارجية هي المقدمة الأولية لانحلال بنية الدولة وحصانة نخبها السياسية. ولا يمكن لهذه العملية أن تصنع في نهاية المطاف غير نخب سياسية رثة بالمعنى التاريخي وتافهة بالمعنى الأخلاقي. وذلك لأنها تؤدي بالضرورة إلى ثلاث نتائج متداخلة وهي أولا تخريب الشخصية الاجتماعية والروح الوطنية للأفراد والأحزاب والنخب، ثانيا: قتل روح الإبداع والاستعداد للتضحية والإخلاص في العمل، ثالثا: تصنيع للرذيلة السياسية والسرقة والابتذال الدائم لقيم الحرية والعمل والدولة الشرعية. وحصيلة تداخل هذه النتائج هي إنتاج وإعادة إنتاج قوى سياسية واجتماعية فاسدة مثالها الأعلى هو «المؤقت». ويمكن رؤية ذلك بوضوح في استفحال ظواهر السرقة والابتزاز والفساد الإداري وانعدام الشعور الوطني والاجتماعي. إننا نرى رجالا وأحزابا تتحارب و«تتخصص» في سرقة أموال المجتمع والدولة. بل يمكننا الجزم بأنه ليس هناك من حزب سياسي ونخب «قائدة» في ظروف العراق الحالية لم تسهم بهذا القدر أو ذاك من خوض "معارك" النهب النهم للثروة الوطنية. كما نراه على سبيل المثال في الدعوة «للحصول على مساعدات مادية للعراق» بوصفه غطاء سياسيا. وذلك لأن العمل من اجل «الحصول على المساعدات المادية» هو بحد ذاته دليل على تغلب النفسية الكسيحة وذهنية الاستجداء، مما يجعل من النخب العاملة في هذا المجال قوة سياسية مستعدة على فعل كل الرذائل الممكنة. بينما العراق بحاجة إلى نخب سياسية اجتماعية تتمتع برؤية إستراتيجية قادرة على تطويره الذاتي من خلال بناء اقتصاد وطني متطور، وقادرة على وضع أسس السياسة الاجتماعية التي تكفل للمواطن حقوقه المادية الأساسية. وبالتالي قادرة على تحرير العراق من كل وصاية أجنبية.

إن العراق بحاجة إلى نخب وقوى سياسية تعمل من اجل مساعدة نفسه بنفسه من خلال انتزاع حقوقه وديونه المحلية والإقليمية والعالمية. ويستحيل تنفيذ هذه المهمة وتحقيقها دون العمل من اجل إعادة بناء هويته الوطنية وروحه الوطني. ففي هذه العملية فقط يمكن إرساء الأسس الاجتماعية والأخلاقية لاحترام النفس. فهي المقدمة الضرورية للتحرر الفعلي بما في ذلك من النخب السياسية المؤقتة ونفسية المؤقتين وتقاليد الاستجداء القذرة. فالعراق غني بثرواته المادية. وهو ليس بحاجة لأية مساعدة باستثناء مساعدة نفسه على رؤية الآفاق الحقيقة لتطوره الذاتي، أي لإنتاج قواه الوطنية الفعلية من اجل وضع حد للمهانة التاريخية التي تعرض لها والتي مازال يرزح تحت وطئتها بفعل نفسية وذهنية الاستجداء المادي والمعنوي للنخب السياسية. وهي الحالة التي تضع أمام الفكر السياسي مهمة النقد الفلسفي للنخب السياسية العراقية الحالية من اجل كشف محدوديتها التاريخية.

فالتجارب التاريخية للشعوب عموما تبرهن على أن ما تدعوه لغة الأدب بالمصير التاريخي للأمم يرتهن زمن الانقلابات الحادة والتحولات العاصفة بالنخبة السياسية. ولهذا الارتهان أسسه الموضوعية في طبيعة الترابط بين الدولة والسلطة من جهة، وبين الإرادة السياسية ونوعية الفكرة المتحكمة بها من جهة أخرى. ومفارقة هذه العلاقة، التي ترتقي من حيث المبدأ إلى مصاف البديهة النظرية والعملية، تقوم في أن صعود النخب السياسية الحاكمة فيه الآن إلى السلطة لم يكن نتاجا لصراع سياسي وطني (داخلي). كما أن رؤيتها السياسية ليست محكومة بفكرة الدولة. مما جعل من فكرة الدولة والسلطة إشكالية عصية في إرادتها وفكرتها. من هنا تناقض السلطة والدولة في ممارساتها العملية في مجرى «استلامها» للحكم، بحيث تحولت الدولة إلى كائن هش هو اقرب ما يكون إلى بنية مزيفة منها إلى مؤسسة لها مقوماتها الذاتية. وهو واقع ليس معزولا عن التأثير المباشر وغير المباشر للتحطيم الحاصل في كل مجرى النصف الثاني من القرن العشرين لأسس الدولة وبنيتها الخاصة وفكرة المؤسسات. غير أن ذلك يبقى جزء من نقد التاريخ السياسي للعراق ونوعية الانحراف عن فكرة الدولة الشرعية، ومن ثم أثره المحتمل على تشويه النخبة السياسية بما في ذلك المعارضة.

غير أن معنى المعارضة السياسية وفكرة النخبة تقوم في نوعية مواجهتها العقلانية وبدائلها الواقعية لتلافي الخلل لا إعادة إنتاجه. حينذاك لا يمكن إدراجها ضمن «المعارضة» ولا «النخبة»، وذلك لأنها لم تعد أكثر من استمرار للسلطة السابقة وكمية جديدة لها. وهي فكرة لها قيمتها العملية الضرورية في حال وضعها ضمن مسار الاختبار السياسي للنخبة والبدائل. لاسيما وأن استقراء تاريخ الخراب العراقي و«منظومة» الانحطاط الشامل فيه تبرهن على أن احد أسبابها الجوهرية يقوم في فساد النخبة السياسية.(يتبع...).

 

ا. د. ميثم الجنابي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4840 المصادف: 2019-12-06 00:25:33