 نصوص أدبية

عبد الكريم قاسم

كريم الاسديالراجعونَ على رجعِ الصدى رجعوا  

والسامعونَ على وسعِ المدى سمعوا

 

ستون عاماً مضتْ، والاسمُ صاعقةٌ

حيناً ، وحيناً ندىً في الغصنِ يلتمعُ

 

عبد الكريم وما أسماكَ مرتبةً

بينَ النجومِ بليلِ الصحوِ تستطعُ

 

عادوا اليكَ ، الى نبعٍ وساقيةٍ

من الشمائلِ تزهو حينَ تجتمعُ

 

فالجودُ والنبلُ والأِشفاقُ أكرمهُ

والطيبُ والحبُّ والأِقدامُ مندلعُ

 

مثل الحريقِ سرى يزري بمظلمةٍ

حتى أصابَ عِداكَ الخوفُ والهلعُ

 

ففي كفاحكَ جيفارا ورفقتُــــــــــهُ

وأنتَ فردٌ ، وهمْ بِضعٌ اذا جُمعوا

 

ما أنتَ منفردٌ بالحكمِ يا أبتي

بل أنتَ منفردٌ بالنبلِ يرتفعُ

 

أرجعتَ للبائسِ المغدورِ ثروتَهُ

مِن الوقارِ ومِن مالٍ بِهِ طمعوا

 

هــرعتَ صوبَ عراقِ اللهِ تسندُهُ

فحرَّكَ الشرَ خبثُ القصدِ والفزعُ

 

يامَن مشيتَ دروبَ الليلِ منفرداً

حتى تعودَ مريضاً مسَّهُ الوجـــعُ

 

يا قاسمَ الراتبِ الشخصيِّ تحملُهُ

في جيبِ بَدلةِ جنديٍ به ولَــــــعُ

 

انْ يطعمَ الناسَ من كفّيهِ اِنْ سغبوا

ويكتموا ذِكرَ هذا الفضلِ اِنْ شبعوا

 

اِنّا نحبــــــكَ أسمى الحبِّ تسندُنا

بواسقُ النهرِ وِتْراً سوفَ  ينشفعُ

***

كريم الأسدي ـ برلين

......................

ملاحظات:

1 ـ عبد الكريم قاسم هو مؤسس الجمهورية العراقية بعد التغيير الذي حدث في 14 تموز 1958 . كان رئيس وزراء العراق منذ هذا التاريخ وحتى انقلاب الثامن من شباط  1963 .  أستشهد مع بضعة رفاق له في وزارة الدفاع في بغداد وهو يحاول صدَّ الانقلاب الذي استعان بالطائرات ..ما معروف عنه انه انسان بسيط من الشعب، كان يوزع راتبه الشخصي على الفقراء والمرضى والمحتاجين، ويجالس العامّة، ويتمشى ويتفقد أحوال الناس بدون حماية . الى هذا فهو متواضع جداً في ملبسه وطعامه وسكنه . حينما مات لم يكن يمتلك قصراً أو عقاراً أو مزرعة أو رصيداً في مصرف عراقي أو عربي أو أجنبي ، كان يقيم مع أهله في بيتهم البسيط مثل عوائل كادحي العراق ، وكل ثروته بعد مماته كانت أقل من عشرين ديناراً عراقياً أي ما يعادل ستين دولار .. هذا ما يرويه عنه أعداؤه ويعرفه أصدقاؤه ..

 2 ـ  زمان ومكان كتابة هذه القصيدة : اليوم العاشر من تموز 2018 ، في برلين .

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

أجدت أخي الشاعر المبدع كريم الاسدي
ان النصَ ُيسطر فضائل َرجلٍ حفظها له قومُه وأنكرها أولاد زنا من سفلة ِالقوم .وكانت آخرتُهم مزبلة َالتاريخ
دمت مبدعا

ناصر الثعالبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الشاعر ناصر الثعالبي
تحياتي ..
الحقيقة ان فضائل عبد الكريم قاسم وشمائله الرائعة وشخصيته الفذّة وطنياً وانسانياً أمور لا يمكن نكرانها أبداً ، بل انني قرات كثيراً من الاعترافات من اعدائه تؤكد نزاهته وشرفه وتضحيته وحبه لشعبه ووطنه ، وقد كان هكذا مذ كان مبعوثاً للدراسة في الكلية الملكية العسكرية البريطانية التي تفوق فيها على الجميع ، ورفض ان يرسم في الامتحان خارطة مخطط لاحتلال بغداد رغم انه كان مكلفاً بهذا حيث مادة الامتحان تنص على ان يرسم كل ضابط مخطط لاحتلال عاصمة بلده ، فرسم هو خطة محكمة جداً لاحتلال لندن وقدَّمها يوم الامتحان للضباط البريطانيين المشرفين فأذهلتهم عبقريته العسكرية ، وحين سألوه : هذه المدينة ليست بغداد وانما لندن ، فلماذا ؟!.. أجابهم بأنه ليس خائناً أو غبياً ليرسم لهم خطة احتلال عاصمة وطنه .. هذا ما يرويه ضبّاط مبعوثون بعثيون الى نفس الكلية منتصف السبعينيات حيث سألهم الجنرال رئيس الكلية عنه وهو لم يزل مبهوراً من ذكائه واخلاصه.. وحين أصبح قائداً لقوات الجيش العراقي في فلسطين في كفر قاسم كان مثالاً للأِخلاص والبسالة والثبات والشرف العسكري والوطني والقومي والإنساني ، ويروي سكان منطقة كفر قاسم ـ حيث كان يرابط مع عسكره ـ الى اليوم مآثره .. أما ذكريات الشعب العراقي عنه وعن كرمه وبساطته وايثاره وشجاعته فهذه قصص واقعية يرويها بائع الشاي على الرصيف وصاحب المخبز والمراجع له في دائرته ونادل المقهى وابن المحلة الشعبية حيث يقيم الزعيم .. قتلوه في مؤامرة أميركية نفّذها أبناء وطنه الذين يغارون منه ويحسّون بالصغر ازاء شخصيته والطامعون في السلطة والمال .. وهناك رسالة ماجستير قدمها قبل سنوات باحث أميركي اسمه ( زيمان ) عن التدخل السري للولايات المتحدة الأميركية في العراق تثبت بالوثائق ان انقلاب الثامن من شباط الذي أودى بحياة عبد الكريم كان من تخطيط وتمويل الولايات المتحدة ، بل ان جون كندي نفسه قال لو لم ينجح انقلاب الثامن من شباط لكنّا أحرقنا العراق!!

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي كريم الاسدي
قصيدك جميلة واجمل ما فيها مشاعر الصدق. لا زلت اذكر هذا الاسم عبد الكريم قاسم رغم ان عمىي كان ثماني سنوات يم اطيح به. لكن حبه ما زال في قلوبنا نحز ابناء فلسطين
تحياتي لك من الجليل

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الجليلي الجليل حسين فاعور الساعدي
تحياتي..
أينما ومتى مرَّ عبد الكريم ترك عند أهل المكان والزمان أطيب الذكريات .. كان كريماً و نبيلاً وشجاعاً بالفعل .. أما زهده ونزاهته وترفعه عن الصغائر فأمور لا تُوصف ببساطة .. حينما أستشهد كان مطلوباً بعد الى حانوت الجيش مبلغ سبعمئة وخمسين فلساً أي أقل من ثلاثة دولارات بقليل ، لأنه كان يشتري من الحانوت مثل أي جندي أو ضابط بسيط دَيناً حتى رأس الشهر ليدفع كل الحساب الشهري .. وقد بقي هذا الحساب لسنوات في قوائم وزارة الدفاع تحت عنوان : حساب غير مُطفأ في ذمّة وزير الدفاع العراقي عبد الكريم قاسم .. أقامت وزارة الدفاع معرضاً فاقترح الجنود في قسم الحسابات والمالية بعرض هذا الشيء كنادرة من نوادر التاريخ وأقنعوا بصعوبة الضابط أو الآمر المسؤول الذي كان يخاف من العاقبة ، بيد انهم أقنعوه في النهاية وعُرض الحساب الغريب في المعرض .. حين أتي وزير الدفاع الفريق عدنان خير الله الطلفاح لزيارة المعرض ، لاحظ ان الجنود وقفوا أمام اللوحة التي تحمل الحساب وكأنهم يحاولون اخفاء الامر فانتبه لهم ، وقال لهم لماذا تقفون بهذا الشكل وما تخفون خلفكم .. فانزاحوا عن المكان ليتمكن من رؤية الحساب في اللوحة .. فنادى على الآمر المسؤول وأمره بمنح اكرامية واجازة لمدة شهر كامل لكل جندي منهم ، ثم قفل راجعاً بعد ان تمتم بصوت مسموع : الله يرحم عبد الكريم قاسم ، ولَم يرَ بعد هذا أي شيء من المعرض بل اكتفى بما رأى.

كريم الأسدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4903 المصادف: 2020-02-07 01:57:55