صالح الرزوقأولشاس جانيداروف

ترجمة صالح الرزوق

مسرحية المخزن ( 5 – 5)

 

 (تحضن  زياش كارليغاش بقوة، ثم تجلس على الأرجوحة. وتحاول كارليغاش أن تنتزع نفسها منها، لكن  زياش لا تفلتها. وفي النهاية تخف قبضة  زياش وتبتعد كارليغاش عنها).

كارليغاش:

تابعت العمل وجاءت العائلة لتشاهد البنات. ومنحت المعلمة كل بنت ثوبا جميلا، ولم تحلق رؤوسنا، ولكنها حذرتنا:

زياش:

لا تذكرن أي شيء سيء عن المخزن. اذكرن أن الطعام وفير، ولا أحد يضربكن. وأنكن شاهدتن الساحة الحمراء. وكسبتن ما يكفي من النقود.

كارليغاش:

هذا ما قالته البنات. وكان ذلك بسبب الخوف. أخبرتني تانيا أن المعلمة لديها أقارب يعملون في كازاخستان في الأمن. وشاهدت أمها وانفجرت دموع أمها، لأنه لا يمكنها أن تفعل شيئا. وقالت جدة آنيا – امكثي هنا لأنه لا يمكننا أن نطعمك في البلاد. وكانت لكل شخص قصة مختلفة. وهكذا فهمت أنه ليس بوسعي أن أعلق أملي بأقاربي. إنهم ضعفاء. لا مكان إلا للقوي. فقط الأقوياء. ولم أبكي. وإلا ستنتبه المعلمة وتقتلع عيني.

زياش:

لم أكن قلقة وانتظرت الربيع. وخططت للعودة إلى البلد في الربيع، وكان من المفترض أن يكون المسجد جاهزا في عطلة الربيع خلال نوروز. وشعرت بالأمان. وكنت أعلم أن الله بجانبي. في البداية فكرت بأختي إيغول. سأمنحها المخزن. ثم أشرقت برأسي فكرة عن من يستحق المخزن – وجدت مشتريا. ، شريكا، كنا نبيع "الغبار الأبيض" معا، وهذا كل شيء. كان مؤثرا وغنيا، وجاهزا ليدفع مهرا جيدا kalym. فقد أراد إحدى بناتي، وحينما نظرت له، لاحظت أنه لن يخذلني. في كازاخستان كل أجزاء المسجد – المحراب ،و القبو، والمنبر، والقبة – كانت جاهزة. وفرحت لما سمعت ذلك. وحينما بدأ العمل بالمئذنة أدركت أننا سننتهي عهما قريب. وانتظرت الربيع على أحر من الجمر. عامنا الكازاخي الجديد سيحل سريعا.

كارليغاش:

كانت آنيا أجملنا. كنا جميعا نحلق في أيام الجمعة. لكن باستثنائها – كانت هناك حاجة ماسة لجمالها. اقتربت من آنيا وقلت. لماذا لا نهرب؟ فأخبرتني عن ابنها. كان لها ابن في كازاخستان. ونظرت إليها وأنا أصغي – إنها حاملة مجددا. فقد استخدمت أكثر من سواها. ولم تخبرني بهذه المعلومة. إنما علمت لاحقا أن هناك من يريد شراءها. رجل مؤثر وغني ومتميز ودفع مهرها. ووافقت جدتها والمعلمة وهكذا اختفت آنيا. قدمت لها المعلمة ثوبا مزخرفا. واجتمعنا في المساء. وشربنا الفودكا وغمرتنا السعادة. وبعد ذلك جاءت المعلمة وضربتنا جميعا مجددا. قلت ضربتنا.. والحقيقة إنها اكتفت بالمراقبة وأنا أجلد سفيتا وليزا تضرب تانيا.

زياش:

تلقيت أضحية من آنيا. واعتنينا به لتحضير sogym ، لحمة تساعدنا في الشتاء. وفي تلك الليلة حطم بعض الفاشيست النوافذ في المخزن مجددا. والله وحده يعلم إذا كان بسبب وفاة متشرد أو بسبب الأضحية. تكلمت مع أمانتي وطلبت منه أن ينتظر في المخزن ويعتني به. واتصلت بالشرطة. برجلي، وعرض علي بعض الشكاوى – بعض السكان المحليين تحسسوا منا ويرغبون بإزالة مخزني. فرميت تلك الأوراق وقلت "على الناس أن يشكروني لأن مخزني رخيص الأسعار. ومناسب. فما المشكلة؟". وقدمت له الشراب، وتكلم عن المتشرد مجددا. ماذايمكن أن نفعل؟ أفشيت له سر المسجد فهز رأسه وقال: هذا عمل جيد، apashka.

كارليغاش:

فكوا السلسة وبدأت أفكر أين أذهب الآن. جاءت إيرينا، واحدة من النساء، زبونة تعيش بالجوار. ولم يسأل أحد عن أي موضوع. لكنها سألت: كيف الأحوال، وكيف حال زوجك، وابنك. قدمت لها بضائع جيدة، البطاطا والعنب. وأعتقد أننا أصبحنا صديقتين. وكانت الندوب تملأ كل عنقي. وكانت عندي فكرة أين يجب أن أذهب. ولكن ليس للشرطة. وهذا مثل أحوالنا في الوطن. وربما هذا هو الحال في كل مكان. الإنسان يكون مختلفا إذا ارتدى البذة الرسمية، كأنهم مقيدون بالسلاسل. ويبدو أنني أكثر حرية منهم. ويمكن لإيرينا أن تعينني.

(تهبط كارليغاش مجددا من الأرجوحة. وتحاول  زياش أن تتمسك بالقبضة، ولكن كارليغاش تدفعها بعيدا. وتحرر يدها وتبتعد عن الأرجوحة. وتنظر بحنق لزياش).

كارليغاش (تتابع):

أول مرة لي وقعت هنا. لم يكن سيريك. ولكن غيره. لا أعرف اسمه ولا أتذكر وجهه  - فقد أغرقتني المعلمة بالكحول. وحصل ذلك في نفس الغرفة. وأريد أن أنسى كل شيء. لكن لا يمكنني. كان والدي يخبرني دائما – البنات الكازاخيات مدللات. يحصلن على الدمى في الطفولة، ويحيط بهن الاهتمام ويكن محبوبات. ثم يتم الزواج فيحصل العكس تماما. ولكن ما دام هناك وقت يستمر الدلال. وأفكر من هو فارس أحلامي، dzhigit، من سيكون؟. من سيكون بطلي ويطاردني في كل مكان، kyz kuu؟. ثم تعودت على ذلك. اعتدت على الغرفة. ولم أكن أود أن أحمل. فحكاية إيجان معروفة ولا يمكنني تكرارها.

 زياش:

هذه تكهنات. والخطأ خطأهم. لا تخبريني عن أي شيء. الرجال هكذا دائما. عموما، هم يحبون ذلك. هذه هي الحكاية. وأعلم. إنه ممتع أكثر من الفودكا. ثم لا توجد كاميرات هناك. إنهم يتصرفون بسرية تامة. ولم أجبر بنتا متزوجة على تلك الفعلة. لو لديهن رجل، يمكنهن مرافقته هو فقط. أنا أحترم القوانين. ولكن إذا كنت مكتئبة ووحيدة، يجب أن تتوقعي ضيوفا في المكان السري الصغير. وعاجلا سأنتهي من المسجد.

كارليغاش:

كانت نوبتي وتسللت مجددا دون أن يلاحظ أحد أنني ألملم أشيائي. واتجهت للشارع. وكان الربيع قد حل علينا. وكنت أعرف البيت الذي تعيش فيه إيرينا. ذهبت نحو المدخل. وجلست هناك وانتظرت. انتظرت كل النهار. وخيم المساء – وظهرت أخيرا. وكانت تتكلم بهاتفها. نظرت لي ونظرت لها. ولم تعرفني أول الأمر. فقد التقينا من قبل في المخزن فقط. تابعت للمصعد فتبعتها. وهناك أخبرتها بكل شيء. وقفنا أمام باب شقتها. وهناك شعرت بالغثيان. كنا قرب المصعد. فقالت: ما الأمر؟. ما الموضوع؟. كنت أترنح. كما يحصل عند الأرجوحات. وانتشر الألم لمعدتي. فنظرت من النافذة. كان هذا هو الطابق التاسع. ولم يسبق لي أن صعدت لهذا الارتفاع ودخلت إلى شقتها. وطلبت منها أن تسمعنا بعض الموسيقا. فالموسيقا لم تبلغ مسامعي منذ عهود بعيدة.

زياش:

أخبرتني الوالدة كيف كان أبي وجدي يعتنيان بالقطعان. كان والدي يرعاها في الصيف. Djailyau. كل عام ولشهرين. يجلسان في موضعهما وينتظران. هذا كل شيء. كنا منفصلين دائما. ولكل واحد منا موضعه. ولم تكن لدينا أحاسيس بالجماعة أو الأمة. وكنا نحن  ألد أعداء أنفسنا. نحارب من أجل المواشي وأراضي المرعى. جدي قاتل أيضا. ولم يكن يحب غيره من الكازاخيين. ويحترم عائلته فقط. ولا يثق بأحد آخر. لكن أنا كنت لا أثق بعائلتي. وأختبر ولاء أي شخص. وقلت للينا: أخبري آنيا أنك تريدين الهرب. وأخبرتها. فقالت لها آنيا: سأفكر بالموضوع. وآنذاك فكرت ببيعها. هل تعتقدون أنني مخطئة؟. أنا أبذل في سبيلهن كل شيء، أدافع عنهن، وأقدم لهن الطعام، ومكانا للنوم، ومع ذلك تفكرن بالهرب. وحينذاك أحضروا لي هذه.

كارليغاش:

اعتدت على أن أكون مخدوعة. حينما كنت في المخزن حاصرنا المنافقون. كان الزبون يأتي وتختلسين منه قليلا، أو أن ناتاشا تنشل القليل من آلة النقود. كانت تغش المعلمة. وكانت سفيتا تدعي أنها لن تشارك بالضرب. لكن ما أن أستدير بظهري حتى تنهرني. وإذا طلبت مفاتيح الحمام من ليزا لخمس دقائق أجلس هناك لنصف ساعة لأستريح. وأحيانا تزعم آنيا أنها ستتخلص من هذه السيجارة. وأنهاا كارهة لها. و أصدقها لكنها فورا تبلغ المعلمة. وتضربني المعلمة لأنني أحمل مثل تلك الأفكار. الخديعة في كل مكان. وبينما كنت أستمع للموسيقا نظرت إلى الأعلى وشاهدت شرطيا قادما نحوي في الشقة. وفهمت كل شيء. فهمته فورا.

 زياش:

أعادوها بمعية واحدة من الزبائن. امرأة بذاتها. محلية. وأخبرت كاتيا – لم أضربها أنا أولا، ولكن قلت لها – ما هي العائلة؟. دائما ستكون ضارة هنا إذا كنا نتصرف دون تآزر، وإذا استبدلنا رعاية الله بغيره. معا سنكون مثل النار، وإذا تفرقنا كل على حدة  لن تشتعل النار. هذا ما أكده لي الشيخ. وقلت لها أيضا: لماذا تفعلين ذلك معي. لماذا؟.

(تقترب  زياش من كارليغاش، وتدفعها بقوة. تسقط كارليغاش، وتستلقي دون حراك. ثم تجلس ببطء على الأرض).

كارليغاش:

لاحقا سألت إرينا: لماذا أخبرت عني؟ فقالت: لأن البيض الذي تبيعينه يكلف 30 روبلا. ولن تجدي أرخص من ذلك في أي مكان. إنه مخزن جيد ومناسب ولا يبعد كثيرا عن البيت.

وهكذا وقفت عند المنصة مجددا . ثم جاءت. وكأن شيئا لم يحصل. والتقطت خيارة ونظرت لي. كنت قد تلقيت الضرب بما فيه الكفاية. وقلت تلك الأسنان لي. ويمكنك شراء الفودكا منا ليلا. والخبز بنصف سعره. ولا يجب أن تذهبي كل هذه المسافة إلى السوبر ماركت. نحن مقنعون. ومناسبون للجميع. تقريبا لكل شخص.

 زياش:

وبدأت أفكر بالخطوة التالية. هذا كل شيء. ماذا يجب أن أفعل لبنت مثلها؟. حينما جاءت كسرت لها أسنانها الأمامية. وطحنتها وخلطتها مع الحليب. وأجبرتها على شربه وإغلاق فمها. أمسكي لسانك. وأغلقي هذه الفجوة. ولا تدعيني أشاهد أسنانك. لقد بدأت أشعر بالقرف منها. ثم أدركت أن الله يختبرني ويطلب التضحية. في قريتنا كل عام نختار كبشا أبيض ونضع علامة على جبينه ونكتب "كبش للتضحية boz kaska". كنا نجهزه ونقدمه للقدير. ثم تتحسن أحوالنا. وكاتي هذه هي أضحيتي boz kaska.

كارليغاش:

نادت علي وقالت:

 زياش:

سأبيعك.

كارليغاش:

نسيت كيف أفتح فمي. ولزمت الصمت. فقد فقدت عشر أسنان. أجمل أسناني. وقفت هناك بصمت. فقالت:

 زياش:

هذا أفضل لك – وسيكون أفضل لوالدك.

كارليغاش:

التفتت للخلف زكان في يدها مبلغ من النقود.

 زياش:

هذا لأبيك.

كارليغاش:

هكذا قالت. وانصرف الجميع عني منذئذ. تانيا وسفيتا وليزا وحتى سيريك. لم يصبوا لي الفودكا. وهذه علامة سيئة. فأنا على وشك الضياع. وهم يجهزونني. حينما باعت آنيا تصرفوا بنفس الطريقة معها. لم يقدموا لها الفودكا؟. ولم يحلقوا لها شعرها. وكان عملها أقل. أين سيبيعونني؟. قالت:

زياش:

ستعلمين لاحقا. أعطوني 100.000 في الساونا. ولكن ليس من أجل هذه. بمقدوري بيع تانيا. فهي ذات جاذبية. وسيتقبلونها. ولكن هذه لن تجدي نفعا. فهي مليئة. ورأسها الصغير مستدير. وأسنانها. إنها جنوبية معقدة. استفسرت بين الغجر. وقالوا إنهم سيفكرون بها – ولكنهم بحاجة للصغار. البالغون يتسببون بالمصاعب. أضف لذلك، إنهم سألوا: هل لها يدان؟. وفهمت الغاية من السؤال. هذا كل شيء. يمكن بيعها بسعر أعلى دون يدين. تكون الحياة هكذا أسهل. ولكن المسجد سيكون جاهزا عما قريب. وقد اشتريت بطاقة العودة للوطن.

كارليغاش:

في إحدى الأمسيات كنت أنظر للأطعمة التي انتهت صلاحيتها وجاءت ومعها حزام – حزام بثلاثة شعب جدلية. وقالت:

 زياش:

قفي.

كارليغاش:

ربطتني وذراعي الأيمن مرفوع. وقيدته بكتفي بالحزام الثلاثي. ونظرت له وقالت:

 زياش:

هكذا ستكونين من الآن فصاعدا.

كارليغاش:

وغادرت وجلست – وأنا أعتني بالأطعمة الفاسدة بيد واحدة. ماذا اعتقدت؟هذا نوع من العقوبة. وأنها قررت أن تلقنني درسا. واستمر الحال هكذا لأسبوع. ثم إثنان. وثلاثة. واعتدت على ذلك.

(تقف كارليغاش، وتضغط ذراعها الأيمن على بطنها. وتسير للأمام والخلف هكذا.  زياش تنظر لها بضبابية. كارليغاش تجلس ثانية على الأرض).

 زياش:

وبعد ثلاثة أسابيع أخبرت أمانتي أن يرافقها إلى العيادة. وهذا كل شيء. بسيط جدا. ذراع واحدة.

كارليغاش:

في ذلك اليوم فكت إساري من الحزام. وكانت ذراعي كأنها لا تخصني.

 زياش:

تحمل أضحيتك لعيد الفطر وتربط قائمتيها الأماميتين بواحدة من الخلف. ولكن إحدى القوائم تبقى بلا قيد. هذا كل شيء. وقبل ذلك تختار السكين.. ويجب أن تكون مشحوذة وكبيرة. وعلى القبضة أن تكون مناسبة كي لا تفلت من راحة يدك. ثم تصنع ثقبا بعمق غضروف الركبة – ومنها يتدفق الدم. ثم تربط الأضحية. وعليك الاحتفاظ برأسها نحو القبلة. باتجاه مكة. وهو اتجاه المسجد. ثم تطلب المغفرة للحيوان وتذبح رقبته.. عظمة الفخذ Zhanbas تذهب للضيوف المهمين.

كارليغاش:

كان صديقها الجراح مريضا وتأجلت العملية ليوم. فرافقني أمانتي بالعودة إلى المخزن. وحبسوني في خزانة. كنت أعلم ماذ يجري بالضبط. غدا سيختلف كل شيء. وفكرت بوالدي. ولم أكن أفكر بالنقود. فهي غش ونفاق. ولكنني اعتدت على ذلك. وفقدت الإيمان بنفسي. وشعرت بالغضب منها. وبدأت أفكر بالانتقام منها. لا يمكنني قتلها. ولكن يمكن أن أحرمها من حريتها. أسجنها. وأسمح لها بالحياة في السجن. وبدأت أصلي. وأطلب المساعدة من الله. أن يتصرف. حتى لو وافاني الأجل المحتوم. قد يتغير شيء ما. ثم تذكرت اسمي. فاسمي ليس كاتيا بل هو كارليغاش. وأنا سنونو.

 زياش:

اصمتي. أنت.

كارليغاش:

أنا لست كاتيا. أنا لست كاتيا.

زياش:

حافظي على هدوئك.

كارليغاش:

اسمي كارليغاش. اسمي كارليغاش.

زياش:

اخرسي. في ذلك اليوم دعوت الجميع وتلوت عليهم حكاية النبي أيوب. لقد تحمل كل شيء. فالله قتل أبناءه وأفنى ثروته. وأصابه بالأمراض. ولكنه تحمل كل شيء. واعتكف للصلاة. وألهم الله أقاربه أن يهجروه. وأرسله إلى المنفى. وفرقه عن زوجته. لكنه آمن بالله واعتكف للصلاة. ثم أعطاه الله كل شيء.ضعف ما كان لديه.

كارليغاش:

(بهدوء).

اسمي كارليغاش. أنا كارليغاش.

 زياش:

عاش أيوب لفترة طويلة حياة سعيدة. ومنحه الله القدرة ليقوم بالمعجزات. وهذا مكتوب في سورة 38: "إنا وجدناه صابرا. نِعْم العبد". نِعْم العبد. هل فهمت شيئا؟.

كارليغاش:

سمعت وأنا في الخزانة ما كانت تقرأ. وحل الليل والهدوء.

(ثم ينبعث الضجيج. وتشرع الأرجوحات بالتأرجح تلقائيا. تجلس كارليغاش على الأرض وتنظر لحركة الأرجوحات. وتدور  زياش حول الأرجوحات).

  زياش:

في تلك الليلة سقطت بالنوم. لأول مرة من ست سنوات. كنت أستمر بالعمل في الليل مثل الجيمع. ثم بدأ ذلك. اعتقدت أنني أحلم. وأنني في كابوس. هناك كثيرون. دستات منهم. وبدأت أعدو في الباحة.... وطاردوني. وآخر شيء أتذكره – هلال معلق في السماء. مثل الهلال الفضي المعلق على مسجدي. المسجد الذي لم أشاهده. هذا كل شيء.

(بدأت الأرجوحات تتأرجح بدورات واسعة. فأوسع. تقفز زياش حولها بمحاولة لإيقافها. ولكنها لا تفعل شيئا. وتقترب زياش منها. تقترب كثيرا. ولكن يرتطم وجهها بزاوية معدنية. تسقط على وجهها. وتنظر كارليغاش لمعلمتها نظرة غائمة. وتجدها مستلقية بلا حراك والدم يسيل حولها).

كارليغاش:

هذا من الله. هو من رأى وهو من تصرف. ولا تفسير آخر. وحده القادر على ذلك.

(تتوقف الأرجوحات عن الحركة. تنهض كارليغاش من الأرض. وتقترب من  زياش. وتنظر نحوها. وتتوقف الأرجوحات عن الحركة).

كارليغاش (تتابع):

شخص ما قتل روسيا – ثم هاجموا المخزن. إنهم حليقو الرؤوس. وليس نحن. وليس بوسعنا فعل شيء حيال ذلك. ولكن من يهتم؟. لا أحد يهتم. أولا حطموا النوافذ. ثم ركلوا الأبواب. ثم شرعوا بضرب الجميع. وكنت جالسة في الخزانة. كلهم شباب يافعون. ولهم أصوات عالية. وتابعوا الصراخ: روسيا للروس. روسيا للروس. ولم يجدوني. ولكن وجدوا الأخريات. تانيا وسفيتا وليزا وسيريك وأمانتي – وألحقوا بهم الأذى. ولاحقا نقلوا إلى المستشفى. هربت ناتاشا بعد أن سرقت كيسا من النقود. ووجدوها في وقت لاحق. كانت تريد أن تلتقط لنفسها صورة في الساحة الحمراء.

(تقترب كارليغاش من الأرجوحات. وتنظر لزياش المستلقية على الأرض).

كارليغاش (تتابع):

كانت مستلقية في الباحة قرب أرجوحات الأطفال وهناك دماء غزيرة. مثلما كانت تحب. وجاءت الإسعاف. والشرطة أيضا. وعزفت الموسيقا في مكان ما. ولكنها كانت قد اختفت. وهذا ما أراده الله. إنه كل شيء. ونظرت إليها وهي في الأرجوحات. وتذكرت الوالدة. فقد قابلت والدي في االأرجوحات altybakan. وخرجا بنزهة ولعبا بالأرجوحات. وكان الجميع حولهم. شباب وبنات. وانتهى بهما الحال على أرجوحة. وهذا هو القدر. وقف كل منهما على طرف. وتأرجحا للأمام والخلف. أمام وخلف. أمام وخلف.

(تمسك كارليغاش بيدها أرجوحة وتهزها ببطء للخلف والأمام).

نهاية المسرحية.

 

......................

الترجمة إلى الإنكليزية: جون فريدمان.

أولشاس جانيداروف Olzhas Zhanaidarov كاتب مسرح وسيناريو مولود في كازاخستان ويعيش في موسكو. له عشرة مسرحيات مطبوعة. والمترجم جون فريدمان John Freedman  له 80 مسرحية مترجمة من الروسية إلى الإنكليزية.

 

صحيفة المثقفللشاعر الامريكي

 ريتشارد بروتيغان

ترجمها عن الانجليزية‌: سوران محمد

 

(1)

 فقط لأن

فقط لأن

الناس يحبون عقلك،

لا يعني ان

يملكوا

جسدك،

كذلك.

(2)

رجل

في قبعته

يبلغ طوله

خمس بوصات تقريبًا

أعلی من سيارة تاكسي

(3)

تسعة أشياء

انه الليل

(4)

سان فرانسيسكو

تم العثور على هذه القصيدة من قبل ريتشارد بروتيغان

مكتوبة على حقيبة ورقية في غرفة الغسيل في سان فرانسيسكو. المؤلف غير معروف

(5)

بوو للأبد

أدور مثل شبح

من الجزء السفلي

العلوي،

أنا مسكون بالفراغ

الذي اعيشه

من دونك

(6)

رجاء

هل تفكر في

بقدر

ما أفكر فيك؟

(7)

روميو وجوليت

إذا كنت ستموتين من أجلي

انا سوف اموت من اجلك

وسيكون قبورنا مثل محبين

يغسلان ملابسهما معا

في غرفة الغسيل

إذا كنت ستحضرين الصابون

فأنا سأحضر المبيض.

(8)

القصيدة الجميلة

أذهب إلى الفراش في لوس أنجلوس أفكر

فيك.

(9)

%15

انها تحاول الحصول على الأشياء

من الرجال

لكنها لا تستطيع،

لأنها ليست أجمل

بمقدار 15 ٪

(10)

قبعة كافكا

مع هطول المطر

جراحيا علی السقف

أكلت طبق من الآيس كريم

التي بدت مثل قبعة كافكا.

(11)

أنا أعيش في القرن العشرين

أنا أعيش في القرن العشرين

وأنت ترقدين بجنبي

كنت غير سعيدا عندما نمت.

لكن لم يكن بوسعي فعل شيء

هكذا. شعرت باليأس.

فوجهك

الجميل جعلني لا أتوقف

عن وصفها، وليس هنالك شيء

يمكنني فعله لأجعلك سعيداً

مادمت نائما.

(21)

دعونا ان نرحل إلى البيت الأمريكي الجديد

هنالك أبواب

تريد أن تتحرر

من مفاصلها

کي تطير مع غيوم تامة.

 *

هنالك نوافذ

تريد أن تكون

طليقا  من الاطر

كي تهرب مع الغزلان

في مروج

الفناء الخلفي للبلد.

هنالك جدران

تريد أن تجوس

مع الجبال

في وقت مبكر

عند الغسق.

هنالك أرضيات

تريد هضم

الأثاث

و تحويلها الی

الزهور والأشجار.

هنالك أسطح

تريد السفر بأمان

مع النجوم

خلال

دوائر الظلام.

 

....................................

(1) بوو: اسم الكلب الذي ضاع من الشاعر.

(2) ولد الشاعر في 30 يناير 1935 في مدينة تاكوما، واشنطن، الولايات المتحدة.. بدأ مشواره‌ الادبي في أواسط الخمسينيات للقرن الماضي، کان متأثرا بكتاب کالـ: جاك كيروك، تشارلز بوكوفسكي، إرنست همينغوي، کارلوس وليم كارلوس، له‌ العديد من المؤلفات مابين الشعر والقصة والرواية، من  اهم رواياته صيد سمك سلمون المرقط في أمريکا 1967.

وقد تميز بأسلوبه الخاص في الكتابة، حيث كان يمزج بين الفكاهة والجد لرسم واقع خيالي.

کان للبؤس والحرمان حضورا دائما في حياته و نتاجاتها الادبية، ففي عام 1956 علی سبيل المثال قام بكسر زجاجة شباك لمرکز للشرطة كي يسجننونه‌ حيث يکون بوسعه الاكل في السجن، لكن سرعان ما خاب ظنه عندما تم تحويله الی المستشفی النفسي لتلقي علاج الشيزوفرينيا والبارانوي - العلاج بالصدمات الكهربائية-

انتهی مشواره الادبي عندما انتحر في بولنيسا، كاليفورنيا في 16 سبتمبر 1984

...............................

القصائد بلغة الام:

 

Short poems

(1)

Just because

Just because

people love your mind,

doesn't mean they

have to have

your body,

too.

(2)

Man

With his hat on

he's about five inches taller

than a taxicab.

(3)

Nine Things

It's night

(4)

San Francisco

This poem was found written on a paper bag by Richard

Brautigan in a laundromat in San Francisco.  The author is unknown

(5)

Boo, Forever

Spinning like a ghost

on the bottom of a

top,

I'm haunted by all

the space that I

will live without

you

 (6)

Please

Do you think of me

as often

as I think

of you?

(7)

Romeo & Jolliet

If you will die for me,

I will die for you

and our graves will be like two lovers washing

their clothes together

in a laundromat

If you will bring the soap

(8)

The Beautiful Poem

I go to bed in Los Angeles thinking

about you.

 (9)

15%

she tries to get things

out of men

that she can't get

because she's not

15% prettier

(10)

Kafka's Hat

With the rain falling

surgically against the roof,

I ate a dish of ice cream

that looked like Kafka's hat.

I Live In The Twentieth Century

(11)

I live in the Twentieth Century

 

I live in the Twentieth Century

and you lie here beside me. You

were unhappy when you fell asleep.

There was nothing I could do about

  1. I felt hopeless. Your face

is so beautiful that I cannot stop

to describe it, and there's nothing

I can do to make you happy while

you sleep.

(12)

Let's Voyage Into The New American House

There are doors

that want to be free

from their hinges to

fly with perfect clouds.

 

There are windows

that want to be

released from their

frames to run with

the deer through

back country meadows.

 

There are walls

that want to prowl

with the mountains

through the early

morning dusk.

 

There are floors

that want to digest

their furniture into

flowers and trees.

 

There are roofs

that want to travel

gracefully with

the stars through

circles of darkness.

 

Richard Brautigan

 

 

ضياء نافعقصيدة للشاعرة الارجنتينية:

 الفونسينا ستورني

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

 

أيها الانسان الصغير،

أيها الانسان الصغير،

اطلق الطيرالذي يغنّي،

والذي يريد ان يطير.

أنا طير،

أيها الانسان الصغير،

 واتنفس فقط

في الفضاء الحر الكبير.

ولكني في قفص،

أيها الانسان الصغير،

في قفص،

أيها الانسان الصغير،

ولهذا

 اسميك صغيرا،

لانك لا تفهمني،

*

وكي تفهمني،

افتح  قفصي،

كي أطير،

اذ ان الطير

يجب ان يطير.

أنا احبك

- بربع روحي -

ليس أكثر،

مهما حاولت

ايها الانسان الصغير..

 

.........................

الفونسينا ستوري (1892 – 1938) – شاعرة وكاتبة مسرحية ارجنتينية معروفة / سبق ان ترجمنا قصيدة لها بعنوان – أريد أنا / انتحرت ستوري (رمت بنفسها في البحر)، ويوجد تمثال لها الان في نفس ذلك المكان .

 

ضياء نافعقصيدة للشاعر النمساوي

  البيرت يانيتشيك (1925-1997)

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

 

 

كم هي

صغيرة -

عندما تراها

من جديد..

بساحاتها

وبيوتها..

***

وكم هي

كبيرة -

في الذكريات

الغافيات

في شغاف

القلب..

 

 

صالح الرزوقمسرحية: أولشاس جانيداروف

ترجمة صالح الرزوق

 

زياش: مديرة المخزن

كارليغاش: عاملة.

أرجوحة أطفال منصوبة في باحة – زياش العجوز وكارليغاش الشابة تقتربان منها. تلمس كارليغاش الأرجوحة، فتتحرك وتئن.

كارليغاش:

قالت إن ابنتي ماتت. سقطت من الأرجوحة في ألماتي. ضرب الرأس الأرض وماتت فورا وجاء الجميع مسرعين. ولكنها كانت قد فارقت الحياة. أين جثمانها؟. أحضروا لي جثمانها. أريد أن أراه. هذا ما قلته. وكررته وأنا أبكي. ما كان عليها أن تبلغني. لكن أطعتها لأنني أعلم أن ابنتي هناك. كانت ابنتي بين أيديهم. ويجب أن أصغي لهم. وفعلت ذلك. إذا لم يكن هناك ابنة، ما كنت لأنتظر معهم كل هذا الوقت. فجأة أصبحت خفيفة ومختلفة، وأصبحت روحي بالمقلوب.  كما يحصل في الاحتفال السنوي altybakan. كانت الأرجوحة هنا. وهكذا التقى والداي في القرية. كانا يتنزهان ووجدا نفسيهما في الاحتفال. وهذا ما حصل هناك – كان الجميع يقفون بالدور معا. الأولاد والبنات. ثم التقى إثنان على الأرجوحة. وهناك تحدد مصيرهما. حملت بي الوالدة ثم ماتت. إنه القدر.

 زياش:

لم أحبها من أول نظرة. كانت توجد قلادة صغيرة حول عنقها مدلاة من سلسلة مع بيت المصحف. و هو محفوظ بالذهب والمخمل. اشترته بثمن رخيص في بازار شيمكينت – ولكنها لا تؤدي صلواتها  namaz. أخذت تلك القلادة منها، وكذلك القرطين والخواتم. ليس لدينا شيء من ذلك. إنهم يهتمون ببداية الشهر القمري.. ثم يستمعون لتلك الموسيقا طوال اليوم، وهذا كل شيء anau-mynau. أشياء من هذا القبيل. سألت الشيخ فقال احذري من الموسيقا. فهي تفسد تواضع الإنسان، وتحرض العاطفة وتخرب العقل والقلب وهي مثل الخمرة. وأعتقد أنه محق في ذلك. الموسيقا صوت الشيطان. و لن أسمح بالفوضى في مخزني. لقد بذلت جهدي كما ترون.

كارليغاش:

كنت بحاجة للنقود. راتب والدي يبلغ أربعين ألف تينج كازاخي. وكان يمنح أخاه الأكبر بازراباي أجا نصفه. وقد واظب على ذلك طوال حياته. هذا هو حالنا في الشرق. أنت محظوظ إن كنت الأكبر، الحظ يحالفك كل حياتك. وتترتب على الأخ الأصغر واجبات ويجب أن يعتني بك، وعلى أولاده أن يعتنوا بأولادك، وأحفاده أن يعتنوا بأحفادك. ابنة بازرابازي، وهي ألما، دائما تلقي علي الأوامر: اذهبي هنا – اذهبي هناك. أحضري هذا – خذي ذاك. مع أنها أصغر مني بثلاث سنوات. كل شيء مقرر سلفا. وحتى آخر لحظة من النهاية. والآن يجب أن أكد وأعمل لأدفع أقساط مدرستها، وحينما نكبر بالعمر يجب أن أوفر لها الدواء. وهكذا قررت السفر إلى موسكو. تبادر لذهني، بهذه الطريقة سأدخر بعض النقود، وأشتري لوالدي بيتا ريفيا، ونعيش هناك. فكرت بالتدخل في القدر. يمكنك أن تفعلي ذلك لمرة واحدة. يمكنك أن تفعليه مرة، أليس كذلك؟. لماذا لا؟.

 زياش:

أحضرهم أمانتي مباشرة من القطار مساء وطلب منهم تفريغ الصناديق. كانت هناك ثلاث بنات – آليا، وبوتاغوز، وكارليغاش – كان صوتها مرتفعا. وهو ما لم أحبه فيها. ويمكن أن تلاحظي مباشرة أنها من الجنوب. وموسيقا هاتفها أيضا. يشبه عواء إبليس، الروح الشريرة. ولم تتمكن آليا من المتابعة. وكذلك بوتاغوز. ولكن هذه المرأة تابعت. حملت العلب دون أن تئن – وهذا كل شيء. وهكذا فهمت أنني سأواجه المتاعب معها. ولكن لم أعبر عن دخيلة نفسي. أنت تخسرين إذا أوضحت نقاط ضعفك. فأنا أحب مخزني. إنه الثاني بين ممتلكاتي. أودعوني السجن بسبب الأول. ثم حصلت على العفو. الشكر لله. فهمني المسؤولون وقدروا وضعي وأطلقوا سراحي. إنه مخزن رخيص، تجدينه عند الزاوية. وكل إنسان بحاجة لمثله.

كارليغاش:

أخذت هاتفي، وجواز سفري، والقلادة، والقرطين والخواتم. وماذا بمقدوري أن أفعل؟. إنها صاحبة الأمر الآن وقالت لي:

زياش:

سأضع بطاقة الذاكرة في الهاتف، وسأسجل جواز السفر، ولكن لا يمكنك ارتداء القلادة والأقراط والخواتم – قد يسرقونها منك.

كارليغاش:

ووعدت أن تعيد كل شيء. ولكنها لم تفعل. ورغبت بالذهاب إلى الساحة الحمراء. وكان هذا حلمي أن أراها فور وصولي. ولكن لم أكن أعلم أنني مثل من دخل السجن. مع ذلك في السجن، يمكنك الحصول على تنفس. إنما في المخزن لم يكن لدينا خيار سوى الانهماك بالعمل. لا شيء لدينا غير خدمة المخزن. المخزن وحده. وغرفة المستودعات. والحمام. والمنصة. مستودع ومنصة وحمام. وكان الحمام مغلقا. والمفتاح لدى أقدم البنات. وكل شيء يتحكم به جدول. حتى أن آليا، عفوا أقصد آنيا، اضطرت لأن تتبول بسروالها في اليوم الأول. وكذلك فعلت بوتاغوز في اليوم الثاني. وقد أخذت مني علبة الموسيقا فغنيت بصوت مرتفع أولا، ثم بصوت خافت. ثم في سري بصمت مطبق. كنت أفكر بالموسيقا. وكان لدي صوت رخيم. حينما كنت طفلة كنت أحضر مهرجان آسيا دويسي الموسيقي. ودائما أرغب بحضوره. فقد ولدت غنية، وكان من الممكن أن أصبح مغنية.

(تجلس زياش على الأرجوحة وتشير لكارليغاش لتفعل نفس الشيء. تقبض كارليغاش على يد الأرجوحة المعدنية، لكنها لا تجلس فيها).

 زياش:

طلبت من ناتاشا أن لا تضربهن مباشرة. وإلا لن يجتهدوا في عملهن. هذا هو حال الجديدات – تكون البداية بالتدريج، وليس الضرب المبرح فورا. من الأفضل أن يروا الأخريات تتلقين الضرب. أما العقوبة فليس من الأيام الأولى، وإلا تحطمت معنوياتهن. وتحولن لعاملات كسولات. لدي خبرة بذلك. نعم، الضرب يكون لمن مرت عليهن أوقات طويلة، وأن ترى المستجدات ذلك شيء مفيد. حتى تتعودن على الجو. ليس هناك طريقة سوى ذلك. هذا كل شيء. بمقدورك لاحقا ضربهن. عليك ذلك. هذا شيء هام. ولكن يجب أن تعرفي كيف تفعلي ذلك. لا يمكن أن يكون بنعومة ولا بقسوة. ويجب اختيار اليوم والطريقة المناسبين. ويمكن أن يتم بالمفاتيح أو لفافات من ورق الومنيوم. أو بقطعة خشب من لوح ما. أو شيء بلاستيكي. كما أن مغارف الحساء جيدة. الضرب حتى تنزفن. فأنا أحتاج للدم. وإلا أصبحت لعبة أولاد. كان عندي فتاة ودائما شاحبة. لا أعلم لماذا... يجب ضربها على الدوام... ولكن بلا نتيجة. لاحقا أدركت ما هي المشكلة. إنما بعد فوات الأوان.

كارليغاش:

سألت أول بنت عن اسمها. قالت أوليا. وسألت الثانية عن اسمها. قالت سونيا. وسألت الثالثة. فلم ترد. ثم نادتها المعلمة.

زياش:

تعالي يا ماشا.

كارليغاش:

بعد ذلك قالت لي:

زياش:

أنت كاتيا.

كارليغاش:

وأشارت لي وقالت للجميع.

زياش:

هذه كاتيا.

كارليغاش:

هكذا كانت تفعل. لا أعرف لماذا. ولكن هذا أسوأ من أن يكون لك اسم كلبة. نحن نساء كازاخيات. كان اسم أمي زارينا. واسم والدي شاندوس. واسم جدي بولات. وأبوه كان اسمه قيصر. وجدتي الأولى عظمت. علينا أن نعرف آخر سبعة أجيال، والجميع كازاخيون بأسماء كازاخية. وقد عاشت في موسكو لفترة طويلة. فهي كازاخية غير حقيقية الآن. وتتكلم بالكازاخية بصعوبة. أضف لذلك هي من الشمال. كانت كأنها في شيمكينت  Chimkent. وجاءت لتطلب أعواد الثقاب.  zeeds. ما معنى ذلك؟. حقا من يتكلم الآن بهذه الطريقة؟. حينما تكون بمزاج جيد تتكلم الكازاخية. ولكن حينما تضربنا تتكلم بالروسية. وأول مرة تلقيت منها الضرب بعد أسبوع. ولا زلت أتذكر أول مرة بشكل جيد.

زياش:

غادرت المخزن وشاهدت إحداهن تأكل الفريز. وكانت تبتسم. هذا كل شيء. ضيافة على حساب غيرها. هل هذا شيء جيد. وتصورت أنها ستنصرف ثم تعود مع غيرها، ستدل غيرها على المكان. وكان هذا جهدي، نقودي، أعصابي!. وكان الفريز أحمر!. وهو من دمي. من اللطمات التي صفعتني بها الوالدة. أوقفتها أمام الجدار ورفعت رأسها، لأغرس kerege قضيبا في رقبتها. ولطمت رأسها لكن دون أن أشوهه ولقنتها درسا. ودعوتها في المساء لمقابلتي وقلت لها: لماذا تهدرين فريزي. ابتسمت. كان هذا أول أسبوع لها هنا ولديها القدرة على أن تبتسم. كانت مرتخية فعلا. حملت مفاتيحي وضربت بها وجهها. فسقطت. ضربت وجهها مجددا. وفهمت كيف تسير الأمور هنا. من المفيد أن ترى ذلك – وهكذا تعتدن عليه. وتتعلمن التهذيب. ولكن لم تنزف لفترة طويلة. بذلت جهدي فبدأ الدم يتدفق. واستلقت هناك ساكنة. وشعرت بالتعب.

كارليغاش:

كل يوم تضرب إحداهن. لا يهم من، عليها أن تفعل ذلك. في البداية لا ينتابك الخوف. ثم يغمرك الرعب. كما ترون.. يوم. إثنان. بعد أسبوع يصيبنا الرعب. ولا أعلم لماذا. فأنت لا تطلبين شيئا. فقط تتمنين أن لا تتلقي الضربات. وإذا ردت إحداهن بالمثل، يمكنني أن أفعل ذلك. وإذا إحداهن صرخت، يمكنني أن أحذو حذوها. ولكن لم يحصل شيء من ذلك. لم يخطر لأي كان أن ترد. كانت هناك كلبة في باحتي، كلبة كبيرة، وكل الأولاد يركلونها. كنت صغيرة، وتساءلت لماذا لا تعض من يضربها؟. كلبة كبيرة وعظيمة الجثة بأسنان مشحوذة، لكن الـ balalar، أولاد الحارة، كانوا يعاملونها بشكل سيء. ثم فهمت، كانت تتلقى الركلات مثل جروة. منذ ولادتها. منذ الولادة اعتادوا على ركلها مرارا وتكرارا.. لذلك لم تكن تعض.

زياش:

أتيت إلى أوليا. كانت السجلات ناقصة أيضا. وقلت لنفسي لقد قضي الأمر. وناديت: اضربيها. وقفت أمامي بلا حراك. ولم تفهم ماذا أقول. حملت لفافة من ورق الألومنيوم وضربت أوليا. ثم قدمتها إلى كاتيا وأنا أقول: الآن دورك. لكنها لم ترغب أن تفعل. فضربتها. فاتعظت وامتثلت للأمر. أخذت اللفافة وبدأت بالجلد. وأدت عملا جيدا. وانتهت المسألة. رسول الله قال: أسوأ شيء في العالم امرأة غير مطيعة وعنيدة. ويقول شيخنا إن سورة النساء، وترتيبها الرابع في القرآن، تعلمنا كيف نتعامل مع المرأة التي يسميها الناشز. أو غير المطيعة والعنيدة. لقد مررت بمثل هذه الحالة، فهن تشاهدن التلفزيون وتقرأن وتصغين، وقبل أن تشعري بنواياهن، تخرجن للتنزه في الشوارع بثياب فاضحة. ويمكنك تعنيفهن أو التعامل معهن بدماثة – ولكن لن ينفع الأسلوبان. لا بد من العقاب. هذه هي الطريقة الوحيدة. ولن ينفع شيء آخر. وإن لم أعاقبهن، لا يمكنني أن أعيش وأنجو بمخزني من الخسارة.

كارليغاش:

ضربت أوليا. ولكنها أفضل حالا مني. حاولت أن أكون رحيمة معها. ولم أتمكن. فإحداهن كانت تراقبني.

زياش:

أدميها

كارليغاش:

هكذا أمرتني، وفعلت. ضربتها حتى نزفت. لكن...

زياش:

وحينما سقط الدم على الأرض، توقفت. فهذه أول إشارة للتوقف.

كارليغاش:

فيما بعد علمتني متى أتوقف.

زياش:

دائما توجد إشارات لترتيب خطة الضرب. خمس أو سبع مرات. أو عشرة أو إثنتا عشرة. هذا هام. في الشريعة لا يمكن للرجل ضرب زوجته ببساطة، وعليه أن يخبرها سلفا عن عدد الضربات. وبهذه الطريقة تصبح العقوبة محتملة. من الأسهل تحملها إذا كنت تعرفين مسبقا. فلا ينتابك الرعب، ويكون لديك فكرة متى تنتهي.

كارليغاش:

ثم حضنتني وقالت:

زياش:

أنت بنت جيدة.

(تجلس كارليغاش على الأرجوحة. وتنظر لها زياش وتبتسم).

كارليغاش:

كانت غنية. جدا. والجميع يتكلمون عن غناها. ولكن لم أقتنع. كان ثوبها ووشاحها قديمين مع جواهر رخيصة. تأكل قليلا أو لا تأكل. أين ذهبت كل النقود؟. لا شيء باستثناء قطع معدنية في الآلة. لا يوجد أثاث ولا بضاعة في المستودع. كل شيء قديم وراكد ومتسخ. ولكنها لم تذهب لأي مكان. يقولون لديها ثلاث شقق في موسكو. ولكن لم أقتنع بذلك. كانت كل الوقت في المخزن. ولديها حجيرة في المستودع. ثم شاهدت كيسا. كيسا من النقود. واقتربت منها لنتبادل الكلام ولكن وقفت وظهرها لي – وشاهدت عدة لفافات من الأوراق المالية على الأرض. لفافات من فئة ألف روبل. التفتت والتقطتها ووضعتها في الكيس الذي كان في الزاوية. كيس ضخم. واحد من حقائب السفر البلاستيكية. وفهمت أنه لا يوجد هناك شيء سوى النقود. كم لفافة يمكن أن توجد هناك؟. فكرت بذلك طوال الليل. وسألت نفسي: كم لديها من النقود؟.

زياش:

عليك أن تدبري أمورك في موسكو بالحيلة. كل يوم. كل ساعة. كل دقيقة. كنت في البداية لوحدي. ثم انضمت لي أختي. الأسهل أن يكون معك آخرون. أنت بحاجة لداعم. واعتقدت أن هذا سيحسن الحال. ويمكننا تدبر أمورنا. وهذه هي كل المسألة. كان مخزني الأول، في كوستاني كان مخزنا ناجحا. أقصد كنت أتحكم بكل السوق – كل الأمور كانت هادئة وتحت السيطرة. كنت أفكر أن الأمور هنا أيسر. لكن أودعوني السجن. مع أنني لم أرتكب خطأ. لكنهم ارتأوا أن يحبسوني. وهكذا فهمت أنه يجب أن يكون بجانبك يد تبطش. يد قوية ومفيدة. وتعرفت على صديق في الشرطة. وهو مسلم من مسقط رأسي. فذهبت إليه. وبعد ذلك ترتبت أموري. وأصبحت أفضل بعد الاتجار بـ "الغبار الأبيض"  مع أنه خطير. ولكن لم يعاقبني أحد. كانت بجانبي يد قوية. داعم معروف. ثم عقدت صفقة مع آخر أعرفه، وبعده آخر، وآخر... كانوا يقبلون النقود، والبضاعة، وأشياء إضافية بسيطة. ولقاء ذلك لم أقع في المشاكل.

كارليغاش:

جاؤوا جماعة، وأحيانا كانوا بالبذة الرسمية. ولم أعرف ماذا كان يوجد هناك. وكنت أعتقد أن الحياة عادلة. جاؤوا ليتكلموا معها. إما بسبب تشكي السكان المحليين أو لأن شخصا مدللا شرب حتى الموت. أو أن إحداهن تلقت الضرب. إحدى بناتنا أو واحدة منا هربت من شخص ما.  هم على الدوام يتكلمون كلاما لطيفا، بلهجة ناعمة. كانت ترتب حقيبة فيها الفودكا والنقانق والبندورة وقليل من الجبنة. وكانوا يتناولون الطعام ويشربون في المخزن. يشربون الكفاية ويغادرون. أما نحن فكن بالنسبة لهم سواء. ودائما لن ينتبهوا لنا. لدينا جواز سفر واحد نستخدمه كلنا. ولم يسبب لنا المشاكل. وكنا نعمل بشكل قانوني. ولم نعلم من يراقبنا. كان ضابط الهجرة يأتي وينظر إلينا ويبدو كأنه زعيم. وكانت تعرض عليهم جواز السفر. ربما حينما كنت عند المنصة، أنا أو أوليا أو ماشا أو سونيا. جواز سفر للجميع. وكل شيء كان واضحا ومرتبا.

 

 

ضياء نافعقصيدة للشاعر المكسيكي خوسيه خوان تابلادا

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع


 

طوال الليل،

وتحت سماء

داكنة

وكئيبة،

كان البلبل يمجّد

-وهو يهذي –

نجمة

وحيدة،

كانت تشعّ

في  سماء

ذلك الليل.

 

............................

خوسيه خوان تابلادا (1871 – 1945) – شاعر وصحافي مكسيكي، ويعدّ واحدا من ممثلي الحداثة في الشعر المكسيكي . / أصدر  سبعة دواوين ./ كان يهتم ايضا بالفن الياباني، وقضى سنة كاملة في اليابان لدراسته ./  تسنّم تابلادا عدة مناصب رفيعة في بلاده، منها – سفير المكسيك في فنزويلا.

 

ضياء نافعقصيدة للشاعر الروسي:

 روبرت راجديستفينسكي

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع


 

أيمكن لي أن أغرق في عينيك؟

يا للسعادة لو أغرق في عينيك،

اقترب وأقول – (مرحبا،

اني احبك)،

هذا شئ ليس بالسهل،

-كلا ليس صعبا -

لكن ليس بالسهل،

ان تحب – ليس بالسهل،

*

اني اقترب نحو المنحدر،

وأسقط،

أتقدر  ان تتلقفني؟

واذا أختفي

هل ستكتب لي؟

أريد أنا أن أكون معك دائما

طويلا ودائما،

كل حياتي،

أتفهمني؟

وأخاف من جوابك لي،

أجبني،

لكن فقط بصمت،

بعينيك أجبني -

أتحبني؟

واذا نعم،

فاني عندها أعدك

بانك

أسعد انسان ستكون،

واذا لا،

فاني أتوسل اليك-

بنظرتك

لا تقتلني،

والى  ألمستنقع،

لا تسحبني.

يمكن لك طبعا

ان تحب امرأة اخرى،

حسنا ..

لكن هل ستتذّكرني،

ولو قليلا تتذّكرني؟

اما أنا،

فسوف أحبك...

*

أيمكن لي ان احبك

حتى اذا كان حبك

مستحيلا...؟

*

اني سوف احبك،

وامدّ لك يدّي،

عندما تحتاج اليّ .

***

.........................

روبرت راجديستفينسكي  (1932 - 1994) – شاعر سوفيتي روسي شهير، وهو واحد من أبرز مجموعة ( الستينيين) في تاريخ الشعر الروسي المعاصر (مع يفتوشينكو وفوزنيسينسكي واخمدوننا والآخرين )، الذين شكّلوا صفحة جديدة في مسيرة الشعر والادب الروسي . أصدر حوالي (50) مجموعة شعرية اثناء حياته، ولا زالت دواوينه تصدر لحد الان . تحولت أكثر من (100) قصيدة له الى اغان روسية شائعة جدا. حائز على العديد من الجوائز والاوسمة منها – وسام لينين، وسام ثورة اكتوبر، وسام الاكليل الذهبي، جائزة الدولة ......

صالح الرزوقجبل ريفيلستوك، في الخامسة صباحا

نص: جوليا وايكفيلد

ترجمة: صالح الرزوق


يمسك الوادي أنفاسه

وليس هناك طير يفسد على

غابات الصنوبر لونها الأزرق العميق

*

وقمة مكللة بطبقات الثلج تبدأ بالاحمرار

وجارتها تنتظر، مع ظل رمادي

يرافق تململها

*

وأخيرا ها هو نداء الديك الجسور

يكسر التميمة

ويوزع هدير وصياح

قطار الساعة 5.30

وهو يهز الجسر ويتلوى كثعبان فوق

أرض الوادي

وفي شجرة الكرز

رسالة مشؤومة من سنجاب

يرهب

العصافير الصغيرة

*

وشذى الصنوبر يندمج مع رائحة  العشب المشذب مؤخرا

ولآلئ من مطر الليلة الأخيرة

تتمسك بأوراق الأعشاب

*

وخلف صف الأشجار، النسور الصلعاء تتسلق

مدرج الحرارة

لكن الشمس تزحف على

جرف الجبل

*

والغيوم تحبو وتنسحب من

تجاويف الأرض المنخفضة

وتختلس الخطو رزمة رزمة، وتلقي الظل وتوقع بالفخ

الغابات ووجوه الصخور

*

ها هو الجبل صورة متحركة

وخاصرتاه تنفصلان عن السفوح بخطوط،

فقمة واحدة هناك

تصبح اثنتين

وممشى واضح هنا،

هو الآن طريق مسدود

*

هذا اليوم طاعن بالسن

والجبال تفيض على الوادي بظلالها

وتبتلع الشمس

وترش النجوم في عرض السماء

وترمي القمر من قمة إلى قمة مجاورة.

  

 .....................

*جوليا واكفيلد: Julia Wakefield  شاعرة وفنانة أسترالية. تعمل في مجال الفن المرئي والطباعة.

 

ضياء نافعقصيدة للشاعر الصربي المعاصر

 رادومير أندريج

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع


 

لا توجد عند امي

ماكنة خياطة،

لكن عند امي

قلب خياطة.

*

وبهذا القلب

ترتّق لي

ملابسي الممزقة،

وبهذا القلب

ترتّق لي

روحي الممزقة.

*

لا يدخلون الى غرفتها

والسلاح بايديهم،

يدخلون الى غرفتها

و الزهور بايديهم .

*

عندما نكون معا،

كل شئ يكون نظيفا

على جسدي،

وفي اعماق نفسي.

***

.........................

ولد رادومير اندريج العام 1944 في صربيا / شاعر وكاتب مقالة / اصدر العديد من المجاميع الشعرية .

صالح الرزوققصيدتان للشاعرة هاغيت غروسمان

ترجمة: د. صالح الرزوق


فقدت نفسي في العالم المادي

فقدت نفسي في العالم المادي.

تحول قلبي إلى ثوب

وذراعاي لسروال

وساقاي لحقيبة.

*

وطوال الوقت فكرت بالعينين اللتين تنظران لي

لا باليد التي ستلامس

ولا الأذن التي ستصغي.

*

وكويت بطاقات الائتمان ولم يعد عندي وسيلة

لدفع ثمن المشتريات.

وتوقفت عن كتابة الشعر وتهت بين الحوانيت.

*

وشغل تفكيري النقود،  والاستعراضات،

والنظرات اللماعة،

وليس القصيدة  ولا الصوت

الذي سيقرأ.

وغلبني البكم، أصبحت بكماء، بكماء، بكماء،

وغلبني التعب، غلبني التعب، غلبني التعب.

*

وأصبحت لغتي مكسورة، ولم يعد لدي شيء يدعم قوامي،

ويجنبني أعباء شراء المزيد والمزيد،

أو يسمح لي بملاحظة امتلاء الغرفة،

أو الخزانة، أو الحياة.

وكلما اشتريت المزيد، حصلت على القليل.

وكلما جنيت القليل، اشتريت المزيد.

*

ها أنا أفقد نفسي في العالم المادي.

وها هو قلبي ثوب،

يرفرف في وسط الرياح الجوف.

دع الضوء

دع الضوء يخلع أسرار الظل من ذراعيك النحيلتين.

وزرقة عينيك يجمدها طيران الضوء الساطع

وها أنا أجلس وأحدق بالظلام، وعنقي ملفوفة في داخل أوشحتك الظليلة

وفي اللحظة القادمة لن تكوني كما أنت في هذه اللحظة

فقدماك ستغوصان بين طيات الأرض، وهذه هي اللحظة التي مرت

ولم يبق منك ما يشبه حالتك قبل لحظة، وها هي الشمس تلتفت

لتراك وأنت تغرقين، بلسانك الثقيل، ورعشة عضلات رئتيك

أنت تتعلمين الموت متحدة بالغبار الذي يتراكم على عظامك

خارج الغرفة السرية، وتعمدين لطي الضياء وتعرية العالم.

..........................

 

*I Got Lost in the Material World370 hagit book

I got lost in the material world.

My heart turned into a dress

My arms a pair of pants

My legs a purse.

*

And the whole time I thought about the eyes that would see me

And not about the hand that would touch

And not about the ear that would listen.

*

I’d ironed my plastic cards and had no way

To pay for the merchandise.

I stopped writing poems and wandered among the shops.

*

I thought about money, about ostentation,

About a polished look,

And not about the poems I would read

And not about the voice.

*

I was struck mute, mute, mute,

And I consumed, consumed, consumed.

*

My language thinned out, there was nothing left to hold me,

To restrain me from buying more and more,

Nothing to make me see the fullness of the room,

Of the closet, of life.

*

The more I bought, the less I had.

The less I had, the more I bought.

*

I got lost in the material world

And my heart is a dress,

Fluttering in the hollow winds.

*

*Let the Light

 

Let the light undress the shadow’s secret from your thin arms.

The blue of your eyes freezes by the flight of the great light

And I sit and stare into the dark, my neck wrapped in your shadowed scarves

For in the next moment you will no longer be as you are at this moment

Your feet sink into the folds of the earth, and this is already the moment that was

And there is no more you as in the moment just past, and the sun turned

To see you sinking, with your heavy tongue, your lung’s muscle clasped

You learn to die in oneness with the dust that gathers on your bones

Outside the shaded room, you wrap the light and undress the world.

***

Translated into English by: Benjamin Balint

 

....................

هاغيت غروسمان: شاعرة تكتب بالعبرية. المصدر الدكتور إيليا كامنسكي (جامعة سان دييغو). والترجمة بموافقة منها.

 

صالح الرزوقمهداة للشاعر التونسي ولد أحمد

شعر: هاغيت غروسمان

ترجمة صالح الرزوق


حط بنا الرحال أنا وأحمد في مطار شارل ديغول.

وصعدنا أنا وأحمد على متن قطار باريس.

وتسابقنا أنا وأحمد بين العربات

لنشتري بطاقة لاثنين.

ودفعنا عشرين يورو.

وجلست أنا و أحمد معا في الميترو

هناك لا يوجد هواء. النوافذ مغلقة. والحرارة لاهبة.

حولنا حلقة من المهاجرين، والسود، والعرب.

يهود ومسلمين ومسيحيين.

كنت أنا وأحمد نسافر على جنح الظلام.

قدمت له جرعة ماء، وقطعة من الخبز،

فتذوقها وأعاد لي نصفها الثاني.

وتسابقت مع أحمد لنصل إلى القطار الثاني.

وكنا نجر حقائبنا على سلسلة من السلالم الصاعدة إلى السماء.

وألقينا بطاقة واحدة في نافذة المعبر،

واحتفظنا بالثانية للمسافة التالية،

وبرزنا أنا وأحمد معا من الجحيم،

وأصبحنا في شارع مونمارتر، مع باقة من السياح الصينيين

كانوا يعبرون قارعة الطريق. السماء مشرقة،

والغيوم  معلقة فوق رؤوس السياح.

دعاني أحمد لفنجان قهوة، وأشعل  سيجارة

وقدمها لي. كانت مارلبورو أحمر.

جلست مع أحمد في باريس كافي،

فسألني بعصبية: هل ستنسينني؟.

أجبت: كلا، لن أنساك.

......................

 

The Way to Paris358 هاغيت غروسمان

To Ahmed Walad, Tunisian poet

Hagit Grossman

 *

Ahmed and I land in Charles de Gaulle airport.

Ahmed and I catch a train to Paris.

Ahmed and I run between the trains

Buy a ticket for two,

We pay twenty euro.

Ahmed and I sit together in the metro

There is no air, the windows are closed, it’s stifling hot.

Around us are immigrants, blacks, Arabs,

Jews, Muslims, Christians.

Ahmed and I ride through the darkness

I give him a sip of water, a bit of bread,

He tastes it and gives half back to me.

Ahmed and I race to catch a second train

Drag our luggage up a sharp flight of stairs

Send one ticket through the turnstile,

Keeping the second for our next destination.

Ahmed and I emerge together from hell

Into a Montmartre street, as a cluster of Chinese tourists

Crosses the road. The skies are bright,

White clouds hover over the tourists’ heads.

Ahmed orders me a coffee, lights a cigarette

Gives me one. Marlboro Red.

Ahmed and I sit in a Paris café.

“You won’t forget me?” he asks anxiously.

“No, I won’t forget you,” I reply.

 

Translated into English by: Benjamin Balint

 

.....................

هاغيت غروسمان: شاعرة شابة. والقصيدة من مجموعتها (كتاب الجسد). وهو قيد الطباعة. والترجمة العربية بإذن منها.

ضياء نافعقصيدة للشاعر الصربي المعاصر

 ميلوفان دانويليج

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع


 الوقحون الاجلاف بصقوا

فى وجوهنا،

الضباع وابناء آوى

نهشوا

قلوبنا.

*

ونحن بكينا،

وبكينا،

وبكينا.

*

بعدئذ توقفنا

عن البكاء،

وهجمنا بنيراننا

على الضعفاء،

-غير المذنبين -

لانهم ضعفاء.

 

***

..............................

ولد ميلوفان دانويليج في صربيا العام 1937 / خريج كليّة الاداب في جامعة بلغراد / شاعر وناثر وكاتب مقالة  وباحث علمي ومترجم عن الروسية والفرنسية والانكليزية / يعيش في فرنسا منذ عام 1984 / عضو اكاديمية العلوم والفنون الصربية .

 

ضياء نافعللشاعر الصربي المعاصر

ليوبيفوي رشوموفيج

ترجمهما عن الروسية: أ. د. ضياء نافع


 

الفيل

ابو جدّه –

فيل،

جدّه –

فيل،

أبوه –

فيل،

عمّه –

فيل،

أخوه –

فيل.

*

لكن هو،

من هو؟

 

الغذاء والحمية

الكتاب للروح – غذاء،

أفضل ما في العالم من غذاء،

لكن ما العمل

عندما تكون عند الشعب

حمية من الغذاء.

***

 

.......................

ولد ليوبيفوري رشوموفيج العام 1939 في صربيا / خريج كليّة الآداب بجامعة بلغراد / شاعر وناثر وكاتب مسرحي وكاتب مقالة /   يتميّز بالسخرية في كل كتاباته .

 

 

صحيفة المثقفالشاعرة البلغارية: ليليانا ستيفانوﭭا

نقلها من اللغة الروسية:

ا. د. حسن البياتي


أستنشق، بأناة، اشعة الشمس

من الشروق الى الغروب،

أنا اتموّن الشمس،

مزيداً من الشمس!

بوجه أسمر،

واسنان ناصعة البياض،

وخصلة شعر

زاحفة على الجبين،

أبدو لنفسي

تارة مثل كثيب ساكن

(استلقي وألتهم الشمس)،

وطوراً مثل نورسة أرهقها التحليق

فاختارت، لوقت راحتها، مكاناً

فوق صارية شاهقة، فوق الغمام.

أنا أتمون الشمس،

مزيداً من الشمس!

من الشروق الى الغروب

اقتنص، بنهم،

كلَّ خيط من شعاعها،

لكم أود أن،

في يوم من أيام الشتاء –

أثناء ما تستغرق الطبيعة في نومها،

حين يكسو الصقيع

وجوه النوافذ

بستائره البيض،

بينما تبدو السماء

عديمة الاكتراث، مخطوفة الجبين - ،

لكم أود أن أجيء اليك،

مفعمة بالدفء والضياء،

فأعانقك بيدين متوقدتين

واسقط جدائلي في راحتيك.

انني أحمل اليك

الشمس كلها

دفعةً واحدة

لتغمرك دفْءً

حرارة حبي!

 ***

ضياء نافعقصيدة للشاعر الصربي المعاصر

نيناد غرويتشيج

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع


يتساقط الثلج،

لكن

من الذي يرى.

*

لا شئ ولا أحد يرى،

وحتى

اذا يرى،

لا يريد ان يرى.

*

نحن،

الذين فعلا نرى،

نصمت،

ولا نرى .

ولماذا يجب علينا

ان نرى؟

***

........................

ولد نيناد غرويتشيج العام 1954 في مدينة بانجيفو بصربيا / شاعر وناقد ادبي وكاتب مقالة وصحفي / خريج كلية الفلسفة في جامعة نوفي ساد / أصدر اكثر من (11) مجموعة شعرية / قصائده مترجمة الى اكثر من (15) لغة اجنبية / حائز على العديد من الجوائز الادبية .

 

 

عادل صالح الزبيديقصيدة الشاعر البريطاني

اندرو موشن

ترجمة: عادل صالح الزبيدي


 

إلى من يهمه الأمر

 

هذه القصيدة التي عن المثلجات

لا علاقة لها بالحكومة

بأعمال الشغب، بأية مؤامرة سياسية

*

إنها قصيدة عن المثلجات. أ ترون؟

عن كيفية دخولك إلى محل أثناء تجوالك

لتطلب: واحدة بالفراولة. واحدة بالفواكه المشكلة.

*

ماذا قلت لكم؟ لا احد سيموت.

لا السنة لاعقة ستذوب كالشمع.

هذه قصيدة عن المثلجات. لا تبكوا.

***

 

.........................

شاعر وروائي بريطاني من مواليد لندن لعام 1952، تلقى تعليمه في اوكسفورد ومارس التدريس الجامعي في جامعة هل حيث اصدر أول مجموعة شعرية له وهو في الرابعة والعشرين من العمر . تقلد موشن منصب شاعر البلاط للمملكة المتحدة خلفا لتد هيوز للفترة من 1999-2009 أسس خلالها موقع (أرشيف الشعر)Poetry Archive على الانترنت وهو خزانة لأشعار الشعراء وتسجيلات لقصائدهم بأصواتهم. كما ترأس عام 2012 حملة حماية ريف انكلترا. نشر موشن العديد من المجموعات الشعرية من بين عناوينها: (زوارق المتعة) 1977، (سعر كل شيء) 1994 ، (ماء الملح) 1997، (محادثات سلام) 2015 وغيرها كما شغل مناصب علمية وثقافية كثيرة ونال جوائز عديدة من بينها جائزة ديلان توماس عن مجموعته (أسباب طبيعية) عام 1987.

 

 

حسين علي خضيرنصوص للشاعر شاندور فيورش

ترجمها عن اللغة الروسية:

حسين علي خضير


سبعة اسطر

منذ الطفولة وأنا اتمنى ان اجلس

امام الشيخ الطاعن بالسن،

وفي الحقيقة اصبحت انا ايضاً طاعناً،

حين كنا نجلس سويةً،

كنت انا مستغرباً من شيبته،

وكنت استمع الى شكواه الدائمة،

وحين وافاه الاجل – استغربت،

ولكن في ذات الوقت لم اتغير.

***

الليل والفجر

حين ارخى الليل المُثير سدوله،

اغلقت الباب.

كان الليل اشبه بجدار انقض

في لحظة زلزال.

ولم يتبقى منه شيء،

كأن العالم لم يكن.

وفيما بعد استيقظت،

وفتحت الباب على مصرعيه،

وعبر عتبة الباب ولجت تغريده الفجر،

كأنه المحيط في قطرة،

اختزلت فيها الف عام،

حينما لم اكن موجودا

فسأتعب من الاحتراق ببطء.

***

ولكن...

في زمن الطفولة،

استطعت ان اكون سعيداً،

لكن العقل غير ناضج.

وفي زمن النضوج،

تمكنت من اكون سعيداً،

لكن الزمن غير كافي.

وفي زمن الشيخوخة

استطعت ان اكون سعيداً،

ولكن الموت على الابواب.

***

 

..........................

الهوامش:

* شاندور فيورش (1913- 1989) – شاعر هنغاري ومترجم وهو من الشعراء البارزين في هنغاريا، وقد ترجمت اعماله الى عدة لغات. صدرت له الكثير من الدواوين منها: أبجدية الحب، عام 1946، برج الصمت، 1956، حفرة من النار، عام 1946، وثلاثة عصافير، 1977.

المصدر باللغة الروسية

مجلة الادب الاجنبي. العدد الاول. 1985. موسكو ص 92 و94 و 95.

 

ضياء نافعقصيدة للشاعر المعاصر:

أرتور مونتيرو فيغا / كوستاريكا

ترجمها عن الروسية أ.د. ضياء نافع


رغم الكراهيّة والانين والمصائب حولنا،

ورغم تجمّد الصمت في حدقات عيوننا،

ورغم ان الانهار تجرف الى البحر دماءنا،

ورغم ارتجاف الزهور برعب في ليلنا،

ورغم العتمة المريرة في حقولنا،

ورغم ان الغبار يحجب الضياء عن نباتنا،

ورغم ان اللهيب قد خمد في شمسنا،

ورغم ان الحقد قد قطّب في الفجر حواجبنا،

ورغم ان هديل الحمام قد اختفى من حولنا،

ورغم ان الدموع قد حجبت وضوح رؤيتنا،

ورغم ان الحياة والموت يتصارعان في ساحاتنا،

ورغم ان الكوارث تخيّم على قلوبنا -

اريد ان اعانق زهورك ايها الوطن

رغم انف كافة احزاننا .

***

 

..................

قال لي صاحبي، هذا شاعر عراقي يكتب باسم مستعار، ولا علاقة له بكوستاريكا، وضحكنا كلانا، ولكن ضحكنا كان (كالبكا !!) كما يقول المتنبي.

المترجم

 

 

سالم الياس مدالوقصيدة للشاعر الإنكليزي وليم بليك

1757-1827

ترجمة: سالم الياس مدالو


كنت غاضبا

على صديقي

فاخبرته ان ارثي

قد انتهى

وكنت غاضبا

على ارثي

فاخبرته بانه

لا زال ينمو وينمو

*

مبللا إياه صباحا ومساء

بمخاوفي ودموعي

ومبتسما له

بابتسامة

المكر والخداع

*

وارثي ارثي

صباحا ومساء

نما نما حتى غدا

كتفاحة محتفظة

بشروقها

لانه يغلم بانه لي

*

واثناء سرقتي الحديقة

كان الليل قد حجب البركة

وفي الصباح

مغتبطا رايت ارثي ممدا

بين الأشجار

***

 

سالم الياس مدالو

 

 

عقيل العبودترجمة انكليزية لنص

التربة


Written and translated by:

Akeel Abboud

 

That extension

That space of no root

celebrates today with pride of new silence

There inside its depth

The darkness and brightness embrace each other.

Annunciation, from its deepest pride,

The movement emerges

The silence slightly simmers

The travail is growth for a seed preceded by thirst.

The cloud; that elevation, solemnity

responds to conditions of a rainy convoy

The bottom; that near, settles for one word only; that carries the heartbreaks of a new birth.

The growth, in its slowness, expresses its happiness, the waves bow

The sea incarnates image for the sun,

Thus, with sympathy, the rain embraces it.

The plant, its seed quenched,

feels safe

The warmth, its love, people write and draw.

***

English Editor: Dr. Bahjat Abass Ali

...................

التربة

ذلك الإمتداد،

تلك المساحة التي لا جذور فيها،

تحتفي اليوم بكبرياء صمت جديد.

*

هنالك في أعماقها،

الظلمة والضوء يتعانقان،

عيد الميلاد، من أعمق كبريائه،

تنبثق الحركة.

*

السكون يضطرب قليلاً،

المخاض نمو لبذرة يسبقها العطش،

الغيمة ذلك العلو إجلالا،

تستجيب لشروط قافلة ممطرة.

*

القاع ذلك الدنو يكتفي بكلمة واحدة،

يحمل اهات ولادة جديدة،

النمو ببطء شديد، يرسم فرحته،

الامواج تنحني،

البحر يطرز لوحة للشمس،

لذلك روعته تازرا يعانقها المطر.

*

النبتة ترتوي بذرتها،

تشعر بالإمان،

الدفء مودته يكتب عنها، اويرسمها،

الآخرون.

***

 

عقيل العبود: ساندياكو