رضا آنستهللشاعر الإيراني: د. صالح بوعذار

تعریب د. رضا آنسته من ايران

***

بعد موتي

 وسِّدوني

في حيِّ المومسات

عند حافّة تلك الكرمَة العتيقة

وهَبوا الصبايا الغجريّات المغنِّيات

عنقودَ عِنَبٍ

لعلّي

على غنائهنِ

الصادحِ الحزين 

أُبعث

مُتيقّناً!

 

 

بن يونس ماجنهذه القصيدة باللغة الفرنسية كتبتها بمناسبة مرور 24 سنة

على وفاة الكاتب والروائي والشاعر المغربي

الذي يكتب بالفرنسية فقط

 

LE SILENCE ET LA LUMIERE

A: M. KHAIR-EDDINE (1941-1995)

*

Tant que la solitude d'exil durera

L'oubli en fusion sera éberlué

L'homme demeure dans l'obscurité sinistre

pour fuir son espace déambulant

Il tranche les flux et reflux du temps cagoule

ses pores noueux où loge la sueur rapace

comme un fretin, il éparpille l'abîme crépitant

quand l'écume propage les vagues déçues sur la mer

et la salve cosmique vibre la tempête

chaque jour il allaite ses souffrances

et il dance aux chants du crépuscule

exilé par le destin aveugle

*

quand l'aube de Tafraout

devient une mare d'ombres dissimulée derrière ton horizon lointain

et les mouettes d'Agadir trouvent refuge chez le soleil ivre des saisons amères

Toi, l'ouragan étranglé par le gouffre du temps calciné

et sous le signe rupturé, ton amour a perturbé la brulûre du silence.

Toi, blessé par la haine ridée qui attend le refus de la mort

pour tituber la nostalgie du pays éphémère.

Où le poète devient un spectre vagabond, un masque de cendres opaques, une

lumière gisante et un "corps négatif"

Un abîme creusé sous l'océan suicidaire

La mort frôle les corps tatoués: mots enflammés d'arc-en-ciel

Il suffit de sillonner l'espace pour absorber la solitiude de mimosas

à travers les tourbillons de ton parcours imbattable

*

Toi, l'aigre souffleur de tous les souffles

Toi, le déterreur, prélude du séisme et du vertige d'Oued Sousse

Toi, berbère errant flûte et mandoline à la main.

L'amour est un sentier encreux sous les palmiers domptés

la morsure de la rage fringale qui meurt dans la mémoire du siècle

L'exil se peuple de dunes égarées et d'ombres corsaires

Les deshérités de sables et de ruelles.

 *

 Au pied des murs d'argile ton souvenir s'était gravé sur tous les eucalyptus

sous le "soleil anarchnide": Le Silence et La Lumière.

***

Ben Younes Majen

 

عادل صالح الزبيديللشاعرة الأمريكية:

نعومي شهاب ناي

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

الكثير من السعادة

يصعب ان تعرف ماذا تفعل بالكثير من السعادة.

مع الحزن ثمة شيء تدعكه عليه،

جرح تعتني به بغسول وقطعة قماش.

حين ينهار العالم من حولك، ثمة قطع لتلتقطها،

شيء تمسكه بيديك، مثل قصاصات التذاكر او الفكـّة.

*

لكن السعادة تطفو.

لا تحتاج منك أن تسحبها نحو الأسفل.

لا تحتاج أي شيء.

السعادة تحط فوق سطح المنزل المجاور، تغني،

وتختفي حين تريد ذلك.

وأنت سعيد في الحالتين.

حتى حقيقة كونك كنت تعيش في منزل هادئ فوق الأشجار

والآن تعيش فوق مقلع حجري من الضوضاء والغبار

لا يمكنها ان تجعلك تعيسا.

كل شيء له حياته الخاصة به،

هو أيضا قد يستيقظ ممتلئا باحتمالات

كعكة قهوة او خوخات يانعة،

ويعشق حتى الأرضية التي بحاجة إلى أن تكنس،

الملابس المتسخة والاسطوانات المخدوشة...

*

بما انه ليس ثمة مكان كبير بما فيه الكفاية

لاحتواء الكثير من السعادة،

فانك تهز كتفيك، ترفع يديك، فتنساب منك

نحو كل شيء تلمسه. انك لست مسؤولا.

انك لا تتبجح، مثلما لا تتبجح سماء الليل

بالقمر، لكنها تواصل الإمساك به، ومشاركته مع الآخرين،

وبتلك الطريقة تواصل معرفتنا بها.  

***

 

....................

شاعرة وروائية عربية أميركية ولدت في فلسطين عام 1952 لأب فلسطيني وأم أميركية. بدأت النشر مبكرا تحت تأثير أمها وأصدرت كتيبين شعريين عامي 1977 و1978 تحت عنوان (اذرع موشومة) و(من العين إلى الأذن)، إلا أن أول مجموعة شعرية مكتملة صدرت لها عام 1980 تحت عنوان (طرق مختلفة للصلاة) توالت بعدها عدة مجموعات منها (القفاز الأصفر) 1986، (الحقيبة الحمراء) 1994، و(وقود: قصائد) 1998، (نحلة العسل: قصائد وقطع نثرية قصيرة) وغيرها. نال شعر ناي جوائز عديدة وشغلت مناصب فخرية كثيرة.

 

رضا آنستهقصيدة الشاعر الإيراني:

 د. صالح بوعذار

تعريب د. رضا آنسته

 

مومس نفسي

في حلم أمّي المقدس

-النهر-

كلُّ ليلةٍ،

تحلم بك

تناديك؛

في مرايا الغجر المهاجرين .

وأنا في فجر جسدي

بكل خفقة

أعدها لقاء خلّبا،

لكني

أخاف

أخاف

في النهاية

أن تنتقم لحواء

بسحرغنجها :

تعشقكِ

وتغرس

في صومعة عزلتك

سروالسكوت!

 

 

ضياء نافعقصيدتان للشاعر الامريكي لانكستون هيوز

ترجمها عن الروسية: ا. د. ضياء نافع

 

الاغاني

في العتمة

اغنّي لها

الاغاني،

تقول لي-

لا افهم كلمات

 هذي الاغاني،

أقول لها-

لا توجد كلمات

في تلك الاغاني.

***

السنة الجديدة

تتطاير السنوات

مثل الاوراق الجافة

من شجرة الخلود

شبه العارية.

هل تمتلك اهمية ما

عندما

تسقط ورقة اخرى منها؟

 

.........................

لانكستون هيوز ( 1902-1967) – شاعر وقاص وروائي ومترجم وباحث في فن الزنوج وتاريخهم، ويعدّ من ابرز الادباء السود في الولايات المتحدة الامريكية.

 

 

فتحية عصفورقصيدة الشاعرة آمال عواد رضوان

 أقشّرُ لحاء عتمتك 

ترجمتها إلى الأنكليزية: فتحية عصفور

 

Let Me peel the Bark of Your Darkness

For so long thirst ...  my silence has not been dusted by the winter of your caress

Your Mercy ! help me out of my thirst and  shake not hands with fire...  Sheba!! 

*****

Here ! the pulse of

your voice, confined inside the drawers of my temple that haunts you

stokes my deferred panic and  disperses my overwhelming fear

*****

O you, who captivates me !

Be gentle with me

Release your rustling out of its gennie bottle

to perform its dance

and to get your burried rivers sharpen my flutes

******

Here!Our unification is never accomplished except in the glamour of madness

and nothing can sharpen my madness except the creeping of your pure tones

Let's do it wherefrom  its pleasures await us

******

O my eternal poem!

Let me peel the bark of your darkness

and light up all your details to get me crowned with joy,

for my waiting is but the pain of my deffered pleasures that knew not the paths to cohesion

****

O you, the descendant of this weary heart !

Sufficient for you!

Once touching you , just touching !!

you flare up into beating

like the state of my.... heart that your apparitions touch

 ................................

 

أقشّرُ لحاء عتمتك  / آمال عوّاد رضوان

مُنْذُ ظَمَأٍ بَعِيدٍ

وَأَغْبِرَةُ صَمْتِي

مَا نَفَضَهَا شِتَاءُ دَلَالِكِ!

رُحْمَاكِ

أَعِينِينِي عَلَى ظَمَئِي

وَلَا تُصَافِحِي بِالنَّارِ .. سَبَئِي!

هَا نَبْضُ صَوْتِكِ

حَبِيسُ أَدْرَاجِ هَيْكَلِي المَسْكُونِ بِكِ

يُذْكِي وَجَلِي الْمُؤَجَّلَ

ويَفُضُّ خَوْفِيَ الطَّاغِي!

***

أَيَا آسِرَتِي .. تَرَفَّقِي بِي

أَطْلِقِي حَفِيفَكِ .. مِنْ قُمْقُمِهِ

لِيُمَارِسَ رَقْصَتَهُ

وَلِتَشْحَذَ نَايَاتِي.. أَنْهَارُكِ الْمَدْفُونَةُ!

***

هَا تَوَحُّدُنَا لَيْسَ يَكْتَمِلُ

إِلَّا فِي وَهَجِ الْجُنُونِ!

وجُنُونِي .. لَيسَ يَشْحَذُهُ

إِلَّا دَبِيبُ نَبَرَاتِكِ النَّقِيَّةِ!

دَعِينَا نَأْتِيهِ

مِنْ حَيْثُ تَكُونُ لَذَائِذُهُ

فِي انْتِظَارِنَا

***

أَيَا قَصِيدَتِي الْخَالِدَةَ

دَعِينِي

أُقَشِّرُ لِحَاءَ عَتْمَتِكِ

أُضِيءُ كُلَّ تَفَاصِيلِكِ

لِتُكَلِّلِينِي بِالْفَرَحِ

فَمَا انْتِظَارِي

إِلَّا وَجَعَ لَذَائِذِي الْمُؤَجَّلَةِ

الْــ مَا عَرَفَتْ طُرُقَ الْتِحَامِهَا

***

أَيَا سَلِيلَةَ هذَا الْقَلْبِ الْمُعَنَّى

حَسْبُكِ .. أَمَسُّكِ مَسًّا

فَتَشْتَعِلِينَ خَفْقًا

كَحَالِ قَلْبِي .. الْــ تَمَسُّهُ أَطْيَافُكِ

 

عادل صالح الزبيديقصيدة الشاعر اوغدن ناش

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

أكثر مما يكره الطائرُ الموّاءُ القططَ،

او يكره القاتلُ الدليل على كشف جريمته،

او تكره دولُ المحور الولاياتِ المتحدة،

ذلك هو القدر الذي احبك به.

*

احبك أكثر من قدرة الإوزة على السباحة،

وأكثر مما تبخ عليك الليمونة،

احبك أكثر من لعبة الورق المضجرة،

وأكثر من ألم الأسنان.

*

مثلما يكره البحرَ بحارٌ تحطمت سفينته،

او يكره الغشاش المراهنةَ على كل ما يملك،

كما تبغض المضيفة الضيوف غير المتوقعين،

ذلك هو القدر الذي تحبينني به.

*

احبك أكثر من قدرة الدبور على اللسع،

وأكثر مما يهتز قطار الأنفاق،

احبك بقدر حاجة الشحاذ الى عكاز،

وأكثر مما تؤلم تشققات الأظافر.

*

اقسم لك بالنجوم التي فوق،

والتي تحت، إن كان هناك نجوم تحت،

مثلما تحتقر المحكمة العليا اليمين الكاذب،

ذلك هو القدر الذي به أنت محبوبتي.

 

....................

اوغدن ناش (1902-1971) شاعر اميركي يعد ابرز من كتب الشعر الساخر في عصره، وهو شاعر غنائي ايضا كتب العديد من اغاني الأعمال الغنائية والاستعراضية التي انتجتها مسارح برودواي.

 

708 صالح بوعذاربقلم: الشاعرد. صالح بوعذار

تعريب: د. رضا آنسته

 

سلمي

شفتاك

كرمٌ

على حدود السكر

آهٍ...

لو أغرس حبةً حبة؛

قبلة

فوق قوس شفتيك

واهاً

أي طيور حبٍ

لا تحلّق

من عيني!

 

فتحية عصفور لِلوْعةِ العَتماتِ نَذرتُكِ للشاعرة آمال رضوان

ترجمتها للانكليزية: فتحية عصفور 

 

To  Burning Agony of Darkness I vowed you

O You ! the Waterity of my invocations

O You ! whose luminary breeze gushed out

trampling the slopes of my sleepy hut.

And who fluttered in my wall espaces,

Inscribing my  smooth void

with the  claws of your wings.

****

O You ! who flares up with stormy rain

and spreads out a wind of illusions

on the banks of my  old beautiful gardens.

***

It's me who was prepared

for the lanterns of  your soul

to shine me

weddings  of joy

And in the paths of birth to spell me shadows of fleeing dream

How many times and times and times!!

to  burning agony of darkness

vowed thee I

Translated by: Fathia Asfour,  Palestinian poet & tranlator

 الشاعرة والمترجمة فتحية عصفور

...............................

 

لِلوْعةِ العتماتِ نَذَرتُكِ / آمال عواد رضوان

أَيَا مَائِيَّةَ ابْتِهَالاَتِي

يَا مَنِ انْبَجَسَ

نَسِيمُكِ الضَّوْئِيُّ

وَاطِئًا

مُنْحَدَرِاتِ كُوخِي النَّاعِسِ

وَهَفْهَفْتِ

بِفَضَاءَاتِي الْجِدَارِيَّةِ

تَنْقُشِينَ

فَرَاغِيَ الْوَثِيرَ

بِمَخَالِبِ أَجْنِحَتِكِ!

*

يَا أَنْتِ الْـ

تَتقِدِينَ

مَطَرًا عَاصِفًا

وتَنْدَاحِينَ

رِيحَ خَيَالاَتٍ

عَلَى ضِفَافِ جِنَانِي الْخَوَالي!

*

أَنَا مَنْ تَأَهَّبْتُ

لِمَصَابِيحِ رُوحِكِ

تُشِعُّنِي

أَعْرَاسَ فَرَحٍ

وفِي دُرُوبِ الوِلاَدَةِ

تَتَهَجَّانِي

ظِلاَلَ حُلُمٍ نَافِرٍ

لَكَمْ وَكَم وَكَم

نَذَرْتُكِ

لِلَوْعَةِ الْعَتَمَاتِ

 

 

حسن حجازيقصيدة الخزّاف للشاعر: مختار عيسى

ترجمها للإنجليزية حسن حجازي

  

The potter By

Mokhtar Issa..( October 1994)

Translated  by

Hassan Hegazy Hassan

///

It is time for my heart to get down from its saddle..

Walking in the market

-As a mobile potter -

Teasing "Hind ",

"Smiling on Somia's clothes"

And distributing what is available from the turquoise news

To the passersby

Packing the women's containers with Bedouin numbness,

Do not be ignited with the false joy,

Oh! You the hasty song!

You will be barren and

I will be proud of grass and water

.. I'm the first who informed your desert..

About the dance of the clouds;

And made your two ribs get drunk,

I will think of the sand of your in your two ribs,

And the first who lit a light from his virgin clay,

And toured the map,

Aren't these my keys in the doors of the dream elevations?

.. And the first who gave, did not wait the passerby

To warm with the glowing passion;

Do not spread my concern.

The wind call things, as I wish;

Eager to lift off my poetry the fronds of sadness,

Tears of sorrow,

I call you: "the soft?

The favored,

The preferred",

I am the last to feed from the glare of names

And the last who bathe in colors,

For you:

To be the blue,

The yellow

The green...

What can harm the potter if the color ignites,

And his eyes neither spilled on the memory sand

Nor broke his great miracle

I am the reader of the palm time,

The fortune-teller says:

"The potter will meet you"

-As I always echoed, in the moment's ear,

One wintry evening -

Out of the middle of the pride..

Extinguished... As the orphans' eyes,

You sell the memory..

For begged crumbs,

And sleeping on the thorns of your loneliness

Like the grief of the immigrants,

The fortune-teller says:

)The potter rises from grief)

Walking in the markets,

"Teasing Hind,

"Smiling on Somia' s clothes".

What makes you defraud me?

The Honey hair?

Or the beating turquoise on the pots of the soul?

Now time hides me.. illusion makes you drunk,

And you throw on my questions a rope of silence?

Who taught you piety?

Oh!  how long you are coloring your clothes from my poetry,

Be barren;

The potter wanted so,

And how long I have drunk you from my rain

Return thirsty;

The potter is no longer fond of the sand,

Go away..

And burn!

////

From the collection: "The dove come down on your banks"

 ......................

 

الخزّاف / مختار عيسى

آنَ لقلبي أن يترجَّل عن صهْوتِه

يمشي في الأسواقِ ..

ـــ كخزَّافٍ جَوَّالٍ ــــ

فيعابث " هندًا،

يبسم فوق ثياب سُمَيّه " "

ويوزع ما استيْسرَ من أنباء الفيروز ِعلى السُّلاكِ

يعبئ آنية النسوة  بالخَدَر ِ البدويّ،

فلا تشتعلي بالفرح الكاذبِ،

يا أغنية عجْلى!

قاحلةً ستصيرينْ

وسأزهو بالعشبِ، وبالماء

أنا أول من حدَّث صحراءَك ..

عن رقص الغيْمِ؛

فأسكر رمل الوقت بضلعيك ِ،

وأول من أشعل قنديلا من طينتهِ العذراءِ،

وطوَّف بالخارطةِ،

أما تلك مفاتيحي في أبواب تضاريس الحلم؟

وأول من أعطى ..

ما انتظر العابرة لكي يستدفئ بالوهَج..

الختـّالِ؛

فلا تفترشي قلقي.

الريحُ تُسمِّى الأشياء، كما يحلو لي؛

تتشهَّى أن ترفعَ عن كاهل شعرى ..

سعف الحزنِ،

أسميك : " الناعمة،

المُنعَمةَ،

النُّعْمَى،"

أنا آخرُ من يُطعمُ من وهج الأسماءِ

وآخر من يتحمم بالألوانِ،

تكونين الزرقاءَ،

الصفراءَ

الخضرا ..

ما ضرّ الخزافَ أن اشتعل اللونُ،

وما خرت عيناهُ على ذاكرة الرملِ

وما انكسرتْ آيتُهُ الكبرى

أنا قارئ كفِّ الوقتِ،

يقولُ العرَّافُ :

" الخزَّافُ سيلقاك

ــــ كما كنت أرَدِّدُ، في أذن اللحظة،

ذات مساءٍ شتوي ــــ

خارجَ قارعة الزَّهْوِ ..

مُطفأةً.. كعيون الأيتامِ،

تبيعين الذاكرةَ..

لقاء لقيماتٍ متفضِّلةِ،

وتنامين على شوك فرادتكِ

كأحزان المغتربينَ،

يقول العرافُ :

(الخزاف يقوم من الحزنِ)

ويمشي في الأسواق،

يعابث " هندًا،  "

يبسم فوق ثياب " سُمَيّه). "

ما غرّك بي؟

عسلُ الشعر؟

أم الفيروزُ الخفَّاق بآنية الروح؟

الأِنَّ الوقتَ يُخبئني .. أسكركِ الوهمُ،

وألقيتِ على أسئلتي حبلا من صمتٍ؟

من علّمكِ التقوى؟!

يا كم لونتُ ثيابك من شِعْري،

كوني قاحلةً ؛

قد شاء الخزافُ،

ويا كم أسقيتك من قـْطري

عودي ظامئةً ؛

ما عاد الخزافُ شغوفا بالرملِ،

انصرفي ..

واحترقي !

***

أكتوبر 1994م

من ديوان " يحط اليمام على ضفتيك "

١٩٩٧

 

حسين علي خضيرقصيدة: بوب ديلان

نقلها عن اللغة الروسية

 حسين علي خضير

 

ماذا يمكنني أن أفعل لأجلك؟

انت وهبت لي كل شيء.

وماذا يمكنني أن أفعل لأجلك؟

أنت وهبت لي العيون لكي أرى.

وماذا يمكنني أن أفعل لأجلك؟

أنت حررتني من العبودية.

وأحييتني من الداخل.

ومنذ مدة طويلة

وانت تسد رمقي من الجوع الكافر.

وفتحت لي باباً

لا احد يغلقهُ،

وأنت من تستطيع فتحهُ،

وأنت من أخترتني من بين الناس،

وماذا يمكنني أن أفعل لأجلك؟

وانت من وهب لي الحياة.

وماذا يمكنني أن أفعل لأجلك؟

وانت من كشف لي كل الغموض.

وماذا يمكنني أن أفعل لأجلك؟

الانسان منذ الولادة

هو يعتقد أنه أفضل الجميع

ويحكم على الاشياء عبر عيونه،

ولكن من السهل خداعهُ.

فمن يجنبه من الموت المحتوم؟

لا احد بمقدوره أن يفعل غيرك.

وماذا يمكنني أن أفعل لأجلك؟

انت وهبت كل شيء

وماذا يمكنني أن أعطيك؟

وهبت لي الحياة،

وكيف علي أن أقضيها بمشيئتك؟

أعرف كل شيء عن السم،

وأعرف كل شيء عن السهام النارية،

ولا يقلقني الطريق الوعر،

أرني من أين هو يبدأ.

واخبر قلبي بكل ما تريد.

نعم، انا حصلت على كل شيء،

ولكن لا استحق ذلك.

وماذا يمكنني أن أفعل لأجلك؟

 

 .............................

* بوب ديلان – مغني وكاتب اغاني امريكي، وموسيقي، ولد في عام 1941، حاصل عل جائزة نوبل في الادب في عام 2016.

 

 

 

فتحية عصفورترجمة إنجليزية لقصيدة الشاعر الفلسطيني

 محمود درويش (في القدس)

ترجمتها: فتيحة عصفور

 

IN JERUSALEM

In Jerusalem, I mean inside the old city wall

l walk from one time to another

with no memory to guide me right

For the prophets therein share the history of the Holy ascending to heaven and turning back less frustrated and less grieved

as love and peace are sacred

and are coming to the city

I was walking on a slope obsessed by thinking:

How do narrators disagree over the words of light about a stone?

Is it from a slightly- lit stone wars break out?

I walk in my sleep

I stare in my dream

I see no one behind me

I see no one in front

All this light is for me

I walk.. I get lighter

Transfigurated, I fly

Then I become another

Words become like herbs from ISAIAH's prophetic mouth:

"If you don't believe, you will not be secure"

I walk as if I were someone else and

my wound a white evangelical rose

And my hands like two doves on the cross hovering and carrying the earth

I don't walk.. I fly.

Transfigurated, I become another one

No place

No time

Then who am I?

Iam not me in the presence of Mi'raj

But I think

Only him, Mohammed , spoke standard Arabic

And what next ?

What next ?

A woman soldier suddenly shouted:

It's YOU again?

Didn't I kill you?

I said: "you killed me and I forgot like you to die

Translated by: Fathia Asfour, Palestinian poet & translator

***

 

(في القدس) / محمود درويش

في القدس، أعني داخل السور القديم،

أسير من زمن إلى زمن بلا ذكرى

تصوبني. فإن الأنبياء هناك يقتسمون

تاريخ القدس… يصعدون إلى السماء

ويرجعون أقل إحباطاً وحزناً، فالمحبة

والسلام مقدسان وقادمان إلى المدينة.

كنت أمشي فوق منحدر وأهجس كيف

يختلف الرواة على كلام الضوء في حجر؟

أمن حجر شحيح الضوء تندلع الحروب؟

أسير في نومي. أحملق في منامي. لا

أرى أحداً ورائي . لا أرى أحداً أمامي.

كل هذا الضوء لي. أمشي. أخف. أطير

ثم أصير غيري في التجلي. تنبت

الكلمات كالأعشاب من فم أشعبا

النبوي: “إن لم تؤمنوا لن تأمًنوا”.

أمشي كأني واحد غيري. وجرحي وردة

بيضاء إنجيلية. ويداي مثل حمامتين

على الصليب تحلقان وتحملان الأرض.

لا أمشي، أطير، أصير غيري في

التجلي. لا مكان ولا زمان . فمن أنا؟

أنا لا أنا في حضرة المعراج. لكني

أفكر: وحده النبي محمد

يتكلم العربية الفصحى. “وماذا بعد؟”

وماذا بعد؟ صاحت فجأة جندية:

هو أنت ثانية؟ ألم أقتلك؟

قلت: قتلتني… ونسيت، مثلك، أن أموت

 

 

عادل صالح الزبيديقصيدة الشاعر: بيلي كولينز

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

أرسطو

هذه هي البداية.

يمكن لأي شيء تقريبا أن يحدث.

هذا هو المكان الذي تجد فيه

خـَلقَ الضوء، سمكةً تتلوى فوق اليابسة،

الكلمةَ الأولى من (الفردوس المفقود) على صفحة فارغة.

تأمل بيضةً، أول الحروف

امرأة تكوي الملابس على خشبة مسرح فارغة

بينما ترتفع الستارة الثقيلة.

هذه هي البداية الحقيقية.

الراوي بصيغة المتكلم يقدم نفسه،

يخبرنا عن أصله.

مغنية السوبرانو المتوسط تقف في الكواليس.

هنا يتدارس المتسلقون خريطة

او يرفعون جواربهم الصوفية الطويلة.

هذا في وقت مبكر، سنوات قبل الفـُلك، فجرا.

صورة حيوان يجري تلطيخها

على جدار كهف،

ولم تتعلموا الزحف بعد.

هذه هي البداية، الافتتاحية،

بيدق يتحرك بوصة الى الأمام.

هذه ليلتك الأولى معها،

ليلتك الأولى بدونها.

هذا هو الجزء الأول،

حيث تبدأ العجلات بالدوران،

حيث يبدأ المصعد بالصعود،

قبل أن تتخلع الأبواب.

        ***

هذا هو المنتصف.

كان لدى الأمور وقت كي تتعقد،

تصبح بحالة فوضى، حقا. لم يعد أي شيء بسيطا.

نمت المدن على امتداد الأنهار

يتزاحم فيها الناس متقاطعة غاياتهم—

مليون  من الخطط، مليون من النظرات الغاضبة.

الخيبة تنزل حقيبته عن كاهله هنا

وتنصب خيمته المتهرئة.

هذا هو الجزء الصعب حيث تتقد الحبكة،

حيث ينقلب الحدث بغتة

أو ينحرف باتجاه عنيف.

هنا يخصص الراوي فقرة طويلة

عن سبب عدم رغبة مريم بطفل ادوارد.

احدهم يخفي رسالة تحت وسادة.

هنا يرتفع اللحن نحو ذروة،

أغنية عن الخيانة مطعمة بالانتقام.

وفريق المتسلقين محاصر فوق نتوء صخري

في منتصف سفح الجبل.

هذا هو الجسر، التعديل اللحني المؤلم.

هذا هو معمعان الأحداث.

يحتشد الكثير جدا في المنتصف—

قيثارات اسبانيا، أكوام الأفوكادو الناضجة،

الأزياء الموحدة الروسية، الحفلات الصاخبة،

القبلات على شواطئ البحيرات، منازعات تسمع من وراء جدار—

أكثر مما نستطيع تسميته، أكثر مما نستطيع التفكير فيه.

      ***

وهذه هي النهاية،

السيارة تخرج عن الطريق،

النهر يفقد اسمه في بحر محيط،

الخطم الطويل للحصان الذي التقطت له صورة فوتوغرافية

وهو يلمس شريط النهاية الألكتروني.

هذه هي آخر كلمات المخطوطة، آخر فيل في الاستعراض،

الكرسي المدولب الفارغ،

الحمائم تحلق هابطة في المساء.

هنا يضج المسرح بالجثث،

يقود الراوي الشخصيات نحو زنازينها،

والمتسلقون في قبورهم.

ها أنا أضع النقطة

وأنت تغلق الكتاب.

انها سيلفيا بلاث في المطبخ

والقديس كليمنت والمرساة حول عنقه.

هذه هي الكِـسرة الأخيرة

تتضاءل إلى لاشيء.

هذه هي النهاية، وفقا لأرسطو،

ما كنا نحن جميعا ننتظره،

ما يؤول إليه كل شيء،

المصير الذي لا نستطيع أن نتمالك أنفسنا من تخيله،

بريق ضوء في السماء،

قبعة على مشجب، وخارج الكوخ، الأوراق المتساقطة.

***

 

.........................

بيلي كولينز: شاعر أمیركي من موالید مدینة نیویورك عام ١٩٤١  یتمیز شعره بكسر  جمیع الأشكال والأوزان التقلیدیة فھو یكتب شعرا متحررا من جمیع القیود وله أیضا آراء حول الغموض في الشعر وتعقید الشكل الشعري وفي تأویل القصائد یعبر فیھا عن انحیازه إلى البساطة ووضوح التعبیر والشعر الذي یسھل فھمه معترضا على الشعر الذي یكتبه الشعراء لغیرھم من الشعراء ولیس لجمھور عریض من القراء.  شغل كولينز منصب شاعر الولایات المتحدة بین عامي٢٠٠١ و 2002 وخلال فترة إشغاله ھذا المنصب حرر مختارات شعریة بعنوان (شعر ١٨٠) تتألف من ١٨٠ قصیدة على عدد أیام السنة الدراسیة. وھي مجموعة یسعى كولینز من خلالھا إلى إیصال الشعر إلى أكبر عدد من طلاب المدارس وإشاعته بین الشباب والمراھقین.

نال كولينز جوائز عديدة على مجموعاته الشعرية وفيما يأتي بعض عناوينها: (قصائد فيديو) 1980؛ (التفاحة التي أدهشت باريس) 1988؛ (فن الغرق) 1995؛ (الإبحار وحيدا حول الغرفة) 2001؛ (تسعة خيول) 2002؛ و(المتاعب التي يثيرها الشعر وقصائد أخرى)) 2005.

 

 

صالح الرزوقبقلم: فارلام شالاموف

ترجمة: د. صالح الرزوق

 

كان الشاعر يحتضر. ويداه الضخمتان، المنتفختان من المجاعة، بالأنامل الشاحبة والأظافر المغبرة والطويلة والمعوجة، قد استقرتا على صدره، بالرغم من البرد القارس. قبلئذ كان يعقدهما فوق جسمه العاري، ولكن هذا الجسم لا حرارة فيه تقريبا. فقفازاه تعرضا للسرقة من زمن بعيد. السرقة لم تكن عارا، واللصوص يعملون في وضح  النهار. كان زجاج المصباح الكهربائي الخفيف مغطى بنفايات الذباب وملفوفا بشبكة معدنية، ومثبتا على ارتفاع قريب من السقف. سقط النور على قدمي الشاعر. كان يستلقي كأنه في تابوت بعمق طبقات الظلام الذي يخيم على الصف الأسفل من سلسلة الحجرات الخانقة المتوالية في مبنى من طابقين.

ومن حين لآخر كانت أصابعه تتحرك وتفرقع مثل الكستناء، وهي تبحث عن زر وعروة وثقب في الجاكيت، أو لينفض بعض البقع المترسبة، قبل أن تخمد مجددا. استغرق الشاعر زمنا طويلا ليموت ولم يعد يستوعب أنه بمرحلة الاحتضار فعلا. وأحيانا بعض الأفكار البسيطة والمؤثرة تشق طريقها المرتبك واليائس داخل دماغه: مثلا إنهم سرقوا الخبز الذي أخفاه تحت رأسه. وهذه الفكرة المقلقة أحرقته كثيرا ودفعته ليخاصم ويشتم ويقاتل ويبحث ويدخل في جدال عقيم.  ولكن لم يكن لديه قوة ليفعل ذلك، وتلاشت أفكاره عن الخبز... وبدأ الآن يفكر بشيء آخر: الجميع ذهب برحلة في البحر، وتأخرت السفينة وهو محظوظ لأنه لم يرافقهم. وسبحت فكرة في رأسه عن وحمة كبيرة في وجه عريف الثكنة. وكان في الأربع والعشرين ساعة الأخيرة لا يفكر إلا بوقائع حياته هنا.  أما الصور التي كان يراها فهي ليست من أيام طفولته وشبابه أو مراحله الأساسية. كل حياته كان متسرعا للوصول إلى مكان ما. الرائع الآن أنه لا حاجة للسرعة، وأنه بمقدوره أن يفكر ببطء. ثم فكر بروية بالمعنى المستتر لفراش الموت وحركاته، إنه شيء لاحظه الأطباء ووصفوه قبل الفنانين والشعراء. فملامح المنافقين، قناع الموت عند الإنسان، معروفة عند كل طالب طب. هذا المجاز الغامض لحركات فراش الموت حرض على معظم فرضيات فرويد. المجاز والتكرار هما الأساس للعلوم. فقد اهتم بالجوانب المميزة من الموت الشعراء قبل الأطباء. ومن دواعي السرور أن تعلم أنه كان قادرا على التفكير، فقد اعتاد من فترة طويلة على الغثيان من الجوع. وكل شيء كان على قدم المساواة: النفاق، العريف ذو وحمة الولادة، وأظافره القذرة.كانت الحياة تندحر وتتدفق داخله: كان يموت. ولكن الحياة لم تتوقف عن العودة. فتح عينيه، وظهرت أفكاره. فقط الرغبات فشلت في الظهور. كان يعيش لفترة طويلة في عالم يعود فيه الناس إلى الحياة- بالتنفس الصناعي، الغلوكوز، الكافور، الكافيين. الميت يصبح حيا، ولم لا؟. لقد آمن بالخلود، بالخلود الإنساني فعلا. وفكر غالبا أنه ببساطة لا يوجد أسباب بيولوجية تمنع الإنسان من الحياة للأبد.  التقدم بالعمر مرض له علاج. وإن لم تكن هذه هي الحالة فهو لا يزال سوء تفاهم تراجيدي لا حل له. ويمكن أن يستمر للأبد. أو على الأقل حتى تتعب من الحياة. ولكنه لم يتعب من الحياة أبدا. وهذا شأنه حتى في هذه الثكنة الترانزيت، الترانزيتكا، كما أحب سكانها أن يقولوا عنها. هذا المعسكر الترانزيت هو من سلالة مقصورات الرعب، ولكنه ليس الرعب نفسه. وبالعكس، هناك روح حرة حية، وبمقدور الجميع أن يشعروا بذلك. المعسكر لم يئن أوانه، والسجن هو جزء من الماضي. وما هو فيه "حالة سلام وشيك ويلوح في الأفق"، والشاعر يتفهم ذلك. ولكن هناك ممر مختلف إلى الخلود، كما قال تايوتشيف: الحائز على النعمة هو الذي سيزور هذا العالم في أشد لحظاته هلاكا وفناء. ولكن إذا كان من الواضح أن قدره أن "لايكون خالدا بشكله الإنساني، ككيان محسوس، فعلى الأقل كسب الخلود الخلاق. فقد حصل على لقب أعظم شعراء روسيا في القرن العشرين، وغالبا ما يخامره الإحساس أن هذا صحيح. كان مؤمنا بالقيمة الأبدية لشعره. شعره الذي لا يموت. ليس لديه تلاميذ، ولكن هل يأاقلم الشعراء مع الأتباع والتلاميذ؟. كتب النثر أيضا، - النثر السيء- وكتب المقالات. ولكن في القصيدة فقط وجد أشياء جديدة وهامة كما كان يفكر دائما. وعموم حياته السابقة كانت عبارة عن أدب وكتب وحكايات خرافية وأحلام، وحياته الحالية وحدها تدخل في مضمار الواقع. كل هذه الأفكار التي طرأت على ذهنه كانت صامتة، ولا يطالها العلن، تتحرك في طيات ذاته من الداخل. لم يكن لديه قدرة كافية لمثل هذه التأملات. واللامبالاة استحوذت عليه من عهد طويل.

كم هي تافهة، مثل فأر يلهو، بالمقارنة مع وزن الحياة الثقيلة. واستغرب من نفسه. كيف يمكنه التفكير بهذه الطريقة حول القصائد في حين أن كل شيء انتهى، وهو يعلم ذلك فعلا، وأكثر من سواه؟. من يحتاج له هنا ومن يهتم له؟. ولكن لماذا عليه أن يمر بكل ذلك وأن ينتظر... عموما في النهاية أدرك المعنى. في اللحظة التي تدفقت فيها الحياة بجسده وفي عينيه نصف المفتوحتين بدأ فجأة يرى، وارتعش جفناه وانتفضت أصابعه، ثم استعاد ذكريات لم يعتقد أنها آخر ما سيأتي في ذهنه. جاءته الحياة دون طلب، مثل سيدة واثقة من نفسها في هذا البيت. فهو لم يتقدم بدعوة لها، ولكنها لا تزال تنهمر على جسده ودماغه، كانت تأتيه مثل قصائده، مثل إلهامه. وانكشف له معنى تلك الكلمة لأول مرة بكل مضمونها. كان الشعر هو قوة الحياة التي تستبقي على حياته. هذا كل شيء. فهو لا يعيش من أجل الشعر، ولكن يتنفسه ويعيش به. والآن كل شيء واضح ومسموع، فالإلهام يتساوى مع الحياة. وعلى شفا الموت كان مسموحا له أن يفهم أن الحياة هي الإلهام، الإلهام فقط. وكان مسرورا أنه مسموح له استيعاب هذه الحقيقة النهائية. كل شيء وكل العالم كان يقارن بالشعر، العمل، صوت حوافر الحصان، البيت، العصفور، الصخرة، الحب - كل الحياة وجدت طريقها بسهولة إلى الشعر واستقرت فيه بطمأنينة. وهكذا يجب أن يكون. فالشعر هو الكلمة. حتى في هذه اللحظات تتطور الأبيات الشعرية بسهولة، الواحد بعد الآخر، ومع أنه لم يكتب شيئا لفترة طويلة، وليس بمقدوره كتابة  قصيدته، لا زالت الكلمات تنهمر بلا جهد بإيقاع مقرر سلفا، ودائما هو إيقاع غير معتاد. 

كان الوزن هو أداة البحث، الأداة المغنطيسية التي تجذب خلال البحث الكلمات والمعاني.  كل كلمة كانت جزءا من العالم، وتستجيب لموسيقا الشعر، وكل العالم يهرول بسرعة آلة الكترونية. كل شيء يصيح : "خذني!.لا أحد فقط أنا". ولم يكن عليك أن تهتم بأي شيء. عليك أن ترفض فقط. ويبدو أن شخصين هنا، الذي يكتب، والذي يقود العجلة بأكبر سرعة، والآخر الذي يقرر ويختار ومن حين لآخر يوقف الآلة التي تحركت بأمر من الأول. وحين رأى الشاعر أنه اثنان، أدرك أنه يكتب الآن قصيدة حقيقية. ما الضير في أنها ليست مكتوبة على الورق؟. التدوين والطباعة هو كبرياء في حدوده القصوى. والأفضل هو غير المكتوب، الذي يختفي بعد تأليفه، الذي يتلاشى ولا يترك أثرا وراءه. السعادة الإبداعية التي غمرته، والتي لا يمكن أن تخطئ بها، تثبت أن القصيدة قد وجدت، أن شيئا إبداعيا أصبح موجودا. هل يمكن أن تخطئ بهوية ذلك؟. وهل سعادته الإبداعية غير حقيقية؟.و تذكر كم كانت آخر قصائد ألكسندر بلوك سيئة ومشوشة، وأنه من الواضح أن بلوك كان غافلا عن هذه الحقيقة. وأجبر الشاعر نفسه على التمهل. التأمل هنا أسهل من أي مكان آخر في لينينغراد أو موسكو. عند هذه المرحلة أدرك فجأة أنه لم يفكر بأي شيء لبعض الوقت. فالحياة تنحسر مجددا. ولساعات طويلة استلقى هامدا بلا حركة، ثم بغتة شاهد أمامه شيئا يشبه دريئة أو خريطة جيولوجية.؟.ومهما كان ذلك فهو صامت. ولم تثمر جهوده لإدراك ما يعنيه عن شيء. فقد مر زمن طويل قبل أن يفهم أنه مشغول بالنظر في أصابعه، ولكن أطراف أصابعه لا تزال تحمل أثرا من اللون البني الناجم عن حرق السجائر الرخيصة التي دخنها، والتي كان يحرقها حتى تنتهي. الألواح كانت تحمل علامات مجهرية كأنها خريطة لتضاريس جبال. وكل الأرقام العشر لها نفس الطراز من دوائر متداخلة، كأنها حلقات نمو في جذع شجرة.

وتذكر في إحدى المرات من طفولته أن صينيا يعمل بالغسيل اعترض طريقه فيي الشارع، كان يعمل كان يعمل في مغسلة مكانها قبر منزلي، وهناك ترعرع وكبر. قبض الصيني  على يده بعفوية، ثم الثاني، ورفع راحته إلى الأعلى وصاح بعصبية بلغته. وتبين له أنه يبلغه عن حظه في الأيام القادمة. فالعلامات المرسومة على يده تدل على ذلك. والشاعر يتذكر غالبا هذه العلامة التي تشير لحظه الطيب. وبالأخص حينما طبع كتابه الأول. والآن ها هو يتذكر الصيني دون ضغينة أو سخرية. فهو لم يعد يحفل بشيء مهما كان.

أهم شيء أنه لم يمت بعد. ما معنى أن تقول"مات وهو شاعر؟". لا بد من شيء طفولي و ساذج حول الموت. أو هل هناك شيءمخطط له مسبقا، مسرحية مثلا، مثل موت إيسنين وماياكوفسكي."مات وهو ممثل". هذا شيء له معنى. ولكن ما معنى أن تقول :"مات وهو شاعر"؟. نعم، لديه علاقة بما ينتظره. فمعسكر الترانزيت منحه الوقت ليفهم ويخمن الكثير من الأشياء. وهو مسرور، سعيد حقا بهذه الحالة الخامدة، وهو ينتظر موته. وتذكر جدلا دار في السجن من أيام بعيدة: ما هو الأسوا والأكثر رعبا: المعسكر أم السجن؟.  لا أحد يعرف شيئا فعلا، فالجدال كان تكهنيا، وكم هي مؤسفة ابتسامة إنسان أودع السجن نقلا من المعسكر. الشاعر لن ينسى ابتسامة ذلك الإنسان. وهويخاف جدا من تذكرها. فكر كيف سيخدع بمهارة الشخص الذي جاء به إلى هنا. هذا إن مات الآن. سيتلف أثر السنوات العشرة كلها. فمن سنوات قليلة كان في المنفى، ثم علم لاحقا أنه سيكون بشكل دائم في قائمة خاصة. بشكل دائم؟. المعايير تبدلت، والكلمات تحمل معان جديدة. وشعر بموجة قوة أخرى تتدفق، مثل مد بحري قادم. موجة مرتفعة لعدة ساعات، يتبعها انحسار وجزر. ولكن البحر لا يهجرنا للأبد. إنه دائما مستعد للعودة.. وفجأة انتابه الجوع، ولكن لم تكن لديه القوة للحركة. وببطء وصعوبة، تذكر أنه اليوم تخلى عن حسائه لجاره، وأن فنجانا من الماء الحار هو كل ما اقتات به في آخر أربع وعشرين ساعة، بغض النظر عن الخبز، طبعا. ولكن هذا الخبز قديم، قديم جدا. وخبز الأمس تعرض للسرقة. لا يزال هناك شخص لديه المراس ليسرق. وهكذا استلقى، براحة ودون أفكار، حتى حل الصباح. اشتدت صفرة الضوء الكهربائي قليلا، وأحضروا الخبز بصينية من الخشب المضاعف، كما يفعلون يوميا. ولكنه ليس مضطربا الآن، ولم يكلف نفسه عناء محاولة اقتناص قطعة من قشرة الخبز، ولن يبكي إذا استولى على القشرة شخص آخر. ولم تتمكن أصابعه المرتجفة من التعامل مع ثقل الخبز وهو يحمله إلى فمه، وسريعا ذاب في فمه، وكل كيانه شعر بطعم ورائحة خبز الشيلم المنعش. وذهبت قطعة الخبز من فمه، مع أنه لا يمتلك الوقت لابتلاع أو تحريك فكه. قطعة الخبر ذابت، وتلاشت، وهذه معجزة، إحدى المعجزات التي تقع هنا. كلا، إنه ليس مهتما بهذه اللحظة. ولكن حينما وضعوا حصته في يده، قبض عليها بأصابعه الشاحبة وضغط الخبز في فمه. عض الخبز بأسنانه المحمرة المتهدمة، وبدأت لثته تنزف وتخلخلت أسنانه. ولكنه لم يشعر بالألم. وضغط الخبز في فمه بكل قوته، وامتصه، وفتته، ثم قضم منه... وحاول جيرانه أن يمنعوه. "لا تأكله كله، من الأفضل أن تأكله لاحقا، فيما بعد...". وفهم الشاعر ذلك. فتح عينيه على سعتهما، وأصابعه لم تفلت الخبز المغمس بالدم."ما معنى لاحقا؟". قال بوضوح وبالحرف الواحد. ثم أطبق عينيه. مع حلول المساء كان ميتا. ولكنهم أعلنوا وفاته بعد يومين. ونجح جيرانه الجشعون في تلقي حصته من الخبز ليومين إضافيين. وحينما توزعوه فيما بينهم، كانت يد الميت ترتفع للأعلى مثل يد دمية. ولذلك مات قبل الموعد المذكور، وهذه تفاصيل هامة سوف تغني معلومات كتّاب سيرته في المستقبل.

 

ترجمة: صالح الرزوق

.......................

* وردت في الأصل شيري بريندي، وقد ظهرت من قبل بهذا اللفظ في قصيدة لأوسيب ماندلشتام، ولذلك يجب قراءة القصة وكأنها إعادة كتابة لملابسات موت ماندلشتام، الذي توفي في 27 كانون الأول عام 1938 في كامب ترانزيت قرب فلاديفوستوك.

فارلام شالاموف Varlam Shalamov: كاتب سوفييتي معارض. توفي عام 1982 في موسكو. والقصة فصل من روايته (قصص كوليما).

 

 

ضياء نافعقصيدة للشاعرة الصربية لوبيتسا ميليتيج

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

 

أتعرف أنت

كم هو الوقت؟

وبشكل عام

أتعرف أصلا أنت

ما هو الوقت؟

وهل تعرف أنت

كم هو الوقت

الذي

تحتاجه الاشجار،

كي تنمو

وتمنحنا الثمار

بهدوء وسلام

 ليل نهار؟

 

..................

ولدت لوبيتسا ميليتيج في بلغراد عام 1948 / شاعرة وكاتبة مقالة / خريجة كلية الفيلولوجيا (اللغات وآدابها) في جامعة بلغراد .

 

عادل صالح الزبيديقصيدة: ماري اوليفر حين يأتي الموت

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

مثل دب جائع في الخريف؛

حين يأتي الموت ويخرج كل النقود المعدنية اللامعة من محفظته

*

كي يشتريني ثم يغلق المحفظة؛

حين يأتي الموت

مثل الحصبة والجدري

*

حين يأتي الموت

مثل جبل جليدي بين عظمتي الكتف،

*

ارغب ان اخرج من الباب يتملكني الفضول،

وأتساءل:

كيف سيكون كوخ الظلمة ذلك؟

*

ولذلك انظر الى كل شيء

على انه علاقات أخوية،

وانظر الى الزمن على انه ليس أكثر من فكرة،

واعد الخلود احتمالا آخر،

*

وأفكر بكل حياة على انها زهرة، شائعة

شيوع اقحوانة حقل، وعلى انها فريدة،

*

وان كل اسم هو موسيقى مريحة في الفم،

تميل، كما تميل كل الموسيقى، نحو الصمت،

 

وكل جسم أسد من الشجاعة، وشيء

نفيس عند الأرض.

*

حين ينتهي الأمر، ارغب في القول

انني طوال حياتي كنت عروسا اقترنت بالدهشة.

كنت العريس احتضن العالم بين ذراعي.

*

حين ينتهي الأمر، لا أريد ان أتساءل

ان كنت قد جعلت من حياتي شيئا هاما

وحقيقيا.

*

لا أريد ان أجد نفسي متحسرة وخائفة،

او متخاصمة.

*

لا أريد ان انتهي بمجرد انني كنت في زيارة الى هذا

العالم.

 

....................... 

غادرت عالمنا يوم السابع عشر من يناير/كانون الثاني 2019 الشاعرة الأميركية ماري اوليفر عن عمر ناهز الثالثة والثمانين . ولدت الشاعرة في مدينة كليفلاند بولاية أوهايو عام 1935. بدأت كتابة الشعر مبكرا فنشرت أولى مجموعاتها الشعرية بعنوان (ما من رحلة وقصائد أخرى) عام 1963 وفي عام 1984 فازت مجموعتها الشعرية الخامسة بجائزة البوليتزر وهي بعنوان (البدائي الأميركي) وفازت مجموعاتها بجوائز أخرى عديدة أبرزها جائزة الكتاب الوطني. من عناوين مجموعاتها الشعرية: (النوم في الغابة) 1978؛ (منزل الضوء)1990 ؛(صنوبر ابيض: قصائد وقصائد نثر)1994؛ (مروج زرق) 1995؛ (الورقة والغيمة)2000؛ (لماذا استيقظ مبكرا)2004؛ (بط بري)2004؛ (طير احمر)2008؛ و(ألف صباح) 2012 .

يتميز شعر اوليفر عموما باللجوء الى الطبيعة بوصفها مصدر الهام للشاعرة تستقي موضوعاتها منها وتعبر عن اندهاشها بفعل تجلياتها، كما تعبر في قصيدتها بعنوان "حين يأتي الموت" التي كتبتها في عام 1992والتي نترجمها هنا بمناسبة رحيلها.

 

 

ضياء نافعقصيدة للشاعر الصربي ميلان نيناديج

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

 

على العشب الاخضر

أرقد أنا،

ويداي معقوفتان

علّيّ.

*

أنظر الى السماء

أنا،

وتنظر السماء

الّيّ.

*

ولا توجد

اي كلمات

للسماء

لدّيّ.

............................

ولد ميلان نيناديج عام 1947 في البوسنة والهرسك، وتخرج في كلية الفلسفة بجامعة سرايفو . وهو شاعر ومترجم وكاتب مقالة ونشر العديد من المجاميع الشعرية، وكذلك اصدر كتبا للاطفال .

 

ضياء نافعقصيدة للشاعر الصربي دراغان لوكيج

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

 

المعلّم –

 تلميذ ابدي.

في السادسة من عمره

يدخل الى المدرسة،

ويخرج من المدرسة

في الستين..

وطوال تلك السنين

يحمل حقيبة

الدفاتر والكتب

والسنين.

........

........

كم من واجبات

 قد كتب !

وكم من دروس

 قد حفظ !

وكم من كتب

 قد قرأ !

لكن

لم ينتابه التعب.

 

.........................

دراغان لوكيج (1928 – 2006) . شاعر وناثر وكاتب مسرحي .  مؤلف لكتب الاطفال، وكان طوال سنوات طويلة محررا  لبرامج الاطفال في راديو بلغراد .

 

 

عائشة مومادمختارات من ديوان شمس تبريزي

(مولانا جلال الدين الرومي)

ترجمتها عن الفرنسية: عائشة موماد

***

1)

لا تيأسي أيتها الروح، لقد ظهر الرجاء،

رجاء كل الأرواح قد أتى من الخفاء.

لا تيأسي وإن غابت مريم،

فالنور الذي حمل عيسى نحو السماء قد جاء.

لا تيأسي أيتها الروح في ظلمات هذا السجن،

فالملك الذي خلص يوسف من السجن قد جاء.

عذل يعقوب عن الاختباء في خيمته،

فيوسف الذي مزق حجاب سر زليخة قد جاء.

***

2)

من لا يحمل في قلبه أثرا لهذا العشق

غلفه بالسحاب لأنه عدو القمر

فلتجف الشجرة التي لا تنمو في هذا البستان

حتى الحبيب الغالي، فليصر حقيرا إن لم يجلس تحت ظل هذه الشجرة

فارق كل من كان غريبا عن هذا العشق، حتى وإن كنت يتيما.

لأن الغريب عن هذا العشق، لن يكون لك أبا ولا قريبا.

في دين العشاق، مريضة حتى الموت

تلك الروح التي لا يسوء كل يوم حالها من هذا الألم

إن رأيت هذا الشحوب على وجه ما

فاعلم أنه في الحقيقة خارج دائرة حال البشر

إن رأيت غصنا محملا بعقد العشق

ضمه بين ذراعيك، لأنه ليس محملا إلا بالسكر

لقد أسرك شمس الحق التبريزي في شباكه

فلا تنظر يمينا ولا يسارا، فالهروب غير ممكن.

***

3)

الوقت تأخر، والشمس قد دخلت للجب

انهضي أيتها النجمة السعيدة، فهذا أوان ظهور القمر.

خد الكأس أيها الساقي، وأيها الحارس اصعد إلى السطح.

ويا روحي القلقة ابتعدي، فالحبيب يريد البقاء وحيدا.

دمعة تحرق الجفن، وصبر متعَب يحرق حصاد الحياة،

وعقل يُعَلم الطريق: كل ذلك قد ضل في هذا الليل.

الليل كعبد أسود، يعلن عن دخول القمر، عن دخول ذلك الجمال إلى خيمته.

ولاعب الشطرنج سعيد باحتلال بيدقه مكان الملكة.

فما أشد سعادة من يصير ملكا في ظل جمال مبارَك.

***

4)

القلب الحزين لا يُعد قلبا،

أمام وجهه المستنير بالفرح الأبدي.

القلب لا يحزن ولا یقتات على الدموع،

هو ببغاء جميل لا يأكل إلا السكر.

أنت يا من طريقك مليء بالعقبات؟

قلد الشجرة القوية بالأصل لا بالفرع.

***

5)

في هذه الدار أيها القلب، تكون تارة ظالما وعادلا تارة،

غادرها، فهذه الدار دارنا.

أنت كالريح، تكون تارة حارا وباردا تارة،

اذهب حيث لا حر ولا برد.

تريد إخفائي عن العيون،

لكنني النهار، ولا أحد يستطيع تجاهل النهار.

أنت من يوزع ماء الجدول،

والروح التي هي محيط، لا يمكن أن تُحصر في الجدول.

لك ريش وأجنحة كالطير،

فلماذا ينشغل بال الناس بالريش والجناح؟

يصير النجس طاهرا في جدولنا،

وتصير البعوضة بازا وعنقاء.

احمل الدف واتجه إلى السوق،

وأشهر أمام الجميع جمال يوسف.

لقد مزقتُ حجاب الشرف والادعاء،

لأن روحي قد فرت بعيدا عن نفسها.

***

6)

صحراؤنا بلا حدود،

وقلوبنا وأرواحنا بلا راحة.

العالم بأسره مليء بالصور والأشكال،

لكن من بين هذه الصور، أين هي صورتنا؟

عندما ترى رأسا مقطوعة على الطريق

وهي تتدحرج نحو حقلنا

اسألها، اسألها عن أسرارنا

لكي تعلم منها لغزنا الخفي.

هل يستطيع أحدهم الحضور

ليكون قادرا على سماع منطق طيورنا؟

هل يستطيع الطير التحليق

حاملا طوق سر سليماننا؟

ما القول وما الفكر؟ فمثل هذا الحديث،

قد تعدى منا القدرة والحدود.

***

7)

ها هو قميص يوسف وها هي ذي رائحته،

ثم ها هو ذا نفسه قد وصل.

رائحة الخمر الياقوتية تعلن عن هذا الخبر السعيد،

"من بعدي، انظروا قدوم الكأس والقنينة"

روحك التي تقول "أنا الحق" صارت منصورا،

والنور الإلهي يصل موجة بعد موجة.

لا يتحمل الماء أي أذى من الحجر،

لكن الإبريق قد حُطم بحجر البلاء.

ماء الحياة أبعد من الشعور الأكثر عمقا،

فاحفر مجرى، إن الماء يصل إلى الجدول.

انثر الماء على وجه الغيرة،

فهذه الغيرة هي التي تجعل التراب كدوامة تحت رحمة الريح.

العشق والعقل يحاربان داخل البيت،

وفي كل لحظة، يصل صراخهما إلى الحي.

كل أعطيات العاشق،

تعود إليه في آخر المطاف.

وإن تسلمت العروس من زوجها الكثير من الهدايا،

أليست ومهرها ملكا له؟

لقد سألتَ السماء عن طعام من الجنة:

فانهض، وطهر نفسك من نفسك.

أيها العشق! آتنا بأخبار سعيدة،

فمن شمس الدين التبريزي، قد وصلتنا علامة جديدة.

***

 

 

ضياء نافعقصيدة للشاعر الصربي المعاصر رانكو ايوفوفيج

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

 

الحماقة

انها

قمّة الرقّة،

انها

الفرح والغبطة،

انها

 الحريّة .

حماقتي

هي أغلى شئ

عندي .

الحماقة

انها الام

والاصل

 لكل  الاجناس

البشرية .

 

...................................

ولد الشاعر والناثر وكاتب المقالة الصربي رانكو ايوفوفيج العام 1941 في الجبل الاسود، وهو خريج كلية الفيلولوجيا (اللغات وآدابها) في جامعة بلغراد .

عندما قرأت هذه القصيدة الصغيرة في نصها الروسي تذكرت بيتا فلسفيّا شهيرا للمعري في قصيدته (في سبيل المجد  وهو –

ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا    تجاهلت حتى قيل اني جاهل

وهكذا قررت ترجمتها الى العربية، اذ ان الشاعر الصربي رانكو ايوفوفيج  ذكّرني فعلا بالمعري، فهو ايضا يحاول ان يبدو (احمقا) للآخرين كي يكون مثلهم، كالمعري، الذي (رأى الجهل في الناس فاشيا) وحاول ان يبدو (جاهلا) مثلهم .

القصيدة في كل الاحوال طريفة و فلسفية وغير اعتيادية – من وجهة نظري - رغم كونها قصيرة جدا .

المترجم