461 صلاح فائقبم يمكن لمدينتي ان تتباهى؟

هدموا قلعتها، قتلوا اشجارها الباسقات

ونهبوا ما عليها وما تحتها

لكنها تبقى مدينتي في راسي، كما كانت

هذا ما لا يرون، وهناك سردابها السري

ولا احد يعرفه غيري

التاريخ قارئي الكريم صفحات كتبت و تكتب كل يوم مخلدا جزء من الزمن ومن حياة الإنسان الحديث. قبل اكثر من خمسين عاما كنت انا الدكتور توفيق آلتونجي طالبا مع محدثي في نفس المدرسة وتعلمنا على يد نفس الأساتذة ولعبنا ولهونا في ساحاتها واليوم نتذكر معا تلك الأيام وبعض من اصدقائنا ومدرسينا لان النسيان أتى على الكثير ونتذكر مدرسا من نوع خاص شاعر العراق المعروف عبد الرزاق عبد الواحد رغم اختلافنا معه لاحقا ولنتذكر ونتذكر لنصل الى مجموعة من الشباب، جماعة كركوك الأدبية، التقوا حول الكلمة الطيبة في فترة تاريخية مرت بها دولة العراق مع نهايات الحرب العالمية الاولى وانهيار الدولة العثمانية وتجزئتها واحتلال الإنكليز للعراق ومن ثم انتداب عليها ومن ثم اعلان الدولة العراقية الملكية وصولا الى يوم الرابع عشر من تموز من عام ١٩٥٨ وإعلان الجمهورية. تلك الفترة التاريخية كانت حبلى بالأفكار وصراعاتها من أقصى اليمين الى أقصى اليسار التقي اليوم بصديق عزيز شاعر نشر الكلمة الطيبة في ربوع الدنيا قصدته في منفاه في الجهة الأخرى من المعمورة في جزر الفليپين لنتحدث عن تلك الأيام الخوالي وعن تلك المجموعة الطيبة من الأصدقاء الذي اطلق عليهم (جماعة كركوك الأدبية).

ولكي اقرب للقاري الكريم صورة هذه المدينة و بيئتها والتي كانت في البدء قلعة على تلة كما هي قلاع ذلك الزمان تتوسط الطريق بين العاصمة بغداد و عاصمة اقليم كردستان مدينة أربيل . هذه القلعة حافظت على ارواح البشر في جميع العصور. المدينة التاريخية تعود إنشائها الى أيام حضارات العراق القديم واشتهرت بنيرانها الأزلية وحقول آلنفط في أطراف المدينة في بابا گرگر. سكنتها شعوب وأقوام عدده منذ فجر التاريخ وكتب عنها وعن نيرانها المقدسة احد قواد جيش إسكندر المقدوني عند مرورهم منها وسميت باسماء مختلفة منها كرخيني وهي طبعا تسمى في التاريخ القديم ب عرفة القديمة: (Arapha) سكنها الكرد والتركمان والعرب والسريان والأرمن في امن ووئام جنبا الى جنب في حوار حضاري كانت من نتائجها مجتمع تعددي مفتوح و مسالم. 

 أبداً حديثي مع شاعر المدينة الصديق صلاح فائق متسائلا عن لقاء تلك العصبة من ألاصدقاء في بيت احدهم ليحدثنا عن البدايات الاولى وأحاديثهم الاولى، عن الأدب والفن والحياة الاجتماعية والسياسية وربما عن شقاوة الشباب.

يقول شاعرنا: لم اكن احد الاصدقاء الذين التقوا في بيت احدهم ولم اكن من الاوائل، اذ كانوا قد التقوا قبلنا، انا وسركون وجان ويوسف الحيدري ومحي الدين زنكنة وفاروق مصطفى وغيرهم، في اواسط الخمسينات من قبل فاضل ومؤيد وانور الغساني وقحطان الهرمزي وغيرهم وقد ذكر انور الغساني اسماء كثيرة في مقالته التوثيقية:  Kirkuk Group ذاكرا حوالى ثلاثين اسما، منهم رسامون واساتذة ومن مختلف الاهتمامات الادبية والفنية . نحن كنا الحلقة الاخيرة من جماعة كركوك بدءً من العام 1960 لكننا كنا نعرف بعضنا للبعض الاخر بسبب كوننا شيوعيين او مؤيدين لهذا الحزب . كنا في تلك السنة في المرحلة المتوسطة من المدرسة، اقصد انا وسركون وجان، خصوصاً، ولم نتعرف على ميولنا الادبية والشعرية الا في لقاءاتنا الاولى في بيت مؤيد ثم بيت جليل القيسي الذي كان قريبا لبيتي . تلك السنة كانت رهيبة بالنسبة لنا جميعا، اذ كانت المدينة اي مدينة كدكوك تشهد اغتيالات في هذه المنطقة منها او تلك، ضد الشيوعيين واليساريين بشكل عام . تجد افضل تعبير عن تلك السنوات الكئيبة في قصص جليل القيسي ومسرحياته الكافكوية . كنت انا انذاك اقرا وحدي واكتب في البداية دون اعرف البقية ادبياً وشعرياً حتى بدات اتعرف عليهم وكانوا قد سبقوني في الكتابة الادبية والشعرية . قدمني الى الجماعة سركون وجان، ثم اخذوني الى الاب يوسف سعيد ايضا.

هكذا بدات لقاءتنا بشكل اسبوعي ومنظم وكان يديرها جليل القيسي . دامت هذه اللقاءات، بشكل منفرد او جماعي حتى 1966 حين غادر سركون العراق وانتقل قبل ذلك انور الغساني ومؤيد ويوسف الحيدري الى بغداد.

التجمع بحد ذاته بهذه الطريقة ليس غريبا في المجتمع العراقي وغالبا يكون من الرجال وتخلو أي سيدة من هذه اللقائات وهذا طبيعي في مجتمعاتنا لكن تطور اللقاءات تحول الى لقائنا مبرمجة ادى الى زيادة عدد المشاركين حيث نرى هناك العديد من القوائم للمجموعة كل يدعي بعدد معين وهناك من يدعي بان الفكرة بالأساس تعود له. هل كان هناك مجموعة ادبية منظمة و ذو أهداف واضحة، تسائلت فرد قائلا:

 بسبب الاحداث الماساوية في كركوك عام ١٩٥٩، وما تبع تلك من انفراط في الجماعة كترك الاديب قحطان الهرمزي وكان اساسيا في الخمسينات، فان عدد الجماعة قلّ وتحددت اللقاءات والنشاطات الادبية . ثم غادر فاضل العزاوي الى بغداد واخرون تركوا البلاد كزهدي الداوودي ونورالدين فارس . كما شهدت المدينة حملات اعتقالات وارهاب في شكل اغتيالات  ثم حدث انقلاب 1963 الفاشي وادى هذا الى اعتقال الاساسيين في الجماعة  كجليل القيسي، انور الغساني، مؤيد الراوي، فاضل العزاوي وغيرهم. بينما لجأت انا بنفسي الى الجبل لاكثر من سنة وحين عدت كانت هذه المجموعة  قد خرجت من السجون .

 القصد من هذا السرد هو ان الجماعة تبعثرت لحوالى السنتين . بادر جليل القيسي في اواسط العام1964 الى اعادة النشاط لجماعة كركوك وعقد لقاءات منظمة وغالباً اسبوعية في بيته لقراءة اعمالنا الادبية ودامت هذه اللقاءات لاكثر من سنة، حيث تحولت الى مدرسة حقيقية لبلورة اتجاهاتنا الشعرية والادبية من خلال عرض اعمالنا وتقييمها والنقاش حولها، اضافة الى الاغتناء بالاوضاع الشعرية والادبية في بريطانيا واميركا او من خلال الترجمة وكانت حركة نشطة جدا، خصوصا في مصر ولبنان وسورية، وهذا دون ان ننقطع عن التواصل او نهمل الاطلاع على الجديد في النتاج الشعري، القصصي والمسرحي سواء في العراق او بقية البلدان العربية . ثم انتقل انور الغساني ومؤيد الراوي الى بغداد وكما ذكرت للعمل في الصحافة الادبية وكان فاضل العزاوي في بغداد ولم يعد الى كركوك او شارك في اجتماعاتنا التي دامت حتى نهاية عام ١٩٦٥.

من هنا نرى ان عددنا قل عما كان عليه، حيث لم يعد هناك سوى جليل وسركون، جان ويوسف الحيدري وفاروق مصطفى وانا .  التحقنا بعد ذلك انا وجان لاداء الخدمة العسكرية وتوقفت اجتماعاتنا تقريبا وبعد الانتهاء من كابوس الخدمة العسكرية انتقلت الى بغدادً وفي هذه الاثناء كان سركون قد غادر العراق وقبله انور الغساني وتبعهما فاضل العزاوي ومؤيد . بعد سنوات من العمل في بغداد وفي مختلف الاشغال، غادرت انا ايضا في نهاية1974 كما انتقل جان الى بغداد ثم بيروت وعمان وفي النهاية الى استراليا . وهكدا بقي جليل القيسي وحده في المدينة حارسا لها وحاملاً راية جماعة كركوك الى يومه الاخير . اما نحن الذين غادرنا فان امتداد تاريخ جماعة كركوك بدا معنا من جديد في مغترباتنا الاوربية .

 اما حول قوائم او مجموعات اخرى بعدنا، فان تلك المحاولات لم تنجح او تستمر لضعف تلك الجماعات من الناحية الابداعية  كما ارى، ولافتقارها الى التنظيم والجدية في الانتاج الادبي، الفني والشعري، وعدم استطاعتها تجاوز محيط المدينة الى المديات العربية والعالمية كما فعلنا نحن ولهذا اسباب كثيرة.

التعددية القومية والعقائدية لمجتمع مدينه كركوك تنعكس على أعضاء المجموعة على الأقل في بداية تكوينها ثم ينفصل أعضاء بعد ١٩٥٩ خاصة بعد حوادث الماساوية التي شهدتها المدينة مع الاحتفالات بمرور عام على ثورة ١٤ تموز وإعلان الجمهورية. ما نوع المناقشات التي شهدتها المجموعة بعد تلك الحوادث؟ 

- كما ذكرتُ فاننا، انا وسركون وجان ويوسف الحيدري والاب يرسف سعيد، كان انضمامنا الى جماعة كركوك بعد تلك الاحداث الماساوية. لا اتذكر باننا خصصنا جلسة لمناقشة تلك الاحداث ونتائجها . كان اهتمامنا الادبي في المحل الاول من نقاشاتنا والبحث عن الجديد في النشريات والمجلات ودور النشر . بالطبع كنا نتحدث ايضا حول الاوضاع الامنية والسياسية لكن ذلك لم يتبلور في موقف او بيان من قبل الجماعة . كنا نحاول جهدنا تجاوز الاختلافات السياسية والدينية والقومية لان نقاشا كهذا كان سيحول اللقاءات الى مشاعرمحتدمة وتناقضات . كان جليل القيسي، وهو الذي ادار هذه الجلسات اكثرنا وعياً بضرورة التركيز على نتاجنا الادبي وتطوره بدل الدخول في نقاشات وصراعات اراء سياسية وايديولوجية كانت ستحرف هذه الجماعة عن مهامها الاساسية وهي تطوير قدراتنا التعبيرية والعمل على تميزنا عن باقي الحلقات العراقية او العربية . هذا ما جعلنا في علاقة متينة كاصدقاء حقيقيين.

اللغة التي استخدمها معظم أدباء المجموعة عربية حديثة أي انها كنص لا تحاكي اللغة القرانية نرى ذلك بوضوح في نصوص جليل القيسي، جان دمو، الغساني، زهدي، سركون و قحطان وطبعا في نصوصك الشعرية وقد نرى اسلوبا مغايرا في نصوص فاضل وحتى عند مؤيد هل كانت المجموعة تتناقش موضوع اللغة؟

- كلنا كجماعة كنا نعرف، تقريبا، عدة لغات بسبب كوننا من مدينة كركوك، اقصد التركمانية والعربية والكردية والاشورية، اضافة الى اهتمامنا حول اللغة الانكليزية .

هذه المعرفة للغات عمل على اغناء اداة تعبيرنا، الا وهي العربية . صارت عربيتنا، لانها لم تكن لغتنا الاصلية منذ الولادة او الطفولة، متميزة وكانها مترجمة من لغات اخرى . وقد اتهم بعض النقاد انذاك كتاباتنا بانها خاصة وهي اشارة الى طريقة استخدامنا للغة العربية . كنا قد وعينا من خلال قراءاتنا الجدية ونقاشاتنا ان علينا تجاوز، كل بطريقته، الانماط الاخرى، ادبية وشعرية، باللغة العربية . نعم جرت نقاشات بخصوص الوصول الى اسلوب شخصي متميز لكل منا وكان هذا الاصعب في تحقيقه وتطلب سنوات من تجربة الكتابة . لهذا السبب لا تجد، عند المقارنة، تكرارا لاسلوب اينا عند اي عضو اخر في جماعة كركوك . كان الهدف الاساس لكل منا هو الوصول الى تعبير شخصي ومتميز، وقد انجزنا ذلك بالصبروصادفنا معوقات كثيرة في نشر اعمالنا حتى في الصحف اليومية . لكننا استطعنا، مع ذلك، نشر اعمال لنا هنا وهناك بين فترة واخرى.

هم نشر النص يتجاوز استماع الأصدقاء في حلقات مصغرة الى الوصول الى اكبر عدد من القراء وقد قام العديد من أعضاء المجموعة محاولة نشر نصوصهم في القاهرة و بيروت وحتى في دمشق رغم قرب بغداد حدثنا عن تلك الصعوبات و معوقات النشر؟

- طبعا كان همنا الاول الوصول الى اكبر عدد ممكن من القراء، وكما اشرت كانت هناك معوقات، ربما اهمها بعدنا عن مراكز الاعلام ودور النشر . استطاع فاضل العزاوي من نشر قصائد في مجلة شعر البيروتية ونشرت المجلة ايضا عملا فنيا لمؤيد الراوي، كما نشر سركون في مجلة شعر وفي صفحات ثقافية في بيروت، لكن الاهم كان نشر جليل القيسي مجموعته القصصية الاولى، صهيل المارة حول العالم، من قبل دار نشر مجلة شعر . نشرنا ايضا، انا وسركون في جريدة كركوك لعدة اعداد، اضافة الى نشرنا في صفحات ثقافية في بغداد، ثم بدا من الثمانينات بدا جليل القيسي نشر مجموعاته القصصية والمسرحية وايضا محي الدين زنكنة، دون ان ننسى دور اتحاد الكتاب العرب في دمشق في نشراعمال قصصية وروائية لفاضل العزاوي ومجموعتي الشعرية الاولى رهائن .

 مع وجودي في لندن نشرت ست مجموعات شعرية، واثنتين بالانكليزية  ونشر سركون مجموعته الشعرية، الوصول الى مدينة اين، في اواسط الثمانينات، وصدرت ايضا في بيروت المجموعة الشعرية الاولى لمؤيد الراوي، احتمالات الوضوح، نشرنا ايضا في مجلة مواقف والموقف الادبي السورية وغيرها . واضح من هذا السرد المبسط، باننا كنا نشطاء في تجاوز المعوقات وبدا تاثيرنا الادبي والشعري يتضح عراقيا وعربيا، ثم مع الانترنيت والفيسبوك صارت اعمالنا تنشر في بلدان اوروبية وغربية، سواء باللغة العربية او مترجمة الى لغات اخرى. وهناك ابحاث ومقالات كثيرة، نقدية، حول هذا التاثير ودورنا في اغناءالاوساط الثقافية والادبية والشعرية وصار اسم جماعة كركوك معلماً بارزاً حين يجري الحديث او الكتابة النقدية عنها في الستينات وحتى الوقت الراهن بعد ان انجز اعضاءالجماعة عشرات الكتب في القصة القصيرة، المسرحية، الرواية والشعر والترجمة. عليّ ان اذكر ايضاً باننا، الذين استطعنا الخروج من العراق، تمكننا من تحقيق الكثيرمن الانجازات، على كل صعيد، شخصي وادبي، فردي وجماعي، بسبب اننا كنا في بلدان اوروبية او خارج العراق بشكل عام، ولو كنا قد بقينا في بلدنا القديم، وضمن الاوضاع الكابوسية في العراق، في الثمانينات والتسعينات، لما كنا قد حققنا اي منجز ولكانت جماعة كركوك قد اضمحلت وتلاشت.

هناك مجاميع أخرى ظهرت مع تفتت المجموعة الاولى اثر انتقال البعض من المدينة أو الانتقال الى خارج العراق الى لبنان ومن ثم الى الغرب. هذه المجموعات الشابة كانت نصوصها ذو نكهة قومية واضحة ولم تكن لها أي قاسم مشترك غير الكتابة ما رأيك في ذلك؟

- نحن ايضا من ابناء كركوك، لكننا بسبب انتماءاتنا اليسارية لم نتورط في النهج القومي في مشاعرنا وكتاباتنا . لقد كان همنا الابداع والوصول الى صيغة شخصية ومستقلة، لكل منا، في مجال تحقيق الجديد في الكتابة الادبية والشعرية . نعم قرات نتفاً من تلك المحاولات، ذات الطابع القومي، سواء على صعيد التنظيم او الانجاز الابداعي، الا انها اخفقت بسبب ان تلك الاهداف الضيقة لا تمت بصلة للهم الابداعي . ما يميز جماعة كركوك انها كانت جماعة جديّة على كل المستويات وخصوصا من ناحية التميز في الانجاز الادبي على الصعيد العراقي والعربي وحتى العالمي . بالطبع لايمكن لتنظيم ضيق، قومي او محلي، الا ان ينتج اعمالا محدودة الاهمية والانتشار . لكن الاهم هو ان هؤلاء لم يكونوا في مستوى جماعة كركوك على كل صعيد وبالاخص في التميز ابداعيا.

البيئة احد العوامل المؤثرة على النص الأدبي وتغني المجموعة بمدينة كركوك واضحة في نصوصهم الشعرية حتى تلك التي كتبت خارج وطنهم الصغير حدثنا عن بيئة كركوك مع نهايات العهد الملكي وبداية العهد الجمهوري؟

- بالنسبة لنا نحن جماعة كركوك، كانت المدينة بيتنا حياتيا، اجتماعيا وثقافيا في آن . وما تغنينا بها ولها الا تعبيرعن الحنان الى فترة ذهبية من اعمارنا وخصوصا في المجالات الادبية . لقد كانت كتاباتنا، حتى في فترتنا الاولى، ونحن في كركوك بعد، تغنياً بكركوك ويمكن تشخيص ذلك من اجواء القصص،المسرحيات والصور الشعرية التي حققتها الجماعة.

اما حول الاوضاع في العراق في العهد الملكي، فهي كانت الافضل مقارنة بما بعدها من ناحية الاستقرار الاجتماعي والسياسي والثقافي ايضا. مع قفز العسكر الى السلطة، بدا تاريخ دموي في العراق لم يتوقف او ينتهي بعد . ولاننا بلا تاريخ في التقاليد الديمقراطية، فقدعمت الفوضى والانقلابات والحروب والمجازر الدموية بلا نهاية، ومازالت..

العراق كان بلدا موحداً قبل حوالى سبعين سنة اي قبل انقلاب العسكرفي تموز 1958، ومنذ ذلك الانقلاب وحتى اليوم لم يمر العراق بفترة استقرار على اي صعيد . انظر الان الى العراق محتلّاً امريكيا وايرانيا ومجزّاً الى طوائف واحزاب فاشية ومجموعات لصوص وخونة تهيمن على البلاد بواسطة ميلشيات ممولة باموال البترول . العراق مستعمرة . الى ان يمضي هذا البلد ؟ الى الجحيم....

 

 اجرى اللقاء: توفيق آلتونجي

 

425 عزالدين عناية1- كيف يعرف الأستاذ عزالدين عناية بنفسه للقارئ الجزائري والعربي عموما؟

عزالدين عناية: زيتونيّ في روما يرهِقه التاريخ ويضنيه الحاضر، لا أزال أطارِد حلماً لترسيخ المنهج العلمي في دراسة الأديان في بلاد العرب منذ زهاء ثلاثة عقود، ولا أدري مدى توفيقي في ذلك. على الرغم من ذلك أصرُّ على المضي قُدما في ذاك التمشّي، علّي أخلّق وجودا من هذا الهشيم المستشري. فقد كان كَلَفي بالظواهر الدينية مبكّرا بفعل النشأة في وسط يعبق برائحة القداسة، وبفعل تعمّق ذلك مع الالتحاق بالجامعة الزيتونية طالباً، وما تكشّف لي مما عليه العقل الإسلامي من خراب مريب. فما عشته وما أعيشه من تجربة ملموسة بين عقلين: العقل الإسلامي المغمى عليه والعقل الكاثوليكي المتوثّب، هي ملهاة معرفية بالنسبة إليّ أعيش فصولها يوميا، سيما وأني قضّيت ما يزيد عن العقدين في كنف روما عاصمة الكاثوليكية العالمية.

2- رحلة علمية حافلة بالنشاط الفكري بداية من الزيتونة وصولا الى جامعة روما. حدثنا عن هذه التجربة.

عزالدين عناية: أشتغل في خطين متوازيين: البحث والترجمة، أنجزت في المسارين ما يناهز العشرين عملا فضلا عن مئات المقالات والدراسات، أذكر من بينها: كتب "الأديان الإبراهيمية: قضايا الراهن"، و"نحن والمسيحية في العالم العربي وفي العالم"، و"العقل الإسلامي"، و"رسالة إلى أخي المسيحي" و"الدين في الغرب"؛ وأما في مجال الترجمة فقد نقلت إلى العربية "علم الاجتماع الديني"، لسابينو آكوافيفا، و"علم الأديان" لميشال مسلان، و"المنمنمات الإسلامية"، لماريا فيتوريا فونتانا، و"الإسلام في أوروبا" لإنزو باتشي و"الإسلام الإيطالي" لستيفانو ألِيافي، و"الفكر المسيحي المعاصر" لبرونو فورتي و"السوق الدينية في الغرب" لمجموعة من المؤلفين، و"تخيل بابل" لماريو ليفراني وغيرها من الترجمات.

لقد كانت بداية التكوين العلمي في تخصص الأديان في تونس، غير أني سرعان ما صُدمت ببؤس ما نستهلكه من معارف دينية، مع ذلك نصرّ على المضيّ خوفا من وحشة الطريق. قضيت في الزيتونة زهاء العقد، أي إلى حين الحصول على الدكتوراه برسالة حول اليهودية نُشرت لاحقا في بيروت بعنوان: "الاستهواد العربي في مقاربة التراث العبري". وما دفعني للتطرق إلى هذا الموضوع ما تبيّن لي، أن بعد نصف قرن من صراع العرب مع إسرائيل، أن العرب يجهلون الخلفية التراثية والدينية لهذا الكيان. لم ينتج العرب خلالها سوى خطاب إيديولوجي هزيل لم يزد الناس سوى ضلالا. كنت أنحتُ ذاتي بذاتي في مجال ليس فيه معلمون. أقصد الدراسة العلمية للأديان، وكان معلمي الوحيد الأستاذ محسن العابد - طيب الله ثراه - الذي أكنّ له تقديرا، كلما ذكرته أقول: لولاك لما طفت في هذه الأفلاك، ما عدا ذلك من أساتذة فهم أشباه وعّاظ، يحسبون حقل علم الأديان حديثا غرائبيا عن ياجوج وماجوج أو منكر ونكير. كانت الدراسة في الزيتونة هزيلة تنمّ عمّا أصاب العقل الإسلامي من كساح، تُنتَج لاهوتيا وتُستهلَك لاهوتيا دون أثر إيجابي في الخلق. حينها انهمكت في ترجمة كتاب "علم الأديان" للفرنسي ميشال مسلان وأهديته إلى الزيتونة والقرويين والنجف والأزهر، طمعا في التنبيه إلى أن ما ندرُسه وما ندرّسه في الدين هراء وأن ما جرى في الغرب من تطور ليس لنا به صلة.

لكن الذي دفعني دفعا للالتحاق بإيطاليا ليس انسداد الأفق الأكاديمي فحسب؛ بل الجنون السلطوي، فقد كنتُ في عداد آلاف المنبوذين سياسيا والمحرومين من حقوق الشغل والسفر والعيش الهنيئ إبان عهد النظام الآفل، ما جعلني أتطلع إلى الهجرة. وهكذا سرت على خطى أسلافي نحو روما، أقصد القديس أوغسطين، طلبا لدراسة اللاهوت المسيحي والتحقت بجامعة القديس توما الأكويني ثم بالجامعة الغريغورية. كنت أتساءل عن هويتي التي صارت هويتهم، وعن تراثي الذي صار تراثهم. ثم اشتغلت كما اشتغل أوغسطين "بائعا للكلمات"، في فترة أولى في "الأورينتالي" في نابولي ثم في جامعة روما التي أعمل بها في الوقت الحالي أستاذا لدراسات العالم العربي.

3- "لماذا تأخر المسلمون وتقدّم غيرهم؟" سؤال طرحه شكيب أرسلان ورافق أغلب المشاريع الفكرية العربية وألحّ عليها البحث في سؤال الهوية بكل أبعادها. هل مشروعكم الفكري هو الآخر يشتغل حول السؤال نفسه؟

عزالدين عناية: أعتبر نفسي في مسار بحث لا ينتهي، أحاول من خلاله أن أخرج التصور العربي من التعاطي المتنطّع مع الدين إلى التعاطي الرصين، إيمانا بأن "الدين وعي مأثور لا ينهض بذاته وإنما ينهض به الناس" قياسا على أن "القرآن كتاب مسطور بين دفّتين لا ينطق وإنما ينطق به رجال". فنحن أكثر الشعوب جهلاً بالأديان مع أن قرآننا المجيد ثلثاه حول الآخر الديني والحضاري. حتى اليهودية التي نشأت في حضارتنا باتت غريبة عنا، ناهيك عن المسيحية التي نفتقر فيها إلى علم كنَسي أو علم مسيحيات، يستند إلى مرجعية ثقافية محلّية. وأبرز ما في الأمر، تكرار المقولات الكلاسيكية بشأن حضور النصارى في المجتمع الإسلامي، استنادا إلى ما ترسّخ في موضوع أهل الذمة أو ما تراكم في باب الرّدود. ولا نعثر على قراءة مستجدّة، ضمن تحوّلات التاريخ الحديث لهذه الديانة. فلا يزال العربي يقرأ هذه الديانة خارج إطارها الاجتماعي، ولا سند له في ذلك غير آيات قرآنية، أو نصوص حديثية، أو مقولات شعبية. أمام هذه القحط المعرفي، يبقى المطلب الملحّ في تطوير مناهج حديثة تلائم التحوّلات الدينية المتفاعلة في واقعنا وفي العالم. فقد تبدّلت المسيحية العربية كثيرا، وطرأت عليها مستجدّات عدة، وبالمثل تبدّلت المسيحية الغربية أيضا، حيث تحاصِر لاهوتها أزمة معنى، وأزمة رهبنة، وأزمة إيمان، وهي قضايا عويصة لا نفقه أبعادها.

نحن نغرق في المقدس وتلفّنا الظواهر الدينية من كل جانب، مع ذلك لم نوفّق في إنجاز وعي رشيد بهذا الرأسمال القداسي. والسبب أن هناك مصادرَة طاغية للدين، من قِبل السياسي والواعظ في البلاد العربية، تحول دون أي تطور علمي، وهو بالفعل ما يقضّ مضجعي وبسببه أخشى اندثار الإيمان وإن بقي المسلمون (قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا).

4- بصفتكم مطلع على نظام اشتغال العقل الديني الغربي وعلى نمط عمل سير مؤسسة الكنيسة نجدك تعالج هذه المسألة في كتابك الصادر مؤخرا بعنوان "الدين في الغرب". وبما أن الكثير من المثقفين يتحدث عن "عودة الدين"، فهل الدين في الغرب غاب حتى يعود من جديد؟

استوقفنا هذا السؤال ونحن نقرأ كتابكم "نحن والمسيحية" ص: 95 حيث تقول: "كنت أتصور قبل رحيلي لأوروبا، كما كان شائعا، أن أوروبا خالية من نفوذ الدين، فلا دور له، ولا مؤسسات ضغط تدعمه، ولا أحزاب وراءه تستلهم مقولاته. وخيّلت إليّ أوروبا صحراء دينية. ولكني بمجرد ما انتقلت إلى أوروبا وجدت الأمر خلاف ما ظننت واعتقدت"

عزالدين عناية: منذ مطلع القرن الفائت ساد في الغرب القول بهيمنة العلْمَنة واكتساح اللاتدين العالم، وشاع ذلك في أوساط الشعوب التبيعة، ولكن جمعا من علماء الاجتماع الأمريكان مِثل دارن شِرْكات وكريستوفر إلّيسون ورودناي ستارك ولورانس إياناكوني، بيّنوا أن العملية برمتها ناشئة عن احتكار السوق الدينية المجحف من قِبل مؤسسات تستأثر بالدين. ذلك أن مونوبول الكنيسة الكاثوليكية وبقايا البروتستانتية المتقادمة في أوروبا يتحكم بأمر الدين، وأن غياب التنافس هو ما ساهم في تراجع الدين. من جانب آخر، في مطلع القرن الفائت كانت أمريكا اللاتينية تقريبا كلها كاثوليكية، زمن كان الفضاء محتكَرا من قِبل الكاثوليكية، اليوم الإنجيليون والبنتكوستاليون يحوزن زهاء خمسة وأربعين بالمئة من أتباع الأديان في ذلك الفضاء، بفعل التنافس الحاد في السوق الدينية في أمريكا اللاتينية.

على نطاق آخر، من الإجحاف القول إن الغرب هجرَ الدين والحال أن المؤسسة الدينية الكنسية حاضرة باحتدام على مستوى تشكيل العقل التربوي، وعلى مستوى الفعل السياسي، والتأثير المجتمعي. قد نقول أحيانا ثمة هجران للكنائس، ولكن التلقين الديني والتوجيه الديني ما عاد يُصنَع بالشكل المعهود بحضور القدّاس والاستماع إلى عظة الراهب، بل صار الأمر عبر قنوات أخرى إعلامية ومعرفية وعبر لوبيات سياسية وثقافية. فعلى سبيل المثال كبريات كليات الطب في إيطاليا وجلّ مستشفياتها هي في قبضة الكنيسة. وكنيسة تملك خُمس عقارات روما، وتحت إمرتها 8.784 مدرسة، و 1.136 ثانوية، و 135 مؤسسة جامعية وشبه جامعية، وأكثر من 2.300 متحف ومكتبة، أوليست قوة ضاربة؟ لقد كانت نظرة ستالين قاصرة، يوم تساءل هازئا من عدد الوحدات العسكرية التي بحوزة البابا. الظاهر أن ستالين كان كلفاً بالقوة الجارحة وغافلاً عن القوة الناعمة التي تملكها الكنيسة، ربما كانت الأيام كفيلة بالإجابة عن سؤاله.

فالدين في الغرب له تمظهرات عدة وهو سلطة ونفوذ ومعرفة، ولكن لا نفقه اشتغال تلك القوة. على مدى نصف قرن أو يزيد من احتكاكنا بالغرب، وأقصد منذ حقبة الاستقلالات، ساد وهْمٌ كبير في التصور العربي أن الغرب هجر الدين. لم ننتج خلالها خبيرا عربيا مختصا في الشأن الديني الغربي أو الفاتيكاني، كما ثمة علوم شتى نشأت حول الظاهرة الدينية في الغرب في الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع والتاريخ لا نفقه مساراتها. ثمة سوق رائجة للدين في أمريكا، يُصاغ من خلالها المجتمع الأمريكي وتُطبَخ داخلها السياسة الأمريكية تغيب عنّا. إن ظواهر الكنائس العملاقة (megachurch) هي قمة جبل الجليد العائم لنشاط إنجيلي حثيث اِلتهم بطن إفريقيا (ما وراء الصحراء) في غفلة منا ونحن لا ندري.

5- بعد أحداث 11 سبتمبر تصاعدت وتيرة العداء تجاه الإسلام والجاليات المسلمة حتى أصبحت هذه الأخيرة كما ذكرت تميل إلى التكتلات العلمانية بدلا من المتدينين من أتباع الديانات الأخرى. لماذا كل هذا النبذ المتبادل بين أتباع العائلة الإبراهيمية؟ وهل المجتمع العلماني يضمن دائما للمرء العيش براحة دون التستر عن ديانته؟

عزالدين عناية: الجليّ أن اللاهوت المسيحي لم يطوّر رؤية منفتحة على الإسلام، وهو رهين انشداد عصابي تجاه هذا المنافس العنيد. إذ لا يزال العقل اللاهوتي في عصر "ماهوميتّو مالْ كوميتّو" أي "محمّد الشرّ المقتَرَف". وإلا ما معنى أن يكون المسلم في الغرب أقرب إلى العلمانيين وغير المؤمنين والغنوصيين منه إلى "أهل الكتاب"؟ نحن نعيش توتّرا رؤيويا وعلائقيا بين الأديان الإبراهيمية. وعلى العموم، "لاهوت الأديان" في المسيحية هو حديث المنشأ، مازال في طور تخليق رؤية لاستيعاب الآخر. لكن غياب التجربة التاريخية السالفة وشُح ّالأطر التشريعية لا يسعفانه بمراده، لذلك ما فتئ مترنّحا بين نظرة منغلقة وأخرى تبحث عن الانفتاح. فهذا اللاهوت الوليد يثير طروحات جريئة في الجامعات البابوية، تهدف إلى تجديد النظر والتعامل مع الآخر الديني، لم تجد طريقها بعدُ إلى المؤسسة التنفيذية في "مجلس مراقبة العقيدة" داخل حاضرة الفاتيكان. فالكنيسة في حديثها وخطابها مع الآخر غالبا ما تستحضر الطرف اليهودي في حين يُلحق الطرف الإسلامي –المفترَض من العائلة الإبراهيمية الجامعة- بالأديان والتقاليد الروحية على غرار الهندوسية والبوذية والأديان الإحيائية الإفريقية. لذلك يبقى الاعتراف والتنظير لفلسفة التقارب بين الأديان الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلام، على أساس المشترك الإبراهيمي، لا يسير وفق النسق نفسه في المنظور الإسلامي والمنظور الكاثوليكي، حيث يخبو في هذا الأخير، لتتحول لديه الأديان الإبراهيمة الثلاثة إلى ثنائية إبراهيمية تقتصر على المسيحية واليهودية.

ولو أتينا إلى التصور الإسلامي، نقف على وحدة تصورية جامعة بين اليهودية والمسيحية والإسلام، وهو يقين قوي ومترسخ في الوعي الجمعي، حتى وإن بدت في ذلك الوعي مظاهر خلل. هذا المعطى الجامع يغيب من التصور المسيحي الغربي. فالمسلمون هم عبدة "الله" وكأنهم يعبدون إلها مغايرا شبيها بأهورا مزدا أو أهريمان، ولهم تصورات غريبة عن التراث اليهودي المسيحي، وهو ما تسعى أطراف كنسية إلى ترسيخه وإقناع الناس به. فالمسلم لا يجد حضورا ضمن رابطة جامعة سوى في أوساط الرؤى العلمانية وهذه المفارقة في العقل الديني الغربي المعاصر. من هذا الباب يغدو العلماني الغربي أقرب مودّة إلى المهاجر المسلم من المسيحي الغربي. هناك نفي متعمّد للإسلام من حضن التراث الإبراهيمي، وما نسمع عنه من حوار الأديان، لا سيما الصادر من الأوساط الكنسية، هو استراتيجية احتواء وسيطرة لا غير.

6- هل يمكن الحديث عن إسلام غربي بدل إسلام في الغرب؟

عزالدين عناية: المرحلة التاريخية الراهنة هي منزلة بين المنزلتين بالنسبة إلى الإسلام المهاجر، فلا يمكن أن ينسحب عليها نعت الإسلام الغربي ولا نعت الإسلام في الغرب. فمن الإجحاف أن نصف المسلمين بهذا أو ذاك. لكن صيرورة التاريخ ستقود حتما باتجاه الإسلام الغربي. فالواقع أن الغرب في الراهن يشهد جدلاً متنوّع الأشكال مع الإسلام الحاضر في أحضانه. فعدد المسلمين الحالي يفوق الأربعين مليون نفر، وبات مرشّحا لتطوّرات حثيثة في غضون العقود القادمة. ما دعا لخوض غمار سياسات عدّة تتراوح بين الدمج القسري والاندماج الطوعي.

ورغم أن شقّا واسعا من هؤلاء المسلمين وُلد، أو عاش دهراً من حياته في الغرب، فضلا عن أن عددا هائلا منهم يحمل جنسيات تلك البلدان، فإن كثيرا منهم يعاني رهقاً، قد لا يكون مقصودا أحيانا، وإنما جرّاء تحوّلات اجتماعية موضوعية، تسير وفق نسق بطيء. في الحقيقة كانت الآثار التي هزّت تلك الملايين من المسلمين عميقة، بيْدَ أن في خضمّ ذلك الدمج القسري أو الاندماج الطوعي بقي التديّن، بمعناه السوسيولوجي الواسع لا بمعناه الفقهي المانع، نواةً صلبةً، في كل من باريس ولندن وروما وأمستردام وستوكهولم ونيويورك وغيرها من العواصم والمدن الغربية، بل أيضا في أرياف الغرب وبلداته المتناثرة.

فعلاً نواة الدين هي مربط الفرس في ذلك السجال الدائر. فالغرب يشهد ما يشبه مرج البحرين، بين ثقافتين وحضارتين. لذلك يبقى تحدّي الملايين المسلمة مرهوناً أساسا بتطوير الإسلام الديناميكي والمسلم الكوسموبوليتي، حتى لا تبقى الجموع المستوطنة عائمة، دون المساهمة الحضارية المرجوّة، وحتى يُحاصَر ذلك التنافر لصالح إيلاف إنساني حقيقي. فليس الغرب فحسب أمام هذا الاختبار الحضاري، في استيعاب "الدخيل" وهضمه، بل الجموع المسلمة أيضا طرفٌ رئيسٌ في هذا التحدّي، لذلك كلاهما فاعل ومفعول به.

7- تقول في كتابكم "العقل الإسلامي" ص: 11 "لا إصلاح ديني في غياب تحرير النصوص المقدسة ولا تحرير لتلك النصوص بدون قراءة عقلية وفية للحظتها التاريخية".

هل هي إجابة على نجاح حركة الاصلاح الديني في الغرب وفشلها في البلاد الإسلامية؟

عزالدين عناية: نحن نعيش في البلاد العربية باراديغم قروسطيا في فهم الدين لم نخرج من أسره، والحال أنه منذ أن داهمت سنابك خيول الإسبان باحة الزيتونة (إبان الفترة الممتدة بين 1535 و 1574م)، انتهى وعي حقبة. سأوضّح الأمر، برغم التجذّر التاريخي للزيتونة، وثراء التجربة المعرفية وعراقتها، لازالت المؤسّسة تمثّل تجلّيا مكثّفا لمحنة العقل الإسلامي وأزمته البنيوية. ضمن هذا السياق يتفسّر عجز الزواتنة، برغم كثرتهم العددية، مقارنة مع المتحدرين من التكوين الفرنسي، على التوفيق في توجيه نتائج تحرّر تونس، أو المساهمة الفاعلة في قيادتها، إبان مرحلة الاستقلال. إذ وجد الزّواتنة أنفسهم خارج سياق الفعل الحضاري وهم لا يدرون، وغالبا ما فسّروا الأمر بالمؤامرة الفرنكفونية العَلمانية، وقنعوا بما كتب الله لهم!

لقد وجدت الزيتونة نفسها، بفعل تراجع العقل الإسلامي، داخل أزمة جامعة شملت عديد المؤسّسات العلمية من فاس إلى نيسابور. كان فقدان الأندلس وصقلّية أبرز تجلياتها في السّابق، وفلسطين في الحاضر. هذا وقد مثّلت الثّغور المتقدّمة، والتي منها مجال الزّيتونة الحضاري -في ظلّ هيمنة المزيج العرفاني اللاّعقلي السّائد، الذي وكِّل له أمر العقل الحضاري- مرتعا للغزو المنفلت، الصّليبي والإسباني في البداية، والفرنسي لاحقا. فلو كانت المعرفة وفيّة لشروطها الموضوعية، أَوَكان لسنابك خيول الإسبان أن تدوس على شروحات وحواشي المؤلّفات المغتربة، التي تعبّئ خزائن جامع الزّيتونة؟ والوعي المقلوب يظنّها منتهى مقاصد العلوم والمعارف، حتى يتحوّل الجامع الأعظم إلى إسطبل لخيولهم. إشارة إلى الحدث الجلل، الذي ألمّ بالزيتونة سنة 970هـ، والذي يصفه الوزير السّراج بقوله: "وقسمت  المدينة -تونس- مؤمن وكافر، وأُهين المسجد الأعظم ونهبت خزائن الكتب الّتي كانت به، وداستها الكفرة بالأرجل وألقيت تصانيف الدّين بالأزقّة تدوسها حوافر الخيل والرّجال؛ حتّى قيل إنّ أزقّة الطّيبيّين كانت كلّها مجلّدات ملقاة تحت الأرجل. وضربت النّواقيس وربطوا الخيل بالجامع الأعظم، ونبش قبر الشيخ سيّدي محرز بن خلف فلم يجدوا به إلاّ الرّمل، وبالجملة فعلوا ما تفعله الأعادي بأعدائها وكانت كلّ دار مسلم يجاورها نصرانيّ". كشفت تلك الحادثة بعمق عن أزمة النّظر الفكري عصرئذ، العاجز عن تهيئة قوة حضارية أو صنعها.

فالزّيتونة التي درّست السّيوطي والزّركشي والباقلاّني والزّرقاني سابقا، وتدرّسهم حاضرا، بالمنهج ذاته والأسلوب نفسه، تبقى زيتونة لاتاريخية لم تتفطّن إلى التبدّل المعرفي الحاصل. فما لم يتغيّر النّظر في العلوم، ليُمحّص المقول الصّائب من المقول الخاطئ، ويطرح أسئلة الرّاهنية الحضارية والجدوى والمصداقية، فإنّ عملية النهوض تبقى معلّقة. إذ سؤال صِدقية المعرفة ومعقوليتها من الشّروط اللازمة لحفظ الفكر الدّيني من الزّيغ والاغتراب. ففي العصر الذي كان فيه الإسبان يدنّسون حرم الزّيتونة، كان العقل الزيتوني يتلهّى بفنطازيا الغيبات. ثمة منطق خرافي يركن إلى سردية "تدخِل العينُ الرّجلَ القبرَ والجمل القِدر"، يتحكم بالعقل الإسلامي. وكلّ وعي لا يخلق قوة حضارية هو وعي مغترب، فهل غادرنا الزركشي والباقلاني في فهم القرآن؟ وهل خرجنا من فقه "متن ابن عاشر"؟ لا أقدّر أن الأمر حصل، إذ  ثمة وهنٌ كبير في العقل الإسلامي، أو كما يسميه الفيلسوف الإيطالي جاني فاتيمو "العقل الخامل"، لا يملك فيه الإدراك الإسلامي المقدرات اللازمة لوعي ذاته ووعي ما يجري حوله. فما الذي تنتجه الجامعات الدينية لدينا من وعي؟ ثمة اجترار ركيك للعلوم الكلاسيكية ناتج عن فقدان النباهة السوسيولوجية لتشكُّلِ المعارف، ولذلك يعجز العقل الديني لدينا. وباختصار، إن النباهة الحضارية المرجوة هي ما يعوزنا، وهذا الأمر لن نبلغه سوى بترسيخ المعارف العقلية. لأن خريج الجامعات الدينية مستنزَف داخل اللامعقول، الأمر الذي أقعده عن الحضور المعرفي في الساحة العالمية، إنه يتكلم لغة محدودة الدلالة.

8- ما دامت الحاجة إلى التجديد مطلبا ملحا ويتردد على ألسنة المنشغلين بالفكر الديني الإسلامي على مدار القرون الماضية، فمن أين نبدأ في التجديد والتطوير والاجتهاد حتى لا يبقى على مستوى النظري؟

عزالدين عناية: أرتئي أن لعلم الاجتماع الديني دورا حاسما في تحريك الجمود الفكري العربي، فتناول موضوع الدين من هذه الزاوية يعني اليوم قلبَ منهج النقاش التقليدي الذي ساد سلفاً، كما يقول إنزو باتشي. فقد كان الانطلاق من تحليل منهجي لنظريات كبار المفكّرين وأبحاثهم بما توصّلوا إليه من نتائج، بغرض معالجة مواضيع منفصلة، كلّ على حدة، مثل: المؤسّسة الدينية، والممارسة الدينية، وعلاقة الدين بالمجتمع، والصلة بين الكون القدسي والتديّن، وهكذا دواليك. بيْد أنّ ما يبدو اليوم ملحا، وهو السعي لتفهّم التحوّلات العميقة التي تتجلّى أمام أعيننا في ما يتعلّق بالدين وبتنظيم الحياة. وللأسف رغم انتشار أقسام علم الاجتماع، خلال العشريات الأخيرة، في جلّ جامعات البلدان العربية، فإنها ما زالت تشكو نقائص لافتة. تتلخّص أساسا في عدم قدرة علم الاجتماع المستورَد على الإحاطة بإشكاليات الاجتماع العربي، والدين إحداها، إذ ثمة اغتراب للمعرفة عن واقعها. وهو عجزٌ ناتجٌ عن مناهج تدريس تعوّل على استعراض النظريات والمناهج السوسيولوجية الغربية، تعريفيا وأحيانا بافتتان، يفتقد إلى تعريبها الوظيفي، ونقصد به جعل تلك الأدوات المعرفية في خدمة الواقع الديني العربي لفهم مضامينه وتحولاته وتحدياته. ولذلك غالبا ما أتت نقولات "الكونْتية" و"الدوركهايمية" و"الفيبيرية"، والمدرسة الجدلية، ومدرسة جورج لوبرا ومدرسة بيار بورديو، عروضا تاريخية باهتة لا أدوات معرفية مرشِدة ورشيدة. والأمر ذاته في مجال الفلسفة، فكيف لدراسات فلسفية عربية لازالت متوقفة في حدود كانط وديكارت وهيغل، أن تفيدنا في فهم معضلة ما يجري اليوم في العقل الغربي، والحال أن الغرب ينسف ذاته ويبنيها باطراد فلسفيا ومعرفيا وعلميا.

لذلك يبقى البدء والمنتهى في مسألة التجديد يحوم حول العقل، وهو ما لم نستمثر فيه، خصوصا في حقل الدراسات الدينية، فهي أبعد الدراسات عن العلمية والعقلانية. فما يلقيه الإمام على المنبر يوم الجمعة لا يختلف كثيرا عمّا يدلي به الأستاذ في المدرج الجامعي. ينطبق علينا ذلك القول الإنجيلي: إذا قاد الأعمى الأعمى كلاهما يسقطان في الحفرة. إن عملية التحوير اليوم تقتضي شجاعة وجودية.

9- هل مسألة الاجتهاد في المؤسسات الجامعية الإسلامية مواكبة لفتوحات ومناهج العلوم الانسانية والاجتماعية المعاصرة؟ وهل توظيف مثل هذه المناهج في دراسة النصوص الدينية كفيل بالعملية الإصلاحية أم أن الأمر يتجاوز مجرد أزمة مناهج وآليات قراءة؟

عزالدين عناية: ليست المناهج العلمية معلّبات جاهزة، أو معادلات رياضية نظرية قابلة للحصر، يمكن توريدها، بل هي تكوين معرفي رصينٌ ينتج دارسا متزنا في التاريخ. نحن سلفيون في فهمنا للتكوين العلمي والمناهج العلمية، فلو أخذنا مواد علم الاجتماع في الجامعات العربية نلحظ أن الجامعيين يدرّسون كافة رواد هذا العلم من أوغست كونت مرورا بماكس فيبر ودوركهايم وإلى غاية بيار بورديو، ولكن ما فات هو تبْيئة هذه المناهج وخلق منظور عربي قادر على فهم الواقع العربي. نحن بارعون في استيراد المقولات الغربية وعاجزون عن تفكيك تلك المقولات وتبين الغث من السمين فيها، بفعل انهزامنا أمام العقل الغربي الذي بات كابوسا جاثما على مخيالنا.

10- تذكرون في كتاب "العقل الإسلامي" ص: 41 "إن التجديد الإسلامي لن يحدث إلا من خلال: ورشة التفسير التاريخي للنص القرآني، وورشة إحياء تكريم الإنسان" كيف تتم هذه العملية؟

عزالدين عناية: ثمة نقدٌ تاريخيٌّ غائب في ما يتعلق بتفسير النص القرآني، ولذلك لم ننتج تفسيرا عقلانيا، بل جلّ ما لدينا هي تفاسير لامعقولة للقرآن. ومن فرط إعادة إنتاج الخرافة في التفسير ضاعت روح القرآن. فحين يقرأ المرء عنوان تفسير "التحرير والتنوير" للشيخ الطاهر بن عاشور يحسب نفسه أمامه مشروع تحرير وتنوير للعقل الإسلامي وإذا بالمرء لا يظفر سوى بلغوٍ لا يغني المؤمن اليوم، رغم أن الرجل صرح في التوطئة لكتابه بما مفاده "تحرير المعنى السديد، وتنوير العقل الجديد، من تفسير الكتاب المجيد". تبدو الورشة الكبرى أمام العقل الإسلامي هي في إعادة تحرير النص الديني من الأسطورة، وهذا لن يتأتى سوى باستعادة المسلم عقله المصادَر.

11- حول دور الأنتلجانسيا ومسؤوليتها في المجتمع يدور الجدل بشكل واسع، وقد قمت بتصنيف هذه الفئة إلى ثلاثة مستويات: صنف نائم وآخر سائم وثالث هائم. هل الأنتلجانسيا تراجعت مهمتها ووظيفتها النقدية؟

عزالدين عناية: لا يمكن أن نزعمَ أن الوضع الثقافي العربي الحالي، المستبطِن للعدمية، والمتّسم بالسطحية، فضلا عن طابع الشكلانية الطاغي عليه، قادرٌ على أن يوفّر إشباعا على مستوى الداخل، أو أن يكون منافِسا مقتدرا على مستوى الخارج. فنحن أمام محدودية الفعل الحضاري العربي بوجه عام، داخلا وخارجا. واللسان الثقافي الذي نتحدث به مع أنفسنا يعتوره الخلل، والذي نخاطب به العالم يشي بفهمٍ قاصر لسير هذا العالم. ذلك أن التكتل الغربي المؤثِّر بشكل واسع في وقائعنا السياسية وفي مساراتنا الحضارية، تفصلنا عنه هوّة سحيقة، يتجلى ذلك في فتور الثِّقاف معه وعجز جامعاتنا ومؤسساتنا العلمية والبحثية عن مواكبة ما تمور به أوساطه العلمية من طروحات وآراء وأبحاث ومؤلفات. إذ لم يعد العالم العربي طرفاً فاعلاً في صنع المبادرات الحيوية أو مَعِينا للفيوضات الروحية في مجاله الإفريقي-الآسيوي الرحب، بل صار مصدرا إضافيا للعدمية والفوضى وتكريس التيْه. كيف نتدارك ما حلّ بحاضرنا ونتفادى ما يتهدّد مستقبلنا؟ إن الأمر يبدو رهين تخليق منظور سديد مواكب لطور جديد. فالنموذج العربي المنشود يتطلّب من المثقف أن يكون بمنأى عن التوظيف السياسي. إذ ثمة مطبّات تتربّص بالمثقف تشلّ إمكانياته وتقلّص من قدراته، ومن بين المطبات تلك خضوع مخياله إلى هذه الجهة أو تلك. وهو ما لم يتحرّر من هذا الكابوس ويبني إنجازاته بمنأى عن هذه الضغوطات، فإن ذلك يبقى معطِّلا لإبداعه. فأمام شتى أشكال الإغواء لا يمكن أن ننفي تورط المثقف في الأجندات السياسية، والصراعات التي تشقّ العالم العربي في الراهن المكتظّ بالأزمات. يتضافر هذا مع واقع المؤسسات الثقافية الرسمية في بلاد العرب فهي مؤسسات ينخرها سوس البيروقراطية، وهي تجمعات لشغّيلة رثّة تتلقّى رواتب، وبالكاد تتمّ مهامها الإدارية، وهي دون القدرة على إنتاج ثقافة مجتمعية حيوية. إذ لا تخلو مجمل البلدان العربية من وزارات وهيئات مكلّفة بشؤون الثقافة والإعلام، وقد تحولت فيها جحافل الموظفين والإداريين والساهرين إلى أخطبوط متحكم بمفاصل الثقافة دون إنتاج ثقافة.

لكن ضمن هذه الأوضاع من المفتَرض أن تلعب الأوساط الأكاديمية دورا رياديا في صياغة النموذج الثقافي المرجوّ، غير أن وعود إسهامها في هذا الجانب ضئيلة وهامشية. ولطالما عزونا الأمر في الكثير من المناسبات إلى التهميش السلطوي المقصود للمثقف، وإلى مناخ الدكتاتورية السائد، وهي في الحقيقة تبريرات نسبية، تستّرنا بها عن العياء الذي يشلّ الأكاديمي العربي، بعد أن بات همّه الترقي في سلّم الوظيفة، ومضاعفة الراتب، دون بذل جهد علمي حقيقي، بل سبيله إلى ذلك الأقدمية والشللية والولائية، وغيرها من سُبل النطّ السريع. فلا تأتي ترقيات رؤساء الأقسام في كثير من الجامعات العربية جراء كفاءة علمية، وإن تواجدت، ولكن في الغالب جراء معايير هي أبعد ما يكون عن الكفاءة. هذا الوضع الطاغي في الساحة الأكاديمية غالبا ما يخلّف إحباطا وفتورا، لذلك قلة من الأكاديميين من يشتغلون داخل الجامعة وخارجها، لأجل النهوض بالثقافة. فواقع الحال يكشف أن ثمة عطالة أكاديمية متفشية سلبت الجامعي إمكانيات المساهمة في تطوير المجال الثقافي وتحويره.

12- قدمتم أطروحة دكتوراه سنة 1997 بعنوان"المقاربة الدينية لليهودية في الفكر العربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين". ما الذي شجعكم على هذا الاختصاص؟ وما الجديد الذي حملته أطروحتكم؟

عزالدين عناية: بمقتضى الانخراط القسري للدراسات اليهودية في البلاد العربية، ضمن ثقافة المواجهة والصّراع ضدّ الصّهيونية والدّولة العبرية على مدى نصف قرن، رغم الفاصل الإبستيمولوجي الذي ينبغي أن يفصل العلمي عما هو إيديولوجي، جاءت المقاربة العربيّة مصبوغة ومسكونة بهاجس السّياسي، فقد كان وقعُ ذلك كبيرا على مصداقيتها وعلميتها. لذلك آثرنا قراءة تحليلية نقدية لأدبيات تلك الفترة. فمن مستلزمات الدّراسات الدّينية العلمية التمفصل الواعي بين الذّات وموضوع الدّراسة، وهذا الأمر لم يُراعَ إلاّ في القليل مع إنتاجات المقاربة العربية الحديثة بشأن اليهودية. بفعل التأثير الجليّ لبنى فكريّة وأحداث سياسيّة متلاحقة. وبفعل هشاشة التكوين العلمي في دراسة اليهودية لدينا، حري الاستفاقة لما مسّ الفكر الرّدوديّ القديم من زعزعة معرفيّة، وهو ما يتطلّب التجاوز والتواصل، حتى لا تكون أبحاثنا مغتربة ولا تاريخية. فقد عبّرت إشكاليات الدّراسات الكلاسيكية عن مستوى لحظتها التاريخية، ما يجعل نتائجها ورؤاها غير مطلقة الصلوحيّة. فمثلا التعامل مع الأسطوري واللاّمعقول التوراتيين بمنطق الصّدق والخطأ، جرف الموضوع إلى مجال ضيّق، في وقت ظهرت فيه مناهج دراسية تتعامل مع الأسطورة بأساليب علمية، عبر الغوص في منطقها ودلالتها أثبتت أهليتها في هذا الحقل. ومن ناحية المواقف القرآنية بشأن اليهودية واليهود، لا بد من ربطها بآليات علوم القرآن، من أسباب نزول، وأوّل ما نزل وآخر ما نزل، وناسخ ومنسوخ، ومطلق ومقيّد وما شابهها، أي دراسة المدلولات في التّاريخ والاجتماع، حتى يجري استنطاقها بشكل صائب. إن المنهج القويم في التّعامل مع الإرث الديني اليهوديّ، يستلزم دراسة تلك الظّواهر في التاريخ لا فوقه. فلإدراك مدلولات الألوهية في اليهودية، مثلا، في تمظهراتها المختلفة، يقتضي الأمر متابعتها ضمن التحوّلات الاجتماعية، التي تشكّلت في طياتها، وبهذا تنزوي مقولات "التحريف" و"الزّيغ" و"الضّلال" اللاّتاريخية لتفسح المجال لوعي الظاهرة في عمق تشكّلها وتجلّياتها. ناهيك عن أن الاهتمام ببنية التلمود وتكوينه يتطلّب عدم الاحتكام في شأنه للدّراسات الواسطية والغوص فيه مباشرة، بعد أن أنتج لنا الزيتوني عامر الحافي ترجمة عربية في 20 مجلدا نشرت في مركز دراسات الشرق الأوسط في عمّان. فالتّلمود كما تبيّن لنا ليس خزّان شرور -كما يصوَّر خطأ- بل تجلّيات عقلية إنسانية. وأمّا ما تعلّق بالشّخصية اليهودية فقد خلصنا إلى أنها ليست جامدة في التاريخ، لذا ينبغي التعامل معها ضمن تبدّلات الاجتماع وتغيّراته، مع عدم إهمال المتخلّد التراثي في تركيبها وتوجيهها.

13- أحد أهم كتبكم حمل عنوان "الاستهواد العربي في مقاربة التراث العبري" هل الاستهواد من المقولات التي تتناول الآخر مثل الاستشراق والاستغراب؟

عزالدين عناية: باختصار الاستهواد هو نظريّة فكر ومنهجه في تأمّل فكر آخر، سائرة بحسب منظومة تعقّل مسلَّطة على حقل المقدّس في دين محدّد، أطلقنا عليها تسمية الاستهواد وعلى المشتغل فيها مستهوِد. رمنا من خلالها متابعة محاولات التفهّم الدّائرة في حقل الدّيني والمقدّس، السّاعية لفهم الظّاهرة اليهوديّة في التاريخ، بغية الغوص في مدلولات تشكّلها وخفايا رموزها.

14- ألا ترى أن الكنيسة ساهمت في إفشال الحوار خاصة مع تزايد التبشير المسيحي في إفريقيا وآسيا؟

عزالدين عناية: الكنيسة هي التي صنعت الحوار مع المسلمين وهي التي وجّهته، وهي التي أنهته وإن شاءت أحْيته. لقد سادت موضة القول بالحوار منذ انعقاد مجمع الفاتيكان الثاني (1962-1965) وإلى غاية رحيل البابا يوحنا بولس الثاني. وهي في الحقيقة استراتيجية اتخذتها الكنيسة لاختراق من يأبى الاختراق. انجرّ المسلمون إلى ذلك وخاضوا مع الخائضين ولم يظفروا من وراء ذلك بشيء لأنهم سُحِبوا للأمر سحبا. كنّا نبحث عن الخيلاء، حتى يقولوا عنا: منفتحين ومعتدلين وحداثيين وعلمانيين، ولم نفز بشيء. كانت الكنيسة في تلك المساعي هي من تصنع فلسفة الحوار وتحدّد مساراتها، بعد تفريغها من مضامين الحوار العقدي ومناداتها بالحوار الاجتماعي. حتى ضمنت صَمْت المسلمين عن انتقادهم المعهود "للتثليث" و"التجسد" و"التأليه"، وغيرها من القضايا الشائكة؛ رغم أنها تابعت الحديث عن "راديكالية" الإسلام، وعن انغلاقه العقدي، وحؤوله دون تحول أتباعه إلى الأديان الأخرى.

وأما الحوار الاجتماعي الذي تحمّست له الكنيسة ودعت إليه، فقد كان مدفوعا بإيجاد موضع قدم للكنيسة الغربية في ديار الإسلام، بعد أن خرجت آثمة ومذنبة مع الآلة الاستعمارية. وفي ظل الضجيج الحواري الذي ساد طيلة الحقبة الماضية، غُيّب جوهر الحوار المتلخص في ألاّ سبيل لحصول حوار اجتماعي بدون اعتراف تاريخي، يعقبه اعتذار رسمي عما أتاه كرادلة الاستعمار، أمثال شارل لافيجري (1825-1892م) وصحْبه من "آباء بيض" و"أخوات بيضاوات"، طيلة الحقبة الاستعمارية؛ ومجزرة جامع كتشاوة في الجزائر (1932)، شاهدة على الأمر. ربما تعود حالة الفتور في الحوار الإسلامي الكاثوليكي، في أحد جوانبها، إلى غياب المراجعة والنقد لما ساد في سالف الحوارات، فضلا عن هيمنة الخطاب التصالحي على حساب المعرفي والعلمي. فكم من ملتقيات للحوار أقيمت في بلاد العرب، ولا يزال الإنجيل فيها مطارَدا كالأفيون، وكم من جلسات للحوار والكلام الجميل عُقدت ودور العبادة المسيحية في الخليج لا تزال موصدة، وكم من ادعاءات بالتعايش في المشرق ولا يزال الموت يحصد المستضعَفين من أتباع عيسى وأحمد؟

ولو نظرنا للحوار في الفضاء المغاربي نلحظ أن الطرف المغاربي، المفتقد لاستراتيجية علمية أو دينية، قد جُرّ جرّا إلى ما يسمّى بالحوار، على مدى أربعة عقود. ولم تنبع المثاقفة من مطلب أكاديمي أو استعداد مؤسّساتي له، بل كانت استجابة للمواكبة والمجاراة. كان أوج تلك المثاقفة بتأسيس مجلة "إسلاموكريستيانا" المسماة بـ"إسلاميات مسيحيات" سنة 1975، بإشراف وتسيير لاهوتيين من الآباء البيض على رأسهم الراهب موريس بورمانز. حُشِدت لها طائفة من الجامعيين من تونس بالخصوص، بغرض صنع وعي ديني ليّن وطيّع. غير أن الآباء البيض، الذين ارتبط منشأهم ودورهم بالكنيسة الاستعمارية، لم يوفّقوا في تجاوز الحوار العُصابي مع الإسلام، عبر ذلك التجمّع، الذي سعوا في تشكيله.

كان الطرف المغاربي ولا يزال، يحسب الدخول في حوار مع الكنيسة "جلسة شاي"، يعرِب فيها عن اعتداله وسماحته وتقبّله للآخر، يَجري فيها حديثٌ عن الأخوة الإنسانية ووحدة العائلة الإبراهيمية. ولم يُدرَك حتى الراهن أن الكنيسة الكاثوليكية، لا تزال تنظر بعين الغيرية للإسلام والمسلمين، وأن الجامع الذي يجمعها أساسا هو بأتباع التوراة، بناء على مفهوم "الإخوة الكبار"، الذي اصطنعته وأزاحت منه الطرف الإسلامي، متجاوزة في ذلك الواقع الإناسي والأصول اللاهوتية في الدينين، فضلا عن التأسيس التوراتي "لأباركنَّك –إبراهيم (ع)- وأكثرنّ ذرّيتك فتكون كنجوم السماء وكرمل شاطئ البحر، وترث ذريتك مدن أعدائها" (سفر التكوين22: 18).

15- عن ثورات الربيع العربي. لماذا نجحت إلى حد ما في تونس وانحرفت عن مسارها نحو العنف والتطرف في كل من ليبيا وسوريا؟

عزالدين عناية: لا بد أن نقرّ أن الثورات لا تنتُج بالتقليد، وكلّ ما جرى في بلاد العرب من ثورات كان تقليدا للثورة التونسية، والفرق شاسع بين من يخلّق وبين من يقلّد. كان ما حدث في مصر وسوريا والجارة ليبيا هو صدى لما هزّ تونس. ولعل بلد المنطلق هو الفضاء العربي الوحيد الذي فيه استعداد حضاري للتغيير بفعل عوامل تاريخية. كما لابد أن ندرك أن السياق المصري هو سياق قهر تاريخي يمتد إلى فرعون ذي الأوتاد، وصعب أن تخرج الشعوب من قدرها التاريخي. ولذلك ليس مفاجئا أن تنتكس المغامرة المصرية.

16- ما هو سبب انتعاش الخطاب الأصولي المتطرف وأعمال العنف المصاحبة له؟

عزالدين عناية: انتعش الخطاب المتطرّف لأن الفكر الديني الأصيل غائب، فقد صادرت السلطات الخطاب الديني ومسخته. كان اللوم -في ما مضى- على الغرب الذي يعرض صورة فجّة مغرضة عن الإسلام، ولكن ما يفعله مسلمون بمسلمين، وما يفعله عرب بعرب هو أشد ضراوة وأدهى فتكا. يقول المفكر الإيطالي بييترانجيلو بوتافوكو: بِتنا نرى عددا هائلا من المسلمين قتلى بأيدي مسلمين، فالصراع في الإسلام وعلى الإسلام على أشده، كل له تأويليته المسقطة على الدين، المفروضة بمنطق القوة لا بقوة الحجة. ذلك أن التنافس ما عاد داخل عالم الإسلام بين الأفكار، بل بين أشكال العنف المختلفة، إذ الحدود التأويلية باتت غائمة، مائعة، بين مقترفي العنف وضحاياه. علامَ يتقاتلون؟ ذلك السؤال الذي يطرحه الإنسان الغربي المتابع لأحداث العرب. حتى بات العنف الواردة أنباؤه من ديار الإسلام خبرا رتيبا باهتا، يقابَل بلا مبالاة وبرودة جراء تكرره وعبثيته، لا سيما وقد أضحى لا يدّخر موضعا، الكنائس والمساجد والأسواق والتجمعات الأهلية، فهو عنف أعمى بلا مقصد ولا غرض. وحتى الزمان فقدَ قداسته، لا رمضان ولا عاشوراء، لا عيد ولا مأتم، فهل ما زال لدلالات الأشهر الحرم في التصور الإسلامي معنى؟ لقد تحوّل الخبر الوارد من البلاد العربية إلى مشتقات جذر "قتل"، ليس بما يروّجه الخصوم عنهم، بل بما يفصح به الإعلام العربي عن واقعه، مما حوّل الخوف من العربي أمرا غريزيا لدى الغربي، حرفًا ولونًا وملبسًا. في سياق العنف السائد يشتكي السوريون من تناسي العالم لهم ويستصرخون الضمير الإنساني، ولكن هل أبقى العالم الإسلامي ضميرا للبشرية حتى تتعاطف مع قضاياه؟ فاللاجئ السوري في المخيال الغربي ما هو إلا فائض عنف، وهو بقايا لفوضى عارمة متشظّية.

ليس من الهين كما يقول بييترانجيلو بوتافوكو أن يكون المرء مسلما في زمن يتعرض فيه عالم الإسلام إلى تفجير من داخله، من أبنائه، ومن حماته، ولا سيما من حاضنته العربية بشقيها السني والشيعي.

17- حتى يتم بلورة أخلاق كونية جديدة متحررة من رواسب الماضي وتنطبق على البشر جميعا بغض النظر عن أديانهم وعقائدهم. يرى محمد أركون أنه لابد من الرجوع إلى فكرة "الدبلوماسية الوقائية" بمعنى الدبلوماسية التي تتحاشى الصدامات والحروب بشكل مسبق عن طريق تأسيس برنامج تعليمي تنويري مشترك لجميع دول حوض البحر الأبيض المتوسط. هل يمكن تحقيق هذا المبتغى في رأيكم؟

عزالدين عناية: لقد لخص اللاهوتي الألماني السويسري هانس كونغ الأمر بقوله: "لا سلام لعالم لا سلام فيه بين الأديان، ولا سلام بين الأديان بدون حوار بينها ولا حوار بين الأديان بدون أبحاث في ما بينها في بناها الأساسية"، نحن العرب غائبون عن هذا المشروع الحضاري.

18- ما هي اهتماماتكم البحثية حاليا، وهل هناك مشاريع فكرية في المستقبل القريب؟

عزالدين عناية: يشغلني هذا الهول المنصبّ على رؤوس العباد بفعل الإرهاب وتمزق الأوطان وتشتت الشعوب. لا أجد أمامي سوى البحث والكتابة والترجمة لأفهم ما يجري حولي. وتحديدا ما أعكف عليه هذه الأيام هو ترجمة كتاب في "سوسيولوجيا الأديان" يعالج قضايا تفجرات المقدس.

 

حاوره الأستاذ عبدالنور شرقي

 

عبد الجبار الرفاعي- ما الذي يشغلك أمس وهذه الأيام؟

- ما كان يشغلني، منذ مرحلة الدراسة الثانوية من عمري، حضورُ الدين بوصفه حاجةً سياسيةً لا يكتمل تكوينُ دولة بدونها، بعد أن اشتعلتْ مشاعري فنام عقلي بكتابات سيد قطب وأدبيات الجماعات الدينية.

ومنذ أكثر من ثلاثين عامًا تبدّل مفهومُ الدين عندي، بعد أن استيقظ عقلي وصمتتْ في التفكير مشاعري، إذ وجدتُ أن الدينَ الكلامي والفقهي يتعذّر عليه بناءُ مفهومٍ لدولة يتساوى فيها المسلمُ وغيرُه بكلّ الحقوق الطبيعية والمدنية والسياسية على أساس التساوي بالمواطنة. تعلمتُ من تخصّصي في معارف الدين وعلم الكلام والفقه أن بنيةَ الدولة الحديثة لا يمكن أن تبتني إلا على مفهوم المواطنة الذي يتساوى فيه الكلّ، والذي يكون نصابُ الحقوق فيه الانتماءَ لوطن واحد. نعم، الدينُ بمضمونه الروحي والأخلاقي والجمالي يمنح حياةَ الفرد معنى، ويكون من أهمّ منابع الأمن العائلي والمجتمعي في الدولة.

أما اليوم فيشغلني حضورُ الدين بوصفه حاجةً وجوديةً للإنسان، لا يكتمل تكوينُ معنىً للحياة من دونها. لقد خلصتُ إلى أن الإنسانَ لا يصنع حاجتَه للدين، بل يصنعُ أنماطَ تديّنهِ وتعبيراتِه وتمثّلاتِه المتنوعةَ والمختلفةَ للدين، على وفق اختلاف أحوال البشر وبيئاتهم وثقافاتهم.

لكن الدينَ قد يتحول إلى تهديدٍ عاصفٍ لحياة الفرد والجماعة، لو لم يتموضع في حقله الروحي والأخلاقي والجمالي خاصة، إذ يصبح الدينُ أخطرَ ما يهدّد بنيةَ المجتمعات البشرية، لأنه عندما يخرج من حقله الطبيعي ويجتاح حقولَ الحياة الأخرى خارج اختصاصه، يتغلّب على ما هو من اختصاص العقل والعلوم والمعارف والتجارب البشرية ويعمل على تقويضها. ويتحوّل من كونه حلًا للحاجة الوجودية، وضامنًا للحياة الروحية والأخلاقية والجمالية، إلى مشكلة تبدّد العقلَ، وتحول دون تراكم الخبرة البشرية. وهو ما نشاهد آثارَه الفتاكةَ وصورَه المفزعةَ في العالم اليوم.

 

299 عبدالجبار الرفاعي- ما هو آخر عمل صدر لك وما هو عملك القادم؟

- صدر قبل أيام  ببيروت كتابي "الدين والاغتراب الميتافيزيقي"، وتأتي أفكارُ هذا الكتاب في سياق ما جاء في كتابَيّ السابقين: "الدين والظمأ الأنطولوجي"، و" الدين والنزعة الإنسانية"، من ضرورة دراسةِ الدين في مجاله الأنطولوجي الخاص، وتموضعِه في حقله الروحي والأخلاقي والجمالي، والخلاصِ من تلاعب الجماعات الدينية بوظيفته التي ورطته في صراعات السلطة والثروة العنيفة، بعد أن عملتْ على تحويله إلى أيديولوجيا سياسية.

 

- هل أنت راضٍ عن إنتاجك ولماذا؟

-  ما دمتُ أحلم بالكمال فلا يمكن أن يرضيني بشكل كامل أيُّ منجز. الرضا نسبي، حتى لو رضيتُ اليوم عن كتاب أصدرتُه أو مقالة نشرتُها، فحين أعود إليها بعد سنوات أشعر بالحزن أحيانًا من بعض ما كتبتُه فيها، فمثلا حين أقرأ ما كتبتُه قبل ثلاثين عامًا أجدني كتبتُ أحلامًا وأوهامًا تنتمي إلى مخيلة الجماعة وهويتها وسردياتها ويقينياتها غير المبرهنة، بلا أن أفكر فيها بعمق أو أُمحصها. كنتُ أعتقد بأن إحياءَ علوم الدين يتكفل بإحياءَ علوم الدنيا، لكني اكتشفتُ لاحقًا أن هذه المعادلةَ مقلوبة، إذ إن إحياءَ علوم الدنيا هو الذي يتكفل بإحياء علوم الدين.

فرضتْ عليّ: طبيعةُ شخصيتي ومطالعاتي المزمنة، وتكويني التربوي وتعليمي الديني والفلسفي، أن أكون في سفر عقلي لا سكون فيه، وغالبًا لم يكرّر هذا السفرُ محطاتِه. لعل محطةَ اليوم غيرُ محطة أمس، وربما لا ألبثُ في هذه المحطة للغد. الثابتُ الوحيدُ لدي هو السفرُ الأبدي، والقيمُ الروحية والأخلاقية الملهِمة، ومقدرتي على تذوق مختلف تجليات الجمال في العالم.

 

- لو قيّض لك البدءُ من جديد، أيَّ مسار كنتَ ستختار؟

-   لا أعرف، لأني لم أكن مختارًا وقتئذ. فمسيرةُ حياتي في الطفولة صنعتْها أقدارٌ شقية. أنا ابنُ فلاح من قريةٍ متخلفة في جنوب العراق، تفتقر الحياةُ فيها لأدنى متطلبات الحياة. لا أعرف كيف استمرتْ حياتي فيها، وإن كنتُ حتى اليوم أدفع فاتورةً قاسيةً لسوءِ التغذية الحادّ والحرمانِ من المواد الأساسية للغذاء في مرحلة الطفولة، وضعفِ البصر في أحدى عيني إثر عبث الأمهات بتطبيبهن البدائي عند إصابتي بالرمد.

أجد نفسي كلَّ مرة في بلدٍ لم أفكر في الحياة فيه، ولم أخطّط للإقامة فيه من قبل. فرضتْ عليّ الأقدارُ الشقية ضرائبَ قبل وبعد ولادتي، مازلتُ حتى اليوم أدفع شيئًا من فاتورتها الباهضة، لانتمائي لمجتمع تسوده تراتبيةٌ دينيةٌ وعشائريةٌ هرمية، تستمدّ قيمتَها من النسبِ الوراثي، والانتماءِ كرهًا لطبقةٍ تضع الفردَ فيها أقدارُ أبويه.

- ما  التغيير الذي تنتظره أو تريده في العالم؟

-   أثق بالعقل الحديث، على الرغم من كل النقد الذي صوّبه له الفلاسفة، منذ نيتشه، وجماعة معهد العلوم الاجتماعية في فرانكفورت، ومفكري ما بعد الحداثة في الغرب. العقل الحديث يضيء لنا كلّ يوم أفقًا في العلم و مجالات المعرفة المختلفة، لينتقل بنا من الخطأ إلى الصواب ومن الظلام إلى النور. ميزةُ العقل الحديث تكمن في أنه يمتلك شجاعةً فذّةً في مراجعةِ ونقدِ نفسه وغربلةِ ما يقوله على الدوام. لا أترقّب ظهورَ أنبياء أو فلاسفة أو مصلحين اليوم يغيّرون العالم، لأن صيرورةَ التاريخ ومعادلات التغيير تبدّلت، بعد أن دخلت التقنياتُ الجديدةُ للجينات والمعلومات والاتصالات والنانو بوصفها عناصر حاسمة في صيرورة التاريخ ومعادلات التغيير. ومن يعاندُ صيروةَ التاريخ تعانده وتقضي عليه.

 

شخصية من الماضي تودّ لقاءها، ولماذا هي بالذات؟

- نموذجي في المستقبل وليس في الماضي. غيرُ متحمّس للقاء أحد في الماضي، لأني عشتُ في التراث كلَّ حياتي الماضية، وتعرفتُ بشكل جيد على أديانه ومعتقداته وثقافاته وشخصياته.

أتمنى أن أرى إنسانَ الغد، الإنسان في القرن 22 الميلادي. كيف يفكر إنسانُ القرن الثاني والعشرين، كيف يرى العالمَ، كيف يعمل، كيف يعيش، كيف يتحدّث، كيف يحلم، كيف يرى أسلافَه نحن، كيف ينظر لمنجزات الأسلاف ومعتقداتهم وثقافاتهم؟

- صديق يخطر على بالك أو كتاب تعود إليه دائماً؟

- علاقاتي الاجتماعية واسعة متنوعة، وأحيانًا متضادّة. لدي أصدقاء من جيلي ومن أجيال أخرى: مسلمون وغير مسلمين، مؤمنون وملحدون، عقلانيون وخرافيون. أجملُ صداقاتي مع من تتفاعل كيمياءُ روحه مع روحي، ويقترب مزاجُه مع مزاجي، ويثير أسئلةً مشاغبةً لم أفكر بها، وإن كان ملحدًا وأنا مؤمن. صداقاتي الأثرى هي مع الشباب الذين أرى أجملَ صورةٍ للغد في أحلامهم. جذوةُ الشباب تلهمني أكثرَ من حكمة الشيوخ. يصعب عليّ القولُ بوجود صديق يختصر كلّ الأصدقاء، كلُّ صديق صدوق ملهم على شاكلته. كذلك يصعب القولُ بوجود كتاب يختصر كلّ الكتب. وإن كنتُ أحيانًا أصغي لألحان صوتِ الروح في شيءٍ من أغاني مثنوي صديق الروح جلال الدين الرومي.

- ماذا تقرأ الآن؟

أقرأ الصحافةَ كلَّ يوم، أقرؤها لأرى كيف يرحل العالمُ للغد، ويرحّلنا معه "رغمًا عنا"، عساني ألمح ضوءًا في مصائره ومصائرنا. أقرأ ما أعثر عليه في المكتبات من جديد العلم والمعرفة، أقرأ ما لم أتعرّف عليه من كتاباتٍ عن الأديان والفلسفة والآداب والفنون وعلوم الإنسان والمجتمع.

لدي صلةٌ عاطفيةٌ بالورق والكتب منذ المرحلة الابتدائية، وهذا ما يجعلها تملأ بالتدريج كلَّ بيت أسكنه، وتتكدّس في غرف المنزل، حتى عند وسادتي بشكل فوضوي يزعج عائلتي أحيانًا. لا أبالغ عندما أقول إني اتحسّس الكتبَ ككائنات حية ينبض بنبضها شيءٌ من روحي.

- ماذا تسمع الآن؟ وهل تقترح علينا تجربةً غنائيةً أو موسيقيةً يمكننا أن نشاركك سماعَها؟

-   أستمع شيئًا من تجويد المنشاوي للقرآن الكريم عند الصباح أحيانًا. وأحيانًا، حيث تتعب الروحُ في اليوم، أستمع "المواقف والمخاطبات" للنفري مسجلة صوتيًا، وتراتيلَ وأناشيدَ وموسيقى روحية. استمتعتُ قبل أشهر بحضور حفلة إنشاد موسيقى روحية في عمان بالأردن للراهبة اللبنانية ماري كيروز، ابتهجتْ روحي بإنشادها وفرقتها الموسيقية أشعارَ رابعة العدوية في العشق الإلهي. ومذ سمعتُها مازلتُ أعود لها بين حين وآخر.

 

حاوره: شوقي بن حسن

........................

الحوار منشور في القسم الثقافي / في موقع وصحيفة "العربي الجديد"، يوم 25-10-2018، في زاوية "وقفة مع" التي يحررها: شوقي بن حسن. تقف هذه الزاوية، مع مبدع عربي في أسئلة سريعة حول انشغالاته الإبداعية وجديد إنتاجه وبعض ما يودّ مشاطرته مع قرّائه.

 

 

404 كوثر عقبانيعلى أطراف أصابعها ترى الزمن يرقص...ترى ذكرى لوحتها الحقيقة بفحوى الوجود...كوثر شذبت أظافرها لعلها تجرحها.. كوثر تكتب كأنها تئنّ تتوجع...تحمل أكثر من طاقة صبرها فتنفث ما فاض من أنين في حرفها الذي يصير جمارا تهدئ روح الكاتبة فيها وروع الإنسانة في قلبها.

كوثر العقباني فتحتْ لنا قلبها في الحوار التالي:

- كوثر كيف ترى نفسها؟

- كوثر الطفلة فتاة بجدائل شقراء وشرائط ملونة تضحك ملئ السماء وتحلم بمرمسة الغيم. تعد النجوم وتؤلف لكل نجمة حكاية تقصها عليها باسم يشبه صخب قلبها. طفلة تصنع زورقا من ورق وتأمر الريح أن تحْمله لِضفة الجمال.

كوثر شابة...تصنع رجلا من وَرَق تبُث فيه من روحها وترسمه على قدر طموحاتها وتحرر فكرها.تنطق اسمه فتبتسم الشمس وتخجل زهرة عباد الشمس وهي تستدير نحوها...

كوثر الأمّ، قلب ينبض بكل شهقة. ينزف حبا يغدق العطاء وينتظر تحقيق الأمل.

كوثر الإنسانة: صبغتْها الحياة بقسوة وقْعِها.. رُبما ظَلمَتْها كما الكثيرات مِن نساء بلدها، آذَتْها حدّ الكتابة... فَشَهقتِ الكوْنَ مِلْئ أنْفاسِها وزَفَرَتْهُ سطورا تصرخ في وجه الظلم والقهر، سطورا تنبذ الحروب وتنشد الحرية والسلام.   

- اذا قلبنا أوراق تاريخك ما الذي سنصادفه؟

- أنا امرأة أرَّقَها الوجَع والقهْرُ والظّلْم في مُجْتمع لا يعِي معْنى العدْل

ولا يرى في المرأة إلّا عوْرة يجب أن يحمي نفسه من غارها ليرْقص على صهوات جُرْحها منتصرا بفحولة مزيفة...  

امرأة تصْرخ في وجه هذا العالم. تبحثُ عن وطنٍ معافى يُحقق لها الأمْن والحُرّية والكرامة.. 

- يقال ان الشاعرلا يسْكن الوطن بل يسْكُن الوهم..أليْس الشّاعر صوتا وضميرا لوطنه؟

- الوطن هو الأرض والأرض هي الرمز المقدس في كل نصّ أدبي أو قصيدة

بالتالي فإن كلّ خيال الكاتب يتجه نحوها ويتمركز فيها وأنا لا أعتبر هذا وهْما بل هو حلْم أسعى للوصول إليه وأحياه واقعا متمنية أن يطول ليْلِي كيْ لا أستيقظَ منه

لذلك نرى كل شاعر يسْعى مِن خلال كتاباته لبِناء الوطن المشتهى فينجو منه بِالوَهْم، فهل وصَل حقّا شاعِر للوطن المشتهى؟

- أي علاقة مُمكِنة بيْن الإبداع الأدبي والنّقد بأبعاده الثقافية والاجتماعية والسياسية؟

- لا بد لكل نص أدبي من مقوّم ولهذا اصطُلِح أن يكون النّقْد هو المقوّم الحقيقي، فالنصوص الأدبية والتي تحتوي على أسلوب غير محكم البناء ستؤدي إلى إخراج حالة هابطة لا تُمَكّن مِن الإرتقاء بالفَنّ والإبداع، وهكذا أصبح من الضروري أن نُسَلط الضّوء على التأثير الذي تُحدثه هذه القراءات المبتذلة أو التي هي تحت المستوى الفني اللائق في حياة الناس وتطلعاتها لأنها ستؤدي إلى تدَنّي مستوى التفكير، لذلك يجب أن يقوَّم هذا الأدب أو الفن من قبل مختصين قادرين على سبر أغوار النصوص، وكشف مواطِن الضُّعف فيها، وتحليل البُعد الثّـقافي والاجتماعي والهدف السياسي الذي يتمنى الأديب ان يوصله للمتلقي وبالتالي ترميم أو ردْم الهُوّة بينه وبين القارئ للوصول لهذا الهدف.

- في الشِّعر تتوازى الظواهر والأسئلة وينتفي البياض لميلادٍ جديد مع كل نبْضة حرْفٍ هل مازال الشِّعْرُ العرَبي قادرا على تحقيق الخلود؟

- الشعر العربي حاليا في عصْر نهضة جديدة يستطيع من خلالها تحقيق قفزة نوعية بتاريخ الشعر العربي . بالحقيقة لا أستطيع الجزم بتاريخ الشعر العربي. لكن يمكنني أن أتنبأ بشمس جديدة تسطع على سراديب الشعر من خلال الصورة الحداثوية والتي ستدك حصون الشعر القديم وترتقي للقمة لتحقق الخلود .

- هل تؤمنين بالكتابة نايا أم منشارا أم عصا أو غير ذلك؟

- إن الشِّعر بطبيعته حالة وجدانية بحتة تعبر عن ذات الشاعر وحالته، لذلك فهي نِتاج يصدُر عن تفاعله مع التغييرات التي تُحيط به. فالشعر لديه نايا يشهق الآهات من ثقوب تلاعبها أصابع تتقن الحزن. وهو منشارا وعصا يرفعها بوجه الظلم والقسوة يجابه بها القهر والجوع والحرمان ..إذا فالشعر قادر على أنسنة كل ماهو جامد.

- هل تنفع الحروف لتحصين الروح؟

- إن الحروف قادرة على خلق روح جديدة بأفق وأحلام مختلفة. هل تستطيع تجميد روحك للأبد؟ الشاعر لا يستطيع.

-*-*-*-

شذرات للشاعرة:

للحب كلمات صماء ..

أشد شفافية من النهر..

لكن للبحر قول آخر..

حين يسكب ملحه مقرحا..

عين الحقيقة .

*

شذبت أضافري لعلني أجرحها..

لكنها بملء الجرح تنزع لملح الأنين..

تكوي بصهيل جموحها عميق اللب ويلا..

وتنتشي من صديد الدم حين يؤرقها الوجع عنوة..

هي البلاد جسد مزقته الحرب..

لاجدار يحمل الذكرى..

الصور مزقتها رياح البرد وحشة..

لم تعد جفرة وطني ..

هكذا أخبرني العاشق الحزين في ليل مثلج..

غدرتها رصاصة بائسة..

لم تكن تعلم أن اللحم ان مات يخلق ذكرى لاتموت..

لم تكن تعلم أننا نغني ل جفرة كلمااحتدمت نيران الحزن فينا قهرا..

جفرة لن تموت ..

هي الوجع المتأصل فينا حبا..

هي الأرض التي احتضنت أزهار المشمش حين رقصت الغوطة طربا..

وحين بكت دمشق الياسمين..

فكيف لهذه البلاد ان لاتوشمنا بأصالتها شموخا؟؟!

وكيف لنا أن لا نصلي لأم مسحت دمعنا بمزق ثوبها فخرا..

حين لوحت قلوبنا شمس الصحراء..

ساقتنا الحرب لأغوارها المظلمة كالدمى..

لنرقص على أشلاء من رحلوا ..

ليغدو العالم سجنا مؤبدا..

ليبقى الفرح ذكرى موت بعيد..

لتموت الحرب جائعة لفقر الجثث..

لأبقى ابنة هده الارض الخضراء..

دمي ماءها..

وذراع شجرة الزيتون عند مدخل البيت..

لينمو قمح الفقير رغيفا ..

ويموت بملحها شوك القدر..

-*-*-*-

حاورتها عزيزة رحموني شاعرة من المغرب

  

ميمون حرشالجسم في بلد والروح في بلد  يا وحشة الروح بل يا غربة الجسد

ابن عبد ربه

وددت لو أن الأحباب ما رحَلوا

ما علَّقوني على الأحداق تذكارا

وددت لو أن الهموم ما هجمت

لمحو ذاكرتي بالعنف إصرارا

حسين دراز

"حسين دراز" شاعر أحبُّ أن أسميه "ميس نْ تماث إينو"، يضم الجرح منديله، وبيده قنديل يضيء به درب التَّرحال، تأبطه منذ حمل حقيبته، وضرب في الأرض، وفي النفس أمنية البحث عن "هواء جديد"، ولأن الدنيا ملوثة فإن الشعر أسعفه فراح يهمس، بدل أن يصرخ حيث لا جدوى، في حنايا الروح بقصائد شبيهة ب "ممحصات" ابن عبد ربه، مضمخة بلغة الأمل والألم، وهو ما يميز ديوانه " همسات في حنايا الروح" الذي نظمه في أمكنة متفرقة بين بلجيكا، وألمانيا، وبلدان أخرى؛ وحين نضجت التجربة " همس"، لا في حنايا روحه فقط، إنما أحبَّ أن نشاركه، فالهمس حين يكثر منه، ومنكم، ومنا ينفجر صراخاً ينداح، بعد أن يغادر الأرواح..

حسين دراز سندباد الريف، غادر مدينته والشعر حاديه، وسائقه حيث حل وارتحل ..ولا يزال، من أجل أن يمتعنا، يمتح من بحر "بويافر" الذي أحبه حد العشق، يكفكف دموع حروفه، بمنديل كلماتٍ ليست كالكلمات.

مرحباً بك شاعري، وصديقي سي حسين في "العرين"..

س- شاعر " رحالة" أنت، هل يليق بك هذا الوصف؟

ج- بسم الله الرحمن الرحيم

شكراً للعرين وشكراً لأسده الرابض فيه سيدي ميمون، الرحلة في حياة الإنسان شيء طبيعي وفي حياة الشاعر قدره المتعين، رحلتي من القرية الى المدينة، رحلتي من البيت إلى المدرسة، رحلتي من المدرسة الابتدائية بأزغنغان إلى الثانوية بمدينة الناظور، رحلتي من الثانوية إلى الجامعة بمدينة وجدة، رحلتي من وجدة إلى فاس للتخصص، رحلتي من بلدي إلى غرناطة لاستكمال الدراسات العليا، رحلتي من غرناطة إلى مدريد للالتحاق بسوق الشغل، رحلتي من مدريد لبروكسيل للاستقرار...

وتنتظرنا الرحلة الوجودية إلى مستقر الروح والبدن..

بهذا المعنى فأسهل النعوت التي تستسهلها الحياة هي الهجرة وإذا أردت التلطيف فهي الرحلة فإن قلت رحالة فربما…..

س- " همسات في حنايا الروح " هو ديوانك الأول، نشره مجلسُ الجالية المغربية المُقيمة بالخارج، ولقد رأى النور بعد أن نضجت تجربتُك كما صرحتَ في لقاء مع تلفزيون القناة الثانية المغربية.. ما هي تجليات هذا النضج؟

ج- حين رفضت أن أنشر في الديوان كل قصائدي لارتباط بعضها بسياقات أحسبها من عوامل الضعف في القصيدة...

س- القصائد في" همسات في حنايا الروح " هي مزيج من لغتين هما العربية و الأمازيغية (في الديوان قصيدة واحدة وطويلة باللغة الريفية)، ولقد عالجتَ بلغة الضاد موضوعات خاصة بالريف ؛ وما له صلة ب "الأمازيغ" طرحته باللغة العربية.. هل هذا مقصود؟

ج- القصدية في الإبداع من صلب تداوليتها، وللمكان أثره الرمزي في كوثرة المعنى. استحضار فضاءات لا لتأثيث القصيدة وتجميلها بدلالات الأسماء فقط بل لحمولاتها النفسية والاسترجاعية التي تحيلك على الاستيهامات التي تحدثها الغربة وتحاول تقنينها عبر تقنيات الكتابة.

س - واكب التلفزيون المغربي (القناة الثانية) حفلَ توقيع ديوانك الأول " همسات في حنايا الروح " ذات غشت من عام 2016، ولقد خص الإعلاميان (من نفس القناة)عبد الحميد المرابط، وعبد العالي أعميراش ورقة بالمناسبة، في ريبورتاج مصورٍ جاء فيه:

" إلى بلدة أزغنغان مسقط الرأس، ومهوى الفؤاد قدم حسين دراز من الديار البلجيكية ممتطياً صهوة القصيدة، وعازفاً ألحان الكلم الموزون، يتوهج ألقاً وإبداعاً.. و"همسات في حنايا الروح" هو أول غيث إبداعه الشعري، مفعم بأسئلة الهوية، والحنين إلى الوطن."

إبداع شعري مفعم بأسئلة الهوية، والحنين، والغربة..فهل لاغترابك دورٌ في طرح هذا النوع من الأسئلة في ديوانك، أم الشعر، عموماً، همه ألاّ يطرح الأسئلة فقط، بل كيف يصح أن تُطرح مهما كانت؟

ج- ربما من معيقات الخروج من أزماتنا عدم التوفيق في حسن صياغة الأسئلة المناسبة وكما يسميها البعض محنة صياغة الأسئلة.

الديوان يحوم حول سؤال الإنسان في علاقته بالوجود الخارجي وبالذات في أبعادها المتعددة الانطولوجي والمعرفي وما يستتبعه ذلك من معاناة تستدعي التعبير والإفصاح والبوح.

"يا صيحة الطين في أحشائي احترقي

ثم الجمي ومضك المسعور واحترقي

إني زرعت بباب العمر أسئلتي

تنمو يبابا وهذا الغيم في الافق

مالي إذا لولب الطين النفوس سمت

روحي ونامت تراعي رعشة القلق "

س- حفل توقيع ديوانك الشعري كان بمسقط الرأس أزغنغان شارك فيه كل من الناقديِِْن الدكتور امحمد أمحور، والدكتور نور الدين الطريسي، فضلاً عن الشاعر نجيب بوهراس، ولقيمةِ اسمك الأدبي في البلدة، وغيرها من المدن كان الحضور لافتاً، استطاعت جمعية " أمصاواض للإعلام والتنمية بأزغنغان أن تخلق الحدث..

ماهي ذكرياتك، وأنت خارج أزغنغان الآن وقد مر وقت طويل، عن هذه الأمسية؟

ج- جميل أن يحتفى بك في بلدك، ولكن أن يحتفي بك زملاؤك ممن تقاسموا معك كرسي الصف بمدرسة المدينة وملأوا معك الحي صراخاً ولعباً فترة الصبا فهذا مما لم يكن ليخطر على بالي أبداً. شكراً لهذه الزمرة التي خصصتها في ديواني الثاني بقصيدة تكاد تخنقني العبرات كلما ذكرتها

"ناموا ولا سنة لا ذنب واعترفوا

مسوا الفؤاد شِغافا كلما اقترفوا

مُسَلًمون هياما حيثما التمعت

دموعهم نصبوا الخيام واعتكفوا

قد أنجب الصدقُ من أحشائهم قُزحا

الماء يذكرهم والرمل والسعف

قد أينع الحب في أضلاعهم قمرا

تأبى الشموسُ غيابا حيثما وقفوا"

س- أشعارك مستقاة من وحي الهجرة صبغت بلغة الألم والأمل ..

"ألم وأمل " هذه الثنائية ما السر في حضورها الطاغي في الديوان؟

ج- الأمل يتكون في رحم الألم ...

س- في قصيدة " البلور" همسٌ رقيق يعقبه التماس برتق القلب الجريح حتى يخفق حباً وعناداً كالبلور..

هلاّ حدثتنا عن "خيبات " القلوب الكثيرة في بلاد الغربة؟

ج- الغربة تاريخ لإخفاقات النفس رغم المظاهر البادية عليها، فلو خيرت أي مهاجر بعد انصرام العمر بين البقاء والرجوع لاختار الرجوع بعد تأسفه على عمره الذي ضاع في بلاد الغربة. أعرف انك وكثير من القراء لن يشاطروني الرأي لكن…

// أوقدته جمرة الأحياء في ذاتي

يستغرق القلب أميالا في مجرته

وتنزف الشوق إشفاقا سماواتي

أستعطف القلب ملفوفا بجذوته

وتمطر النبض حبا جدب غيماتي//

س- "ثازيري" هي القصيدة الوحيدة في الديوان نظمتها بلغة الأم (هي واسطة العقد في الديوان، هكذا أعتبرها)، وما فضل بلغة الضاد (أزيد من 16 قصيدة باللغة العربية)..لماذا هذا " البخل" مع إزران في ديوانك الجميل " همسات في حنايا الروح"؟

ج- الريف يكفي أن يكون لغة الحلم..

س- " همسات في حنايا الروح" عنوان أثير، لكن لماذا (همسات)، وليست (صرخات)؟ وإلى متى نظل نهمس دون صراخ؟ أم الهمسُ، هنا، هو سكون صاخب كما شعرك؟

ج- أنا أعتبر كل قصيدة في ديواني هي همسة في أذن المتلقي، فمنهم من بالكاد يسمعها ومنهم من تدوي صاخبة في أذنه ومنهم من لم يسمعها إطلاقاً.

س- الشاعر الناظوري نجيب بوهراس في كلمته للقناة الثانية، بمناسبة حفل توقيع "همسات في حنايا الروح"، صرح بأن لمتنِ الديوان "همسات في حنايا الروح" بنيةًسي إيقاعية خارجية تتبدى من خلال الصورة والتشكيل، يدعمك فيها العروضُ الخليلي بطريقة خاصة ومتميزة..

أسجل الملاحظة نفسها عن إيقاع الديوان..

هل أنت مع الالتزام بالعروض الخليلي في نظم الشعر، أم مع الثورة عليه؟

ج- سؤال قديم جديد ...

الإبداع أن تطرب القارئ وتصل إلى أن تهز شعوره داخل أو خارج الأوزان الخليلية.

س- في ديوانك تحتفي كثيراً بالجسد من خلال استحضارك لتوابعه : القلب، الكبد، الأيدي، الأوردة، الحشا، العيون، الصدر، المُقل، الشفاه، الحنجرة، الأحداق ...والجسد مقدس، وهو هبة من الله، لذلك تعاملك معه تضفي عليه قدسية خاصة .. كيف ترد على هذه الملاحظة؟

ولماذا التركيز على " الجسد" بهذا الشكل اللافت؟

ج- أسعى جاهداً أن ألبس الكلمات لبوس الصورة التي تأخذ حيزاً في ذهن المتلقي حتى أمزج بين التجريد عبر تعبيرات شعرية تغترف من بحر الأشواق والعواطف والصورة التي تحيلنا على الجسد في تموجاته الميمية..

س- باستثناء بعض قصائدك في "همسات في حنايا الروح" لفعلِ "الأمر" في ديوانك حصةُ الأسد (كونوا..توبوا، اعترفوا، عوجوا، ... وهو أمر يخرج عن معناه الأصلي ليفيد معاني كثيرة تضفي على نصوصك رونقاً وجمالا، (هذا لا يعني أنها عطل من الأزمنة الأخرى..)

سؤالي هو : كيف تنتقي هذه الأفعال، وما الذي يسيج أزمنتها، الهوى، الموقف، الفكرة، أم ماذا؟

ج- لا أريد أن أحيل القارئ على المراد من صيغ فعل الأمر في العربية كالإباحة والتهديد أو التسوية والتكوين ولكن استحضار ذهن القارئ عبر هذه الصيغ موج      أساسي في دلالات الخطاب.

//عوجوا على ألمي ثم اصلبوا جسدي

ما عاد ينبض خفقا في الحشا كبدي

كونوا على ثقة لا همَّ يزعجني

إلا هموما حَوَتْ في غفلة بلدي

في كل نسمةِ فجرٍ يرتقي ألمي

يبني به وطنا يزهو إلى الأبد //

س- كأن لسان حالك، وأنت تمتطي جوادك، من بلدٍ لأخر، ولا تكاد تنزل، تقول لنا عبر شعرك الأنيق : "أنقل لكم الذي رأيت فلا ورّيت، ولا رأيت "(، "وريت" من التورية، و"رأيتُ" من الرياء)..

أريد : هل أنت واضح في شعرك؟ وما رأيك في الغموض الذي يجعل بعض النصوص الشعرية تستغلق على القارئ؟، ثم رجع الصدى حول شعرك بماذا يوحي لك في هذه النقطة تحديداً؟

ج- الغموض من الخصائص المميزة والأساسية في الشعر الحديث.

تعبير عن خصوصيات الإنسان المعقدة التي تنعكس في تجاربه الحياتية سلوكا وكتابة.استدعاء لحضور ذهنية المتلقي للمشاركة في قراءة إبداعية تشاركية تنفي عنه صفة القارئ الخامل الذي لا ينظر الى النص إلا من خلال جاهزيته.

انه ما يميز المبدع عن غيره من منتجي الخطاب حين يحسن استخدامه.

س- التراث، واستحضار الشخصيات التاريخية لافت في الديوان : /شمشوم/، /عنترة/، /عبلة/، /شداد/، / شيبوب/، /أزرو همار/، /دليلة/، /عبس/، /نيرون/...كيف توظف، جمالياً، هذه الموروثات في شعرك؟

ج - توظيف التراث هو تجسير الماضي بالحاضر ومحاولة خلق منطقة ثالثة في زمن يرفض فيه القارئ زمنه الذي يعيشه بل ويمقته.

س- تقول :

"كتبتُ الشعر في ألق

لكي لا ينتهي أثري"

فلا عتبى على قلمي

إذا ما عد من قدري"

العتاب، حين يأتيك من الشعراء، على ماذا تُلام بالضبط؟ ثم هل تتوب، يوماً، عن نظم الشعر؟

ج- ألام على عدم استضافتهم في ملتقى شعري ههههه

التوبة تكون من ذنب وأنا أعترف أن الشعر من كبائر الموبقات التي اقترفتها في حياتي والتوبة منه الى الآن لا تستهويني.

س- مشاريعك في المستقبل إن شاء الله؟

ج- ديوان تحت الطبع، ودراسات في المجال الفكري مرتبطة بالفضاء الأوروبي..

س- ماذا تقول في :

"يوسف بيلال" رئيس جمعية أمصاواض للإعلام والتنمية بأزغنغان، والشاعر "عبد الرحيم فوزي"، و"أزرو أهمار"، و"أزغنغان".

ج-

- يوسف بيلال هو طاقة يجب الاستفادة منها،

- الشاعر "عبد الرحيم فوزي" شاعر عزيز أتمنى له التوفيق،

- "أزرو أهمار" وشم ناصيتي،

- "أزغنغان" عشقي الأبدي..

س- كلمة أخيرة شاعري، وعفواً إن أثقلت عليك..

ج- أتمنى أن ينظم في مدينة الناظور ملتقى دولي للإبداع ويكون تقليداً سنوياً.

وفي ختام هذا الحوار الشائق معك شاعري الأثير سي حسين دراز أهديك هذه الأبيات الشعرية من ديوانك " همسات في حنايا الروح " :

دثري يا حياة من سناء القمر

واغرسي وردة في قلوب البشر

- من قصيدة " حياة" – "همسات في حنايا الروح"

سيوذاييأذاشإينيغ

ماشا ثسرذ غاري

ام واقاس نتساعات

مارا يهوا يوري

امنوس نيثايسيذ

قا ناش يوزا غاري

رامي ثنقارثفوشت

ذ كور اينو ثغري

ثسيجاد ذ رقندير

يتعايابثازيري

يما مايميثتروذ

ارهم يوزا غاري

امو نيبو امزيان

ذ كاماسيناري

Siwdhayi adhachinigh

Machathsradhghari

Am wakkas natsa3at

Marrayahwayouri

Amnousannithaysid

Ka Nachyouza gari

Rami tankarthfoucht

Daggourinoutaghri

Thsijaghddharkandir

Yat3ayab thaziri

Yammamaymithatroudh

Arhamyouzaghari

Amounayboumazian

Daggamasyannari

من قصيدة " ثازيري" – " همسات في حنايا الروح"

 

308 سوسن الحيدريمدرسة تربوية لمادة علم الاحياء لمراحل دراسية مختلفة من متوسطة وإعدادية لمدارس بنين وبنات، ولدت في محافظة ذي قار، تلك المحافظة التي سميت نسبة الى معركة ذي قار الشهيرة بين الفرس والعرب قبل الاسلام . تلك المحافظة التي انجبت الكثير من الادباء والمدرسيين والفنانين والوطنين، تسكن سوسن الحيدري في بغداد، في منطقة عريقة بجانب الرصافة في "الاعظمية " .

متزوجة وام لثلاثة اولاد، الابن الكبير صيدلاني ومدير شركة novo للأدوية العالمية النرويجية، وابنتها طبيبة اسنان في كندا، والابن الاصغر تخرج هذه السنه من المرحلة الاعدادية وفي طريقه الى المجموعة الطبية . لديها الكثير من المشاركات والدورات التعليمية ومنها دورة منظمة اليونيسيف التي اقيمت بإدارة امريكية كندية .

تحدثت الست الحيدري عن مشوارها التعليمي لصحيفة المثقف قائلة: على مدى 24 عام من التدريس والعطاء المستمر كان مشواري التدريسي قد بدء بتدريس مادة الأحياء للصف الثالث المتوسط للبنين خارج محافظة ذي قار لمدة (3) ايام في الأسبوع و(3) ايام أخرى داخل المحافظة للمرحلة الثانوية للبنات، ثم انتقلت للعيش والتدريس في بغداد فقد درست مادتي الأحياء والكيمياء للمرحلة المتوسطة والإعدادية وباللغة العربية والانجليزية، حيث كان مشاوري بين تسع مدارس بين مدارس بنين وبنات وكانت المحطة التاسعة والأخيرة هي ثانوية كلية بغداد والسنة الحالية تعتبر لي هي السنة السابعة على التوالي لبقائي في ثانوية كلية بغداد العريقة . حيث درست مادتي الكيمياء والأحياء المتوسط والإعدادي وباللغتين العربية والإنجليزية .

- التعليم هو من أهم عناصر الحياة التي تعطي للإنسان معنى لوجوده، فهو اكتساب المهارات، الخبرات والمعلومات التي يحتاج إليها كل انسان ليكون قادراً على الإبداع. ماذا عن تجار العلم اليوم؟ وماذا عن احتياج الطلبة للمدرس الخصوصي؟

- اصبح العلم تجارة وتجاره مخيفة انا من رأئي الشخصي هناك مدرسيين لا يبتزون الطلبة بل يدرسون بضمير ولكن هنا فروقات للطلبة مما يستعدى اولياء الامور بالاستعانة لمرسي الخصوصي .

- وما ريك بالتعليم الاهلي وهل ادى الغرض؟

- انا ضد ظاهرة التعليم الاهلي لانها لاتخرج تلك العقول النيرة فالطالب يتكلم بمنطق المال الذي دفعه للمدرسة.

- المناهج الدراسية اليوم وتوافقها مع مرحلة النمو الذهني للطالب هل تتوفق ام لا برئيك ست سوسن؟ وهل خاضعة للرقابة؟ خصوصا نحن من نتابع اصداء الاهالي حول ان من يضع المناهج غير اهل لذلك؟ ولا يرعى نقاط معينة؟

- فعلا هناك اناس غير مؤهلين لوضع المنهج الدراسي لو فكرنا قليلا وسحبنا نموذجا من مادة ما وقورنت مع المناهج الحديثة لوجدنا رصانة الكتابة وان كانت المقدمة عن الكتاب حتى رسومات الاحياء فأنها واضحة ومتميزة خلاف لما نلاحظه في الاونة الاخيرة . التعليم اليوم يفتقر للكثير وللأسف الشديد .

- هل المدرس في الاونة الاخيرة مقيد؟

- نعم المدرس مقيد بدليل عند تدريسي لمادة الاحياء للسادس الاعدادي فان الطالب يعترض على اعطاءه معلومات اضافية، يرفض اي توسع للمادة رغم ان التوسع والمعلومات الاضافية هي من تعطي نمو ذهني وادراك وثقافه تعليمية واساس للطالب لمواجهه الحياه العلمية والعملية مستقبلا في المراحل الجامعية .

- ماهي المشاكل التي يواجهها الطلاب؟

- اغلب مشاكل الطلبة هي عدم التوافق الذهني المتطور بين المدرس والطالب وعدم وضع اليه للمناقشة الفكرية في حل المشكلة المنبثقة من التدريس المبهم والغير منطقي علميا

- ماذا عن اختلاف التعليم بين الماضي والحاضر؟

-اختلف التعليم في الوقت الحالي عن التعليم في الماضي، فكان المدرس هو الرافد الوحيد الذي يرفد الطلاب بالمعلومات، ولم تكن هناك شبكات الإنترنت أو المدرسون الخصوصيون، وإنما كان الطالب يعتمد على المدرس فقط، وقد كان هذا المدرس مقدساً جدا وله الهيبة والاحترام من الطلاب ومن جميع أفراد المنطقة كذلك، كنا نردد دائما عبارة "من علمني حرفاً صرت له عبداً" وتطبق بحذافيرها، بعض اولياء الامور سابقا كانت تكرم المعلّم والمدرس وتخوّف الابن منه، وإذا أرادت أن تشتكي من بعض التصرفات المزعجة لابنها فإنها تشكوه لمعلمه، الذي كان بالفعل المعلّم والمربي وليس المدرس فقط.

- ماريك بتطور العلم والتعليم خارج حدود العراق؟

- لا يزال التعليم يتطوّر ويتطور ويتغير تبعاً للتغيرات التكنولوجيا المرافقة للعصر، فأصبحنا نشاهد الآن التعليم من خلال الإنترنت، والتعليم الذاتي الذي لا يحتاج إلى مدرس، وأصبح كل طالب يحتاج إلى جهاز ايباد من أجل إيصال المعلومات إليه من خلالها، أما في السابق فلم يكن هناك سوى الطباشير والسبورة يُستخدمان لتعليم الطلاب، واختلفت النظرة الحالية للتعليم في الحقيقة بتطوّر العصر وطبيعته

- اسعدنا الحوار مع التدريسية سوسن الحيدري ولنا سلسلة حوارات مع اكاديميين بمختلف التخصصات .مع تحياتي لكل من يحب العلم والتعلم.

 

د. ايات حبه

 

 

290 حنين امارة- أعشق تحدي الصعاب لأتذوق طعم النجاح

لو طلب من حنين أمارة أن تقدم نفسها للقراء، فماذا ستقول؟

- حنين وتد أمارة، ولدت في قرية جت المثلث، متزوجة من الاستاذ نزار أمارة من قرية زلفة،أم لخمسة أطفال (توام بنات وهما نور وديمة وتوأم ولد وبنت وهما مالك ولين وآخر العنقود يمان) حاصلة على اللقب الاول- البكالوريوس – في موضوع اللغة العربية من كلية دار المعلمين بيت بيرل بالاضافة الى اللقب الثاني- الماجستير في التغيير المجتمعي وشهادة موجهة مجموعات مؤهلة من كلية الفنون والمجتمع asa،أعمل منذ 16 سنة كمعلمة للغة العربية لطلاب المرحلة الابتدائية بدأت فيها مشواري في بلدة رهط في الجنوب وعلى وجه الخصوص في مدرسة صلاح الدين الابتدائية الجماهيرية عملت هناك مدة ثمان سنوات ومن ثمّ انتقلت الى مدرسة مصمص الابتدائية لأكمل مشواري في سلك التدريس .عملت كمركزة ومرشدة لموضوع اللغة العربية لأعوام وعنيت بالجانب الاجتماعي على الدوام كمركزة للتربية الاجتماعية في المدرسة. كاتبة واديبة عاشقة لعطر لغتنا العربية الذي يفوح من كلّ أقطابها منذ نعومة أظفاري .

كيف ومتى بدأت تجربتك في الكتابة الأدبية للأطفال وما هي المراحل والمحطات التي مررت بها؟

- لكل تميز وانجاز لا بدّ أن تكون بداية، وبداية قصتي انبثقت من ذلك البيت الصغير الذي تسكنه عائلة مكونة من ثلاث أخوات وأخ واحد يعيشون مع والديهما في سعادة وهناء، وقد كانت طموحات وأحلام تلك الفتاة تفوق الخيال تلك الفتاة هي الابنة البكر في العائلة، انها انا حنين ...

منذ طفولتي وأنا فتاة مثابرة وطموحة أعشق تحدي الصعاب لأتذوق طعم النجاح في كل مجال كنت أخوضه لا أعلم ان كان لذك علاقة في كوني الابنة البكر في العائلة أم لسبب آخر كنت اجهله، فقد كانت تستهويني النزهات في سهول قريتنا الصغيرة حيث الخضرة والأشجار المثمرة التي كانت لي بمثابة جائزة أنالها في كلّ مرّة كنت اتنزه بجوارها ...

من هناك كانت بداياتي.. لأخطو أولى خطواتي في عالم القصص والحكايات، في كلّ مغامرة وجولة كنت أحيك قصة واحيانا قصص متسلسلة .....عشقي وولعي بعالم القصص والحكايات لم يكن يقتصر على نزهاتي ومغامراتي فقط بل كان لجدتي" جميلة " رحمها الله الأثر الأكبر في ولعي واهتمامي بهذا العالم ....في كلّ مرّة كانت تجالسني كانت تحكي لي حكاية أو أسطورة من عالم الخيال تحوي الخير والشر، الفرح والتعاسة وغيرها من المشاعر والاحاسيس التي كانت تختلج في صدري في كل مرة كنت أستمع اليها بالرغم من تكرار بعض القصص أكثر من مرة على لسان جدتي ولكني في كل مرة كنت أسمعها، كنت أستمع اليها واتشوق كشوقي لها في أول مرة، أسلوب جدتي بالسرد كان له ميزة خاصة فكانت تبدأ حكايتها في كل مرة بجملتها " يا حاضرين فيكم توحدوا الله " وكنا نردد ونقول " لا اله الا الله ... محمد رسول الله " ومن ثم تبدأ حكايتها التي ننتظرها بشوق ولهفة ...

تلك كانت لي بمثابة الدروس الاولى في عالم الكتابة والقصص فنموت كبذرة صغيرة لابدأ تذوق ما تحويه صفحات كتبي التي املكها في مكتبتي المتواضعة، ففي كل يوم كانت لي ساعات خاصة اخصصها للقراءة بالرغم من قلة وشح الكتب المتوفرة في مكتبتي البيتية، كنت افرح بشدة عندما أهدى كتابا من اصدقائي ..أذكر في أحد زياراتي العائلية مع الوالدين انهيت كتاب المئة قصة (كتاب قصص قصيرة للاطفال) كنت أشعر انني اقضي اجمل الاوقات مع هذه القصص الخيالية حيث تحلق خواطري في سمائها .....

قراءتي وشغفي بتلك القصص جعلني اختار مسار الكتابة والابداع كنهج واسلوب ابداعي .

شاركت منذ نعومة أظفاري في مسابقات انشائية مدرسية عديدة وحصلت على جوائز تقدير وقسم كبير منها ما زلت احتفظ به الى الان فهو مصدر فخر لي على الدوام . للقران الكريم كان الأثر الأكبر في جعلي ابحر في فضاء العربية،فقد انضممت منذ صغري لدورة لتحفيظ القران الكريم وترتيله استمرت لسبع سنوات متتالية حفظت فيها ما يقارب تسعة أجزاء تمكنت من خلالها من التعرف على قصص القرآن أكثر بالاضافة الى تمكني من اللغة العربية نفسها .

في دفتري الصغيركنت انسج من تجاربي ويومياتي حكايات وروايات بخيوط ابداعية سحرية تلمس القلب والروح .

توالت الايام ونما ذلك الحلم معها كما تنمو النبتة الصغيرة، سقيتها في بستان المدرسة حيث يجلس الطلاب في مقاعدهم، فقضاء معظم الوقت معهم كمعلمة ومربية واحيانا كأم جعلني أعيش عالمهم وأفهمه أكثر وأكثر ...

باكورة انتاجي في ادب الاطفال هو كتاب بعنوان " يوم ميلاد أمي" وكانت سنة 2008 .ولي كتب ومقالات اخرى تم نشرها في المكتبات والمواقع والصحف.

سنة 2014 شاركت في مسابقة " الكاتب المبدع " التابعة لنقابة المعلمين – الهستدروت –وفازت قصتي " بستان حسام " في هذه المسابقة من بين آلاف القصص التي قدمت للمسابقة وهي قصة ثرية بالمعلومات التي تحويها لاثراء الطفل .

حبي وشغفي للكتابة ككاتبة ومعلمة تحمل رسالة غاية في الاهمية ولّد لدي على مدار سنوات الرغبة الشديدة في دعم وتشجيع طلابي على الكتابة أيضا وكان ذلك من خلال انشاء مشروع الكتابة الابداعية لطلاب الصفوف الخامسة والسادسة على مدار ثلاث سنوات على التوالي بارشادي وتوجيهي والذي يحمل عنوان " أقلام واعدة "، هدف المشروع هو اكسابهم مهارات الكتابة الابداعية بالاضافة الى جمع ابداعاتهم في مجلة مدرسية تصدر في نهاية كل سنة تحمل عنوان " أقلام واعدة الى المجد صاعدة " .

هل يختلف أدب الطفل عن غيره من الآداب؟ وأين تكمن صعوبته في نظرك؟

- ادب الاطفال لا يختلف عن غيره من الاداب في جوهره وأدواته ولكن اختلافه عنه يكمن في الفكرة والموضوع الذي يعالجه بالاضافة الى اسلوب الكتابة واستخدام التبسيط للوصول الى عالم الطفل لايصال الفكرة المبتغاة . فالادب هو عبارة عن فن عظيم اداته اللغة لتصوير الافكار والاحاسيس وادب الاطفال هو مجموعة الانتاجات المقدمة للاطفال التي تراعي خصائصهم وحاجاتهم ومستويات نموهم لذا بالامكان ان نقول ان صعوبته لدى الكتاب أحيانا تكمن في ايصال الفكرة المنشودة للطفل باسلوب سلس وطريقة محجمة تجعل الطفل يفهم ما يقرأ بدون عقد أو جمل مبهمة لا يفهمها الطفل وسرّ النجاح هنا هو اسلوب الوصول الى فكر الطفل القارئ .

ما هي مميزات قصص الاطفال بشكل عام؟

- لقصص الاطفال مميزات وخصائص متعددة تجعلها شكلا ومضمونا، قيمة وتذوقا يحمل في طياته قيما انسانية تزرع في ذهن الطفل مبادئ ايجابية تشوقه وتستثير ملكاته العقلية والوجدانية – والحديث هنا عن القصة الجيدة – ومن عناصرها : الفكرة او الموضوع فالقصة الجيدة يجب ان تحوي فكرة مناسبة لجيل ومستوى نضج الطفل وان تكون قريبة من عالمه تهمه وتجذبه، فسذاجة الموضوع تضعف القصة وتشعر الطفل المتلقي بالملل، كما ان للحدث اهمية كبرى في تحديد النسيج البنائي لها . فيجب ان يكون واضحا فيه تسلسل وتناسق بدون تفرعات مبالغ فيها، والمحافظة على بناء وحبكة القصة امر ضروري ايضا لدفع الطفل لمتابعة القراءة .

الشخصيات في القصة هي عنصر اساسي في بنائها ايضا فالطفل في طبيعته مولع بالاستكشاف واستكشاف شخصيات القصة الجذابة تجعل الطفل يتخذ موقفا عاطفيا ووجدانيا ازاءها ايضا اذا كانت لها القدرة على الجذب، فالاسلوب والبناء الفني الشيق يعبر عن سلاسة الفكرة ورصانتها أما الزمان والمكان فكلاهما يطرح اهمية البيئة المكانية والزمانية في القصة، كتاب الطفل يجيب ان يستمتع به الجميع وان يلائم كل المستويات .

هل لديك مواضيع معينة تعالجيها في كتابتك للطفل؟

- أن الابداع هو أمر غير موجه بالمرة، فقد تولد الفكرة من خلال موقف أو كلمة أو حتى صورة فعالم الاطفال هو عالم جميل يتأرجح سعيدا ما بين الواقع والخيال وكما ذكرت سابقا أن القصة الناجحة يجب ان تحوي فكرة وموضوعا ناجحا نبغي ايصاله الى نفس الطفل فكل موضوع ايجابي ينبع من أي موقف كان بالامكان الكتابة عنه فادب الاطفال لا حدود له ما دمنا في تطور مستمر ونرى اليوم توجه بعض الأدباء للكتابة في الخيال العلمي ايضا مواكبة لعصر العولمة والتطور التكنولوجي أما عن المواضيع التي عالجتها في قصصي فقد تطرقت الى مواضيع شتى مثل ابراز قيم اجتماعية مثل بر الوالدين (حقوق وواجبات ) وبرز ذلك في القصتين " يوم ميلاد أمي " و" أنا اشبه أمي " بالاضافة الى قيمة الرفق بالحيوان " وبرز في قصة " وجدان وطائر الكنار "، وقد توجهت مؤخرا لمعالجة مواضيع تخص الاطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وتسليط الضوء على حقوقهم وابراز قدراتهم المتميزة بالرغم من كل الصعوبات التي تواجههم وكان ذلك في قصة " شمس تتحدى الاعاقة " وقصة " هديتي " .

ما الفرق بين الكتابة للصغار والكتابة للكبار؟

- كلاهما يحمل الاسس العامة للادب، اما الاختلاف فيتجلى في اللغة والشكل الفني، والمضمون الذي يتمحور حور الخير والشر وطريقة المعالجة .وتعتبر القصة أكثر الاجناس الادبية انتشارا بين الاطفال وهي تختلف عن قصص الكبار كما المسرح والشعر لاختلاف طبيعة الادبين واختلاف المتلقي فالكتابة للصغار يجب ان تكون متغلغلة في نفسية الطفل وتحليلها فالطفل له عالمه ومعجمه اللغوي الذي يتناسب مع تفكيره ووعيه وادراكه . في قصص الاطفال يتشكل الابتكار في التجسيد والابداع لخلق جو من الاثارة المعرفية والعقلية . فقد تناقلت الاجيال على لسان الاجداد والجدات الحكايات والقصص الشفهية منذ القدم ليتطور ذلك بعد ذلك الى صيغته المقروءة المعاصرة فمنذ قرنين من الزمن تقريبا نشا ادب الاطفال بمقياس الادب عموما فالكتابة الادبية المتخصصة للاطفال حديثة جدا وهو يلعب دورا كبيرا في تنمية قدرات الطفل على الابداع والابتكار . والعامل المشترك الاكبر بين جميع القصص الادبية الخاصة بالاطفال، هو غياب نفوذ الكبار لتواجه الشخصيات الرئيسية مصيرها بنفسها ولتتعلم من خلال تاقلمها مع ظروفها الجديدة مثل قصة اليس في بلاد العجائب وغيرها كما ان للرسومات والالوان في كتب الاطفال ضرورة هامة لايصال الفكرة .

ما هي رسالة حنين امارة لكل من يهتم بادب الاطفال؟

- ان ادب الاطفال هو مصدر هام من مصادر ثقافة الطفل لانه يساهم في تكوين الوعي المعرفي عنده عن طريق القراءات المتتالية لمختلف الاجناس الادبية الا ان هذا الادب يحتاج الى كتاب وأدباء يضعون جل اهتمامهم في خدمة الادب الموجه للاطفال وينصرفون اليه كلية لان ادب الاطفال يختلف عن ادب الكبار كما ذكرت سابقا فالكتابة للطفل ليست سهلة كما يعتقد البعض بل هي أصعب من الكتابة للكبار لان عالم الطفل يحتاج الى كاتب ومحلل نفسي في الوقت ذاته ليتمكن من الولوج فيه وتقديم ما هو مقنع وبناء على ذلك انبه كل من يهتم بادب الاطفال سواء كان من الادباء أو من المتلقين أن يحسنوا اختيار وانتقاء الكتب المناسبة فالكاتب يحمل رسالة للمتلقي وعليه أن يحسن صياغتها وفق الاسس الصحيحة والمتلقي عليه مسؤولية الاختيار والمسؤولية في ادب الاطفال يتقاسمها اولياء الامور مع ابنائهم لمساعدتهم باختيار وانتقاء الكتب الهادفة والمناسبة، فالكتابة هي رسالة وامانة في الوقت ذاته .

أين موقع المرأة العربية في أدب الطفل اليوم؟

- المرأة هي نصف المجتمع بل هي المجتع كله،فنحن نلحظ بالاونة الاخيرة ازدياد عدد الكاتبات والاديبات المميزات في أدب الأطفال فهن الامهات والاخوات والمدرسات اللواتي يعشن بين الاطفال ويفهمن عالمهم بشكل كبير لذلك ارى ان المرأة العربية تشغل موقعا كبيرا في هذا الباب فالاصدارات المميزة تحمل اسماء مؤلفات رائدات في عالم ادب الاطفال .

حنين أمارة أم ومربية، ما اثر هذه الوظائف في مجال كتابتك للطفل؟

- فعلا أنا ام لخمسة اطفال صغار ومربية في المرحلة الابتدائية منذ حوالي 16 سنة وقد أثر هذا كثيرا في مجال كتابتي للأطفال فأنا أقضي جل وقتي في هذا العالم البريء، أقرأ معهم، ألعب معهم، واعيش معهم ....بل اوقاتي كلها اقضيها بينهم وهذا الامر جعلني اخوض عالمهم واحلل كل تصرف أو حدث كان يبدر منهم وبالطبع ككاتبة للاطفال كانت لي نقطة قوة كبيرة مكنتني أكثر لفهم ووولوج هذا العالم لانتاج نتاج أدبي هادف سلس يفهمه الصغار ويمستمتعون فيه.

من من الأسماء التي تعنى في أدب الأطفال تسترعي انتباهك في المشهد الثقافي المحلي؟

- في الحقيقة أنا أقرأ كل ما يقع في يدي من كتب واقيم الكتاب بعد قراءته، ولكن بالطبع هناك الكثير من كتاب ادب الاطفال المحليين المميزين الذين وضعوا بصمتهم في هذا العالم وساهموا في نهضته مثل فاضل علي، نبيهة جبارين، نادر ابو تامر ورافع يحيى ...... وغيرهم من الادباء المبدعين .

هل لديك اهتمامات أدبية أخرى غير أدب الأطفال؟

- نعم، بالاضافة لاهتمامي بأدب الاطفال فانا كاتبة في أدب الكبار النثري أيضا ولي عشرات المقالات التي نشرت في المواقع والصحف المحلية ومنها ذكريات، قلنا وما زلنا نقول لا للعنف، وراء كل رجل عظيم امرأة، أفكار مشوشة، صيصان في زمن العولمة، ما بين الحاضر السقيم وذكريات الزمن القديم، وقع الكلمات في تفسير الذات ....وغيرها الكثير من المقالات التي تعنى في المجال الاجتماعي . واعكف في هذه الايام ايضا على كتابة رواية للكبار اصبو لنشرها مستقبلا ان شاء الله .

ما موقفك من النقد في المشهد الثقافي المحلي؟ وهل انصف حنين أمارة؟

- تكمن اهمية النقد الكتابي في انه الدافع الرئيسي لارتقاء لغة الكتابة لدى الكاتب، ولا بدّ من مباركة كل عمل يساهم في الارتقاء والنهوض الأدبي بكل اتجاهاته، في النقد الادبي كتب عني الكاتب والصحفي " شاكر فريد حسن " والكاتب " محمد بدارنة " .

حدثينا عن اصداراتك؟ وهل أنت راضية عنها؟

- سنة 2008 تمّ اصدار باكورة انتاجي في ادب الاطفال وهو كتاب بعنوان " يوم ميلاد أمي" .

ومن ثمّ تلاها اصدارين اخرين في مجال أدب الأطفال ايضا سنة 2010 وهما قصة " وجدان وطائر الكنار " وقصة " الفلاح والبنت الضائعة .

كما تمّ كتابة قصص أخرى شيقة نشرت في المواقع والصحف مثل : أنا أشبه أمي، الصفر النفيس، ذكريات، هديتي، شمس تتحدى الاعاقة .... وغيرها من القصص الأخرى .

سنة 2014 شاركت في مسابقة " الكاتب المبدع " التابعة لنقابة المعلمين – الهستدروت –وفازت قصتي " بستان حسام " في هذه المسابقة من بين آلاف القصص التي قدمت للمسابقة وهي قصة ثرية بالمعلومات التي تحويها لاثراء الطفل ولكنها لم تنشر في المكتبات حتى الان .

طموحي نبع لا ينضب ... لذا أنا دائما اسعى لكتابة المزيد واصدار كتب هادفة أكثر وأكثر فادب الأطفال بحاجة الى اغنائه بالكتب الجديدة ولكن الظروف التي تحيط الكاتب هي ظروف صعبة من حيث شحّ الجهات التي تعتني بدعم الأدب والادباء لذا يجد الكاتب نفسه وحيدا في هذا المجال، فالكتابة لا تتوقف ولكن اصدارها ونشرها يحتاج الى الدعم المادي والتسويقي لتصل الى المتلقي .

ما هي مشاريعك الادبية المستقبلية؟

- الكتابة هي جزء من شخصيتي وهي مشروع حياة كامل ومتكامل، اصبو لكتابة المزيد من القصص في ادب الاطفال بالاضافة الى انهاء روايتي الخاصة للكبار اليافعين واخراجها للنور .

الكلمة الأخيرة التي توجهها حنين أمارة للقراء ....

وراء كل كتاب فكرة ووراء كل فكرة خطوة للامام فالكتب هي الاثار الاكثر بقاء على الزمن لذا كونوا للقراءة داعمين ولابنائكم مساندين،فقارئ اليوم هو قائد الغد ولا بدّ لنا أن نمسك بايادي ابنائنا وطلابنا لنوصلهم الى بر الامان ولا يكون ذلك الا باغناء عالمهم واثرائه بفكرة الكتب .وختاما اشكر جميع القراء المهتمين بقراءة كتاباتي وعلى درب الكتابة والابداع سائرون .......

 

أجراه : شاكر فريد حسن

 

 

286 محمد بنعزيزمحمد بنعزيز ناقد سينمائي مغربي شاب، نشر ثلاثة كتب نقدية هي "تشريح الفيلم المغربي" 2013 و"سينما العالم في المهرجانات المغربية" 2014 و"كيف تعلمت السينما" 2018.

أخرج ثلاثة أفلام قصيرة: قلب مكسور 2010، ملح الحب، 2012 حلم هامبرغر 2013. يعد أطروحة دكتوراه في السرديات.

حلّ محمد بنعزيز ضيفا على المثقف، وهنا نصّ الحوار الذي أجراه معه الشاعر ميلــود لقاح.

 

1- هناك من يصنف السينما المغربية إلى قسمين : سينما القنوات التلفزية الوطنية، وسينما تُعرض في القاعات السينمائية لا يعبأ بـها - اليوم - إلا المهتمون بالفن السينمائي. ما رأيك في هذا التقسيم، وما مواصفات كل قسم؟

- يعرض التلفزيون أفلاما سينمائية نظيفة دون عنف أو مشاهد جنسية. بينما تعرض القاعات أفلاما يعتبرها التلفزيون غير ملائمة لذوق جمهوره. الجديد منذ 2017 أن هذا التقسيم صار يشمل القاعات السينمائية أيضا. فهي تعرض أفلاما كوميدية دون عنف او مشاهد جنس وتجلب جمهورا كبيرا. كمثال أفلام "لحنش" لإدريس المريني. و"الحاجات" لمحمد أشاوور. "المليار" لرائد المفتاحي. و"كورصة" لعبد الله فركوس. هذه أفلام حققت أرقاما وستعرض لاحقا في التلفزيون. والسبب في ذلك أن المخرجين رفعوا تحديَ إرجاع الجمهور للقاعات. وحصان طروادة هو الكوميديا. سينما السوق ضرورية لخلق رواج تجاري وتسلية الشعب. وسينما المؤلف ضرورية للمشاركة في المهرجانات. أرى تكاملا لا تناقضا بين الخطين.

 

2- في السبعينيات والثمانينيات كانت علاقة الجمهور المغربي بالسينما المغربية مميزة، وكان المشاهِد يتفاعل كثيرا بما يشاهده من أفلام مرتبطة بواقعه مثلا فيلم " حلاق درب الفقراء" لمحمد الركاب و" الأيام الأيام" لأحمد المعنوني وغيرهما. اليوم نرى أن تلك العلاقة فترت، إن لم نقل انعدمت، وأصبح الاهتمام مقصورا على النقاد والمثقفين وأهل الفن عموما. ما الذي تغير؟

- حصل انهيار من أربعين مليون تذكرة مباعة في 1980 إلى أقل مليوني تذكرة في 2017. السبب؟ في ثلاثة عقود تغير نمط الفرجة السائد. ظهرت آلاف القنوات وملايين الهواتف للمشاهدة الفردية. لم ينخفض الطلب على فن يسمح للشعب برؤية نفسه في الشاشة. بالعكس الطلب زاد. وبما أن منصات المشاهدة تعددت فقد قل زوار القاعات السينمائية. حين يقدم المخرجون فيلما قويا يأتي الشعب للقاعات.

3- في الوقت الذي يستضيف المغرب مهرجانات سينمائية عالمية نستشعر أن هناك أزمة في السينما المغربية، وفجوة بينها وبين الجمهور. ما سبب هذه المفارقة؟

سببها قلة الإبداع. عادة يشتكي المتفرج المغربي من ضعف القصة لأنه لا يجد لها مغزى. والدليل على صحة ذلك أنه في كل مرة يضجر فيها المشاهد المغربي، يستشهد بالأفلام الإيرانية التي تحكي بتركيز ورشاقة... وتقدم درسا: أسرد حكاية بأقل ما يمكن من التفلسف. حين ستصور الحكاية المتماسكة سيتضاعف الأثر. سيجعلها مدير التصوير أوضح بضوئه. سيجعلها الممثل أعمق لأنه سيفهمها. وسيجعلها الإخراج أجمل.

 

4- لك مؤاخذات عن الفيلم المغربي الذي "شَرَّحْتَه" في كتابك " تشريح الفيلم المغربي". ما هي هذه المؤاخذات؟

- نتج عن التشريح تأكيد أنه بالإضافة إلى ضعف تشويق القصة وجاذبيتها هناك نقط ضعف كثيرة في الفيلم المغربي منها:

أولا : كثرة الأحلام والتخيلات، مثلا تقترب الكاميرا من وجه ممثل نائم في لقطة كبيرة ثم تدخل في الإطار أحداث كثيفة وضجيج فجرح فموت فصرخة فاستيقاظ وخوف.الشخصية تحلم.

ثانيا: الإفراط في الفلاش باك.

ثالثا: كثرة مشاهد المجاذيب والمجانين: مشاهد تجري حول أضرحة الصّلحاء. أو تجري في المدن ويظهر فيها مجانين يقولون الحقيقة. إنه عالم الجنون والسرية واللا عقل. ما سبب اللجوء إلى هذه المشاهد؟ إن ما يعجز المخرج عن تفسيره يدفع به إلى عالم اللا منطق ليعفي نفسه من عبء التفسير. وقد يزعم حداثي ملفق ان ذلك عبارة عن عودة إلى النبع للتزود بطاقة روحية. الحداثة هي قطع حبل السرة للتوجه للمستقبل.

رابعا: مشهد الممثل في الزنزانة من باب اقتصاد تكاليف الإنتاج، للتخلص من ضجيج الحياة اليومية وقوانين الإضاءة، وصعوبات تحريك الكاميرا، يختار المخرج غرفة بلا نوافذ ويحشر ممثليه في زاوية، يضع الكاميرا أمامهم ويبدأ في تصويرهم... هذا ليس سجنا، إنه ضريح أو منزل أو مقهى مفبرك... يصور برؤية إخراجية فقيرة.

في كل هذه الحالات يتم الاحتيال على قانون التعاقب الزمني بالحلم والتذكر، ويتم الإحتيال على حيوية الفضاء الاجتماعي باختيار أماكن تصوير مغلقة لا تنبض بالحياة.

هكذا يشرح كتابي الفيلم لأن النقد ليس مجرد قول انطباعي بل يجب أن يدلل على أحكامه.

 

5- هناك جيل من المخرجين المغاربة الجدد اختار العمل خارج البلاد. ولم يتعرَّفهم الجمهور المغربي إلا بعد تتويجهم بجوائز دولية مثل المخرج نبيل عيوش. هل أصبح الواقع الفني في المغرب عاجزا عن تكوين مخرجين بارزين وإنتاج سينما ناجحة؟

- في المغرب إن لم يعترف بك الخارج فنيا لن يعترف بك الداخل. لذلك من الجيد أن يبدأ فيلمك رحلته من مهرجان أجنبي. حتى لو كان فيلمك قويا وليس فيها خروج عن الطابوهات لاستفزاز وسائل الإعلام لن يحصل على الاعتراف. وهذا الاعتراف سيجلب لك إمكانيات وتمويل للتصوير. المخرجون الذين يأتون من الخارج يحصلون على فرصة أفضل. زمار الحي لا يطرب.

 

6- كيف ترى مستقبل السينما المغربية؟

- سيكون مستقبل السينما المغربية أفضل. فهي الآن قدمت أكثر من 340 فيلم. وخطوط التمويل متوفرة. أنتج المغرب 23 فيلم طويل و96 قصير في 2017 وينتظر أن يفرز الكمُّ الكيف. والدولة المغربية مقتنعة بأهمية الفن لتقديم صورة مغربية للمشاهد. هذا رهان مستقبلي خطر. حاليا تترجم القنواتُ المغربية المسلسلات التركية للعامية المغربية لكي لا يشاهد المتفرج المغربي قنوات شرقية ذات حمولة دينية زائدة. وكل بلد يهمل هذا البعد المحلي والوطني للإنتاج السمعي البصري سيترك فراغا يملأه الغير.

 

حاوره: ميلود لُقــــاح

 

ميلود لقاحهوجم كتاب "صحيح البخاري نهاية أسطورة" (دار الوطن- الرباط/2017) للمفكر المغربي والباحث في نقد التراث الديني وعلم مقارنة الأديان رشيــد أيــلال، بشكل يكاد يكون منقطعَ النظير في الأوساط العلمية والثقافية بالمغرب. ووصل الهجوم إلى حد الدعوة إلى سجن الرجل، وجلده وهناك من دعا إلى قتله، وهناك من صرّح بتحريم قراءة الكتاب، ودعا إلى إحراقه بعد اتهام صاحبه بالإلحاد. لكن بالرغم مما لقي الكتاب وصاحبه من هجوم ومضايقات، ومنْعٍ من العرض في بعض المكتبات، ومصادرة نسخ منه من المطبعة، ومَنْع إقامة حفل توقيع للكاتب في مراكش؛ ازداد الإقبال على اقتناء الكتاب الذي تصدر نسب المبيعات في المكتبات.

• قمتَ بتشريح مخطوطات صحيح البخاري التي استطعت الحصول عليها، وما قاله أئمة الجرح والتعديل من الحُفَّاظ والمحدِّثين "أهلِ الاختصاص" ووقفتَ على حقائق صادمة تم تغييبها أو إخفاؤها بشكل خطير من قبل هؤلاء الشيوخ، لِتَخْلصَ في الأخيرِ إلى أن هذا الكتاب يشْمَلُ عددا كبيرا من الخرافات والمَرْوِياتِ غيرِ الصحيحة التي وصفتَها بالخطيرة والأضاليل، لأن عددا منها يسيء إلى مقام الألوهية والنبـوة كما استنتجت أن هذا الكتاب لا علاقة له ب"صاحبه".

ما هي الأسباب وراء كل هذه الأضاليل التي أحيط البخاري وكتابه الذي وضع حوله "فيتــو" ضد كل من يحاول نقده؟

- كتاب صحيح البخاري حوى بين طياته مجموعة من التبريرات التي مهدت للحكام العباسيين، لتبرير مجموعة من التصرفات التي قاموا بها، كعملية التوسعات التي تمت تحت عنوان الفتوحات الإسلامية، حتى أنه تم إفراد كتاب داخل صحيح البخاري بعنوان كتاب المغازي تم تقسيمه إلى أزيد من ثمانين بابا ويعتبر أحد أطول الكتب في صحيح البخاري، ورويت أحاديث تدعـو إلى قتل كل من لا يؤمن بالإسلام، بل أحاديث تحث حتى على قتل المسلم واعتباره كافرا، لمجرد أنه رفض بيعة أمير من الأمراء، وأحاديث تبين أن الرسول كان يمتهن الغزو ويقتات منه "جُعِل رزقي تحت ظل رمحي"، كما تم تبرير أيضا تصرفات هؤلاء الحكام الجنسية الشاذة كالزواج من الصغيرات اللواتي مازلن في مهدهن أي رضيعات، كما نجد إقصاء كبيرا لبيت النبوة فلا نكاد نجد إلا أحاديث قليلة، فرغم ما ذكر في الأحاديث عن فضل الإمام علي وعلمه وأنه باب مدينة العلم، وأنه كان ملازما للرسول صلى الله عليه وسلم منذ نعومة أظفاره إلا أنه لم يرد له في كتاب صحيح البخاري إلا 35 حديثا، في حين لا نكاد نجد ذكرا لأئمة آل البيت في رواة أحاديث هذا الكتاب، الذين كانوا يشكلون المعارضة آنذاك أو متمردون على حكم بني العباس الذي قتل الكثير من معارضيه على رأسهم أعلام وأئمة أهل البيت ونُكِّلَ بهم أيما تنكيل، لذلك فمن الطبيعي أن يوضع سياج قوي حول هذا الكتاب لأنه شكل دستور بني العباس والذين جاءوا من بعدهم، إليه يختصمون ويحتكمون.

• ماهي بعض هذه المرويات والخرافات الصادمة التي تحدثت عنها؟

269 رشيد ابلال- حاولت داخل كتاب (صحيح البخاري نهاية أسطورة) أن لا أتطرق لكل الأحاديث غير المعقولة والمسيئة للإسلام في كتاب صحيح البخاري، لأنها كثيرة جدا فهي بالمئات إن لم نقل بالآلاف، لكن حاولت أن أذكر نماذج منها فقط، كاتهام الرسول بأنه كان بذيئا، وأنه صلى بدون وضوء، وأنه حث على تعلم الدين من الشيطان، وأنه كان يدخل على امرأة متزوجة في غياب زوجها وينام عندها وهي تفلي رأسه من القمل، و أنه حاول الانتحار، وأنه كان معدما بما يخالف قوله تعلى "ووجدك عائلا فأغنى" وأنه كان يُكره الناس ليكونوا مؤمنين، على عكس ما أمره الله به في كتابه، وأنه سُحر حتى أصيب بالهذيان، وأنه أيضا تم طعنه من طرف الشيطان في جنبه على عكس نبي الله عيسى وأمِّه مريم، وغيرها من الأحاديث التي تسيء بشكل واضح للرسول، كما تطرقتُ للأحاديث التي تهين المرأة وتعتبرها مصدرا للتشاؤم وفي ذلك تم وضع باب خاص لما يُتقى من شؤم المرأة في صحيح البخاري.

• لماذا كتاب البخاري دون غيره من كتب الحديث؟

- لقد توقعت أن يطرح هذا السؤال عليَّ قبل أن أنهي كتابي (صحيح البخاري نهاية أسطورة) لذلك أجبت عن هذا السؤال في مبحث خاص داخل الكتاب، وعلى العموم أود أن أشير إلى أن من الأسباب التي جعلتني أتناول كتاب صحيح البخاري دون غيره من كتب الحديث، لأنه الكتاب الوحيد والأوحد الذي تم رفعه إلى درجة التقديس حتى قورن بالقرآن كلامِ الله، فاعتبر هذا الكتاب كاملا دون غيره، من طرف "رجال" الدين السنة، حتى أن ابن كثير في البداية والنهاية قال عنه: "هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بزدزبه الجعفي مولاهم أبو عبد الله البخاري الحافظ إمام أهل الحديث في زمانه والمقتدى به في أوانه والمقدم على سائر أضرابه وأقرانه وكتابه الصحيح يستسقى بقراءته الغمام وأجمع العلماء على قبوله وصحة ما فيه وكذلك سائر أهل الإسلام "!!

ونسبوا إليه خصائص ليست لكتاب الله فكان لزاما علينا أن نقوم بواجبنا إزاء الحقيقة، التي مضمونها أن كل ما صدر عن البشر لا يمكن أن يكون كاملا، واتخذنا كتاب صحيح البخاري نموذجا فقط وما يقال عن كتاب صحيح البخاري يقال عن باقي كتب الحديث، فهي في الهم سواء.

• في الفصل الأول تصف تدوين الحديث بالآفة، وتتوقف عند مجموعة من التناقضات التي رافقت تدوين حديث الرسول(ص). ما هو الجديد الذي تقدمه في هذه المسألة خصوصا أن علماء الحديث لا يخفون المشاكل الكثيرة التي رافقت تدوين الحديث؟

- الجديد الذي أقدمه من خلال كتاب (صحيح البخاري نهاية أسطورة) في مسألة تدوين الأحاديث هو مناقشة تبريرات المحدثين للتناقض البيِّن بين تدوينهم لها وورود أحاديث تمنع تدوين أحاديث الرسول، بل وجدنا أن الخلفاء الأربعة امتنعوا أيضا عن كتابة الحديث، وقد بينت في مبحث "عذر أقبح من زلة "، من فصل آفة تدوين الحديث، تهافتَ التبريرات التي يقدمها هؤلاء الشيوخ، حيث قالوا :" إن منع الحديث جاء في صدر نزول الوحي حتى لا يختلط على الناس كلام الرسول بكلام الله فلا يميزون هذا عن ذاك"، وهذا كلام خطير جدا، يلغي ضمنيا الإعجاز البلاغي لكلام الله، بمعنى أن العرب آنذاك وهم جهابذة اللغة وسادتها، وأبناء بَجْدَتِها، عاجزون عن التمييز بين كلام الله المعجز لكل البشر، وبين كلام البشر، وهم الذين سُحِروا ببلاغته وبيانه، حتى وصفوا رسول الله بالساحر، وحتى قال فيه أفصح فصحاء العرب في الجاهلية قولته المشهورة التي حكاها ابن هشام في سيرته " والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لعذق، وإن فرعه لجناة - قال ابن هشام : ويقال لغدق - وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل" فسرعان ما تحول الناس عن القرآن لتصبح قبلتهم المرويات التي نعرف جيدا سياق ومساق تدوينها بل صناعتها، وكيف قام الحكام بلعب دور كبير في ذلك ترغيبا أو ترهيبا لمن وضعوها من الشيوخ.

270 صحيح البخاري نهاية اسطورة

• بعد "آفة تدوين الحديث" تتطرق إلى آفة أخرى لا تقل خطورة وهي "آفة علم الحديث". ما الذي يجعل من هذا المبحث آفة ؟

- اعتبرت هذا المبحث آفة لأن المعايير التي استعملها في قبول الرواية كانت معايير غريبة ولا تمت للعلم بصلة، فأن تستدل على الرواية بالراوي فهذا أمر غريب، حيث أن معايير قبول الحقيقة يجب أن تكون مطابقة للواقع، والعقل والمنطق، فاستدلوا بشكل غريب على الرواية بالراوي، حتى قالوا إن الرواية فرع عن الراوي، وسرعان ما تم تحويل "علم" الحديث إلى شيء قابل للنقد أو المناقشة، وأنا أتساءل هل هناك علم يبقى جامدا مدة 12 قرنا، فمن خصائص العلم عدم الثبات، ومن خصائصه التطور، إلا أن "علم" الحديث بقي على حاله وسذاجته في التثبت من صدق المعلومة ومصداقيتها رغم تطور العلوم بشكل مذهل، في هذا المجال، ليتحول الحديث و"علومه" إلى آفة تكرس تخلفنا، وتسهم فيه، فرفض استعمال العقل والاستفادة من علوم العصر من أكبر ما يخيم على ما يسمى بالحديث الآن.

• من أهم أسس علم الحديث : (الإسناد) أو (علم الرجال) الذي يبحث في جرح الرواة وتعديلهم وأحوالهم وشروط روايتهم للحديث.... هذا العلم اعتمده العلماء طيلة قرون في تمحيص الأحاديث. لماذا كان هذا العلم بالنسبة إليك أكذوبــة ؟

- لأن أصحابه يدَّعـون أنهم بواسطته يمكن أن يعرفوا صلاح الشخص من عدمه، وهذا أمر مستحيل عقلا وشرعا، فلا يمكن أن نحكم على أي شخص حتى لو عاشرناه، فسيكون حكمنا نسبيا عليه، فكيف بنا نحكم على أشخاص لم نرهم ولم نلتق بهم وبيننا وبين وفاتهم عشرات السنين، بل مئات، ثم أنه من أغرب الغرائب في صحيح البخاري مثلا أن نجد فيه روايات عن خوارج ونواصب بدعوى أنهم ثقات، بينما لا نجد حديثا واحدا عن أئمة أهل البيت، فما الذي منع من الأخذ عن أئمة أهل البيت هل هو العلم أم السياسة أوالولاء المذهبي؟ إننا حقا أمام أكذوبة فيها الكثير من الادعاء، ومن المضحك أيضا على صعيد ما يسمَّى بعلم الرجال وتعديلهم أو تجريحهم، فلا نكاد نجد فقيها أو محدثا سلم من التجريح، حتى البخاري نفسه تم تجريحه من طرف شيخه "الذهلي" الذي أفتى بعدم أخذ الحديث عنه، وحرم حضور مجلسه بفتواه الشهيرة حول "لفظي بالقرآن مخلوق" المنسوبة للبخاري، كما اتهمه الذهبي بالتدليس في كتابه أعلام النبلاء، فعن أي علم نتحدث وكيف يتم قبول تدليس فلان ولا يقبل تدليس فلتان وكيف نأخذ الحديث من شخص مطعون في عقيدته ولا نأخذ من آخر لا نتهمه في عقيدته؟ سوى أن يكون التعصب المذهبي والسياسي والعرقي أحيانا حاضرا في هذا العمل.

• ماذا تقصد بجناية الحديث؟

- ما جناه الحديث على الأمة من هجر كتاب لله لفائدة مرويات، حملت ما حملت من تأثر بتاريخها وما يعج فيه من تطاحنات وتلفيقات ودسائس وكذب صريح على الرسول، فأنتج داعش ومن يدور فلكها وما يدور من إرهاب وتعصب إلا نتاج هذه الأحاديث التي وُضعت لخدمة أهداف تبقى سياسية متنفذة في عصر من العصور، وفي مصر من الأمصار، هذه الأحاديث هي التي جعلت من العقل الإسلامي عقلا متكلسا يكتفي بما في الماضي ولا يحاول أن يجابه الحاضر ولا أن يستشرف المستقبل، فلا يعيش مع كامل الأسف متغيرات واقعه بوعي تام، بل يعيش على صراعات الماضي وأساطيره محاولا إعادة إنتاجها من جديد في عصرنا، تلك كانت الجناية.

• المُطلع على الكتاب يكتشف أنك تتحدث عن أساطير بدل أسطورة واحدة؛ فهناك أسطورة شخص البخاري وسيرته التي وصفتها بالأحلام، والكتاب وأسطورة الحفظ عند البخاري... ألا يتبقى شيء من البخاري؟

- لا يتبقى من البخاري شيء إذا اعتبرناه دينا، إلا ما وافق كتاب الله، وهذا قليل جدا، لكن إذا تعاملنا مع صحيح البخاري كجزء من تاريخنا ندرسه في نسبيته التاريخية وظروف تأليفه، فلن يكون لدينا أي مشكل في التعامل مع نصوصه ومع الكتاب ككل، حيث أن مكانه الطبيعي عندها سيكون هو متاحف التاريخ وليس حياة الملسمين اليومية.

• لا يخلو الكتاب من شجاعة علمية كبيرة تتجلى خصوصا في أنك – من داخل الوسط السني- تنفي أن يكون "جلّ- إن لم نقل كلّ- ما في الصحيح لا علاقة له بالإمام البخاري". كيف اهتديت إلى هذه الفكرة التي اشتغلت على إثباتها مدة ستَّ عشرة سنة؟ ومن ألف صحيح البخاري؟

- السؤال حول علاقة الشيخ البخاري بهذا الكتاب المنسوب إليه، كانت قد وجهته إليَّ سيدة تدعى حسناء الإدريسي، بعد أن لاحظتْ رفضي للكثير مما ورد في كتاب الجامع الصحيح من أحاديث تسيء للرسول (ص) وللذات الإلهية وللمرأة وللإنسانية جمعاء، فحاولت أن أجيب عن هذا السؤال بالبحث في مخطوطاته، وبعد بحث طويل وبدون أي معلومات مسبقة كانت النتيجة صدمة لي قبل أي شيء، حيث خلصت بما لا يدع مجالا للشك بأن كتاب صحيح البخاري كتاب ملفَّقٌ ومزوَّر وحتى إذا كان الشيخ البخاري قد ألف كتابا اسمه الجامع المسند الصحيح المختصر من سنن رسول الله وأيامه والشهير بصحيح البخاري فإنه حتما ليس هو الذي بين أيدينا، سيما أن هناك نُقـولا موجودةً في الكتب المعتبرة لديهم كفتح الباري لابن حجر العسقلاني والتعديل والتجريح لأبي الوليد الباجي تؤكد على أن البخاري مات دون أن يكمل كتابه فقام التلاميذُ وتلاميذُ التلاميذِ بإكماله وإضافةِ العديد من الأحاديث إليه. لذلك فصحيح البخاري كان تأليفه تدريجيا مستغرقا قرون من الزمان.

• ما هو في نظرك سببُ الهجوم العنيف على الكتاب وعليك أيضا؛ مع أن صحيح البخاري انْتُقِـدَ – في البيت السّني- على مر التاريخ؟

- ربما كانت الهجمة على كتابي بشكل أكبر لاعتبارات يمكن أن ألخصها في مجموعة من الأسباب، ولعل أهمها عنوان الكتاب، فمعظم الذين هاجموني مع كتابي صرحوا أنهم لم يقرأوا كتاب "صحيح البخاري نهاية أسطورة" وبالتالي فقد هاجموا كتابا لم يقرأوه أصلا، ولا علم لهم به وبمضامينه وبما يحتويه، بل رهنوا أنفسهم في العنوان وبدأوا يجادلون ويشتمون، مع العلم أنهم يعرفون جيدا أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، لكن هؤلاء خرقوا القاعدة، وحكموا على كتاب بدون معرفة ما يحتويه.

ثانيا الهجوم على الكتاب بهذا الشكل أيضا بسبب أني اعتمدت على أمهات كتبهم وعلى أقوال كبار أئمتهم الذين يعتبرون آراءهم الفيصل في هذا المضمار، وبيّنتُ الحقيقة التي يُخفيها الشيوخُ عن العـوام، وأخرجتُها من معاقلها في بطون الكتب، وبسطتها في كتابي هذا، فوجدوا أنفسهم محاصرين بكلام أئمتهم الطاعن في صحيح البخاري والمُنهي لقداسته وقداسة صاحبه البخاري المنسوب إليه.

أما ثالثا فلأن كتاب صحيح البخاري نهاية أسطورة كان أولَّ كتاب يدرس صحيح البخاري من جهة المخطوطات ليبين للناس أن هذا الكتاب المقدس لدى معظم المسلمين لا تربطه أي علاقة بالشيخ البخاري، وأن بين وفاة البخاري وبين كتاب الصحيح ستة أجيال(239 سنة) و أنه حتى القرن التاسع الهجري أي بعد وفاة البخاري بستمائة سنة لم يكن لصحيح البخاري نسخة موحَّدة بل كانت له ثلاثَ عشْرةَ نسخة مختلفة، وهذه الحقائق لا يمكن أن يُنكرها الشيوخ لأن ما أقوله مبثوث في كتبهم ويعرفونه حق المعرفة، لكنهم يخفونه لغاية في نفس يعقوب.

• هناك عدد من خطباء المساجد صرحوا بعدم قراءة الكتاب، لكنهم ثاروا ضده وضدك، وبعض الدُّعاة اكتفوا في الرد بتعداد فضائل الإمام البخاري، وآخر وضع جائزة لأحسن رد على الكتاب. أولا : كيف تقيِّم ردود هولاء؟ ثانيا : ألم تتلقَّ استجابة لدعوتك هؤلاء إلى المناظرة؟

- هي ردود العاجزين المتشنجين الذين لا يتركون مجالا للحوار الهادئ العاقل المتزن، فأن تقوم بتحريم قراءة كتاب وإحراقه دليل على أنك لا تملك ما تفند به أدلة هذا الكتاب، وأن ترصد جائزة مالية للرد على كتاب، فهذا يدل على أنك عاجز عن الرد عليه، لذلك لم يستطع أيُّ واحد من الشيوخ المعتبرين أن يستجيب للمناظرة واكتفوا بالفتوى: تارة بتكفيري وتارة بإدخالي السجن بعد جلدي وبعض هؤلاء الشيوخ دعا إلى كسر قلمي وتأديبي بالضرب، وأنا أدعو هؤلاء الشيوخ إلى التحلي بشيء من الرصانة والتعقل، وليقرأوا كتاب صحيح البخاري نهاية أسطورة ليتمكنوا من الرد على ما يرفضونه منه بالدليل والحجة، حتى تعود ثقة الناس بهم إلى عهدها، وإلا فإن ردود أفعالهم المتشنجة قد هزت صورتهم لدى كثير من الناس، سيما فئة الشباب والمثقفين.

• كلمة أخيرة :

- مسيرة التنوير انطلقت برموزها وروادها، وبكل أشكالها في الأدب والفن والفكر وأيضا في تجديد الخطاب الديني، وهي لن تتوقف بعون الله، وستُحَقق مزيدا من الانتشار بفضل الإقبال الكبير عليها واكتساب العديد من المؤيدين لها من كل الفئات، لكن على هذه المسيرة كي تنتشر وتستمر ألا تقع في فخ إقصاء غيرها، بل عليها التحلِّي بالصبر على المخالِف، ومقارعته بالحجة والدليل والحوار الهادئ العاقل، وقبول هذا الرأي بدون اتهام له ولا تعنيف، فحركة التنوير عليها أن تكون نموذجا للأخلاق العالية وأن تكون معركتها معركة استيعاب لا معركة إقصاء.

حاوره: ميلود لقـــاح

168 عماد البدريمعنا في هذا الحوار الدكتور عماد البدري الناشط في العمل الخيري وحقوق الإنسان. فأهلا ومرحبا به.

- دكتور عماد بداية كيف يمكن أن يقدم لنا دكتور عماد نفسه للقراء والمتتبعين للشأن الثقافي والعمل الخيري بالوطن العربي؟.

ج: اني الدكتور المحامي عماد احمد البدري دكتوراه في القانون المدني واعمل محامي وناشط مدني احب مهنتي واقدس العمل الانساني واقدمه على عملي الخاص مهنتي .

- باعتبارك شاهد عيان على ما يحدث بالعراق هل بإمكانك أن توصل لنا المشهد الحاصل هناك بالعراق؟.

ج: العراق.. العراق هذه الكلمة وحدها يقشعر لها بدني الوضع من سيء إلى أسوء فأموال العراق في أيادي غير امنة وخيرات العراق يتمتع بها غيره، العراقيين اصحاب حضارة عريقة ومهبط الانبياء والرسل، وطمع الاعداء بخيراته وكان السبب وراء تلك المخططات واضعاف قوة العراق العسكرية والفكرية ليكون ساحة صراع في الداخل والخارج من أجل اضعافه بالتقسيم إلى اقاليم، ولكن خاب ضنهم وسيبقى العراق موحداً ان شاء الله وتوحد اهله .

- بخصوص الأوضاع الاجتماعية حسب تتبعنا للمشاهد القاسية عبر مختلف وسائل الاعلام خاصة بالموصل الوضع الإنساني كارثي هناك هل بإمكانك أن تنقل لنا أحد المشاهد التي بقيت عالقة بذهنك هناك عن العوائل المتضررة من الدمار والتهجير الذي طالهم؟.

ج: انها أيام عصيبة ستمر بسلام ان شاء الله، تعدت الأفعال الإجرامية لعصابات داعش الإرهابية الى حد يفوق مخيلة الإنسان في التخريب ومحاولات بسط النفوذ تحت تهديد السلاح بعد بسط نفوذها الكلي على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى.

إذ قيام هذه العصابات الجبانة بالاعتداء على المواطنين واغتصاب عدد كبير من الفتيات وتجنيد المئات من الأطفال في عمليات قتل وانتحار بالإضافة الى فرض نمط متخلف للحياة داخل مدينة الموصل.

قاموا بأعدام {580} سجيناً، بالاضافة الى تهديد مكونات المدينة بالقتل، وبالفعل قاموا بقتل عدد كبير من ابناء تلك المكونات وخاصاً {المسيحيين والشبك والايزديين والتركمان} مما ادى الى نزوح غالبية المواطنين من تلك المكونات الى خارج مدينة الموصل، باللإضافة الى خطف {62 مواطناً من الشبك في قرية كوكجلي الشبكية من قبل عصابات داعش الارهابية واعدامهم تباعا”.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى” نزوح مليون شخص من الموصل، حيث لا يملك أغلبهم سوى القليل من الموارد.

- ما السبل والوسائل الكفيلة التي تراها مناسبة لحل هذه الأزمات خاصة بعد خروج داعش وبقاء صور الدمار والخراب هناك؟.

ج: العمل على اعادت التوازنات المجتمعية والنهوض بالواقع التعليمي والعمل الدؤوب ومساعدة بعضاً البعض وأن نكون لحمة واحدة فباجتماعنا نحقق ما نريد وبتفرقنا نضمحل وهذا ما لم يحصل ان شاء الله.

- باعتبارك رئيس مؤسسة التوازن للتنمية والاغاثة من مؤسسات المجتمع المدني وكذلك عضو المركز العراقي للتفاوض وادارة النزاع برأيك ما الذي يمكن أن تقدمه هذه المنظمة الدولية للعوائل المتضررة من الحرب الأمريكية الأخيرة ومن آثار داعش؟.

ج: نعمل بكل جهد واصرار على تقديم افضل ما يمكننا ان نقدمه الى هذه الفئة التي عانت ما عانته من ظلم وويلات الحرام وتشرد وانتهاك لحقوقهم البسيطة ولنا زيارات دورية ومستمرة لهذه الشريحة وميد يد العون من مساعدات انسانية (مادية ومعنوية) وكذلك استشارات قانونية .

- ان أحد أبرز نشاطاتكم القيام بزيارات للكنائس ودعم قيم التسامح بين الأديان في العراق... كيف ينظر الدكتور عماد باعباره ناشط حقوقي لفكرة التعايش بين الأديان؟.

د: العراق بلد الانبياء والاوصياء وفيه نزلت كل رسالات السلام ومهبط الوحي ومن الطبيعي ان نكون دعاة سلام فهذا ما تغذينا عليه منذ الولادة ولا ننسى جارنا الصابئي وكذلك المسيحي وبدورنا نعمل ليلاً ونهار على هكذا اعمال ونسعى للمزيد ان شاء الله مستقبلاً.

- وما النشاطات الاستراتيجية التي سطرتموها مستقبلا للعمل في هذا السياق والذي يمكن أن ترونه سببا مباشرا في رأب الصدع الحاصل بالعراق؟.

ج: لدينا الكثير من المشاريع التي سوف ننفذها في المستقبل واغلبها تصب في سياق التعايش السلمي بين جميع المكونات من خلال عملنا كــ سفير للتجمع العالمي للسلام الدولي فرع العراق وكذلك من خلال المؤتمرات التي نعمل على عقدها في المستقبل القريب.

- المتتبع للوضع بالعراق انتشار الطائفية وبشكل كبير بسبب أمور كثيرة يعرفها العام والخاص برأيك كيف يمكن أن نسهم سواء على مستوى منظمات المجمع المدني أو على مستوى الحكومات لنشر قيم التسامح؟.

ج: من خلال عملي وتواجدي في العمل الميداني هناك تلاشي وانعدام للطائفية لكون الشعب قد وعى وتفكر واستنتج في السابق من خلال ما دار وحصل في 2006/2007 والحمد لله اليوم العراق اكاد ان اجزم بأن الطائفية قد انتهت وبنسبة تقدر بـــ 90/ 100 .

- برأيك ما الأدوات الكفيلة التي تراها مناسبة وتقترحها على الحكومات أو المنظمات الناشطة بهذا الميدان لنشر قيم المواطنة وحب الوطن بين أبناء الشعب الواحد رغم اختلاف دياناتهم وتوجهاتهم الفكرية؟.

ج: العمل على اعادة ترميم وهيكلة وازرة التربية من خلال تطوير الكادر التعليمي وكذلك العمل على تطوير المنهج التدريسي لان الطلبة في مرحلة ما قبل الجامعة هم نواة المجتمع وجيله المستقبلي.

- ما الدور الذي سيكون لهذه الاستراتيجيات التي تسعون لتحقيقها في حفظ هوية أوطاننا التي تعتبر هاجس الحكومات العربية من خطابات التعصب والتطرف؟.

ج: نسعى دوماً الى أن يكون هناك جواز سفر عربي يكتب عليه (الوطن العربي) فقط.

- في نهاية حوارنا الشيق هذا نطرح عليكم سؤالا أخيرا وهو ماهي نشاطاتكم القريبة لدعم عوائل الشهداء والمتعففين بسبب الأوضاع في العراق؟.

ج: بالقريب كان لدينا نشاطات خصوصاً في الشهر الفضيل وكذلك نشاط يخص الاطفال الايتام من خلال عيد الفطر المبارك وكذلك عقدنا دورة تدريبة لتطوير مهارات الشباب في احد المراكز الشبابية في المحافظة وخلال الايام القادمة سكون هناك مشروعاً جديد يخص التعليم ( من ترك المدرسة) من الاطفال النازحين وكذلك اطفال العوائل المتعففة ان شاء الله.

 

حاورته الكاتبة الإعلامية: أ. خولة خمري.

 

160 عمار الشويلييعتبر الناشط المدني عمار الشويلي أحد أبرز الوجوه الناشطة بالعمل المدني في مجال حقوق الانسان والاغاثة الدولية تقلد مناصب عديدة حول السلام الدولي من بينها مدير المكتب الإعلامي للمفوضية الدولية لحقوق الإنسان في العراق ومدير المكتب الإعلامي لبرنامج الدولي لتكريم أفضل 50 شخصيه إبداعية مميزة في العالم العربي والشرق الأوسط وغيرها من المناصب التي جعلت منه شخصية انسانية بامتياز.

أهلا ومرحبا بك بيننا أستاذ عمار الشويلي.

ج- مرحبا بك ومرحبا بالقراء الافاضل خاصة فئة الشباب السواعد التي نحاج طاقاتها وبشدة في نشر قيم التسامح والسلام.

- أستاذ عمار الشويلي بداية كيف يمكن أن يقدم لنا الأستاذ عمار الشويلي نفسه لمتتبعي الشأن الثقافي والعمل الخيري بالوطن العربي؟.

ج- أنا انسان واقعي انظر بعين ثاقبة لما يدور للمجتمع الذي يحيط بي واتعايش معه وكذلك مع بقية الشعوب والمجتمعات العربية التي اغلبها تعاني من الظلم والاضطهاد وأعود وتطلعها الى السلام والامان والعيش الكريم، وانا غلب هذه المقومات مفقودة لدى الكثير من الشعوب العربية والتي يسمونها بالعالم الثالث والدول النامية وهذه النظرة نظرة استعلائية على الشعوب التي اغلبها لديها حضارة وقيم ومبادئ وعلماء علمت العالم اغلب العلوم التي يمارسونها. ولهذا نسعى لتصحيح المسارة والنظرة التي ربما نستطيع تغيير الحالة للأفضل وايصال رسالتنا الانسانية والفكرية لبقية الشعوب.

- أستاذ عمار باعتبارك مواطن عراقي وشاهد عيان على ما يحدث بالعراق هل بإمكانك أن توصل لنا المشهد الحاصل هناك بالعراق حتى يعرف المتتبعين حقيقة ما هو حاصل هناك؟.

ج- العر اق الغني بثرواته وعقول ابناءه وشجاعتهم هي التي كانت سبب معاناة العراقيين وتنفيذ خطط المؤامرات من قبل اسرائيل وبعض الدول العربية لتنفيذ مخططات الاعداء لان العراقيين اصحاب حضارة عريقة ومهبط جميع الانبياء والصالحين، وطمع الاعداء بخيرات العراق ومنها البترول كان السبب وراء تلك المخططات واضعاف قوة العراق العسكرية والفكرية ليكون ساحة صراع في الداخل والخارج من أجل اضعافه بالتقسيم إلى اقاليم، ولكن خاب ضنهم وسيبقى العراق موحد وسيكون شوكة بعين الأعداء وسيرجع إلى عهده بوابة الشرق الاوسط وقوة ضاربة بعدما انتج الصراع والحروب أبطال حقيقيون من ابناء الشعب وفتوى المرجعية ألا وهو الحشد الشعبي ظهيرا لقواتنا الأمنية .

- عفوا أستاذ وبخصوص الأوضاع الاجتماعية حسب تتبعنا للمشاهد القاسية عبر مختلف وسائل الاعلام خاصة بالموصل الوضع الإنساني كارثي هناك هل بإمكانك أن تنقل لنا أحد المشاهد التي بقيت عالقة بذهنك هناك عن العوائل المتضررة من الدمار والتهجير الذي طالهم؟.

ج- اكيد هناك تضرر وقع على الجميع وبدرجات متفاوتة ولكن العراقي يساعد اخاه العراقي ويعلموا انها أيام عصيبة ستمر بسلام وإن ايمان العراقيين يجعلهم صابرين وصامدين لأنه ابتلاء خصهم الله عز وجل به ويجب أن ينجحوا فيه وهذا هو السر الذي يحفظ قوة العراقيين ويزيد من عزيمتهم من أجل دحر أي اعتداء.

- ما السبل والوسائل الكفيلة التي تراها مناسبة لحل هذه الأزمات خاصة بعد خروج داعش وبقاء صور الدمار والخراب هناك

ج- هو التوحيد بين جميع مكونات الشعب العراقي فبعد مرورهم بأزمات كثيرة فقد وعوا من خلالها أن الاعداء زرعوا الفتن من أجل التفرقة بين أبناء شعبنا بزرع بذور الطائفية لذلك لا مناص لنا إلا أن نكون لحمة واحدة فباجتماعنا نقوى وبتفرقنا نضعف ونضمحل تدريجيا وهو ما يريد ان يحققه العدو.

- باعتبارك ممثل للعديد من المنظمات التي تعمل على نشر سبل السلام برأيك ما الذي يمكن أن تقدمه هذه المنظمة الدولية للعوائل المتضررة من الحرب الأمريكية الأخيرة ومن آثار داعش ؟.

ج- هم يصنعون الموت ونحن نصنع الحياة وسننتصر لا محالة .

- وما النشاطات الاستراتيجية التي سطرتموها مستقبلا للعمل في هذا السياق والذي يمكن أن ترونه سببا مباشرا في رأب الصدع الحاصل بالعراق؟.

لدينا مشروع دولي سيقطع دابر تدخل الدول الكبرى بظلمهم للعراب ونضعهم أمم الأمر الواقع بعد التدخل في الشؤون الداخلية للدول الشق الاوسط، من خلال مشروع الدكتور صادق الموسوي رئيس بعثة السلام الدولية في الشرق الأوسط، والذي سيوفق جميع الاجراءات التعسفية وبعثات السلام الأمريكية التي تسعى لتزوير حقائق تقارير بعثة السلام للشرق الاوسط، وسنجعل الامم المتحدة والاتحاد الاوربي تعتمد على تقريرنا في تقصي الحقائق مستقبلا.

- عفوا أستاذ عمار المتتبع للوضع بالعراق انتشار الطائفية وبشكل كبير بسبب أمور كثيرة يعرفها العام والخاص برأيك كيف يمكن أن نسهم سواء على مستوى منظمات المجمع المدني أو على مستوى الحكومات لنشر قيم التسامح؟.

ج- نشر المحبة والسلام والتعايش السلمي من أجل أن نحصد الأمان والسلام وتذكير الناس بوصايا خالقهم من خلال توصيات جميع الديانات السماوية التي توصي الانسان بأخيه الانسان مها كان دينه وعرقه.

- برأيك أستاذ الشويلي ما الأدوات الكفيلة التي تراها مناسبة وتقترحها على الحكومات أو المنظمات الناشطة بهذا الميدان لنشر قيم المواطنة وحب الوطن بين أبناء الشعب الواحد رغم اختلاف دياناتهم وتوجهاتهم الفكرية؟.

ج- هي رسالة مهمة ملقاة على عاتق دعاة السلام والمفكرين والمثقفين في البلد وتبيان الحقائق وتوضيح الصور لما تنشره وسائل الاعلام المغرضة أو بثه من قبل الفضائيات المأجورة والتي تروج لخطابات عدائية من اجل الابقاء على حالة التشتت والدمار من خلال سياسة الفوضى الخلاقة.

- ما الدور الذي سيكون لهذه الاستراتيجيات التي تسعون لتحقيقها في حفظ هوية أوطاننا التي تعتبر هاجس الحكومات العربية من خطابات التعصب والتطرف؟.

ج- الجميع واع بتلك المخططات التي فشلت في بث الفتنة من خلال تزيف الحقائق، ولكننا ننصح الجميع بتوخي الحذر من فتن جديدة خارج نطاق الدين لأن مخططات الأعداء لا تتوقف عند حد من الحدود.

- أستاذ عمار حضرتك سفير وممثل لمنظمات عديدة تشتغل على تحقيق السلام بالشرق الأوسط الشرق الأوسط بالفترة الأخيرة أصبح يشهد غليانا كبيرا برأيك إلى أين سيؤول الوضع السياسي والدبلوماسي هناك؟ وهل من اقتراحات تقدمها للخروج من هذه اللعبة السياسية التي يتخبط فيها الاخوة الأشقاء؟.

ج- لقد ذكرت مسبقا مشروع البعثة الدولية للسلام في الشرق الاوسط وكلنا ثقة من مؤسسها وقائدها الدكتور صادق عبد الواحد الموسوي ومجموعته الرائعة التي تقف معه لإنجاح هذا المشروع الكبير.

- أستاذ عمار علمنا بأنك خبير بالميدان الإعلامي برأيك أستاذ عمار كيف يمكن أن يسهم الاعلام العربي في توحيد الصفوف وزرع قيم الحب والخير والسلام بين أبناء الوطن الواحد وأمتنا العربية والإسلامية عامة؟.

ج- اكيد ان نصف نجاح اي معركة من خلال الاعلام فهو بمثابة القتال في ساحات الوغى ومؤسستنا تسعى للتغيير الأفضل لأنه ينتهج الصدق شعارا له وهادف لنصرة الحق وتفنيد الادعاءات الباطلة التي تروج لها الكثير من الوسائل الإعلامية تظليلا للحقائق وتشويها لها من اجل توجيه الرأي العام نحو أهداف معينة تخدم تلك الأجندات.

- أستاذ عمار الشويلي في نهاية حوارنا الشيق هذا نطرح عليكم سؤالا أخيرا وهو ماهي نشاطاتكم القريبة لدعم قيم التسامح والسلام الدولي فضلا عن مساعدة عوائل الشهداء والمتعففين بسبب الأوضاع المتأزمة في العراق؟.

ج- سيكون التوحد قريبا من خلال اتحاد الاعلاميين العرب والعصبة الدولية للصحفيين الشباب اللذين يتولى قيادتهما السيد صادق الموسوي في العراق وأنا على مقربة منه ومتابع لمخططاته الرائعة ولمشاريعه الرائجة التي تصب في خدمة الاعلام العراقي والعربي لجعله يتمتع بحصانة دولية وسينتج ذلك نتائج كبيرة في عمل الاعلام بكافة مفاصله.

 

حاورته الكاتبة الإعلامية: أ. خولة خمري.

 

سماح خليفة- الكتابة هي الأكسجين البديل الذي أتنفسه عند انقطاع الأكسجين الطبيعي، والحركة النقدية تتأثر بالعلاقات والأحكام المسبقة

س- هل لك أن تعرفي القراء على بطاقتك الشخصية؟

- سماح صدقي محمد خليفة، مواليد طوباس عام 1978 لعائلة (فقهاء)، نشأت وترعرعت على أنغام الحجر ووقع الرصاص فكان للانتفاضة الأثر الكبير في كتاباتي. الوطن، المرأة، الحب والسلام، أهم القضايا التي شغتلتني. متزوجة في عجة قضاء جنين لعائلة (خليفة)

التحصيل العلمي:

حاصلة على الشهادة الثانوية (التوجيهي) من مدرسة بنات طوباس الثانوية

بكالوريوس في الأدب العربي من جامعة النجاح الوطنية نابلس.

دبلوم تأهيل تربوي من جامعة القدس المفتوحة جنين.

إجازة في تجويد القرآن الكريم وترتيله من أوقاف نابلس.

دورات في أدب الأطفال والكتابة الإبداعية.

ملتحقة ببرنامج الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية نابلس.

عضو في اتحاد الكتاب والشعراء الفلسطينيين.

العمل والخبرة:

مدرسة لغة عربية في مديرية التربية والتعليم قباطية( 2002- 2017) توجت بكتاب شكر وتكريم من قبل الوزير الدكتور صبري صيدم.

رئيس قسم الآداب في مكتب وزارة الثقافة جنين( 2017- 2018)

محفظة للقرآن الكريم وتجويده في مساجد طوباس( 1995)

تجربة قصيرة في تقديم البرامج في بداية انطلاقة قناة الأسير الفضائية قبل أن تهاجم من قبل قوات الاحتلال.

مدربة في الكتابة الإبداعية للفئة المتوسطة في مركز تعليمي في نابلس (2010)

مجال الكتابة:

أكتب في الشعر والنثر والخاطرة والومضة والقصة القصيرة والرواية ولي مقالات وقراءات متعددة.

مجال النشر:

نشرت كتاباتي في الصحف والمواقع الالكترونية والورقية

الورقية مثل: مجلة بلسم ومجلة الزيزفونة ، صحيفة الحدث و القدس والأيام والدستور الأردنية والمراقب العراقي.....الخ

الالكترونية في جميع الدول العربية: صحيفة الفكر، صحيفة الحياة، دنيا الوطن، وكالة الأنباء الدولية، ديوان العرب، وكالة معا، أنتلجنسيا، دروب الأدب، الحرية، الحوار، الغربة، البيت الثقافي في الهند......الخ

إصداراتي:

دليل في التعلم النشط للمرحلة الوسطى. عام 2015

ديوان (أبجديات أنثى حائرة) 2017

خلال شهور ستصدر روايتي ورقيا (نطفة سوداء في رحم أبيض)

وإصدار آخر إلكترونيا بعنوان (همسات دافئة)

شاركت في إعداد منهاج لغتنا الجميلة للصف الخامس 2017

قدم العديد من النقاد قراءات نقدية في ديواني (أبجديات أنثى حائرة) نشرت في مختلف الصحف الورقية والالكترونية

س- حدثينا عن بداياتك الشعرية وهل تأثرت بأحد من الكتاب؟

- بدأت الكتابة في سن مبكرة في عمر التاسعة بالخربشة على الحيطان أيام الانتفاضة كوسيلة لرفض الظلم والعنف الذي كان يمارس ضد أبناء شعبي، ثم تدرجت كتابتي على الورق والتي لم تكن موفقة على غير عادة الشعراء لسببين: بدأت كتاباتي بنصوص عاطفية تعبر عن المرأة وحقها في الحب بكافة أشكاله كنوع من تعويضها عن الظلم والقسوة التي كان يمارسها الاحتلال من جانب والمجتمع المحافظ المنقاد للعادات والتقاليد من جانب آخر فلم يتفهم المجتمع المحيط قيمة الحب عند المرأة.

السبب الآخر كنت أنشر كتاباتي تحت اسم مستعار(أسيرة الأحزان) حتى مللت من هذا اللقب الذي يرمز إلى الضعف والاستسلام قتوقفت عن النشر. ولذلك ظلت كتاباتي حبيسة الأدراج وقررت أن لا أنشر وأن لا يطلع عليها أحد حتى عام 2014 بدخولي عالم وسائل الاتصال والتواصل وتنبه أحد الكتاب إلى قيمة ما أكتب فشجعني على النشر ومتابعة موهبتي. ومن هنا انطلقت أكتب تحت اسمي الحقيقي.

أبو القاسم الشابي حفر في ذاكرتي قصيدته (إرادة الحياة) فظلت مقولته (أما آن لليل ان ينجلي) نصب عيني حتى الآن، ولكن حقيقة لم أتأثر بأي أحد بقدر تأثري بالحياة التي علمتني الكثير من الدروس ودفعتني إلى معترك الحياة بصلابة وثقة. فكانت كتاباتي منبرا لنقل هموم الوطن والأرض والقضية الفلسطينية والمرأة التي صورت كل ذلك من خلال عينها الثاقبة باعتبارها العنصر الأساسي في إنجاب وصناعة قادة المستقبل.

س- ماذا يعني الشعر بالنسبة لك، وهل ثمة أوقات معينة تطل فيها عرائس الشعر؟

- الكتابة بشكل عام بالنسبة لي هي الأكسجين البديل الذي أتنفسه عند انقطاع الأكسجين الطبيعي - الذي جعله الله حق للبشرية- عني كامرأة فلسطينية تعيش تحت نير وظلم الاحتلال من جهة وفي مجتمع ذكوري شرقي من جهة أخرى.

تتلبسني الملكة الشعرية في منتصف الليل عندما تخلد عائلتي إلى النوم ويسيطر الهدوء التام، عندها تمطر سماء الشعر علي بغزارة لتغسل ما تراكم من هموم فرضت علي قسرا فتنقلني إلى عالم خاص طافح بالحب والحرية والقوة والرضا والسكينة.

س- ما هي الموضوعات التي تناولتها سماح في نصوصها الإبداعية وفي مجمعها الشعري؟ :

- تحدثت عن الوطن والأرض والاحتلال والمرأة الفلسطينية بكافة حالاتها :المحبوبة، العاشقة، أم وزوجة الشهيد، أم وزوجة الأسير، الأسير داخل السجن وكذلك نظرة الفلسطيني في الخارج للأسير في الأسر، وأيضا الرجل العاشق، الرجل الذي تحلم به المرأة بطبيعتها، الرجل الشرقي...الخ

س- كيف ترين قصيدتك عند كتابتها؟بعد كتابتها؟بعد مرور فترة عليها؟

- في الحقيقة كل نص أكتبه يتمخض عن حالة ألم أو فرح أو حاجة ربما لتجربة قد أكون مررت بها أنا او حالات كنت شاهدا عليها فدفعني حسي الإنساني لأكتب عنها، وكذلك قد أكتب نصا فقط لرغبتي في الكتابة وتفريغ طاقاتي الكامنة..

بعد كتابتها أحبها جدا أشعر وكأنها طفلي الذي أنجبته بعد مخاض عسير نتيجة ظرف مؤلم تعرضت له أو أي فلسطيني أو فلسطينية أو لمجرد حبي للقلم والكلمة التي قد تحمل القارئ إلى عالم مطواع يحقق فيه القارئ ما عجز عن تحقيقه ومعايشته على أرض الواقع..

وبعد مرور وقت عليها إذا أعدت قراءتها أبدأ برعايتها بتهذيبها وإضافة أو حذف أو تنميقها لأزيد من جماليتها تماما كطفلي الذي أهتم بأن ينمو في بيئة سليمة وأن أزيد من جماله ورونقه وحالته الصحية.

س- هل ندمت على كتابة قصيدة ما، وما السبب؟

- في الحقيقة لم أندم يوما على ما كتبت وإنما ندمت على ما لم أكتب أو ما اضطرتني الظروف إلى حذفه من نصوصي أو إلى تغيير فيها، فنحن لا نستطيع أن ننكر أننا نعيش في مجتمع مقيد داخليا وخارجيا مجتمع مقيد بالعادات والتقاليد من جهة وبقيود الاحتلال من جهة أخرى وبالسلطة الداخلية الموجهة من جهة ثالثة.

س- ما رأيك في الحركة الثقافية الفلسطينية في المناطق المحتلة عام 1967 وهل هناك فرق بين الابداع الذي كتب يعد الاحتلال وبعد أوسلوا؟

- واجهت الحركة الأدبية والثقافية الفلسطينية أوضاعا قاسية وممارسات قمعية فرضها الاحتلال الصهيوني مما أثر على الإبداع الوطني وكتم الصوت الفلسطيني الشعبي النابض بسبب الرقابة العسكرية الخانقة مما أدى إلى تاخر صدور الصحافة الأدبية والثقافية والمجلات الفكرية حتى منتصف السبعينات والتي شهدت نهضة ثقافية أدبية ملحوظة فأزهرت الصحف والدوريات الأسبوعية والمجلات الشهرية والدورية المختلفة إضاقة إلى تأسيس دور نشر وطنية بسيطة على مستوى الفرد والإمكانيات.

وبالتالي نجد ظاهرة الشعر المقاوم قد اندلعت في الأراضي المحتلة بعد نكسة 1967 برموزها توفيق زياد وسميح القاسم ومحمود درويش الذين نقلوا تفاصيل القضية الفلسطينية وتجلياتها ولذلك نجد الروح الشعرية التي تقجرت في فلسطين المحتلة استلهمت قاموسها من مفردات الحياة وتفاصيل الأرض التي تحلت بروح الصمود في وجه الاحتلال الإسرائيلي مدعمة بإرادة التشبث بالوطن والتي واجهت القصيدة العربية الموطوءة بروح الانكسار بقعل الهزيمة والتي تجسدت بخطاب هجائي للذات والعالم.

بعد أوسلو بدأ الادب الفلسطيني ينتصر للبطل العادي وربما المأزوم والمهزوم والمتردد والخائف بعيدا عن البطل الأسطوري والسوبرمان فنجد شعر محمود درويش نفسه مثلا اختلف بعد أوسلوا وهذا واضح في (لماذا تركت الحصان وحيدا) و(سرير الغريبة) و(لا تعتذر عما فعلت)، فانغمست القصيدة بعد اوسلوا في الابهام والغموض.

س- أنت بصدد إصدار رواية فهل تحدثيننا عنها قليلا؟

- روايتي تمتد أحداثها من نكسة عام 1967 رجوعا إلى نكبة 1948ثم تمتد إلى بداية عهد دونالد ترامب واستلامه الحكم دون الغوص في حيثيات حكمه والتغييرات التي لحقت به.

ولكن حرصت في روايتي أن لا تكون جافة تأريخية بل كانت في إطار قصة غرامية يتصارع فيها الحب مع الحرب لنحكم في النهاية إن كان الحب بإمكانه ان ينتصر على الحرب ومدى صلابة الأنثى الفلسطينية المرهفة الرقيقة إن لزم الأمر.

يعني الهدف من روايتي أن تنقل معاناة الشعب الفلسطيني من جهة وتمسكه بالحياة والحب من جهة أخرى فإن قرأها جميع الأجيال سيشعر بالمتعة والفائدة في نفس الوقت. فأظنها ستروق الشاب والكهل على حد سواء.

س- هل تعتبرين نفسك ذات خصوصية في كتاباتك الإبداعية؟ وكيف ترين القصيدة النسوية في ضوء تجربتك الشعرية؟

- نعم في الحقيقة أعتبر أن لدي خصوصية في كتاباتي تتبع خصوصية تجربتي الحياتية التي ربما ستقودني في يوم ما إلى كتابة سيرتي الذاتية إن استطعت أن أتمتع بالحرية التي أصبو إليها.

القصيدة النسوية لا تختلف عن غيرها برأيي إلا ربما من ناحية الجرأة فقط فربما كانت أقل جرأة في الطرح بسبب طبيعة المجتمع الشرقي الذكوري الذس تعيشه المرأة الفلسطينية.

س- كيف ترين حركة النقد الفلسطيني في المرحلة الراهنة؟ ومن يعجبك من النقاد؟ وهل أنصفك النقاد؟

- حقيقة لم أستحسن الحركة النقدية السائدة في الوضع الراهن فهي تتأثر بالعلاقات والاحكام المسبقة فلا تحكم على العمل الأدبي بصورة مجردة لتفيه حقه، وأجد الدكتور عمر عتيق عميق في نقده إلى حد ما وهو كتب عن ديواني إضافة إلى غيره من النقاد ولكن حتى الآن لا اعتقد أن النقد قد أنصفني، ولم يتجلى ديواني بين أيدي النقاد حتى الآن.

س- ما هي طموحاتك ومشاريعك المستقبلية؟

- كل طموحاتي تتجسد في الحرية ليس الحرية من المحتل الغاصب فقط بل الانعتاق من ذواتنا المكبلة ومن قيود المجتمع التي لازالت تحاصرنا وتحد من إبداعاتنا.

مشاريعي المستقبلية حقيقة واسعة تتراوح بين الكتابة على الورق بإصدارات سترى النور قريبا وبين العمل على أرض الواقع وكلها تهدف إلى نقل معاناة الشعب الفلسطيني على الصعيد الداخلي والوطني والعالمي، وترميم الإنسان على الصعيد الفردي والجمعي.

 

حاورها : شاكر فريد حسن

 

89 فاديا عريج- إحساسي يكتبني ولكني ما زلت عاجزة عن التعبير عما يجول في أعماقي بالصورة والمشهد الذي أحب

فاديه عريج، ابنة جبل الريان ، سويداء الكرم، شاعرة مبدعة أنيقة الحرف والحضور، تتعربش كلماتها على قلب المتلقي وأفكاره، ولطالما خبأ حرفها في عمق الروح ليستحوذ قلمها على شفرة البوح، وحين تقرأ نصوصها تقف مندهشا أمام فعل الحلم والحس والتأمل والخيال.

كان لي الحوار التالي معها:

من هي فاديه عريج؟

- أنا ابنة الطبقة الكادحة المثقفة المتعلمة، مربية أجيال، نهمة للمطالعة متذوقة للفن والإبداع والجمال الروحي أينما وجد، يعتصر قلبي حزنا لمشهد طفل متسول وام ثكلى وكل أنواع المعاناة الإنسانية على وجه الأرض، لا فرق عندي بين عربي او غربي الإنسان هو الإنسان أينما كان.

أنا عضو في منتديات أدبية وثقافية في المحافظة، عضو في الرابطة العربية للآداب والثقافة، عضو في المركز العراقي للأدباء والفنانين الشباب وفي الكثير من المنتديات الثقافية والأدبية الالكترونية على مساحة الوطن العربي.

لي مؤلفان مطبوعان صدرا هذا العام أحدهما بعنوان (قلبي يحدثني) ونصوصه تتغنى للإنسانية والوطن والسلام وغيرها من المواضيع الاجتماعية، والثاني

بعنوان (عارية الحواس) ونصوصه تتغنى للحب والمحبة لذاك الذي تصنعه المخيلة، وقد نشرت جريدة الدستور في العراق قراءة نقدية لمؤلفي عارية الحواس بقلم الناقد العراقي الأديب وجدان عبد العزيز بتاريخ 20/12/2017 وهي قراءة موثقة في ديواني المطبوع.

وهناك ديوان ثالث صدر الكترونيا بعنوان (يشبهك هذا المطر) مترجم في الجزائر الشقيق الى اللغة الأمازيغية وقد تمت ترجمته على يد الأديب الجزائري مازيغ يدار وموثق في دار كتابات جديدة الالكترونية ضمن سلسلة دواوين مترجمة شرق أوسطية وسيصدر قريبا ورقيا.

نشرت لي العديد من المجلات الأدبية والثقافية الورقية في سورية والعراق والأردن ومجلة السلام الدولية في السويد وغيرها.

كما أن معظم نصوصي موثقة الكترونيا في الكثير من المواقع الأدبية.

تم تكريمي من جهات ومنتديات كثيرة لا مجال لذكرها وأهمها مجلس الكتاب والأدباء والمثقفين العرب. وجمعية أصدقاء مرضى السرطان الذي كان ريع حفل توقيع ديوانيّ لصالح عملها الخيري في محافظتي.

هواياتي المطالعة والكتابة مذ كنت في المرحلة الإعدادية وأحب الرسم والموسيقى

ولي بعض التجارب القديمة في الرسم، يسمونني شاعرة ولا أجد نفسي استحق هذا اللقب بعد. إحساسي يكتبني ولكني مازلت عاجزة عن التعبير عما يجول في أعماقي بالصورة والمشهد الذي أحب.

ماذا يعني لك الشعر؟

- الشعر هو هذه المعجزة التي تسمح للناس بالمشاركة فيما يوحد بينهم رمزيا وينقذهم من الوحدة والتناهي أحيانا، هو ذاك الجمال الذي يتجلى ويؤثر فينا حيث يوّن سعادة دائمة للروح، يعبر عن أحزاننا أتراحنا وأفراحنا وما يعتري القلوب والأرواح، يعبر بنا حدود الخيال يأخذنا الى عوالم لا حدود لها يصور همومنا وهموم الوطن فالشعر والقصيدة ليسا غريبين عن أي فعل خلاّق، هو ضوء نقرا بفضله العالم ويقرأنا.البعض ينظر للشعراء على أنهم يمثلون الإنسانية.

كيف ترين قصيدتك عند كتابتها، بعد كتابتها، وبعد مرور فترة عليها؟

- أرى قصيدتي عند كتابتها كمن تنتظر مولودا جديد وبعد كتابتها ينتابني شعور بالارتياح كوني سكبتُ ما يخالجني من شعور فوق الورق ولكني لا البث أن أعود إليها بعد فترة من الزمن وأراني أعدل فيها الكثير من التعبير والصور، مع بقاء ذاك المعنى الموجود فيها سابقا، ولو سألتني عن قصائدي المطبوعة في الديوانين خاصتي لقلت لك ربما لو تركتها الى اليوم لعدلت على بعضها الكثير، لكني أحبها جدا.

كيف ترين الوطن من خلال فاديه عريج؟

- الوطن هو الأم انتمائي له كانتمائي لأمي، نحيا فوق ترابه ونحمله في القلب أينما حللنا ورحلنا، هو الشجرة المعطاء التي تثمر بتضحيات شعبه، لا أجمل من أن يجاهد المرء في سبيل الوطن ويعمل على بنائه وتطوره فكريا وحضاريا وماديا والأجمل أن يدافع عنه بكل ما أوتي من وسيلة والقلم هو وسيلتي.

وقد كتبت عدة نصوص للوطن وأنا التي قلتُ فيه:

أنينك هويتي

انتصارك أنشودتي

ياسمينك يزهر بدمي أنجما

لا وطن غيرك يعمر ذاكرتي

وقلتُ في نص آخر:

وطني..

يا طعم السّواقي الحزينة

وغربة الأيام

كم عَذبَتْ شجونك دمي

ورقصَ فوق جراحك

الخونة واللئام

دروبك مقفرةٌ عتيقة

تموت فيها الأماني

وتغرق الأحلام

هل لي من نبيذ شمسك

رشفةٌ أصحو بها

تبددُ عتمةَ الأيام

ومن ضجيج قهرك بلسما

يبردُ الجراح والآلام

انهض

انفض عنك غبار الظلم

إن تجرأ عليك كائن من كان

علّم الغزاة أنّا متجذرون في الأرض

ونحن أسياد الزمان والمكان

لله درك ...كلنا أملٌ

سيورق فيك العود الأخضر

ويعود الحمام ينشد أهازيج السلام

فوق سطوح الشام

هل تملكين السيطرة على قصيدتك؟

- عندما تعتلي صهوة الجواد يجب أن تحكم سيطرتك عليه، لكن عندما تشعرانك وهو روحا واحدة ستترك له العنان بأن يأخذك حيث يشاء وتستمتع برحلته، هي القصيدة في كثير من الأحيان لا تمتلك القدرة على السيطرة عليها تكتبك ترسمك تأخذك الى عوالم ليس لها حدود بلا إذن منك وتحلق معها بلا إجنحة.

ما هي مصادر الإلهام لفاديه عريج؟

- مصادر إلهامي وبوحي متعددة يُبكي قلمي مشهد طفل متشرد أو متسول وتنزف حروفي ألما لمآسي شعبي والوطن ومعاناة الإنسانية المصلوبة على أبواب الريح، وتزغرد كرامة وكبرياء وشمم لانتصار الحق ويرقص الحرف نشوانا ينثر العبير للمحبة والسلام والطفولة كما أن الطبيعة هي الملهم الأجمل للبوح...البحر والسماء والنجوم والقمر...المطر...والطبيعة صديقة بوحي تتغلغل في ثنايا حرفي فأنا كتبتُ وهذا مقطع من نص أنتظر:

أنتظرُ

كعصفورٍ مبللِ بالمطر

الدفء من عينيك

أنتظرُ...طلوع شمسك

كي تتلاشى غيوم أحزاني

وقلت في نص آخر:

أنا والبحر

وصوت فيروز.. وطيفك

لا صوت الا صوتك

كل الغيم يرقص حالما بالمطر

يغار البحر من طيفك يا حبيبي!

يطوف الشاطئ.. يعانقه

يمسح مرور العابرين

وكأنه يقول: الشاطئ لي وحدي

ويشرب قهوته على نوافذ

ذكرياتي المعتقة بالرحيق

هل تعتمدين شكلا شعريا واحدا؟

كي تسكب عواطفك ومشاعرك وما يخالج الوجدان بصور أكثر تنوعا وبه تكون أقرب لروح القارىء، بما تحققه من مداعبة فكرية للأحاسيس والمشاعر الإنسانية، وهو ما يتماشى مع روح العصر والتفكير الإنساني اليوم، فانا لا أستطيع متابعة القصائد الموزونة دائما لأني اشعر أحيانا انها تقيد روحي، عن نفسي اتحدث وربما يخالفني الراي كثيرون، وأحترم ذائقة القارىء ورأيه أبدا.

مع إيماني العميق أن القصائد الموزونة تمتلك المقومات الإبداعية بما يكفي كي ترسو بالقارىء على شواطئ الألق.

أول قصيدة كتبتها كنت في المرحلة الإعدادية وكانت محاولة جميلة في التعبير عن الخداع والظلم بين البشر، حيث كان الثعلب والحمل شخوصا في قصيدتي، وكنت سعيدة عندما أثنى عليها مدرسي في اللغة العربية آنذاك، مع أنها كانت محاولة خجولة ولكني كنت سعيدة بها. وأول قصيدة غزلية كانت وأنا في مرحلة التعليم الثانوي، ولم أنشر ما أكتب لأني كنت ومازلت أكتب لنفسي واحتفظ بكتاباتي في مدونات قديمة حديثة، لكن وسائل التواصل الاجتماعي هي التي ساهمت بنشر كتاباتنا وتشجيع ممن هم حولنا، وتشجيع الأصدقاء المتذوقين للشعر والكثير ممن هم نخب أدبية وثقافية في محيطنا وفي هذا العالم الالكتروني كأمثالك أستاذ شاكر فريد حسن إغبارية مشكورا.

وعن سؤالك أي قصيدة أحببت أكثر.. أنا يا سيدي أعتبر نصوصي أبناء لي ولا يمكن لأم أن تحب ولد أكثر من الآخر، لأن كل قصيدة لها مضمون خاص بها ولها حالة وجدانية في روحي ساهمت بولادتها، ولكل قصيدة وقعها الخاص في قلبي، ولكن لو سألتني أي القصائد أقرب للقلب أقول هي تلك التي تتحدث عن الحب والمحبة، نعم لأن المحبة وحدها قادرة على خلق الإبداع والتعبير عن كل القضايا البشرية وأجدها الأقرب لروحي، ولأنها تجعلني أحلق بلا أجنحة.

هل هنالك طقوس معينة للكتابة لديك ؟

- طقوس الكتابة التي تساهم في انهمار حرفي متعددة ولا مكان أو زمان محدد لها، أحيانا الوحدة والتأمل وأحيانا الطبيعة بجمالها وثورتها، وربما وأنا أحتسي قهوتي وأتصفح في كتاب، ولن تصدق إن قلت لك أنني أكثر مرة وأنا أقود سيارتي تعصف بمخيلتي ذكريات فيبدأ الحرف ينهمر انهمار الضوء أركن سيارتي جانبا وأقوم بتدوين حروفي في مذكرة جوالي لأنني أنساها إن لم أدونها ،وأحيانا عندما أخلد للنوم ليلا...أتقلب على هسيس الحرف أنهض وتراني أكتب ما يجول في خاطري وأشعر وكأني مسلوبة الإرادة بلا شعور مني أدون على الورق وربما تكون خاطرة أو غيرها وفي أحيان كثيرة سماعي لأغنية يثير بي الشجن ينهمر بوحي وأسافر معه حدود الخيال .

ما هو طموحك على المستوى العام؟

- طموحي على المستوى العام الأمن والأمان والسلام لوطني وأبناء وطني سوريا أولا، وللعالم والإنسانية كافة، والتحرر من كافة أشكال التخلف والجهل التي تقيد الفكر الإنساني والسمو بأفعالنا وأقوالنا وتعاملنا مع ذواتنا ومع الآخرين بما يليق بنا كبشر، وعدم التفريق بين إنسان وآخر الا بالعلم والعمل.

حيث قلت في هذا:

أحلمُ بالإنسانية ينصهرُ

في داخلها الإنسان

ويولدُ من جديدٍ

إنساناً يحبُ أخاه الإنسان

وتهدلُ أنفاسه هديل الحمام واليمام

سجعاً من أجلِ المحبة السلام

كما أتمنى من كل المنظمات العالمية لحقوق الإنسان تبني الأطفال الموهوبين في كل المجالات لأنهم الأجدر بالعناية والاهتمام، لأنهم غد الإنسانية الواعد وخاصة الأطفال المتواجدين في مسرح الصراع والحروب.

ما هي مشاريعك الأدبية الحالية؟

- مشاريعي الأدبية بسيطة خجولة، لي محاولة في كتابة القصص القصيرة الموجهة للأطفال، وأتمنى أن تجد النور بطباعتها ولو بعد حين، أرغب بإنشاء منتدى ثقافي صغير يساهم فيه عدد من الأقلام الواعدة وخاصة جيل الشباب.

هل حقا حقل الأدب يتسع لجميع الأزهار؟

- الأدب يتسع لجميع الأزهار ولكن الأزهار تفنى ولن يبقى في الذاكرة إلا الأزهار التي تحمل العطر الذي يترك بصمته في القلوب والعقول والأرواح، وبعض الأزهار في الطبيعة كما الأدب لا تمتلك عطرا.

كيف ترين حركة الإبداع والنشر في سورية حاليا؟

- لست في موقع يخولني تقييم حركة النشر والحركة الإبداعية في سوريا، لكني أقول إن سوريا مهد الحضارة وموطن الإبداع والمبدعين كانت وما زالت وستبقى مدرسة لكل شعوب الأرض.

هل كتابتك التزام إبداعي أم طرح سياسي؟

- الكتابة التزام إبداعي، ويجب أن لا تخلو من الطرح السياسي لأن الكتابة وليدة الواقع الذي يحياه الكاتب ولا يمكن أن ينفصل عن واقعه ابدا، ولكني لم أكتب في السياسة أبدا، كتبت للوطن وصورت همومه ومعاناته وهموم المواطن، لإيماني بأن السياسة ذات معطيات متغيرة أبدا.

هل تناولك النقاد بالنقد؟ وهل أنصفوك؟

- تناول نصوصي بعض النقاد وأظنهم أغدقوا الكثير مما أفخر وأعتز به، منهم الناقد العراقي الأديب وجدان عبد العزيز والناقد الفلسطيني الشاعر وليد دويكات وصديقتي الناقدة الكردية المقيمة في باريس نجاح هوفاك وغيرهم لا مجال لذكر أسماء. وأنت أستاذ شاكر فريد حسن إغبارية كان لك اضاءة نقدية أفخر بها جدا، وأعتبر كل الإضاءات النقدية التي تناولت نتاجي الأدبي وساما على صدري. وإذ سألتني هل أنصفوني بالنقد أقول: أغدقوا الكثير مما أعتز به، مع إيماني أنني مازلت طفلة أحبو في ميدان الشعر والشعراء.

الكلمة الأخيرة التي توجهيها للقراء؟

- كلمتي الأخيرة للقارىء: أتمنى أن أكون عند حسن ظنك وترقى كتاباتي لمستوى الذائقة الأدبية لك، كما أتمنى من كل قارىء أن يوجه النقد البناء لكل عمل أدبي مما يساهم في تطوير النتاج الفكري أدبيا وصقل موهبة الكاتب بطرق وأساليب حضارية بنّاءة تعزز ثقته بنفسه ومحيطه ونتاجه لا أساليب هدامة الهدف من خلفها التحطيم والتجريح لأن كل منا يمتلك الروح الخلاقة التي تسمو بالتعزيز الإيجابي والعمل الإنساني الخير.

أخيرا: كل التقدير والاحترام الأديب الصديق شاكر فريد حسن إغبارية هل هذا اللقاء الممتع.. دمتم بكل الألق.

 

عزالدين عناية- بعض مؤسسات الترجمة العربية هي هدْرٌ للمال العام وأكذوبة كبيرة باسم الترجمة

- كيف بدأت حكايتك مع الترجمة؟

- راعني النقص الفادح في مراجع الأديان لمّا كنت طالبا في "جامعة الزيتونة"، فانهمكت حينها في ترجمة كتاب "علم الأديان" للفرنسي ميشال مسلان وأهديته قصدا إلى الزيتونة والقرويين والنجف والأزهر، ومازلت إلى اليوم أتابع تشعبّات الملل والنِّحل، طورا في علم الاجتماع الديني وتارة في الاستهواد (علم اليهوديات) وأخرى في أصناف المسيحيات.

- ما هي آخر الترجمات التي نشرتها، وماذا تترجم الآن؟

- آخر ترجمة نشرتها كتاب "تخيّل بابل" للإيطالي ماريو ليفِراني، وهو مؤلف تاريخي ضخم أتممته في مدة وجيزة، حتى أني من فرط ما انغمست فيه أن روحي غدت وكأنها طلَل من أطلال تلك العاديات. وما أعكف عليه في الراهن كتاب في سوسيولوجيا الأديان، يعالج قضايا تفجرات المقدس، وما أحوجنا إلى نبراس في هذا الليل البهيم.

- ما هي، برأيك، أبرز العقبات في وجه المترجم العربي؟

- أن يتسرّب الوهن إليه جراء الخراب الذي يجتاح بلاد العرب فيموت التحفز فيه أو يتلاشى.

- هناك قول بأن المترجم العربي لا يعترف بدور المحرِّر، هل ثمة من يحرّر ترجماتك بعد الانتهاء منها؟

- قمتُ بتحرير أكثر من خمسين كتابا مترجما من الإيطالية، ومع ذلك ترجماتي يتكفّل بتحريرها محرّر.

- كيف هي علاقتك مع الناشر، ولا سيما في مسألة اختيار العناوين المترجمة؟

نشرت ترجماتي لدى دور مختلفة، تربطني بأصحابها علاقات مودة، لعلّ ذلك لأني متطهر من أوهام الكتّاب وراض بما كتب الله لي. فقد نشرت دُزّينة أو أكثر من الترجمات الإيطالية وهي من اختياري ولا دخل للناشر فيها.

- هل هناك اعتبارات سياسية لاختيارك للأعمال التي تترجمها، وإلى أي درجة تتوقف عند الطرح السياسي للمادة المترجمة أو لمواقف الكاتب السياسية؟

- ربما المحدد السياسي لاختياراتي في الترجمة أن يكون النص تنويريا إنسانيا وألاّ ينخرط في ترويج الخرافة واللامعقول والزيف. كما أن موقف الكاتب الذي أترجم له يهمّني وأرفض أن أترجِم للمتربّصين بحضارتي.

- كيف هي علاقتك مع الكاتب الذي تترجم له؟

- بعضهم رفقاء درب، لأن بيننا شبَهاً في التفكير والمسار ورؤية العالم.

- كثيراً ما يكون المترجم العربي كاتباً، صاحب إنتاج أو صاحب أسلوب في ترجمته، كيف هي العلاقة بين الكاتب والمترجم في داخلك؟

- قياسا على المثل الإيطالي "يولد المرء شهماً ولا يصير" كذلك "يولد المرء مترجما ولا يصبح"، فالمترجم الآتي من خارج دائرة الإبداع هو كالعاشق بدون معشوقة. وعلاقة الترجمة بالبحث والكتابة هي علاقة تكامل، كلّما أوغلتُ في براري البحث إلاّ واختزلت الطريق بالترجمات.

- كيف تنظر إلى جوائز الترجمة العربية على قلّتها؟

- لا تعنيني البتّة، ليس يأسا منها كما يئس الكفار من أصحاب القبور، ولكن لأني حين أترجم تتملّكني لوثة شبيهة بما عبّر عنه إبراهيم بن أدهم في ذلك القول المأثور: "لو علم الملوك ما نحن فيه لقاتلونا عليه".

- الترجمة عربياً في الغالب مشاريع مترجمين أفراد، كيف تنظر إلى مشاريع الترجمة المؤسساتية وما الذي ينقصها برأيك؟

- بعض مؤسسات الترجمة في بلاد العرب هي مؤسسات جادة وحازمة على غرار "مشروع كلمة" في أبوظبي، و"المركز القومي للترجمة" في مصر، و"المنظمة العربية للترجمة" في لبنان، في حين ثمة غيرها هي هدْرٌ للمال العام وأكذوبة كبيرة باسم الترجمة.

- ما هي المبادئ أو القواعد التي تسير وفقها كمترجم، وهل لك عادات معينة في الترجمة؟

- ليس لدي قواعد سوى ما تعارف عليه التراجمة؛ ولكن من عادتي حين أترجم أن أصغي بإمعان إلى الذكر الحكيم.

- كتاب أو نص ندمت على ترجمته ولماذا؟

- لم أندم على نص ترجمته ولكن حزنت على نص أنجزته ثم فقدته، صادره البوليس السياسي من محل سكناي في تونس، وهو نص لغوستاف مونشينغ حول "تاريخ علم الأديان"، وذلك في زمن سيئ الذكر المخلوع (ز.ع.ب.ع).

- ما الذي تتمناه للترجمة إلى اللغة العربية وما هو حلمك كمترجم؟

- أن نُشفع الترجمة بنقد الترجمة وبذلك يمكن الحديث عن توطين منجز الترجمة، أمّا حلمي فأن أساهم في ردم الهوة التي تفصل الثقافة العربية عن الثقافة الإيطالية، فلم نترجم من إنتاج تلك الثقافة سوى 400 عمل لا غير طيلة تاريخ اللغتين.

 

حاوره الصحفي شوقي بن حسين

....................

نبذة عن المترجم

عزالدين عناية تونسي من مواليد 1966 بسوسة، أستاذ بجامعة روما، صدر تحت إشرافه أكثر من خمسين عملا من الإيطالية. له جملة من الترجمات المنشورة منها: "المنمنمات الإسلامية" لماريا فونتانا، 2015؛ "السوق الدينية في الغرب"، لمجموعة من المؤلفين، 2012؛ "علم الاجتماع الديني" لسابينو آكوافيفا، 2011؛ "علم الأديان" لميشال مسلان، 2009.

حاوره الصحفي شوقي بن حسين

 

 

80 ملاك العوامهي لا تكتب الشعر فحسب، بل تتنفسه حبًا وعشقًا ووجدًا، وتبوح باحاسيسها، وكل خلجة ونبضة قلب وروح، فهي شاعرة البوح والهمس والوجدان والياسمين والرقة والاحساس الدافىء، المبدعة السورية ملاك العوام التي تكتب بغزارة وتنشر نتاجها الشعري في المواقع الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، وصدر لها ثلاثة مجاميع شعرية، والرابع قيد الانجاز، وقد كان لي الحوار التالي معها:

هل لك أن تعرفي القراء على نفسك وبطاقتك الشخصية؟

- ملاك العوام هي ابنة جبل الريان السورية المتشبثة بأرض الوطن حتى آخر رمق. امرأة بلون ليلكي، من نور ونار، من رحم الأمنيات ولدت، تعشق الحياة بمرها وحلوها، حالمة ومتفائلة رغم كل شيء.

من مواليد دمشق بحكم عمل والدي، السويداء محافظتي، أنهيت دراستي الابتدائية في دمشق، والاعدادية والثانوية بالسويداء، لم اكمل دراستي الاكاديمية، فقد تزوجت باكرًا وتفرغت لاولادي وأسرتي، اعمل مستقلة.

حدثينا عن بداياتك الشعرية، وماذا يعني الشعر بالنسبة لك؟

- بدأت الكتابة حين كنت في الثانية عشرة من عمري، حيث كتبت نصوصًا كثيرة ونقحها في حينه مدرسي للغة العربية.

الشعر بالنسبة لي أيقونة النشوة، واحة، ربيع أمنيات ورحاب واسع المدى. أرى نفسي بين سطوره الزهر ومواسم الفرح.

ما هي مواضيع شعرك؟

- مواضيع شعري متنوعة، الحب والوطن الجريح، كبرياء المرأة والعنفوان، والأمومة التي أخذت حيزًا كبيرًا في كتاباتي، فضلًا عن هموم المرأة والمجتمع الذكوري ومعاناتها القهرية والنفسية، وكذلك كتبت عن الروح والتفاني، الوفاء والأحاسبس.

أي الألوان الأدبية أقرب الى نفسك؟

- أجد بالنثر مدى واسع الطيف، ويجذبني الشعر التفعيلي.

كبف تولد القصيدة لديك، وهل ثمة طقوس للكتابة؟

- بكل لحظة تلامس مشاعري ،وبكل همسة حب على مسامعي تولد قصيدة، وبكل لحظة شوق لفلذة كبدي، ولكل جريح وشهيد وعشق الوطن تولد آلاف القصائد.

وعندما تأتيني الرغبة الجامحة لنسج الحروف، ففي أي مكان احيكها بكل شغف.

هلا رسمت لنا خريطة للواقغ الثقافي السوري الراهن؟

- الواقع الثقافي في سورية راهنًا يحاول النهوض واثبات الوجود والحضور والمتابعة، رغم آهات الحرب وآلامها التي فرضت على القطر السوري الحبيب، وذلك من خلال التواصل الاجتماعي.

ما رأيك بالحركة النقدية في سورية والعالم العربي، وهل أنصفك النقاد؟

- النقد برأيي سلم النجاح واعتبره خيوط فجر تولد من خلاله قصيدة جديدة بحلة دافئة.

المثقفون والنقاد في سورية كثر، ووسائل الاتصالات الحديثة سهلت عليهم الوصول للأدباء والشعراء. وبالنسبة لانصافي فقد كنت وما زلت أشعر بالنشوة بارائهم وبكل تواضع، فقد نلت أكثر من لقب أسعد خلجات روحي، مثل سيدة الهمس، وملاك الروح، وسيدة الياسمين، وفراشة ساحرة، وهذا يشكل دعمًا معنويًا لي لا ولن اتجاهله.

أي من الشاعرات السوريات تعجبك وتتوسمين فيها مستقبًلًا. شعريًا ناجحًا؟

- اعداد الشاعرات السوريات هائلة، وانني أعيد وأكرر ما قلته سابقًا أن شبكات التواصل سهلت الانتشار والشهرة واختصرت الطرق للوصول للناس.

هن صديقات عزيزات ولكل واحدة منهن أسلوبها وطريقتها وبوحها الخاص.

- أين الوطن الفلسطيني والقدس الجريحة في نصوصك الشعرية؟

القدس تحتاج لمواسم ربيع

تحتاج لجحافل وجيوش

لقلوب وسيوف

لا أبجديات ولا قصائد

فهي روح القصيدة ومرتعها

عربية كانت وستبقى

أحقن وريدها ببقايا أنفاس

تعبق برئتي حب الوطن

عشق ترابه

ولا بد من نزيف حرف على أكتاف وجع القدس وفلسطين.

ما هي مشروعاتك المستقبلية؟

- بعد أن طبعت ٣ مجموعات شعرية، فان المجموعة الرابعة قيد الانجاز، وأحلم بدار للطباعة والنشر.

لو طلبنا منك اختيار قصيدة من قصائدك للقراء، فماذا كنت ستختارين؟

- قصائدي هي كأولادي اعتز بها كلها، ولكني اختار قصيدة " شهقة نجاة ":

جئت حبك....

ببقايا أنفاس أرهقتها السنين....

حافية   باكية ....

من وجع لا يستكين...

روح سكنت روحي...

ب كلمات عزفت ترانيم حب ♡♡

و

طبول جيوش من الحنين

أبوح... بعشقك

بشوقي .....

بوجع زاد بأضلعي الأنين...

اعزف حلمي على اعتاب السماء

اهازيج عاشقه تصافح الللهب

ترمد الحنين  

تعطر اكتاف الحمام ....

ترسم على ريش الزاجل

رسائل شوق وهيام

جئتك ....وشهقات النجاة تناغي روحك

جئتك .... وحلمي يزهر على شرافتك

جئتك بمواسم الربيع

فأزهر على خاصرتي النخيل

واثمرت كل الورود قمحآ ...

ومن القمح قطفت عناقيد عنب

...ماعادت الفصول اربع

ولا الساعات اربع وعشرين

كثرت الاتجاهات

واليك فقط كان المسير

 

جميلة شحادةالشعر بالنسبة لي هو بوح وتعبير عن مكنونات، وعن مشاعر وأحاسيس، وعن صياغة فكرية بصورة فنية وجمالية

التربوبة جميلة شحادة كاتبة وشاعرة مرهفة من مدينة الناصرة، تتصف بأسلوبها الواضح ومستواها الراقي المميز، نصوصها أخاذة وصورها الشعرية باذخة، قصيدتها مكثفة، مليئة بالمعاني والكلمات الشفافة المترعة بالتعابير اللغوية، تعرف كيف تطوع المعنى لألفاظها، فلا تجنح عن المرمى. في العام الماضي صدر مجمعها الشعري الأول بعنوان" عبق الحنين "، فارتيأت إجراء هذا الحوار معها:

أولا، حدثينا عن مسيرتكِ في الكتابة، متى بدأتِ الكتابة؟ وكيف كانت البدايات؟

- بدأتُ الكتابة منذ كنتُ في المرحلة الابتدائية، وقد لفتت كتاباتي انتباه المدرسين الذين علموني، فأثنوا عليها وشجعوني لأشترك في المسابقات التي كانت تخصص للكتابة الإبداعية من قبل مجلة للصغار ( لا أذكر اسمها الآن). وعندما كنت في الصف السادس الابتدائي فزتُ بالمرتبة الأولى عن كتابة نص: "الربيع في بلادنا". أما أول نص نشرته، فقد كان في صحيفة كل العرب، وباسم مستعار، وكنت وقتها في الصف السابع الابتدائي. بعدها، تابعتُ الكتابة، لكن بدون أن أنشر أياً مما كنت أكتبه، بل كنت احتفظت بما أكتبه في درج مكتبتي، وفي الصف التاسع نظمتُ أول قصيدة لي، متأثرة بمعلقة امرؤ ألقيس، وقد قرأتها لصديقاتي ولأفراد العائلة ونالت الاستحسان. بعد ذلك لم أعطِ الكتابة حقها (ولو أني كنت أكتب بين الحين والآخر)، وذلك لأني وضعت كل طاقاتي ووقتي في الدراسة، ثم في عملي، الذي تطلب بطبيعة الحال، الكثير من الجهد والتضحيات. إذ اعتبرت عملي رسالة أؤديها، وليس مجرد مهنة.  

وهل تأثرت بأحد؟

- لا أعرف اذا تأثرتُ بأحد أم لا ممن كنتُ أُكثرُ القراءة لهم. لقد كنتُ في المرحلة الإعدادية والثانوية من دراستي، أحب القراءة لجبران وتوفيق الحكيم، وقرأت لهما كل ما كتبا، تقريبا. لكن بالطبع قرأتُ لغيرهما من أدباء عرب وعالميين، مثل الطيب صالح، نجيب محفوظ، طه حسين ، محمد عبد الحليم عبدالله، يوسف إدريس، تولستوي، بيرل باك وألبير كامو، ماركيز وغيرهم. أما بالنسبة للشعر، فكنت أحب أن أقرأ لنزار قباني ومحمود درويش وبدر شاكر السياب.

وممن لقيت التشجيع؟

كما قلت لكَ سابقا، المدرسون هم أول من شجعني على الكتابة، ثم والدي رحمه الله. حيث كان والدي يطلب مني عادة، أن أقرأ على مسامعه شيئا مما كتبتْ، وليس هذا فحسب، بل كان يفخر بذلك ويدعوني في كثير من الأحيان لأقرأ شيئا مما أكتبه أمام ضيوفه.

كيف تكتبين القصيدة؟ وما هو تصورك للشعر وطرائق تعبيره؟

- بدايةً، أنا لا أعتبر نفسي شاعرة. صحيح أنني كتبت القصيدة وأصدرتُ ديوانا وما زلتُ (أنظم/ أكتب) القصائد أو النصوص الشعرية، لكني لستُ بشاعرة. أما عن سؤالك: كيف أكتب القصيدة؟ فأصدقك القول بأنه لا يمكنني أن أجلس وأقول لنفسي: الآن سأكتب قصيدة، بمعنى لا أتعمَّد كتابة القصيدة أصلا، لا يمكنني ذلك. انا أكتب ( أنظم) النص الشعري، عندما يكون هناك حدث، أو مشهد، أو أمر ما، أثر ويؤثر بي، وحرك إحساسي وأثار مشاعري، فقط عندها أكتب القصيدة، قد يكون ذلك صباحا، وقد يكون ليلا، أو في أي وقتٍ من النهار. قد يلفت إنتباهي جمال وردة أو سقسقة عصفور أو حنوُّ أم على ابنها على سبيل المثال، فأكتب. الشعر بالنسبة لي هو بوح وتعبير عن مكنونات، وعن مشاعر وأحاسيس، وعن صياغة فكرة بصورة فنية وجمالية. وقد يكون هذا التعبير مباشرا وواضحا للقارئ، وقد يكون غير ذلك. أنا يعجبني الشعر الغني بالتعابير المجازية والعبارات الرقيقة، والذي يُشعر الفرد بمتعة وبموسيقى عند قراءته أو سماعه، ويعالج فكرة بصورة فنية، ولا تهمني الطريقة أو الأسلوب، إذا كان عاموديا أو نثريا أو غير ذلك. برأيي لا يمكن أن نحدد للشاعر بأي طريقة عليه أن يبوح ويعبر عن مشاعره أو أفكاره.

ما هي الموضوعات التي تتناولينها في كتابة نصوصك الشعرية؟

- للأسف إن الأحداث اليومية التي نشهدها، تأرق نومي مثل كثيرين غيري، ولهذا فقد تناولتُ في كتابة نصوصي الشعرية، موضوعات تحدثت عن همّ الإنسان أولا. ففي ديواني الأول "عبق الحنين"، طرحت مواضيع اجتماعية، ومواضيع الساعة محليا وقطريا وربما عالميا، وكلها بالطبع، مُطعّمة بالسياسة. فقد طرحتُ موضوع هدم البيوت، كما في قصيدة "عبق الحنين" التي تحكي عن هدم بيوت قرية أم الحيران بتأريخ 18.1.2017، وقصيدة "غيداء" التي تحكي عن هدم البيوت في مدينة قلنسوة بتأريخ 10.1.17 . أيضا طرحت موضوع هجرة اللاجئين من الدول العربية الى الغرب بسبب الحروب، أو بسبب البحث عن لقمة العيش في قصيدة، "حديث طيور مهاجرة". ثم تناولت ظاهرة زواج الطفلات في النص الشعري: "زفاف قاصر"، حيث كتبتُ هذا النص عقِب مقتل إحدى فتيات النقب وتدعى حنان، وهي لم تبلغ التاسع عشرة سنة من عمرها، تاركة وراءها طفلين.كما تناولت أيضا موضوع اللجوء والغربة، الى التآخي والتسامح، ونبذ العنف والتحلي بالإنسانية، وهذه المواضيع برزت في الكثير من نصوصي الشعرية. أيضا تناولت موضوع ذوي الاحتجاجات الخاصة، الضوء على هذه الشريحة من خلال قصيدة: "طفل التوحد".هذا بالإضافة الى موضوعات أخرى.

ما الشروط التي ينبغي أن تتوفر للشاعرة الناجحة؟

- أن تتوفر للشاعرة والشاعر أيضا. برأيي أن تكون قارئة ومثقفة، مرهفة الحس، تملك الأدوات الفنية التي تعينها على التعبير عن مشاعرها وأفكارها، متواضعة، تتقبل النقد، ان يكون مبدأها، الكيف لا الكم.

هذا ما خطر ببالي الآن، لكن بالطبع هناك أمور أخرى.

أين تنشرين نصوصك الشعرية، في أي وسائل إعلام؟

- أنشر بالأساس على صفحتي في الفيس بوك. وفي بعض الأحيان، أفاجأ بأن ما أكتبه يُأخذ وينشر في مجلةٍ ما أو موقع إلكتروني معين، من قبل أصحاب هذه الوسائل وأوافق على ذلك. أيضا أنشر في الصحف والمجلات المحلية مثل: الاتحاد، شذى الكرمل وغيرهما. وصحف ومجلات في الدول العربية مثل مجلة: " مبدعون" الورقية والصادرة عن المركز العراقي للأدباء والفنانين ، وجريدة أنوال ، ودعوة للتفكير، المغربيتين، كذلك أنشر في مواقع الكترونية، مثل: الحوار المتمدن، المثقف، موقع صحيفة العربي اليوم، كنوز نت، ذي المجاز، دنيا الوطن، صحيفة المنارة الدولية، بانيت وغيرهم.

أجمل قصيدة كتبتيها وتعتزين بها، وماذا تقولين فيها؟

- أعتز بكل قصيدة كتبتها . فالشاعر يعتبر قصيدته مثل ابن له. لكن قصيدتي الأخيرة "سَقام" لها وقع خاص في نفسي، فقد كتبتها بتاريخ 12.4.2018، بعد تعرضي لحادث، مما اضطرني لإجراء عملية جراحية في يدي، وكانت هذه المرة الأولى التي أبيت فيها في مشفى. وفي نفس الوقت كان الحال في الشام الحبيب يزداد سوءا، فدمجتُ بنظمها بين العام والخاص. وهذا جزء منها:

كنتُ أرى أمي تبكي ياسمينَ الشامْ

وماءَ الفراتِ، وقهوةَ اليمنِ، وبرتقالَ يافا وشمسَ بيسانْ

ثم على عجلٍ، تكفكفُ الدمعَ

وتنهضُ لتردَّ عني مَلكَ الموتِ الى السماءْ

رأيك بمصطلح أدب ذكوري، وأدب نسائي؟

لا أوافق على هذا المصطلح بتاتا. هذا المصطلح إن دل، إنما يدل برأيي، على التمييز الذي نعاني منه في مجتمعنا الأبوي، الذكوري. برأيي الأدب والإبداع، هما أدب وإبداع. فالمرأة تستطيع أن تطرق جميع المواضيع وتبدع، كما الرجل.

ما رأيك بمستوى الحركة الأدبية الراهنة في البلاد؟

- سؤال صعب، لأن الإجابة عليه تحتاج الى التطرق للكثير من الأمور، والى تناول جوانب عدة بالشرح والتحليل. ولكن باختصار، أقول: أننا نشهد في مجتمعنا العربي الفلسطيني حركة أدبية ملحوظة، ومباركة. فالذين يكتبون في الشعر والنثر، كثيرون. جيد أن يتجه الأفراد للتعبير عن مكنوناتهم بكتابة النثر والشعر، وهذا بالطبع أفضل من اللجوء الى العنف. لكن هذا لا يعني أن كل ما يُكتب جدير بأن يُقرأ. برأيي، الوقت والزمن كفيلان بأن يقوما بالغربلة.

ما رأيك بالنقد المحلي، وهل أنصفك؟

- بداية، أنا لا أحب تصنيف العمل الإبداعي في أي مجال كان بحسب جغرافية المكان، وبالطبع، هذا ينطبق على النقد الأدبي. فبرأيي أن المبدع اليوم، قد اخترق الحدود بوجود مختلف وسائل الاتصال الالكترونية، فالعالم، كما يقولون، أصبح قرية صغيرة. كل ما أرغب بقوله عن النقد، هو أنه عملية مهمة لاستجلاء مكامن النص. وأضيف، أن على الناقد أن تتوفر لديه الأدوات لينقد العمل الأدبي دون مراعاة صاحب العمل، أي أن يكون مهنيا، وموضوعيا قدر الإمكان، وأقول قدر الإمكان، لأنه كما تعرف حضرتك، لا شيء موضوعي في هذه الدنيا. أما بالنسبة لسؤالك فيما إذا أنصفت من ناحية نقد لأعمالي، فجوابي بالقطع، لا. فلم يتناول أي ناقد أدبي أعمالي بالنقد، عدا حضرتكَ، ومشكور على ذلك، وناقد أدبي آخر، هو القدير، الدكتور طلال الغساني الحديثي وهو عراقي الجنسية. أظن أن سبب عدم نقد أعمالي يعود الى أني لا أطلب ذلك، كما يفعل غيري، او لربما لسبب متعلق بالنقاد أنفسهم.

هناك كثيرون يثنون ويطرون على ما أكتب، ولكني لا أعتبر هذا نقدا.

حفلات إشهار الكتب أصبحت موضة العصر، ما رأيك بهذه الظاهرة؟

- في غياب جهات ثقافية منظِّمة لندوات أدبية، وفي ظل تناقص عدد القراء للمنشورات الورقية، أبارك هذه الحفلات، بشرط أن لا يقيم الكاتب أو الشاعر حفل إشهار لأول إصدار له، وأن لا يقيم لنفس الكتاب حفل إشهار في كل بلد. فقد أصبحنا اليوم، نرى الكاتب أو الشاعر، يقيم في كل بلد حفل إشهار لذات الكتاب الذي أصدره، حتى أصبح الأمر مبالغا فيه، كما ذكرتَ حضرتك: "موضة العصر". كما أنه ليس من العدل والإنصاف أن تكون هناك جهات داعمة (حزب معين، وسيلة إعلام لها صلة بالكاتب،أصدقاء...) لكاتب معين، فتسوِّقه إعلاميا، وتُقيم له الندوات وحفلات إشهار لإصداراته في كل بلد، وليس هذا لقيمته الأدبية، وإنما فقط لإنتمائه للحزب او لمدى قربه وصلته من أصحاب النفوذ والمنابر. فأناعلى سبيل المثال، لي إصدارات، لكني لم أقم بعد، بأي حفل لإشهار إيٍ من إصداراتي.

ما رأيك بمكانة المرأة العربية، هل نالت حقوقها، ام أنها ما زالت تعاني وينقصها الكثير؟

- بالرغم من أن النساء في مجتمعنا العربي الفلسطيني ما زِلن يعانين من التمييز النوعي بين المرأة والرجل، ولأسباب تتعلق بالموروث الثقافي والديني، الا أنهنّ أحرزن تغييرا لا بأس به في مكانتهن. وهذا التغيير، يعود الى أكثر من عامل، غير أن العامل الأهم والأقوى، هو إيمان المرأة بقدراتها الذاتية، ومطالبتها الحثيثة لنيل حقوقها. مع هذا، لا يمكننا أن نصف، اليوم، وضع النساء في المجتمع العربي الفلسطيني بجيد، فرغم التغيير الذي حدث، وما زال يحدث، هناك قضايا ما زالت تناضل النساء من أجل إيجاد الحلول لها. ومن بين هذه القضايا ، قضية تشغيل النساء وتحسين ظروف عملهن في أماكن العمل.

حدثينا عن اصداراتك وما مشاريعك الأدبية المستقبلية؟

- صدر لي في سنة 2017 3 قصص لجيل الطفولة ( 912 سنة) وهي:

قصة الكوكب الأزرق، وقد فازت بمصادقة وزارة التربية والتعليم، لتكون قصة مشاركة بمسيرة الكتاب لطلاب المدارس. ثم قصة" ضوء ملون"، وقصة " ابو سليم وأصدقاؤه"، وقد أصدرت ايضا في ذات السنة ديوان "عبق الحنين"، الصادر عن دار النشر، نجيب محفوظ.

وبعد أقل من شهر من تاريخ اليوم، سيصدر لي قصة سكر.

أما عن مشاريعي الأدبية المستقبلية، فجاهز عندي للطباعة،مجموعة قصصية بعنوان" عروس في زمن الحرب"، هذا بالإضافة الى أنني أجمع المعلومات وأقوم بالبحث عنها، استعدادا لكتابة رواية، قد وضعت رؤوس أقلام لكتابتها، وسأعلن عن اسمها لاحقا.

كلمة أخيرة توجهيها للقراء؟

- أقول للقراء: إقرأوا. ففي القراءة تبحرون الى عوالم ساحرة، تمدكم بالمتعة، والمعرفة.والمعرفة قوة

 

أجرى الحوار: شاكر فريد حسن  

 

 

38 أسماء الشرقيفي زيارتي الأخيرة الى تونس التقيت في مدينة المهدية بمبدعة من مبدعات الوطن العربي في الشعر والفن التشكيلي .. الشاعرة والفنانة التشكيلية التونسية أسماء الشرقي ، أصيلة مدينة القيروان ومقيمة في مدينة المهدية

أسماء الشرقي شاعرة تونسية حاصلة على الأستاذية في اللغة والآداب والحضارة العربية . لها كتابات في النقد الأدبي في صحف ومجلات تونسية وعربية. صدر لها عن دار الأطلسية عام 2013 ديوانها " ذاكرة اللغات " وعن دار زينب صدر لها عام 2016 "ابواب مفخخة: وفي اشراقة احدى صباحات المهدية الجميلة، التقيتها وأجريت معها هذا الحوار

- حين تفتح أسماء صفحة من حياتها ماذا تقول؟

- أسماء الشرقي أصيلة مدينة حفوز من ولاية القيروان التونسية وأقيم حاليا في مدينة المهدية ، خريجة كلية الآداب والعلوم الانسانية، متصرف مستشار في أجهزة وزارة الداخلية التونسية. شاعرة وفنانة تشكيلية، رئيس الفرع الجهوي لاتحاد الكتاب التونسيين بالمهدية

نشأت في عائلة صغرى تحترم المعرفة وعائلة كبرى تجل الأرض وتعشقها . وفي هذا الفضاء تشكلت شخصيتي الشعرية بحبي للمطالعة وانكبابي على كل ما له صلة بالمعارف . أصدرت مجموعتين شعريتين بعنوان " ذاكرة اللغات " وأبواب مفخخة " وأنا بصدد التوظيف النهائي لمجموعتي الثالثة التي ستصدر قريبا ان شاء الله. تجاربي متعددة في مجال الفنون التشكيلية والنقد الأدبي والأعداد و التقديم الاذاعي و انتاج وتقديم برامج اذاعية فكرية وتاريخية في اذاعات تونس الوطنية

- كيف كانت بدايتك مع الشعر؟

- للشعر في حياتي وقع خاص ارتبط بطفولتي التي ارتسمت بالحرف والارض منذ نعومة أظافري ومن خلال حبي الشديد للكتاب والقصة سيما اني عشت في مدينة صغيرة لم يكن لي فيها وسائل ترفيه سوى المطالعة والطبيعة، لذا كان الشعر بالنسبة لي عالما في الحياة والقصيدة كانت ولاتزال تناور أحاسيسي وتكشف أحلامي وتحفر خطواتي كأمرأة وكانسانة. فأنا قبل كل شيء أحترف الشعر عالما وان كنت أعالج الأرقام في دروب الواقع، ولي تجارب في النص النقدي والانتاج والتقديم الاذاعي و الفنون التشكيلية

ـ بمن من الشعراء تأثرت أسماء وهل قرأتي للسياب؟

- لاشك ان مدارات تأثر اي مبدع بمنظومة فكرية وابداعية ما تتعدد بتعدد مشاربه واطلاعاته في مختلف مراحل حياته الأكاديمية أو اليومية، وأنا بدوري قرأت لشعراء الزمن الجاهلي والعصر الأموي والعباسي وصولا الى شعراء الحداثة مثل شوقي والسياب ودنقل ودرويش وغيرهم .. وهو مالا يضع مجالا للريب ان كتاباتي تداخلت فيها أنفاس هولاء الشعراء، لكن يبقى التفس الأعمق هو نفس الكاتب ذاته لأن الشعر في . نعم النهاية هو ولادة عسيرة لما هو في قرار الروح من أمل وألم وحلم . نعم قرأت للسياب في دراستي الجامعية وأعجبتني قصيدته التي يقول فيها " عيناك غابتا نخيل ساعة السحر

أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر

عيناك حين تبسمان تورق الكروم وترقص الأضواء .. كالأقمار في نهر

- برأيك هل مازال للشعر حضور في المجتمعات العربية؟

- ان الذائقة العربية هي سماعية بالأساس وان النص بمختاف أجناسه وأشكاله يظل رهين علاقته بالتأثر والأنفعال الحسي الخارجي وليس الداخلي . لذا فأنا أعتقد وان كان الشعر قد اختلط بأجناس أدبية متعددة كالمسرح الضارب بالقدم والرواية والأقصوصة وغيرها من الأجناس الأدبية الأخرى ، لكن يبقى في جميع اشكاله أرقى وسيلة للتعبير عن خوالج الذات وتدفق المعنى الباطن للانسان . لدى مجتمعاتنا هو متروك كتابة مرغوب سمعا

ـ كيف يكون الكاتب أو الشاعر مبدعا؟

- الابداع هو ان تكون سيد حرفك وخطك في الكتابة الشعرية وبالتالي فالمبدع هو من يستثني لنفسه نهجا مختلفا في الكتابة ورسم تصوراته شعريا بصورة مستحدثة ولغة قريبة من ذائقة القاريء

- من خلال قراءتي لديوانك " أبواب مفخخة " لمست أن تجربتك الشعرية تتسم بالصدق والتلقائية وانك تحبين الطبيعة والوطن

- يدعوني كلامك الى عودة خاطفة للحديث عن قصيدة النثر، فهذه الأخيرة تقتضي آلية الانزياح الشكلي للنص الشعري و تحرره خاصة من ربق القافية وتؤسس للنص الشعري عالما منفتحا على آفاق اخرى، بامكانها أن تهبه جمالية خاصة ومساحات ارحب للبوح

وبين هذه الضرورة وما اكتبه قواسم مشتركة تتلخص تحديدا في استدعاء معاجم لغوية مختلفة لخدمة النص وتطويعا لتعميق الصورة والمشهد في القصيد كاستخدام الرموز الأسطورية والملحمة والنظرية الفلسفية والدينية، لكن تبقى للغة بداخلي" مدار انثروبولوجي " مخصوص يصنف عوالمي على نحو أرى من خلاله كل الكون المادي واللامادي المرئي واللامرئي ينبع من نقطة ضوء .. وميض قادح يستكين داخل الذات البشرية أو بالأحرى داخل كينونة الشاعر الذي يكتب بخيوط متشابكة حينا ومتداعية أحيانا .. يحكمها الشعور والاحساس . فنحن يا سيدتي نكتب لنكون ولنرسم كونا نحلم به .. كونا مثاليا قوامه الحب والسلام والنقاء والشفافية، فنحن نحارب بنصال الحرف قاذفات الصواريخ العابرة للقارات ونعري بالقصيد بروتوكولات حكام العالم .. هنا أقف وسأظل

ـ ماذا حققت الثورة للمرأة التونسية؟

- رغم أن الثورة أو ما يعبر عنه بالربيع العربي قد خطا خطوة ايجابية نحو مسار الحريات العامة، الا انها لم تمنح المرأة التونسية مزيدا مما اكتسبته سابقا من استقلالية ذاتية وتبجيل واحترام اجتماعي خاصة في عهد الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الذي خصها بمجلة قانونية تشريعية حديثة هي " مجلة الأحوال الشخصية " وهي دستور وحيد في مجال حرية المرأة في العالم العربي والأوربي على السواء

- كيف توفقين بين حياتك كزوجة وام لولدين وعملك وكشاعرة وفنانة تشكيلية ، وهل لزوجك الطبيب دور في تحفيزك والوقوف الى جانبك لتحقيق أحلامك كمبدعة؟

- أنا زوجة وام بحكم نواميس الطبيعة وهو ما يجعلني مسؤولة عن تربية اولادي والأهتمام بافراد اسرتي بكل محبة وحرص وهذا الأمر لا اناقشه حتى مع نفسي لما أرى فيه من واجب مقدس .

أما زوجي الطبيب فهو في الواقع أكثر من زوج عادي له حقوقه وعليه واجبات، فهو صديقي الذي رافقني منذ دراستي الثانوية ورفيقي في مراحل تعليمي العالي وزوجي وناصحي بعد تخرجي والى الآن وسيظل ان شاء الله. وهو يقف صنوي كشاعرة وفنانة تشكيلية واستشيره كلما استعصت علي خطوب الحياة

- مثلما لزوجك دور كبير في دعمك لتحقيق احلامك كشاعرة وفنانة تشكيلية ، كان لزوجي الشهيد الطبيب ابو ظفر دور جدا كبير في دعمي وتطوير امكانياتي الأدبية. في الختام أشكرك لهذا اللقاء ولنا ان شاء الله لقاءات قادمة

 

37 مصطفى الشيخينحدر الشاعر مصطفى الشيخ من إحدى مدن ديالى التي عرفت بنسيجها الاجتماعي المتكامل على مدى التاريخ، انها (جلولاء) مدينة التعايش والإخاء ذات الطبع الاجتماعي والثقافي،

حاصل على شهادة البكالوريوس في كلية الآداب/ قسم الترجمة الإنجليزية، ساهم في ترجمة العديد من النصوص إلى لغة الأم وإلى الأجنبية.

نشرت له العديد من الصحف المحلية والدولية والمواقع الإلكترونية نصوصه الشعرية الرائعة التي خاطبت الوطن الذي يصفه بالحبيبة في أغلب الاحيان، ومواضيع أخرى.

فاز بالمرتبة الأولى مرتين، و المرتبتان الثانية والثالثة أكثر من مرة، في عدة مسابقات شعرية داخل و خارج العراق، كما وحصل على جائزة (وسام الإبداع) من مجلة حروف من الياسمين، شارك بقصيدتين (صدى الفصول) المشترك/ الأصدار الثالث، الذي ضمّ نخبةً من الشعراء العراقيين والعرب و (كتيبةُ القناديل) الذي يصف فيه المرأة في جنوب لبنان وقد ضمّ الديوان خيرة شعراء والعالم العربي، وصدر له ديوان (خيامٌ وَ بيتزا ) وآخر (طاووس الدهليز الأحمر) قيد الطبع.

* متى بدأ ولعك في الشعر؟ وبمن تأثرت من الشعراء؟

** بدأ ولعي بالشِّعر مذُ رؤيتي لأوّل جائع وأسمر مشرّد في هذا البلد المغضوب عليهِ قبل ولادتهِ بألف قصيدة.

لَمْ أتأثر كثيراً بشعراء العصر وخاصةً الذين تجرعتُ معهم سمَّ القافيةْ.

* القصيدة الأولى لها احساس جميل وصدق عاطفي، لمن كتبت أولى قصائدك؟ ماهو الشعور الذي صدفك؟

** نسجتُ أولى رصاصاتي لمعشوقتي (سولي) وَالشُّعور الذي صادفني إنّني سُّلطان وَكُلّ مابقربي زواحفٌ وَعدَمْ.

* أي الأشياء تجبر الشاعر على كتابة القصيدة؟

* أكتبُ حين يعثر الطفل أمامي أوْ أرى أشلاء لجُثث مسافرة في سماء مدينتي (جلولاءْ).. أنقشُّ قصائدي لأمّي وَلأرضي وَلمحبوبتي وَلكُلِّ نخلةٍ مقنوصةٍ في ليلةّ زنجيّة.

*من أين يستمد الشاعر أفكار قصيدته؟ وهل للبيئة اثر على نتاج الشاعر؟

* أستمدُّ أفكاري بأفكاري وأنضِّد مخّي بمخّي.

نعم لاشك للبيئة دور ضخم وعملاق على أي شاعر في عصرهِ.. أنا من عائلة فضّل الرب عليها بالعلم والمعرفة والحكمة والدين.. جد أبي مفتي ديارهِ وامام وخطيب (ملاّ جاسم) وكذلك جدّي وأبي حالياً.. أما أنا يا هذا انزلقتُ مِنْ كُلِّ الخطوط المتوازية والمستقيمة وأبحرت في القصيدة المتشظية والبوهيميّة والسرياليّة كما يقولون النُّقادْ..

أنا من شمال العراق ولهذهِ الجغراقية سحرٌ عجيب وإنعكاسٌ ليزري عليَّ وَعلى حرفي الهارب من حقل المألوف الثائر دائماً بوجه الظلم والطغيانْ.

* ماهي المعوقات التي تواجهك أثناء كتابة القصيدة؟ ومتى تبرز سمات الشاعر؟

** ليست هناك معوقات مازالت (العبوة) تفطرُ علينا في كُلِّ صباحٍ ذبيح أوْ مساءٍ قتيلْ..

تبرزُ سمات الشَّاعر حين يكونُ صادقاً مع قصيدتهِ وروحهِ وَهذا أكثر ما يقلقني ويؤسفني وبل يمزقني في أكثر وَأغلب شعراء عصر البيتزا والفيسبوكْ.

* ماهي أبرز القضايا التي تتناولها في قصائدك؟ وما هو السر الذي تضعه في نص "رباط اوباما"؟

** أبرز القضايا الساخنة التي أتناولها هي قضية وطني المسلوب المكبّل من الداخل والخارج وكيف أبصقُ بوجه البرلمان ومتى أبولُ على قبتهِ الكاذبة المقرفسة على لُقمةِ المساكينْ..

السِّر واضح وَمكشوف في نص "ربطة أوباما" هو السخرية والتقليل من مكانتهِ وشأنهِ حين أجرهُ من ربطتهِ إذْ أعتبرهُ (جحشاً) لاْ أكثر.. لأنَّ لهُ نَفَسْ وَيد ماحصل من خراب في بلادي.

* هل الشاعر ملزم بأن يكون بين الأحداث الدائرة حوله؟ وكيف تبرز حسيّة القصيدة في هكذا أحداث؟

** نعم وهذا من الضروري كي تُثقفهُ وتغنيه بما يحدث ويحصل لهُ وعليهِ حتّى يعي ويحسنُ الكتابة وترجمتها عبرَ قصيدة..

تبرز حسِّيَّة القصيدة في ظل هكذا أحداث على مدى تأثر صاحبها وَنقاء مشاعرهِ كإنسان أولاً ومن ثمَّ كمواطن ثانياً.

* المرأة أحد طقوس كتابة القصيدة لدى الكثير من الشعراء؟ هل انت من هولاء الشعراء؟ وماذا تعني لك المرأة كإنسان أولاً، و كشاعر ثانياً؟

** نعم. المرأة هي القصيدة الأنيقة الأزلية في طقوسي وطقوس الأولياء ومن يدّعي أنَّهُ نرجسي ومتكبر أمام النَّهد الشامخ أخبرهُ بأنَّ (مصطفى الشيخ) يقول هو مُسيلمة العصر.

المرأة تعني لي الجناح الأيمن كإنسان وَالنَّبض الأبيض كشاعرْ.

* ماذا تعني لك هذه الكلمات (الأيام، الشتاء، الغربة، الوطن، المكتبة)؟

** الأيام: هي كُرّاسة تَحتفظُ بكُلِّ قبلةٍ طبعتُها على رؤوس الأيتام وُكُلّ حذاء عتيق رميتُ بهِ ساسة العراق المشنوق على بوابة شاعرنا العظيم أبي الطّيب المتنبي وشعرتُ بالضوء.

الشتاء: أُنْثى سمراءْ ترسمُ لي _ ليلاً رتيباً، كأساً محموماً بالفودكا، فُنجاناً بيزنطيَّاً، شمعة حمراءْ وحَلمة دافئة مستديرة.

الغربة: دهليز يدفعُ بي لكتابة قصيدة بالدّمِ المائل هي الوطنْ.

الوطن: الملاذ الأوحدْ وَبيت مقدس لأنّني أولدُ فيهِ حتّى أموت وَلا أحدَ يتجرأ إخراجي منه.. إنْ كانَ وطناً يحترم أهلهُ وشعبهْ..

المكتبة: هي التراث اليومي والبروتين الروحي بالنسبة لي وَأنا من بيت يهتم بشراء كتاب أكثر مما يهتم بشراء الديك الرومي.. وَمكتبة أبّي المكسور اليراع خير سيمياء على ذلك.

 

عمر الصالح - كاتب صحفي مستقل

 

 

32 محمد الحمدانيعلى أعتاب أوجاعه قلب طفل وكبرياء رجل وجنون عاشق، لبست قصائده عباءة السلام والانسانية وهي تنشد حساً من معاناة أم واب واخ وصديق وحبيب، لا يغرد سيمفونته إلا ونطق عشق فيروز ونجاة الصغيرة، إنه الشاعر محمد الحمداني الذي دخل مدرسة الحياة ببراءته ومآساته، عمل في جريدة صدى العراق مع والده الراحل الصحفي تحسين الحمداني، ونشر قصائده ومقالاته في صحف موصلية عدة، له مشاركات واسعة في العديد من المحافل الأدبية والثقافية في الموصل وخارجه، وله ظهور واسع في بعض القنوات الفضائية و المهرجانات الشعرية المختلفة.

*متى بدأت رحلتك في عالم الشعر؟ ومن هم أبرز من تأثرت بهم؟

** بدايتي وانطلاقتي الاولى رأت النور من خلال منصة "منتدى مجرن عزيز" الذي احتضن العديد من الشعراء الشباب في الموصل في فترة كان الشعر مهجوراً ومركوناً في زاوية لا يصلها إلا من كانت له محسوبيات، وهذا المكان أي "منتدى مجرن عزيز" ساهم في بناء وتكوين حزء واسع من شخصية الشاعر في داخلي.

لابد أن يتأثر الشاعر بمن يراهم قدوة في مسيرته سواء الأدبية بشكل عام أو الشعرية بشكل خاص.

كان للشاعر عمر القره غولي تأثير عميق في داخلي، وهو صنع جيل كامل من الشعراء الشباب وأنا واحدٌ منهم، وتحمل الكثير من الضغوطات ومشاق المسيرة الشعرية من أجل أن يثبت للجميع بان "منتدى مجرن عزيز" هو منبراً للإبداع والرقي.

وهناك أسماء كثيرة، اثرت في نفسي كثيراً واذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر، الأديب الكبير ثامر معيوف، وكذلك الفنان والأديب بيات مرعي، والأديب الراحل موفق العساف، والصحفي الدكتور خير شيت شكر.

* ماذا تمثل لك الأبيات الشعرية الاولى في القصيدة، وما الذي يجبرك على النطق بمشاعرك..؟

** الأبيات الاولى تمثل صرخات طفل ولد للتو.. من رحم المعاناة...

أشياء كثيرة تجبرك على النطق بمشاعرك.. قد يكون الحب.. القاعدة الثابتة الذي يجبرك على النطق بمشاعرك.. والحب يشمل حبك لوطنك حبك للسلام حبك لحبيبك.. حبك للأرض التي تنتمي لها.. والخ ..

* لو اعتبرنا القصيدة قضية.. ما هي قضيدة الشاعر الحمداني التي يخلدها في قصائده..؟

** دائماً أسعى إلى تحقيق السلام والإنسانية في جميع قصائدي، وهي القضية التي أعمل عليها ومن أجلها منذ الشرارة الأولى في مسيرتي الشعرية، لأننا ولدنا من فوهات البنادق وترعرعنا في ساحات القتال، ولابد من انهاء هذه المسألة..

نحن كشباب نحاول دائماً أن نرسم السلام والإنسانية، سواء كان ذلك من خلال قصائدنا أو من خلال مؤتمرات او فعاليات ثقافية و أدبية كي نقول للجميع بأن السلام والإنسانية هو الطريق الوحيد للخلاص من الحروب وويلاتها، وكذلك أن نجعل الإنسانية دائماً فوق كل شيء.

* لكل قصيدة مشروع، من أين يكتب الشاعر هذا المشروع، وبرأيك ما الدوافع التي تقف وراءه الشاعر..؟

** موقف معين أو حالة معينة يمر بها او تحدث مع الشاعر تحدد مشروع القصيدة، فمن هذا المنطلق يمكن تحديد المشروع واتخاذه أساساً لوضع خارطة القصيدة.

اما الدافع الحقيقي هو ان الشاعر يعتبر لسان حال المجتمع.. واللسان الناطق باسم هموم الناس واوجاعهم.. ويكون صوت الناس.. ويعمل على رفع صوت الناس.. الى جميع المسامع بدون أي رتوش..

* برأيك، ما الدرس الذي يتعلمه الرجل من المرأة، ودعنا نعرف ما مكانة المرأة في قصائد الحمداني...؟

** تحتل المرأة مساحة واسعة في حياة أي رجل، سواء كان شاعراً أو رساماً أو كاتباً وما شابه، وهي تمثل أساساً في رسم الإبداع، لأنها السبب الأساسي الذي ينتج عنه ردة الفعل بقصيدة أو معزوفة أو رسم لحن أو قطعة موسيقى...

وفيما يخص الدرس، سأتطرق إلى هذا الأمر من باب "وراء كل رجل عظيم امرأ"، هنا دلالة واضحة بأن المرأة تلعب دوراً مهماً في بناء شخصية الرجل.. ومساندته في مواجهة أزمات الحياة.. بمعنى أن الرجل يستمد من المرأة صبر ام، وجنون حبيبة، وصدق صديقة.

* وأنت تشاهد نينوى تنزف لأكثر من ثلاثة أعوام.. هل هناك رسائل تود ايصالها في زمن الحرب...؟

** أطمح أن أوصل رسالتي لكل العالم وأقول للجميع بأن نينوى ما هي إلا مدينة للحب والسلام والإنسانية، مدينةٌ للتعايش بين جميع مكونات العراق دون تمييز.

* حدثنا عن "منتدى مجرن عزيز"، وما أهم نتاجات هذا المنتدى من الشعراء، إلى ماذا يطمح بعد انقطاع دام لأكثر من ثلاث سنوات...؟

** يعتبر "منتدى مجرن عزيز" من أوال المنتديات التي تأسست في نينوى، بعد أن قام كوكبة من شعراء الموصل الشباب بتأسيس هذا المنتدى، وتم صقل العديد من المواهب في هذا المنتدى، فضلاً عن تكوين قدرة كبيرة وعالية في بناء القصيدة وتكوينها الحداثوي..

ولا يمكن أن ننسى دور وموقف الشاعر عمر القره غولي في تأسيس المنتدى مع مجموعة من الشعراء الذين أخذوا على عاتقهم بناء صرح ابداعي وثقافي تفتخر به نينوى كونه قائم على أساس المحبة والأخوة والإبداع...

وكذلك يعتبر "المنتدى صرح ثقافي يجتمع فيه العديد من الشعراء الشباب الذين تعتبر خبرتهم وذائقتهم الشعرية متفاوتة ومختلفة، وهو بمثابة البيت الدافئ الذي يجمع القلوب على طريق واحد من أجل رسم صورة منيرة لمدينة عريقة دمرها الحرب وهي الموصل الحبيبة.

والمنتدى يعمل وفق نظريق (شعب مجرن يحكم نفسه بنفسه)، بمعنى يكون للجميع صوت في اتخاذ القرار يتخذه المنتدى، ومن خلال مهرجاناته أرسل "المنتدى" العديد من رسائل المحبة والسلام وهي بحد ذاتها رسائل لا تعبر إلا عن التسامح والمحبة والسلام والإنسانية أولاً وأخيراً...

وقد ساهم "المنتدى" قبل ظهور داعش، باقامة مهرجانات عدة، منها "الرسول الأعظم" و "الوحدة الوطنية" وغيرها من المهرجانات الأخرى.

وعاود المنتدى مسيرته الإبداعية بعد انقطاع دام لأكثر من ثلاثة أعوام، وقرر أن يكون شمساً تشرق في سماء الموصل من جديد كما كانت قبل داعش، وأن لا يكون منتداً شعرياً فقد، بل يكون منصةً للنهوض بالواقع الإجتماعي ومعالجة سلبيات المجتمعن وكذلك المساهمة في إعادة اعمار الموصل من خلال توعية المجتمع وأفراده في العديد من المجالات.

وبعد هذا الإنقطاع، عاد "المنتدى" بمجموعة من الاماسي الشعرية وكان هناك مهرجان أقيم مؤخراً تحت عنوان (الموصل ام الفرحتين.. فرحة نصر.. وفرحة شكر).

*ماذا تعني لك هذه الكلمات (المنصة، السلام، نجاة الصغيرة، نينوى، الفراق)...؟

المنصة.. رسالة

السلام.. صلاة

نجاة الصغيرة.. قهوتي

نينوى.. انا

الفراق.. الشاعر نصرالله الحديدي.

 

حاوره عمرالصالح

 

30 علي فرحانبعد حضوري لمهرجان تامرا الشعري الاول والثاني للعامين 2017- 2018، فقد تبادرت لذهني اسئلة كثيرة حول قوة وبساطة وجمال التنظيم وابداعية الفكرة و التطبيق. وظلت الاستفهامات عالقة في فكري حتى جمعتها والقيتها على مسامع رئيس اتحاد ادباء وشعراء ديالى الشاعر علي فرحان وقد اجاب التساؤلات بشفافية عميقة وعملية. وتتقدم الحوار سيرة الشاعر الذاتية

السيرة الذاتية:

• علي فرحان – تولد 1972 بعقوبة / العراق

• بكلوريوس هندسة مدنية

• عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق منذ عام 1993

• رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في ديالى منذ عام 2016

• رئيس تحرير مجلة تَامرّا (مجلة فصلية ثقافية جامعة – تصدر عن اتحاد الأدباء والكتاب في ديالى)

• أصدرت ُ :

1.المسدس أول القتلى – مجموعة شعرية 2002

2. ليل سمين – مجموعة شعرية 2016

3. أرق جماعي – مجموعة شعرية مشتركة 2017 

متى تأسس اتحاد ادباء ديالى؟

- تأسس اتحاد الأدباء والكتاب في ديالى عام 1985 وكان الناقد سليمان البكري رئيساً له في دورته الانتخابية الأولى . 

متى بدأ مشواركم مع الاتحاد؟

- مشواري مع اتحاد الأدباء في ديالى إبتدأ عام 1990 في منتدى الأدباء الشباب الذي كان حاضنة مهمة للكثير من المبدعين العراقيين ولي الشرف أن أكمل مشوار المدينة الابداعي كرئيس لهيأته الادارية حالياً . 

ماهو دوركم في مسيرة الاتحاد؟

- اتحاد الأدباء مؤوسسة عريقة ومحط احترام الجميع والأدوار فيها تكاملية في مسيرة الجمال والابداع التي اختط أول حروفها الجواهري الكبير والرعيل الأول من المبدعين العراقيين امثال عبد الوهاب البياتي وسعدي يوسف و محمد صالح بحر العلوم وعلي جواد الطاهر ونازك الملائكة، ولذلك عندما نستعرض هذه الأسماء الكبيرة يترتب علينا مسؤولية أخلاقية في مواصلة الجهد مع الزملاء في الهيأتين الأدارية والعامة من أجل أن تستمر شعلة الابداع العراقي مضيئة في كل مكان من وطننا العراق . 

كم عدد اعضاء الاتحاد في ديالى حاليا؟

- 83 عضواً بين (- شاعر، قاص، روائي، مترجم، كاتب مسرحي وناقد) 

مذ يوم توليكم منصب رئيس اتحاد ديالى، ماهي الانجازات التي حققتموها على مستوى المحافظة والعراق بصورة عامة؟

- بفضل الله وبتعاون الزملاء في الهيأتين الأدارية والعامة، تم تحقيق منجزين باهرين ومع أنهما مازالا في مراحلهما التأسيسية ولكننا نستشعر النجاح المتحقق في مهرجان تامَرّا الشعري بنسختيه الأولى والثانية وبشهادة ألمع الشخصيات الأدبية والشعرية في عموم العراق وكذلك مجلتنا الفصلية تامَرّا التي وجدت وستجد مكانها المهم ضمن الدوريات المتخصصة في الشأن الأدبي . 

مهرجان تامَرّا الشعري، هل هو وليد حلم قديم؟ ام نتاج رؤيتكم وقرائتكم لواقع الشعر والأدب في ديالى؟

- نعم، إنَّه حلم الشعراء في مدينتي منذ أول قصيدة على نهر ديالى وخريسان والوند، أنه حلم حسين مردان وياسين طه حافظ، حلم محمد الصيداوي وأديب أبو نوار وكل الشعراء الذين أخلصوا وأجتهدوا في أن تلمع النجوم على صفحة تامَرّا (المهرجان) أنه حلم ومحاولة ناجحة لابراهيم الخياط،عمر الدليمي، فراس الشيباني، وحيدة حسين، مندوب العبيدي،أمير الحلاج، يوسف حسين وخالد البهرزي،،، تامرّا ياصديقتي – اتحاد الشعر بالغيم – وهذا حلمنا نحن الشعراء وناصرنا فيه الكثير من الإحبة (د. علي متعب، د.فاضل التميمي، د. نوافل الحمداني، د. وسن عبد المنعم، د. اياد الحمداني الأديب خضير العزاوي، د. مثنى كاظم صادق والقاص عباس الويس) والكثير من الزملاء والأصدقاء المهتمين بالشأن الثقافي في بعقوبة .

ولكن أسألك انا هل تثقين بحلم يخرج من أرض أحترقت وأبناءها لخمس سنين باهضات ألماً وموتاً؟ منذ بداية دورتنا الأنتخابية أيلول / 2016 شرعنا بهذا الحلم الذي صدقه المقاتل مثنى التميمي محافظ ديالى وكان رسول فكرتنا صديقنا الحبيب كاظم علي، مدير المكتب الاعلامي لمحافظة ديالى،، فألف شكرٍ لهما. 

هل دعواتكم للشعراء مبنية على الدعوة المفتوحة؟ ام هناك ضوابط وأليات يتم الاعتماد عليها؟

- دعوتنا للشعراء ألتزمت مبدأ الابداع شرطاً وحيداً ولمحدودية مكان الإقامة فقد أقتصرت على شاعرٍ واحد ٍ او أثنين من كل محافظةومجموعة رائعة من شعراء بغداد فضلاُ عن مجموعة من الشاعرات والشعراء الشباب . 

هل انتم مع فكرة ان يعمل الاتحاد بجهود محلية؟ او ان هناك انفتاج للتعاون مع الاتحادات الاخرى في محافظات العراق؟

- بالتأكيد عملنا يلتزم بإظهار الجمال في محافظتنا أولا، ولكن ما من شك في ضرورة التعاون والانفتاح على جميع التجارب الابداعية في عموم الوطن . 

اذا كان هناك تعاون او انفتاح، ماهي اشكاله؟ وكم مشروع تعاوني تم انجازه في مدة مسوؤليتكم؟

- خلال هذه الفترة من عمر دورتنا الانتخابية تحققت أكثر من 20 أمسية أدبية متنوعة لأدباء عراقيين من مختلف المحافظات ك (البصرة، ميسان، بابل، صلاح الدين، الناصرية، كربلاء وبغداد) 

ما هي التحديات والعقبات التي واجهتموها في مدة انطلاق مشروع تامَرّا؟

- لقد تم تجاوزها ياصديقتي ونحن نتطلع منذ الآن لتكون النسخة الثالثة أكثر رقياً لتليق بشعراء العراق . 

كيف واجهتموها؟ وهل مازالت هناك عقبات اخرى؟

- في ظل انعدام بنية تحتية حقيقية للثقافة لابد من وجود العقبات ولكننا شعراء حالمون ولا نعرف معنى لكلمة (سد او عقبة أو سياج) غير أن نقف فوقه ونغني. 

ماهو موقف ادباء ديالى من هذا المحفل الادبي؟ وهل لهم خطوات عملية في انجاح المشروع؟

- موقف داعم ومؤازر، فكل ماتحقق هو ثمرة جهد الهيأتين الأدارية والعامة في اتحاد أدباء ديالى. 

كل مهرجان او مؤتمر يخرج بتوصيات، فهل توصياتكم للمهرجان الاولى نفسها للمهرجان الثاني؟ او هناك نقاط اخرى؟

- الجميل في الأمر ان توصيات النسخة الأولى من المهرجان قد تحققت بشكل كامل وكانت ثمارها دعم واضح من مجلس محافظة ديالى ومؤازرة كبيرة من كلية بلاد الرافدين الجامعة وجامعة ديالى، اما توصيات المهرجان في نسخته الثانية فركزت على ضرورة إدراج المهرجان ضمن ميزانية وزارة الثقافة، وضرورة أن يتحول تامرا لمهرجان وطني وعربي، فضلا عن توثيق فعاليات المهرجان بكتاب ورقي للدورتين السابقتين . 

ماهي توقعاتكم للحياة الادبية والثقافية في محافظة ديالى للخمس سنوات القادمة؟

- مما أراه واتابعه من جهود مخلصة يقوم بها كثير من المثقفين في المدينة، فضلا عن مشاريع جبّارة وشجاعة يقوم بها شباب ونساء مبدعات، كافتتاح كَاليري شناشيل للفنون التشكيلية او مكتبة لبيع الكتب وهذين المشروعين تديرهما سيدات،من هذه المعطيات أرى الغد مزهرا ومزدهرا،فنحن في العراق لم نتعلم النظر أكثر من سقف اللحظة المتاحة فمنذ قديم الزمان واعمارنا ليست بحوزتنا ولهذا نكتفي بترميم اليوم ونحاول ان نهديه لأولادنا وبناتنا على هيأة حلم لن يموت .

 

حواروترجمة: فوزية موسى غانم

29 مهرجان تامرا

The Poet Ali Farhan: "But we are dreamt poets… "

Interview &Translation: Fawziya Mousa Ghanim

When I have attended Tamra Poetic Festival at Diyala governorate in 2017 and 2018, many questions have aroused in my mind about the strength , simplicity , beauty of its arrangements , the creativity of the idea and its accomplishment. All the questions , I have kept them till I gathered them and asked Ali Farhan , the director of Union of Diyala Poets and Writers. He answered them practically with a deep elegant. The Interview was introduced by a brief biography of the Poet.

A Brief Biography:

Ali Farhan is an Iraqi Poet. He was born in Baqubah 1973. Ali has B.A. Civil Engineering. A member at the Union of Diyala Poets and Writers since 1993. The director of the Union since 2016. Chief-editor of Tamrai Magazine and he issued three of his poetic collections :

1-"The Gun : the First Murder"(Almousdas Awal Alqattla),2002.

2-"Overweight Night"(Lail Sameen) 2016.

3-"Collective Insomnia" (Arak Jamai) 2017.

Interview

When was the Union of Diyala Poets and Writers established ?

It was established in1985. Salman AlBakray was the director of the Union in its first campaign   of election.

When did your journey start with the Union ?

My journey started in the beginning of 1990 at The Forum of Young Writers . This place became an important nourished one for many Iraqi creative writers. I will be honored to keep up the creative journey of my city as a director in the Union administrations .

What was your role in the Union achievement ?

The Union of Writer is an ancient institution and it is respected by more people and its roles are integral in the journey of creativity and beauty, Whereby its first letters are written by Al-Jawahiri the first generation of poets such as Abdal Wahhab Al-Bayati, Saddi Yousef, Mohammed Salah Bahr Ulloum, Ali Jawad Tahar and Nazak Al-Malaki. And when we exposed those greatest names, we have an ethical responsibility to work hardly in the two administrations for keeping Iraqi creativity over the whole country.

How many members are at the Union of Diyala now?

Eighty-three members as (poet, story-writer, novelist, translator, playwright and critic

From the day of your election as a manager of Union of Diaya , what are the achievements that you have done for the governorate and Iraq in general?

By the help of Allah and the colleagues in the Administrative and General Units , we fulfilled two accomplishments ; Tamara Poetic Festival in its two parts and Tamara Literary Magazine .

Tamara Poetic Festival, is it an old dream? Or is it the result of your own vision concerning the reality of Diyala literary life?

Yes, it is the dream of all poets in my city since the first poem that have written on Diyala river, Kharasan and Al-Wand river. It is the dream of Hussein Mardan, Yasin Taha Hafiz, the dream of Mohammed Al-Sadawy,Adeeb Abo Noar and all the poets who worked honestly and hardly to up light the stars in Tamara stage. It is the dream and successful attempt of Ibrahim Al-Khaet, Omar Al-Doulamyi, Firas Al-Shabani, Waheeda Hussein, Mandoob Al-Obeadi, Ameer Al-Halaj, Yousif Hussein, Khalid Al-Bihrazi. My colleague , Tamara is the unity of poetry with cloud. And this is our dream which is supported by many friends as Dr. Ali Matab, Dr, Fadhil Al-Tamemi, Dr, Nofil Al-Hamdani, Dr. Wassan Abdul Manam, Iiad Al-Hamdini, Khadeer Al-Azawayi, Dr. Muthana Khadam Sadak and the story writer Abbas Al-Waas and others. But I would like to ask you , do you believe of a dream that emerged from a burnt land with its people for five years? Since our first election on September 2016, we started fulfilling our dream which was signed by the fighter Muthana Al-Timimi, the governor of Diyala and the messenger of our idea was Kadhim Ali, the manger of Diyala Media office. My Thank to both of them.

Are your invitations based on opened invitations ? Or Are there reliable rules and mechanisms ?

Our invitations are conditioned by creativity as a specific condition , and due to limiting of resident place , the invitations are restricted by one or two poets from each governorates . 

Are you with the idea that the Union could work by local efforts? Or there is an openness to the other Unions in Iraqi governorates?

Sure, our work obligated to show the beauty of our city . And doubtless , there is a necessity of cooperation and openness to all creative experiences inside the country.

If there is a cooperation or an openness , what its forms? And how many of cooperated projects have you done in the term of your election ?

During this period of our election , more than 20 various literary evening to different writers from different governorates as (Basra, Maysan, Babil, Saladin, Nisriyah, Karbala and Baghdad)

What are the challenges and obstacles you have faced during Tamra project?

O my colleague . it has been overtaken . And we are looking forward now to fulfill out the third festival being worthy for Iraqi poets.

How have you faced them ? And are there still other obstacles ?

Due to the lack of a real infrastructure for culture , there must be obstacles but we are dreamers . And we do not know the meaning of the word (dam or obstacle or fence)

How is the situation of Diyala Poets towards this literary festival? And do they have a practical steps of achieving its success?

They support and encourage it . All that is achieved is the result of the efforts of the administrative and general units at Union of Diyala .

Every festival or conference comes out with recommendations, are the recommendations of the first festival like the second festival? Or are there any other points?

It is nice that the recommendations of the first festival are achieved completely. Its accomplished by the distinctive support   of Diyala   governo, a great support from Bilad Alrafidain College and University of Diyala. While the recommendations of the second festival focus on the necessity of listing the festival within the budget of the Ministry of Culture. And the necessity of transforming Tamra into national and Arabic festival. Otherwise , documenting the activities of the two festival in published book.

What are your expectations of the literary and cultural life in Diyala governorate for the next five years?

As a matter of fact, I see and follow the sincere efforts of many intellectual people in the city. In addition, courageous projects have done by young creative women and men Such as the Gallary Shancel of Fine Art or a bookstore, both of them are run by women. Regarding these data, I see the future is bright and prosper . In Iraq , we didn’t use to look more than the available moment . Since the old times, and we didn’t possess our ages so as we satisfied by restore the day and trying to present   it to our sons and daughters in the shape of undying dream.