308 سوسن الحيدريمدرسة تربوية لمادة علم الاحياء لمراحل دراسية مختلفة من متوسطة وإعدادية لمدارس بنين وبنات، ولدت في محافظة ذي قار، تلك المحافظة التي سميت نسبة الى معركة ذي قار الشهيرة بين الفرس والعرب قبل الاسلام . تلك المحافظة التي انجبت الكثير من الادباء والمدرسيين والفنانين والوطنين، تسكن سوسن الحيدري في بغداد، في منطقة عريقة بجانب الرصافة في "الاعظمية " .

متزوجة وام لثلاثة اولاد، الابن الكبير صيدلاني ومدير شركة novo للأدوية العالمية النرويجية، وابنتها طبيبة اسنان في كندا، والابن الاصغر تخرج هذه السنه من المرحلة الاعدادية وفي طريقه الى المجموعة الطبية . لديها الكثير من المشاركات والدورات التعليمية ومنها دورة منظمة اليونيسيف التي اقيمت بإدارة امريكية كندية .

تحدثت الست الحيدري عن مشوارها التعليمي لصحيفة المثقف قائلة: على مدى 24 عام من التدريس والعطاء المستمر كان مشواري التدريسي قد بدء بتدريس مادة الأحياء للصف الثالث المتوسط للبنين خارج محافظة ذي قار لمدة (3) ايام في الأسبوع و(3) ايام أخرى داخل المحافظة للمرحلة الثانوية للبنات، ثم انتقلت للعيش والتدريس في بغداد فقد درست مادتي الأحياء والكيمياء للمرحلة المتوسطة والإعدادية وباللغة العربية والانجليزية، حيث كان مشاوري بين تسع مدارس بين مدارس بنين وبنات وكانت المحطة التاسعة والأخيرة هي ثانوية كلية بغداد والسنة الحالية تعتبر لي هي السنة السابعة على التوالي لبقائي في ثانوية كلية بغداد العريقة . حيث درست مادتي الكيمياء والأحياء المتوسط والإعدادي وباللغتين العربية والإنجليزية .

- التعليم هو من أهم عناصر الحياة التي تعطي للإنسان معنى لوجوده، فهو اكتساب المهارات، الخبرات والمعلومات التي يحتاج إليها كل انسان ليكون قادراً على الإبداع. ماذا عن تجار العلم اليوم؟ وماذا عن احتياج الطلبة للمدرس الخصوصي؟

- اصبح العلم تجارة وتجاره مخيفة انا من رأئي الشخصي هناك مدرسيين لا يبتزون الطلبة بل يدرسون بضمير ولكن هنا فروقات للطلبة مما يستعدى اولياء الامور بالاستعانة لمرسي الخصوصي .

- وما ريك بالتعليم الاهلي وهل ادى الغرض؟

- انا ضد ظاهرة التعليم الاهلي لانها لاتخرج تلك العقول النيرة فالطالب يتكلم بمنطق المال الذي دفعه للمدرسة.

- المناهج الدراسية اليوم وتوافقها مع مرحلة النمو الذهني للطالب هل تتوفق ام لا برئيك ست سوسن؟ وهل خاضعة للرقابة؟ خصوصا نحن من نتابع اصداء الاهالي حول ان من يضع المناهج غير اهل لذلك؟ ولا يرعى نقاط معينة؟

- فعلا هناك اناس غير مؤهلين لوضع المنهج الدراسي لو فكرنا قليلا وسحبنا نموذجا من مادة ما وقورنت مع المناهج الحديثة لوجدنا رصانة الكتابة وان كانت المقدمة عن الكتاب حتى رسومات الاحياء فأنها واضحة ومتميزة خلاف لما نلاحظه في الاونة الاخيرة . التعليم اليوم يفتقر للكثير وللأسف الشديد .

- هل المدرس في الاونة الاخيرة مقيد؟

- نعم المدرس مقيد بدليل عند تدريسي لمادة الاحياء للسادس الاعدادي فان الطالب يعترض على اعطاءه معلومات اضافية، يرفض اي توسع للمادة رغم ان التوسع والمعلومات الاضافية هي من تعطي نمو ذهني وادراك وثقافه تعليمية واساس للطالب لمواجهه الحياه العلمية والعملية مستقبلا في المراحل الجامعية .

- ماهي المشاكل التي يواجهها الطلاب؟

- اغلب مشاكل الطلبة هي عدم التوافق الذهني المتطور بين المدرس والطالب وعدم وضع اليه للمناقشة الفكرية في حل المشكلة المنبثقة من التدريس المبهم والغير منطقي علميا

- ماذا عن اختلاف التعليم بين الماضي والحاضر؟

-اختلف التعليم في الوقت الحالي عن التعليم في الماضي، فكان المدرس هو الرافد الوحيد الذي يرفد الطلاب بالمعلومات، ولم تكن هناك شبكات الإنترنت أو المدرسون الخصوصيون، وإنما كان الطالب يعتمد على المدرس فقط، وقد كان هذا المدرس مقدساً جدا وله الهيبة والاحترام من الطلاب ومن جميع أفراد المنطقة كذلك، كنا نردد دائما عبارة "من علمني حرفاً صرت له عبداً" وتطبق بحذافيرها، بعض اولياء الامور سابقا كانت تكرم المعلّم والمدرس وتخوّف الابن منه، وإذا أرادت أن تشتكي من بعض التصرفات المزعجة لابنها فإنها تشكوه لمعلمه، الذي كان بالفعل المعلّم والمربي وليس المدرس فقط.

- ماريك بتطور العلم والتعليم خارج حدود العراق؟

- لا يزال التعليم يتطوّر ويتطور ويتغير تبعاً للتغيرات التكنولوجيا المرافقة للعصر، فأصبحنا نشاهد الآن التعليم من خلال الإنترنت، والتعليم الذاتي الذي لا يحتاج إلى مدرس، وأصبح كل طالب يحتاج إلى جهاز ايباد من أجل إيصال المعلومات إليه من خلالها، أما في السابق فلم يكن هناك سوى الطباشير والسبورة يُستخدمان لتعليم الطلاب، واختلفت النظرة الحالية للتعليم في الحقيقة بتطوّر العصر وطبيعته

- اسعدنا الحوار مع التدريسية سوسن الحيدري ولنا سلسلة حوارات مع اكاديميين بمختلف التخصصات .مع تحياتي لكل من يحب العلم والتعلم.

 

د. ايات حبه

 

 

290 حنين امارة- أعشق تحدي الصعاب لأتذوق طعم النجاح

لو طلب من حنين أمارة أن تقدم نفسها للقراء، فماذا ستقول؟

- حنين وتد أمارة، ولدت في قرية جت المثلث، متزوجة من الاستاذ نزار أمارة من قرية زلفة،أم لخمسة أطفال (توام بنات وهما نور وديمة وتوأم ولد وبنت وهما مالك ولين وآخر العنقود يمان) حاصلة على اللقب الاول- البكالوريوس – في موضوع اللغة العربية من كلية دار المعلمين بيت بيرل بالاضافة الى اللقب الثاني- الماجستير في التغيير المجتمعي وشهادة موجهة مجموعات مؤهلة من كلية الفنون والمجتمع asa،أعمل منذ 16 سنة كمعلمة للغة العربية لطلاب المرحلة الابتدائية بدأت فيها مشواري في بلدة رهط في الجنوب وعلى وجه الخصوص في مدرسة صلاح الدين الابتدائية الجماهيرية عملت هناك مدة ثمان سنوات ومن ثمّ انتقلت الى مدرسة مصمص الابتدائية لأكمل مشواري في سلك التدريس .عملت كمركزة ومرشدة لموضوع اللغة العربية لأعوام وعنيت بالجانب الاجتماعي على الدوام كمركزة للتربية الاجتماعية في المدرسة. كاتبة واديبة عاشقة لعطر لغتنا العربية الذي يفوح من كلّ أقطابها منذ نعومة أظفاري .

كيف ومتى بدأت تجربتك في الكتابة الأدبية للأطفال وما هي المراحل والمحطات التي مررت بها؟

- لكل تميز وانجاز لا بدّ أن تكون بداية، وبداية قصتي انبثقت من ذلك البيت الصغير الذي تسكنه عائلة مكونة من ثلاث أخوات وأخ واحد يعيشون مع والديهما في سعادة وهناء، وقد كانت طموحات وأحلام تلك الفتاة تفوق الخيال تلك الفتاة هي الابنة البكر في العائلة، انها انا حنين ...

منذ طفولتي وأنا فتاة مثابرة وطموحة أعشق تحدي الصعاب لأتذوق طعم النجاح في كل مجال كنت أخوضه لا أعلم ان كان لذك علاقة في كوني الابنة البكر في العائلة أم لسبب آخر كنت اجهله، فقد كانت تستهويني النزهات في سهول قريتنا الصغيرة حيث الخضرة والأشجار المثمرة التي كانت لي بمثابة جائزة أنالها في كلّ مرّة كنت اتنزه بجوارها ...

من هناك كانت بداياتي.. لأخطو أولى خطواتي في عالم القصص والحكايات، في كلّ مغامرة وجولة كنت أحيك قصة واحيانا قصص متسلسلة .....عشقي وولعي بعالم القصص والحكايات لم يكن يقتصر على نزهاتي ومغامراتي فقط بل كان لجدتي" جميلة " رحمها الله الأثر الأكبر في ولعي واهتمامي بهذا العالم ....في كلّ مرّة كانت تجالسني كانت تحكي لي حكاية أو أسطورة من عالم الخيال تحوي الخير والشر، الفرح والتعاسة وغيرها من المشاعر والاحاسيس التي كانت تختلج في صدري في كل مرة كنت أستمع اليها بالرغم من تكرار بعض القصص أكثر من مرة على لسان جدتي ولكني في كل مرة كنت أسمعها، كنت أستمع اليها واتشوق كشوقي لها في أول مرة، أسلوب جدتي بالسرد كان له ميزة خاصة فكانت تبدأ حكايتها في كل مرة بجملتها " يا حاضرين فيكم توحدوا الله " وكنا نردد ونقول " لا اله الا الله ... محمد رسول الله " ومن ثم تبدأ حكايتها التي ننتظرها بشوق ولهفة ...

تلك كانت لي بمثابة الدروس الاولى في عالم الكتابة والقصص فنموت كبذرة صغيرة لابدأ تذوق ما تحويه صفحات كتبي التي املكها في مكتبتي المتواضعة، ففي كل يوم كانت لي ساعات خاصة اخصصها للقراءة بالرغم من قلة وشح الكتب المتوفرة في مكتبتي البيتية، كنت افرح بشدة عندما أهدى كتابا من اصدقائي ..أذكر في أحد زياراتي العائلية مع الوالدين انهيت كتاب المئة قصة (كتاب قصص قصيرة للاطفال) كنت أشعر انني اقضي اجمل الاوقات مع هذه القصص الخيالية حيث تحلق خواطري في سمائها .....

قراءتي وشغفي بتلك القصص جعلني اختار مسار الكتابة والابداع كنهج واسلوب ابداعي .

شاركت منذ نعومة أظفاري في مسابقات انشائية مدرسية عديدة وحصلت على جوائز تقدير وقسم كبير منها ما زلت احتفظ به الى الان فهو مصدر فخر لي على الدوام . للقران الكريم كان الأثر الأكبر في جعلي ابحر في فضاء العربية،فقد انضممت منذ صغري لدورة لتحفيظ القران الكريم وترتيله استمرت لسبع سنوات متتالية حفظت فيها ما يقارب تسعة أجزاء تمكنت من خلالها من التعرف على قصص القرآن أكثر بالاضافة الى تمكني من اللغة العربية نفسها .

في دفتري الصغيركنت انسج من تجاربي ويومياتي حكايات وروايات بخيوط ابداعية سحرية تلمس القلب والروح .

توالت الايام ونما ذلك الحلم معها كما تنمو النبتة الصغيرة، سقيتها في بستان المدرسة حيث يجلس الطلاب في مقاعدهم، فقضاء معظم الوقت معهم كمعلمة ومربية واحيانا كأم جعلني أعيش عالمهم وأفهمه أكثر وأكثر ...

باكورة انتاجي في ادب الاطفال هو كتاب بعنوان " يوم ميلاد أمي" وكانت سنة 2008 .ولي كتب ومقالات اخرى تم نشرها في المكتبات والمواقع والصحف.

سنة 2014 شاركت في مسابقة " الكاتب المبدع " التابعة لنقابة المعلمين – الهستدروت –وفازت قصتي " بستان حسام " في هذه المسابقة من بين آلاف القصص التي قدمت للمسابقة وهي قصة ثرية بالمعلومات التي تحويها لاثراء الطفل .

حبي وشغفي للكتابة ككاتبة ومعلمة تحمل رسالة غاية في الاهمية ولّد لدي على مدار سنوات الرغبة الشديدة في دعم وتشجيع طلابي على الكتابة أيضا وكان ذلك من خلال انشاء مشروع الكتابة الابداعية لطلاب الصفوف الخامسة والسادسة على مدار ثلاث سنوات على التوالي بارشادي وتوجيهي والذي يحمل عنوان " أقلام واعدة "، هدف المشروع هو اكسابهم مهارات الكتابة الابداعية بالاضافة الى جمع ابداعاتهم في مجلة مدرسية تصدر في نهاية كل سنة تحمل عنوان " أقلام واعدة الى المجد صاعدة " .

هل يختلف أدب الطفل عن غيره من الآداب؟ وأين تكمن صعوبته في نظرك؟

- ادب الاطفال لا يختلف عن غيره من الاداب في جوهره وأدواته ولكن اختلافه عنه يكمن في الفكرة والموضوع الذي يعالجه بالاضافة الى اسلوب الكتابة واستخدام التبسيط للوصول الى عالم الطفل لايصال الفكرة المبتغاة . فالادب هو عبارة عن فن عظيم اداته اللغة لتصوير الافكار والاحاسيس وادب الاطفال هو مجموعة الانتاجات المقدمة للاطفال التي تراعي خصائصهم وحاجاتهم ومستويات نموهم لذا بالامكان ان نقول ان صعوبته لدى الكتاب أحيانا تكمن في ايصال الفكرة المنشودة للطفل باسلوب سلس وطريقة محجمة تجعل الطفل يفهم ما يقرأ بدون عقد أو جمل مبهمة لا يفهمها الطفل وسرّ النجاح هنا هو اسلوب الوصول الى فكر الطفل القارئ .

ما هي مميزات قصص الاطفال بشكل عام؟

- لقصص الاطفال مميزات وخصائص متعددة تجعلها شكلا ومضمونا، قيمة وتذوقا يحمل في طياته قيما انسانية تزرع في ذهن الطفل مبادئ ايجابية تشوقه وتستثير ملكاته العقلية والوجدانية – والحديث هنا عن القصة الجيدة – ومن عناصرها : الفكرة او الموضوع فالقصة الجيدة يجب ان تحوي فكرة مناسبة لجيل ومستوى نضج الطفل وان تكون قريبة من عالمه تهمه وتجذبه، فسذاجة الموضوع تضعف القصة وتشعر الطفل المتلقي بالملل، كما ان للحدث اهمية كبرى في تحديد النسيج البنائي لها . فيجب ان يكون واضحا فيه تسلسل وتناسق بدون تفرعات مبالغ فيها، والمحافظة على بناء وحبكة القصة امر ضروري ايضا لدفع الطفل لمتابعة القراءة .

الشخصيات في القصة هي عنصر اساسي في بنائها ايضا فالطفل في طبيعته مولع بالاستكشاف واستكشاف شخصيات القصة الجذابة تجعل الطفل يتخذ موقفا عاطفيا ووجدانيا ازاءها ايضا اذا كانت لها القدرة على الجذب، فالاسلوب والبناء الفني الشيق يعبر عن سلاسة الفكرة ورصانتها أما الزمان والمكان فكلاهما يطرح اهمية البيئة المكانية والزمانية في القصة، كتاب الطفل يجيب ان يستمتع به الجميع وان يلائم كل المستويات .

هل لديك مواضيع معينة تعالجيها في كتابتك للطفل؟

- أن الابداع هو أمر غير موجه بالمرة، فقد تولد الفكرة من خلال موقف أو كلمة أو حتى صورة فعالم الاطفال هو عالم جميل يتأرجح سعيدا ما بين الواقع والخيال وكما ذكرت سابقا أن القصة الناجحة يجب ان تحوي فكرة وموضوعا ناجحا نبغي ايصاله الى نفس الطفل فكل موضوع ايجابي ينبع من أي موقف كان بالامكان الكتابة عنه فادب الاطفال لا حدود له ما دمنا في تطور مستمر ونرى اليوم توجه بعض الأدباء للكتابة في الخيال العلمي ايضا مواكبة لعصر العولمة والتطور التكنولوجي أما عن المواضيع التي عالجتها في قصصي فقد تطرقت الى مواضيع شتى مثل ابراز قيم اجتماعية مثل بر الوالدين (حقوق وواجبات ) وبرز ذلك في القصتين " يوم ميلاد أمي " و" أنا اشبه أمي " بالاضافة الى قيمة الرفق بالحيوان " وبرز في قصة " وجدان وطائر الكنار "، وقد توجهت مؤخرا لمعالجة مواضيع تخص الاطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وتسليط الضوء على حقوقهم وابراز قدراتهم المتميزة بالرغم من كل الصعوبات التي تواجههم وكان ذلك في قصة " شمس تتحدى الاعاقة " وقصة " هديتي " .

ما الفرق بين الكتابة للصغار والكتابة للكبار؟

- كلاهما يحمل الاسس العامة للادب، اما الاختلاف فيتجلى في اللغة والشكل الفني، والمضمون الذي يتمحور حور الخير والشر وطريقة المعالجة .وتعتبر القصة أكثر الاجناس الادبية انتشارا بين الاطفال وهي تختلف عن قصص الكبار كما المسرح والشعر لاختلاف طبيعة الادبين واختلاف المتلقي فالكتابة للصغار يجب ان تكون متغلغلة في نفسية الطفل وتحليلها فالطفل له عالمه ومعجمه اللغوي الذي يتناسب مع تفكيره ووعيه وادراكه . في قصص الاطفال يتشكل الابتكار في التجسيد والابداع لخلق جو من الاثارة المعرفية والعقلية . فقد تناقلت الاجيال على لسان الاجداد والجدات الحكايات والقصص الشفهية منذ القدم ليتطور ذلك بعد ذلك الى صيغته المقروءة المعاصرة فمنذ قرنين من الزمن تقريبا نشا ادب الاطفال بمقياس الادب عموما فالكتابة الادبية المتخصصة للاطفال حديثة جدا وهو يلعب دورا كبيرا في تنمية قدرات الطفل على الابداع والابتكار . والعامل المشترك الاكبر بين جميع القصص الادبية الخاصة بالاطفال، هو غياب نفوذ الكبار لتواجه الشخصيات الرئيسية مصيرها بنفسها ولتتعلم من خلال تاقلمها مع ظروفها الجديدة مثل قصة اليس في بلاد العجائب وغيرها كما ان للرسومات والالوان في كتب الاطفال ضرورة هامة لايصال الفكرة .

ما هي رسالة حنين امارة لكل من يهتم بادب الاطفال؟

- ان ادب الاطفال هو مصدر هام من مصادر ثقافة الطفل لانه يساهم في تكوين الوعي المعرفي عنده عن طريق القراءات المتتالية لمختلف الاجناس الادبية الا ان هذا الادب يحتاج الى كتاب وأدباء يضعون جل اهتمامهم في خدمة الادب الموجه للاطفال وينصرفون اليه كلية لان ادب الاطفال يختلف عن ادب الكبار كما ذكرت سابقا فالكتابة للطفل ليست سهلة كما يعتقد البعض بل هي أصعب من الكتابة للكبار لان عالم الطفل يحتاج الى كاتب ومحلل نفسي في الوقت ذاته ليتمكن من الولوج فيه وتقديم ما هو مقنع وبناء على ذلك انبه كل من يهتم بادب الاطفال سواء كان من الادباء أو من المتلقين أن يحسنوا اختيار وانتقاء الكتب المناسبة فالكاتب يحمل رسالة للمتلقي وعليه أن يحسن صياغتها وفق الاسس الصحيحة والمتلقي عليه مسؤولية الاختيار والمسؤولية في ادب الاطفال يتقاسمها اولياء الامور مع ابنائهم لمساعدتهم باختيار وانتقاء الكتب الهادفة والمناسبة، فالكتابة هي رسالة وامانة في الوقت ذاته .

أين موقع المرأة العربية في أدب الطفل اليوم؟

- المرأة هي نصف المجتمع بل هي المجتع كله،فنحن نلحظ بالاونة الاخيرة ازدياد عدد الكاتبات والاديبات المميزات في أدب الأطفال فهن الامهات والاخوات والمدرسات اللواتي يعشن بين الاطفال ويفهمن عالمهم بشكل كبير لذلك ارى ان المرأة العربية تشغل موقعا كبيرا في هذا الباب فالاصدارات المميزة تحمل اسماء مؤلفات رائدات في عالم ادب الاطفال .

حنين أمارة أم ومربية، ما اثر هذه الوظائف في مجال كتابتك للطفل؟

- فعلا أنا ام لخمسة اطفال صغار ومربية في المرحلة الابتدائية منذ حوالي 16 سنة وقد أثر هذا كثيرا في مجال كتابتي للأطفال فأنا أقضي جل وقتي في هذا العالم البريء، أقرأ معهم، ألعب معهم، واعيش معهم ....بل اوقاتي كلها اقضيها بينهم وهذا الامر جعلني اخوض عالمهم واحلل كل تصرف أو حدث كان يبدر منهم وبالطبع ككاتبة للاطفال كانت لي نقطة قوة كبيرة مكنتني أكثر لفهم ووولوج هذا العالم لانتاج نتاج أدبي هادف سلس يفهمه الصغار ويمستمتعون فيه.

من من الأسماء التي تعنى في أدب الأطفال تسترعي انتباهك في المشهد الثقافي المحلي؟

- في الحقيقة أنا أقرأ كل ما يقع في يدي من كتب واقيم الكتاب بعد قراءته، ولكن بالطبع هناك الكثير من كتاب ادب الاطفال المحليين المميزين الذين وضعوا بصمتهم في هذا العالم وساهموا في نهضته مثل فاضل علي، نبيهة جبارين، نادر ابو تامر ورافع يحيى ...... وغيرهم من الادباء المبدعين .

هل لديك اهتمامات أدبية أخرى غير أدب الأطفال؟

- نعم، بالاضافة لاهتمامي بأدب الاطفال فانا كاتبة في أدب الكبار النثري أيضا ولي عشرات المقالات التي نشرت في المواقع والصحف المحلية ومنها ذكريات، قلنا وما زلنا نقول لا للعنف، وراء كل رجل عظيم امرأة، أفكار مشوشة، صيصان في زمن العولمة، ما بين الحاضر السقيم وذكريات الزمن القديم، وقع الكلمات في تفسير الذات ....وغيرها الكثير من المقالات التي تعنى في المجال الاجتماعي . واعكف في هذه الايام ايضا على كتابة رواية للكبار اصبو لنشرها مستقبلا ان شاء الله .

ما موقفك من النقد في المشهد الثقافي المحلي؟ وهل انصف حنين أمارة؟

- تكمن اهمية النقد الكتابي في انه الدافع الرئيسي لارتقاء لغة الكتابة لدى الكاتب، ولا بدّ من مباركة كل عمل يساهم في الارتقاء والنهوض الأدبي بكل اتجاهاته، في النقد الادبي كتب عني الكاتب والصحفي " شاكر فريد حسن " والكاتب " محمد بدارنة " .

حدثينا عن اصداراتك؟ وهل أنت راضية عنها؟

- سنة 2008 تمّ اصدار باكورة انتاجي في ادب الاطفال وهو كتاب بعنوان " يوم ميلاد أمي" .

ومن ثمّ تلاها اصدارين اخرين في مجال أدب الأطفال ايضا سنة 2010 وهما قصة " وجدان وطائر الكنار " وقصة " الفلاح والبنت الضائعة .

كما تمّ كتابة قصص أخرى شيقة نشرت في المواقع والصحف مثل : أنا أشبه أمي، الصفر النفيس، ذكريات، هديتي، شمس تتحدى الاعاقة .... وغيرها من القصص الأخرى .

سنة 2014 شاركت في مسابقة " الكاتب المبدع " التابعة لنقابة المعلمين – الهستدروت –وفازت قصتي " بستان حسام " في هذه المسابقة من بين آلاف القصص التي قدمت للمسابقة وهي قصة ثرية بالمعلومات التي تحويها لاثراء الطفل ولكنها لم تنشر في المكتبات حتى الان .

طموحي نبع لا ينضب ... لذا أنا دائما اسعى لكتابة المزيد واصدار كتب هادفة أكثر وأكثر فادب الأطفال بحاجة الى اغنائه بالكتب الجديدة ولكن الظروف التي تحيط الكاتب هي ظروف صعبة من حيث شحّ الجهات التي تعتني بدعم الأدب والادباء لذا يجد الكاتب نفسه وحيدا في هذا المجال، فالكتابة لا تتوقف ولكن اصدارها ونشرها يحتاج الى الدعم المادي والتسويقي لتصل الى المتلقي .

ما هي مشاريعك الادبية المستقبلية؟

- الكتابة هي جزء من شخصيتي وهي مشروع حياة كامل ومتكامل، اصبو لكتابة المزيد من القصص في ادب الاطفال بالاضافة الى انهاء روايتي الخاصة للكبار اليافعين واخراجها للنور .

الكلمة الأخيرة التي توجهها حنين أمارة للقراء ....

وراء كل كتاب فكرة ووراء كل فكرة خطوة للامام فالكتب هي الاثار الاكثر بقاء على الزمن لذا كونوا للقراءة داعمين ولابنائكم مساندين،فقارئ اليوم هو قائد الغد ولا بدّ لنا أن نمسك بايادي ابنائنا وطلابنا لنوصلهم الى بر الامان ولا يكون ذلك الا باغناء عالمهم واثرائه بفكرة الكتب .وختاما اشكر جميع القراء المهتمين بقراءة كتاباتي وعلى درب الكتابة والابداع سائرون .......

 

أجراه : شاكر فريد حسن

 

 

286 محمد بنعزيزمحمد بنعزيز ناقد سينمائي مغربي شاب، نشر ثلاثة كتب نقدية هي "تشريح الفيلم المغربي" 2013 و"سينما العالم في المهرجانات المغربية" 2014 و"كيف تعلمت السينما" 2018.

أخرج ثلاثة أفلام قصيرة: قلب مكسور 2010، ملح الحب، 2012 حلم هامبرغر 2013. يعد أطروحة دكتوراه في السرديات.

حلّ محمد بنعزيز ضيفا على المثقف، وهنا نصّ الحوار الذي أجراه معه الشاعر ميلــود لقاح.

 

1- هناك من يصنف السينما المغربية إلى قسمين : سينما القنوات التلفزية الوطنية، وسينما تُعرض في القاعات السينمائية لا يعبأ بـها - اليوم - إلا المهتمون بالفن السينمائي. ما رأيك في هذا التقسيم، وما مواصفات كل قسم؟

- يعرض التلفزيون أفلاما سينمائية نظيفة دون عنف أو مشاهد جنسية. بينما تعرض القاعات أفلاما يعتبرها التلفزيون غير ملائمة لذوق جمهوره. الجديد منذ 2017 أن هذا التقسيم صار يشمل القاعات السينمائية أيضا. فهي تعرض أفلاما كوميدية دون عنف او مشاهد جنس وتجلب جمهورا كبيرا. كمثال أفلام "لحنش" لإدريس المريني. و"الحاجات" لمحمد أشاوور. "المليار" لرائد المفتاحي. و"كورصة" لعبد الله فركوس. هذه أفلام حققت أرقاما وستعرض لاحقا في التلفزيون. والسبب في ذلك أن المخرجين رفعوا تحديَ إرجاع الجمهور للقاعات. وحصان طروادة هو الكوميديا. سينما السوق ضرورية لخلق رواج تجاري وتسلية الشعب. وسينما المؤلف ضرورية للمشاركة في المهرجانات. أرى تكاملا لا تناقضا بين الخطين.

 

2- في السبعينيات والثمانينيات كانت علاقة الجمهور المغربي بالسينما المغربية مميزة، وكان المشاهِد يتفاعل كثيرا بما يشاهده من أفلام مرتبطة بواقعه مثلا فيلم " حلاق درب الفقراء" لمحمد الركاب و" الأيام الأيام" لأحمد المعنوني وغيرهما. اليوم نرى أن تلك العلاقة فترت، إن لم نقل انعدمت، وأصبح الاهتمام مقصورا على النقاد والمثقفين وأهل الفن عموما. ما الذي تغير؟

- حصل انهيار من أربعين مليون تذكرة مباعة في 1980 إلى أقل مليوني تذكرة في 2017. السبب؟ في ثلاثة عقود تغير نمط الفرجة السائد. ظهرت آلاف القنوات وملايين الهواتف للمشاهدة الفردية. لم ينخفض الطلب على فن يسمح للشعب برؤية نفسه في الشاشة. بالعكس الطلب زاد. وبما أن منصات المشاهدة تعددت فقد قل زوار القاعات السينمائية. حين يقدم المخرجون فيلما قويا يأتي الشعب للقاعات.

3- في الوقت الذي يستضيف المغرب مهرجانات سينمائية عالمية نستشعر أن هناك أزمة في السينما المغربية، وفجوة بينها وبين الجمهور. ما سبب هذه المفارقة؟

سببها قلة الإبداع. عادة يشتكي المتفرج المغربي من ضعف القصة لأنه لا يجد لها مغزى. والدليل على صحة ذلك أنه في كل مرة يضجر فيها المشاهد المغربي، يستشهد بالأفلام الإيرانية التي تحكي بتركيز ورشاقة... وتقدم درسا: أسرد حكاية بأقل ما يمكن من التفلسف. حين ستصور الحكاية المتماسكة سيتضاعف الأثر. سيجعلها مدير التصوير أوضح بضوئه. سيجعلها الممثل أعمق لأنه سيفهمها. وسيجعلها الإخراج أجمل.

 

4- لك مؤاخذات عن الفيلم المغربي الذي "شَرَّحْتَه" في كتابك " تشريح الفيلم المغربي". ما هي هذه المؤاخذات؟

- نتج عن التشريح تأكيد أنه بالإضافة إلى ضعف تشويق القصة وجاذبيتها هناك نقط ضعف كثيرة في الفيلم المغربي منها:

أولا : كثرة الأحلام والتخيلات، مثلا تقترب الكاميرا من وجه ممثل نائم في لقطة كبيرة ثم تدخل في الإطار أحداث كثيفة وضجيج فجرح فموت فصرخة فاستيقاظ وخوف.الشخصية تحلم.

ثانيا: الإفراط في الفلاش باك.

ثالثا: كثرة مشاهد المجاذيب والمجانين: مشاهد تجري حول أضرحة الصّلحاء. أو تجري في المدن ويظهر فيها مجانين يقولون الحقيقة. إنه عالم الجنون والسرية واللا عقل. ما سبب اللجوء إلى هذه المشاهد؟ إن ما يعجز المخرج عن تفسيره يدفع به إلى عالم اللا منطق ليعفي نفسه من عبء التفسير. وقد يزعم حداثي ملفق ان ذلك عبارة عن عودة إلى النبع للتزود بطاقة روحية. الحداثة هي قطع حبل السرة للتوجه للمستقبل.

رابعا: مشهد الممثل في الزنزانة من باب اقتصاد تكاليف الإنتاج، للتخلص من ضجيج الحياة اليومية وقوانين الإضاءة، وصعوبات تحريك الكاميرا، يختار المخرج غرفة بلا نوافذ ويحشر ممثليه في زاوية، يضع الكاميرا أمامهم ويبدأ في تصويرهم... هذا ليس سجنا، إنه ضريح أو منزل أو مقهى مفبرك... يصور برؤية إخراجية فقيرة.

في كل هذه الحالات يتم الاحتيال على قانون التعاقب الزمني بالحلم والتذكر، ويتم الإحتيال على حيوية الفضاء الاجتماعي باختيار أماكن تصوير مغلقة لا تنبض بالحياة.

هكذا يشرح كتابي الفيلم لأن النقد ليس مجرد قول انطباعي بل يجب أن يدلل على أحكامه.

 

5- هناك جيل من المخرجين المغاربة الجدد اختار العمل خارج البلاد. ولم يتعرَّفهم الجمهور المغربي إلا بعد تتويجهم بجوائز دولية مثل المخرج نبيل عيوش. هل أصبح الواقع الفني في المغرب عاجزا عن تكوين مخرجين بارزين وإنتاج سينما ناجحة؟

- في المغرب إن لم يعترف بك الخارج فنيا لن يعترف بك الداخل. لذلك من الجيد أن يبدأ فيلمك رحلته من مهرجان أجنبي. حتى لو كان فيلمك قويا وليس فيها خروج عن الطابوهات لاستفزاز وسائل الإعلام لن يحصل على الاعتراف. وهذا الاعتراف سيجلب لك إمكانيات وتمويل للتصوير. المخرجون الذين يأتون من الخارج يحصلون على فرصة أفضل. زمار الحي لا يطرب.

 

6- كيف ترى مستقبل السينما المغربية؟

- سيكون مستقبل السينما المغربية أفضل. فهي الآن قدمت أكثر من 340 فيلم. وخطوط التمويل متوفرة. أنتج المغرب 23 فيلم طويل و96 قصير في 2017 وينتظر أن يفرز الكمُّ الكيف. والدولة المغربية مقتنعة بأهمية الفن لتقديم صورة مغربية للمشاهد. هذا رهان مستقبلي خطر. حاليا تترجم القنواتُ المغربية المسلسلات التركية للعامية المغربية لكي لا يشاهد المتفرج المغربي قنوات شرقية ذات حمولة دينية زائدة. وكل بلد يهمل هذا البعد المحلي والوطني للإنتاج السمعي البصري سيترك فراغا يملأه الغير.

 

حاوره: ميلود لُقــــاح

 

ميلود لقاحهوجم كتاب "صحيح البخاري نهاية أسطورة" (دار الوطن- الرباط/2017) للمفكر المغربي والباحث في نقد التراث الديني وعلم مقارنة الأديان رشيــد أيــلال، بشكل يكاد يكون منقطعَ النظير في الأوساط العلمية والثقافية بالمغرب. ووصل الهجوم إلى حد الدعوة إلى سجن الرجل، وجلده وهناك من دعا إلى قتله، وهناك من صرّح بتحريم قراءة الكتاب، ودعا إلى إحراقه بعد اتهام صاحبه بالإلحاد. لكن بالرغم مما لقي الكتاب وصاحبه من هجوم ومضايقات، ومنْعٍ من العرض في بعض المكتبات، ومصادرة نسخ منه من المطبعة، ومَنْع إقامة حفل توقيع للكاتب في مراكش؛ ازداد الإقبال على اقتناء الكتاب الذي تصدر نسب المبيعات في المكتبات.

• قمتَ بتشريح مخطوطات صحيح البخاري التي استطعت الحصول عليها، وما قاله أئمة الجرح والتعديل من الحُفَّاظ والمحدِّثين "أهلِ الاختصاص" ووقفتَ على حقائق صادمة تم تغييبها أو إخفاؤها بشكل خطير من قبل هؤلاء الشيوخ، لِتَخْلصَ في الأخيرِ إلى أن هذا الكتاب يشْمَلُ عددا كبيرا من الخرافات والمَرْوِياتِ غيرِ الصحيحة التي وصفتَها بالخطيرة والأضاليل، لأن عددا منها يسيء إلى مقام الألوهية والنبـوة كما استنتجت أن هذا الكتاب لا علاقة له ب"صاحبه".

ما هي الأسباب وراء كل هذه الأضاليل التي أحيط البخاري وكتابه الذي وضع حوله "فيتــو" ضد كل من يحاول نقده؟

- كتاب صحيح البخاري حوى بين طياته مجموعة من التبريرات التي مهدت للحكام العباسيين، لتبرير مجموعة من التصرفات التي قاموا بها، كعملية التوسعات التي تمت تحت عنوان الفتوحات الإسلامية، حتى أنه تم إفراد كتاب داخل صحيح البخاري بعنوان كتاب المغازي تم تقسيمه إلى أزيد من ثمانين بابا ويعتبر أحد أطول الكتب في صحيح البخاري، ورويت أحاديث تدعـو إلى قتل كل من لا يؤمن بالإسلام، بل أحاديث تحث حتى على قتل المسلم واعتباره كافرا، لمجرد أنه رفض بيعة أمير من الأمراء، وأحاديث تبين أن الرسول كان يمتهن الغزو ويقتات منه "جُعِل رزقي تحت ظل رمحي"، كما تم تبرير أيضا تصرفات هؤلاء الحكام الجنسية الشاذة كالزواج من الصغيرات اللواتي مازلن في مهدهن أي رضيعات، كما نجد إقصاء كبيرا لبيت النبوة فلا نكاد نجد إلا أحاديث قليلة، فرغم ما ذكر في الأحاديث عن فضل الإمام علي وعلمه وأنه باب مدينة العلم، وأنه كان ملازما للرسول صلى الله عليه وسلم منذ نعومة أظفاره إلا أنه لم يرد له في كتاب صحيح البخاري إلا 35 حديثا، في حين لا نكاد نجد ذكرا لأئمة آل البيت في رواة أحاديث هذا الكتاب، الذين كانوا يشكلون المعارضة آنذاك أو متمردون على حكم بني العباس الذي قتل الكثير من معارضيه على رأسهم أعلام وأئمة أهل البيت ونُكِّلَ بهم أيما تنكيل، لذلك فمن الطبيعي أن يوضع سياج قوي حول هذا الكتاب لأنه شكل دستور بني العباس والذين جاءوا من بعدهم، إليه يختصمون ويحتكمون.

• ماهي بعض هذه المرويات والخرافات الصادمة التي تحدثت عنها؟

269 رشيد ابلال- حاولت داخل كتاب (صحيح البخاري نهاية أسطورة) أن لا أتطرق لكل الأحاديث غير المعقولة والمسيئة للإسلام في كتاب صحيح البخاري، لأنها كثيرة جدا فهي بالمئات إن لم نقل بالآلاف، لكن حاولت أن أذكر نماذج منها فقط، كاتهام الرسول بأنه كان بذيئا، وأنه صلى بدون وضوء، وأنه حث على تعلم الدين من الشيطان، وأنه كان يدخل على امرأة متزوجة في غياب زوجها وينام عندها وهي تفلي رأسه من القمل، و أنه حاول الانتحار، وأنه كان معدما بما يخالف قوله تعلى "ووجدك عائلا فأغنى" وأنه كان يُكره الناس ليكونوا مؤمنين، على عكس ما أمره الله به في كتابه، وأنه سُحر حتى أصيب بالهذيان، وأنه أيضا تم طعنه من طرف الشيطان في جنبه على عكس نبي الله عيسى وأمِّه مريم، وغيرها من الأحاديث التي تسيء بشكل واضح للرسول، كما تطرقتُ للأحاديث التي تهين المرأة وتعتبرها مصدرا للتشاؤم وفي ذلك تم وضع باب خاص لما يُتقى من شؤم المرأة في صحيح البخاري.

• لماذا كتاب البخاري دون غيره من كتب الحديث؟

- لقد توقعت أن يطرح هذا السؤال عليَّ قبل أن أنهي كتابي (صحيح البخاري نهاية أسطورة) لذلك أجبت عن هذا السؤال في مبحث خاص داخل الكتاب، وعلى العموم أود أن أشير إلى أن من الأسباب التي جعلتني أتناول كتاب صحيح البخاري دون غيره من كتب الحديث، لأنه الكتاب الوحيد والأوحد الذي تم رفعه إلى درجة التقديس حتى قورن بالقرآن كلامِ الله، فاعتبر هذا الكتاب كاملا دون غيره، من طرف "رجال" الدين السنة، حتى أن ابن كثير في البداية والنهاية قال عنه: "هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بزدزبه الجعفي مولاهم أبو عبد الله البخاري الحافظ إمام أهل الحديث في زمانه والمقتدى به في أوانه والمقدم على سائر أضرابه وأقرانه وكتابه الصحيح يستسقى بقراءته الغمام وأجمع العلماء على قبوله وصحة ما فيه وكذلك سائر أهل الإسلام "!!

ونسبوا إليه خصائص ليست لكتاب الله فكان لزاما علينا أن نقوم بواجبنا إزاء الحقيقة، التي مضمونها أن كل ما صدر عن البشر لا يمكن أن يكون كاملا، واتخذنا كتاب صحيح البخاري نموذجا فقط وما يقال عن كتاب صحيح البخاري يقال عن باقي كتب الحديث، فهي في الهم سواء.

• في الفصل الأول تصف تدوين الحديث بالآفة، وتتوقف عند مجموعة من التناقضات التي رافقت تدوين حديث الرسول(ص). ما هو الجديد الذي تقدمه في هذه المسألة خصوصا أن علماء الحديث لا يخفون المشاكل الكثيرة التي رافقت تدوين الحديث؟

- الجديد الذي أقدمه من خلال كتاب (صحيح البخاري نهاية أسطورة) في مسألة تدوين الأحاديث هو مناقشة تبريرات المحدثين للتناقض البيِّن بين تدوينهم لها وورود أحاديث تمنع تدوين أحاديث الرسول، بل وجدنا أن الخلفاء الأربعة امتنعوا أيضا عن كتابة الحديث، وقد بينت في مبحث "عذر أقبح من زلة "، من فصل آفة تدوين الحديث، تهافتَ التبريرات التي يقدمها هؤلاء الشيوخ، حيث قالوا :" إن منع الحديث جاء في صدر نزول الوحي حتى لا يختلط على الناس كلام الرسول بكلام الله فلا يميزون هذا عن ذاك"، وهذا كلام خطير جدا، يلغي ضمنيا الإعجاز البلاغي لكلام الله، بمعنى أن العرب آنذاك وهم جهابذة اللغة وسادتها، وأبناء بَجْدَتِها، عاجزون عن التمييز بين كلام الله المعجز لكل البشر، وبين كلام البشر، وهم الذين سُحِروا ببلاغته وبيانه، حتى وصفوا رسول الله بالساحر، وحتى قال فيه أفصح فصحاء العرب في الجاهلية قولته المشهورة التي حكاها ابن هشام في سيرته " والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لعذق، وإن فرعه لجناة - قال ابن هشام : ويقال لغدق - وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل" فسرعان ما تحول الناس عن القرآن لتصبح قبلتهم المرويات التي نعرف جيدا سياق ومساق تدوينها بل صناعتها، وكيف قام الحكام بلعب دور كبير في ذلك ترغيبا أو ترهيبا لمن وضعوها من الشيوخ.

270 صحيح البخاري نهاية اسطورة

• بعد "آفة تدوين الحديث" تتطرق إلى آفة أخرى لا تقل خطورة وهي "آفة علم الحديث". ما الذي يجعل من هذا المبحث آفة ؟

- اعتبرت هذا المبحث آفة لأن المعايير التي استعملها في قبول الرواية كانت معايير غريبة ولا تمت للعلم بصلة، فأن تستدل على الرواية بالراوي فهذا أمر غريب، حيث أن معايير قبول الحقيقة يجب أن تكون مطابقة للواقع، والعقل والمنطق، فاستدلوا بشكل غريب على الرواية بالراوي، حتى قالوا إن الرواية فرع عن الراوي، وسرعان ما تم تحويل "علم" الحديث إلى شيء قابل للنقد أو المناقشة، وأنا أتساءل هل هناك علم يبقى جامدا مدة 12 قرنا، فمن خصائص العلم عدم الثبات، ومن خصائصه التطور، إلا أن "علم" الحديث بقي على حاله وسذاجته في التثبت من صدق المعلومة ومصداقيتها رغم تطور العلوم بشكل مذهل، في هذا المجال، ليتحول الحديث و"علومه" إلى آفة تكرس تخلفنا، وتسهم فيه، فرفض استعمال العقل والاستفادة من علوم العصر من أكبر ما يخيم على ما يسمى بالحديث الآن.

• من أهم أسس علم الحديث : (الإسناد) أو (علم الرجال) الذي يبحث في جرح الرواة وتعديلهم وأحوالهم وشروط روايتهم للحديث.... هذا العلم اعتمده العلماء طيلة قرون في تمحيص الأحاديث. لماذا كان هذا العلم بالنسبة إليك أكذوبــة ؟

- لأن أصحابه يدَّعـون أنهم بواسطته يمكن أن يعرفوا صلاح الشخص من عدمه، وهذا أمر مستحيل عقلا وشرعا، فلا يمكن أن نحكم على أي شخص حتى لو عاشرناه، فسيكون حكمنا نسبيا عليه، فكيف بنا نحكم على أشخاص لم نرهم ولم نلتق بهم وبيننا وبين وفاتهم عشرات السنين، بل مئات، ثم أنه من أغرب الغرائب في صحيح البخاري مثلا أن نجد فيه روايات عن خوارج ونواصب بدعوى أنهم ثقات، بينما لا نجد حديثا واحدا عن أئمة أهل البيت، فما الذي منع من الأخذ عن أئمة أهل البيت هل هو العلم أم السياسة أوالولاء المذهبي؟ إننا حقا أمام أكذوبة فيها الكثير من الادعاء، ومن المضحك أيضا على صعيد ما يسمَّى بعلم الرجال وتعديلهم أو تجريحهم، فلا نكاد نجد فقيها أو محدثا سلم من التجريح، حتى البخاري نفسه تم تجريحه من طرف شيخه "الذهلي" الذي أفتى بعدم أخذ الحديث عنه، وحرم حضور مجلسه بفتواه الشهيرة حول "لفظي بالقرآن مخلوق" المنسوبة للبخاري، كما اتهمه الذهبي بالتدليس في كتابه أعلام النبلاء، فعن أي علم نتحدث وكيف يتم قبول تدليس فلان ولا يقبل تدليس فلتان وكيف نأخذ الحديث من شخص مطعون في عقيدته ولا نأخذ من آخر لا نتهمه في عقيدته؟ سوى أن يكون التعصب المذهبي والسياسي والعرقي أحيانا حاضرا في هذا العمل.

• ماذا تقصد بجناية الحديث؟

- ما جناه الحديث على الأمة من هجر كتاب لله لفائدة مرويات، حملت ما حملت من تأثر بتاريخها وما يعج فيه من تطاحنات وتلفيقات ودسائس وكذب صريح على الرسول، فأنتج داعش ومن يدور فلكها وما يدور من إرهاب وتعصب إلا نتاج هذه الأحاديث التي وُضعت لخدمة أهداف تبقى سياسية متنفذة في عصر من العصور، وفي مصر من الأمصار، هذه الأحاديث هي التي جعلت من العقل الإسلامي عقلا متكلسا يكتفي بما في الماضي ولا يحاول أن يجابه الحاضر ولا أن يستشرف المستقبل، فلا يعيش مع كامل الأسف متغيرات واقعه بوعي تام، بل يعيش على صراعات الماضي وأساطيره محاولا إعادة إنتاجها من جديد في عصرنا، تلك كانت الجناية.

• المُطلع على الكتاب يكتشف أنك تتحدث عن أساطير بدل أسطورة واحدة؛ فهناك أسطورة شخص البخاري وسيرته التي وصفتها بالأحلام، والكتاب وأسطورة الحفظ عند البخاري... ألا يتبقى شيء من البخاري؟

- لا يتبقى من البخاري شيء إذا اعتبرناه دينا، إلا ما وافق كتاب الله، وهذا قليل جدا، لكن إذا تعاملنا مع صحيح البخاري كجزء من تاريخنا ندرسه في نسبيته التاريخية وظروف تأليفه، فلن يكون لدينا أي مشكل في التعامل مع نصوصه ومع الكتاب ككل، حيث أن مكانه الطبيعي عندها سيكون هو متاحف التاريخ وليس حياة الملسمين اليومية.

• لا يخلو الكتاب من شجاعة علمية كبيرة تتجلى خصوصا في أنك – من داخل الوسط السني- تنفي أن يكون "جلّ- إن لم نقل كلّ- ما في الصحيح لا علاقة له بالإمام البخاري". كيف اهتديت إلى هذه الفكرة التي اشتغلت على إثباتها مدة ستَّ عشرة سنة؟ ومن ألف صحيح البخاري؟

- السؤال حول علاقة الشيخ البخاري بهذا الكتاب المنسوب إليه، كانت قد وجهته إليَّ سيدة تدعى حسناء الإدريسي، بعد أن لاحظتْ رفضي للكثير مما ورد في كتاب الجامع الصحيح من أحاديث تسيء للرسول (ص) وللذات الإلهية وللمرأة وللإنسانية جمعاء، فحاولت أن أجيب عن هذا السؤال بالبحث في مخطوطاته، وبعد بحث طويل وبدون أي معلومات مسبقة كانت النتيجة صدمة لي قبل أي شيء، حيث خلصت بما لا يدع مجالا للشك بأن كتاب صحيح البخاري كتاب ملفَّقٌ ومزوَّر وحتى إذا كان الشيخ البخاري قد ألف كتابا اسمه الجامع المسند الصحيح المختصر من سنن رسول الله وأيامه والشهير بصحيح البخاري فإنه حتما ليس هو الذي بين أيدينا، سيما أن هناك نُقـولا موجودةً في الكتب المعتبرة لديهم كفتح الباري لابن حجر العسقلاني والتعديل والتجريح لأبي الوليد الباجي تؤكد على أن البخاري مات دون أن يكمل كتابه فقام التلاميذُ وتلاميذُ التلاميذِ بإكماله وإضافةِ العديد من الأحاديث إليه. لذلك فصحيح البخاري كان تأليفه تدريجيا مستغرقا قرون من الزمان.

• ما هو في نظرك سببُ الهجوم العنيف على الكتاب وعليك أيضا؛ مع أن صحيح البخاري انْتُقِـدَ – في البيت السّني- على مر التاريخ؟

- ربما كانت الهجمة على كتابي بشكل أكبر لاعتبارات يمكن أن ألخصها في مجموعة من الأسباب، ولعل أهمها عنوان الكتاب، فمعظم الذين هاجموني مع كتابي صرحوا أنهم لم يقرأوا كتاب "صحيح البخاري نهاية أسطورة" وبالتالي فقد هاجموا كتابا لم يقرأوه أصلا، ولا علم لهم به وبمضامينه وبما يحتويه، بل رهنوا أنفسهم في العنوان وبدأوا يجادلون ويشتمون، مع العلم أنهم يعرفون جيدا أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، لكن هؤلاء خرقوا القاعدة، وحكموا على كتاب بدون معرفة ما يحتويه.

ثانيا الهجوم على الكتاب بهذا الشكل أيضا بسبب أني اعتمدت على أمهات كتبهم وعلى أقوال كبار أئمتهم الذين يعتبرون آراءهم الفيصل في هذا المضمار، وبيّنتُ الحقيقة التي يُخفيها الشيوخُ عن العـوام، وأخرجتُها من معاقلها في بطون الكتب، وبسطتها في كتابي هذا، فوجدوا أنفسهم محاصرين بكلام أئمتهم الطاعن في صحيح البخاري والمُنهي لقداسته وقداسة صاحبه البخاري المنسوب إليه.

أما ثالثا فلأن كتاب صحيح البخاري نهاية أسطورة كان أولَّ كتاب يدرس صحيح البخاري من جهة المخطوطات ليبين للناس أن هذا الكتاب المقدس لدى معظم المسلمين لا تربطه أي علاقة بالشيخ البخاري، وأن بين وفاة البخاري وبين كتاب الصحيح ستة أجيال(239 سنة) و أنه حتى القرن التاسع الهجري أي بعد وفاة البخاري بستمائة سنة لم يكن لصحيح البخاري نسخة موحَّدة بل كانت له ثلاثَ عشْرةَ نسخة مختلفة، وهذه الحقائق لا يمكن أن يُنكرها الشيوخ لأن ما أقوله مبثوث في كتبهم ويعرفونه حق المعرفة، لكنهم يخفونه لغاية في نفس يعقوب.

• هناك عدد من خطباء المساجد صرحوا بعدم قراءة الكتاب، لكنهم ثاروا ضده وضدك، وبعض الدُّعاة اكتفوا في الرد بتعداد فضائل الإمام البخاري، وآخر وضع جائزة لأحسن رد على الكتاب. أولا : كيف تقيِّم ردود هولاء؟ ثانيا : ألم تتلقَّ استجابة لدعوتك هؤلاء إلى المناظرة؟

- هي ردود العاجزين المتشنجين الذين لا يتركون مجالا للحوار الهادئ العاقل المتزن، فأن تقوم بتحريم قراءة كتاب وإحراقه دليل على أنك لا تملك ما تفند به أدلة هذا الكتاب، وأن ترصد جائزة مالية للرد على كتاب، فهذا يدل على أنك عاجز عن الرد عليه، لذلك لم يستطع أيُّ واحد من الشيوخ المعتبرين أن يستجيب للمناظرة واكتفوا بالفتوى: تارة بتكفيري وتارة بإدخالي السجن بعد جلدي وبعض هؤلاء الشيوخ دعا إلى كسر قلمي وتأديبي بالضرب، وأنا أدعو هؤلاء الشيوخ إلى التحلي بشيء من الرصانة والتعقل، وليقرأوا كتاب صحيح البخاري نهاية أسطورة ليتمكنوا من الرد على ما يرفضونه منه بالدليل والحجة، حتى تعود ثقة الناس بهم إلى عهدها، وإلا فإن ردود أفعالهم المتشنجة قد هزت صورتهم لدى كثير من الناس، سيما فئة الشباب والمثقفين.

• كلمة أخيرة :

- مسيرة التنوير انطلقت برموزها وروادها، وبكل أشكالها في الأدب والفن والفكر وأيضا في تجديد الخطاب الديني، وهي لن تتوقف بعون الله، وستُحَقق مزيدا من الانتشار بفضل الإقبال الكبير عليها واكتساب العديد من المؤيدين لها من كل الفئات، لكن على هذه المسيرة كي تنتشر وتستمر ألا تقع في فخ إقصاء غيرها، بل عليها التحلِّي بالصبر على المخالِف، ومقارعته بالحجة والدليل والحوار الهادئ العاقل، وقبول هذا الرأي بدون اتهام له ولا تعنيف، فحركة التنوير عليها أن تكون نموذجا للأخلاق العالية وأن تكون معركتها معركة استيعاب لا معركة إقصاء.

حاوره: ميلود لقـــاح

168 عماد البدريمعنا في هذا الحوار الدكتور عماد البدري الناشط في العمل الخيري وحقوق الإنسان. فأهلا ومرحبا به.

- دكتور عماد بداية كيف يمكن أن يقدم لنا دكتور عماد نفسه للقراء والمتتبعين للشأن الثقافي والعمل الخيري بالوطن العربي؟.

ج: اني الدكتور المحامي عماد احمد البدري دكتوراه في القانون المدني واعمل محامي وناشط مدني احب مهنتي واقدس العمل الانساني واقدمه على عملي الخاص مهنتي .

- باعتبارك شاهد عيان على ما يحدث بالعراق هل بإمكانك أن توصل لنا المشهد الحاصل هناك بالعراق؟.

ج: العراق.. العراق هذه الكلمة وحدها يقشعر لها بدني الوضع من سيء إلى أسوء فأموال العراق في أيادي غير امنة وخيرات العراق يتمتع بها غيره، العراقيين اصحاب حضارة عريقة ومهبط الانبياء والرسل، وطمع الاعداء بخيراته وكان السبب وراء تلك المخططات واضعاف قوة العراق العسكرية والفكرية ليكون ساحة صراع في الداخل والخارج من أجل اضعافه بالتقسيم إلى اقاليم، ولكن خاب ضنهم وسيبقى العراق موحداً ان شاء الله وتوحد اهله .

- بخصوص الأوضاع الاجتماعية حسب تتبعنا للمشاهد القاسية عبر مختلف وسائل الاعلام خاصة بالموصل الوضع الإنساني كارثي هناك هل بإمكانك أن تنقل لنا أحد المشاهد التي بقيت عالقة بذهنك هناك عن العوائل المتضررة من الدمار والتهجير الذي طالهم؟.

ج: انها أيام عصيبة ستمر بسلام ان شاء الله، تعدت الأفعال الإجرامية لعصابات داعش الإرهابية الى حد يفوق مخيلة الإنسان في التخريب ومحاولات بسط النفوذ تحت تهديد السلاح بعد بسط نفوذها الكلي على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى.

إذ قيام هذه العصابات الجبانة بالاعتداء على المواطنين واغتصاب عدد كبير من الفتيات وتجنيد المئات من الأطفال في عمليات قتل وانتحار بالإضافة الى فرض نمط متخلف للحياة داخل مدينة الموصل.

قاموا بأعدام {580} سجيناً، بالاضافة الى تهديد مكونات المدينة بالقتل، وبالفعل قاموا بقتل عدد كبير من ابناء تلك المكونات وخاصاً {المسيحيين والشبك والايزديين والتركمان} مما ادى الى نزوح غالبية المواطنين من تلك المكونات الى خارج مدينة الموصل، باللإضافة الى خطف {62 مواطناً من الشبك في قرية كوكجلي الشبكية من قبل عصابات داعش الارهابية واعدامهم تباعا”.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى” نزوح مليون شخص من الموصل، حيث لا يملك أغلبهم سوى القليل من الموارد.

- ما السبل والوسائل الكفيلة التي تراها مناسبة لحل هذه الأزمات خاصة بعد خروج داعش وبقاء صور الدمار والخراب هناك؟.

ج: العمل على اعادت التوازنات المجتمعية والنهوض بالواقع التعليمي والعمل الدؤوب ومساعدة بعضاً البعض وأن نكون لحمة واحدة فباجتماعنا نحقق ما نريد وبتفرقنا نضمحل وهذا ما لم يحصل ان شاء الله.

- باعتبارك رئيس مؤسسة التوازن للتنمية والاغاثة من مؤسسات المجتمع المدني وكذلك عضو المركز العراقي للتفاوض وادارة النزاع برأيك ما الذي يمكن أن تقدمه هذه المنظمة الدولية للعوائل المتضررة من الحرب الأمريكية الأخيرة ومن آثار داعش؟.

ج: نعمل بكل جهد واصرار على تقديم افضل ما يمكننا ان نقدمه الى هذه الفئة التي عانت ما عانته من ظلم وويلات الحرام وتشرد وانتهاك لحقوقهم البسيطة ولنا زيارات دورية ومستمرة لهذه الشريحة وميد يد العون من مساعدات انسانية (مادية ومعنوية) وكذلك استشارات قانونية .

- ان أحد أبرز نشاطاتكم القيام بزيارات للكنائس ودعم قيم التسامح بين الأديان في العراق... كيف ينظر الدكتور عماد باعباره ناشط حقوقي لفكرة التعايش بين الأديان؟.

د: العراق بلد الانبياء والاوصياء وفيه نزلت كل رسالات السلام ومهبط الوحي ومن الطبيعي ان نكون دعاة سلام فهذا ما تغذينا عليه منذ الولادة ولا ننسى جارنا الصابئي وكذلك المسيحي وبدورنا نعمل ليلاً ونهار على هكذا اعمال ونسعى للمزيد ان شاء الله مستقبلاً.

- وما النشاطات الاستراتيجية التي سطرتموها مستقبلا للعمل في هذا السياق والذي يمكن أن ترونه سببا مباشرا في رأب الصدع الحاصل بالعراق؟.

ج: لدينا الكثير من المشاريع التي سوف ننفذها في المستقبل واغلبها تصب في سياق التعايش السلمي بين جميع المكونات من خلال عملنا كــ سفير للتجمع العالمي للسلام الدولي فرع العراق وكذلك من خلال المؤتمرات التي نعمل على عقدها في المستقبل القريب.

- المتتبع للوضع بالعراق انتشار الطائفية وبشكل كبير بسبب أمور كثيرة يعرفها العام والخاص برأيك كيف يمكن أن نسهم سواء على مستوى منظمات المجمع المدني أو على مستوى الحكومات لنشر قيم التسامح؟.

ج: من خلال عملي وتواجدي في العمل الميداني هناك تلاشي وانعدام للطائفية لكون الشعب قد وعى وتفكر واستنتج في السابق من خلال ما دار وحصل في 2006/2007 والحمد لله اليوم العراق اكاد ان اجزم بأن الطائفية قد انتهت وبنسبة تقدر بـــ 90/ 100 .

- برأيك ما الأدوات الكفيلة التي تراها مناسبة وتقترحها على الحكومات أو المنظمات الناشطة بهذا الميدان لنشر قيم المواطنة وحب الوطن بين أبناء الشعب الواحد رغم اختلاف دياناتهم وتوجهاتهم الفكرية؟.

ج: العمل على اعادة ترميم وهيكلة وازرة التربية من خلال تطوير الكادر التعليمي وكذلك العمل على تطوير المنهج التدريسي لان الطلبة في مرحلة ما قبل الجامعة هم نواة المجتمع وجيله المستقبلي.

- ما الدور الذي سيكون لهذه الاستراتيجيات التي تسعون لتحقيقها في حفظ هوية أوطاننا التي تعتبر هاجس الحكومات العربية من خطابات التعصب والتطرف؟.

ج: نسعى دوماً الى أن يكون هناك جواز سفر عربي يكتب عليه (الوطن العربي) فقط.

- في نهاية حوارنا الشيق هذا نطرح عليكم سؤالا أخيرا وهو ماهي نشاطاتكم القريبة لدعم عوائل الشهداء والمتعففين بسبب الأوضاع في العراق؟.

ج: بالقريب كان لدينا نشاطات خصوصاً في الشهر الفضيل وكذلك نشاط يخص الاطفال الايتام من خلال عيد الفطر المبارك وكذلك عقدنا دورة تدريبة لتطوير مهارات الشباب في احد المراكز الشبابية في المحافظة وخلال الايام القادمة سكون هناك مشروعاً جديد يخص التعليم ( من ترك المدرسة) من الاطفال النازحين وكذلك اطفال العوائل المتعففة ان شاء الله.

 

حاورته الكاتبة الإعلامية: أ. خولة خمري.

 

160 عمار الشويلييعتبر الناشط المدني عمار الشويلي أحد أبرز الوجوه الناشطة بالعمل المدني في مجال حقوق الانسان والاغاثة الدولية تقلد مناصب عديدة حول السلام الدولي من بينها مدير المكتب الإعلامي للمفوضية الدولية لحقوق الإنسان في العراق ومدير المكتب الإعلامي لبرنامج الدولي لتكريم أفضل 50 شخصيه إبداعية مميزة في العالم العربي والشرق الأوسط وغيرها من المناصب التي جعلت منه شخصية انسانية بامتياز.

أهلا ومرحبا بك بيننا أستاذ عمار الشويلي.

ج- مرحبا بك ومرحبا بالقراء الافاضل خاصة فئة الشباب السواعد التي نحاج طاقاتها وبشدة في نشر قيم التسامح والسلام.

- أستاذ عمار الشويلي بداية كيف يمكن أن يقدم لنا الأستاذ عمار الشويلي نفسه لمتتبعي الشأن الثقافي والعمل الخيري بالوطن العربي؟.

ج- أنا انسان واقعي انظر بعين ثاقبة لما يدور للمجتمع الذي يحيط بي واتعايش معه وكذلك مع بقية الشعوب والمجتمعات العربية التي اغلبها تعاني من الظلم والاضطهاد وأعود وتطلعها الى السلام والامان والعيش الكريم، وانا غلب هذه المقومات مفقودة لدى الكثير من الشعوب العربية والتي يسمونها بالعالم الثالث والدول النامية وهذه النظرة نظرة استعلائية على الشعوب التي اغلبها لديها حضارة وقيم ومبادئ وعلماء علمت العالم اغلب العلوم التي يمارسونها. ولهذا نسعى لتصحيح المسارة والنظرة التي ربما نستطيع تغيير الحالة للأفضل وايصال رسالتنا الانسانية والفكرية لبقية الشعوب.

- أستاذ عمار باعتبارك مواطن عراقي وشاهد عيان على ما يحدث بالعراق هل بإمكانك أن توصل لنا المشهد الحاصل هناك بالعراق حتى يعرف المتتبعين حقيقة ما هو حاصل هناك؟.

ج- العر اق الغني بثرواته وعقول ابناءه وشجاعتهم هي التي كانت سبب معاناة العراقيين وتنفيذ خطط المؤامرات من قبل اسرائيل وبعض الدول العربية لتنفيذ مخططات الاعداء لان العراقيين اصحاب حضارة عريقة ومهبط جميع الانبياء والصالحين، وطمع الاعداء بخيرات العراق ومنها البترول كان السبب وراء تلك المخططات واضعاف قوة العراق العسكرية والفكرية ليكون ساحة صراع في الداخل والخارج من أجل اضعافه بالتقسيم إلى اقاليم، ولكن خاب ضنهم وسيبقى العراق موحد وسيكون شوكة بعين الأعداء وسيرجع إلى عهده بوابة الشرق الاوسط وقوة ضاربة بعدما انتج الصراع والحروب أبطال حقيقيون من ابناء الشعب وفتوى المرجعية ألا وهو الحشد الشعبي ظهيرا لقواتنا الأمنية .

- عفوا أستاذ وبخصوص الأوضاع الاجتماعية حسب تتبعنا للمشاهد القاسية عبر مختلف وسائل الاعلام خاصة بالموصل الوضع الإنساني كارثي هناك هل بإمكانك أن تنقل لنا أحد المشاهد التي بقيت عالقة بذهنك هناك عن العوائل المتضررة من الدمار والتهجير الذي طالهم؟.

ج- اكيد هناك تضرر وقع على الجميع وبدرجات متفاوتة ولكن العراقي يساعد اخاه العراقي ويعلموا انها أيام عصيبة ستمر بسلام وإن ايمان العراقيين يجعلهم صابرين وصامدين لأنه ابتلاء خصهم الله عز وجل به ويجب أن ينجحوا فيه وهذا هو السر الذي يحفظ قوة العراقيين ويزيد من عزيمتهم من أجل دحر أي اعتداء.

- ما السبل والوسائل الكفيلة التي تراها مناسبة لحل هذه الأزمات خاصة بعد خروج داعش وبقاء صور الدمار والخراب هناك

ج- هو التوحيد بين جميع مكونات الشعب العراقي فبعد مرورهم بأزمات كثيرة فقد وعوا من خلالها أن الاعداء زرعوا الفتن من أجل التفرقة بين أبناء شعبنا بزرع بذور الطائفية لذلك لا مناص لنا إلا أن نكون لحمة واحدة فباجتماعنا نقوى وبتفرقنا نضعف ونضمحل تدريجيا وهو ما يريد ان يحققه العدو.

- باعتبارك ممثل للعديد من المنظمات التي تعمل على نشر سبل السلام برأيك ما الذي يمكن أن تقدمه هذه المنظمة الدولية للعوائل المتضررة من الحرب الأمريكية الأخيرة ومن آثار داعش ؟.

ج- هم يصنعون الموت ونحن نصنع الحياة وسننتصر لا محالة .

- وما النشاطات الاستراتيجية التي سطرتموها مستقبلا للعمل في هذا السياق والذي يمكن أن ترونه سببا مباشرا في رأب الصدع الحاصل بالعراق؟.

لدينا مشروع دولي سيقطع دابر تدخل الدول الكبرى بظلمهم للعراب ونضعهم أمم الأمر الواقع بعد التدخل في الشؤون الداخلية للدول الشق الاوسط، من خلال مشروع الدكتور صادق الموسوي رئيس بعثة السلام الدولية في الشرق الأوسط، والذي سيوفق جميع الاجراءات التعسفية وبعثات السلام الأمريكية التي تسعى لتزوير حقائق تقارير بعثة السلام للشرق الاوسط، وسنجعل الامم المتحدة والاتحاد الاوربي تعتمد على تقريرنا في تقصي الحقائق مستقبلا.

- عفوا أستاذ عمار المتتبع للوضع بالعراق انتشار الطائفية وبشكل كبير بسبب أمور كثيرة يعرفها العام والخاص برأيك كيف يمكن أن نسهم سواء على مستوى منظمات المجمع المدني أو على مستوى الحكومات لنشر قيم التسامح؟.

ج- نشر المحبة والسلام والتعايش السلمي من أجل أن نحصد الأمان والسلام وتذكير الناس بوصايا خالقهم من خلال توصيات جميع الديانات السماوية التي توصي الانسان بأخيه الانسان مها كان دينه وعرقه.

- برأيك أستاذ الشويلي ما الأدوات الكفيلة التي تراها مناسبة وتقترحها على الحكومات أو المنظمات الناشطة بهذا الميدان لنشر قيم المواطنة وحب الوطن بين أبناء الشعب الواحد رغم اختلاف دياناتهم وتوجهاتهم الفكرية؟.

ج- هي رسالة مهمة ملقاة على عاتق دعاة السلام والمفكرين والمثقفين في البلد وتبيان الحقائق وتوضيح الصور لما تنشره وسائل الاعلام المغرضة أو بثه من قبل الفضائيات المأجورة والتي تروج لخطابات عدائية من اجل الابقاء على حالة التشتت والدمار من خلال سياسة الفوضى الخلاقة.

- ما الدور الذي سيكون لهذه الاستراتيجيات التي تسعون لتحقيقها في حفظ هوية أوطاننا التي تعتبر هاجس الحكومات العربية من خطابات التعصب والتطرف؟.

ج- الجميع واع بتلك المخططات التي فشلت في بث الفتنة من خلال تزيف الحقائق، ولكننا ننصح الجميع بتوخي الحذر من فتن جديدة خارج نطاق الدين لأن مخططات الأعداء لا تتوقف عند حد من الحدود.

- أستاذ عمار حضرتك سفير وممثل لمنظمات عديدة تشتغل على تحقيق السلام بالشرق الأوسط الشرق الأوسط بالفترة الأخيرة أصبح يشهد غليانا كبيرا برأيك إلى أين سيؤول الوضع السياسي والدبلوماسي هناك؟ وهل من اقتراحات تقدمها للخروج من هذه اللعبة السياسية التي يتخبط فيها الاخوة الأشقاء؟.

ج- لقد ذكرت مسبقا مشروع البعثة الدولية للسلام في الشرق الاوسط وكلنا ثقة من مؤسسها وقائدها الدكتور صادق عبد الواحد الموسوي ومجموعته الرائعة التي تقف معه لإنجاح هذا المشروع الكبير.

- أستاذ عمار علمنا بأنك خبير بالميدان الإعلامي برأيك أستاذ عمار كيف يمكن أن يسهم الاعلام العربي في توحيد الصفوف وزرع قيم الحب والخير والسلام بين أبناء الوطن الواحد وأمتنا العربية والإسلامية عامة؟.

ج- اكيد ان نصف نجاح اي معركة من خلال الاعلام فهو بمثابة القتال في ساحات الوغى ومؤسستنا تسعى للتغيير الأفضل لأنه ينتهج الصدق شعارا له وهادف لنصرة الحق وتفنيد الادعاءات الباطلة التي تروج لها الكثير من الوسائل الإعلامية تظليلا للحقائق وتشويها لها من اجل توجيه الرأي العام نحو أهداف معينة تخدم تلك الأجندات.

- أستاذ عمار الشويلي في نهاية حوارنا الشيق هذا نطرح عليكم سؤالا أخيرا وهو ماهي نشاطاتكم القريبة لدعم قيم التسامح والسلام الدولي فضلا عن مساعدة عوائل الشهداء والمتعففين بسبب الأوضاع المتأزمة في العراق؟.

ج- سيكون التوحد قريبا من خلال اتحاد الاعلاميين العرب والعصبة الدولية للصحفيين الشباب اللذين يتولى قيادتهما السيد صادق الموسوي في العراق وأنا على مقربة منه ومتابع لمخططاته الرائعة ولمشاريعه الرائجة التي تصب في خدمة الاعلام العراقي والعربي لجعله يتمتع بحصانة دولية وسينتج ذلك نتائج كبيرة في عمل الاعلام بكافة مفاصله.

 

حاورته الكاتبة الإعلامية: أ. خولة خمري.

 

سماح خليفة- الكتابة هي الأكسجين البديل الذي أتنفسه عند انقطاع الأكسجين الطبيعي، والحركة النقدية تتأثر بالعلاقات والأحكام المسبقة

س- هل لك أن تعرفي القراء على بطاقتك الشخصية؟

- سماح صدقي محمد خليفة، مواليد طوباس عام 1978 لعائلة (فقهاء)، نشأت وترعرعت على أنغام الحجر ووقع الرصاص فكان للانتفاضة الأثر الكبير في كتاباتي. الوطن، المرأة، الحب والسلام، أهم القضايا التي شغتلتني. متزوجة في عجة قضاء جنين لعائلة (خليفة)

التحصيل العلمي:

حاصلة على الشهادة الثانوية (التوجيهي) من مدرسة بنات طوباس الثانوية

بكالوريوس في الأدب العربي من جامعة النجاح الوطنية نابلس.

دبلوم تأهيل تربوي من جامعة القدس المفتوحة جنين.

إجازة في تجويد القرآن الكريم وترتيله من أوقاف نابلس.

دورات في أدب الأطفال والكتابة الإبداعية.

ملتحقة ببرنامج الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية نابلس.

عضو في اتحاد الكتاب والشعراء الفلسطينيين.

العمل والخبرة:

مدرسة لغة عربية في مديرية التربية والتعليم قباطية( 2002- 2017) توجت بكتاب شكر وتكريم من قبل الوزير الدكتور صبري صيدم.

رئيس قسم الآداب في مكتب وزارة الثقافة جنين( 2017- 2018)

محفظة للقرآن الكريم وتجويده في مساجد طوباس( 1995)

تجربة قصيرة في تقديم البرامج في بداية انطلاقة قناة الأسير الفضائية قبل أن تهاجم من قبل قوات الاحتلال.

مدربة في الكتابة الإبداعية للفئة المتوسطة في مركز تعليمي في نابلس (2010)

مجال الكتابة:

أكتب في الشعر والنثر والخاطرة والومضة والقصة القصيرة والرواية ولي مقالات وقراءات متعددة.

مجال النشر:

نشرت كتاباتي في الصحف والمواقع الالكترونية والورقية

الورقية مثل: مجلة بلسم ومجلة الزيزفونة ، صحيفة الحدث و القدس والأيام والدستور الأردنية والمراقب العراقي.....الخ

الالكترونية في جميع الدول العربية: صحيفة الفكر، صحيفة الحياة، دنيا الوطن، وكالة الأنباء الدولية، ديوان العرب، وكالة معا، أنتلجنسيا، دروب الأدب، الحرية، الحوار، الغربة، البيت الثقافي في الهند......الخ

إصداراتي:

دليل في التعلم النشط للمرحلة الوسطى. عام 2015

ديوان (أبجديات أنثى حائرة) 2017

خلال شهور ستصدر روايتي ورقيا (نطفة سوداء في رحم أبيض)

وإصدار آخر إلكترونيا بعنوان (همسات دافئة)

شاركت في إعداد منهاج لغتنا الجميلة للصف الخامس 2017

قدم العديد من النقاد قراءات نقدية في ديواني (أبجديات أنثى حائرة) نشرت في مختلف الصحف الورقية والالكترونية

س- حدثينا عن بداياتك الشعرية وهل تأثرت بأحد من الكتاب؟

- بدأت الكتابة في سن مبكرة في عمر التاسعة بالخربشة على الحيطان أيام الانتفاضة كوسيلة لرفض الظلم والعنف الذي كان يمارس ضد أبناء شعبي، ثم تدرجت كتابتي على الورق والتي لم تكن موفقة على غير عادة الشعراء لسببين: بدأت كتاباتي بنصوص عاطفية تعبر عن المرأة وحقها في الحب بكافة أشكاله كنوع من تعويضها عن الظلم والقسوة التي كان يمارسها الاحتلال من جانب والمجتمع المحافظ المنقاد للعادات والتقاليد من جانب آخر فلم يتفهم المجتمع المحيط قيمة الحب عند المرأة.

السبب الآخر كنت أنشر كتاباتي تحت اسم مستعار(أسيرة الأحزان) حتى مللت من هذا اللقب الذي يرمز إلى الضعف والاستسلام قتوقفت عن النشر. ولذلك ظلت كتاباتي حبيسة الأدراج وقررت أن لا أنشر وأن لا يطلع عليها أحد حتى عام 2014 بدخولي عالم وسائل الاتصال والتواصل وتنبه أحد الكتاب إلى قيمة ما أكتب فشجعني على النشر ومتابعة موهبتي. ومن هنا انطلقت أكتب تحت اسمي الحقيقي.

أبو القاسم الشابي حفر في ذاكرتي قصيدته (إرادة الحياة) فظلت مقولته (أما آن لليل ان ينجلي) نصب عيني حتى الآن، ولكن حقيقة لم أتأثر بأي أحد بقدر تأثري بالحياة التي علمتني الكثير من الدروس ودفعتني إلى معترك الحياة بصلابة وثقة. فكانت كتاباتي منبرا لنقل هموم الوطن والأرض والقضية الفلسطينية والمرأة التي صورت كل ذلك من خلال عينها الثاقبة باعتبارها العنصر الأساسي في إنجاب وصناعة قادة المستقبل.

س- ماذا يعني الشعر بالنسبة لك، وهل ثمة أوقات معينة تطل فيها عرائس الشعر؟

- الكتابة بشكل عام بالنسبة لي هي الأكسجين البديل الذي أتنفسه عند انقطاع الأكسجين الطبيعي - الذي جعله الله حق للبشرية- عني كامرأة فلسطينية تعيش تحت نير وظلم الاحتلال من جهة وفي مجتمع ذكوري شرقي من جهة أخرى.

تتلبسني الملكة الشعرية في منتصف الليل عندما تخلد عائلتي إلى النوم ويسيطر الهدوء التام، عندها تمطر سماء الشعر علي بغزارة لتغسل ما تراكم من هموم فرضت علي قسرا فتنقلني إلى عالم خاص طافح بالحب والحرية والقوة والرضا والسكينة.

س- ما هي الموضوعات التي تناولتها سماح في نصوصها الإبداعية وفي مجمعها الشعري؟ :

- تحدثت عن الوطن والأرض والاحتلال والمرأة الفلسطينية بكافة حالاتها :المحبوبة، العاشقة، أم وزوجة الشهيد، أم وزوجة الأسير، الأسير داخل السجن وكذلك نظرة الفلسطيني في الخارج للأسير في الأسر، وأيضا الرجل العاشق، الرجل الذي تحلم به المرأة بطبيعتها، الرجل الشرقي...الخ

س- كيف ترين قصيدتك عند كتابتها؟بعد كتابتها؟بعد مرور فترة عليها؟

- في الحقيقة كل نص أكتبه يتمخض عن حالة ألم أو فرح أو حاجة ربما لتجربة قد أكون مررت بها أنا او حالات كنت شاهدا عليها فدفعني حسي الإنساني لأكتب عنها، وكذلك قد أكتب نصا فقط لرغبتي في الكتابة وتفريغ طاقاتي الكامنة..

بعد كتابتها أحبها جدا أشعر وكأنها طفلي الذي أنجبته بعد مخاض عسير نتيجة ظرف مؤلم تعرضت له أو أي فلسطيني أو فلسطينية أو لمجرد حبي للقلم والكلمة التي قد تحمل القارئ إلى عالم مطواع يحقق فيه القارئ ما عجز عن تحقيقه ومعايشته على أرض الواقع..

وبعد مرور وقت عليها إذا أعدت قراءتها أبدأ برعايتها بتهذيبها وإضافة أو حذف أو تنميقها لأزيد من جماليتها تماما كطفلي الذي أهتم بأن ينمو في بيئة سليمة وأن أزيد من جماله ورونقه وحالته الصحية.

س- هل ندمت على كتابة قصيدة ما، وما السبب؟

- في الحقيقة لم أندم يوما على ما كتبت وإنما ندمت على ما لم أكتب أو ما اضطرتني الظروف إلى حذفه من نصوصي أو إلى تغيير فيها، فنحن لا نستطيع أن ننكر أننا نعيش في مجتمع مقيد داخليا وخارجيا مجتمع مقيد بالعادات والتقاليد من جهة وبقيود الاحتلال من جهة أخرى وبالسلطة الداخلية الموجهة من جهة ثالثة.

س- ما رأيك في الحركة الثقافية الفلسطينية في المناطق المحتلة عام 1967 وهل هناك فرق بين الابداع الذي كتب يعد الاحتلال وبعد أوسلوا؟

- واجهت الحركة الأدبية والثقافية الفلسطينية أوضاعا قاسية وممارسات قمعية فرضها الاحتلال الصهيوني مما أثر على الإبداع الوطني وكتم الصوت الفلسطيني الشعبي النابض بسبب الرقابة العسكرية الخانقة مما أدى إلى تاخر صدور الصحافة الأدبية والثقافية والمجلات الفكرية حتى منتصف السبعينات والتي شهدت نهضة ثقافية أدبية ملحوظة فأزهرت الصحف والدوريات الأسبوعية والمجلات الشهرية والدورية المختلفة إضاقة إلى تأسيس دور نشر وطنية بسيطة على مستوى الفرد والإمكانيات.

وبالتالي نجد ظاهرة الشعر المقاوم قد اندلعت في الأراضي المحتلة بعد نكسة 1967 برموزها توفيق زياد وسميح القاسم ومحمود درويش الذين نقلوا تفاصيل القضية الفلسطينية وتجلياتها ولذلك نجد الروح الشعرية التي تقجرت في فلسطين المحتلة استلهمت قاموسها من مفردات الحياة وتفاصيل الأرض التي تحلت بروح الصمود في وجه الاحتلال الإسرائيلي مدعمة بإرادة التشبث بالوطن والتي واجهت القصيدة العربية الموطوءة بروح الانكسار بقعل الهزيمة والتي تجسدت بخطاب هجائي للذات والعالم.

بعد أوسلو بدأ الادب الفلسطيني ينتصر للبطل العادي وربما المأزوم والمهزوم والمتردد والخائف بعيدا عن البطل الأسطوري والسوبرمان فنجد شعر محمود درويش نفسه مثلا اختلف بعد أوسلوا وهذا واضح في (لماذا تركت الحصان وحيدا) و(سرير الغريبة) و(لا تعتذر عما فعلت)، فانغمست القصيدة بعد اوسلوا في الابهام والغموض.

س- أنت بصدد إصدار رواية فهل تحدثيننا عنها قليلا؟

- روايتي تمتد أحداثها من نكسة عام 1967 رجوعا إلى نكبة 1948ثم تمتد إلى بداية عهد دونالد ترامب واستلامه الحكم دون الغوص في حيثيات حكمه والتغييرات التي لحقت به.

ولكن حرصت في روايتي أن لا تكون جافة تأريخية بل كانت في إطار قصة غرامية يتصارع فيها الحب مع الحرب لنحكم في النهاية إن كان الحب بإمكانه ان ينتصر على الحرب ومدى صلابة الأنثى الفلسطينية المرهفة الرقيقة إن لزم الأمر.

يعني الهدف من روايتي أن تنقل معاناة الشعب الفلسطيني من جهة وتمسكه بالحياة والحب من جهة أخرى فإن قرأها جميع الأجيال سيشعر بالمتعة والفائدة في نفس الوقت. فأظنها ستروق الشاب والكهل على حد سواء.

س- هل تعتبرين نفسك ذات خصوصية في كتاباتك الإبداعية؟ وكيف ترين القصيدة النسوية في ضوء تجربتك الشعرية؟

- نعم في الحقيقة أعتبر أن لدي خصوصية في كتاباتي تتبع خصوصية تجربتي الحياتية التي ربما ستقودني في يوم ما إلى كتابة سيرتي الذاتية إن استطعت أن أتمتع بالحرية التي أصبو إليها.

القصيدة النسوية لا تختلف عن غيرها برأيي إلا ربما من ناحية الجرأة فقط فربما كانت أقل جرأة في الطرح بسبب طبيعة المجتمع الشرقي الذكوري الذس تعيشه المرأة الفلسطينية.

س- كيف ترين حركة النقد الفلسطيني في المرحلة الراهنة؟ ومن يعجبك من النقاد؟ وهل أنصفك النقاد؟

- حقيقة لم أستحسن الحركة النقدية السائدة في الوضع الراهن فهي تتأثر بالعلاقات والاحكام المسبقة فلا تحكم على العمل الأدبي بصورة مجردة لتفيه حقه، وأجد الدكتور عمر عتيق عميق في نقده إلى حد ما وهو كتب عن ديواني إضافة إلى غيره من النقاد ولكن حتى الآن لا اعتقد أن النقد قد أنصفني، ولم يتجلى ديواني بين أيدي النقاد حتى الآن.

س- ما هي طموحاتك ومشاريعك المستقبلية؟

- كل طموحاتي تتجسد في الحرية ليس الحرية من المحتل الغاصب فقط بل الانعتاق من ذواتنا المكبلة ومن قيود المجتمع التي لازالت تحاصرنا وتحد من إبداعاتنا.

مشاريعي المستقبلية حقيقة واسعة تتراوح بين الكتابة على الورق بإصدارات سترى النور قريبا وبين العمل على أرض الواقع وكلها تهدف إلى نقل معاناة الشعب الفلسطيني على الصعيد الداخلي والوطني والعالمي، وترميم الإنسان على الصعيد الفردي والجمعي.

 

حاورها : شاكر فريد حسن

 

89 فاديا عريج- إحساسي يكتبني ولكني ما زلت عاجزة عن التعبير عما يجول في أعماقي بالصورة والمشهد الذي أحب

فاديه عريج، ابنة جبل الريان ، سويداء الكرم، شاعرة مبدعة أنيقة الحرف والحضور، تتعربش كلماتها على قلب المتلقي وأفكاره، ولطالما خبأ حرفها في عمق الروح ليستحوذ قلمها على شفرة البوح، وحين تقرأ نصوصها تقف مندهشا أمام فعل الحلم والحس والتأمل والخيال.

كان لي الحوار التالي معها:

من هي فاديه عريج؟

- أنا ابنة الطبقة الكادحة المثقفة المتعلمة، مربية أجيال، نهمة للمطالعة متذوقة للفن والإبداع والجمال الروحي أينما وجد، يعتصر قلبي حزنا لمشهد طفل متسول وام ثكلى وكل أنواع المعاناة الإنسانية على وجه الأرض، لا فرق عندي بين عربي او غربي الإنسان هو الإنسان أينما كان.

أنا عضو في منتديات أدبية وثقافية في المحافظة، عضو في الرابطة العربية للآداب والثقافة، عضو في المركز العراقي للأدباء والفنانين الشباب وفي الكثير من المنتديات الثقافية والأدبية الالكترونية على مساحة الوطن العربي.

لي مؤلفان مطبوعان صدرا هذا العام أحدهما بعنوان (قلبي يحدثني) ونصوصه تتغنى للإنسانية والوطن والسلام وغيرها من المواضيع الاجتماعية، والثاني

بعنوان (عارية الحواس) ونصوصه تتغنى للحب والمحبة لذاك الذي تصنعه المخيلة، وقد نشرت جريدة الدستور في العراق قراءة نقدية لمؤلفي عارية الحواس بقلم الناقد العراقي الأديب وجدان عبد العزيز بتاريخ 20/12/2017 وهي قراءة موثقة في ديواني المطبوع.

وهناك ديوان ثالث صدر الكترونيا بعنوان (يشبهك هذا المطر) مترجم في الجزائر الشقيق الى اللغة الأمازيغية وقد تمت ترجمته على يد الأديب الجزائري مازيغ يدار وموثق في دار كتابات جديدة الالكترونية ضمن سلسلة دواوين مترجمة شرق أوسطية وسيصدر قريبا ورقيا.

نشرت لي العديد من المجلات الأدبية والثقافية الورقية في سورية والعراق والأردن ومجلة السلام الدولية في السويد وغيرها.

كما أن معظم نصوصي موثقة الكترونيا في الكثير من المواقع الأدبية.

تم تكريمي من جهات ومنتديات كثيرة لا مجال لذكرها وأهمها مجلس الكتاب والأدباء والمثقفين العرب. وجمعية أصدقاء مرضى السرطان الذي كان ريع حفل توقيع ديوانيّ لصالح عملها الخيري في محافظتي.

هواياتي المطالعة والكتابة مذ كنت في المرحلة الإعدادية وأحب الرسم والموسيقى

ولي بعض التجارب القديمة في الرسم، يسمونني شاعرة ولا أجد نفسي استحق هذا اللقب بعد. إحساسي يكتبني ولكني مازلت عاجزة عن التعبير عما يجول في أعماقي بالصورة والمشهد الذي أحب.

ماذا يعني لك الشعر؟

- الشعر هو هذه المعجزة التي تسمح للناس بالمشاركة فيما يوحد بينهم رمزيا وينقذهم من الوحدة والتناهي أحيانا، هو ذاك الجمال الذي يتجلى ويؤثر فينا حيث يوّن سعادة دائمة للروح، يعبر عن أحزاننا أتراحنا وأفراحنا وما يعتري القلوب والأرواح، يعبر بنا حدود الخيال يأخذنا الى عوالم لا حدود لها يصور همومنا وهموم الوطن فالشعر والقصيدة ليسا غريبين عن أي فعل خلاّق، هو ضوء نقرا بفضله العالم ويقرأنا.البعض ينظر للشعراء على أنهم يمثلون الإنسانية.

كيف ترين قصيدتك عند كتابتها، بعد كتابتها، وبعد مرور فترة عليها؟

- أرى قصيدتي عند كتابتها كمن تنتظر مولودا جديد وبعد كتابتها ينتابني شعور بالارتياح كوني سكبتُ ما يخالجني من شعور فوق الورق ولكني لا البث أن أعود إليها بعد فترة من الزمن وأراني أعدل فيها الكثير من التعبير والصور، مع بقاء ذاك المعنى الموجود فيها سابقا، ولو سألتني عن قصائدي المطبوعة في الديوانين خاصتي لقلت لك ربما لو تركتها الى اليوم لعدلت على بعضها الكثير، لكني أحبها جدا.

كيف ترين الوطن من خلال فاديه عريج؟

- الوطن هو الأم انتمائي له كانتمائي لأمي، نحيا فوق ترابه ونحمله في القلب أينما حللنا ورحلنا، هو الشجرة المعطاء التي تثمر بتضحيات شعبه، لا أجمل من أن يجاهد المرء في سبيل الوطن ويعمل على بنائه وتطوره فكريا وحضاريا وماديا والأجمل أن يدافع عنه بكل ما أوتي من وسيلة والقلم هو وسيلتي.

وقد كتبت عدة نصوص للوطن وأنا التي قلتُ فيه:

أنينك هويتي

انتصارك أنشودتي

ياسمينك يزهر بدمي أنجما

لا وطن غيرك يعمر ذاكرتي

وقلتُ في نص آخر:

وطني..

يا طعم السّواقي الحزينة

وغربة الأيام

كم عَذبَتْ شجونك دمي

ورقصَ فوق جراحك

الخونة واللئام

دروبك مقفرةٌ عتيقة

تموت فيها الأماني

وتغرق الأحلام

هل لي من نبيذ شمسك

رشفةٌ أصحو بها

تبددُ عتمةَ الأيام

ومن ضجيج قهرك بلسما

يبردُ الجراح والآلام

انهض

انفض عنك غبار الظلم

إن تجرأ عليك كائن من كان

علّم الغزاة أنّا متجذرون في الأرض

ونحن أسياد الزمان والمكان

لله درك ...كلنا أملٌ

سيورق فيك العود الأخضر

ويعود الحمام ينشد أهازيج السلام

فوق سطوح الشام

هل تملكين السيطرة على قصيدتك؟

- عندما تعتلي صهوة الجواد يجب أن تحكم سيطرتك عليه، لكن عندما تشعرانك وهو روحا واحدة ستترك له العنان بأن يأخذك حيث يشاء وتستمتع برحلته، هي القصيدة في كثير من الأحيان لا تمتلك القدرة على السيطرة عليها تكتبك ترسمك تأخذك الى عوالم ليس لها حدود بلا إذن منك وتحلق معها بلا إجنحة.

ما هي مصادر الإلهام لفاديه عريج؟

- مصادر إلهامي وبوحي متعددة يُبكي قلمي مشهد طفل متشرد أو متسول وتنزف حروفي ألما لمآسي شعبي والوطن ومعاناة الإنسانية المصلوبة على أبواب الريح، وتزغرد كرامة وكبرياء وشمم لانتصار الحق ويرقص الحرف نشوانا ينثر العبير للمحبة والسلام والطفولة كما أن الطبيعة هي الملهم الأجمل للبوح...البحر والسماء والنجوم والقمر...المطر...والطبيعة صديقة بوحي تتغلغل في ثنايا حرفي فأنا كتبتُ وهذا مقطع من نص أنتظر:

أنتظرُ

كعصفورٍ مبللِ بالمطر

الدفء من عينيك

أنتظرُ...طلوع شمسك

كي تتلاشى غيوم أحزاني

وقلت في نص آخر:

أنا والبحر

وصوت فيروز.. وطيفك

لا صوت الا صوتك

كل الغيم يرقص حالما بالمطر

يغار البحر من طيفك يا حبيبي!

يطوف الشاطئ.. يعانقه

يمسح مرور العابرين

وكأنه يقول: الشاطئ لي وحدي

ويشرب قهوته على نوافذ

ذكرياتي المعتقة بالرحيق

هل تعتمدين شكلا شعريا واحدا؟

كي تسكب عواطفك ومشاعرك وما يخالج الوجدان بصور أكثر تنوعا وبه تكون أقرب لروح القارىء، بما تحققه من مداعبة فكرية للأحاسيس والمشاعر الإنسانية، وهو ما يتماشى مع روح العصر والتفكير الإنساني اليوم، فانا لا أستطيع متابعة القصائد الموزونة دائما لأني اشعر أحيانا انها تقيد روحي، عن نفسي اتحدث وربما يخالفني الراي كثيرون، وأحترم ذائقة القارىء ورأيه أبدا.

مع إيماني العميق أن القصائد الموزونة تمتلك المقومات الإبداعية بما يكفي كي ترسو بالقارىء على شواطئ الألق.

أول قصيدة كتبتها كنت في المرحلة الإعدادية وكانت محاولة جميلة في التعبير عن الخداع والظلم بين البشر، حيث كان الثعلب والحمل شخوصا في قصيدتي، وكنت سعيدة عندما أثنى عليها مدرسي في اللغة العربية آنذاك، مع أنها كانت محاولة خجولة ولكني كنت سعيدة بها. وأول قصيدة غزلية كانت وأنا في مرحلة التعليم الثانوي، ولم أنشر ما أكتب لأني كنت ومازلت أكتب لنفسي واحتفظ بكتاباتي في مدونات قديمة حديثة، لكن وسائل التواصل الاجتماعي هي التي ساهمت بنشر كتاباتنا وتشجيع ممن هم حولنا، وتشجيع الأصدقاء المتذوقين للشعر والكثير ممن هم نخب أدبية وثقافية في محيطنا وفي هذا العالم الالكتروني كأمثالك أستاذ شاكر فريد حسن إغبارية مشكورا.

وعن سؤالك أي قصيدة أحببت أكثر.. أنا يا سيدي أعتبر نصوصي أبناء لي ولا يمكن لأم أن تحب ولد أكثر من الآخر، لأن كل قصيدة لها مضمون خاص بها ولها حالة وجدانية في روحي ساهمت بولادتها، ولكل قصيدة وقعها الخاص في قلبي، ولكن لو سألتني أي القصائد أقرب للقلب أقول هي تلك التي تتحدث عن الحب والمحبة، نعم لأن المحبة وحدها قادرة على خلق الإبداع والتعبير عن كل القضايا البشرية وأجدها الأقرب لروحي، ولأنها تجعلني أحلق بلا أجنحة.

هل هنالك طقوس معينة للكتابة لديك ؟

- طقوس الكتابة التي تساهم في انهمار حرفي متعددة ولا مكان أو زمان محدد لها، أحيانا الوحدة والتأمل وأحيانا الطبيعة بجمالها وثورتها، وربما وأنا أحتسي قهوتي وأتصفح في كتاب، ولن تصدق إن قلت لك أنني أكثر مرة وأنا أقود سيارتي تعصف بمخيلتي ذكريات فيبدأ الحرف ينهمر انهمار الضوء أركن سيارتي جانبا وأقوم بتدوين حروفي في مذكرة جوالي لأنني أنساها إن لم أدونها ،وأحيانا عندما أخلد للنوم ليلا...أتقلب على هسيس الحرف أنهض وتراني أكتب ما يجول في خاطري وأشعر وكأني مسلوبة الإرادة بلا شعور مني أدون على الورق وربما تكون خاطرة أو غيرها وفي أحيان كثيرة سماعي لأغنية يثير بي الشجن ينهمر بوحي وأسافر معه حدود الخيال .

ما هو طموحك على المستوى العام؟

- طموحي على المستوى العام الأمن والأمان والسلام لوطني وأبناء وطني سوريا أولا، وللعالم والإنسانية كافة، والتحرر من كافة أشكال التخلف والجهل التي تقيد الفكر الإنساني والسمو بأفعالنا وأقوالنا وتعاملنا مع ذواتنا ومع الآخرين بما يليق بنا كبشر، وعدم التفريق بين إنسان وآخر الا بالعلم والعمل.

حيث قلت في هذا:

أحلمُ بالإنسانية ينصهرُ

في داخلها الإنسان

ويولدُ من جديدٍ

إنساناً يحبُ أخاه الإنسان

وتهدلُ أنفاسه هديل الحمام واليمام

سجعاً من أجلِ المحبة السلام

كما أتمنى من كل المنظمات العالمية لحقوق الإنسان تبني الأطفال الموهوبين في كل المجالات لأنهم الأجدر بالعناية والاهتمام، لأنهم غد الإنسانية الواعد وخاصة الأطفال المتواجدين في مسرح الصراع والحروب.

ما هي مشاريعك الأدبية الحالية؟

- مشاريعي الأدبية بسيطة خجولة، لي محاولة في كتابة القصص القصيرة الموجهة للأطفال، وأتمنى أن تجد النور بطباعتها ولو بعد حين، أرغب بإنشاء منتدى ثقافي صغير يساهم فيه عدد من الأقلام الواعدة وخاصة جيل الشباب.

هل حقا حقل الأدب يتسع لجميع الأزهار؟

- الأدب يتسع لجميع الأزهار ولكن الأزهار تفنى ولن يبقى في الذاكرة إلا الأزهار التي تحمل العطر الذي يترك بصمته في القلوب والعقول والأرواح، وبعض الأزهار في الطبيعة كما الأدب لا تمتلك عطرا.

كيف ترين حركة الإبداع والنشر في سورية حاليا؟

- لست في موقع يخولني تقييم حركة النشر والحركة الإبداعية في سوريا، لكني أقول إن سوريا مهد الحضارة وموطن الإبداع والمبدعين كانت وما زالت وستبقى مدرسة لكل شعوب الأرض.

هل كتابتك التزام إبداعي أم طرح سياسي؟

- الكتابة التزام إبداعي، ويجب أن لا تخلو من الطرح السياسي لأن الكتابة وليدة الواقع الذي يحياه الكاتب ولا يمكن أن ينفصل عن واقعه ابدا، ولكني لم أكتب في السياسة أبدا، كتبت للوطن وصورت همومه ومعاناته وهموم المواطن، لإيماني بأن السياسة ذات معطيات متغيرة أبدا.

هل تناولك النقاد بالنقد؟ وهل أنصفوك؟

- تناول نصوصي بعض النقاد وأظنهم أغدقوا الكثير مما أفخر وأعتز به، منهم الناقد العراقي الأديب وجدان عبد العزيز والناقد الفلسطيني الشاعر وليد دويكات وصديقتي الناقدة الكردية المقيمة في باريس نجاح هوفاك وغيرهم لا مجال لذكر أسماء. وأنت أستاذ شاكر فريد حسن إغبارية كان لك اضاءة نقدية أفخر بها جدا، وأعتبر كل الإضاءات النقدية التي تناولت نتاجي الأدبي وساما على صدري. وإذ سألتني هل أنصفوني بالنقد أقول: أغدقوا الكثير مما أعتز به، مع إيماني أنني مازلت طفلة أحبو في ميدان الشعر والشعراء.

الكلمة الأخيرة التي توجهيها للقراء؟

- كلمتي الأخيرة للقارىء: أتمنى أن أكون عند حسن ظنك وترقى كتاباتي لمستوى الذائقة الأدبية لك، كما أتمنى من كل قارىء أن يوجه النقد البناء لكل عمل أدبي مما يساهم في تطوير النتاج الفكري أدبيا وصقل موهبة الكاتب بطرق وأساليب حضارية بنّاءة تعزز ثقته بنفسه ومحيطه ونتاجه لا أساليب هدامة الهدف من خلفها التحطيم والتجريح لأن كل منا يمتلك الروح الخلاقة التي تسمو بالتعزيز الإيجابي والعمل الإنساني الخير.

أخيرا: كل التقدير والاحترام الأديب الصديق شاكر فريد حسن إغبارية هل هذا اللقاء الممتع.. دمتم بكل الألق.

 

عزالدين عناية- بعض مؤسسات الترجمة العربية هي هدْرٌ للمال العام وأكذوبة كبيرة باسم الترجمة

- كيف بدأت حكايتك مع الترجمة؟

- راعني النقص الفادح في مراجع الأديان لمّا كنت طالبا في "جامعة الزيتونة"، فانهمكت حينها في ترجمة كتاب "علم الأديان" للفرنسي ميشال مسلان وأهديته قصدا إلى الزيتونة والقرويين والنجف والأزهر، ومازلت إلى اليوم أتابع تشعبّات الملل والنِّحل، طورا في علم الاجتماع الديني وتارة في الاستهواد (علم اليهوديات) وأخرى في أصناف المسيحيات.

- ما هي آخر الترجمات التي نشرتها، وماذا تترجم الآن؟

- آخر ترجمة نشرتها كتاب "تخيّل بابل" للإيطالي ماريو ليفِراني، وهو مؤلف تاريخي ضخم أتممته في مدة وجيزة، حتى أني من فرط ما انغمست فيه أن روحي غدت وكأنها طلَل من أطلال تلك العاديات. وما أعكف عليه في الراهن كتاب في سوسيولوجيا الأديان، يعالج قضايا تفجرات المقدس، وما أحوجنا إلى نبراس في هذا الليل البهيم.

- ما هي، برأيك، أبرز العقبات في وجه المترجم العربي؟

- أن يتسرّب الوهن إليه جراء الخراب الذي يجتاح بلاد العرب فيموت التحفز فيه أو يتلاشى.

- هناك قول بأن المترجم العربي لا يعترف بدور المحرِّر، هل ثمة من يحرّر ترجماتك بعد الانتهاء منها؟

- قمتُ بتحرير أكثر من خمسين كتابا مترجما من الإيطالية، ومع ذلك ترجماتي يتكفّل بتحريرها محرّر.

- كيف هي علاقتك مع الناشر، ولا سيما في مسألة اختيار العناوين المترجمة؟

نشرت ترجماتي لدى دور مختلفة، تربطني بأصحابها علاقات مودة، لعلّ ذلك لأني متطهر من أوهام الكتّاب وراض بما كتب الله لي. فقد نشرت دُزّينة أو أكثر من الترجمات الإيطالية وهي من اختياري ولا دخل للناشر فيها.

- هل هناك اعتبارات سياسية لاختيارك للأعمال التي تترجمها، وإلى أي درجة تتوقف عند الطرح السياسي للمادة المترجمة أو لمواقف الكاتب السياسية؟

- ربما المحدد السياسي لاختياراتي في الترجمة أن يكون النص تنويريا إنسانيا وألاّ ينخرط في ترويج الخرافة واللامعقول والزيف. كما أن موقف الكاتب الذي أترجم له يهمّني وأرفض أن أترجِم للمتربّصين بحضارتي.

- كيف هي علاقتك مع الكاتب الذي تترجم له؟

- بعضهم رفقاء درب، لأن بيننا شبَهاً في التفكير والمسار ورؤية العالم.

- كثيراً ما يكون المترجم العربي كاتباً، صاحب إنتاج أو صاحب أسلوب في ترجمته، كيف هي العلاقة بين الكاتب والمترجم في داخلك؟

- قياسا على المثل الإيطالي "يولد المرء شهماً ولا يصير" كذلك "يولد المرء مترجما ولا يصبح"، فالمترجم الآتي من خارج دائرة الإبداع هو كالعاشق بدون معشوقة. وعلاقة الترجمة بالبحث والكتابة هي علاقة تكامل، كلّما أوغلتُ في براري البحث إلاّ واختزلت الطريق بالترجمات.

- كيف تنظر إلى جوائز الترجمة العربية على قلّتها؟

- لا تعنيني البتّة، ليس يأسا منها كما يئس الكفار من أصحاب القبور، ولكن لأني حين أترجم تتملّكني لوثة شبيهة بما عبّر عنه إبراهيم بن أدهم في ذلك القول المأثور: "لو علم الملوك ما نحن فيه لقاتلونا عليه".

- الترجمة عربياً في الغالب مشاريع مترجمين أفراد، كيف تنظر إلى مشاريع الترجمة المؤسساتية وما الذي ينقصها برأيك؟

- بعض مؤسسات الترجمة في بلاد العرب هي مؤسسات جادة وحازمة على غرار "مشروع كلمة" في أبوظبي، و"المركز القومي للترجمة" في مصر، و"المنظمة العربية للترجمة" في لبنان، في حين ثمة غيرها هي هدْرٌ للمال العام وأكذوبة كبيرة باسم الترجمة.

- ما هي المبادئ أو القواعد التي تسير وفقها كمترجم، وهل لك عادات معينة في الترجمة؟

- ليس لدي قواعد سوى ما تعارف عليه التراجمة؛ ولكن من عادتي حين أترجم أن أصغي بإمعان إلى الذكر الحكيم.

- كتاب أو نص ندمت على ترجمته ولماذا؟

- لم أندم على نص ترجمته ولكن حزنت على نص أنجزته ثم فقدته، صادره البوليس السياسي من محل سكناي في تونس، وهو نص لغوستاف مونشينغ حول "تاريخ علم الأديان"، وذلك في زمن سيئ الذكر المخلوع (ز.ع.ب.ع).

- ما الذي تتمناه للترجمة إلى اللغة العربية وما هو حلمك كمترجم؟

- أن نُشفع الترجمة بنقد الترجمة وبذلك يمكن الحديث عن توطين منجز الترجمة، أمّا حلمي فأن أساهم في ردم الهوة التي تفصل الثقافة العربية عن الثقافة الإيطالية، فلم نترجم من إنتاج تلك الثقافة سوى 400 عمل لا غير طيلة تاريخ اللغتين.

 

حاوره الصحفي شوقي بن حسين

....................

نبذة عن المترجم

عزالدين عناية تونسي من مواليد 1966 بسوسة، أستاذ بجامعة روما، صدر تحت إشرافه أكثر من خمسين عملا من الإيطالية. له جملة من الترجمات المنشورة منها: "المنمنمات الإسلامية" لماريا فونتانا، 2015؛ "السوق الدينية في الغرب"، لمجموعة من المؤلفين، 2012؛ "علم الاجتماع الديني" لسابينو آكوافيفا، 2011؛ "علم الأديان" لميشال مسلان، 2009.

حاوره الصحفي شوقي بن حسين

 

 

80 ملاك العوامهي لا تكتب الشعر فحسب، بل تتنفسه حبًا وعشقًا ووجدًا، وتبوح باحاسيسها، وكل خلجة ونبضة قلب وروح، فهي شاعرة البوح والهمس والوجدان والياسمين والرقة والاحساس الدافىء، المبدعة السورية ملاك العوام التي تكتب بغزارة وتنشر نتاجها الشعري في المواقع الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، وصدر لها ثلاثة مجاميع شعرية، والرابع قيد الانجاز، وقد كان لي الحوار التالي معها:

هل لك أن تعرفي القراء على نفسك وبطاقتك الشخصية؟

- ملاك العوام هي ابنة جبل الريان السورية المتشبثة بأرض الوطن حتى آخر رمق. امرأة بلون ليلكي، من نور ونار، من رحم الأمنيات ولدت، تعشق الحياة بمرها وحلوها، حالمة ومتفائلة رغم كل شيء.

من مواليد دمشق بحكم عمل والدي، السويداء محافظتي، أنهيت دراستي الابتدائية في دمشق، والاعدادية والثانوية بالسويداء، لم اكمل دراستي الاكاديمية، فقد تزوجت باكرًا وتفرغت لاولادي وأسرتي، اعمل مستقلة.

حدثينا عن بداياتك الشعرية، وماذا يعني الشعر بالنسبة لك؟

- بدأت الكتابة حين كنت في الثانية عشرة من عمري، حيث كتبت نصوصًا كثيرة ونقحها في حينه مدرسي للغة العربية.

الشعر بالنسبة لي أيقونة النشوة، واحة، ربيع أمنيات ورحاب واسع المدى. أرى نفسي بين سطوره الزهر ومواسم الفرح.

ما هي مواضيع شعرك؟

- مواضيع شعري متنوعة، الحب والوطن الجريح، كبرياء المرأة والعنفوان، والأمومة التي أخذت حيزًا كبيرًا في كتاباتي، فضلًا عن هموم المرأة والمجتمع الذكوري ومعاناتها القهرية والنفسية، وكذلك كتبت عن الروح والتفاني، الوفاء والأحاسبس.

أي الألوان الأدبية أقرب الى نفسك؟

- أجد بالنثر مدى واسع الطيف، ويجذبني الشعر التفعيلي.

كبف تولد القصيدة لديك، وهل ثمة طقوس للكتابة؟

- بكل لحظة تلامس مشاعري ،وبكل همسة حب على مسامعي تولد قصيدة، وبكل لحظة شوق لفلذة كبدي، ولكل جريح وشهيد وعشق الوطن تولد آلاف القصائد.

وعندما تأتيني الرغبة الجامحة لنسج الحروف، ففي أي مكان احيكها بكل شغف.

هلا رسمت لنا خريطة للواقغ الثقافي السوري الراهن؟

- الواقع الثقافي في سورية راهنًا يحاول النهوض واثبات الوجود والحضور والمتابعة، رغم آهات الحرب وآلامها التي فرضت على القطر السوري الحبيب، وذلك من خلال التواصل الاجتماعي.

ما رأيك بالحركة النقدية في سورية والعالم العربي، وهل أنصفك النقاد؟

- النقد برأيي سلم النجاح واعتبره خيوط فجر تولد من خلاله قصيدة جديدة بحلة دافئة.

المثقفون والنقاد في سورية كثر، ووسائل الاتصالات الحديثة سهلت عليهم الوصول للأدباء والشعراء. وبالنسبة لانصافي فقد كنت وما زلت أشعر بالنشوة بارائهم وبكل تواضع، فقد نلت أكثر من لقب أسعد خلجات روحي، مثل سيدة الهمس، وملاك الروح، وسيدة الياسمين، وفراشة ساحرة، وهذا يشكل دعمًا معنويًا لي لا ولن اتجاهله.

أي من الشاعرات السوريات تعجبك وتتوسمين فيها مستقبًلًا. شعريًا ناجحًا؟

- اعداد الشاعرات السوريات هائلة، وانني أعيد وأكرر ما قلته سابقًا أن شبكات التواصل سهلت الانتشار والشهرة واختصرت الطرق للوصول للناس.

هن صديقات عزيزات ولكل واحدة منهن أسلوبها وطريقتها وبوحها الخاص.

- أين الوطن الفلسطيني والقدس الجريحة في نصوصك الشعرية؟

القدس تحتاج لمواسم ربيع

تحتاج لجحافل وجيوش

لقلوب وسيوف

لا أبجديات ولا قصائد

فهي روح القصيدة ومرتعها

عربية كانت وستبقى

أحقن وريدها ببقايا أنفاس

تعبق برئتي حب الوطن

عشق ترابه

ولا بد من نزيف حرف على أكتاف وجع القدس وفلسطين.

ما هي مشروعاتك المستقبلية؟

- بعد أن طبعت ٣ مجموعات شعرية، فان المجموعة الرابعة قيد الانجاز، وأحلم بدار للطباعة والنشر.

لو طلبنا منك اختيار قصيدة من قصائدك للقراء، فماذا كنت ستختارين؟

- قصائدي هي كأولادي اعتز بها كلها، ولكني اختار قصيدة " شهقة نجاة ":

جئت حبك....

ببقايا أنفاس أرهقتها السنين....

حافية   باكية ....

من وجع لا يستكين...

روح سكنت روحي...

ب كلمات عزفت ترانيم حب ♡♡

و

طبول جيوش من الحنين

أبوح... بعشقك

بشوقي .....

بوجع زاد بأضلعي الأنين...

اعزف حلمي على اعتاب السماء

اهازيج عاشقه تصافح الللهب

ترمد الحنين  

تعطر اكتاف الحمام ....

ترسم على ريش الزاجل

رسائل شوق وهيام

جئتك ....وشهقات النجاة تناغي روحك

جئتك .... وحلمي يزهر على شرافتك

جئتك بمواسم الربيع

فأزهر على خاصرتي النخيل

واثمرت كل الورود قمحآ ...

ومن القمح قطفت عناقيد عنب

...ماعادت الفصول اربع

ولا الساعات اربع وعشرين

كثرت الاتجاهات

واليك فقط كان المسير

 

جميلة شحادةالشعر بالنسبة لي هو بوح وتعبير عن مكنونات، وعن مشاعر وأحاسيس، وعن صياغة فكرية بصورة فنية وجمالية

التربوبة جميلة شحادة كاتبة وشاعرة مرهفة من مدينة الناصرة، تتصف بأسلوبها الواضح ومستواها الراقي المميز، نصوصها أخاذة وصورها الشعرية باذخة، قصيدتها مكثفة، مليئة بالمعاني والكلمات الشفافة المترعة بالتعابير اللغوية، تعرف كيف تطوع المعنى لألفاظها، فلا تجنح عن المرمى. في العام الماضي صدر مجمعها الشعري الأول بعنوان" عبق الحنين "، فارتيأت إجراء هذا الحوار معها:

أولا، حدثينا عن مسيرتكِ في الكتابة، متى بدأتِ الكتابة؟ وكيف كانت البدايات؟

- بدأتُ الكتابة منذ كنتُ في المرحلة الابتدائية، وقد لفتت كتاباتي انتباه المدرسين الذين علموني، فأثنوا عليها وشجعوني لأشترك في المسابقات التي كانت تخصص للكتابة الإبداعية من قبل مجلة للصغار ( لا أذكر اسمها الآن). وعندما كنت في الصف السادس الابتدائي فزتُ بالمرتبة الأولى عن كتابة نص: "الربيع في بلادنا". أما أول نص نشرته، فقد كان في صحيفة كل العرب، وباسم مستعار، وكنت وقتها في الصف السابع الابتدائي. بعدها، تابعتُ الكتابة، لكن بدون أن أنشر أياً مما كنت أكتبه، بل كنت احتفظت بما أكتبه في درج مكتبتي، وفي الصف التاسع نظمتُ أول قصيدة لي، متأثرة بمعلقة امرؤ ألقيس، وقد قرأتها لصديقاتي ولأفراد العائلة ونالت الاستحسان. بعد ذلك لم أعطِ الكتابة حقها (ولو أني كنت أكتب بين الحين والآخر)، وذلك لأني وضعت كل طاقاتي ووقتي في الدراسة، ثم في عملي، الذي تطلب بطبيعة الحال، الكثير من الجهد والتضحيات. إذ اعتبرت عملي رسالة أؤديها، وليس مجرد مهنة.  

وهل تأثرت بأحد؟

- لا أعرف اذا تأثرتُ بأحد أم لا ممن كنتُ أُكثرُ القراءة لهم. لقد كنتُ في المرحلة الإعدادية والثانوية من دراستي، أحب القراءة لجبران وتوفيق الحكيم، وقرأت لهما كل ما كتبا، تقريبا. لكن بالطبع قرأتُ لغيرهما من أدباء عرب وعالميين، مثل الطيب صالح، نجيب محفوظ، طه حسين ، محمد عبد الحليم عبدالله، يوسف إدريس، تولستوي، بيرل باك وألبير كامو، ماركيز وغيرهم. أما بالنسبة للشعر، فكنت أحب أن أقرأ لنزار قباني ومحمود درويش وبدر شاكر السياب.

وممن لقيت التشجيع؟

كما قلت لكَ سابقا، المدرسون هم أول من شجعني على الكتابة، ثم والدي رحمه الله. حيث كان والدي يطلب مني عادة، أن أقرأ على مسامعه شيئا مما كتبتْ، وليس هذا فحسب، بل كان يفخر بذلك ويدعوني في كثير من الأحيان لأقرأ شيئا مما أكتبه أمام ضيوفه.

كيف تكتبين القصيدة؟ وما هو تصورك للشعر وطرائق تعبيره؟

- بدايةً، أنا لا أعتبر نفسي شاعرة. صحيح أنني كتبت القصيدة وأصدرتُ ديوانا وما زلتُ (أنظم/ أكتب) القصائد أو النصوص الشعرية، لكني لستُ بشاعرة. أما عن سؤالك: كيف أكتب القصيدة؟ فأصدقك القول بأنه لا يمكنني أن أجلس وأقول لنفسي: الآن سأكتب قصيدة، بمعنى لا أتعمَّد كتابة القصيدة أصلا، لا يمكنني ذلك. انا أكتب ( أنظم) النص الشعري، عندما يكون هناك حدث، أو مشهد، أو أمر ما، أثر ويؤثر بي، وحرك إحساسي وأثار مشاعري، فقط عندها أكتب القصيدة، قد يكون ذلك صباحا، وقد يكون ليلا، أو في أي وقتٍ من النهار. قد يلفت إنتباهي جمال وردة أو سقسقة عصفور أو حنوُّ أم على ابنها على سبيل المثال، فأكتب. الشعر بالنسبة لي هو بوح وتعبير عن مكنونات، وعن مشاعر وأحاسيس، وعن صياغة فكرة بصورة فنية وجمالية. وقد يكون هذا التعبير مباشرا وواضحا للقارئ، وقد يكون غير ذلك. أنا يعجبني الشعر الغني بالتعابير المجازية والعبارات الرقيقة، والذي يُشعر الفرد بمتعة وبموسيقى عند قراءته أو سماعه، ويعالج فكرة بصورة فنية، ولا تهمني الطريقة أو الأسلوب، إذا كان عاموديا أو نثريا أو غير ذلك. برأيي لا يمكن أن نحدد للشاعر بأي طريقة عليه أن يبوح ويعبر عن مشاعره أو أفكاره.

ما هي الموضوعات التي تتناولينها في كتابة نصوصك الشعرية؟

- للأسف إن الأحداث اليومية التي نشهدها، تأرق نومي مثل كثيرين غيري، ولهذا فقد تناولتُ في كتابة نصوصي الشعرية، موضوعات تحدثت عن همّ الإنسان أولا. ففي ديواني الأول "عبق الحنين"، طرحت مواضيع اجتماعية، ومواضيع الساعة محليا وقطريا وربما عالميا، وكلها بالطبع، مُطعّمة بالسياسة. فقد طرحتُ موضوع هدم البيوت، كما في قصيدة "عبق الحنين" التي تحكي عن هدم بيوت قرية أم الحيران بتأريخ 18.1.2017، وقصيدة "غيداء" التي تحكي عن هدم البيوت في مدينة قلنسوة بتأريخ 10.1.17 . أيضا طرحت موضوع هجرة اللاجئين من الدول العربية الى الغرب بسبب الحروب، أو بسبب البحث عن لقمة العيش في قصيدة، "حديث طيور مهاجرة". ثم تناولت ظاهرة زواج الطفلات في النص الشعري: "زفاف قاصر"، حيث كتبتُ هذا النص عقِب مقتل إحدى فتيات النقب وتدعى حنان، وهي لم تبلغ التاسع عشرة سنة من عمرها، تاركة وراءها طفلين.كما تناولت أيضا موضوع اللجوء والغربة، الى التآخي والتسامح، ونبذ العنف والتحلي بالإنسانية، وهذه المواضيع برزت في الكثير من نصوصي الشعرية. أيضا تناولت موضوع ذوي الاحتجاجات الخاصة، الضوء على هذه الشريحة من خلال قصيدة: "طفل التوحد".هذا بالإضافة الى موضوعات أخرى.

ما الشروط التي ينبغي أن تتوفر للشاعرة الناجحة؟

- أن تتوفر للشاعرة والشاعر أيضا. برأيي أن تكون قارئة ومثقفة، مرهفة الحس، تملك الأدوات الفنية التي تعينها على التعبير عن مشاعرها وأفكارها، متواضعة، تتقبل النقد، ان يكون مبدأها، الكيف لا الكم.

هذا ما خطر ببالي الآن، لكن بالطبع هناك أمور أخرى.

أين تنشرين نصوصك الشعرية، في أي وسائل إعلام؟

- أنشر بالأساس على صفحتي في الفيس بوك. وفي بعض الأحيان، أفاجأ بأن ما أكتبه يُأخذ وينشر في مجلةٍ ما أو موقع إلكتروني معين، من قبل أصحاب هذه الوسائل وأوافق على ذلك. أيضا أنشر في الصحف والمجلات المحلية مثل: الاتحاد، شذى الكرمل وغيرهما. وصحف ومجلات في الدول العربية مثل مجلة: " مبدعون" الورقية والصادرة عن المركز العراقي للأدباء والفنانين ، وجريدة أنوال ، ودعوة للتفكير، المغربيتين، كذلك أنشر في مواقع الكترونية، مثل: الحوار المتمدن، المثقف، موقع صحيفة العربي اليوم، كنوز نت، ذي المجاز، دنيا الوطن، صحيفة المنارة الدولية، بانيت وغيرهم.

أجمل قصيدة كتبتيها وتعتزين بها، وماذا تقولين فيها؟

- أعتز بكل قصيدة كتبتها . فالشاعر يعتبر قصيدته مثل ابن له. لكن قصيدتي الأخيرة "سَقام" لها وقع خاص في نفسي، فقد كتبتها بتاريخ 12.4.2018، بعد تعرضي لحادث، مما اضطرني لإجراء عملية جراحية في يدي، وكانت هذه المرة الأولى التي أبيت فيها في مشفى. وفي نفس الوقت كان الحال في الشام الحبيب يزداد سوءا، فدمجتُ بنظمها بين العام والخاص. وهذا جزء منها:

كنتُ أرى أمي تبكي ياسمينَ الشامْ

وماءَ الفراتِ، وقهوةَ اليمنِ، وبرتقالَ يافا وشمسَ بيسانْ

ثم على عجلٍ، تكفكفُ الدمعَ

وتنهضُ لتردَّ عني مَلكَ الموتِ الى السماءْ

رأيك بمصطلح أدب ذكوري، وأدب نسائي؟

لا أوافق على هذا المصطلح بتاتا. هذا المصطلح إن دل، إنما يدل برأيي، على التمييز الذي نعاني منه في مجتمعنا الأبوي، الذكوري. برأيي الأدب والإبداع، هما أدب وإبداع. فالمرأة تستطيع أن تطرق جميع المواضيع وتبدع، كما الرجل.

ما رأيك بمستوى الحركة الأدبية الراهنة في البلاد؟

- سؤال صعب، لأن الإجابة عليه تحتاج الى التطرق للكثير من الأمور، والى تناول جوانب عدة بالشرح والتحليل. ولكن باختصار، أقول: أننا نشهد في مجتمعنا العربي الفلسطيني حركة أدبية ملحوظة، ومباركة. فالذين يكتبون في الشعر والنثر، كثيرون. جيد أن يتجه الأفراد للتعبير عن مكنوناتهم بكتابة النثر والشعر، وهذا بالطبع أفضل من اللجوء الى العنف. لكن هذا لا يعني أن كل ما يُكتب جدير بأن يُقرأ. برأيي، الوقت والزمن كفيلان بأن يقوما بالغربلة.

ما رأيك بالنقد المحلي، وهل أنصفك؟

- بداية، أنا لا أحب تصنيف العمل الإبداعي في أي مجال كان بحسب جغرافية المكان، وبالطبع، هذا ينطبق على النقد الأدبي. فبرأيي أن المبدع اليوم، قد اخترق الحدود بوجود مختلف وسائل الاتصال الالكترونية، فالعالم، كما يقولون، أصبح قرية صغيرة. كل ما أرغب بقوله عن النقد، هو أنه عملية مهمة لاستجلاء مكامن النص. وأضيف، أن على الناقد أن تتوفر لديه الأدوات لينقد العمل الأدبي دون مراعاة صاحب العمل، أي أن يكون مهنيا، وموضوعيا قدر الإمكان، وأقول قدر الإمكان، لأنه كما تعرف حضرتك، لا شيء موضوعي في هذه الدنيا. أما بالنسبة لسؤالك فيما إذا أنصفت من ناحية نقد لأعمالي، فجوابي بالقطع، لا. فلم يتناول أي ناقد أدبي أعمالي بالنقد، عدا حضرتكَ، ومشكور على ذلك، وناقد أدبي آخر، هو القدير، الدكتور طلال الغساني الحديثي وهو عراقي الجنسية. أظن أن سبب عدم نقد أعمالي يعود الى أني لا أطلب ذلك، كما يفعل غيري، او لربما لسبب متعلق بالنقاد أنفسهم.

هناك كثيرون يثنون ويطرون على ما أكتب، ولكني لا أعتبر هذا نقدا.

حفلات إشهار الكتب أصبحت موضة العصر، ما رأيك بهذه الظاهرة؟

- في غياب جهات ثقافية منظِّمة لندوات أدبية، وفي ظل تناقص عدد القراء للمنشورات الورقية، أبارك هذه الحفلات، بشرط أن لا يقيم الكاتب أو الشاعر حفل إشهار لأول إصدار له، وأن لا يقيم لنفس الكتاب حفل إشهار في كل بلد. فقد أصبحنا اليوم، نرى الكاتب أو الشاعر، يقيم في كل بلد حفل إشهار لذات الكتاب الذي أصدره، حتى أصبح الأمر مبالغا فيه، كما ذكرتَ حضرتك: "موضة العصر". كما أنه ليس من العدل والإنصاف أن تكون هناك جهات داعمة (حزب معين، وسيلة إعلام لها صلة بالكاتب،أصدقاء...) لكاتب معين، فتسوِّقه إعلاميا، وتُقيم له الندوات وحفلات إشهار لإصداراته في كل بلد، وليس هذا لقيمته الأدبية، وإنما فقط لإنتمائه للحزب او لمدى قربه وصلته من أصحاب النفوذ والمنابر. فأناعلى سبيل المثال، لي إصدارات، لكني لم أقم بعد، بأي حفل لإشهار إيٍ من إصداراتي.

ما رأيك بمكانة المرأة العربية، هل نالت حقوقها، ام أنها ما زالت تعاني وينقصها الكثير؟

- بالرغم من أن النساء في مجتمعنا العربي الفلسطيني ما زِلن يعانين من التمييز النوعي بين المرأة والرجل، ولأسباب تتعلق بالموروث الثقافي والديني، الا أنهنّ أحرزن تغييرا لا بأس به في مكانتهن. وهذا التغيير، يعود الى أكثر من عامل، غير أن العامل الأهم والأقوى، هو إيمان المرأة بقدراتها الذاتية، ومطالبتها الحثيثة لنيل حقوقها. مع هذا، لا يمكننا أن نصف، اليوم، وضع النساء في المجتمع العربي الفلسطيني بجيد، فرغم التغيير الذي حدث، وما زال يحدث، هناك قضايا ما زالت تناضل النساء من أجل إيجاد الحلول لها. ومن بين هذه القضايا ، قضية تشغيل النساء وتحسين ظروف عملهن في أماكن العمل.

حدثينا عن اصداراتك وما مشاريعك الأدبية المستقبلية؟

- صدر لي في سنة 2017 3 قصص لجيل الطفولة ( 912 سنة) وهي:

قصة الكوكب الأزرق، وقد فازت بمصادقة وزارة التربية والتعليم، لتكون قصة مشاركة بمسيرة الكتاب لطلاب المدارس. ثم قصة" ضوء ملون"، وقصة " ابو سليم وأصدقاؤه"، وقد أصدرت ايضا في ذات السنة ديوان "عبق الحنين"، الصادر عن دار النشر، نجيب محفوظ.

وبعد أقل من شهر من تاريخ اليوم، سيصدر لي قصة سكر.

أما عن مشاريعي الأدبية المستقبلية، فجاهز عندي للطباعة،مجموعة قصصية بعنوان" عروس في زمن الحرب"، هذا بالإضافة الى أنني أجمع المعلومات وأقوم بالبحث عنها، استعدادا لكتابة رواية، قد وضعت رؤوس أقلام لكتابتها، وسأعلن عن اسمها لاحقا.

كلمة أخيرة توجهيها للقراء؟

- أقول للقراء: إقرأوا. ففي القراءة تبحرون الى عوالم ساحرة، تمدكم بالمتعة، والمعرفة.والمعرفة قوة

 

أجرى الحوار: شاكر فريد حسن  

 

 

38 أسماء الشرقيفي زيارتي الأخيرة الى تونس التقيت في مدينة المهدية بمبدعة من مبدعات الوطن العربي في الشعر والفن التشكيلي .. الشاعرة والفنانة التشكيلية التونسية أسماء الشرقي ، أصيلة مدينة القيروان ومقيمة في مدينة المهدية

أسماء الشرقي شاعرة تونسية حاصلة على الأستاذية في اللغة والآداب والحضارة العربية . لها كتابات في النقد الأدبي في صحف ومجلات تونسية وعربية. صدر لها عن دار الأطلسية عام 2013 ديوانها " ذاكرة اللغات " وعن دار زينب صدر لها عام 2016 "ابواب مفخخة: وفي اشراقة احدى صباحات المهدية الجميلة، التقيتها وأجريت معها هذا الحوار

- حين تفتح أسماء صفحة من حياتها ماذا تقول؟

- أسماء الشرقي أصيلة مدينة حفوز من ولاية القيروان التونسية وأقيم حاليا في مدينة المهدية ، خريجة كلية الآداب والعلوم الانسانية، متصرف مستشار في أجهزة وزارة الداخلية التونسية. شاعرة وفنانة تشكيلية، رئيس الفرع الجهوي لاتحاد الكتاب التونسيين بالمهدية

نشأت في عائلة صغرى تحترم المعرفة وعائلة كبرى تجل الأرض وتعشقها . وفي هذا الفضاء تشكلت شخصيتي الشعرية بحبي للمطالعة وانكبابي على كل ما له صلة بالمعارف . أصدرت مجموعتين شعريتين بعنوان " ذاكرة اللغات " وأبواب مفخخة " وأنا بصدد التوظيف النهائي لمجموعتي الثالثة التي ستصدر قريبا ان شاء الله. تجاربي متعددة في مجال الفنون التشكيلية والنقد الأدبي والأعداد و التقديم الاذاعي و انتاج وتقديم برامج اذاعية فكرية وتاريخية في اذاعات تونس الوطنية

- كيف كانت بدايتك مع الشعر؟

- للشعر في حياتي وقع خاص ارتبط بطفولتي التي ارتسمت بالحرف والارض منذ نعومة أظافري ومن خلال حبي الشديد للكتاب والقصة سيما اني عشت في مدينة صغيرة لم يكن لي فيها وسائل ترفيه سوى المطالعة والطبيعة، لذا كان الشعر بالنسبة لي عالما في الحياة والقصيدة كانت ولاتزال تناور أحاسيسي وتكشف أحلامي وتحفر خطواتي كأمرأة وكانسانة. فأنا قبل كل شيء أحترف الشعر عالما وان كنت أعالج الأرقام في دروب الواقع، ولي تجارب في النص النقدي والانتاج والتقديم الاذاعي و الفنون التشكيلية

ـ بمن من الشعراء تأثرت أسماء وهل قرأتي للسياب؟

- لاشك ان مدارات تأثر اي مبدع بمنظومة فكرية وابداعية ما تتعدد بتعدد مشاربه واطلاعاته في مختلف مراحل حياته الأكاديمية أو اليومية، وأنا بدوري قرأت لشعراء الزمن الجاهلي والعصر الأموي والعباسي وصولا الى شعراء الحداثة مثل شوقي والسياب ودنقل ودرويش وغيرهم .. وهو مالا يضع مجالا للريب ان كتاباتي تداخلت فيها أنفاس هولاء الشعراء، لكن يبقى التفس الأعمق هو نفس الكاتب ذاته لأن الشعر في . نعم النهاية هو ولادة عسيرة لما هو في قرار الروح من أمل وألم وحلم . نعم قرأت للسياب في دراستي الجامعية وأعجبتني قصيدته التي يقول فيها " عيناك غابتا نخيل ساعة السحر

أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر

عيناك حين تبسمان تورق الكروم وترقص الأضواء .. كالأقمار في نهر

- برأيك هل مازال للشعر حضور في المجتمعات العربية؟

- ان الذائقة العربية هي سماعية بالأساس وان النص بمختاف أجناسه وأشكاله يظل رهين علاقته بالتأثر والأنفعال الحسي الخارجي وليس الداخلي . لذا فأنا أعتقد وان كان الشعر قد اختلط بأجناس أدبية متعددة كالمسرح الضارب بالقدم والرواية والأقصوصة وغيرها من الأجناس الأدبية الأخرى ، لكن يبقى في جميع اشكاله أرقى وسيلة للتعبير عن خوالج الذات وتدفق المعنى الباطن للانسان . لدى مجتمعاتنا هو متروك كتابة مرغوب سمعا

ـ كيف يكون الكاتب أو الشاعر مبدعا؟

- الابداع هو ان تكون سيد حرفك وخطك في الكتابة الشعرية وبالتالي فالمبدع هو من يستثني لنفسه نهجا مختلفا في الكتابة ورسم تصوراته شعريا بصورة مستحدثة ولغة قريبة من ذائقة القاريء

- من خلال قراءتي لديوانك " أبواب مفخخة " لمست أن تجربتك الشعرية تتسم بالصدق والتلقائية وانك تحبين الطبيعة والوطن

- يدعوني كلامك الى عودة خاطفة للحديث عن قصيدة النثر، فهذه الأخيرة تقتضي آلية الانزياح الشكلي للنص الشعري و تحرره خاصة من ربق القافية وتؤسس للنص الشعري عالما منفتحا على آفاق اخرى، بامكانها أن تهبه جمالية خاصة ومساحات ارحب للبوح

وبين هذه الضرورة وما اكتبه قواسم مشتركة تتلخص تحديدا في استدعاء معاجم لغوية مختلفة لخدمة النص وتطويعا لتعميق الصورة والمشهد في القصيد كاستخدام الرموز الأسطورية والملحمة والنظرية الفلسفية والدينية، لكن تبقى للغة بداخلي" مدار انثروبولوجي " مخصوص يصنف عوالمي على نحو أرى من خلاله كل الكون المادي واللامادي المرئي واللامرئي ينبع من نقطة ضوء .. وميض قادح يستكين داخل الذات البشرية أو بالأحرى داخل كينونة الشاعر الذي يكتب بخيوط متشابكة حينا ومتداعية أحيانا .. يحكمها الشعور والاحساس . فنحن يا سيدتي نكتب لنكون ولنرسم كونا نحلم به .. كونا مثاليا قوامه الحب والسلام والنقاء والشفافية، فنحن نحارب بنصال الحرف قاذفات الصواريخ العابرة للقارات ونعري بالقصيد بروتوكولات حكام العالم .. هنا أقف وسأظل

ـ ماذا حققت الثورة للمرأة التونسية؟

- رغم أن الثورة أو ما يعبر عنه بالربيع العربي قد خطا خطوة ايجابية نحو مسار الحريات العامة، الا انها لم تمنح المرأة التونسية مزيدا مما اكتسبته سابقا من استقلالية ذاتية وتبجيل واحترام اجتماعي خاصة في عهد الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الذي خصها بمجلة قانونية تشريعية حديثة هي " مجلة الأحوال الشخصية " وهي دستور وحيد في مجال حرية المرأة في العالم العربي والأوربي على السواء

- كيف توفقين بين حياتك كزوجة وام لولدين وعملك وكشاعرة وفنانة تشكيلية ، وهل لزوجك الطبيب دور في تحفيزك والوقوف الى جانبك لتحقيق أحلامك كمبدعة؟

- أنا زوجة وام بحكم نواميس الطبيعة وهو ما يجعلني مسؤولة عن تربية اولادي والأهتمام بافراد اسرتي بكل محبة وحرص وهذا الأمر لا اناقشه حتى مع نفسي لما أرى فيه من واجب مقدس .

أما زوجي الطبيب فهو في الواقع أكثر من زوج عادي له حقوقه وعليه واجبات، فهو صديقي الذي رافقني منذ دراستي الثانوية ورفيقي في مراحل تعليمي العالي وزوجي وناصحي بعد تخرجي والى الآن وسيظل ان شاء الله. وهو يقف صنوي كشاعرة وفنانة تشكيلية واستشيره كلما استعصت علي خطوب الحياة

- مثلما لزوجك دور كبير في دعمك لتحقيق احلامك كشاعرة وفنانة تشكيلية ، كان لزوجي الشهيد الطبيب ابو ظفر دور جدا كبير في دعمي وتطوير امكانياتي الأدبية. في الختام أشكرك لهذا اللقاء ولنا ان شاء الله لقاءات قادمة

 

37 مصطفى الشيخينحدر الشاعر مصطفى الشيخ من إحدى مدن ديالى التي عرفت بنسيجها الاجتماعي المتكامل على مدى التاريخ، انها (جلولاء) مدينة التعايش والإخاء ذات الطبع الاجتماعي والثقافي،

حاصل على شهادة البكالوريوس في كلية الآداب/ قسم الترجمة الإنجليزية، ساهم في ترجمة العديد من النصوص إلى لغة الأم وإلى الأجنبية.

نشرت له العديد من الصحف المحلية والدولية والمواقع الإلكترونية نصوصه الشعرية الرائعة التي خاطبت الوطن الذي يصفه بالحبيبة في أغلب الاحيان، ومواضيع أخرى.

فاز بالمرتبة الأولى مرتين، و المرتبتان الثانية والثالثة أكثر من مرة، في عدة مسابقات شعرية داخل و خارج العراق، كما وحصل على جائزة (وسام الإبداع) من مجلة حروف من الياسمين، شارك بقصيدتين (صدى الفصول) المشترك/ الأصدار الثالث، الذي ضمّ نخبةً من الشعراء العراقيين والعرب و (كتيبةُ القناديل) الذي يصف فيه المرأة في جنوب لبنان وقد ضمّ الديوان خيرة شعراء والعالم العربي، وصدر له ديوان (خيامٌ وَ بيتزا ) وآخر (طاووس الدهليز الأحمر) قيد الطبع.

* متى بدأ ولعك في الشعر؟ وبمن تأثرت من الشعراء؟

** بدأ ولعي بالشِّعر مذُ رؤيتي لأوّل جائع وأسمر مشرّد في هذا البلد المغضوب عليهِ قبل ولادتهِ بألف قصيدة.

لَمْ أتأثر كثيراً بشعراء العصر وخاصةً الذين تجرعتُ معهم سمَّ القافيةْ.

* القصيدة الأولى لها احساس جميل وصدق عاطفي، لمن كتبت أولى قصائدك؟ ماهو الشعور الذي صدفك؟

** نسجتُ أولى رصاصاتي لمعشوقتي (سولي) وَالشُّعور الذي صادفني إنّني سُّلطان وَكُلّ مابقربي زواحفٌ وَعدَمْ.

* أي الأشياء تجبر الشاعر على كتابة القصيدة؟

* أكتبُ حين يعثر الطفل أمامي أوْ أرى أشلاء لجُثث مسافرة في سماء مدينتي (جلولاءْ).. أنقشُّ قصائدي لأمّي وَلأرضي وَلمحبوبتي وَلكُلِّ نخلةٍ مقنوصةٍ في ليلةّ زنجيّة.

*من أين يستمد الشاعر أفكار قصيدته؟ وهل للبيئة اثر على نتاج الشاعر؟

* أستمدُّ أفكاري بأفكاري وأنضِّد مخّي بمخّي.

نعم لاشك للبيئة دور ضخم وعملاق على أي شاعر في عصرهِ.. أنا من عائلة فضّل الرب عليها بالعلم والمعرفة والحكمة والدين.. جد أبي مفتي ديارهِ وامام وخطيب (ملاّ جاسم) وكذلك جدّي وأبي حالياً.. أما أنا يا هذا انزلقتُ مِنْ كُلِّ الخطوط المتوازية والمستقيمة وأبحرت في القصيدة المتشظية والبوهيميّة والسرياليّة كما يقولون النُّقادْ..

أنا من شمال العراق ولهذهِ الجغراقية سحرٌ عجيب وإنعكاسٌ ليزري عليَّ وَعلى حرفي الهارب من حقل المألوف الثائر دائماً بوجه الظلم والطغيانْ.

* ماهي المعوقات التي تواجهك أثناء كتابة القصيدة؟ ومتى تبرز سمات الشاعر؟

** ليست هناك معوقات مازالت (العبوة) تفطرُ علينا في كُلِّ صباحٍ ذبيح أوْ مساءٍ قتيلْ..

تبرزُ سمات الشَّاعر حين يكونُ صادقاً مع قصيدتهِ وروحهِ وَهذا أكثر ما يقلقني ويؤسفني وبل يمزقني في أكثر وَأغلب شعراء عصر البيتزا والفيسبوكْ.

* ماهي أبرز القضايا التي تتناولها في قصائدك؟ وما هو السر الذي تضعه في نص "رباط اوباما"؟

** أبرز القضايا الساخنة التي أتناولها هي قضية وطني المسلوب المكبّل من الداخل والخارج وكيف أبصقُ بوجه البرلمان ومتى أبولُ على قبتهِ الكاذبة المقرفسة على لُقمةِ المساكينْ..

السِّر واضح وَمكشوف في نص "ربطة أوباما" هو السخرية والتقليل من مكانتهِ وشأنهِ حين أجرهُ من ربطتهِ إذْ أعتبرهُ (جحشاً) لاْ أكثر.. لأنَّ لهُ نَفَسْ وَيد ماحصل من خراب في بلادي.

* هل الشاعر ملزم بأن يكون بين الأحداث الدائرة حوله؟ وكيف تبرز حسيّة القصيدة في هكذا أحداث؟

** نعم وهذا من الضروري كي تُثقفهُ وتغنيه بما يحدث ويحصل لهُ وعليهِ حتّى يعي ويحسنُ الكتابة وترجمتها عبرَ قصيدة..

تبرز حسِّيَّة القصيدة في ظل هكذا أحداث على مدى تأثر صاحبها وَنقاء مشاعرهِ كإنسان أولاً ومن ثمَّ كمواطن ثانياً.

* المرأة أحد طقوس كتابة القصيدة لدى الكثير من الشعراء؟ هل انت من هولاء الشعراء؟ وماذا تعني لك المرأة كإنسان أولاً، و كشاعر ثانياً؟

** نعم. المرأة هي القصيدة الأنيقة الأزلية في طقوسي وطقوس الأولياء ومن يدّعي أنَّهُ نرجسي ومتكبر أمام النَّهد الشامخ أخبرهُ بأنَّ (مصطفى الشيخ) يقول هو مُسيلمة العصر.

المرأة تعني لي الجناح الأيمن كإنسان وَالنَّبض الأبيض كشاعرْ.

* ماذا تعني لك هذه الكلمات (الأيام، الشتاء، الغربة، الوطن، المكتبة)؟

** الأيام: هي كُرّاسة تَحتفظُ بكُلِّ قبلةٍ طبعتُها على رؤوس الأيتام وُكُلّ حذاء عتيق رميتُ بهِ ساسة العراق المشنوق على بوابة شاعرنا العظيم أبي الطّيب المتنبي وشعرتُ بالضوء.

الشتاء: أُنْثى سمراءْ ترسمُ لي _ ليلاً رتيباً، كأساً محموماً بالفودكا، فُنجاناً بيزنطيَّاً، شمعة حمراءْ وحَلمة دافئة مستديرة.

الغربة: دهليز يدفعُ بي لكتابة قصيدة بالدّمِ المائل هي الوطنْ.

الوطن: الملاذ الأوحدْ وَبيت مقدس لأنّني أولدُ فيهِ حتّى أموت وَلا أحدَ يتجرأ إخراجي منه.. إنْ كانَ وطناً يحترم أهلهُ وشعبهْ..

المكتبة: هي التراث اليومي والبروتين الروحي بالنسبة لي وَأنا من بيت يهتم بشراء كتاب أكثر مما يهتم بشراء الديك الرومي.. وَمكتبة أبّي المكسور اليراع خير سيمياء على ذلك.

 

عمر الصالح - كاتب صحفي مستقل

 

 

32 محمد الحمدانيعلى أعتاب أوجاعه قلب طفل وكبرياء رجل وجنون عاشق، لبست قصائده عباءة السلام والانسانية وهي تنشد حساً من معاناة أم واب واخ وصديق وحبيب، لا يغرد سيمفونته إلا ونطق عشق فيروز ونجاة الصغيرة، إنه الشاعر محمد الحمداني الذي دخل مدرسة الحياة ببراءته ومآساته، عمل في جريدة صدى العراق مع والده الراحل الصحفي تحسين الحمداني، ونشر قصائده ومقالاته في صحف موصلية عدة، له مشاركات واسعة في العديد من المحافل الأدبية والثقافية في الموصل وخارجه، وله ظهور واسع في بعض القنوات الفضائية و المهرجانات الشعرية المختلفة.

*متى بدأت رحلتك في عالم الشعر؟ ومن هم أبرز من تأثرت بهم؟

** بدايتي وانطلاقتي الاولى رأت النور من خلال منصة "منتدى مجرن عزيز" الذي احتضن العديد من الشعراء الشباب في الموصل في فترة كان الشعر مهجوراً ومركوناً في زاوية لا يصلها إلا من كانت له محسوبيات، وهذا المكان أي "منتدى مجرن عزيز" ساهم في بناء وتكوين حزء واسع من شخصية الشاعر في داخلي.

لابد أن يتأثر الشاعر بمن يراهم قدوة في مسيرته سواء الأدبية بشكل عام أو الشعرية بشكل خاص.

كان للشاعر عمر القره غولي تأثير عميق في داخلي، وهو صنع جيل كامل من الشعراء الشباب وأنا واحدٌ منهم، وتحمل الكثير من الضغوطات ومشاق المسيرة الشعرية من أجل أن يثبت للجميع بان "منتدى مجرن عزيز" هو منبراً للإبداع والرقي.

وهناك أسماء كثيرة، اثرت في نفسي كثيراً واذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر، الأديب الكبير ثامر معيوف، وكذلك الفنان والأديب بيات مرعي، والأديب الراحل موفق العساف، والصحفي الدكتور خير شيت شكر.

* ماذا تمثل لك الأبيات الشعرية الاولى في القصيدة، وما الذي يجبرك على النطق بمشاعرك..؟

** الأبيات الاولى تمثل صرخات طفل ولد للتو.. من رحم المعاناة...

أشياء كثيرة تجبرك على النطق بمشاعرك.. قد يكون الحب.. القاعدة الثابتة الذي يجبرك على النطق بمشاعرك.. والحب يشمل حبك لوطنك حبك للسلام حبك لحبيبك.. حبك للأرض التي تنتمي لها.. والخ ..

* لو اعتبرنا القصيدة قضية.. ما هي قضيدة الشاعر الحمداني التي يخلدها في قصائده..؟

** دائماً أسعى إلى تحقيق السلام والإنسانية في جميع قصائدي، وهي القضية التي أعمل عليها ومن أجلها منذ الشرارة الأولى في مسيرتي الشعرية، لأننا ولدنا من فوهات البنادق وترعرعنا في ساحات القتال، ولابد من انهاء هذه المسألة..

نحن كشباب نحاول دائماً أن نرسم السلام والإنسانية، سواء كان ذلك من خلال قصائدنا أو من خلال مؤتمرات او فعاليات ثقافية و أدبية كي نقول للجميع بأن السلام والإنسانية هو الطريق الوحيد للخلاص من الحروب وويلاتها، وكذلك أن نجعل الإنسانية دائماً فوق كل شيء.

* لكل قصيدة مشروع، من أين يكتب الشاعر هذا المشروع، وبرأيك ما الدوافع التي تقف وراءه الشاعر..؟

** موقف معين أو حالة معينة يمر بها او تحدث مع الشاعر تحدد مشروع القصيدة، فمن هذا المنطلق يمكن تحديد المشروع واتخاذه أساساً لوضع خارطة القصيدة.

اما الدافع الحقيقي هو ان الشاعر يعتبر لسان حال المجتمع.. واللسان الناطق باسم هموم الناس واوجاعهم.. ويكون صوت الناس.. ويعمل على رفع صوت الناس.. الى جميع المسامع بدون أي رتوش..

* برأيك، ما الدرس الذي يتعلمه الرجل من المرأة، ودعنا نعرف ما مكانة المرأة في قصائد الحمداني...؟

** تحتل المرأة مساحة واسعة في حياة أي رجل، سواء كان شاعراً أو رساماً أو كاتباً وما شابه، وهي تمثل أساساً في رسم الإبداع، لأنها السبب الأساسي الذي ينتج عنه ردة الفعل بقصيدة أو معزوفة أو رسم لحن أو قطعة موسيقى...

وفيما يخص الدرس، سأتطرق إلى هذا الأمر من باب "وراء كل رجل عظيم امرأ"، هنا دلالة واضحة بأن المرأة تلعب دوراً مهماً في بناء شخصية الرجل.. ومساندته في مواجهة أزمات الحياة.. بمعنى أن الرجل يستمد من المرأة صبر ام، وجنون حبيبة، وصدق صديقة.

* وأنت تشاهد نينوى تنزف لأكثر من ثلاثة أعوام.. هل هناك رسائل تود ايصالها في زمن الحرب...؟

** أطمح أن أوصل رسالتي لكل العالم وأقول للجميع بأن نينوى ما هي إلا مدينة للحب والسلام والإنسانية، مدينةٌ للتعايش بين جميع مكونات العراق دون تمييز.

* حدثنا عن "منتدى مجرن عزيز"، وما أهم نتاجات هذا المنتدى من الشعراء، إلى ماذا يطمح بعد انقطاع دام لأكثر من ثلاث سنوات...؟

** يعتبر "منتدى مجرن عزيز" من أوال المنتديات التي تأسست في نينوى، بعد أن قام كوكبة من شعراء الموصل الشباب بتأسيس هذا المنتدى، وتم صقل العديد من المواهب في هذا المنتدى، فضلاً عن تكوين قدرة كبيرة وعالية في بناء القصيدة وتكوينها الحداثوي..

ولا يمكن أن ننسى دور وموقف الشاعر عمر القره غولي في تأسيس المنتدى مع مجموعة من الشعراء الذين أخذوا على عاتقهم بناء صرح ابداعي وثقافي تفتخر به نينوى كونه قائم على أساس المحبة والأخوة والإبداع...

وكذلك يعتبر "المنتدى صرح ثقافي يجتمع فيه العديد من الشعراء الشباب الذين تعتبر خبرتهم وذائقتهم الشعرية متفاوتة ومختلفة، وهو بمثابة البيت الدافئ الذي يجمع القلوب على طريق واحد من أجل رسم صورة منيرة لمدينة عريقة دمرها الحرب وهي الموصل الحبيبة.

والمنتدى يعمل وفق نظريق (شعب مجرن يحكم نفسه بنفسه)، بمعنى يكون للجميع صوت في اتخاذ القرار يتخذه المنتدى، ومن خلال مهرجاناته أرسل "المنتدى" العديد من رسائل المحبة والسلام وهي بحد ذاتها رسائل لا تعبر إلا عن التسامح والمحبة والسلام والإنسانية أولاً وأخيراً...

وقد ساهم "المنتدى" قبل ظهور داعش، باقامة مهرجانات عدة، منها "الرسول الأعظم" و "الوحدة الوطنية" وغيرها من المهرجانات الأخرى.

وعاود المنتدى مسيرته الإبداعية بعد انقطاع دام لأكثر من ثلاثة أعوام، وقرر أن يكون شمساً تشرق في سماء الموصل من جديد كما كانت قبل داعش، وأن لا يكون منتداً شعرياً فقد، بل يكون منصةً للنهوض بالواقع الإجتماعي ومعالجة سلبيات المجتمعن وكذلك المساهمة في إعادة اعمار الموصل من خلال توعية المجتمع وأفراده في العديد من المجالات.

وبعد هذا الإنقطاع، عاد "المنتدى" بمجموعة من الاماسي الشعرية وكان هناك مهرجان أقيم مؤخراً تحت عنوان (الموصل ام الفرحتين.. فرحة نصر.. وفرحة شكر).

*ماذا تعني لك هذه الكلمات (المنصة، السلام، نجاة الصغيرة، نينوى، الفراق)...؟

المنصة.. رسالة

السلام.. صلاة

نجاة الصغيرة.. قهوتي

نينوى.. انا

الفراق.. الشاعر نصرالله الحديدي.

 

حاوره عمرالصالح

 

30 علي فرحانبعد حضوري لمهرجان تامرا الشعري الاول والثاني للعامين 2017- 2018، فقد تبادرت لذهني اسئلة كثيرة حول قوة وبساطة وجمال التنظيم وابداعية الفكرة و التطبيق. وظلت الاستفهامات عالقة في فكري حتى جمعتها والقيتها على مسامع رئيس اتحاد ادباء وشعراء ديالى الشاعر علي فرحان وقد اجاب التساؤلات بشفافية عميقة وعملية. وتتقدم الحوار سيرة الشاعر الذاتية

السيرة الذاتية:

• علي فرحان – تولد 1972 بعقوبة / العراق

• بكلوريوس هندسة مدنية

• عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق منذ عام 1993

• رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في ديالى منذ عام 2016

• رئيس تحرير مجلة تَامرّا (مجلة فصلية ثقافية جامعة – تصدر عن اتحاد الأدباء والكتاب في ديالى)

• أصدرت ُ :

1.المسدس أول القتلى – مجموعة شعرية 2002

2. ليل سمين – مجموعة شعرية 2016

3. أرق جماعي – مجموعة شعرية مشتركة 2017 

متى تأسس اتحاد ادباء ديالى؟

- تأسس اتحاد الأدباء والكتاب في ديالى عام 1985 وكان الناقد سليمان البكري رئيساً له في دورته الانتخابية الأولى . 

متى بدأ مشواركم مع الاتحاد؟

- مشواري مع اتحاد الأدباء في ديالى إبتدأ عام 1990 في منتدى الأدباء الشباب الذي كان حاضنة مهمة للكثير من المبدعين العراقيين ولي الشرف أن أكمل مشوار المدينة الابداعي كرئيس لهيأته الادارية حالياً . 

ماهو دوركم في مسيرة الاتحاد؟

- اتحاد الأدباء مؤوسسة عريقة ومحط احترام الجميع والأدوار فيها تكاملية في مسيرة الجمال والابداع التي اختط أول حروفها الجواهري الكبير والرعيل الأول من المبدعين العراقيين امثال عبد الوهاب البياتي وسعدي يوسف و محمد صالح بحر العلوم وعلي جواد الطاهر ونازك الملائكة، ولذلك عندما نستعرض هذه الأسماء الكبيرة يترتب علينا مسؤولية أخلاقية في مواصلة الجهد مع الزملاء في الهيأتين الأدارية والعامة من أجل أن تستمر شعلة الابداع العراقي مضيئة في كل مكان من وطننا العراق . 

كم عدد اعضاء الاتحاد في ديالى حاليا؟

- 83 عضواً بين (- شاعر، قاص، روائي، مترجم، كاتب مسرحي وناقد) 

مذ يوم توليكم منصب رئيس اتحاد ديالى، ماهي الانجازات التي حققتموها على مستوى المحافظة والعراق بصورة عامة؟

- بفضل الله وبتعاون الزملاء في الهيأتين الأدارية والعامة، تم تحقيق منجزين باهرين ومع أنهما مازالا في مراحلهما التأسيسية ولكننا نستشعر النجاح المتحقق في مهرجان تامَرّا الشعري بنسختيه الأولى والثانية وبشهادة ألمع الشخصيات الأدبية والشعرية في عموم العراق وكذلك مجلتنا الفصلية تامَرّا التي وجدت وستجد مكانها المهم ضمن الدوريات المتخصصة في الشأن الأدبي . 

مهرجان تامَرّا الشعري، هل هو وليد حلم قديم؟ ام نتاج رؤيتكم وقرائتكم لواقع الشعر والأدب في ديالى؟

- نعم، إنَّه حلم الشعراء في مدينتي منذ أول قصيدة على نهر ديالى وخريسان والوند، أنه حلم حسين مردان وياسين طه حافظ، حلم محمد الصيداوي وأديب أبو نوار وكل الشعراء الذين أخلصوا وأجتهدوا في أن تلمع النجوم على صفحة تامَرّا (المهرجان) أنه حلم ومحاولة ناجحة لابراهيم الخياط،عمر الدليمي، فراس الشيباني، وحيدة حسين، مندوب العبيدي،أمير الحلاج، يوسف حسين وخالد البهرزي،،، تامرّا ياصديقتي – اتحاد الشعر بالغيم – وهذا حلمنا نحن الشعراء وناصرنا فيه الكثير من الإحبة (د. علي متعب، د.فاضل التميمي، د. نوافل الحمداني، د. وسن عبد المنعم، د. اياد الحمداني الأديب خضير العزاوي، د. مثنى كاظم صادق والقاص عباس الويس) والكثير من الزملاء والأصدقاء المهتمين بالشأن الثقافي في بعقوبة .

ولكن أسألك انا هل تثقين بحلم يخرج من أرض أحترقت وأبناءها لخمس سنين باهضات ألماً وموتاً؟ منذ بداية دورتنا الأنتخابية أيلول / 2016 شرعنا بهذا الحلم الذي صدقه المقاتل مثنى التميمي محافظ ديالى وكان رسول فكرتنا صديقنا الحبيب كاظم علي، مدير المكتب الاعلامي لمحافظة ديالى،، فألف شكرٍ لهما. 

هل دعواتكم للشعراء مبنية على الدعوة المفتوحة؟ ام هناك ضوابط وأليات يتم الاعتماد عليها؟

- دعوتنا للشعراء ألتزمت مبدأ الابداع شرطاً وحيداً ولمحدودية مكان الإقامة فقد أقتصرت على شاعرٍ واحد ٍ او أثنين من كل محافظةومجموعة رائعة من شعراء بغداد فضلاُ عن مجموعة من الشاعرات والشعراء الشباب . 

هل انتم مع فكرة ان يعمل الاتحاد بجهود محلية؟ او ان هناك انفتاج للتعاون مع الاتحادات الاخرى في محافظات العراق؟

- بالتأكيد عملنا يلتزم بإظهار الجمال في محافظتنا أولا، ولكن ما من شك في ضرورة التعاون والانفتاح على جميع التجارب الابداعية في عموم الوطن . 

اذا كان هناك تعاون او انفتاح، ماهي اشكاله؟ وكم مشروع تعاوني تم انجازه في مدة مسوؤليتكم؟

- خلال هذه الفترة من عمر دورتنا الانتخابية تحققت أكثر من 20 أمسية أدبية متنوعة لأدباء عراقيين من مختلف المحافظات ك (البصرة، ميسان، بابل، صلاح الدين، الناصرية، كربلاء وبغداد) 

ما هي التحديات والعقبات التي واجهتموها في مدة انطلاق مشروع تامَرّا؟

- لقد تم تجاوزها ياصديقتي ونحن نتطلع منذ الآن لتكون النسخة الثالثة أكثر رقياً لتليق بشعراء العراق . 

كيف واجهتموها؟ وهل مازالت هناك عقبات اخرى؟

- في ظل انعدام بنية تحتية حقيقية للثقافة لابد من وجود العقبات ولكننا شعراء حالمون ولا نعرف معنى لكلمة (سد او عقبة أو سياج) غير أن نقف فوقه ونغني. 

ماهو موقف ادباء ديالى من هذا المحفل الادبي؟ وهل لهم خطوات عملية في انجاح المشروع؟

- موقف داعم ومؤازر، فكل ماتحقق هو ثمرة جهد الهيأتين الأدارية والعامة في اتحاد أدباء ديالى. 

كل مهرجان او مؤتمر يخرج بتوصيات، فهل توصياتكم للمهرجان الاولى نفسها للمهرجان الثاني؟ او هناك نقاط اخرى؟

- الجميل في الأمر ان توصيات النسخة الأولى من المهرجان قد تحققت بشكل كامل وكانت ثمارها دعم واضح من مجلس محافظة ديالى ومؤازرة كبيرة من كلية بلاد الرافدين الجامعة وجامعة ديالى، اما توصيات المهرجان في نسخته الثانية فركزت على ضرورة إدراج المهرجان ضمن ميزانية وزارة الثقافة، وضرورة أن يتحول تامرا لمهرجان وطني وعربي، فضلا عن توثيق فعاليات المهرجان بكتاب ورقي للدورتين السابقتين . 

ماهي توقعاتكم للحياة الادبية والثقافية في محافظة ديالى للخمس سنوات القادمة؟

- مما أراه واتابعه من جهود مخلصة يقوم بها كثير من المثقفين في المدينة، فضلا عن مشاريع جبّارة وشجاعة يقوم بها شباب ونساء مبدعات، كافتتاح كَاليري شناشيل للفنون التشكيلية او مكتبة لبيع الكتب وهذين المشروعين تديرهما سيدات،من هذه المعطيات أرى الغد مزهرا ومزدهرا،فنحن في العراق لم نتعلم النظر أكثر من سقف اللحظة المتاحة فمنذ قديم الزمان واعمارنا ليست بحوزتنا ولهذا نكتفي بترميم اليوم ونحاول ان نهديه لأولادنا وبناتنا على هيأة حلم لن يموت .

 

حواروترجمة: فوزية موسى غانم

29 مهرجان تامرا

The Poet Ali Farhan: "But we are dreamt poets… "

Interview &Translation: Fawziya Mousa Ghanim

When I have attended Tamra Poetic Festival at Diyala governorate in 2017 and 2018, many questions have aroused in my mind about the strength , simplicity , beauty of its arrangements , the creativity of the idea and its accomplishment. All the questions , I have kept them till I gathered them and asked Ali Farhan , the director of Union of Diyala Poets and Writers. He answered them practically with a deep elegant. The Interview was introduced by a brief biography of the Poet.

A Brief Biography:

Ali Farhan is an Iraqi Poet. He was born in Baqubah 1973. Ali has B.A. Civil Engineering. A member at the Union of Diyala Poets and Writers since 1993. The director of the Union since 2016. Chief-editor of Tamrai Magazine and he issued three of his poetic collections :

1-"The Gun : the First Murder"(Almousdas Awal Alqattla),2002.

2-"Overweight Night"(Lail Sameen) 2016.

3-"Collective Insomnia" (Arak Jamai) 2017.

Interview

When was the Union of Diyala Poets and Writers established ?

It was established in1985. Salman AlBakray was the director of the Union in its first campaign   of election.

When did your journey start with the Union ?

My journey started in the beginning of 1990 at The Forum of Young Writers . This place became an important nourished one for many Iraqi creative writers. I will be honored to keep up the creative journey of my city as a director in the Union administrations .

What was your role in the Union achievement ?

The Union of Writer is an ancient institution and it is respected by more people and its roles are integral in the journey of creativity and beauty, Whereby its first letters are written by Al-Jawahiri the first generation of poets such as Abdal Wahhab Al-Bayati, Saddi Yousef, Mohammed Salah Bahr Ulloum, Ali Jawad Tahar and Nazak Al-Malaki. And when we exposed those greatest names, we have an ethical responsibility to work hardly in the two administrations for keeping Iraqi creativity over the whole country.

How many members are at the Union of Diyala now?

Eighty-three members as (poet, story-writer, novelist, translator, playwright and critic

From the day of your election as a manager of Union of Diaya , what are the achievements that you have done for the governorate and Iraq in general?

By the help of Allah and the colleagues in the Administrative and General Units , we fulfilled two accomplishments ; Tamara Poetic Festival in its two parts and Tamara Literary Magazine .

Tamara Poetic Festival, is it an old dream? Or is it the result of your own vision concerning the reality of Diyala literary life?

Yes, it is the dream of all poets in my city since the first poem that have written on Diyala river, Kharasan and Al-Wand river. It is the dream of Hussein Mardan, Yasin Taha Hafiz, the dream of Mohammed Al-Sadawy,Adeeb Abo Noar and all the poets who worked honestly and hardly to up light the stars in Tamara stage. It is the dream and successful attempt of Ibrahim Al-Khaet, Omar Al-Doulamyi, Firas Al-Shabani, Waheeda Hussein, Mandoob Al-Obeadi, Ameer Al-Halaj, Yousif Hussein, Khalid Al-Bihrazi. My colleague , Tamara is the unity of poetry with cloud. And this is our dream which is supported by many friends as Dr. Ali Matab, Dr, Fadhil Al-Tamemi, Dr, Nofil Al-Hamdani, Dr. Wassan Abdul Manam, Iiad Al-Hamdini, Khadeer Al-Azawayi, Dr. Muthana Khadam Sadak and the story writer Abbas Al-Waas and others. But I would like to ask you , do you believe of a dream that emerged from a burnt land with its people for five years? Since our first election on September 2016, we started fulfilling our dream which was signed by the fighter Muthana Al-Timimi, the governor of Diyala and the messenger of our idea was Kadhim Ali, the manger of Diyala Media office. My Thank to both of them.

Are your invitations based on opened invitations ? Or Are there reliable rules and mechanisms ?

Our invitations are conditioned by creativity as a specific condition , and due to limiting of resident place , the invitations are restricted by one or two poets from each governorates . 

Are you with the idea that the Union could work by local efforts? Or there is an openness to the other Unions in Iraqi governorates?

Sure, our work obligated to show the beauty of our city . And doubtless , there is a necessity of cooperation and openness to all creative experiences inside the country.

If there is a cooperation or an openness , what its forms? And how many of cooperated projects have you done in the term of your election ?

During this period of our election , more than 20 various literary evening to different writers from different governorates as (Basra, Maysan, Babil, Saladin, Nisriyah, Karbala and Baghdad)

What are the challenges and obstacles you have faced during Tamra project?

O my colleague . it has been overtaken . And we are looking forward now to fulfill out the third festival being worthy for Iraqi poets.

How have you faced them ? And are there still other obstacles ?

Due to the lack of a real infrastructure for culture , there must be obstacles but we are dreamers . And we do not know the meaning of the word (dam or obstacle or fence)

How is the situation of Diyala Poets towards this literary festival? And do they have a practical steps of achieving its success?

They support and encourage it . All that is achieved is the result of the efforts of the administrative and general units at Union of Diyala .

Every festival or conference comes out with recommendations, are the recommendations of the first festival like the second festival? Or are there any other points?

It is nice that the recommendations of the first festival are achieved completely. Its accomplished by the distinctive support   of Diyala   governo, a great support from Bilad Alrafidain College and University of Diyala. While the recommendations of the second festival focus on the necessity of listing the festival within the budget of the Ministry of Culture. And the necessity of transforming Tamra into national and Arabic festival. Otherwise , documenting the activities of the two festival in published book.

What are your expectations of the literary and cultural life in Diyala governorate for the next five years?

As a matter of fact, I see and follow the sincere efforts of many intellectual people in the city. In addition, courageous projects have done by young creative women and men Such as the Gallary Shancel of Fine Art or a bookstore, both of them are run by women. Regarding these data, I see the future is bright and prosper . In Iraq , we didn’t use to look more than the available moment . Since the old times, and we didn’t possess our ages so as we satisfied by restore the day and trying to present   it to our sons and daughters in the shape of undying dream.

laylaalsiniس: هل لك أن تعرفي القراء على نفسك

ج - الدكتورة ليلى الصيني أخصائية أشع

من مواليد سلمية عام 1985 م

أقيم في مدينة حمص . أعشق الأدب والشعر

ولي مع الشعر مشوار جميل .. أعشقه ويعشقني

 

س: حدثينا عن بداياتك وبواكيرك الشعرية، وهل تأثرت بشاعر معين، أو شعراء معينين؟

ج- الشعر ملكة وهبه من عند الله .. وأنا منذ نعومة أظفاري أعشق الحرف

ولدي شره في القراءة وحب المطالعة وأكثر ما أحببت الشعر من أصناف الأدب

وبدايات كانت مع المرحلة الإعدادية فكنت أخربش بعض الومضات في دفتري

وأحتفظ بها .. لأن دراسة الطب يلزمها الجد والمتابعة

أنا وكل السورين عشقنا الأب والشاعر الرمز نزار قباني أولا

وثانيا في مناهجنا المدرسية درسنا الكثير من الشعر لشعراء من الوطن العربي

من العصر الجاهلي حتى العصر الحديث . ومن أكثر الشعراء عشق له هو الشاعر الفيلسوف . المتنبي .. وأبو تمام والبحتري ومحمود درويش وشاعر سوريا

الكبير سلمان العيسى وغيره الكثير

 

س: تعريفك للشعر، وكيف تريه في أيامنا؟

ج- الشعر هو مرآة الشعوب يعكس حاضرها وماضيها والشاعر هو نبض الأمة

ووزير ثقافتها .. يخلد تاريخها كما تخلد الأمة شعرائها .

والشعر هو غذاء الروح . والشاعر يعزف بالكلمات ليطرب الناس

 

س: للشعر رسالة، فما هي رسالتك الحضارية في ما تكتبين؟

ج- أنا لا أصنف نفسي شاعرة . فالشعر عندي هواية وأنا أنثر على صفحتي في الفيس بوك .. حروفي المتواضعة وأحاول أن يكون لي بصمة خاصة

وتكون كتابات مزركشة بأجمل الأحاسيس والمشاعر

 

س: ما هي مواضيع قصائدك؟

ج- القصيدة تكتب نفسها و ما اكتب يكون من تأثير حالة معينة أعيش فيها فأجسد

هذه الحالة والمشاعر أن كانت فرح أو حزن

 

س: ما رأيك بالحركة الثقافية الراهنة في سورية؟ وهل وصلت القصيدة السورية الى مستوى الجرح؟

ج- الجرح يا سيدي أبلغ . فمهما كتبنا وعبرنا عن مأساتنا في ما نكتب

لا تخفف ألم ما نعانيه في هذه السنين العجاف

والوضع الراهن فجرا فينا الكثير لهذا تجد أثراء في الحركة الأدبية وخاصة الشعر

و مواقع التواصل الاجتماعي كان لها فضل كبير في هذه المرحلة للتعبير عن الذات بغض النظر عن جودة ما يكتب . ورغم الحرب والمأساة أرى حراك أدبيا مبهرا في جميع أنحاء القطر العربي السوري . وهذا شيء نفتخر به

 

س: كيف تقيمين حركة النقد في سورية والوطن العربي؟وهل انصفك النقاد؟

الناقد هو طبيب يضع يده على مواطن الجمال والضعف في جسد القصيدة

فيشرح محتواها ويفسر ما ذهب أليه الشاعر من خلال النص

لكن أرى الكثير من النقاد و لا أقول الجميع . تخضع قراءاتهم لكثير من المجاملات . لارتباط الشعراء بحكم الصداقة بكثير من الشعراء

لذلك نرى النقاد يذهبون للمدح والإطراء بدل تحليل النص بشكل واقعي

بالنسبة لي كما قلت لك أنا هاوية أولا وأخيرا ولست ممن يهتم

بالأمور النقدية وأن أنصفت أم لا

 

س: ماذا يضايق ليلى الصيني على الصعيد الأدبي والثقافي؟

ج- أكثر ما يضايقني التملق والنفاق . ووضع الرجل الغير مناسب

في مكان لا يليق به ولا يستطع أن يحقق للثقافة والأدب ما يصبوا

له الأدباء فينعكس تلقائيا على سير الحركة الأدبية

 

س: هل هنالك قصيدة مميزة تعتزين بها، وماذا تقولين فيها؟

كل قصائدي أعتز بها وكل حرف هو نبض من دمي

فهل تفرق الأم بين أبنائها أستاذي؟

وهذا نص من النصوص التي أعتز بها

درج الغيم

على جمر الغضى

والندى المسفوك

وشمعة الضوء

في محراب وجدي

كنت أحاورك . أسألك

أنا هنا وأنت هناك

أيها المقيم في جسدي

خمرا مذاب . في رئتي ودمي

تتلو آيات الغياب

أيها القطب المتجمد , وجه أليف

بات يشبه . البحر

في المد والجز . وتقلبات المناخ

لكن تأكد لن ابحث عن نجم

لن أعاقر الخمر

ولم يعد يشغفني . مسرح الدمى

شهريار . صاحب ألف ليلة وليلى

أضحى أنيس وحدتي

يا لك من امرأة يا شهرزاد

عرفت كيف تصلبيه .بليل العتمة

على جدار الانتظار...

سأعترف أني غيمة عاقر

في زمن النشوة

واني أخفقت في فك طلاسمك

سأصد درج الغيم لأخبر القمر

عن معاناتي , كي يشفع لي

قبل مخاض القصيدة

بألف دمعة . من وقت الولادة

 

س: ما هي مشاريعك الأدبية المستقبلية؟

ج- ليس في خاطري الآن نشر أعمالي في ديوان

لكن الفكرة تراودني كثيرا وأن شاء الله أن قررت الطباعة

سيكون ديواني الأول (بعنوان درج الغيم)

 

س: كلمة أخيرة توجهيها الى جمهور

أقول للجمهور أن الشعر أدب سامي لنرتقي في كتاباتنا وأذواقنا

لنص لما نصبوا أليه .. ولكم كل الود .

محبتكم الدكتورة ليلى الصيني

 

أجرى الحوار : شاكر فريد حسن

 

 

jamalaldin alkhudairiالدكتور جمال الدين الخضيري كاتب مغربي موهوب، موهوب، يصعب تحديد المجال الأدبي الذي يثقل فيه ميزانه؛ يحرص، عن وعي تام، أن تكون كفة الميزان لديه متساوية تماماً بين اهتمامه الصارخ بالنقد، والقصة، والقصة القصير ة جداً، والمسرح، وإن سجلنا ميل الرجل لأبي الفنون من حيث الظاهر، لكن في الباطن رضاه الأبوي عن كل فن من فنون الأدب التي يتألق فيها..

للدكتور جمال كاريزما خاصة، إذا تحدث، ولا يكون ذلك سوى بلغة قوية، وصوت جهوري كما المشارقة الأفذاذ تماماً، يفرض هيبة تجعل المُستمع يحملق في عينيه الحادتين المتسربلتين في نظارة طبية، ويصيخ السمع، وفي النفس صرخة مكتومة :"إنه ساحر" !..

إنه ساحر فعلا حين يقول، وحين يكتب، وحين ينقد، وسحره ينداح دوائرَ في ربوع الريف/ الناظور التي تفخر برجل بارّ مثله..

له من الإصدارات:

"سوق المضاجع"، و"فقاقيع"، و" وثابة كالبراغيث"، و"حدثني الأخرس بن صمام"، عدا طبعاً كتاباته التي تلقى القبول، والتتويج في المغرب وخارجه..

يشرف "العرين" أن نستضيف كاتباً متميزاً مثله، أهلا بك دكتور جمال في " العرين"..

 

س- حرصتُ أن أقدمك بحب وكما أعرفك، ماذا تضيف أنت لمُحبيك؟

ج- بداية، دعني عزيزي السي ميمون أشكرك على هذا البذخ في التقديم، وهذا التنميق للبورتريه الخاص بي، ولا أخفيك أن كل من يدخل عرين محاور مفوّه لبق، وقاص مكين حذق بحجم ميمون حرش تأسره صولة السؤال، وحيرة الجواب، وسحر الحديث المنساب على شتى التخوم. واعذرني عزيزي عن هذا التأخير السرمدي الذي طوّح بي بعيداً عن التفاعل مع وشائج أسئلتك في وقتها المناسب. لا تعذلني، فعذل الأحبة حتى وإن كنا لا نسمعه ما هو في حقيقة الأمر إلا دعوة كريمة وفتح لباب ودّ لا نقرعه. تقديمك وارف، وما سأضيفه لا ريب أنه سينبجس من ذُرى أسئلتك وثاوٍ في هذا الحوار الشائق.

 

س- عموماً لك في الإبداع اليد الطولى، والقِدح المعلى سواء في المسرح، أو النقد، أو القصة القصيرة، أو القصة القصيرة جداً.. أين تجد نفسك أكثر؟

ج- الإبداع حالة إشراق لا يستأذن صاحبه، ولا يحدد سلفاً إطار ظهوره أو شكل تمدده، فالنوع الأدبي مرتبط بنبض الكاتب وبسياقات معينة، فدفقة المبدع هي التي تحدد المسار الذي ستتخذه. مثل جدول مُنْساح في كل منبسط قد يطول أو يقصر حسب ما يصادفه حتى يصل إلى مستقره، ولكل مؤثّر استجابة معينة. فما هو درامي ويقتضي تقاطع الأصوات وحواريتها يزج بك في أتون المسرح من غير أن تشعر، كما أن البوح السردي له ألقه وله دواعيه سواء طال أم قصر، فالإغراق في الوصف والتأمل، وارتياد أفاق رحبة تنفلت من سلطة الواقع الحسي والنفاذ إلى أعماق الشخصية يكون القص أرضاً ومهاداً مفضلا، ولكن ليس وحيداً بطبيعة الحال. أما النقد فملاحقة بعدية وله ضوابطه، ويحتاج لآليات تتجدد باستمرار، لذا فهو يتطلب رويّة وخطاطة ومنهجاً، ويرتبط في كثير من الأحيان بمناسبات وندوات ولقاءات تقتضي دراسات معينة، أو يكون منبثقاً من مؤسسات أكاديمية. والحقيقة أن القصة القصيرة جداً استهوتني بشكل كبير لما تتضمنه من تكثيف واختزال، وللنماذج الراقية المكتوبة باللغة الإسبانية والتي صادفتها في أدب أمريكا اللاتينية خاصة.

 

س- وماذا عن الشعر؟ ألم تجرب خوض غماره؟

ج- "الشعر صعب وطويل سلمه". والشعر الذي أميل إليه ويأسرني حقاً هو ذاك الخاضع للوزن باعتباره مكوناً أساسياً من مكوناته، أما الشعر الهجين، أو اللاشعر، الذي نصادف كثيراً منه في أكثر من موضع، والذي أصبح يتناسل كالفطر، والذي يمكن أن تجد فيه كل شيء إلا شذا الشعر، فقد أساء كثيراً إلى مشهدنا الثقافي. لذا أتهيب كثيراً من اقتراف ممارسته أو نظمه، وتعوزني في هذا الصدد كثير من الوسائل الداخلة في صناعته. لكن هذا لا يعني أنني قد لا أستحضر ما هو شعري في ما هو قصصي. لأنه قد تكون هناك نفحات شعرية في نص سردي ما والعكس صحيح في هذا المجال، ثم إنه يصعب الحديث في زمننا عن نقاء الجنس الأدبي، فكل جنس يشن غارات منتظمة على أجناس أخرى ويقتات من معارف مختلفة، سيما ما نجده بين القصة القصيرة جداً والقصيدة الومضة.

 

س- حين سُئل الجاحظ الفرق بين الحب والعشق قال : "العشق ما فضل من الحب.."

أرى بحكم صداقتنا أن المسرح هو عشقك وما تبقى هو الحب عندك .. هل أنا مصيبٌ في هذا الحكم؟

ج- بغض النظر عن تصنيفات الجاحظ أو ابن حزم أو غيرهما للحب والعشق، وهذه المدارج والمعارج الخاصة بمجموعة من الأجناس الأدبية والأشكال التعبيرية والمفاضلة بينها، فميلي للمسرح جاء عن طريق التخصص الأكاديمي، ومراكمة مجموعة من المعارف حول هذا الفن. فكما تعلم أن المسرح فن مركب ويحتضن مجموعة من الفنون اللصيقة به، وكان هذا منذ ظهوره عند اليونان ومازال. لكن الممتع فيه حقاً هو طابعه الفرجوي، والجماهيري، والتربوي، وأحياناً حتى التحريضي، فما أحوجنا إلى هذه الفرجات المتجددة، وإلى هذه اللقاءات المسرحية التي يلتقي فيها الناس بالناس. ودائماً أعتبر المسرح حاجة لا يمكن أن نستغني عنها. فصلتي به كانت تتحكم فيه هذه الأمور. كما أن تدريسي للمسرح في الجامعة وإشرافي على مجموعة من البحوث في هذا الميدان جعلتني أرتبط به أكثر من غيره على الأقل من هذا الجانب المهني. لكن يصعب علي أن أفاضل بينه وبين باقي الإبداعات والفنون الأخرى لاسيما من منظور نفسي عاطفي نستحضر فيه مصطلحات الحب، التي هي متغيرة ومخاتلة..

 

س - كتبك في القصة القصيرة جداً لافتة، لأن فيها من التميز، والجدة، والأصالة ما يحمل القارئ على قراءتها، ولعل لحرصك على التجديد في الموضوعات يداً في هذا الألق .. ماهي نقط الاختلاف بين كتبك في القصة القصيرة جداً؟

ج- سعيت في مجاميعي القصصية أن أجدد في شكل الكتابة وقالبها القصصي أكثر من المضامين، فهاجس الأشكال التراثية يسكنني بقوة، وأعراف الحكي القديمة كما هي متداولة في التراث العربي تمارس علي غواية آسرة. وأعتقد - دون جزم- أن الاختلاف يكمن في تطوير شكل الكتابة من مجموعة لأخرى. ولا أخفيك أن الوعي بالشكل كان يحضرني أثناء الكتابة، ويحيد بي في بعض الأحيان عن سيرورة القصة وحدثها. فالجري وراء أساليب معينة، واستحضار نماذج من مخزون قراءاتي، كان يطوّح بنصوصي بعيداً، وربما يغرقها ببعض الأغلال. والكلمة الفيصل في هذا الجانب هي التي ستأتي من المواكبة النقدية التي ترصد الجنس القصصي ببلادنا برؤى مختلفة وبموضوعية بعيدة عن ذاتية الكاتب ونرجسيتة.

 

س- شخصياً حين قرأت لك في القصة "وثابة كالبراغيث"، و" فقاقيع" استمتعتُ كثيراً، وحين ركنتُ لـِ " سوق المضاجع" سحرتني، ولما عانقتُ " حدثني الأخرس بن صمام" انبهرتُ تماماً، والله انبرهتُ؟..ولعل القارئ معي في هذا الحكم.. شموخ " الأخرس" من أين أتيته؟

ج- يعج السرد العربي القديم بشخصيات مثيرة، توجه العمل السردي بشكل غريب، مازالت مثل هذه السرود القديمة لم تتلق حقها من الدراسة الشاملة بعد. ولعل شخصيات وأبطال فن المقامات، والسير الشعبية، والليالي، ... كفيلة أن تُحتذى، أو يتمّ توظيفها بشكل من الأشكال، لكن بنوع من التحيين والتجديد تلائم العصر وقضاياه المصيرية، فالأخرس يحمل عبق الماضي، ويختزل حكمة الأجداد وحضارتهم التليدة، فهو يمثل هذا الماضي في شكل الحكاية وارتباطها بالأسانيد، لكنه شاهد على مأساتنا الحالية وتردّينا المدوي. لذلك غالباً ما تبدأ كل قصة ب"حدثني الأخرس بن صمام"، وواضح ما في هذا الاسم من وصف لواقعنا ولتجسيد لأبطالنا المفترضين الذين يسكنهم الخرس والصمم حتى مع ماضيهم وتاريخهم قبل مُجايِليهم ومعاصريهم. وحتى الشخصية المحاورة للأخرس في جل نصوص المجموعة والموسومة ب "ميت بن نعسان" ما هي إلا الوجه الآخر النقيض لشخصية "حي بن يقظان" التراثية. فلا يسعني إلا أن أقول إن نوع الحوار المستشري بيننا في وقتنا الحاضر - لا سيما بين الحاكم والمحكوم- أقرب إلى حوار سائد بين شخص أخرس وآخر ميت. ف"الأخرس" بكل بساطة ما هو إلا نوع من الامتداد والمثاقفة بين ماضينا وحاضرنا الكسيح.

 

س- يَعْتبر الدكتور جميل حمداوي " حدثني الأخرس بن صمام " أفضل مجموعة في الوطن العربي" ..هذا الحكم وسام حقيقة .. كيف استقبلتَ هذا التتويج؟ ثم ما الذي جعل الدكتور جميل يتوج "الأخرس "بهذا الشكل؟

ج- لا بد من كلمة حق في صديقي وأخي الدكتور جميل حمداوي، فهو ظاهرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، جوّاب آفاق رحبة في مختلف صنوف المعرفة، وله مقاربات وفتوحات، والظاهر أنه لم يأخذ حقه من الرصد والدراسة والإنصاف، وما زال، وبانتظام آلي، وبإصرار قل نظيره، يمتعنا كل مرة بمنجزاته النقدية. نظرته ثاقبة، ويتمتع برؤية استشرافية رزينة تقرأ راهن ومستقبل الفكر العربي. لذا، فإن ما يكتبه وما يتوصل إليه يحضى بتقدير أغلب المتتبعين. وفي هذا السياق فإني أثمن غاليا شهادته وإشادته بمجموعتي القصصية "حدثني الأخرس بن صمام" لأنها أتت من ناقد متخصص وصاحب مقاربة مؤسِّسة لجنس القصة القصيرة جداً. لكن في الوقت نفسه تحرجني بعض الإحراج، لأن إصدار حكم من قبيل (أحسن، أفضل، أول، ...) على إطلاقيته ربما يغشي بعض الظلال والغبش على أعمال أخرى في الجنس الأدبي نفسه، أو قد يَجُبّ ما قبله، والتي من منظوري أعمال رائدة، وعميقة، وجبارة، ومازالت إلى حدود اللحظة، وأصحابها عمالقة الأدب، فما أنا إلا مبتدئ، يتلمس طريقه في احتشام وبُطْء غير راض تمام الرضا على كثير من الأعمال التي أنجزتها، سيما وأنه مدّد الرقعة لتشمل الوطن العربي. فيا له من تتويج !! أحترم وجهة نظر الدكتور جميل حمداوي، أكيد أن لها مسوغاتها فهو "له كما تبدو، ولي كما تبدو"، وأستعير هنا مقولة المتنبي مع فرق كبير في المقام والإنتاج والحِجاج، إذ كان يقول عندما يُطلَب منه أن يبدي رأيا حول شعره: "ابن جني أدرى بشعري مني". ولا يسعني إلا أن أعتز بنياشينه المعلقة على صدري، ليس من خلال شهادته فحسب، بل من خلال تخصيص منجزي القصصي بكتاب مستقل وازن وعميق.

 

س- ألم تتلقَ بعض النقد بسبب عبارة الدكتور جميل حين قال عن " الأخرس" بأنها "أفضل" مجموعة في الوطن العربي، ماذا عن المجموعات العربية الأخرى، وهل نالت نصيبها من الاطلاع قبل إطلاق هذا الحكم؟

ج- كان من الأجدر أن يُطرح هذا السؤال على صاحب الحكم النقدي، فهو أعلم به، وأدرى بمعاييره النقدية وتصنيفاته. فأنا شخصياً أَنْأى عن إصدار أحكام مطلقة وعقد مفاضلات وموازنات تنتهي بتتويج معين كما هو الشأن بالنسبة للمسابقات، فأحيّي جرأته في هذا الصدد، ومجاهرته برأيه، ودفاعه عن تصوره، ولكن أعتقد أن الدكتور جميل حمداوي لم يسحب البساط من باقي الأعمال، وحكمه ليس حكم قيمة، أو حكماً متسرعاً، فقط هو نوع من الإعجاب بالمجموعة وما تزخر به من مكونات والتي تستجيب لمقاربته الميكروسردية، ولذائقته، ولمنظوره للقصة القصيرة جداً. فالذوق نسبي، والأحكام تتنوع من ناقد لآخر. وصراحة لم أتلق أي نقد بخصوص المجموعة جهاراً نهاراً، فحتى وإن تلقيته فإني أتفهم ذلك، وأمر طبيعي أن يتم الخوض في النصوص القصصية لا سيما التي تتلقى رصداً ومواكبة نقدية دائمين.

 

س- في "سوق المضاجع" نصوص ماكرة، كيف يصبح النص الماكر ممتعاً بهذا الشكل برأيك كناقد؟

ج- النص الأدبي هو نص مُسنّن، ومَكْرُه متعدد، ويمكن أن نتحدث عن مكر اللغة، والانزياحات، والاستعارات المتعددة، والتي يحيا من خلالها النص، وكلما انفلت النص عن لغة الحديث اليومية، إلا وابتعد عن التقريرية والمباشرة، فلا بد في هذا الصدد من ممارسة عنف منظم تجاه اللغة العادية، كما يذهب إلى ذلك جاكبسون. و"سوق المضاجع" تختلف عن النصوص السابقة من حيث ميثاقها الأجناسي، فهي تنتمي إلى القصة القصيرة، ونصوصها مطولة، ومتشابكة، وتبعاً لهذا تعرف امتداداً في الشخصيات والأحداث، فحتى ملامح الأبطال واضحة، ومواقفهم مبينة، وثمة رؤية للعالم وتوجُّه صريح، بعيد عن التكثيف والإضمار والحذف. وتنبني الأحداث وتتشابك في شكل متطور لتصل للذروة، ولعل هذا ما يا يضفي عليها وعلى هذا الجنس عموماً، بعض المتعة، فهي لا تقدم كل شيء منذ الوهلة الأولى، كما أنها لا تصدمك أيضاً بومضات معينة جاهزة سلفاً كنهايات أو كأسئلة مطروحة. هناك معمار معين، وغواية تجرك لتتبع الأحداث، فللسرد مجازفاته ومجازاته، ويعرف تعدداً في أنماطه، كما أن تشكل الخطاب القصصي يحتضن وجهات نظر مختلفة تفصح عن هذا الواقع، وتعرف شخصيات متشظية ضائعة، نجد فيها ذواتنا، وهو ما يترك في المتلقي أثراً معيناً.

 

س- الدكتور نور الدين الفيلالي سجل ملاحظة مهمة في تقديمه لمجموعتك " سوق المضاجع" تتعلق بـ" صراع الثنائيات" في نصوص المجموعة: الماضي/ الحاضر، القديم/ الجديد، الشرق/ الغرب..وهذه مسألة نجدها في " عصفور من الشرق" لتوفيق الحكيم"، و" موسم الهجرة إلى الشمال" للطيب صالح، وآخرين كثيرين ..كيف عالجتَ الأمر أنت دكتور في " السوق"؟

ج- السوق (سوق البشرية) مفعم بالتناقضات والثنائيات الضدية: (بيع/ شراء، عرض/طلب، غنى/ فقر، جملة/تقسيط، خير/شر، مركز/هامش، ...) وعنصر الصراع مهم جداً في الكتابة السردية، وهو ما يدفع الأحداث نحو التقدم، والإعراب عن وجهات النظر المختلفة، ومفارقات المجتمع التي تبدو أحياناً صارخة. و"سوق المضاجع" غارقة في المحلية، نلمس فيها ارتباط الإنسان بالأرض، إلا أن معيقات معينة تجعل هذا الاختيار مستحيلا، فيبر ز نقيض ذلك وهو الهجرة فثنائية (البقاء/ الرحيل) جلية في المجموعة. كما أنا ثنائية الأنا والآخر تكاد تتحكم في كل النصوص لا سيما أنا (المحلية) في مقابل الآخر )الأجنبي(. المجموعة تحتفي بالمكان الفيزيقي للريف باعتباره فضاء حضارياً لصيقاً بقيم وعادات الإنسان الريفي في مقابل أمكنة أخرى مفترضة عن طريق الاستحضار والاسترجاع السردي تمثل تحدياً وبديلا مقترحاً للخصوصية المحلية. مما يجعل سؤال الهوية مطروحاً بشدة.

 

س- أنت ناقد، ويدرك الجميع نصرتك ودفاعك عن القصة القصيرة جداً باعتبارك مديراً عاماً لمهرجان الناظور للقصة القصيرة جداً.. احتضانك لهذا الجنس الأدبي بهذا الشكل هل له ما يبرره؟..

ج- أعتقد - من الناحية المبدئية- أن هذا الجنس الأدبي بغض النظر عما ذكرته له الحق في الوجود، والنمو والتطور، يل حتى في الانقراض. ولم يطرح أي إشكال غَبَّ ظهوره في مجموعة من ربوع المعمورة، لكن في مجتمعاتنا، نحتاط كثيراً من أي جديد، فلم نصل بعد إلى نزع صفة البِدعة عن كل مُحْدَث، وهو أمر لمسناه في الشعر الحر، وقصيدة النثر، ونلمسه الآن مع القصة القصيرة جداً، ومع أشكال تعبيرية أخرى من مثل الهايكو، والشذرة. يبدو أن ثقافة النمط مازالت متحكمة فينا بشكل كبير، والأشكال القديمة مقدسة عندنا ويجب أن تُحْتذى . فمن الطبيعي أنه عندما نؤمن بشيء ندافع عنه بقوة. ولا أحد يمكن أن ينزع من أحد حقه في الكتابة بطريقة معينة، أو تبني نوع أدبي ما حتى وإن كان غريباً أو غير مُسْتساغ. لذا دافعنا منذ مدة عن شرعية هذا الجنس الأدبي، من خلال الكتابة فيه أولا وعقد لقاءات ومهرجانات ثانياً، والمساهمة في ذيوعة ونشره وتشجيع الأدباء وتبني وطبع مجاميعهم ثالثا. والنتيجة كانت مذهلة، إذ أقبلت شريحة عريضة من شبابنا على اقتحام هذا الجنس، وأبدعت فيه، لدرجة أنه أصبح الآن مُؤَسساً، وراسخاً، ولم يعد يطرح الأسئلة التي كانت تشك في شرعيته، ومدى قابليته للاستمرار . أصبحنا الآن نتحدث عن شعريته، واتجاهاته المتنوعة، وهذا لم يتسَنَّ إلا بفضل التراكم الحاصل فيه. وصراحة وجدت في جنس القصة القصيرة جداً عناصر جذابة تُلائم طبيعة العصر، ووسيلة تعبيرية مواتية لقول كل شيء بواسطة لاشيء. إنها بلاغة أخرى (بلاغة الإيجاز)، وإنها لَعَمْرك خطاب آخر لا يعتمد على مبادئ اللسان العام كما عند سوسير، ولكن على ميكرو لسان، والتقاط الذرات.

 

س- دعْنا في مهرجان الناظور للقصة القصيرة جداً، وأنت له مدير عام ناجح، بل نجم شباك كل النسخ التي أحيتها "جمعية جسور للبحث في الثقافة والفنون "بالناظور في سنوات 2012- 2013 - 2014-2015 - 2016- 2017..ما الإضافات التي راكمتها الجمعية المنظمة في هذا المجال، وما هي الانتقادات التي تُوجه لكم كل سنة؟

ج- مهرجان الناظور الدولي للقصة القصيرة جداً كان حدثا استثنائياً وبارزاً ليس في المدينة فحسب بل حتى على المستوى الوطني.لقد أصبحت الرحال تُشَد نحو الناظور، وأصبحت هذه المدينة عاصمة للقصة القصيرة جداً، ومَحَجّاً لكبار الكتاب والأدباء، فاستطعنا أن نستفيد من تجارب غيرنا في هذا الميدان، كما أتحنا الفرصة لشباب المدينة قصد المشاركة فيه وإسماع صوتهم للآخرين، لدرجة أننا يمكن أن نؤرخ لمرحلة ثقافية جديدة في المدينة، ومنعطف آخر عرفتها، بداية من تنظيم أول مهرجان للقصة القصيرة جدا، إذ عرفت المنطقة حراكاً ثقافياً لافتا للنظر، وحركة نشر واسعة، وورشات مختلفة امتدت لمؤسسات تعليمية متعددة . فمزايا المهرجان عديدة ومديدة يضيق المقام عن تسليط الضوء على كل تفاصيلها. لكن في المقابل تعرضنا لمجموعة من الانتقادات في هذا الصدد وهو أمر طبيعي، فمن يمارس يخطئ، واستطعنا أن نتجاوز الكثير من زلاتنا، ونجحنا في تنظيم دورات متميزة، عرفت في كل نسخة إقبالا متزايداً. فالنقد البناء تقبلناه بكل أريحية ورحابة صدر. وكانت الانتقادات تنصب بشكل أساس على أمور تنظيمية، لأن العدد الكبير من المدعوين والمشاركين الذي يقبل على المهرجان لم نكن نفلح في جميع الأحوال على تدبير هذا الشأن دون مؤاخذات، ولطالما عانينا من نقص العنصر البشري في إدارة المهرجان ولجانه قصد تنظيمه في أحسن الأجواء، وكذلك نقص الدعم المادي لمثل هذه التظاهرة الدولية كان له انعكاس كبير على مجموعة من مكوناته، فالثقافة صناعة ونوع من الماركتينغ لا يمكن أن تكون ناجحة دون عناصر مادية ولوجستيكية . لذلك كنا نقبل أي نقد يصب في هذا الاتجاه ويروم تطوير دورات المهرجان والدفع بها إلى الأمام، لكن التخوين والتطاول والرجم بالغيب والموبقات التي ليس لها ميقات أمور لن نقبلها، وهذه قصة أخرى، وحاشا أن تكون قصيرة جداً.

 

س- تبنى الدكتور جميل حمداوي مقاربة جديدة في نقد القصة القصيرة جداً سماها" المقاربة الميكروسردية"، كيف تجد هذه المقاربة؟ وهل هناك مآخذ تسجلها؟

ج- إن مقاربة الدكتور جميل حمداوي للقصة القصيرة جداً والموسومة بالمقاربة الميكروسردية، مقاربة رائدة ومتميزة. فجميل حمداوي نظّر لهذا الجنس الأدبي بشكل عميق، ورجع إلى ترسانة من المفاهيم والنظريات السردية الغربية زكّى بها طرحه، وعرفت هذه المقاربة رواجاً كبيراً وتبناها مجموعة من النقاد والدارسين داخل أرض الوطن وخارجه، فهو يعتبر عن حق عرّاب القصة القصيرة جداً، ويكفي أن تذكره لتستحضر إنجازه في القصة القصيرة جداً، فكل منهما يحيل على الآخر، كتلك الشجرة التي تدل على الغابة، وشخصياً أرجع بين الفينة والأخرى إلى ما طرحه في هذا الجانب وأستفيد منه في تفكيك مجموعة من النصوص. بيد أنه هناك من الدارسين من لا يتفق مع الدكتور حمداوي، وهو أمر طبيعي. ولكل مبرره، وهذا هو حال الأدب.

 

س- ماهي مساهمتك كناقد في نشر القصة القصيرة جداً بهذا الشكل الأخطبوطي؟

ج- إن محاولاتي النقدية مقارنة بالإبداع معدودة، وهي تنحصر في مقالات متفرقة هنا وهناك تحكمت فيها لقاءات ومناسبات، وتقديمات لمجاميع قصصية، لكني أملك تصوراً ورؤيا أسعى أن تكون مغابرة، هي قيد التبلور أتوخى أن ترى النور.

 

س- أنت قاص وناقد.. هل تنقد نفسك؟

ج- أول ناقد للمبدع هو صاحب العمل نفسه، فمجرد إعادة التفكير في إنتاجه، والتشطيب عليه أكثر من مرة، وإعادة الصياغة، والأخذ والرد قبل أن يستوي على عوده، هو نوع من النقد. والكاتب مهما أجاد فلن يرضى على ما أنتجه بشكل كلي، وأحياناً ثمة زلات ومؤاخذات أو قصور معين لا يعرفها إلا هو.

 

س- طيب ماذا عن الآخرين، مارأيك في القصة القصيرة جداً في المنطقة الشرقية؟ وبماذا تفسر ظهور كتاب لهذا الجنس بهذا الشكل اللافت..؟

ج- لا يمكن أن نفصل المنطقة الشرقية عن المشهد القصصي في المغرب ككل، فهذا الجنس ما فتئ يعرف انتشاراً مضطرداً وتطوراً كبيراً، إنها عدوى القصة القصيرة جداً، أو لوثة محمودة لا تبقي ولا تذر. وسابق لأوانه أن نعرف سر هذا الذيوع، الأكيد أننا أمام ظاهرة سوسيوثقافية تنتشر انتشار النار في الهشيم. هل هي موضة؟ تقليعة من التقليعات؟ استسهال؟ هل وجد فيها الكتاب ضالتهم؟ هل هي لغة العصر؟ هل هي هجنة ومسخ؟ سابق لأوانه تحديد السبب الحقيقي، ويحتاج الأمر لدراسة علمية مفصلة ترصد تراكماً كبيراً لهذا الجنس عبر عقود وأجيال.

 

س- الأنطولجيات الخاصة بالقصة القصيرة جداً تبدو لي شبه منعدمة، ألم يحن الوقت لكتابتها..ألا ترى معي بأن هناك قصوراً في هذا المجال؟

ج- الخصاص يشمل مجموعة من الأمور المتعلقة بالقصة القصيرة جداً وليس الأنطولوجيات فحسب، لحداثتها والسرعة التي تتطور بها، وكأن الكل يبدع، ويريد أن يصبح موضوعاً للبحث. ومسألة الأنطلوجيات مهمة جداً لأنها تقرب لنا الصورة أكثر عن طريق منتقيات لأنتاجات كتاب. ولعل ما يبدو أنه الآن حل محل هذه الأنطلوجيات - بوعي أو غير وعي- ويسلط الضوء على مجموعة من الكتاب وإنتاجاهم خاصة في جهة أو مدينة معية هي هذه الأعمال المشتركة الخاصة بالقصة القصيرة جداً، إذ لا تتعدى نصوص الواحد منهم خمسة نصوص. وتبقى هذه الانطلوجيات والببليوغرافيات الوصفية ضرورية للباحثين ولكافة المهتمين. وأشاطرك الرأي أننا نعرف خصاصاً في مجال الأنطلوجيات الخاصة، ويشمل ذلك جميع الأجناس الأدبية ومعظم الحقول المعرفية، وهذه مهمة المؤسسات المعنية والمتخصصة أكثر مما هي مهمة أشخاص فرديين.

 

س- نعيش عصر السرعة، ونكتب القصة القصيرة جداً، ولكن النوم عميق، ونسجل عزوفاً خطيراً عن القراءة..أليست هذه مفارقة؟

ج- من بين الأسباب التي قيل إنها كانت سبباً في بروز القصة القصيرة جداً، هو ميل القارئ إلى النصوص القصيرة والسرد المختصر. وهذا قد يقودنا لو سلمنا بهذا الأمر إلى أن ظهور هذا الجنس الأدبي راجع إلى أزمة القراءة، أي أنه جنس يكشف عن أزمة معينة وعزوف عن المعرفة والمطالعة، وهو بهذا جزء من الأزمة أو أحد تجلياتها. وكأن القارئ أمام هذه المعضلة ولانشغالاته الدائمة، لن يستطيع قراءة المجلدات ولا النصوص المطولة، ولن يشبع رغبته إلا في مثل هذه النصوص أو أنصاف النصوص، فالجزء يغنيك عن الكل، والعُصارة تغنيك عن الإطناب. هذا تحليل مظلّل ومنطق أعوج. فالذي لا يقرأ ما هو ممتد لن يقرأ ما هو مختزل، والقراءة سلوك وممارسة يجب أن نستحضرها بغض النظر عن المقروء وطبيعته. وما يزيد الطين بلة أن الأرقام محبطة حول نسبة القراءة في الوطن العربي، وكذا نسبة الأمية المتفشية فيه.

والقصة القصيرة جداً أو ما يشبهها من الأشكال لن تكون محفزة للقراءة لمجرد أنها قصيرة جدا بالنسبة للذين لا يقرؤون. ويجب أن نعترف أن كثيراً من هذه النصوص غثة وسطحية (لا أعمم هنا)، وتسيء للأدب، وتفتح الباب على مصراعيه للمتطفلين وللمهلوسين والفاشلين، وللباحثين عن صفة كاتب بعد أن لفظهم المجتمع وكل صنوف المعرفة، فيتوارون وراء هذه النصوص المقززة . وأكاد أجزم هنا أن جريرة القصة القصيرة جداً الكبرى، إن جاز أن نحاكمها بها، هي مثل هذه الإنتاجات، وأهون أن تهْمَز خُرْءاً من أن تَلْمَسَها (أعتذر عن هذا التعبير.. لأنه الواقع فعلا) . فمن باب أولى أن نقرأ الأصول، وأمهات الكتب العربية ذات الأجزاء العديدة، والقصائد المطولة، والروايات الفارعة الطول، والنثر الفني القديم وأشكاله المختلفة، وكفانا من مبرر أن هذا الجنس اقتضاه العصر، وأنه عصر السرعة والاختزال وأدوات الاتصال الحديثة، وأن نحمّله أكثر مما يطيق، فلا ماضينا استوعبناه ولا حاضرنا انخرطنا فيه. فما هو ثابت لحد الآن أننا لا نقرأ، لا نقرأ، وسيان عندنا إن كان عصر سرعة أو غربة. وهل فعلا نحس بهذه السرعة؟ !

 

س- تعرف دكتور جمال ! تبدو لي القصة القصيرة جداً مثل تائهة، وسط الطريق، تستجدي أهل المطايا، ولا أحد منهم يتكرم، ويستردفها.. بل وحتى أولئك الذين تَعُدهم من أهل خيمتها يديرون لها الظهر؛ بعضهم، حتى وإن كانوا من مدينة واحدة، ويقترفونها كتابة لا يقرؤون لبعضهم البعض..هذه مسألة شاذة ومُحيرة.. كيف ترد؟

ج- إن شؤون وشجون القصة القصيرة جداً إبداعاً ونقداً غريبة ومثيرة، أولا لأنها حديثة، وقيد التشكل، ولكل جديد دهشة ورجة كما يقال. وثانياً لأن شكلها سرابي وزئبقي، وثالثاً تداعى الأكلة حول قصعتها وامتدت الأيادي نحوها من كل حدب وصوب، ورابعاً وهو الخطير أفرزت كائنات لا ملامح لها (نَابِتَةُ العصر) يصولون ويجولون في ذراها، ويفتون ويكفرون ويهدرون دماء راعيها. محاولات عدة تحاول الارتواء منها فلا تجد إلا هذا السراب، وعندما تحاول ملامستها لا تقبض إلا ريحاً. وكما هو الشأن بالنسبة لكل كائن جديد، تكثر حوله (البصبصة واللصلصة)، فترى حالياً كثيراً من الإسهال والاستسهال محدقاً بها. فالقصة القصيرة جداً - السي ميمون- ليست تائهة فحسب يل أشبه باليتيمة في مأدبة اللئام، الكل يزعم الريادة وقصب السبق في أمور معينة. وما عدم قراءة مبدعيها لبعضهم بعضاً ما هو إلا تجل لشكل من أشكال ما تثيره من تفاعلات، ولكنه في اعتقادي مشكل ثانوي، وآفتنا أننا لا نقرأ، وهناك من يكتب دون قراءة، وهذا ليس محصوراً في جنس القصة القصيرة جدا، وإنما يمتد إلى أنواع أدبية أخرى. وأخشى ما أخشاه أن تسود مقولة "مطرب الحي لا يطرب"، ويسود منطق التعالي والإقصاء بين بني الجلدة الواحدة. ويتم وأد الفعل الثقافي والعمل الجمعوي لمجرد استحضار حسابات ضيقة، وطغيان المصلحة الشخصية.

 

س- بحكم قربي منك كصديق عزيز أجزم أن لك في زوادتك ملفاتٍ مهمةً جداً لم تر النور بعد، في القصة، والقصة القصيرة جداً، والنقد، والمسرح، والمونو دراما، وحتى في الرواية؟..هل هذا كسل، أم ترتيب عميق، أم هو إرجاء ضماناً للجدة والجودة..أو ماذا بالضبط؟

ج- الكتابة ليست واجباً يستدعي القيام به في آجال محددة ووفق أجندة معلومة، هي مخاض عسير - أتحدث عن نفسي هنا ولا أعمم الحكم- ويبقى دائماً أجمل كتاب هو الذي لم نكتبه بعد، والكمال غاية لا تدرك. أكيد أن أحلامنا تزن الملكوت رحابة، لكن وقاع الحال لا يفصح عن ذلك، وطاقات الأشخاص متضاربة، والأقلام تختلف من سيّال الى متعلثم، نعم في البال أغنية، وأحجية، ومسرحية، وهلم جراً وحصراً. وأجدني مضطراً أن أهمس في أذنك أن قلمي يحْرن ويجفل مني مراراً وتنتابني حالات غريبة عاجز عن تفسيرها من الصمت المطبق والخمول، ويكلّ متني، وتهرب كلماتي مني. وأملك مشاريع مسطرة في أكثر من مسودة، ناقصة تحتاج إلى قادرين على التمام كما يقول المتنبي. أتمنى أن ترى هذه النصوص النور سريعاً وتتخلص مني، ولا أحمل وزرها أكثر.. فما عدت أطيقها ولا عادت تطيقني من كثرة أسانتها وأسانتي.

 

س - أنت زهيري الهوى (نسبة إلى زهير بن أبي سلمى)، مؤلفك لا يرى النور إلا إذا وضعته على منضدة " التشريح" لأعوام....من أين لك بهذا النفس الطويل؟

ج- أنا بعيد من مدرسة زهير (عبيد الشعر)، وشتان ما بين الأمرين. بل ما أقر به أني من عبيد زخم هذه الدنيا، وعبد انشغالاتي المهنية والمنزلية. لكني أؤمن بالتروي والتريث والصياغة والسبك الجيدين، وأؤمن أكثر بالقراءات المطولة والمتنوعة باعتبارها وقوداً فعالا للكتابة، فالإنتاج يجب ان يكون مثل "مَرّ السّحاب لا رَيْثٌ ولا عَجَلُ" أما نَفَسنا فرهين بشروط ذاتية خاصة بالكاتب من حيث القدرة والسرعة والاستعداد للبوح، وبأخرى موضوعية تتعلق بالمحيط ومثبطاته أو محفزاته. فالنّفَس قد يطول أو يقصر حسب هذه العوامل في اعتقادي، وليست اختياراً شخصياً.

 

س- متى نقرأ لك كتاباً في نقد القصة القصيرة جداً؟

ج- ولماذا بالضبط في القصة القصيرة جداً؟ فليس كل كاتب لها بالضرورة ناقد لها.

ثمة مقالات ساهمت بها في ندوات ولقاءات قصصية أرجو أن أجمعها، وتحفزني أكثر كي أتناول متون أخرى قوقجية وفق رؤى مغايرة . لأن ما يشغلني دائماً في الكتابة النقدية (النقد القصصي) هو السعي نحو إضافة معينة وليس اجترار مفاهيم سابقة، أو لَيُّ أعناق النصوص وتحميلها أكثر مما تطيق. فيبدو أن النقد القصصي المنصب حول القصة القصيرة جداً أصبح لدى كثير من مزاوليه موضة ونقداً استعراضياً وإخوانياً، وتهافتاً على الكتابة فقط من أجل التهافت.

 

س- "نون النسوة" والقصة القصيرة جداً بمدينتك الناظور.. هل من تعليق؟

ج- من دواعي الفخر والاعتزاز أن نجد أسماء نسوية واعدة في الناظور أو في المغرب عموما تكتب في هذا الجنس المختصر المبستر، ودون مجاملة استطاعت أن تفرض ذاتها. فشهرزاد المختصة في الحكي اللامنتهي والمطول حاذقة كذلك في التكثيف والاختزال، وثمة خصوصية وتميز ألمسها شخصياً في هذه الكتابة. ويسعدني أن أستشهد هنا ببعض أسماء مدينتي أو الريف على سبيل المثال لا الحصر من قبيل: فاطمة بوزيان، سمية البوغافرية، حنان قروع، أمينة برواضي، حياة بلغربي، سعاد أشوخي، نجاة قيشو، إحسان الرشيدي، ...

ننتظر من كاتباتنا المزيد من الإنتاج، فالكتابة النسائية في الريف لا تقل جودة ورصانة عن باقي الكتابات الذكورية، ولا ريب أنه إنتاج سيثري مشهدنا القصصي، ويطبعه بميسم خاص.

 

س- في الكتابة النقدية لحد الآن، وفيما يتعلق بالقصة القصيرة جداً، وبالنظر إلى كونك من أنصار هذا الجنس، تبدو شحيحاً ؛ إن اقتربت من بعض الأضمومات القصصية فبحذر، هل هذا معناه أن الغث كثير ولا تحب أن تكشف المستور، أم تضمر للقصة جداً عكس ما تظهر من دفاع؟

ج- قد نجد الغث والسمين في كل الأجناس الأدبية وليس في القصة القصيرة جداً فحسب. والنقد الجاد لا يداهن ولا يجامل. وهذا ليس مبرراً في عدم مقاربة ونقد هذه المتون والجهر صراحة بما تتضمنه من مزايا أو مزالق. والكتابة النقدية في مجال القصة حسب ما رصدته ببلادنا ذات طبيعتين: إما عبارة عن مقالات أو مداخلات جمعت بين دفتي كتاب، وهي الغالبة، وغالباً ما تكون متنوعة ولا تحكمها ضوابط منهجية دقيقة لطبيعتها، لأنها قيلت في مناسبات مختلفة، وتجمع بين أكثر من موضوع. وإما عبارة عن كتب ترصد هذا الجنس الأدبي وفق منظور محدد، لكن القليلة منها من تحمل مشروعاً طموحاً وتراعي خصوصية هذا الجنس، وتجمع بين إطار نظري متماسك، وآخر تطبيقي يدافع بشكل إجرائي وموضوعي عن كافة أسس وشعرية القصة القصيرة جداً. فبالنسبة لي، في ظل غياب رؤيا نقدية واضحة ومتماسكة، أستطيع أن أضيف من خلالها شيئاً ما إلى ما قدم من نقود أو أتجاوزها، أتهيب من إرجاع صدى الآخرين، وكتابة أي شيء، أو مقاربة المضامين القصصية، أو إنجاز ملخصات وكتابات إنشائية حول القصة القصيرة جدا. فليس كل مناصر للقصة القصيرة جدا ناقدا لها بالضرورة، كما أنه ليس كل ناقد لها حتى وإن كان غزيراً في الإنتاج يعتبر مناصراً لها. فلنحذر كثيراً من هذا الكم الذي يكتب حول هذا الجنس أو حتى الذي يبدو في الظاهر أنه يدافع عنه. ولعل المثل العربي ينطبق على هذا الوضع: (إياكم وخضراء الدّمن ).

 

س - تشرف على عرس ثقافي مهم حول المونودراما في نسخته الثانية.. ضعنا في الصورة حوله رجاء؟

ج - كما تعرف فإن اهتمامات جمعية جسور متنوعة، وتحاول أن ترضي جميع الأذواق وتهتم بجميع الفنون، ومنها بشكل خاص المسرح، ولقد دأبت هذه الجمعية من قبل تنظيم ندوات مسرحية وأشرفت على أنشطة بهذا الخصوص. وفي هذا السياق جاءت مبادرتنا لتنظيم مهرجان خاص بالمسرح الفردي استدعى ألمع النجوم محلياً وجهوياً ووطنياً، وكان هذا مرفوقاً بورشات مسرحية وندوات، وتوقيع للكتب، ومعارض للفن التشكيلي، بل تم إشراك حتى الكلية المتعددة التخصصات بسلوان في هذه التظاهرة. والغاية كانت واضحة من خلال هذا الفعل، إذ كنا نتوخى من وراء ذلك الاستفادة من مختلف التجارب المسرحية الوطنية والجهوية، وكذا إتاحة الفرصة للطاقات المحلية حتى تبدع وتستفيد من محاور المهرجان لا سيما في المحور الخاص بالورشات. وكذا التأسيس لهذا الشكل المسرحي في المدينة.

 

س- بقي أن أسألك عن اللغة التي تكتب بها، أخاذة، وفيها من الأصالة والانثيال ما يبهر القراء..من أي مشتل تقطف أوراق هذه اللغة؟

ج- غالبا ما يقال إن الأسلوب هو الرجل، فلكل أسلوبه ولغته، وتحدد ذلك أساساً عناصر مهمة منها القراءة والثقافة والتوجه العام. ولعل اطلاعي على بعض الكتب التراثية وانبهاري بها (النثر الفني القديم)، ربما هو ما طبع كتاباتي بهذا اللون. لكن ما كنت أتوخاه باعتمادي على لغة تراثية هو تأصيل هذا الجنس القصصي، والخروج عن مضمار لغة عادية أقرب من لغة الحديث اليومية.

 

س- هل الناظور تتغير برأيك؟

ج- ثمة تغيير ما طرأ على مدينة الناظور، طبعا نسعى إلى تغيير كبير في المدينة من حيث بنياتها التحتية، وعقلياتها ونخبها المختلفة. ومشهدها الثقافي. لكني أرفض النغمة العدمية التي تُسَفّه كل الجهود ولا تراعي التطور وسطوة الزمن وتحوله، وترجع الناظور إلى المرحلة الكولونياليةـ أو قد تنحاز إليها. وتطلق النار على كل ما يتحرك. مجهودات حثيثة وإنجازات عديدة أقيمت أو قيد التبلور. نحتاج أولا إلى تغيير الذهنيات، وإلى تضافر الجهود، وعدم تعليق عجزنا وكبوتنا على مشجب الآخرين..

 

س- ما تقول في : المقاهي الأدبية- الخصومة الأدبية؟

ج- المقاهي الأدبية متنفس آخر وفضاء حميمي ومنفتح عن فئات بديلة، وهي مهمة جداً، لكن الملاحظ أنه سرعان ما تنتهي صلاحيتها، ومرتبطة بمناسبات بعينها. وبخصوص الخصومة الأدبية، هذا المفهوم الدال والمعبر في نقدنا، يا ليتنا نملك خصومة أدبية، فالخصومة الأدبية كانت بين المتنبي ومناوئيه، وكانت بين أبي وتمام والبحتري، وكانت بين مدرسة الديوان في مصر وبين شوقي وشعراء آخرين. الخصومة الأدبية سجال أدبي راق حتى وإن اتخذ طابعاً حاداً. ما نجده عندنا للأسف تنابز ولوك للأعراض وسب وتهجم وكذب واختلاق، واغتيال واحتيال. فلنحرص أولا على عنصر الأدب، آنذاك مرحباً بالخصومة.

 

عريس مُتوج في " العرين" ألف شكر سي جمال..كلمة أخيرة من فضلك؟

ج- جزيل الشكر والامتنان صديقي القاص المتألق والمحاور البارع على هذه الاستضافة، وعلى هذه الأسئلة الموحية، أحسست بالفعل طيلة هذه الرحلة معك بالمتعة والألق، ودهاء السؤال وشَرَكِه، ولمست فيك غيرة مُبَطّنة على شأننا الثقافي، فالحديث معك شيق وحَمّال أوجه وتحليقات. أتمنى لك الفرح. وأتمنى تجديد اللقاء بك لكن هذه المرة أن تكون مُحَاوَرا حتى نغوص في بعض مكنونك، ولنمارس لعبة مسرحية تستهويني هي لعبة تغيير الأدوار.. مودتي أيها الراقي.

 

سلسلة حوارات "العريــن"

حاور: ميمون حِرش

 

 

eljya aysh- أُمَّتُنَا تُعَانِي من انْشِقَاقٍ اجتِمَاعيٍّ خطيرٍ يَمُسُّ وُجُودَهَا وخَيْرَاتِهَا

- ماذا يفعل القلم تجاه الصواريخ وأسلحة الأطلسي؟

 

تقف الإنتلجنسيا اليوم منطوية على نفسها، منعزلة عما يدور ويجري في الساحة السياسية، وذلك من جراء ما يشوب العلاقة بين السلطة والمثقف من فقدان الثقة والعداء في كثير من الأحيان، ففي ظل تيار العولمة الجارف، فأزمة المثقف تكمن في القطيعة السياسية والثقافية مع السلطة، من خلال ممارستها ثقافة الإقصاء تجاه الإنتلجنسيا، ومنع المثقف من الوصول إلى مراكز القرار، لأنها ترى أن السياسي وحده يملك القوة في حيازته لأجهزة السلطة، فكان الإنغلاق على الذات من طرف المثقفين، فهم موجودين في بلادهم وغير موجودين، هذا ما أراد الكاتب والروائي قوله من خلال الحوار الذي أجريناه معه، رسم فيه لوحة للواقع العربي الذي أثر في مسار الحياة السياسية والثقافية للبلدان التي وقعت أسيرة الصراع الطائفي

 

س) يريد القارئ العربي أن يعرف من هو عبد صبري أبو ربيع؟

- أنا عبد ابن صبري ابن طخاخ المعمار (الاسم الصريح) أما اللقب الأدبي عبد صبري أبو ربيع، كنت صبياً أحب فريد الأطرش وأنا في الصف السادس الابتدائي كتبت قصيدة أعتقد أن فريد سيغنيها وأطلع عليها جارنا الذي يعزف على العود قرأ القصيدة وقال لي: لو كان البيت الأول مثل البقية لقلت عنك عبقرياً، والبيت هو: "من أول ما شفتك .. قلبي مطمئن عليك " وللأسف الشديد لم يوجهني هذا الأستاذ إلى قراءة الشعر أو التراث العربي والإسلامي، وكنت في الأول المتوسط وكان لنا أستاذ تونسي (الله يرحمه) يدرسنا اللغة العربية كتبت إنشاءً من أربع صفحات قال لي: هل أمك معلمة؟ هل أباك معلم؟ قلت له: إنهما أميان فتعجب كثيراً وقال لي: يا ولدي ستكون كاتباً في المستقبل أذكرني .. ولقد ذكرته في رواية لي (أشباح الليل) وكان والدي عسكرياً مشتبهاً بمساعدته الى العناصر الوطنية فكانوا ينقلونه من مدينة الى مدينة ونحن معه ولم أجد من يرعاني أو يعلمني إلا أنني اطلعت على الأدب العالمي في مكتبة كركوك إحدى محافظات العراق . لي مؤلفات كثيرة في المسرح والرواية والشعر والقصة والقصة القصيرة جداً وأنا أول من كتبها في بلدي . اشتركت في عدة مهرجانات حصلت بعض الجوائز، وقد تعرضت في الزمن السابق الى اضطهاد لأنني دافعت عن عائلة زوجتي وقد خسرت الكثير ولازلت اكتب وأول قصيدة لي مطلعها (أمنيتي هي كالليل حين يسري ... وكحثيث النمل في الوهاد) وأول رواية كتبتها عن (هابيل وقابيل) وهي مفقودة لضغوطات اجتماعية في صباي، وأول ما كتبت عن الفيلسوف "نيتشه " رداً على فلسفته وهي مفقودة .

 

س) من يقف على كتابات يقرأ فيها البحث عن الذات، فهل هذا راجع إلى ظروف الحرب؟ وما سر انتقالك من الشعر إلى المسرح، هل هذا يدخل في باب التنوع؟

- هكذا كنت اكتب الشعر والرواية والقصة والقصة القصيرة جداً وأنا أول من كتبها ليس هذا تنوعاً وإنما شيء في أعماقي يدفعني لأكتب الكثير فإذا جثى الليل أمسكت بالقلم وارى المفردات تتفجر حتى تبدو مرة قصيدة شعر أو كرواية أو قصة ذلك شيء لا اعرفه مع انني عانيت من السفر الكثير من مدينة الى أخرى بسبب والدي العسكري الذي كان يساعد الوطنيين آنذاك فلم اعرف الأوزان أو أشياء أخرى مع أنني قرأت الأدب العالمي في مكتبة كركوك أيام الصبا (الشيخ والبحر) لارنست همنغواي، ولم يرشدني أي إنسان لأقرأ من تراثنا العربي الإسلامي وكنت أنا وبقيت أنا كما أنا في خضم الأحداث الداخلية جعلتني أكتب الكثير وبصورة مخفية لأنه الخوف الذي يحيط بنا .

 

س) تستعمل في كتاباتك الأسلوب الرمزي مثلما نقرأه في مسرحية المستكلبون، هل ترى أن كتاباتك تصل إلى القارئ؟

- نعم أن هذا الأسلوب يدركه القارئ فقد أدركه بعض المصريين وقاموا بتمثيل مسرحية (مستكلبون) في ايطاليا وبدون علمي وهذه المسرحية بألغازها تعطيك دلالة مما يحيط بك من ابتزاز للذات والجيب .

 

س) قصيدتك " نداء الى الأمم المتحدة " كانت رسالة تحدثت فيها عن الحروب المذهبية وحقوق الشعوب، ترى ماذا كان موقف الأمم؟

- ان قصيدة (نداء الى الأمم المتحدة) أنادي بها أهل العقل والإنصاف وأهل الضمير أن يتدخلوا لتخليص بعض الشعوب العربية من مأساتها فهيئة الأمم المتحدة وجدت لكي تحمي بعض الدول والشعوب التي تقع تحت العنف والدكتاتورية والتي حدثت بأسباب طائفية وأخرى بفعل دفع الدول الكبرى صاحبة الكلمة لتحقق مآربها في السيطرة على الشعوب وتجد لها مناطق نفوذ واقتصاد .

 

س) كتبتم عن المرأة كعملية في بناء الإنسان، ماهي الإرهاصات العميقة التي تتفاعل في صفوف المرأة العربية وخصوصا المرأة العراقية؟

- قلبي على المرأة في عالمنا العربي والإسلامي وهي تعاني الأمرين وقد كتبت للمرأة في عيدها وفي تكوينها ووجودها وهي في حلقة مفرغة تعاني من السلطة وسلطة الرجل لأننا نعيش بقايا العصر الجاهلي وكذلك عصور ما قبل العصر الجاهلي كالعصر الأموي والعباسي خاصة الذي استغل المرأة بشكل فضيع من أن الإسلام أعطى للمرأة حقوقها ولم تتحقق بسبب جشع الإنسان في اللذة والسيطرة .

 

س) كمثقف كيف تتم رعاية الشأن الثقافي في بلد يشهد توترات على كل الأصعدة؟

- إن الشأن الثقافي في بلداننا يعاني من حصار شديد لأسباب كثيرة منها اننا نخضع الى قيم إسلامية وقبلية وأننا تحت سلطة الأجنبي بشكل وبآخر مع أننا نحظى بحرية مقطوعة الذنب وإن أمتنا تعاني من انشقاق اجتماعي خطير يمس وجودها وخيراتها حتى صار المثقف على حافة الهاوية، رغم حرص المثقف على أن يكون له رأي وحضور في قضايا الشأن العام، إلا أنه في سياق استراتيجية الإستبعاد ليس هناك رعاية حقيقية له لتؤهله للاستمرار في طريقه الذي يختلف عن الآخرين، كما أن استحواذ السياسي على قضايا الشأن العام كان وراء تعميق الفجوة وتباعدها بين السلطة السياسية والمثقف كطليعة وصفوة المجتمع، أظن أن النهوض الحضاري والثقافي في بلد ما لا يمكن أن يستقيما إلا في ظل مجتمع مدني متطور وفي ظل سيادة الحرية الفكرية والإبداعية.

 

س) ما موقف النخبة المثقفة مما يحدث في المنطقة؟

- إنه الصمت المطبق إلا أن بعض الذين يواجهون مما يتعرض له الوطن العربي والإسلامي من مؤامرة الانشقاق والتقسيم ونهب الثروات التي حرمت منها الشعوب وباتوا بفقر مدقع، ثم لا ننسى أن المراحل الانتقالية في المجالات جميعها وعلى المستويات كلها، تشهد تحولات كبرى في المجالين السياسي والاقتصادي، كما في المجالين الاجتماعي والثقافي، وعلى المستويين الإقليمي والدولي، كما على المستوى المحلي، تحفل عادة بالأخطاء والعيوب، لأن هناك واقع جديد مرتجل، كثير من أحلام المثقفين لم تتحقق، وهنا بالذات يصل الانفصام السياسي إلى مداه، حيث التمزق بين الواقع والحلم، فتصبح السلطة على صواب والحقيقة الاجتماعية خطأ مطلق، فماذا يفعل القلم تجاه صواريخ وأسلحة الأطلسي.

 

س) كيف تواكب النخبة المثقفة في العراق الأحداث؟ وفي رأيكم من بيده حل أزمة المثقف العربي في الوقت الراهن، وكيف يمكن إخراجه من العزلة أو التبعية في نفس الوقت؟

- إذا تمكنا من التحرير وخلاصنا من الدول الكبرى التي هي صاحبة الأمر العسكري وخلاصنا من العملاء والخونة حينذاك سنكون أحراراً في ترابنا وخيراتنا التي جعلت الأجنبي يطمع فينا وقد وجد له حواضن تساعده على السيطرة وإخضاع الإنسان العربي والإسلامي، فإن الأقلام الحرة نعم لها التأثير على المجتمع والفرد وخاصة العراقي، ولكن هل هناك من يقرأ ويسمع؟ اكتبوا ما شئتكم، ولنا وقرٌ في الأذن، وعين لا تبصر، مع أن الشعب العراقي كان من القراء الجيدين، لقد اختلف الأمر بين المظاهر اللاإرادية جعلت المثقف العراقي يدور في فلكه الخاص فقط، عموما إذا أراد المثقف أن ينخرط في العمل السياسي، عليه أن يختار موقع المعارضة السياسية وليس الممانعة الثقافية، وأن يتساءل دوما عن مدى فعالية ما يقوم به، وأن يستوعب مجمل التحولات الوطنية والدولية، ويسخرها لتحقيق أقصى قدر من التنمية الشاملة لبلده، لأن التعددية في الرؤى والتصورات والإستراتيجيات، باتت حقيقة واقعة في الساحة السياسية العربية والإسلامية.

 

س) بعض النخب السياسية تنتقد النظام السابق لصدام حسين وتنعته بالتطرف، كيف تفسرون ذلك؟

- لقد انحاز النظام السابق الى جهة دون أخرى وهذا خطأ كبير لان هادى الى انقسام المجتمع ولازال المجتمع منقسماً بفعل الماضي فلو كان النظام عادلاً في جمعه للشعب عموماً لما تمكنت أميركا من عبور الحدود، ولكن الكراهية والظلم دفع الشعب ان يفتح ذراعيه الى المحتل ليتخلص من الظلم كما كان يتصور .

 

س) يعرف العراق بأنه بلد متعدد الهويات، هل الطائفية العابرة للحدود وراء الانقسامات الداخلية في العراق؟ وكيف تقيمون واقع العراق في ظل هذه الأحداث؟

- نعم من أسباب الانقسام الاجتماعي الطائفية وحب السلطان فأهلنا ابناء الجماعة كانوا هم المتنفذون والمسيطرون سابقاً على كل الأمور العسكرية والاقتصادية والاجتماعية ولما تغير الحال باعتبار أن الشيعة هم المسيطرون الآن وهذا الأمر ليس صحيحًا، مع أنه أشعل فتيل النار بين الشعب وتخلص العراق الان من لغة الانقسام والرعب بفعل إدراك الخيرين منه جسامة الموقف الذي هم فيه، وليحفظ الله الشعب العراقي وشعوب الأمة العربية والإسلامية من هذا الوباء، لو أدركوا الرسالة النبوية السمحاء وبيت النبوة (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) .

 

س) يقال أنه ليس في تاريخ الأوطان بأن يبقى الضمير العربي مفتتا بالشكل الذي تفتت فيه العرب، في رأيكم ما هو أول نقاش جدي يمكن البدء به لتحقيق الوفاق؟

- إن أهم خطوات التغيير يجب أن تبدأ من الجوامع والمدارس والمناهج وتتخلص من كل الرؤى الذاتية والتفسيرية وتتبع رؤى منهج الرسول الأعظم وآل بيته وصحبه المقربين لنتخلص من الخطب والمناهج الخالية من الأحقاد والكراهية فالمجتمعات اذا اختلفت في المنهج تداعت وتفككت وضعفت مع أننا على قبلة واحدة وصوت الله واحد .

 

س) كيف تقيمون العلاقات العراقية العربية؟ وكيف ترون مستقبل العراق بعد عصر النفط؟

- العلاقات العربية تتخذ أشكالاً مختلفة وهي تخضع في كثير من الأحيان الى منهج إسلامي مختلف وتأثير السيطرة الخفية للاستعمار ومناهج التفرقة ليبقى المستعمر حراً في نهب الخيرات وتدمير العقل العربية الإسلامي،آهٍ لو تعود أيامنا الماضيات أيام الدول العربية والإسلامية الموحدة والعزيزة الجانب، كان الإنسان يعبر الحدود بكل حرية من بلد الى بلد وليس هناك من يحد من وجوده .

 

س) تردد كثيرا مصطلح حوار الثقافات وحوار الأديان ثم حوار الحضارات، ماهو دور الإعلام العربي في هذا الصراع الدائر؟

- أنا لا أؤمن بحوار الحضارات والأديان لأن كل مجموعة حريصة على ما عندها من منهج ورؤيا فالقبيلة والقيم الدينية المتوارثة تفرض شأنًا آخر في التعامل الحياتي والدولي وتقيد الإنسان ضمن إطار تكوينه ووجوده.

 

س) ماذا تقول في حقوق الإنسان؟

- مهما تنفتح أبواب الحضارات والتطور في عالمنا العربي والإسلامي تبقى الدول الغربية والأوربية هي صاحبة القرار والسيطرة والنفوذ وهل تتمكن دولنا من التحرر؟ لتكون حرة على ترابها وشعوبها مع انها قوية بموقعها وخيراتها ذلك رجعٌ بعيد، ان السلطات الحاكمة تتلاعب في الانسان حتى جعلته في بعض الدول اداة سلب ونهب وتخريب وبقي الانسان تحت هذه السلطات يتمنى العيش الكريم والسكن المحترم وهذه التمنيات والحقوق هي كالسراب حلمٌ لا يتحقق ما دام البعض يشتهي ان يأكل لحم أخيه نيئاً .

 

س) كلمتك الأخيرة

- كم أتمنى لو اننا نعيش بقلب واحد وفكر واحد ومنهج واحد وقيم واحدة وان نكون احراراً في بلداننا سعداء في خيراتنا التي وهبها الله لنا لنتخلص من كل القيود الأجنبية وان يتحقق الوجود العربي بقوة وان نعيش بسلام بعيدين عن الكراهية والأحقاد فماذا يستفيد الانسان من حربه لأخيه الانسان؟ والكل سوف يلاقي ربه في حفر زرقاء .(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) .

حاورته علجية عيش

من أجمل كما كتب في الشعر

أنا أبن العراق الأبي..

لا تقـــل أنا سني أنا شيعي

قل أنــــا أبـن العـراق الأبي

لا تقل أنا صابئي أو يزيدي

أو مسيــــحي أو آشــــوري

قل أنــا أبــــن العراق الأبي

لا تقل أنا كردي أو تركماني

أو شبكي أو أنا عربي

قل أنا أبن العراق الأبي

عراق الحضارات والشرق والمغرب

لا تقـــل أنا قومــــي أنا ديمـوقراطي

أنا شيوعي أنا دعوتي أو أنا بـــدري

أو أنا أبن النبي

قـــل أنا أبن العراق الأبي

أبــــــن الشهيد والمغدور

والمهجر بعيــون الأجنبي

لا تقل أنا لأي دولة أنتمي

فأنا أبــن العراق الأبي

أحيا من ماءه وهواءه

وطعامه الطيب

قل هنا جذوري وأحلامي

ومســـجـدي وكنيسـتي ومحـــرابي

دمائي منها ومن بساتيني وأنهاري

وقبوري فيها على أتربي

قل أنا أبن العراق

تجري محبته في الشريان والقلب

لا أحيد يوماً عن العراق

ولا عن حبيبتي حتى إذا

أقبلت الشياطين من كل صوب

أن لسـت للغريب

أنا لست كالاسير

لا ولا كالعبيد

لقرار الغريب

أنا شاهقٌ كالجبال

كأعواد الهــور والقصب

أنا بهجة الفجر والمغيب

أنا أبن العراق الأبي

لا للذلة ولا ملاذاً لأبن الغرب

أنا أبن الشرقين

وأنــــا أبـن الغربيــــن والجنـــوب

بـــالله عليـــكم هـــــذا أوان الجمع

ووحدة الكلام ونخوة الحُر المهيب

استيقظوا يا هلي

يــــادواوين الضيف والكرم

ورجال الـــــــوغى والملعب

فالنــــوم لا يطيب إلا للجبان

والعميل والخؤون المتحزب

 

julaytantouniosجولييت انظونيوس شاعرة لبنانية مبدعة متوهجة بكبرياء الشعر، تعزف على أوتار الحروف سمفونية عشق لا تنتهي، تتميز بفضائية النص وجمالية العبارة، وروحانية الكلمة، وصوفية الصورة، والمزاوجة بين الحلم والذاكرة، والروح العابقة بأرز لبنان. كان لي هذا الحوار معها:

 

أولا: بطاقتك الشخصية؟

- جولييت أنطونيوس من مواليد رشدبين – الكورة – لبنان

أكتب الشعر العامي والفصيح

مجازة في علوم اللغة العربية وآدابها من الجامعة اللبنانية

لي ديوانين شعريين "خطيئتي" و"أغمض عينيك لترى"

 

حدثينا عن بداياتك، وهل تأثرت باحد؟

- بدأت أتعرّف إلى عالم الشعر في سن صغيرة خاصّة أنّ أبي يحب الشعر ويكتبه فتعّلمت منه قطاف الجمال و كأيّ فتاة تدوّن مشاعرها وهواجسها خاصة بعمر المراهقة رحتُ أتهجّأ مشاعري بكتابات صغيرة ثمّ لا أعرف كيف بدأت هذه الكتابات تتحوّل إلى صور ملأت عالمي بالأفكار والأسئلة التي،لا زلت إلى الآن، أبحث عن أجابات لها .

قراءاتي مختلفة ومتنوّعة بين الرواية والشعر والفلسفة ومن الطبيعي أن يترك كل نوع أدبي أثرا في المخزون الفكري والثقافي لدي لذلك لا يمكنني أن أحدد إسما من مدرسة أدبية معينة .

 

ماذا تمثل الكتابة بالنسبة لك، وهل لديك طقوس معينة في الكتابة؟

- أحبّ الكتابة جدا، قد يظن البعض أنّ الكتابة هروب من الواقع إلى عالم خيالي بينما ذالك العالم بالنسبة لي،هو هويتي الحقيقية المجرّدة من قيود الزمان والمكان،عندما أكتب لا أحتاج لشيء خارج ذاتي فالكتابة لا تأبه بربح ولا بجاه ولا تخشى الأسوار المرتفعة والأبواب الموصدة، هي تطهّر نفسي و تلبي حاجتي للجمال الأوّل، بعيدا عن ابتذالات الواقع، تغمس ريشتها في أعماق الألم لتنتزع منه سببا للحياة.

لا أعرف متى تستدعيني فكرة ما، فلحظة الكتابة كالمخاض أو كالموت المفاجئ لا يمكن توقّعها، وربما تأتي في وقت غير مناسب، لكنني أحرص على تلبية ندائها وإعطائها الوقت الكافي، فإذا لم أفعل هجرتني بلا عودة

 

ما هي الموضوعات التي أخذت حيزًا واسعًا في قصائدك؟

- في الأغلب قصائدي وجدانية عاطفية أحاول أن أجد فيها حوارا بيني وبين الإنسان والطبيعة والله والوطن، وحدة لا تتجزّأ تنطلق من رؤيتي الخاصة إلى كل ما هو جميل .

 

كيف تقيمين الواقع الثقافي اللبناني؟

- الواقع الثقافي اللبناني كواقع أغلب محيطه العربي مرتبك يبحث عن دوره ويحاول أن يستعيد موقعه وصلته بمحيطه كما بالعالم.

أعتقد أنّ الواقع الثقافي في زمن الإحتكاك الفكري المباشر بين الشرق والغرب والصراعات الكبرى التي نعيشها في عالمنا العربي يعيش صراعه الخاص وهذا لا ينفي وجود بعض التجارب والتيّارات الإبداعية القيّمة التي أثّرت إيجابا في تجديد المنابع الشعرية للقصيدة والإندفاع بها إلى مستوى جيد بشكل عام .

 

ما رأيك بالتسمية أدب نسوي، وأدب رجالي؟

- لا أعرف ما هي أبعاد هذه التسمية أو المفهوم الذي قامت عليه ولكنها بالتأكيد تعكس حجم وعمق العنصرية ولا تمتّ إلى المنطق بصلة لأنها تنطلق من واقع متحيّز وغير منصف في الأغلب، كما هي الحال في معظم المجالات الأخرى، وبما أنّ الموهبة لا تفرّق بين المرأة والرجل فإن حصر الإهتمام بتجربتها الإبداعية من باب ذاتها الأنثوية الضيق المخاطب للرجل هو إجحاف كبير وانقاص من جوهرها الإنساني .

المرأة كيان مستقل كامل ينبض بالانفعالات والتجارب، وإن كان لأسلوبها بعض الخصوصيّة،إلّا أنها كأي مبدع رجل تعيش الصراعات الداخلية وتتفاعل مع محيطها الإجتماعي والسياسي والوطني وتحاكي الوجود بحس إبداعي خاص . و ربّما تعكس هذه التسمية حقيقة التمايز الموجود بالأسلوب في تقديم الموهبة ومساحة الحرّية المتاحة للمرأة في صقلها وإبرازها بالشكل الملائم دون حكم مسبق من مجتمع يصنّفها أي (المرأة) إنسان درجة ثانية .

 

أما زال الشعر ديوان العرب، أم أصبح أحد وسائل الابداع الأدبية المتنوعة؟

- قد يقول البعض إنّ الرواية أصبحت ديوان العرب الحديث ولكن برأيي الخاص مهما تعددت الفنون الأدبية سيبقى الشعر ديوان الإنسان العربيّ والفن الأصدق في ترجمة تطوّر الجوهر الإنساني وعلاقته الفريدة بالكون .

لا شكّ أنّ الشعر كان منذ العصور الأولى، الفن المؤتمن على تاريخ تاريخ العرب ومآثرهم و قبائلهم وأنسابهم وهو كان الفن الأنسب والأوفى لهذه المهمّة ولكن مع تطوّر الحياة وظهور فنون إبداعية وإعلاميّة مختلفة كان من الطبيعي أن يفقد صفته التوثيقيّة وهذا لا ينتقص من أهمّيته بل يسقط عن كاهله الكثير من الأحمال المادّية الخارجة عن جوهر رسالة الشعر

ومهمّته الحقيقية المتمثلة بالقضايا الجوهريّة والتي تتماهى مع عمق الذات الإنسانية وتطوّرها ومواجهتها المستمرّة مع العالم

 

ماذا تمثل المفردات التالية في شعرك ووجدانك؟

- الوطن: الأم الغربة: الحنين الحب:الحياة الحلم:الغد الحياة: الآخر الأمل: إيمان الوجع:إبداع الجمال: الله الطبيعة: العطاء

 

من أول من أثار في قلبك الفرح بنقد جميل حول نصوصك وتجربتك الابداعية، متى وكيف كان؟ هل أنت راضية عن كتاباتك، وهل هناك قصيدة تعتزين بها من بين قصائدك؟

- كثر هم من واكبوني ودعموني في بداية مسيرتي الأدبيّة وأعتز بهم جميعا وأخصّ بالذكر الأخ الشاعر السعودي الأستاذ ابراهيم الجريفاني، ولا أنسى أوّل من حثّني على المثابرة بالكتابة وكنت أترقّب دائما رأيه وملاحظاته وهو الأديب والناقد والإعلامي التونسي الأستاذ محمد عيسى المؤدّب الذي أكنّ له كل الإحترام والتقدير وأشكره على تقديمه لديواني الثاني " أغمض عينيك لترى " بقراءة نقديّة أعتز بها، ولاحتفائه بالديوان في الإذاعة التونسية .

الفن بالإجمال يحقق ذاته عن طريق التعبير الموحي والمؤثر وعندما تخرج التجربة الشعورية إلى الورق تصبح ملكا للمتلقي ويصبح له الحق بالرضى أو عدمه أمّا أنا فأسعى إلى تحقيق أثر أو تصوّر ما في نفس القارئ آملة أن تضيف تجربتي إلى رصيده الشعوري والفكري صورة إبداعية جديدة وهذا يرضيني إلى حد ما .لا يوجد قصيدة محددة أعتز بها فكل كتاباتي نابعة من روحي وتمثّل جزء مني .

 

ما رأيك بالنقد اللبناني والعربي؟

- بالرغم من الظروف الصعبة المحيطة بالحركة النقدية العربية في عصرنا الحالي بظل تطور الأنواع الأدبية واختلاف الرؤية حولها أضف إلى ذلك الأزمات والضغوطات الإجتماعية والسياسية والثقافية التي يتعرّض لها الناقد إلّا أن النقد الأدبي لا يزال يحتل موقعا حسّاسا ومؤثرا بين الكاتب والقارئ وبين النص الإبداعي و لا شك أنّه يحتاج إلى المزيد من الإهتمام ليستعيد النقّاد هذه المكانة الأصيلة المرافقة لأي نتاج أدبي في لبنان كما في مختلف الدول العربية وهذا الإهتمام يكون باحتواء المدارس النقديّة المتنوّعة والاهتمام بالدراسات الفردية الإبداعية مع الدراسات النقديّة الأكاديمية الرصينة مما يشكل إضافة حقيقية للنقد الأدبي العربي عامة ويسهم بالكشف عن حالات إبداعية جديدة ويعطي دفعا إيجابيا للحياة الأدبية، وطبعا البركة بكم لتحقيق هذا التواصل النوعي مع القرّاء

أفضّل من النقاد، الجدّي المنحاز لمكنونات النص وجماليته من خلال مبدأ النظر الدقيق والتأمّل العميق للنتاج الأدبي بعيدا عن أي عاطفة ايجابية أو سلبية تجاه المؤلف وأظن أن هذا ما يحفظ مكانة الناقد ويجعل منه في كل زمان ومكان المرجع الأهم لتقدير النّص الأدبي تقديرا صحيحا وبيان قيمته ودرجته الأدبيّة.

 

الكلمة الأخيرة التي توجهينها للقراء؟

- أتوجّه بالشكر للقراء الأعزاء وأتمنى أن يجدوا في هذا الحوار بعض المتعة والإفادة

ولكم أستاذ شاكر فائق الشكر والإحترام

.

nooradin samoodتمهيد: عثرت في حاسوبي على حوار أجراه معي صحفي نسيت اسمه ومناسبة إجراء الجوار و(زمكانه) وعندما قرأته رأيت أن نشره قد يفيد هُواة جمع الكتب وأحِبّاء المكتبات، الذين يؤمنون بعجز البيت الشهير للمتنبي الذي ملأ الدنيا وشغل الناس:

أحَبُّ مكان ٍ في الدُّنـَا سرجُ سابح ٍ*وخيرُ جليسٍ في الزمان كتابُ

الحوار بأسلوب س ج

 

سؤال1: كيف تم تكوين مكتبتك؟

الجواب 1: في البداية وجدت في بيت جدي الحاج عمر معظم كتب جرجي زيدان، كما وجدت في بيت والدي الحاج محمود بعض كتب المنفلوطي، أذكر منها الجزء الأول من النظرات الذي قدمه لي في وطلب مني أن أقرأ الموضوع الأول فيه وهو بعنوان (الغد) ولما رآني أتلعثم في قراءته، أعاد الكتاب إلى الدرج وقال لي: ما زلت بعيدا عن هذا، وعند خروجه أخرجت الكتاب وأخذت أقرأه وأعيد قراءته وأقرأه على غيري إلى أن كدت أحفظه وواصلت قراءة مواضيعه الأخرى، وقد كان والدي مشتركا في مجلتين من مجلات (دار الهلال) لجرجي زيدان وهما مجلة (الفكاهة) التي أبقى لي منها خمسة مجلدات كبيرة، وهي مجلة عديمة المثال في العصر الحديث بما تشتمل عليه من هزل وجد حتى كأنها دائرة معارف متنوعة، وما زلت أحتفظ ببعض رسائل شكري زيدان ولعله ابن صاحب تلك الدار يعلمه فيها بوصول مقابل اشتراكه في تلك المجلة وبما أنه كان يرسل الحوالة البريدية بالحروف اللاتينية فكثيرا ما كتب اسمه في ردوده عليه sammoud = سمود بالسين عوض الصاد، وكان أحيانا يعرض عليه قوائم مطبوعات الهلال ليختار منها ما عساه يشترك فيها، وقد اشترك في مجلة (اللطائف المصورة) ذات الجودة الفائقة في طبع الصور التي تمثل الملك فاروق في شبابه الأول والأسرة المصرية المالكة والوزراء والوجهاء نساء ورجالا، وأذكر أنه كان في منزلنا منها مجموعات كبيرة غير مجلدة ولست أدري كيف توارت من منزلنا بسبب الإهمال، وما زلت أتحسر على إهمالي لها حتى ضاعت. وعندما حج والدي حجته الأولى اشترى لي كتاب (الأمالي) لأبي علي القالي وهو يقع في مجلدين كبيرين في أولهما الجزءان الأولان منه وفي المجلد الثاني (ذيل الأمالي) و(النوادر) ثم (كتاب التنبيه على أوهام أبي علي على أماليه). كما حمل لي كتاب (تفسير البيضاوي) للقرآن الكريم،، وكتاب (وحي الصحراء) "صفحة من الأدب العصري في الحجاز"الذي نشر أولا في مصر سنة 1355هـ وكتب مقدمته محمد حسين هيكل جمعه محمد سعيد عبد المقصود خوجة والد معالي الشيخ عبد المقصود خوجة صاحب الاثنينية التي ما انفك يكرم فيها المثقفين من الحجاز ومن كافة أنحاء العالم، وقد حضرت بعضها منذ سنتها الأولى، ونالني شرف التكريم فيها منذ بضعة أعوام، وأخبرت رواده في زيارتي الأولى بخبر اقتناء هذا الكتاب سنة 1949 بعد ظهوره في طبعته الأولى بحالي أربعة أعوام، ومن أطرف ما حمله إلي من الكتب في ذلك الوقت كتاب (مناجاة الحبيب في الغزل النسيب) بقلم محمد أحمد رمضان المدني وهو عبارة عن جمع لمختارات من الشعر الغزلي قديما وحديثا مرتبة على الحروف الهجائية للقوافي. وهذه الكتب كلها ما زالت في مكتبتي باستثناء وحي الصحراء الذي عوضته بالطبعة الثانية التي أعيد نشرها في دار تهامة ضمن سلسلة الكتاب العربي السعودي سنة 1403هـ 1983م.

هذه الكتب والمجلات التي فتحت عيني عليها في منزلنا دفعتني إلى أن أقتني الكتب كلما سنحت الفرصة في تونس أولا في مصر أثناء دراستي بجامعة القاهرة على أساتذتي الذين على رأسهم الدكتور طه حسين، وأذكر أنني ذهبت ذات مرة إلى (دار الكتب المصرية بالقاهرة) مع بعض زملائي من الطلبة التونسيين، فاقتنى كل واحد منـّا ما تيسر من مطبوعات تلك الدار، ولدي الآن من تلك المطبوعات مجموعة كبيرة منها، وكذلك أثناء دراستي بالجانعة اللبنانية في بيروت على أساتذة على رأسهم رئيسها فؤاد أفرام البستاني صاحب سلسلة الروائع الرائعة:

 

س 2: أهم مجموعة في هذه المكتبة؟

ج 2: مكتبتي تشتمل على كثير من المصادر والمراجع مثل: الأغاني للأصفهاني والعقد الفريد لابن عبد ربه والذخيرة لابن بسام ونثر الدر للآبي ومجموعة ابن تيمية 37 جزء ومعظم كتب ابن قتيبة والعمدة لابن رشيق ومجموعة من المعاجم القديمة مثل: تهذيب اللغة للأزهري ولسان العرب لابن منظور ومجمل اللغة لابن فارس في طبعتين وتاج العروس في طبعة وزارة الثقافة الكويتية ولكنني لم أتمكن من الحصول إلا على أجزائه الأخيرة للأسف الشديد، ومجموعة من المعاجم الحديثة، وتفاسير الطبري والزمخشري وابن عاشور (شيخ الإسلام في تونس) وابن كثير، وغيرها كثير، ومجموعة من كتب الحديث النبوي وشروحها مثل فتح الباري لابن حجر طبعة تجارية وأخرى (طبعت على نفقة السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود وصلتني بواسطة الشيخ عبد المقصود خوجة في نسختين، ومعظم كتب الأدب القديم مثل كتب الجاحظ وصبح الأعشى للقلقشندي إلخ إلخ وديوان مهيار الديلمي في أربعة أجزاء في مجلدين كبيرين وديوان الهذليين واشهرهم أبو ذؤيب الهذلي صاحب العينية المشهورة في رثاء أبنائه ويقع في ثلاثة أجزاء مجموعة في مجلد كبير وكثير من المجلات القديمة التي أصبحت في حكم المخطوط والتي طبع الكثير منها طبعة مصورة طبْق الأصل من طبعتها الأولى، إلى جانب كتب المحدثين ودواوين معظم الشعراء القدماء والمعاصرين...وكتب أخرى لو عددتها لما تمكنت من إضافة شيء غير أسمائها ومن الكتب التي تحتل جانبا كبيرا من مكتبتي منشورات الشيخ عبد المقصود خوجة التي بدأت بالاثنينية وبالكتب النثرية والشعرية التي ينشرها ويوزعها مجانا موصلة إلى من يهديها إليهم وهي كثيرة يعسر تعدادها.

 

س 3: علاقتك بهذه المكتبة اليومية هل مازالت على حالها في ظل تواجد جهاز الكمبيوتر على مكتبتك؟

ج 3: علاقتي بمكتبتي لم يؤثر فيها الكمبيوتر ربما لعدم اتقاني التعامل معه، ولأني أحسن التعامل مع الكتاب فإني أواصل هذا التعامل معهما على قدم المساواة.

 

س 4: تعاقبتْ دواوين نورالدين صمود من الغزل إلى المواضيع الدينية، ثم أي المواضيع الشعرية أقرب منك شعر الشباب أم الشيخوخة ؟

ج 4: أقرب دواويني إلى نفسي ديواني الأول لأنه ابني البكر، وأما أحسنها قيمة فهذا أتركه للقراء الذين يدرسون الشعر ليقولوا قولهم فيها، فهي متساوية القيمة عندي لأني لا أسمح بنشر شيء لا أكون راضيا عنه.

 

س 5: ما حال الشعر معك ؟ بعد سنة 2003 التي كانت أخصب السنوات إنتاجا بإصدارك 6 دواوين خلالها بمعدل ديوان في الشهر.

ج 5: ما زلت أكتب الشعر بنفس المستوى ولدي بعد دواويني الثلاثة عشر المنشورة ما يكون بضعة دواوين في مختلف المضامين وبمختلف الأشكال، وأترك الحكم على مستواها إلى القراء والنقاد دائما، [وألاحظ الآن أنني أضفت إلى دواويني السابقة أكثر من ديوان البقية ما زالت تنتظر النشر].

 

س 6: أنت تكتب الشعر العمودي والحر لم نجد كثيرا من الخلط بين هذين النوعين الفنيين ؟ و كيف ترى حضورهما الآن؟

ج 6: لم أفهم السؤال لأني أجد بعض الخلط في فهمهما فالبعض يظن أن الشعر الحر نثر بينما هو موزون على إحدى التفعيلات، ويحتاج إلى التعريف به تعريفا موسعا، أما الشعر العمودي فإنه إذا لم يكن محكما فإني أفضل عليه الشعر الحر الجيد والنثر الفني الجميل، من النوع الذي يكتبه جبران خليل جبران وغيره من المجيدين.

 

س 7: لك 13 ديوان شعر أيهما أقرب لك ؟

ج 7: أقرب دواويني إلى نفسي ديواني الأول لأنه ابني البكر، وأما أحسنها قيمة فهذا أتركه للقراء الذين يدرسون الشعر ليقولوا قولهم فيها، فهي متساوية القيمة عندي لأني لا أسمح بنشر شيء لا أكون راضيا عنه.

 

س 8:أين يمكن أن يجد القراء كتاباته إذا تعذر على الكثير منهم الحصول على دواوينك؟

ج 8: لقد كان الحصول على المطبوعات العربية شعرا ونثرا في أيام استعمار الأقطار العربية من الفرنسيين والإنكليز، ولكن اسقلالها حال بين القراء العرب والكتاب العربي وأشرعت الأبواب في وجه الكتاب الأجنبي لأن المشرفين على حظوظ الثقافة والكتاب خاصة ما زالوا يرددون قول طرفة بن العبد:

وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضة*على المرء من وقـْع الحُسام المهندِ

 

س 9: كيف ترى حال الشعر والشعراء اليوم ؟

ج 9: سيبقى الشعر ديوان العرب وسيبقى في كل عصر شعراء مجيدون وشعراء ومتوسطون وآخرون لا يستحقون أن يطلق عليهم اسم شاعر، فقد قرر ذلك الحطيئة حين قال:

الشعراء فاعلمنّ أربعهْ*

فشاعر يجري ولا يُجرى معه*

وشاعر يصول وسْط المعمعهْ*

وشاعر لا تشتهي أن تسمعهْ*

وشاعر لا تستحي أن تصفعهْ*

وقد عبرت عن هذا المعنى عندما ودعت القرن العشرين بديوان سميته (الشعر شمس القرون)

أما حالهم فإنهم ما زالوا في مؤخرة الركب لا ينالون لدى المسؤولين التقدير المناسب لإشعاعهم الحاضر وقيمتهم في مستقبل الأيام مصداقا للقولة الشعبية التي صاغها الأديب التونسي علي الوعاجي:

عاش يتمنـَّى في عِنـْبهْ*كيف مات علـّقولو عنقودْ

ما يسعدْ فنـّان الغلـهْ*إلا من تحت اللحودِ

 

س 10: لماذا غاب المثقف اليوم بعدما كان فاعلا يقترح ويساهم في بناء التصورات ؟

ج 10: لا أوافق على أن المثقف قد غاب اليوم لأنه لم يغب بالأمس ولن يغيب غدا، فأنا شخصيا قد عبرت عن ثورة الشعب التونسي بأكثر من قصيدة طويلة ناهز بعضها مائتي بيت، إلى جانب مقاطع أخرى متفاوتة الطول منذ أوائل خمسينيات القرن السابق، وإن شئت التعرف على شيء من ذلك فاقرأ دواويني التي بلغ المطبوع منها خمسة عشر ديوانا في مختلف الأغراض والأشكال، والذي بقي مخزونا من شعري في الحاسوب والدفاتر والكراريس وفي بعض المواقع الإلكترونية مثل موقع المثقف العربي وسواه من المواقع التي تهتم بالعر والنثر معا، منتظرة يوم النشر الذي أرجو أن يؤجل إلى يوم النشر.