شاكر فريد حسنالصديق أمين زيد الكيلاني المقيم في قرية عارة، من الأصوات الشعرية الناضجة الواعية المبدعة الجميلة والمضيئة في حركة الابداع الشعري الفلسطيني في هذه البلاد.

إنه شاعر عروضي شفاف موهوب وبارع من الزمن الجميل. عرفته منذ سبعينات القرن الماضي من خلال نصوصه الشعرية التي نشرها آنذاك، ولمست فيه روحًا شاعرية وموهبة حقيقية ملهمة، والمام بعلم العروض وأصول الشعر العمودي. تابعت مسيرته ومراحل نموه وتطوره الفني والابداعي النوعي لحين اشتد عوده وأثبت حضوره في الساحة الثقافية والميدان الأدبي ، لكن للأسف لم ياخذ حقه من الاهتمام النقدي والشهرة الواسعة كغيره من أبناء جيله، ذلك أنه يكتب حبًا في الكتابة، ولا يبحث عن متعة الشهرة، ولهذا بقي في دائرة الظل.

حروفه نابضة وكلماته راقية وألحانه مموسقة عذبة، يرسم قصيدته بدم وعصارة قلبه وروحه، فتأتي كاللوحة الفنية، ومن حسنها يسجد الزمان ويركع- على حد قوله.

امين زيد الكيلاني شاعر وطني اسلامي، ينبض بزخم من الاحساس الشاعري ويتسم بثقافته الاسلامية، بالعمق والوعي وسعة الاطلاع، يحمل قضايا شعبه وأمته العربية الاسلامية، وينظم الأشعار في هذه القضايا، وفي جميع الألوان والموضوعات، فكتب في الوطن والوصف والغزل والرثاء والمناسبات الاجتماعية، وأبدع في جميعها وأجاد.

شعره وجداني وصوفي، وقصائده فيها نضارة وزهو وحسن وجمال وأناقة، وفيها رقة وعذوبة وألحان موسيقية شجية تنعش الوجدان.

أمين زيد الكيلاني لا يعرض قصائده ولا ينشرها إلا بعد أن يسبغها تهذيبًا وتنقيحًا، فتخرج بلغة سليمة وتراكيب متينة، وأسلوب سلس رقيق وسهل ممتنع.

وهو شاعر متمكن من لغته الشعرية، ذو لسان صادق، وحس مرهف، وعاطفة جياشة متدفقة كالسيل العارم، فلا يتكلف في كتابته بل يتفاعل مع الحدث ، وتنطلق روحه ولسانه، وتنسكب كلماته عفوية صادقة من اعماق قلبه. ونجد قصائده مرآة أمينة لشخصيته، وسجلًا واعيًا لأحاسيسه ومشاعره ونبضاته وخلجات صدره، ويغلب عليها طابع السهولة والوضوح والعمق والشفافية الشعرية.

ومن قصائده الجميلة التي جذبتني وراقت لي قصيدته " شقيرتي "، التي يصور فيها مشاعره أصدق تعبير تجاه عقيلته وشريكة حياته " أم أسعد "، فهي رحيق الورد وأريج الزهر وعطر المودة التي جعلت منه شاعرًا بارعًا، فها هو  يناجيها ويخاطبها  بمناسبة مرور ثلاثة عقود على زواجهما ، قائلًا:

أطوف وأسعى وآلدموع هطول

ودمعة شوقي في آلحطيم تسيل

أشقرة إسعي وآشربي من بنهلة

لنا، وبروضات آلجنان خليل

شقيرة مهلا، في دموعك قصتي

محبتنا من مقلتيك دليل

وقصة حبي قد سمعت بشقيرتي

ومثل لماها لم أجد، فقليل

أسيدتي، في العشق سر وسره

عميق، وجسمي من هواك نحيل

شقيرة، ما بي علة أو سفاهة

سوى أنني من حبكم لعليل

سبكتك درا في قصيدتنا كما

سلاسل عقد آلدر بحر طويل

جمالك في آلدنيا فأجمل صورة

وسورتها في ذا آلكتاب وصول

وترتيلها حين آلتلاوة شاهد

على صالحات آلخير وهي سبيل

وذات رزان في آلحديث وطالما

أقر لها أهل آلنهى وعدول

وقد فل جيش آلنائبات بصبرها

وجيش خميس آلدهر ذاك فلول

حججت، وحج آلبيت مطهرة لنا

ونور إذا آلأنوار هن أفول

كشمس الضحى دون آلنجوم توهجت

ونورك بآلأسحار سحر جميل

فقالت لها دقات قلبي محبة

وأما أنا حيث الحبيب نزيل

وهزي بقنوان وأخرى بنخلة

سعدت لأني للتمور نخيل

وقمت أناجي للشراب مدامة

فلا سكر فيها، وآلشراب نهيل

فجل مرامي للسعادة مطلب

فأنت سعادي أولا وعقيل

وأنت رحيق آلورد، أنت مودتي

وأنت أريج الزهر حيث أميل

عصافير دوحي بآلشروق فغردت

وأزهار روضي بآلمساء مثول

فتلك عيون آلصب لغز لحاظها

برمي سهام آلعشق، وهو قتيل

وقد جعلتني شاعرا بارعا كما

جرير على أقرانه فيطول

هذه القصيدة في غاية الروعة، فيها بوح شفاف واعتراف صريح بأفضال زوجته، وفيها الدفء الانساني وحرارة الصدق، وكل معاني الحب والوفاء، وتمتاز بالتنوع في موسيقاها الخارجية، بإقامة التجانس النغمي بين ألفاظها وتراكيبها الشعرية مما أتاح لموسيقاها الداخلية الانسياب بعذوبة ورقة وشفافية اضفت على التركيب الجمالي للقصيدة مزيدًا من التناغم والانسجام.

أمين زيد الكيلاني يمتلك أسلوبًا شعريًا أنيقًا، ولغة سلسة طيعة وجذابة يقدمها لنا على طبق شهي وامضة كبرقع شفاف يزيد الجمال سحرًا وفتنة، وقصائده عامرة بالصور الشعريةك البديعة والأوصاف الخلابة والمشاهد المدهشة والعبارات التي تغري المتلقي وتجعله أسيرًا في رحاب الكلمات.

تحية من القلب لصديقنا الشاعر أمين زيد الكيلاني، وتمنياتنا له بمواصلة المشوار  ودوام الكتابة الشعرية الجميلة المتميزة، وبانتظار مجمعًا شعريًا له، وكل الود والمحبة والتقدير له انسانًا ومبدعًا.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

عبد الله الفيفيهل من وظيفة الفنّ التهذيب والإصلاح؟ حتمًا من وظيفة الفنّ التهذيب والإصلاح. أم تُرى من وظيفته التقبيح والإفساد؟ وأيّ فنّ لا يسعى إلى التهذيب والإصلاح- بطريقته الفنيَّة لا بطريقةٍ وعظيةٍ مباشرة- هو عدوان أخلاقيّ على المجتمع، ينبغي أن يقع تحت طائلة القانون.

على أن أُفهوم "التهذيب والإصلاح" المشار إليه أرحب من اختزاله في الجوانب التربويَّة المدرسيَّة، وأشمل من الأساليب التوجيهيَّة المباشرة، التي يجفل منها الناس؛ لعُقَد طفوليَّة أو اجتماعيَّة أو تعليميَّة. وتلك حُجَّة (أرسطو) على (أفلاطون)، حينما أبان له أن الشِّعر المسرحي أو المسرح الشِّعري يُصلِح ويُعلِّم ويُهذِّب أيضًا، لا بطريقةٍ الخطيب أو المؤرِّخ، وإنما بأسلوبه الخاص؛ إذ يكفي أن يعرض الجريمة، مثلًا- منفِّرةً، لا دعائيَّةً محبِّبة- لينفِّر منها المتلقِّي، ويوصل إليه رسائل ثقافيَّة حول طبائع الناس والمجتمعات، كما يُعالج نفس المشاهد بتفريغ شحناتها من الكبت ونوازغ الشرّ، وهو ما يُعرف بالتطهير أو التنفيس: Catharsis.

أجل، لقد تخلَّى بعض أرباب الفنون- التي يُفترض أنها جميلة- في عالمنا العربي، المنكوب بأبنائه، عن قيمتَي الفنّ: الجماليَّة والأخلاقيَّة معًا. وكأنهم بذلك يقدِّمون الذرائع للقائلين بتحريم الفنون، جملةً وتفصيلًا. إذ لم تَعُد تجد في أعمالهم تلك لا جمالًا، ولا متعةً، ولا رسالة. بل الأسوأ من ذلك كلّه أن تبدو رسالة العمل، المنعوت بالفنِّي، ترسيخ قيمٍ اجتماعيَّة سيِّـئة. وكذا باتت الإثارة في تلك الأعمال (اللافنيَّة) لمحض الإثارة، وما يتمخَّض عن الإثارة من الابتزاز المالي والعاطفي لجمهرةٍ من سُوقة الناس. باتت التراجيديا للتراجيديا، والكوميديا للكوميديا، مع أن هذين الفنَّين- حسب تاريخهما الإنسانيّ منذ المسرح الإغريقي- كانا أسلوبَين عظيمَين للتعليم والتربية، في قوالب ممتعة مؤثِّرة، ولم يكونا تجارةً أو عبثًا طفوليًّا، كحالهما في معظم الدراما العربيَّة. بات تسوُّل الضحك في تلك الأعمال التهريجيَّة يُبرَّر بأيّ وسيلة، ومهما كان الضحك فَجًّا، أو لا أخلاقيًّا. ومن الضحكِ أخلاقيٌّ ولا أخلاقيّ؛ فما كان منه ذا دوافع نفسيَّة سويَّة، ووظائف تربويَّة، مباشرة أو غير مباشرة، بريئًا من السخرية الجارحة، التي نهت عنها كلّ الشرائع الدِّينيَّة والمواضعات البشريَّة، فسلوكٌ طبيعيٌّ، بل صحيّ، وما دون ذلك دون ذلك. وما الملهاة العربيَّة اليوم في معظمها إلّا نموذج لواقعنا الثقافي والأخلاقي، من سخرية أهل بلد بأهل بلد، أو أهل منطقة بأهل منطقة، أو بأشخاص، أو طوائف، أو فئات اجتماعيَّة، أو حتى بذوي الاحتياجات الخاصَّة.

ولقد صار شهر رمضان موسمًا يُعَدّ له طوال العام من أجل تحويله إلى شهرٍ للهو واللعب، ببثّ تلك الأعمال الهابطة، بمقاييس العقل والتربية والفنّ والدِّين كافَّة. واستمرأتْ المسلسلاتُ الرمضانيَّة، منذ عرف العرب التلفاز، الإثارة السمجة، والضحك للضحك على ذقون المشاهدين، وبأيّ صورة من الصور، تكرُّها القنوات على الناس كلّ عامّ، وتتسابق في ذلك (تسابقًا نضاليًّا)! ومن ثَـمَّ تأخذ على عاتقها الترويج لقِيَمٍ فاسدة، لمجرد فتح الأفواه بشكلٍ أو بآخر، فلا هي تُسهم في بناءٍ ولا هي تكفّ عن الناس معاول هدمها. ولولا هذه السَّكْرة، لما ساغ في عقلٍ أو ضميرٍ تكرار استثارة الضحك بتمثيل سلوكيَّات لا تخلو من إضرارٍ بالأمن الاجتماعي، واستثارة بعض الفئات العُمْريَّة، وبطرائق مُريبة، هي أشبه أحيانًا بالترويج للجريمة والمخدِّرات وساقط الأخلاق.

 

أ. د. عبد الله بن أحمد الفَيْفي

 

 (اول شئ تفعله في الصباح: ابحث عن شخص يجعلك تبتسم لان الابتسامة دائما تصنع يوما افضل).. باولو كويلو

الانسان المتفاءل هو الذي ينظر باستمرار الى النصف المملوء من الكأس غير آبهٍ بنصفهِ الفارغ، وعليه فهذا النصف كفيلا بان يجعله محبا للحياة يفكر بايجابية، وهذا التفكير الايجابي يجعله سعيدا محسنا ظنه بربه وبالحياة، مؤمنا بما قدر الله له وذلك يقوده الى الوصول الى حالة الرضا والقناعة اللذان سيجعلانه انسانا سعيدا لان"القناعة كنز لايفنى"

الانسان المتفاءل ببساطة شديدة اختار ان يكون سعيدا بما اتيح له من مقومات السعادة وان كانت بسيطة، فتراه يتكل على الله دائما ويتوقع الافضل، لانه انسان على مستوىً من الذكاء جعله يوظف كل الامور لصالحه لكي يستمتع بالحياة، ومهما مر بازمات فانه يبقى محافظا على رباطة جأشه، يرى دائما ان هناك ضوءا في اخر النفق مهما كانت الظلمة حالكة عملا بقوله تعالى"ان مع العسر يسرا"الانشراح5

ولكي تفكر بايجابية وتكون متفائلا عليك ان تتبع الخطوات التالية:

-ترديد عبارات فيها تفاؤل وامل مثل انا سعيد، انا احب الحياة لترى بعد فترة وجيزة انك اصبحت كالمغناطيس تجتذب الاشياء المفرحة وينجذب اليك الناس المتفائلين المحبين للحياة، عملا بمبدا ان شبيه الشئ منجذب اليه، والابتعاد قدر الامكان عن الاشخاص السلبيين الذين يبثون الطاقة السلبية من خلال احاديثهم المملة والكئيبة وشكواهم من كل شئ مهما كان صغيرالتجد نفسك بالنهاية تقلدهم دون ان تشعر.

- تجنب الافكار السلبية والافكار الحزينة التي من شأنها ان تنخرك من الداخل وتجعلك فريسة للاوهام واستبدلها بافكار ايجابية من خلال ترديد عبارة "انا استطيع" ان اعمل وانجز وابدع.

- الابتعاد عن كل مامن شانه ان يسبب لك الاحباط سواء كان انسان او مكان او اي شئ.

- الاستماع دائما لمحاضرات التنمية البشرية والبرامج الهادفة المحفزة التي تعطيك دفعة الى الامام.

- ممارسة الهوايات خصوصاعندما تتعرض لغزو الافكار السلبية اشغل نفسك بهواية تمارسهااو اي شئ تقوم به مثلا الخروج الى الحديقة لاستنشاق الهواء اوالاعتناء بها، او القيام باي عمل، لان الفراغ كفيلا بان يجعلك فريسة لتلك الافكار.

- الابتعاد عن الكلمات المتشائمة والحزينة مثل انا حزين، انا يائس، اشعر بالوحدة، او التمارض حتى يصبح مغناطيس نكد فينفر الاخرين منه  ويبقى وحيدا مع اوهامه واحزانه، يقول جلال الدين الرومي"لاتحزن.فاي شئ  تفقده سيعود اليك بهيئة اخرى"

- ممارسة اي نوع من الرياضة اوعلى الاقل رياضة المشي لكي تشعر بالنشاط وتبتعد عن الخمول والكسل.

- ممارسة اليوغا التي ستنقلك الى عالم اكثر صفاءا من خلال جلسات التامل والاستماع الى الموسيقى الهادئةالتي ستمدك بطاقة ايجابية عالية.

ان الانسان المتفاءل ينظر الى الحياة بكل امل وكل الفصول  لديه جميلة وكل له خاصيته وكل الالوان لها حضور ويرى الحياة من خلال منظاره ونظرته الفلسفية للامور التي تجعل كل شئ عنده ذو قيمة وبذلك يكون قد وضع يده على بواطن الامور التي تزين له كل شئ ليراها بعين التفاؤل،  فهو يستثمر كل لحظة، كل حدث، كل موضوع مهما كان صغيرا لانه ببساطة اختار ان يكون متفائلا لينعم بالحياة التي يستحق ان يحياها باعتباره اكرم خلق الله وهو مدرك تماما ان اليوم الذي يذهب لن يعود ثانية..

 

مريم لطفي

 

 انور الموسوي(أمسك بها تحت شجرة نارنج وارفة الأغصان، فاحتضنها بقوة وقبلها قبلة لا تنتهي. كان مشوقاً إليها بجنون شبابه وحرارته. ضمته هي الأخرى إليها وضغطت جسده بجسدها.. المسرات والأوجاع). 

هذه الرواية تتسم بالحدث الابرز في سردياتها وهو حدث الجنس، فبطل الرواية توفيق هو رجل جنس بإمتياز،كأن الكاتب أراد أن يسقط حدثين في آن واحد علىٰ معطيات روايته، إذ نجح الكاتب نوعاً ما في اعطاء صورة معينة عن حقبة الستينات والسبعينات وبعض الثمانينات، بما كانت تتسم به العائلة العراقية بشكلها الخاص، وهنا كان الكاتب بعيداً كل البعد عن الإشارة في احداثه عن العوائل المحافظة جداً او التي تتسم ببعدٍ ديني، هو أشار الى ظروف العوائل التي يراها الكاتب هو، ومن وجهة نظره هو، لذلك ليس هناك تعميم كامل ومنطقي بما اراد ان يصل به الكاتب من ظروف تلك العوائل والاختلاط الجنسي، والسكر، القمار، وغيرها، ويبقى الأمر هذا منقوص لا يشمل التعميم على الجميع، والحدث الثاني الذي اضافه إلى النص، هي شخصية توفيق، لم يرسمها الكاتب كشخصية مرتبكة، مطلقاً لم يكن توفيق شخصية مرتبكة، ولم تكن شخصيته بالية او ساخرة او مبتذلة، بل كانت شخصية بطل روايته شخصية طبيعية عاقلة متحركة بهدوء في ثنايا الحدث الروائي، لكن البناء السردي ركز بصورة فضيعة على الهوس والانفعال الجنسي لدى توفيق، فضلاً عن العلاقات المتكررة  مع زوجته السابقة او مع النساء او مع النساء المتزوجات! مما يزيد الامر دهشة حجم التبادل والرغبة بين الطرفين (البطل، ونسائه في اغلب الاحيان). لم يعطي الكاتب اي دلالة وان كانت رمزية علىٰ الشعور بالخطأ من قبل بطل روايته، بل تركه يتعامل مع الجنس في مختلف الظروف والأحوال والأوضاع على انه أمر طبيعي، يجري بهذه السهولة، وتحت اي ظرف وبلا اي مسوغٍ مجرد حصول الفرصة والتقارب، ذلكَ امرٌ كفيل بصياغة مسلسل كامل من مغامرات توفيق مع اي واحدة من اللاوتي يعاشرهن، ولم يترك الكاتب اي تفصيلة جنسية ووضع لم يشر اليه، في هذه النقطة يتسم الكاتب بجراءة عظيمة، ويمنح القارئ لذة ما بعدها لذة، لدرجة أن ظروف الحدث الجنسي تتملك القارئ وتسيطر على أجزاءه السفلى وتهيجها، لكن في قبالة حلاوة ما يرسمه من مشاهد جنسية جميلة ورائعة، ترك الكاتب شخصية توفيق كأنها معتلة بالجنس، أكثر مما هي ممارسة له، لم يركز كثيراً علىٰ الطابع المنطقي في شخصية البطل، بل صمم بطلاً لا مبالٍ وغير مفكر بعمق، ولا يحمل مسؤولية المنطق او المستقبل بصورةٍ فعالة، ولا اعلم كيف وفق الكاتب بين هذه الصورة وبين شخصية توفيق القارئ المحامي، المفكر، الكاتب، الرزن في التعاملات الخارجية، إذ غيب الكاتب صفاتٍ كانت مهمة في صناعة حدثٍ ما لتوفيق، واشكُ انه غيبها عن قصدية للتركيز على التفوق الجنسي بالرواية وجعلها الصفة الأهم في الأحداث لشخصية البطل، على الرغم من أن الظروف التي حصلت خلال جيل البطل ك،هي ظروف قابلة لأن يدخل الكاتب ببطله فيها ليس كإنسان بسيط بهذه الدرجة، وضعيف، ومستسلم، لايملك وسائل الحلول الحذرية وتركه هامشياً إلا من الجنس.

العظيم في هذه الرواية أنك تعيش كل احدثها لحظة بلحظة ولا ابالغ من القول أنك تشعر بكل موقفٍ وحدثٍ يحصل، بل هناك امرٌ غريب في هذا العمل أنك بعد ان تهضم نصف الاحداث في هذه الرواية تشعر كأنك احد ابطالها، وتتهيأ لك ظروف مماثلة تجعلك ترى أن الامور تجري معك كما جرت مع توفيق وليس الأمر مطلق بكل الأحوال.

الرواية تدخلك في جيلٍ يبدأ وتبدأ معه انت ليس كقارئ فقط، بل كأحد افراد هذا الجيل إذ تتفاعل مع تلك الأحداث وتتخيلها، وتذهب لتلك المكانات البغدادية التي يذكرها لك صاحب الرواية،يعطيك انطباع ايضاً عن المعاناة آلتي يدخلها بطل الرواية، وفترات العجز والاحباط، والألم وكل الظروف المحاذية للبطل، فتتصور حجم الوحدة، وحجم المأسات ، واهمية الفرق بين التسكع والتفرد بحرية بفضاءٍ واسع خالٍ من العائلة، والفرق بين العائلة والاندماج فيها، واهميتها وكيف تصاغ الأمور بالشكلين، بعائلة او بحياة متحررة من اي قيود.

من وجهة نظري اهم محورين يتوقف عليهن الحدث في هذه الرواية هي زوجته كميلية وصديقته فتحية،والمآلات آلتي آلت اليها الأمور لهاتين الشخصيتين، اما الاخريات فاعتبر الأمور فيهن تكميلية لا تتوقف عليهن نتائج بقدر ما توقفت على تلك الشخصيتين، هذه الرواية تجعلك تحب النساء بصورةٍ مفرطة، لدرجة ان الكاتب أبدع في وصف الجنس مع الأنثى حتى في حالة تعرق جسدها، فيالها من فوضى عارمة ادخلنا فيها فؤاد التكرلي لم نستطع أن نواجه احداثها بصمتٍ ولا باعتدال!.

بكل تأكيد فهناك احداث جمة يتحدث عنها الكاتب من خلال سردها ومناقشتها في كتابه، فالرواية من الحجم الكبير تقع بحدود ٤٦٠ صفحة، تناول بها الكاتب قضايا متعددة وكثيرة، كلها كانت جميلة وممتعة، لكن الحدث الابرز فيها هو الشخصية الشهوانية لدى بطله والرسم المتقابل للشخصيات الانثوية الممثالة في الرغبة لشخصية توفيق، هذا مدار الحدث السردي في رواية التكرلي هذه، اما عمق المضامين فتجسد في بعض من امانة توفيق وبعض من حكمته البسيطة، وقليل جداً من التفكير العميق او الميكيافيلي لدى البطل، لو كان بيد التكرلي ان يربط حقبة عبد السلام عارف وعبد الرحمن وحقبة البعث، وحرب إيران والمدافع والغارات وصفارات الإنذار بالجنس لفعل ذلك بلا تردد، لكن ليس كل شيءٍ ممكن في يد الكاتب لذلك فلتت منه هذه الخاصية وإلا فهو لا يبالي في جعل كل تلكَ الأحداث تحت نهدي إحداهن! 

في الختام الرواية ممتعة جداً وشهية لدرجة اللذة، وتحمل انفتاحاً كبيراً في مضامينها، واملاً في الحياة يمنح الإنسان القدرة على المضي، رغم المرارة او الظروف القاهرة،وتعطي دراما من نوع خاص لطبيعة رجل في مجتمع مختلط ذو سمات متحضرة ومتحررة.

 

انور الموسوي

 

علي المرهجكتب منذ زمن طويل أبو حيان التوحيدي كتابه الشهير "الصداقة والصديق" وقد تناول فيه أقوال الشعراء والفلاسفة والحُكماء والشطار والعيارين عن الصداقة، ورغم ما في كتابته من مرارة لا سيما في تناوله لغدر الصديق، وتمييزه بين أنواع الصداقة، وما تنتهي إليه في غالب الأحيان إلى نهاية مُحزنة لغدر صديق أو نفاق وخداع ورياء، ولكنه لم ينس الاخلاص، وهو موضوعي وغايتي.

الصداقة والحُب قرينان لا يفترقان، فلاصداقة حقة من دون حُب، ولا حُب حق من دون صداقة حقة، ولا يعني هذا ترادف اللفظين بل باشتراكهما في بعض المواضع اجتماعياً وتداولياً. وربما يعتري ذلك الاشتراك تداخل يوهمنا بتطابق اللفظين أو تداخلهما، أو كما يقول الجرجاني في كتابه التعريفات "دخول شيء في شيء آخر من دون زيادة ولا نُقصان"، ولكن الأمر ليس كذلك، فالصداقة تتطلب المحبة، ولكن المحبة لا تقف عند حدود الصداقة، بل تتجازها لتغوص في عوالم الهيام أو ربما وحدة الوجود أو الحلول بلغة الصوفية، وهُناك نوع من المحبة يتجاوز الصداقة بوصفها تعبير عن وفاء مُتبادل بين اثنين من جنس واحد أو جنس مُختلف، فهناك صداقة بين رجل ورجل، وهُناك صداقة بين رجل وامرأة، وهُناك صداقة بين رجل وكائن حي كأن يكون كلباً أو قطة والحال ذاته ينطبق على المرأة، ولكل من أنواع الصداقة الصادقة هذه شكل من التعبير علن المحبة مُختلف.

وربما يكون هُناك توق لقضاء غريزة لا تقتضي التعبير عن الحُب والتواصل الشعوري، وهي ليست من مباهج الصداقة بقدر ما هي من مباهج التعبير عن ترويح الجسد وتفريغ بعض من طاقات "الليبيدو" المكبوتة، وبعدها ينتهي اللقاء الحميم!.

في الصداقة ترويح للنفس، وبعض من الصداقة صدق في القول لا الفعل، ولكنني لا أبحث عن صديق وقت الشدة وإن كانت هذه من مُتطلبات الصداقة الحقة، ولكن ربما يكون هذا الصديق وقت الشدة هو في ذات الوقت يمر في ضيق، أو هو غير قادر بحكم طبيعة التربية والتكوين على التعبير عن تعاطفه وتقديم خدماته ساعة حاجة، وهُناك من يُظهر لك صداقة وهو "فهلوي" بلهجة أخواننا المصريين، ولكنه "بياع كلام" كما يُقال وأنتم تعرفون أحبتي كثير من هؤلاء مرَوا بحياتكم وسيمرون لطالما نحن لا نزال في سجل قيد الأحياء.

كثرة العتاب تُذهب الأصدقاء، فلا تكن صديقي مُعاتباً صديقك على كل صغيرة وكبيرة، فبعض من أقرب الأقربين لك كأن يكون أب أو أخ لا يكترث لحالك ولا يحسب لأمرك حساب، ولا يُحسن التقدير في بعض مما تمر به من سوء حال، فكيف بصديق لك أظهرته له بعضاً من جمال حياتك وأخفيت عنه مرارة ما أنت فيه من سوء الحال؟ وكما قال بشار ابن بُرد:

إذا كُنت كل الأمور مُعاتباً    صديقك لم تلق الذي لا تُعاتبه

فعش واحداً أو صل أخاك    فإنه مُقارف ذنب مرة ومُجانبه

عش حياتك في لحظتها مع الأصدقاء، ولا تنبش في تاريخ تكوينهم، بل امنحهم محبة كما يمنحوك في لحظات وجودك معهم، وإن غادرتهم وغادروك بعد حين فجد لهم سبعين عُذراً إن غادروك باحسان وذكروك بخير ساعة وصل بك بعد زمن من قطع الوصال، فتذكر بين حين وحين أنك معهم عشت لحظات فرح لا تُنسى، فإن بقيوا على قيد الحياة واستمروا بصداقتك فأنت كاسب دُنياك قبل آخرتك، فما أسعدك، ولكن الأمر المُعيب أنك تُغادر محبتهم قبل الأوان وتلك شيمة لا تليق بالفرسان، ولا أرتضيها لنفسي ولا أرتضيها لصديق عاشرته وضحكت معه ضحكات ورسمت معه حياة أجمل ولحظات سعادة لا تُنسى.

أن يغييب عني صديق هو راض مرضي عني فتلك من مآثر تركاتي، وأنا شاكر له على كل لحظات تذوق السعادة التي عشناها معاً، فكم من صديق عاشرت وجدت فيه شعوراً بأنه يذق طعم السعادة في وجودي معه؟، وكم من صديق شعرت بنشوة المحبة في تذكره ليَ أو في تواصله معي؟.

الصداقة ولوج لعوالم المحبة الحقة نكتشفها ونعرف قيمتها حينما نكن على سجيتنا معاً من دون تمثيل ولا رسم لصورة زائفة لنا وللآخر (الصديق)، وهي علاقة فيها بعض من تعقل ولكن شروط التواصل الإنساني تخترق عقلانيتها في غالب الأحيان.

ميزة الصداقة الحقة هي أن تدع صديقك على سجيته وأن تُحبه وتُشعره بمحبتك على وفق ما هو فيه، وإن لم ترض عن بعض من تصرفاته فصارحه، وإن لم تستطع فغادره بطيب واحسان، فكم من تصنع وتكلف قتل صداقة ومحبة؟.

 

د. علي المرهج

 

 

عقيل العبودكلمة مونامور كلمة فرنسية الأصل تنقسم الى مقطعين: الاول mon بمعنى روح، وamour ومعناها تعشق. والمقطع مع إضافة  âme تصبح روحي تعشق.  *Mon âme amour، أو *My love،

والعنوان انما يشار به الى الحب الممزوج بمرارة الفقد، وتلك أغنية مأواها قلب أنفاسه تنبض الى الأبد، ومشاعر تسعى للإمتلاء بحرارة الشوق الذي يأبى ان يموت.

اما القصة فتبتدئ  فصولها مع  عازف الكيتار  الاسباني الضرير جواكيم رودريكو* الذي فقد ولده الوحيد، لذلك بين ظلمة الصمت، ومرارة البحث عن رائحة الأمل، الروح  مثل ينبوع تشدها تلك الرغبة الى التدفق،  ليبقى بطل الحكاية عامرا بعذوبة ذلك اللحن، لاجئا يبحث عن أحزانه بين حفيف أشجار جفت اوراقها، استجابة لفلسفة الخريف.

والمعزوفة عبارة عن مركب تتناغم أجزاؤه وفقا لكبرياء ايقونة اتعبها الوجع، لتنبعث تلك الاحزان تلبية لرومانسية حالمة بضوء تجتمع في ليله أنباء ثقافتين موسيقيتين،  تلاقحت أنغام أحلامهما معا في شلال، ما زال يمنح الموت ارجوان الحياة.

 

 عقيل العبود

....................

هوامش:

-https://m.youtube.com/watch?v=jP_PmZ-oCAA

-https://www.almaany.com/ar/dict/ar-fr/mon-amour/

- ويكبيديا

-http://openbook-mohaned.blogspot.com/2012/04/blog-post_11.html?m=1

 

سلس نجيب ياسين

فعلا كان و يكون لزاما علينا ان نعامل الناس كما نحب ان يعاملونا به. مهما يكن قلبك صادقا صفيا نقيا فان افعالك وأقوالك هي التي تحدد مصيرك عند الناس الحية ضمائرهم، فلا ينفع التعصب اوالقلق في المواقف التي لا تستدعي ذلك ان تجرح ثم تداوي قد لا ينفع مع الجميع وقد يترك الجرح اثارا بعد التامه . لذلك كان لزاما ان نبتسم ان نقابل بالحسنى ان لا نسرع ونتهور في الحكم او التهجم في النهاية كل سيفهمك كما يريد إلا من يعرفك جيد او ربما تألم كثيرا او يحبك ويحتمل ان قلبه اكبر من قلبك بكثير .

ولهذا كان وسيكون علينا لزاما ان نصحح اخطائنا ان نتفاداها ان نتحكم في انفسنا. اكثر العالم جميل بملاه بالأمل و الخير قلوب الضعفاء الطيبة تاخد بك نحو الحق نحو المراجعة، لهذا وجب علينا ان نشكر ان نسامح ان نأمل ان نحب ولا نظلم او نحتقر ان نكون صرحاء كثيرا.كلنا سواسية اختلفت المشاكل ولكن نسمة الحياة واحدة كن انت الخير والتحسن الذي تود ان تراه في الاخرين ليأتي اليك دائما.

في النهاية ستقول شكرا للكثير

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

خالد جودة احمددائما اختار كتابا أطالعه في رحلات المواصلات خاصة في المسافات الطويلة، ومن الضرورى أن يكون ممتعًا وطالعت بعضا منه، وأؤجل إتمامه تحسبا لتلك الرحلات، ومن التوفيق أن يطلب منى الصديق الإذاعي المثقف ا/ معتز العجمى التجهيز للمشاركة في حلقة اذاعية في برنامجه المتميز (حابي "قصة نهر") بالبرنامج الثقافي عن نهر النيل، لذلك صحبت كتاب (رباعية النهر) للكاتب (عبد الله الطوخي) لمطالعته في رحلتى للصعيد للمشاركة بمؤتمر كلية الآداب جامعة جنوب الوادي 2017، بمدينة قنا العامرة. ويصف الأديب (عبد الله الطوخى) في رباعيته للنهر رحلته بمركب شراعي الى جنوب مصر في نهر النيل، فكان من أكثر الكتب مناسبة للمطالعة في رحلة الصعيد، فخضت مغامرة طريفة في القراءة حيث كانت رحلة القطار التى استغرقت عشر ساعات كنت أسابق بالمطالعة في محطات الكاتب في رحلته الى الصعيد بالكتاب المحطات التى نمر بها واقعيًا بالقطار، فكانت مسابقة ممتعة، بمعني أنني قد أصل في مطالعتي إلى وصول المركب الى بني سويف بينما نحن واقعيا قد جاوزناها بالقطار وهكذا. يقول الكاتب في طريقه بالتاكسى إلى المرسي في بداية الرحلة (وانطلقنا .. ولم نكن ندرك لحظتها .. والتاكسي ينهب بنا الطريق أن هذا هو آخر عهدنا بالسرعة)، وهذا ما تحقق برحلة القطار حيث تأخر عن موعد وصوله الرسمى ساعة وربع وكان يتوقف في بعض الأماكن وهى كثيرة بل في مرة من مرات التوقف العديدة أخذ يرجع للخلف فكانت مفارقة عجيبة وقال الركاب ليته يظل ساكنًا لا يتحرك، وربما كان التأخير اكبر من ذلك بكثير لولا أنه اسرع جدا –في مفارقة نادرة- من بعد مدينة سوهاج. ولنتأمل عدد الركاب مضروبا في ساعة وربع لنعلم كم الوقت المهدور في حياتنا بينما في كوكب مثل اليابان تتأخر القطارات لديهم 7 ثوانى في العام (بمعنى أكثر دقة أنها لا تتأخر نهائيًا) فكيف لنا ان نتقدم ونظن بانفسنا خيرا ونحن لا نقبع حتى في ذيل الأمم إذ حينها سنكون في الاتجاه الصحيح لنكون ضمن الأمم ذاتها.

 

خالد جودة أحمد

عقيل العبودعلى ضوء محاضرات د. محمد راتب النابلسي

هي محاضرة بين سلسلة محاضرات سمعتها للداعية الاسلامي الدكتور الشيخ محمد راتب النابلسي على ال YouTube عن اهمية الوقت.

وفحوى الموضوع هو ان عمر الانسان وقت، وهذا الوقت يجب ان يتم استثماره للتقوى، والعلم والإيمان، وان يحسب لكل دقيقة حساب.

هنا رغم دراساتي المتعددة عن مقولة الزمن كمفهوم فلسفي finite and infinite، أي المتناه واللامتناه، والحقيقة الوجودية لهذا المفهوم، لكنني وجدت نفسي مفتونا لإكمال هذا النوع من الخطابات.

فهو فعلا وبحسب تاثيره في نفسي ووجداني، يعد من الموضوعات الجديرة بالاهتمام، كوننا جميعا أمام مسؤولية تثقيف الجمهور بهكذا نمط من الخطابات لحماية المجتمع من الانهيار والتفسخ.

وما أود الإشارة إليه، هو اننا ندرك ذلك، لكننا تفوتنا، اونتجاوز احيانا ما نؤمن به، وذلك بسبب عدم الانضباط، أونتيجة لتعرضنا الى ما يقطع افكارنا، ويؤثر في التزاماتنا التي يجب ان نحرص على تطبيقها دوما مع كل زمان ومكان، كمبادئ عامة وثابتة.

هنا يصبح من الضروري لأن نستمع باستمرار، اونتعايش مع هكذا نمط من الثقافات، كعلاج روحي، كونه يقودنا الى التحكم بأمواج هذا البحر المتصارع من الضجيج الفكري، ليمضي بخطواتنا الى الصفاء، والهدوء، خاصة في حالات الضيق، وعدم الشعور بالرضا، والارتياح، ما يسمى بحسب علم النفس  coping skills.

سيما ونحن في عصر، ازماته، ومؤثراته، تستفزنا، تشدنا الى الفوضى، تسلب منا استقرارنا، ما يجعلنا امام مشكلة فقدان حالة الاطمئنان، فالناس اغلبهم تستحوذ على افكارهم غريزة حب المال، والسلطة والجاه، والتعبير عن الانا، ما يؤدي الى الكراهية والجهل.

هي سلطة الطاغوت نفسها تفرض على هذا الكائن لأن يكون أسيرا مشتتا مضطربا، مجردا عن مراعاة مبادئ الفكر السليم، والتفكير بنكران الذات، ومراعاة منطق الحكمة والعقل.

لذلك نحن جميعا وبدون استثناء، نحتاج الى تدريب العقل بعد التحكم فيه وضبطه، وتهذيب الروح من خلال احترام الانسان لعمره  الذي يبتدئ مع اصغر وحدة زمنية، وطاقته التي ترتبط مع فيزياء هذه الحركة المحسوسة من التاريخ. 

علما ان عملية الوصول الى هذه المبادئ يتطلب مراقبة النفس والإنصات، والتعلم، والتذكر، ما يدعونا لأن نتجنب المجالس العاطلة، والكلام الفارغ، والبرامج الركيكة، والعلاقات السطحية، ذلك احتراما لهذه القيمة التي لا يجوز التفريط بها باي شكل من الأشكال. 

فالإنسان لا يحيا بالمال، والسلطة والجاه، انما بما يقدمه من إنجازات وخدمات، على نمط ما فعله المشاهير، والعظماء، والأخيار، وتلك مهمة لا يفهمها الا الحكماء، واصحاب المنابر.

 

عقيل العبود

.................

* المصدر: الدكتور محمد راتب النابلسي

عنوان المحاضرة: العمر لا ينتظر والوقت يمضي

      

تتدفق علينا بشكل هائل وسائل الإعلام المرئي والمكتوب، ومنابع الثقافة والمعرفة بفيض من المعلومات كتدفق الشلال السريع، ونحن نقرؤها أيضا بسرعة خاطفة كخطف البرق، لكن سرعة القراءة لاتصرف أنظارنا عن رصد الأخطاء فيها، ونستشعر الإحباط من تدني وضعف بيان و قواعد اللغة العربية في بعضها سيما مواقع الصحافة العراقية.

إن أغلب الصحف تُقرأ بشكل يومي فقراءتها متيسرة لجلّ القرّاء، والمجلات تُقرأ بشكل اسبوعي أو شهري أو فصلي أو سنوي، عكس الكتاب الذي يقرؤه هواته أو من له مآرب علمية فيه. والكتاب من ناحية فصاحة وبيان اللغة محمي، لأن مؤلفه واحد، ويولي مهمة تنقيح نصوصه لذي خبرة واختصاص.

المشكلة تكمن في عدم الشعور بالمسؤولية من قبل الكُتّاب، فهم يُلقون بأثقال أخطائهم اللغوية التي تضمّها مقالاتهم على كاهل المُحرّر للصحيفة أو المجلة، ظنّا منهم أنه لديه عصا سحرية تقوّم أخطاءهم. فهم إما قاصدون ذلك مستغلين ضعف اللغة عند أغلب القراء، فكيفما تكن النصوص لاضيرَ؛

 وهذه طامة كبرى على اللغة العربية ما لم يتم تفاديها، وتعتبر عاملا أساساً في تمادي الناس مع المستوى المتدني للغة، وعاقبتها خطيرة على المستقبل اللغوي للأجيال القادمة. وإما هم غير قاصدين فهم لابثون في  غفلة أو عجز أو تقاعس عن التصدي لهذه الحالة المستشرية. بالنتيجة الصحيفة أو المجلة ستكون مشوّهة من كثرة الأخطاء التي تعتريها. والمفروض من الكُتّاب أن يعووا مسؤوليتهم بالكامل، وهم المسؤولون بالدرجة الأولى عن نصوصهم التي يقدمونها للصحيفة أو المجلة، والاّ فهي مؤامرة على اللغة العربية من داخل البيت العربي.

اللغة ليست مهمة المحرر فحسب، بل هي مهمة كل من يساهم في أي مشروع ثقافي أن يمد يد العون للغته أولا، و لنفسه ثانيا، وللمحرر ثالثا بأي صورة، لأن المحرّر لديه مايكفيه، ومسؤوليته ثقيلة.

المصداق الحي لما ذكرته؛ أن بعض مقالات الكُتّاب العراقيين التي ترد لمجلتنا محشوّةٌ بالأخطاء النحوية والإملائية لا المطبعية، ومعضلة الهمزة التي لافكاك منها، وهذه الحالة تدخلني بدوامة إرهاق لبصري وعصبي، فضلا على استنزاف لوقتي. وأغلب الأحيان أكرّر التنقيح مرتين خشية من فوات خطأ غفلة عني. على عكس المقالات التي يكتبها كتاب ٌمغاربة أو من بلاد الشام، فهي مختلفة تماما، الأخطاء فيها إما قليلة أو تكاد تنعدم، فلاتصرفني عن متابعة أفكار الكاتب، لمتانة اللغة عندهم وخلو نصوصهم من الأخطاء.

أكاد أجزم أن أفصح العرب وأكفأهم في إتقان اللغة العربية بالدرجة الأولى هم شعوب بلاد الشام، وبالذات السوريين أولا ً ثم اللبنانيين، ثم شعوب المغرب العربي (تونس، الجزائر، المغرب). لكن باقي البلدان العربية مشكلة اللغة هشة عندهم، ولما تزل.

حتى مترجمو الداخل العراقي مختلفون عن مترجمي الخارج. فمترجمو الداخل واقعون في أزمة اللغة ومشاكلها. لكن مترجمي الخارج ولاأقول كلهم، حين أقرأ لهم نصا مترجما، أتمنى أن لاتنتهي قراءته، للأسلوب العذب الذي يكتبون به، فضلا على الثقافة التي يتمتعون بها، فالترجمة هي تأليف لكن بلغة أخرى.

حين تستمع لمتحدث سوري بالأخص على أية وسيلة إعلامية، فإن فحوى خطابِه لايسترعي انتباهك بقدر الفصاحة وإناقة الأسلوب اللتين تحوكان  خطابه، وهذا مايحملك على التساؤل: سوريا جارة

 العراق لكن  لغة حوار أبنائها معها رائقة وعالية. هم يحبون أن يجلوا صورة أمهم (الوطن) لتظهر بأبهى وأجمل طلة على العالم، فهم أبناء بارون  بها.

الابناء العراقيون البارون بلغتهم (الأم) فقط الجيل القديم.

أما الجيل الجديد فهم أبناء عاقون، لايطمحون للإرتقاء بلغتهم الى سلمها الحقيقي عند بلدان الجوار.

أتذكّر جيدا قبل أربعين عاماً  كنا في درس اللغة الإنكليزية نستنكف كتابة الإنشاء الإنكليزي بالمصطلحات التي يضمها المنهج الدراسي،  فنبحث في القواميس عن مصطلحات جديدة تُحسّن صورة إنشائنا، ناهيك عن لغتنا العربية وكيف كنا نستخدم مهاراتنا اللغوية فنقرأ الأدباء المشاهير حتى يرتقي مستوى الإنشاء لدينا، مع العلم أن البحث عن المعلومة آنذاك كم كان صعبا، والحصول عليها عسيرا، جيلنا جيل المسؤوليات الجسام.

الجيل الجديد مصاب بمرض اسمه الكسل .. كسل البحث عن المعلومة المفيدة،  والتي لاتكلف سوى نقر إصبع على أداة البحث (كوكل)... جيل ليس على القدر العالي من المسؤولية.

لأجل تلافي ماذكرتُه أعلاه، هناك سبل متعددة،  منها:

كأن يقرأ الكاتب في منابع اللغة العربية وما أكثرها، سواء قراءة ورقية أم ألكترونية، ويحتفظ بنسخ من المنابع في جهازه الألكتروني، لابتوب، آيباد، آيفون.. وماشاكل؛

أو ينخرط في دورات تعليم وتقويم اللغة ؛ ليطور لغته ويرتقي بها؛

أو يوكل مهمة تنقيح مقاله لمختص باللغة؛

أو أي طريق مناسب يراه.

ورب سائل يسأل: لماذا لم يتخذ المحرر أو صاحب المشروع الثقافي كادراً لغوياً يتولى مهمة تنقيح النصوص ويخلّصنا؟

نقول : بعض أصحاب المشاريع الثقافية لديهم كادر لغوي، ولكن البعض ربما ليس لديه ذلك، لظروف مختلفة تصدّه عن التصدي لهذه المهمة.

 

ونقترح على أصحاب المشاريع الثقافية إذا كانوا قادرين على الاستعانة بكادر لغوي، أن لايبخلوا بجهودهم في ذلك، وهذه القضية أساسية ينبغي أخذها بنظر الإعتبار.  كل صاحب مشروع  يود أن  يكون مشروعه دائما بأجمل وأبهى صورة.

وعلى المتصدين للبحث والكتابة أن  يكونوا على بصيرة من ذلك، ويشحذوا الهمم،  للإرتقاء بلغتهم، فالفائدة لاتعمهم فحسب، انما الأجيال القادمة، فتقتفي أثرهم، ...وهكذا ترتقي اللغة..

الكلام الجميل هو الوجه الثاني لشخصك، ألا تحبّ أن تكون  جميلا، متميّزا، متحدثا؟، وجمال الخطاب  ينبع من ذوق المتكلم الذي من المفروض أن يظهر بأجمل وأنقى صورة، تجذب القراء والمستمعين.

سؤالنا هو: أليسَ لدى أبناء العربية حرصٌ على لغتهم، لغة القرآن من الضياع؟

ألا يحب أبناء العربية أنفسهم؟

لأن اللغة هي هويتهم.

ألا يفكرون بمسلك سبيل للخروج  بلغتهم من مأزق  حقيقي؟؛ وهي بمسيس الحاجة لطاقاتهم فلايدّخروا شيئًا منها لانتشالها من حلق المضيق وإلاّ سيقعون فيه فيكونون كما (جنت على نفسها براقش).

 

بقلم: انتزال الجبوري*

سكرتيرة مجلة "قضايا إسلامية معاصرة"*

 

 

(اعطني امراة مثقفة اعطك اجيالا من المثقفين)

من هنا سندخل الى هذا العالم، عالم المراة..

يقال ان المراة نصف المجتمع وتربي نصفه الاخر، اذن فبذلك تكون المراة كل المجتمع..

ان المراة المثقفة وتحديدا الام المثقفة قادرة على ان تربي وتصنع اجيالا من المثقفين تثري بهم المجتمع لعهود..

تلك الام التي تزرع بنفوس ابناءها قيم الفضيلة والتسامح وحب الاخر والتواضع والصدق والامانة، انما تغرس فيهم قيم انسانية باعلى المستويات والابتعاد عن كل ما من شانه ان يحط من قيمة الانسان. .

يقول الشاعر وليم شكسبير (الرجل الذي يعامل المراة كالاميرة دليل على انه تربى على يد ملكة اخرى)

وهذا دليل التعامل الامثل وحسن الخلق الذي انتهله من التربية الصحيحة التي اثمرت رجالا ونساء قادرون على صنع الحياة، من خلال التعامل الصحيح المبني على اسس قويمة بجذور متينة اساسها الفضيلة..

ويقول سقراط (انك عندما تثقف رجلا تكون قد ثقفت فردا واحدا وعندما تثقف امراة فانما تثقف عائلة باكملها)

وانا اقول بل اجيالا واجيال لان الفسائل سوف تثمر بساتين..فالشاب سوف يكون اسرة يزرع فيها ماتعلمه في صغره من قيم وابناءه سياخذون ذلك منه حتما وهكذا ستستمر هذه السلسلة من جيل الى جيل، كذلك الحال بالنسبة للشابة التي ستكون اسرة تمتد بنفس القيم..

يقول حافظ ابراهيم (الام مدرسة اذااعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق)

المراة هي المجتمع باسره بما تقدمه من تضحيات في سبيل خلق جيلا واعدا قادرا على صنع الحياة بابهى صورة..لذا فان ثقافة المراة شئ ذا اهمية كبيرة ويعني بالدرجة الاساس تعليم المراة منذ الصغر لكي تستطيع ان تكون قادرة على العطاء المثمر وعلى حمل هذه المسوؤلية العظيمة التي اناطها الله بهاوقد اشار الرسول الكريم بحديث (الجنة تحت اقدام الامهات) وحريا الامهات اللواتي تركن بصمة واضحة في حياة الابناء..

 

مريم لطفي

 

محمد العباسيمنذ الثمانينات حين كنت أدرس في كاليفورنيا.. تكوّن عندي عشق للبرامج الكوميدية وعروض الـ "ستاند أب كوميدي"، حيث يظهر أحد الكوميديين على المسرح ويسخر من كل شيء.. يسخر من نفسه كمادة للضحك.. ويزج بتعليقات عن أسرته أو أصحابه.. وقد لا تكون أغلب تعليقاته حقيقية لكنها من أجل إثراء المواضيع المثيرة للضحك.. وينتقل البعض إلى التعليق على البرامج التلفزيونية والأحداث السياسية أو حتى الرموز السياسية والدينية.. ويعلم المشاهد بأن الهدف ليس الازدراء بل المتعة.. بل قد ينقلب الوضع ويسخر المؤدي من بعض أفراد الجمهور أمامه بالصفوف المتقدمة.. لا "يزعل" منهم أحد ولا يؤخذ الموضوع بشكل شخصي أبداً!!

ربما كان أقرب ما كان لدينا في السابق هو "المنولوجيست" أمثال "محمود شكوكو" أو مقلدي أصوات الممثلين.. ومن ثم كانت بعض الفقرات الفكاهية في بعض المسرحيات حيث يوجه الممثل تعليقاته صوب المشاهدين بشكل مباشر خارجاً عن النص.. ولعلكم تذكرون تعليقات "أحمد بدير" على أهل صعيد مصر في مسرحية "الصعايدة وصلوا" أو المواقف الساخرة في مسرحيات "طارق العلي".. وهكذا.

في خضم الربيع العربي البائس وما انقلبنا إليه من بؤس بزغ نجم جديد وبرنامج لم يعهده العرب.. برنامج اسمه بكل بساطة "البرنامج" للدكتور الجراح "باسم يوسف".. في النسخة العربية من برنامج الكوميدي الأمريكي "جون ستيوارت".. نجح "باسم يوسف" في سخريته من عالم التناقضات والأكاذيب بالذات في عالم الصحافة والفضائيات واللقاءات التلفزيونية والخطب السياسية.. وشاءت الظروف أن يجد في مغالطات فترة حكم "محمد مرسي" والإخوان المسلمين مادة خصبة لا تنضب للسخرية.. ونجح في فترة قصيرة جداً أن يجذب الملايين ممن عشقوا برنامجه لأنهم ربما كانوا مشدوهين بإمكانية السخرية من الرموز الحاكمة ببعض الحرية (و ربما هذه كانت حسنة تُحسب لصالح فترة حكومة الإخوان).. وفي المقابل ظهر في ذات الوقت الآلاف ممن لعنوا "أسلاف أسلافه" ممن تضرروا و"انفضحوا" وانكشفت ألاعيبهم وتمثيلياتهم الملحمية الكاذبة المتناقضة .

ومؤخراً عبر قناة "الحدث" الإخبارية وبالتعاون مع قناة "المستقبل" اللبنانية بات الإعلامي "نديم قطيش" يسخر من الأخبار والقنوات التي تتناقض لديها الأقوال والمواقف.. بالذات المحطات السورية منها وتلك التابعة لـ "حزب الله" و"إيران".. برنامج ساخر اسمه "دي إن إيه (DNA)".. البرنامج يركز على كم الكذب والنفاق واللعب على الذقون و"الدلس الإعلامي" من حولنا.. وربما كان هذا البرنامج الجديد نوع من التعويض لدى محبي ومتابعي برنامج "البرنامج" الذي تم قطعه منذ بداية حكم "السيسي"!!  فبرغم تأييدنا للرئيس "عبدالفتاح السيسي" وتمنياتنا لحبيبتنا "مصر" بالنهوض والنجاح في المستقبل القريب، غير أنه ما كان يجب على الحكومة المصرية أن ترضى بالمجاملة الإعلامية لها عبر محاربة برنامج "البرنامج".. على الأقل حتى لا يؤخذ عليها بأنها تحارب هذه الحرية "الجديدة" في مهدها !!

شخصياً.. أعتقد أن من أحد أسباب التصدي لبرنامج "البرنامج" كانت حلقاته الساخرة من إدعاء القوات المسلحة المصرية أن أحد "علمائها" (المشكوك في تاريخه ورجاحة عقله) أنه اخترع جهازاً "خرافيا" لعلاج أخطر أمراض العصر مثل الإيدز والسرطانات بشكل سحري لا يقبله عقل!!  ومن منطلق كون "باسم يوسف" طبيباً جراحاً تحدى هذه الإدعاءات "السمجة" واعتبرها أكبر "اكذوبة" علمية لم تكن تليق بالقوات المسلحة المصرية المعروفة بانجازاتها العلمية والعسكرية المتعاقبة.

نعم .. أنا ممن عشقت هذه البرامج الساخرة ولعلي أعبر عن الكثيرين ممن يأسفون للمشاكل التي واجهت المحطات التي تجرأت على تبني هذا التحدي وأخيرا نأسف أشد الأسف على منع برنامج "البرنامج".. واليوم أخشى أن تتغير الظروف السياسية وتأتي المصالحات كالعادة بين "الأخوة الأعداء" في منطقتنا ويتم منع برنامج الـ "دي إن إيه" للبناني "نديم قطيش" في ذات السياق.. فهذا حاضر ومتكرر الحدوث في منطقتنا.. فمثلاً تمت محاربة قناتي "صفا" و"وصال" الدينيتين لتصديهما للقنوات المناهضة للسنة والعرب.. واللتين عملتا بخالص النية على كشف عورات وادعاءات المحطات "الصفوية" المدعومة فارسياً ضد دول الخليج العربية وبالذات المملكة العربية السعودية.. والغريب أن مثل هذه القنوات لم تسلم من النقد والإيقاف والمنع بتهم بث التفرقة والطائفية بينما لم يلتفت أحد صوب عشرات القنوات الصفوية الطائفية المقيتة التي تتجاوز الخمسين والمنتشرة عبر العالم بدعم واضح من الحرس الثوري لولاية الفقيه.

لا نزال نجد في عالم الفضائيات العشرات من المحطات والقنوات والبرامج التي تحث على الإرهاب والعنف والطائفية والتطرف.. كثيرٌ منها تعتمد على الكذب والنفاق والهلوسة الإعلامية دون أن تجد من يطالب بمنعها.. بينما تتم محاربة البرامج التي تكشف السوءات الإعلامية وإن كانت ساخرة ترفيهية!!

 نعم .. العرب ليسوا مستعدين ولا يملكون النضوج بعد لتقبل هكذا برامج تفضح أمورهم وأكاذيبهم وخداعهم ولو بطرق ساخرة.. فعلى الأقل كان "باسم يوسف" يخرج علينا بوجهه "الباسم" أمام جمهور "حي" مستمتع ضاحك.. لقد فقدت الأمة جوهرة ظهرت من بين ركام الربيع العربي.. وقضوا على أجمل وأرقى ما يمكن أن ينتج عنه !!

 

د. محمد العباسي - أكاديمي بحريني

 

جودت هوشياركان الأدب في روسيا يحظى دائما، بشعبية كبيرة ومكانة سامية في نفوس وقلوب القراء، خصوصاً المثقفين منهم. وكان ينظر الى الكاتب كنبي، او معلم للشعب قادر على التأثير في النظام القائم وتغيير المجتمع . وكان دور الكاتب في روسيا عظيما الى درجة انه كان من غير اللائق أن يتفاخر أحدهم بنفسه أمام الآخرين ويقول: "أنا كاتب"، وكأنه يقول "أنا عبقري" أو"أنا انسان عظيم" .

أصبح الادب الروسي منذ عصره الذهبي، في القرن التاسع عشر، شبيهاً بالدين، يحمل عبئًا أخلاقيًا هائلًا، ومثل الفلسفة، أخذ على عاتقه التفسير الفكري للعالم المحيط، وتحول الأدب من ظاهرة فنية- جمالية الى كتاب الحياة.

شهدت السنوات العشرين التي سبقت ثورة اكتوبر 1917 - وهي الفترة الإنتقالية من العصر الذهبي بمعطياته الفكرية والفنية الكلاسيكية الى عصر جديد بتياراته الحداثية وتنوعه الشعري والنثري، التي اصطلح على تسميتها ب"العصر الفضي" - إزدهاراً أدبيا تمثل في تيارات الحداثة والإتجاهات الأدبية المتنوعة وبخاصة في الشعر (الرمزية، المستقبلية، التصويرية، التكعيبية وغيرها) التي تعايشت وراحت تتنافس فيما بينها. واذا كان ثمة شيه إجماع بين مؤرخي الأدب الروسي حول بداية "العصر الفضي" وهي أواخر القرن التاسع عشر، فإن الخلاف ما يزال قائماً بينهم حول نهاية هذه الفترة التي يرى البعض أنها انتهت بوفاة الشاعر الكسندر بلوك وإعدام الشاعر نيكولاي غوميلوف عام 1921 (مؤسس مدرسة الأكميزم في الشعر الروسي، زوج الشاعرة آنّا أخماتوفا)، بينما يرى البعض الآخر ان هذه الفترة انتهت بإنتحار الشاعر فلاديمير ماياكوفسكي في عام 1930 .

غالبية كتّاب "العصر الفضي" عارضوا النظام البلشفي وقرروا مغادرة البلاد الى اجل غير مسمى ولكنها أصبحت بالنسبة الى معظمهم هجرة بلا رجعة، حيث أنشأوا في الدول الغربية مراكز ثقافية، ودور نشر روسية، وأصدروا صحفا ومجلات للقراء الروس في مدن اوروبية عديدة ولا سيما في باريس وبرلين، وظهر في السنوات اللاحقة ما يسمى بالأدب الروسي في المهجر .

وضعت ثورة اكتوبر عام 1917 في روسيا حداً للحريات الديمقراطية،لكنها لم تستطع أن تغيّر على الفورالحياة الثقافية، ومنذ عشرينات القرن العشرين، أخذت ظاهرة ثقافية  جديدة تتبلور في البلاد، اطلق عليها مصطلح "الأدب السوفييتي" . وجرى تقييم االكتّاب من حيث موقفهم من السلطة السوفيتية،التي كانت تريد منهم الإشادة بالثورة، وإبراز مزايا النظام الجديد، مقارنة بالنظام الرأسمالي، وليس إنتقادها أو التحليق خارج السرب .

ومع حلول اوائل الثلاثينات سيطرت الدولة على المطابع والصحافة  وأغلقت دور النشر الخاصة، والغت كل الجمعيات الأدبية - التي كانت تضم آلاف الأعضاء وتصدر مجلات طليعية - وذلك بموجب قرار اللجنة المركزية للحزب بإعادة بناء الجمعيات الأدبية والفنية .  وذلك تمهيداً للمؤتمر التأسيسي لإتحاد الكتّاب السوفيت الذي انعقد في أغسطس عام 1934، وقرر المؤتمر إعلان " الواقعية الإشتراكية " المذهب الأدبي والفني الوحيد المعترف به في البلاد،ومحاربة الإتجاهات (البورجوازية والشكلية) في الأدب والفن .

(الواقعية الإشتراكية) مصطلح غريب،وكأن ثمة في الأدب العالمي واقعية رأسمالية أو إقطاعية  وقد أصبح هذا المذهب ملزماً لكل الكتّاب والشعراء والنقاد والباحثين والفنانين .

لعب المؤتمر دوراً سلبيا في الحياة الثقافية، وأسهم في تدميرالقيم الروحية والجمالية والتقاليد الأدبية للأدب الروسي. وأنتاب القلق والتوجس كتاباً مشهورين ومنهم اسحاق بابل الذي أعلن في المؤتمر مازحاً أنه ابتكر جنساَ أدبياً جديدا اطلق عليه جنس "الصمت" أي التوقف عن النشر الى أجل غير مسمى . 

أصبح عامل البناء أو المنجم أو مصنع الصلب أو فلّاح التعاونية الزراعية، البطل الرئيسي الإيجابي في الأدب السوفيتي . وتم حظر نشر الأعمال الأدبية، التي لا تعكس توجهات الحزب الايديولوجية والصراع الطبقي وانجازات بناء الاشتركية..ولجأ العديد من الأدباء الى تناول الموضوعات التأريخية تهرباً من الحاضر الخانق .أو حرصوا على الإحتفاظ بنتاجاتهم الجديدة بعيداً عن الأنظار في ادراج مكاتبهم انتظاراً لزمن أفضل .

وبعد تصفية المعارضة داخل الحزب الشيوعي في النصف الثاني من الثلاثينات وهيمنة ستالين المطلقة على السلطة، تم تشديد الرقابة الأيديولوجية المتزمتة على المجلات الأدبية (السميكة)، وعلى دور النشر والمسرح والسينما، التي اصبحت كلها حكومية في عموم الإمبراطورية السوفيتية المترامية الأطراف. وبدأت الحملات الصحفية الظالمة ضد كل من يخرج عن الطاعة ويكتب ما لا يعجب السلطة .وشرع الحزب البلشفي بإتباع اسلوب الإشراف المباشر على الحركة الثقافية وادارة الأدب وتوجيهه.

وفي هذا الإطار جرى تهميش الكتّاب الذين لم يتحمّسوا للنظام الشمولي، وإختفى أي أثر للرأي الآخر، وتحول الأدب السوفيتي الى أداة لتخدير الوعي الجمعي وتضليل الجماهير وتعبئتها للتنافس على تنفيذ الخطط الخمسية في الأقتصاد بوتائر عالية .

كان الأدب المؤدلج يدعو الى التضحية بمباهج الحياة، وتحمل الصعوبات والظروف المعيشية، مهما كانت قاسية وبائسة في سبيل بناء " الجنة الشيوعية " الموعودة للأجيال القادمة . وان على الناس أن يعيشوا من أجل تحقيق هذا الهدف (النبيل)، ويتحملوا في سبيله، كل انواع الضيم والفاقة، لا أن يعملوا من اجل توفير متطلبات االعيش او يهتموا بحياتهم الخاصة .

لم يعد بوسع أي كاتب أن ينشر عملاً ابداعيا يعبّر عن عالمه الداخلي ورؤيته الخاصة للحياة، وعمّا يجول بخاطره، ويشعر به في نفسه . وادرك كل مبدع حقيقي أن الكتابة الأدبية أصبحت مهنة خطرة للغاية.

مصائر أفضل الكتّاب الروس في الحقبة السوفيتية –أولئك الذين يشكلون اليوم مجد وفخر الأدب الروسي الحديث – تراجيدية ومفجعة. فقد انتهت حياة العشرات منهم في ساحات الأعدام، وقضى الآف آخرين نحبهم في معسكرات الإعتقال والأشغال الشاقة في أقاصي سيبيريا من الجوع، والمرض وإنعدام الرعاية الصحية، وتكيّف المنصاعون لتوجيهات الحزب الأيديولوجية مع الوضع الجديد . ولم يتم ملاحقتهم او اعتقالهم، بل ظلوا يكتبون وينشرون في اطار المذهب المفروض عليهم، ولكنهم انتهوا ككتاب مبدعين ولم تعد لكتاباتهم قيمة فنية تذكر. وفي ظل هذه الممارسات القمعية، وتقييد الحريات العامة والخاصة، والمناخ الثقافي الخانق، استطاع جهاز المخابرات السوفيتية تجنيد أعداد غفيرة من الأصدقاء والمعارف المقربين من الكتّاب، للتجسس عليهم، وكتابة التقارير السرية عنهم حتى وإن كان هؤلاء الكتّاب، قد إختاروا الصمت الإجباري أو الإختياري،

ولم تقتصر تقارير المخبرين على أهل الأدب والفن، بل شمل كل العاملين في أجهزة الحزب والدولة. وقد تبين من الوثائق المنشورة بعد تهاوي النظام السوفيتي ان العدد الاجمالي لتقارير المخبرين عملاء الأمن السري قد بلغ حوالي اربعة ملايين تقرير .

وتتضمن لوائح اتهام الكتّاب من قبل المدعي العام، التي تليت خلال محاكماتهم،  تقاريرسرية كثيرة كتبها مخبرون من أقرب الناس الى الكتّاب المتهمين  . وهي تقارير عن أحاديث هذا الكاتب أو ذاك مع أصدقائه وزملائه في انتقاد بعض سلبيات الواقع السوفيتي  .

لجأ النظام السوفيتي منذ تولي ستالين مقاليد الأمور الى سياسة الترهيب والترغيب في التعامل مع الكتّاب، ففي الوقت الذي كان فيه الكتّاب الأحرارعرضة للأعتقال أو الإعدام أو النفي، ومنع تداول أعمالهم ، وشطب أسمائهم وأي إشارة اليهم أينما وردت، في ظل حكم ستالين، لجأ النظام السوفيتي في عهدي خروشوف وبريجنيف  الى اسقاط الجنسية السوفيتية عنهم وطردهم من البلاد أو ادخالهم الى المصحات النفسية والعقلية، كان الكتّاب المنصاعين للتوجيهات الحزبية  يتم تكريمهم ماديا ومعنويا بمنحهم الجوائز الأدبية والأوسمة التقديرية والشقق السكنية ومنازل في الضواحي كمكاتب لهم بعيداً عن ضجيح المدينة. والأهم من ذلك انهم كانوا يحسبون على الطبقة الحاكمة المسماة " نومنكلاتورا " بإمتيازاتها الكثيرة في السكن الفاخر والمعالجة الطبية المتميزة، وابتياع ما يحتاجونه من سلع في متاجر خاصة، وتشر مؤلفاتهم بمئات آلاف النسخ ومنحهم مكافئات نقدية سخية للغاية، توفر لهم حياة رغدة، بعيدا عن شقاء ملايين الكادحين الذين كانوا يعيشون في منازل جماعية طويلة اشبه بعربات القطار مكتظة بالسكان حيث تخصص غرفة واحدة لكل عائلة، ويضطرون يوميا للوقوف في طوابيرطويلة  من اجل الحصول على أبسط السلع والخدمات .

نوافذ في الستار الحديدي

خفت موجة قمع الكتّاب المغضوب عليهم في فترة "ذوبان الجليد" أي عهد نيكيتا خروشوف (1955- 1964) حيث تمّ فتح نوافذ في الستار الحديدي- الذي كان يعزل المعسكر الإشتراكي عن بقية العالم - وأخذت رياح التغيير تهب على البلاد، وبدأ التبادل الثقافي مع الدول الغربية، واتباع سياسة التعايش السلمي بين النظامين الأشتراكي والرأسمالي  ولم تعد المحاكمات سرية كما كانت في عهد ستالين . ومع ذلك فأن العقل الأيديولوجي الجامد،لم يكن يقبل أي خروج على نمط الأدب الذي كانت تروج له الدعاية السوفيتية . وظلت أفضل الأعمال الأدبية حتى للكتّاب المشهورين حبيسة الأدراج في مكاتبهم، بعد رفض المجلات الأدبية السميكة ودور النشر الحكومية نشرها .

هذه الأجواء الخانقة طوال عدة عقود، كانت كافية للقضاء على الإبداع الأدبي . ولكن الأدب الروسي كان عصياً على الموت . ففي أول فرصة سانحة - حين لم يعد شبح الموت أو الزج في السجون واقفا بالمرصاد لكل من يفكر بطريقة مغايرة، لا تتوائم مع التوجهات الحزبية- لجأ الكتّاب الروس الأحرار الى تجاوز الأشراف الحكومي على الأدب وإيجاد مسارات بديلة لنشر نتاجاتهم، لا تخضع للرقابة الرسمية، ومن أهم هذه المسارات :

1- سام ايزدات، أي (النشر الذاتي)، وهي كتب ومجلات كانت تطبع بأعداد قليلة على ورق رديء ورخيص في الأقبية بعيدا عن أنظار الشرطة السرية، وأحيانا من قبل مغامرين عاملين في المطابع الحكومية،وتوزع باليد على القراء الموثوق بهم، وتنتقل النسخة الواحدة، من يد الى يد الى ان تبلى تماماً . كانت مطبوعات (سام ايزدات)  تنشر النتاجات الأدبية من نثر فني وقصائد شعرية، والمذكرات الشخصية، ودراسات في الفلسفة والتأريخ، التي لا تجد طريقها للنشر العلني، وتعيد نشر النتاجات المحظورة من قبل السلطة. وكانت مطبوعات " سام ايزدات " تعكس الأدب الروسي الحقيقي، بتنوعاته الفكرية والفنية ، وأساليبه الأدبية المختلفة، وتناغمه مع الأدب العالمي المعاصر، وتلقى إقبالاً عظيماً،في وقت كانت فيه أطنان من كتب الأدب المؤدلج تتكدس في متاجر الكتب والمكتبات العامة بآلاف النسخ دون أن يهتم بها أحد من القراء .

2- تام ايزدات، أي (انشر هناك) ويقصد يه تهريب مخطوطات النصوص الأدبية والفكرية لنشرها في الدول الغربية وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية . وتم عن هذا الطريق نشر نتاجات عشرات الكتّاب والشعراء، وما زال جيلنا يتذكر الحملة الإعلامية السوفيتية ضد بوريس باسترناك حين فاز بجائزة نوبل في الآداب لعام  1958،عن رواية "دكتور زيفاغو" وما أعقب ذلك الفوز من إجراءات تعسفية ضده (الفصل من إتحاد الكتّاب، التهديد بالنقي الى خارج البلاد واجباره على اخلاء مسكنه العائد للدولة في قرية الكتّاب "بيريديلكينا")، وقد اضطر باسترناك الى رفض الجائزة . وكانت هذه الحملة الظالمة سببا في تردي صحته ووفاته في عام  1960 .

وفي عام 1963، بدأت ملاحقة الشاعر جوزيف برودسكي، فاستدعي للتحقيق أكثر من مرة ووضع في مصحة عقلية مرتين. وفي عام 1964 وجهت إليه تهمة التطفل بحجة أنه لا يعمل، وحكم عليه بأقصى عقوبة، وهي العمل في منطقة نائية مدة خمس سنوات، فنفي إلى محافظة أرخانغيلسك، وبعد انتهاء مدة نفيه، تمّ حرمانه من الجنسية السوفيتية، وطرده الى خارج البلاد، حيث إستقر في مدينة نيويورك، وعمل محاضراً في جامعة مشيغان، ونال جائزة نوبل في الآداب لعام 1987، وجائزة الأكليل الذهبي الأميركية عام 1991 ..

وفي عام 1966 حكم على أندريه سينيافسكي بسبع سنوات، وعلى يولي دانيال بخمس سنوات بتهمة نشر أعمال أدبية بأسماء مستعارة في الخارج مسيئة الى سمعة البلاد وقد أثارت محاكمتهما ضجة في الغرب، وأصبحت بداية لحركة الإنشقاق في الإتحاد السوفيتي .

3- نتاجات الكتاب الروس في المهجر، التي كانت تتسرب الى داخل البلاد، وتستنسخ بأعداد كبيرة وتنتشر بسرعة فائقة . .

من المعروف ان ثمة ثلاث موجات من هجرة الكتّاب الروس الى الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، اولى هذه الموجات كانت عقب ثورة اكتوبر1917، واستمرت الى اواخر العقد الثالث، وهي أكبر الموجات، حيث شملت غالبية النخب المثقفة . والثانية كانت خلال سنوات الحرب السوفيتية – الألمانية وحتى منتصف عهد " ذوبان الجليد" ( 1941- 1960)، والموجة الثالثة الأخيرة كانت بين عامي ( 1986-1961) . وبلغت هذه الموجة ذروتها عندما سمحت السلطات السوفيتية بهجرة المواطنين اليهود الى اسرائيل . ولكن  معظمهم استغلوا هذه الفرصة للهجرة الى بلدان أوروبا الغربية، والولايات المتحدة الأميركية .

كانت السلطةالسوفيتية تراقب هذه المسارات الثلاثة بعين يقظة، وتتخذ اجراءات بحق الأدباء المتمردين على الرقابة الرسمية. ولم يعبأ الكتاب الأحرار بهذه الإجراءات التعسفية وواصلوا نشر كتاباتهم سرا داخل البلاد أو في الدول الغربية .

وقد تم التخفيف من الرقابة على المطبوعات، ومن ثمّ الغائها نهائياً في فترة "البريسترويكا"، ومنذ عام 1986 سمحت السلطات بنشر الأعمال الأدبية والفكرية، التي كانت محظورة طوال السبعين سنة الماضية من الحكم السوفيتي  وسميت هذه الظاهرة " بالأدب المستعاد، أي نتاجات الكتّاب من ضحايا الأرهاب الستاليني، وتلك الأعمال الأدبية التي ظلت في أدراج مكاتب الكتاب البارزين، ولم يغامروا بتقديمها للنشر في الحقبة السوفيتية،، وكذلك أعمال الأدباء الروس في المهجر . وقد اتسعت هذه الظاهرة لتشمل نشرالوثائق الرسمية ذات العلاقة بالكتّاب المضطهدين والكثير من خفايا الحكم السوفيتي .

وبعد تفكك الإتحاد السوفيتي الى جمهوريات مستقلة، تمّ في الإتحاد الروسي، حل كافة دور النشر الحكومية وتأسيس دور النشر الخاصة، التي حولت الكتاب الأدبي الى سلعة في السوق، كما هو الحال اليوم  في معظم بلدان العالم .

 

جودت هوشيار       

 

الاعتذار ثقافة وسلوك حضاري وحس انساني رفيع ينم عن خلق كريم ووعي اخلاقي راق، والاعتذار ثقافة لايجيدها الكثيرون اما جهلا او شعورا بعدم الخطا او انه لم يعتد على الاعتذارمن احد تحت اي بند او ربما من باب التجاهل بان المقابل لايستحق الاعتذار..

هذا المفهوم الخاطئ للاعتذار لايدل على وعي ورقي انما يدل على غطرسة وعنجهية وشعور بالعظمة فمن اسات اليه بقصد او دون قصد عليك ان تتعتذر منه لكي تسمو وتعلو في نظره وليس العكس ان تتكبر وتتجبر وتصر على الخطا فيزداد الجفاء وتتسع هوته وتتطور الى خصومة ثم قطيعة، وهذه ليست من اخلاق المسلم ولا من اخلاق الانسان الذي خلقه الله باحسن تقويم، بل انها من اخلاق الشيطان الذي تكبر على ادم وتمرد على الله سبحانه وتعالى..

الموضوع اكثر بساطة واعمق وقعا في النفس فاعتذارنا سيكون بمثابة بلسما يلطف الاجواء واذا نظرنا اليه من باب العفو عند المقدرة وان كانت الاساءة لاتغتفر فعلينا قبول الاعتذار وان كان مشروطا بعدم التكرار، كي لايعيد المسئ الكرّة ثانية..

وهناك من يسئ ويصر على الخطا غرورا وكبرا معتبرا ذلك قوة شخصية لكن الحقيقة انه اكبر ضعف واشد نقص يعاني منه الانسان الذي يفتقر الى الخلق السليم.. والامثلة على ذلك كثيرة وتحدث في شتى مجالات الحياة، في الاماكن العامة، اماكن العمل، بين المعارف والاصدقاء

فمثلا في العلاقة الزوجية غالبا ما تنشا مشاكل لسبب اولاخر لكنها تكبر وتتاجج بقيام احد الشريكين بالاساءة وعدم الاعتذار من باب العنت ويصر على عناده ويعتقد انه على حق وغالبا مايكون الزوج الذي يصب جام غضبه على زوجته التي اصبحت كالاسفنجة مادة لامتصاص غضبه اما بسبب مشاكله في العمل او لسوء مزاجيته او لاي سبب كان، فالزوج الحكيم اذا غضب عليه ان يعتذر وهذا لن يقلل من شانه بل بالعكس سيسمو بعين زوجته التي ستبادله نفس الفعل لاسيما اذا قدم لها هدية وان كانت بسيطة كوردة او كلمة طيبة فسيكون وقعها في النفس كبير، وهكذا تزدهر العلاقات الانسانية وتثمر وتستمرنحو حياة افضل..

 

مريم لطفي

 

شاكر فريد حسنزمان

كنت العاصفة ..

تحمل الريح منك معنى الثورات

وعذاب الوجد، عشقا، يدمي القبلات

ايها الواقف في الاعراف، والرعد، في الافق الموات

متحدة الزعتر العمر، واريج العبير في كل الجهات

عبرت الليل مسكونا بصوت الانبياء

تضع بالشعر جسر الحب، وشوقًا للعطاء.

- مكان -

يتلاقح فيّ الموت، وجرح الشوق، وغيم التذكارات

تنهل بقايا الوجد، وعمر الوجع الآتي، وخاصرة الشرق

تموج بعقدة خصي الذات.

ساءلني المقهى:

عصر العهر على الابواب؟

تلقفني الصمت.. تلاشت في شفتي الكلمات اقفلت القلب،

تكالبت اللقمة والدجال، ووجوه مثلومة باللاءات

رفعني الخوف على عتبات الشيخوخة

ينمو مع زغب العينين، مع الشيب الطفلي

ويتولاك الصمت مع الصوت تهتف بالنتنة

تتحداك النفس التائهة من بين اصابع نشرة اخبار

وسحاق الارض مع الاموات على ارصفة الفقراء

ما زلت كما أعرف، في الغرف الضيقة المامونة

استلقي كحبال الكرمة

في شوق امراة تزني، تلد الاطفال لكل  pالمهزومين لعصر آت.

هذا النص الشعري- النثري، كان الراحل نواف عبد حسن قد نشره في مجلة رابطة الكتاب العرب " مشاوير " في العددين ٤ و ٥ من السنة الاولى، ايلول وتشرين اول ١٩٧٨، وفي حينه لفت الانظار، لكونه جاء بعد فترة طويلة من انقطاع نواف عن الشعر، وربما عن الكتابة الشعرية.

المرحوم نواف عبد حسن لم يكن مثقفًا وقارئًا مميزًا واسع الاطلاع فحسب، بل كان ايضًا شاعرًا مبدعًا متفردًا فحسب، رغم قلة انتاجه، حيث كان لا يكتب الا عندما تلح عليه الفكرة، وكان ينشر ما يكتب في صحيفة " الأنباء " و"الشرق " و"مشاوير ".

وكان نواف يجد في الشعر متنفسًا في كثير من الأحيان للتعبير عن القهر الداخلي وعن الرفض والغضب المتأجج في صدره تجاه المشهد السياسي والثقافي والأدبي والاجتماعي.

وكانت حياته مشحونة بالاحساسات العنيفة، ووجد في الشعر الأكثر تعبيرًا وضرورة على ملاحقة واحتواء هذه الاحساسات العنيفة والانفعالات الوجدانية المركزة ، وكما قال في قصيدته، فقد تلاقح فيه الموت وجراح الشوق وغيم النذكارات.

وقصيدة نواف "بين خطوتين" هي انعكاس واضح لجحيمه الشخصي كفلسطيني، فهو لا يهادن ولم ينغمس في مواجهة رهيبة ومخيفة مع كابوس الى درجة الاستمالة، وناتجة عن الاحتجاج والرفض لما هو قائم وسائد، ونابعة ايضًا عن خلفية تقوم على استيعاب الاحداث، وفهم الالم بقدر ما تقوم على الاحساس به.

وهو كمثقف ومبدع فلسطيني، مسلح بفكر كنعاني وثقافة موسوعية، محشور بحكم الانتماء التاريخي، في خضم مسيرة عربية بلهاء ومشبوهة ودون اي مستوى فكري وحضاري، ويقودها زناة العصر وشيوخ النفط وسلاطين الأمة والبرجوازيات العربية، التي لا تمت الى مظهرها الخازجي العصري سوى برابطة الاستهلاكية الدنيئة، مسيرة تافهة عقيمة ليس لها على الاطلاق قضية سوى تكريس الأنطمة المشيخية السلطانية على حساب مزاعم وادعاءت مفضوحة، والانسان العربي في هذه المسيرة محشو بالمسلمات، وما هو سوى انسانًا بليدًا وقاصرًا عن الثورة والتمرد والاحتجاج على واقع الجهل والتخلف والظلامية والتطرف الديني المسيطر في هذه المرحلة،الموسومة بالخسة والغباء والعهر السياسي والفكري والزنى الحضاري.

ونلمس في قصيدة نواف التناغم بين الصور والفكرة والموقف الحاد والكلمة الشاعرة والنغم الايقاعي الغاضب والرؤية المستقبلية ، إنها تعري الواقع وتقدم قراءة واعية للمرحلة، وتتنبأ بما هو قادم، أفلم يقل:

فخاصرة الشرق تموج بعقدة خصي الذات

ساءلني المقهى:

عصر العهر على الابواب

وفعلًا، فأننا نعيش اليوم هذا العهر بكل اشكاله والوانه، سياسيًا وثقافيًا وفكريًا واجتماعيًا وأدبيًا.

وما يسم القصيدة ويميزها عمق المعنى والبعد الفكري، والفعل الجمالي، والصور الشعرية التعبيرية المدهشة التي تؤكد شاعريتة، وتجسد انفعالاته النفسية الوجدانية الشعورية، وتعكس موقفه السياسي والفكري المغاير المختلف.

والقصيدة تنم عن تجربة شعرية وانسانية عميقة، ذات أفق وبعد فكري وسياسي،

وتجربة حياتية غنية وثرية خاضت غمار الكفاح، ويتبدى فيها انحيازه التام الى جانب فقراء الوطن.

ومن نافلة القول أن فصيدة المرحوم نواف عبد حسن تعبر عن تجربة انسانية وفلسطينية حية متشابكة مع حالات الوعي والموت والحياة والتمرد ورفض الواقع والحلم المستقبلي، وتزخر بالبوح المتأجج والبعد الرمزي الشفاف.

نواف عبد حسن شاعر مشاكس منصهر بالتجربة، آمن بالكلمة الملتزمة الغاضبة المستفزة التي تترك اثرًا بالغًا في النفس، صادق الأداء، ومتفجر المشاعر والاحاسيس، ويكفي أنه لم يخذلنا بل كان الشمعة التي لم تنطفىء، والقلم الملتزم الذي بقي شامخًا رغم الاعاصير ، وسلامًا لروحه.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

نوميديا جروفيهي زوجة ليوفرك Leofric، نبيل مقاطعة مرسيا الإنكليزية في القرن الحادي عشر. وهي امرأة نبيلة بحق، ليس فقط بمعنى انتمائها لطبقة النبلاء، بل بمعنى نبل قلبها وصدق نواياها وعواطفها. كانت غوديفا تنظر بعين التعاطف والمؤازرة إلى مواطني المقاطعة الذين يكدحون ليل نهار ويدفعون الضرائب الباهظة لزوجها ورجالاته، تلك الطبقة التي لا يعرف أعضاؤها معنى الكدح والمعاناة بسبب الملاعق الذهبية التي وصلت إلى افواههم بكد الاخرين. كانت غوديفا قد اشتكت لزوجها مرارا وتكرارا وتوسلت اليه أن يقلل ما يجبيه رجالاته من المعدمين! لكنه لم يكترث إلى أن جاء اليوم الذي وجد نفسه في تحدٍ وقح لمطالبها، فعرض عليها موافقته على تقليل الضرائب بشرط أن تنفذ ما يريد منها! وما أراد منها هو أن تمتطي جوادها عارية وتجوب في شوارع المدينة، ظناً منه أنها سترفض عرضه الرخيص وسيكون قد تخلص من مضايقتها له بالشكوى والاسترحام الدائمين، لكن الزوج "النبيل" كان قد تجمد من دهشته حين قبلت الزوجة شرطه ونفذته في الحال فجهزت جوادها وامتطته عارية تماما لا يغطي مفاتنها إلا شعرها المسترسل الطويل.

وكأغلب القصص المثيرة فقد استهوت هذه القصة العديد من الرسامين والنحاتين لمعانيها ولما في موضوعها من إثارة تشكيلية. ولربما كانت لوحة جون كولييه John Collierالتي رسمها عام 1897 من أشهر ما عرفناه عن الاعمال التي تناولت قصة گودايڤا ، حيث تقصد كولييه أن يظهر گودايفا وقد كشفت عن جسدها بخجل لكنها آثرت ان تغطي حصانها بإيزارٍ ملكي أحمر.

هناك روايتان حول رد فعل الناس في مدينة كوفينتري التي جرى فيها الحدث: الرواية الاولى تقول أن سلطة المدينة فرضت منع التجول وغلق الأبواب والشبابيك والمحلات أثناء جولة كودايفا لكن مواطنا واحدا اسمه توم اعتقل بسبب استراقه النظر لكودايفا، الامر الذي أدى إلى صياغة التعبير المعروف الآن "توم المتلصص" peeping Tom. أما الرواية الثانية فانها تؤكد بأن مواطني المدينة امتنعوا ذاتيا عن مضايقة الليدي بنظراتهم فأغلقوا أبوابهم وشبابيكهم ومحلاتهم احتراما لها ودعما لقرارها الايثاري.

شوكولاته غوديفا:

تحتفل شركة شوكولاته جوديفا التي تنتج أشهى أنواع الشوكولاته بمرور أكثر من 90 سنة على افتتاحها، ومن أجل جعل الاحتفال أفضل قامت الشركة متعاونة مع الفنان الشهير Oil-B بطرح مجموعة ذهبية خاصة لمدة محددة وهي تضم 8 قطع من الشوكولاته المعروفة،  وتأتي كل القطع من القطع المميزة بشكل جميل ومبتكر.

وحسب الشركة فإن كل قطعة من هذه القطع تحكي قصة خاصة، فالقطة التي تسمى Lady Noir تجسد الصناعة الأولى لبيير درابس صانع الشوكولاته الأصلي أما شوكولاته Lait فهي قطعة مصنوعة من جناش القهوة الناعمة ومزينة بشكل ريشة صغيرة وتم اقتباسها من فيلم “ذهب مع الريح” الذي أنتج سنة 1939. أما شوكولاته الحليب بالكراميل السائل Ecusson فهي منقوش عليها رسم لأسد ا بمناسبة اعتماد جوديفا في الديوان الملكي في بلجيكا سنة 1968.

 

نوميديا جرّوفي،شاعرة، باحثة وناقدة (الجزائر)

 

شاكر فريد حسنماجد أبو غوش شاعر وروائي فلسطيني وكاتب قصص للأطفال من جيل الثمانينات، عضو الأمانة العامة في اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين، من مواليد عمواس قضاء القدس، ويقيم في رام الله. عرفناه من خلال بواكيره الشعرية وقصائده التي كان ينشرها في صحف ومجلات الوطن الفلسطيني المحتل التي كانت تصدر آنذاك، كالبيادر والفجر الادبي والكاتب والطليعة والشعب والفجر والعهد والميثاق وسواها، ومن خلال مخيمات واعراس العمل التطوعي في الناصرة ابان الحقبة الأولى للراحل توفيق زياد.

عمل ماجد في البناء ثم في مكتبة الشروق، التي كانت مختصة في الكتاب التقدمي، ثم تطور الأمر الى العمل في الطباعة والنشر فأسس وافتتح مطبعة أبو غوش ودار الماجد للنشر والتوزيع في رام الله.

صدرت له أول مجموعة شعرية بعنوان " صباح الوطن " في منتصف الثمانينات، ثم توالت مجموعاته بالصدور، ولا يزال يواصل مسيرته الأدبية ودرب العطاء الشعري والروائي والكتابة للأطفال.

صدرت له العديد من الأعمال الأدبية توزعت بين الرواية والشعر وقصص الأطفال، وهي: صباح الوطن، قالت لي الأرض، بغداد، عمواس، قيامة، حمى وردة الشهداء، بكاء الوردة، بانتظار المطر، غيمة زرقاء، وأسميك حلمًا وانتظر ليلى، عصيان، هوى الملكات، عسل الملكات، سارة حمدان، أحلام ماجد، فراشة، وفرح العصفوز الصغير".

ماجد أبو غوش شاعر ملتزم بقضايا شعبه الوطنية والتحررية، منحاز للجماهير صانعة التاريخ، وينتصر  لقضيتها الطبقية، وانسان متمرد على الواقع، ساخط على المحتل، وعلى الفساد المستشري في كل مجالات الحياة الفلسطينية، وعلى افرازات اتفاق اوسلو المشؤوم.

وهو يكتب لأن الكتابة تحت حراب الاحتلال هي فعل مقاومة بغض النظر عن القيمة الجمالية، ويرى في الشعر مقاومة تهدف الى عدم تمكين المحتل من قتل الانسان الفلسطيني وروح الابداع فيه، وقوله الشعري موجه بالاساس الى بسطاء الناس والجماهير الكادحة المقهورة المستلبة المظلومة  المستضعغة المهمشة، العصب الأساس في عملية التحرر والاستقلال الوطني وفي جبهة الشعر المقاوم.

ماجد أبو غوش يكتب عن همومه، وهي هموم أبناء شعبه، ويكتب عن الوجع الفلسطيني والحب والجمال والطبيعة والوطن والمرأة العاشقة، وعن حنينه للمدن الفلسطينية، ويستذكر رفاقه وأصدقائه منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. ويظهر في نصوصه الجانب الانساني الواضح، ويبدو متشبثًا ومتمسكًا بالصعاليك الجدد، وباعترافه :

أمر على جميع الحانات

أصادق المشردين

أشارك عابري السبيل

تبغي وخبزي وكأسي

وكذلك قوله:

أنا الشاعر المشاغب الثمل الوقح شبه المجنون المغضوب عليه الممنوع من السفر

نصوص ماجد أبو غوش انسانية ووطنية ورومانسية، فيها فكرة وتوجه طبقي واضح، وموقف منحاز لفقراء الوطن، وفيها عفوية تلقائية بسيطة وواضحة بعيدة عن الغموض، وشعره انسيابي في لغته، لا يتصنع اللغة، ولا يتحذلق بمفرداتها، وهي لغة هادئة وغاضبة في كثير من الأحيان.

ويتميز أسلوبه بسهولة الألفاظ، والبساطة والشفافية الجميلة والجزالة، ويحلق في فضاء الشعر وعالم الكلمات المؤثرة الدافئة، ونلمح في ثنايا قصائده روحًا وطنية ثائرة واندماج عضوي مع الوطن والناس في المخيمات.

ومن يقرأ قصائد ماجد أبو غوش يلمس تأثره الشديد والكبير بالراحل محمود درويش، الى درجة اعادة صياغة جملته الشعرية واللجوء الى التناص في الكثير من نصوصه.

والمحور المكاني له ميزة وخصوصية في قصائده، فحيفا ويافا وغزة حاضرة دائمًا وبكثرة عنده، وهي تحضر كلما حضر الشوق الى الحبيبة كما الحرية، كقوله:

يا ليتني حبة رمل تذوب في بوح يافا

أو :

عندما أطل على بحر يافا في عينيك

وايضًا قوله:

في مقهى رام الله.. في شارع ركب-

سأطلب قهوتي مرة وأغمض عيني قليلًا لأشربها معك في موجة عند قدمي حيفا

أما عن غزة هاشم فيقول:

تضيء شمعتها في وجه العتمة والعيد ما زال عالقًا على أبواب غزة

وفي كتاباته يتوافق المضمون والشكل، اللفظ والمعنى، الاستعارة والايجاز مع الدلالة، وعلاقته بالارض والوطن الفلسطيني علاقة روحية حميمة.

ماجد أبو غوش شاعر شفاف مرهف الحس، يمتلك خيالًا واسعًا خصبًا، يكتب القصيدة القريبة من مشاعر الناس لتصل اليهم بسيطة وعميقة في المعنى، وجاءت شواهده الشعرية كثيفة، وقيمة الرؤية الفنية للأشياء تساوى فيها الاحساس مع التعبير الصادق والالتزام الوطني.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

 

في حقيقة الامر ان كل شئ يزيد عن حده ينقلب الى ضده ،وهذه قاعدة غير قابلة للنقاش..

يداب الابوين على تدليل اطفالهم بشتى الطرق والوسائل المتاحة وغير المتاحة ،ايمانا منهم بان اشباع رغبة الطفل عند الطفولة ستاتي ا’كلها عندما يكبر فيقال (ان فلان ابن خير)!

فتراهم منشغلين بتوفير كل مايلزم من امور وحاجيات لارضاء هذا الطفل الذي سيتمادى بالطلبات مادام الامر بهذه السهولة..

لكن هل هذا هو الاسلوب الناجع لارضاء الطفل ووصوله  الى حد الاشباع  والقناعة! بالطبع لا،فان الافراط في تدليل الطفل سيؤدي الى عواقب وخيمة اولها الانانية،وان حصول الطفل على مايريد من حاجات في ذات الوقت الذي يريد بدون اي عناء، لايهمه ان كان الاهل قادرين على شراء هذه الحاجات ام لا! يمتلكون المال الكافي ام لا! يمتلكون الوقت الذي ربما يتعارض مع اعمالهم ام لا!

في حقيقة الامر ان هذا الطفل لاتهمه كل هذه التساؤلات لانه لم يفكر بها اصلا ولم يضعها في مخيلته احد وهذا ليس ذنبه بالتاكيد فمن يزرع يحصد..هذا الطفل سينشأ انسانا طماعا ،انانيا،لاتهمه مشاعر الاخرين حتى وان كان والديه،مايهمه فقط هو الحصول على مايريد ولن يكتفي بحاجة او اثنتين اوعشرة في الوقت الحاضر بل سيطلب المزيد وستتطور الطلبات من مجرد العاب باهضة الثمن الى اشياء اكبر واغلى،نوع جديد من الموبايل،كومبيوتر حديث جدا،سيارة حديثة وهولازال مراهقا ملابس من ماركات عالمية ..وهكذا تطورت حاجاته واصبح عبئا ثقيلا على اهله خصوصا اذا اضيف لذلك انه فشل في دراسته بسبب الدلال المفرط..

ان الاسلوب الصحيح في تدليل الطفل هو مكافاته في حال قيامه بعمل جيد لان المكافاة ستجعله يقوم  بسلسلة من الاعمال الجيدة على المدى البعيد وعلى الاهل افهام هذا الطفل بحالتهم المادية وانهم ان كانا قادرين على شراء حاجة ما فسيفعلون والا فانهم لايستطيعون ذلك الا حين ميسرة، وبهذا تتولد قناعة عند الطفل وعفوية ورضا تجاه اهله وشعور بالعرفان بانهم رغم حالتهم المتواضعة الا انهم اشتروا له شيئا يحبه سيكون لذلك بالغ الاثر في نفس الطفل وتتولد عنده رغبة بارجاع الجميل لاهله حين يكبر وهذا هو الاسلوب الناجع والسليم في تدليل الطفل لوصوله الى الكنز الحقيقي وهو القتاعة لان القناعة كنز لايفنى..

 

مريم لطفي

 

صادق السامرائيالكتابة إبتلاء ومرض وعاهة سلوكية تصيب مَن تصيب بدائها الوخيم وتمتلكه وتجعله رهينة لإرادتها، وموسوسا بفنونها وأساليبها، بل ومدمنا.

الكتابة أفيون العقول!!

وعندما يتحول القلم إلى جرح ينزف سلاف روح صاحبه، تصبح الكتابة  مآساة كبرى وسلوك أليم، يحفر خنادق وجيعه في أعماق الكاتب المصاب بطاعون الكتابة الرهيب!!

والكتابة إدمان لذيذ، يختزن ما يتسبب به أي إدمان بشري من سلوكيات وتداعيات وإنهيارات تفاعلية على مستويات متنوعة، فالقلم فم يهذر وحصان لا يتعب من الركض على مسارات السطور، مما يجلب المشاكل والهموم ويضع ممتطيه في متاهات التلاحي والتحدي، والتفاعل التواصلي مع سيادة الفكرة والرؤية، وهو يحلق في مدارات المدارك العلوية وعروش الأفياض المعرفية.

والقلم خنجر في خاصرة الكاتب، وسهم منغرز في قلبه، ومدية تطبق على عنقه، وسيف مرفوع فوق رأسه، وتاج يحلق في مدارات وجوده، ودوامة تعصف بكيانه، وتبدد أوصاله، وتكتم أنفاسه، وتركنه في زوايا النور البعيد.

والسبابة والإبهام جمرتان تقبضان على قلم، فيشم الكاتب رائحة الدخان المتصاعد من تفاعل الجمرات مع بدن اليراع، ويأنس بها ويتعوّد عليها ويكون بها، حتى لتجده لا يعرف طعما للصباح من دون إحتراق القلم ما بين سبابته وإبهامه.

والكلمات المسطورة قنابل فناء موقوتة، تتجمع مثل حبات الزئبق ثم تتفرق وتمضي في رقصاتها الإنتحارية فوق خشبة المصير المجهول، نشوانة ولهانة تبحث عن وعاء يضمها ومسار يتعهدها بالجريان والتدفق من فم ينبوع يريد.

تلك حكاية القلم السابح في بحر الألم والذي ينزف من فمه دماء كينونة قصوى، ومرارة أحلام يتم ذبحها على صخرة التنعم بالضلال والبهتان والإنتساب لدجال مراءٍ سقيم.

فهل من قلمٍ يشفي وكلامٍ يكفي، وإرادةٍ تشرب من عين اليقين؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

التحية: مصدرها حياه، يحييه، تحية ومعناها في اللغة الدعاء بالحياة..

وهناك طرق كثيرة لاداء التحية تعتمد على اسلوب الانسان بادائها ومورثه الثقافي والاجتماعي.

ولعل افضل انواع التحايا (السلام) والسلام والتحية وجهان لعملة واحدة لانهما يعطيان نفس المعنى فالسلام والسلامة يعنيان البراءة من الافات والعيوب للبقاء احياء..

قال تعالى"واذا حييتم بتحية فحييوا باحسن منها او ردوها"..النساء86

لذا فقد خصنا الله سبحانه وتعالى باحد اسماءه الحسنى وهو السلام والذي يعني الامان والسكينة والطمانينة والصلح بين الناس من اجل اقامة مجتمع يتحلى باعلى قيم الفضيلة والانسانية الاوهو السلام،فكانت تحية الاسلام (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)

ولم يستثن الله احدا من عباده الا وخصه بالسلام سواء كان مسلما ام غير مسلم،فهاهو سبحانه وتعالى يخص انبياءه بالسلام

"لقد جاءت رسلنا ابراهيم بالبشرى قالوا سلاما"..هود 69

"سلام على نوح في العالمين"..الصافات79

"وسلام عليَّه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيّا"..مريم15

"والسلام عليَّ يوم ولدت ويوم اموت ويوم ابعثُ حيّا"..مريم33

ومن الواضح من الامثلة اعلاه ان الله خص جميع عباده بالسلام عن طريق انبياءه الذين بعثهم بالحق،وبالنسبة للاية15 من سورة مريم تخص النبي يحيى ابن سيدنا زكريا عليهما السلام ،اما الاية33 من نفس السورة فهي تخص نبي الله عيسى عليه السلام..

ومع ورود كلمة السلام في مواضع عديدة بالقران الكريم فقد اقتبست بعض منها على سبيل المثال..

"سلام هي حتى مطلع الفجر"..القدر5هذه الليلة العظيمة التي شرفنا الله بنزول القران فيها وفضلها على سائر الليالي لما فيها من بركات وخيرات لقد خصها الله بالسلام حتى مطلع الفجر..

"اذ دخلوا عليه فقالوا سلاما"..الذاريات25

"الا قيلا سلاما "الواقعة26

"واذاخاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"..الفرقان63

ولقد خصنا الله بالسلام ليكون امتيازا لهذه الامة واشاعته واجبة على ابناءها لترسيخ القيم الالهية وغرسها في نفوس البشرية وتلك سمة تمثل قيمة عميقة في حياة كل انسان قد انار الله بصره وبصيرته بنعمة السلام ليهنأ بالحياة الحرة الكريمة،قال تعالى"سلام قولا من رب رحيم"يس25

اذا تاملنا هذه الاية الكريمة سنجد ان الله سبحانه وتعالى بنفسه يتلو علينا السلام لما له من وقع كبير في نفس الانسان اولا وعليه يعتمد استقرار المجتمع ثانيا..

وتختلف التحية من شخص لاخر حسب المجتمعات والموروث الاجتماعي والثقافي لكنها تحظى باهمية كبيرة بل وتعتبر سنة متبعة قال رسولنا الكريم"افشوا السلام" باشارة واضحة لاهمية الامر الذي يجب ان نحرص على اداءه بطريقة راقية تترك انطباعا في نفس المتلقي،هذا والتحية  والسلام اما ان يكونا عامين ويطغى عليهما الطابع الرسمي اذ تستخدم في اماكن العمل او الاماكن العامة او يكونا خاصين وهذه تستخدم بين الاهل والمعارف،لذا علينا ان نحرص على ان تكون تحيتنا مناسبة في جميع الاوقات..

 

مريم لطفي