206 عادل سالميإلى الصديق الدكتور "عادل سالمي"

إلى هذا الذي كان، ولا يزال واقفاً ضدّ ثقافة الـخراب، ضدّ انكماش العقل، ضدّ رسوب الفكر وكساد الأفكار.

وفجأة صمت رقم يـختلف عن باقي الأرقام، وسكت عن الـحركة والرنين هذه الأيام. لملمت أشلاء غربتي وانتظاري لأتوغل في غابات الذاكرة المتماوجة بالأحداث والتواريـخ، والمزدحمة بالصفحات والفصول، واختبأت تـحت زخّات المفردات والحروف المتساقطة كاللظى كاللهيب وكالقدر المحتوم، لأقلّب بعض السطور من عمر لوّنته أحزان المساءات وطبعته أوراق ودفاتر ومسافات، وكـحّلته شقاوة الحروف والتعابير والكلمات، وأثـخنته كتابة جريـحة على أرصفة الشارع العربي المحموم بالتيه والتشطر والفرقة والتقاتل والضياع.

تأملت هذا الرقم الصامت الذي انقطع عن الرنين والنطق والكلام طيلة هذه الأيام، فبان لي بارزاً اسـم صاحبه الصديق "عادل سالمي" فوددت هنا أن أترجم مسافة ما بين غربتين ورسم بعض الوخزات..

الكتابة حركة وعي ضد الجمود والسبات

أعذرني يا صديقي هنا إن كان قلمي كما كل الأوقات، ثائرا ضدّ واقع التحنط العربي وضدّ الرداءة وقبح الأوضاع، ذلك لأن الكتابة في رأيي هي عملية استشهاد على الأوراق، وليست نزهة تـحت ضوء القمر أو استجماما في الشواطئ والرمال.

وأعذرني يا صديقي مرّة أخرى في القول لأقول أن غيابك هذا وإن كان لبضعة أيام إلا أنه أعاد لي جراحات المنفى، ووجدت نفسي متسكعاً بين شوارع المفردات، لأترجم بعضاً من تأوهات الحروف وأنين الكلمات، وأستحضر ذلك اليوم الممطر في باريس، هذه المدينة التي تـختزن بعضاً من صفحات تاريـخنا المشترك، وحلمنا المشترك، ووجعنا المشترك، وفرحنا المشترك.

صداقة لا تسقط بالتقادم

يستيقظ في ذاك اليوم يا صديقي الذي انطلقت فيه صداقتنا، كان ذلك شتاء 93، حين التقينا على إثر زيارتك لمقر جريدة "المتوسط" حيث كنت أنا أشتغل فيها صحفيا هناك، وكنت أنت تدرس بالمعهد العالي للعلوم الاجتماعية بباريس مرحلة ثالثة علم اجتماع.

ابتدأ لقاءنا يا صديقي بالحديث عن البلد الجريـح، عن المـحنة، عن طوابير الغرباء، عن اللاجئين والمنفيين الفارّين من وطن السعير والطغيان، عن الاستبداد العربي في كل البلدان، عن المنطق المعزول من القيم، عن ثقافة الخراب التي طعنت الطبيعة والأرض والإنسان، عن المحترفين في تدمير شعوبـهم بالوراثة، عن تقاطعات السياسة والثقافة والصحافة، عن الـهزائم العربية، عن كتابة تنهي رأس المال عن الكلمة وغيرها من المواضيع المتناسلة في العمق والكيان، والمعتملة في الفكر والوجدان.

ليكون لقاءنا ذاك إيذاناً بانطلاق صداقة عنوانها ودّ واحترام وصفاء. وتتالت بيننا المواعيد واللقاءات، لتترعرع صداقتنا وتصبح مرفرفة مع تراصف الأيام والشهور والسنوات، والتي لم تسقط بالتقادم ولم تنكمش مع تدحرج الأعوام وخسوف الأعمار.

اعتقال في حق المعرفة والبيان

وتعود بي الذاكرة يا صديقي إلى الوراء لأستعيد وجع اعتقالك مباشرة إثر حلولك بالمطار، كان ذلك سنة 94 في شهر جوان.. لما عدت إلى تونس وطنك بلد الأجداد والآباء، عدت مبعوثاً من طرف مركز علمي فرنسي للأبحاث. للقيام ببحث حول سياسات واقتصاد التربة والغابات، وعلاقة الإنسان بالطبيعة بالمحيط بالمناخ، وشراكته مع الكائنات الحيّة التي تقاسمه مصير الحاضر والمستقبل والآت.

لم تكن يا صديقي يوم عودتك إلى وطنك بلد الطفولة والصبا والشباب، تـحمل مسدّساً ولا رشاشا ولا خراطيش ولا ممنوعات. كنت فقط تـحمل جهاز حاسوب يـختزن علما ومعرفة وأبـحاث، وعقلاً مستنيراً منحازا للمعرفة والعلم والإبداع، وفكراً مستقلاً لم ينخرط في أيّ حزب من الأحزاب، وروحا متعففة عن صغائر الأشياء، ومتسامية عن مستنقعات السقوط والانـحدار.

وبدل يا صديقي أن تستقبل بالحفاوة والتقدير والترحاب، لأنك سوف تساهم من خلال بـحثك في التنمية والبناء والإعمار. حوّلوك مباشرة من المطار إلى وزارة الداخلية للتحقيق والاستجواب، حيث انهالوا عليك بالتهم الباطلة والجاهزة دون حياء. وقد نهشوا جسدك بالعصي والسياط، ليُزجّ بك في زنزانات السعير والعذاب. ثم يسلط عليك حكما بأربع سنوات وشهرين مع التطبيق والنفاذ…

وجعي إنتاج وطني

تلقيت يا صديقي نبأ اعتقالك فكان وجعي إنتاجا وطنيا، مصبوغاً بلون الغضب والتأذّي من وضاعة دول لا تنتج سوى القبح والطغيان.

وظللت يا صديقي أثناء وجودك رهن الاعتقال أقتنص وأتصيّد الأخبار حول تطورات وضعك وأحوالك وراء القضبان، مساهماً مع بعض الأحرار في التعبير عن مساندتك عبر جملة من التحركات. من أجل الضغط على دولة العصيّ والسلاسل والحبال، لتصبح قضيتك قضية رأي عام، تداولتها الصحافة العالمية وتبنتها منظمات حقوق الإنسان...

ومع مرور الأيام يا صديقي بات اعتقالك جرماً في حق العلم والبحث والبيان. كما انـخرط أساتذتك وزملاؤك في معركة تـحريرك من محنتك التي صارت عنوان بلد لا يحترم أبسط حقوق الإنسان. لتتكوّن على إثر إيقافك هيئة مساندة من الأساتذة والباحثين في المعهد التي كنت تدرس فيه هنا، يترأسها "Pierre Bourdieu" عالم الاجتماع. لقد ذهبت هذه اللجنة مرتين للاحتجاج لدى سفيري تونس في فرنسا "عبد الحميد الشيخ" ومن بعده "منجي بوسنينة"، من أجل رفض هذه المظلمة وهذا القرار. كما تدخلت لأجلك لدى السلطات الفرنسية والنرويجية في أعلى مستوى. وقامت بإرسال أكثر من 200 رسالة مساندة وتعبيرا عن الغضب والاحتجاج، موجهة مباشرة للرئيس الفار "بن علي" رمز القهر والاستبداد، للمطالبة بإطلاق سراحك وتحريرك من وراء القضبان.

كما تبنت يا صديقي قضيتك "منظمة العفو الدولية" عبر إصدار العديد من التقارير والبيانات. ما زاد من إزعاج وإحراج النظام...

رسائل موقوتة

ولأنك يا صديقي ذاك المثقف الذي لا يستكين للقدرية ولا يروم الاستسلام. فقد استطعت في سجنك رغم واقع السجن والحصار، ورغم كل أنواع المراقبة والعزل والتفتيش وانتباه السجّان، أن تبتكر شكلاً متفرّداً في المقاومة والنضال. لتهرِّب رسائل مكتوبة بالعربية والفرنسية على أوراق علب السجائر وعلى بعض قطع من القماش. فكانت رسائل مضمونة الوصول، رسائل دوّنت أدق تفاصيل السجن والجلاد، ومعاناة المعتقلين في العزل وأوضاع السجناء، رسائل مضمونها استثناء، مـحتواها استثناء، وتعابيرها استثناء...

رسائل تترجم درجة الحرارة في أجساد المظلومين والمقهورين خلف الجدران، تحمل بين ضلوعها تفاصيل مجتمعاً مخفياً عن الأنظار، رسائل تصوّر محميات بشرية تسيّجها جدران عازلة وأسلاك، وتخفيها قلاع حجرية موصدة في وجه الجمهور، يدير فيها العنف شكل الحوار، لتكون هذه الرسائل نوعاً من كتابة أخرى تأخذ شكل الكلمة المسافرة للآخرين، وتستعير لون الحرية وطعم الحلم الذي يتحدى التجمّد والتعتيم والإحباط...

مواطن في مرتبة الثوار

كما لا أنسى يا صديقي هنا أن أذكر، وأتذكر "المرحوم عمي معمر"، أبوك ذاك المواطن الذي ينتمي إلى فصيلة الرجال الأحرار. فقد تحدّى حواجز الصمت وقوانين الحصار، ليعرّف بحجم المظلمة المسلطة عليك ويعرّي تهم الباطل والجور والافتراء، وليوزع رسائلك المهرّبة على أساتذتك ومنظمة العفو الدولية والعديد من الفعاليات... فكان برتبة الرجال الثوار، ممّا جعله عرضة للتحقيق والإيقاف، وليسحب منه جواز سفره كشكل من أشكال المحاصرة والانتقام، ومع ذلك واصل التحرّك ولم ينحن لقوانين الظلام. والدك الذي لم يرم الصمت والسكات، وطالب باسترجاع حاسوبك المحمول المتضمّن لأطروحة الدكتوراه والتي كانت بصدد الانجاز، حاسوبك المحجوز هو الآخر مثلك من طرف وزارة الداخلية فرقة التفتيش والأبحاث. وقد تمكن أبوك بعد عدّة شكاوى والكثير من الاحتجاجات، من استعادته ولكنه كان مهشّما ولم تتمكّن من إنقاذ ما كان عليه من ملفات وأبحاث.

روائح الأحلام المبتورة

وتمرّ يا صديقي الشهور وتتناطح الأيام، وتبقى سنتين ونصف محجوزا في سجون الغبن والظلام، ليفرج عنك نتيجة الضغط الدولي ومؤازرة الإعلام، لتعود من جديد إلى باريس ونلتقي هنا، لتروي لي تفاصيل المظلمة والشهور العجاف، ومعاركك ضدّ تعليب لحم الإنسان، لتحكي لي عن دولة الفساد والاستبداد، وعن المناضلين المقاولين في روابط حقوقية وإنسانية حوّلوها إلى جمعيات للارتزاق، وجعلوها وكالات للأسفار، وهي لا تتحرّك ولا تدافع إلا عن حفنة مشبوهة من أصدقائهم ممن يقاسموهم نفس الانتماء، وعن تفشّي مظاهر الوشاية والجهل والفساد، عن أوضاع ومعاناة المساجين السياسيين وروح التشفي والانتقام، عن تعب الأهالي، عن روائح الأحلام المبتورة وغيرها من هموم وطن القمع ولحصار...

حين تضيق البلاد

ومن المفارقات يا صديقي أنه بعد إطلاق سراحك شرطيا وتسليمك الجواز، ظللت في تونس أشهرا هناك، تخضع لمعاناة المراقبة الإدارية اليومية والإمضاء، من طرف مركز حرس الإقامة والمكان. والخضوع إلى مراقبة إدارية أخرى أسبوعية، لدى وزارة الداخلية فرقة سلامة أمن الدولة "كتيبة الاستعلامات"، للتوقيع في الصباح وبعد الزوال. وتتابعك أينما كنت سيارة البوليس السياسي تحصي عليك الحركة والأنفاس، حتى أصبحت تشكل عبئاً عليهم وهاجساً مادياً يكلفهم الكثير من الأموال، تتوزّع بين مصاريف الوقود وتكلفة الحراسة وتفرّغ الأعوان، ممّا جعلهم يدفعونك إلى الإسراع لمغادرة البلاد، للتخلص من هذا الحمل الثقيل ومن مواطن بات ترحيله وتهجيره يعتبر تنمية وإنجاز، حسب منطق سلطة الهتاف والفراغ. وبعد رجوعك إلى فرنسا تعرّضت من جديد إلى الضغط والكثير من التضييقات، كي لا تروي شهادتك لتجد حالك من جديد تحت الحصار. لقد رفضت قنصلية تونس بباريس تجديد الجواز، ممّا اضطرك لمواجهة العديد من الصعوبات، تتعلق بتجديد إقامتك في فرنسا والاستقرار…وهي أسبابا دفعتك إلى عدم العودة إلى تونس إلا بعد انهيار النظام.

ربيع يعاني موجات التجمّد والصقيع

عدت يا صديقي إلى هنا بعد هذه المحنة وبعد هذه الشهور الجدباء، لتكمل المشوار وتواصل الدراسة وتتحصل على شهادة الدكتوراه بملاحظة مشرف جداً وتهنئة اللجنة والتوصية بالنشر لبحثك، لتلتحق وتوظف بأرقى المعاهد في المعرفة والأبحاث، فأنت اليوم باحث علمي أول ودائم بالمعهد الوطني الفرنسي للأبحاث الزراعية، وباحث متعاون بمعهد فرنسا ﴿1﴾. ولتنشر كتباً ومقالات علمية متخصصة لها حضور وإشعاع...

وتتواصل بيننا يا صديقي جسور اللقاء والالتقاء، وتظل صداقتنا لا تعترف بالسقوط في مستنقعات النفعية والانتفاع. ويبقى الهاتف النقال مفتوحاً بيننا لنتبادل النقاش والتحاليل والنقد والتقييم والاستشراف، نشترك معا في تخصيب المواقف والآراء، ولم تنقطع بيننا المكالمات واللقاءات منذ سنوات القهر والقحط والسعير، إلى زمن الحلم الجميل، زمن ربيع الوطن الذي لم يتخلص بعد من أوراق الخريف، والذي ما يزال يعاني من موجات البرد والتجمّد والصقيع، وتكون لقاءاتنا وحواراتنا حركة مستمرّة في سكون اللغة، وفي سكون الكتب، وفي سكون العلاقات التاريخية بين الأشياء.

عندما تنتعش عصور الانحطاط

هذه يا صديقي بعض الشذرات، أو بعض الممرّات أو بعض النوافذ التي تخزِّن في طريقها الكثير من الأحداث، والعديد من الفواصل والومضات، التي لم تختزلها الأعوام ولا المسافات، وأظنك يا صديقي في الأخير تشاطرني الرأي، لأختصر واقع التثاؤب والسهاد لأقول:

إن عصور الانحطاط تتغذى وتنتعش عندما تمنع أمة من استعمال منطق العقل والحجة والبيان، ومتى تصادر فيها حرية الحركة والأبداع، وحين تغتال فيها روح المبادرة والخلق والابتكار، ولمّا تشطب فيها إمكانيات الخلق والإبداع.

 

الطاهر العبيدي

صحفي وكاتب تونسي مقيم في باريس

..........................

﴿1﴾ مستشار سابق (2012-2015) لدى رئيس الجمهورية التونسية مكلّف بمتابعة رسم وتقييم السياسات المنتهجة في القطاع العمومي والخاص واستراتيجيات التعاون الدولي في مجالات الأمن الغذائي والإنتاج الفلاحي والبيئة والموارد الطبيعية والطاقة.

 

 

شاكر فريد حسنسعادةُ روحِك في الشعرِ حبُّ

وأنتِ على عرش شعريَ ربُّ

أحبّك حتى الهيام وروحي

تحلّق في الناصريّة تصبو

فلا بأسَ إنْ كنتِ أكبرَ حبّاً

فعشقي جريحٌ وهمسُكِ عذبُ

عيونُكِ سحرٌ يروّي حنيني

وخدّاكِ زهرٌ وثغرُك صبُّ

تساقينَ روحي هواكِ فتصفو

أحاسيسُ قلبك يزهر قلبُ

ليتني بالقُرب أنعم في الهوى

ليت بعدي والتنائي عنكِ قربُ

نرتوي عشقاً ونحلمُ كلّما

رفرفَ الغصنُ وجاد الروحَ سكب

شدني وجذبني هذا النص الشعري العذب الخلاب للشاعرة والكاتبة والاعلامية العراقية الناشطة في مجال حقوق الانسان، هدى الجاسم، بنت سومر الساجدة في محراب عشقها، المولودة من رحم القلم والكتابة، الغافية على عذب الفرات، ومن نبض دجلة تومض أفلاكها، السائحة في معالم الحضارات، والراقصة على ضفاف الرافدين.

هدى الجاسم شاعرة مبدعة وقديرة تجيد الاندماج الكلي في الخيال الشعري، واصطياد الكلمات، تخبز الشعر وتوزعه على العشاق والمعذبين والجائعين الى الحب والعشق والحرية. كلماتها تتسرب كالماء، وتقنع الجميع بضرورة الشعر، كما الضوء والهواء، ونصوصها متماسكة البيان ذات هيكلية هندسية بنائية أنيقة، تدعمها ببلاغة وصفية لافتة.

هدى الجاسم امرأة وشاعرة مسكونة بالحب وعشق الوطن العراقي، بلد الحضارات العريق، وبلد الرافدين والنخيل، تتفجر أحاسيسها ومشاعرها بكل شفافية وعفوية وبساطة وهي غاية الشعر.

ما يميزها التكثيف والايجاز، والوحدة العضوية للقصيدة، وبوحها هو بوح وجداني شعري سهل ممتنع شفاف وصادق يعطي بعدًا جماليًا للقصيدة.

أما لغتها فهي لغة جميلة، ذات طابع خاص بالصور والمعاني والتشابيه والتراكيب والمفردات والاستعارات، ومضامين رؤاها الشعرية تتتناغم بين الحلم والواقع، والامل والحب والحزن، وتحاكي الوطن والانسان.

وفي كتاباتها الشعرية نشتم رائحة ثورتها وتمردها وغضبها على التقاليد الاجتماعية البالية التي تحد من حرية المراة وتقيدها، ونلمس حبها وعشقها وجيشان عواطفها، فهي تكتب ما تحس به من مشاعر وأحاسيس نابضة، وما يهمها أن تكون راضية عما تكتب باسلوب جميل في التعبير والبوح.

هدى الجاسم شاعرة أنيقة الحرف، شفافة اللفظ، وفي غاية الروعة والجمال، تمتلك موهبة وخيالًا واسعًا، وحرفيًا مفرداتيًا ولغويًا ومعرفيًا، وتبهرنا وتهزنًا بنفحات نسمات عطرها في شعرها.

وفي الاجمال، قصائد هدى الجاسم منسابة بعذوبة الشعر ورهافة اللفظ وحلاوة المعاني ورقي التعبير، والبعد عن التعقيد والتقعر اللغوي.

فلهدى الجاسم أعطر التحيات وأطيب الأمنيات، ومزيدًا من التألق والشهرة والعطاء والابداع الراقي.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

 

سلس نجيب ياسيناذا ما ربطنا الانسانية بالحركة واذا ما قلنا ان الحركة تكون بدافع الرغبة فا ننا حتما سنقول ان للانسان اهدافا وطموحات يحب او يريد تحقيقها . وسيكون ذلك طبعا باتباع استراتيجيات يدرسها ويخططها ويحاول تطبيقها واحيانا او غالبا لا تكون ناجعة للوصول لما يريد خصوصا للمرة الاولى. وهنا وجب تغيير الطريقة واعادة دراسة مكامن دخول الهدف او تغيير الخطة مثلا بدلا من تغيير كل الا عبيين والمدرب والملعب بل سيكفي تحديد الخلل وتصحيحه للمضي قدما فان كنت موظفا في شركة مثلا وتحب الترقي في المنصب فيكفي التركيز على افضل طرق الوصول للهدف بدلا من التفكيرفي المغادرة النهائية او تغيير ما لا يمكن تغييره . وهذا على سبيل المثال لا الحصر .

ربط نفسك وتعلقك باهدافك سيجعل منك لا عبا يسجل من كل الاماكن والوضعيات طالما لا زلت مؤمنا بالتعلم والتدرب ملتزما بالتحقيق وتطوير ذلك متاكد ان المبارة تلعب حتى صافرة النهاية

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

 

وديع سعادةبمناسبة ميلاده السبعين، نتساءل كمنتدى حوار، كيف احتفلت الجالية اللبنانية والعربية، بوجود وديع سعادة بيننا؟ الشاعر الذي ترك بصماته الخاصّة على الشعر العربي الحديث، والذي بنى عمارته الشعرية على طريقته التي تأثَّر بها شعراء كثيرون مجايلون ولاحقون. وديع الشاعر الذي اعترف بابداعه الشعري المتذوِّق العربي أينما كان، والذي وصل شعره الى لغات عالمية كثيرة. كيف استقبلت الجالية عيد ميلاده السبعين؟

ثلاثون سنة قضاها وديع في استراليا لم تستطع أن تعيد له "النظرة التي تركها أمام الباب". ولم تستطع أن تعوِّضه بنظرة بديلة. كل واحد منّا ترك نظرته أمام بابه يا وديع ورحل. ترك ذكرياته وأيام طفولته التي كبرت "مع التراب والشجر والزهر والعصافير". ثلاثون سنة وهو يحاول "وصل ضفَّتَين بصوت". وبقي الحاجز بين الضفتين كبيراً رغم الاصوات الكثيرة التي حاكها جسور تواصل. ثلاثون سنة ووديع يتساءل: "هذه العاصفة في الرأس كيف لا تحرّك غصناً؟" ولماذا لا تمطر وفي "عيونه غيوم؟". أنت عوَّدتنا على الحلم الوهم. وسنحلم بالغصون المتحركة و بالمطر. ثلاثون سنة وبقي "مثل شجرة هرمة اقتلعت من تربتها وغُرِست في تربة غريبة". ليس المنفى وحده هو التربة الغريبة. "فكل الامكنة صارت تقريباً منفى". ولماذا الـ "تقريباً" يا صديقنا؟ ورغم ذلك تجد الشاعر يتمسَّك "بوهم السعادة، بوهم الانسانية الحقة، بوهم الحق، بوهم السلام، بوهم الحياة الجميلة". فخطورة الشعر عند وديع "هي القدرة على الخلق، ولو بالوهم".

وديع الشاعر يتعاطف مع "صوت الجرح الذي هو الصوت الانساني بامتياز". وما معنى أن يكون الشاعر شاعراً "إذا لم يقاوم اللاإنسانية؟" والشعر عنده "هو تمرد على كل ما هو نقيض الانسانية". وهو صدق مع الذات والآخر. "ليس صادقاً من يكتب عن المحبة وفي قلبه حقد وبغض. ومن يكتب عن السلام وفي داخله أعداء". والشعر عنده هو الحياة. فالشعر ليس "مجرد كلمات. انه أولا حياة". ووديع عاش شعره وكتب بعض حياته. ولا زالت الطريق طويلة. يمكن لقارئ شعره أو لمن يستمع اليه ان يتمتع بالقراءة أو بالاستماع عكس العديد من الشعراء الذين يتطلب شعرهم قارئا أو مستمعا متخصصا في فكِّ الطلاسم. أضف الى أن شعر وديع يمزج بين الكتابة الفكرية والكتابة الشعرية دون التضحية بأحداهما. وأخيراً وديع يقول ما يفعل ويفعل ما يقول عكس غالبية الكتّاب والمثقفين في لبنان والعالم العربي.

سبعون سنة، ثلاثون منها في استراليا، انتقل وديع من الطباعة بالكتابة اليدوية، والتوزيع باليد على أرصفة بيروت، الى النشر الالكتروني مروراً بدور النشر التي لم يربح منها "فلساً واحداً". لكنه ربح المكانة المميزة في عالم النص الشعري الحديث. ورغم عمله، لسنوات طويلة، في صحافة بيروت ولندن وباريس وأثينا وسدني، لم نجد لميلاده السبعين صدى يذكِّر القراء بمن أثَّرَ في جيله من الشعراء وفي ما بعد جيله. لماذا؟ ألِأنهم يتساقطون؟ : "يتساقطون بأوطانهم التي صارت وهماً، وبانتماءاتهم التي صارت كذباً".

فكَّرنا في منتدى الحوار، رغم حداثة عهدنا على الساحة الاسترالية، باقامة مناسبة تكريمية لوديع. فردعنا أمران: الاول ان مناسبات التكريم في جاليتنا وصل الكثير منها الى حدّ المهزلة. والثاني وديع نفسه، دون أن نفاتحه بالموضوع، بعد أن قرأنا رأياً له يقول: "لم أتعاطف يوماً مع شعر التمجيد والرثاء والمديح والهجاء". ومناسبات التكريم في جاليتنا أصبحت بمعظمها تمجيداً ومديحاً وهجاء ورثاء يرثى له. فارتدعنا. لكننا رفضنا أن تمر المناسبة دون أن نقول له شكراً على كتاباته. لذلك نقولها علناً شكراً يا وديع على وجودك بيننا. وشكراً على شعرك الانسانيّ بامتياز.

وديع لم يتوقع تكريما من " الوجهاء" إذ أن وداعته لا تلتقي و "وجاهتهم"، ولا من أرباب الأعمال المشغولين دائماً بأعمالهم ، ولا تعنيهم في الغالب أعمال ال "وديع". فبينه وبين الانانيات والطوائفيات والقبليات والحزبيات الضيقة وديان ووهاد، وإلهه وإلهها لا يلتقيان. أما عن الصحافة والإعلام، فربما في القلب غصَّة.

هل توقع تكريما منا؟ لا نعتقد. لكن من الأن فصاعدا كل من استحق تكريما ولم يجده عليه ألا يتفاجأ إذا وقفنا له بالمرصاد.

"العابرون سريعاً جميلون. لا يتركون ثقل ظل. ربما غباراً قليلاً، سرعان ما يختفي". وعبورك في شعرنا العربي الحديث، وفي حياة جاليتنا، جميل جميل. ترك و سيترك ظلالاً ربيعية متجددة دائماً ولن تختفي.

 

منتدى الحوار – سدني 

 

 

مادونا عسكرعندما تزوّجا قال لها "ما دمت تطيعينني ستسعدين. ستمضي الحياة بسلاسة دون أن يعكّر صفوها شيء. فأنا لا أحبُّ المجادلات والنّقاشات..."

وافقت دون أن تدرك أبعاد هذا الطّلب ومدى فداحته. ودون أن تعي أنّها قيّدت كيانها إلى الأبد بأغلال ستظلّ تنخر حرّيّتها كلّما قالت نعم. ولم تدرك أنّها تلاشت ولم يبقَ منها سوى اسمها وإلّا ما عرفها أحد.

لطالما أنّبت نفسها في خلواتها المسترقة من ضجيج الرّتابة وضوضاء العتمة وخدعة الاستقلاليّة. فمن المعيب على امرأة تدعّي أنّها مثقّفة ألّا تعترف بكيانها وتمضي بوعي إلى سجن في الهواء الطّلق، يشتّتها ويقصيها عن ذاتها. يبدّد طموحاتها وأحلامها حتّى تكاد إذا سُئلت عنها تاه نظرها في الأفق البعيد دون جواب. وكانت تضحك كثيراً عندما تتحدّث عن حرّيّة المرأة وحقّها في التّعبير والقرار وكلّ هذه العبارات الرّنّانة الّتي تقيّد أكثر ممّا تحرّر. فالتّحرُّر يجب أن ينبع من الدّاخل، من احترام الذّات لذاتها ومنعها من الغرق سنين طويلة في الإيجابيّة المزيّفة. التّحرُّر الظّاهريّ لا يعني شيئاً إذا كانت الذّات تئنّ تحت وطأة تأنيب النُّضج. وهو فارغ طالما أنّ القرار مرهون بسجن الحكمة. وهو مهين إذا ما كانت النّفس تسمّي الغربة عن الذّات صبراً وعطاءً.

هي الآن جالسة على شرفتها المطلّة على الغروب. تعانق بذورالحرّيّة في أحشائها. تعدّ أشعّة الشّمس المتفلّتة من صمت المغيب. تعرف أنّ اللّيل سيبتلع الأفق. وأنّ ثمّة نجمة في السّماء تقاوم عنف الظُّلمة. وتدرك في أعماقها حقيقة انتفاء العودة إلى زمن ضاع سدىً. لكنّها تعلم أيضاً أنّ العالم المنطوي في أعماقها صديق أمين لعمرٍ لم يأت.

 

مادونا عسكر/ لبنان

 

شاكر فريد حسنالدكتورة عايدة نصرالله كاتبة وأديبة وقاصة وروائية فلسطينية جريئة وفنانة تشكيلية مميزة من ام الفحم، في اعمالها القصصية والروائية والفنية الابداعية نكهة الحلم والجسد والروح والضوء والمعاناة والصدق وشاعرية مرهفة الحس .

خرجت عايدة من رحم امها سنة ١٩٥٦ في ام الفحم، نشأت فيها وتعلمت في مدارسها وتتلمذت على يد الاستاذ والاديب الشاعر الراحل احمد حسين، وهي حاصلة على شهادة الدكتوراة من جامعة تل ابيب عن اطروحتها " تجليات الجسد والفن الادائي لدى الفنانات الفلسطينيات المعاصرات من سنة ١٩٨٩-٢٠١٠.

كتبت عايدة المسرحية والقصة القصيرة والشعر والرواية، ونشرت كتاباتها في صحيفة " الاتحاد" العريقة ومجلة " الجديد" و" الغد" المحتجبتين، ومجلة " اتحاد الكتاب العرب ٤٨" المتوقفة عن الصدور، وترجمت اعمالها الى العيرية والاسبانية والانكليزية .

شاركت عايدة في مؤتمرات عالمية حول الأدب والفن، وفي معارض فنية عديدة سواءً في البلاد او خارجها، وعملت صحفية في صحيفة " الاتحاد" بمكتبها في ام الفحم الذي كان يديره آنذاك الرفيق توفيق حصري " ابو همام "، ومدرسة للفنون في كلية عرعر، وفي المدرسة الثانوية للبنات في ام الفحم، ومشرفة على ورشة عمل فني بمركز العلوم والفنون - الغزالي بام الفحم، ومدرسة للفنون في كلية تأهيل المعلمين في معهد بيت بيرل، وغير ذلك من المراكز والمؤسسات .

ونشرت اكثر من ١٢منجزاً ومؤلفاً في حقول المسرح والقصة والرواية، نذكر منها: " حفنات، انين المقاهي، عزيزي وراء البحار " بالاضافة الى مجموعة قصصية بعنوان " مهد من ورق " التي صدرت في الاردن عن " الآن ناشرون " وسواها .

وكانت عايدة في عدة لقاءات بالمانيا احتفاءً بصدور الترجمة الالمانية لروايتها " عزيز من وراء البحار " التي بادرت على تنظيمها على مدار اسبوع دار النشر " قيرلاج " التي تولت واشرفت على اصدار الرواية، التي يديرها الشاعر الالماني رومان كوفا الذي التقت به وتعرفت عليه في أثناء ورشة أدبية اقيمت في تل ابيب . وعادت عايدة من هذا اللقاء بانطباعات ايجابية حيث شعرت بمدى الاحترام والتقدير للابداع والمبدع، وبحفاوة الاستقبال وحرارته، وفي الوقت نفسه انتابها شعور بالإسف والحسرة لاننا في مجتمعنا - الا ما ندر - مثل هذه الاحتفاءات التي لها اهميتها في دعم مسيرة كل مبدع .

وتستحضر عايدة ايام صباها فتقول ؛ " كان أبي يأخذني معه الى المقهى فيلعب مع أصحابه الشدة وطاولة الزهر، يريدني ان اتفرج على صراعاتهم اللعبية، وشتائمهم المخلوطة بالشوارعية والبذاءات احياناً .

اما عن نفسها فتقول : " أنا الغريبة، واحب هذه الغرابة اذا جاز التعبير عنها بالغرابة، احبها لأنها تمكنني من فتح بؤر لا ترضي الآخرين، ولو لم أكن كذلك لما كنت نفسي، فهي التي جعلتني كفيلة بأن أكون منتمية لجميع المهمشين والفقراء على هذه الأرض، امرأة التراب، وتفرغ في داخلي طبول غجرية وطنها حضن بربري، هذه هي الطفلة التي تريد ان تتسلق الاراجيح وتلعب بالدمى وعنها كتبت في مقدمتها البحث عن وميض :" عندما تحاولين سلبي مني، وأنا تائهة في جدل الرغبة في لي عنق النعاس لالتقيك تهربين في أوج الوهج .

والقاني غاضبة الانفلات ذلك العبق الذي انتشي محلقة كفراشة في طريقها للاحتراق ؟ عندما اكره اقترابك مني واستسلم واجلس على حافة النعاس كالمدن المهزومة عندما يسكنها الصمت .

آه لو تعرفين كم هو جارح هو نعاسي عليك، نعاسي اليك، ونعاسي فيك .

استطاعت عايدة نصرالله ان تقدم نموذجاً جديداً للاابداع الذي يؤصل للثقافة الفلسطينية التي تأبى الذوبان او الضياع .

قصص عايدة نصرالله تطفح بالمشاعر الانسانية النبيلة، وتتضمن دفئاً انسانياً صادقاً واحساساً عارماً بانسانية الانسان، وشعوراً مفعماً بهمومه وآلامه وعذاباته، وتستلهم الواقع الجماعي والسياسي القهري بقدرة تصويرية هادئة بارعة، وهي متنوعة المواضيع والتقنيات، وتمزج بين الواقع والخيال،انها تنفذ الى اعماق ابطالها وتعايش وتتلمس آلامهم، وتتميز بصفات اسلوبية واحدة تكثيف اللغة، اقتضاب الجمل لتكون متوترة، مميزة، ومركزة .

واقعية عايدة نصرالله قائمة على ابداع المخيلة، لكنها تحاول اقناعنا دائماً دائماً بصدق ما ترويه عن طريق الرسائل والمذكرات، وهي تعالج الموضوعات بذكاء واتقان ورهافة مميزة، موجهة اهتمامها خاصة نحو هموم المرأة العربية المكبوتة المظطهدة ونحو اسس الصراع الطبقي، والاستغلال والعنصرية والاغتراب الحياتي، والقهر السياسي، وجمود العاطفة وامتهان الكرامة الانسانية .

وفي مجموعتها " مهد من ورق " التي تحتوي على خمسة وعشرين قصة تخبئ أكثر مما تحكي، تطوف في أماكن كثيرة، تبحث عن شخصيات فريدة، حية، لها مواقف اصيلة وآراء عميقة في الحياة، شخصيات واقعية، تعيش بيننا، لكننا لم نكتشف في اي لحظة جمالها، الا من خلال ريشتها الفنية، ولغتها الشاعرية التي تتناسب مع حرارة الموضوع .

أما روايتها " عزيزي من وراء البحار " فهي رسائل موجهة لرجل خيالي تخاطبه عايدة وقد يكون الأب والصديق او حبيب، ومن خلال هذه الرسائل تنقل يومياتها عن معاناتها الذاتية كامرأة كاتبة وفلسطينية تعيش تحت الفراغ المركب اجتماعياً وسياسياً .

وتحاول الرواية ان تطرح أسئلة مهمة حول الهوية والانتماء على شرفة احدى العمارات في قلب تل ابيب تجلس كاتبة فلسطينية لا تكاد تستطيع ان تصدق نفسها .

عايدة نصرالله فنانة تشكيلية ورسامة ماهرة ومتمكنة، وعن ذلك تسهي وتقول : " عندما ارسم لأفكر، اضع الالوان امامي وانتعف فيها، اسبح فيها، امارس طفولتي معها، والرؤيا تبقى للمشاهد، الرسم هو البحر الذي اعشقه، وهو يعكس حالتي الغريبة احياناً، عندما اعجز عن التعبير بالكلمة اراني الجأ للرسم، فاللون هو مرتعي بلا مقولة ثابتة، بعض اللوحات بامكانك ان ترى فيها نساء غاضبات، نسائي هن اليغوريات، اي يعملن على مستوى الرمز وكيفية رؤية المشاهد وليس بحسب فكرة مقولية مسبقاً، فقد تراهن عاشقات وقد تتخيل بانهن يمارسن العادة السرية، كل ما شاء خيالك يمكنه ان يرى بتلك اللوحات، فلوحة المسبحة مثلاً، فسرها البعض انها رسماً ارو طيكا، والبعض رأها لوحة صوفية، كل يرى ما يريد وانا ارى ما اريد .

والجسد موضوع وموتيف مهم ومطروح بشكل جلي وواضح في قصص ولوحات عايدة نصرالله التشكيلية، وتصور ذلك بكل جرأة وشجاعة رغم انه يعتبر شاكر فريد حسنمن الممنوعات والمحرمات في مجتمعنا، وعن ذلك تحدثتا قائلة؛ "الجسد هو النص وهو اللون، فلو لم يكن لدينا تماس مع اجسادنا كيف كنا سنعبر عن آلامنا، احزاننا، فرحنا، شبقنا .

وهي تتساءل : اليست الدموع تسكن الجسد، والحليب، والماء؟ ولو لم يكن للجسد حس بالموسيقى كيف كان يستطيع الرقص على ايقاع الطبول البربرية التي عبرت عن الروح منذ عمر .

وتضيف : " نحن نتعرف على انفسنا وعلى الآخر غير الجسد، وكما يقول العالم النفسي جاك لاكان فالطفل اول ما يعرف نفسه كوجود مستقل هو عبر جسده في مرحلة انعكاس نفسه بالمرأة ويتحسس نفسه يتعرف على يديه وعلى رجليه فمه وانفه، والى ما ذلك عبر الجسد، لم نكن نسطتطيع التعبير عن الحياة لولا تماسنا مع الجسد، ولم نكن نستطيع التعبير عن الموت لولا الجسد فعن طريق المؤشرات الجسدية والتي لا تتمثل في الموتيفات المادية نحن نكتب .

من لم يعش الشهقة الاولى لا يستطيع تصويرها، وان صورها سيكون كاذباً، ومن لم يشعر بدبيب النمل على جلده عند رؤية حبيب لن يصف هكذا وصف، ومن لا يقف شعر رإسه لمشاهد الدم والموت لن يخلق ايضاً الموت في نصوصه . الجسد هو اللغة ليس معبر عن اللغة بل هو اللغة ذاتها وحينما تعجز اللغة عن التعبير نعبر بالايماءات الجسدية، اذن الجسد هو سابق للكلمة، ولكي تكتب المرأة عليها العودة الى كتابة الجسد بمعنى " الاختلاف " البنيوي والشعوري الذي يحمله هذا الجسد، كمعنى وليس كحلم مجرد، عندما نكتب اجسادنا فنحن نكتب انفسنا ونؤسس لسياسة جديدة في محاولة فهم دينماكية للحياة .

عايدة نصرالله قاصة وروائية ورسامة تشدنا بلغتها المنسابة واسلوبها القصصي والروائي المشوق الممتع، وموضوعاتها الاجتماعية بكل جرأة ووضوح، والوان لوحاتها الزاهية، ونرى في قصصها وروايتها خليطاً ومزيجاً من الشعر والسرد والحوار، وهي لم تأخذ حقها من الاهتمام النقدي، ولم ينصفها النقد المحلي، فهل ينصفها التاريخ الادبي والثقافي.!!

شاكر فريد حسن

سلس نجيب ياسينطريق الانسان في الحياة ولا بد فيه من وجود عراقيل صعوبات او مشاكل وهذا لربما ما يزيد الحياة متعة و بدفعه اكثر للتحدي و التقدم في الطريق . بينما تكون طريقة حلها ممنهجة ليتم التقدم بلا توقف طويل .فلا ينفع النظر الى المشكلة والوقوف عندها و التركيز عليها وعلى حلها مع ترك باقي الانشغالات والاهداف في الحياة . اين يمكن الانشغال بالبحث عن حل او حلول لها واستغلال اوقات الفراغ او باقي الاوقات في قضاء ما تيسر من حاجيات وامور ومستلزمات. وكذا الرجوع الى المشكل او المشاكل والبحث عن حلول لها وبين هذا وذاك تقدم راحة وتوفيق مع توكل على الله سبحانه

 

بقلم الكاتب: سلس نجيب ياسين

نايف عبوشمن ميزات الإبداع.. تجليات اللوعة،والحنان إلى ديار الأهل، وألاجداد. وقد ظلت تلك التجليات هاجس وجد جياش، في مخيال الشاعر المبدع، وسيد الحرف الرشيق، الأديب الاريب، والشاعر الكبير الدكتور حسين اليوسف الزويد. إذ هو طالما ألفناه يتغنى بأصالة الذات،عنوانا.. ومكانا وانتماء. ومن هنا ظلت الاشارة إلى أسماء،وعلامات بعينها في ثنايا قريضه، دلالات واضحة،تعكس الوجد،والشوق،والحنان عنده، إلى مرابع الأهل، والديرة.

ومن ثم، فهو بهذه الانثيالات الوجدانية المرهفة،إذ يحاكي باقتدار، فطاحل الشعراء العرب الأوائل، الذين تغنوا بالدار والأهل والاطلال، فإنه ينظم بهذا التفرد المتميز، إلى الطللية الإبداعية في الشعر العربي، ويحفر إسمه بوضوح في لوحة معلقاتها، غير آبه بصلادتها، وضيق مساحتها. ليظل حسه مرهفا، وتبقى قريحته نابضة بالابداع..وهو إذ يترنم بربوع ديرته، وأهلها ، في قصيدته، بنو الشرقاط يا أهلي، إذ يقول في أبيات منها:

رعاكِ اللهُ ديرتَنا أيا بَوحاً يُناغينا

               فأنتِ الملحُ أنتِ الزادُ يا شرقاطُ أهلينا

وأنتِ الفُلُّ فوّاحٌ وما أحلاكِ نسرينا

       سَلمْتِ ويحفظُ الصوبينِ ربَّ العرشِ بارينا

بدونِ رُباكِ يا شرقاط لا تحلو ليالينا

       ففي (الجرنافِ) جَيّاشٌ هوى (اسديراتنا) فينا

وذي (بعاجةٌ) جذلى غَدَتْ (للهيجلِ) المينا

         وهذي (اجميلةُ) الاعمامِ في الصوبين تُدنينا

وأما الخصمُ؟ واخصماهُ يا أبهى حوارينا

             (تلولُ الباجِ) تاريخٌ، (طنايا) في بوادينا

بنو الشرقاط يا أهلي لَكَمْ سالَتْ مآقينا

                         فداكمْ كلُّ نهّازٍ وخَوّانٍ لأهلينا.

إنما يعكس تجليات انتمائه الصادق للديرة، مكانا، وربعا. حيث يظل المكان بكل أبعاده الحسية منها، والمادية ، من أبرز ملامح هوية الكيان الاجتماعي.

ويظل الاديب الشاعر الدكتور حسين اليوسف المحيميد الزويد بهذه السمة الابداعية، امينا لأصالة هوية تراث القبيلة، وكما عبر عنه بعفوية مفرطة، احد ابناء القبيلة في ترحابه الحار به، في احد مجالس العشيرة، بالقول (جثير الهلا ابن العم.. الزويد شايلين تراث القبيلة بخرج

 

نايق عبوش

 

عبد الجبار نوريتوفيق الحكيم كاتب روائي مسرحي مصري ولادة الأسكندرية 1898 /1987 من أكبر كتاب مصر في العصر الحديث، درس القانون في القاهرة وباريس ووظف أهتمامهُ نحو فنون الأدب والرواية، كانت بدايات أنتاجهُ الأدبي في ثلاثينيات القرن العشرين في أبداعاتهِ المتألقة في "أهل الكهف" وعودة الروح، وشهرزاد، وعصفور من الشرق، والطعام لكل فم، ويا طالع الشجرة، ولهُ 100 مسرحية و52 كتاباً وتأثر بالثقافة الأوربية والمصرية فكانت مدوناته الأدبية من وحي التراث المصري بعصورهِ المختلفة ماراً بالتطورات السياسية والأجتماعية، تُرجمتْ اعمالهُ إلى الفرنسية والأنكليزية والأيطالية والأسبانية، تميّز الحكيم بمساره الأدبي المسرحي، فقد حرص على المزج بين الواقعية والرمزية كما وضُحتْ في روايته " أهل الكهف " 1933، ورموزهُ السردية بعيدة عن المبالغة، ولكنهُ لهُ القدرة على التصوير والغوص في مجمل الدلالات والمعاني بدقة شديدة، يعد من رواد الأدب الحديث وهو صاحب تيار "المسرح الذهني"

رواية "عصفور من الشرق" للروائي المصري (توفيق الحكيم)1938 جسدت فكرة التباين بين الشرق والغرب، وتعالج موضوع العلاقة بينهما عند توقيت التأريخ التنويري الأوربي ما سمي بعصر النهضة الأوربية التي باتت تعتبر صورة أوربية حديثة ربما صادمة بفجائيتها بالتقدم الأنفجاري بمجالات الحياة اليومية لترقى بالعالم الغربي إلى درجات رفيعة في سلم الحضارة البشرية، بفعل الأستكشافات الجغرافية وحيازة المستعمرات العديدة في أرجاء كوكب الأرض، بينما بقي الشرق قابعاً في مكانهِ مذهولاً من جراء تحسسهِ بالهوة السحيقة بينهُ وبين الغرب، وفي أعتقادي أن الصدمة الكهربائية شكلت عوامل دفع في فضاءات الشرق حيث أخذ يتحسس مواطن الحضارة الغربية ليفهمها ثُمّ ليستوعبها، وخلال كل هذا الصراع قد يشعر بالدونية ويعيش الجلد الذاتي على تأخرهِ هذا، كان " توفيق الحكيم " سباقاً إلى طرح تلك العلاقة (روائياً) وفتح الأبواب لتجارب أخرى جاءت بعدهُ مثل "قنديل أم هاشم" ل يحي حقي 1940 والحي اللاتيني لسهيل أدريس 1954 ثُمّ " موسم الهجرة إلى الشمال " للطيب صالح، فكانت رائعة توفيق الحكيم " عصفور من الشرق " موفقاً في توظيف تقنيات الفن الروائي وأبعادها عن الخطابية والتقريرية التي طفت على ما قبلها، ورسم الأحداث والشخصيات بشكلٍ مقنع يدعو القاريء للغوص فيها، وكان الحكيم فناناً محترفاً وواعياً بتقنيات الكتابة الروائية التي تختلف كليا عن الكتابة الخطابية الوعظية، ففي هذه الرواية بالذات أعطى الأولوية للحدث الذي يتحرك ويتطوّرْ ليترك القاريء أستنتاج الدلالات، وكشف الحكيم في الرواية مآخذ تلك الحضارة الغربية في : مادية الحضارة الغربية التي غيّبتْ روحانيتها وخلوها من روح الفن وهنا يتجاوز الحكيم مفهوم الصراع إلى مفهوم أعمق هو التأكيد على فقدان الروحانية في الحضارة الغربية الحديثة، ومن جانبٍ آخر طرح الحكيم في روايتهِ بعض المشتركات والمقاربات التأريخية والحضارية الفنية بين الشرق والغرب، وشكلت الرواية مدخلاً وأساساً لمنظري السلام وحوار الحضارات في القرن العشرين، مؤكداً على غياب (الكمال المطلق) في كليهما الشرق والغرب، والرأي للكاتب الروائي الحكيم يطرح من خلال شخوص المسرحية الروائية : أن الحضارة الغربية لا تسمح للناس ألا أن يعيشوا في عالمٍ واحد فقط بينما الحضارة الشرقية تكمن سر عظمتها أنها جعلت الناس يعيشون في عالمين دنيوي وآخروي أو سماوي وأرضي .

الفروق الجدلية بين الحضارتين وقراءتها حداثوياً !

تعد الدراسة أنعكاساً حقيقياً لحال المجتمع الفرنسي في زمن حياة الحكيم في ثلاثينيات القرن الماضي، وتكمن مغزى الرواية في صراعات الحضارات والنظريات المطروحة في محاولة الروائي البحث عن الحلم المفقود، وقد قرأتُ الرواية في الخمسينات وجدتُ فيها من كل زهرة لون بها من الحب ربيعهُ والعمر صحراءهُ ومن الروح شفافيتها، وبعاطفة شبابية متأججة تقمصتُ تأييد الحكيم في كل ما طرح من رؤى عن الغرب والشرق، واليوم ونحن في الألفية الثانية من القرن 21 وأصبح زمن الروائي الحكيم عن بعد أكثر من تسعين عاماً وتحت تأثري بالمعطيات الحداثوية المعصرنة طلقتُ أفكار الحكيم لتأثري بالواقعية والتأمل بدل أحلام اليقظة الغيبية وتمسكتُ بأهل الأرض لتحسسي بأوجاعهم وطموحاتهم المشروعة في الرغيف والحرية، وأهم هذه الفروق هي :

-الفرق الدستوري تعتبر المجتمعات الشرقية على العموم مبتلاة بأنظمة شمولية دكتاتورية قمعية، بينما الأنظمة الغربية محمية بأنظمة وقوانين عادلة في حقوق الأنسان، وهل أطلع الحكيم – وهو في فرنسا – على مباديء روسو في الحرية والمساواة .

- القدرات العلمية عند الغرب متعددة ومتجددة وقابلة للتطور وتولت اختراعات الغرب في كل مجالات الحياة، أما الشرق لم ينتج أي شيءٍ نافع ولم يكملوا ما بدأ الأجداد في حقول الطب في زمن أبن سينا وأبن الهيثم بل أعتمدوا الأتكالية والأستهلاكية الطفيلية .- الفرق المعماري والبيئي أتجه الغرب في التفنن في ريازة العمارة والحدائق والمنتزهات والنصب التذكارية، بينما العرب ليس فقط أهملوا هذا الجانب بل تفنن المتطرفون الأسلاميون في تخريب وأزالة العمارة والنصب التأريخية وقد فجعونا في الموصل العراقية في نسف منارة الحدباء التأريخية وأزالة مدينة الحضر التأريخية، فهي أمة بدوية سالبة كما قال العلامة المغربي أبن خلدون في كتابه المقدمة .

- الفروق الفلسفية في الثقافة الشرقية تعتمد على الأسلامية والبوذية والكونفوشية بعموم شمولية القارة الآسيوية بينما تعتمد المسيحية والتلمودية وتنحو بأتجاه العقلانية المنطقية، الثقافة الشرقية تستند على الأبدية بينما الغربية تستند على الفلسفة المسيحية في كل شيء لهُ بداية ونهاية، والشرقية تستخدم التأمل الروحي من خلال الذات أما الثقافة الغربية تعتمد على المنهج العلمي بمنجز عملي في البحث خارج الذات من خلال البحث والتحليل، تعتمد الثقافة الشرقية على الوسائل الروحية والغيبية في تحليل الظواهرالطبيعية والأجتماعية بينما الثقافة الغربية تعتمد على التحليل المادي الملموس للظواهر السوسيولوجية للمجتمع .

- قابلية الحضارة الأوربية على التطور خلال القرنين السادس عشر والعشرين شملت مجالات الفلسفة وتطوير طرق التربية والتعليم وأزدهار العلوم الأنسانية وأنفتاح العقل الغربي ومشاركته الفعلية والعملية في عصر التنوير، وظهور مباديء ومصطلحات جديدة مثل الديمقراطية، أما الحضارة الشرقية على العموم أنها بدأت في وادي الرافدين ووادي الكنج والسند والأردن منذ أكثر من سبعة آلاف سنة أن شعوبها علمتْ الغرب أبجديات الحروف والكتابة ولكنهم لم يحافظوا عليها وأهملوها ولم يخضعوها للتطوير بفعل التركيبة الذاتية السايكولوجية المتقوقعة للعربي والنظم الأستبدادية الشمولية المستلبة ووقع في المحذور حيث الأنعزال والأتكالية بأخذ قشور الحضارة الغربية وترك جوهرها وأصلها كما قال نزار قباني في هذا الموضوع: (لبسنا ثوب الحضارة والروح جاهلية)

أخيراً/قد أختلف مع الروائي المتألق وهو من الكبار- ليعذرني – في أنعدام حياديته بين الحضارتين أذ أنحاز بشكلٍ كلي في روايته الرائعة " عصفورٌ من الشرق " ذاكراً سلبيات الحضارة الغربية دون الأشارة إلى أيجابياتها وتنويرها العالم المادي بالمعرفة والتكنلوجيا، وأنتقاده لماركس الذي فك لغز الأنعتاق للطبقات الفقيرة والمسحوقة في الشرق والغرب، وغاب عنهُ أن يذكر مستلبات وسلبيات النظام الرأسمالي المتعدد الرؤوس في أستعمار الشعوب وسلب مقدراتها المادية والأرثية الثقافية، وتكلم عن الفاشية الماركسية وتغافل عن ذكر الفاشية النازية والرأسمالية الجشعة الطفيلية التي أشعلت الحربين الكونيتين التي أبادت الملايين من بني البشر وتخريب البنى التحتية والفوقية لنصف العالم تنازلا لعراب الأقتصاد الرأسمالي (مالثوس)، وللحقيقة لم يكن في طرحهِ عدلاً، وهنا تكمن الهفوّة التي وقع فيها الروائي الحكيم متجرداً ومنحازاً كلياً للشرق مسلفناً أفكارهُ بأثنية قبلية تحامل بطريقة غير موضوعية على الحضارة الغربية بالوقت الذي الغرب هو الذي حقق أحلام البشرية من خلال الأنجازات العلمية، بيد أن الحكيم أصر خلال سرده الروائي على عمق زمكنة الحضارة الشرقيىة، أي نعم ولكنهم لم يحافظوا عليها أو يطوروها لخدمة البشرية ، وهو يقول : على لسان (أيفان) بطل روايته عصفور من الشرق : آه--- آه النور يشرق من بلاد الشرق ليغرب في بلاد الغرب ص180، ليتهُ (حياً) ليرى ماذا أقدم عليه عصابات خارج التأريخ وهم مسلمون من تكفير الغرب والشرق وفرض الجزية على الشعوب ونصب دكات النخاسة لبيع وشراء المرأة، ومعاول وبلدوزرات جيشها أتت على الأخضر واليابس، وهو يعترف بضياع الشرق في متاهات السخافة القشرية لما تسمى بالحضارة الغربية حين يقول في ص186و187 : حتى أبطال الشرق قد ماتوا في قلوب الشرقيين /أنتهى --- نعم اليوم لا يوجد شرق!؟ أنما هي غابة بين أشجارها مجموعات متناحرة مفككة تلبس زي العرب على غير نظام ولا ترتيب ولا فهم ولا أدراك .

وتلك هي رسالة أدعوا الشرقيين – وأنا منهم - إلى الأمام ليجعلوا من شرقهم رمزاً حقيقياً وليس مشوّهاً .

 

عبد الجبار نوري - كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد

 

 

سلس نجيب ياسينمع مراعاة تجنب القلق و تمييز ذلك الفرق البسيط بين السرعة والتسرع وجب ادراك ومعرفة ان عملية النجاح عبارة عن مجموعة خطوات بسيطة ومدروسة مملوءة بروح الثقة و الارادة والاصرار وحتى عند تعب الانسان من البذل والعطاء على الطريق لا باس بان يستريح قليلا ثم يعود ولايياس ابدا. ووجب عليه ايضا بان لايغتر بالحلوى الموجودة على جانب طريقه المرسوم بل عليه التركيز دائما وباستمرار على ما رسمه من اهداف وطموحات كبيرة تخصه وتلزمه وان لا يبالي كثيرا براي الناس وكلامهم فيه او عليه لان الامر كائن و سيكون ولن يسلم منه في اي حال من الاحوال وليكن الرد بالنجاح لانه قد يكون اسمى واكمل جواب

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

منذ تأسيس مواقع التواصل الاجتماعي، الفيس بوك، تويتر، إنستغرام، تلغرام سناب شات..، بدأ الإنسان يستخدم هذهِ المواقع التي قطعت له مسافات طويلة وقربت له أماكن لم يحلم يوما من الايام في الوصول اليها والتواصل مع فئاتها ومجتمعاتها وثقافتها والتعرف على طبيعتها وسياستها في البحث عن كل مايريده من أخبار ومعلومات، كان يصعب الحصول عليها ويستغرق جهداً كبيراً في البحث والتحري في الكتب والمكتبة ،وربما لا يحقق كل مايريد حصوله .

مع انطلاق هذه المواقع من قبل الأشخاص والشركات التي وفرت مزايا التواصل المباشر بتقنيات عالية في الدقة والسرعة الذي دفع الكثير من الناس قضاء أوقاتهم في التصفح ومتابعة كل ما يجري في العالم الذي فاق محطات التلفاز والراديو في نقل الحدث بأول مجرياته، بأستخدام جهاز الموبايل الذي يمارس فيه أنشطته التفاعلية.

فترى الجلوس على هذه المواقع لم يستثني فئة دون أخرى في ممارسة هذه الفعاليات فالطبيب ، المعلم، والعامل، السياسي، الغني، الفقير، المتعلم، الجاهل، يجلسون و يتبادلون الآراء والأحداث عبر حساباتهم

ومجموعاتهم التواصلية من خلال رسائلهم النصية ومكالمات الصوت والصورة.

لهذه المواقع إيجابيات وسلبيات عكست آثارها على المجتمع وأحدثت تغييرات في كيانه، من هذه الإيجابيات لغة التقارب والحوار وحرية التعبير والرأي وطرح القضايا التي استطاعت من خلالها كسر حواجز التعصب الديني والفكري في بناء ثقافات ومفاهيم صحيحة تضمن للإنسان، عيش في بيئة آمنة من الأفكار الضالة والمنحرفة. أما السلبيات التي طرأت على مجتمعاتنا، الجهل والتخلف وقلة ثقافة المستخدم الذي أتاحت لبعض الذين يحاولون بث أفكارهم ومعتقدهم من خلال ترويجها عبر حساباتهم ومجموعاتهم التي تستهدف وحدة الإنسان وآمنه بالدرجة الأولى.

اتمنى من القائمين عليها ان تكون لديهم رقابة اكثر واكبر، واتخاذ اجراءات صارمة للدخول والتسجيل لتلك المواقع، للحد من الكثير من الظواهر السلبية التي تفشت بالمجتمع كالقتل والسرقة وانتحال الحسابات والالحاد والاباحية وغيرها .

 

بقلم :عــمر الـصـالـح

 

 

مجاهد منعثر الخفاجيبعد الانجاز الاول لكاتبة المستقبل مريم اسامه كريم .والموسوم بـ (فرح الكأباء) طبعت مجموعتها الجديدة بعنوان (حروف الوذ بها) في سفر ورقي عنوانه (اشياء) من اعداد محمد صباح الصائغ وبرعاية الاستاذة الصحفية مريم سمير صاحبة مؤسسة مشروع كاتبات المستقبل. والكتاب مطبوع في دار ومكتبة  OId book شارع المتنبي - بغداد .

ان هذا الكتاب يضم كتابات عشر انامل اربعة ذكور وست اناث جميعهم طرزوا لوحات حروف جميلة تستحق التأمل والقراءة، وهو بمثابة حديقة تجد فيها مختلف الزهور التي اقتطفت منها مجموعة ورود مريم اسامه فاستنشقت عبير عطر حروفها الصادقة واحساسها المرهف وهي تسطر مشاعرها الحقيقية تجاه من تحب وتكتب بحنين العراقية السومرية وعاطفة بنت الرافدين واصالة بنت عشيرتها واستقامة المؤمنة المخلصة، فحروفها لها خطوط حمراء تخطها اناملها بعد ان ترتدي الحجاب .

ان الاطار العام لمجموعتها تجمع بينه اشياء الواقع واحساسها تجاه اباها والام والوطن وان كان الاخير يخص حادثة انتصار الا انه يمثل الروح الوطنية للكاتبة . ومن الاحساس الثلاثي تنطلق اصالة الانتماء ومعدن التربية الراقي الذي يوصل فكره الى الاذهان بأن من سير المشاعر الى الوطن الكبير هو ذلك الحنين النابع من الوطن الصغير (الابوين) هذا ما تريد ايصاله تلك الكاتبة المبدعة، فأن فقدت ابيها وذهب شهيدا فأن جزءه الثاني موجود (الام) التي تحفز فراغه باتجاه التعبير الهادف وتحقيق ما يسعد به وان هناك ألام الفراق وحرقة الشوق .

اما تأكيد الفكرة التي تجول في ذهن الكاتبة فأنها عززت ما تريد ايصاله في مقطوعات نثرية مرتبطة بأصل فكرتها وهي الايمان بالله تعالى من خلال نصها (احاديث السماء)، النصيح لها ولغيرها في نص (وحده)، ونص (لا ضعف)، ولعل عودتها لربط الفكرة بالنصوص الاخرى في نصها (الامان) ففي بين ثناياه سطور اوقفتني كثيرا حيث تقول : انا وطنه القاسي وهو الشعب الذي لم ير مني سوى الحروب ولازال يحبني ويضحي من اجلي ...انه كحنان الام علي وانا الطفل المشاغب الذي يخطى مراراً وتكراراً).

وتؤكد على اسعاد الفقيد وتحقيق الحلم والوصول اليه في نصها (ضجيج في عقلي) .

والفرق بين انجازها الاول والثاني، هو ان الأول يطغى عليه طابع الحزن، اما الثاني فالحزن اقل بكثير ويسوده الامل والاصرار على يخطئ العقبات التي تحول دون تحقيق النجاح ..

وفي انتظار الابداع الثالث لهذه الكاتبة المبدعة وادعو لها بالتوفيق الدائم والمزيد من التألق .

 

بقلم: مجاهد منعثر الخفاجي

 

سلس نجيب ياسينيعد العمل الجماعي واحدا من اهم عوامل نجاح اي مؤسسة اسرة او مصنع الى مجتمع حيث يمكننا القول ان دراسة مقومات وامكانيات كل فرد على حدى وادراكها عملية مهمة لوضعه في مكانه المناسب اين يقدم اكثر ما يمكن ويتقدم. كما ان الاشراف على عملية الاختيار والتنصيب لا بد وان تشرف او يشرف عليها من له نضرلة ثاقبة وذكاء خارق .بعدها يتم التفاهم على طريقة جماعية وقائد ومن يا تي بعده . لتحدد المهام بدقة والاولويات وحالات الطوارئ وكذا فان خطة العمل وطريقته واسراره وغيرها من الامور لابد ان توضح وتدرس ومن تم يمكن بداية العمل والانطلاق في الامر

ان النجاح في خلق توليفة جما عية متكاملة عملية تجعل من النجاح امرا يسيرا ومحققا اكثر خاصة ان عنيت بدراسة رفيعة المستوى كما اشرنا

 

اسبقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

لطفي شفيق سعيدقصيدة الهايكو: تؤمن الشعرية المذهلة وتغني عن ألاعيب اللغة وعنفها، هي قصيدة الحواس الخمسة فشاعر الهايكو يرى جيدا ويسمع جيدا ويشم جيدا ويتحسس ويلمس جيدا ويتذوق جيدا، الهايكو رقص على سكين حادة لأن باستطاعة أي شخص أن يكتب عن أي شيء يراه وإذا لم يستطيع أن يشد قارئه فإن ما يكتبه سيكون شيئا مجردا وإن رقصه على تلك السكين الحادة (الهايكو) من دون أن يضبط ايقاعه فلابد أن يتلقى الطعنات، فأتمنى على من يدفع للنشر ما يطلق عليه قصيدة هايكو وقبل كل شيء أن يقرأ الكثير مما تزخر فيه المواقع الألكترونية والكتب الورقية من اشعار لشعراء يابانيين وأجانب وعرب وأن يركز على الثوابت الأساسية لهذا الشعر كالقطع الفجائي غير المتوقع والنقلة السريعة والتوازن المطلوب داخل الأسطر الثلاثة مع الوقوف بعلامة الصمت التأملي والخيال الجامح لأن الهايكو يشبه سديم غيمة ومولود جديد وفراغ غير مملوء سابقا وكلام غير محكي مجردا.

قرأت لبعضهم المقاطع التالية باعتبارها هايكو فوجدت أنها لا تمت اليه في صلة:

عصفور في اليد

خير من

عشرة على الشجرة

*

فقط يحتاج

إلى مطر

العشب

تتثاءب الفراشة/ سعال الضوء/ تبكي الحروف!!!

هذه الاستعارات يرفضها الهايكو ففي الهايكو الفراشة هي فراشة ولا يمكن أن تتثاءب وكذلك الضوء هو ضوء ولا يمكنه أن يسعل وحروف الهايكو لا تبكي مطلقا!

إن ما يثير استغرابي هو ذلك الكم الهائل من المديح والاستحسان حول ما يكتبه هذا البعض بهذه الطريقة (انني أتذكر ما قاله المعلم باشو مرة لأحد تلامذته وهو ينصحه بقوله: أنك بعملك هذا تقتل اليعسوب) وأنا أقول إن بكتابتكم هذه إيها الاصدقاء وبمدحكم الغير مبرر أيها المعلقون تقتلون الهايكو الوديع وتحولونه إلى جثة هامدة.

إنني في محاولاتي العديدة لا أدعي بأن ما كتبته من شعر هايكو خالي من الهفوات والعثرات فقد كنت دائما اراجع ما كتبته وأفتش عن مواطن الخلل فيها وعلى سبيل المثال فإن هذه المقاطع الجديدة قد اخترتها من بين أكثر من خمسين فوجدت أن بعضها لا تنفع بأن أقول بأنها هايكو حقيقي.

-1-

تنقر عصافير

فوق شاهدة قبر قديم/

بقايا ازهار ذابلة

-2-

بين مقابر الغرباء

طفل يتيم:

يفتش عنهما ...؟

-3-

رياح عاتية

تزيح الأوراد الزائفة:

عن مقبرة الشهداء

-4-

يهطل المطر

مدرارا من عيني/

تنهمر الدموع

-5-

يذهب ذهني

هنالك في بغداد/

لبيت ما عاد لي

-6-

أغنية متسول حزينة

من أجل قطعة نقود أخرى /

يستمر في الغناء لآخر الليل

-7-

بقايا خريف

هنالك أوراق صفراء عالقة /

لا يهم ثمة رياح عاتية قادمة

-8-

أحدق بسقف غرفتي

أفتش/

عن ذكريات ضائعة

-9-

تصحيني

بعد ليلة عاصفة:

طرطرة ماكنة شفط النفايات

-10-

سماء ليلة حالكة

بدرب التبانة/

تتغامز نجوم بعيدة!

-11-

ينشر الأطلسي

عن يميني ويساري/

غلالة زرقاء

-12-

هنيئا لك

أيتها النحلة العاملة/

رحيق قداح برتقال بعقوبة

-13-

أفكر مليا...

قبل أن أنام:

كيف يأوي المهجرون؟

-14-

فوق كتف تمثال

محارب قديم/

ذراق حمام

-15-

ليس عجيبا...

في الغاب آثار أقدام/

دب وغزال سوية!!

-16-

العاشق الغافل

يلوح لعشيقته بقبعته/

تحت المطر!

-17-

شفتاها

مع كل رشفة قدح /

تصدر موسيقى ناعمة!

-18-

يشير الدليل

في أيدو/*

إلى جبل فوجي؟

-19-

يستلقي على ظهره

في مغطس حمامي/

صرصار أحمر

-20-

طائر الحب

بصوت حزين/

يغرد في القفص

 

لطفي شفيق سعيد

......................

أيدو: اسم طوكيو سابقا.

 

محمد عبد الكريم يوسفكثيرون يسعون نحو الكمال ويجتهدون ويفنون معظم حياتهم للوصل إليه ولكن ما إن يحصلوا على جزء يسير من الكمال حتى يبدؤون بالشكوى من جديد . وقد يكون مصدر الشكوى الكمال نفسه . فهل الكمال مصدر للسعادة والرفاء والرفاه؟ سؤال كبير يصعب الإجابة عليه في سطور قليلة.

لا أحد يرضى بواقعه فالذي أفنى حياته للحصول على درجة عالية في الهندسة ينظر بعين حاسدة للطبيب الناجح والسياسي اللامع ينظر بعين الحسد للدبلوماسي الذي يجول العالم وإذا سألت الدبلوماسي بماذا يحلم سيجيبك بأنه يحلم أن يجلس مع والدته يحتسي الشاي في فيء شجرة سنديان على طرف التل في قريته . وإذا سألت القادة العظام في لحظة الصفاء والوقوف مع الذات نفس السؤال وجدتهم يجيبوك أنهم يريدون أن يبتعدوا عن صخب الأيام وما تمتلكه أنت وأنا ونملُّ منه يكون عن آخر حلما سرمديا لا ينتهي وما تجده بلسما يراه غيرك علقما . هي دروس الحياة التي نتعلمها في بطئ مع تقدم السنين .

رجال العلم والفن والأدب يشعرون بالكمال عندما يجدون ضالتهم بين أوراق الكتب الصفراء أو لاكتشاف باهر قد يفتح الطريق لشيء جديد، يفرحون لرائحتها الغريبة ويشعرون بالنشوة التي لا يعرفها إلا المدمنين . وربما كانت كلمة السر في الكمال هي الوصول إلى المزيد من الكمال وإلا يموت الإنسان ويذبل قلبه وإحساسه بالحياة . وأنت وأنا في مرحلة الصغر كم مرة كنا نطلب من أمنا الرائعة أن تكمل الحكاية لأننا لم نرتو بعد من عطش المعرفة فتقلب الحكاية وترويها من جديد تضع البداية في النهاية والنهاية في البداية لتستخلص السعادة والدهشة وترسمها على وجوهنا في لحظة استغراق فكري مبدع .

والعالم يئد في السعي للكمال كل غروره لأنك أنت وأنا نبحث دائما عن أفق جديد ما كنا نعرفه من قبل أو درب ما زرعته عيوننا أو نجم ما قطفناه بعد . وربما كان هذا هو الدافع الذي قاد بوذا لسلوك طريق النيرفانا والاتحاد بروح الإله كما قاد من قبله جلجامش لسلوك طريق الخلود والبحث عن معنى جديد للحياة .

والسعي الكمال هو تلك المتعة التي تجدها في طريق يتلوى مليء بالحفر والانعراج والضيق والانفراج في النهاية عندما نصل للقمة . وماذا بعد القمة؟ لا شيء إلا الانحدار وربما كان ابن خلدون مصيبا للغاية في رسم مسار حياة الأمم والشعوب والقادة والحركات والمجتمعات وهو نفس المسار الذي رسمه أرسطو لمسار الأحداث في المسرح الإغريقي وحياة الأمم والأبطال . لحظة الاعتياد على الشعور بالكمال لحظة حزن وتعاسة، لحظة بؤس ونقص وموت، همسة الكمال التي توسوس في صدور الكثيرين هي همسة البدء بالموت البطيء .

يحكى أن الفنان المبدع مايكل أنجلو نحت بإزميله تمثال "موسى" من الرخام الجميل في معجزة فنية، وتعتبر هذه المنحوتة من الأعمال الفنية الشهيرة للفنان مايكل آنجلو. بدأ مايكل أنجلو العمل على قبر البابا يوليوس الثاني حيث وُضع في نهاية مذبح كاتدرائية القديس بطرس في روما . أراد مايكل أنجلو من تصميماته الأولية أن يخصص القبر بقاعدة من ثلاث طبقات فمن الأسفل قام بتصوير مشهد النصر للعبيد وتحريرهم وفوقهم كان هناك أربع أشكال جالسة تتضمن موسى والقديس بولس وأخيرا ملائكة تحمل إما تابوتا أو البابا.

وأخيرا وضمن الشكل العام هناك حوالي أربعين شكلاً تتوضع على المشروع مشكّلةً فيما لو جُمعت بجانب بعضها البعض بناء من ثلاث طوابق . إلا أن مجال العمل وتوسعاته تم تضيقه بشكل كبير وواسع نتيجة ضغوط العمل والمشاريع الأخرى التي أجلت إنجاز هذا العمل الكبير. في النهاية وُضعت ثلاثة أشكال فقط من صنع مايكل أنجلو على القبر الذي استقر في روما في كنيسة سان بييرو، فينسولي . أقوى هذه الأشكال كان تصوير موسى سنة 1515م ويعتبر هذا النحت مثالاً حيّا لقدرة مايكل على منح صخرة جامدة الحياة والحركة. حيث صور موسى مفتول العضلات جالساً منحنياً بجسده إلى اليسار قليلاً وملتفتاً برأسه إلى اليمين بشدة وكأنه ينظر إلى شعبه بغضب وهم يعبدون إلهاً مزيفا. الطريف في الأمر أن مايكل أنجلو وبعد الانتهاء من تمثاله الرائع وقف أمامه وفي لحظة النشوة والذروة العاطفية والشعور بالكمال الفني الأعلى نظر في عينيه وصرخ فيه قائلا : " تكلم ...." لكن التمثال بقي جامدا . وفي لحظة جنون النشوة والشعور بالكمال المطلق قذف التمثال بمطرقته فهشم أنفه . هشّم أنفه لأنه ربما يؤمن أن الكمال أسوأ ما يمكن أن يصل إليه الإنسان . هشّم أنفه لأنه يؤمن أنه يمكن أن يبدع ما هو أجمل منه . جرح مايكل أنجلو كمال التمثال حتى لا يصل إلى لحظة العقم الرهيب. إن تصرف مايكل أنجلو مثير للجدل. البعض يعتبره ضربا من الجنون والبعض يعتبره لحظة اندماج روحي بالعمل الفني ويجدون له مبررا.

الوصول للقمة يحتاج جهدا استثنائيا للمحافظة عليه وقد تغيب هذه الحقيقة المطلقة عن الكثيرين لأن الناس كل الناس يمرون بها في علاقاتهم الزوجية فالحب الأفلاطوني يصل مجده ويبدأ بالانحدار لأن الناس كل الناس لا يفهمون معنى الاستدامة ولا يدركون كيف يمكن للإنسان أن يحافظ على شريك العمر والحب القديم. وكثيرة هي العلاقات التي كافح أصحابها للاتحاد برباط زوجي مقدس لتنهار على قارعة الطريق بعد سنوات قليلة من الزواج . تبدأ الطريق النازلة حيث تنتهي الطريق الصاعدة . ويبدأ الإنسان بالتلاشي والانتهاء حين يحسب نفسه بلغ القمة .

الشاعر علي محمود طه يصور الشعور بالكمال في مشهد مؤلم مع تمثاله البديع في قصيدته " التمثال" حيث يقول :

صورة أنت من بدائع شتّى ومثال من كلّ فنّ رشيق

بيدي هذه جبلتك من قلـبي ومن رونق الشّباب الأنيق

كلّما شمت بارقا من جمال طرت في أثره أشقّ طريقي

شهد النّجم كم أخذت من الرّوعة عنه، ومن صفاء البريق

شهد الطّير كم سكبت أغانيــه على مسمعيك سكب الرّحيق

شهد الكرم كم عصرت جناه وملأت الكؤوس من إبريقي

شهد البرّ ما تركت من الغار على معطف الرّبيع الوريق

شهد البحر لم أدع فيه درّا جديرا بمفرقيك خليق

و لقد حيّر الطّبيعة إسرائي لها كلّ ليلة وطروقي

و اقتحامي الضّحى عليها كراع أسيويّ أو صائد إفريقي

أو إله مجنّح يتراءى في أساطير شاعر إغريقي

قلت : لا تعجبي فما أنا إلاّ شبح لجّ في الخفاء الوثيق

أنا يا أم صانع الأمل الضّاحك في صورة الغد المرموق

صغته صوغ خالق يعشق الفنّ ويسمو لكلّ معنى دقيق

و تنظرّته حياة، فأعياني دبيب الحياة في مخلوقي!

كلّ يوم أقول : في الغد، لكن لست ألقاه في غد بالمفيق

ضاع عمري، وما بلغت طريقي

وشكا القلب من عذاب وضيق

ويحكى أن جورج برناردشو المسرحي الساخر الشهير التقى في إحدى الحفلات الراقية مع أحد اللوردات سليل عائلة عريقة . نظر اللورد إلى برناردشو بنظرة وضيعة وسأل : من أي العائلات هو ؟ سمعه برناردشو وكان لسانه أسبق من سيفه فأجابه: لست من عائلة عريقة يا سيدي اللورد، أنا لست مثلك . مجد عائلتك يا سيدي ينتهي بك أما مجد عائلتي فيبدأ بي.

يقول الحكماء : يظل العالم عالما ما طلب من العلم والمعرفة فإذا ظن نفسه عَلِمَ فقد جهل .

ويقول سقراط في ذات السياق : العالم هو الذي يعلم أنه لا يعلم .

في يوم من الأيام وفي منطقة بانياس الساحلية السورية كنت أسير على شاطىء البحر في مشوار مع أحد الأشخاص سليل العائلات الدينية وصدف أن قابلني شخص في الطريق فألقى السلام بحرارته المعهودة وسلّم على رفيقي سلاما باردا، وفي قرارة نفسي كنت قررت أن أعلّم رفيقي درسا في الحياة، فبادرت إلى تعريف رفيقي على الشخص الذي قابلنا وأخبرته أن رفيقي هو ابن فلان، فأعاد الترحيب به وكاد يركع ويصلي له . كنت أريد أن أقول له بطريقة غير مباشرة أن ما أجتهد للحصول عليه من سنين طويلة أنت حاصل عليه وما عليك إلا المحافظة عليه واغنائه . للأسف كنت أنا في الطريق الصاعد وكان رفيقي في الطريق النازل . والإنسان مهما تطاول لن يتجاوز ناموس الكون ولن يصل إلى خط النهاية ومتى شعر بالكمال بدأ بالسقوط تماما مثل الفراشة التي يبهرها منظر النور لتدخل فيه طائعة لتحترق.

الحياة هي توق الإنسان للوصول للكمال الذي لن يصل إليه مهما فعل.

ما رأيكم أنتم؟

 

بقلم محمد عبد الكريم يوسف

 

اسماء محمد مصطفىتخلو الساحة الغنائية العراقية ومنذ عقود من الأصوات النسائية، حيث لم تظهر مطربات او مغنيات جديدات منذ ثمانينيات القرن الفائت وانما سمعنا أصواتا قلائل جدا ظهرت ثم اختفت بسرعة، وعلى مايبدو فإن اعتزال مطربة كبيرة في منتصف ثمانينيات القرن العشرين ترك بالفعل فراغا لم يشغله صوت نسائي حتى اليوم، ونقصد بالمطربة صاحبة الصوت العالق في الذاكرة الفنية لجماله وفرادته .. مائدة نزهت التي بدأت مسيرتها الغنائية في مطلع خمسينيات القرن العشرين وأنهتها بعد رحلة استمرت نحو أكثر من ثلاثين سنة بارتدائها الحجاب وانصرافها للعبادة وسفرها الى عمان لتعيش هناك في عزلة مع زوجها وديع خوندة (سمير بغدادي) وابنتها رولا .

شخصيا، أحب صوت مائدة نزهت، وقد سحرني وشدني في (سألت عنك) أكثر من أغنياتها الأخرى، وهذه الأغنية كتب كلماتها عبد الكريم مكي ولحنها فاروق هلال فأبدع في التلحين وأدهشه جمال أداء نزهت . وقد سبق لي الكتابة عن سيرة نزهت في بحث سابق عن شخصيات بغدادية بارزة في مختلف مجالات الحياة، قبل سنوات عدّة، معتمدة على مصدرين أحدهما للباحث الراحل حميد المطبعي (موسوعة أعلام العراق، 2011) والآخر للإذاعي الرحل أيضا سعاد الهرمزي (من تراث الراحل الهرمزي .. مائدة نزهت .. اللحن العراقي الجميل، 6 -11-2013، عن كتاب خواطر الأيام الصادر سنة 1985)،

وفي حينه عاتبني قارئ المقام العراقي المعروف حسين الأعظمي في تعليق له على البحث المنشور، معتقدا أنني اغفلت عن عمد كتابه «المقام العراقي بأصوات النساء» الذي تطرق فيه الى مائدة نزهت مشيرا الى أن تاريخ ميلادها ( سنة 1937 ) وتاريخ زواجها (18 آذار 1958) لم يذكرا في مصدر قبل كتابه، كذلك ماذكر عن مقام الحويزاوي لم يحلل ذلك غيره، مشيرا أنه كتب عنها ما لم يكتبه كل النقاد..

الحقيقة أنني لم اتجاوز كتابه، نظرا لعدم إطلاعي عليه، كما إن للكاتب الاكتفاء بمصادر محدودة إذا كانت تفي بالغرض للكتابة ضمن مساحة محدودة أيضا ولذلك اكتفيت حينها بماكتبه المطبعي والهرمزي عن مائدة نزهت .

اليوم، مع تأملي الساحة الفنية وخلوها من المطربين الحقيقيين من كلا الجنسين، وملاحظتي خلوها حتى من المغنيات العاديات وليس المطربات فقط، أعود للكتابة عن العملاقة مائدة نزهت، واسمها الحقيقي مائدة جاسم، لعل في الاستذكار شيئا من الفرح كماء بارد في ظهيرة قائظة، معتمدة هذه المرة على معلومات أخرى تضاف الى ما تناولته في موضوعي الاول عنها، استقيتها من دراسة للفنان حسين الأعظمي تحمل عنوان "محاور في المقام العراقي .. دراسة بحثية متسلسلة لمحاور تخص شأن غناء وموسيقا المقام العراقي " / 2009، والتي خصص فيها للمطربة مائدة نزهت مبحثا كاملا تحت عنوان (فنانة القرن العشرين) مشيرا في نهايته الى احتواء كتابه (المقام العراقي بأصوات النساء) كل الأغاني ونوطاتها التي وردت في هذا المبحث . وقد وجدتُ في دراسته تفاصيل دقيقة عن مسيرة هذه المطربة الرائعة التي وصفها بقمة كبيرة في فن الغناء النسوي للمقام العراقي، قائلا في معرض إشارته الى المطربات المقاميات إن المرأة خلقت فناً وفكراً مقامياً عراقياً مثيراً، مؤكدا على أن الكبيرة مائدة نزهت غنت المقامات بأصولها التاريخية من غير الخروج عن ذلك احتراماً لهذه التقاليد الغنائية، ولما كان الخروج عن القوالب لأي فن تراثي محفوف بالمخاطر، فهو سلاح ذو حدين، فقد استنكرته غالبية المقاميين بحجة المحافظة على الأصول التقليدية، وهو رأي تميل اليه الكثرة، مع أن البعض حاول التملص من هذه الشرنقة العتيقة .. أما الإضافة فهي تناظر الخروج عن التقاليد بل هي من نتائجه .. ولما كانت مطربتنا قديمة عهد بالغناء، فقد أتاح لها عمرها الفني أن تصول وتجول لتضيف جماليات أدائية إبداعية.. وعليه فهي اول مغنية مقامية غنت المقامات بأصولها التقليدية، أي أنها أدت الشكل المقامي (Form) وعبرت عنه بمضامين غنائية مقامية عراقية بغدادية .

ولم تكن المهمة يسيرة لها في تجربتها الغنائية المقامية التي بدأتها في وقت متأخر من مسيرتها الفنية واستمرت بها عشر سنوات تقريبا، وهي السنوات العشر الاخيرة في مسيرتها الفنية، حيث اعتزلت الفن تماما، مشيرا الى قيامه بتعليمها نحو عشرة مقامات وذلك خلال وجودهما ضمن الدوام اليومي في فرقة التراث الموسيقي العراقي بصفتهما موظفين فيها، ومشاركتهما ضمن هذه الفرقة الرسمية في أرقى المهرجانات والمسارح العالمية، مؤكدا على أنه لم يعان ِ في تعليمها، لأنها أجادت التلقف والاستيعاب بتفوق كأي مطرب مقامي وعى منذ نعومة أظفاره على سماع وتعلم هذا الفن، وقد غنت مقام الحويزاوي باسلوب فني مغاير تماماً لأسلوب مطرب الأجيال محمد القبنجي ومغاير أيضاً لأسلوب فنان القرن العشرين ناظم الغزالي، ولم يكن ذلك لمرة واحدة بل كررت ذلك مرتين وفي قصيدتين جديدتين مختلفتين ففي المرة الاولى غنت الحويزاوي بقصيدة عبد المجيد الملا،والثانية بقصيدة حافظ جميل.

كما ذكر الأعظمي أن أغاني مائدة نزهت من أفضل ما أُدّيَ من غناء فني في (حقبة التجربة) التي كانت من نتائج التغيرات التي حدثت بعد الحرب العالمية الثانية في العراق . بل من أفضل ما أُدي في القرن العشرين في فن الأداء الغنائي . ومع أن مائدة كانت قريبة من جمهور الشباب غير أنها سرعان ما ثبّتت نفسها كفنانة في ذهن ومشاعر جمهور واسع على وجه العموم، لاسيما من طبقة مثقفي المستقبل الذين لهم صلة قوية بجزئيات الأحداث اللاحقة في الداخل العراقي ... فلم تكن الحرب العالمية نفسها السبب الوحيد الذي أثر في نتاجات حقبة التجربة، وإنما تعدى ذلك الى ظروف العراق الوطنية والقومية التي مرت خلال النصف الاول من القرن العشرين، متطرقا الى ظهور مائدة نزهت في ظرف فني يعج بالفنانين المشاهير، فكانت فنانة واعدة تتحدى، وكانت تجربتها الاولى أغنية ( الروح محتاره والدمع يجاره ) التي لحّنها ناظم نعيم، ولم ينتبه اليها جمهور كاف، ولكن تجربتها الأخرى مع الملحن أحمد الخليل في أغنية ( أصيحن آه والتوبة ) تعد منعطفا جديدا لها رفعها الى مصاف المطربات المعروفات .

واستطاعت مائدة بعد جيل النصف الاول من القرن العشرين أن تغطي رقعة تاريخية كبيرة من الغناء العراقي لم يستطع اسم آخر أن يغطيها، فبعد ناظم الغزالي الرائد الاول الذي اتسمت أغانيه ببناء جديد للأغنية الحديثة العراقية ظهر منحى جديد ومؤثر في بناء الأغنية الحديثة عبر نتاجات نزهت التي لحنها زوجها وديع خوندة، ومنذ زواجهما سنة 1958 بدأت نزهت مرحلة جديدة وجادة في هندسة مسريها الفنية ـ وفقا لمايراه حسين الأعظمي ـ قائلا إن نشاطها الفني منذ ذلك التاريخ قد بدأ يستقر تدريجيا، وأصبح أقل من السابق، ولكنه غدا نتاجا أكثر إتزانا ورصانة وأحسن تهذيبا . فحفلاتها الخاصة انعدمت او شبه ذلك ونشاطها الإنتاجي أمسى أدق وأكثر انتظاما، مؤكدا على أن الألحان التي أعطاها الفنان وديع خوندة لها قبل زواجهما وبعده بقليل تعد انعطافا جديدا في مسار الأغنية الحديثة في بنائها اللحني من حيث تنوع (الكوبليهات) مع المذهب، وهو مابيّن خلجات كتاب الأغاني، واستطاعت نزهت أن تعبر عن مشاعر الملحن والكاتب معا، ومن تلك الأغاني مثلا (يم الفستان الاحمر) لكاتبها الشاعر عبد المجيد الملا و(احبك لا)لاسماعيل الخطيب و(تجونه لو نجيكم) لرشيد حميد و(تاليها وياك) لامل سامي و(نسمات رومبا) و(سامبا بغداد) لحسن نعمة العبيدي و(وينك) التي كتبها وديع خوندة نفسه .

كما كتب الأعظمي أننا نستطيع ملاحظة أن جميع تجارب مائدة نزهت الغنائية كانت آية في ملائمتها لتطور فنها وظروف حقبتها .. فالموضوعات التي كانت تطرقها لم تكن خاصة بالمرأة فحسب، وانما هي جزء من متطلبات الحقبة او انعكاسات لها، إذ أن في أغانيها الاولى عمقا لمشاعرها الجياشة الطافحة بالحب، حب الحبيب وحب الوطن، خاصة بألحان أحمد الخليل مثل أغاني (اصيحن آه والتوبة، يللي تريدون الهوى، فد يوم، اتمنى تجي يمي، دجلة والفرات، عليك الروح يااسمر، اسال كَلب اليهواك، كَالو حلو كل الناس تهواه، البصرة – همي وهم غيري ... وغيرها من أغاني الملحنين الآخرين، كـ ( اسألوا لا تسألوني، ياناري، يكولولي توبي، مر يا اسمر مر، ومحبوبي الغايب، والروح محتارة، يكولون، ياحليوة عجايب، سامبا بغداد، نسمات رومبا، ورد الخدود، وينك، من يدري، قفوا هنا، تاليهه وياك، احبك لا، ام الفستان الاحمر، أنا الوطن ) وغيرها من الاغاني التي كانت سجلا متسلسلا او تذكيراً بالحاجة للتعبير عن العقد الخمسيني من حقبة التجربة على وجه التحديد، كما أن أغانيها بصورة عامة في العقد السبعيني انتقال من حالة الى أخرى، من ظروف الأجواء المضطربة في السياسة والاقتصاد والاجتماع الى ظروف أوحت منذ البداية باستقرار واضح في هذه النواحي، الى الرغبة والتخلص من ظروف الانفعال الدائم، الى التخلص من كل ذلك .

 

اسماء محمد مصطفى

 

 

جرت مناقشة أطروحة الدكتوره بالأدب الإنكليزي والمعنونة "قيمة الأرض الثقافية في شعر سكان أستراليا الأصليين : دراسة في شعر أودجيرو نونكال وجاك ديفز ولايونيل فوغارتي وليزا بيليار

The cultural value of land in Aboriginal Australian poetry: A study in the poetry of Oodgeroo Noonuccal, Jack Davis, Lionel Fogarty and Lisa Bellear"

على قاعة قسم اللغة الانكليزية في كلية الآداب\جامعة بغداد في 27/6/2018 للباحثة نجوى عبدالكريم خالد.

وقد ذكرت الباحثة في ملخص الأطروحة أن الغزو البريطاني لأستراليا كان في سنة 1770 والذي أدى إلى حرمان سكان البلاد الأصليين من ملكيتهم للأرض، وبذلك تشكل الأرض محورا أساسيا للشعراء الأربعة الذين درستهم في هذه الأطروحة. كما أن الأرض تمثل لهم الصورة الرمزية للأم ومركزا للاستقطاب الروحي والاجتماعي والثقافي. وقد سألتها البروفيسورة صباح عطالله عن كيفية تصور هؤلاء الشعراء للأرض بأنها الملجأ الذي يحتمون فيه ومورد طعامهم ومنبع ديانتهم حيث يؤمنون بأنها تضم أجساد أسلافهم الذين يستمدون منهم القوة الروحية والحماية. وسألت البروفيسورة صباح الباحثة عن سبب اختيارها لهؤلاء الشعراء الأربعة بالذات فأجابت اخترت اثنين من الرجال واثنين من النساء وأن الشاعرة الأولى هي من أسس شعر الأبوريجنال الأسترالي وكرمت على ذلك بعدة جوائز والشاعر الثاني شاعر معروف ويمثل هذين الشاعرين الجيل القديم أما الشاعران الآخران فيمثلان الجيل الجديد. ثم سألت البروفيسورة صباح عن مدى التغيير في ثقافة السكان الأصليين بعد قرنين من الاستعمار وغسيل الأدمغة؟ فأجابت الباحثة أنهم قد حافظوا على تراثهم على الرغم من أن المستعمرين يأخذون أولادهم ويقومون بتربيتهم وفق ثقافة البيض كي يستأصلوا ثقافتهم الأصلية. هناك الشعور بالانتماء للأرض والخوف من الاستئصال واستدعاء أرواح الأسلاف لأنهم يعتقدون أن هذه الأرواح تقوم بحمايتهم. وتشكل الأحلام عنصرا مهما في ديانتهم حيث يعتقدون أن الكائن الحي موجود أصلا في أحلام أسلافهم قبل أن يخلق. كما أن هؤلاء السكان يعدون من تأثر بثقافة البيض شريرا.

وابتدأ البروفيسور نجدت كاظم موسى نقاشه بالقول إنه ليس لديه فكرة عن هذه الثقافة وبادر بالسؤال عن سبب اختيار الباحثة للموضوع، فقالت أن للسكان الأصليين ثقافة غنية وقديمة جدا تهتم بالأرض والأشجار والحيوانات كرموز تنتمي لهذه الثقافة. ثم سأل البروفيسور نجدت: هل أن غزو بريطانيا لأستراليا له ما يبرره؟

 

د. فيصل عبد الوهاب

 

 

رشيدة الركيككنا نعتقد أن اللغة وسيلة للتواصل والتعبير عن الفكر والمشاع، وكنا نعتقد أن لكل لغة سننها وقواعدها يجب دراستها من طرف كل متخصص ليتقنها ويتمكن منها، ولطالما اعتقدناها أيضا أنها تعبر عن المستوى الثقافي والفكري لكل إنسان...

كنا نعتقد أن لغة الفرد تعبر عن نظامه التمثيلي الذي يفهم به الأحداث لتصدر عنه المواقف والسلوكات، ولاغرو أننا أسهمنا في الحديث أن لغة الفرد تعبر عن نمط شخصيته وهويته فتحوي كل حمولاته النفسية و الاجتماعية، ليلتقي علم اللسانيات بعلم النفس لدرجة أننا نتكلم عن التحليل السيكولوجي للغة المجتمعات مثلما نتحدث عن الفرد، فندرس سيكولوجية المجتمعات من خلال لغتها كأن نقول أن هذه اللغة تأتي بالفاعل أولا قبل الفعل ومعناه أن الشخصية القاعدية في هذه الثقافة تحمل ذاتها المسؤولية، هكذا فدفاعنا عن لغتنا من قبل دفاعنا عن أنفسنا، وأن هناك اعتباطية بقدر ما أن كل شيء له دلالته في علاقته بنا وبأسلوب عيشنا...

عموما يبدو أننا اعتقدنا الكثير وإن كنا على صواب، فإن الأمر اليوم مختلف ليس من حيث المبدأ ولكن من حيث الواقع المعيش، وممارساتنا اليومية التي تضعنا أمام حقائق تشير إلى تقصيرنا في حق اللغة واندفاعاتنا بدون أي تأمل أو روية.

هي ممارسات تتسم بالعدوى وتعيد برمجة الإنسان من جديد على نظام لغوي جديد يخل بكل التوازنات ويضع الباحثين في كل من علم النفس وعلم اللسانيات، وجل ما قيل في هذا المجال، ليعيدوا النظر من جديد وكأنه يجب استثناء مجتمعنا من هذه الدراسات لأننا اليوم نعاني من الحيرة أمام لغة تشكو الانهزام والهزيمة.

الأمر هنا يتعلق بلغة وسائل التواصل الإجتماعي، لغة لا تخضع لأبجديات ولا لهوية صاحبها ولا لنمط تفكيره، لغة ربما تعيش الاغتراب في زمن الحيارى، هو نوع من التيه الصادم لإنسان اليوم.

فأكيد أن لكل مجتمع لغة رسمية تعبرعن هوية مجتمعية، غير أننا أصبحنا نتكلم عن لغة عصر المجتمع والفترة التاريخية التي يعيشها والأحداث التي تطغى على أسلوب عيشه.

في ما مضى كنا نتباهى بكل أسلوب جميل والكلمة الرنانة في زمن الرسائل الخطية يحملها ساعي البريد وظيفته داخل المجتمع نقل الأخبار والمشاعر الإنسانية، كنا ننتظر صوت دراجته النارية، ونتسابق لأخذ الرسالة لنقرأها بشوق وحنين، هي رسالة لصاحبها تعكس مشاعره وذوقه الجمالي وكأنه تطابق للفرد مع نفسه داخل المجتمع، فيها نوع من الاستثارة لقدراته العقلية وتشغيل لكفاءاته وتحفيزه على العطاء بدون كسل وإذا استعصى عليه الأمر اضطر لبدل جهد أكبر ووقت أطول للبحث، فحتى الرسالة تقدم صورة مجتمعية جميلة عن صاحبها.

بالرغم من قلة الرسائل وبطئها فقد كانت تمس مشاعرنا لأنها كانت تعبر عن تواصل ممكن وتعاطف أكيد.

رسائل تخضع لقوانين و عناصر التواصل من مرسل إلى مرسل إليه ورسالة ومرجع وسنن وتغذية راجعة.تتشكل عناصرها لتحقق المبتغى وهو توطيد علاقات إنسانية غنية تراعي ما هو نفسي واجتماعي علائقي وتربوي وفكري أخلاقي، كل في انسجام يؤدي أكيد إلى لغة لها أصحابها حافظوا عليها مثلما يحافظون على ممتلكاتهم فكان جزاؤها أن حافظت عليهم من التيه والضياع وأشبعت عاطفتهم وعقلهم بسخاء.

كانت كل رسالة تختلف عن الأخرى، تتضمن الإبداع اللغوي والتشويق البلاغي والتصوير الأدبي الفني، لغة تقيس الحس الجمالي بالرغم من شكلها البسيط وباستعمال لوسائل بسيطة لا تتجاوز قلم وورقة.

مع ذلك كنا نشتاق لها ونتباهى أمام الجيران بتوصلنا برسالة من فلان من المدينة الفلانية...

لكن اليوم لم تعد الرسالة النصية تصلنا بيد ساعي البريد إلا من عند الأبناك أو الشركات والمؤسسات الخاصة تعبر عن خدمة معينة وراءها فاتورة الأداء.

ومع تباهينا اليوم بسرعة الرسائل وبوصولها بعد الضغط على الزر، وسرعة انتشار الأخبار بالصور أو الفيديو لدرجة لم تعد الحميمية والخصوصية في حياتنا كأفراد، كل شيء يذاع وينشر من أكل وتجمع ولباس، أصبحنا نهتم بتوثيق اللحظات أكثر من العيش فيها والتمتع بكل ما هو جميل، نفضل حياة المظاهر لا حياة المشاعر و المتعة الحقيقية. أصبح الإنسان يحسب نسبة الإعجاب أكثر من نسبة الإستمتاع باللحظات وتدوينها. والغريب أننا نعود إليها من أجل اجترار بعض الأحداث على مستوى الذاكرة حيث يصبح الإنسان كثلة من الأحاسيس دون أية قدرة على الفعل لأنه في زمن الماضي غير الحاضر، الزمن الذي لا نملك إلا الحنين له ولصوره الراسخة في ذاتنا المفكرة...

غير أن رسائلنا اليوم جوفاء تخلو من الحس الإنساني ومن العلاقات والتعبيرات الوجدانية الصادقة، جلها رسائل تصل الجميع باردة المشاعر ولا تعبر عن صدقها أو لغة صاحبها. لذلك ربما لم نعد نقرؤها إلا من أجل نشرها من جديد لأنها بكل بساطة كلمات فاقدة للروح...

هي لغة غريبة بحروف لاتينية ناطقة بالعربية، مما يجعنا نتكلم عن غربة لغة في ديارها وبين أهلها.

ما يسمى اليوم بالفعرنسية أو العرنسية لغة مواقع التواصل الاجتماعي وما خربته من قدرات الإنسان على الكلام الفصيح ورغبته في تحسين قدراته اللغوية والفكرية. لغة تجمع بين صورة صوتية عربية وصورة مرئية فرنسية والأمر أشبه بفتاة ترتدي لباس السباحة وتقوم لتؤدي الشعائر الدينية...

فهل اللغة اليوم خالية من هويتها؟ أم أنها تعبر فعلا عن التطور الذي يعيشه المجتمع الحالي في زمنه الإلكتروني؟

هكذا تشكو اللغة في زماننا من غربة فضيعة ربما جعلت الأفراد حيارى مثل غراب قلد حمامة ففقد هويته الثابتة التي ينبغي أن يتطابق معها ليعيش نوعا من الانسجام الداخلي بتقبل الذات كما هي والتشجيع على قدراتها بالإيمان بها دون أي اصطدام صادم للهوية والإنتماء.

تعم الفوضى في عالم اللغة وتختلط فيه الأجناس داخل مجتمعنا، وإننا لنفتخر بانفتاحنا على كل اللغات والثقافات و نتكلمها بإتقان وبدون أي تعصب.

و الحقيقة أنه جميل جدا أن نتكلم اللغات، ولكن الأجمل أن نحافظ عليها مثلما يجب أن نحافظ على لغتنا، فلا شك أننا نحترم من تكلم أي لغة محترما قوانينها، لكن ما نراه اليوم هذه الفوضى في عالم اللغة من خلط بين لغتين بشكل ظالم لكليهما، لذلك فلو كانت اللغة شخصا لطالبت بحقها المشروع في استقلالها عن سواها.

هكذا يبدو أنه من العيب مزج اللغات بمزج تعسفي فاقد لكل هوية وانتماء، كلنا لا ينكر أن القانون الرسمي لكل دولة يشكل تجمعا يختار لغته الرسمية، لكن اليوم أصبحنا في علاقاتنا الإجتماعية نتكلم عن اللغة الفيسبوكية ولغة التواصل الإجتماعي والذي يخرق كل قوانين التواصل وكأن الأمر يتعلق بمجتمع افتراضي غير حقيقي لم يعترف به في الحياة الواقعية، تلك إذن إشكالية أخرى يطرحها هذا الزمن.

ربما كانت المرحلة الأولى من العصر الإلكتروني الحروف باللاتينية فقط، وتأقلمنا مع الظاهرة، لكننا لم ننتبه إلى سرعة انتشارها بشكل اعتاد عليه الكثير منا، ومع عودة الحروف العربية تجاهلناها فخربنا قدراتنا اللغوية و أصبحنا أسرى لها شبابا وشيبا...

اليوم تعيش اللغة أزمة خانقة وشأنها شأن أي أزمة إما أن تكون نقطة انطلاق من جديد أو مرحلة نكوص وتراجع، لقد ساهمت اللوحات الإشهارية في تكريس الوضع ولما لا وهي تبحث عن أسرع الطرق للتواصل خصوصا وأنها أكثر دراسة للأوضاع من أجل نشر المنتوج...

لا زلنا نتكلم باستفاضة عن واقع اللغات في التعليم، والغريب أن لغتنا ضمت للائحة، أصبحت غريبة عنا ويبدو ذلك واضحا للعيان من أخطاء لغوية، لن نتكلم عن الإعراب والنحو فهذا لذوي التخصص ولكن عن النطق الذي انعكس على الكتابة...

لقد عرف الإنسان فيما مضى بالتعبير بالصور والرموز كمرحلة تم تجاوزها لكننا اليوم نعود من حيث أتينا، انتشار علامات ورموز فكيف للفكر أن ينتعش دون التعبير عنه وإخراجه من عالم الضياع وإعطاؤه الكلمة تخرجه إلى العالم المادي المعترف به. لا يمكن للفكر أن ينتعش دون تعبير لغوي يحدث قلقا فكريا يجر معه القدرة على التحليل والتبرير والتأكيد والنفي ...

يبدو واضحا أن لغة مجتمعنا تعيش فترة نقاهة تحتاج إلى الكثير من الإهتمام حتى تتعافى من حالة الإغتراب لنستطيع الخروج نحن من عالم الحيارى...

 

بقلم رشيدة الركيك

 

مادونا عسكرلمحة نقديّة في قصيدة للشّاعر التّونسي محمّد بن جماعة

النّصّ:

"نعيش هنا

محبّين إلى الأبد..

الحمقى يتنفّسون بصعوبة

القوّة في سطوري المنبوذة!.."

القراءة:

ترتسم لغة الشّعر في هذا القصيد خطّاً تعبيريّاً خاصّاً ينمّ عن بلوغ مرتبة تعبيريّة مكّنت الشّاعر من طرح اتّساع رؤيته وفلسفته والتّعبير عن وجدانه وقلقه وطمأنينته، على الرّغم من السّطور اليسيرة الّتي تتكثّف فيها المعاني. فتتجلّى للقارئ لغة شعريّة تكتنز دلالات محتجبة في أربعة أسطر تبلغ حدّها من الجماليّة.

ينفتح لفظ (هنا) على المكانيّة المقتصرة على الواقع المعيش الّتي يقابلها الزّمان غير المحدود (الأبد). وبين الظّرفيّة المكانيّة والانفتاح على المطلق، يبرز عنصران أساسيّان في تركيبة النّصّ، الأوّل ترفّع الشّاعر عن الزّمان والمكان. فالتّطلّع إلى الأبد يعوزه زهد خاصّ يكمن في درجة الوعيّ عند الشّاعر وفي أعماقه التّائقة إلى ما بعد المكان الّذي يحاصره. (نعيش هنا) عبارة تُخرج من الشّاعر رفضاً ضمنيّاً للواقع عبّرت عنه عبارة (محبّيّن للأبد). فالنّظام الّذي خرجت به القصيدة يوحي بامتداد عشقيّ محاصر بالمكان لكن مفتوح على الأبد. كأنّ الشّاعر يقول إنّ امتداد الحبّ من هنا إلى الأبد وإن كان محاصراً بواقع شديد القسوة، بيد أنّ الخلاص ينكشف على طريق الأبد.

وأمّا العنصر الثّاني فهو إمكانيّة قراءة القصيدة بترتيب مختلف يحدّد إطارها بهدف إمكانيّة ولوج العالم الّذي ابتناه الشّاعر قدر الإمكان. فإذا قرأنا السّطر الأوّل مع السّطر الثّالث، سينكشف لنا جليّاً ما في قلب الشّاعر من اشمئزاز من الواقع المعيش (نعيش هنا/ الحمقى يتنفّسون بصعوبة). وهنا يتكثّف المعنى ليبيّن حالة الشّاعر فينحصر لفظ (هنا) في تبيان انعكاس الواقع الّذي يحدّد الشّاعر غربته عنه. (الحمقى يتنفّسون بصعوبة). وإذا قرأنا السّطر الثّاني مع السّطر الرّابع (محبّين إلى الأبد/ القوّة في سطوري المنبوذة) تنكشف لنا قوّة الشّاعر من حيث الثقة بالأبد المخلّص من جهة، ومن جهة أخرى الثّقة بقوّة الكلمة الكامنة في قلبه الّتي بها يرتقي وترفّع عن الواقع (القوّة في سطوري المنبوذة).

بالمقابل يمكن الاستدلال على جواب حتميّ يكشفه السّطران الأوّلان على صراع في قلب الشّاعر بين الواقع الخارجيّ وعمقه الدّاخليّ. فالعمق الدّاخليّ يُطمئن الشّاعر إلى أهمّية الانفتاح على الأبد والزّهد به والمحيط الخارجيّ يُقاوَم بقوّة الكلمة. وبين الطّمأنينة والمقاومة يحلّق الشّاعر بقوّة سطوره المنبوذة فوق المحيط المكانيّ. ولعلّ لغة الحبّ المشرّع على الأبد هي سطور الشّاعر المنبوذة.

 

مادونا عسكر/ لبنان

 

 

(اشد الساعات ظلمة هي الساعات التي تسبق شروق الشمس)

Tell your heart that the fear of suffering is worse than the suffering itself

(اخبر قلبك ان الخوف من المعاناة اسوء من المعاناة نفسها)

تتحدث رواية الخيميائي عن روعة الاسطورة الشخصية للانسان وصوت القلب الذي يكون الدليل الوحيد والقبس الذي يشق غمار الظلام وصولا لتحقيق الهدف.

تدور احداث الرواية في الريف الاندلسي حول راعي شاب يدعى"سانتياغو" حلم حلما ترآى له انه حقيقة من فرط مالمس فيه من معلومات دقيقة ترشده الى وجود كنز مدفون قرب احدى الاهرامات المصرية، فبدا صراعه مع الذات بعد ان تمكن الحلم منه وصار هاجسه الوحيد وكان محتارا بين البقاء في عمله كراعٍ للغنم او شد الرحال بحثا عن الكنز.

تبدا رحلة الفتى بذهابه الى غجرية تفسر الاحلام وتطلب منه عشر الكنز في حال وجده مقابل تفسير الحلم، ايقن ان الحلم حقيقة ولابد ان يبدا المسير، ثم يلتقي بشخص لاتدل هيئته على الثراء، يبدو شخصا عاديا تحدث معه والح بالحديث وتناول الكتاب الذي كان يحمله الفتى واعطى رايه فيه استغرب الفتى بان الرجل يعرف القراءة بل انه مثقف، ليكتشف بعدها انه ملك عظيم (ملك سالم) يحكم مدينة ويرتدي تحت ملابسه صدرية من الذهب رآها الفتى صدفة، وهذا يعني انه ليس بالضرورة ان   تكون الهيئة عنوانا لصاحبها، وهذه معلومة جديدة تعلمهاواضافهالرصيده، اخبره الملك عن اسطورته الشخصية ويتوجب على كل انسان ان يبحث عنها، والجدير بالذكر ان الاسطورة الشخصية تعني الهدف مستعينا بقواه الداخلية (العقل الباطن) كاداة بحث واستقصاء للوصول الى المبتغى، واخبره ان عليه هو ايضا ان يكتشف اسطورته الشخصية.

فكر الفتى مليا ثم قرر ان يبيع قطيع الاغنام ليبدا رحلة المجهول!!

كان الفتى قد تعلم في مدرسة اكريلكية وكان والداه يطمحان ان يكون كاهنا لكن الفتى كان طموحه ان يكون انسانا ويترك شؤون الخلق لله

كانت وجهته افريقيا حيث الاهرامات، بدا رحلته ثم مالبث ان سرقت نقوده ليجد نفسه وحيدا ضائعا لايملك شىئا وقد شعر بالندم لانه تبع احلامه، ثم مالبث ان وجد وظيفة عند تاجر كريستال وقد كان صاحب المحل يشكو من كساد بضاعته فقام الفتى بترتيب المحل واظهاره بحلة جديدة مما ادى الى جلب الزبائن اليه وهذا درس اخر ان التغيير وطريقة التقديم لها دور كبير في جلب الزبائن، في كل يوم كان الفتى يكتشف شيئا جديدا يضيفه الى رصيده، ارتاح التاجر له وبعد قرابة عام استطاع ان يجمع مبلغا من المال وواصل رحلة البحث عن الكنز المدفون.

انضم لقافلةعبور الصحراء وقضى اياما طويلة وهو ينصت الى قلبه الذي في حقيقة الامر هو عقله الباطن الذي قاده الى حقيقة مفادها ان للعالم روحا وانه جزء من هذه الروح .

وصلت القافلة الى احدى الواحات وهناك قابل فتاة احبها ثم تعرف الى شخص غامض يدعى (الخيميائي) كان يعمل جاهدا لتحويل المعادن الرخيصة الى نفيسة(الحديد الى فضة والنحاس الى ذهب).

رافق سانتياغو الخيميائي وتعلم منه الكثير وقرر ان يتابع الرحلة تاركا وراءه حبه الحقيقي، وبعد عدة مغامرات والكثير من المحن والصراعات القبلية التي جرت في الصحراء وصل الفتى الى اهرامات مصر وشعر انه وصل الى حلمه وما ان بدا بالحفر بحثا عن الكنز حتى جاءت عصابة من اللصوص اشبعوه ضربا وجعلوه يحفر ويحفر وعندما لم يجدوا شيئا سرقوا ماله ورحلوا، ثم قال له احد اللصوص شيئا جعلته يفكر لوهلة ثم قال ياللقدر عرفت اين يقع الكنز.

ترك الفتى مصر ورجع الى بلاده وتوجه الى الشجرة التي حلم بقربها وبدا يحفر حتى وجد خزينة مليئة بالذهب وما ان اخرج الكنز حتى عاد الى الواحة ليلتقي بحبيبته.

خرج الفتى بحقيقة مفادها ان الكنز الذي نبحث عنه قد يكون بقربنا دون ان نشعر.

الرواية من تاليف الكاتب البرازيلي باولو كويلو نشرت اول مرة عام 1988

وقد صنفت كاحدى روائع الادب العالمي المعاصر وقد استلهم كاتبها القصة من قصة قصيرة للاديب الارجنتيني "خورخي لويس بورخيس"

ترجمت الى67 لغة مما جعلها تدخل مجموعة غنيس للارقام القياسية لاكثر كتاب مترجم لمؤلف على قيد الحياة وهو الكتاب الاكثر مبيعا بالتاريخ..

 

مريم لطفي