محمد العباسيعند الخوض في شئون التعليم والتعلم، عادة تتحدث المجتمعات عن "حق التعليم".. أي أن تكون المؤسسة الحاكمة مسئولة عن توفير فرص التعليم لجميع أفراد المجتمع.. ونادراً ما يتطرق النقاش إلى حرية وحق أفراد المجتمع في اختيار ما يتعلمونه!  هذا أمر يثير جدالاً واسعاً بين التربويين وواضعي المناهج الدراسية من جانب، وبين أصحاب العمل الباحثين عن مهارات محددة وتخصصات مفيدة بشكل مباشر بعد مراحل التعليم الأساسية.. وهنالك طرف ثالث في هذه المعادلة.. المتعلم نفسه، الذي لا يجد أي درجة من حرية القرار فيما يُفرض عليه من علوم!!

بصراحة، كم هي مفيدة مادة الجغرافيا اليوم؟ بل أليس الأنسب هو دراسة تخصصات جيولوجية عملية؟.. بدلاً من حفظ أسماء المدن، التي تتغير أسمائها بين كل حين.. وكم هي مناسبة دراسة النحو والصرف وحفظ أشعار الأولين.. في حين يتخرج الأبناء وهم لا يفرقون بين التاء (ت) و(ة)، ولا بين الـ (ظ) و(ض)، ولا يعرفون مواقع الهمزة (ء)، ولا متى تُوضع الشدة على الحروف.. وكم يجيد أغلب طلبتنا بعد سنوات من تعلم اللغة الإنجليزية التي يتم تدريسها كمادة نظرية وليس كمهارة مصيرية.. لماذا يجب على كل متعلم أن ينهي عدداً محدداً من الساعات المكتسبة بغض النظر عن فائدتها ومفعولها وجودتها؟ 

وهل كتب التاريخ المطبوعة في لبنان ومصر مثلاً تناسب أهل دول مجلس التعاون ودول المغرب العربي؟ وهل مناهج التربية الإسلامية ترضي كافة التشعبات المذهبية؟ هل كل مناهج العلوم والرياضيات مفيدة للتحضير الأساسي لكافة المتلقين من صغار المتعلمين؟ هل يحق للمؤسسات التعليمية الرسمية شحن مناهج "المواطنة" بتوجهات وأجندات ومعلومات ربما القصد من ورائها تسييس الأفكار وليس تأسيسها؟ نعم، الكل يكرر القول بحق المواطن في التعليم من مبدأ أن تلتزم الدول بتوفير التعليم وفرض إلزامية التعليم ومجانيته، غير أننا لا نناقش كثيراً محتويات هذه المناهج وجودتها ومدى تناسبها مع ظروف العصر واحتياجاته. فحين تكون المناهج التربوية مثقلة بمواد غير مناسبة ولا يرتجى من ورائها الفائدة والعلم النافع، تكون أضرارها أكثر من منافعها، وإن كانت مجانية.. هنا يتحول المتعلم إلى وعاء فارغ، رغم كونه مشحوناً بالمعلومات الغير مجدية.. بل تصبح العملية أشبه بمصطلح "غسيل دماغ" بدلاً من تنمية العقول النيرة المنفتحة والقادرة على التفكير الحر والإبداع الخلاق. 

قد يبدو وضع مناهج تعليمية بعينها أشبه بعملية قسرية لفرض معلومات محددة سلفاً وفرضها على أفكار الطلبة وتوجيههم نحو مخرجات معينة يراها القائمون على المؤسسات التعليمية مناسبة بحسب معتقداتهم هم فقط.. فمثلاً لو سيطرت حركة دينية على تسيير شئون مؤسسة تعليمية في بلد ما، يلجئون لاختيار وفرض المناهج التي تتوافق مع أفكارهم وسياساتهم ومعتقداتهم.. ربما بحسن نية في بعض الأحيان، غير أن الواقع يظل في كافة أبعاده ضمن عملية غسيل للأدمغة بشكل عام.. كذلك يكون الأمر حين تصرف بعض الدول مبالغ طائلة لترجمة كتب وطباعة مناهج وتكليف بعض الأكاديميين تأليف مقررات تعليمية ويبقون عليها حتى تهترئي.. حفاضاً على المال العام، رغم أن محتوياتها الأكاديمية ربما لن تعود صالحة بعد حين.. ويكون الضحية في كل هذه الظروف أبنائنا المتعلمين. 

هناك فرق شاسع بين أن نحظى بحق التعلم وبين أن نتعلم من العلوم ما لا حاجة لنا منها وليست ذات منفعة.. فلا يكفي أن توفر لنا دولنا المدارس والمناهج، بينما نفتقر للعقول الحرة والمعلمين المتنورين ذهنياً ممن يطورون أنفسهم ومناهجهم حسبما تقتضي الظروف وتلبي حاجات سوق العمل من المهارات الإبداعية، بعيداً عن التقوقع في أطر المناهج العتيقة والتلقين والحفظ "عن ظهر قلب" إرضاءً ورغبة عمياء في الالتزام بمتطلبات التخرج المفروضة عليهم.. مما ينقلنا إلى مدى حرية المعلمين أنفسهم في المس بمحتويات مناهجهم.. فقليلون جداً هم المدرسين الجريئين ممن نتذكرهم في حياتنا، ممن كانت لهم بصمات واضحة في أساليبهم التعليمية الشيقة، الذين تجرأوا على الخروج بعض الشيء على نصوص المناهج المعتمدة، وفتحوا لنا أبواب التفكير الحر والتفكير الإبداعي.. فقد اكتفينا من مفهوم أن مدرس الفصل هو الآمر الناهي ومركز الفعل في الفصل، وكأن الفصل عبارة عن معسكر أو ثكنة عسكرية صارمة!! 

يشرح موقع (دراسات): "نتيجة للتطورات الهائلة والمتسارعة التي تتعرض لها المجتمعات العربية أسوة بالمجتمعات الغربية التي سبقتها في مجالات التطور دعت الحاجة إلى التركيز بطرق مختلفة كالمؤتمرات والندوات وورش العمل التدريبية على واحد أو أكثر من الموضوعات المتعلقة بالتفكير والإبداع والابتعاد عن التقليد والتلقين.. ويمكن القول إن الانتقال من أنموذج التعليم التقليدي إلى أنموذج التعليم الإبداعي، أو "تعليم التفكير" عملية صعبة ولكنها ممكنة إذا تم تضييق الفجوة بين المفاهيم النظرية والممارسات العملية على مستوى الصف والمدرسة بالدرجة الأولى.. غير أن الأمر يحتاج إلى تطوير منظومة العلاقات الإدارية والفنية والإجرائية بين الأطراف ذات العلاقة بالعملية التعليمية والتربوية ولا سيما على مستوى المدرسة كوحدة تطوير أساسية.. ويتفق الجميع على أن التعليم من أجل التفكير أو تعلم مهارته هدف مهم للتربية ، وعلى المدارس أن تفعل كل ما تستطيع من أجل توفير فرص التفكير لطلابها.. ويعتبر كثير من المدرسين والتربويين أن مهمة تطوير قدرة الطالب على التفكير هدف تربوي يضعونه في مقدمة أولوياتهم.. إلا أن هذا الهدف غالباً ما يصطدم بالواقع عند التطبيق، لأن النظام التربوي القائم لا يوفر خبرات كافية في التفكير.. إن مدارسنا نادراً ما تهيئ للطلبة فرصاً كي يقوموا بمهمات تعليمية نابعة من فضولهم أو مبنية على تساؤلات يثيرونها بأنفسهم، ومع أن غالبية العاملين بالحقل التعليمي والتربوي على قناعة كافية بأهمية تنمية مهارات التفكير لدى الطلاب، ويؤكدون على أن مهمة المدرسة ليست عملية "حشو عقول" الطلبة بالمعلومات، بقدر ما يتطلب الأمر الحث على التفكير والإبداع.. إلا أنهم يتعايشون مع الممارسات السائدة في مدارسنا، ولم يحاول واحد منهم كسر جدار المألوف أو الخروج عنه". 

وهكذا نجد أنه ليس في مناهجنا مجال لحرية التفكير ولا الخيار.. فلا الطالب حر فيما يتلقاه، ولا المدرس يتمتع بحرية في ممارسة مهنته بطريقة مناسبة.. المنهج طويل والوقت قصير.. الفصل مكتظ.. لا مجال للتوسع والنقاش المفتوح.. لا مجال لمنح فرص كافية لجميع من بالفصل للتجاوب والتحاور.. فيلجأ المعلم لطرح أسئلة متدنية لا تستوجب الاسترسال وإمكانية طرح الحلول البديلة.. بل لا يزال الطابع العام السائد في وضع المناهج والكتب الدراسية المقررة في التعليم العام متأثراً بالافتراض السائد الذي مفاده أن عملية تراكم كم هائل من المعلومات والحقائق ضرورية وكافية لتنمية مهارات التفكير لدى الطلبة.. وهذا ما ينعكس على شحن عقول الطلاب بالمعلومات والقوانين والنظريات عن طريق التلقين الممنهج.. كما ينعكس في بناء الاختبارات المدرسية والعامة والتدريبات المعرفية الصفية والواجبات "البيتية" التي تثقل الذاكرة ولا تنمي مستويات التفكير العليا من تحليل ونقد وتقويم وإبداع.. ويبقى التركيز من قبل المدرسة، وأهداف التعليم، ورسالة العلم على عملية نقل وتوصيل المعلومات بدلاً من التركيز على توليدها أو تطويرها.. ويُلحظ ذلك في استئثار المعلمين معظم الوقت بالكلام دون الاهتمام بالأسئلة والمواضيع التي تتطلب إمعان النظر والتفكير والنقد. 

وهكذا نجد عاما بعد عام عشرات الآلاف من الخريجين من المدارس والجامعات وقد أمضوا سنوات في تكديس معارف غير نافعة وعلوم غير متوافقة مع حاجات سوق العمل التي تتطلب مهارات فنية وعملية.. والكل يطالب بوظيفة.. ومعها تنشأ أساطيل من العمالة الباطلة أو البطالة المُقنعّة.. وهذا يعتبر هدراً للمال العام والجهود وضياع الأعمار وجمود الأفكار.. هذا أمر مرعب، ولهكذا وضع تراكمات مفزعة تؤثر على أجيال متلاحقة ممن المفروض أن يكونوا ذخيرة للمستقبل وأدوات بناء وتطوير ورقي للمجتمع.. ومعها نقضي من المهد على مفاهيم حرية التفكير والإبداع والبحث والمناقشة البناءة.. ومعها ننشئ أجيالاً من المواطنين الذين لا يقدرون معاني حرية الرأي ويجهلون ماهية ممارسة حرية التفكير وحرية القرار!

 

د. محمد العباسي - أكاديمي بحريني

 

 

 

من لَنا نحنُ، أيتامُ الله، مِن ظَلَمَةٍ، لا يَعرفونَ الرحمَة، يُبَدّلون الأقنِعَةَ "ذاتَ اليمين، وذاتَ الشمال" دون أَن يطرُفَ لهم جَفن ؟!

يستسهلونَ القولَ، ويُسَوّقونه مُبرقعاً بعلميةٍ مزعومة، وبراغماتيةٍ مُهَلهَلةٍ ......

إستهلال: للردّاحين والهتّافينَ فقط ! الذينَ، يعيشونَ تحتَ شعار"يحلّل خُبُزتًه"!!

هذه ليست مقالة، بل خواطر، قد يصحُّ بعضها، أو.. قد...لا ! وبما هيَ "خواطر"، فأنها لا تَتَنطّعُ بعلمية ولا بمعرفةٍ كافيةٍ ببواطن الإقتصاد السياسي، لا للرأسمالية، ولا لغيرها، لأنني لست ممّن يفقهونَ هذا العلم الهام، ومعذرة لكارل ماركس!، هي مشكلتي ــ وإن شئتم خطيئتي ــ الخاصة، أي ملكيتي الخاصة، التي لن أُقاسمَ  بها أحداً، أياً كان ! 

قُلتُ له، على الهاتف " ماذا تَقول في الأزمة المالية لكُبرياتِ المصارِف وبيوتِ المال في أمريكا وأوربا؟ ألا يَعنُّ عليك أن تـكتُبَ واحدةً من مُطوّلاتِك، تشرح لنا، نحنُ أيتامُ الله، آليةَ هذه الأزمة ومَدَياتها ..؟

يبدو أنَّ صاحبنا، الذي أصبحَ  بقدرةِ "قادرٍ" أمريكيَّ الهوى، بعدَ أنْ أنهى دراسته الجامعية والدكتوراه على حساب الحزب  في ألمانيا الديمقراطية،  وكان حتى عامَ 1990 أكثر مِنّا مَلَكيّةً من الملك نفسه، على ما يُقال ! إستشعرَ صاحبنا رائحةَ شماتة، فردّ، بصوتٍ لم تُخفِ أسلاك الهاتفِ صرامَتَهُ :

" هذا  موقِفٌ مُتشَفٍ، يحاولُ الثأرَ من هزيمةِ الأشتراكيةِ الشمولية ..... كذا !"

هنا نعمل كَتْ ـ قَطِع ـ على ما يقول السينمائيون ! 

صديقٌ سابق أصبحَ من العرّابين ( إقرأ القوّادينَ ولا تَقُل السمسارينَ لأنَّ لفظة سمسار ظريفة لا تخلو من رشاقة!!) للأحتلال، أباحَ لنا، لقيس الزبيدي والراحل  صبري هاشم وكاتب السطور في بيتي، ذاتَ يومٍ برليني، بعد الاحتلال بسنواتٍ، أنَّ تأميمَ النفط العراقي، كان عملاً أحمَقاً، وأنَّ موقف الحزب الشيوعي، كان خاطئاً  ــ في وقتٍ كانَ فيه صاحبنا "خزمجياً" لأحد القادة يستخدمه أنّى شاءَ وإحتاجَ، قبلَ أنْ يكيدوا لبعضٍ، كان يردح ويحاول تجريبَ حظه في "التنظير! " ــ، لأنَّ التأميمَ وضعً إمكانات ماليةً هائلة بيد البعث، ساعَدَته على تثبيتِ إستبداده وتطويرِ أجهزته القمعية، وشراء الذمَم، داخلياً وخارجياً، وتثبيتِ سلطته ....الخ

واستناداً إلى ذلك، فهو يدعمُ الرأيَ القائل بخصخصةِ القطاع النفطي في العراق، والعمل بمبدأ إقتصاد السوق الحر ...كذا.. كي يستفيد البلد وسكانه من هذه الخيرات، تماماً مثل صاحبه عادل عبد المهدي في ذات الهيئة "الأستشارية" التابعة لما تعرفونه! والذي كان وراء إعداد وتمرير قانون شركة النفط الوطنية، الذي يهدف إلى تصفية قطاع النفط لصالح الأحتكارات العالمية...! (سأعودُ إلى ما تحته خط )

وبما أنني كنتُ المُظَيَّفَ، " مُتخَلِّفاً "ملتزماً بما تربيتُ عليه من أدب الضيافة وغيرها كثير مما يحسبه البعض اليومَ تخلُّفاً، لم أشأ الإساءة له بتذكيره بماضيه البعيد والقريب !!

بدا لي أنّ صاحبَنا جاءته "كرامةٌ" ربّانية، مثل آخرين !، فبدّل "رأس المال" بأقرأ بأسم ربكَ،الذي خَلَق، خَلَقَ الملكية الخاصة وثبّتها في كُتُبِ التنزيل، فآمَنَ بها وصاح آمين، يا ربَّ العالمين ...!

قُلتُ له بأدب ــ ولا أخفي عليكم كانت بي رغبة أن أقولَ له غير ذلك لو كُنّا في مكانٍ مُحايدٍ ! وليس في بيتي ــ ياهذا، صحيحٌ أن سلطةَ البعث استفادت من موارد النفط لتثبيتِ النظام وتَقويةِ أجهِزَتِهِا القمعية....الخ ، لكنّكَ بموقِفكَ هذا تشبه من يرمي " الطَشت " بمائه الوسخ والطفلَ، الذي فيه .. !! وقتها تذكّرتُ أفوريزماً فلسفياً لكارل ماركس :

" لا يتعفَّنُ ما هو غيرُ قابلٍ للعَفَنِ أَصلاً ! " الذهب مثلاً !!

تعالوا معي نذهبُ إلى "كعبةِ" الرأسمال وأزمته، دونَ "تَشّفٍ" رجاءاً، كما إستشعَرَ صاحِبنا على التلفون ! تقولُ المعلومات أَنَّ حكومة الفَهيم الفَيهَم والفَيهوم !" بوش، الذي لم يكن على سِرِّ أبيه! بل "بَزَّه "!كانت تنوي" تأميمَ !" كبريات المصارفِ والبنوك من أَجلِ إحكام الرقابة على مضارباتها ودرءاً لأزماتٍ جديدة ..كذا!

"تأميم؟" العياذُ بالله !! هذه مُفرَدَةٌ من بقايا الشيوعيّة وقد إندَثَرَت !، حتى أَنَّ أسبوعيةً ألمانية "دي تسايت " أظهرَت في صدرِ إحدى صفحاتها الكُثر، العلَمَ الأمريكيَّ ووزّعَت عليها النُجيمات، التي تُشير إلى عدد الولايات الفدرالية ــ أُوكفوا، أوكفوا ..!![ يقول لسان حال عادل عبد المهدي ومَنْ هُم على شاكلته من

" اللوگية "، كي لا أقولَ ما هو أسوأ ] تاللهِ لنلحَقنَّ بكم ونسَوّي بالعراق فيدرالية ورأسمالية، طبعاً على كد الحال، وعلى عناد العاندونه !! 

نهايةَ الثمانينات وبدايةَ التسعيناتِ كان النظام الرأسمالي العالمي ــ مزهواً بسكرة النصر ــ يُرافقه وما زال، جيشٌ جرّارٌ من الإعلاميينَ والمفكرينَ والمرتدين ــ يُرجِعُ أسبابَ إندحار غريمه الى،"تطاوله على المِلكيةِ الخاصة "، التي أوصى بها الرب وضمَنَها للجميع !! حسب إيغون بار – من قادة الحزب الإجتماعي الديمقراطي في ألمانيا أواسط التسعينات من القرن المنقضي، (وهو إفتراءٌ على الله لأنه لم يضمن للجميع لا

في التوراة ولا في الزبور ولا في ايٍ من الأناجيل ولا حتى في القرآن، يَرِدُ نصٌّ  يشي بذلك، بل العكس صحيح ! )، وعليه فقد "قضى ذلك النظام بسببِ تأميماته للمِلكية الخاصة ...! "  أَترى أَنَّ النظامَ الرأسماليَ مُقبِلٌ في القريبِ على نفسِ المصير، الذي آلَ إليه غريمه السابق، بسببِ "التأميمات"؟!!

إنه مُجَرَّدُ خَطَلٍ إعلاميٍ مقصود، ليسَ إلاّ  ! غايَتُهُ تنميطُ  مصطلحاتٍ معينة وحَشوِها في أذهانِ "العامة" لتغدو، وبسببٍ من اللَجَاجةِ في تكرارِها، مثل "كلاب بافلوف"! أي أَن شرطية الرمز تستدعي صورة بعينها يريدونها ويُديمونها، حتى إنتفاء الحاجة لها .... 

ولو كانت السيدة مارغريت ثاتشر على قيد الحياة الآنَ وبكاملِ قواها العقلية، ولم تُصَب بفقدانِ الذاكرة "ألتزهايمر" لَكُنتُ أَحَلتُكم إليها لِتَشي لكم بدوافعها الحقيقية لإجراءات " التأميم "، التي أقدَمَت عليها، وقتَ كانت تُديرُ دَفّةَ الحُكم في بريطانيا !

على أيةِ حالٍ إنه، أي " التأميم"- كما أزعمُ -، ليسَ منطوقاً فَلسفياً، يجدُ فاعليَّتَه وسَرَيانَه خارِجَ الزمان والمكان، إنما يَرتَهِنُ بمصالِحَ طبقيّةٍ ــ وإن أَصبَحَ البعض يَشمئزُّ من هذه المفردة "غير الحداثية"! ــ في ظروفٍ مُحَدّدة، تأريخياً، مادياً وإجتماعياً . فما قامَ به الرأسمالُ من إجراءاتٍ، أسماها تأميماً ليست سوى محاولاتٍ لإنقاذ كبار المؤسسات الرأسمالية من الإفلاس، يعود بعدها لِخَصخَصتِها عندما تُحَقِّق تلك المؤسسات أرباحاً. ..

بأختصارٍ شديد، إنها خَصخَصةُ الأرباح،وجتمَعَةُ الخسارة، أي أَنَّ الدولة الرأسمالية تُوَظّفُ أموال الناس، دافِعي الضرائب، لأجلِ إنقاذِ مَصّاصي دماء عامةِ الشعب والشعوب (معذِرَةً من المُتَلَبرلينَ العرب، ولا سيما العراقيينَ الأسوأ منهم مِنَ الذينَ لم يَرضَعوا مع حليبِ أُمهاتهم الكراهية للأمبريالية !، مُرهَفي الحِس، لأني إستخدَمتُ عباراتٍ نابية كمصّاصي الدماء !) إذن، لا تأميمَ ولا هُم يحزنون !! الأنكى، هو أَنَّ هذا الأجراء سيزيدُ شَهِيَّةَ رأس المال المُعولَم للمزيدِ من المضاربات، مُستنداً إلى غطاء" التأميم" ! 

فمقابلَ خساراتٍ بالبلايين والتريلونات، يدفَعُ مُديرُ البنك أو الأحتكار، المُرادُ تأميمه بعدَ الخسارة، ما لا يَزيدُ على مُرَتَّبِهِ لعامين، وهوَ ما يستطيع أَياً منهم دَفعَهُ من "جيب الزخمة !" ناهيكَ عن التأميناتِ، التي تحرُسُهُ !! ــ كما تُريدُ دول أوربا فرضه بتشريعٍ قانونيٍّ  ...!! و يحاول عبد المهدي وأضرابه التَهرُّب من مساءلته عن راتبه الشهري (مليونا دولار أمريكي ) بدعوى " التبرُّعِ " لمنظمات المجتمع المدني !! ويقصد بذلك ميليشيات وتكايا ومواكب لَطُم ..إلخ 

أعودُ إلى ما أسماه صاحِبُنا "إقتصاد السوق الحر" لنرى كم هو حرٌّ حقاً هذا السوق !

سلافوي شيشك، المدير العالمي لمعهد Slavoj  Zizekالبروفسور

بيربَك بلندن سابقاً، رَجُلٌ ما عُرِفَ عن شيوعيّته شيء ــ دَرءاً لسوءِ ظن يَحسِبُها دعايةً وتَرويجاً لمُفَكِّرٍ شيوعيٍّ معاذَ الله !ــ، إلا إذا كانَ "باطنيّاً" أو عضوَ "خليةٍ شيوعيةٍ نائمةٍ ! "، لم تَصِل إليها ال أم آي 6 ولا سي آي إي، أو الموساد حتى الآن !! يقولُ في مقالةٍ نشرتها له إسبوعية "دي تسايت" في عدد لها قبل سنواتٍ :

" أسوقُ مثالاً صغيراً عن التداخُلِ بين العلاقاتِ الأقتصادية والقرارات السياسية . قبلَ بضعةِ أعوامٍ بثَّت الـ

تَقريراً عن دولة مالي، يعكسُ حقيقةَ إقتصاد السوق الحُر ! CNN

فأقتصادُ هذا البلد يقومُ على دعامتينِ أساسيتين، زراعةُ القطنِ في الجنوب، وتربيةِ المواشي في الشمال . وهذان القطاعان يعانيان أزمةً، لأن الغربَ خَرَقَ القواعِد، التي فَرَضها هو على دولِ العالم الثالث . فمالي تُنتجُ قُطناً من أجودِ النوعيات وأرقاها، إلاّ أنه غيرُ قادرٍ على منافسَةِ القُطن الأمريكي المدعومِ حكوميّاً . ذلكَ أَنَّ الدعمَ الحكوميَّ الأمريكي لمنتوج القطن المحلِّي يفوقُ كُلَّ ميزانية دولة مالي . فماذا يقولُ دعاة السوق الحر؟ "

ويضيف البروفسور شيشك :" كلُّ هذا يشيرُ إلى أنه لا وجودَ لسوق حر. ذلكَ أَنَّ القرارات السياسية هي، التي تُحَدِّد قواعِدَ لُعبَة السوق." 

أيام عمانوئيل كانط  كان هناكَ شعارٌ مُحافِظٌ، في أحسنِ الأحوال، يقول

:" إمتَثِلْ ولا تُفَكّر !" وهو ما يُساوي "لا تُفَكِّر، لها مُدًبِّر !" لكن كانط  لم يُجابه ذلك الشعار بنقيضه، إنما صاغ شعار :" إمتَثِلْ، ثُمَّ فَكِّر !"

وهو ما يُذكِّرُني بـ " رفيق، نَفِّذ، ثًمَّ ناقِش"!!

.............................

 

هكذا هي حالُنا نحنُ، أَيتام الله  !!

علينا أَن نختارَ بين السيف ورفاهية الفكر  !!

.... لكننا نكره السيف !!

 

يحيى علوان

 

سليم الحسنيهو الأقوى من بين الفرقاء السياسيين، لا ينازعه أحد على جماهيريته وعدد نوابه، هذا هو السيد مقتدى الصدر بعد الانتخابات النيابية، يمتلك قوة الشارع وقوة البرلمان. 

في هذه النقطة المفصلية، يقف مقتدى الصدر أمام طريقين، يحقق له الأول زعامة قصير الأمد مدتها أربع سنوات فقط، وحين ينتهي يومها الأخير، يكون قد صار أحد الفرقاء يوزن بوزنهم، ويتعرض لما يتعرضون من متغيرات الضعف والقوة سياسياً وجماهيرياً، ويصبح مستقبله أسير صناديق الاقتراع ونتائج العد والفرز في الانتخابات التالية. 

أما الطريق الآخر فينبسط أمامه واسعاً بزعامة عراقية تمتد لأمد طويل، يكون فيه صاحب الكلمة المؤثرة على الفرقاء، ورجل التوجيه والتأثير على العملية السياسية.

 في هذه النقطة المفصلية، يمر الزمن خاطفاً، فالخطوة الأولى هي الأخيرة، وعليه أن يحدد أي الطريقين يسلك. 

في دول المحاصصة والتوافقات الحزبية والفئوية والطائفية، فان أكبر القادة يصغرون حين يزجون أنفسهم وسطها، لأنهم سيكونون طرفاً من الأطراف، تؤثر فيهم التحالفات المتغيرة، والمواقف المتحركة. وعادة يتجه الآخرون للتكتل ضد الأقوى خلال سنوات الحكم الأربع. 

في تحالف السيد مقتدى الصدر مع السيد عمار الحكيم وحيدر العبادي، صار مثلهما، واحداً من ثلاثة، هكذا تفرض السياسة حساباتها على الأرض. 

في بقاء السيد مقتدى الصدر بعيداً عن التحالفات وعن منافسات الكتلة الأكبر، يكون هو الأكبر، لكنه سيصغر حين يكون جزءاً من كتلة برلمانية، حتى لو غطت كل مقاعد البرلمان. 

لمصلحته ومصلحة تياره ومصلحة العراق، أن يخرج مقتدى الصدر من هذه الدائرة المحدودة، فمنافساتها تفرض عليهم الانحسار، وقد يبرز بعضهم لامعاً متألقاً قوياً، لكنه لا يدوم أكثر من أربع سنوات.

 

سليم الحسني

صائب خليلكشفت ردود الفعل على وفاة اللواء فاضل برواري مرة أخرى عن التأثير الشديد للإعلام على الناس. حيث اعتبرته الأغلبية الساحقة على الفيس بطلاً كبيراً، ودافعت عنه باستماتة أحيانا، ورد بعضهم بعدوانية حين سارعت لتبيان الشبهات الخطيرة التي تلاحق الرجل، بينما طالب قسم منهم بالأدلة وهم القسم الذي اكتب هذه النقاط احتراماً لهم. أود هنا ان ابين ما يلي، ومن خلال المواد والروابط التي اخذتها من مقالاتي السابقة:

1- الاستغراب والاستهجان من اتهام برواري بأنه جزء من الإرهاب الذي اسسه الامريكان في العراق، يتعلق بمسالة إحساس بالغضب لإهانة "ضابط" عراقي، والجيش العراقي.

وهنا يجب ان اذكر الجميع بأننا في البلد الذي سلمت قيادات جيشه اكبر مدنه، مع أسلحة وحداتها المرابطة لحمايتها، إلى داعش والى كردستان بدون أية مقاومة في معظم الأحيان! وإننا البلد الذي نجا فيه جميع هؤلاء الخونة من العقاب بلا استثناء! وإننا البلد الذي تم فيه اطلاق سراح سجناء القاعدة وداعش من اكبر السجون حتى في بغداد، ودون ان يمسك أي شخص او يحاسب أي شخص. وإننا البلد الذي استعمل علباً فارغة باعتبارها أجهزة لكشف الألغام رغم ان الكثيرين كتبوا عنها منذ البداية وبقي سنيناً يستعملها بعد افتضاحها، ولم يعاقب احد على ذلك! نحن أيضا البلد الذي يكشف فيه وزير دفاع بفضائح تكفي لإعدام وزارة كاملة بمسؤوليها، وتسحب منه الثقة لكنه لا يعاقب بل يعود كثاني اقوى مرشح لرئاسة مجلس النواب الذي طرده من منصبه!

كيف حدث كل هذا، إن كان لدينا "جيش باسل" نقي القيادة ولو بالحد الأدنى؟ كيف ان لم تكن قيادات الجيش حتى قمة الهرم مخترقة وخانعة بشكل تام؟ وإن كان الأمر كذلك، فما العجب في ان تكون هذه قد عينت العملاء من الذين تفرضهم عليها اميركا في اعلى المناصب القيادية؟ اليس العجب اكثر ان يكون هناك بعض القادة الشرفاء؟ لننزل عن خيولنا العالية ونعترف بالحقيقة المرة المخجلة، ولنمتنع على الأقل عن المشاركة في تزييف الواقع بفخر فارغ، لعلنا نفهم ونستطيع ان نغير ونبني ما نفخر به مستقبلا.

2- لم تكن الأدلة على ما يحدث قليلة ليعرف الشعب الحقيقة. بل أن الشعب العراقي يكاد يكون محظوظا لكثرة الحقائق التي كشفتها الصدف، وبعض الشرفاء من الباحثين. فكشفت تقارير غربية حقائق مذهلة عن مرحلة بناء الأمريكان للقوات المسلحة العراقية واستخدامهم ارذل الإرهابيين المتدربين في أميركا الجنوبية، وكيف مارسوا التعذيب في سجون سرية خاصة(0). وكان أشهرهم، الشخصية السايكوباثية جيمس ستيل، بطل المهمات القذرة ضد الثائرين على الحكومات التي نصبتها اميركا في فيتنام وأميركا الوسطى والجنوبية، وتنظيم المؤامرات في السلفادور ونيكاراغوا والمتورط بفضيحة إيران – كونترا لإسقاط الرئيس المنتخب أورتيغا.

وبين كل من البروفسور مايكل شوسودوفسكي وماكس فولر، أن نوعية الأشخاص الذين استدعتهم الإدارة الأمريكية تشير إلى نيتها تأسيس وتثبيت الإرهاب في العراق. وتدل تلك القائمة بشكل قاطع على النوايا الحقيقية لأميركا بالنسبة لمستقبل علاقتها بالعراق. وأكدا أن "تشكيل وتدريب كتائب الإرهاب في كل من العراق وسورية (صمما) على غرار “الخيار السلفادوري”، لفرق للموت كانت ترعاها الولايات المتحدة في أمريكا الوسطى، والتي قتلت 75,000 شخصاً".

من هؤلاء، اختارت اميركا كأول سفير لها في العراق، جون نيكروبونتي، مؤسس الإرهاب في اميركا الوسطى، وهو رجل تمت إدانته في اميركا وأفلت بعفو رئاسي، وهو مطارد من قبل الناشطين حيثما تم تعيينه!

وسرعان ما جاءت مذابح بهرز وغيرها لتؤكد بشكل ناصع صحة ودقة هذه التقارير عن الأجهزة الإرهابية التي تم غرسها في أجهزة الأمن الحكومية(1). وكان من مهامها أن ترهب السنة على انها قوات "شيعية" وبذلك تهيء الجو لقبولهم لداعش! وأكدت ذلك داعش بكل حقائقها وفضائحها كفريق إرهاب امريكي، يمر تحت نظر الطائرات الامريكية فلا تضرب أحدا منه. بل كشف تقرير رسمي نيابي عراقي أن القوات الأمريكية دعمت داعش وضربت العراقيين أكثر من مرة.

 

 

هذا هو وضع العراق الذي كانت اميركا تسيطر على قواته المسلحة تماما، وكان لها إمكانيات كبيرة في تحديد قادتها، فأي نوع من القادة تفضل اميركا في رأيكم؟

3- الضباط البعثيون والأكراد، ولأسباب مختلفة، هم الأسهل إقناعاً للتعاون مع أمريكا وإسرائيل لتحطيم العراق. البعثيون الكبار الذين بقوا في زمن صدام، مجموعة من عديمي الضمير المستعدين لتنفيذ جرائم سيدهم، وليس عليهم سوى أن يذعنوا لسيدهم الجديد. أما البيشمركه، ولأسباب تاريخية ولسلطة إسرائيل في كردستان خلال العقود الماضية، أمكن غسل أدمغتها لتعتبر العرب أعداءها وتحطيم العراق هدفاً لها. لذلك كان تجنيد المخربين في كردستان عملا سهلا، ومطلقاً من كل قيد.

4- فاضل جميل برواري رجل بيشمركه قاتل فيها منذ صغره عام 1980 وحتى اختاره الاحتلال الأمريكي ليلتحق بالجيش العراقي عام 2004 ويصل إلى قيادة قوات العمليات الخاصة التي أنشأها الأمريكان ودربها مستشارون خاصون ومسلحة بأسلحة أمريكية خاصة...شارك برواري في العمليات الأمريكية في الفلوجة والنجف عام 2004 وكذلك في سامراء والمدائن. وفي عام 2007 قاد فرق العمليات الخاصة وشارك بعد ذلك في صولة الفرسان في البصرة والموصل وديالى ومدينة الصدر وغيرها من العمليات العسكرية.

تشكل جهاز مكافحة الإرهاب (الفرقة الذهبية) بقرار من مجلس الوزراء عام 2008 وارتبط بمكتب رئيس الحكومة نوري المالكي وضم أكثر من عشرة ألاف جندي، وكان يتألف من وحدات قادرة على مكافحة التمرد من ضمنها قيادة العمليات الخاصة.

ولاحظ العراقيون بشكل عام أن الإعلام سلط كمية غير معتادة من الضوء وبشكل غير مسبوق على اللواء فاضل برواري قائد "الفرقة الذهبية". ويذكرنا ذلك بالضوء الإعلامي الذي سبق أن سلط على المشبوه الآخر اللواء قاسم عطا، وهو أمر ليس معتاداً بالنسبة للقادة العسكريين في العالم. فظهر كثيراً في الصور والأفلام على قنوات الإعلام المختلفة وعلى تويتر تجد "عاشقة فاضل برواري"!

ومن أغرب الحملات الإعلامية التي اكسبت برواري قبولا شديدا بين العرب، حملة إعلامية تؤكد تخلي حزب مسعود البرزاني عن برواري وطرده من الحزب والتبرؤ منه بعبارات قاسية، وانه صار مجرد ضابط في جيش المالكي الخ(2)

ورغم كثرة ما نشر وانتشر، لم يشر أحد إلى تلك "التصريحات والتصرفات والأعمال" التي دفعت إلى "التبرؤ"، بل كان الإعلام يقدم بدلاً من ذلك جرداً بالعمليات العسكرية التي شارك فيها برواري في الماضي، في الفلوجة والنجف وسامراء والمدائن وصولة الفرسان في البصرة والموصل وديالى ومدينة الصدر وغيرها، وكلها تشير إلى أن من كتبها يتقصد مدح برواري رغم انه يتظاهر بذمه.

لم يكن هناك تفسير لذلك – كما كتبت في حينها إلا انها محاولة لاستغلال كراهية العرب لمسعود، من أجل تسويق برواري، على أساس انه طرده. وبالفعل سقط الكثيرون في الفخ، حتى رأينا النائب حنان الفتلاوي تعلن أن "تبرؤ (الديمقراطي) الكردستاني من برواري "البطل" وصمة عار في جبين الحزب"، وأنه "فخر لكل عراقي شريف" و أن "التاريخ سيلعن كل الخونة والعنصريين الذين تلذذوا بجراح العراقيين" (3).

وفي حملة أخرى لتقديمه كبطل يحارب أعداء العراق نقرأ عن "اصابة قائد الفرقة الذهبية في العراق «فاضل برواري» بنيران قناص من تنظيم "داعش" الإرهابي (4) ليعود هو فيكذب الخبر الخ. ويهدد برواري بشكل مسرحي، ليس فقط "القاعدة"، وإنما أيضاً السعودية وبطريقة تستغل العواطف الطائفية بشكل مفضوح فيقول: "إذا هاجمت مقدساتنا في كربلاء"، فـ "سنصلي صلاة الظهر في البقيع"! الخ من العبارات التي يبدو انها مازالت تجد بسطاءاً تنطلي عليهم.

 

صائب خليل

..........................

(ملاحظة: هذا هو الجزء الأول من مقالة من جزئين. في الجزء الثاني سنتحدث عن فضيحة كنيسة سيدة النجاة التي فضحت حقيقة اللواء فاضل برواري وعلاقته بالإرهاب)

 

فراس زوينشهد الشارع العراقي في السنوات التي أعقبت عام ٢٠٠٣ تطورات مهمة على المستوى المعاشي للمواطن، مكن كل العوائل العراقية من الحصول على الكثير من وسائل التواصل الإعلامية جعلتهم على اطلاع وتواصل مع بيئتهم المحلية الصغيرة، وعالمهم الخارجي الكبير، مثل اجهزة التلفاز والساتلايت والتي لم يعد أي بيت عراقي يكتفي بجهاز او جهازين منها وبمختلف الاحجام والتقنيات، ومارست هذه الأجهزة دورها بكل براعة لتنقل لنا الاحداث السياسية والأمنية والاقتصادية، مع تداعياتها وارهاصاتها على الواقع المعاش، ومع تعدد القنوات الإخبارية وتقاطع توجهاتها ومنطلقاتها وأهدافها لم يعد للحقيقة وجهاً واحداً، بل اصبح للحقيقة الإعلامية وجوه كثيرة تختلف باختلاف مصادر تمويل القنوات الناقلة للخبر السياسي او الاقتصادي.

لقد ساهمت هذه القنوات من خلال تحليلاتها الاخبارية وبرامجها السياسية والاقتصادية، في نشر وتطوير الوعي الثقافي السياسي والاقتصادي والاجتماعي لملايين الناس، حيث مكنتهم من الاطلاع على الاحداث السياسية والاجتماعية والسياسية التي تعصف بالبلدان، وجعلت من الشارع عامل ضاغط ومشارك في صنع القرارات السياسية والاقتصادية .

ان المواطن العراقي بعد مرور اكثر من ١٥ سنة من المشاهدات والمتابعات اليومية المستمرة من برامج التحليل ونشرات الاخبار والامسيات السياسية اصبح يعي تداعيات الأمور وتأثيراتها على الواقع الحياتي للبلاد، ولم يعد خافياً على ابسط الناس الفساد والتخبط وعدم الجدية في إدارة الملف الاقتصادي للبلد، بل ان المواطن العادي اصبح عالماً بالأسباب الموضوعية للمشاكل الاقتصادية، وعلى دراية بطرق الحل والمنهج الذي على الحكومة اتباعه اذا ارادت التعامل بواقعية مع الملف الاقتصادي، وبالرغم من اعداد الخبراء والباحثين الاقتصاديين والذين ملئوا الدنيا دراسة وتحليلاً عن أسباب التراجع الاقتصادي، وعن تصدعات سوق العمل المحلي تحت اقدام الاستيراد الخارجي، وعن تصاعد مستويات البطالة وتعاظم مستوى الطبقات المسوقة تحت خط الفقر، ومع كل الصراخ بضرورة مغادرة النهج الريعي للاقتصاد العراقي والبحث عن مصادر تمويل أخرى تحقق التنمية المستدامة، وتفعيل باقي القطاعات الإنتاجية وبالرغم من كل التحذيرات من تقلص حجم الإنتاج الزراعي والصناعي العراقي بحيث اصبح لا يرى بالعين المجردة، لاتزال الحلول كما عهدناها ترقيعية ووهمية، ان كان هناك من حلول اصلاً.

ان الساحة السياسية العراقة اليوم تعاني الم المخاض العسير لولادة الحكومة الرابعة التي نأمل من كل قلوبنا ان لا يكون الوليد مخنوقاً بحبل المحاصصة السريري كما هو حال التجارب السابقة، وان نشهد ولادة حكومة اقتصادية واعية لواقع الازمات المحلية وبعيدة عن الشكل السياسي التقليدي الذي رافق كل الحكومات المتعاقبة، وان يأخذ التراجع الاقتصادي والمعيشي للمواطن النصيب الأكبر من حساباتها، وان تحمل في طياتها أفكار ورؤى واستراتيجيات لبناء القاعدة لاقتصادية التي لم يعد منها بد، اذ بلغ صبار الناس حدوده القصوى ، وان تسفر الأمور عن حكومة اقتصادية تعمل على دفع عجلة السياسة الى الامام بعد ان عجزت السياسة عن دفع عجلة الاقتصاد طوال هذه الفترة .

ان المنطق والعقل السليم يوجب على السياسي العراقي ان يعيد حساباته جيداً، ويبدأ بقراءة موضوعية للمشهد العراقي المعقد، فأن المتابع للتطورات الأمنية التي رافقت احتجاجات البصرة الأخيرة والتي كانت الاخفاقات الاقتصادية احد أسبابها الرئيسية، يلاحظ نفاذ صبر المواطن، واستهانته بالعملية السياسية برمتها وعدم ثقته بمخرجاتها ووعودها، وان هذا النهج من اليأس ان استمر، وبهذا المستوى من تراجع الخط المعاشي للمواطن العراقي وتفاقم معدلات الفقر والبطالة، مع عدم التفات الحكومة القادمة لعظيم الخطر وضرورة الإسراع بالحلول الاقتصادية الحقيقية والواقعية، فأنه سيقودنا لامحالة الى مهاوي سحيقة قد لا يكون من الحكمة الوصول لها.

 

فراس زوين /باحث اقتصادي

 

حميد طولستلم يعد مجتمعنا كما كان من ذي قبل، مجبولا على حب الوطن شغوفا بالانتماء إليه، وأضحى اليوم منتجاً لكل الظواهر المستهجنة القبيحة التي يصعب حصرها، والتي على رأسها جميعها تزايد كفر بعضنا -على اختلاف فئاتهم العمارية والجنسية والعرقية، وتنوع مشاربهم الثقافية والسياسية والدينة - بما تربينا عليه من عشق للوطن، وما كبرنا عليه  من حب له، وترعرعنا عليه من خالص الولاء لقيمه أخلاقه، كأعظم وانبل ما عرفته الإنسانية من الولاءات وأرقى ما خبرته من مظاهر المواطنة ..

فكم هو مؤلم ما أصبحنا نراه في السنين الأخيرة من تضخم ظواهر التنكر لما تعلمناه، من روايات الجدات وحكايات الأمهات ونحن أطفال صغار، من مشاعر الوفاء وصدق الانتماء، و الجحود بما تشبعنا به على يد الآباء والأجداد، من قيم الوطنية المجردة من النفعية الذاتية والانتماءات المصلحية .

فعلا كم هو مؤسف و معيب ما غدونا عليه من غض الطرف عن كل ما درسناه في الكتب الجامعية عن مفاهيم الوطنية واستنباطات معانيها المؤججة لعواطف التعلق الصادقة، ونسيان ما قرأناه في الكتب المدرسية عن مضامين المواطنة وتعمقت مدلولاتها ومفهوماتها ..

نعم إنه موجع وميؤلم ومؤسف ومعيب ألا تبقى قلوب بعضنا ثابتة على عشق الوطن، صادقة في حبه، متفانية في الولاء لثوابته، لا تقبل المساس به، ولا تتساهل في تعرضه لأي تشويه، صابرين، يتحملون من أجله أذى منتحلي الوطنية، الذين ضعفت مشاعر الوفاء للوطن في نفوسهم، وشحت عاطفة الوطنية في قلوبهم، واضحى الولاء والانتماء عندهم مصلحة وإنتهازية ومطالب ارتزاقية متضخمة، وأضحوا كلهم تأهب لخيانة ما توارثناه من قيم الوطنية، وباتوا على استعداد لمعاندة ما نشأ عليه مجتمعنا من مبادء الولاء، ومخالفة ما لا يجوز الاختلاف فيه من معاني الوفاء والتعلق، وتعريضها للاجتهادات الخاطئة، وإلباسها لبوس التوجهات الطائفية المقدسة للتيارات الأجنبية،  والمعظمة لشخوصها الباهتة، على حساب رموز الوطن ومرتكزاته، وذلك باسم دين زائفة، وتحت غطاء شرعي، ما أنزل الله بهما من سلطان، والمتمثلة في خرافة "المشروع الحضاري الإسلامي" المرادف لدى الأصوليين والوصوليين الاسلاميين، للوطنية والمواطنة والوطن، كما يستشف ذلك من التصريحات التراجيكوميدية المستفزة للكثير قادتهم من محبي السلطة، ورعاة الكراسي، وحملة ألوية تشويه الدين وتزور التاريخ، والذين على رأسهم شيخهم "القرضاوي" الذي يحتقر محبة الوطن، ويعتبرها مجرد "رابطة طين وتراب" لا ترقى لرابطة وعقيدتها جماعته، التي تؤمن بأن الوطن صنم لا تصلح عبادته، والتي خرجت علينا فئة منهم -ممن يعيشون معنا في كنف هذا الوطن المعطاء، ولا يهمهم سقوطه في الهاوية، لأن ولاءهم ليس خالص له -، في إنبطاح مرتزق مقيت، داعية لمساندة تركيا وليرتها، وكأن تركيا هي وطنهم، وأن في أعناقهم بيعة لرئيسها لا يمكن  نقضها أو التراجع عنها.

إنه والله لأمر مثير للشجن، ومستفز للمشاعر، ومحطم للأعصاب أن تتراجع قيمة الوطن، وتُفقد الصلة به، ويُزهد في حبه، ويُترفع عن معانقته واحترامه ؛ وإنها لوضعية استفزازية ومثيرة للحزن، أن يتعامل مدعو الطهرانية الكاذبة من أبناء حركة الإسلام السياسي، مع أزمة بلد أجنبي بكل هذا التعاطف الأيديولوجي، وذاك الشحن الديني، لتلميع صور شخوص أجنبية لا تعترف بوطنهم ولا برموزه.

وضع خطير وتحدٍ مخيف ومصيري، لا يفيد فيه ومعه الأساليب الملتوية، ولا الكلام المعاد ولا الشعارات القديمة، ويحتاج لـ"ضربة معلم" -كما يقول المصيون - لإرجاع الأمر إلى نصابه، والذي لن يتأتى إلا بوقوف جميع محبي الوطن سياجاً منيعا في وجه من ومايهدد سلام واستقرار البلاد سياسيا واجتماعيا وإقتصاديا، ويدفعوا بكل قوة لفضح ما يحاك ضد وطنهم ووحدته من مؤامرات داخلية، والتي هي أشد وأخطر عليه من المؤامرات الخارجية، كما نجد في كتب التاريخ بأنّ الحصون والقلاع، غالبا ما تسقط  من الداخل، وليس من الخارج، رغم اهتمام حكّامها ببناء الأسوار والموانع المحصّنة لصد أعداء الخارج، لكن نسيان بناء إنسان الداخل، على الإخلاص لوطنه، والإستعداد للموت من أجل استقلاله،  فتحول لخائن يعين الغزات علىاحتلال بلاده دون حاجة منهم لهدم أسوارها المحصّنة، كما في مقولة  المرحوم الحسن الثاني البليغة : "إذا أردت تحرير وطن فضع في مسدسك 10 رصاصات تسع للخونة وواحدة للعدو فلولا خونة الداخل ما تجرأ عليك عدو الخارج"، وفي نفس السياق تحضرني طرفة للمرحوم المفكر المغربى المهدى المنجرة حول بناء سور الصين العظيم والتي يقول فيها : عندما أراد الصينيون القدامى أن يعيشوا فى أمان، بنوا سور الصين العظيم لاعتقادهم بأن لا أحد سيستطيع تسلُّق علوه الشاهق لكن خلال المائة سنة الأولى التى أعقبت بناء السور تعرضَّت الصين للغزو ثلاث مرات، دون حاجة لتسلُّق أو اختراق السور، إذ كان الغزاة يكتفون بدفع الرشوة للحّراس الذين كانوا يفتحون لهم الأبواب فيدخلونها، لأن الصينيين انشغلوا ببناء السور العظيم ونسوا  بناء الحراس..

وعليه فإن أقل ما يمكن فعله لإصلاح ولو نسبة ضئيلة جدا من الضرر البشع الذي يتسبب فيه مدعو محبة الوطن، هو فضح ادعاءهم بأن حدود الدول وهمية، وان الحدود الحقيقية التي يلتزم بها المسلم هي حدود الله التي ألزمنا بها نصاً، و المخالفة تماما لدين الله الصحيح وشرعه القويم، وسنة نبيه الصحيحة، التي قرنت حب الوطن بالإيمان وجعلت الولاء له مبدأ شريفا ومن أرقى مظاهر المواطنة الصالحة..

حميد طولست 

اليوم وعندما تشخص بكاء كل قيس على ليلاه وإن كانت هذه الليلى ذميمة إﻻ إن للعشق مذاهب وكما قال الشاعر (تعشقتها شمطاء شاب وليدها ..وللناس فيما يعشقون مذاهب) وإهتمام كل طائفة وقومية وتيار سياسي في العراق بالخصوصيات وهجره مع سبق الإصرار والترصد "للعموميات" التي تهم الصالح العام والتي بإمكانها أن تقود البلاد والعباد الى بر اﻷمان في أحلك حقبة زمنية يمر بها البلد في تأريخه القديم والحديث فإعلم بأن هناك خللا كبيرا في المنظومة الفكرية والاجتماعية والسياسية ككل وللكل .

وبما أن المثقفين والنخبة هما الشريحة المعول عليها بالدرجة اﻷساس في عملية الاصلاح والتغيير فإن حرف بوصلة هذه الشريحة عن غاياتها السامية وتحويلها الى تقديس الهوى وعبادة الذات والتقوقع والانكماش الى الداخل اصبح هو الهدف، وﻻبد للناصح اﻷمين من أن يتوجه اليها أولا وقبل غيرها وبناء عليه اقول غير آبه بالإنتقاد ﻷن السكوت - والتغليس - عن هوى اﻵخرين المنظور سيغرقنا جميعا في بحار الظلمات وﻻت حين مندم :

اليوم تجد المثقف اليساري العراقي وقد إختزل مسيرته الإصلاحية ودائرته الفكرية بـ" صور الزعيم عبد الكريم قاسم، وقصائد الجواهري، ومظفر النواب، أغاني انوار عبد الوهاب، الإحتفال بذكرى ثورة 14 تموز،والسرمحة في شارع المتنبي ومقهى الشابندر وساحة التحرير " مع اطالة الشعر للرجال وارتداء القبعات الغريبة وحمل الحقائب اﻷغرب وبطريقة مسرحية للتميز عن سواهم + سياسة = فالصو !!

اليوم تجد المثقف السني وقد اختزل منظومته الدعوية والاصلاحية ببوستات - كوبي بيست - عن " تهنئة بيوم الجمعة، تهنئة بمناسبة عيدي الفطر والاضحى، تهنئة بمناسبة العام الهجري وقدوم رمضان، بوستات عن فضائل صيام عرفة، 6 شوال، التاسع والعاشر من المحرم، حرمة أو حلية الاحتفال برأس السنة الميلادية، حرمة أو الدعوة الى الاحتفال بالمولد النبوي، الشماتة بأية كارثة طبيعية تلحق بأي شعب من الشعوب حول العالم على غير ملته بإعتبارها عقوبة الهية من دون ان يشرح لنا - طيحان الحظ والكوارث التي يعانيها منذ 3 عقود، هل هي عقوبات الهية أم اختبار، ام فتنة ..أم ماذا ؟؟ + مقاطع فيديو على الخاص والعام والفايبر وواتس آب ترسل بمعدل مليون مقطع في الشهر نصفها فوتو شوب + سياسة = فشنك !

اليوم تجد المثقف الشيعي وقد إختزل مسيرته الدعوية والاصلاحية بسب بني امية، شتم المنصور وهارون الرشيد والمأمون وصلاح الدين الايوبي، التعرض للجيل الاول من الصحابة الكرام، سب النظام السابق، التهنئة بمناسبة الولادات، التعزية بمناسبة الوفيات، الدعوة والتبرك بالزيارات والمطالبة لهذا الغرض بتعطيل الدوام وإيقاف عجلة الحياة وقطع الارزاق و الطرقات، وسب انظمة السعودية والامارات وقطر والبحرين وتركيا + سياسة = فراغ اصلاحي وهباء دعوي وتشتت وجودي وضياع تأريخي وتلاش مستقبلي !!

اليوم تجد المثقف التركماني وقد اصبحت قضية كركوك عنده هي الغاية والوسيلة " قالت كركوك، بكت كركوك، كركوك وليكن بعدها الطوفان،البصرة تموت عطشا ولكن كركوك هي الخلاص، الموصل وصلاح الدين والانبار مدمرة كليا اﻻ ان كركوك .. بساتين ديالى ومزارعها اصبحت هباء منثورا، قلبي على كركوك، صحيح ان العراق افلس اﻻ ان عقلي مشغول بكركوك، نفط العراق ومستقبله ضاع، حبيبتي كركوك " + سياسة = ضياع كلي واخشى ان يكون نهائيا اذا ما استمر الحال على ماهو عليه !

اليوم تجد المثقف الكردي وقد اختصر رؤاه ومسيرته بكردستان فقط - والسعي الدؤوب لتحقيق حلم الدولة التي لن تقبل بولادتها لا ايران ولا تركيا ولا سورية ولا العراق وربما حتى الاتحاد الاوربي، إضافة الى سب النظام السابق والذي سبقه وسبقه وسبقه وسبقه + سياسة = عزلة واستعداء للمحيط برمته جر من الويلات والكوارث على الشعب الكردي الحبيب ما يعرفه الجميع !

اليوم تجد المثقف البعثي او القومي وقد اختزل كل شيئ بـ" عبد الناصر وصور صدام، وطارق عزيز، وشوف باااااوع ..ايباااااه، الله يرحمهم،صدك قادة كبار، قبل وين، هسه وين، الاحتفال بثورة 17 - 30 تموز، والاحتفال بذكرى 7 نيسان، 8 شباط، عيد ميلاد الريس + سياسة = عرب وين طنبورة وين؟، وهذا هو حال التأريخ والدنيا مذ خلقها الله تعالى، أمم سادت ثم بادت، ممالك تولد وتقوى على انقاض أخرى تموت وتهوي، أنظمة تصعد وأخرى تنزل وﻻيوجد فيلسوف وﻻمنظر واحد في تفسير التأريخ قد خرج عن هذه الدائرة، دائرة ولادة حضارات وممالك وأمم وأنظمة وأفول أخرى لقد إنتهى كل شيء والدنيا بين الناس دول ولو دامت لغيركم ماوصلت إليكم، وان عدتم فهي عودة ذليلة بشروط المنتصرين لا بشروط المهزومين " فلاتبك كالنساء ملكا ضاع منك لم تحفظه كالرجال !".

وانوه الى ان " السياسة " التي ينشغل بها كل من ذكرت آنفا ﻻتعني التنظير فيها والتعريف بقواعدها ومدارسها وبيان مفرداتها واشكالها وأيها اﻷصلح للعراق والعراقيين - ﻻﻻﻻﻻﻻ حبيبي ﻻتتوهم - انما الحديث في السياسة هنا عبارة - عن تسقيط الكل ومن ثم انتخابهم بزعم ان لابديل لهم وبزعم ان " الشين اللي تعرفه افضل من الزين اللي ماتعرفه "، وبزعم (اهون الشرين) وبإدعاء (اخف الضررين ) و(المجرب اﻷجرب خير من اللامجرب) ..وكلهم يخوض الانتخابات اثناء الحملة الدعائية بـ" ها عليهم خوتي النشامى " ومن ثم وعند تقاسم المغانم وتوزيع المناصب والمحاصصة بـ" ماكو فرق كلنا اخوة ...وعفا الله عما سلف " وبعضهم ينظر اثناء الحملة الانتخابية لكسب الاصوات بـ" قاتلوهم " ومن ثم وبعد الفوز او الخسارة وطمعا بالمناصب بـ" وان جنحوا للسلم فأجنح لها " !!

والحل هو بوضع اﻷمة ومصلحتها كلها نصب اعيننا وفوق اهوائنا الشخصية كمثقفين والسعي لإصلاح الحال وتغييره نحو الافضل والتخلص من شوائب التأريخ وامراضه وعقده وتشخيص مواضع الخلل ومواقع الزلل والكف عن تخصيص الطموحات واستعداء الاخرين بما يقودنا جميعا كوننا في مركب واحد الى مهاوي الردى والضياع، وما سال من الدماء الزكية الطاهرة بغير وجه حق حتى الان، يكفينا وزيادة ..اللهم هل بلغت ..اللهم اشهد !

 

احمد الحاج

 

زهير الخويلدي"إن العالم المعاصر هو بصدد اجتياز أكبر أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية"

من المعلوم أن العالم القديم مليء بالشيوخ والكهول بينما تعيش الشرائح الشابة واليافعة في محيط جديد محاصر باليأس والعدم والحياة اليومية تحولت إلى مسرح للمعاناة والعذاب حيث يضرب العنف وينتشر المرض بأشكال جديدة وتتضاءل الموارد الطبيعية من ماء عذب وغذاء صحي وطاقة ضرورية وهواء نقي ومساحات خضراء في الكوكب وتزداد رقعة التصحر والجفاف وتغمر المحيطات ما تبقى من اليابسة.

ماهو حال العالم في الحقبة القادمة؟ هل يتزايد أمل البشرية في تحقيق عالم أفضل كله عدل ومحبة؟ ماذا يخبئ لنا المستقبل من مفاجآت؟ وكيف يمكن التخلص من الآفات والأزمات وإحداث نقلة نوعية في الحياة؟ ومتى تنشغل الشعوب والأمم بصناعة التقدم والأمان للأحفاد بدل الاكتفاء بالتغني والإشادة بمجد الأجداد؟

بات الإنسان المعاصر في وضعية لا يحسد عليها بحيث لا يعلم أين تحمله التوجهات التوسعية العارمة وليست له القدرة على مواجهة التحديات الكبيرة ولم تعد توفر له الثقافة التي يكتسبها المناعة لمواجهة الهمجية المداهمة وزاد التقدم التكنولوجي الهائل من حيرته وانزعاجه وضاعفت التغيرات المناخية من هلعه، وحتى الطبقة الوسطى التي مثلت عامل استقرار وتوازن للمجتمعات بدأت في التفكك والتلاشي.

زد على ذلك تمت عولمة المعاملات المالية وصارت قيمة العملات تحت رحمة تقلبات السوق ومزاجه وتغلبت لغة التداين والاقتراض على لغة الادخار والتقشف وتم تحرير التجارة العالمية وتشريك الجميع.

لقد ترتب عن ذلك تزايد موجات الاحتجاج والتظاهر وكثرت حركات المطالبة بالتغيير والتطوير والتجديد في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وبرز كثير من الانتفاضات والعصيان السلمي.

على هذا الأساس يفترض أن يتم التفكير في باراديغم جدية من أجل فهم العالم القديم والتوجه نحو بناء عالم جديد خال من الشمولية على الصعيد السياسي والتفاوت على الإطار الاجتماعي والفقر في المجال المادي.

هذا المطلب يتوقف على البحث عن إيجاد ديناميكيات بنيوية قادرة على صناعة المستقبل للنوع البشري وتوظيف المعرفة في اتجاه حسن استثمار ما تبقى من موارد طبيعية وثروات على الكوكب وتغيير نمط الحكم السياسي يتماشى مع الهوية الكوكبية للمجتمعات وإنتاج ثقافات جديدة تكون في مستوى التحديات.

تتجه القوى الدولية الكبرى الى خوض حرب كونية بغية ايجاد مخرج من المآزق التي وقعت فيها في النزاعات الدولية على غرار حروب المدمرة على آبار النفط والغاز وتزايد المعارك حول الماء والغذاء. لكن بأي معنى يكون العالم متعدد الأقطاب الذي تسير إليه البشرية هو أفضل العوالم الممكنة في المستقبل؟

د. زهير الخويلدي - كاتب فلسفي

محمد توفيق علاويقبل حوالي الأربعة اشهرالتقيت ضمن ندوة خاصة مع مجموعة من الاقتصاديين؛ مستشارون لرئيس الوزراء، وكلاء وزارات، أساتذة جامعات، كادر متقدم في مجال الاستثمار وغيرهم؛ وطرحت لهم الواقع التالي والحقته بالاستفسار منهم؛ فقلت: إن هناك توجهاً عالمياً متمثلاً باغلب الدول الأوربية وأميركا والصين والهند وغيرها من الدول لاستخدام الطاقة الكهربائية النظيفة والرخيصة لاستبدال الوقود السائل بالبطاريات لوسائط النقل من سيارات وشاحنات وغيرها، وقامت هذه الدول بتشريع قوانين ملزمة بمنع تصنيع وبيع السيارات العاملة على الوقود اغلبها بحدود عام 2030، فجميع التقارير الاقتصادية العالمية في هذا المجال تشير إلى هبوط الطلب على النفط إلى اقل من النصف خلال بضع سنوات (حيث ان 68٪ من الانتاج النفطي العالمي اليوم يستخدم كوقود للسيارات) وهذا الهبوط في الطلب سيؤدي إلى هبوط الأسعار بين 15 الى 25 دولار للبرميل الواحد استناداً الى الكثير من الدراسات الصادرة عن الكثير من مراكز الدراسات الاقتصادية العالمية؛ لقد كان الدخل المترتب من بيع النفط عام 2017 للموازنة العراقية حوالي 60 مليار دولار وهذا اقل ب 20 مليار دولار عن الحد الادنى  المطلوب توفيره للموازنة (80 مليار دولار) فنضطر ان نستدين بحدود 20 مليار دولار سنوياً كما كان الامر للأعوام 2015 و 2016 و 2017لتغطية العجز في الموازنة، ولكن فضلاً عن واقع زيادة الدين العام نتيجة تراكم الديون الآن،فبعد بضع سنوات سيكون الوارد من النفط بحدود 15 مليار دولار سنويا استنادا للواقع أعلاه، اي سيكون النقص بحدود 65 مليار دولار، فما الذي أعددتموه لهذا اليوم الخطير والمخيف والقادم  لا محالة؟

للأسف لم أجد اي جواب، فلا يوجد هناك اي تخطيط لمواجهة ذلك اليوم؛كما ان ما هو متعارف عليه على مستوى عالمي بالسياسة الاقتصادية نجده مفقوداً بشكل كامل من قبل هذه الفئة من الاقتصاديين، ولعل فيهم من عليه المعول لرسم خطوط السياسة الاقتصادية للبلد؛ لقد تحدث البعض منهم، فقالوا: الحل الأمثل هو الاستثمار؛ فقلت: نعم أؤيدكم في مقولتكم تلك، ولكن ما الذي فعلتموه في مجال الاستثمار؟ لقد اقمتم مؤتمراً للاستثمار في الكويت، فما الذي حققتموه من هذا المؤتمر؟ قالوا: للأسف لم نحقق شيئاً، ولسببين؛ السبب الأول ان اغلب الشركات التي قدمت طلباً للاستثمار ليست بشركات رصينة، كما إن الذي يقدم طلباً للحصول على إجازة الاستثمار على سبيل المثال لا ينالها قبل اقل من ستة أشهر بالحد الادنى، الى سنة ونصف او أكثر، لذلك لا يوجد هنالك اندفاع للاستثمار في العراق من قبل المستثمرين من خارج العراق.......

ان أكثر دولة متميزة في مجال الاستثمار في العالم العربي هي الامارات العربية المتحدة وبالذات امارة دبي؛ بل لعل دبي هي المنطقة الاولى في العالم القادرة على تحقيق أكبر انجاز في استقطاب اموال الاستثمار من كافة انحاء العالم .....

كيف استطاعت دبي الوصول الى هذا المستوى؟ ما هي المقومات التي تملكها؟ ولو تمت المقارنة بين العراق ودبي، فما هي المقومات التي نفتقدها؟يمكن المقارنة بين البلدين من خلال ثلاث زوايا:

1- الانسان والسوق: نمتلك الانسان المثقف والمتعلم في العراق القادر على توفير كافة متطلبات الاستثمار في هذا المجال، فأعداد المهندسين والتقنيين المتخصصين في كافة المجالات تفوق ما تمتلكه دبي بمئات المرات، لذلك تضطر دبي إلى استيراد الانسان المثقف والمتعلم في كافة التخصصات من كافة انحاء العالم لمجاراة مخططات الاستثمار، كما يتوفر في العراق سوق استهلاكي لحوالي الاربعين مليون مواطن، اما سكان دبي فلا يتجاوز عددهم الربع مليون مواطن، وعدد الوافدين من غير المواطنين بحدود المليوني شخص، لذلك لا يمكن مقارنة سوق دبي بسوق العراق ...

2- الطاقة والمعادن: لا تمتلك دبي الآن مصادر الطاقة النفطية أو الغازية (حيث النفط والغاز ينتج الآن فقط في امارة ابوظبي)، أما العراق فيعتبر الدولة الثانية في العالم من حيث الخزين النفطي فضلاً عن الغاز، كما تتوفر في العراق الكثير من المعادن لإنشاء مشاريع صناعية في الكثير من المجالات، كالفوسفات والكبريت والحديد والألمنيوم والنحاس والرصاص وكبريتات الصوديوم والكلس ورمل الزجاج (السيليكا) والفلس بار لصناعة السيراميك فضلا عن امكانية الصناعات البتروكيمياوية من النفط وغيرها

3- الماء والتربة والتنوع البيئي: مع قلة الماء الآن في العراق ولكن لا يمكن مقارنة نهري دجلة والفرات بمياه الخليج ذو الكلفة العالية لتحليتها، كما لا يمكن مقارنة تربة العراق الخصبة بالتربة الرملية لإمارة دبي، فضلاً عن التنوع البيئي الواسع في العراق، من السهول الى الصحارى إلى التلال الى الجبال والاهوار والبحيرات، هذا التنوع وفر بيئة سياحية فضلاً عن سياحة المدن الدينية وسياحة الآثار والمدن التاريخية، اما في دبي فهناك صحراء فقط، شديدة الحرارة اغلب أيام السنة وعالية الرطوبة لوقوعها على البحر

ولكن مع كل ذلك فالاستثمار في العراق شبه معدوم وفي تراجع مستمر والفرق الوحيد بيننا وبين دبي هو توفر البيئة الاستثمارية في دبي .....

فما هي البيئة الاستثمارية وكيف يمكن توفيرها؟

البيئة الاستثمارية غير موجودة في العراق لسببين، وهما:

1- القوانين والتعليمات والبيروقراطية:نحتاج إلى إعادة دراسة كافة القوانين والتعليمات لتسهيل الاستثمار والقضاء على البيروقراطية لتوفير بيئة استثمارية جاذبة، وفي الواقع فان هذا الأمر يمكن تحقيقه بكل سهولة؛ للأسف الحكومة تتصور أنهم لو استطاعوا إقناع الشركات العالمية في مؤتمر الكويت للاستثمار في العراق فقد حققوا المطلوب، إن المشكلة ليست في الخارج في مؤتمر الكويت بل هي بأيدينا في الداخل، في تغيير القوانين والتعليمات والقضاء على البيروقراطية .....

2- الفساد وفقدان الأمن: وهي الطامة الكبرى والعنصر الأول الذي يمنع المستثمرين العالميين من الاستثمار في العراق، فلا يمكن النهوض بالاستثمار قبل القضاء على الفساد وإعادة الامن، حيث أهم أسباب فقدان الأمن هو استشراء الفساد على كافة المستويات..

فإذا تمكنا من اجراء تعديلات على القوانين والتعليمات وأزحنا الفاسدين عن منظومة الاستثمار فيمكننا حينئذٍ توفير بيئة استثمارية جاذبة، ويمكن تحقيق مستوى أعلى من دبي في مجال الاستثمار لامتلاكنا للمقومات الأخرى المفقودة في دبي، ولكن ذلك الأمر يحتاج إلى فترات زمنية طويلة لإعادة الثقة العالمية بالاستثمار في العراق، فما الذي يمكن ان نفعله نحن لبلدنا لإيجاد نهضة حقيقية في البلد في اقل فترة زمنية في هذه الأجواء وضمن هذه الظروف قبل مجيء المستثمرين أو حتى في حالة عدم مجيئهم سواء من داخل او من خارج البلد.....

هناك ثلاثة أصناف من المشاريع، مشاريع صناعية ومشاريع زراعية ومشاريع خدمية سأتطرق اليها ببعض التفصيل لاحقاً، ولكن كيف يمكن توفيرالاموال لتحقيق نهضة اقتصادية، في هذه المجالات الثلاث بأقل فرصة زمنية ....

لقد كان هناك مؤتمر الكويت للاستثمار الذي فشل بدون تحقيق اي نتيجة، لقد قالوا ان المؤتمر وفر ثلاثين مليار دولار كقروض وبقيت هذه الأرقام حبراً على ورق ولم يتحقق اي شيء، واني استطيع ان أقول بكل ثقة لو ان المؤتمر قد حقق 100 مليار دولار كمنح فإني اعتبر الأمر غير مجدياً،حيث أننا حققنا لعدة سنوات موازنة سنوية فاقت ال 140 مليار دولار سنوياً ولم نستطع ان نوفر الكهرباء (الذي لا يحتاج أكثر من 17 مليار دولار لتوفير حاجة العراق من 23 الف ميغاوات، في حين انه تم صرف 47 مليار دولار للكهرباء ولم نحقق أكثر من 10 ألاف ميغاوات أضافي) فضلاً عن الفشل في توفير الماء الصالح للشرب في مدينة البصرة على سبيل المثال، وتوفير الامن والقضاء على البطالة وتوفير السكن وتحقيق الأعمار وأحداث نهضة صناعية وزراعية بسبب الفساد.....

إذاً كيف يمكن النهوض بالبلد؟استطيع ان أقول إن الحصول على الأموال هو العنصر الأسهل والأبسط في المعادلة، ان توفير المال لا يشكل أكثر من نسبة 5٪ كعائق، اما العوائق الأخرى فتشكل نسبة 95٪ وهي افتقادنا للبيئة الاستثمارية، فإننا نستطيع بكل سهولة ان نحصل على مئات المليارات من الدولارات لإحداث نهضة صناعية وزراعية وفي قطاع الخدمات ولكن ذلك يتطلب توفر شرطين؛ الأول توفير بيئة استثمارية كما ذكرنا والثاني عمل دراسات جدوى من قبل مؤسسات استشارية عالمية كبرى ومتخصصة في هذا المجال لمختلف أصناف المشاريع؛ حيث تتوفر في المصارف العالمية مئات المليارات من الدولارات الفائضة وهم مستعدون لتوفير اي مبلغ كقرض وبكل سهولة إذا كانت أرباح المشروع تغطي أقساط القرض وتغطي الفوائد اعتماداً على واقع البلد وعلى دراسات الجدوى الأنفة الذكر؛ ولا نخشى من مثل هذا القروض لإنها ليست تراكمية بل تغطي نفسها بنفسها مع تحقيق أرباح صافية كبيرة،اما الفوائد العالمية فتحتسب استناداً إلى المؤشر العالمي للقروض بين الدول بما يسمى بال (ليبور)

(LIBOR – London Interbank Offered Rate)

حيث الفوائد على القروض في مؤشر (ليبور) تتراوح بين 2٪ في السنة لفترة خمس سنوات إلى 3.5٪ في السنة لفترة 20 سنة، وكما هو معلوم فإن المشاريع الصناعية والزراعية والخدمية، تتراوح فوائدها السنوية بين 20٪ الى 30٪ في الدول النامية كالعراق، وهذا يغطي الإقساط السنوية والفوائد ويوفر فرص العمل لملايين الشباب إن توفرت البيئة الاستثمارية وعملت دراسات الجدوى من قبل مؤسسات عالمية كبرى وتوفر الإخلاص في العمل وابعد المفسدون عن منظومة الاستثمار التي يجب تشكيلها لإنشاء هذه المشاريع، وشارك القطاع الخاص كمالك وكشريك أساسي في الإدارة وعرضت الأسهم للمواطنين كشركاء في الأرباح وفي اختيار الادارة، وأعطي العاملون في المشروع اسهماً في نفس هذه المشاريع .....

إن العراق يستطيع إن توفرت المتطلبات أعلاه ان يستقطب سنوياً بين خمسين الى مئة مليار دولار سنوياً لمثل هذه المشاريع، كما يمكن بكل سهولة الحصول على قروض بفوائد ميسرة منبعض الدول، بل ان بعض الدول لا تأخذ اي فائدة بالمرة إن تم استيراد مكائن المصانع منها كإيطاليا مثلاً؛ إن مثل هذا التوجه يمكن العراق خلال بضع سنوات من الاستغناء عن حاجته لموارد النفط، ويمكنه مواجهة اليوم الذي سيفقد فيه النفط قيمته الحالية، كما يمكن القضاء الكامل على البطالة، بل لعل البلد قد يحتاج الى العمالة الخارجية ان تحرك بالشكل الصحيح والمدروس حيث يمكن أحداث نقلة نوعية في البلد ونهوضه وتطويره وازدهاره خلال بضع سنوات .....

يمكن الاطلاع على مقابلة حية بشأن الموضوع اعلاه مع التطرق الى مساهمة العاملين في هذه المشاريع وذكر بعض المشاريع الصناعية وفي قطاع الخدمات على الرابط:

https://mohammedallawi.com/2018/04/27

(تتمة الموضوع في حلقات قادمة / تفصيل في الشراكة بين القطاع الحكومي والخاص/ وذكر لبعض المشاريع الصناعية والزراعية ومشاريع الخدمات)

محمد توفيق علاوي

فراس زوينلم تكد الاحداث الأخيرة في محافظة البصرة تشهد نوع من الاستقرار والهدوء، الآ بعد ان لم يبقى في فم الحكومة ريق يُبلع، وهي كعادتها في كل موسم صيف حين تتصاعد المطالبة الجماهيرية بالخدمات تعلن عن تفهمها للغضب الجماهيري، وتعد بتوفير كل ما هو من ابسط حقوقهم، وما كاد الشارع يركن للسكينة، الآ بعد ان اخذت نيران الغضب نصيبها من العديد من دوائر الدولة، ومقرات الأحزاب، وسواء كان هذا الغضب حقيقي ونابع من واقع المحافظة الملتهب، او جراء الدفع الخارجي والاندساس الداخلي، فالنتيجة واحدة، فقد طال الغضب ما طال واحرق ما احرق، وما اظن الآ ان وكيل المرجعية لايزال يعاني الم في حنجرته، من صراخه المستمر في اذان الحكومة، وهو يدفعها وينصحها بمزيد من الخدمات، تقدمها لهذا الشعب الجريح عموماً، ولأبناء البصرة خصوصاً، ولم تكن الأمور لتهدء لولا ان شمرت المرجعية رداء الكلام والنصيحة، ولبست بدلة العمل وصندوق ادواتها على اكتافها لتصلح بنفسها الواقع المتعثر لمياه الشرب في محافظة البصرة.

ان الأجواء السياسية الحالية، والتكهنات والاحتمالات التي تتواتر من هنا وهناك عن هوية الحكومة القادمة، تمنح القارئ الكريم كما لكل العراقيين الحق ان يسألوا عن مصير شعارت كل الحكومات التي سبق وان تسلمت زمام الأمور، واثرها على الواقع الحقيقي، فلا اكثر من وعودهم بالعدالة والخدمة والرخاء ووعودهم بالمستقبل والعمل والبناء ووعودهم بمحاربة الفساد من المنبع الى المصب حتى وان كان منبعه اولوا القربى ومصبه جيوب الاقربين، ووعدونا بما لاعين رأت ولا اذن سمعت من الرخاء والحرية والبناء، وكما يقول المثل الشعبي (خل ياكلون مادام خالهم موجود) وعند البحث عن نتائج وعودهم، وعن الخدمة التي قدمتها الحكومات المتعاقبة للشارع العراقي، طوال السنوات الماضية، فلن تجد سوى نقص الكهرباء، وانقطاع الماء، وتعثر شبكات الصرف الصحي، وتراجع التعليم، واتساع البطالة وضعف الإنتاج بانتحار الصناعة الوطنية، وغيرها الكثير والكثير من أبواب الحيرة والتناقض بين الوعود الحكومية والواقع الحياتي المعاش .

واليوم والعراق يشهد السباق المعتاد والمتكرر كل اربع سنوات لتشكيل الحكومة، وقد دفع الشارع  نصيبه من هذا التشكيل توتراً وانقساماً وضغطاً وحيرة، لتشكيل الحكومة واختيار رئيس الوزراء في سلة المناصب التي ماعدا يمكن ان نزيل صبغة المحاصصة عنها، يبقى هم المواطن هو الخدمات التي يسمع عنها ولا يراها.

ان حاجة العراق اليوم لا تختلف عن حاجته بالأمس، وان الصفة التي كان يجب ان ترافق اول حكومة عراقية بعد عام ٢٠٠٣ هي نفس الصفة اتي يجب ان ترافق الحكومة القادمة ، فبعد ان مل المواطن التعثر والتراجع في خدمات الحكومة فانه ينتظر حكومة الخدمات، وحكومة تعي التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها البلد، فبعد ان طوى صفحة الاحتلال، وصفحة الاحتراب الداخلي، وطوى صفحات الإرهاب، معلناً النصر على داعش وان كان الثمن دم ابنائه، فقد ان الاوان لحكومة اقتصاد وخدمة، بعيدة عن أسس المحاصصة البغيضة، مدركة حجم الازمة الاقتصادية والاجتماعية، وقادرة على وضع الحلول، لانتشال العراق من تراجع الواقع، وضياع معنى الغد، لكثير من الشباب من أبنائنا واخواننا الذين لم تعد تعني لهم الوعود الحكومية سوى كلمات تثير الضحك كأي نكته ساموا سماعها وانما يضحكوا عليها ولا يضحكوا منها،

ان سوء الأداء السياسي في السنوات السابقة، وارتفاع وتيرة التظاهرات في الايام القليلة الماضية والتي بدأت تلبس رداء الرفض المقترن بالفوضى، ينبئ عن خطر قادم قد يهدد كيان الدولة بأسرها ان لم تكن هناك حلول حقيقية، ولعل الحكومة القادمة ان كانت حكومة اقتصاد بعيدة عن معطيات المحاصصة، تأخذ الحلول الاقتصادية كمنطلق في معالجة المشاكل الاجتماعية والخدمية، هي الامل الأخير لصد تسونامي قادم نابع من تردي الحالة الاقتصادية والمعاشية والاجتماعية وانعدام الخدمات ومستهدف في طريقه البناء السياسي الحديث بأسره.

فراس زوين /باحث اقتصادي

علي علي"أكبر منك بيوم أفهم منك بسنة"..

المثل في أعلاه ليس غريبا ولا جديدا على أسماع أغلبنا، إذ طالما تداولناه في معارض أحاديثنا ومتونها وخواتيمها، وهو من أمثالنا السائدة التي عادة مانستخدمها لتبيان أهمية التجربة والتمرس في شؤون الحياة، وللتذكير بما للعمر من دور في عمق الحنكة وسعة الحِلم وملَكة التعقل والروية، وهو مثل مجازي، إذ ليس كل كبير يكون بالضرورة هو الأفهم، وليس كل فاهم يجود بالنصح لغيره كما يقول أبو الأسود الدؤلي:

فمـا كل ذي لُب بمؤتيـك نصحـه

وما كل مؤتٍ نصحه بلبيب

ولكن إذا ما استجمعا عند واحد

فحقٌّ له من طاعة بنصيب

إذ لو جُمع العقل والحكمة والأناة والكياسة والتجربة، فضلا عن سعة الصدر وطيب القلب في شخص واحد، فمن المؤكد ان يكون ذا رأي سديد وتقييم سليم ونظرة صائبة، إذا ما فُوِّضت اليه قضية في مجموعة أفراد أو مجاميع عدة، كان قد حصل بينهم لبس او سوء فهم اختلفوا على إثره، وباتت قضيتهم شائكة واستعصى حلها، وتخلبص غزلها، أو كما نقول نحن العراقيين: (الحسبة مليوصة).

وأظن ان الأخيرة -الحسبة- تتعقد في حال تعنت احد أطراف تلك المجاميع، وانزوائه برأي أو فكرة بزاوية الأنانية، والانحياز لنفسه او لجهة معينة تصب في المصالح الخاصة والمآرب الشخصية فقط، ولو اتبعنا المثل القائل: (شعرة بين عاقل ومجنون ماتنگطع) لتجاوزنا مخاطر جمة تحيق بنا، وتلافينا مهاوي ومطبات لطالما كانت محطات لهبوط اضطراري قمنا به، وهو قطعا من سوء ظنوننا، وقصور تخطيطاتنا، وتخبط أفعالنا.

في عراقنا اليوم، وبعد الظروف الصعبة التي دارت عليه من جهاته أجمع، نحن بأمس الحاجة الى ذلك الكبير وبالمواصفات التي ذكرتها، والذي يجمع كلمتنا ويشد أزرنا ويوحد خطواتنا وتوجهاتنا، وإن وجد شخص كهذا ينبغي على الجميع الأخذ بتوجيهاته ونصائحه، واحتسابها أوامر مادامت ثقتنا بإمكاناته عالية، وأول من يحتاج شخصا كهذا هو من تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة، وأخص منهم السياسيين وقادة الكتل والأحزاب الذين يمسكون دفة الحكم، ويعتلون مناصب تحتم عليهم تقديم الأفضل والأصلح والأنفع للعراق والعراقيين.

ومن المفارقات أن الأفضل في بلدنا اليوم لايمكنه التأقلم مع معيته، ذاك أنهم يتبعون المثل القائل؛ (لاأنطيك ولا اخلي رحمة الله تجيك) فنراهم يضعون العقبات أمام المخلص في عمله منهم. ومن المفارقات ايضا أن نجد فيهم من يأكل لحم أخيه ميتا، ويتفنن بشيِّه وسلقه وقليه، ويتلذذ بطعمه متبَّلا بالطائفية والعرقية والمناطقية.

أرانا اليوم نأكل بنهم لحم أخينا في الدين نيئا ومطهيا، ونستلذ بتقليب لحم نظيرنا في الخلق على نار نصطنع أوارها ونتصنع وجودها، كذلك ننهش من يشاركنا في العيش والجورة والمصير أيما نهش. ولم تنتهِ المفارقات بعد فمازال في جعبتي منها الكثير، استشفه من الأحداث اليومية التي مافتئ أخواننا في الدين ونظراؤنا في الخلق وشركاؤنا في الأرض، يستحدثون الغريب والعجيب منها، وكأننا في ماراثون وحوش ضارية جائعة، لاتتوانى في قضم الأخضر والندي والنطيحة والمتردية وما أكل السبع وما ترك الضبع.

وبين الآكل والمأكول، والظالم والمظلوم، والحاكم والمحكوم، والسارق والمسروق، يبيت العراقيون اليوم على شفا حفرة ذات هوة سحيقة، إن كان عمقها غائبا عن أذهان المواطن قسرا، فإنه مغيب عن أذهان ساسته وحاكميه عمدا، فأذهان الأخيرين مرهونة بجيوبهم وخزائنهم، وملؤها أغلى عندهم من مستقبل البلاد والعباد.

علي علي

عماد عليمن يتابع بشكل يومي اراء الجهات والشخصيات حول المرشحين لتبوء منصب رئاسة الجمهورية للعراق يكتشف لديه من هم المضلين لدى كل طرف من المكونين، وماهي الاسباب التي تدع لكل مرشح ان يكون مفضلا لديهم. المكون الشيعي وبالاخص من اصحاب السوابق لما قبل السقوط يريده وفق مقاييسه، لكونه يمكن ان يساعد الحكم المطلق والسيطرة على مقدرات العراق، والسني المعتدل يريده ان يدعمه في توجهاته، ولدى العديدين من بين المكونين الشيعة والسنة هنا قواسم مشتركة ومنهم البعثيين العتيدين والعنصريين القوميين ومن يدلو بدلوهم من الجماعات والاعراق والمذاهب المختلفة وفق مصالح عديدة ومتشابكة لكل جهة او شخصية.

كلامنا هنا عن المرشح لرئاسة الجمهورية. ومنذ ان اختاره الاتحاد الوطني لكوردستاني، او حتى قبل ان يكون مرشحا رسميا. شاهدنا التمهيد من قبل المصادر السياسية والاعلامية المشبوهة وطرح اسم برهم صالح ولحد الان يُصر عليه كشخصية مقبولة لدى المكونات وليس عليه شائبة كما اعلنوا، ولكن المعلوم انه هناك اكثر من سبب وجميعه يدخل خانة الامور والمصالح الخاصة بكل طرف ولا صلة بها بمستقبل العراق وهموم شعبه وضمان مستقبله.

المعلوم عن برهم صالح ومن خلال تاريخه وسلوكه السياسي وبالاخص في تلك الفترة التي قضاها في العراق وفيمناصب مختلفة، وحتى قبله عندما اعاده المرحوم جلال الطالباني لتسلم القيادة كاحد العناصر من اهل السليمانية كي ينافس به العنصر الاهم في حزبه وهو من السليمانية المناضل نوشيروان مصطفى عندما كان نائبا للامين العام للاتحاد الوطني الكوردستاني قبل انشقاقه وتاسيسه لحركة التغيير؛ وفي بغداد ايضا تسنم برهم مناصب ولم يكن همه الا ترضية الجميع مخططا ومفكرا في اعلى النناصب ومنها منصب رئاسة الجمهورية ومنذ توليه المناصب الاخرى، وكما ادرك ذلك المرحوم جلال الطالباني في نهاية الامر وقبل تعرضه للوعكات الصحية واخيرا قبل واثناء مرضه وشُرحوا له ملاعيبه، ولكن اولاده لم يدركوا هذا بعد. وعليه، استراتيجية برهم اجتمع في نقطة واحدة وهي انه اراد ترضية الفئات والمكونات وعلى حساب كل شيء مبدئي وفكري وفلسفي وحتى لحزبه ايضا. واليوم بعد انشقاقه عن حزبه لمدة فصل الخريف فقط يعود من اجل ذلك الهدف المكمون في كيانه، وادرك رفاقه الذين انشقوا معه انه خدعهم بشتى الادعائات والكلمات المعسّلة وتبين اخيرا على حقيقته وتيقنوا من ما يهمه اصلا.

السؤال هو لماذا هو المفضل لمن لا يريد للعراق الخير ولا للكوردستان ايضا، وهم المتعصبين والبعثيين المتطرفين والمحور الامريكي ، انهم هم من لا يريدون الخير للعراق ويمكنهم تحقيق مرامهم بهذه الشخصية، وعدم ايمانه باي مبدا او فكر او فلسفة فهو حقا براغماتي امريكي الصفة والاخلاق. والبعثيين والمتعصبين هؤلاء يعرفون كيف يفيدهم في جل توجهاتهم واهدافهم وان كان بشكل غير مباشر، ولا يضر باعتلاءه ذلك المنصب غير المهتمين بمستقبل العراق واجياله من مابعد سقوط الدكتاتورية، وقبلهم الكورد بنفسه الذي رشحه.

وهناك البعض من الاخرين غير الكورد يفضله لانه يعلم بانه يمكن ان يحقق به غرضه الدفين وتوجهاته التعصبية مهما كان صلاحياته ضعيفة وفق الدستور العراقي. والعجيب في هذا الامر ولم ينبس به احد وهو كيف يمكن ان يمرر برهم صالح وهو المجّرب من قبل ووفق فتوى المرجعية المجَّرب لا يجرَّب.

عماد علي

عبد الخالق الفلاحالاعتداءات التي حدثت في الاهواز هي امتداد لما جرى في البصرة وصفحة لضرب التعايش وقادته السفارة الامريكية و تؤكد على أن طهران هي أكبر ضامن في وجه الإرهاب، خصوصا إرهاب الدول التي تعتاش على دماء الشعوب، ومحاولة استنزاف الأنظمة الممانعة والمقاومة ضد الارهاب ونحتاج إلى وقفة جريئة لمراجعة المنظومة الفكرية التي تسبب الانحراف، وتؤدي إلى الكراهية ضد الآخر، ثم تصل إلى احتكار الحق والصواب، وعليها ان تبحث جيداً في ذلك الفراغ الذي ينشأ عند انخفاض مستوى التعليم والثقافة عند مجتمعاتهم، وتضع مخططاً يضمن بث الخطاب المعتدل، الذي يركز على القيم السلوكية والروحية، والتحلي بالأخلاق الكريمة والمثل الإنسانية النبيلة، كالتعايش السلمي، وأهمية المساهمة في بناء الأسرة والمجتمع والوطن، وتحقيق التكافل والتراحم وقبول الآخر،يجب أن نتذكرجميعنا  دائما بأن العدو الأوحد لهذه الأمة هو إسرائيل ونقول لمن يريد هزيمة إيران: إن إيران لن تهزم، وزارع الشر حاصده وما تعرضت له ايران من اعتداء إرهابي سافر لا يختلف أبدا عما تتعرض له دول المنطقة "سوريا ولبنان واليمن والعراق والبحرين ومصر وحتى دول شمال افريقيا مثل الجزائر وليبيا "، بل يتماهى هذا الاعتداء  في أبعاد مع ما يريده دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة،والدول الامبريالية التي تعمل على تفتيت دول المنطقة، وتقسيم المقسم، ونبش الخلافات، وإشعال فتيل الفتن والحروب البينية، وتوظيف العداوات لصالح الهيمنة الأمريكية وحساباتها في كل صراع،. ان هذه الاعتداءات اتت نتيجة ضعف السياسة الامبريالية الامريكية وخاصة في ظل اتخاذ قرار منفرد بخصوص الانسحاب من الاتفاق النووي الايراني وبذلك تحاول الخروج من ازمتها السياسية عن طريق تحريك منظماتها الارهابية في المنطقة سواء الكيان الصهيوني او داعش وغيرها. ان التنظيمات الارهاب في هذه العملية الغبيثة رغم ان تكشف مدى اجراميتها ولكن تراهن بقوة على عامل الصورة وتأثيرها الطاغي في كسب أرضيات تعاطف لها تهيىء المجال لتنشيط خطط الحشد والتجنيد والاستقطاب، ومالت هذه الوسائل والمؤسسات الإعلامية نحو تهميش الأحداث الهامة، والتركيز على تغطية هذا الحدث الإرهابي لكسب جمهور عريض، فضلاً عن اثبات الذات في عيون الخونة المؤيدين لهم، لاسيما في فترات الاحساس بالهزيمة والاندحار وتلقي ضربات أمنية قوية تهدد بزعزعة ثقة عناصر التنظيمات الارهابية في مقدرة هذه التنظيمات على البقاء والاستمرار. مثلما حدث الى مقرات التنظيمات الاجرامية في كوردستان العراق من تلقي ضربة موجعة ومما لاشك فيه أن الاعلام الرسمي لبعض دول الخليج الفارسي يعمل بشكل مباشر في دعم هذه  التنظيمات الارهاب بدرجات تفوق إعلام هذه التنظيمات ذاته، في حين  أن من مصلحة اعلام هذه الدول أن يؤدي دوراً محورياً بكافة وسائله، في مواجهة خطاب الكراهية والفكر المتطرف، وأن تلك المواجهة للإرهاب، تتطلب اجتثاث جذوره الفكرية المنحرفة، وكشف زيف خطاب التنظيمات الإرهابية، واستغلالها الدين الإسلامي السمح، للتغرير بالشباب في المنطقة العربية والعالم لان الإرهاب يتحرك، حين يبدأ الفكر بالانحراف عن الطريق السوي المعتدل، وتزداد الفجوة اتساعاً، كلما نشب مخالبه في الشخصية والسلوك، ثم يتطور ليصبح فكراً متطرفاً، ويستخدم خطاب الكراهية والحقد على الآخر، وفي تلك المرحلة بالذات، قد يصبح مهيّأً لممارسة الإرهاب الفعلي وارتكاب الجرائم، وتزداد مستويات الكارثية والخسائر المحتملة في حال تلاقت وسائل الاعلام الارهابي واحترافيته وحداثته وتطوره التقني مع فشل واخفاقات الاعلام المؤيد له، مما يزيد من تجسد الكارثية من خلال تضخيم الارقام وقد يصبح الحديث عن التصدي للفكر الارهابي نوع من العبثية وهدر الوقت والجهد عند الجهلة والبسطاء في الامة  ومن الثابت في جميع الحالات أن الإعلام هو جزء أساسي في الصراع مع التطرف والارهاب، وهذه الأداة المهمة ذات تأثيرات مزدوجة، أو هي سلاح ذي حدين، فهي فعالة ومهمة ومؤثرة شريطة أن تنطلق من صدقية واحترافية ومهنية عالية، وايضا بالمقابل كارثية وتعمل لمصلحة الأعداء في حال انطلقت من مربع الهواية والمغامرة والتجريب وغياب الصدقية واعتمدت التفكير الانفعالي والفهم المحدود للظواهر الأمنية والمجتمعية والدينية والثقافية والسياسية

عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي

سليم الحسنييمتلك السيد مقتدى الصدر قوة تأثير كبيرة على شكل الحكومة المقبلة، فهو صاحب المجموعة النيابية الأكبر في البرلمان (سائرون)، وهي أكثر المجاميع تماسكاً وطاعة والتزاما برأيه. كما لديه جماهير عريضة تعيش الليل والنهار على وقع توجيهاته وأوامره.

وقد زاد من قوته دعم الأميركان لكتلته وسعيهم المفرط لجعلها الكتلة الأكبر في البرلمان، وكذلك تبنيهم ومساندتهم للمرشح الذي يقدمه لرئاسة الوزراء.

وجاءت قوة اضافية لمقتدى الصدر من منافسيه، وهبها له هادي العامري بسلة ثقيلة من الحسابات الشخصية والبساطة السياسية والتقديرات المرتبكة والحلم الأعظم بتولي رئاسة الوزراء. وقد تقبلها مقتدى الصدر بقبول حسن، فأفضل المكاسب هي التي يقدمها لك المنافس تحت تأثير الأوهام.

تدارك مقتدى الصدر خطأه الفادح في أحداث البصرة، بأن وجّه صفعته لحليفه وشريكه في تلك الاحداث حيدر العبادي، حين طالبه بالاستقالة الفورية، وبذلك شجّع الطامحين بالرئاسة الى التودد اليه، وفي نفس الوقت لم يخسر العبادي، فهو يعرف جيداً أن العبادي أضعف من ان يخالفه في رأي أو يعصيه في أمر، إضافة الى تحليقه في حلم الولاية الثانية رغم كل علامات الرفض.

بحسابات السياسة الصرفة، فان مقتدى الصدر قد نجح في تصرفه حتى الآن، لكن ثغرة رخوة في سوره لم يلتفت اليها، أو ربما التفت اليها وتظاهر بعكس ذلك. تلك هي خطة الأشخاص الذين صمموا ترشيحه لعادل عبد المهدي، فبعض فقراتها ستجعله جسر عبور.

 

سليم الحسني

تفتخر السينما الاسبانية بحصولها على  اثنتي عشرة جائزة اوسكار خمس منها للافلام والباقي موزعة بين الانتاج والاخراج والتصوير السينمائي, فقد بدات السينما الاسبانية مشوارها للظفر بجوائز الاوسكار عام 1970 بعد تتويج المخرج الاسباني خوان دي لا ثيبرا بجائزة الاوسكار لافضل محرر افلام (مونتير). واستمر  نجاح السينما الاسبانية في سباق  جوائز الاوسكار  ففي عام 1973استطاع  المخرج  لويس بونيل ان ينال الاوسكار لافضل  فلم اجنبي عن فلمه  "سحر الطبقة البرجوازية الخفي",وهو فيلم اسباني فرنسي مشترك عرض واقع البرجوازين في المجتمعات وافكارهم المتسلطة وبين حقيقتهم الفعلية وانطوت احداث هذا الفيلم على مشاهد واقعية وخيالية .وفي عام 1978 حصل المصورالسينمائي الاسباني نيستور المينتدروس على جائزة الأوسكار لأفضل تصوير سينمائي لتصويره فيلم" ايام الجنة" .

وفي عام 1983 نال الفيلم الاسباني"  العودة من جديد" على جائزة الاوسكار لافضل فيلم اجنبي  للمخرج خوسيه لويس كارثي. وبعد احد عشر عام تحديدا عام 1994 نال الفيلم  "الحقبة الجميلة" للمخرج فيرناندو تروبيا جائزة الاوسكار ايضا وفي عام 2000 تمكن المخرج الاسباني المودوبار ان يحصل على جائزته الاولى في الاوسكار لافضل فلم ناطق بغير الانكليزية عن فليمه" كل شئ عن امي". واستطاع هذا المخرج ان يصبح واحد من افضل المخرجين الاسبان الذين نالوا جوائز كبيرة مخصصة للافلام الناطقة بغيرالانكليزية ففي عام2002 حصل على جائزة الاوسكار لافضل نص سينمائي عن فلمه" تكلم معها".

اما الفلم الاسباني "البحر من الداخل"  للمخرج الاسباني  اليخاندرو  امينابار فقد حصل  على جائزة الاوسكار عام 2005 و يحكي قصة حقيقية عن رجل مشلول الحركة، ينادي في موته، بعد ان اصبحت حياته حلمًا خياليًا يحلق فيه نحو البحر من خلال نظراته الحزينة والتأملية من النافذة المفتوحة بجانب سريره صوب البحر. وهذا الفيلم حصل على أكثر من 67 جائزة في المحافل الدولية. وفي عام  2008 حصل الممثل الاسباني خافير باردم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل عن دوره في فيلم "لا بلد للعجائز".

 

ترجمة: محمد هاشم اللامي

 

جمال الدين بوزيانالمؤكد لدى أي متابع واع لأفلام هوليود هو أن قوة الإقناع هي السمة المشتركة بين كل أفلامها باختلاف أنواعها، درامية، رومانسية، استعراضية، كوميدية، أفلام رعب أو خيال علمي..... إلخ.

يمكن لأفلام هوليود أن تجعلك تتعاطف مع أي قضية تطرحها، حتى لو كانت حقوق الروبوتات مثل أفلام: AUTOMATA وIROBOT وARTIFICIAL INTELLIGENCE.

و يمكن تطرح حقوق النمل أو النحل مثل أفلام الأنيمايشن: Bug's life ، BEE MOVIE.

و لا تستغرب من الفيلم الذي يطرح قضية حقوق سكان الكواكب الأخرى مثل: District 9.

يمكن لهوليود أن تطرح أي قضية حقيقية أو خيالية، عميقة أو تافهة، وتقنعك بها وأنت مستمتع بجمال الصورة وإبداع التمثيل وإبهار الديكور وقوة السيناريو وتماسك الحكاية وتسلسل الأحداث وتداخلها وبراعة الإخراج وغيرها من عناصر نجاح الفيلم التي يبرع في تحليلها المختصون في السينما والنقد الفني أكثر مني.

قد يبدو ما سأقوله مضحكا لكني متأكد من أن هوليود يمكنها أن تطرح في أحد أفلامها حقوق حشرة البق أو البرغوث ويكون الفيلم ممتعا ومبهرا مثل فيلم التينانيك مثلا أو ماتريكس وأفاتار.

هذا عن هوليود، ماذا عن أفلامنا نحن؟ عن مسلسلاتنا؟ أين هي قضايانا العادلة من كل تلك الإنتاجات السينمائية والدرامية المتراكمة؟

قد يذهب ذهن القارىء مباشرة إلى القضية الفلسطينية عند طرح هذا الحديث، لكن محتوى الفن السينمائي والتلفزيوني العربي مهمل وظالم لفلسطين وأيضا لقضايا عربية مجتمعية أخرى كثيرة. هل طرحنا الفقر كما يجب في أفلامنا؟ أين هي حقوق الإنسان العربي في فننا؟ حقوقه المسلوبة من طرف حكامه وعاداته وتقاليده ومن أبناء جلدته قبل أن تكون مسلوبة من طرف الغرب أو المحتل.

القضايا المطروحة حاليا بأفلامنا ومسلسلاتنا هي إما تسلية تافهة وغير ممتعة أو قضايا جادة تعالج بطريقة سطحية.

لا أريد أن أكون ظالما لبعض الأعمال ولا أنوي التعميم، لكن بالرجوع للقضية الفلسطينية، كم عملا أنتج من أجلها؟ وبالتحديد كم عملا أنتج بنفس جودة مسلسل التغريبة الفلسطينية أو الاجتياح أو فيلم المتبقي؟ بعد إنتاج هذه الأعمال بأكثر من عشر سنوات ربما لم ينتج أي عمل آخر وإن كان موجودا أين هو ومن انتبه له؟

لا أريد أن أن يكون مقالي مجرد طرح للأسئلة، لكن الأجوبة فعلا ليست عندي، وإنما عند أصحاب شركات الإنتاج بالدرجة الأولى والمخرجين والمؤلفين، هل فعلا العمل الفني الذي يطرح قضية جادة وعميقة يعتبر عملا فاشلا تجاريا أو غير جدير بالفرجة وغير جاذب للجمهور؟

شركات إنتاجنا للأسف عاجزة عن صنع متعة الفرجة سواء كانت القضية جادة أو تافهة.

 

جمال الدين بوزيان - ناشط اجتماعي جزائري

 

حسن زايدأنا لست متخصصاً في مجال الإعلام، ولا أزعم أنني قد قرأت في مجاله علي نحو يؤهلني للكلام فيه. ولست بصدد تقييم من يعملون في هذا المجال، سواء من المتخصصين أو المقتحمين المجال دون تخصص، لعدم امتلاكي ناصية مقاييس التقييم وأدواته ومناهجه. وكلامي هنا لا يتعدي كونه انطباعات قد تصادف المجال، وقد لا تصادفه.

والإعلام ليس لوغاريتماً، أو معادلة كيميائية، بمعني أنه علم يمكن فهمه واستصحابه نظرياً وتطبيقياً دون الرجوع إلي جداول اللوغاريتمات أو الجداول الكيميائية. فالإعلام لغة : الإبلاغ والإفادة. وهو نقل معلومة ما لشخص ما، وتأكيد درايته بهذه المعلومة. والتعريف الإصطلاحي لا يبتعد كثيراً عن التعريف اللغوي، حيث يُعرف اصطلاحاً بأنه إحدي الوسائل التي تتولي نشر الأخبار، وإيصال المعلومات للأفراد / الجمهور، ويتم ذلك من خلال وسائل تقنية تسمي وسائل الإعلام. عن طريق شخص يتولي النشر أو النقل أو الإيصال في الإذاعة أو التلفزيون أو الصحافة، ويطلق عليه إعلامي.

ومع تفجر الثورة التلفزيونية، كوسيلة مرئية، ضمن مجموعة من الوسائل، تطورت وظائف الإعلام. فإلي جانب تمثيل الرأي العام، فإنه يسعي إلي تكوينه، والتأثير فيه، وتوجيهه، إلي جانب نقده، والرقابة عليه، فضلاً عن ترفيهه وتسليته وتثقيفه.

وربما تصادف بحكم الواقع المعولم، أن شهدت التقنيات تقدماً غير مسبوق، من حيث الهندسة الصوتية، والإضاءة، والديكورات المعدة لاستديوهات البث، وكاميرات النقل، وتوزيعها، وأوضاعها، وزواياها. كل ذلك شهد تقدماً غير مسبوق، وإن كانت الأوضاع في الدول النامية متأخرة، بضع خطوات في هذا المجال، بحكم فروق التوقيت في نقل التكنولوجيا.

وإلي جانب النواحي التقنية، هناك عناصر بشرية تقف وراء هذه التقنيات، لا يظهر أمامنا منها سوي المذيع، وهو الوجه الرئيسي علي الشاشة، وهو ناقل الرسالة الإعلامية الخاصة بسياسة معينة، لطبقة إجتماعية معينة. والمذيع الناجح هو الذي يعمل علي تطوير نفسه، وتنمية مهاراته، وصقل مواهبه.

والمذيع الناجح يتمتع بثقافة عالية، ذات مقام رفيع، ومخزون معلوماتي عالي المستوي، لأنه يعرض لبرامج مختلفة، كما أنه يتعامل مع شخصيات مختلفة، وثقافته تمنحه القدرة علي الإنخراط مع كل العقول.

والمذيع الناجح يتمتع باللباقة، والأخلاق الرفيعة التي تجعله يتعامل بلطف وتواضع، وهما البوابة الواسعة التي يدخل منها إلي قلوب الجماهير. فضلا عن التمتع بالشفافية والمصداقية.

أما تنمية القدرات الصوتية، وضبط مخارج الحروف، وضبط الأحبال الصوتية علي طبقة الصوت المناسبة، بحيث يصبح الصوت واضحاُ وثابتاً، فكل ذلك يتأتي بالتدريب، والمواظبة عليه.

تلك هي مواصفات المذيع الناجح من وجهة نظري. فلو نظرت  ليس تقييماً  كمتلقي للرسالة الإعلامية إلي حال بعض المذيعين، فهم لم يتعدوا حال إعلاميو آخر الزمان. وآخر الزمان الإعلامي هو زمان اللإعلام، حيث ضحالة الثقافة، وتهافت الفكر، وتفاهة الشخصية، فضلاً عن تدني الآداء المهني، وفقاً للمعايير المتعارف عليها، كشيوع الأخطاء اللغوية، تطبيقاً للقاعدة الذهبية التي مفادها :" سَكِّن تسلم ". بخلاف عدم القدرة علي ضبط مخارج الألفاظ، أو الحفاظ علي طبقة الصوت المناسبة.

أما الجانب الأخلاقي فحدث ولا حرج. ويتبدي ذلك في البرامج الحوارية، حيث لا يحسن الإعداد انتقاء الضيوف، ولا يحسن المذيع التفاعل معهم، وقد يتحول الحوار إلي مشاجرة، وصراخ، وسب وقذف، وتشابك بالأيدي. والتصدي لموضوعات تنتمي للجهل والخرافة والشعوذة والسحر.

ولدينا مشكلة المذيع صاحب الذات المتورمة، وتتبدي أنويته في التعالي علي ضيفه، حتي ولوكان هذا الضيف من المتخصصين في مجال الحوار موضوع الفقرة أو الحلقة. وهذا المذيع يهيمن عليه تصور وهمي بأن السؤال الذي يطرحه أكثر أهمية وسخونة وفاعلية من إجابة الضيف. ومن هنا تجده لا يصبر علي ضيفه بزعم ضيق الوقت، ثم يدخل معه حلبة المصارعة، من مقاطعة، وملاحقة، والقفز من سؤال إلي سؤال، في محاولة بائسة ؛ لإثبات جهل الضيف، واستقطاب المشاهد إلي جانبه.

وللأسف هناك من يدفع الضيف إلي الإنسحاب، أو يقوم بطرده، علي نحو غير كريم، ولا يليق. ورغم أن البعض قد أبدي تعاطفاً مع مذيعة إحدي القنوات الخاصة، في تعاملها الفج مع أحد الدكاترة، الذي يعد شيخاً في مجاله، إلا أنها قد تجاوزت حدود اللياقة المهنية، في رد فعلها، علي عالم حصل علي الدكتوراه قبل أن تولد، وتري نور الحياة.

 

حسن زايد

 

عبد الجبار الجبوريبعد مرور أكثر أربعة أشهر، على إنتهاء الإنتخابات البرلمانية العراقية، فشلت الأحزاب الطائفية الحاكمة، والقوائم الكبيرة من حسم موضوع تشكيّل حكومة عراقية، خارج نظام المحاصصة الطائفية، وإنقاذ العراق من وحل الفشل الاداري والفساد الذي غرقت فيه هذه الاحزاب، منذ الغزو الامريكي على العراق ولحد الآن، والذي بفضله وصل العراق الى أفشل وأفسد دولة في العالم، حسب التقارير الدولية، لأن هذه الاحزاب التي جاء بها الاحتلال البغيض، جاءت لنهب وسرقة ثروات العراق ليس إلاّ، ولم تأت لخدمة العراق، كما تدعي، اليوم هذه الاحزاب في ورطة حقيقية، قد تقودها الى حرب فيما بينها، بسبب الصراع على المكاسب والمغانم والاستحواذ والتفرد بالسلطة، كقوة تساعدها في الاجهاز على ثروة وسلطة العراق والتحكّم بها حسب أهوائهم ولتنفيذ اجندة إيرانية واضحة لاتخطئها العين والدليل التدخل الايراني المباشر والعلني في حضور قاسم سليماني الى بغداد والضغط والتهديد لرموز الاحزاب التابعة لايران بضرورة التحالف وتشكيل حكومة تابعة لها وهكذا الادارة الامريكية تعمل الشيء نفسه، ولهذا تأخر تشكيل الحكومة، هنا قراءة في فوضى التشكيل، وماهو شكل الحكومة القادم، وهل تتشكل وسط هذا الصراع الدامي، أسئلة ينتظر الاجابة عليها المواطن العراقي، في وقت هو أحوج مايكون الى حكومة عراقية تنقذه من وضعه الماساوي في سوء الخدمات بكل انواعها، وفشل الحكومة في الارتقاء بمستواها لسنوات، إبتداء لاتزال الخلافات بين القوائم على أشدها، بسبب عدم التوافق على التحالفات فيما بينها، حول المناصب السيادية ورئاسة الوزراء ورئيس الجمهورية وغيرها، والتوافق على مفهوم الكتلة الاكبر الكذبة واللعبة التي إبتدعها نوري المالكي في إنقلابه على إياد علاوي الفائز بأعلى المقاعد انذاك، وهكذا نرى الصراع داخل مايسمى بالتحاف الوطني المُنهارأصلاً، والذي نشمُّ من رائحته حرباً على الارض، تقوده الميليشيات التابعة للاحزاب وايران، والتي رأينا مشهداً دموياً، من هذه الحرب في إحراق مقار ودوائر الدولة وإحراق قنصلية إيران، وإستشهاد العشرات من أبناء البصرة الغاضبة الثائرة، في تظاهرات البصرة السلميّة، والتي إستغلتها ميليشيات الأحزاب لحرق المقرّات والمؤسسات، لإشعال حرب أهلية شيعية –شيعية، بعد أن فشلتْ في تشكيّل التحالف الأكبر بزعامة هادي العامري أو نوري المالكي، وترشيح شخصية للتسوّية بينهما، هو عادل عبد المهدي، الذي رفض هو الآخر الترّشّح، رغم الضغوطات الايرانية التي مورست عليه، للقبول متذرعاً بأن الاحزاب والكتل لاتتماشى مع رؤيته، في إدارة السلطة، لتعود الأزمة متفجّرة داخل حزب الدعوة تحديداً، أي بين قائمة المالكي والفتح من جهة، وقائمة النصر بزعامة العبادي من جهة اخرى، والذي يصرُّ على رفض التحالف مع المالكي والعامري، بضغوط أمريكية واضحة، وهكذا تعم الفوضى ويكبر الخلاف بينهم وينذر بتاخير اكيد تشكيل الحكومة، للتوافق على إسم مرشح رئاسة الوزراء من بينهم، وهذا الحال نفسه يتصّاعد الصراع بين أكبر الأحزاب في الاقليم ، هما الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه مسعود البرازاني، والاتحاد الوطني الكردستاني الذي تتزعمه زوجة جلال الطالباني، حيث رشح الاتحاد الوطني برهم صالح لرئاسة الجمهورية بعد مفاوضات وصلت لشراء المنصب من قبل برهم صالح، حسبما ظهرت تسريبات ربما تسقيطية له، فيما لم يعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني مرشحه للآن، والخلافات تتصّاعد، ويصرُّ الديمقرطي الكردستاني، على إنتزاع المنصب من الاتحاد الوطني بأية صورة، معتبراً إيّاه إستحقاقاً تحاصصياً له، وهكذا يواجه التحالف بينهما باباً مغلقا ً بينهما، ربما ينفتّح الى حرب بينهما كما حصل في االسابق، إذا لم يحسم طرف منهما ويتنازل عن المنصب، والتوافق على مرشح توافقي من خارج الحزبين، ينهي الصراع وينزع فتيل الازمة على المنصب، ولكن في كل الحالات، التحالف بينهما إنتهى وصار من الماضي، كما إنتهى التحالف بين المالكي والعبادي، وصار من الماضي أيضا لنفس السّبب، إذن هذه الأحزاب والقوائم لم تراعِ، معاناة العراقيين النازحين والمهجرّين والآف الشهداء وعوائلهم، التي لم تأخذ إستحقاقاتها القانونية، والمدن المدمّرة، وخطر داعش النائم على أطراف المدن، وسوء كبير في الخدمات والاوضاع الاقتصادية، والفساد المرّعب في مفاصل السلطة، والفشل الاداري المُزّمن في الوزارات والدوائر، لتتقاتل فيما بينهما على المناصب والمغانم، وتعيد العراق الى حرب أهلية، بمربعها الاول، بعد القضاء على أخطر وحش يهدد العراق والمنطقة والعالم بالفناء، هذه الاحزاب لم تدرك بعد خطر داعش، وأخوات داعش من الميليشيات المتغوّلة الآن في العراق بشكل مخيف، يهدّد بحربٍ أشرس وأوحش وأبطش مما فَعلهُ داعش بالمدن المحرّرة منه، نعم خطر الصراع يهددّ مستقبل العراق، الذي تهدد به ايران وميليشياتها في العراق، تتحمّله الاحزاب الماسكة بالسلطة، وتتحمّله الادارة الامريكية، التي أطلقتْ يدَ الفصائل الطائفية التي سلحتها إيران، بزعم محاربة داعش، لترتّدّ على مواجهة المصالح الامريكية في العراق، بعد القضاء على داعش، والآن عليها التخّلص منها، إذن هناك تحدّيات حقيقية كبرى، وهناك مؤّشر واضح، على حصول حرب بين الأحزاب المتنّفذة التي تمتلك ميليشيات وتقود ميليشيات مع الامريكان في العراق، وحرب أهلية إذا لم تشكّل حكومة تابعة لها، وعدم التوافق والتفاهم فيما بينها، على تشكيّل تحالف أكبر هو إشارة لهذه الحرب المشؤومة، وعلى الإدارة الامريكية أن تعي حجم التحدّي والخطر، الذي يهدّد به علناً مصالحها، قادة الميليشيّات، وقواعدها العسكرية وجنودها في العراق، خاصة بعد أن تنفّذ الادارة وعدّها في تطبيّق الحصار الكامل على النفط الايراني في الرابع من تشرين الثاني المقبل، وتعمل باقصى سرعتها في تشكيل حكومة الإنقاذ الوطني والطوارىء في العراق، وهوآخر دواء الاحزاب الفاشلة والفاسدة، التي تريد أن تأخذ العراق الى قاع المجهول، بعد أن أحرقته وأفلسته، وهجرّت الملايين من أبنائه وكفاءاته العالية، من علماء ومثقفين وكوادر وسطّية، ودمرّت مدنه وسلمّتها لتنظيم داعش الإرهابي الوحشي، هذه هي أنجع وأسرع الحلول، التي يطالب بها الشعب العراقي من شماله الى جنوبه، وما التظاهرات التي خرجت في البصرة وميسان والنجف وذي قاروبغداد، مطالبة برحيل الأحزاب عن السلطة، وطرد إيران من العراق هي وأحزابها، إلاّ رسالة قوية جداً، على وصول الشعب العراقي الى حقيقة واحدة بوعي وطني عالٍ، وصوت واحد ومطاليب واحدة، إندمجت مع مطاليب محافظات الغربية قبل أعوام، التي قَمعها وقتل شبابها نوري المالكي وجلاوزته، نعم مايطلبه الشعب اليوم، بعد فوضى الأحزاب وتقاتلها وتصارعها على السلطة، هو حكومة الانقاذ الوطني، قبل ان ينفلت عقال الأحزاب والميليشيات الايرانية لتصدير أزمة ملالي طهران للعراق، وتدخل في حرب لايمكن معرفه نهايته، ومن ينظر الى التصريحات والتسقيّط بينهما، يدرك حجم التحدّي وفرصة حصول المواجهة بينها، الأحزاب في فوضى حقيقية عارمة، نتيجة عدم الشعور بالمسئولية، وخطورة الاوضاع التي تحيق بالمنطقة بشكل عام، والعراق بشكل خاص، هذه الفوضى تتحمّلها أحزاب السلطة، وعليها دفع فواتيرها لاحقاً، نعم الفوضى والصراع، يعمّ القوائم والأحزاب الفائزة في تشكيّل حكومة عراقية، والتي تَشي بدخول العراق، بنفق مظلم لايمكن التكهّن نهاياته، ولاننسى أبداً الضعف والوَهن والتفرقة والتناحرالذي تعيشه القوائم( السنية البائسة)، التي تقف على أبواب القوائم الاخرى، كما يقف اليتامى على مائدة اللئام في السلطة، لتستّجّدي المناصب الهزيلة، التي لا تسمّن ولاتغني، وهذه فاتورة عليهم دفعها، وهي فاتورة الذّل والهوان، نتيجة التفرقة وعدم وحدة الكلمة والموقف، في مواجهة جور وظلم وتغوّل الأحزاب والقوائم الكبيرة، التي همشّتها أول سِنيِّ الأحتلال ولحد الآن، ولمْ تستطعْ أن تكون قوة ضاغطة، ونِدّاً لهذه الاحزاب الطائفية التي هَضمتْ حقوق أهلهم، فلتشربْ كأٍس الذّل، على يد الأحزاب، التي تحالفتْ معها، في تدمّير العراق، وإنتزاع حقوق أهلهم المدن المهجورة المحررة من قبضة تنظيم داعش، فخسرت مرتين، السلطة والشعب في هذه المدن وغيرها....

 

عبد الجبار الجبوري

 

جمعة عبد اللهخلقت الانتخابات الاخيرة، اجواء متفاقة من الصراعات السلبية من التناحر والتخاصم، والتنافس من يسرق كعكعة الحكومة اولاً من الاخر . ان هذه الاجواء المسمومة، لم يشهد لها مثيل في نظام المحاصصة الطائفية، فقد جرت العادة، على التفاهم والاتفاق على تقاسم الكعكة الطائفية، بالمحاصصة والتقسيم بالتفاهم، في ظل غياب البرنامج السياسي، الذي يجمع الاطراف السياسية بالاتفاق على برنامج حكومي، الذي يدعم الاصلاح والبناء وتوفير الخدمات خلال دورتها الانتخابية، وانما تشكلت الحكومات المتعاقبة في العهد الجديد، في ظل التوافق والتفاهم الايراني والامريكي، في حماية مصالحهما ونفوذهما في الساحة العراقية . دون التقيد في البرنامج الساسي والحكومي محدد . لانه وبكل بساطة لا تملك هذه الاحزاب والكتل السياسية المتنفذة، رؤية سياسية في معالجة الازمات والمشاكل، لا تملك الاستقلالية بالقرار السياسي الذي يخص شؤون العراق الداخلية والخارجية، وانما يدينون بالولاء المطلق والتبعية الذيلية، الى ايران وامريكا، في رسم خططهم السياسية، وشكل التفاهم والاتفاق فيما بينهم، وحتى لايملكون صلاحية التنفيذ، إلا بأخذ الضوء الاخضر من اسيادهم الاجنبي، المتنفذ والفاعل في الشأن العراقي . الظروف الحالية تبدلت وتغيرت بين (ايران وامريكا)، التي تشهد التأزم والمجابهة الحادة، التي تنذر في نذير اشعال الحرب بين ايران وامريكا، انعكس هذا التأزم والسلبية على الاحزاب والكتل السياسية المتنفذة، وانعكس بشكل سلبي على الحوار والتفاهم والتوافق بينهم . واصبحوا متخاصمين في عراكهم . كالديوك العاقرة على حلبة الصراع . طالما ان اجواء الحرب المتفاقمة باخطارها بين الايران وامريكا، تتفاعل بأضطراد متزايد، واصبح العراق ساحة لتصفية الحسابات بين الجانبين . وخاصة في عهد (ترامب) هو عازم بكل قوة على تقليم اظافر نفوذ ايران في المنطقة ومنها العراق، الى حد التصادم والصدام، لذا ان السياسة الامريكية الجديدة، تعمل على نزع النفوذ الايراني في المنطقة، وحصر داخل ايران، بتزايد بالمشاكل العويصة، في تفاقم الوضع المعيشي السيء، المحاصرة في الحرب الاقتصادية متعددة الجوانب، التي بدأت تخلق مشاكل خطيرة داخل ايران . هذا الوضع المتوتر انعكس على توتر العلاقة بين الاحزاب المتنفذة العراقية . التي لا تملك الحس الوطني ولا المسؤولية تجاه الشعب والوطن . وانما ظهروا بأنهم عبارة عن عصابات سرقة ولصوصية وخدم مطعين بالولاء والتبعية المطلقة، احزاب فشلت وعجزت في حل ومعالجة الازمات والمشاكل بسبب وجود وباء الفساد والاحتيال والنهب الاموال وخيرات العراق . لقد اهدرت الاموال الطائلة في ظل تنامي حيتان الفساد، دون ان تذهب الى الخدمات أوالى مشاريع البناء، ان الفشل السياسي في انقاذ العراق واضح، لا يحتاج الى دليل وبرهان . والدليل منذ اكثر من ثلاثة شهور على الازمة المتفاقمة في البصرة، التي فجرت الانتفاضة الشعبية العارمة، نسمع عن وعود عسلية بالحلول والمعالجة الفورية، بالاجراءات السريعة الصاروخية، التي تنهي ازمة الكهرباء والماء الملوث والمسموم للمحافظة . ولكن هذه الوعود والحلول والمعالجة . ظلت تتراوح في مكانها على الورق، ولم تتقدم خطوة واحدة على الارض . وهذا يدل على فشلهم وعجزهم، لان الازمات متعلقة في محاربة الفساد، وهم فرسانه الاشاوس وابطاله الميامين، لذلك لا يرتجي منهم، سوى نذير العواقب الوخيمة بالاخطار القادمة، وخاصة الصراع الايراني الامريكي، ينذر بالشؤوم والنذير بالويلات القادمة في العراق ...... والله يستر العراق من الجايات !!

 

جمعة عبدالله

 

علي عليمنذ منتصف أيار المنصرم، والعراقيون على صفيح انتظار لاهب بين متفائل -وهم قلة- وبين متيقن ومتأكد وواثق بما لايقبل أدنى شك، بأن الرياح ستأتي بما لاتشتهيه السفن، والأخيرون قطعا هم الأكثر، وهم السواد الأعظم من جمهرة سكان وادي الرافدين، في قرنهم الحادي والعشرين. وهم لم يأتوا بظنهم السوداوي هذا من فراغ، فطبقا للمثل: "الميت ميتي واعرفه شلون مشعول صفحة" يكونون على قدر عالٍ من الدراية بما ستلد لهم الليالي الحبلى بالهموم، وكفاهم من عقد ونصف العقد من السنين العجاف دروس ومواعظ.

إن الذي حصل في أيار سجله العراقيون بصفحات سود، بسواد رايات داعش، وهو ليس افتراءً منهم او جهلا بتقييمهم لما يدور حولهم من أحداث، لاسيما حين تكون جوهرية وتمس صلب حياتهم، ومستقبل بلدهم، فقد شهد ذاك الشهر عملية انتخابات للمرة الرابعة، بعد زوال نظام عُرف بأنه دكتاتوري، وقد جاء بعده نظام عُرف بأنه نظام ديمقراطي، ومن غير المنطقي أن يكون القديم خيرا من الجديد، والدكتاتوري أفضل من الديمقراطي. غير أن الواقع المرير أفرز غير هذه البديهيات، وتبين أن القديم والجديد سيان، وكذلك الدكتاتوري والديمقراطي متشابهان في العطاء، في حال استخدام الديمقراطية كوسيلة لغاية تشبه الدكتاتورية إلى حد كبير.

لن أبرح الحديث عما جرى في أيار، وإن غادرت الحديث عنه فسأحط رحلي عند ماحدث بعد ذلك بقليل، وقطعا ستأكل حديثي النيران الملتهبة في صناديق الناخبين، ولن تدع لي مفردة أبوح بها، ولا رأيا أدلي به، ولا موقفا أتخذه، فالنار كما هو معلوم تأكل الأخضر واليابس، ولعل الطريق السالك أمامي بعد هذا النكوص، هو السكوت والتفرج على ألاعيب الكبار -بل الكبار جدا- وهم يتقاذفون مصائر العباد ميمنة وميسرة، وليتهم اتفقوا على هذا وكفوا المؤمنين شر القتال، فقد تفاقمت الأنانية واستعرت نيران الخلافات، حيث تعالت صيحات الاتهام، وتتالت عمليات التسقيط، وتوالت التآلفات والتحالفات على قدم وساق في ماراثون الكتلة الكبيرة، ولعل الكتلة الكبيرة نائمة في قصر مرصود.. من يدخل حجرتها.. من يدنو من سور حديقتها.. من حاول فك ضفائرها مفقود مفقود مفقود.

وباستطلاع سريع لأي منظّر لآراء الشارع العراقي، وكذلك بقراءة مقالات الكتاب والمثقفين المشهود لهم بحبهم العراق وولائهم له، نرى الجميع يعلن استهجانه للآليات المتبعة بانتقاء الشخوص للمراكز القيادية في الدولة والحكومة، حيث يأمل الجميع ان القادم من التجارب، يكون أفضل بكثير مما سبقه، ولم يتبلور أملهم هذا إلا من خلال الوعود التي يطرحها مرشح هنا ومسؤول هناك، في تصريحاتهم التي يطلقونها بدعاياتهم الانتخابية، إذ يرسمون طريقا معبدا، مزروعا بالورود، ويزفون البشائر السارة التي ينتظرها المواطن على أحر من الجمر.

العراقيون اليوم ينتظرون مسؤولين يأخذون بأيديهم الى الطريق السليم والأمين في إدارة البلاد، وهم -العراقيون- يدركون جيدا من سيكون لهم عونا في هذا ومن سيكون "فرعون". كما أنهم لم ينسوا الأسماء التي تسببت بتدني أداء مؤسسات البلاد خلال السنوات الماضية، كما قال جون كينيدي: "سامح أعداءك لكن لا تنسَ أسماءهم". ولاأظن أحدا ينكر ركون المجلس التشريعي إلى سبات عميق، طيلة دوراته الثلاث، وقد خاض فيها اجتماعات خضعت لصراع عقيم، لم يفضِ إلا إلى انفراط عقد الرقابة، الأمر الذي تولد منه إهمال طال مؤسسات المجلس التنفيذي بشكل متعمد، وقد كان حريا بمجلس النواب كممثل للشعب، أن يتابع مؤسسات البلاد بعينين يقظتين باحتسابه أعلى سلطة تمثل الرقيب على أداء الوزراء في أعمال وزاراتهم.

الانتظار بعد كل هذه الحيثيات، لم يعد مفرحا، فبزوغ الكتلة الكبرى ليس دعوة لمراقبة الهلال، كما أن ليس كل رؤية شرعية، وليس كل رؤية شرعية معمولا بها، الخوف كل الخوف أن يعود هلال عيد العراقيين كالعرجون القديم.

 

علي علي