جبار حماديانا داعشي انا بعثي انا ارهابي انا امثل اجندات خارجية اهذا يشفي غليلك فاشتفي ايها العفن الفاسد، لكني عراقي للنخاع وهذا لن تكونه انت لو امتلكت اموال الدنيا اجمعها ستبقى تحمل صفة العبد او الذيل وجنسيتك العراقية تبقى بلا شعار ولم تستخرجها بالتدافع تحت لهيب الشمس اتعرف اي شمس انها شمس العراق المتفردة بقتل الجراثيم والايونات المسرطنة والاورام الخبيثة فجنسيتك جاءتك باردة بلا طعم جاءك بها احد خدمك الذي يحمل صفتك له نفس لحيتك وبدلتك الماركة التي لا تليق بك وتحتها قميصك الحرير القريب من رائحة ابطك، انا حي على خير العمل يوميتي لا تتعدى خمسة الاف وما ئدتي الذكية الطعم ممتلئة بوحش الطاوة والطماطم وماء منبعه دجلة واصله الفرات ان لم يقتلني فلن يؤذيني اعرفه ويعرفني وكذلك ابي وجدي، اجوب الطرقات بصدر لا يغطيه غير قميص لا يتجاوز سعره دينار واحد وانت لم ترى غير صالة بيتك الحواسم واثاثك المستورد الذي لا تعلم من اين ..؟ جالس كبومةٍ هرمة تنام النهار وييقضك الجلاوزة في الليل، لا تعرف من هذا العالم غير مؤخرتك السمينة ومرحاضك الشرقي، خائف انت مني، وتبقى، فقد اوقدت شرارتي الجنوبية وهي تسري اليك كنار هشيم الصدور العارية، قادم اليك اقلب صباتك الكونكريتية فوق أم رأسك وخدك المتلذذ بصقيع السبالت ومولدات الكهرباء الخرساء، قادم اليك بيدي العاريتين لكنهما كدبابتين المانيتين صعب عليك تشاهدسبابتها تؤشر عليك، فأنا ابن النخلة وضرع امي حلانة تمر زهدي ومنها اشتققت اسمي وهويتي، نعم ارهابي انا ..لاني ارهب قلبك الضعيف وبعثي لاني ابعث هذا القلب الضعيف الى مزبلة التاريخ ولي اجندات خارجية نعم يوم اخرجك انت ومخدراتك من ارض العراق واعيدك لجنسيتك الحقيقية حيث يسكن اهلك وبنوك وبناتك المصابون بمرض التوحد والزهايمر، ولاتنسى وانت تخرج خذ معك خذ معك ضباطك الدمج وعاهراتك المحجبات وعمتك المزيفة، واترك لي ارضي التي خربتها ونخلتي التي جرفتها وشهداء وطني لانبتهم من جديد، وماءي الذي قطعته عني وقنينة خمري .. فهل عرفتني ..؟ انا العراق .. انا الثورة

 

جبار حمادي

 

جمعة عبد اللهتتسع الاحتجاجات الشعبية يوماً بعد اخر، بزخم المشاركة الواسعة من الشارع العراقي، بعد تفاقم الاوضاع المزرية والمأساوية. لا كهرباء. لا ماء. لا خدمات. لا فرص عمل في ارقام البطالة الهائلة، وخاصة في اوساط الشباب. وجاءت كرد طبيعي، بفعل التذمر الساخط، الذي يغلي في الشارع العراقي. من سياسات ونهج احزاب الفساد الحاكمة. التي جعلت المواطن بلا قيمة وكرامة. وحرمته من خيرات العراق الوفيرة، في تطبيق سياسة التجويع والحرمان والاهمال. ولم تعمل الاحزاب اللصوصية، إلا على تدمير المواطن، في تصدير غول الطائفية، ونعراتها ونيرانها بالتمزق والتشتت. كحل آمن لبقاءهم في السلطة والنفوذ والمال. وهي طريقة مثلى في ألهاء الشعب، واشغاله في امور ثانوية، وليس امور اساسية، تحقق مستوى العيش الذي يضمن كرامة المواطن، وحل المعضلات والمشاكل، التي تعيق معيشته اليومية. ان انشغال المواطن بالشحن بالخطاب الطائفي. حتى يفسح لهم المجال في سرقة اموال الدولة، وبهذه الطريقة الاحتيالية والشيطانية. ضاعت مئات المليارات الدولارية، وحطت في ارصدة عتاوي الفساد، في البنوك خارج العراق. كصمام آمان، في وقت الشدائد والعوداي المتقلبة . بهذا الشكل المخادع بأسم الدين، حرم المواطن من ابسط شروط الحياة البسيطة، وسياسة تدمير المواطن، هي نهج وميثاق عمل لاحزاب الفساد الحاكمة على مدى 15 عاماً. وهي المسؤلة عن تراكم الازمات والمشاكل، الى ان طفح الكيل، واصبح السكوت والتهاون، يعني انتحاراً للمواطن، او الموت البطيء له. وإلا من يتحمل القيظ الحارق درجة الحرارة 50%، لا كهرباء ولا ماء، حتى الحمير تنفق وتتفسخ كالفحم من نيران الشمس الحارقة. هذه جرائم احزاب الفساد اللصوصية، بحق المواطن. فلم تعد تنفع هذه الاحزاب المنافقة والفاسدة. بتسويق المفاهيم الديموقراطية المزيفة بالاحتيال والكذب، ولم تعد إلا ضحك على الذقون، بوجود حيتان الفساد تتصدر المشهد السياسي، تفوز في كل دورة انتخابية للبرلمان، كأنها اصبحت قدر العراق الابدي ، ولم تعد الحالة تطاق في التعايش مع هؤلاء اللصوص، إلا على حساب معاناة المواطن، وسلب كرامته وانسانيته ودفعه الى الهاوية، لذلك انكشفت الحقيقة الدامغة، لا يمكن ان يتم الاصلاح والانفراج في حل المشاكل، بوجود اللصوص والفساد والفاسدين. واذا اراد العبادي حقاً، ان يسعى الى حلحة الامور في الازمات الطاحنة، في الكهرباء، عليه ان يصارح الشعب بالحقائق. أين ذهبت الاموال التي خصصت لمعالجة الكهرباء، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من تشغيل التيار الكهربائي طوال اليوم. اين ذهبت المبالغ التي قدرت بحوالي 50 مليار دولار، أين ذهبت ؟!. واذا اراد العبادي أن يبدي نوايا طيبة وحسن الظن، ان يرسل فاسداً كبيراً واحداً فقط الى السجن، وينزع عنه الاموال المسروقة، وتجربة ماليزيا ماثلة للعيان، برمي رئيس الوزراء السابق في السجن واسترجاع كل الاموال التي سرقها حتى اخر دولار، خلال اسبوع واحد فقط، وليس تعاطي بالوعود الكاذبة في مكافحة الفساد والفاسدين، وهؤلاء يعيشون عصرهم الذهبي. لذا انتهى مفعول الوعود الكاذبة، التي تذهب الوعود ادراج الرياح، حين تهدأ الامور ويستتب الامن، لذلك من المحال يكون الاصلاح والانفراج في الازمات الخانقة، بوجود عتاوي الفساد من الاحزاب الحاكمة. يكفي تجربة 15 عاماً من الوعود العسلية، التي تهمل في سلة المهملات، فلا يمكن ان تنتهي الحالة المزرية والمأساوية. إلا بأسقاط احزاب الفساد واللصوصية، وغير ذلك هو ضحك على الذقون ...... والله يستر العراق من الجايات !!

 

جمعة عبدالله

 

 

حميد طولستكم كانت غبائي شديدة، حين توهمت في صغري أن الزمان عادل، وكم كانت سذاجتي عظيمة حين إعتقدت أن كل الناس أنقياء وأني سأرتاح معهم وأفرح في كبري بحياة كلها ربيع مزهر، لا تتناوب علي فيها الفصول العجاف، ولا تتلفحني خلالها الخيبات وتطبع على وجهي ملامح بصماتها، ولا تتيبس أثناءها أحلامي وتنكسر طموحاتي وآمالي، ولا يتكدس بدواخلي الحُزْن واليأس المؤدي، لكل أنواع الإحباط والتذمّر من الحياة والحظ، ويدفع بي في أي لحظة جنون لا دخل لي فيها ويصعُب علي فهمها إلى توخي الرحيل قبل الرحيل، كما قال إيليا أبو ماضي، وإلى الرغب في الغياب حتى عن نفسي .

وكم كانت برائتي كبيرة حين فهمت، بعد فوات الأوان، أن لحظات البهجة والفرح لها مواعد يتحكم فيها الزمان البارع في كسر أحلام البشر، وإحباط آمالهم، وتلغيمها بالوجع والأحزان، وتدجيجها باليأس والأسى الذي يجرعهم به كل يوم، وحين عرفت أنه يتلذذ بتمزيق علائق الناس، وتحريضهم على التركيز في عيوب بعضهم، والتغاضي عن إصلاحها .

موجع حقا، ومؤجج للحُزْن واليأس في النفس، أن تفطن المرء متأخرا جدا، إلى أن من كان معجبا بصفاته وأسلوبه في الحياة،ضحكه ومرحه وتفاؤله، قد أصبح يكره منه طبعه الذي خلق عليه، وينتقد ما جبل عليه من سلوكيات لا يد له فيها، من دون أن يكـون له في ذلك حجة أوسببا، ولا شيء أقسى من أن يقذف الإنسان، وفي ارتجالية غير مبررة، بقنابل الاستخفاف القابلة للانفجار في رأسه، ويُرمى بشضايا الشماتة السريعة المتمددة بدواخل روحه، والأقسى من كل ذاك، تفاهة المبررات التي تدفع به إلى أقصى جنون ردات الفعل، وتلجؤه، في أحيان كثيرة، إلى البكاء، ليس ضعفًا ولا خوفا، ولكن تعباً من طول تقمص القوة والكبرياء، ورفض التذمر والشكوى، والتساؤل مع الحال الذات وانشطارها بقسوة لفترة طويلة من الزمان، بين ألم الشوق وأكداس الخيبات الجاثمة على القلب، وبين عدم الرغبة في الانتقام من أشخاص طالما وثق بِهم، المسترخية في ممرات روحه .

ما أصعب أن تصنُع عدم الاهتمام بمن يقابل نظرة الحب والعشق والنجوى بنظرته إليك بعين واحدة، لكنه من السهل أن تطـلـق قهقهة طـويـلـة ولو في دواخلك،لأنها تريحك ..

 

حميد طولست

 

 

ميلاد عمر المزوغيلكل شعب خصوصيته وشعوب المنطقة العربية في مجملها مجتمعات بدائية كل ما تطمح اليه هو العيش بأمان وعزة وكرامة مع شيء من الحرية. لقد وضعنا الغرب والسائرون في فلكه في مثلث أخطر من مثلث برمودا إنه مثلث الفقر، الامية او لنقل الجهل بما يحيط بنا والتعصب الديني او القبلي.

لقد رفعت الجماهير شعار الديمقراطية بديلا عن الاستبداد الذي استمر لعقود لكن تحقيق ذلك الشعار يبدو انه صعب التحقيق بفعل تنامي التعصب الطائفي في معظم البلدان بمعنى ان التحرر من عبودية الفرد توقعنا في فخ الطائفية السياسية (الاقطاع السياسي) ولنا في لبنان اسوة حسنة، هذا الجزء من العالم العربي الذي اقتطعته فرنسا من سوريا الكبرى بحجة ان تلك البقعة تحوي مجموعات عرقية واثنيه متعددة، أرادوا ان يجعلوه (هونغ كونغ) شرق اوسطية، فهي اول دولة عربية تتمتع بالديمقراطية او لنقل انها واحة الديمقراطية لكنها في الجانب الاخر وكر الفساد ولا يستطيع احدا ان يفعل شيئا فالولاء للطائفة اولى من الولاء للوطن لأن الطائفة تحميه ولا نستطيع ان نطلق عليها دولة فهي دولة اكثر علمانية من أي دولة وقانون الاحوال الشخصية يتم التلاعب به من خلال ابرام العقود في قبرص المجاورة ومن ثم يتم تسجيله وكأنما طرفي العقد ليسا لبنانيان على من يضحكون؟ لقد استردت الصين السيطرة على هونغ كونغ بعد قرن من التيه فهل تستطيع سوريا والوطنيون اللبنانيون ان يسترجعوا البلد الى الام سوريا الكبرى.

ان الحرية غاية والوصول اليها ليس سهلا بل عبر طريق وعرة محفوفة بالمخاطر ومهمة التغيير عسيرة وهنا يجب اعادة صياغة العقد الاجتماعي بعد الثورات بما يساعد على درأ الفتن وبناء دول عصرية حديثة وذلك بإنشاء المؤسسات الضامنة لمشاركة كافة شرائح المجتمع وتحديد العلاقة بين الافراد والمؤسسات بما يضمن الحصول على الحقوق وأداء الواجبات على أحسن وجه. مع مراعاة عدم الانجرار وراء التعصب القبلي او الطائفي او الفكري (الايديولوجي) الذي قد يقود البلاد الى العنف.

ان ما حدث ويحدث على الساحة العربية لم يتبين ما إذا كان ثورة او انقلابا (والأيام القادمة ستثبت ذلك)، لا أحد بالتأكيد يتمنى بقاء الظلم ولكن المواطن العادي يسال نفسه من الذي استفاد مما حدث، والجواب: الغرب هم الذين استفادوا من هذه الثورات واظهر ان العرب حكاما ومحكومين لا يحسنون الحكم فكل دولة كان بها حاكم ديكتاتور اصبحت اليوم تحوي عددا كبيرا من الطواغيت وآلاف الفاسدين وهدر كميات كبيرة من الاموال دونما حسيب او رقيب. بحجة انها ثورة شعبية وان الامور ستستقيم عاجلا ام آجلا فقط شيء من الصبر. نخلص الى القول بان كل ثورة (يركبها) كل من هب ودب لتحقيق مصالحه او لتخوين غيره ليست ثورة بل اعصار سياسي وانقلاب جماهيري مختل ومحتل فكريا.

ولكن التاريخ اثبت أن مسار التحرر كثيراً ما يؤدي إلى نتائج مناقضة للغايات التي بدأت الثورات من أجلها. ولعل أعتى الديكتاتوريات انبثقت من حركات شعبية كانت قد دفعت ضريبة الدم من أجل الحرية، فهل سيتم الاخذ بمبدأ تداول السلطات (التشريعية والتنفيذية) لفترات محدودة ام سيكون هناك اقطاع سياسي فيبقى النائب مدى الحياة بل يورّثها لأبنائه من بعده ولا تبنى مؤسسات الدولة التي من شانها وضع اسس لخدمة الجماهير. ام ان حياتنا ستبقى بلا ملامح فكل ليلة هي نهاية يوم مثل سابقه وكل صباح بداية رحلة كالأسد وعندما ينقضي اليوم فثمة سؤال واحد في تفكير كل فرد، هل يمكن امرارنا (القطيع) عبر الممر الذي يريدون!!!!.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

 

منذ ثمانية ايام والتظاهرات السلمية في مدينة البصرة مستعرة تطالب بتحسين الاوضاع الخدمية وتوفير الكهرباء والماء وايجاد الوظائف لأبناء المدينة،المدينة التي تعتبر سلة الغذاء العراقي وتشكل 95% من واردات العراق، هذه المطاليب كانت القشة التي قصمت ظهر البعير فقد تراكمت ألأسباب واولها مكافحة الفساد المستشري في البلاد ومحاسبة حيتانه وارجاع الاموال المسروقة التي تعدت الالف مليار دولار امريكي ونقص الخدمات الصحية والامنية والتربوية، ومحاسبة مزوري الانتخابات البرلمانية . انها ثورة الجياع التي لا يمكن تهدئتها باطلاق الرصاص واحضار القوات ألأمنية فقد تم استدعاء تسعة افواج من فرقة الرد السريع للبصرة، الحوار ثم الحوار وبنفس الوقت الاستجابة لمطاليب الشعب البصري ألأنية فورا، وحسنا فعل القائد العام للقوات المسلحة العراقية بتخصيص ثلاثة ترليون ونصف دينار عراقي لتحسين الاوضاع في البصرة واطلاق عشرة الاف وظيفة لاهلها وهذا غير كافي اذ يجب التحقيق الفوري لحالة استشهاد لاثنين من المواطنين البصريين على ايادي القوة الامنية . ان انتقال التظاهرات الغاضبة الى مدينة النجف المقدسة وكربلاء وبابل وميسان والى مناطق الشعلة والسيدية والغزالية في بغداد يجب ان يقابل برحابة صدر من الحكومة وعدم القيام باعمال استفزازية وتصريحات غير مقبولة بوصف التظاهرات بالبعثية والداعشية والارهابية لا يوصلنا الى حلول بل سيعقد الاوضاع،والمعروف بان الدستور العراقي يسمح بالتعبير عن الراي بما فيه التظاهر السلمي وعلى قادة التظاهرات تشكيل قيادة موحدة تسهر على عدم الاعتداء على الممتلكات العامة ومقرات الاحزاب وحرقها وكشف المندسين حالا وطردهم من اماكن التظاهر، فقد احتلت الجماهير النجفية مطار النجف الدولي ويقال بانها احدثت اضرارا بالمطار والمطار هو من املاك الشعب العراقي ويجب المحافظة عليه واتباع وسائل اخرى لمحاربة الفاسدين والسراق، وقد اصدر د العبادي امرا بحل ادارة المطار المذكور وكذلك اصدر الاوامر بزيادة الاطلاقات المائية لمدينة البصرة وذي قار والمثنى .الخلاصة لقد راينا كيف تعمل الاحتجاجات السلمية والتظاهرات وردود الافعال الحكومية الايجابية منها والسلبية فلتكن التظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات السليمة طريقنا الموصل للحرية والعدالة وعدم السكوت مطلقا، وانتظار نتائج الوعود التي قدمها المسؤولون ونستمر بالمطالبة لحين تحقيق المطاليب العادلة كاملة غير منقوصة في وطن حر وشعب سعيد ينعم بالديمقراطية ودولة المؤسسات لنشعر بوجود دولة لها قيمتها وهيبتها ويكون للقانون عيونا ساهرة لحماية الشعب من اللصوص الغادرة .

 

طارق عيسى طه

 

 

حيدر فوزي الشكرجييقال أنه في ستينات القرن الماضي، موشي ديان أسترسل مع احد الصحفيين بسرد خطط حربية، فتعجب الصحفي وسأله: “ألا تخشى أن يعلم العرب بهذه المخططات عند نشرها"، فرد عليه بمقولته المشهورة:" العرب لا يقرؤون وأن قرأوا لا يفهمون" هذا يلخص مشكلة البلدان العربية عموما.

المواطن العراقي خصوصا صاحب نزعة قيادية، وهذه الميزة باتت مشكلة بحد ذاتها، بسبب تراكم الحروب والتجارب السلبية، فهو صعب الأنقياد، شديد التمسك برأيه، لا يستمع الا مع نصيحة تتماشى مع أفكاره ، وأن كانت تصب في مصلحة الناصح فقط وتسبب ضرر له.

لذا نجد اغلب العراقيين الآن أما اقصى اليسار أو أقصى اليمين ومن غير تنظيم يذكر، نعم هنالك الكثير من الأصوات الوسطية ولكنها تخفت وتختفي وسط الضجيج، وحقيقة الأمر كل ما نحتاجه للنهوض بالعراق أن ينصت الطرفين للأصوات الوسطية، وترك عصبية الرأي ومبدأ " عنز وان طارت".

تعرضت للكثير من اللوم لعدم دعمي الغير محدود لثورة الجياع الثانية التي أنطلقت من البصرة الفيحاء، واكتفائي بالنصح أو نشر الخبر دون التعليق عليه، رغم أيماني أن الثورة نشأت من رحم معاناة الشعب العراقي الذي ما زال يعاني من العوز ونقص الخدمات، رغم أنه يطفوا على بحر من ذهب، ومادفعني لذلك هو قناعتي بعدم تحقيق أغلب أهداف الثورة وذلك للاسباب ادناه:

أولاً، التوقيت: عنصر الوقت مهم جدا لنجاح أي ثورة، فالحكومة الآن حكومة تصريف أعمال، وأي شيء تعد به سيكون غير ملزم للحكومة القادمة، لهذا هي وافقت على كل طلبات المتظاهرين تقريبا بدون أي تفاوض يذكر.

ثانياً،القيادة: لا يمكن نجاح ثورة من غير قيادة مركزية، فبالرغم من أن شرارة الثورة أنطلقت بصورة عفوية، ولكن كان المفروض بلورة قيادات سريعة لمسك زمام الأمور، والتحرك بنسق واحد يمنع المندسين ودعاة الفوضى والفاسدين من ركوب الموجة، كما حدث في أقتحام الشركات الأجنبية ومطار النجف.

وانا متأكد أن صاحب الفكرة مندس ومن نفذها لا يدرك خطورة الموقف، الذي له أبعاد اقتصادية لا دخل لها بمن يحكم العراق فأي بلد ينهض يحتاج الأستثمار الخارجي، وبسبب الحرب مع الإرهاب والسياسة الخارجية الفاشلة، تعزف أغلب الشركات الأجنبية عن الإستثمار في العراق، وما حدث يزيد الطين بلة لأنه يثبت أن العراق غير مستقر سياسيا وأمنيا وبالتالي فهو بيئة غير صالحة للأستثمار والتطور.

الأهم، اني شعرت بأن هذه الثورة كسابقتها ثورة الخدمات إبان حكم المالكي، فمن خرج مطالبا بالاصلاح ساهم لاحقا بأيصال نفس الفاسدين للسلطة، أما بالتصويت لهم أو عدم التصويت ضدهم، فنحن شعب دأب على الاستيقاظ صيفاً والسبات شتاءاً.

 

حيدر فوزي الشكرجي

 

افتتح حزب الدعوة ”الإسلامية“ وبمختلف أجنحته، ومنذ إسقاط الولايات المتحدة لنظام الرئيس السابق صدام حسين، إفتتح عشرات المقرات الحزبية في المحافظات العراقية وخاصة الجنوبية منها، ورفع الحزب على جدران هذه المقرات صورا كبيرة للشهيد السعيد المرجع والمفكر محمد باقر الصدر، فيما إنتشرت صوره داخل تلك المكاتب.

ومن جانبها فإن الجماهير العراقية المظلومه استبشرت خيرا بهذه الفرصة التي وفّرها الأحتلال الأمريكي للحزب للعودة الى العراق، فكانت أنظارها تتجه نحو تلك المكاتب التي تعلوها صور الشهيد الصدر متوقعة ان الحزب سيكون وفيا للسيد الشهيد ولمبادئه وسيرته العطرة وملتزما كذلك بوصيته التي حذّر فيها من وقوع تلامذته في دنيا هارون الرشيد، ومنهم قادة حزب الدعوة اليوم وأبرزهم رجل الدعوة القوي عبدالحليم الزهيري، الذي كان وكيله في مدينة الرفاعي جنوب العراق ، ولازلت أذكر بساطة المنزل الذي كان يعيش فيه الزهيري عندما زرته مع أخي الشهيد السعيد مهدي مبروك في العام 1979.

لكن الجماهير العراقية اكتشفت بعد مرور فترة وجيزه ان هذا الحزب لا يمت للإسلام ولا لفكر أهل البيت ولا للشهيد الصدر ولا للقيم الإنسانية بصله! وان كل شعاراته عن الدعوة الى الله إقامة دولة كريمة وعن الدفاع عن المظلومين وإنقاذ الأمة والسير على هدى الصدر ، لم تكن سوى وسيلة للهيمنة على الحكم وسرقة ونهب الدولة العراقية وتحويلها الى إقطاعيات عائلية . فهناك إقطاعية المالكي التي يهيمن عليها من ابنه وصهريه وأبناء عمومته واولاد خالته، وهناك إقطاعية خضير الخراعي والزهيري والناصري والعلاق وغيرهم.

ولم يلمس الشعب العراقي خلال سنوات حكم الحزب الثلاثة عشر المنصرمه التي توالى فيها على قيادة البلاد ثلاثة من قادته وهم كل من أمينه السابق إبراهيم الجعفري والأمين الحالي نوري المالكي ورئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، لم يلمس أي تطبيق من الحزب لأدنى المبادئ الإنسانية أو الدينية بل كانت أبرز معالم سيرته الفساد والفشل. فقد استولى الحزب على منشآت الدولة وعقارات الدولة وحولها الى ملك عضوض لها ومنها مطار المثنى الذي يضم المقر الرئيس للحزب وجامعة البكر التي وهبها الحزب للفاسد حسين الشامي الذي صدر حكم قضائي بسجنه، والقصور الرئاسية التي استولى عليها قادته وعقارات الدولة في الداخل والخارج التي جرى الإستيلاء عليها في اكبر سرقة في تاريخ العراق والمنطقة.

وقد عبث الحزب وطوال السنوات الماضية بموازنات العراق التي فاقت الألف مليار دولار وسلك معظمها طريقه الى جيوب قادة الحزب وحلفاءهم وداعميهم من الفاسدين في الداخل والخارج. فهذا الحزب لاتهمه سيادة العراق ولا امنه ولا استقراره ولا رقيه وازدهاره ، بل إن كل مايهمه هو الإستمرار في حكمه ونهب ثرواته، وإلا فكيف يمكن تفسير ان رئيس الوزراء السابق وامين الحزب الحالي لايزال يصر على العودة الى منصبه بالرغم من سياساته التي دمرت العراق ، وأفضت الى سقوط ثلث أرضه بيد حفنة من الإرهابيين؟ وكيف يمكن تفسير اصرار رئيس الوزراء الحالي على الأحتفاظ بمنصبه بالرغم من فشل حزبه الذريع في إدراة البلاد طوال الثلاثة عشر سنة الماضية وخاصة في حل ازمة الكهرباء ، بالرغم من إهداره لأكثر من 50 مليار دولار على هذا القطاع علما بأن حل مشكلة الكهرباء (باعتباري مهندس كهرباء) تتطلب 20 مليار دولار فقط!

لقد كانت حقيقة الحزب معروفة للمطلعين أيام المعارضة العراقية ولكنها خفيت على الشعب العراقي ، فسرقة العراق ونهب ثرواته كانت سيرة الحزب منذ تلك الأيام، وقد تجلت أيام الإنتفاضة الشعبانية في العام 1990، ففي الوقت الذي كان فيه الشعب العراقي يقدم التضحيات ضد نظام البعث الإستبداي كان الحزب مشغولا بسرقة المصارف العراقية ومديريات الجوازات، فقد تم نقل الأموال والجوازات في اكياس ”گونيات“ الى مقر الحزب في مدينة ايلام الحدودية، حيث تولى قادة الحزب بعد ذلك نقلها الى طهران وقم ليتم بيع الجوازات على العراقيين الذي يريدون السفر الى الخارج، وأما الاموال فاستولت عليها قيادة الحزب. ولازلت أذكر ان أحد قادة الحزب ولكثرة الأموال المسروقة نسي گونية فلوس في مقر الحزب في ايلام ، وقد اتصل به أحد موظفي المقر حولها فقال له أي گونية إذ لم يكن يعلم أنه نسيها!

لكن حقيقة الحزب انكشفت بشكل سريع للشعب العراقي الذي أدرك بان هذا الحزب مارس أكبر عملية خداع للعراقيين في تاريخهم سواء أيام المعارضة او الحكم فقد أثبت فشل منظومته الفكرية بعد 60 عاما على تأسيسه ، إذ عجزت عن إفراز شخصية واحدة نزيهة وكفوءة وهو مايؤشر الى وجود خلل في البنية الفكرية للحزب وفي آلياته وفي طبيعة اهدافه. ولذا فلم يكن مستغربا مهاجمة المتظاهرين العراقيين الغاضبين لمقار الحزب في أنحاء مختلفة من العراق والتي حاول عبرها ان يخدع العراقيين برفع صور الشهيد الصدر عليها، وكما فعل المنافقون في المدينة عندما أسسوا مسجدا كان الهدف منهم حياكة المؤامرات حتى فضحهم الله تعالى بوصفه مسجد ”ضرار“ امر الرسول بهدمه. وكذلك الحال مع مقار حزب الدعوة فهي مقار ”ضرار“ لا علاقة لها بالدين ولا بالشهيد الصدر الذي رفعوا صوره على أسنة رماحهم، بل هي مقار لحياكة المؤمرات والدسائس وأبرام الصفقات وتشويه ذكرى الصدر الذي يدعي قادة الحزب أنه أسسه لكنهم لم يوضحوا لماذا إنسحب منه لاحقا وعبّر عن خيبة أمله فيه.

 

ساهر عريبي

 

محمد الدعميتقض احتمالات نشوب حرب اقتصادية بين أكبر عملاقين اقتصاديين في العالم، الولايات المتحدة الأميركية والصين الشعبية، مضاجع الكثير من أولي الأمر والاقتصاديين المهتمين بالسوق والتجارة عبر العالم. إلا أن أغلبهم يغيب عن باله أن الحروب يمكن أن تكون ذات فائدة مصممة مسبقا كي تحدث ثم تؤتي أكلها، بعد أن تضع أوزارها. وقد شكلت الحرب العراقية الإيرانية نموذجا قريبا للاستذكار في عمليات صناعة الحروب وتسويقها، باعتبار نظرية “الاحتواء المزدوج” Double Containment التي اعتمدتها الولايات المتحدة للإيقاع بأقوى قوتين عسكريتين في الإقليم حقبة ذاك في سبيل إضعافهما.

الحروب الاقتصادية لا تشذ عن هذه الحال أحيانا، فإذا ما أملينا التفكير بها وبطرائق إشعالها وشنها بين عملاقين كالصين والولايات المتحدة يتضح الأمر أكثر. وفكرة “حرب التعريفات” هي فكرة بسيطة للغاية باعتبار أن دولة معينة تفرض تعريفات جمركية على البضائع والخدمات المستوردة من دولة أخرى أو من الدولة المقابلة على سبيل الضغط على أنماط سلوك المستهلك بداخل الدولة الفارضة للتعريفات العالية. والحق، فإن هذا هو ما وعد به المرشح الرئاسي، دونالد ترامب، عندما قاد حملته الانتخابية سنة 2016 بدعوى أن الصين “تغتصب” الاقتصاد الأميركي عن طريق إغراقه ببضائع زهيدة الأسعار، درجة عزوف المواطن الأميركي عن شراء البضائع المحلية أو المصنوعة داخل الولايات المتحدة. زد على ذلك الآثار السلبية بعيدة المدى، بمعنى تلك المتمثلة في “هروب المصانع الأميركية” إلى الدول الأخرى للاستفادة مما تتيحه اليد العاملة الرخيصة هناك من إنتاج أدنى تكلفة، ناهيك عن هدف تخليص الصناعة الأميركية المغتربة من مطرقة الضرائب العالية التي تفرضها واشنطن على الصناعات والصناعيين.

ليست هذه بحال غريبة: فهل تصدق أن معامل “آبل” وسواها من مشاغل تنتج أدق المنتجات الإلكترونية المتطورة موجودة الآن في الصين، وليس داخل أميركا. وقد ابتعت شخصيا بعض التجهيزات المطبخية الشهيرة كغسالة الصحون والثلاجة والفرن الإلكتروني “مايكروويف”، فاعترضت على المجهز لأني اكتشفت أنها جميعا مصنعة في المكسيك وليس في تكساس أو بنسلفانيا كما كنا نجد المنتجات الأميركية الوافدة إلينا سابقا.

لذا، فإن الرئيس دونالد ترامب مبرر في الوقوف بوجه الصين في هذه الحال، ناهيك عن دعوته الصين إلى الالتزام بالقوانين الدولية المعتمدة حول الملكية الفكرية، ذلك أن الصين لم تتمكن من بناء أكبر اقتصاد في العالم لولا ضربها هذه القوانين عرض الحائط: فهي تأخذ أرقى منتج صناعي أميركي، على سبيل المثال، ثم تسلمه لمهندسيها ومنتجيها الذين ما يلبثون محاكاته تفصيلا حتى مرحلة إنتاجه “نسخة مستنسخة” مطابقة للمنتج الأصل. هذا هو ما فعله الصينيون عبر النصف الثاني من القرن الزائل وما يفعلونه اليوم حتى اللحظة. للمرء أن يقدم أي شيء يرمي إنتاج مكافئ له للصينيين، وما هي إلا أشهر حتى يبلغك الصينيون بأنه جاهز طبق الأصل: من أقلام الباركر الفاخرة إلى سيارات الدفع الرباعي والملابس، بل وكل شيء على الإطلاق.

إلا أن الرئيس ترامب يعرف جيدا من “أين تؤكل الكتف” كما يقال، ذلك أنه يدرك معضلة الانفجار السكاني هناك أي في الصين، وهو انفجار لا يمكن للحكومة الصينية أن تواجهه بدون الأغذية الأميركية التي يصعب فرض التعريفات الجمركية عليها كي لا ترتفع أسعارها، وأهمها لحوم الخنزير ومنتجاتها والذرة الصفراء والويسكي والحنطة، من بين منتجات تشكل العمود الفقري للمائدة المعتمدة عند العائلة الصينية، ناهيك عن السيارات والمنتجات الإلكترونية عالية الدقة.

أما المهم في حال تصاعد الارتطام الاقتصادي، فإن علينا أن نتذكر أنه عندما يصطدم الكبار، يحيا الصغار على ما تدره الحرب عليهم بسبب ارتفاع حدة التنافس، خاصة التنافس على العمود الفقري للصناعة بأنواعها، وهو النفط. النفط يمثل دفة توجيه وقيادة الصراع الاقتصادي، وفي حال صدام الكبار، إذ يحاول كل واحد منهم كسب الأسواق العالمية الأصغر إلى معسكره كي يضر المعسكر المقابل. وهكذا يفوز أصحاب الاقتصاديات الأصغر في مثل هذه الحروب، بينما يخسر الكبار كل شيء أحيانا. هي سُنّة الأزل.

 

د. محمد الدعمي

 

 

صادق السامرائيالعلاقة ما بين الشعر والفكر ليست جديدة، بل أن الشعر ربما مرحلة فكرية سبقت ولادة الأديان في مسيرة البشرية، ولكي يكون الشاعر مفكرا عليها أن يعيش في قلب الحياة ويكتوي بنيرانها وتحدياتها الجسيمة، ولا يمكن إستعمال الآليات الشعرية للتعبير الفكري السليم، فالشعراء الذين أطلقوا أبياتا شعرية ذات قيمة فكرية وتأثيرية في السلوك البشري، كانوا من الحكماء والفلاسفة والمفكرين الأصيلين، وبعضهم إستلهموا أفكار الفلاسفة والحكماء وجسدوها بصياغات شعرية، كما يُرجح أن المتنبي كان يفعل ذلك لإطلاعه على الفكر اليوناني.

أما الشعراء الآخرون الذين سطروا روائع فكرية في أشعارهم فهم من الذين تمازجوا مع الحياة في أعلى مستوياتها، وواجهوها على حقيقتها وتصدوا لصولاتها، وأمثال هؤلاء يحفل بهم التأريخ إبتداءً بشعراء المعلقات وإنتهاءً بالشاعر أحمد شوقي.

وفي زمننا المعاصر يمتطي صهوة الفكر الشاعر أدونيس، وكلما قرأت له أو إستمعت لمقابلاته وأحاديثه، أجدني أمام مفكر بلغة شعرية، بمعنى أنه يتكلم عن الفكر بآليات شعرية، وكأن الفكر ليس من بنات واقع الحياة وإنما من الموجودات الخيالية والتصورية، فيُطرح على أنه رؤى وتداعيات لا تمت للواقع الحقيقي للحياة البشرية.

فالقول بأن العرب سينقرضون حتما لأنهم يأكلون بعضهم، فيه الكثير من الشطط، لأن العرب يأكلون بعضهم منذ فجر التأريخ وقبل الإسلام وبعده، مثلما تأكل العديد من شعوب الدنيا بعضها، وهذا قائم في أوربا وآسيا وأفريقيا، وما إنقرضت شعوبها بل تواصلت وتألقت، فالحروب والصراعات تطلق آليات التحدي وتؤجج إرادات البقاء.

وما يغفله المفكرون أن السبب الجوهري في الإنقراض الذي أصاب الحضارات السابقة هو الأمراض السارية والمعدية التي كانت تمحق الآلاف والملايين في بضعة أيام، ومنها الطاعون والجدري والحصبة والسعال الديكي والخناق والإنفلاونزا والكوليرا والملاريا والتدرن الرئوي، وغيرها من الأمراض الفتاكة التي أرعبت الأجيال وما أبقت منها إلا الذين إمتلكوا بعض مناعة، ومع ذلك لم يتمكن جنكيز خان ولا هولاكو من محق الوجود العربي في العراق، ولم تتمكن فرنسا من إلغاء الهوية العربية للجزائريين.

ومن أعظم الإنجازات التي تحققت في التأريخ هو الإنتصار على الجراثيم والميكروبات خصوصا في بداية النصف الثاني من القرن العشرين، والذي تكللت جهود التصدي ومساعي التحدي إلى تقدم هائل في العلوم الطبية والسلوكيات الوقائية من الأمراض الفتاكة.

ومعنى هذا أن الأمم والمجتمعات لن تنقرض مهما إشتدت الحروب والصراعات فيها وحولها، لأنها لن تقتل منها مثلما كانت تقتل الجراثيم والميكروبات الوبائية الخطيرة.

وعليه فأن القول بإنقراض العرب لأنهم يتقاتلون لا يلامس معطيات الواقع البشري على مدى العصور، خصوصا في عصر تمازجت فيه الأمم والشعوب وتداخلت وتفاعلت ثقافاتها وجيناتها، وتمددت وتشابكت إلى حدٍ كبير.

فالصراعات العربية العربية قائمة منذ أن وُجد العرب وستبقى إلى الأبد، بين مدٍ وجزرٍ وسيبقى العرب.

وهذه الظاهرة ليست خاصة بالعرب، وإنما من طبيعة السلوك البشري ولا تُستثنى منه أمة من الأمم، والذي يتوهم بنظره القصير بأن الشعوب آمنة ولا تتصارع، وفقا لما يراه في فترة زمنية عمرها سبعة عقود، إنما على خطأ، فأوربا تتصارع فيما بينها وفي داخلها، فهي تعيش حروبا أهلية وإقليمية على مر العصور ولا تزال في تأهبها للتصارع، ومهما توهمنا بأن الإتحاد الأوربي سيقضي على الصراعات الأوربية فأن ذلك لن يدوم لعقود أخرى، وعلامات التداعيات أخذت تدب في المجتمعات الأوربية كما هوالحال في إيطاليا وألمانيا، وما يسود الدنيا من توجهات يشير إلى حالات تصارع عظيم تلوح على بوابات العقود القادمات.

إن النظرة التشاؤومية للواقع العربي فيها خطورة كبيرة، لأنها توهن الناس وتخدعهم وتثبط عزائمهم، وتجعلهم يتوهمون بأنهم هم لا غيرهم مَن لا يشارك بصناعة الحياة، والواقع يقول بأن العرب يشاركون بصناعة الحضارة الإنسانية ولكن ليس في أوطانهم، ذلك أن هناك عقول عربية في معظم المحافل العلمية والإبداعية العالمية، وحتى الثورة التواصلية ومنتوجاتها فيها لمسات عربية، أ ليس ستيف جوبز من أب عربي سوري؟!!

وهكذا سلوك يمكنه أن يوصف بالعدواني على الوجود العربي في زمن جائع لشد الهمم وتعزيز العزائم والإيمان بالقدرة على صناعة مستقبل أفضل وأقوَم، وفي الأمة قدرات فائقة وتطلعات سامقة، وعقول نابهة، أ ليس أدونيس نفسه عربي؟!

من المؤسف حقا أن يتكلم رموز الأمة بلغة إلغائية وسلبية ذات تأثيرات إنتكاسية وتدميرية للنفس العربية، وتسويغية للسلوك الإنتكابي الذي يساهم بصناعة التداعيات المريرة.

فلماذا لا يفكر المفكرون العرب مثلما يفكر المفكرون في المجتمعات المتقدمة؟!!

ولماذا يغرقون بالسلبية ولا يتجرؤون على النطق بإيجابية، ويعجزون عن إستحضار المستقبل وتثوير الطاقات العربية نحو صيرورة أرقى وأعظم؟!!

 

د. صادق السامرائي 

                 

 

حسام عبد الحسينتبدأ الاحتجاجات الجماهيرية في مدينة البصرة، لتصل الى محافظات اخرى، بسبب نقص الخدمات وعلى رأسها انقطاع التيار الكهربائي والبطالة المستشرية في المجتمع. إنها ليست المرة الأولى التي تنطلق فيها الاحتجاجات الجماهيرية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وتتسع الى مناطق عديدة في عموم العراق، الا انها تتعرض الى محاولات الالتفاف، وسرقتها وتفريغها من محتواها، وتغيير هدفها من قبل الاحزاب الحاكمة لتحقيق غاياتها، مثلما حدث مع احتجاجات تموز عام ٢٠١٥.

إن ما جرى من التظاهرات السابقة وضحت ان تدخل الاحزاب المتصارعة، والعشائر المدعومة منها، تهدف الى تفريق صفوف الجماهير، وخلق فتن وفوضى بين المتظاهرين لحسم الصراعات السياسية بينها، والتي تقف خلفها مصالح الدول الاقليمية والعالمية.

حيث كانت حادثة اطلاق النار على المتظاهرين السلميين قبل ايام وجرح وقتل عدد منهم، تقف ورائها اجندات الاحزاب الحاكمة والمتصارعة فيما بينها؛ لتسبب تداعياتها في ضرب مطالب المتظاهرين. وأيضا الدعوة الى قطع الطرق الى المناطق النفطية تقف ورائها نفس الاحزاب الحاكمة المتنازعة فيما بينها في خضم الصراع بين نفوذ الشركات النفطية الغربية ونفوذ شركات النفط التابعة لإحدى الدول الإقليمية، وليس لها اي ربط بمصالح الجماهير من اجل توفير الخدمات والكهرباء.

إن حجم الاموال التي دخلت في ميزانية الحكومة المركزية، وميزانيات الحكومات المحلية، تصل الى مئات المليارات من الدولارات، بينما ما زالت كل مدن العراق تعاني من نقص الخدمات، وانتشار النفايات، وتفشي أنواع الامراض، وملايين من الشباب العاطل.

لذا لابد من ربط مطالب العاطلين مع مطالب الجماهير من اجل توفير الخدمات، عن طريق تشكيل قيادة واحدة، ترفع شعارات مركزية ومطالب موحدة، لكي تعطي للتظاهرات زخما كبيرا وواسعا، كذلك حصر مطالب العاطلين عن العمل بالعمل في الشركات النفطية يبقى ناقصا، دون ان تكون المطالب في فرصة عمل مناسبة او ضمان بطالة بما يتناسب مع المستوى المعيشي للعاطلين.

ثمة أمر مهم وهو توسيع رقعة التظاهرات عن طريق نصب اعداد كبيرة من الخيم في مناطق مختلفة من المدن، وتشكيل فرق تتجول في المناطق السكنية، للتعريف بمطالب العاطلين عن العمل، ونقص الخدمات، وتأسيس صناديق التبرعات لتغطية المصاريف المختلفة.

إن تحقيق مطالب المتظاهرين في البصرة وغيرها من المدن العراقية، مرتبط بفصلها عن الاحزاب الحاكمة والعشائر الداعمة لها.

 

حسام عبد الحسين

 

 

شاكر فريد حسنيخوض أهالي الخان الأحمر نضالًا دؤوبا وباسلًا ضد محاولات التهجير والترحيل والتطهير العرقي، التي تقوم بها سلطات الاحتلال، ويسجلون شجاعة منقطعة النظير في مواجهة المحتلين.

وفي واقع الأمر منذ سنوات طويلة أن سلطات الاحتلال تمنع سكان الخان الأحمر من تعمير وبناء البيوت والعيادات وحتى المرافق الصحية، وتحرمهم من الكهرباء والمياه، و وتصادر مواشيهم، ما يشكل معاناة يومية لهم، ورغم ذلك فأنهم يصرون على الصمود والبقاء وعدم الرحيل.

الخان الأحمر الفلسطيني مهدد بنكبة جديدة بعد نكبتهم الأولى، حيث تم تهجير السكان من موطنهم الأصلي بتل عراد في صحراء النقب تحت تهديد الطرد والتهجير.

وكانت قوات الاحتلال أغلقت مداخل تجمع الخان الأحمر، واستخدمت في الحصار المكعبات الاسمنتية ومنعت وصول عدد من القناصل المعتمدين لدى فلسطين، في حين أقرت المحكمة العليا الاسرائيلية هدم منازل الخان الاحمر وترحيل أهلها واسكانهم في بلدة أخرى، لكن عدد من المحامين نجحوا باستصدار قرار من المحكمة المحكمة العليا بتجميد أوامر الحكم لحين البت في الالتماس الذي تقدم به سكان الخان الأحمر.

ما تقوم به حكومة الاحتلال هي جريمة تطهير عرقي عنصري لطرد وتهجير سكان الخان كجزء من المشروع الاستيطاني الكبير الرامي الى تكريس الاحتلال والسيطرة على الأرض والمياه والحدود وكل المقدرات الفلسطينية وتفريغ المنطقة من أي وجود فلسطيني، وتدمير امكانية قيام قيام دولة فلسطينية مستقلة، وفصل جنوب الضفة عن وسطها.

فتحية لاهالي الخان الأحمر القايضين على الجمر، الذين يسطرون بصدورهم ملحمة البطولة ومقاومة الترحيل، وصمودًا صمودًا ، فانكم لمنتصرون ..!!

 

شاكر فريد حسن

 

 

ياسين الرزوقكانت أحدث هوايةٍ لي أتعلمها في الهيئة العامة للتلفزيون العربي السوري كمسؤول تكنوقراط هي اللجوء إلى صدور النساء من أوسع أبوابها على مبدأ صدر الواسطات لي وعتبتها لبقية المسؤولين أو المبدعين بمسؤولية في كلية الفنون الجميلة في دمشق وهم ينحتون عذابات الطلاب ويرسمون مزابل القلعة والوادي بانتظار مهرجان القلعة والوادي بكلابه الشاردة في حمص الذي يعوِّلُ عليه وزير السياحة ولعله يجعل المتسلقين عليه في ارتفاعات شاهقة من الإحساس بالوطن وىالمواطنة وهي تروى أمام مزابل مؤسساتية يصنعها الصانعون في كلِّ تاريخٍ أوغل في النفايات ونسي أنَّ الأمجاد لا تستطيع كنس النفايات دونما مسؤولية شعبية يغرسها أخوتي في معارض المناصب واستعراضات المتنصبين !

نعم سقطت رؤى الخطط الخمسية وتعثرت نسب الإنجاز وتضاءلت آفاق النجاة من براثن الخبط عشواء في دنيا الاقتصاد السوريّ الذي لم يدرك برلمان الخبرات المعدومة الوصول إلى موارد جديدة تنقذه وتحاول النجاة مع حكومة النيَّات الخبيثة لكن ليس خبث "ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين !" بل خبث "ومن كفر فإنَّ الله غنيٌّ عن العالمين !" وعليه باتت الحكومات غنية عن الشعب ولكنها ليست غنية عن تحويله إلى كتلة ضريبية تقتطع متى يشاء العجز الحكومي وما نشاء إلا أن يشاء العجز الحكومي كي يتحوَّل مسار الموارد الجديدة للاقتصاد التي أوصى الرئيس الأسد من يطلقون عليه مجلس الشعب بالبحث عنها كي لا يتدهور الاقتصاد ويتحوَّل إلى مجرَّد ضريبة عاجزة عن رقع يد التسلط عن الوطن والمواطن ومحاولة اجتثاثهما من تعاريف البنيان العالميّ الذي تعتمد به ثقافة سورية على سياسة الرؤوس المتناحرة فلكلٍّ قطيعه الذي لا ينزاح قيد أنملة عن رعاته الحمقى ولا تختلف سياسة تجميع القطعان باسم الثقافة عن سياسة المريدين في دائرة الأوقاف الكبرى إلى مسار توقيف كلّ رؤى الإنعاش حيث لا غرف إنعاش بل قبور تنعش ردم الموارد وتحيي دفن الأحياء

وبدلاً من ممارسة ديكتاتورية الرؤى الديمقراطية يريدون ممارسة ديمقراطية اللا رؤى بكلِّ غباء !

وهنا الإبحار في ثقافة القطعان التي لا فرق فيها بين قطعان الجهل وقطعان التصفيق وقطعان التملق وقطعان التزييف وقطعان التخريف الذي لن ينقذ البشرية منه معدٌّ في التلفزيون السوريّ لا تتجاوز دقيقة إعداده كقيمة مضافة إلى جيبه المعيشي أو البوكيت الخمس والسبعين ليرة وبعد اقتصاص المعنى الضريبي تصبح خمسين ليرة وبعد اقتصاص المعنى التطوعي تصبح ثلاثين ليرة وبعد اقتصاص المعنى النجوميّ تصبح عشر ليرات وبعد اقتصاص قمامة الرفاهية تصبح صفراً فتصوروا إذا ما كنتم هوليوديين في سورية كم سيكون ثمن إعدادكم بخساً ؟!

أكملت مع "فين ثانه نغوين" ممارسة تحديث هواياتي حتى صرتُ لاجئاً على حدود الثقافة التي لا فكر فيها وعلى حدود الفكر الذي لا ثقافة فيه ليس من باب التضاد بل من باب التفريغ الممنهج لأننا إذا ما أضعنا هويتنا لن يجدها لنا أحد وإذا ما تهنا في سبلنا لن يوصلنا إليها أحد !

يريدون وطناً بلا عيون ولكننا نتفاءل رغم كلِّ العجز والانهيارات بأنَّ وطناً تراه عينا الأسد ويرى بهما لن يضيع مهما عاشر طغيان الظلام !

 

بقلم ياسين الرزوق زيوس

سورية حماة

 

 

علاء اللاميها قد تكالبت عليهم قوات النظام برصاصها الحي، ومثقفوها وإعلاميوها المعطوبون بأقلامهم الصدئة، وضمائرهم الأصدأ، وأكفهم التي أحمرت من التصفيق للغزاة والمحتلين الأميركيين بالأمس ولزعماء الأحزاب والفصائل المسلحة الطائفية اليوم، لا لشيء إلا لأنكم مللتم وسئمتم من الانتظار، ومن رؤية خيرات بلادكم تنهب أمام أعينكم جهارا نهارا، فطالبتم بحقوقكم، بالمياه العذبة تشربونها، بفرصة العمل الكريمة تطعمون منها أطفالكم وتؤمنون بها مستقبلهم فاستكثروا عليكم ذلك وصاح بكم أحدهم:

- أنتم مخربون وعملاء لإيران وتنفذون مخططها لقطع نفط العراق عن الأسواق حتى تعاقب عدوها ترامب!

وصاح آخر: بل أنتم عملاء للسعودية والإمارات لأنكم تستهدفون النفوذ الإيراني في جنوب العراق!

وصاح ثالث: بل أنتم عملاء للرئيس الأميركي العنصري ترامب الذي يريد معاقبة حكومة العبادي ويهز حكم الشيعة ليحلبهم كما حلب السعوديين!

وصاح رابع: بل أنتم مدفوعون من الشيخ العشائري البعثي الفلاني الذي فشل في الانتخابات الأخيرة فحرككم لينتقم من الحكومة!

وصاح خامس: بل أنتم مخربون ومرضى بالرومانسية الثورية تدمرون اقتصاد العراق وتجبرون الحكومة على دفع تعويضات للشركات النفطية الأميركية والصينية والروسية بأعمالكم هذه!

ولم يترك حكام المنطقة الغبراء وصبيانهم في فرق الردح الإعلامي والفيسبكي جهة لم يتهموكم بالعمالة لها والتعاون معها والعمل من أجلها!

طرف واحد لم يخطر على بال "غمان" حكومة الغبراء ولا في بال أحد من قطيع أشباه المثقفين العاوين خلفها أن يتهموكم بالعمالة له هو أنتم أنفسكم وعوائكم التي ملَّت الحرمان والماء المالح والتسكع في أزقة البصرة بلا عمل ولا وظيفة كريمة أو فرصة عمل محترمة!

فكونوا عملاء إذن لأنفسكم ولا تعولوا على مدد يأتيكم من أقرب المحافظات إليكم فهؤلاء لم يستيقظوا بعد طالما هم خاضعون لسوط الأحزاب والفصائل المسلحة وشيخ الطائفة والعشيرة ولا تعولوا على مدد يأتيكم من المحافظات الأبعد فكلهم ينتظرون منكم تحقيق المعجزة بعد أن أمسكتم برقبة ثور الاستغلال والفساد في نفط البصرة!

أما وأنكم قد خرجتم يا أهل البصرة فاعلموا أن أماكن احتجاج وتظاهر الناس المظلومين المنتفضين المحرومين من ثروات بلادهم هي كل أراضي محافظتكم وبلادكم، ولا يمكن لأي شخص أن يحدد أو يأمر أين تكون تظاهراتكم ومتى وكيف! واعلم أنت أيها الكاتب المرتزق أو المضلل أو الانتهازي العريق وبالوراثة، أن هؤلاء المتظاهرين السلميين هم فقط من يحق لهم تحديد أماكن تظاهرهم وهم ليسوا بحاجة إلى إذن منك أو من أسيادك ومشغليك، أما مقرات الأحزاب والسفارات الغربية والجهات السياسية والاجتماعية الدينية الداعمة للنظام فتبقى اهدافا مشروعا للمظلومين الغاضبين يمكن لهم أن يحتجوا أمامها وأن يقتحموها وينشروا ما فيها من وثائق تثبت فسادهم وجرائمهم.

ثم إن التظاهر والاحتجاج أمام الحقول النفطية من قبل المتظاهرين السلميين شيء وتدميرها وإلحاق الضرر بها شيء آخر، وربما قامت عناصر مدسوسة من مخابرات النظام او أحزابه وفصائله المسلحة بعمليات تدمير مقصودة شاهدناها في الفيديوهات التي صورت عدة كرفانات تحترق ودراجة نارية محطمة!

وفي المناسبة، ألم تكن - وما تزال - هذه الأحزاب والفصائل تسرق وتهرِّب النفط من البصرة ذاتها وبعلم الحكومات المتعاقبة، وكانت لها موانئها الخاصة كميناء أبو فلوس ولكن لا أحد تكلم عن ذلك فلماذا؟

أنا مواطن وكاتب عراقي بسيط أفتخر بأنني ضد العنف وضد التخريب ولكني مع حق المتظاهرين في التظاهر والاحتجاج أمام الحقول النفطية وحتى إغلاقها ووقف تصدير النفط طالما كانت عائدات هذا النفط تسرق من قبل الحكام الطائفيين الفاسدين وأسيادهم الغربيين. وأعتقد أن كل من يهاجم المتظاهرين السلميين لهذا السبب أي لأنهم يحتجون ويتظاهرون أمام ثروات بلادهم المسروقة هو مدافع عن النظام وعن الظلم وينبغي فضحه... وسوف يستعيد العراقيون بمبادرة وتضحيات البصريين، كل دولار سُرِقَ من أموال نفطهم طال الزمان أو قَصُرَ، ولسوف يستعيدونها من جلود هؤلاء اللصوص، وسيطبقون المثل القائل (ما أكله عنز النظام يطلعه دباغ الشعب)! ولك الشكر الجزيل وعذرا عن هذا الإشغال لكم

 

علاء اللامي - كاتب عراقي

 

 

ابراهيم ابوعتيلهاعتاد الكثير من مؤيدي روسيا ومن المعجبين بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يطلقوا عليه اسم "أبوعلي بوتين" تعبيراً عن إعجابهم وتقديرهم وحبهم له لوقوفه إلى جانب الدولة السورية ناهيك عما يتميز به من رجولة واضحة وفق ما يرون .. فوقوفه مع الدولة السورية أمر يستحق التقدير بكل الأحوال، شريطة أن لا ينظر إلى ذلك بمعزل عن الأمور الأخرى وأقلها ما حققته روسيا من فوائد جمة من موقفها مع الدولة السورية ...

نعم، روسيا ساندت الدولة السورية في حربها على الإرهاب، ولعلني لا أجافي الحقيقة حين أقول بأن روسيا قد ساندت نفسها في ذلك إذا علمنا بمدى خطر الإرهاب الذي واجهته روسيا وخطر الإرهابيين من أصل روسي " شيشان وغيرهم " الذين يقاتلوا في سوريا .. وعدا عن ذلك وكنتيجة لمساندة روسيا للدولة السورية فقد أصبحت روسيا قطباً ثانياً في العالم وكسرت وحدانية القطب الأمريكي بل وأصبحت اللاعب الأساس في كل ما يتعلق بمنطقتنا واستفادت من اختبار اسلحتها ميدانياً وما تبع ذلك من عقدها لصفقات سلاح كبيرة مع دول عديدة ..

ومع كل ذلك، فلقد اكتنف الموقف الروسي الكثير من الغموض والتذبذب والتردد تجاه ما يحدث في المنطقة، فمن أجل عقدها لصفقات السلاح وقفت مع التحالف السعودي في اليمن على خلاف المنطق والضرورات الإنسانية كحد أدنى، وتفيد الأنباء التي تناولتها وكالات الأنباء لمرات متعدةة بأنها مع إخراج الخبراء الايرانيين ومقاتلي حزب الله من سوريا،كما أنها مع إبعاد ايران وحزب الله وحتى الجيش العربي السوري عن خطوط الجولان المحتلة وكأن الجولان ليست أرضاً سورية، بالإضافة إلى عدم تزويد الدولة السورية بوسائل الدفاع الجوي الحديثة وتدخلها في موضوع دمقرطة الدستور السوري وفدرلة سوريا ووقوفها أو سكوتها عما يقوم به أردوغان في الشمال السوري .. الأهم من كل ذلك هو علاقة روسيا مع كيان العدو الصهيوني ففيما يتسرب من أنباء فإن علاقة روسيا بالكيان هي علاقة متميزة وهذا يضع حلفاء روسيا ومناصريها والمعجبين ب " ابوعلي بوتين " بوضع حرج للغاية، فعلاقة روسيا مع كيان العدو مريبة بكل معنى الكلمة وتدفعنا للحذر وللتفكير والتنبه لكل ذلك .

كيف يمكن لروسيا التي يظهر للبسطاء منا وللمعجبين " بابوعلي " بأنها حليف استراتيجي لسورية كيف لها تفسير تحالفها هذا مع وجود علاقة متميزة بين هذا الحليف وعدو حليفه اللدود والذي كان وما زال وراء كل ما حصل ويحصل لسورية من مصائب علاوة على كونه يحتل اراض سورية منذ عام 1967 ها بالقوة، وكيف لروسيا ان تقف موقف المتفرج عما يقوم به الكيان الصهيوني من عدوان متكرر على الأراضي السورية وعلى المواقع العسكرية السورية ومن يحالفها في ذات الوقت الذي يصرح به بوتين يوم أمس واثناء استقباله لنتنياهو بأن " العلاقات الروسية الإسرائيلية تنمو بإيجابية ليس فقط في المجال الاقتصادي، وإنما بين الهيئات العسكرية وفي المجال الإنساني أيضاً "

حين قال خلال لقائه نيتياهو: "بشكل عام، العلاقات الثنائية تتطور بصورة إيجابية للغاية، ولن أدرج الآن الأرقام، فهي إيجابية وهذا لا يتعلق فقط بتعاوننا في مجال الاقتصاد بل هذا ينطبق أيضاً على التفاعل في المجال السياسي، والعلاقات بين الهيئات العسكرية فهي في مستوى جيد، وهذا ينطبق أيضا على المجال الإنساني" ولم يقف الأمر عند ذلك الحد بل قام بوتين بتوجيه الشكر لنتنياهو على مشاركته في عيد النصر يوم 9 مايو/أيار قائلا: "أذكر كيف مررت من خلال الساحة الحمراء تحمل صورة لأحد أبطال الحرب العالمية الثانية، شكرا لك" مشيراً بأن مشاركة نيتنياهو في الاحتفال بيوم النصر قد تركت لديه انطباعا عميقا ومؤثراً .

من الواضح بأن علاقة روسيا مع كل من الدولة السورية والكيان الصهيوني في ذات الوقت علاقة مربكة وتضعنا جميعاً أمام حالة غريبة قل مثيلها، فمن ناحية يظهر للعلن بأن روسيا حليف استراتيجي للدولة السورية يقابله في ذات الوقت علاقة متميزة مع عدو حليفها ... فكيف ذلك ...

من المؤكد هنا أن لروسيا مصالحها فهي دولة رأسمالية تحركها مصالحها أولاً وأخيراً .. عرفنا مصلحة روسيا وما حققته من منافع كبيرة من علاقتها بسوريا فحاربت الإرهاب على الأرض السورية وبالدم السوري وأبعدت عنها خطر الروس المشاركين مع العصابات، باعت اسلحتها وعقدت الكثير من صفقات السلاح، وضعت رجلها في المياه الدافئة واصبحت قطباً ولاعباً رئيسياً في السياسة الدولية وما تكرار الزيارات من زعماء العالم إلى روسيا إلا دليل على ذلك، منعت تمديد خط الغاز القطري لأوروبا وبقيت اللاعب الرئيسي في سوق الغاز الأوروبي، نعم لقد حققت الدولة السورية فوائد من علاقتها بروسيا ولكن ما حققته روسيا من هذه العلاقة ليس بأقل.. فلولا سوريا ولولا صمود الجيش العربي السوري لبقيت روسيا دولة تسير في ظل السياسات الدولية وعلى هامشها ولتعرض اقتصادها لهزات كثيرة بدلاً من تحقيقها لمنافع كثيرة ..

ولكن ما هي مصلحة روسيا مع كيان العدو الصهيوني ... هل هو رضوخ وانصياع للصهاينة الروس ومافيات اليهود الذين يتحكموا بمفاتيح كثيرة في الاقتصاد الروسي؟ وهنا أقول بأن هذا ليس بجديد فروسيا ومنذ زمن بعيد تجمعها مع الكيان الصهيوني علاقات وثيقة لا بل تتعاون معها كما قال بوتين في كل المجالات ولعلني لا أجد تفسيراً غير ذلك فاللوبي اليهودي الصهيوني له من النفوذ الشيء الكثير الذي يجعل بوتين منصاعاً ومطيعاً له .. قطعاً لا أستطيع الجزم بذلك وفي كل الأحوال علينا أن لا نثق ببوتين ثقة مطلقة وأن نعي وندرك بأنه ليس " أبوعلي " الذي نتغنى به كما علينا أن بذل كل جهد ممكن لتوضيح تلك العلاقة المشبوهة بين روسيا والكيان الصهيوني .

 

ابراهيم ابوعتيله - الأردن

 

عبد الخالق الفلاحبعد انتهاء الدورة الانتخابية لمجلس النواب العراقي والبالغة أربع سنوات حافلة بالأحداث السياسية البعيدة عن المهام الاساسية التي يجب ان تطغى عليها روح التفاني لخدمة المجتمع وحل معظلاته الاساسية واستمرار ظهور الازمات بشكل مُزمن كالبراكين التي ابعده عن العطاء واقر فيها قوانين غير متناسبة مع الاهمية واهمل أخرى حيوية وتاسست فيه تحالفات غريبة فی کل شیء، كما ان الانشطارات اشتدت بين اعضائه وحملات التسقيط خیمت علی مفاصله وكثرت المؤتمرات الصحفية الدعائیة الغیر المبررة والتسویقیة كانت من علامته المسجلة. والاكثر خطور والاهم هو ضياع الرؤية الوطنية والمشروع الوطني لبناء الدولة العراقية . وبالنتيجة تجسيد واضح في الفشل وضعف الاداء البرلماني. وهذا مصداق لمبدأ مضمونه أن الاجراءات المغلوطة تقود الى نتائج مغلوطة ولو على المدى البعيد وقد اکثر اعضاء المجالس فی غیاب النصاب القانوني وثبت ان مجلس النواب العراقي المنتهي ولایته لا یقل فشلا عن المجالس السابقة في عدم إقرار قوانين مهمة تمس صميم المجتمع وسيادة الدولة ، واقرار قوانين ليست ضرورية وتجاهل تشريعات مهمة تتعلق بالاقتصاد والثروات وقوانين استراتيجية مؤجلة منذ سنوات أبرزها إكمال التعديلات الدستورية، وتشكيل "مجلس الخدمة الاتحادي" المسؤول عن عملية التوظيف في دوائر الدولة، وقانون النفط والغاز الغیر مکتمل والتی علیه ضجة ولغط بسبب النواقص الموجودة فیه و الذي يعتبر المشكلة الأساسية بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، وكذلك بين الحكومة الاتحادية والمحافظات المنتجة للنفط جنوب البلاد . بل المجلس المنتهي ولایته فاق فی عدم اصدار قوانین حیویة ومصیریة تتناسب مع المرحلة كما في المجالس السابقة والتوجه الى القوانين المقدمة التي تخدم مصالحهم وتحقيق مكاسب شخصية لهم بلا مسوغ شرعي على حساب المال العام أو المصلحة العامة عموماً، تضمن لهم ولذويهم السقف الأعلى من الامتيازات والحقوق التي لم يكن تخطر على أذهانهم يوم كانوا في المعارضة السياسية للنظام البائد او خلال تواجدهم خارج المجلس على حساب استنزاف المال العام العراقي .کما الغيابات الكثيرة بين النواب في كل جلسة تعتبر استهانة بالناخبين العراقيين وعرض للمادة 18 من النظام الداخلي للبرلمان الذی ینص "على أن يوجه إنذار خطي للنائب في حال تغيبه لخمس مرات متتالية أو عشرة غير متتالية من دون عذر مشروع، وأن تستقطع نسبة معينة من مكافأة النائب يحددها المجلس، على ان تنشر قوائم الغيابات والحضور في الصحف المحلية لاطلاع الرأي العام"،و يتحمل رئاسة البرلمان مسؤولية ظاهرة الغيابات الكثيرة بين النواب لعدم تنفيذ العقوبات القانونية ضدهم، ولقد بلغ نحو مئة نائب غائب في كل جلسة وهي ظاهرة سلبية منعت من القيام بعمل البرلمان واقرار مشاريع قوانين مهمة . بينما كانت مشاهد استجواب وزراء ومسؤولين في البرلمان شكلية، وهناك نواب طالبوا استجواب المسؤولين في السلطة التنفيذية لأغراض الدعاية الانتخابية فقط .ان کل الدلائل تشیر الی أعضاء مجلس النواب ارتکبوا جريمة الحنث باليمين الدستورية التي أدوها وفق المادة (50) من الدستور العراقي اذ انهم أقسموا على المحافظة على مصالح الشعب والسهر على صيانة الدستور والحريات العامة والخاصة والحرص على تطبيق التشريعات بأمانة وحياد في الوقت الذي تؤكد أفعالهم خلاف ذلك فالخطاب الطائفي المقيت الذي کان يعلو تصريحاتهم وبياناتهم التي تضمن اغلبها التسقيط السياسي وتوجيه الاتهامات ومواقفهم الفئوية والحزبية والتستر على المفسدين والمجرمين ديدن العديد منهم بل ان الغالبية العظمى منهم يجتزأ في خطابه وأدائه الوظيفي ما يتناسب مع ما يريده رئيس الكتلة أو الحزب الذي ينتمي اليه ويبتعد في خطابه عن ملامسة الحاجات الحقيقية للشعب العراقي. ما يتنافى مع العدالة والحيادية والمهنية لا بل التغطية المتعمدة على الفساد المستشري في بعض الوزارات والمؤسسات بغية تقاسم حصيلة تلك الاموال المنهوبة والتي تدر على خزائن الاحزاب وتستعمل في الانتخابات .وحتی لو اثيرت مسألة المساومات التي تعرض لها البعض من المسؤولین فجرى التغطية عليها والالتفاف عليها بطريقة درامية والعجيب ان المحاكم التي تعد المختصة بالتقصي عن الجرائم قالت كلمتها بتأييد النفي وكأن أمر لم يكن وطغت الصبغة السياسية على عمليات الاستجواب او يجري توصيفها بالسياسية على الرغم من تقديم المِستجوب ادلة وبراهين على قضايا الفساد والخلل الاداري في جلسة الاستجواب. هذه العوامل انعكست بشكل مباشر وغير مباشر على الصورة الكلية لمجلس النواب العراقي وخلقت منها صورة قاتمة لدى افراد المجتمع دفعتهم دائما الى التشكيك في اجراءات المجلس على انها اجراءات هدفها خدمة من هم في السلطة في الدرجة الاساس واداة للتسقيط بين (الكتل السياسية) وأثر سلبا على درجة مقبولية المجلس لدى الشارع العراقي وبالتالي تشكلت حالة رفض عام للنظام السياسي القائم کذلك فان جل ما صدر عن البرلمان العراقي من قوانين هي مرتبكة بالصياغة ناقصة في البناء التشريعي عاجزة عن مسايرة تطور الحياة اليومية لمؤسسات الدولة متعارضة مع القوانين الأخرى أو مع الدستور صراحة والتي تم الاتفاق علیها سرا وبقیت تلک القوانین التی لها مردود یخدم المواطن فی اروقة المجلس غشتها الاتربة . واضافة الی ان البعض من القوانین تسببت بمشاكل في الحياة العملية أو أدت إلى تمكين الحكومة والسلطة التنفيذية عموماً من هظم حقوق المواطن العراقي وحرياته في الوقت الذي من المفترض ان يكون مجلس النواب حامي الحقوق والحريات الأول أوليس هو من جاء ليعبر عن احتياجاتهم أوليس هم من انتخبوه ليمثلهم ويحميهم من تسلط الحكومة وانحرافها عن مسار العدل في التعامل معهم أوليس كل أعضائه اقسموا اليمين بان يحافظوا على الحريات العامة والخاصة الا ان الواقع يقول عكس ذلك مع الاسف ولا مفر من ان الحقيقة أن مجلس النواب هو الرافعة الأساسية للحياة الديمقراطية، وهو يحتاج إلى منظور تنموي مؤسسي لتطوير الأداء النيابي وحماية الديمقراطية وتجذيرها. ولابد أن يشتمل برنامج تنمية أداء مجلس النواب تطوير أداء اللجان النيابية وتنمية حضورها وإعادة النظر في أنواعها وتخصصها وآلية تشكيلها وموضوعاتها و اذا ما اردنا تأسيس دور رقابي لمجلس النواب لابد من تعزيز هدف بناء الدول العراقية بالدرجة الاساس، ومن ثم تعزيز الثقة بين المكونات السياسية و تفعيل جانب المعارضة في البرلمان لإضفاء المزيد من روح المواطنة على عملها ،.ففي الجولات الأخيرة لمسنا عدم المبالاة وفقدان هيبتها لابل انزوائها عن الحضور لاکمال المدة القانونیة فی ظل الصراعات الشخصیة وغياب روح المسؤولية التي يجب أن تعمق في سلوك الحكومات وفي وعي المواطنين وان ما شهده مجلس النواب خلال الاشهر الماضية يستدعي الشروع بأجراءات اصلاحه وربما تكون الفرصة مؤاتية لذلك في بداية شروع الدورة القادمة وتشكيل حكومة خدمية اكثر مما ان تكون سياسية لكي تكون مسؤولة امام البرلمان وتقدم برنامج حكومي مقبول وخطط سنوية وخمسية وتشكيل لجان فنية متخصصة لمتابعة تطبيقها حول السياسة العامة للبلاد قبل منحها الثقة. وتكون هذه البرامج المعيار في تقييم الاداء و تقديم المقترحات لتصحيح الاداء فيه... فهل سيعتذر اعضاء المجلس امام هذه الحقيقة المرة بعد الانكاث.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

 

محمد الدعمييؤرق بيان الحكومة الكورية الشمالية (يوم 7 يوليو الماضي) الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته، مايك بومبيو، حال مغادرة الأخير أرض كوريا، نظرا لأنه غادر “بخفي حنين” حرفيا بعد أن طار من واشنطن محملا بآمال العودة مع تفاصيل وجداول كاملة لبرنامج نزع الأسلحة النووية الكوري القابل للتحقق والتفتيش، سوية مع تفكيك قواعد إطلاق الصواريخ ومخابر البحث العلمي الرافدة للتسلح.

ولكن على عكس ذلك، بدا ما أعلنه بومبيو، عن إيجابية محادثاته “البناءة” على طريق تحقيق ما اتفق عليه الرئيسان، الأميركي والكوري، بالأحرف الأولى الشهر الماضي، أعلنت الحكومة الكورية أن الأميركان قد جاءوا حاملين شروط ومطالب تشبه إلى حد بعيد ما تطالب به “عصابة”، الأمر الذي يؤشر الى فشل المحادثات، ولكن على نحو ملتو، من وجهة نظر الحكومة الكورية التي عرفت بالمناورة والمراوغة في محادثاتها مع الأميركان حول نزع التسلح طوال عقود ماضية.

ولا ريب في أن ذلك يشكل ضربة قاسية لآمال الرئيس ترامب، ليس فقط لتوظيف ما حققه مع كوريا للتغطية على معضلة تحقيقات “لجنة مولر” حول تواطؤ حملته الانتخابية مع موسكو للفوز بالانتخابات الرئاسية الماضية، 2016، وإنما كذلك إحباطا لعناقيد المشاكل النابعة من سياسته لحماية الحدود، وسياساته (التسامح صفر) الاقتصادية التي قادت إلى نشوب “حرب اقتصادية” مع الأصدقاء والحلفاء من الجيران والأوروبيين قبل سواهم من المنافسين التقليديين كالصين وروسيا.

ولذا، تنتظر الرئيس ترامب أيام مرئية حالكة في واشنطن خاصة بعد أن أعلن كبير محاميه بأنه لن يوافق لمنح مولر (رئيس لجنة التحقيق أعلاه) موافقة على مقابلته ما لم يسلم الأخير قائمة للرئيس بالأسئلة التي ينوي توجيهها إليه. وهذا هو ما يلقي الضوء على أن ثمة “خوفا” أو “توجسا” يعتري الرئيس من حدوث مثل هذه المقابلة التي قد تقود إلى توجيه اتهامات خطيرة إليه بالتواطؤ والتخابر مع دولة عدوة من أجل الفوز بالانتخابات الرئاسية الماضية. وهذه مشكلة عويصة على نحو يصعب الإفلات منه، خاصة وأن لجنة مولر التي تقود التحقيقات في هذه الاتهامات قد التهمت الكثير من جرف الرئيس، ابتداءً من رئيس حملته الانتخابية السابق الذي قد يلقى في السجن بعد أن أدين، وانتهاءً بمحاميه الخاص و”حلاّل” مشاكله Fixer، مايكل كوهين، الذي سبق وأن دفع مبلغا مقداره 130 ألف دولار لممثلة أفلام إباحية، اسمها دانيال العاصفة، في سبيل إسكاتها عن فضح مبيتها مع “المليونير” ترامب، أي معه قبل أن يفوز بالرئاسة!

ومع تلبد آفاق البيت الأبيض بالغيوم الكالحة المخيفة، راحت حراب الحرب الاقتصادية تلوح على الأفق، إضافة على ما ينذر به الموقف التجاري مع أوروبا وكندا والمكسيك، ضد أكبر عملاق اقتصادي في العالم، أي جمهورية الصين الشعبية التي ترتبط برباط وثيق في ذات الوقت مع كوريا الشمالية، درجة تقديم المشورة والنصيحة لرئيس الأخيرة.

 

د. محمد الدعمي

 

 

عبد الباقي صلايلا توجد أمة على وجه الأرض اعتادت التفكير والتزمت به كمنهج يومي، وكمسعى حضاري ضمن النسق السياسي العام، ولم تنتج قيمة مضافة حضارية تنمو يوما بعد يوم.فالتفكير هو الكل الذي منه تتخلق الأجزاء الأخرى التي تكون أبجديات التقدم والانعتاق، والمعلوم بالضرورة أنه ما استفاقت الأمم التي تتبوأ السؤدد، وتتربع على عرش الحضارة الراقية إلا بفكر ناضج، وتفكير يلتزم العلم الصحيح، و يهتم بالعقل الخلاق المبدع.

ولهذا فالاهتمام بضرورة التفكير في المستقبل، وضرورة إعمال العقل المفكر، جعل الكثيرين ينظرون إلى الحياة على أنها لا تكتمل إلا بوجوب الحث على التفكير في كل المجالات.ولأن التفكير هو جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان الحي، الذي يرى وجوده على هذه الأرض له قيمة، وليس عبثا، فإن الأمم الأخرى تراها تتسابق من أجل ان تخطف المفكرين من الداخل ومن الخارج ليكونوا ضمن الحلقة التقدمية التي يرومونها.

الأمة العربية المسلمة، وعلى الرغم من أن لها من القدرة على تحريك ما لديها من مخزون حقيقي، ولديها من القدرات التي بها تخترق العالم.فهي تعيش على فضلات حضارية ميتة.وعندما نتحدث عن ما تمتلكه من محرك حضاري له القدرة الفائقة على دفع عجلة التقدم نحو الأمام، فنحن نتحدث عن القرآن الكريم الذي نزل وفيه ما يدفع المسلم للتفكير والتبصر، والتمعن.ففي كتابه " التفكير فريضة إسلامية" يتحدث الكاتب الكبير والمفكر العظيم" عباس محمود العقاد عن التفكير الذي اعتبره فريضة إسلامية يتوجب على كل مسلم أن يقوم بها من باب الفرائض الإسلامية فيقول:" وفريضة التفكير في القرآن الكريم تشمل العقل الإنساني بكل ما احتواه من هذه الوظائف بجميع خصائصها ومدلولاتها؛ فهو يخاطب العقل الوازع، والعقل المدرك، والعقل الحكيم، والعقل الرشيد، ولا يذكر العقل عرضًا مقتضبًا؛ بل يذكره مقصودًا مفصلًا على نحو لا نظير له في كتاب من كتب الأديان".كما يضيف:"وظيفة الرشد فوق وظيفة العقل الوازع، والعقل المدرك، والعقل الحكيم؛ لأنها استيفاء لجميع هذه الوظائف، وعليها مزيد من النضج والتمام والتميز بميزة الرشاد؛حيث لا نقص ولا اختلال. وقد يؤتى الحكيم من نقص في ألإدراك وقد يؤتى العقل الوازع من نقص في الحكمة، ولكن العقل الرشيد ينجو به الرشاد من هذا وذاك". وهذا كله لب التفكير، ومنطق التمعن في الحياة والوجود لما ينفع المسلم في الدنيا والآخرة.وفي الجهة الأخرى لا نجد فقط العقاد الذي يتحدث عن التفكير كفريضة إسلامية، فأرنست ديمنيه arnest dimnet الفيلسوف الفرنسي يؤكد على فن التفكير في كتابه الذي عمل ضجة في النصف من القرن الماضي والموسوم بـ فن التفكير the art of thinking والذي يجول ويصول فيه عبر فصول في غاية الأهمية.ودون أن ننسى كتاب " إدوارد دوبونو" علّم نفسك التفكير وهو يركز تحديدا على عمق التفكير وفق أساليب مدروسة.

وقد يقول قائل إن التفكير بإمكانه أن يحدث من قبل من يريد أن يفكر، لكن هل يتوجب فقط التفكير لننهض، وطبيعي جدا أن يقترن التفكير مع العمل.لأن أغلب الحضارات التي سادت وعاشت ردحا من الزمن، فإنها بدأت بفكرة، وانتهت إلى تجسيد حضارتها عبر عمل بناء وواع.

وأعجبني ما كتبه الدكتور "مصطفى النشار" في الأهرام المصرية حول صناعة الريادة التي تمر عبر بوابة التفكير فيقول: "وإذا نظرنا حولنا لنرى كيف يصنع الرواد والمتقدمون فى هذا العصر ريادتهم وتقدمهم، فلن نجد لديهم إلا أمرين لا ثالث لهما: علم و عمل، تفوق علمى مطرد يدفعهم باستمرار إلى مزيد من تهيئة ظروف الإبداع العلمى فى مختلف ميادين العلم ثم استثمار لهذا الإبداع العلمى وتحويله إلى تكنولوجيا تحل مشكلات الواقع وتواجهها بكل حسم. ومن ثم تتحسن حياة الإنسان الغربى عاما بعد عام وقرنا بعد قرن. واطراد هذا التقدم العلمى بشقيه النظرى والتطبيقى يستند على عقول لا يقف أمام إبداعها أى عوائق مادية كانت أو سياسية أو اجتماعية، فالكل هناك يدرك أن إبداع المفكرين والعلماء هو طريقهم إلى التقدم. ومن ثم فلا سلطة أيا كانت تحد من إبداع هؤلاء، بل كل الإمكانيات متوفرة لهم ولديهم بحيث لا يعودوا يفكرون إلا فيما يبحثون فيه وفي مكتشفاتهم الجديدة.وتخرج نتائج هذه الأبحاث فى مختلف مجالات الفكر والعلم من عقول ومعامل أصحابها لتجد طريقها فورا إلى حياة الناس، فيتم على أساسها تطوير المصانع والمزارع وطرق الحياة المختلفة فيزداد إيمان الناس بأهمية العلم والتكنولوجيا فى تطوير حياتهم وتحسين ظروفها بل وحل كل المشكلات التى يعانون منها أيا كان حجمها ومجالها، وهكذا تبدو سيمفونية التقدم، وهذه ليست سمة تتميز بها المجتمعات الغربية فقط، بل هى سمة كل شعب يريد أن يتقدم فبالتفكير العلمى فى مشكلات الحاضر والتوجه نحو المستقبل خطت شعوب شرقية عديدة خطوات رائدة نحو السيادة فى المستقبل مثل اليابانيين والصينيين والكوريين، بل والهنود والباكستانيين، بل وشعوب صغيرة العدد أصبحت كبيرة القدر والقيمة مثل شعب سنغافورة وشعب تايوان وهونج كونج". إن التفكير ضرورة قصوى لتنطلق هذه الأمة نحو فضاء تطوري، ونحو مساحات حضارية كبيرة.لكن يبدو أن العوائق كثيرة، والحواجز متعددة، والليل الدامس سوف يطول، ويطول.!

 

عبد الباقي صلاي - إعلامي ومخرج جزائري

 

 

سليم الحسنيعندما زار السيد مقتدى الصدر الكويت في شهر رمضان، وعاد الى النجف الأشرف يثني على حكومتها وأميرها بأجمل الثناء، شعرت الحكومة الكويتية أنها قطعت مسافة في العمق العراقي لم تكن تطمح أن تتحقق بهذه السهولة.

فالكويت عملت منذ بداية الاحتلال الأميركي للعراق بنصيحة محددة أعطتها واشنطن لآل الصباح، خلاصتها أن أمن بلادكم لا يتحقق إلا ببقاء البصرة في قلق وفوضى واضطراب. وقد كانت النصيحة بمثابة المهمة التي تعمل عليها الكويت بشكل مستمر دائم.

وجدت الكويت أن تحقيق الاضطراب في البصرة أمر ميسور من خلال تشجيع عمليات الفساد وتهريب النفط بالاعتماد على المسؤولين في المحافظة، وكانت البداية مع حزب الفضيلة الذي رمى بثقله في البصرة لتكون هي منبع ثروته المتعاظمة. فقدمت له الكويت التسهيلات، وكان ذلك يكفي لخلق الجو المضطرب في البصرة، فمع الفساد المالي تنمو العصابات والمافيات.

بعد حقبة حزب الفضيلة، جاءت حقبة السيد عمار الحكيم من خلال فساد محافظ البصرة ماجد النصيراوي، وكانت المهمة الكويتية معه سهلة، فقد فتحت له أبواب الدعم ليوغل في السرقات، وقد سهّل مهمتها ولاء عمار الحكيم لحكومتها، فهو ضيفها الدائم وأحد أذرعها في العملية السياسية.

ومع وجود القوة الميدانية للسيد مقتدى الصدر، قررت الكويت استيعابه وضمه الى جانبها، ليكون عند الحاجة سنداً لفتاها المدلل عمار الحكيم. ومقتدى الصدر يسهل استدراجه بالنسبة لجهاز له خبرته مثل المخابرات الكويتية التي صنعتها المخابرات البريطانية على يدها بعناية.

تملك الكويت حالياً عناصر التأثير المباشر على البصرة لتبقيها مضطربة، وتستغل أي مشكلة لتنفخ فيها روح التأجيج حتى تتحول الى أزمة كبيرة.

وتملك الكويت أيضاً نفوذها في الكتل البرلمانية من خلال عمار الحكيم ومقتدى الصدر، وقد استغلت هذه العلاقة لتعمل على تنفيذ المشروع الأميركي في الكتلة الأكبر. وهي تهدف من وراء ذلك أن تكون الرابح الأول من بين دول الجوار في العراق. فالبصرة مستعدة دائماً للتأزم، وهي قادرة على إلقاء أعواد الثقاب فيها في أي وقت. ولديها إضافة الى ذلك كتلة (سائرون) وكتلة (الحكمة)، وهذا يكفي لأن تشعر بأنها نجحت في نفوذها المخملي داخل العراق، وستنجح أكثر عبر إبقاء الصدر والحكيم تابعين لها.

 

سليم الحسني

 

 

ميلاد عمر المزوغيقيل عنها بأنها مهد الثورة ظلت ولسنوات خارج سلطة النظام لبعدها عن المركز ولقربها عن من كيان العدو الذي عمل على تقديم الدعم بكل اشكاله بما فيها تقديم الخدمات الصحية حيث فتحت المشافي واجريت العمليات لجرحى فصائل المعارضة "حركة أحرار الشام- فوج المدفعية - جيش الثورة -لواء الكرامة وغيرها".ما اكثرها حيث ان لكل طرف اقليمي ودولي عصابات اجرامية تنفذ اجنداته، وهذا يظهر حجم المؤامرة التي تتعرض لها سوريا.

شملتها مؤخرا اتفاقيات مناطق خفض التوتر، لكن الفصائل المسيطرة لم تسلم اسلحتها الثقيلة للنظام ما جعل اللجوء الى الحل العسكري امرا لا مفر منه، استمرت حشود النظام على مرأى ومسمع الرعاة الرسميين لفصائل المعارضة اقليميين (الاردن-قطر) ودوليين ممثلا في الادارة الامريكية.

بات الجميع مدركا بان سوريا وحلفائها وبالأخص الروس الذين يعتبرون معركة سوريا الآن بالنسبة اليهم هي معركة ستالينغراد انها في بعض الكواليس تسمى الآن "سورياغراد".، مصممين على اعادة السيطرة على كافة المناطق الخارجة عن بيت الطاعة، فهل ستقود المعارضة حربا خاسرة خاصة بعد الحديث الامريكي بان عليها ألا تتوقع حصولها على دعم عسكري لمساعدتها على التصدي لهجوم ضخم تشنه قوات النظام وألا تبني قراراتها على افتراض أو توقع القيام بتدخل عسكري، ام اننا سنشاهد سيارات نقل الركاب الخضراء المجهزة بكافة سبل الراحة الى الشمال السوري حيث يتم تجميع الميلشيات هناك وتكون نهايتها المحتومة.

الأردن من جانبه يرغب ألا تنشب معارك على حدوده خوفا من نزوح اعداد هائلة لتفاقم ازمته الاقتصادية حيث يتواجد على ارضة ما يربو على المليون لاجئ سوري، كما انه يأمل في إعادة معبر نصيب-جابر الحدودي والاستفادة من الرسوم الجمركية التي تدر أموالا طائلة على الخزينة الاردنية حيث تلاشت مع سيطرة المعارضة على المنطقة وكثرت اعمال التهريب، قدرت السلطات الأردنية حجم الخسائر نتيجة اغلاق الحدود مع سوريا بما يربو على العشرة مليارات دولار امريكي.اما بخصوص تدخل قطر في الشأن السوري فان ازمتها مع جاراتها جعلتها تنكفئ على نفسها، وهناك محاولات تجريها مع النظام علّها تحظى بجزء من برنامج إعادة الاعمار في سوريا.

كما ان النظام يسعى جاهدا الى إعادة السيطرة على درعا والجنوب الغربي لما تمثله المنطقة من انتاج زراعي وبالأخص القمح الصلب وهي تحتل المركز الأول في انتاج الخضروات لإنعاش الاقتصاد ومن ثم الانتقال شمالا ادلب وما جاورها، التي أصبحت مأوى لكافة المرتزقة والمجرمين للقضاء عليهم.

سنوات عجاف تمر على الشعب السوري لكنها اخذة في الانفراج فشركاء النظام السوري آلوا على انفسهم المضيّ قدما حتى تحرير اخر جزء يرزح تحت نير الخونة والمرتزقة، الاخذين من الدين شعارات لهم لتطبيقها والدين منهم براء، يكفي محور الممانعة ان يعترف الاخرون بقدراته القتالية، وبات جل همهم ان لا يتواجد الإيرانيون وأتباعهم على الحدود السورية الأردنية ونقاط التماس مع كيان العدو، بعد كانوا ينادون بتنحي الأسد. والسؤال هل ستشهد الأيام المقبلة بسط النظام سيطرته على كامل ارض الجنوب، ومن ثم دفن "الثورة" التي جلبت الدمار والخراب والتهجير؟.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

 

التفاعل السليم مع المواقف الحسنة لا تقل اهمية عن التفاعل السليم مع المواقف غير الحسنة، الشكر على النعم لا يقل اهمية عن التعامل مع الحرمان، التعامل مع الحرية لا يقل اهمية عن التعامل مع العبودية، عندما لا نستوعب المفاهيم المستحدثة او التي كنا نسمع بها ولا نمارسها هذا امر طبيعي لاول مرة ولكن عندما يتكرر الحدث يصبح التعامل بنفس الجهل تخلف، وكم من حق اصبح باطل بسبب سوء الوسائل المستخدمة لاسترداد الحق .

في زمن الطاغية الشعب العراقي كان يمارس المسيرات الاجبارية والاستنكارات المسيسة بامر الرفاق للنفاق ورغما عن انوفهم، بعد سقوط الطاغية بدا العراقيون يمارسون المظاهرات بحرية ولكنهم خلال الشهر الاول خرجت 40 مظاهرة اي بواقع مظاهرة ونصف في اليوم، ولكن في الجهة الاخرى هنالك شريحة مارست السلب والنهب، هل هي صغيرة هذه الشريحة ام كبيرة، كبيرة وبامتياز، لماذا هذا السلب والنهب والهدم والحرق؟، بسبب الحرمان هذا عذرهم، ولا يقولون بسبب انعدام القانون وقلة التوعية والثقافة .

من هذه المظاهر بدات تنتشر مظاهر ومواقف وعادات البعض يرى ان ما يجري في العراق يستحق ذلك بسبب هذه المظاهر، الحديث عن التجاوزات السياسية والعسكرية والاخلاقية والاجتماعية لا حصر لها، سمعنا عن جلسات عشائرية لا يجلسها حتى الشيطان مع اجندته، سمعنا عن قرارات برلمانية لا يقدم عليها حتى عصابات هوليود، سمعنا عن ردة فعل جماهيرية عليها حرق وشتائم وحتى اكاذيب لا تصدر حتى من الجهلة، ويوميا استغرب من السياسة العراقية من جهة ومن تصرفات العراقيين من جهة اخرى( هذا لا يمنع من وجود الخيرين بين السياسيين والعراقيين) ولكن الصفة الغالبة هي هذه الاعمال التي تنتشر بين وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مع المبالغة بها كانتشار النار في الهشيم .

انا اسال هل صحيح ان تطالب بحقوقك بحرق الممتلكات العامة، او سلبها، او التجاوز عليها ؟ هل صحيح ان تطالب بحقوقك بالشتائم والسباب والاكاذيب ؟ ولكن هل انت على باطل ؟ كلا ولكن بعد التصرفات السيئة اصبحت على باطل .

نعاتب من ؟ الحكومة، شيخ العشيرة، رجل الدين، الاعلام ؟ وكأن هذه الاحداث مخطط لها سابقا .

يقولون المليشيا المسلحة هي الجماعات التي تحمل السلاح خارج اطار الدولة، الا يوجد عشائر لديها سلاح خارج اطار الدولة ؟ الا يوجد حمايات لمسؤولين يحملون سلاح يستخدمونه خارج اطار الدولة ؟ الا تسمع العيارات النارية عند الافراح والفوز بالكرة الا تدل على وجود سلاح خارج ارادة الدولة ؟

ولكن ارى ان هنالك مليشيا سياسية، هذه المليشيا تمارس السياسة خارج اطار الدولة، والامثلة كثيرة على البرلماني والوزير واعضاء الكتل الذين يصرحون ويتفاوضون ويقدمون على الاعمال بقرارات ارتجالية شخصية دون الرجوع للقانون او الدستور، وكل وزارة تكون خاضعة لانتماء الوزير عشائريا او كتلويا او مذهبيا، قد لا تكون كذلك بعض المؤسسات ولكن العموم يعم وهذا شيء مؤسف له .

تتناقل الاخبار عن تصرفات المتظاهرين من جهة وعن رد الحكومة عليها من جهة والتصرفان فيهما الكثير من العنف والتخلف .

وهنا عندما نرى هذه التصرفات والازمات نتساءل هل نستحق او لا نستحق ؟

 

سامي جواد كاظم