مناسبات المثقف

وداد فرحانليس هنالك أي اختلاف في تعريف المثقف بين أهل اللغة، إلا ما جاء فيما نسبه مجمع اللغة العربية الى (الثقافي) بأنه: "كل ما فيه استنارةٌ للذهن، وتهذيبٌ للذوق، وتنميةٌ لملَكة النقد والحُكْم لدى الفرد والمجتمع" وبهذا لايناقض التعريف العام الذي ذهب الى اشتقاق الكلمة من "ثقف" التي تدل على الحذق، وسرعة الفهم، والفطنة، والذكاء، وسرعة التعلم، وتسوية المعوج من الأشياء، والظفَر بالشيء.

من فهم كهذا، أجد أن استعارة الاسم أو الصفة وإطلاقها على مؤسسة ثقافية مهمة، تفسر الترابط الوثيق بين المثقف والثقافة، كمجال فعل واشعاع تأثير ما بين المثقف الانسان، المثقف المؤسسة والثقافة المترابطة بالفكر والعقل، ومشروع الظفر بالأسبقية في الاسم والاشعاع الفكري التنويري.

لن أضيف على ما كتبه النخبة عن المنجز الفكري والثقافي للزميل الباحث الاديب ماجد الغرباوي، مؤسس صحيفة المثقف ومؤسسته الثقافية، سوى أنه بهذا المنبر استطاع اختزال الحواجز والحدود الطبيعية، وشذب الأهداف باتجاه تحقيق الهدف المنشود الغائب عن الساحة العامة، من خلال إضاءة الفضاءات للفكر العربي، بعيدا عن التمنطق بأسلحة الفكر اليتيمة اللامرتبطة بالعقل الإنساني السليم.

على مدى اثني عشر عاما من التواصل الفعال برفع أشرعة الإبحار في عالم الفكر والثقافة، استطاع "المثقف" أن يجذب اليه المثقفين الموسوعيين والتخصصيين، حملتهم سفينة الابداع التنويري باتجاه تعزيز البنية الفكرية، وتحديد الهوية الثقافية التي تلزم المثقف، وتؤهله لحمل النظرة الشمولية، وتجاوز العوائق للفصل ما بين التحضر والتطور، وما بين تهذيب اللغة وإشعاعات الفكر وتأثيره.

لقد كان "المثقف" مشروعا، همه بلوغ النظام الإنساني العقلاني، من خلال شحذ الأفكار لتأسيس محركات قوى ثقافية، تجاذبت اليه المفاهيم الضرورية في هوية المثقفين المحمولين في سفينة إبداعه.

لمؤسس هذا الحراك الثقافي، وباني سفينة إبداعه التي لجأ اليها المثقف العربي، أتقدم باسمي ونيابة عن أسرة تحرير صحيفة بانوراما، بالتهنئة والمباركة في عيد مشروعكم الواعي "المثقف" الثاني عشر، مع الامنيات لكم باتساع رقعة الضوء الفكري ونجاح فاعليته.

 

وداد فرحان – سيدني

رئيسة تحرير صحيفة بانوراما

 

 

صادق السامرائيهذا المقال الثاني عشر الذي أكتبه في ذكرى تأسيس "المثقف"، فقد واكبتها منذ أسبوعها الأول، عندما كان كتّابها عشرة وبضعة أسماء، ومثلما ترددتُ في الكتابة فيها في حينها ترددتُ في كتابة هذا المقال، لكني شعرت بالمسؤولية والواجب أن أكتب، لأن "المثقف" قد ترجمت فضائل سلوكية ذات قيمة حضارية خلاصتها التحدي والتواصل والإصرار والتفاؤل والتسامح والإعمار النفسي والعقلي للإنسان.

وقد تتفق معي أخي ماجد على أن تجربتي مع المثقف تكاد تكون فريدة ومتميزة، وتذكر في سنواتها الأولى كنت أنشر كل يوم نص ومقالة حتى تجاوز الأرشيف بضعة آلاف محقته لمرات متكررة الهجمات الإليكترونية العدوانية الغادرة على صحيفة ذات تطلعات إنسانية رائدة طيبة.

وأكتب اليوم مباركا للمثقف عامها الثاني عشر وهي تتوثب بإرادة فكرية ومعرفية ساطعة في آفاق الوجود العربي والإنساني، فما كنت أتصور ذلك البرعم الواعد أن يتحول إلى دوحة تنويرية ومروج إبداعية تجتذب إليها أقلاما مغردة، تصدح بأفكارها الشجية على صفحات "المثقف" وهي ذات قيمة تثقيفية وإحيائية في حياة الناس.

فالمثقف تتحدى بشخص مؤسسها الذي ينطلق بها رغم المواجهات والمكابدات على مستويات متعددة، لكنه مضى على سكة التكون والتطور والنماء والرقاء، وكأنه يحمل رسالة يعيش فيها وتورق فيه، وهذا التحدي من السلوكيات الغائبة أو المغيّبة في مجتمعاتنا بآليات التثبيط والتسفيه والتقليل من قيمة الدور والتأثير.

أما المواصلة فهي قيمة سلوكية لا نعرفها ونتحاشاها، لطبيعة ما فينا من الحاجة الفورية لإشباع الرغبات الآنية دون التطلع إلى ما هو أغنى وأرسخ وأروع، وقد تواصلت المثقف في محيط صاخب عارم الأمواج والأعاصير والعواصف الإنهاكية والتدميرية، لكنها تدرعت بالإيمان الحاسم على التأكد والتجسد والديمومة السمحاء.

وأذكر قبل سبعة سنوات أو يزيد أخذت رأي الأخ ماجد الغرباوي في تفكيري بالتوقف عن الكتابة، فكان جوابه " أن لكل كاتب قراء فلا تبخس ما تكتب"، فتواصلت، ولهذا كتبت اليوم تعبيرا عن التواصل!!

والمثقف تعبر عن الإصرار البديع، ففي كل يوم تطلق عددا جديدا تعلن فيه إصرارها على المنازلة وشق طريقها وتعبيده بالقدرات الإبداعية، التي لا بد أن تنحت صخر الوجود البشري وتحيله إلى موجودات ذات دور إنساني ومشروع حياة أجمل.

وما تبديه المثقف من تنامي وإرتقاء إخراجي وإصدارات وتفاعلات أصيلة، ليرسم لوحة تفاؤل وأمل، وإيمانٍ بأن الأمة تكنز طاقات حضارية فياضة عامرة بما يزيد الأيام روعة وبهاءً، ويملأ النفوس عزيمة ويمدها بقدرات التوثب والعطاء اللائق بجوهرها الخلاق.

ولا جديد عن فحوى رسالة المثقف التسامحية التي تنادي بها وتحملها شعارا تعبيريا عن الإدراك الإنساني المطلق الذي تدعو إليه قيم الأمة، وترفعه رسالتها التي شعشعت منذ فجر التأريخ، وتألقت كوكبا دريا في سماوات الوجود الأرضي منذ أن تحقق نداء " إقرأ"!!

وخلاصة ما تقوم به المثقف بأقلامها المتواكبة وعطاءاتها المتوافدة، أنها تساهم بالبناء النفسي والعقلي والفكري، أي أنها ترمم الخراب العميم الذي أصاب النفس والعقل في مجتمعاتنا، بل أنها تسعى جاهدةً لإعادة الروح إلى الأمة التي نامت أو تحنّطت، وماتت نفسيا، وفي رسالة المثقف شفاء لأمة عليها أن تكون!!

وهكذا بعد أن أزمعت الإحجام عن الكتابة والإكتفاء ببعض كلمات تهنئة، كتبتُ بمداد التواصل والتحدي والأمل بعصر عربي سعيد!!

وإن المثقف لقدوة لأجيالٍ ذات إقدامٍ واعدٍ ولود!!

وكل عام والمثقف وأقلامها المنورة بسؤدد وإبداعٍ أثير!!

 

د. صادق السامرائي

 

majed algharbawi3مر على تأسيس المثقف 12 عاما، واجهت خلالها مختلف التحديات، غير أنها واصلت طريقها بعزم وثبات، وحققت نجاحات مهمة حتى غدت موقعا مميزا، وأصبحت مساحة تلتقي عليها كل الاتجاهات الفكرية والثقافية والسياسية، بفضل حياديتها، واستقلالها، وسياسة النشر التي تؤمن بالتعددية والرأي الآخر، وتدعو للتعايش بين الاديان والثقافات، وتتبنى قيم: التسامح، والحرية، والديمقراطية، وحقوق الانسان. فكان انطلاق صحيفة المثقف في 6/6/2006م، إيذاناً، بمشروع جديد، ينفتح على أفاق معرفية وثقافية واسعة من أجل نهضة حضارية. وقد تأكد مشروعها بعد تأسيس مؤسسة المثقف التي تبنت مشاريع خدمت الثقافة والمثقف، من خلال التعريف بمنجزاته وأعماله، والتواصل معه عبر مجموعة نشاطات أخرى.

وكان وراء هذا النجاح نخبة من الكتّاب تبنوا مشروع المثقف ورفدوها بعطائهم الفكري والثقافي والأدبي والسياسي، وأسرة تحرير تتابع العمل بتواصل مخلص، دؤوب. وهذا لا يعني أن المثقف مثالية في كل شيء، فثمة ملاحظات ينبغي تداركها، والعمل على تطوير الموقع باستمرار. إن مشكلة المشاريع الشخصية لم ينج منها المثقف، فهو مشروع شخصي، لا ينتمي لأية جهة، متقوم بذاته، وهذه هي ضريبة الاستقلال، تواضع في إمكانياته المادية التي تعيق طموحاتنا، ويبقى الأمل معقودا على جهودنا، وقوة إيماننا بمشروعنا الحضاري، المهم أن نؤكد حضورنا، ونقول الحقيقة.

ستسعى المثقف إلى إعادة النظر في سياسة النشر، بما ينسجم مع توجهها الفكري والثقافي، فكثير من المقالات خاصة السياسية باتت خارج اهتمامنا. ونطمح لترشيق النشر في جميع الأبواب، وستكون أولوية النشر للمشاركات الخاصة بالمثقف، وذات الأهمية المعرفية. كما ستكون لباب نصوص سياسته في النشر. فقد أثرى هذا الباب كثيرا بفعل المداخلات النقدية التي ساهمت في رقيه، ونأمل مشاركة الجميع، وعدم الاكتفاء بالنشر. وسيأخذ القسم الأدبي بكافة الملاحظات لتحديد الموقف من النصوص المنشورة.

شكر وتقدير

أتوجه بجزيل الشكر لجميع كتّابنا وقرّائنا وأسرة التحرير من السيدات والسادة. بكم جميعا تنهض المثقف في مشروعها، وأنتم رصيدها وهي تواصل دربها، خاصة الأقلام التي التحقت بنا هذا العام فأثرت صفحات المثقف بمنجزها وعطائها وإبداعاتها، لهم عميق شكري واحترامي.

كما أشكر كل من شارك في الحوار المفتوح الذي أجرته المثقف معي لمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيسها، والذي امتد لعام وما زالت هناك حلقات تنتظر النشر. كان الحوار رحلة فكرية، ساهمت الأسئلة في إثرائه وتنوعه. ولم يكن متوقعا أن يمتد كل هذا الوقت لولا أسئلته التي تحرض على فعل الكتابة.

بدءا أشكر الشاعرة والإعلامية ميادة أبو شنب التي ما برحت تواصل حضورها رغم كثرة إلتزاماتها الحياتية. فلها جميل الشكر والاحترام.

كما أشكر كل من يساهم معنا في رفد المثقف من خلال أبوابها المختلفة:

- د. آيات حبة، في باب ثقافة صحية.

- الأستاذ حمودي الكناني والشاعران ياسمينة حسيبي وضحى حداد في باب مدارات حوارية.

- الأستاذ خليل ابراهيم الحلي، والأستاذة سارة الدبوني في باب أوركسترا.

- الأستاذ جمعة عبد الله المشرف على التعليقات.

كما أشكر:

- د. صالح الرزوق لتعاونه معنا في أكثر من مجال وباستمرار

- د. أحلام بهجت الخالدي.

- الأستاذة رجاء محمد زروقي – المشرفة على صفحة فيسبوك المثقف، تمنياتي لها بالشفاء العاجل، فقد طال غيابها.

- الأستاذ المهندس حيدر البغدادي وجهوده التقنية المتواصلة بلا انقطاع، من أجل سلامة المثقف وتحصينها ضد الاختراقات.

- كما أكرر شكري لجميع دور النشر التي تعاونت معنا هذا العام وأخص بالذكر: دار العارف ودار ليندا، ودار أمل الجديدة التي أبدت نشاطا كبيرا خلال معارض الكتاب العربية سنة 2017 – 2018م.

أتمنى للجميع مزيدا من العطاء، ومزيدا من التعاون لنواصل معا مشروعنا المشترك. وأشكر من أعماقي كل من يتعاون معنا وهم كثيرون، وأعتذر عن كل خطأ أو تجاوز غير مقصود. وأأكد ليس لنا موقف من أحد، نحن صحيفة حرة، ومدار النشر يدور مدار ضوابها والمبادئ التي أعلنت عنها مؤسستنا. وما توفيقي الا بالله

 

ماجد الغرباوي - رئيس التحرير

6 – 6 – 2018م.

133 almothaqaf12

 

وديع شامخأطفأت مؤسسة المثقف 12 شمعة من عمرها المديد وهي تواصل مشروعها التنويري الفكري والجمالي في حقول المعرفة الانسانية والابداع، سنوات تمضي و"المثقف" تتواصل بكل محبة لاشاعة الفكر الجدلي والبحث الجدي عن مواطن الخلاف والتعبير الحرية في مناقشة المحظور والمسكوت عنه .

لقد أخلص المثقف والباحث ماجد الغرباوي لمشروع الاسئلة العصية وأقام خيمة حوارية لا تكتنفها المقدسات ولا المحرمات، خيمة للفكر الحر تحتضن قيما انسانية فاعلة وآفاقا صحية أمام حومة السعار الطائفي الديني لتغييب الهوية العراقية ازاء هويات جزئية .

الصالون الثقافي في منتدى الجامعيين العراقي الاسترالي يشاطر المثقف ربيعه ويتمنى له دوام الخضرة والعافية الفكرية والابداعية

قصي الشيخ عسكرلا ابالغ حين أقول أني نشرت في العديد من المحلات والصحف العربية وكانت معظمها تدعي حرية الرأي والفكر وتضع لوحات تثبت ان ما ينشر فيها من آراء لا يعبر الا عن رأي أصحابها ولا دخل للمجلة او الصحيفة فيه لكن الواقع شيء والسلوك شيء اخر اما ما وجدته في المثقف فهو مختلف تماما انها حقا تلتزم بالحرية التي أعلنت انها من حق الكاتب فلا شطب من النص ولا تعديل فيه ولا تشويه.

من ناحية اخرى ان لا تانف ان تنشر للكبير والصغير فهي ساحة ثقافية واسعة اي يدعي موهبة يمكنه ان ينشر فيها من قيد سوى الالتزام باخلاق المهنة بعيدا عن التهجم الفردي والتشهير الشخصي الذي تلجأ اليه صحف كثيرة لكي تلفت الأنظار اليها وتجتذب بهذه الطريقة بعض القرّاء .

ولو تصفحنا أبواب الصفحة تلك لربنا انها تركت حرية الاختيار للكاتب نفسه فهناك من يريد ان يضع نفسه في باب البحث او التسجيل او الفن او الدراسة والنقد او الندوة والسجال قد تساعد الكاتب احيانا في وضع نتاجه في الحقل المعين لكن من دون تدخل في ماهية النص وهذا يتطلب جهدا ومتابعة كبيرين.

لذلك وجدنا كثيرا من الكتاب الذين اغلقت في وجوههم أبواب المؤسسات الأدبية والثقافية في اوطانهم ينشرون في المثقف التي لولاها لضاع كثير من العمل الإبداعي حيث ان الوضع في بلداننا العربية بخاصة الساحة الأدبية مرهون باعتبارات سياسية وطائفية وعنصرية تلك الاعتبارات انعكست اثارها على المؤسسات الحكومية والأهلية فضاق كثيرا من المثقفين والاُدباء ذرعا بتلك الظروف فوجدوا في المثقف ضالتهم ومأواهم الذي يردونه من دون قيد او شرط.

لن اطيل على القاريء الكريم ففي هذه المناسبة السعيدة التي سبقت عيد الفطر المبارك أودان أشير الىشيء يخص الأدب والنصوص الأدبية. وهو ان هناك في التعقيبات على النصوص المنشورة من قبل القرّاء والاُدباء نصوصا واراء نقدية رائعة لو جمعها وتفرغ لها أديب ودرسها تحت باب المساجلات لقدم لنا دراسة مميزة عن هذا الأدب الظريف.

وهذا بعض مما قدمته المثقف

تحية من القلب وألف الف مبارك للاستاذ ابي حيدر ولأسرة المثقف

 

د. قُصي الشيخ عسكر – روائي وشاعر / بريطانيا

 

 

صالح الرزوقمع اندلاع الأزمات وزيادة درجة الثقافة تتوسع الصحافة أفقيا لتغطي مساحة كبيرة من الرأي العام. وهذا معروف منذ الربع الأول من القرن العشرين حينما ظهرت أمهات الصحف في المنطقة كالعرفان في لبنان والحديث والضاد في حلب والطالب العربي والنواعير في دمشق وحماة.

ومن يقلب صفحات تلك المطبوعات سيفاجئه الجرأة في الطرح والتبويب ثم التفسير. حتى أن العدد الأول من الطالب العربي كانت فيه مواد لطه حسين وعيسى الناعوري وأمينة السعيد وفؤاد الشايب. ويمكن أن تقول إن السلة كاملة الدسم، وتتصدرها صورة لرئيس الجمهورية يومذاك وهو شكري القوتلي، وحوله لفيف من “أدباء العروبة” كما ورد تحت الصورة.

ومن بين أهم القضايا التي حازت على نصيب الأسد، في تلك الدوريات المبكرة، ظاهرة جبران والحداثة في أساليب التعبير. وقد تكررت نفس الظاهرة مع اندلاع الحرب الأهلية في لبنان. فالنار التي بدلت وجه مدينة بيروت ومحتواها هي نفسها التي ولدت منها صحف هامة مثل الجيل والسفير وفكر...

وكانت كلها تحاول أن تصهر معدن المواطن العربي في بوتقة نضالية وتحررية. ولكن للأسف ليس هذا هو حال أزمات هذه المرحلة. فهي تهدم ولا تبني. لقد خسرنا في المرحلة الأخيرة السفير "صوت من لا صوت له". ودخلت الحياة مرحلة السبات. وهناك مجموعة من المطبوعات الوطنية التي تحتضر في غرف الإنعاش. وبضوء هذه الحقيقة تأتي صحيفة المثقف بشكل فرصة نادرة للتنفس. فهي تعوض جزءا من هذه الخسارة، وتضيف إليها نقطتين هامتين.

- الأولى خاصة بالمثقف نفسها. وهي ما تقدمه في محور الإصلاح والتنوير. فمن أولى مهام هذه المطبوعة الإلكترونية ترقية مشاكل الحداثة من تجديد مشروط إلى ترميم تجديدي. بمعنى أنها عملت وفق مبدأ فلسفة تحرير الحداثة من نفسها. فكل حادث يصبح بالتقادم جزءا من التقاليد. وهذا يضاعف من ضرورة إزاحة الغبار المتراكم عليها وحقنها بمنشطات تعيدها للمسار الطبيعي مع دورة الحياة والطبيعة. وكما ورد في كتاب ماجد الغرباوي عن رهانات السلطة: إن الإسلام الحركي مسؤول مسؤولية مباشرة عن انكفاء الإيمان والعقيدة على الدين*. بمعنى أنه لأسباب سياسية تحول من دين إلى وعاء من "الإجراءات والعلاقات"*. ويدخل في هذا المضمار الجدل الدؤوب بين كتاب المثقف حول معنى الاستعمار والشراكة بين الدول، ومتى يكون الشريك مستبدا ومحتلا ومتى يكون قوة تحرير ومؤازرة. وأعتقد أن ما نشرته المثقف عن أشكال التدخل الأجنبي بدعاوى مختلفة في الشؤون المحلية يصلح ليكون مادة للدراسة، فما كان يعرف باسم انتداب وحماية عاد إلينا باسم مساندة وتدريب وتفتيش وما شابه ذلك. ولا يخفى على أحد أن القوة الناعمة للاستعمار المعاصر بدأت تتغلغل في حياتنا شئنا أم أبينا.

- النقطة الثانية وهي رفد الكتابة بأسماء جديدة. وهذا يعني فيما يعنيه إحياء الأساليب وليس الانقلاب عليها. ففي (إبداعات) فتحت المثقف بابها لألوان جديدة من المقامات، والشعر النثري الذي لا يخلو من لمسات لوتريامون. ومثل هذا التقاطب، لا يغني معرفتنا بالماضي وبدايات الحداثة، ولكنه يخلق فرصة لنوع من الصوت وصداه. وبالأخص أن المقامة المعاصرة ليست ناقدة جوهريا، ولكنها تحاول أن تلعب باللغة، وأن تحول المشاعر لنوع من الأفكار السائلة liquid thinking. وهذا هو ما تفعله القصيدة النثرية الجديدة. إنها تفجر قالب القصيدة ومحتوياتها في آن واحد. أما باب (دراسات) فهو مثل غربال نعيمة، يبدأ من الشك ليصل لشيء يشبه اليقين.

أتمنى للمثقف دوام العطاء، وأن تكون شموعها الحزينة جزءا من رصيد صحافتنا التي تكافح من أجل البقاء بمقدار ما تكافح لمقارعة الحقيقة بالحقيقة.

وشكرا.

 

د. صالح الرزوق – أديب وناقد ومترجم سوري

...............

*انظر الكتاب الذي اشترك في تبويبه ماجد الغرباوي وطارق الكناني، و صدر عن دار الأمل الجديدة بدمشق عام 2017 بعنوان: رهانات السلطة في العراق: حوار في إيديولوجيا التوظيف السياسي.

 

 

حمودي الكنانيبمناسبة ذكرى تأسيس المثقف بستاننا ذي الاشجار المثمرة الوارفة الظلال وزرعه المتنوع اتقدم لمؤسسه المثقف وصاحبها المفكر التنويري ماجد الغرباوي والى اسرة التحرير وكتاب وكاتبات وشعراء وشاعرات ولكل من اسهم في ديمومة خضرة هذا البستان بأحر التهاني وارق الاماني ليبقى يوم 6/6 من كل عام علامة مضيئة تسر الناظر وتشرح الخاطر، وإن كانت الظروف قد حتمت علي الانقطاع عن بستاني المفضل لكنه يبقى يحتل مكانا شاسعا في قلبي وفي عقلي لأنني اجد فيه ما يجعلني اشعر بالراحة وإشباع سؤلي بما يرضي من اجابات عبر المقالات والبحوث والأدب بكل اجناسه ومختلف اتجاهاته..

يبقى المثقف دارا لحرية الفكر، ابوابه مشرعة للجميع لقد تميز هذا العام عما سبقه بالحوار المفتوح مع السيد ماجد الغرباوي الذي تناول فيه كثيرا من جوانب فكرية سكت عنها معظم المهتمين بالدين والعقيدة وكانت طروحاته مبنية على تحليلات واسس علمية لا يجانبها الصواب وهذا ناتج عن سعة اطلاعه وعن استنباطه لما بين السطور ولما تعبر عنه الكلمة ومصداق قولها وقائلها وهذا ما جعل الحوار المفتوح محطة مهمة ورافد من روافد المعرفة للمكتبة العربية بما يلزم من فكر تنويري واماطة اللثام عن كثير مما التبس من مفاهيم ومدسوسات واباطيل ..

دعائي لمؤسسه السيد الغرباوي بالصحة والعافية وراحة البال والعمر المديد وكل عام والمثقف وجميع مريديه ومحبيه بألف الف خير .

 

حمودي الكناني – أديب وكاتب

سردار محمد سعيدهذه المثقف لا ريب فيها، بستان الثقافة والأدب، من ثمرأشجاره ونخيله طعمنا، ومن ثر عيونه غرفنا، ورقيق مائة رشفنا، ومن شفيف هوائه شممنا .

يا أمنّا التي أرضعتنا لبنها، وأحاطتنا بالرعاية والعناية، ونحن أولادها إن فرقتنا السياسة العرجاء والطائفية الفلجاءوالأثنية الشوهاء جمعتنا علماً وفناً وأدباً.

فلك في يومك تهنئتي بعمق الكون، ولأخي الباحث الجليل ماجد الغرباوي وللسيدة الوفيّة ميادة ابو شنب دعائي بالمزيد من التفوق والإستمرارية والمثابرة .

يا زملائي في المثقف كونوا أبطالاً فالمثقف ليست بحاجة إلى (عرضحالجية) بل إلى كتّاب وشعراء وأدباء من الطراز الأول مبتعدين عن اللغو الفارغ والسباب والشتيمة ولتدم المثقف بخير وسؤدد.

 

سردار محمد سعيد - روائي وشاعر / الهند

سارة فالح الدبونيان تثبت صحيفةٌ ما أنها صحيفة مهنية وجادة ومتزنة وملتزمة، وانها استطاعت أن تنال احترام وثقة المواطن على جميعِ الاصعدة، وأن تزوده بالمعرفة في كل جوانب حياته المعاصرة، معتمدة في ذلك على أهم عناصر النجاح وهي المصداقية في طرح قضايا وهموم الوطن.. هذا هو بحق الامر الصعب..!

واليوم وبعد اثني عشر عاماً من العمل الجاد برئاسة رئيس التحرير الاستاذ الكبير ماجد الغرباوي العاملُ دوماً على أن تكون الصحيفة متفوقة من كافة النواحي تؤدي رسالتها بكل حيادية وموضوعية ومهنية ونزاهة. بلغت الصحيفة اوج عظمتها حتى بات الوسط الادبي والرسمي ينحني احتراماً لها وينتظر كل جديد وفاعل من الصحيفة، وأيضا معرفة وجهة نظرها في القضايا العامةِ المطروحة

ومن باب الوفاء، لا بد لنا ان نتقدم بكل الشكر والتقدير والثناء لكل العاملين في هذا الصرح الادبي الشامخ وعلى رأسهم الاستاذ الاديب ماجد الغرباوي المحترم وكل زملائنا من الكتابِ والادباء من اسرة تحرير المثقف العاملين ليلاً ونهاراً بهدف انجاح هذي الصحيفة التي اثبتت مكانتها منذ عامها الاول وحتى اللحظة، خصوصاً وان العمل الصحفي الناجح أصبح أكثر صعوبة في ظل التنافس الكبير بين وسائل الاعلام في عصر العولمة والمعرفة وتكنولوجيا الاتصال والمعلومات حيث البقاء سيكون للأفضل..!

كل عام والمثقف بألف خير..

كل عام والاستاذ الاديب الفاضل ماجد الغرباوي بألف خير..

وسنة سعيدة خيرة على كل أسرة المثقف متمنين لها كل التوفيق والنجاح..

 

سارة فالح الدبوني – كاتبة واديبة / العراق

 

 

almothaqafnewspaperقامت المثقف لمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيسها باعداد ملف خاص، شارك فيه نخبة من الكتاب والأدباء، من خلال مختلف المقالات والنصوص التي تناولوا فيها مسيرة المثقف، على جميع المستوياته، وتقييم أدائها، ونشاطها نقديا، ولأهمية الملف تم نشره ضمن بابا ملفات المثقف.

 

للاطلاع على الملف كاملا

ملف: المثقف 10 سنوات عطاء زاخر

 

 

علجية عيشتحتفل المثقف بعامها الثاني عشر، ويشرفنا أن نشاركها هذا الاحتفال، وهذا من باب الاعتراف بالجميل، ولا نخفي أن "المثقف" مذ وقعنا على عنوانها، فتحت لنا بابا لصناعة الوجود وبناء الذات الثقافية، في ظرف صعب جدا، يعيش فيه العالم حالة من الاضطراب والقلق والإحباط، جعل الخطاب الثقافي العربي يتراجع نوعا ما وبخطوات كبيرة..، كانت صحيفة المثقف صوتٌ لمن لا صوت له، حيث قرّبت المسافات ورسمت للمثقف العربي طريقا واسعا للسير فيه باطمئنان وثقة في النفس، اكتشفنا من خلالها الواقع الحقيقي للمجتمع العربي ونخبته، فكان لابد وأن نشق هذه الطريق ونخرج من حالة الـ: "حيص بيص"، ومواجهة مظاهر الإستبداد التي تمارسها أنظمتنا العربية، والتصدي بالقلم للظلم والاحتكار في كل مستوياته وبالخصوص الاحتكار الإعلامي الذي نعانيه، وكل مظاهر التعسف التي نراها في بعض دعاتنا الذين يرون في عملية التنوير جريمة، ثم سياسة التطبيع مع الكيان الصهيوني التي تمارسها بعض الأنظمة العربية وتحالفها المحوري، والذي يمثل مرحلة خطيرة في التاريخ العربي..

نحن بدورنا نرى أن المشوار ما زال طويلا، لابد أن تسلكه المثقف وطاقمها ومن يتواصلون معها، وأن عملا كبيرا لابد من تأديته في الدفاع عن العقلانية والتنوير، وتحقيق هذا الهدف يكمن في تطوير الحوار وتوسيعه مع كافة شرائح المجتمع، وبيان الحد بين الوعي الزائف والوعي الحقيقي بالواقع العربي، والتوجه إلأى مثقفي الأمة وكتلة الإنتلجنسيا فيها، من اجل صياغة آليات عمل تعيد فيه مشروع النهضة، وتاسيس منظومة ثورية تتماشى وعصر التكنولوجية وتكون ندا للند مع ثورة العولمة.

أخيرا أقول: شرف لي طبعا أن أكون من بين أصدقاء المثقف، وقد زادني شرف أكثر التكريم الذي حظيت به منذ سنتين في الحصول على درع المثقف لسنة 2016 .

 

علجية عيش – كاتبة وصحفية / الجزائر

 

 

hamodi alkenaniكم كنت مندهشا عندما انبثقت شعاعا تسلل من بين اصابع الأثير لتضيء العتمة التي كانت تنوء بنا وننوء بها .. عتمة لم نخترها بمحض ارادتنا ولم تكلف هي نفسها ان تنقشع من سمائنا كأن ذلك قدر قد قُدِّر فجئت انت من رحم الفكر الخلاق والتصميم والإرادة وليدا ينطق بكل الالسنة ويشير بكل الاصابع ويرسم كل المدارات بفرش متناهية في الدقة والرقة .. لتكبر وتكبر، لا يحسبك الرائي لجة ماء بل دوحة من ياسمين يفوح منها الشذا وتنبهر الأعين لنضارتها وخضرتها.

أيها المثقف الجميل وأنت تستقبل عاما جديدا لا يسعني إلاّ ان ارفع يدي بالدعاء لك عند مليك مقتدر أن يحفظك من اليد العابثة ويجعل جداول عافية تنساب في جسد مؤسسك ويحفظ اهله ومحبيه من كل مكروه ..

وأنتم اخوتنا المحررون، من السيدات والسادة، أيها الجنود المجهولون لكم مني ازكى التحيات واصدق التبريكات حفظكم الله ورعاكم .

(عندما تكون كاتبا فذلك شئ رائع لكن الاروع ان تجد من يقرا كتاباتك ويقيمها)

وهذا ما وجدناه كتابا وشعراءً ومثقفين في صحيفة المثقف التي اتاحت مساحة كبيرة من الامل وفتحت الباب على مصراعيه امام مثقفيها بكل اختصاصاتهم بعيدا عن اي اعتبار فقط للكلمة الحرة الصادقة لينشروا ابداعهم وافكارهم وارائهم،لتكون بحق عكاظا تتنوع فيه الاعمال الادبية ومنبرا حرا صادقا مداده الكلمة الصادقة ،منبرا يكتب فيه نخبة من المثقفين على مستوىً من الابداع والكفاءة ..

وانت تنتقل بين المواضيع المتنوعة تشعر وانك في صالون ادبي على مستوىً عالٍ من الرقي يعيد للاذهان عهودا ذهبية من الادب والثقافة ترتقي بالكلمة الحرة والتعليق البنّاء الذي يجعل من القلم شعلة مضيئة لاتنطفئ جذوتها مدادها الخلود..

فعندما تكتب وتجد من يدعمك بكل صدق ويشد على يدك ويدفعك الى الامام لتصل الى مرحلة الابداع فذلك بحد ذاته انجاز كبير،انا شخصيا قد اضافت لي صحيفة المثقف الكثير وفتحت لي افاقا كثيرة وبابا مزلاجه الامل والابداع بوجود اقلام ذات هامات شامخة تكتب بكل صدق ومحبة..

الف مبروك ايقاد الشمعة الثانية عشرة لصحيفة المثقف الغراء ولكتابها وكاتباتها ولكادرها ولراعيها الاستاذ القدير ماجد الغرباوي لكم كل التوفيق ومزيدا من التالق والابداع وكل عام وانتم بخير..

 

مريم لطفي – اديبة وكاتبة / العراق

 

majed algarbawiaفي السنة الأولى من العقد الثاني لتأسيس المثقف، نشعر بزهو منجزنا المعرفي، الثقافي، الفكري، الأدبي. إنه المثقف، صحيفة ومؤسسة، الصرح الذي احتضنته أقلام المبدعين، وعطاء المثقفين، وجهود متواصلة لأسرة التحرير، واهتمام القرّاء. فغدت المثقف بفضل جميع الجهود، في مختلف الأبواب مؤسسة فرضت نفسها في المجالين الإعلامي والثقافي، وسجلت حضورا نوعيا من خلال ما تنشره في صفحات المثقف يوميا، بتواصل دؤوب، أو من خلال إصدارات المثقف بوتيرة تتناسب مع إمكانيات مؤسسة لا تنتمي إلا لنفسها .. لا تتلقى مساعدة من أية جهة رسمية أو غير رسمية، إنها ضريبة الاستقلال، من أجل أن تبقى الكلمة حية فاعلة، ويستمر مشروعنا الثقافي في رفده للوعي، وترشيد العقل الجمعي، كي نساهم مع جهود الآخرين في إرساء دعائم نهضة حضارية، نستعيد بها كرامتنا وحيثيتنا التي سرقها الجهل والتخلف والتزوير.

في هذه المناسبة العطرة، أتوجه بجزيل الشكر لجميع كتابنا وقرّائنا وأسرة التحرير من السيدات والسادة. بكم جميعا تنهض المثقف في مشروعها، وأنتم رأس مالها وهي تواصل دربها، فلكم مني خالص التقدير والاحترام.

أتوجه بشكر خاص للأستاذة القديرة الشاعرة والإعلامية ميادة أبو شنب التي تواصل رفدها للمثقف رغم التزاماتها ومسؤولياتها، وتحرص على حضورها باخلاص. فلها جميل الشكر والاحترام.

كما أشكر كل من يساهم معنا في رفد المثقف من خلال أبوابها المختلفة:

- د. آيات حبة، في باب ثقافة صحية.

- الأستاذ حمودي الكناني في باب مدارات حوارية.

- الأستاذة ياسمينة حسيبي في باب مدارات حوارية.

- الأستاذ خليل ابراهيم الحلي، والأستاذة سارة الدبوني في باب أوركسترا.

كما أشكر:

- د. صالح الرزوق لتعاونه معنا في أكثر من مجال وباستمرار

- د. مصدق الحبيب، الذي يرفدنا بابداعاته الجميلة في أغلب المناسبات، مما يضفي على المثقف جمالا وروعة.

- الأساتذ زاحم جهاد مطر وجهوده في متابعة نشاطات المثقف في العراق، ومن شاركه عناء التعب في احتفالات المثقف في العام الماضي: د. سعد ياسين يوسف، الأستاذة أسماء محمد مصطفى، الأستاذ هاي الناصر

- الأستاذ طارق الكناني الذي بذل جهدا استثنائيا في إصدار كتابين حواريين عن المثقف.

- الأستاذة رجاء محمد زروقي – المشرفة على صفحة فيسبوك المثقف.

- الأستاذة ذكرى لعيبي، والأستاذ جمعة عبد الله لتعاونهما معنا في متابعة التعليقات.

- الأستاذ المهندس حيدر البغدادي وجهوده التقنية المتواصلة بلا انقطاع، من أجل سلامة المثقف وتحصينها ضد الاختراقات.

- كما أشكر جميع دور النشر التي تعاونت معنا هذا العام وأخص بالذكر: دار العارف ودار ليندا، ودار أمل الجديدة

أتمنى للجميع مزيدا من العطاء، ومزيدا من التعاون لنواصل معا مشروعنا المشترك. وأشكر من أعماقي كل من يتعاون معنا من وراء حجاب. وما توفيقي الا بالله

 

ماجد الغرباوي - رئيس التحرير

6 – 6 – 2017م.

 mothaqaf.11

 هدية الاستاذ الدكتور مصدق الحبيب

 

 

فاطمة الزهراء بولعراسغدا تحتفل صحيفة المثقف بذكرى سنوية أخرى لتأسيسها وتسجل بكل فخر مرور اثني عشر عاما من العطاء وزرع الأمل. والحقيقة أنه يحق لهذه الصحيفة أن تحتفل وتشعل شموعها القليلة بعددها، الساطعة بنورها واكتساحها لظلام الجهل والتقوقع والركاكة.

صحيفة رائدة بكل المقاييس ابتداء من طاقمها المتميز وعلى رأسهم الرجل الفاضل المفكر ماجد الغرباوي الذي لازال ينهمر على القراء بأفكاره الجديدة المتجددة غيثا نافعا حيث ما وقع نفع، بأبوابها المتنوعة التي نجد فيها كل ما نشتاق ونتمنى من جمال وأدب

منذ بدأتُ النشر في المثقف وأنا أعتبر نفسي في الطريق الصحيح فعندما يظهر اسمي مع يحيى السماوي ومع كريم مرزة الأسدي وعدنان الظاهر وقصي عسكر وحازم جهاد مطروغيرهم من لم أذكره هنا إلا أنني أكن لهم أدبيا وإنسانيا كل التقدير والاحترام، وأعتبر أن كتابة اسمي في نفس الصفحة التي تكتب فيها أسماؤهم هو شرف لي واعتراف منهم بأنني كتبت شيئا يقرأ.

كانت الصحيفة والقائمون عليها ولازالت تنتصر للأدب وتجيب بالكلمة الصريحة الواضحة وتشجب المواضيع الركيكة ولا تنشرها وتقدم الملاحظات العميقة الصريحة الواضحة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر

شخصيا ودون مجاملة أعتبرها الصحيفة الأدبية الأكثر مصداقية من ناحية انتصارها للحرف الجميل، جمعت على صفحتها عشاق العربية وفنانيها ومهندسيها والغيورين علي جلالتها وأفسحت لهم كي يخوضوا في بحرها وبرها مستزيدة ومشجعة سواء من طرف طاقمها الإداري أم مفكريها وأدبائها.

هي الصحيفة التي تحس وأنت تدخلها بأنك ستمضي وقتا مليئا بالمتعة والفائدة، خطُّها المعتدل جلب لها آلاف القراء وكذلك تطبيقها لمبدأ الحرية المسئولة التي يعرف أصحابها كيف ينتصرون للفكرة وكيف يدافعون عليها إن كانت مقنعة وكيف يتخلون عنها إن كانت غير صالحة أوأن الأمر يتعلق بعناد مقيت لا غير.

أعرف أن هناك خبايا وخفايا لا ألحظها لا كقارئة ولا ككاتبة في صرح جريدتنا الغراء لكنني أعرف أيضا أنها ورغم كل مشاكلها، تطلع علينا كل يوم في حلتها الجديدة نشتاقها كما نشتاق شمس يوم جديد، وأمل جديد، وفرح جديد، شجرة وارفة الظلال كثيرة الثمار جمعت بين الحلو واللذيذ من كل فن وعلم، نتفيأ ظلالها ونستمتع بما تجود به قرائح المبدعين ونستفيد بما تنبثق عنه أفكار المتنورين من أبناء وطننا العربي الكبير

هي جامعة عربية صغيرة جمعت المغرب بالشام ومصر بالحجاز واليمن بالخليج ولم تترك من قال ضادا أو أنشد عروضا إلا احتوته في صدرها الواسع الحنون.

حتى النقاشات والحوارات الدائرة فيها تأتي عميقة وهادئة فيها الشيئ الكثير من المعرفة والصبر والأناة.

ما كنتُ لأكتب عن هذه الصّحيفة الغراء ولست بالتي تضيف لها شيئا وأنا مجرد تلميذة في مدرستها الرائدة أطلب المعرفة ولا آلو من روادها الكبار وأقلامهم المتميزة ومن شعرائنا وأدبائنا ومفكرينا الرواد المتميزين، لكني رأيت أنه من واجبي التنويه بهذا الصرح الكبير الذي تأكد لي من خلال مواظبتي عليها أنه لا يعتليه سوى الأدب معززا مكرما فلا فضل لزيد ولا لعمرو إلا الإبداع والإتقان خاصة في هذا الزمن، الذي كثرت فيه المواقع والصحف الالكترونية وانتشرت كالفطر السام يقتل أول ما يقتل الجمال في الكلمة ويكرس الرداءة التي مهمة الجميع محاربتها بلا هوادة.

إنها حرب الكلمة تخوضها صحيفتنا ونحن معها تستعمل فيها كل الوسائل الشريفة من روح إبداع وعمق ثقافة وتمسك بالأمل حتى آخر حرف.

تحية لكل قراء المثقف الأعزاء

تحية لرئيس تحريرها وكل طاقمها الإداري

تحية لشعرائها وكتابها وأدبائها

دام الجميع شموعا تنير دروب الحياة وتملأها بالبهجة والربيع

صحيفة المثقف تستحق أن تحتفل بذكراها كل إشراقة يوم جديد لأنها باختصار هي لا غيرها ذلك اليوم الجديد

 

فاطمة الزهراء بولعراس – أديبة وكاتبة

الجزائر

 

majedalgarbawiفي كل عام نتوقف في يوم 6-6 لنستعيد ذكرى صدور المثقف عام 2006، ونتحدث عن منجزات المثقف صحيفة ومؤسسة خلال عام. لكن للاسف الشديد ما إن ودّعنا عامنا الثامن حتى اجتاحت قوى الظلام بلاد الرافدين بعد ان اثخنت بلاد الشام بالجراح، فكانت نكسة حضارية توقفت المثقف على إثرها عن انشطة التكريم، ابتداء من جائزة الابداع 2014، ومن ثم هذا العام جائزة المرأة وجائزة المثقف، على أمل ان تعود البسمة لشفاه الثكالى واليتامى ثم نستأنف فرحتنا معهم كل عام.

في بداية العام العاشر لا يسعني سوى تقديم الشكر والتقدير لقراءنا جميعا ممن يتابعون المثقف بشغف، ويعتمدونها مصدرا للمعلومة والإثراء كونها صفحة حرة تكتظ بالثقافة والفكر والأدب والأخبار والتحليلات ومختلف شؤون المثقف.

ونتقدم بالشكر الجزيل لجميع كاتباتنا وكتابنا، وهم يواصلون رفد المثقف بكل جديد، يتفاعلون ويباركون كل مجهود من أجل مشروع ثقافي يرقى بنا حضاريا.

كما يجب الاشادة بجهود أسرة التحرير المثابرة، وعلى رأسها الاستاذة الفاضلة ميّادة ابو شنب، في مركز التحرير، وايضا نتقدم بالشكر الجزيل:

- للاستاذ الدكتور مصدق الحبيب / النقد الفني

- الدكتورة آيات حبة / ثقافة صحية

- الاستاذة الدكتورة انعام الهاشمي التي ضمّنت كتابها الجديد ترجمات نصوص مجموعة كبيرة من اديبات وادباء المثقف

- الاستاذ الاديب حمودي الكناني / مدارات حوارية

- الاستاذة سارة فالح الدبوني / أوركسترا

- الاستاذة فاطمة بدري / تقارير

- الاستاذ المهندس حيدر البغدادي في القسم الفني

- الاستاذ حسن موسى في العلاقات العامة.

- اضافة الى جهود كبيرة غير منظورة لعدد من الصديقات والاصدقاء، يواصلون تعزيز مسيرة المثقف من أجل مكانة أفضل على الساحة الثقافية والادبية العالمية.

 

- لا بد ايضا من تقديم الشكر للاخ الاستاذ احمد الزكي مدير دار العارف للمطبوعات في بيروت - لبنان، لتعاونه الكبير مع مؤسسة المثقف، التي نجحت هذا العام كما الأعوام السابقة في اصدار مجموعة من الكتب الفكرية والثقافية والنقدية والأدبية.

 

- نتقدم ايضا بالشكر الجزيل لكل من ساهم في انجاح مهرجان بغداد لتوزيع جوائز المثقف هناك هذا العام، وأخص: الاخ الاستاذ صالح الطائي، الاخ الاستاذ احمد فاضل، الاخ الاستاذ زاحم جهاد مطر، وكل من عضّدهم ووقف الى جنبهم وحضر المهرجان وتوزيع الجوائز من السيدات والسادة، سواء من بغداد او من باقي المحافظات رغم سوء الأحوال وصعوبة التنقل.

 

في هذا العام:

- كما الأعوام السابقة تصدت الأديبة الفاضلة ميادة أبو شنب لادارة ملف المرأة، الذي حمل هذا العام عنوان: المرأة في أسر العبودية المعاصرة، وقد شارك فيه نخبة من كاتباتنا وكتابنا، حيث ساهم الجميع في إثراء الملف من خلال مساهماتهم التي تناولت الموضوع من زوايا مختلفة.

- وينبغي الاشادة هذا العام بجهود الفنان والناقد والخطاط ا. د. مصدق الحبيب في اثراء باب النقد الفني عبر سلسلة مقالات تناول فيها لمحات مضيئة من تاريخ الفن، معززة بلوحات فنية عالمية رائعة.

- اما الاستاذ حمودي الكناني فقد تواصل مع باب مدارات حوارية حيث حاور هذا العام نخبة من السيدات والسادة، عبر اسئلته المتنوعة التي تناولت مختلف شؤون الثقافة والادب والفن.

- واصلت جميع الابواب هذا العام نشاطها من خلال رفد كتابنا وكاتباتنا، حتى بلغ عدد المقالات المنشورة عددا كبيرا جدا هذا العام.

 

- بجهود الاديبات والادباء تم هذا العام فتح باب جديد (هايكو) كاضافة نوعية في القسم الادبي، وقد سجل رغم قصر الفترة الزمنية حضورا باهرا من خلال ما نشر فيه من نصوص او تعليقات، او ما صاحبها من دراسات ومقالات نقدية، فالشكر لهم جميعا.

 

نأمل

في العام القادم باذنه تعالى، الاحتفال بمرور عشرة سنوات على صدور المثقف، ونأمل ان يكون الاحتفال نقديا من اجل تطوير تجربتنا بجميع ابعادها، وستبدأ التحضيرات من النصف الثاني لهذا العام.

 

لن نحتفل وشريعة الغاب تقضم أحلامنا، لكن ...

سنبقى معا من أجل مواصلة مشروعنا الحضاري، وكل عام والمثقف وجميع الاصدقاء من السيدات والسادة بصحة وسلامة.

 

ماجد الغرباوي

رئيس التحرير

6 - 6 - 2015

majed algarbawiaكما في كل عام نتوقف قليلا في يوم 6-6 لنحتفل بذكرى تأسيس المثقف عام 2006م، صحيفة ومن ثم مؤسسة معطاء.

musadaq alhabibتحية خالصة لاسرة تحرير المثقف وقرائها واصدقائها، والى المزيد من الابداع على طريق الكلمة الحرة

50-musadaq

ali thwayniثمان أعوام مباركة وسعي حثيث للإرتقاء بالثقافة والحس وإشاعة المعلومة النافعة البعيدة عن التهاتر والتنابز والتناحر. حينما أمست  (المثقف) منبرنا جميعا، وموئل لقاءنا ومنتدانا الذي يجمعنا على المحبة والتواصل ونحن في شتات الأرض ولمة تحت كل نجمة. بارك الله بأخي أبا حيدر على مجهوده ومسعاه المجرد، وهو في متنائي الأرض، وشتات المناف، وتفصلنا عنه بحور، ليجعل بتفانيه من (المثقف) جسور، حتى أدّمناها وأمسينا ننتظر الرأي والرد عليه في سجال للباحثين عن الحقيقة والساعين لتكريس المكارم من خلال تحريك آسن ما غرر بالناس، وهابط ما يروج اليوم والأمس، من فكر قومي عنصري(عروبي وكرودي) وطائفي تشرذمي (سني وشيعي)، جعل من بيتنا العراق بلد الفكر والأنبياء في مهب الريح ومحل التهكم والشماته من المتربصين له شراً ، وما أكثرهم في الداخل والخارج. إذا كان الوطن يجمعنا والعقد الإجتماعي دستورنا فمرحا وهلا.. وإن كان العرق وصفاء الدماء وأحجية آريين وساميين الواهية و(كلاوات) الساسة التي روجت لتقاسيم شيعة وسنة ونصارى ويزيديه وشبك ما يفرزنا، فتبا وسحقا ونبذا .العراق ياكرام  من طرفه في زاخو حتى الفاو، ومن السليمانية حتى السماوه، ومن خانقين حتى الرطبة، ملكنا وهمنا ومحط شغفنا وموئل عاطفتنا وهدف مسعانا من أجل بلد مرموق ومجتمع راق، لافرق به بين أكثريات وأقليات ولا أديان وطوائف ولا مناطق وجهات، ويبقى الإنسان بشموله والعراقي بخصوصه هو المبتغى والمرتجى، ولتكن (المثقف) منبرنا لننبّر ونرفع هذا الصوت الذي رغم شتاته لكنه يبقى الصح بين طفوح الخطأ، والصادق بين شطوح المرائين والكذابين، والجامع غير المفرق والمفرط، على عناد دعاة التشرذم القومي والطائفي . فلنبارك (للمثقف) يوم إنطلاقته الغراء، وندعوا الله لكم وللعراق  وله النجاح .

د.علي ثويني

 

saleh altaeiبالرغم من كوننا نحن العراقيين نقتنص الفرص كما الصياد ونحسب عمرنا بالأيام لا بالأسابيع ولا بالأشهر والسنين، ما دام هناك صياد آخر يرمقنا بعين الشر وكله أمل أن يشظي أجسادنا أو يخترق جمجمتنا برصاصة مسدس كاتم، ليتزحلق على دمائنا عارجا إلى سماء النذالة والغباء، على أمل تناول الغداء مع نبي موهوم أو العشاء مع الملائكة من جنس الشياطين.!

إلا أننا نجحنا بحمد الله لنصل من جديد إلى الرقم الذهبي، هذا الرقم الذي بات يدهشنا الوصول إليه، ونعد ذلك من نجاحات التحدي الكبرى في حياتنا وأقصد 365 يوما ليتحول ذلك الرقم إلى مثابة ننتقل منها وكلنا أمل لنبدأ العد ثانية عسى أن نصل مرة أخرى إلى رأس سنة جديدة، ونعيد الاحتفاء بالمناسبة.

وها نحن بحمد الله اخترقنا حجب الصعاب ومخرنا أخطر العباب لتشرق في وجوهنا من جديد مناسبة احتفلنا بها بالأمس وكنا نأمل أن نحتفل بها. لكن من يدري إذا ما كنا سننجح لنحتفل بها في العام القادم؟ إن كان عليها فهي صبية عربية لا زالت بعمر الورد نأمل أن تعيش وتزهر وتملأ الدنيا ضجيجا وبهاءً، وهي كما قال الشاعر المصري: "مصر يا ما يا بهية ...يا أم طرحة وجلبية ... الزمن شاب وأنت شابة ... هو رايح وأنت جاية" وإن كان علينا فنحن تركنا خلفنا سنينا تتصارع في شوارع الهم أنهكها الضيم والوجع، تجاوز عددها الستة عقود ولم يبق منها سوى بضع سنين خاويات متهالكة لا نعرف متى تتوقف ماكنة دورانها فتكف عن المسير، فضلا عن مخاطر تحيق بها من كل صوب.!

وسيكون الحدث الأكثر دهشة إذا نجحنا بجمع (365) يوما جديدا في جعبتنا لنقدمها لـ(المثقف) البهية في عامها المنتظر الجديد وعيدها المتألق السعيد، عشى ان نعزف معها النشيد، نشيد التحدي والعطاء

"وُلِدَ الروحُ قبَيْلَ الأزلِ

وتهادى ببراقِ الأملِ

في قلوبٍ كفضاءٍ وَسِعَتْ

كونَ حبٍّ لجموع البشر...."

 

في يوم الخميس 15\6\2006، تلقيت رسالة من الأستاذ "أبو حيدر"، يقول فيها لقد نُشرت لكم قصيدة "نبضات الأعماق"، نرجو التفضل بالإطلاع، على هذا الرابط .. مع دعوة للنشر في صحيفة المثقف.

ترددت في البداية وتحسّبت، لكن الصحيفة ذات رسالة مغرية وإخراج جذاب، وتعِد بأرشيف، ومحررها غير معروف إلا بكنيته.

وبعد يومين أرسلت قصيدة "حبيب الروح"، وتواصلت المساهمات بمعدل عنوانين في اليوم، وقد كان عدد الكتاب أكثر من عشرة ودون العشرين، ومضيت على هذا المنوال حتى تجاوز ما نشرته فيها في السنة الأولى نصف ألف عنوان، وتراكم الأرشيف فتجاوز الألف وتعرضت المثقف لهجمة إليكترونية وإنمحى كل شيئ، وبرغم ذلك تحقق التجدد والتواصل، وتجاوز الأرشيف الألفين عنوانا، وتعرضت لهجمة أخرى، وإنمحق كل شيئ، وبعد الهجمة الأولى إحترزت من ضياع المنشور.

وبرغم المسيرة الطويلة والتحديات الصعبة على مستويات متنوعة، لكن المثقف شقت طريقها وتطورت وحققت لها موقعا مؤثرا في زيادة مساحة النور المعرفي والإدراكي، وإجتذبت كتابا وكاتبات من أرجاء الوطن العربي الفسيح.

وأظنني ربما الكاتب الوحيد الذي تواكب معها منذ أسبوعها الأول وحتى اليوم، فهي الصحيفة التي نشرت لي آلاف العناوين خلال سنواتها الثمانية، ومن الواجب أن أشكرها وأثمن جهود الأخ ماجد الغرباوي، على تفاعله وتقديره للعطاء الفكري والإبداعي الأصيل، وأتمنى له الصحة الدائمة والقدرة على إثراء العقول والنفوس بأطيب الأفكار والكلمات المضيئة.

وكلما أقارن بدايات المثقف وما هي عليه اليوم، لا أكاد أصدق أنها قد تواصلت وتطورت، وهذا يعني أن وراء نجاحها وتوهجها إرادة إبداعية وعزيمة فكرية، ورؤية ثقافية متسعة، تستوعب التنوع والإختلاف الإنساني الفياض بالتجدد والعطاء النبيل.

تحية للمثقف وللمبدعين الذين أسهموا بزهوها وإزدهارها وتفاعلها ورقيها وترابطها مع الأقلام، وأملنا أن تمضي في سبل التنوير المعرفي، والتأهيل النفسي لترجمة سلوك المحبة والألفة والأخوة والتسامح والسلام.

وألف مبروك ومبروك للمثقف في عيد ميلادها الثامن!!

مع خالص الإعتزاز والإمتنان والتقدير!!

 

د. صادق السامرائي

 

sara falihaldaboniقبلَ ثمانِ سنواتٍ .. انطلقت صحيفةُ المثقف الجامعةُ للأقلامِ الثقافيةِ كخطوةٍ أولى نحوَ الثقافةِ والأدبِ والسلامِ والوحدة في مسيرتها الثقافيةِ التي أسألُ الباري جَلَ وعلا أن يمدها طولاً وعرضاً، أُفقاً ورأساً حتى تعانق السحاب وتصلَ عنان السماء .. !

ومن هنا .. أتقدمُ بوافرِ التبريكاتِ وأسمى التهاني بمناسبة بلوغ هذا الصرحِ الشامخِ عامهُ الثامن .. ذلكَ البيتُ الكبير الذي يحتضنُ بدفءٍ بينَ جُنُباتهِ وأركانهِ الحنونةِ كُلَ الأقلامِ الثقافيةِ .. بعدَ أن تضافرت الجهودُ الجبارةُ للقائمينَ على قيامِ هذا البيتِ الثقافي العملاق وعلى رأسهم الأُستاذ الكبير (ماجد الغرباوي) ..

فبعزمهم وتصميمهم .. امتزجت الألوانُ والأحبارُ وأحتضنت الحروف الحروف .. ! فلم نشعر يوماً إننا مُختلفون .. لأنكم أيها الساهرونَ حرصاً على إعلاءِ رايةِ الحرفِ والكلمة كنتم دوماً فوقَ مستوى المسؤوليةِ وقتَ الأزمات’ فكونتم من أخلاقكم واحترامكم وانسانيتكم وفكركًم النَيِّر حبلاً متيناً’ تسلقتم بهِ الصعابَ وأعتليتم بهِ القِمَم بينَ المواقعِ والصحف .. !

لرُبما لم يتَسنَ لي أن أشهد ولادةَ هذهِ الشمعةَ المُنيرةِ التي أضاءت للأقلامِ طريقها .. إلا إنني على يقينٍ بأنهُ بدأ حُلماً، وأصبح فكرةً ليتحولَ الى واقعٍ أثمرَ نجاحاتهِ ناهلاً عذوبةً وفخراً لمن زرعَ تلكَ البذرةِ النبيلة .. !

ومنكم أستلهمً الفخرَ والشرف بأن أكونَ ضمنَ من التمسَ انوارهُ الثقافية من هذا القبس المُشعِ بالإبداعِ والألق .. فلولاكم لما كانَ هذا الصرحُ الشاخُ ماثلاً .. قوياً عنيداً عتيداً .. منتصباً فارعاً، متجزراً في الأرضِ، فارداً ذراعيهِ لإحتضانِ الأقلامِ جميعاً بكُل الحُبِ والودِ والأخاء .. ولما تنسمنا بعبقِ أريجِ جنائنهِ، وتعاطيناهُ أنساً وحكياً وصبابةً وشجون .. !

فمن القلب دعواتي لكم أن يحفظكم الباري دوماً بكامل قوتكم، وكامل صحتكم وعافيتكم ووجودكم لتأخذوا بالصحيفةِ أكثر وأكثر نحو الرُقيِ والرفعةِ والمنعةِ والخلود ....

كُلَ عامِ وهذا البيتُ العامرُ ومن فيهِ بألفِ خير ..

وكُلَ عامِ والمثقفُ أبلغَ شموخاً وأكثرُ تعشقاً بهاماتِ السحاب .. !

 

وتحيةٌ خالصةٌ مني

أنـــا .. . سارة فالح الدبوني

 

sardar mohamadللعقول التي دليلها العلم، للذين عقولهم مواهب وآدابهم مكاسب، إلى من أقلامهم لها فعل السحر في النفوس

للكلمة التي يدرك بلفظها القريب غاية المراد البعيد

الموزونة بمعيار الفصاحة ولطفت رفارف ألفاظها

تسعد بها النفوس ولا تكون كالقذى في الأبصار

للعبارة التي تبعث في الناس المسرة وفي الأرض السلام

لمقالة صدق لاتثير الحقد ولا تبث الكراهية وتنأى عن التدليس والسباب والشتيمة

للقصيدة التي تهز قلوب العاشقين تحرك ساكنا ًوتخمد نارا ًوتشعل الشجر الأخضر

للسان يغيض البحور ويفلق الصخور

لنظم كالحديقة تفتحت أحداق وردها وكالخريدة توردت أشجار نهدها

لطيب فاكهة الكلام مذاقا ً وألذ من المأكل والمشرب

تحياتي في عيدكم هذا أصحاب النفوس الكبار التي تبتعد عن الصغار ووحشي الكلام وترهات القول

تحياتي لصحيفتنا الرائعة – المثقف –

تحياتي للصديق والأخ الباحث ماجد الغرباوي

تحياتي لمحرريها ومن له يد كريمة في اخراجها وفي مقدمتهم الشاعرة ميادة أبو شنب

والصحة والعافية والمزيد من الإبداع إلى حين ألقاكم في عامكم القادم

 

نقيب العشاق على امتداد الآفاق بين بيخال ونياغارا

goma abdulahبعد سقوط الحقبة المظلمة، وانتشار الانتر نت، ومواقع التواصل الاجتماعي، برزت من عباءتها الكثير من المواقع الثقافية، التي تهتم في الشأن الثقافي ومتابعة نشاط الادباء والكتاب، وحاجة العراقي الى متنفس ادبي وثقافي عريض ونزيه وحر، يهتم بالابداع الاصيل، ويسهم في تنشيط الحركة الثقافية والادبية، لتكون بمستوى المهمات، التي تحتاجها المرحلة الجديدة، من هواء ثقافي صحي، ينعش الامال، بخروج الثقافة والمثقفين من عباءة الوصاية والهيمنة والتحكم، وتخرج الى رحاب واسعة من الحرية والافاق الواسعة للتطور الادبي المطلوب، وفتح مجالات النشر الواسعة للاقلام الواعدة، التي تنشد الحداثة والمعاصرة، والابداع الاصيل، لكن هذه الامال الكبيرة، في ادب يكون بمستوى التحديات الكبيرة، جابهتها بعض المعوقات والمشاكل الجمة، منها بان بعض هذه المواقع الثقافية، مدعومة من المال السياسي ومن جهات متنفذة تملك القدرة المالية الهائلة، وبعضها حزبية وفئوية وطائفية وعرقية، بدأت تفرض شروط النشر والاعلام، الذي يصب في تحديد الافاق المسموحة، وغير المسموحة، الى افاق ضيقة، وبدأت بعض الاخر من المواقع، تخشى من النشر، الذي يشير الى الجرح والخلل والشوائب المال السياسي، وخاصة القسم الاعظم منه، ياتي عن طريق الحرام او عن طريق الفساد المالي، الذي يختص بالنهب والابتزاز والاحتيال، لذلك وقعت الكثير من المواقع الثقافية، تحت مقص الرقابة والرقيب، وبدأت مساحاتها تنحصر وتضيق بهجرة الكثير من الكتاب والادباء عنها، وبدأ الجدب والقحط في العطاء الادبي، يكبر ويتوسع، والعلاقة بين هذه المواقع والقارئ تضعف الى ادنى مستوى، الى حد ان بعض المواقع اغلقت وسدت ابوابها، وبعضها الاخر، يشهد ضعف التواصل وقلة الادباء والكتاب، المتواجدين على مواقعها، لذلك ظلت الحاجة الضرورية والماسة والقصوى، الى موقع ثقافي حر، يؤمن بالرأي والرأي المخالف، ولايحدد شروط النشر، ولا ينتمي الى جهة حزبية وفئوية وطائفية وعرقية وشخصية، وبحاجة الى موقع عراقي اصيل، يضم كل مكونات الشعب واطيافه، موقع يهتم بالفكر المتحرر الاصيل، خالٍ من الايديولجية والحزبية والفئوية، موقع يكون متنفس بالهواء النقي والصحي للابداع الاصيل، موقع ينتمي القائمين علية الى الثقافة والفكر الاصيل، الذي يتسم بقيم التسامح وثقافة التسامح التي تنبذ العنف والاكراه، موقع يكون شعاره المركزي الهوية العراقية والادب الاصيل والجديد، موقع ان يكون بستان الثقافة والفكر النير، الذي ينشد الانسانية الحقة والخير لكل الشعب بالحرية والحياة الكريمة، موقع يكون مزار لكل المثقفين والادباء على مختلف مشاربهم السياسية والدينية والمذهبية، وانما ينشد الاصالة والابداع والتطور الادبي بكل صنوفه، رغم ان هذه المهمة صعبة وشاقة، وبحاجة الى رجال من طراز جديد، لاتهمهم تسلق الصعاب واقتحام المستحيل والمهام الشاقة والعويصة، لذلك وجدنا في شخص الكاتب والباحث القدير الاستاذ ماجد الغرباوي، ما تتطلع له شريحة كبيرة من الادباء والكتاب، في موقع متميز بين المواقع الثقافية، انه موقع صحيفة المثقف الغراء، الذي اصبح مزار يومي للقارئ والمثقف والاديب والمتابع، موقع شق طريقه بكفاءة وقدرة وخبرة العاملين فيه، ولهم قامة طويلة في الادب والابداع، لذا فان صحيفة المثقف الغراء، تشق طريقها بثقة ومسؤولية عالية، في مساندة ودعم الادب الاصيل، في دعم الكتاب الذين يتزاحمون على النشر والتواجد المستمر بشكل دائم، في صحيفة المثقف الغراء التي تحتضن كل الاصوات الواعدة، التي تنشد الاصيل والجديد، وتحاول ان ترسم بريشتها، لون خاص من الادب والابداع، فالف شكر وتقدير الى هذا العطاء الثري . ان هذا الوليد الذي يكبر ويغوص في جذوره الى الاعماق في الهوية العراقية والعربية الاصيلة، والابداع الاصيل .

فالف شكرلكم، لقد جعلتم صحيفة المثقف الغراء محطة لتزاحم الكتاب والادباء، بهذا الزخم الكبير، الذي يجعل بستان المثقف، ان يحتل المرتبة الاولى وبفارق شاسع عن بقية كل المواقع الثقافية الاخرى، وبعضها مدعوم بالمال الوفير من مختلف الجهات التي تملك المال والنفوذ، والغريب في الامر حين امر عليها، كنظرة سريعة، اجد الجدب والقحط وقلة الكتاب والادباء، بدليل تبقى النتاجات لفترة ليس قليلة، اي بمعنى انها فارغة وخالية وتذكرني باغنية سلمان المنكوب (امرن بالمنازل / منازلهم خليه / أكلها وين اهلنه / تكول اكطعوا بيه)، هذا يدل على الاصيل يبقى ثابت، و يظل الاخر فقير بالجوهر والمضمون، وليس بالمال

تحية الى جهدكم الرائع وتحية الى كل العاملين، وفي مقدمتهم اديبتنا القديرة ميادة ابو شنب. ان الفرحة عظيمة حين تكون صحيفة المثقف الغراء قبلة يتزاحم عليها الكتاب والادباء،وهذا يدل على روعة عطاء استاذنا الكبير ماجد الغرباوي

فالف تحية لكم مع الف باقة ورد جوري، وادام صحيفة المثقف لتكون منارة الادب والثقافة

 

جمعة عبدالله

majed algharbawiaسبعة أعوام كانت المثقف وما زالت عطاء متدفقا، فكرا وثقافة وأدبا وسياسة .. سبعة أعوام تزهو وترقى بمعية نخبة مستنيرة .. أقلام هدفها الحقيقة .. تتعالى وتسمو في موضوعيتها وصدقها، فشكرا لكل من ساهم في اثراء صفحاتها.

 

قبل الانطلاق في رحاب سنة جديدة، سنتوقف قليلا لمناسبة مرور سبعة أعوام على صدورها في يوم 6 – 6 – 2006 ..، لنراجع سجلنا وما انجزناه في هذا العام خاصة.

 

- جهود كبيرة راكمتها أسرة التحرير منذ تأسيسها .. واصلت الليل بالنهار من أجل نافذة إعلامية متوازنة، تعنى بالمثقف ومواقفه ومنجزاته. وبهذا الشكل احتفظت المثقف بموقعها على الشبكة العنكبوتية، ونافست مواقع اتصفت بقوة امكانياتها المادية .. بينما ظل رصيد المثقف ثقة القارئ، وحرص أسرة التحرير على تقديم الأفضل رغم صعوبة الموازنة بين مبادئنا، وما تقضيه ضرورة الإعلام احيانا.

 

- في العام السابع كما في الاعوام السابقة، واصلت المثقف مشروعها على مستوى الصحيفة والمؤسسة، وكانت وتيرة الاقبال متصاعدة، رغم ما واجهنا هذا العام من تحديات، كان على رأسها الاختراق المروع، الذي كاد ان يطيح بموقعنا، لولا تدارك مهندسينا الاعزاء. كما رافق تطوير الموقع هذا العام تلكؤ تقني، سنتجاوزه بهمة التقنيين النبلاء. ان اللحاق بالتطور التكنولوجي بات لا يخلو من تبعات خاصة حينما يكون ارشيف الصحيفة عبئا ثقيلا، فان المحافظة عليه، وعلى نسقه الاخراجي يتطلب مهارة خاصة.

 

- في هذا العام تنوعت الابواب استجابة لحاجات النشر، كما ان اخراج الصفحة الأولى تطلب اعادة ترتيبه بشكل يتيح وقتا أطول لعرض المقالات. وفي خطوة لتفادي بطء الصفحة الرئيسية تم استحداث مدخل سريع، يستجيب لخطوط الانترنيت الضعيفة. وننتظر تحديثات أكثر ملائمة لوضعنا الاعلامي.

 

- استمر نشاط الأبواب جميعا كما في السنوات السابقة، كما اتسعت المشاركة من قبل كتّابنا وكاتباتنا، فكريا وثقافيا وادبيا. أما على صعيد السياسة فان مواكبة الأحداث اثبتت جدارة كتابنا ومحللينا، يظهر ذلك جليا من خلال التفاعل مع كتاباتهم، ومع استطلاعات الرأي التي دأبت المثقف على نشرها شهريا. اضافة الى ملف (العراق بعد عشر سنوات)، الذي شارك فيه نخبة من كتابنا وكاتباتنا، وباب جدل سياسي.

 

- في هذا العام كانت هناك انشطة للمثقف كمؤسسة في عدد من الدول، من خلال توزيع جوائزها على الفائزين، أو من خلال تكريم بعض الرموز الفكرية والأدبية:

- مشاركة المثقف في توزيع جوائز الفائزين في بغداد برعاية ملتقى المثقف العراقي، وقد ألقى كلمة رئيس المؤسسة بالنيابة الاستاذ حمودي الكناني.

- مشاركة المثقف في توزيع جوائز الفائزين في تونس برعاية نادي الشعر، وقد ألقى كلمة رئيس المؤسسة بالنيابة الدكتور المختار بن اسماعيل.

- مشاركة المثقف في توزيع جوائز الفائزين في تكريت – العراق برعاية ملتقى المثقف العراقي، وقد ألقى كلمة رئيس المؤسسة بالنيابة الدكتور سعد الصالحي.

- مشاركة المثقف في حفل تكريم الروائي جمعة اللامي في دبي وقد ألقت كلمة رئيس المؤسسة بالنيابة الأديبة ذكرى لعيبي.

- مشاركة المثقف في حفل تكريم ا. د. قاسم حسين صالح بجائزة العنقاء، وقد ألقى كلمة رئيس المؤسسة بالنيابة الدكتور هاشم عبود الموسوي.

فضيلة الكنزبرا ستار جبار حلو رئيس الطائفة المندائية ينوب عن المؤسسة في تكريم جريدة العهد

 

التكريم  في هذا العام شمل:

- نخبة من كتّابنا بجائزة المثقف لعام 2012

- جائزة الابداع التي شملت شخصيتين كبيرتين.

- جائزة المرأة لنخبة من كاتباتنا لمناسبة يوم المرأة.

- شهادتا تقدير لكاتب ومحررة.

- تكريم صحيفة العهد المندائية

 

نشاطات المؤسسة

- صدر هذا العام (6)، الحاقا بما صدر في السنتين الماضيتين

- اجراء حوار مفتوح مع شخصيتين بارزتين

 

النشر

استمر معدل النشر مرتفعا هذا العام وتراوح بين 30 الى 50 مادة يوميا

 


شكر وتقدير

بدءا اتقدم بجزيل الشكر لقرّاءنا الاعزاء، ومن ثم الى كتّابنا وكاتباتنا، سندنا في مشروعنا الثقافي، ممن لم يتوانوا عن تقديم كل ما بوسعهم، كما ان حضورهم فاعل في مشاريعنا، خاصة على مستوى الملفات، حيث المشاركات كبيرة في ملفين مهمين هذا العام.

 

اتقدم أيضا بالشكر الجزيل لأسرة التحرير، وطاقم المؤسسة، وأشكر جهودهم الكبيرة من أجل رفعة المثقف، وأخص:

 

الأديب الاستاذ سلام كاظم فرج، من خلال جهوده في باب النقد الادبي سابقا، وباب مرايا حوارية اضافة الى مشاغل مكتب مؤسسة المثقف في العراق، وتمثيله ضمن نشاطات ملقتى المثقف، وتواصله المستمر مع الكتاب والكاتبات.

 

الشاعرة الفاضلة ميادة أبو شنب لتحملها اعباء التحرير اضافة الى:

- ادارة باب نص وحوار (اشرافا واعدادا).

- اعداد ومتابعة ملف يوم الشعر العالمي، حقق نجاحا رائعا بـ (57) مشاركة.

- اعداد ومتابعة ملف المرأة والمجتمع .. الطموحات والقابليات، حقق نجاحا باهرا بـ (65) مشاركة.

- مشاركتها في أبواب اخرى (تحريرا واعدادا).

- متابعة شؤون التحرير.

 

الأديبة الفاضلة د. ماجدة غضبان ونشاطها في باب مواربات، وهي تتناول أهم القضايا رغم ما فيها من تحديات، وقد اتصف الباب بقوة حضوره وتفاعل القرّاء معه من مختلف الاتجاهات.

 

الأديبة الفاضلة رشا فاضل ونشاطها الكبير في باب التكريم، وما تبذله من جهود مضنية.

 

الاستاذ مصطفى الأدهم، الذي أشرف على  باب جدل سياسي، وحقق نجاحا ملموسا، وكان تجربة أولى لتنشيط الجدل السياسي، نأمل ان يستمر معكم الاستاذ العزيز ببرنامج سياسي جديد هذا العام.

 

الاستاذ الدكتور عامر هشام، ودوره العلمي في ادارة باب ثقافة صحية وما بذله من جهد للاجابة على اسئلة القرّاء الصحية.

 

الاديبة ذكرى لعيبي، ودورها في متابعة شؤون التحرير.

 

- أشكر كل من اناب عنّا في الملتقيات والمهرجانات، وأخص: الاستاذ حمودي الكناني، د. المختار بن اسماعيل، د. سعد الصالحي، الاديبة ذكرى لعيبي، د. هاشم عبود الموسوي. وفضيلة الكنزبرا ستار جبار حلو رئيس الطائفة المندائية

 

- اتوجه بالشكر الجزيل لثلاثة من الشخصيات الناشطة جدا، وأقصد الاستاذ زاحم جهاد مطر، د. سعد الصالحي، والشاعر سوف عبيد. فجهودهم كانت كبيرة ومشكورة في انجاح المهرجانات المشار اليها آنفاً. ولا يفوتني ان أشكر كل من ساهم معهم وعضّد موقفهم.

 

أشكر العاملين بنشاط في مؤسستنا وأخص:

الاستاذة نور حامد، في الشؤون الادارية.

والاستاذ حسن موسى في العلاقات العامة.

 

اخيرا اتقدم بالشكر لطاقم الهندسة الذي عمل معنا وما زال، وأخص المهندس حيدر البغدادي، والمهندس ياسين مخلوقة، والمهندس محسن سهيلي.

 

اتمنى ان نبقى معا من أجل مشروعنا المشترك وأتوجه بالشكر ثانية لقرّاءنا وكتّابنا وكاتباتنا، ومن الله نستمد العون والسداد

 

ماجد الغرباوي

رئيس صحيفة ومؤسسة المثقف

6 – 6- 2013 م

 

mohamad thamerحتى في يومها مميزة .. مميزة .. تقطر شعرا أو بحر شعر أو بحور من شعور بحور كلمات نقية .. نافذة تقطر أحلاما وسط ملمات أتت على ربيع لم يكتمل .. ربيع الوطن الذي لم يكتمل يوما ..

مميزة .. بيضاء ثلجية .. لايدانيها السوء .. تشرق عبق كلمات وأسماء ما ان تقف إمامها حتى تنحني، الوطن الولود لاينقطع .. والكلمات لا تنفرط في زمن الجدب .. إذا حل المساء وتربع الافق غداة المسير وأطرقت نحوها ستجدها عامرة فاكهة وحلوى من كل اقصاع الأرض. وصور تكتب للوطن البعيد تنشد حلما جديد حلما ان تعيش يومك مثل كل الأمم .

إذا باغتتك الصور فإنها صورا خالدة فاحت عليك روائعها من يراع ومداد بقصد العطاء، وأنت تقرأ أيما قراءة لها فتأكد إن هناك من له القدرة على ان يعطي وله الحب ان يستمر وان عطائك عطاء بخيل سرعان ما يتبدد.

أنت بفضل المثقف تقف مع أساطير الرافدين .. فاحمد الله واتبع للشكر سبيلا .

 

د. محمد ثامر

 

ذات يوم بعيدٍ، وقبل سبعة سنوات، وضع العصفور بذرة في تربة الإنترنيت، فأنبتت برعما، أطلق بضعة وريقات، تدغدغها رياح الأيام، وتهامسها الأحلام.

وتواصل العصفور متخفيا، لا يكشف عن نفسه، بل يكنيها، لكنه يديم نبتته، ويرعاها، ويسقيها من سلاف أفكاره، ونبيذ أمنياته، وشهْدِ آماله، وباجتهاده وتفانيه يتعهدها، فتنامت أوراقها، وامتدت أغصانها.

وبعد ثلاثة أعوام تحولت إلى أيكة غناء متهادية، تزدحم على أغصانها الأوراق، التي لا يؤثر فيها خريف الإبداع والعطاء.

وتساقطت أوراق، وتوافدت أوراق، وانبثقت أغصان، والأيكة تواجه صولات الأعاصير الإليكترونية، وعواصف الهجمات المدمرة لأرشيف مسيرتها، ومعالم قدرتها وإبداعها المتدفق، من فوهات أقلام المساهمين في رفدها بالرحيق الخلاق.

وبقيت ورقة من وريقات ذلك البرعم، راسخة متواكبة مع تنامي سيقان وأغصان تلك الأيكة، ومرتبطة بجذورها التي كانت طرية، وهي تحاول الترسخ في تربة الإبداع.

وظلت تتأمل سلوك الأيكة وتفاعلها مع الأوراق، وكعادة المخلوقات، فأنها إنطلقت في مشوارها الزاهي، وتواصلها الباهي، وما عادت تعرف أول أوراقها، وقيمتها ودورها وأثرها في صناعة فيحاء وجودها الخضراء.

وتوالت الأعوام، وازدحمت الأغصان بالأوراق والأوراق، ووجدت تلك الورقة، أن لا بد لها أن تنخلع وتطير، فحشدت طاقات صيرورتها، وصنعت جناحيها الخفاقين، وحلقت في فضاءات الغياب.

وتناستها الأيكة، وما ذكرتها، أو أطلت عليها بسؤال، فالأوراق وفيرة والخضرة زاهية، والعصفور منهمك بإدامة جمال أيكته الوارفة الظلال.

وفي رحلة الغياب، تغير لون الورقة، وتبدلت معالمها، فارتدت حلة ذاتها، ورأت أن لا بد من الإياب، لعدم تعودها الإنقطاع عن الجذور، التي تبادلت معها رحيق الإنسجام، والتفاعل بلغة الأقلام والأنغام، ورأت أن تحط على غصن قريب من أديم إنطلاقها، ومبتدأ خطواتها، مع دوحةٍ أحبتها وأمدتها بغزير نسغها الراحل في عروق الأشياء.

وأظنها قد تهاوت من علياء التسامي والنقاء، لتلامس تراب الأحياء!!

ترى هل تنكرت الأيكة لأصيل أوراقها، وأصبحت كغيرها تذعن للريح؟!!

مع خالص الإعتزاز والتقدير، لأيكة الثقافة والحرية والتسامح، والمحبة والسلام، في عيد ميلادها السابع الهمّام، ومباركة أيامها بروائع العطاء وصدق الكلام،  وروح الألفة والأخوة والإنسجام،

وكل عام والمثقف ذات توهج وسطوع باهر وإقدام !!

 

د-صادق السامرائي

 

yahia alsamawi"أهديها بحياء الى المثقف ـ مؤسِّـسا وهيأة تحرير وحملة قلم وريشة وقراءً، مستجديا أن يلتمسوا لي العذر لقلة بضاعتي"

 


 

ثـمان بـاقـاتٍ من نبض القلب للمثقف في عيدها المبارك

يحيى السماوي

 

بـفـمـي ذهـولُ الــنـبـض ِ لا الـكـلــمـاتِ

عجــبَ الثمـــان الغـــرِّ مـن سنــواتِ

 

كيفَ اتـَّسَعْـنَ ـ كما الـفـضاءُ ـ فـأشْـمَـسَـتْ

لـــيـــلا ً  بــنــور  يَــراعــة ٍ  ودواة ِ!

 

وَسِــعَـتْ بـســاتـيـنَ الـمـحـبَّـةِ  كُـلـَّهـا

والـنـابــذيـنَ  الـحـقــدَ والـظـُـلـُـمـاتِ

 

هـي بـيـتـنـا الـروحـيُّ  يـفـتـحُ بـابـَـهُ

لـلــشــاهـريـن فــمـا ً بـوجـهِ  طُـغـاة ِ

 

والغارسـيـن عـلى الـدروبِ ضلوعَهمْ

شـجـرا ً  يُـــفــاءُ بـهِ طـريــقُ حُـفـاة ِ

 

شـرفٌ لـمـثـلي أن يـكون لـمـثـلِـهــا

مـحضَ الصدى والظلَّ لـلـشُــرُفـاتِ

 

قـد جـئـتهـا أحـبـو غـريــبـا ً تـائِـهـا

حـبـوَ الـكـفـيـفِ سـرى بـلـيـل فـلاة ِ

 

فـوجـدتُ ليْ أهـلا ًوبـيـتَ مَـسَـرَّة ٍ

ونـخـيـلَ بـسـتـان ِ الـمـنـى وفـُراتي

 

saleh altaeiطالما كان الحافز موجودا فالتقدم والتطور مقدور عليهما بالصبر والأناة والجد والصدق والمثابرة.

 بعد أن دخلت صحيفة المثقف مرحلة الألفية الثالثة وأقصد تجاوزها العدد (2000) بصدور العدد (2001) والدخول في الألف الثالث من أعدادها كتبت أقول: " إن انتظارنا لما بعد ألفيتها الثانية يعنى أننا دخلنا مرحلة التحدي الحقيقي،بما يمثل لنا جميعنا أكثر من معنى. إن تجاوز الألف الثاني يعني أننا نجحنا بتجاوز أشد المراحل صعوبة ودخلنا مرحلة التحدي الحقيقي، فبعد أن حرثنا الأرض ونثرنا البذر وسقينا البراعم ورعينا الأغصان؛ ها نحن نحصد ثمار نجاحنا جهدنا في الألفين الماضيتين،

فهل من نجاح أكبر من أن يجد الكاتب والباحث والقارئ نفسه ضمن عائلة لا يعرف وجوههم إلا بالصور ولا يسمع أصواتهم إلا بالأحلام ولكنه يشاركهم ويشاركونه ليس الفرح والحزن فقط بل حتى في المصير وفي أدق التفاصيل؟ هل من نجاح أكبر من أن يجد المرء نفسه في دوحة غنّاء تسخر له الأسباب ليعيش حياة الترف الفكري والنعيم الثقافي دونما عناء وكأنه في جنة عدن؛ ما إنْ يتمنى حتى تتحقق أمنيته دون أن يدري، فهناك أكثر من سادن نذروا أنفسهم ليحققوا له الأماني السعيدة".

ولطالما تمنيت تحقيق أمنية اللقاء بالذين جمعتنا بهم رياض (المثقف) مع أن ذلك شبه مستحيل أو مستحيل فعلا؛ نظرا إلى وجودنا في القارات الخمس، فضلا عن المعرقلات الكبيرة ومنها العنف الدموي الذي يقتل بوادر الأمل في العراق، والظاهر أني كنت واهما فالقوة التي حصلت عليها (المثقف) في أعوامها الست المنصرمة جعلتها قادرة على اجتراء المعجزات، وكان لقاء التكريم الذي عقد في الإتحاد العام للأدباء والكتاب في بغداد وضم نخبة كبيرة من روادها واحدة من معجزاتها الكبيرة، ثم كان لقاء واسط (في بيتي المتواضع) الذي ضم شخصيات من سبع محافظات عزيزة ثاني معجزاتها، تلى ذلك حفلات التكريم في تونس ولقاء محافظة صلاح الدين.

إن نجاح (المثقف) في تنظيم هذه اللقاءات وقيامها بإصدار بعض المؤلفات، وفتح الملفات الحساسة وتطوير الموقع ليصبح أكثر جاذبية ومرونة والتكريم المتكرر للمبدعين يعني أن الصحيفة تجاوزت مرحلة الخطر وباتت تتربع على عرش النجاح ومن فوقه تستمر إبداعاتها وتجددها وعطائها فتحولت إلى كوكب نير ينشر أشعته في الآفاق لتترك خلفها صحوة فكر نحن بحاجة إليها.

تحية لسادنها الأستاذ ماجد الغرباوي

تحية للعاملين فيها

تحية لكل أسرتها الكبيرة قراء وكتابا وباحثين

  

moslim alsardahلا ادري لماذا اقف من المثقف وقفة احترام وتامل . الانها لمت شمل اللادباء والشعراء والكتاب حتى باتوا لحمة واحدة؟ ام بسبب نكران الذات التي يتحلى بها محرروها والقائمين عليها؟ ام انها عين الرضا؟ وقديما قال الشاعر:

عين الرضا عن كل عيب كليلة   وعين السخط تبدي المساويا

قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر اوهي للامام الشافعي

 

رأيت فضيلاً كان شيئاً ملففاً ... فكشفه التمحيص حتى بدا ليا

أأنت أخي ما لم تكن حاجةٌ ... فإن عرضتْ أيقنتُ أن لا أخا ليا

فلا زاد ما بيني وبينك بعدما ... بلوتُك في الحاجات إلا تماديا

فلست براء عيب ذي الود كله ... ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا

فعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا

كلانا غنيّ عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا

اوهي للامام الشافعي بقوله :

وعينُ الرِّضا عن كلَّ عيبٍ كليلة ٌ      وَلَكِنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدي المَسَاوِيَا

وَلَسْتُ بَهَيَّابٍ لمنْ لا يَهابُنِي    ولستُ أرى للمرءِ ما لا يرى ليا

فإن تدنُ مني، تدنُ منكَ مودتي          وأن تنأ عني، تلقني عنكَ نائيا

كِلاَنا غَنِيٌّ عَنْ أخِيه حَيَاتَه      وَنَحْنُ إذَا مِتْنَا أشَدُّ تَغَانِيَا

 

فانا شخصيا نشرت في اكثر المواقع الادبية والثقافية لكني لم اجد موقعا يشبه المثقف من حيث طريقة العرض في المثقف ومن حيث طبيعة التحرير فيه والاهم من ذلك  كله هو عمق الاخوة والوئام بين الاخوة الشعراء والكتاب والادباء حتى انك ما ان تنشر قصيدتك او قصتك او موضوعتك حتى تنبري عينك تراقب ايميلك تنتظر ردود اخوتك واصدقائك .

ان للمثقف معي موقفا لاانساه . ذلك اني حين اصبت بالجلطة في مثل هذا اليوم من  العام الماضي في 8- حزيران – 2013 وجدت في المثقف اخوة لي كانوا خيرا لي من اخوتي الذين ولدتهم امي وقد دخلوا في انذار فهذا الذي يراسلني على ايميلي وهذا الذي يخاطبني عبر هاتفي من مدن العراق ومدن العالم المختلفة وهذا من زارني في بيتي فكانت وقفة كرام عظام ملوك امراء في مواقفهم ما شجعني على الوقوف على قدمي وقد كدت ان اسقط السقطة الابدية وانا اشهد ان هذا ما لم اره واشعر به الا مع المثقف ومع الرائع الاستاذ ماجد الغرباوي افديه بروحي وكادر المثقف الكرام الاعزاء .

وهنا اذكرها للتاريخ ان الفترة التي اعقبت توقف المثقف عن الصدور بعد عملية القرصنة التي شهدتها المثقف كما لم يشهدها موقع اخر من قبل ولا بعد والجبناء يستهدفون الملوك . اقول خلال تلك الفترة صرنا نحن الكتاب مثل النحل بعد موت ملكتهم متفرقي الشمل . صحيح انا كنا ننشر ولكنا فقدنا روح  الجماعة وطعم النشر كشارب الماء المج لاطعم فيه ولا ارتواء حتى لو ملا المعدة لكثرته .

لا اريد التطويل فانا احب الاختصار . ولكن لي في نهاية مقالي وقفة شكر وامتنان للمثقف الكبير وللاستاذ ماجد الغرباوي ولكل الاخوة والاخوات من محرري ومحررات الموقع الذي لايشبه غيره ولكل الاخوة والاخوات الشعراء والادباء والفنانين والكتاب والعلماء والاساتذة  الذين يرفدون المثقف بكتاباتهم وردودهم وستبقى المثقف معيني الذي لاينضب .

 

مسلم السرداح

في 8 _ 6 _ 2013

 

MM80باقة من قصائد هايكو

الى المثقف في الذكرى السابعة

 

 


ترجمة – أ.د. ضياء نافع

للشاعرة اليابانية – ايسيدا

 

الثمار والدموع

.........

تتساقط الثمار

من الاشجار

كأنها دموع كبيرة.

 

عصفور الامل

الامل-

عصفور صغير

طائرا قد وصل.

 

لكل شجرة اسمها

في بداية الشتاء

المس بيدي ساق كل شجرة

واناديها باسمها.

 

ماء تحت الاشجار

خرير ماء الينبوع الصغير

يعزف تحت الاشجار

بوتيرة واحدة.

 

الديك في الربيع

يلمس الديك

بذيله

أرض الربيع.

 

...................

القصائد في الاصل بلا عناوين، والعناوين هنا من وضعنا.

 

abdulfatah almutalibiونحن نحتفل

بذكرى تأسيس المثقف

6 - 6


 

 

الخندقُ الأخيرُ / عبد الفتاح المطلبي

abdulfatah almutalibi 

بدأَ الربيعُ يتحركُ في براعمَ الشجرةِ الواقفةِ هناكَ على بُعدِ خطواتٍ من المنضدةِ المجاورةِ للنافذةِ وقد كانتْ لوقتٍ قريبٍ تبدو وكأنها تُحتضرُ، فوقَ المنضدةِ وعلى دكةِ النافذةِ تكدّستْ أفكارٌ كثيرةٌ في سطورٍ وصفحاتٍ وكُتبٍ، جلسَ على كرسيّهِ المغلفِ بنسيجٍ من النوع الثقيلِ يُقلبُ أفكارَه مثلَ تقليب حبات البُنّ في مقلاة اسودتْ من كثرةِ التقليبِ وكنا كحصيّات صغيرة نجولُ في رأسهِ مصطدمين ببعضنا كلما دوّمَ رأسَهُ حول محورِ عنقه المتغضنِ وكأنه يخضّ رأسه خضَّ سقاء اللبن لعله كان يحاول مخضَ ما في رأسه محاولا الحصول على زبدة أفكاره الجائلة في هذا الرأس، رأسه ليس كأيٍ من الرؤوس ذلك أن هذا الرأس قد امتلأ بمخلفات سنين عمره، أما نحن فلسنا كأيٍ من المخلوقات، خليطٌ من الأوهام والآمال والذكريات وكثير من ديدان اليأس، نولدُ إثرَ منامٍ أو انفعالٍ أو إيغالٍ بعيدٍ في خطوطِ الزمنِ أفكارٌ تعيش في رأسه، بقايا أخيلةٍ لا تموت نستوطن رأسه منذ زمن بعيد، كان عجولاً وكثرما أجهضنا على قصاصة من الورقِ قبل أن ننضجَ وعندما يرى أن بعضَنا لفظَ أنفاسَه يتركه على قصاصة ستختفي بين قصاصات كثيرة وبين الفينة والفينة يرشف شايه الثقيل من كوبه الأحمر ذي العروة الكبيرة، كنتُ وأنا أجول في رأسه قد استنفذتُ مدتي في رأسه، حاورني طويلا وطاردني كثيرا، أحياناُ أتمنع عليه بحجةٍ أو بعذر لكنه اليوم كان لجوجا، سد علي كل طرق الإفلات فمثلتُ بين يدي رغبته دون أن تكون لي أي قدرة على التردد أو التذمر أو النكوص لقد تعلم ذلك قديما فهو يدرك تماما أننا لسنا إلا أفكاره يُطلقنا متى يشاء إذ يرى في إطلاقنا بالوقت المناسب ردا عمليا على خبث الزمن واندحار الجسد وإيغاله بخذلانه وعندما أمعنت النظر في هيئته التي بدت مثل قائد لا يزال يُعاني من آلام هزيمته محاولا جهد ما يستطيع لمّ شعثه وترميم انكساراته أدركت ما يعده لنا من مصير يتعلق بصولة ربما يظن أنها الأخيرة وهو يدرك بكل وضوح أن هذا الجسد قد خذله ولم يعد أمامه إلاّ بقايانا نحنُ أفكاره وذكرياته التي لا زالت مهما طال الزمن فتيةً لا تشيخ جعلنا خندقه الأخير الذي يلجأ إليه في الوقت الذي تجاوزته فيه القدرة على فعل ما يريد أو الذهاب بعيدا عبر خطوط الزمن المتوازية الممتدة في أعماق سحيقة لا يهمه منها غير فواصل محددة تركَتْ بعضَ آثارها كغضونٍ وتجاعيدَ ترسم ملامحه الآن، نظر إلى الشجرة، فتح ضلفة النافذة، شمّ رائحة البراعم التي تفتحت حديثا وقد حفز شعاع شمس الصباح عطرها، واصل ارتشافه لشايه الثقيل، وقد رأى إنها اللحظة المواتية التي قد لا تتكرر مدركاً أن ذلك مرهون بعطر برعم طري وشعاع شمس يبزغ خجولا لم تسخنه عين الشمس بعد، راح يحثني على الخروج من رأسه تارةً باللين وأخرى بتقطيبة ادخرها لمثل هذه اللحظة، ورغم الممانعة والتردد والخوف من عواقب إحياء ذكرى قد نأت بعيدا في قعر وعيٍ أهمله منذ زمن بعيد، اتكأ على ظهر كرسيه وأغمض عينيه ودفعني بشدة على قضبان سكة زمن ذاهب إلى سنةٍ بعينها، لا يمكنه أن ينسى تلك السنة وذلك اليوم وتلك الساعة من صباح الثلاثين من آيار 1972، راح يجمع أرقامها : إثنان زائدا سبعة زائدا تسعة زائدا واحد، أحس برائحة ذلك الصباح تتخلل أنفه، تنفذُ إلى دمهِ عبر عطر البرعم وشعاع الشمس الذهبي، تنهد وهو يقول تسع عشرة، تسع عشرة، آه تسع عشرة أظن أنه كان يعني سنين عمره التي تصادف تلك السنة تمامها، في تلك اللحظة سالت دمعة عبر أخدود حفره الزمن على خده، انزلقتُ مع دمعته إلى حيث أرادني أن أكون، تداخلتْ أبعاد الزمن عبر شريط من الومض السريع، كنت أشعر بذلك كلما نظرتُ إلى عينيه وهما تتقلصان ملقيةً ببؤبؤيهما إلى غورٍ بعيد وفي اللحظة التي توسعت فيها حدقتاه علمتُ أنني قد وصلت إلى حيث يريد، دفعني إلى أول زقاقٍ و أطلقني هناك غير أنه كان يعاملني بلطف هذه المرة، وقد عزوت ذلك إلى تسارع دقات قلبه وهو يحثني على المضيّ قدما إلى حيث يريد، تجولتُ في الحواري الضيقة التي تُفضي بعضها إلى بعض كأوردةٍ زرقٍ في رئة خروف مذبوح تواً والدماء الثقيلة تغادر هذه الشرايين من واحدٍ لآخر لتتحد ببعضها مكونةً هذا المجرى الآسن الملتهب بالفقاقيع التي تنفجر كل ثانية من الوقت كلما ضاقت الحواري في حي الدهانة العتيق، شعرتُ به يزجرني ويحثني أن أمضي تباعا وحرضني على خداع حواسي وهو يرش بقايا عطر براعم شجرته الربيعية المتفتحة أمام نافذته على عفونة تلك المجاري ليحيلها إلى حدائق غناء لا توجد إلا في خبايا روحه المتعبة، لا أدري كيف يصل إلي في اللحظة التي يريد، ظننتُ أنني قد تركته متكئاً على كرسيه ذي القماش الثقيل أمام نافذته المطلة على الشجرة ذات البراعم الجديدة، فتح عينيه على اتساعهما وراحت أصابعه العُجفُ تضغط على مسند الكرسي ملقيا برأسه إلى الوراء قليلاً، أمرني أن أدلف إلى زقاقٍ بعينه وهناك أسندني إلى حائط مملوجٍ بالجص مقابل شناشيل بغدادية متوجة بزجاج ملون بألوانٍ زاهية، أوصاني بالصبر ولم أكن أشكل خطرا على لحظته لكنه كان خائفا من ضجيج قلبه في لحظته تلك ومن أي طارئٍ يتسلل إلى لحظة النشوة التي يشعر بها كلما اقتربتُ مما يريد، لم تمضِ إلا دقائق حتى ظهرت بثوبها الأحمر تماماً كصورتها التي احتفظ بها في عمق وعيه المدفون في قعر ذاكرته ورغم أنني كنت بعيدا تفصلني عنه سنين طويلة ومسافات شاسعة إلا أنني شعرتُ بحرارة تنهيدته التي زفرها بعمق،استطاع أن يرى من خلالي حتى لون الحبل الأخضر الذي نشرت عليه الغسيل وكاد أن يسمع حفيف ذلك الثوب الأحمر حين يمازحه هواء الشمال، توجست عليه خيفة عندما راح قلبه يضرب صدره الخاوي بعنف وراحت زفراته تتكرر كلما نظرتُ من مكاني إلى تلك الغادة الملفوفة كالزبدة بثوبها الأحمر المطرز بالإبريسم الإصفهاني كاشفةً عن جيد مرمري وهنا وأنا أمعن في النظر إلى جمال تلك الغادة الفريد، أفلتَ خيطي ولم يعد مهتما بمصيري، كان في أشد الإنشغال و الإنفعال وهو يحاول حبس دمعة ترقرقت بين جفنيه فبدت براعم الشجرة الربيعية في عينيه عبر تلك الدمعة مشوهةً وغائمةً وقد تشتت منظرها تباعا حين انحدرت الدمعة على عظام خده الغائر وراح ينشجُ بصمت حتى غفا على كرسيه ذي القماش الثقيل ولم يكن من العسير علي بعد ذلك أن أتسلل إلى مكاني من رأسه المكدود حيث كنت دائما مدركا أنه سيعيد الكرة ويجازف بإرسالي إلى المكان ذاته وإلى الزمن ذاته كلما أحسّ أنه بحاجة إلى جرعة من الألم تذيب دموعه المتحجرة بين جفنيه. 

 

عبد الفتاح المطلبي

 

zahem jehadالاهداء الى:

المثقف بمناسبة الذكرى الثامنة

 


 

ستة على ستة / زاحم جهاد مطر

 

ذكرني العزيز بو عبد الله فلاح، من في عالم الحرف نال الفلاح، وناولني من الكيك قطعة، وقال: كلها حتة حتة، قلت وما المناسبة يا عليم، قال: اليوم عيد يا غشيم، قلت واي عيد؟، قال: عيد المثقف المجيد، الم تسمع يا رهيف؟، قلت: كما تعلم سمعي ضعيف، قال: الم يخبرك احد؟، قلت: لا وحق الواحد الاحد، قال: او لم تر البتة؟، قلت: عيني ليست ستة على ستة، قال: اليوم ستة على ستة، قلت يا ويلي، وظلام ليلي، ماذا اقول لاصحابي، واهلي واحبابي، قال: دعنا من الثرثرة والشوشرة، هيا كن كالقسورة، واكتب ما يليق بالمقام، للسادة الكرام، وقدم التهنئة والتبريكات، باجمل الحروف والكلمات، لمن جمع القريب والبعيد، في مثل هذا اليوم التليد، والقاصي والداني، ومن قلبه على الوطن والانسان حاني، وابدأ من الربان الماجد، ابن الغرباوي ماجد، والاستاذ سلام، واسأل له الامن والسلام، وميادة ابو شنب، صاحبة الكمال والادب، وحمودي الكناني، صاحب القصار ذات المعاني، والدكتورة ماجدة الغضبان، الداعية لانشاء دولة النسوانستان، وبنت الدبوني سارة، التي وضعت لبصمتهااشارة، ورشا فاضل، في الحرف من اجمل الانامل، وخلف الكواليس جوهرة، هو البغدادي حيدرة، ولكتاب المثقف جميعا، ارسل لهم التهنئة سريعا، ولا تستثني منهم احدا، وحرف المحبة هو الباقي ابدا سرمدا، واقول لكم يا كل احبتي، هذه الحروف خارجة من مهجتي، ارفع يدي بالدعاء، ليحفظ هذه الفسيفساء، التي تكتب وتكافح، من اجل نشر المحبة والتسامح، وارجو المعذرة عن التأخير، ومن كل هفوة وتقصير، في الخط او التعبير، وللجميع تهنئة وحب وتقدير، وامنية باستمرارية المسير، وحسن العاقبة والمصير، وشكري لك يا بو عبدالله، حفظك ورعاك الله،

 

karem merzaيا كوكباً جمّــــــع الأحبابَ (ماجدُهُ)

فما توانى، وشــمسُ اللهِ لم تغــبِ(4)

 

      لا يشرقُ التبـــرُ إلا مـــنْ مواطنِــــهِ

      والغرسُ أطيبهُ في المرتعِ الخصـــبِ

 


 

والغرسُ أطيبهُ في المرتعِ الخصبِ! / كريم مرزة الأسدي

(ما بين التكريم والحوار)

 

من وحي تكريم مؤسسة (المثقف العربي) بمنح درعها الثمين لكاتب هذه السطور، وحوارها معه، ضمن برنامج نص وحوار،  فهذه نفحات وفاء وذكرى لها، ووجدان وتاريخ ووطن منا ولنا وفوقنا، أهدي قصيدتي من البسيط على غرار محور نص الحوار.

 

دعْ عنْكَ ما ضاعَ منْ أيّامِكَ النّـُجبِ

وعــشْ بدنيــــاكَ بيـنَ اللهِ  والكُـتبِ

 

كفاك جيلانَ عمراً رحـتَ تحملهُ

بين الضياعِ وبينَ الحاقدِ الخَرَبِ

 

لهفي على زمنٍ قد فـــــاتَ مطلبـهُ

لمّــا أصابكَ شركُ النصْبِ والكَذِبِ

 

هـا قد مضى أفـــقٌ فــــي طيّهِ نكدٌ

وهلهلَ الشعرُ يشـدو في علا الرّتبِ

 

يا صاح ِلا ترتجي من شــاعرٍ هزلاً

جدّي بجدّي، وجدّي في ذرى اللعبِ

 

لقــد كهلتُ، ولا فـــي سلّتي عنـــبٌ

حاشـــاكَ لستُ بذي لهــوٍ ولا  طربِ

 

ليس الكواعبُ من همّي  ولا نشـــبٌ

فالباقيـاتُ لبــــابُ الفكر فـــي الحِقبِ

 

هـــدُّ الزّمــــانِ لجسمي لا يطوّعني

ولا أقـــرُّ لطـــــولِ الشوطِ  بالتّعبِ

 

حتّى سموتُ ولا فـــــي قادمي كللٌ

ها ..قد وردتُ عيونَ المنهلِ العذبِ

 

أكـــــادُ مـــنْ ثقــــةٍ بالنفسِ أختمُهــا

لمْ يبــــــدع ِاللهُ إلاّ لغّــــــة العــربِ !!

 

* * *

 

يا بسمةَ الدّهرِ تحدو بيــنَ أبحرها

ما ذقتَ ذرعاً ببحرٍ لجَّ فِـي اللُجب

 

هذا البسيطُ  بسـيطاً بـــتَّ تعقـــدهُ

طوعَ البنانِ كهتن الهاطلِ السّــحبِ

 

عطفاً على يومِ تذكــارٍ ذكرتَ بهِ

أمَّ الـــوجودِ لجـــودٍ مـنهُ مرتـقبِ

 

حوّاءُ في عيــدها نهجُ الوفــاء لِما

خطّتْ أنـاملها البيضــاءُ بالذّهـبِ

 

(ميّادةُ) الشعرِ والذوقِ الرفيعِ وما

جادتْ قريحتُـــها العليـاءُ بالأرَبِ(1)

 

شعّتْ تحاورنا، فـــــي لطفِها أدبٌ

كأنّها شـــعلة ٌمـن (نـــازكِ) الأدبِ

 

مرحى ففـــــــي حلبةِ الأشعارِ تُلهمنا

بنتُ الذكــاءِ، فولّــــتْ ابنـــةَ العنبِ

 

"قالوا بمن لا ترى تهذي فقلتُ لهمْ"

صاحَ الرجاءُ:  ولـــودٌ أمّة العربِ(2)

 

إنَّ (المثقّفَ) إنّ جـــاشتْ عــوالمُهُ

مــنْ زندهِ تقدحُ الأفكــارُ باللـــهبِ(3)

 

يا حُســـنَ بـــادرةٍ قد كرّمتْ نــــفراً

والسّبقً مكرمـــة ٌمـــنْ نابـهٍ أرِب!

 

يا كوكباً جمّــــــع الأحبابَ (ماجدُهُ)

فما توانى، وشــمسُ اللهِ لم تغــبِ(4)

 

لايشرقُ  التبـــرُ إلا مـــنْ مواطنِــــهِ

والغرسُ أطيبهُ في المرتعِ الخصـــبِ!

 

* * *

 

كم مرَّ عامٌ، وأفواهُ الورى صخبتْ

صبراً فــــذا رجـــبٌ يأتيكَ بالعجبِ

 

وما العجيبُ بدنيا كـــــــلّها عجبٌ

تدعو شقيقكَ  في الضّراءِ لـم يجبِ

 

تراهُ في خندق الأعـــــداءِ منتشياً

كأنَّ ربَّكَ قد أوصـــــــاهُ بالجَربِ

 

دعوا المروءةَ والأخلاقَ تلعنكمْ

يا بئسَ ما قدّر المقدارُ منْ لـُعَبِ

 

منْ زعزعَ السّلمَ  في أوطاننا خططاً؟

"فالخلقُ ما بيــن مقتولٍ ومغتصبِ" (5)

 

نحــــنُ السلامُ  لنـا رمـــزٌ نــرددُهُ

في كلِّ آنٍ وعنـدَ الحــلمِ والغضــبِ

 

هذي الحياةُ على ســـاحاتنا هطلتْ

بالخيرِ والفكرِ، قد جادتْ بألفِ نبي

 

يا ويلُ  مَنْ يـــــدهُ بالغي  غازلةً

وباللســـانِ زعاف اللؤمِ والنّصبِ

 

الشــــــــعرُ ليس بتنظيمٍ نصففهُ

الروحُ والدّمُ فـــي أقلامهِ النّجبِ

 

كلُّ الحيـــــاةِ سرابٌ  حينَ  تلمحها

ما أنْ ولدتَ طواكَ الدّهرُ في الغيبِ

 

لا يستطيلُ معَ الأيّــــــــامِ صاحبُها

كأنّها عدّتِ الأنفـــــــــــاسَ للسلبِ

 

قد طاولتنا وفي أقـــــــدارها قزمتْ

فلا أخـــــــــــالُ مداها غيرَ منتهبِ

 

ما فـــازَ إلاً على خيلائـــها  جُسرٌ

ردّوا عليها غريرَ العيشِ بالقضبِ

 

زهدُ الأنامِ يصفّي الأرضَ من رجسٍ

لولاهُ قــــدْ رُمي الإيمـــــانُ بالكَذبِ

 

ما ذاب في  اللهِ إلاّ مَــــــــنْ تعشّقهُ

ذا قابَ قوسينِ، أو أدنى من القُربِ

 

* * *

 

عاشَ العراقُ وعاشتْ أمّةٌ رفدتْ

من مشرقيها شعـاعَ النبعِ للغَرَبِ

 

أينَ الرشيدُ ومأمونٌ وما حفلـــــــتْ

"والسيفُ أصدقُ أنباءً من الكتبِ" (6)

 

بئسَ الســيوفُ إذا ما أغمدتْ جُبناً

إنّ السيوفَ سيوفُ الحسمِ والغَلبِ

 

العزمُ في وحدة الأعضـــاءِ سـالمةً

والعجزُ مكمنهُ في عضوها الوصبِ

 

كفى النّخيلَ نسيجَ الأرضِ قامتـُـــــــهُ

قدْ طأطأتْ زحلاً  والقاعُ في الشّهبِ

 

نحنُ الأباةُ، فلا نرسو على وشـــلٍ

والبحرُ دونَ أكفّ الجودِ في الوهبِ

 

ولا نحطُّ  بغيرِ الحـــقِّ مدرجـــــة ً

كالنسرِ حرّاً، ولمْ يُسألْ عن السببِ

 

إنَّ النّسورَ إلـــى الجوزاءِ  مطلعها

والدودُ يطمــــحُ للأقـــدامِ والكعبِ!!

 

.............

(1) تضمين اسم  الأستاذة (ميّادة أبو شنب) الشاعرة المبدعة، والإعلامية القديرة التي أجرت الحوار الأدبي الرائع مع كاتب هذه السطور في برنامج (نص وحوار) لصحيفة، ومؤسسة (المثقف) العربي، حول قصيدته ( رفيقة الدهر هل باليومِ تذكارُ)  التي نظمت بمناسبة عيد المرأة العالمي.

(2)  صدر البيت لبشار بن برد.

(3)(المثقف) إشارة إلى مؤسسة وصحيفة وموقع (المثقف) العربي .

(4) (ماجده) : الأستاذ ماجد الغرباوي الناقد والمفكر، رئيس مؤسسة (المثقف العربي)

(5)  تضمين عجز بيت لابن الرومي ، وقد ورد العجز "فالخلق من بين ...."

(6) صدر مطلع قصيدة شهيرة لأبي تمام .  

 

majed garbawiaلها ...

لكم ...

للاقلام النيرة التي اصدرت 2000 عدد



وقفت في ساحة العرض، اختارت نقطة الوسط تماما، نظرت الى جميع الاتجاهات، لاحت لها كوة صغيرة، قالت: اذن هنا سيعلن عميد القرية عن اسماء المتفوقين .. انتشت قليلا، خطت خطوة الى الامام، تصورت فرحتها وهي تستلم الجائزة، ثم تراجعت، جفلت واغمضت عينيها .. قالت: وماذا لو تقدّم عليّ فلان وفلان؟.. ماذا لو كنت الثالثة او الرابعة في قائمة الفائزين؟ ماذا سيقول عني ابناء القرية؟ .. آه .. يا الهي، لماذا تراودني الأوهام؟ لا .. لا .. عليّ ان أتريث، أعمالي أشاد بها الجميع وانا واثقة من نفسي، فلماذا ينتابني القلق؟

هكذا رددت الكلمات بارتباك .. وحيرة

ثم اردفت:

لكنه صارم، لا يجامل .. أعرفه جيدا، هذا ما اخشاه، حقا سيسحق غروري اذا تجاهلني.

*****

 

حينما اقتربت الساعة الرابعة عصرا، تجمع ابناء القرية .. الكل ينتظر، يترقب، سمعتهم يتهامسون .. فلان هو الفائز الاول، وآخر يقول فلان، وثالث يقول: كل توقعاتكم خاطئة. ولاحت من بعضهم  نظرات مريبة، فكاد ان يغشى عليها، لكنها تماسكت حينما طل من كوته، وبيده اوراقه العتيدة، ومعه بعض رجاله وحاشيته.

نظر الى الجميع، شاهد الرجال والنساء، كل يترقّب. اتخذ مكانا مرتفعا .. ثم بدأ نائبه يتلو الاسماء الفائزة واحدا بعد الآخر، وهي تصغي بلهفة، حتى اذا همّ باعلان الاسم التالي قالت: انا، انا (س ع ا د)..

لكنه وهم .. وهم .. لست من الفائزين. فماذا انتظر ..  هذه هي الحقيقة ..

*****

 

عادت الى بيتها منكسرة، مذهولة .. تحاصرها نظرات الشامتين، وتطاردها كلمات المستهزئين، فودّت لو انها توارت، او ابتلعتها الارض. كان موقفا صعبا .. محرجا، لم يكن متوقعا مطلقا.

آفاقت من هول الصدمة، وقالت بغضب:

سانتقم ..

سانتقم ..

سيعرف من انا. ساحطّم كبرياءه. ساجعله يندم ..

 

ثم راحت تقلب فنون المكر، وتفكر بحيل النساء، فصاحت بصوت مرتفع: وجدتها .. عليّ ان اكون اكثر حنكة، الامر ليس هينا، عميد القرية يتحصّن خلف رجال أشداء، أقوياء، فكيف أجد من ينافسهم ويتحداهم في مهنتهم. هذه هي الخطوة الاولى في معركتي معه. أن أعثر على رجل يجعل عميد القرية يغيّر قناعته .. لكن هل بمقدورنا ان نصنع انسانا كما نريد؟؟ ..

 لنجرب ..

 

استبد بها صمت عميق، استغرقت في تفكيرها وهواجسها، ثم قامت فجأة، واخذت تتحرك بأناة ورويّة، فجمعت قطعا من حديد ونحاس.. أوقدت عليها نار غضبها، وصهرتها بجمر احشائها، واضافت لها رماد حقدها الدفين، حتى لانت لها، فصيّرت منها تمثالا جميلا، قصير القامة، دعج العينين، ينظر شزرا، ولحية طويلة. وشقت في داخله قناة، تعلوها ثقوب اربعة، يمكنها التحكّم بها.

ولما نفخت فيه من روحها الشريرة، بدى وجهه متجهما. ابتسمت حينما نظرت اليه، وقالت: ما علينا الا ان نصّدق اوهامنا، ونجد من يدافع عنها، حينئذٍ ستكون هي الحقيقة في أعين الناس .. أليس أصدق الحقائق أكذبها؟؟

 

وهذا ما سأفعله، ساجعلهم يغيّرون قناعاتهم، ويعترفون بابداعاته وإن كانت مزيفة. لذا ارتدت أفخر ثيابها، ووضعت أبهى زينتها، ثم اشارت لبعض صعاليك الرجال بكلمات منمقة، واغراءات ساحرة، فجاءوا يتهافتون، رجالا لبقين، يرتلوّن كلاما منافقا، أمرتهم ان يصطفوا واحدا تلو الاخر، ثم طلبت منهم ان ينفخوا في قناة التمثال ويصفّقون له، فصدر منه صفير، راحت تتحكم به عبر الثقوب الأربعة. فاضفت على اصواتهم موسيقى باهتة.. وكلما انتهى أحدهم من مهمته جلست تضحك، تتباهى، تعلوها ابتسامة صفراء، وهي تردد:

سترى .. سترى.

 

ثم أفاقت فجأة، وماذا لو انكشفت اللعبة؟؟

نظرت الى نقطة بعيدة، تطوي الافق في عينيها، وابتسمت:

وماذا عن جوقة المطبلين؟ .. هكذا اجابت بثقة عالية.

 

ولما حان وقت التحدي، ارادت ان تحمله، لكن ...

 صعقها خواء حلمها.

 

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2000الجمعة 13 / 01 /

 

hamodi alkenaniبمناسبة يوم 6- 6 من كل عام

ذكرى تأسيس المثقف الغراء

 

 


عينان وضوء / حمودي الكناني

 

انسلخَ جلدُ المدى بين حقولِ

اللاّ معقولِ الاخرسِ

مثلما تفعلُ افتراضاتٌ طائرةٌ

بمعزل عن فضاء!

ظننتُ جلديَّ الجديد ذا فألٍ حسنٍ

فتوكلتُ على شراهتي متوسلا

ذاك البعيد .... المتكور وراء الافق

الفراغ .......... يُريحني

أجردٌ .............. المزاج!!

لا اصباغ لدي اُلوّنُه بها،

مداهُ يضيقُ كلما أشرتُ اليه.

أيها الفراغ أنت لا تسعني

والحروفُ التي تتسابق لملئِك

تتلفع بالصرير

اصطكاكُ اسنانِها ..

صليلُ سيوف مغمدة!

وأنا ...............؟

hamodi alkenani

نسيت الكلمة التي ابتلعتْ نصفَها الدهشةُ

لم يبق منها غير تاء مربوطة

كلما حاولتُ لملمتَها تنزلق

تركز روحها علامة رفضٍ

بوجهك المتموج.

أنا والاخرون نعلم انك الرفضُ المقدس

بوجه اللا مؤتلفين الجدد

وعيناي اللتان يزاورهما الضوءُ

تخطوان ..... تخطوان ...... و تخطوان

بعيدا تخطوان نحو مجهوليتك المؤثثة

بتساؤلاتي المتمهة بالفحش،

يسهدهما اضطرابُك وانكساراتُ وهادِك

المبثوثة بين اصابعي .............. وذراعي؟

ذراعي يمتد ويمتد بعواء متصل ...!

عذراً ايتها التاء قررت ألا أربطك مذ امتد ذراعي

يلوي وقاحةَ الجدليات

مذ بداياتِ الالفِ ألفِ وجع

يتبرهنُ مدلولُكِ على كل الاصعدة

إلا صعيد الحقيقة

وحده

يبقى طي الكتمان ...!!

 

 

ammar almotalibi

إهداء: إلى (المثقّف) في عيده .. إلى الأستاذ ماجد الغرباوي

 

وإلى الأصدقاء جميعاً والصديقات

 


 

روميّات (4) / ترجمة: عمّار يوسف المطّلبي

 

مختارات من مولانا جلال الدّين الرّومي

 

(72)

 

في كلِّ زاويةٍ

كان هناكَ سكارى شبكوا الأذرع

ومنْ إبريقٍ ملَكيّ

كانَ السّاقي يصبُّ الرّاح

لكلِّ ذرّةٍ في الوجود !!

 

(73)

 

حبّةُ بُرّ، تلكَ رغبتُنا كلّها

ومبنى الطّاحونة شخصيّتنا

لكنّ هذه الطّاحونة تطحنُ

وهي لا تعرفُ شيئاً

هذه الطّاحونةُ جسدُكَ الثّقيل

وما يجعلُ الحجرَ يدور

هو نهرُ الأفكارِ فيك

يقول الحجر: أنا لا أعرفُ لمَ أفعل هذا كلَّهُ، لكنَّ النَّهرَ يعرف!

فإنْ سألتَ النّهرَ، أجاب:

أنا لا أعرفُ لمَ أجري

كلّ ما أعرفُ هو أنّ أحداً فتحَ البوّابةَ لي!

وسيُجيبُ ذلك الشّخص، حينَ تسألُه:

كلُّ ما أعرفُ يا مُلتَهمَ الخبز

أنّهُ إنْ توقّفَ الحجرُ عن الدّوران

فلنْ يكونَ في حسائكَ خبز!

هذا الطّحنُ كلّهُ مستمرّ

ولا أحدَ يعرفُ لماذا !

لهذا اهدأ الآن

ويوماً ما

إلتفتْ للربِّ، وقلْ لهُ:

ماذا يعني هذا كلّهُ: صنع الخبز ؟!!

 

(74)

 

أيّ طائرٍ بِتُّ أنا ؟!

جاثياً مثلَ جَمل

ومثلَ نعامةٍ

ألقطُ الجَمْر !!

 

(75)

 

بكفِّكَ عصرتَني

وبقدمكَ دسْتَ عليّ

هكذا يصيرُ العنبُ خمراً !!

 

(76)

 

هذا الجسدُ الفاني

دليلٌ على الذي لا يموت

وهذيان السكارى

دليلٌ على أنّ أحداً

سكبَ الخمر !!

 

(77)

 

يوسُف

أتوسّلُ إليك

تطلّع في حُفرتِك

تطلّعْ

كي ترى التّاجَ والمملكة !!*

 

(78)

 

أريدُ أنْ أكون

حيثُ قدمُكَ الحافيةُ

تسير

فربّما تطلّعْتَ

، قبل أنْ تخطو،

إلى الأرض

تلكَ النِّعمة أريد !!

 

(79)

 

حينَ يؤلفُ رجلٌ

قصّةً لصغيرهِ

فإنّهُ نفسُهُ

يُمسي أباً وطفلاً

أباً وطفلاَ

معاً يصغيان !!

 

(80)

 

عليكَ أن لا تشتكي

منَ الخريف

تمشَّ مثل صديقٍ مخلصٍ

معَ الحزن !

واستمعْ لِما يقول

إنّ الظُّلمةَ والبرد

هما مَنْ يمنحانِ الكهفَ

فتحتَهُ التي نُريد !!

 

(81)

 

تسرجُ فرسَك؟

أنتَ ذاهبٌ لا بُدّ

تذكّر أنّ لكَ

أصدقاءَ هنا مُخلصِين:

العشب والسّماء !!

 

(82)

 

خاتمُ الرّغبةِ الذي

أضعُهُ في إصبَعي

هو خَتْمُ سُليمان **

أعلمُ أنّهُ ليس سوى

خاتمٍ مُعار

لهذا تراني

لا أخلعهُ أبداً !!

 

(83)

 

نحنُ نحل

وأجسادُنا خلايا نحل

نحنُ مَنْ بنى الجسد

خليّةً خليّةً بنيناه !!

 

(84)

 

تتفتّحُ يدُكَ وتنغلق

تتفتّحُ وتنغلق

ولو أنّها كانت

قبضةً مضمومةً دوماً

أو كانت مبسوطةً

لأمسيتَ مشلولاً

وجودُكَ الأعمقُ

في كلِّ قَبضٍ صغيرٍ

وبَسْط !

كلتا الحرَكتَينِ

مثل جناحِ طائرٍ

متوازنتانِ على نحو جميلٍ

ومُتناسقتان !!

 

(85)

 

كُنْ مثل قصبةِ السُّكّر

حلوة وصامتة

لا تمتزج بمُرّ الكلام !!

 

(86)

 

منَ الحبِّ نفسِهِ

عليكَ أنْ تسمع

حكايةَ الحُبّ

إنهُ كالمرآة

ناطقة وخرساء !!

 

(87)

 

جحيمٌ هو البيتُ بلا نافذة

جوهرُ الدّينِ الحقّ أنْ تصنعَ نافذة

لا تضربْ بفأسِكَ كلَّ أجَمَة

تعالَ وافتحْ بها نافذة !!

 

(88)

 

البارحة

جاء القمرُ ينضو ثيابَهُ

في الطّريق

كانتْ تلكَ علامةً لي

كي أشرعَ بالغناء !!

 

(89)

 

إليكَ ما قالَهُ رجلٌ لِبيته:

"حينَ تُحسُّ يوماً

أنّكَ على شفا السقوط

خبّرني بذلكَ، أرجوك"

في إحدى الليالي

هوى ذلكَ البيت

منْ غيرِ أنْ ينطقَ بكلمةٍ واحدة.

" أما تعاهدنا أنْ تخبرني؟!"

أجابَ البيت:

"ليلَ نهار

كانت الشقوقُ تُحدّثكَ

وكلّمتْكَ الألواحُ المكسورةُ

والثقوبُ الشبيهةُ

بأفواهٍ فاغرة !

غيرَ أنّكَ لمْ تُصغِ

ورحتَ، بدلاً منْ ذلك،

تُرقّعُها

وتملؤها بالطّين !

ما أشدّ ما كنتَ فخوراً

بقصركَ المؤقّتِ البديل !

لمْ تستمعْ !!"

هذا البيتُ

هو جسدُكَ دوماً

يقول: أنا راحل، أنا ماضٍ منْ فوري

لا تتوارَ منْ أحدٍ يعرفُ السِّرّ !!

 

(90)

 

تذكّروا يا صِحاب

إنْ كنتم تنشدون القُربَ منَ المحبوب

فكلّ البشر أحِبّوا

في حضورِهم

وفي الغياب !!

 

..............

النبيّ يوسف عليه السلام الذي ألقاه أخوتهُ في البئر يوم كان صغيراً

* ( إنّ معَ العُسْرِ يُسرا* إنّ معَ العُسْرِ يُسرا ) قرآن كريم

** النبيّ سليمان الحكيم عليه السّلام

 

للاطّلاع:

1. روميّات:

http://mail.almothaqaf.com/index.php/texts/64760.html

2. روميّات (2)

http://almothaqaf.com/index.php/texts/65573.html

3. روميّات (3)

http://almothaqaf.com/index.php/nesos/74717.html

josee_helwماجد الغرباوي

لن أكتبَ عن نصكَ الجميل المُحير .. أعزاؤنا جميعهم قد كتبوا .. سوف أكتب عن مؤسسة المثقف وعنكَ:

hekmat mahdijabarهديتي للمثقف صحيفة ومؤسسة

لمناسبة مرور سبع سنوات على صدورها

 

 

 


14-hekmat

 

abdulwahab_talbaniدائما، يكون المثقف هو صاحب الاحساس الارق، وبيده الادوات الاكثر انسانية وشفافية للتعامل مع اصعب القضايا وأكثرها حساسية واهمية، 

mustafa aladhamهديتي للمثقف

لمناسبة مرور سبعة اعوام على صدورها

 


 

13-adham

mothaqaf7هدية الفتى المبدع جوني عزّام ابن الشاعرة جوزيه حلو لمناسبة مرور سبعة أعوام على صدور المثقف

 

 


 mothaqaf7

 

majed algarbawiaلا زالت المثقف منذ تأسيسها في 6 – 6 – 2006 تواصل مسيرتها ضمن مشروع ثقافي، يتبنّى النقد والتسامح واحترام الآخر،

ibrahim alkayatالاستاذ ماجد الغرباوي المحترم

الاستاذ سلام كاظم فرج المحترم

843-musadaqستة اعوام من العطاء الثر

 والالتزام النبيل بشرف الكلمة وحرية التعبير، 

musa farajقبل أربعة أيام كنت قد وجهت هذه التحية تحت عنوان: (على هامش الحوار المفتوح: تحية للمثقف والمثقف والمثقف ...)

majeda gathban1

لكل الزهور مواسمها ولكل زهرة اريجها والوانها وللمثقف ان تجمع الفصول والزهور بعطورها والوانها جميعا على صفحاتها. كل عام و رفاق رحلة المثقف بخير

yousif alsadiأيتها الأحرف أنت ملاذي حين تلاطمني الأحزان، إليك أبوح .. إليك أرتمي ..

abdulfatah almutalibiليس ثمة شك عندي بأن المثقف أعني المؤسسة والصحيفة قد تحيزت مكانا مرموقا في حراك الثقافة العراقية والعربية والعالمية،

  mayada aboshanab2إهداء:

  إلى كل مَن أشعل شمعة دفء ووفاء

   في كنف المثقف الغراء