386 جدلية العنف والتسامحالكتاب: جدلية العنف والتسامح

قراءة في المشروع الإصلاحي لماجد الغرباوي

المؤلف د. صالح الرزوق

عدد الصفحات: 130

الحجم: متوسط

الطبعة: 2016 م

اصدار: دار نينوى

*** 

 

رابط تحميل كتاب جدلية العنف والتسامح

.................

رابط بديل لتحميل كتاب جدلية العنف والتسامح


 

مقدمة كتاب: جدلية العنف والتسامح للدكتور صالح الرزوق

لا يمكنني أن أنكر أن كتابات ماجد الغرباوي لها علاقة بالتشريعات والقوانين الإسلامية. ولكنه أساسا مفكر إصلاحي يهتم بما يفيد المجتمع.

وتركيزه على مبدأ المجتمع المدني يدل على ضعف إحساسه بالدولة كجهاز استبداد ورقابة وعلى ترجيحه لمبدأ الحوار وإطلاق الحريات العامة والخاصة. وضرورة تبني علاقات نسبية لا تسيء للدولة من خلال تحجيم دور ما هو ليس من خصوصياتها.

لقد أراد الغرباوي في كل أعماله أن يكون منفتحا على المجال الإنساني للبشرية. ولا يمكن لإنسان أن ينجز ويتطور وهو تحت رقابة صارمة ومجموعة من الأوامر والنواهي.

وميزة الإسلام، مع أنه دين موحد، يدين بالطاعة لجوهر الذات الإلهية الواحدة (الفرد الصمد) أنه أيضا تعبير لتصورات اجتماعية. تسمح للإنسان بالبحث عن ذاته كمفرد وكعضو في جماعة.

لم يتدخل الدين في خصوصيات الأفراد ما داموا لا يتدخلون في عموميات الدولة.

وحق الدولة كان يتلخص في شيئن إثنين:

- بيت المال. ويرتبط به الأفراد من خلال فرض الزكاة. وسوء الفهم حوله إلى مشكلة خلقت أول صدام عسكري في حياة الإسلام مع المسلمين. وهو ما يعرف بحروب الردة.

- والجهاد. وهو فرض كفاية. وما دام يوجد مقاتلون لا داعي للتعبئة العامة.

لقد حاول الغرباوي أن ينفي فكرة الاستبداد عن الإسلام. وأغلق باب الأوامر حيثما كان ذلك يساعد على انفتاح الدين وتسامحه (كالقتال وشرط الغزو ومهاجمة الكفار- يعني غير المسلمين).

وفتح باب تأويل النص وأجاز عدم الإلتزام بحرفيته. فلا هو قديم ولا هو محدث. ولكنه مطلق مقيد بأمر إطلاقه وأسباب النزول والأحوال والسياق. وهذا تجده في موضوعات الزكاة والخلافة وغيرها من شؤون الدنيا والروح.

لا يمكن الاقتراب من كتابات الغرباوي على أنها دينية. فهذا ظلم فادح لها. ولا هي ذات علاقة مباشرة بتشريعات الإسلام والدولة. فهذا تقييد وتضييق.

و لكنها تدخل في باب الفكر العام الذي يتجه توجهات إسلامية.

وإذا كان تكرار الموضوعات الأساسية (كالتسامح والاستبداد والتجديد) يحول كتاباته إلى كل متجانس. فهذا لا يعني التشابه والاستنساخ. بالعكس إنه يدل على الفكرة الملحة أو الهم الشديد الإحاطة.

ومهما يكن الأمر توجد فقرات وأفكار في كتابات ماجد الغرباوي تعتبر شديدة التمايز والخصوصية. وهي مركز ثقل آلية التفكير عنده. وبالأخص ما يتعلق منها بتفسير الناسخ والمنسوخ وموجبات الحرب والقتال. وتفسير المتناهي ببعد إطلاقه ولكن بمشروطيته.

وبتعبير أوضح: إن كتاباته تقدم فكرة عامة عن ضرورات التجديد وفكرة خاصة ومكثفة عن بعض الأحكام من وجهة نظر السياق والأسباب.

وإذا كان الغرباوي ينطلق من الإيمان بالتنزيل والوحي فهذا يحرجه أمام منهجه بعدة نقاط.

أولا- الإيمان المطلق تقييد للسياق المفتوح.

ثانيا- يضعه في منطقة رمادية بين استعمال العقل والحكمة العقلية وبين بداهة الإيمان والالتزام بافتراضات ميتافيزيقية غير مادية يفرضها الدين عليه.

لقد تسبب له ذلك في إضفاء طابع التصورات المعرفية على الوحي. بينما كان أركون يعتبر أنه مبدأ رمزي يخضع للتأويل. فانكشاف الحجاب نشاط نفسي ويضع فرقا بين الشفهي والمكتوب. والصامت والمنطوق. وهو ما يرفضه الغرباوي بشدة على أساس وجود ضوابط لكل هذه الفروقات.

والواقع أنها ضوابط متأخرة. ارتكبها بشر هم عرضة للخطأ والصواب.

ولذلك يبقى السؤال موجودا: هل النص الذي نتداوله صحيح كما نتداوله. وما نسبة الاجتهادات المسموح بها؟.

في هذه المنطقة يلعب الغرباوي للإجابة على ثلاثة محاور أساسية:

كيف نظر الإسلام لأهل الكتاب وتعامل معهم؟.

كيف حارب الإسلام أعداءه؟.

وما درجة الوعي الإسلامي بالعقل وضروراته؟.

ومن خلال متابعة هذه الأسئلة المباشرة أحيانا والضمنية أحيانا يمكن إعادة صياغة منهج الغرباوي بفصوله الأساسية.

ولكن منذ البداية أحب أن أنوه: أن قراءتي للموضوع لم تكن مسحا سطحيا. ولكنها قراءة في الأفكار. مع البناء على تأملات استنتاجية ليست بالضرورة واضحة ولكنها بين السطور.

وباعتبار أنني لست خبيرا بالأمور الشرعية، ولا أعرف عنها غير النذر اليسير، فقراءتي تحدوها اهتمامات فكرية عامة لها علاقة بأدبيات الإصلاح والنهضة، والتي أعتقد أنها أول محاولة لتحديث وتوسيع حدود العقل العربي مع الضغط للخروج من السرداب المظلم الذي سقط فيه. وهو سرداب الأمم الميتة والشعوب النائمة.

ولذلك هذه القراءة هي في الفكر الاجتماعي كما تعكسها الأدبيات العامة والنصوص الإبداعية.

وأحب أن أنوه أنني قرأت سيد قطب كأديب وليس كمفكر إسلامي. فكتاباته خطابات حماسية مثل خطابات قس بن ساعدة ومثل الحجاج في الكوفة وما تلاها.

الغاية منها إيقاظ النفوس الغافلة.

وقل نفس الشيء عن الكواكبي. فهو رجل أدب وصحافة وليس مفكرا. ولا يمكنك أن تقارنه لا بابن تيمية ولا بابن رشد من الفلاسفة وأهل الكلام.

ومن هذا الباب دخلت إلى عالم ماجد الغرباوي.

وأترك الموضوعات الفقهية والتشريع لغيري من أهل الخبرة وخصوص المعرفة.

وشكرا.

صالح الرزوق - شتاء 2015

 

374 الشيخ النائينيالكتاب: الشيخ محمد حسين النائيني

منظّر الحركة الدستورية

المؤلف ماجد الغرباوي

عدد الصفحات: 200

الحجم: متوسط

الطبعة: 2012 م

اصدار: مؤسسة المثقف ودار العارف

*** 

 

رابط تحميل كتاب الشيخ محمد حسين النائيني

.................

رابط بديل لتحميل كتاب الشيخ محمد حسين النائيني 


 

مقدمة الطبعة الأولى لكتاب:

 الشيخ محمد حسين النائيني منظّر الحركة الدستورية

لا يخفى ان الشيخ محمد حسين النائيني هو أحد منظري الحركة الدستورية، وأحد قادة المواجهة ضد الاستعمار الاجنبي، اضافة الى موقفه المتشدد من الاستبداد بشتى انواعه. وقد كتب رسالته «تنبيه الأمة وتنزيه الملة» في سياق شرعنة الدولة الدستورية، رغم اصراره على «غصبية السلطة» في حال غياب المعصوم او نائبه عن الحكم. وقد نجح الشيخ النائيني فعلاً في حل تلك الاشكالية المستعصية ـ اعني اشكالية تقسيم السلطة قسمة ثنائية لا ثالثة لها، فهي إما سلطة شرعية تكرر التجربة الاولى بزعامة امام معصوم او من ينوب عنه، او لا شرعية ـ عندما انتهى الى حل توفيقي استطاع ان يقيد به سلطة الحاكم المستبد وفق دستور ينتمي الى الشريعة الإسلامية، ويعترف للامة والفرد بحق المشاركة في السلطة مع اطلاق سراح مبادئ الحكم (الحرية، المساواة، والشورى) وتفعيلها داخل الوسط الاجتماعي من اجل تكوين دولة تتحرك في اطار الإسلام ولا تخرج عليه، وتحد من سلطة السلطان المطلقة.

ولم يبادر احد قبل الشيخ النائيني الى التفكير بحل اشكالية السلطة الراهنة في البلاد الإسلامية قبل الحكم عليها باللاشرعية، بل ظل الموقف واحداً منها على طول التاريخ تخوفاً من تهمة التواطؤ او المناورة السياسية، حتى فاتت فرص، في بعض الحالات، ربما حققت مكاسب اكبر من النتائج المتوقعة من العنف.

فليس مشروع النائيني عقد مصالحة بين الحق والباطل او صيغة للتعايش مع الطاغية، وانما هو انتزاع الحقوق المغتصبة للأمة، وتقييد المستبد ليمارس سلطته في اطار القانون.

قد لايكون الحل مرضياً، او ربما يتقاطع مع بعض الآراء الفقهية في مسألة الحكم، لكنه يبقى، مع عدم التوصل الى صيغة افضل، حلاً يقضي على عقدة التخلف، اي الاستبداد، ويمد المجتمع بنظرية اسلامية في الحكم والدولة، تسمح للفرد ان يمارس السلطة في ظل قيادة لا شرعية ـ كم يعتقد ـ دون ان تعطل القابليات، وتضيع الحقوق، وترزح الأمة تحت نير الاستبداد الجائر.

ثمة حقيقة، ان خصوبة حياة الشيخ محمد حسين النائيني، وتعدد ادواره السياسية تساعد على رصد مواقف مختلفة، تدعو الى التأني في قراءتها بغية تحليلها وفرز عناصرها حتى لا نبتعد عن الحقيقة او نعتمد التبرير، فنخسر النتيجة المنتظرة من دراسة مشاريع الاصلاح، وهي التواصل مع الابعاد الايجابية فيها، ونقد الظواهر السلبية وتقويمها بغية التعرف على اسبابها، كي لا يتكرر الخطأ في حياتنا ونحن نخوض معركة التحدي على طريق التجديد والاصلاح .

وبهذا الكتاب تقدم سلسلة رواد الاصلاح  احد المشاريع التي نهض بها رجل انهى حياته محارباً للاستعمار، مناهضاً للاستبداد، وقدم اطروحة جديدة في ارساء دعائم الحياة الدستورية، وسعى الى نقل السلطة من الاستبداد الى الدولة الدستورية. نرجو ان نكون قد وفقنا لعرض مقومات المشروع الاصلاحي للشيخ محمد حسين النائيني في جميع جوانبه، وان كانت القراءة مكثفة، لكنها تتناسب مع حجم المساحة المقررة لها.

ومن الله نستمد العون والسداد.

مـاجـد الغـربـاوي

الطبعة الاولى

21/ صفر / 1420 هـ

 6/ 6 / 1999م

........................

المنشور هنا هو الطبعة الثانية للكتاب وقد تضمنت مقدمة تفصيلية تختلف عن هذه المقدمة

 

366 الضد النوعي للاستبدادالكتاب: الضد النوعي للاستبداد ..

استفهامات حول جدوى المشروع السياسي الديني

المؤلف ماجد الغرباوي

عدد الصفحات: 256

الحجم: متوسط

الطبعة: 2010 م

اصدار: مؤسسة المثقف ودار العارف

*** 

 

رابط تحميل كتاب الضد النوعي للاستبداد

.................

رابط بديل لتحميل كتاب الضد النوعي للاستبداد 


 

مقدمة كتاب الضد النوعي للاستبداد..

استفهامات حول جدوى المشروع السياسي الديني 

ثمة انساق ثقافية وفكرية وحضارية وافدة، انقسم المفكرون المسلمون حولها بين الرفض المطلق، او القبول المطلق، او التوفيق بينها وبين الموروث الديني، مثل: الديموقراطية، التعددية (الدينية، السياسية، الثقافية)، المجتمع المدني، حقوق الانسان، حقوق المرأة، حرية الصحافة، حرية الاعتقاد، الانتخابات، التداول السلمي للسلطة، الاعتراف بالاخر، وغير ذلك. وقد دار جدل طويل حولها داخل المنتديات الثقافية والفكرية، وفي اروقة الجامعات، وعلى صفحات الصحف والمجلات، وناقشتها وسائل الاعلام، وكتب الكثير عن الموضوع، لكن الامر لم يحسم نهائيا، وان كان هناك انحياز واضح لدى الجميع نحو تبني الانساق التي لا تتعارض مع الدين وقيم المجتمع. هذا على المستوى التنظير، واما الواقع العملي فلم يشهد ممارسة حقيقية ناجحة في المنطقة يصدق انها نموذجا لتجلي تلك الانساق. أي لا يمكننا الاشارة لتجربة حققت بالفعل نتائج  ايجابية ملموسة، وما زال التخلف والاستبداد والتفرد وقمع المعارضة وتهميش الآخر مظاهر طاغية في المجتمع العربي والاسلامي، مما يعني عدم وجود تبني حقيقي من قبل المعنين بالشأن السياسي والفكري والثقافي، مرده اشكاليات اعمق واكثر تعقيدا ترتبط بمسألة الدولة وتكوينها. وعلاقة الدين بالسياسة. واشكاليات العقل العربي والاسلامي، والقراءات الاحادية للتراث. والموقف من الحداثة والغرب، وطبيعة الخطاب التجديدي. وتعدد المرجعيات القانونية، وانشطار الولاء، واهتزاز الشخصية، وتجذر الاستبداد. وسلطة القبيلة والفقيه، وازمة الحكم. ومحنة الثقافة والوعي.

غير ان الوضع بات مختلفا وطرأت متغيرات على الساحة العربية والعالمية، سيما الساحة العراقية التي اجهزت على نظام الطاغية حتى اسقط في 9 نيسان  2003 بالتحالف مع قوى اجنبية، تمثلت بالقوات الامريكية والبريطانية ومن تحالف معهما. وبرزت مستجدات اخذت تضغط باتجاه تبني انساق ثقافية وفكرية وحضارية تستوعب الاختلاف في وجهات النظر وتحل ازمة الحكم، وتعيد المعارضة الى مائدة الحوار، وتشجعها على دخول البرلمان، واستخدام وسائل الاعلام بدلا من فوهات البنادق ونيران التفجيرات. وتلبية مطالب الاعراق والقوميات والاديان والمذاهب والاتجاهات السياسية المختلفة. ويبدو ان تبني تلك الانساق بات امرا لا مفر منه، سيما في المجتمع المتعدد قوميا ودينيا وثقافيا وسياسيا كالعراق. من هنا جاء مشروع هذا الكتاب لتشكيل خطاب ثقافي يساهم في خلق اجواء تستوعب الاطروحات الحضارية التي يعول عليها، لاخراج الوضع المتأزم من دائرة الاحتراب والتراشق بنيران المدافع والراجمات، والمساهمة في بناء اطار عام يوحد فئات المجتمع ضمن تنوعه الثقافي والديني والسياسي. واعتقد ليس هناك وقت للتجربة او اهدار الوقت، لمعرفة نتائج الاساليب الحديثة في الحكم، وهي شاخصة امامنا، تؤدي دورها في خدمة الانسان والشعب والمجتمع. لكن يشترط اولا التخلص من عقدة المكابرة والكف عن انتاج قراءات تضع الدين في تناقض معها، او بينها وبين الموروث الثقافي والشعبي، كي لا نبقى في دوامة الثنائيات المختلقة. فليس المطلوب تبني القيم الغربية التي تتناقض مع قيمنا الدينية والاخلاقية، وانما تبني صيغ يمكن لكل شعب اعتمادها للتوفر على مجتمع متوازن في اطار قيمه الدينية والاخلاقية. 

يتناول الكتاب في احدى دراساته قيم ومؤسسات المجتمع المدني، وبيان اطاره الفكري والتنظيمي. وقد استأثر الوضع العراقي باهتمامها لان الدراسة كانت معدة اساسا كوجهة نظر حول مستقبله. وكرست دراسة اخرى فيه لموضوع التعددية التي تمثل هوية وحقيقة المجتمع المدني. وربما اتصف الموضوعان بشيء من الجرأة والتحرش بالموروث الثقافي والديني، الا ان عذري في ذلك طبيعة المرحلة التي يعيشها العراق راهنا، وهي تحتاج، كما اتصور، الى هذا القدر من المكاشفة الصارمة كي يعي الشعب دوره ويتحمل مسؤوليته التاريخية، قبل ان تلتهم نار الفتن والاحتراب الداخلي العراق وشعبه وتراثه. بينما راحت الدراسة الثالثة تستوحي من د. علي شريعيتي مشروعه الانساني، بعيدا عن التطرف الديني والمغالاة على حساب قيم الدين الحنيف. باعتبار شريعتي احد المعنين اساسا بالمشروع الاسلامي التغيري، وظل يحمل هم الرسالة حتى استشهاده على يد الطغاة الظالمين.

وقد حمل الكتاب بدراساته الثلاث عنوان:

الضد النوعي للاستبداد ..

استفهامات حول جدوى المشروع السياسي الديني

ولا يسعني اخيرا الا ان اشكر كل من ساهم في اخراج هذا الكتاب الى النور، وأأمل ان تبقى جهودنا رافدا لارساء دعائم المجتمع المدني والتعددية، واستنبات قيم التسامح والمحبة والسلام والوئام وسط الشعب العراقي. ومن الله تعالى نستمد التوفيق والسداد.

ماجد الغرباوي

13/ 8/ 2004  

 

193 التسامح ومنابع اللاتسامحالكتاب: التسامح واللاتسامح .. فرص التعايش بين الأديان والثقافات

المؤلف: ماجد الغرباوي

عدد الصفحات: 160

الحجم: متوسط

الطبعة الثانية: 2008 م.

اصدار: الحضارة للابحاث ودار العارف

***

 رابط تحميل الكتاب

رابط تحميل كتاب التسامح ومنابع اللاتسامح

......................

  رابط بديل لتحميل كتاب التسامح ومنابع اللاتسامح


 

مقدمة الطبعة الاولى لكتاب:

التسامح ومنابع اللاتسامح

فرص التعايش بين الأديان والثقافات

رغم ان التسامح مفهوم اسلامي غني في دلالاته غير ان القراءات المبتسرة للدين ونصوص الذكر الحكيم صورّت التسامح مخلوقا لا اسلاميا، او مفهوما مستوردا للاطاحة بقيم الدين الحنيف. وهي قراءات تشبث بها دعاة العنف والاحتراب، ممن اختزلوا القرآن في بضع آيات نزلت في ظل ظرف خاص، بينما أهملوا مصفوفات قرآنية كثيرة تدعو الى المحبة والوئام ونبذ العنف والدعوة الى الاسلام بالحكمة والموعظة الحسنة.

لسنا بصدد خطاب ايديولوجي تبريري يمارس التظليل باقصاء الحقائق، فيفرق بين الدين والمتدينين، وبين الاسلام والمسلمين، ليلقي بتبعية الاخطاء التاريخية على الاشخاص دون الافكار، او يتهم المسلمين لتبرئة العقيدة والدين. وايضا لا نتهرب من الاشكاليات النصية او الممارسات السلوكية، وانما قررنا مواجهتها بجميع تفصيلاتها، لا نخشى في ذلك التراجع او الاعتراف بالخطأ، ما دمنا نؤسس للنقد والنقد الذاتي وندعو له جهارا ليطال كل شيء ولا يبقي شيئا . غير ان الحقائق التاريخية يجب الاقرار بها والتأني في قراءتها وفهمها وتدبرها. فالتسامح كان ركيزة الاسلام في مرحلة الدعوة باعتراف جميع المؤرخين. وهذه المرحلة تمثل أسس الاسلام ومبادئه الاساسية. واما بالنسبة الى مرحلة المدينة (التي شرع فيها القتال) فما زلنا نصر على التفريق بينها وبين مرحلة الدعوة (المرحلة المكية). وليس في ذلك انتقائية، لان مشهدا واسعا من مرحلة المدنية كان استثنائيا طارئا فرضته ظروف الحرب والمواجهة مع قوى الظلم والعدوان، التي سعت جادة لاستئصال شأفة المسلمين، والقضاء على وجودهم، بعد ان اصبح خطرا يهدد مصالحهم الشخصية والاقتصادية اكثر من تهديده لمعتقداتهم الدينية. بل وتفاقم الخطر عندما دخل الآخر المختلف دينيا، المتمثل آنئذ باليهود والمسيح، المعركة الى جانب اعداء الاسلام والمسلمين بكل ثقله، فلم يبق امام المسلمين خيار سوى الدفاع عن النفس ومواجهة الاخطار بنفس السلاح الذي لجأ اليه العدو، وهو حق طبيعي قبل ان يكون واجبا دينيا. والا لو ترك الاسلام حرا مع الاقوام والشعوب العربية لتمكن بجدارة من تحقيق اهدافه دون اللجوء للقوة، وليس التاريخ بضنين على الباحث لتأكيد دعوى انتشار الاسلام سلما لا حربا، كما بالنسبة الى دول شرق اسيا، التي هي اليوم أعلى كثافة سكانية مسلمة في العالم. مما يعني ان القوة ليست امرا استراتيجيا وانما تكتيكا مرحليا قد انتهى بانتهاء امد المعركة.

 واما عن سلوك المسلمين، بعد النبي (ص) وارتكازهم الى نفس آيات القسم الثاني فكان مرتبطا بالشروط التي فرضت القوة ذاتها. وليس عيبا الاعتراف بان قسما كبيرا من حروب المسلمين، ما زالت تثير علامات استفهام متعددة حول اهدافها واستراتيجياتها، وهي تتطلب وقتا كافيا لنقدها وتوضيح حقيقتها ودواعيها، للتأكد من مدى توافرها على شروط تفعيل القوة آنئذٍ كي يرتكز لها بهذا الغزارة، حتى صارت الحرب سنة تقتدي بها الاجيال اللاحقة؟.

في هذه الدراسة محاولة لتأسيس نسق قيمي جديد لمفهوم اسلامي عريق اكدته نصوص الكتاب وعضدته السيرة الصحيحة، وارتكز اليه المسلمون وشخص النبي (ص) في علاقته مع الآخر المختلف دينياً، نحن بأشد الحاجة اليه في وقت تفشى فيه العنف باسم الدين والاسلام والشريعة، وصار مألوفا حز الرؤوس وتقطيع الاوصال والتمثيل بجثث القتلى حتى مع المسلم البريء لمجرد اختلافه مذهبيا او سياسيا. بل صار يعرف الاسلام بهذا الممارسات اللانسانية فضلا عن اسلاميتها.

   نتمنى ان يساهم الكتاب في تدعيم قيم التسامح والعفو والرحمة بين الشعوب المسلمة سيما شعبنا العزيز في العراق.

جزيل الشكر والتقدير للاخ الاستاذ عبد الجبار الرفاعي مدير مركز دراسات فلسفة الدين، على  ما يبذله من جهد من أجل استتباب قيم التسامح ونبذ العنف والاحتراب.

ومن الله نستمد السداد والتوفيق.

ماجد الغرباوي 

  4 \ 11 \  1425هـ

16 \ 12 \2004 م

150 تحديات العنفالكتاب: تحديات العنف

المؤلف ماجد الغرباوي

عدد الصفحات: 416

الحجم: كبير

الطبعة: 2009 م

اصدار: الحضارة للابحاث ودار العارف

*** 

 

رابط تحميل كتاب تحديات العنف

.................

ابط بديل لتحميل كتاب تحديات العنف


 

مقدمة الطبعة الأولى لكتاب: تحديات العنف

ليس العنف طارئا، او غريبا على سلوك الانسان، فماضي البشرية حلقات متواصلة من الحروب، وتاريخها مشهد تراجيدي موشح بالدماء، ونكبات الموت ترسم صورة قاتمة لمستقبل الحضارة الانسانية. وليس في الحياة سوى نكبات متوالية، وكوارث مرعبة. انها ثقافة العنف الذي شكل تحديا خطيرا لوجود الانسان منذ القدم، فراح يهدد امنه وسلامته واستقراره. ويهوي به عميقا في لجة التوحش والانحطاط. وهو اليوم احد اخطر التحديات واكثرها تعقيدا، وقد امتدت تداعياته الى اغلب المدن فسلبتها امنها واستقرارها. واختلطت الاوراق بشكل متشابك وملتبس بسبب ما احدثته تلك العمليات من رعب واستفزاز اجتاح الساحتين الدولية والاقليمية، وبات من الصعب العثور على واحات سلام تسمح بالمراجعة والنقد، وتحري الخطأ وتشخيص الحلول الناجحة لتسوية الازمات، اذ ارتكز الجميع الى فوهات البنادق لتصفية الحسابات، والتشبث بالعنف لتسوية الخلافات. ولم تقتصر حالة اللاوئام على العلاقات الدولية بل شملت ايضا علاقة الحكومات بشعوبها، والسلطة بالمعارضة، والحركات والاحزاب السياسية فيما بينها. حتى صارت بعض الدول تعاني خطرين محتدمين في آن واحد، خارجي يتمثل بالقوات الغازية والمحتلة والمعتدية، وداخلي يتمثل بالممارسات الارهابية والعمليات الانتحارية واعمال التخريب والمؤامرات وتأجيج نار الفتن من خلال الاستمرار في تصعيد وتيرة العنف. اذ اخذت تتصاعد حدة المواجهات كلما اجتاحت العالم موجات ارهابية جديدة، واصبح العنف يواجه بعنف اشد قسوة وشراسة، وبهذا الشكل عاشت الحكومات والشعوب في دوامة من القلق والترقب والحذر مخافة ان يطالها عمل ارهابي يزعزع امنها واستقرارها. وصار العنف والعمليات الارهابية الشغل الشاغل لوسائل الاتصال، فما تمر ساعة الا وتطالعك وكالات الانباء بخبر انفجار هنا او نشوب اعمال عنف هناك، قتال في هذه الدولة ومعارك في دولة اخرى. صراعات دموية تجتاح خطوط التماس، ارهاب مسلح يقضي على مشاريع التعدد والتسامح والوئام. انفجار سيارة ملغومة، تفجير عبوة ناسفة، انهيار مبان ٍ وعمارات سكنية، تخريب منشآت حيوية. قتل جماعي، تعذيب في السجون، تفرد بالسلطة، اقصاء المعارضة. فتاوى تكفير، ضبطية عدلية لمراقبة التأليف والنشر. فلا تجد شيئا يبعث على التفاؤل والامل سوى الترقب والحذر واتخاذ التدابير اللازمة. 

وقلما ارتكزت الاطراف المتنازعة (دولة/ دولة، سلطة/ معارضة، حركة سياسية/ حركة سياسية) في تسوية خلافاتها الى لغة الحوار والتفاهم، لا لأنها تجهل دبلوماسية العلاقات وفن السياسة والمداراة ولعبة الديموقراطية، وانما غلبة روح السيطرة والاستبداد ألجأت البعض الى التنابذ والاقصاء والاستخفاف بالاخر وحقوقه المشروعة. خاصة عندما ولج الساحة السياسة التيار الاسلامي بشتى اطيافه.  ولا فرق بين دولة واخرى في تعاملها مع المعارضة، اسلامية أو غير اسلامية. كما لا تستثنى الدول الديموقراطية وغالبية الدول الغربية، بعد ان اعتمدت في علاقاتها الخارجية، سيما مع شعوب وحكومات العالم الثالث، سياسة تختلف في انماطها وسياقاتها عن السياسة التي تنتهجها مع دول وشعوب ترتبط معها ايديولوجيا، أو استراتيجيا أو توحـّد مواقفها المصالح الاقتصادية والقومية المشتركة. وهذا اللون من السياسة غير المتوازنة، التي لا تحكمها المبادئ بقدر خضوعها لسلطة المصالح الايديولوجية والاقتصادية، اججت نار الغضب لدى شعوب كاملة في المنطقة واثارت حفيظتها الى حد الزهد بالحياة دفاعا عن النفس والحقوق المشروعة. واذا كانت العلاقة تميل احيانا نحو التهدئة فان الازمة تفاقمت في العقود الاخيرة من القرن المنصرم وهذا القرن حتى تحول العنف الى سلسلة اعمال ارهابية وموجة تفجيرات وعمليات انتحارية طالت مناطق واسعة من العالم. غير أن المؤسف ثمة اسلاميين متطرفين وراء جملة من تلك الاعمال الاستفزازية المرعبة. لذا رافقتها تداعيات خطيرة للغاية انعكست بشكل واضح وسريع عبر صدامات ميدانية وحملات اعلامية مكثفة لتشويه المعالم الاخلاقية والسلوكية والانسانية للمسلمين والنيل من قيم الحضارة الاسلامية. وراح العنف والعنف المضاد يسود علاقة المسلين مع غيرهم. واتهمت الرسالة السماوية بالدموية، حتى بات العنف علامة فارقة تتصف بها الحركات الإسلامية جميعا، ومؤاخذة تلاحق الإسلاميين بل مطلق المسلمين، لا بسبب ما يرتكبه بعض المتطرفين الدينيين من أعمال إرهابية فقط وإنما أيضاً بفعل تحيز وعدم حيادية الاعلام الدولي خصوصا الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، التى وظفت كل حدث في معركتها ضد الإسلام والمسلمين، متهمة الفكر الإسلامي والتعليم الديني بتشجيع الإرهاب والعنف. لكن يغفل هذا الاعلام الدور الاوربي في تضخيم ظاهرة الارهاب بل وخلقها كما حصل في افغانستان، اذ عملت هذه الدول على تأسيس وتعبئة ودعم واسناد حركة طالبان بشكل مباشر او عبر وسائط دولية من اجل ضرب الروس وحلفائهم، حتى اذا انتهى دور الحركة وتفاقم خطرها حولتها الى عدو لدود يجب القضاء عليه. كما وقفت تلك الدول الى جانب الرئيس العراقي السابق صدام حسين في حربه ضد ايران 1980- 1988وأمدته بكافة الاسلحة والمعدات والتكنولوجية المتطورة، ولما تحول الى خطر يهدد المصالح الاستراتيجية والقومية للدول الغربية ودولة اسرائيل تحالف الجميع ضده . ولولا الدعم الذي كان يتلقاه الطاغية السفاح صدام  لما تحول الى دكتاتور مستبد يمشي على جثث الشعب العراقي ويهدر ثرواته وطاقته من اجل اشباع غرائزه في التسلط والقتل والعنف والارهاب، ولما عاش الشعب محنة تواصلت اكثر من ثلاثين عاما.

إن التكثيف الاعلامي المضاد لوسائل الاتصال الحديث، بطريقة متهورة  احيانا، ليس اقل خطر من الأعمال الإرهابية ذاتها التي يرتكبها البعض باسم الدين، أو هكذا يحلو لتك الوسائل أن تصفها. حتى تنبـّه ساسة بعض الدول الى خطورة النتائج المترتبة على الأسلوب الاستفزازي للاعلام المضاد. فمثلا دعا توني بلير رئيس وزراء بريطانيا في حينه وقبله جورج دبل يو بوش الرئيس الامريكي الى توخي الحذر في إثارة حفيظة المسلمين والتمييز بين ما هو إسلامي ينتسب للدين الحنيف وما هو إرهابي يرتكبه بعض المتطرفين باسم الدين، مخافة أن ينقلب المسلمون اشد عنفا إذا ما تمادت وسائل الأعلام في سياسة الطعن والتشويه، وتجاهل الحقوق المشروعة للشعوب في صراعها مع الدول المتسلطة، وحقها في التعبير عن ارادتها. وهكذا وضع الاسلام في قفص الاتهام حتى في حالات الدفاع الشرعي عن الذات والهوية.

ولاشك أن التيارات المعادية للإسلام أو تلك التي لها خصومات تاريخية مع الحضارة الإسلامية قد استغلت ممارسة المتطرفين الدينيين لتوغر صدور الشعوب غير الإسلامية ضد جميع المسلمين، حتى أكدت وسائل الأعلام وقوع المزيد من أعمال العنف والتطرف العنصري ضد الجاليات المسلمة في اكثر من دولة من دول العالم إثر كل عملية إرهابية يقوم بها المتطرفون.  بل بات المسلم في نظر هذه الشعوب حيوانا مفترسا لا يستحق الحياة، بعد تجرد الإرهابيين من قيمهم الإنسانية وارتكابهم أعمالا مخزية ضد البشرية، أو ضد التطور الحضاري. فصار العنف يشكل تحديا كبيرا للمشروع الإسلامي الحضاري بفعل ضخامة الترسبات وتراكمها في ذاكرة المجتمعات البشرية. وقد اصبح بيد الاخر المختلف ما يستدل به على وحشية الممارسات الاسلامية في معالجة القضايا الراهنة، اذ يعطي هؤلاء للعقل والحوار الديمقراطي قيمة مطلقة في حل جميع القضايا التي تهم المجتمع والدولة قياسا على الاجواء التي يعيشها في بلاده ولا يتفهم الضرورات التي تلجأ الشعوب الى القوة، كالاحتلال والظلم والاضطهاد، بفعل ما يعيشه من تظليل اعلامي، ولا يعي حقيقة ما تقوم به الدول الكبرى من ممارسات لا حيادية تجاه الشعوب والبلدان الاخرى.

ثم ان الأمر يختلف عندما تمارس تلك الدول العنف، فان تقدمها الهائل في مجال العلم والتكنولوجيا إضافة الى دعاوى العقلانية وحقوق الانسان واعتماد الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة وامتلاكها لمختلف وسائل الأعلام المتطورة، يشفع لها في نسيان أو تناسي ما تقترفه بحق الشعوب، سيما إذا اخذنا بنظر الاعتبار تركيز تلك الدول في تحركاتها خارج الحدود على الشرعية الدولية التي هي صنيعتها بشكل واخر. اما المشروع الإسلامي فانه قائم اساسا على القيم والاخلاق وطالما آخذ الحضارات المادية لعدم التزامها بالقيم الانسانية، فالأولى بالمسلمين ان يكونوا اشد التزاما بالاخلاق والقيم. فارتكاب أي عمل ارهابي غير مبرر من قبل بعض المتطرفين الدينيين تكون له انعكاسات سلبية واسعة على الاسلام والمسلمين، سيما الجاليات الاسلامية في الدول غير الاسلامية. التي تجتاحها مع كل عملية ارهابية أو ممارسة عنيفة، لا تفهم الشعوب مبرراتها، عاصفة شكوك واتهامات تطوق منافذها الحياتية وتحدد علاقاتها العامة، وتضعها في دائرة الشبهة والمراقبة المستمرة لكل مفردات سلوكها الجماعي وربما الفردي.

ان ممارسة العنف واستخدام القوة في الإسلام تجري وفق ضوابط خاصة تطوقها خطوط حمراء ومساحات محرمة واسعة، فهي قوة للدفاع عن النفس والحقوق المشروعة، لا يسمح معها بالاعتداء والتجاوز على العزّل والابرياء من الناس، او الاطاحة بالممتلكات العامة، تحت أي عنوان كان ما لم يجد العنف مبرره الشرعي. كما ان القوانين الدولية الرافضة للارهاب تلتقي مع الإسلام في استخدام القوة دفاعا عن النفس وردعا لتجاوزات المعتدين،وترفض ايضا استخدام العنف اللامبرر.

ان بعض الحركات الاصولية المتطرفة مارس العنف بشكل مريب ومكثف، متخطين بذلك كل القيم الدينية والخطوط الحمراء التي ارستها الشريعة المحمدية، ولم يتوقفوا عن ارتكاب مجازر العنف حتى مع المسلمين، ممن يختلف معهم مذهبيا أو فكريا أو عقديا، ويكفي لتأكيد ذلك مسلسل الاعمال الطائفية التي ارتكبها هؤلاء في باكستان والعراق وافغانستان ضد اتباع المذاهب الاسلامية، بل وابناء المذهب الواحد والدين الواحد والوطن الواحد كما في كثير من البلدان الإسلامية مثل الجزائر ولبنان حتى (أدى التوسع العنيف لادعاءات الهوية التي تستبعد الآخرين الى كثير من المعاناة والتضحيات. ويقدر ان الصراعات بين الدول داخل العالم العربي تسببت بين 1948 و 1991 في مقتل ما لا يقل عن 1.29 مليون نسمة وتهجير نحو 7.3 مليون نسمة) . ناهيك عما حدث بعد هذا التاريخ من مجازر في المنطقة ذاتها. فقد كان ضحية الموجات الارهابية (نفذها الاسلاميون ام غيرهم) في مصر بين 1992- 1995 مالا يقل عن 984 شخصا، كما عاشت الجزائر اضطرابات ارهابية دامية، وقد اعتبر جل الملاحظين ان حصيلة الهجمات بلغت ما لا يقل عن اربعين ألف وربما اكثر . كما حصدت الاعمال الارهابية في افغانستان وباكستان والهند والسعودية ودول اخرى الآلاف من الضحايا، وعندما نصل الى العراق نجد الاعمال الارهابية حولته بعد سقوط التمثال حتى موعد تشكيل الحكومة الانتقالية الى لوحة متشحة بدماء الاطفال والنساء، ومطرزة بجماجم العزّل والابرياء. فلم يبق جزء بما فيها الاماكن المقدسة لدى الشعب الا واستباحته الموجات الارهابية المعادية للسلام والحرية، ويكفي مثالين على ذلك تفجيرات كربلاء والكاظمية ابان الاحتفالات بذكرى عاشوراء التي راح ضحيتها 100 قتيل ومئات الجرحى. كما تركت العمليات الانتحارية في مدينة اربيل في شباط /2004،176 قتيلا خلال مراسم العيد وفي مدينة الحلة العراقية شباط/2005، كانت حصيلة تفجير سيارة مفخخة في سوق شعبي: 117 قتيلا و143 جريحا . عدا العمليات الاخرى التي استنزفت الطاقات الشابة وقضت على الرحال ومزقت النساء والاطفال، واستهلكت الشعب بجميع فئاته، وعطلت حركة الحياة، وأبادت الاقتصاد والحركة التجارية، وفتت البنى التحتية، كحادثة النجف التي اطاحت باكثر من 650 شخصا بين قتيل وجريح . واخيرا اطاحت حوادث العنف التي اجتاحت المدن العراقية (الفلوجة، كربلاء، تكريت، النجف،الرمادي، الكوفة، كركوك، الناصرية، بغداد، البصرة، العمارة) والتي ما زالت مستمرة باعداد هائلة من ابناء العراق الكئيب. وما زال مسلسل التفجيرات اليومية التي لا حصر لها متواصلة . ورغم عدم توفر احصائيات دقيق عن عدد القتلى والمجروحين، الانه – بلا شك- قد تجاوز عددها الالف بكثير ما عدا المجروحين ، والدمار الكبير الذي عم تلك المدن وضواحيها  . بل ارتفعت بعض الاحصائيات بالضحايا الى 30 الف او مئة الف من المدنيين. وفي احدث تقرير ان: 6600 قتلوا و8000 أصيبوا خلال شهرين بالعراق. وفي 2/1/2007 اعلنت وزارة الصحة العراقية عن مقتل 12 الف عراقي في عام، 2006، ذكرت ذلك جميع وكالات الانباء.

ويبدو ان وتيرة العنف والعمليات الارهابية في العالم في تصاعد ما دامت بؤر التوتر لم تلامس حلولا موضوعية ولا يقابل العنف الا بعنف مضاد، سرعان ما يتحول هو الآخر الى سلطة فوقية تمارس العنف والاضطهاد . 

واذا كان لبعض الممارسات المسلحة ما يبررها، الا ان اكثرها لا يتوفر على مستلزمات العمل المسلح. والغريب ثمة من وجد ضالته في ذبح الشعب العراقي، الذي ما فتئ  يعاني مرارة الخطابات الأيديولوجية وتبعاتها الباهضة، فصار يبارك الدماء المستباحة ويشجع على اقتحام الموت من اجل هدف غير واضح، ويسمي العنف والارهاب مقاومة وجهادا في سبيل الله تعالى، امعانا في تحطيم البنية الاجتماعية للشعب وزجه في معركة يعلم جيدا انها خاسرة. ولم يترك لابناء الوطن فرصة للتفكير باساليب حضارية تمكنهم من تجاوز المحنة التي يمر بها البلد . كما شاعت في هذه المرحلة مقولات دفاعية وخطابات سياسية لا تفرق بين حق المقاومة وجريمة قتل الابرياء والمدنيين، فالتبس الامر على كثير من الناس الطيبين والابرياء، حتى اندفعوا ببراءة وراء نوايا عدوانية مغرضة.

 ونؤكد لسنا ضد مقاومة الاحتلال، وان كنا نختلف في تحديد اساليبه وآلياته،  وانما ضد العنف والارهاب الذي يريد النيل من وحدة الشعب وزعزعة صفوفه المتراصة. والا فالمقاومة قد اعترف بشرعيتها ساسة الدول الكبرى فضلا عن ابناء الشعب، فقد صرح الرئيس الامريكي بوش قائلا بخصوص المقاومة العراقية: (ان الانتحاريين ارهابيون، ولكن المقاتلين الآخرين ليسوا كذلك، فهم لا يتحملون ان يكونوا محتلين) . اذ من حق كل الشعوب مقاومة الاحتلال لكن للمقاومة استراتيجيتها وضروراتها. فاذا كان هناك وسائل اخرى كفيلة بانهاء الاحتلال يجب الارتكاز اليها قبل اللجوء الى العنف حفظا لدماء الناس وارواحهم، لكن يبدو ان البعض لا يهمه ارواح الناس، او لا يعي مدى حرمتها عند الله والاسلام.

وعندما تؤكد الحركات الاصولية عبر وسائل الاعلام مسئوليتها عن بعض  الاعمال في اماكن متفرقة من العالم وتفتخر باقترافها يستفيق المسلمون على جملة اسئلة واستفهامات حائرة: ما الهدف من هذه الممارسات؟ هل هي حرب ضد ارهاب الدول الكبرى كامريكا وحلفائها، فلماذا يقتل الابرياء؟ هل هي جهاد في سبيل الله، فلماذا يتقاعس العلماء؟ هل هناك ما يبرر أعمالهم شرعا فلماذا لا تستجيب لهم الشعوب المسلمة؟ من الذي يجيز لهؤلاء قتل الرجال والنساء في كل مكان؟ ومن المسؤول عن فتاوى التكفير ورمي الآخر بالردة والانحراف؟ وهل الرأي الاخر مبرر للقتل والعدوان؟ ولماذا لم يقتل الرسول (ص) جميع اليهود والنصارى بل من لا دين له من العرب وغيرهم؟ وهل الحرب والسيف الوسيلة الوحيدة لنشر الإسلام وبيان الحقيقة؟ لماذا لا يتمكن المسلمون مقارعة الكلمة بالكلمة؟ وهل صحيح إن الإسلام عاجز عن ممارسة الديموقراطية واقناع الآخر بوسائل وآليات حديثه؟ هل حصلت للمتطرفين شبهة عقدية؟ هل يتلقون توجيهاتهم من جهات اعلى؟ من هي هذه الجهات؟ هل هم فقهاء؟ واي فقهاء؟ هل يفقهون الحياة؟ وهل يدركون مقاصد الشريعة وغاياتها؟ وهل يعترفون بدور الزمان والمكان؟ ام فقهاء متحجرون، متغطرسون؟. وغيرها من الأسئلة التي تراود فكر كل إنسان مسلم يقف متحيرا أمام الممارسات العدوانية لبعض المسلمين المتطرفين وباسم الدين. فهل هذا هو النموذج الحضاري البديل الذي نقدمه للبشرية اليوم؟ وإذا عجزنا عن اللحوق بالغرب صناعيا وتكنولوجيا فلماذا لم نتفوق عليهم أخلاقيا وسلوكيا؟ وهل مهمة الدين قتل النفوس ام احياؤها؟ وهل الإسلام يخشى الرأي الآخر كي نلجأ الى العنف أولا؟ وهل ان موضوع الجهاد وقتال البغاة فعلي كي نتصدى لذلك تنظيرا وعملا؟ وهل مارس المسلمون الأمر بالمعروف أم اكتفوا بالنهي عن المنكر؟ أليس للحرب ميادينها فلماذا نغادر ساحات الوغى الحقيقية لنرسم في ذاكرة الاجيال صورة مرعبة عن الاسلام والجهاد في سبيل الله؟ إن معارك العزة والشرف تفتخر بها كل الشعوب، لكن للحرب قوانينها وميادينها واصولها، فمن يطلب العزة والمجد والشهادة والشرف فليواجه العدو في ساحات الجهاد لكي تفتخر به الشعوب الحرة الكريمة وتتباها امام الامم والعالم اجمع.

فهل يعني الجهاد قتل الابرياء خلال ممارستهم لطقوس العبادة والصلاة؟ هل الاختلاف معهم دينيا أو مذهبيا يبرر قتلهم بشكل عشوائي مفجع؟ وهل من الجهاد أن تفجـّر الساحات العامة والمباني والمؤسسات ومحطات النقل؟ وهل من الجهاد قتل الذين  يمارسون شعائرهم الدينية باسلوب انساني مسالم؟ وهل من الاخلاق قتل النساء والاطفال وذبح الاسير، من الوريد الى الوريد؟ انها اعمال لا انسانية فكيف يرتضيها دين الاخلاق والقيم الانسانية.

ثم هل كل ما يقوله الفقهاء والمنظرون الدينيون هو الإسلام بعينه أم أنها اجتهادات ووجهات نظر تختلف من شخص الى آخر؟ وإذا كانت كذلك لماذا يتحول الاجتهاد الى مقدس مطلق لا يمكن المساس به؟ ولماذا يبقى كلام الفقهاء حجة على البشرية على مدى الزمان؟ بل لماذا لا نتراجع عن الفكرة أي فكرة (مادامت هي اجتهادا شخصيا) إذا اكتشفنا خطأها؟

اعتقد آن الأوان ان نكون صرحاء مع أنفسنا ومع مجتمعنا وان نقدم على مناقشة كل مفردة دينية أو عقدية مناقشة علمية موضوعية في ضوء القرآن والصحيح من السنة، وان نعلن النتائج امام الملأ العام كي يكون الجميع على بينة من الامر، وان نصّـر على إنهاء مراحل الاستعباد والاضطهاد الفكريين، وفرض  القيود العقدية والأغلال المذهبية وتكبيل العقل بمقولات مصاغة وفق خطاب أيديولوجي استبعادي يرفض الآخر ويتعالى عليه، والكف عن منطق الوصايا، والقيمومة على الفكر والدين، واعتبار الناس عواما وقاصرين لتبرير منطق الابوة الروحية والقيمومة الشرعية. علينا مقاربة الاسئلة الممنوعة واستنطاقها لا مجرد الدوران حولها. وننقب في اعماق التراث بحثا عن مكوناته وآليات تكوّنه، اذ ما زال التراث يتحمل القسط الاكبر من مسؤولية التخلف الحضاري للمسلمين. وما زال التراث سلطة ارهابية تقمع أي مبادرة تجديدية أو خطوة اصلاحية.

من هذا المنطلق أجد من المناسب ان نجري حوارا مع الذات عن الخلفية التي ينطلق منها الأصولي والمتطرف في ارتكابه ممارسات إرهابية وإقدامه على عمليات انتحارية ضد الناس الأبرياء، فالتمادي في ممارسة الارهاب المسلح دون مناقشات علمية للبنى العقدية القائمة عليها، سيجعل من الاخيرة مرجعية أو سيرة عملية يرتكز اليها كل من يبغي محاربة الآخر ممن يختلف معهم دينيا أو فكريا أو عقديا. وبالتالي سنشارك في جناية تاريخية تنعكس على الدين الحنيف والقيم الإسلامية العالية. فيكون الدين هو الخاسر الأول في المعركة وسنمنى بخسران مبين تحبط معه جميع اعمالنا (قل ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة) .

كما يجب اعتماد المنهج القرآني في تقصي الاشكاليات والغور في عمق الاسئلة الراهنة، وان لا نلوذ بالممنوع ونتستر على الاخطاء بل نهتك استار الممنوع ونقتحم الخطوط الحمراء ونتوغل في عمق الجزر المغلقة، ونغور في اعماقها، ولا نقف على اعتاب العقائد والتقاليد والتراث. فالمنهج القرآني كان صريحا في طرح اشكالات الكافرين والملحدين وخاض معهم في اخطر مسألة ليس هناك اخطر واهم منها بالنسبة لجميع المسلمين، أي مسالة وجود الله تعالى ووحدانيته. واعلن في منتهى الصراحة ان لكم مخالفين في الدين والعقيدة، وعلمّـنا اسلوب التعامل الناجح مع الرأي الاخر(ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن) . فكل ما يقع خارج وحدانية الله تعالى ونبوة محمد (ص) وحرمة القران الكريم، يحتفظ بتاريخيتة ويخضع للنقاش والمسائلة.

ان ما يحدث في بعض الدول شيء مدهش ومرعب، والذي يستوقف الباحث حقا هو الاسباب الحقيقية وراء موجات العنف المتعاقبة. لماذا لا تتوقف الممارسات العدائية رغم وعي الجميع خطورة تداعياتها؟ ولماذا الاستمرار بالعنف رغم فداحة سلبياته؟ ولماذا لا تركن الشعوب للسلم والحوار، قبل الانزلاق في معارك خاسرة ومكلفة؟.

كل هذه اسباب ظاهرية واضحة، لكننا نبحث اركيولوجيا حفريا عن الاسباب الحقيقية وراء ظاهرة العنف كسلوك يومي تمارسه بعض شرائح المجتمع، فما ان تهدأ الحالة في مكان حتى تثور في مكان، وما ان تخبو نار الفتنة في منطقة حتى تنشب في منطقة اخرى. بل العنف لم يقتصر على الممارسات المسلحة وانما اصبح ممارسة يومية، بدأت تتفشى في صفوف الجاليات العربية والاسلامية وهي تعيش اجواء مفعمة بالتسامح والاعتراف بالتعدد الثقافي والديني. فما هو السبب؟ وكيف صار العنف سلوكا يوميا، وكيف انقلب الى مشاعر واحاسيس، وكيف تحول الى ثقافة وفكر وعقل ومنهج في التفكير؟ وما هو دور الطغاة والظالمين في تفاقم هذه الظاهرة، حتى بات العنف افضل الخيارات لدى الغالب من الناس، بعد غياب قيم العفو والتسامح والاعتراف بالاخر وحقه في التعبير عن آرائه ومعتقداته. وهي حالة خطيرة. اذ يمكن القضاء على العنف بعنف اقوى، اذا كان مقتصرا على لغة السلاح والقوة، لكن لا يمكن القضاء عليه اذا كان ثقافة وعقلا وخطابا. أي حتى اذا اختفى العنف كممارسة عملية، فانه سيبقى ثقافة وسلوكا، يتحين الفرص لتأكيد ذاته ووجوده. وهذه ظاهرة اخرى لها اسبابها.

ان اخطر عمل مارسته الانظمة ضد شعوبها هو تدمير نظام القيم الانسانية، واستنبات قيم جديدة اعتمدت العنف واستباحت المحرمات الانسانية والدينية. ولم يبق لدى الفرد ما يؤهله لمقاومة الاضطهاد اليومي الا ممارسة عنف مضاد لتفادي تبعات السلوك العدواني للسلطة والحزب. مما يعني ان العقل والخطاب الثقافي قد تكوّنا في ظل ظروف قامت على اساس قيم العنف والارهاب والاستبداد، فكان من الطبيعي ان تمارس العنف بشكل مستمر، وهي لا تشعر بفداحة خسائره وتبعاته، وكأنه ليس ثمة اسلوب آخر يمكن الركون اليه بديلا عن العنف.

من هنا لا يكفي ممارسة عنف اقوى للقضاء على العنف، او اسكات فوهات المدافع والبنادق بكثافة نارية اكبر، وان كان ذلك امرا ضروريا احيانا، غير ان المهم اساسا هو تقديم خطاب ثقافي جديد، يعمل وفق منظومة قيم جديدة لا يساهم العنف في تشكيلها، كي يجد الفرد بدائل اخرى غير العنف لتسوية الخلافات وفض المنازعات. وهذا بدوره يتطلب ايضا عملا فوريا لتحرير مساحة كافية في العقل كي تمارس قيم التسامح والعفو والرحمة دورها، ويعتاد الفرد على سلوك جديد يتناسب مع المرحلة القادمة، ويحقق للشعب طموحه في الامن والاسلام. وينبغي ان يكون الاعتراف بالاخر، والاصغاء الى مختلف وجهات النظر، اول خطوة على الطريق. مما يعني ان الشعور بالتفوق والتفرد والغاء الآخر وتهميشه بات بضاعة خاسرة لا تحقق شيئا من طموح المستقبل. كما ان الاسلوب الابوي الفوقي المتسلط الذي يطالب الجميع بالانصياع للاوامر وترديد الاقوال، ولا يسمح بمناقشة الافكار والرؤى السياسية والفكرية، كما هو المعروف عن بعض رجال الدين والثقافة والفكر، بات هو الآخر اسلوبا متخلفا يتقاطع مع روح الانفتاح ويتصادم مع قيم الديمقراطية، ويحجم دور المواطن، فيلجأ ثانية لاساليب العنف والقمع والارهاب. بينما ملاحقة طموحات الشعب واشراكه في العملية السياسية والثقافية بعد الاعتراف بحقه ودوره القانوني سيمكن البلاد وشرائح المجتمع من تسلق قمم الرقي والتطور الحضاري ويبعث على الامن والاستقرار والطمأنينة، ويقضي على العنف وظواهره الخطرة. لذا تقع على عاتق النخب السياسية والفكرية والثقافية مهمة تفكيك الخطاب الثقافي القائم على العنف والاستبداد والقمع والتهميش والالغاء، واشاعة منظومة جديدة من القيم في اطار خطاب ثقافي قادر على استنبات مفاهيم بديلة يجب ان تتصدر اسلوب العمل السياسي والاجتماعي والفكري والثقافي. كما يجب على الشعوب التحلي باليقظة والحذر في التعامل مع أي خطاب تحريضي، مهما كان مصدره.

هذه الدراسة لا تهدف الى اثارة حفيظة الآخرين واستفزاز مشاعرهم وانما تطمح الى اكتشاف البنية المعرفية لممارسة العنف من قبل المتطرفين الإسلاميين، أي محاولة اكتشاف المفاهيم والمقولات والفضاءات الفكرية والعقيدية التي تدفع المتطرف نحو قتل الانسان لا لشيء سوى انه يختلف معه عقديا أو دينيا أو فكريا. كما نحاول التعرف على الخطاب الديني التكفيري الذي يمارسه الفقهاء المتطرفون ضد الآخر المختلف دينيا أو عقديا.

ورغم محاولة هذه الدراسة استقصاء دوافع العمل الارهابي الا انها تأمل ايضا في تحديد شروط ممارسة القوة في الإسلام. فليس العنف مرفوضا مطلقا وانما له مبرراته الموضوعية سيما مع المعتدي الرافض للغة الحوار ولا يفهم سوى منطق القوة والعنف. أو كما في حالات الدفاع عن النفس أو مباغتة العدو المتأهب لقتال المسلمين خشية الاحاطة بهم اذا كانوا قادرين على ذلك. اذن فامتلاك القوة أو ان تكون قويا امرا ضروريا جدا، لان امتلاك القوة لا يعني العنف وانما ( ان تكون نفسك لا غيرك ... وان تمسك بزمام الحياة في عملية ادارة وقيادة .. ان تعطيك الحياة طاقاتها وثروتها لتسخرها كما تريد، وتفجرها كما تشاء، وتصنعها كما يروق لك.

اما ان تفقد القوة ..فتكون ضعيفا ..  تفقد القدرة على الصراع وعلى الحركة ..  فمعناها ان تكون صورة غيرك.. وظله، كمثل الشبح الذي يبدو، ويزول، ليعود في بعض اللمحات، باهت اللون، ضائع الملامح .. وانك لا تشارك في الحياة الا من بعيد تماما، كاللمحة الخاطفة من الضياء الخافت الاتي من مسافات شاسعة. على خجل واستحياء، منن اجل ان يخترق سواد الليل فلا يخدش الا بعض حواشي الظلام، بكل هدوء) .

كما نأمل بيان المحددات الشرعية والاخلاقية التي تسمح بازهاق النفس المحترمة التي حرّم الله قتلها، ومتى يمكن التضحية بالنفس؟ اذ نشاهد راهنا انتشار ثقافة الموت والكراهية، وهجاء الحياة، والاستهانة بالمستقبل، والاستهزاء بالقيم، والاستخفاف بالارواح. فكيف يقتحم الانسان الموت بهذه الطريقة؟ وكيف أيقن ان موته شهادة في سبيل الله؟ وهل كل من يعشق الموت بالطريقة ذاتها شهيد في سبيل الحق والعدالة، وبالتالي سيضمن الجنة ويحقق مرضاة الله في الآخرة؟

وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب

 

ماجد الغرباوي

3 كانون الثاني 2008

 

348 اشكاليات التجديد

الكتاب: إشكاليات التجديد

المؤلف: ماجد الغرباوي

الحجم: كبير

الطبعة: 2001 م.

اصدار: دار الهادي، لبنان

***

 

رابط تحميل كتاب اشكاليات التجديد

......................

رابط بديل لتحميل كتاب اشكاليات التجديد


 

 مقدمة الطبعتين الأولى والثانية لكتاب إشكاليات التجديد

لا شك أن الفكر الإسلامي قدم فيما مضى قراءات متعددة للدين وللنص الديني تختلف وفق المعطيات الزمانية والمكانية لتلك القراءات. فكانت لكل مرحلة تساؤلاتها وإشكالياتها التي تعبر عن هموم الفرد والمجتمع آنذاك، وكان الفقيه والمفكر يستجيبان للأسئلة المصطفة أمامهما بحثا عن اجابات تلبي حاجات المسلم وتطلعاته، تحفظ للشريعة الإسلامية دورها في الحياة.

وهذا الأمر كان يتطلب من الفقيه والمفكر أن يجددا باستمرار أدواتهما المعرفية ومحاولة اكتشاف المنطق الداخلي للنص الديني من أجل فهم ينفتح على حركية الحياة ويواكب تطورها المستمر. وبهذا الاتجاه أقبل المسلمون على الحضارات الأخرى وتفاعلوا مع عناصرها الايجابية واعادوا صياغتها في إطار خلفيتهم الفكرية وثوابتهم العقيدية.

ولم يقف التجديد في مراحله الأولى على مستوى محدد بل طال علم الكلام والفقه وأصوله والتفسير وعلوم الحديث واللغة .. فأثرت حركة التجديد الفكر الإسلامي في جميع جوانبه.

لكن عندما تعطل التجديد في مرحلة لاحقة من مراحل تخلف المسلمين وعجز الفقيه والمفكر عن تجديد أدواتهما المعرفية خبى الفكر وتعرض للتزوير والتشويه، وتعطل العقل ونشطت الذاكرة، وأخذت الشريعة تضحي بغاياتها ومقاصدها الأساسية أمام  حركة تأويل النصوص والتحليق بالإنسان خارج همومه الحياتية، وأصبح الواقع يضج بالمغالطات. حينذاك شعر المصلحون ثانية بضرورة التجديد في الفكر الإسلامي لازالة التراكمات والأوهام والخرافات والأساطير التي علقت بالدين من جراء السكون وفقدان الثقة بالذات.

ثمة حقيقة أن فترة السبات لبّدت الوجه المشرق للتجديد حتى صار يوحي بدلالات سلبية في أذهان من تعطلت مواهبهم الابداعية وصار ديدنهم الانشداد إلى الماضي والتشبث بالتراث لحل جميع أزمات الإنسان. فالتجديد اليوم أحد القضايا التي أثارت وما زالت تثير جدلا واسعا حول مفهومه، أدواته، حدوده، وضروراته رغم أنه سنّة مضطردة تتجلى في أفاق الحياة المختلفة (الكائنات الحية، الموجودات الطبيعية، المؤسسات الاجتماعية والدورات التاريخية). وحينما يدور الحديث عن تجديد الدين واحيائه يغدو أمرا مريبا خشية الاطاحة باصوله أو انكفائه وتراجعه. وبهذا الشكل ظل التجديد مفهوما ملتبسا يستدعي الكشف عن دلالاته رؤية واضحة لفضائه المعرفي الذي يتحرك في ظله. فقد يترآى للبعض أن التجديد انسياق غير واع مع التيارات الداعية إلى نبذ الماضي والتخلي عن الهوية ومطلق التراث، والتصويت إلى صالح الحداثة، واطلاق العقل، والقطيعة مع الدين، واللهاث وراء الحضارة الغربية، رغم أنه ضرورة افرزتها مرونة الشريعة واستعدادها للبقاء إلى جنب الإنسان في تحولاته الجذرية ومنعطفاته الحادة التي تعتري حياته عادة.

غير أن الموقف من التجديد لم يكن سلبيا دائما بل انقسم الموقف بين مؤيد له، وهم روّاد الإصلاح الذين دفعهم وعي المرحلة التاريخية ورهانتها المستقبلية إلى تبنيه من أجل إحياء الشريعة واعادة الفاعلية إلى الدين وبعث الفكر االإسلامي من جديد. وبين معارض له قد ارتمى بعيدا في احضان الماضي بحثا عن حلول جاهزة لمشكلاته المستعصية بعد أن رفع شعار (ليس بالامكان افضل مما كان). فاعتبر دعوات التجديد دعوات ظالة تحركها أياد مشبوهة أو متآمرة على التراث والسلف الصالح. حتى عرقل ضجيج هؤلاء حركة الإصلاح والوعي الإسلاميين، دون مراجعة أو تأن في اصدار الأحكام، بينما يكفي لهؤلاء شاهد على خطأ تصورهم الفجوة الكبيرة التي يعيشها الفكر الإسلامي وتخلفه عن مواكبة الحياة، حتى تراجع الدين في أغلب المواقع وتقوقع في دائرة العلاقة بين العبد وربه بعيدا عن الواقع وتفاعلاته. أو ربما تحول الدين إلى مشروع شخصي يؤمّن لبعض المنتفعين حاجاتهم النفسية والروحية والمادية.

الا أن وعي المصلحين فاق تصور هؤلاء وثبتت أقدامهم على طريق الإصلاح، فباغتوا الواقع المقفل وتوغلوا في الممنوع، وأطلقوا صرخة مدوية اعادت الامل. وهذا ما قام به رجال الإصلاح ممن سبق السيد جمال الدين الحسيني المعروف بالافغاني وممن تلاه فاوقفوا المسلمين على نقاط ضعفهم ورسموا في سماء الحرية علامات الحياة القادمة وفضحوا الاستبداد بشتى أنواعه وكشفوا عن مغالطات المنتفعين والمتزمتين.

غير أن الممارسات الإصلاحية لم تنج من كثير من الإشكاليات بسبب التشابك والتعقيد في اختيار الحلول المناسبة لها ضمن إطار الشريعة ومرجعياتها الفكرية والعقيدية، ففي كل يوم تتجدد إشكالية أمام  رواد الإصلاح، إلا أن بعضها ليس عصيا بل يمكن تفكيكها واعادة صياغتها، والقسم الاخر ينتظر جهودا اكبر لحل معضلاته.

وفي هذا الكتاب إشارات مكثفة لمعالم عدد من المشاريع الإصلاحية المضادة للإستبداد، ولمحات سريعة لبعض إشكاليات التجديد ضمن تلك المشاريع، لا أحسب أنها سوّت تلك الإشكاليات أو وضعت حلولا نهائية لها وإنما هي ومضة في فضاء الإصلاح المعرفي يمكن تطويرها ومعالجتها مستقبلا في مجالات اوسع. ومن الله نستمد العون والسداد.

ماجد الغرباوي

15/6/1421هـ

14/9/2000م

ملاحظة: لا توجد نسخة ألكترونية للطبعة الثالثة، وهي تشتمل على اضافة مع مقدمة مهمة