مجدي ابراهيمقبل أن نُبَادر بشرح الذاتية الخَاصَّة للقرآن، علينا أن نُحَدَّد هنا مفهوم الحضور.. ما هو..؟ فمن المؤكد أن حضور الأشخاص (القارئ، التالي، الذاكر) قد لا يُعَبِّر في الحقيقة عن الواقع المقرَّر الموجود فيما ينبغي أن تكون عليه القراءة أو التلاوة أو الذكر، ولكنه يُعَبرِّ في الغالب عن درجة ضعيفة من درجات هذا الواقع مع قلة القدرة في حضوره، ومع ضعف الدرجة الحاضرة وإنْ كانت تمضى بالمطلق إلى تحديد العدد وترتيب الدرجات: تحديد العدد في: كم مرة قرأت القرآن على عادة التأهَّب وديدن الحضور..؟

كم مرة كُنتَ "حَاَلَّاً مُرْتحلاً" تضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حللت ارتحلت؟ وترتيب الدرجات في: أن درجتك تتوقف عند آخر أية تقرأها. ليس كل حضور هو في الحقيقة يعني الوجود، فقد يكون المرء موجوداً لكنه ليس بحاضر لا في الواقع ولا في الحقيقة : الحضور بالجسم ليس دليلاً على الوجود. والقراءة باللسان ليست شاهدة على حضور الجنان (= القلب)، هى صورة في الغالب بلا معنى.

معنى الحضور الحقيقي أن يخلو قارئ القرآن من ذلك التَّرَهُّل الدائم في الفكر والشعور والإحساس، أن يخلو من ذلك "الكسل الروحي"، أن يَخْلُو ممَّا من شأنه ألا تعبِّر عنه نظراته وقسماته، فضلاً عن بواطنه وخوافيه، أعني ألا يخلو من "الصدق" الذي تظهر منه على الجوارح علامات وآثار. فكل تَرَهُّل ذهني أو وجداني إنمّا هو في الحقيقة انعكاسٌ يكشف عن "غيبة الفهم"، بمقدار ما يكشف عن ذلك "الكسل الروحي" الغريب الذي تعانيه الذوات الفرديَّة على الأصعدة الوجودية الحياتية ممَّا من شأنه كذلك أن يُسْفِر عن خمود الحقيقة الخفيَّة الباطنة، وشمول اللطيفة الجُوَّانيَّة لكل ما تحمله من صور مطموسة لذوات غائبة وليست حاضرة بحال. ولنَحْذَر "لعنة القرآن"؛ فإن القرآن كلام الله إذا تلاه العبد بغير حضور قطعه عن الله بقدر تلاوته اللاهية. لنَحْذَر مثل هذا التخويف الذي تقشعر منه أبدان القارئين على غير فهم وتَدَبُّر وَرَويَّة؛ فالقرآن كائن حَي يشعر ويتأثر ويحس، يَلْعَن قارئه عندما يرى منه قلباً لا هياً، ويفرح لحضوره فهماً وممارسة، وأن العبد ليقرأ السورة فتصلى عليه حتى يفرغ منها إذا عمل بها؛ (ولكل درجات ممَّا عملوا) وهذه درجة الصّدّيق. ثم إنه ليقرأ السورة من القرآن فتلعنه إلى أن يختمها إذا لم يعمل بما يقول؛ (ولكل درجات ممَّا عَملوا) وهذه درجة الكَذَّاب.

قال أبو طالب المكي:" بلغنا أن العبد ليقرأ السورة من القرآن فتصلي عليه حتى يفرغ منها إذا عمل بها، فهذا صديق. وأن العبد ليقرأ السورة من القرآن فتلعنه إلى أن يختمها إذا لم يعمل بما يقول، فهذا كذاب؛ فأين الإيمان، ولا إيمان إلا بعمل؟

فالمقصود إذا لم يكن هاهنا حضور فقد تحلُّ لعنة القرآن، ومن دلالة الحضور أنه قوةٌ في العقل يتولد عنها ذكاءُ الذهن، فيقوى الفهمُ ويستبينُ فيه اليقين؛ ويصفو - من ثَّم - مع استبانة اليقين؛ يصفو الذكر مع قوة الفكر في آي القرآن. وهذه الخاصَّةُ الذاتية التي تترتب على الحضور{لأنها بالقطع من موروثات الممارسة ومن ثمار المعاناة في ممارسة الحضور دوماً، وفي غير غفلة أو في غير سَهَيَان}؛ من شأنها أن تتغلغل في عمق داخلي "جُوَّانيِّ" يراها من يطبقها، لا بتعلم ولا باكتساب؛ بل بهزَّةٍ لدٌنيَّةٍ مُفَاضة فيضاً من عند الله : فيضٌ في فضل، وفضلٌ من فيض:" قُلْ بفضْل الله وبرحمته، فبذلك فليفرحوا هو خَيْرٌ ممَّا يجمعون" (سورة يونس: آية 58).

وها هنا تتجلى لنا ذاتية القرآن لتكون ذاتية خاصَّة به وحده لا تتعداه إلى سواه،  تنفردُ به وحده لتحقق مزاياه وتُفْردُهُ عن غيره من أجناس الكلام البليغ. و"فهم القرآن" أوَّلُ ما يقابلنا -  بجانب الحضور - كخاصة ذاتية للقرآن : فهمه ليس كفهم أي كلام آخر، ولكنه الفهم الذي يحتاج إلى حضور ما بعده ولا قبله حضور: حضورٌ في رحاب الحق تعالى، كيف أضفى على كلامه خصائص الذاتية التي لا يرقى إليها كلام البشر، ذلك لأننا مطالبون بأن يكون القرآن عند فهمه مطلب حضور لا مطلب غفلة، إذْ تتضمن شرائط الحضور فلسفة الانتباه لمعاني القرآن على الصفة التي تبدو بين كلماته وألفاظه مطويَّة ولكنها "دالة" بالقطع دالة على طريق الله، يسلكه الحاضرون في رحابه، بعد أن يتبيَّنوا معالم الطريق. ولستُ أعني بفلسفة الانتباه هنا تلك الفلسفة النظريّة التي يخوض فيها العقل ويعوم ولا يخرج منها بشيء أبداً، ولكني عنيتُ بها العقل المشروط على شرط القرآن لا على شرط العقل نفسه في الاستقلال.

على أن إجماع أئمة التفسير على شرط "حضور القلب" في قراءة القرآن لهو بالبداهة يُعطي الدلالة الواضحة والمباشرة حين نقول إن قيام الخاصَّة الذاتية في القرآن تعني أن تقوم به قياماً مُجْمَلَاً، وَأَنْ تريده وحده، ويأخذك بالكلية، وبالمجموع؛ إذْ أن مَا يُحَقق "الخاصَّة الذاتية" للقرآن في أعلى ما تُتَوَّج به تلك الخاصَّة الذاتية من كمال للفرد وللمجموع الإنساني حين يتحقق القانون الأعلى على أرض الواقع هو : أن يكون مُرَادُ القرآن لذاته لا لشيء آخر غير ذاته، كعرض زائل من عوارض الدنيا أو كصفة مخصوصة من صفات الحياة : جَاهُ  أو نفوذ أو زعامة أو منصب أو سلطان أو مكانة اجتماعية : أنْ تريده وحده، ولا تريد أن تفهم منه ما عَسَاكَ تتصنَّع به على عباد الله، أو يكون عندك زُلفى للأخريين من العباد تتخذ من القرآن مطية لنيل أغراضك منهم، فإنه لا يُفْهم كلام الله إلا برضى من الله، ولا يرضى الله عن عبد غافل غير حاضر لا هِمَّة في ضميره ولا جَمْع في طواياه؛ لأنْ يؤدي فريضة الحضور.

الذاتية الخَاصَّة للقرآن كما قلنا هى ذاتية تشريع للحياة العالمة، التي هى أيضاً خضوع لقانون أسمى من قوانين البشر، وقد يضل الضالون عن هذا القانون ويستبدلون به قوانين كثيرة من عندياتهم يصطنعونها لترضي أهواءهم المستورة ونزعاتهم الخفيَّة في التطلع إلى مفاتن الدنيا، والنيل من زخرفها بقدر المستطاع، وبخاصة تلك النزعات السياسية، زاعمين أن معرفة القرآن وفق هذا القانون تقف حائلاً منيعاً ضد ما يطمحون! وإنه لطموح هو من العجز بحيث لا يوفر لهم معرفة ما، بأدنى فهم لقانون الوجود والحياة، فإن في هذا القانون سيطرة على المنافع بمقدار ما فيه شجبٌ للمضار، وفيه كذلك تفتيحٌ واستبيان لما وراء استحضار القانون الأعلى، بالوجه الذي يُمَكِّن الإنسان من استخلاص أهدافه واستفهام مراميه: إنه بالحق والصدق لقانون الوجود تحيى به الإنسانية وتنصلحُ قائمة على صفاتها المثلي وأهدافها الرشيدة.

شرط هذا القانون الاستغراق فيه، وشرط الاستغراق فيه معرفة قانونه، ومعرفة قانونه لا تتأتى إلا بقرأته قراءة كاشفة، نافعة وعاملة، وأنا أعني بالاستغراق هنا اكتشاف "حالة" من التوحُّد بين القارئ والنص المقروء؛ حالة علوية مُرَادة ومقصودة لذاتها في ذاتها تجيء من فعل التجريب، حتى إذا ما استغرق القارئ في عالم النص استغراقاً تاماً، في غزارة وعمق، وعلى ديدن الحضور وعادة التأهب؛ تكشَّفت له هذه "الحالة"، استعداداً واستغراقاً وبوعي بصير من فاعلية الباطن.

وقد عبَّرَ القدماء عن ضرورة وجود مثل هذه الحالة بلغتهم الخَاصَّة، فكان أن قال "ابن عربي" في طريقته لتمثل القرآن وفهمه على المعنى الذي يقدمه على غيره، ويُؤخِّر غيره - إنْ وجد - عنه:" وَنَسْلُكُ طريقة في فهم الكلمة الواردة، وذلك بأن نفرِّغ قلوبنا من النَّظَر الفكري، ونجلس مع الله على بساط الأدب والمراقبة والتهيؤ لقبول ما يَردُ علينا منه حتى يكون الحق يتولى تعليمنا على الكشف والتحقيق".

هذا شرط الفتوح في القرآن : التخلي كما قلنا عن الدعوى الفكرية والعقليّة، والجلوس مع الله مجالس الأدب والمراقبة لا مجالس الغفلة والادّعاء.

وقال"السَّهْرَوَرْدِى":" أقرأ الكتاب بوجد وطرب وفكر. وأقرأ القرآن كأنه نزل في شأنك" ، وهو معنى كبير ضخم لا يمكن تغافله ولا حذفه بجرَّة قلم خبيثة تريد أن تطعن في مثل هذه التجارب الروحيّة النادرة مع القرآن، لتتوجه إلى عباد الله بقشور سطحية قاحلة لا ينتفع بها أحد.

"أقرأ الكتاب بوجد وطرب وفكر. وأقرأ القرآن كأنه نزل في شأنك"

عَبَارَةٌ مَعْجُونَةٌ بعجين التجربة الفاعلة، كَاشفَةٌ عن معدنها الأصيل في التلقي العلوي، مَمْزُوجَةٌ بروح صاحبها وبكل خلجة من خلجاته وبكل جارحة ظاهرة وباطنة كانت تنبض فيه؛ فإن الوَجْدَ الذي ذكره هنا لهو العاطفة في أعلى ما تصيبه من مدارك الشعور ومناشط الوجدان. والطربَ حالة صارخة أسمى من ذلك وأرقى تتلقى فعل العاطفة فيما تصيبه من مٌدْرَك الشعور وفيما تتلقاه من وعي الوجدان.

أما الفكر، وما أدراك ما الفكر؟ حدِّث كما شئت عنه ولا حرج، لكنه هنا ليس هو المعقول النظري أبداً، ولن يكون، هو مُرْتقى آخر من فعل العناية الإلهية المختارة لكيفية التَّفَكُّر دوماً في ملكوت القرآن. ثم ماذا..؟

ثم إذا أنت قَصَدْتَ ذلك وأردته، وَمَضَيْتَ به صادقاً إلى "وحدة القصد" بالمباشرة؛ فأنت أنت القرآن، ولا شيء غيرك؛ كأنه نزل في شأنك..!! سرعان ما تتواجد في طرب علوي ولذة روحانية، لتقول مع ابن عربي:

أنا القرآنُ والسَّبْعُ المَثَاني

                وروحُ الرّوحِ لا رُوح الأوَاني

فؤادِي عِنْدَ محْبُوبي مُقِيمُ

                        أشاهِدُهُ وعِندَكُمُ لِسَاني

فَلا تَنْظُرْ بطَرْفِكَ نَحْوَ جِسْمِي

                    وعُدْ عَنِ التنعُّم بالْمَعَاني

وَغُصْ في بَحرِ ذاتِ الذاتِ تُبْصرْ

                   عَجَائِبَ مَا تَبدَّتْ لِلْعِيانِ

وَأسْراراً تَرَاءَتْ مُبهَمَاتٍ

                 مُسَتَّرَةً بأرْوَاحِ المَعَاني

فَمَنْ فَهمَ الإشَارَةَ فَلْيَصُنْهَا

              وإلإَّ سَوْفَ يُقْتَلُ بالسِّنانِ

كَحَلاّجِ المَحَبّةِ إذْ تَبَدَّتْ

            لَهُ شَمسُ الحَقِيقَةِ بِالتَّدَاني

فقَالَ أنا هُوَ الحَقُّ الذي لاِّ

          لا يغيرُ ذَاتهُ مَرُ الزَّمانيِ

فالوجد والطرب والفكر؛ خصائص للذاتية الخاصة للقرآن، تعرفها "الحالة" الروحية ويتكشَّفَها المُتحقق بها، وتكون كالطلاسم المُبْهَمَات لمن لا يدرك لها معنى ولا تحقيقاً... (وللحديث بقيّة)

 

بقلم د. مجدي إبراهيم

 

قاسم حسين صالحالمشهد:

تسأل مقدمة البرنامج (عايشه ) الفنانة غادة عبد الرازق:

- كم مرّة تزوجتي قبل مسلسل زهره وأزواجها الخمسة؟

فتجيبها:

+ حوالي! اربعه.. خمسه

- وبعد المسلسل؟

+ كملت الباقي

- اللي هم كم؟

+ حوالي.. ماشاءالله.. ماشاء الله.. حوالي عشره!

تضحك بتباهي ويصفق لها الجمهور.

*

ولأن من عادتي ان استطلع الآراء عبر مواقع التواصل الأجتماعي في الحالات التي تستحق الدراسة، فقد توجهنا بهذا الأستطلاع ومعه فديو الحوار:

(حالة تستحق تحليل شخصية.. تزوجت عشرة

والباب مفتوح لعرسان جدد.. افيدونا بتحليلاتكم).

بلغ عدد من اطلع على المنشور (2873) وعدد التعليقات (86) لأكاديميين ومثقفين.. اليكم نماذج منها:

- النائب وجيه عباس: التمسك بمرحلة الشباب ومحاولة نسيان الموت.. تماما مثلما فعلت الشحرورة صباح.

- انس القيسي: البنية البيولوجية التي تتمتع بها اعطت مساحة كبيرة لجذب الاخرين لها، وبيئة الفن مشجعة جنسيا، وفسلجيا.. هرمون الغريزة الجنسية نشط جدا عندها، وسيكولوجيا.. شخصية سيكوباثية بانوثة طاغية.

- حسين علي الحديدي: الشهوة وحب الذات هي صاحبة الشان في هذا، او زواج مصلحة من كلا الطرفين، من طرف الزوج الذي يعلم انها كانت مع رجال قبله.

- د.رضاب الحسني: ربما هو اسلوب توكيد الذات بانها ما زالت تمتلك القدرة الجسدية والعطاء المتجدد، اوهو تبرير للذات، او اقناع الاخرين بانها ما زلت عنصرا فعالا.

- د.رهيف العزاوي: يبدو تريد تاخذ شهادة الرقم القياسي لمؤسسة جنس في عدد الازواج ونرشح دكتور قاسم يشكل فريق بحثي من اساتذة علم النفس لتحليل شخصيتها.

- اربعة لا يشبعن من اربعة: عين من نظر، وأذن من خبر، وأرض من مطر، وامرأة من ذكر.. لذلك فهي قد تكون مصابة بمتلازمة عدم الاستقرار الجنسي.

- ويطرح السيد عماد رأيا مختلفا بقوله: قال العرب قديما (كل مملوك مملول).. هذا ما يسمى في اختصاص جنابكم (المنفعة المتناقصة للّذة) وهي احدى طبائع النفس البشرية التي تصيب ذوي المال والشهرة بصورة عامة والممثلات والفنانات بصورة خاصة(هوليود مثلا) فترى الواحدة منهن تتغزل بالحب والحبيب وما ان تمتلكه فأنها تملّه وتميل لغيره.. وهكذا بقية اللذات التي تستهلك بالتقادم.. قل هذا عن كوكب الشرق فمن يسمع أغانيها يعتقد انها كانت تعيش بأحلى أرتباط وأجمل أيام.. لكن الحقيقة خلاف ذلك.. والدليل هو زواجاتها الأربعة الفاشلة.

وكانت هنالك تعليقات طريفة:

- السؤال: هل من بينهم واحد عراقي من المسؤولين الحاليين؟!

- هم الرجال يحبون كده

- احم احم.. ممكن املي استمارة طلب زواج منها!

- دكتور شلونك.. حاط عينك عليها مو بالله!

التحليل السيكولوجي:

بين الحب والزواج اكثر من اشكالية.. فلنبدأ بالحب.

يعدّ مفهوم افلاطون للحب هو الاقدم والاكثر شيوعا، اذ يصفه بأنه التمتع بالجمال بوصفه الحقيقة السامية، واننا من خلال تحقيقنا للاشياء الجميلة نصل الى حالة ذوبان كياننا في هذه الحقيقة السامية الشاملة واتحاد كامل بها.

وفي دراسته "عن الحب" وصف الاسباني (اورتجا) الحب قائلا: ".. هو دفعة نحو المحبوب، وفعل انفعالي ووسيلة فعالة للمشاركة بوجود الآخر حبا بهذا الوجود لذاته، ويحس من يحب في اعماق كيانه باتحاد كلّي مع محبوبه فيؤلفان كلّا وجوديا حيويا.. فيما يصفه ممثل الفلسفة الظواهرية (شيللر) بأنه القدرة على ادراك ماهية شخصية المحبوب وقيمته وليس محاسنه الواضحة، والقدرة على ايقاظ موهبته وامكاناته الكامنة فيه، وهو يتفق مع رأي (أريك فروم) الذي يرى بأن الحب يعني الاهتمام بسعادة الشخص، بتعزيز الحياة وتنميتها لديه.. ما يعني ان الشرط الصحي النفسي لاستمراره هو ان يبقى بعد ان يهدأ الأعجاب بمظهر المحبوب وترتوي العاطفة وتشبع الغريزة الجنسية.

ومن يستعرض الدراسات النفسية يستنتج ان للحب مستويات تتباين بتباين الحاجات والافراد، وان افضل مستوى في الحب هو ذلك الذي يهدف الى اشباع او سد حاجات جسدية ونفسية واجتماعية، وان الحب الذي يتجه نحو اشباع حاجات جسدية فقط هو حب ناقص.

وحديثا حدد(ستيرنبيرغSternberg،  ) مكونات الحب بثلاثة:

1- الحميمة: وتعني الجانب الانفعالي المتمثل بالإحساس بالقرب من الآخر، والشعور بالترابط ، والبوح له بالأسرار.

2- الرغبة او الشغف: وتعني أشباع الرغبة الجنسية دون ان تكون مصحوبة بالحميمية والألتزام، فلا تبوح له بأسرارك ولا تلتزم معه بوعد.

3- الالتزام: وتعني اعترافك للآخر بحبك الصادق له وقرارك الالتزام بالعلاقة معه، ورعاية المحبوب والاهتمام به على المدى البعيد.. وبدونه فأنه لا يكون حبا حتى لو توافر شرطا الحميميه والرغبة الجنسية.

اما الزواج فله اغراض اخرى اجتماعية واقتصادية وحاجة الانسان الى امتداد بيولوجي وفقا لمنظور علم النفس التطوري الذي يرى ان جيناتنا تعمل، دون أن ندري، على ان تبقى فتدفعنا الى الزواج.وقد يأتي الزواج بدافع الحب.. ويستمر في حالات نادرة، غير انه يحصل في مجتمعاتنا الشرقية لأعتبارات معروفة لا علاقة لها بالحب.

غادة عبد الرازق.. والحب

تزوجت وعمرها 17 سنة من رجل اعمال سعودي استمر سبع سنوات وانجبت منه ابنتها (روتانا)، وتزوجت ثانية من رجل اعمال بورسعيدي وتطلقت منه لأنه (كبير في السن زي بابا)، لتتزوج ثالثة من رجل لم تكمل معه سنة.. لتنتقل الى تجربة الزواج من الوسط الفني بدأته عرفيا بالمنتج وليد التابعي ثم رسميا لتتطلق منه (بالثلاث)، لتتزوج من الأعلامي محمد فودة لتتطلق منه (بالثلاث) ايضا.. وتستمر لتكمل العشرة.

ان التجربة الأولى لزواج غادة ما كانت بدافع الحب لأنها في حينها فتاة مراهقة غير ناضجة المشاعر، والرجل ايضا ما كان قد احبها بقدر ما اشتهاها جسدا.. خلصت منها الى انها كانت وعاءا للرجل، وانها تريد حبّا يمنحها الأمان فتزوجت رجلا بعمر ابيها، اكتشفت بعدها ان الأمان وحده لا يكفي، لتصدم بتجربة ثالثة فاشلة.. ومنها تولدت لديها سيكولوجيا الخيبة التي تدفعها بالضرورة الى(رد الأعتبار) و (أخذ الحيف) و(الانتقام المعنوي من الرجل بأذلاله).

وبما انها صارت تمتلك اسلحة(قاتلة): جمال جسد، انوثة طاغية، شهرة فنية.. فانها تحولت الى رجال الوسط الفني علّها تجد الحب عند احدهم، لكن دوافع الخيبة تلك مارستها باستعلاء مع رابع تجربة زواج لم يطقها(التابعي) فطلقها، ثم عاد(لحب، لمصلحة)فتظل تمارسها لتنتهي بطلقة ثالثة.. وتتكرر ذات التجربه بذات السيناريو في زواجها الخامس من (فوده).. ما يجعلنا نستنتج بان سيكولوجيا الخيبات دفعتها عصابيا الى ممارسة السادية مع ازواجها بتعذيبهم نفسيا واذلالهم اعتباريا.. وستبقى هذه متحكمة فيها الى ان تضعف اسلحتها التي تغري الرجال.

ولأن السيدة غادة شخصية نرجسية بها حاجة الى اعجاب بلا حدود، فأنني اخشى عليها حين تجتاز الثمانين (وتعقج مثل باقي النساوين!) ان تصاب باكتئاب وعزلة، او تكون نهايتها كنهاية فنانات واديبات مثل الكاتبة الارجنتينية مارتا لنيش التي انتحرت بعمر الستين لانها لم تطق رؤية التجاعيد بوجهها.. مع خالص تمنياتنا لها بالموفقية ان تجد الحب الخالص لذاتها في حياتها، وتحقق المزيد من النجاح.. في فنها لا في عدد ازواجها!

 

أ.د.قاسم حسين صالح

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

رئيس المجلس الأستشاري للثقافة والأعلام بالعراق

الأتحاد الدولي للصحافة العربية

 

مصطفى غلمانإنه سؤال لا تجيب عنه الأرقام ولا الإحصائيات المخزية التي ترافق التقارير الرسمية المكتوبة بمداد الأجهزة المعلومة، ولا النتائج الحصرية للافتحاصات والتقارير السرية.

بضع تحليلات سياسية ممهورة بنظام عقلاني يمكن الخلوص به إلى منجم من التأسيسات التي يمكن وضعها ضمن سياقات توتير أسئلة الفشل وتحلل بنى الوهم الذي عشناه جزءا من قاعدتنا في الاقتناع بما ليس يقنع.

من بين تلك التأسيسات مظاهر النكوص المترتب عن عدم فهم الديمقراطية نفسها. تلك الديمقراطية التي لا تعني فقط تجسيد قيم المثل العليا في أجل اعتبار وتقدير لإرادة الشعب، بما هي بيئة مناسبة لحماية حقوق الإنسان وإعمالها على نحو فعال. بل ان سمو هذه القيم كما هو مكرس في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، جرى تفصيلها بشكل أكبر في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي تتجسد فيه طائفة كبيرة من الحقوق السياسية والحريات المدنية التي تستند إليها الديمقراطيات الصحيحة.

لا تحقق في الدولة المكرسة للتناقضات والاستحالات القيمية، أدنى مستوى من التشرب بالفعل الخالص والمبدئية الواثقة لأجل ترسيخ الضوابط والموازين التي تتيح للديمقراطية أن تزدهر؛ وتحصين نزاهة الآليات الوطنية لحقوق الإنسان والنظم القضائية وفعاليتها؛ وتوطيد نظم تطوير التشريعات وتنمية القدرات الإعلامية لضمان حرية التعبير وسبل الحصول على المعلومات؛ وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعامة، وإشراك الشباب في عملية البناء الديمقراطي وتمكين النخب الثقافية من الاضطلاع بمسؤوليات التأطير الاجتماعي والثقافي والتربوي.

إن الديمقراطية التي تلزم روادها من الساسة الانتهازيين ورعاة المصالح الإمبريالية ووسطاء الريع والإفساد؛ على تنميط الحياة السياسية والاقتصادية وجعلها إقطاعا احتكاريا ومنظومة استبدادية، ليست قمينة بالاستدلال والترقي. إنها إحدى القيم الكونية غير القابلة للتجزئة. وهي تستند إلى إرادة الشعوب التي تعبر عنها تعبيرا حرا، كما أنها تتصل اتصالاً وثيقاً بسيادة القانون وممارسة حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

وتستطيع الشعوب أن تنهض بعمرانها وإنسانها، وتستدرك جوهر وجودها وبقائها انطلاقا من الإرادة الحرة والنزيهة لشعوبها، وهي محصنة من كل آفات الانحراف والتحلل ما دامت قادرة على حماية مكتسباتها الحضارية والأخلاقية.

إن ما تشهده تجربتنا الديمقراطية المأسوف عليها لا يعدو أن يكون صراخا في واد أو سقوط أهواء بعد أثر ظل. لا يمكن تقييم ما يجري الآن على خريطة البشرية، من الردة المسجاة والنكوص الميداني المثير للاشمئزاز والشفقة سوى الاصغاء لمنطق التواري الذي تعرفه أقل التصنيفات والمراتب لتمظهرات التنمية وأدوات الاشتعال في شتى مجالات الإبداع والابتكار والبحث العلمي. ابدأ بما شئت، من التربية والتعليم إلى الزراعة والفلاحة، إلى الصناعة والتجارة، إلى الرقمنة ومجالات المعلوميات والتكونولوجيا، إلى القضاء والعدالة الاجتماعية، إلى محاربة الفساد والاستبداد، إلى حقوق الإنسان والمرأة. ...

أين نحن إذن من تمكين الحكم الرشيد، ومراقبة الانتخابات، ودعم المجتمع المدني، وتعزيز المؤسسات الديمقراطية والمساءلة؟

كل الذي يجري بين ظهرانينا تمارين قديمة بحراس أغبياء. والبقية تخوض صراعات ضيقة الأفق وتجاذبات في اللحظات الفارقة من عمر وطن يحتضر ويعزي نفسه في صمت مريب!

يرى هابرماس ان أخلاقية النقاش الأساس المعياري للديمقراطية، وهو يكتسب إمكانية تجريبية تأخذ في الحسبان تعدد أشكال التواصل، التي من خلالها تتكون إرادة جماعية ليس فقط على التفاهم الأخلاقي للهوية الجماعية بل أيضا على المعادلة القبلية في المصالح والضغط القائم على الاختيار العقلاني وفق الحدود النهائية للوسائل المملوكة من قبل الإثبات الأخلاقي والتجانس. وهو ما يروم خلف عقل تواصلي يميز الفعل والسلوك الأخلاقي عن غيره.

من ثمة فالديمقراطية كمذهب يجسد العالم المعيش لن تقوم له القائمة مادام محجوبا عن عالم الأنساق الذي يخضع بالأساس للعقلنة الحسابية التي تتميز بالوظيفة والأداتية والفعالية.

أريد أن أقول أن الفقد المتعب لديمقراطية لا تؤمن بارتباط وتوازن العالمين المعيش والانساق لن ينتج سوى البؤس الأيديولوجي والمشاريع العرجاء والثقوب الغارقة في الفقر التدبيري والأقنعة الملغومة.

منذ فجر الاستقلال وحتى البوم ومآلات ديمقراطيتنا المغشوشة تبلسم وعودها المنتظرة بصباغات الكذب والهراء ووطاويط البروبجندا العقيمة. لم تبلغ طور النضج ولا قوة الرهان. ظلت تعبث بمصير الشعب وتقتل فيه آخر عرق من ناره المشتعلة. لم تأبه به رياح الربيع العربي الأول، ولا احتدمت بين أضلعه المكسورة فوران حراك الريف واحتجاجات المهمشين المطحونبن في كل أصقاع البلاد.

كما لو أنها غادرت ميدان التجريب فينا. فلا هي ديمقراطية، ولا هم يحزنون!

بل إنها حثالة الديمقراطية بعينها. حماقة وصفاقة. أضاعت زهرة شبابنا، وهي تزحف نحو معبد الذكرى حيث تقف أرحامنا ممتلئة بالتحدي والصمود المغلف بغموض داكن معتم !!

 

د. مصــطــفى غَــلْــمَـان

 

920 توفيق 1سالنا انا وضيفي الشاب الجالس وراء الطاولة في دائرة الاستعلامات السياحية التابعة للمدينةعن اذا ما كان هناك متحف في مدينتهم. هذه المدينة الواقعة على سفح وتحت سقف الجبل الذي يقبع تحت حكم التاج البريطاني وذو حكم ذاتي وعضوة في الاتحاد الأوربي ولكن هناك حدود بينها وبين اسپانيا ويتم تفتيش المسافرين لابراز جوزات سفرهم في الدخول والخروج رغم ان المدينة تعتبر سوقا حرة. لكني اعتقد ان ذلك حصل على اثر نوايا المملكة المتحدة الخروج من الاتحاد الأوربي. واعني طبعا  قارئي الكريم مدينة "جبل طارق" والاسم محرف كي يتم نطقه بالإنكليزية بسهولة گبرلتر.

أخذ الشاب احد الخرائط من أمامه من على الطاولة وبدا برسم الدوائر قائلا:

- انتم هنا وهذا هو الشارع الرئيسي في المدينة وهنا تجدون المتحف.

شكرنا الشاب باحترام وأقفلنا متجهين صوب الشارع الرئيسي للمدينة ان جاز تسميتها بالمدينة.

 المدينة الجبل كانت في الماضي مجرد نتوء جبل بركاني يطل على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط و ذو أهمية استراتيجية وعسكرية لحركة البواخر والسفن التجارية والفرقاطات العسكرية عبر المظيق الفاصل بين الساحل الأفريقي واورپا.

تطورت المدينة الى ما هي عليه اليوم بعد الحرب العالمية الأولى والبناء الحديث فيها استخدم البحر بردمه بالرمال والأحجار كما فعلت الإمارات ببنائها احياء كاملة في الخليج . الغريب حتى مطار المدينة تم بناءها بهذه الشاكلة ويتمكن العربات والحافلات وكذلك المارة العبور من الشارع او بالأحرى مدرج المطار الذي يتم غلقه عند هبوط الطائرات وإقلاعها.

وجدنا المتحف في بناية قديمة والبنايات على العموم يذكرنا بالعمارة في مدينة بغداد حتى نهايات الستينات حيث كان العديد من معماري العراق قد درسوا في بريطانيا وجائرا بالطابع البريطاني للبناء الى العراق. ناهيك ان العديد من الأبنية الحكومية والجسور كانت قد صمم من قبل المعمارين البريطانيين أنفسهم إبان الانتداب البريطاني للعراق ومن ثم في العهد الملكي. الجميل في هذا الجبل هو مجتمعه التعددي الثقافي والعقائدي. يعيش هنا قوميات متعددة وقد زرت حي المغاربة وشاهدت الكنيس بجوار الكنيسة والجمع السعودي في قمة الجبل.

920 توفيق 2بعد ان دفعنا اجور الدخول خمسة پاونات إسترلينية أعلمتنا السيدة الجميلة في استعلامات بلكنة إنكليزية اوكسفورتية جميلة بان التصوير ممنوع في المتحف، لذا لا تجدون صورا من داخل المتحف مع كتابتي هذه.

البناية كما اشرت اليها بانها تاريخية تعود للقرن الرابع عشر وكانت حماما عموميا من عهد الموريين البربر الأمازيغ كما تظهر من الحفريات التي احتفظ بها ورمم أسفل البناء وهي شبيهة بتلك التي وجدتها في مدينة بورصا في تركيا حيث معمارية الحمام تعود الى الحمامات الرومانية. اما فناء البناية الصغير فقد احتفظ بأساس البناء.

لكن الاستيطان في كهوف الجبل تعود الى العصور التاريخية الأولى لتواجد الانسان على الثرى.

في مدخل القاعة الاولى يجلبهم تمثال منحوت بالحجم الطبيعي لام مع ولدها الصبي من العصر الحجري الاول حيث إنسان ما يسمى ب النياندرتال الذي كان يعيش في كهوف الجبل وهي اقرب شكلا الى قرد منتصب وقد وجد اثاره في مناطق اخرى في القارة الأوربية في ألمانيا وطبعا اكتشف في مغارة شاندري القريبة من مدينة كركوك حيث وجد بعض الأزهار نثرت على القبور.

هناك فروق بين الإنسان الحديث وانسان نياندرتال من حيث تركيب الجمجمة وقد وجدنا ثلاث جمجمات للمقارنة بين الانسان

الحديث وحضرنا فلما سينمائيا لنحاتين وهم كما يظهر اخوان توئمان يقومان بالإعداد لنحت تمثال السيدة والطفل.

920 توفيق 3

كهف شاندر قرب مدينة كركوك

المتحف لم يخلو من حيوانات محنطة من صقور وعصافير تعكس الطبيعة وما فيها في هذا الجبل ووجدنا مجسمة كبيرة وبتفاصيل دقيقة للجبل وصور تاريخية لمراحل تطور المدينة. اما القسم الكبير من معروضات المتحف فكانت للآثار والوثائق الحربية وخاصة للأسطول البحري والجنود البريطانيين اللوحة الوحيدة التي ذكرت القائد الأمازيغي امير طنجة طارق بن زياد الذي فتح الأندلس ويسمى الجبل والمضيق باسمه لم تحتوي على الكثير من المعلومات. اما اللوحات الفنية فقد كانت تمجد الحربية البريطانية ورجال البحرية من جنود وضباط. خلال تجوالي تذكرت المعسكر قرب محطة القطار في مدينة التون كوبري في العهد الملكي حيث كنا نحصل على معلبات الحليب المجفف (قواطي) الفارغة طبعا وكنا سعيدين بالملعقة البلاستيكية داخل العلبة. (راجع القسم الاول من هذه المذكرات).

شكرنا السيدة التي ردت بابتسامة صديقة تاركين المتحف الذي يمجد عهد وجود البريطانيين في الجبل ولم نجد شيئا من العهدين الإسلامي والاسپاني.

الجزء الرابع من سرد المذكرات الموسومة ئالتون نامة

 

توفيق التونجي

 

 

رائد عبيسالعقل هو المعنى المعياري لمكون مادي، يتصف بالتفكير، والحركة، والقرار.وهو ما يقابل الغريزة التي لا اختيار لها، اي هو ما يعزز الإرادة، ويميز الخير عن الشر، والحق من الباطل، والحسن من القبح. والعقل هو ما ينتج القناعات ليحقق الاستجابات، بعد التحليل، والتدبر، والنقد، والتفكيك، والتركيب، وتوفير الاستنتاجات، وامتلاك البديهيات والمسلمات. وبدايات التكوين العقلي وقدراته، هي بالأساس مكونات بايولوجية، تعزز بقدرات سايكولوجية، وروحية، ترصن من قدرة العقل على الإنتاج.هذا ما يتعلق بالتكوين الطبيعي للعقل، الذي ممكن أن يكون خارق للعادة الطبيعية، وبشكل مذهل ومستقل وهو ما يكون العبقرية، أو العقبرية الفذة، والعقل بهذا المستوى ممكن أن يعد لغزاً، ولغزا محيراً، كعقل إينشتاين مثلاً الذي بقي مثار جدلاً وتحليلاً من قبل الخبراء، لمحاولة الوصول إلى سر هذا اللغز العقلي الطبيعي، ونؤكد على طبيعيته هنا، لضرورة تحليل فكرتنا حول إشكالية التلاعب بالعقول، اللغز الطبيعي للعقل ربما تتحكم به عوامل بايولوجية طبيعية، وربما تتحكم به عوامل ميتافيزيقة ألهية، وبكلا الأمرين ربما يعجز البشر في تفسير لغز انسان عبقري الى الابد، بينما التكوين التعليمي، أو الكسبي، أو محاولة انتاج عقل بطريقة لغزية، هو ما يحتاج إلى سياسة، أو تلجئ إليه السياسية، وهنا تبرز اللعبة، وتظهر ستراتيجياتها. وتكمن بها القصديات العبثية وغير العبثية. كثيرة هي الالغاز التي ينتجها العقل، ولكن أن يكون للعقل لغزا هذا ما يدفعنا إلى البحث والسؤال والتقصي. كيف يكون العقل لغزاً؟ ومن ذا الذي يحاول أن يجد حلاً له؟ وما هي المحاولات التي تسعى لذلك؟ وكم محاولة ومحاولة لفك سر هذا اللغز ؟ نرى أن هذا اللغز لم يُحل لحد الأن على الرغم من كثرة المحاولات، وتنوع مصادرها المختلفة، اي لغز ؟ واي محاولات؟ لغز العقل العراقي، الذي شبهناه ببيدلامائية اللغز المشهور الذي تجاوزت محاولات حله ما يقارب عشرون ألف محاولة، والذي يتكون من مجموعة قطع، يراد من كل قطعة أن تكون مع قطع أخرى مكعب يختزل الارقام المتبقية من المجموع. العقل العراقي، نرى أنه حاله حال قطعة لغز بيدلام الذي وصل إلى هذا الرقم من المحاولات دون جدوى التوصل إلى حل، فمكونات العقل العراقي، هي مكونات لغزية لحد الان لم يصل أحد الى تركيبها بشكل صحيح، تناسب تكوينها المعقد، فالعقل المعقد وهي الصفة التي يتمتع بها العقل العراقي، سوف تكون عصية على كل من يحاول أن يلعب بمكوناته ليجد الحل بدون منهج علمي، على الرغم من كثرة المحاولات المتكررة، وهذا يعني أن هناك إشارة إيجابية الى حل مرتقب، يعلن عن تطابق تام بين المكون والأفكار والواقع، وهذا ما نراه غائباً عن عقلية المواطن العراقي، والذي نشهد تلاعب المحاولات عابثة الى حد تراه صحيحاً، وكل محاول لا يكترث لوقت المحاولات ولا النتائج، فيبقى يحاول، ويحاول، ويحاول حتى يسأم الآخرون منه ويزيحوه، قبل أن يسأم بنفسه، بقيت هذه الرغبة باللعب متوارثة في كل الأجيال التي حكمت العراق، منذ النشأة الأولى للبشر على أرضه والى اليوم، المحاولات جارية لفك لغز تركيبة العقل العراقي، أو محاولة إعادة تركيبه بالشكل الصحيح الذي تكون به، فهو تكون لغز ولكن لم يفقد تركيبه الصحيح، وان كان هناك سبب في خريطة هذا التركيب من قبل لاعب أول، فالمحاولات مستمرة منذ وقت بعيد على إعادة الشكل الاول للتكوين، بعيدا عن العبثية، ولعب التسلية والمحاولات اليائسة، فكانت هذه المحاولات تغلب جانب على آخر، مثلا أحد يغلب الجانب الاقتصادي على السياسي، أو اخر يغلب الجانب السياسي على التربوي، أو العلمي على الشعبي، أو الفكري على الأرتجالي، أو الاجتماعي على السياسي، وهكذا بقيت كل مقاربة بين هذه المجالات، هي جزء من المحاولة الغير مجدية. فبيدلام العقل العراقي كان ومازال لعبة، بيد السياسي، والقائد العسكري الدكتاتوري، ورجل الدين، والاحتلال الامبراطوري، والغازي، والمحتل، وكل منهم يحاول أن يجد حل لهذا اللغز المحير، فلا نجد من يتمكن عليه، او ينتهي به إلى حل، او نتلمس منهم أي جدية للحل، فهو مازال لعبة فعلاً بين من يجيد اللعب وفنون، أو يُغامر بالتجربة.ولا سيما على يد سياسي الحقب الأخيرة من تاريخ العراق وراهنه، إذ تمثل اللعب العبثي لتفسير اللغز العراقي القائم على التعقيد أصلا، فنرى العبث وقع بكل مفاصل الدولة ومؤسساتها، واللعب العشوائي المستمر في ترتيب مكونات العقل العراقي وأجزاءه أصبح سياسة متبعة عند الطبقة السياسية الجاهلة بتكوين العراق، فالسر المكنون في لغز العقل العراقي، ربما هو من يدفع إلى طموح حكمه عند من يطمح لذلك، ويبقى أيضا طموح من يريد أن يحل اللغز، ولكن بقي هذا اللغز مدعاة لمحاولات فاشلة، بقي العراق يعاني من محاولاتها وشعبه الذي أهمل الى حد أن يفقد كل مقومات هويته ووطنيته، وهذا ما يحب أن يعزز، ويستثمر، في تحقيق ازدهار لهذا البلد عبر حل بيدلامائيته التي تكتنز التفسير الحقيقي لمكونات العقل العراقي.

 

الدكتور رائد عبيس

 

رحيم الخالديكلمة خطيرة تنقل عن السيد الخميني حينما قال "عندما ترضى عنك أمريكا، أعلم انك في طريق الباطل" وهي تنبع عن تجربة مر بها السيد الراحل.

اليوم تمر المنطقة العربية بمخاض صعب، وحالنا كم يمسك بسيف ذي حدين.. فأمريكا وإيران لا تريدان الحرب، لكن الأساطيل تملأ المنطقة فمن لا يريدها ومن يرد تأجيجها؟!

الأصابع كلها تتجه صوب إسرائيل، بعد هزيمتها في حرب الفين وستة، والخسائر التي مُنيت بها، وكيف إلتجأت للدول الأوربية متوسلة إنهائها، وهي التي راهنت أنها ستنهي "المقاومة" من الوجود بأسلحتها المتطورة، تساندها تكنولوجيا الأسلحة الأمريكية المتطورة، التي تباهي بها العالم، فبقيت هذه الخسارة غصة وعقدة، لا تعرف كيف تنتقم لها، وخصوصا من إيران .

تعرض القنوات الفضائية مساجلات وإتهامات بين المحللين، وأساتذة الجامعات الخليجية والعربية، وكلٌ يعرب عن رأيه عن مئالات الحرب المفترض نشوبها في المنطقة، والتي ستحترق المنطقة فيما لو نشبت، وأكثر المتضررين ستكون دول الخليج الرافضة لها، مع أنهم يتمنون في أنفسهم مهاجمة إيران وإنهاء وجودها من الخريطة، مع أن إيران لا تريد لدول المنطقة الخراب حسب إدعائها، ومشكلتها مع أمريكا حول الملف النووي، وتمويل الإرهاب خليجيا.

كل الذي تم طرحه من خبراء الخليج، ومن هو في صفهم، أن الحوثيين تمولهم إيران، والحشد الشعبي الذي يتم حشره من قبلهم شئنا أم أبينا، ويعتبرون هذا الثلاثي يأتمرون بتوجيهات الولي الفقيه، حزب الله، الحوثيون، الحشد الشعبي، ونسوا أنهم هم من مول الجماعات التي قاتلها هؤلاء وهزمها، والتي عاثت فساداً، وأوصلت رسالة للعالم، أن الدين الاسلامي دين إرهاب .

التدخل في شؤون دول المنطقة، بغرض إضعافها لصالح  إسرائيل، وجعلها آمنة ومسيطرة وتطبيق الأمنيات "من النيل الى الفرات" رغماً عن إرادة شعوب المنطقة، وهذا ما لا يقبله العقل والمنطق، فاليمن اليوم ومنذ بداية العدوان عليها ولغاية اليوم، لم تحقق الدول العدوانية أي إنتصار يبيض وجوههم، وهم الذين راهنوا أنهم سيحتلون اليمن خلال أسبوع، وهذا لم يتحقق .

العراق وسوريا ومصر واليمن وليبيا نالت منها المجاميع الإرهابية، التي جندتها فتاوي المملكة السعودية، وتدخلت بشكل مباشر في إسقاط أنظمتها، ومولتها بكل المستلزمات التخريبية، من السلاح والأموال وأكثر شيء ناله التخريب البنى التحتية لهذه البلدان، بإستثناء مصر حيث وقف الجيش مع الشعب، لكن لا زالت هنالك خروقات تحدث بين فترة وأخرى، لإيصال رسائل أن هذه المجاميع تتحرك، إذا عارضتم المخطط الذي أعدته الإدارة الامريكية .

يعترض محللون خليجيون، أن اليمن تقصف مدنهم، ولا يذكرون أنهم ومنذ خمس سنوات يقصفون المدنيين ويقتلونهم بأنواع الأسلحة.. والتي جعلت اليمن اليوم حقل تجارب، ولم يستثنوا المدارس والمستشفيات والبيوت والأسواق كذلك الأماكن العامة، بينما يفرون من المقاتلين في الجبهات، وليس بإستطاعتهم مجابهتهم، ووصلوا حد إستئجار المرتزقة، بيد أن بعض الجيوش العربية الفقيرة لازالت متواجدة، تبحث عن أموال لتعزيز خزانتها الفارغة .

 

رحيم الخالدي

 

ميلاد عمر المزوغيالشرق الاوسط الجديد، عبارة اطلقتها كوندوليزا رايس قبل احد عشر عاما، لكننا لم ننتبه لها، فكان ان غمرنا الطوفان بأحداث متسرعة اسقط الانظمة الشمولية، وأحدث بين مكوناتها الفتن وساهم الغرب في تشريد شعوب المنطقة وتدمير مقدرات الدول من خلال زرع مجموعات تكفيرية قام بتدريبها وتسلحيها وللأسف بأموال خليجية لتشويه سمعة معتنقي الديانة الاسلامية.

الغرب الاستعماري وبالأخص مفكريه ومنهم "رالف بيترز" يعتقد أن المجموعات الإثنية والدينية في الشرق الأوسط مارست الاختلاط والتعايش والانصهار في بوتقة واحدة ما يجعل منها شعوبا تسعى الى استغلال مواردها على اكمل وجه والسير في ركب الحضارة التي تجعلها تعيش حياة الرفاهية،  وعليه لا بد من إعادة رسم الحدود لإنصاف الإثنيات الموجودة،  تقدم رالف بفكرة مكتملة تكون بديلة لسايكس بيكو لالغاء بعض الحدود القائمة حاليا وتقسيم دول المنطقة ما امكن الى ذلك سبيلا.

لقد ارتأى الغرب في المؤسسة العسكرية طوق النجاة للشعب الليبي، فتم تجريم الجيش الوطني واعتباره كتائب امنية تخص الحاكم (سيرا على خطى بريمر الذي حلّ الجيش في العراق وأصبح يعاني على مدى 16 سنة من الانفلات الامني، ويتحكم به اصحاب الميليشيات الرديفة للجيش، فلم تقم للبلد قائمة)، فكان ان ناله النصيب الاوفر من القتل والتدمير والإتيان بمرتزقة لإحلاله، وتزويدهم بمختلف انواع الاسلحة، فتشكلت المجالس العسكرية بالمناطق التي ادّت الى انقسام الوطن الى كانتونات صغيرة ساهمت في احداث الفرقة بين ابناء الوطن الواحد وقيام نزاعات مسلحة فيما بينها ما جعلها تنقلب على نتائج انتخابات 2014 ودخلت البلاد في دوامة عنف لازال الشعب يعاني اثارها الى الآن.

البرلمان الليبي الذي اضطر الى عقد جلساته بشرق الوطن هربا من الميليشات التي استولت على العاصمة بفعل السلاح، قام بلملمة ما تبقّى من منتسبي المؤسسة العسكرية والأمنية، فتشكلت القيادة العامة للجيش الليبي، لأجل فرض الامن والاستقرار والمحافظة على سيادة الوطن، مجلس الامن الدولي او لنقل بعض اعضائه، يعتبرون الجيش الوطني ميلشيا مسلحة، حُرم من التسليح للقيام بواجباته، بينما تسارع الدول المعنية الى تزويد الميلشيات الجهوية والإيديولوجية بمختلف انواع الاسلحة لتكون لها الغلبة، لتستمر الفوضى ونهب مقدرات الشعب واستثمارها في الدول الداعمة لها.  

لقد اصبحت سيادة الدولة منتهكة من قبل كافة المخابرات الدولية وما تمثله من اجندات لتحقيق مصالحها، ما جعل الدول الاقليمية والاستعمارية تسعى جاهدة وبكل قوة الى تفصيل ليبيا على مقاسات مصالحها وأطماعها التوسعية ونهب خيراتها، وإحياء فكرة الاقاليم الثلاثة المكونة للبلد (طرابلس، برقة، فزان) بل العمل على تقسيم الاقليم الواحد، وفق سياسة فرّق تسد.

المؤكد ان الجيش الوطني الليبي الذي خاض حربا على الارهاب في شرق الوطن ونجح في اجتثاثه من جذوره، فتناثرت بذوره في غرب الوطن(رجعت الى مصدرها)حيث البيئة الخصبة التي توفرها له الحكومات العميلة المتعاقبة في طرابلس، قادرا على اجتثاث الارهاب وداعميه من العاصمة وما حولها، فالجيش الوطني بوتقة تنصهر بها كافة مكونات المجتمع من مختلف مناطق البلاد بما فيها المناطق المغلوبة على امرها"المسيطر عليها من قبل الميليشيات"، وليست كما تدعي حكومة الوصاية واعتباره جيش برقاوي (شرقاوي) في محاولة لتشويهه، يا جبل ما يهدك ريح ، بفضل الشرفاء ستتحرر ليبيا من قبضة العملاء، ستظل موحدة، ستجبر (حكومة) الفرقاطة على مغادرة الوطن الى حيث انطلقت، ليقوم اعضائها بخدمة اسيادهم ان لم يلقى بهم على قارعة الطريق، ذاك ما نقلته لنا الكتب ناهيك عن التاريخ المعاصر، انهم لا يعتبرون، لأنهم مجرد دمى، معاول هدم في ايادي اسيادهم.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

امجد الدهاماتدائماً ما يتم وصف أشخاص مثل غاندي، مانديلا، زيدان، بيكاسو، بيتهوفن.. ألخ بأنهم شخصيات كاريزماتية.

حسناً، هذه صحيح، لكن ما الكاريزما على أيّة حال؟

طبعاً هذا سؤال مهم، وجوابه التالي:

الكاريزما (Charisma): قدرة أو مهارة يمتلكها شخص ما يستطيع من خلالها التأثير على الآخرين ويوجه سلوكهم ويقودهم، بأختيارهم، لتحقيق الأهداف التي يرغب بها، لولائهم له وإيمانهم بقدراته.

هل من الممكن تعلم الكاريزما؟

في اليونان القديمة كان هناك اعتقاداً سائداً ان الكاريزما هي نعمة أو هبة آلهية، بمعنى انها منحة من الألهة لبعض الناس، ولهذا لا يستطيع أي انسان الحصول عليها، إلا ان العلم الحديث أثبت انه من الممكن لأي شخص ان يصبح كاريزماتياً.

كيف تكون كاريزماتياً؟

توجد عدة صفات ومهارات عليك تعلمها والتدرب عليها وعند إتقانها ستكون شخصاً كاريزماتياً مؤثراً وقائداً في مجال عملك أو في المجال العام، وسأذكر تالياً أهم هذه الصفات:

أولاً: كنْ الأول في مجال عملك وتخصصك، فلا أحد يعرف الثاني!

أغلب الناس يعرفون أن (Neil Armstrong) هو أول انسان نزل على سطح القمر عام (1969)، ولكن القليل منهم يعلمون ان الثاني هو (Buzz Aldrin)، رغم ان الفارق بينهما هو (20) دقيقة فقط.

ثانياً: خاطرْ لكن بدون تهور:

الكاريزماتيون يخوضون، بحساب، المخاطر للمصلحة العامة، ويجلعون الآخرين على علم بالأخطار، أنهم لا يريدون منهم الانقياد الأعمى غير الواعي، يريدون جماهير عارفة وغير مخدّرة أو مغيّبة، مثلما فعل (Winston Churchill) عندما أصبح رئيساً لوزراء بريطانيا عام (1940) حيث صارح شعبه وقال في أول خطاب له في مجلس العموم: "لا أعدكم إلا بالدم وبالدموع والبكاء والألم"، ولكنه وعدهم بالنصر في الحرب العالمية الثانية.

ثالثاً: كنْ صاحب مبادئ وأهداف:

حافظ على مبادئك، وضعْ أهدافاً واضحة وكبيرة لحياتك ولمَن معك، واعمل جهدك لتحقيقها، الناس يحترمون الشخص المبدئي، هل تتذكرون (Dalai Lama)؟ انه زعيم البوذيين في التبيت، هذا الرجل الذي تمسك بمبدأ (اللاعنف) كطريقة وحيدة لتحرير بلده من الاحتلال الصيني الممتد منذ (1959) ولم يدعو لإستخدام العنف في مقاومة الاحتلال، فأستحق احترام العالم وجائزة نوبل للسلام.

رابعاً: قدمّْ المساعدة:

الناس يحبون مَن يعمل من أجلهم ويساعدهم، خاصة في أوقات الازمات والمحن، ولهذا نكنُ الاحترام للبنغالي (محمد يونس) الذي أسس بنك (Grameen) لتقديم قروض صغيرة للفقراء، فقدم (20) مليار دولار لحوالي (9) مليون فقير، وكذلك الملياردير (Bill Gates) الذي تبرع بحوالي (35) مليار دولار، وساهم بتوفير العلاجات لـ (6) مليون انسان افريقي.

خامساً: كنْ قدوة وابدأ بنفسك:

كانت بريطانيا تشتري القطن الهندي بثمن بخس، ثم تبيع الملابس القطنية للهنود بأسعار باهضة، فطلب (غاندي) عام (1920) من الشعب مقاطعة الملابس البريطانية وغزل ملابسهم بأنفسهم من قطنهم، وخاطب شعبه: "احمل مغزلك واتبعني"، فبدأ يغزل ملابسه وفعل مثله الشعب، وتكرر الامر عام (1930) عندما فرضت بريطانيا ضريبة على الملح فقرر (غاندي) السير إلى البحر لإستخراج الملح بنفسه، فمشى معه الناس لـ (24) يوماً وقطعوا مسافة (240) ميلاً للوصول إلى البحر وقاموا باستخراج الملح، لو أن (غاندي) لم يغزل ملابسه ولم يسر إلى البحر لربما لم يستجب الشعب ولفشلت دعوته.

سادساً: ان تكون متمكناً من لغة الجسد وتتقن فنْ التواصل:

أثبتت الدراسات ان لغة الجسد (Body language) تساهم بإيصال الأفكار للآخرين بنسبة (%55)، ونبرة الصوت بنسبة (%38) اما الكلمات فدورها لا يتعدى نسبة (%7) فقط، إذن من الضروري ان تتقن هذه اللغة لتؤثر بالناس.

سابعاً: قوة الشخصية:

كنْ واثقاً بنفسك وتمتع بشخصية قوية مؤثرة غير متأثرة، وأن تعرف نفسك جيداً، وتعرف ما تريد بالضبط، ونقاط قوتك كما ضعفك، يقول (ارسطو): "معرفة نفسك هي بداية كل حكمة".

ثامناً: كنْ شجاعاً في اتخاذ القرار:

عليك أن تعي أبعاد الخطوة التي ستقوم بها، والتفكير بها وتحمل مسؤولية قرارك، ولهذا قيل: "لا تتخذ قراراً مهماً إلا إذا درت حول التل دورة كاملة"، لتكتمل الصورة وتأخذ وقتاً للتفكير قبل اتخاذ القرار.

تاسعاً: توافرْ على مهارة التخطيط:

الكاريزماتي مخطط ناجح لأنه يستشرف المستقبل ويضع خطط للتعامل معه، وهو مسؤول عن معيته الذين وضعوا ثقتهم به وانقادوا له، ولابد ان يقودهم لتحقيق الأهداف المرسومة ولا سبيل لذلك غير التخطيط، ولهذا فقد وضع رئيس رواندا (Paul Kagame) خطة طويلة المدى (Vision 2050) لبلده، مثلما فعلت الهند وغيرها من الدول.

عاشراً: اجعلهم يتذكرون كلامك:

في حديثك استخدم الأمثلة الواقعية والقصص والجمل القصيرة التي تتوافر على تعبيرات بلاغية لأنها من أكثر الادوات التي تجعل حديثك ممتعاً ومؤثراً، وتساعد الغير على تذكر كلامك، ولهذا فأن خطاب (لدّي حلم) لداعية الحقوق المدنية (Martin Luther King) أصبح علامة فارقة في تأريخ المناضلين من أجل الحرية.

أخيراً: كنْ مختلفاً عن غيرك ولا تُقلد أحد، فقد مللنا من النسخ المكررة!

 

أمجد الدهامات - العراق

 

صادق السامرائيالوعي الجمعي المتوارث يختزن العجائب والغرائب المختلقة والتي تدور في أفلاك الكراسي، وهي أشبه بالفنتازيا والتهيؤات الناجمة عن الحرمان الشديد.

والعجيب فيها أنها ذات صلة بالحياة الموعودة بعد الموت، حيث ما لذ وطاب من الرغائب العُجاب.

فما هو قائم في وعينا أن أصحاب الكراسي ومنذ فجر التأريخ وحتى اليوم لا هم لهم إلا الجنس، فتوارثنا ما لا يمكن تصديقه من القصص والحكايات عن أن الخليفة والسلطان والحاكم والأمير بل وحتى النبي، لا هم لهم ولا شاغل عندهم سوى ممارسة الجنس مع الجواري والغلمان، ووصلتنا أعداد هائلة من الجواري لدى هذا الخليفة أو ذاك.

وتقف متحيرا أمام مصداقيتها، لأنها تتنافى وقدرات البشر الفسيولوجية والنفسية، لكنها مغروسة في رؤوسنا ولا يمكن القول بغيرها أو مساءلتها.

ومهما توهمنا وتخيلنا فلا يمكن للرجل مهما إمتلك من قوة بدنية وصحة وعافية أن يمارس الجنس يوميا وبلا إنقطاع، بل أن المعدل المعلوم للرجل بتمام صحته وعافيته أن يمارس الجنس مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع، وهذا العدد يتناقص مع تقدم العمر.

فكيف يعقل القول بأن هذا الخليفة أو السلطان لديه كذا مئة جارية وأنه يجامعهن جميعا، فحتى الكلب الذي هو أشره مخلوق لممارسة الجنس والأكل لا يمكنه أن يقوم بذلك، وإنما يطارد كلبة واحدة حتى تنهكه وتخور قواه.

ووفقا للفهم الفسيولوجي والبايولوجي للجسم البشري من الصعب التصديق بما توارد إلينا في كتب التأريخ من مرويات، ذات نفحات أسطورية وخيالية لا رصيد لها من الواقع، إذ يتم تصوير الذي في كرسي السلطة على أنه كبش وسط قطيع من الجواري، ولا شغل عنده سوى أن يمارس الجنس مع مَن يشتهي منهن!!

هذه الروايات تقول بأن الخليفة أو السلطان إنسان آلي بلا نفس ومشاعر وأحاسيس، وأن قوته وهيبته في قضيبه الحديدي، وأنه يختلف عن باقي البشر، فلا يشبع من الجنس وعليه أن يكون في مخدعه ليل نهار، والجواري تتقاطر إليه ولا ينهار!!

يبدو أن في ذلك إنتقاص من قيمة وهيبة الخليفة والسلطان أيا كان، فلا يُعقل أن يتمكن مسؤول بهذا الموقع أن يمارس مهام عمله بحكمة ورجاحة، وهو منهوك بدنيا ومسلوب عقليا وفاقد لقدرات التفكير لإنغماسه أو إدمانه على الجنس، وكأنه يسعى لحتفه.

ولا ننسى في تلك الأزمان كثرة الأمراض وقلة العلاجات، ومعاناة البشر من الحرمان، فما يعيشه أبسط إنسان في زماننا أفضل مما كان يعيشه ملوك وسلاطين تلك الأزمان، الذين لم تتوفر لديهم أبسط وسائل الراحة والإستجمام، التي نتمتع بها اليوم.

وعليه فأن القراءة الموضوعية لتلك الحالات تشير إلى أنها غير واقعية، ولايمكن لبشر أن يحققها مهما توهمنا بقوته وقدرته البدنية، ولا يمكن لرجل أن يرضي حاجات أكثر من إمرأة، وحتى القول بأربعة نساء فيه نظر، فهل وجدتم رجلا مع أربعة نساء، أم أن السائد وهو شاذ أن يكون مع إمرأتين، وقد بدى منهوكا ومصابا بالوجيع النفسي ومشاعره في إضطراب.

ومن الممكن القول بأن العقل الخرافي السائد يتقبل مثل هذه الحكايات، ويطورها حتى يتحول بطلها إلى رمز أسطوري لمطمورات فاعلة في أعماق الأجيال التي يفترسها الحرمان.

فهل لنا أن نعيد النظر بما يُقال من التخريف والهذيان، وأن نُعمل العقل فيما يكون وكان؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

هادي جلو مرعيتعجبني الكلمة، لكنها لاتتحقق مع أي واحد منا نحن البشر فكأنها موجهة لإنسان من بيئة غير عربية، وغير مسلمة، فالبيئة الإسلامية التي يتحكم بها الزعماء والقادة وظفت لخدمة هولاء، ولجماعات تتصل بهم وتؤيدهم، وليس مهما فيها أن يكون العقل حاضرا، أو مغيبا، فالمهم هو الطاعة المطقة والولاء الكامل، وتغييب العقل، ولابأس من تشغيل الحواس كما يفعل عادة المتطرفون الذين يظهرون من الإسلام كل مايتعلق بالحواس، فهناك السبايا والجنس والمال والذهب والقتل والتعذيب والحرق، وهي سلوكيات شائنة، ولكنها في النهاية جزء من رغبة شهوانية حسية مقيتة تلبي غرائز الأشخاص، ولاتتعلق بإنسانية الدين والرحمة المهداة به للبشرية جمعاء، فيكون الخوف والرعب والتقتيل من أولويات أدعياء نشر الدين.

في الغرب لاتجري الأمور بشكل سيء دائما، فهناك رغبة في التحرر، ودعك من الحسيات كالمثلية الجنسية والخمور والرأسمالية، وهي أمور تتعلق بوجود الإنسان الذي طبعه الله على العمل من أجل الخير، ولكنه لم يمنعه من الشر لأنه مخير في ذلك، وتوعده إن فعل شرا بعقاب جسيم، فتحرير العقل هي الفكرة المثالية التي تبعد الإنسان عن عبادة أخيه الإنسان حيث تتشظى الأفكار الدينية، وتتعدد الرموز البشرية، وتتكون مع الوقت ديانات غير معترف بها تتعلق بأفراد ومجموعات لايرى الإنسان إنه قام بها، أو صنعها، ولكنه في الحقيقة يمارسها في كل لحظة، فعندنا الكثير ممن ينتفض لوشتمت زعيما سياسيا يتبعه، وحتى مرجعا دينيا، أو رمزا مقدسا، ولكنه يتجاهلك لو شتمت الرب، وأقصى مايفعله معك أن يقول لك: أستغفر الله.

كيف يمكن أن يتحرر العقل في البيئات التي تتوقف فيها الحياة لو إشتغل العقل، وهي بيئات تعتمد الرمزية العالية التي تذيب فكر وروح وكيان الإنسان في بوتقة الولاء المطلق للطائفة والزعيم، والمصيبة الكبرى إن الناس وبمرور الوقت وتراكم الشعارات والأفكار لايعودون في رغبة للتحرر، ولا للخلاص من التبعية، بل إنهم يتعشقون ذلك، ويتصورونه الخلاص الكامل من الأعباء الحياتية، وهم يتجاهلون إن الله يريدهم معه وأتباعا له، وسيحاسبهم على أنهم أشركوا به حين زاحموا وحدانيته بولاءات وطقوس وعادات وعبادات لايريدها، ولم يكن له إرادة فيها، بل يمقتها. أشك في أن الغالبية في الشرق المسلم والعربي خاصة تفكر في تحرير العقل، فالأغلال والسلاسل تستهوي هذه الغالبية.

 

هادي جلو مرعي

 

جمعة عبد اللهالاوضاع في المنطقة تتجه الى التصعيد والتوتر الخطير، الذي يلوح بشبح الحرب، واشعال المنطقة والعراق خاصة، بنيران الحرب المدمرة والمهلكة، في التصعيد المتشنج الذي يقرب ساعة الصفر. وان المحاولات في زج العراق في محرقة الحرب، باتت هدفاً للمليشيات التي تدين بالولاء المطلق لايران، وهي تحت وصايا واوامر الحرس الثوري الايراني. في استغلال وجودها ونفوذها في زج العراق، عنوة دون أرادته ومصلحته الوطنية، ورغم انف الحكومة والبرلمان والمرجعية الدينية، التي توصي بسياسة النأي بالنفس . وعدم زجه في الصراع الدائر بين ايران وامريكا . لان مشاكل وازمات العراق الكثيرة تكفيه بنزيفها الجاري، ولا يتحمل اثقالاً اخرى خطيرة تهدده بالصميم. ان ما يعانيه العراق من غول الفساد والفرهدة من احزاب الاسلام السياسي (الشيعية والسنية). اهلكت العراق ونشفت خزينة امواله وخيراته، التي تذهب الى جيوب اللصوص والحرامية من هذه الاحزاب الفاسدة، احزاب علي بابا والف حرامي. اضافة مما يعانيه العراق من الضعف الامني . بسبب سيطرة المليشيات التي تدين بالولاء المطلق لايران، على حساب المصالح الوطنية العراقية، التي دسيت بالاحذية. واصبحت هذه المليشيات تتحكم بالوضع الامني، وفي كل شؤون العراق، الصغيرة والكبيرة، حتى باتت هي الحاكم الفعلي، الذي يرسم مصير ومستقبل العراق. وان وجودها ليس فقط اهانة للدولة العراقية، وانما حولت العراق الى دويلات تابعة الى عصابات الاصنام المزيفة، التي تدعي العصمة والقدسية . مما دفعوا العراق الى الفقر والعوز والحياة الشاقة على شفاء الجحيم. ان هذه المليشيات بات هدفها المعلن توريط العراق بالحرب، بحجة الدفاع عن ايران وولاية الفقيه، وجعله طرفاً في الصراع الدائر، يعني تقود العراق الى الهلاك والمصير المجهول، من خلال اطلاق صواريخ اعلامية صاعقة، بتدمير وهزيمة امريكا من العراق والمنطقة . تتناغم مع تصريحات قادة الحرس الثوري الايراني، الذي يطلق كل يوم عنتريات فارغة، في تدمير امريكا، وان السفن والبوارج البحرية في الخليج والمنطقة تحت السيطرة الكاملة للجيش الايراني والحرس الثوري للتدمير. وان مضيق هرمز تحت السيطرة الكاملة لايران، وان امريكا ستلقن درساً قاسياً بالهزيمة الشنعاء، وانها ستجر اذيال الهزيمة المنكرة . يعني بكل بساطة الحرس الثوري يعجل من قيام ساعة الكارثة المهلكة على ايران . وحتى وزير الخارجية البريطانية . حذر القيادة الايرانية من الاستخفاف بالتهديدات الامريكية .

لكن ايضاً نجد العقلاء في القيادة الايرانية، يحاولون جاهدين ابعاد شبح الحرب والتصعيد الاعلامي الخطير، الذي يصب الزيت على نار اشعال الحرب . لذا نجد القيادة الايرانية منقسمة بين العقلاء، وصقور الحرب . ففي الجانب الاول يمثله الرئيس الايراني (حسن روحاني) من انصار الحوار والتفاهم بين ايران وامريكا، لكن الظروف المتشنجة لا تسمح بذلك . وكذلك (حشمت الله فلاحت) رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الايراني . حيث صرح (لن ندخل الحرب تحت اي ظرف من الظروف، ولا يمكن لاي جماعة ان تعلن انها تدخل في الحرب بالوكالة عن ايران) حتى انه اقترح مكان الحوار بين ايران وامريكا، في العراق او في قطر. وكذلك وزير خارجية ايران (محمد جواد ظريف) في مقابلة مع شبكة (سي . ان . ان) حيث قال ( ليس من مصلحة ايران التصعيد، وقلنا بوضوح شديد، اننا لن نكون من يبدأ التصعيد) ولكن التصعيد بطبول الحرب تقرع وتتصاعد من جانب الحرس الثوري الايراني، ووكلائه في المنطقة والعراق خاصة، بالتهديدات وبتصاعد التوتر المتشنج، الذي يقرب ساعة قيام القيامة وستكون كارثة على ايران . ان الاعمال التخريبية المتشنجة، تغلب على صوت العقل والحكمة، في ابعاد المنطقة من شبح الحرب المدمرة، وان مثل هذه الاعمال الصبيانية، تهدد المنطقة بحريق نيران الحرب . مثل ضرب واستهداف السفن التجارية مقابل ميناء الفجيرة . أو ضرب السفارة الامريكية في بغداد بصاروخ كاتيوشا . يعني استمرار سياسة التصعيد من طرف وكلاء الحرس الثوري الايراني . وهذا يتطلب من كل المعنيين بشؤون العراق، الحكومة . البرلمان. المرجعية الدينية، ارسال رسالة قوية وحاسمة الى هذه المليشيات، في الكف في دفع العراق الى التورط بنيران الحرب . كطرف من الصراع الدائر . ان ابعاد هذه المليشيات المارقة والوقحة، هو انقاذ العراق من محرقة الحرب والصراع الخطير ..... والله يستر العراق من الجايات !!

 

 جمعة عبدالله

 

مصطفى انصاليمن المعلوم في الدين بالضرورة أن الإسلام دين يبنى على أركانه الخمس: شهادة فصلاة وزكاة ثم صوم فحج، خمسة أعمدة يستند عليها هذا البنيان ويشيد من خلالها المسلم دينه وعلاقته بربه. وبما أن كل بناء يحتاج إلى أساس متين يقام عليه والذي بدونه سينهار، فإن المسلمين يعتقدون بأن هذا الأساس هو ركن الصلاة والتي في عرفهم هي عماد الدين وفضلا عن ذلك هي أول ما يسألون عليه يوم القيامة فإن صلحت صلحت سائر أعمالهم وإن فسدت فسدت أيضا سائر أعمالهم، لكن ورغم الأهمية الكبيرة التي أولاها الدين لشعيرة الصلاة فإن عدم أدائها لا ينفي عنك صفة مسلم، فعامة المسلمين لا يستنكرون عدم إقبال أبنائهم وأصدقائهم على طقس الصلاة، بل هناك أسر بأكملها لا تستشعر أدنى حرج في عدم ممارستها لهذا الطقس ولا ترى في ذلك مسا بكونهم مسلمين. فصفة المسلم ثابتة بالصلاة أو بدونها وهذا ما تؤكده حتى فتاوى فقهاء عصرنا الذين تخلو في شق كبير منهم عن تكفير تارك الصلاة ليصبح مجرد مسلم عاص. نحن متسامحون إذن مع من لا يقيم الصلاة، وعندما يطرح علينا السؤال: هل تصلي ؟ نجيب بدون حرج بالنفي، نقول لا بدون خوف.  

هذه "اللا" التي تصدر عنا بخصوص الصلاة  تصبح نافية لك ولدينك ولهويتك عندما يتعلق الأمر بشعيرة الصيام. فأن تصلي أولا تصلي هذا شأنك الخاص، لكن أن تصوم أو لا تصوم ليس شأنا خاصا بك، لقد تحول الصيام إلى شأن عام فيه الكثير بينك وبين الناس والقليل بينك وبين الله، صار طقسا الاجتماعي فيه يفوق الديني بكثير، فعدم صومك ليس في الحقيقة خروجا عن الدين بل هو في عمقه اقصاء من/وخروج عن مجتمع.

الصلاة إذن لا تلغي اسلامك لكن الصيام يفعل، وما يجعله كذلك ليس هو كونه ركنا من أركان الدين -فالصلاة اولى منه بذلك-  بل لأنه ركن من أركان المجتمع، فالدولة لا تعاقبنا على ترك الصلاة لكن بإمكانها أن تعاقبك على ترك الصيام.

هذه الهالة التي يضفيها المجتمع على صوم رمضان والذي تزكيه الدولة بقوانينها هو بالضبط أحد اهم الأسباب التي تسموا بهذه الشعيرة لكي تصبح طقسا مقدسا يفوق بكثير باقي الشعائر الدينية الأخرى، وليس قصدي من وراء ذالك أن الصيام يكون بإكراه وقوة القوانين، فلطالما أثار استغرابي إصرار جدتي على مخالفة نصائح الطبيب الذي يحذرها من خطر الصيام في رمضان لكنها دوما تضرب بنصائح الطبيب عرض الحائط وتجسد الطقس تاركة أمر صحتها بيد الله. كما لن انسى أيضا ذلك الإصرار الكبير الذي شاهدته من تلاميذ السنة الثانية باكالوريا وهم يقبلون على اجتياز امتحان سيحدد جزءا كبيرا من مستقبلهم  رافضين أن يكون الامتحان عائقا يجعلهم يحرمون أنفسهم من لذة تجسيد شعيرة الصوم ، بل وحتى بعض الأصدقاء الذين يوحي خطابهم بأنهم لا دينيين تجدهم بدورهم قد انصاعوا طواعية منهم للخضوع لهاته الهالة الغريبة التي يفرضها عليم شهر رمضان منصهرين بذلك في روح عرقهم ومجتمعهم ومبررين خضوعهم هذا بمبررات واهية لا تقنع حتى ضعاف العقول درءا للتناقض الحاصل بين أقوالهم وأفعالهم . أما القلة القليلة التي تتجرأ على اقتحام هذا الطقس وعدم تجسيده فهي وإن استطاعت التخلص جزيئا من سلطة المجتمع تجدها عاجزة عن تخلصها من وسواسها القهري الذي يجعلها متوجسة وخائفة من حصول ذلك العقاب الآني الذي يردده على مسامعهم كل الصائمين.

أمثلة وغيرها إن دلت على شيء فإنها تدل على أن الأساس الذي يبنى عليه الدين هو هذا الصيام الذي يدوم شهرا بأكمله داعيا إيانا إلى الامساك عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الشمس حتى غروبها، إمساك يحاول المسلم من خلاله أن يقدم صورة عن نفسه كإنسان لم يوجد ليأكل ويشرب ويتزاوج فقط، تقدمه على أساس أنه يرفض أن يكون مجرد جسد بل هو كائن عاقل قادر على عقل غرائزه وشهواته البهيمية، فمن خلال صيامه يعطي المسلم للعالم درسا في صراع الانسان مع طبيعته الداخلية عبر محاولة انتصاره على الجوع والعطش ليعبر بذلك عن قوة ارادة يعترف له بها حتى المخالفون له في الدين والثقافة. لكن المشكل الكبير هو عندما يتحول هذا الطقس من قوة إرادة فردية تحاول القضاء على الوحش الموجود بداخلنا إلى إرادة قوة جماعية تصبح هي نفسها وحشا يخيف كل من حاول أن ينظر إلى الصيام بنظارات غير تلك التي يرتديها مجتمعه. فالدين بشكل عام علاقة ثنائية بين الله والعبد عندما يتدخل فيها المجتمع تصبح كلها طقوس خالية من الروح فيخسر المسلم بذلك لا جسده فقط بل وروحه أيضا.

 

الأستاذ: مصطفى انصالي

 

عبد الرزاق عودة الغالبيقول يطرح ذاته في مجال رفقة ومؤانسة، وهي منطلق لإنسانية البشر: من عاشر قوم صار مثلهم، ينبئ آخرًا عن جوهر الأصل ورسوخ الذات في أرضية الأخلاق: الزمن الصعب يجلي معدن المرء. وقرأت الكثير- دون حدود- حتى لو سألني أحدهم قلت: إني لا أفقه شيئًا، غير أني أقرأ، كادت نوافذي توشك على الانغلاق إلا من نزر خلف زجاجات لعينة، هي أقرب لي من حبل وريدي، لم تبكِني مقالة أو موضوع مهما كان صاحبه ماض في فن الأسلوب، صدفة، عثرت عليها حين اندمج القولين في إناء واحد ليكمل بعضهما الآخر، وصارت نوافذي المتعبة تمطر غيثًا من وجع...تخيلت أني أبكي، وعثرت على نفسي وأنا فعلًا أبكي، أشهق بحشرجة في صدري أعلنت العصيان إلى الساعة، جدار سميك انهطل فوق جثتي لمقالة كتبها (المسرحي التونسي حكيم مرزوقي):

إلى السوريين دون استثناء، شعب أنيق حتى في أحزانه.

من حبي لهذا الشعب ظننت أن الرجل الطيب هذا يخاطبني أنا...! وعجبت لهذا الاندماج الحسي، أهو المؤانسة أم العرق....!؟ ودون استئذان أخذ الدمع طريقه نحو زجاجاتي اللعينة، حتى صرت أقرأ ببصيرتي بعد أن غاص بصري بين طيات أحزاني ومصابي هنا ومصاب أخوتي هناك، بين الياسمين ينتظر الموت وانا بين النخيل ينتظر الجوع، وغشيَ الدمع كلي وغرقت في بحر التساؤلات، وبدأت أعد صفحات التاريخ، وصفات هذا الشعب العجيب من خلال ما عشت مع أفراد اعتبرتهم ملائكة - وهم فعلًا ملائكة، فأنا لست واهمًا أو مبالغًا - حتى أصبحت أمام أخلاقهم طفلًا يحبو، أتعلّم الحب ومسالك الحياة من جديد، قلّ نظيرهم في الخلق العجيب.....وعانى هذا الشعب، ولا يزال يسبح في محيطات المعاناة حتى نفذت كل أحداث الحياة التراجيدية، وما وصل شكسبير لمشهد من مشاهد الموت فيهم، تحت سوط الزمن من فوق جلد النساء والأطفال والشيوخ، ويستمر الجميل، الخلوق انيناً ولوعشنا حدّ القيامة لا نجد حادثًا أليمًا إلا وسبح فيه الياسمين السوري بحرًا، حتى اضمحلت علامات التعجب والاستفهام من فوق وجوههم المشرقة....

أم تعاتب ذباح ولدها، سورية ثكلى، أب هارب من القصف، يتبعثر جسد طفله أمامه لا يستطيع الوقوف خوفًا على الباقين، صبي يحمل أخاه القتيل فوق ظهره، غارقًا بدمه ودموعه، ينتظر الدور في المقبرة ليجد مكانًا في ازدحام الفناء ليدفن منبع الحياة،عائلة تعانق دارها قذيفة بحنان فلم تبقِ منهم إلا صراخ رضيع تحت الأنقاض، والد لخمسة أولاد ينتظرون، تمسكهم قبضة شرفاء العصر ووكلاء الموت والتخلف ينتظمون في الدور للذبح، لا يملك الذباح إلا سكينًا واحدة، والأب يتوسل ليستهل الذبح حتى لا يشهد عطاء الدين الجديد من الأمن والأمان والسلام في رقاب أولاده، الأم تفقد الوعي هناك، ويصحو وعيها وغيب عقلها خلف هذا المشهد، ولا تزال تلف شوارع دمشق، إلى الساعة، تذكر أسماء أولادها الخمسة وترفع يدها إلى السماء، تظن أن السماء قد غلّقت أبوابها بوجهها....!؟

أم مهاجرة في زورق تحتضن رضيعيها، أحدهما يجهش بالبكاء من فرط المرض، يموت بين ذراعيها، يستله الوالد ليلقيه في البحر ليرضي البحّار الغاضب، ويا ليتها لم تصحُ من النوم فالمفاجأة تذهب بعقلها، بعد التأكد أن الوالد قد أخطأ، والقدر ملازم لهذا الشعب بالعطاء، ارتبك وألقى طفله الحي في البحر، وبقي الميت بين ذراعيها ....بربك ...هل تتحمل الملائكة هذا الموقف....؟؟

نحن العرب أقسى مخاليق الله...!؟ وبقيت صور الأطفال الغرقى لبلد الياسمين على شواطئ البحر إعلانًا بخس الثمن لصحف العابثين وأبناء الزنا....اشتغل الموت بإخلاص ونشاط في هذا البلد الأمين، وترك مستحقي الموت بجدارة يرفلون بالسعادة والبطر... ياله من قدر كفيف، هل يستحق هذا الشعب الرقيق، الشعب المدلل الجميل العريق ذو التاريخ التي تمتد جذوره عميقًا في هذه الأرض المباركة ما يحصل...!؟ أطفاله أجنحة فراشات تنتقل من زهرة لزهرة بين زهور الياسمين، ضاقت الدنيا فيهم فنقلهم الله إلى حدائق الجنان مشكورًا....هي إرادته لا مفرّ منها ولا اعتراض عليها، لكننا هل خلقنا لنموت....!؟ وتساؤلي مشروع ...لِمَ يلقي الزمن هذا الشعب بالذات في أدران السياسة وقمامتها ليتسوّق بها من هبّ ودبّ في أسواق الموت؟ أنا لم أستطع إحصاء جميع أحداث الحياة لأضعها أمام حكامنا

 الأبطال ليشاهدوا ما فعلوا بأهلهم إرضاءً لذوات الشعر الأشقر والوجوه الحمراء.. والعطاء القادم كبير ووفير....! نسى العرب أرض فلسطين السليبة، وباشروا بالتأسيس لفلسطين جديدة واستشهدت الخارطة العربية احتلالًا، ونحن مشغولون في تكنولوجيا الحضارة العكسية والتقدم نحو الخلف، وما يشغل حياتنا إلا الموت والتفنن فيه... !...وعملنا قتل أحدنا الآخر بحرفنة وبذوق....!؟ متعتنا التهجم على بعضنا البعض، وليس الأغراب، بل الأعراب، والفرق بسيط، هو النقطة فقط.... أجمل مقتنياتنا، سلاح نقتل بعضنا...؟  هنيئًا لنا هذا الإنجاز....!؟ وإلى الخلف يا أبناء قحطان، والله ناصركم على أهلكم وقتل أبناء جلدتم....والله المعين .!!

 

عبد الرزاق عوده الغالبي

 

حميد طولستيتلقى الكثيرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي،  عشرات الصور لمشاهد الصلاة على قارعة الشوارع وملتقيات الطرق، بعضها مفبرك وبعضها الآخر حقيقي، والتي تبقى في مجملها صلاة مستحدثة "ظاهرها فيه الرحمة وباطنها من قبله العذاب" ولا يُبتغى بها مرضاة الله، ويروج لها الذين يرغبون في نشر صورة مجتزأة وغير كاملة عن الإسلام والمسلمين، نعم الصلاة واجبة ومؤكدة،  ومحمود وجميل أن يؤديها المسلم في وقتها، والأجمل منه والذي يحمده لنفسه، ويحمده الناس له، ويجازيه ربه عليه يوم الحساب، أن يصليها في المكان المخصص لها، وألا يعطل بها مصالح غيره بإقامتها في الشارع الذى هو ملكية عامة لكل المواطنين بما فيهم هو نفسه، وإن فعل فلن تكون صلاته إلا ومزايدات هجينة على العبادات ورياء ونفاقا ودعاية كاذبة، ولن تكون قطعا تلك الصلاة الراقية المتحضرة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتلزم المصلي باحترام الآخرين والاعتراف بحقوقهم، الأمر الذي من أجله سن الله الصلاة وأجبها على المسلم ..

لكنه الخواء الفكري، القنبلة الموقوتة التي تعيشها المجتمعات العربية والإسلامية ويلاتها في زماننا هذا، حيث أن خلو العقل مما ينفع، وإمتلاءه بما لا يفيد من التأثيرات الخارجية السلبية، والتأثر بأي فكر واه وأي مَنهج غير إيجابي، بِغض النَظر عن محتواه وَدرجة صحته وَموافقته للشريعةَ الإسلامية، لهو الكارثة العظمى التي تحركها الأصابع الشيطانية الماهرة، المقنعة بقناع الصلاح والتقوى والمبادئ الدينية والقيم الإنسانية، والتي تهيئة السبل وتمهيدها للوصول لغايتها الخاصة، التي غالباً ما ستكون وخيمة العواقبها على الفرد والمجتمع، اللذين لابد أن يستفيقا من غفلتهما - وربما من غبائهما- ويكفا عن الربط بين صلاة المصلين، وصلاحهم وتقواهم ونزاهتهم، حتى ولو صلوا في كل شوارع وطرقات الدنيا، لأن الشرط الأساس للصلاح والتقوى والنزاهة، هو العمل الفعلي ذو المردودية الواقعية المباشرة على الناس، و ليس العبادات-على صحتها- كيف ما كان شكلها، وإن بعض التطرف خارج حدود الشرك أخطر من الشرك، فرب مشرك مسالم، لا يشكل أي خطر بشركه على الناس، ولا يستغل عقيدته، ولا يفرضها على غيره، خير من مصل يستغل الصلاة في الشوارع لتشويه الإسلام والإساءة للمسلمين وغيرهم من الناس..

وما أظنها إلا حيلة قد أنكشف أمرها -كما الآلاف غيرها- ولم تعد تنطلي حتى على البسطاء من الناس، الذين لم تعد تهمّهم لا صلاة المصلين ولا ابتهالاتهم ولا أذكارهم، بقدر ما أصبح يشغلهم معاشهم وحقوقهم المهضومة، بعد أن تغير الوضع وتغيرت أدواته ومدخلاته ومخرجاته وقوانينه مع انتشار شبكات التواصل الإجتماعي التي كشفت المستور، ولم يعد يحتمل معها المزيد من الإستحمار..

 

حميد طولست

 

في معرض إعلان رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي عن تأسيس المجلس الأعلى لمكافحة الفساد في العراق يوم 31 كانون الاول (ديسمبر) 2018، قال إنه "عقد العزم على مكافحة الفساد ومحاربة المفسدين، وبإرادة صادقة وجادة، تنفيذاً لتطلعات الشعب والبرنامج الحكومي"، مؤكداً إدراكه خطورة الفساد وتأثيره المدمرعلى العباد والبلاد، وامتثالا لاتفاق الأمم المتحدة لمكافحته.

تزامنا مع تأسيس المجلس، الذي انبثق عن القرار رقم 70، نشرت لي صحيفة "الحياة" في 16 شباط (فبراير) 2019 مقالة بعنوان: "العراق: 70 جعجعة بلا طحن" قلت فيه: "لا أعتقد أن المواطن العراقي سوف يفرح وتنفرج أساريره ولن يتوهم بأن المجلس الجديد سيكافح الفساد ويعاقب المفسدين... وفي العراق الجديد، كلما أراد مسؤول تسويف قضية ما وطمسها ورميها في سلة المهملات، فإنه يقوم بتشكيل لجنة خاصة بها".

وهذا ما يحدث فعلا، إذ بعد مضي أقل من خمسة أشهر على تأسيس المجلس، أصدر في ختام جلسته الحادية عشرة يوم الخميس 9 أيار (مايو) 2019، بياناً أريد منه تكميم أفواه المنتقدين وتحجيم الكتاب ووسائل الإعلام، بدلاً من مساعدتهم في الحصول على المعلومة وفضح المفسدين ومعاقبتهم، جاء فيه: "إن المجلس أشار إلى الاتهامات التي تساق بحق المسؤولين الحكوميين في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي من قبل جهات وأشخاص بغض النظر عن مسمياتهم وصفاتهم الوظيفية"، مطالباً "بضرورة تقديم الأدلة على هذه الاتهامات إلى المجلس الأعلى لمكافحة الفساد خلال مدة أسبوعين، وبخلافه يحتفظ المجلس باتخاذ الاجراءات القانونية في حق مطلقي الاتهامات".

هذا البيان المخيب للآمال، جاء مفاجئاً للشارع العراقي. ففي وقت كان العراقيون ينتظرون بفارغ الصبر صولة حكومية على الفاسدين، جاء البيان متناغماً معهم ورادعاً للجهود التي تبذلها وسائل الإعلام في كشف المفسدين وفضح الفساد المستشري في جسد الدولة، وفيه تهديد بتكميم الأفواه وفرض الأمر الواقع على الصحافة والإعلام بالاستسلام ورفع الرايات البيضاء.

ماذا فعل المجلس حيال ملفات الفساد المتراكمة في غرف "هيئة النزاهة" ومكاتب المفتشين والوزارات السيادية والخدمية؟ وهل تمت محاسبة مسؤول رفيع، أو أحيل أحد سارقي المال العام على القضاء؟ ولا أقصد هنا الموظف البسيط الذي يتقاضى أجرا زهيداً لا يسد رمقه أو يكفل حياة هانئة كريمة لعائلته.

البيان المثير للجدل، لا يعدو كونه محاولة للتضييق على الحريات ومصادرة حق التعبير وتفريغ وسائل الإعلام من محتواها، وتحويلها من رقيب أمين على مصالح الشعب والمجتمع، إلى أبواق للحكومة، كونه لم يأت إلا لذر الرماد في العيون وتعميق الفجوة وانعدام الثقة بين الحكومة والشعب، الذي لم يجد جدوى في تشكيل المجلس مضافاً إلى "هيئة النزاهة" (تأسست في عام 2004) وديوان الرقابة المالية الاتحادي (تأسس في عام 2011) ومكاتب المفتشين العموميين (تأسست في عام 2004) وكلها تكلف خزينة الدولة أموالاً طائلة، من دون أن تتقدم خطوة في اتجاه الحد من الفساد أو مكافحته.

إن العراق ليس بحاجة إلى بيانات وقرارات لا تغني ولا تسمن، بقدر حاجته إلى حملة جادة لمقاضاة الفاسدين من الدرجات العليا، وإلى قرارات شجاعة ومحاكمات علنية وعادلة لحيتان الفساد والمتهمين بالسرقات وبالاستيلاء على ممتلكات الآخرين، والإثراء على حساب المال العام. وفي هيئة النزاهة وحدها، ما يزيد عن 13 ألف ملف ينتظر الإجراءات القانونية اللازمة.

هل سيقوم المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، الذي هدد بمعاقبة الكتاب والصحافيين ووسائل الإعلام التي تنشر غسيل الفاسدين، بمقاضاة رئيس تحالف "الإصلاح والإعمار" عمّار الحكيم؟، لأنه قال في معرض حديثه عن الفساد، خلال ندوة مفتوحة أقامها "مركز الرافدين للحوار" يوم الثلاثاء 14 أيار (مايو) الجاري في بغداد:

"إن هناك اتساعاً لظواهر الفساد، وليس هناك أي تراجع. فالمواقع (المناصب) بدأت تباع وتشترى في بورصة علنية في بغداد، فيما كانت خلال الدورات السابقة، تحدث بشكل سريّ خارج العراق وفي عواصم إقليمية".

أم أنه سيعاقب رئيسة "حركة إرادة" حنان الفتلاوي، لأنها قالت إن "موظفين كبيرين في مفوضية الانتخابات، طالباها بمليوني دولار مقابل فوزها بمقعد انتخابي؟"، وهي التي أكدت أنها تمتلك تفاصيل في شأن تحكم أربعة أشخاص في المفوضية بجميع الأصوات من خلال بطاقات خاصة بالخوادم الخاصة بالأجهزة الالكترونية، وكانت الفتلاوي اعترفت سابقاً على شاشات التلفزة قائلة: "أخذنا العمولات وتقاسمنا الكعكة". أم أن المجلس سيقاضي النائب السابق مشعان الجبوري، الذي قال بملء فمه أمام وسائل الإعلام:

"كلنا حرامية"، وأن لديه مخزون من المعلومات والإثباتات الموثقة؟

لا يسعني سوى أن أختتم مقالي، ببيت شعر جميل للإمام الشافعي، جاء فيه:

."وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا"

 

جورج منصور

 

محمد صالح الجبوريكلمة السياسية مأخوذة من كلمة (ساس) والسياسة فعل السائس، والراعي الذي يسوس رعيته، السياسة رعاية شؤون الدولة الداخلية والخارجية، وهي علاقة الحاكم بالمحكوم، وهي توزيع النفوذ والقوى في المجتمع أو نظام معين، والسياسة أنواع، وانا لا أحب السياسة، ولاأشتهي وصلها، فهي متعبة وصعبة، السياسة في الماضي تعتمد على تشكيل أحزاب وطنية وجمعيات تدافع عن مصالح البلاد  والناس و تتنافس بينها، وكان الملك هو المسؤول عن إختيار (رئيس الوزراء)، وتكليفه بتشكيل الحكومة، وإذا أخفقت الوزارة يستقيل رئيس الوزراء، يكلف الملك شخصا آخر لتشكيل وزارة جديدة، يعلن عن أهدافها وخططها، وتقديم خدمات للمواطنين، اليوم كل شيء إختلف امام مغريات الحياة، والمصالح الشخصية، والامتيازات الخاصة في هذا العالم  المادي، التفكير بالمصالح العامة غير ضروري، وغابت  كثير من الأمور التي نعدها من الثوابت، ومفاهيم كنا نعتز بها، وسادت مفاهيم لاتليق بمجتمعنا، إصلاح المجتمع يأتي من خلال مساهمة الجميع، و تشخيص الحالات السلبية والقضاء عليها بتظافر الجهود، وهذه بحاجة إلى سياسية طويلة الأمد، السياسة في الماضي كانت هادئة، وتنافس مشروع بعيدا عن التفرقة والتناحر والابتزاز، اتمنى ان يعم الخير في البلاد، وان يوحد العباد وان يعم علينا الأمن والأمان.

 

محمد صالح ياسين الجبوري

كاتب وصحفي

زهير الخويلدي"إن قمع الفكر النقدي أخطر بكثير مما يتصور معظم الناس...وعلى ذلك فالتعليم هو أن يتعلم المرء كيف يفكر بنفسه بتوجيه معلم"1[1]

تتميز الحاضرة التونسية منذ بدء الفتوحات بالإنتاج العلمي والإبداع الأدبي والخلق الفني والنشاط الثقافي وبإعطاء الأولوية للأفكار والمفاهيم على الإنشاء والعرض وتبجيل التساؤل والنقد على التقليد والجواب.

لقد استفادت من مكوناتها الذاتية المتنوعة التي تعود إلى حضارات عريقة مختلفة تضرب بجذورها في صور والسكان الأصليين من الأمازيغ ومن علاقاتها الجدلية مع الجوار المتوسطي ومحيطها الأفريقي والانتماء إلى الديار العربية والرمزية الإسلامية وتواصلها مع المسيحية الأصلية وتسامحها مع اليهودية.

لقد ازدهرت الثقافة في تونس واعتنى السكان بالعلوم الدينية ونظريات التفسير والآداب والفنون الجميلة ونقد الشعر وفقه القضاء وصناعة الكتب والوراقة وانتشرت المذاهب والفلسفات وعلم الكلام والتصوف.

إذا كان المشرق العربي قد شهد نوعا من المركزية العلمية منذ تأسيس المدن التاريخية الكبرى التي اختصت في نشر العلوم والمعارف مثل المدينة والكوفة والبصرة وبغداد ودمشق والقدس وانضمام القاهرة إلى الجغرافية الثقافية المشرقية فإن تونس والقيروان وبدرجة أكبر وأقل مدن الأندلس والمغرب قد نقدتا هذه المركزية وأقامتا علاقة تنافسية ندية مع المشارقة وصلت إلى حد الريادة والسبق المعرفي والمدني.

لقد دخل التونسيون بوابة الفلسفة من شخصية عبد الرحمان ابن خلدون الذي طورها نحو علوم العمران والتاريخ والاقتصاد والسياسة، ثم عرفوا اهتماما بالطب والتربية لدى ابن الجزار القيرواني والقابسي وبعد ذلك ظهر علي بان زياد وابن رشيق مؤلف كتاب العمدة واشتهر الإمام سحنون وأبو العرب التميمي وكتابه طبقات علماء افريقية وابن عرفة وابن المنظور صاحب معجم لسان العرب والقادمين من الأندلس حازم القرطاجني والشاعر ابن هاني وأبو اليسر الشيباني الرياضي وأبو الحسن علي القلصادي الرياضي.

لقد واكب علماء تونس النهضة العربية الأولى وبرع المصلح خير الدين بكتابه أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك ودعمه أحمد ابن أبي الضياف بكتاب إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس ومحمد بيرم الرابع ومحمود قابادو ومحمد بن الخوجة وسالم بوحاجب ومحمد بيرم الخامس صاحب كتاب صفوة الاعتبار والمؤرخ محمد الصغير بن يوسف والشيخ إبراهيم الرياحي والمصلح الفذ عبد العزيز الثعالبي صاحب كتب مسألة المنبوذين وتونس الشهيدة وروح التحرر في القرآن ومعجز محمد والكلمة الحاسمة.

لقد قدم لنا مؤسسة الزيتونة نظرية مقاصد الشريعة السمحاء على يد الطاهر بن عاشور ودعوة إنصاف المرأة من طرف الطاهر الحداد وكتابه امرأتنا في الشريعة والمجتمع وساندتها مؤسسة الصادقية في بناء الحركة العمالية والوطنية من العديد من المصلحين والمناضلين وتكوين نخب مثقفة وكوادر في الدولة.

كما برز محمد علي الحامي وبلقاسم القناوي ومختار العياري وأحمد بن ميلاد والشيخ الفاضل بن عاشور والشهيد فرحات حشاد في وعي الطبقة العاملة وتأسيس المنظمات النقابية التونسية المقاومة للاستعمار.

من ناحية أخرى فرض الشاعر أبو القاسم الشابي نفسه على الأوساط الأدبية العربية من خلال ديوانه أغاني الحياة وبحثه حول الخيال الشعري عند العرب وانتشرت قصيدة إرادة الحياة ووجد الأديب طه حسين سدا أمام مسرحية السد للأديب محمود المسعدي وحدث أبو هريرة قال.. وروايته مولد النسيان.

لقد أدى هذا الزخم السياسي والترسب المعرفي الى ترسيخ ثقافة التنوير والتسامح والانفتاح على الوافد ومواكب التطور وتركيز قيم التقدم والحرية والانتباه الى الواقع والتشبث بتغيير المدنية وإصلاح المجتمع.

فكيف ساهم هذا التراكم النضالي والمعرفي في تهيئة الأرضية النظرية والعملية لقيام الثورة في تونس؟ ولماذا ارتبط الاستثناء التونسي بالجرأة وممارسة الفعالية النقدية وتدبير التنوع والتعايش بين المختلف؟

 

د. زهير الخويلدي - كاتب فلسفي

.......................

المرجع:

1- برتراند رسل، حكمة الغرب، عرض تاريخي للفلسفة الغربية في إطارها الاجتماعي والسياسي، ترجمة فؤاد زكريا، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 364 يونيو 2009، ص119.

 

جعفر الحكيمالحرية الفكرية ما بين دراسة الايمان ودحضه

رد على مقال الكاتبة مادونا عسكر

نشرت الاستاذة (مادونا عسكر) مقالا بعنوان (هل يكفي الفكر الشّخصيّ لدحض الإيمان؟) جاء في سياق الرد على مقال

(قصة قيامة المسيح.. كيف بدأت وكيف تطورت؟) مع ملاحظات حول مقال (المسيح قام.. ثم ماذا؟)

وفي بداية هذا المقال، اود ان اتوجه بالشكر الجزيل والتحية مع وافر الاحترام والتقدير للأخت الاستاذة مادونا عسكر

وكذلك اود اعادة التنبيه على بعض النقاط حول سلسلة (حوارات في اللاهوت المسيحي) مع التعقيب على بعض الفقرات التي وردت في مقال الأخت الكاتبة.

سبق وأن بينت في مقالات منشورة لي ان سلسلة (حوارات في اللاهوت المسيحي) هي دراسة نقدية وتاريخية (متجردة) لنصوص الكتاب المقدس وما احتوته من تأصيلات إيمانية وأخبار تاريخية، ليس الغرض منها مهاجمة عقيدة معينة او الطعن فيها، و لا اثارة طرف معين او ارضاء اخر، وانما هي مجرد بحث علمي متواضع لغرض المساهمة في تحريك الفكر عبر طرق أبواب المسلمات بكفوف الدراسة النقدية الجريئة، وهي في نهاية المطاف قناعة شخصية ورأي لا الزم به احدا، ومن حق اي انسان ان يعارضني ويختلف معي حولها.

وقد حاولت خلال حلقات هذه السلسلة ان اكون متجردا (ما استطعت) وان تكون منهجية الدراسة والطروحات بمعزل عن الإيمان الشخصي والقناعات العقدية المسبقة، مع علمي ان هذا النهج لن يعجب الاخوة المسيحيين، ولن يعجب بنفس الوقت الاخوة المسلمين!.. لاني في اغلب الاحيان اصل لنتائج غير مقبولة من قبل الطرفين!

وفي هذا المقال، ايضا، اكرر التأكيد على محبتي للاخوة المسيحيين، واحترامي لما يعتقدونه ويؤمنون به، واعتزازي بكل اصدقائي الرائعين منهم، والذين تشرفت بالاشتراك معهم في حوارات كثيرة على بعض قنواتهم، وقد شرفني البعض منهم لدعوتي في كنائسهم والتحدث الى الاخوة المسيحيين فيها.

الدراسة النقدية للأديان بشكل عام، هي حقل بحثي علمي راقي جدا، وسبب مهم لتحريك مياه الفكر والمعرفة، لأن هذه الأديان ونصوصها هي تراث إنساني ومن حق كل انسان مهما كانت خلفيته العقدية، ان يبحث فيها ويناقشها ويسطر انطباعاته حولها، كما كان الحال مع الدين الإسلامي، الذي خضع جميع تراثه إلى دراسات كثيفة ومعمقة وغزيرة لمئات المستشرقين (أغلبهم مسيحيون ويهود) ممن بحثوا وكتبوا عن الاسلام بكل تفاصيله وتفرعاته وانتجوا من بحوثهم مئات المجلدات والموسوعات التاريخية والمعرفية، ولم يعترض أحد من المسلمين (الا ما ندر) وليس من حق احد ان يعترض!

لأن حرية البحث هي حق مكفول ومتاح للجميع، ولا يوجد قانون ينص على ان ليس من حق المسلم مناقشة التراث المسيحي او العكس.

العقيدة المسيحية هي الأخرى، خضعت للبحث والتحقيق، من مئات الباحثين طوال التاريخ، وتم استحداث علم (النقد النصي) على يد علماء وباحثين مسيحيين منذ أكثر من مائة عام، و لازالت البحوث والتحقيقات مستمرة، من دون ان نجد حساسية او رفض مسيحي لهذه البحوث كما نجده عندهم، حينما يتصدى شخص مسلم لنفس المهمة، رغم اننا نجد الكثير من القنوات المسيحية التبشيرية، تتناول بشكل يومي، بالبحث والنقد عقائد المسلمين، بل تجاوز(البعض) من تلك القنوات هذه الخطوة الى الانحدار الى اسلوب التهجم والطعن والسخرية بطرح وصل فيه مدى الانحطاط والتردي الأخلاقي الى مستوى اللغة الشوارعية القميئة !!

في بداية مقال الاستاذة (مادونا عسكر) نجد الاخت الكاتبة تأخذ على سلسلة الحوارات بأنها تنطلق من (الفكر الشخصي والمنطق الخاص!!!) و ترى ان الكاتب قد وقع في فخ اللغة واستدلت على ذلك برفضها للقول بأن قيامة المسيح تعني عودته الى الحياة بعد الموت !

وهنا لابد من التعليق على ما تفضلت به الأخت الكاتبة، لتبيان ما التبس عليها من عدم التفريق ما بين القناعة الشخصية المتجردة والمبنية على دراسة وبحث، وبين الفكر والمنطق الشخصي المسبق، فالفرق بين الاثنين واضح وجلي!

لقد رفضت الاخت الكاتبة، ان يكون تعريف قيامة المسيح بأنها تعني عودته الى الحياة بعد ان مات لمدة ثلاث ايام !

و بنفس الوقت، لم توضح لنا حضرتها، ما هو المعنى او التعريف الصحيح للقيامة، إذا لم يكن ذلك المعنى دقيقا؟!!

وفي مكان اخر من مقالها، نجد الاستاذة (مادونا) تنتقد تناولنا للنصوص لان دراستنا لها (تنحصر في الحرف) وهي تريد ان تقرر ان التعاطي مع النصوص يجب ان (تنطلق من الحرف ولا تتوقف عنده)

وكلام الاستاذة الكاتبة، قد يكون صحيحا في سياق التعاطي الإيماني مع تلك النصوص، وليس في سياق الدراسة البحثية التي يجب ان تتحدد بالنص وتحترم ظواهره، و ليست ملزمة بتأويلات او استفاضات المؤمنين !

لأن مسار الوصول للحقيقة يبدأ من الخبر الذي يتضمنه النص، ويلتزم فيه (إذا الإيمان بالخبر والخبر بكلمة الله) رومية 10/17

في مقال (قصة قيامة المسيح ...كيف بدأت وكيف تطورت) طرحت فكرة بسيطة وواضحة ومنطقية وهي

ان الاخوة المسيحيين يطرحون قصة قيامة المسيح على اساس انها حقيقة (تاريخية) مؤكدة !

وفي هذه الحالة، من حق الاخرين ان يطالبونهم بإثباتها من خلال أدوات ونصوص (تاريخية) متفق عليها، وليس بنصوص دينية، لا تلزم الا المؤمنين بها

ان الطرح المسيحي لقصة القيامة وكأنها حدث تاريخي واقعي واكيد، هو الذي يستدعي المطالبة بأدلة (تاريخية) وليست

(إيمانية) على إثبات واقعية حدوث تلك القصة.

بنفس الوقت، تشتمل العقيدة المسيحية، حالها حال كل العقائد الأخرى، على قصص وأخبار عن أمور وحوادث يتم التعاطي معها، على أساس ايماني بحت، يخص المؤمنين بها فقط، و ليس من حق غيرهم ان يرفض تلك الحقائق التي يؤمنون بها او يطالبهم باثبات او دليل تاريخي، مادام التعامل مع تلك القصص يدور ضمن الحلقة الايمانية، من غير ان يعني ذلك بالضرورة، ان تلك الاحداث او القصص، ليست حقيقية، او لا اصل لها، كما قد يتوهم البعض !

فعلى سبيل المثال، ليس من حق غير المسيحي، ان يطالب المسيحيين بتقديم دليل (تاريخي) وليس (إيماني) على صدق رواية الولادة العذرية ليسوع المسيح، ولم نطالب مثلا، ان يقدم لنا المسيحيون اثبات تاريخي على صدقية حدوث قصة اختبار (ابليس) ليسوع ولمدة أربعين يوما في البرية (لوقا 4 1، 2)

او قصة تجلي يسوع على الجبل وتغير وجهه بشكل صار معه يشع كالشمس مع ظهور موسى(الميت) له مع إيليا، كما جاء في بداية الاصحاح السابع عشر من إنجيل (متى)

وكذلك أيضا، ليس من حقنا مطالبة الاخوة المسيحيين بتقديم ادلة علمية، وبراهين طبية تثبت مصداقية الرواية التي جاءت في الإصحاح الخامس من انجيل (مرقص) حول السيد (لجئون) الذي كان يسكن جسده (جيش) من الشياطين، وقد قام يسوع باخراج ذلك الجيش الشيطاني، وجعله يستقر في اجساد قطيع من الخنازير، بلغ عددها 2000

الامر الذي ادى الى اندفاع تلك الحيوانات المسكينة الى البحر، والموت بعد ان القت نفسها فيه !!

كل تلك الامثلة، هي نماذج لقصص واخبار وردت في النصوص المقدسة المسيحية، ونعلم جيدا انها تعكس (حقائق ايمانية) تخص الاخوة المسيحيين وحدهم، كما تخص الاخرين حقائقهم الايمانية ايضا، و لايحق لاحد مطالبتهم بتقديم ادلة تاريخية او علمية على تلك الحقائق ما دامت في سياق المنظومة الايمانية.

لكن الحال، يختلف مع قصة قيامة المسيح، لأنها كما سبق وذكرنا، مطروحة على اساس انها (حقيقة تاريخية)

لذلك كان من حق غير المسيحي، ان يطالب بادلة (تاريخية) تؤكد مصداقية حدوثها، وكذلك من حقه ايضا، ان يقوم باعادة قراءة تلك القصة من جميع الزوايا، مع الأخذ بالاعتبار، جميع الظروف التاريخية والسوسيولوجية، وكذلك التأثيرات النفسية و الثيولوجية التي قد تلقي بظلالها على صياغة أحداث تلك القصة وتطور بناء سردياتها مع الزمن.

وهنا أجد من الضروري أن أوضح للاستاذة (مادونا عسكر) ان النظر الى القصة من جميع الزوايا، وعدم الالتزام بالجهة التي تنظر إليها العدسة المسيحية، لا يعني ذلك التناقض، بل على العكس، يعني التوسع والبحث المعمق المتحرر من قيود الثيولوجيا أو الإيمان المسبق، من اجل الوصول الى فهم أكثر شمولية وعمقا.

أما بالنسبة للمقال الثاني الذي اشارت اليه الاخت الكاتبة، وهو مقال (المسيح قام...ثم ماذا)

فأن فكرته قائمة على تساؤل منطقي بسيط وهو، ان قصة القيامة لو صدقناها وقبلناه (من باب الفرض) فإنها لا تستلزم بالضرورة الإيمان بأن يسوع الناصري هو الإله الخالق للسموات والأرض !!

لأن القيام من الموت والرفع للسماء لم يكونا حدثان مختصان بيسوع، وانما شاركه فيه اشخاص اخرون!

ولا أدري ما الذي أثار الاخت الكاتبة، وجعلها ترفض طرح هكذا تساؤل منطقي، يحتاج الى ان يطرحه، كل باحث عن الحقيقة، خصوصا ان السيد المسيح قد علمنا ان نبحث عن الحقيقة، لأن معرفة الحق تقود الى تحرر الإنسان

(تعرفون الحق والحق يحرركم) يوحنا 32\8

في الختام، اكرر شكري واحترامي للأخت الكاتبة، مع تأكيدي على احترام كافة العقائد والأديان، و تنبيهي للأخت المحترمة على ان دراسة الأديان والبحث فيها، لا يعني ابدا مهاجمتها، ولا (استعراض للمعلومات !)

وان حرية الفكر المستندة الى البحث العلمي الجاد، والأسلوب الرصين المحترم، هي حرية مكفولة، و سقفها السماء، وليس من حق احد، مهما كان، ان يمنعها او يدعو لايقافها.

 

د. جعفر الحكيم

........................

للاطلاع

هل يكفي الفكر الشّخصيّ لدحض الإيمان؟ / مادونا عسكر

 

رائد الهاشميلو قامت أي جهة دولية بإجراء استبيان علمي واسع على عيّنة منتخبة من مواطنين من جميع شعوب العالم وسألتهم سؤالاً واحداً (ماهي طموحاتك وآمالك الشخصية في الحياة؟) فمن الطبيعي أن تختلف الإجابات بين مواطن وآخر حيث ستكون إجابة كل منهم ترجمةً وانعكاساً لطبيعة المعيشة التي يحياها في بلده ومقدار الرفاهية التي وفرَتها حكومته له ولأقرانه، ومن السهل لأي أكاديمي أن يصل الى تقييم حقيقي لأداء حكومات هذه البلدان من خلال الإجابات الواردة في هذا الاستبيان.

سنجد من خلال الإجابات بأن طموحات الكثير من المشاركين تنحصر (بأن يكون له بيت مستقل وراتب ثابت وعائلة وسيارة وأن يحيا هو وعائلته بأمان وان تتوفر له الخدمات الضرورية في الحياة)، ولكن بالمقابل سنجد ان هذه الطموحات الكبيرة عند هؤلاء سنجدها لاتشكل أي اهتمام في اجابات المواطنين الذين ينتمون للدول المتقدمة ولم يفكروا بها أساساً لأنهم يعتبرون ان هذه الأمور هي حقوق ثابتة ومكتسبة لجميع المواطنين ولانقاش فيها ، لذا سنجد إجابات هؤلاء ستكون مختلفة تماماً لأن طموحاتهم أكبر من هذه الأمور المتوفرة لهم أساساً فمثلاً سيفكرون برحلة سياحية حول العالم أو الانتقال في السكن الى مكان أرقى وأفضل من المكان الذي يقطنون فيه أو إقتناء سيارة فارهة وغالية الثمن أو شراء يخت سياحي تتوفر فيه أرقى وسائل الترفيه وغير ذلك من الأمنيات والأحلام الوردية التي نشاهدها في الأفلام ونقرأها في الروايات وقد نعتبرها بطراً في المعيشة.

عندما  ستقوم الجهة المنظمة لهذا العمل بدراسة النتائج وتطبيق المعايير الإحصائية وتحليل واستخلاص النتائج العلمية ستجد ان طموحات وآمال المواطن العراقي في ذيل القائمة وهي لايمكن وصفها بغير طموحات بسيطة جداً ومتواضعة فهو لايتمنى غير (الأمان له ولعائلته ومورد رزق ثابت يغطي الاحتياجات الضرورية للمعيشة) وسيجد القائمين بهذا الاستبيان صعوبة في تفسير هذه القناعة المفرطة والسلبية لدى المواطن العراقي وسيحاولون البحث في الدوافع والأسباب التي تمنع هذا المواطن عن عدم التفكير ولو بالأمنيات في امتيازاته وحقوقه التي يستحقها كمواطن يعيش في هذا البلد، ولغرض توفير الجهد والوقت على هؤلاء الباحثين في معرفة الأسباب والدوافع التي أوصلت المواطن العراقي لهذه الدرجة من السلبية، فسنجيبهم ونوضح لهم بأن الكمّ الهائل من الظلم والقهر والعذاب ونقص الخدمات وانعدام الأمن والأخطار ألتي عانى منها المواطن العراقي عبر عقود من الزمن وخاصة في السنوات العجاف التي أعقبت عام 2003 جعلت منه انساناً قنوعاً ومسالماً لحد السلبية وقليل الطموح والأمل بمستقبل مشرق وبحياة رغيدة، وجعلته لايفكر ولايتمنى أكثر من هذين الأمرين (الأمان ومورد رزق ثابت حتى لو كان بمستوى الكفاف)، وسنضيف للأخوة القائمين على هذا الاستبيان بأن هذه الحالة التي وصل اليها المواطن العراقي يعود الفضل بها الى طبقتنا السياسية المتصدية للمشهد السياسي والتي أشهد بأنها نجحت نجاحاً منقطع النظيرفي تدمير كل شيء جميل في نفس الانسان العراقي وقتلت حتى الطموحات والآمال بمستقبل زاهر نتيجة أفعالها وتناحراتها المهينة على المكاسب والمصالح الشخصية ولم تجعل للمواطن العراقي حيزاً ولو بسيطاً في أجنداتها واهتماماتها فكان نتيجة هذه الأفعال وصول المواطن العراقي الى هذه المرحلة من السلبية والقناعة المفرطة بواقعه المرير.

 

 د. رائد الهاشمي

 

معراج احمد الندويالتطرف العنيف ظاهرة عالمية بطبيعتها تقوض الإنسانية المشتركة. وقد تضررت من التطرف العنيف مجتمعات مختلفة في حقب مختلفة ومناطق متباينة من العالم. فالتطرّف وهو وليد التعصّب إذا ما انتقل من التفكير إلى التدبير وأصبح سلوكاً سيتحوّل إلى عنف، والعنف حين يضرب عشوائياً ويستهدف خلق الرعب والفزع في المجتمع يستهدف إضعاف ثقة الناس بالدولة والقانون، وعندها يصير إرهاباً ممتداً على مساحة جغرافية واسعة من العالم.

يتنافى العنف والتطرف مع القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية بل مع أبسط مقومات المجتمعات المدنية والحضرية ويعد العائق الذي يحول دون التمتع بجوهر الحقوق والحريات، ومن شأنه أن يؤدي إلى أنماط متجددة من التفكك الاجتماعي والنزاعات وانعدام الاستقرار فلا يستقيم أمر الفرد أو المجتمع.

إن التطرف قد يتحول من مجرد فكر الى سلوك ظاهري او عمل سياسي يلجأ الى استخدام العنف وسيلة لترجمة افكاره التي يؤمن بها او اللجوء الى الإرهاب النفسي او المادي ضد كل من يقف عقبة في طريق تحقيق تلك المبادئ والأفكار التي ينادي بها، بأن التطرف يمثل الترجمة الواقعية لأوضاع البؤس الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي ينخر في جسد المجتمع وهو بذلك نتاج لتلك الظروف الصعبة والازمات التي يمر بها المجتمع.

وكان ما أعقب ذلك من أعمال إرهابية اتخذ أشكالاً مختلفة ووسائل متنوّعة ، شملت العالم أجمع بما يلقي مسؤولية كبرى على الدول والمنظمات الدولية، ولاسيّما الأمم المتحدة لتعميم ثقافة السلام واللّاعنف، وتعزيز مستلزمات تعميق الوعي بأهميتها من خلال وسائل  تربوية وتعليمية حديثة ومتطورة تسهم في تعزيز القيم الإنسانية .

لقد أصبح نبذ العنف وعلاج أسبابه في مقدمة الأولويات التي تفرضها ثقافة السلام، سواء كان ذلك على مستوى الجهود التي تبذلها الحكومات، أو على مستوى الجهود التي تبذلها منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية. ولا يمكن اغفال الدور الفاعل الذي يقوم به الكتاب والمفكرين والباحثين لمعالجة هذا الموضوع من حيث تقديم نماذج عملية للشباب والأطفال للتأكيد على مغزى وأهمية التعايش والحوار والتفاهم والتسامح بين مختلف الطبقات والفئات في المجتمع بغض النظر عن أصولها العرقية أو المذهبية أو الثقافية أو السياسية.

إن مشكلة التطرف العنيف من اهم المشكلات ذات الاولوية التي نالت اهتمام الامم المتحدة والمجتمع الدولي لما لها من آثار على زعزعة الاستقرار في المجتمعات واحلال السلام بين الدول، والتطرف العنيف المؤدي الى الارهاب له اهمية كبيرة وطنيا واقليميا ودوليا، فان الحل الامثل لمعالجة ازمة التطرف والتخريب الفكري انما تكمن في التربية والوسائل التي تتبعها في بناء الشخصية المتوازنة وفي إقامة العلاقات الإنسانية على أساس راسخ من الوئام والتسامح والاحترام.

إن هناك ضرورة لإستراتيجية متكاملة لتقتلع أسباب التطرف العنيف وتقوض الأسس التي يقوم عليها وغرس ثقافة السلام والعيش المشترك الكريم و ذلك بتعزيز الطرق التقليدية في تسوية النزاعات وفتح قنوات جديدة للتفاهم من خلال الفنون والآداب، وتعزيز الحوار سواء على الصعيد المحلي أم على الصعيد الدولي.

إن الخطوة الأولى الرئيسية لمكافة التطرف هي تبادل الآراء والنقاش حول أبرز القضايا الإنسانية المشتركة خاصة تلك التي تتعلق بالتعايش وقبول الآخر ورفض العنف. وترسيخ ثقافة السلام. إن هناك ضرورة لإستراتيجية متكاملة لتقتلع أسباب التطرف العنيف وتقوض الأسس التي يقوم عليها وغرس ثقافة السلام والعيش المشترك الكريم.

 

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي - الهند