صادق السامرائيالأرض موجوعة بأبنائها ومفجوعة بخلقها، وهي كائن كوني حي له مزاجه وقدراته الدفاعية وطاقاته التدميرية العلنية والخفية، ولا يمكن للأرض أن تقبل بما يتحقق على ظهرها من التفاعلات المشينة، التي تخزيها وتهينها أمام الأحياء الكونية الأخرى.

فالأرض تبدو وكأنها تعد العدة للدفاع عن نفسها وتحرير ترابها من طاقات الشرور والبغضاء والكراهية، وهي غاضبة وحزينة وتكظم ما فيها من النوازع والدوافع، التي لو أطلقتها لحطمت النسبة العظمى مما عليها من الموجودات.

والأرض ليست غبية، وإنما تتمتع بذكاء فائق وتعرف قوانين كينونتها ومعايير صيرورتها، ومنطلقات تفاعلها مع غيرها من الكائنات والمجموعات والكواكب الدوارة المأسورة بمداراتها وآليات جذبها وتنافرها، وموازين كونيتها التي تؤمّن ديمومتها ونجاتها من آفات الإلتهام الكوني اللهاب.

وعليه فأن الأرض تبدو وكأنها تريد أن توقف البشر عند حده، وتعلمه ضرورات التعايش التفاعلي الخالي من الصراعات المهينة وسفك الدماء الذي كرهه التراب، ومضى يشتكي لأمه الأرض من إختناقه بما يتدفق من عروق الأبرياء والمساكين من الخلق المرهون بالويلات.

ولهذا فربما تعد الأرض عدتها لتطهير ظهرها من أسباب الموبقات ومفردات الآهات، وهي أقدر من جميع مخلوقاتها على القيام بفعلها الرجيم، ويتضح مما يتحقق أن الأرض ربما ستطلق ذخيرتها اللامرئية ذات الطبائع المايكروبية، التي ستحصد الخلق وتحيل الوجود الدنيوي إلى خواء.

فبرغم التقدم العلمي وتوهم البشر بأنه القادر على السيطرة على الأوبئة والأمراض السارية والمعدية، لكن الأرض تأبي أن تذعن لإرادته، وتسعى لسيادة إرادتها والمحافظة على توازن ما عليها، فقدراتها محدودة، ولا طاقة لها بهذه الأعداد الغفيرة من المخلوقات، ولا بد لها من إعادة قوانين توازنها وتفعيلها بقوة وإرادة راسخة لكي تحافظ على بقائها.

فالموضوع ما عاد يقبل التأخير أو التريث، لأن البشر صار قادرا على تدمير الأرض وتحويلها إلى ذرات غبارية، وطعما لأجرام سماوية أخرى تبحث عن الطاقة اللازمة للحفاظ على مناهج الدوران، والأرض تكنز طاقات كبيرة، ولهذا فهي الهدف السمين والمغنم الثمين، ولن تسمح لمن فيها أن يقدمها على طبق من ذهب للآخرين، ولهذا فهي في مرحلة التحضير للإجهاز على بشرها العدواني الذي لا يحترمها ولا يشكرها ولا يعزها، بل يتمادى في غيه وتجاهله لما يسببه لها من أخطار وويلات جسام.

وإن لم يرعوي البشر فأن الأرض ستمتشق أعاجيب ما فيها وتطمر من عليها، وستأنس بوحدتها بإنتظار خلق جديد يولد من بين ظهرانيتها، ويمضي في رحلة الدوران الصيروراتي البعيد.

 

د. صادق السامرائي

.......................

* هذه المقالة مكتوبة في هذا التاريخ 28\6\2017 ومنشورة في عدد من المواقع في حينها، وهي قراءة لطبائع السلوك الأرضي.

 

(بعضا مما قرأت واضفت):

تضم مقاطعة خوبي الصينية ومركزها مدينة ووهان أكبر مختبرات بحث علمية في جنوب شرق الصين، ما لا نعرفه أن هذه المختبرات العلمية هي استثمار صيني أمريكي أوروبي وأنشأت بالأساس عام 2000 لدراسة أنواع الفايروسات المتجمدة داخل الأحفوريات القديمة التي يتم البحث عنها في أطراف مقاطعة خوبي التي تضم مدينة ووهان، والتي شدّت أنظار علماء الأحياء والأنثربولوجيا بسبب العثور على أقدم هيكل لحيوان الماموث في العالم داخل المقاطعة، كما كان الكشف العظيم عام 2002 لأحفوريات بشرية تعود إلى 360 ألف عام من الأحداث التي ضجّت عالم علماء الأحياء وأطاحت بنظريات عمر الإنسان على كوكب الأرض الذي كان حينها يقدر بحد أقصى ب250 ألف سنة.

هذه المختبرات كانت مهمتها فك شيفرة هذه الأحفوريات، والبحث عن أسباب انقراض بعض أنواع الجنس البشري، كالجنسي البشري الذي عاش في زمن عدم ثبات القشرة الأرضية وحدوث المجاعة الكبرى، أو ما يسميها العلماء ب"أبوكاليبس الأول" حين حدثت عمليات تفاعل لسلاسل جينية من البكتيريا قبل 150 ألف عام أدت لظهور نوع قاتل من البكتيريا يعتقد العلماء أن له السبب الأكبر في إبادة جزء كبير من الجنس البشري -يقدّره العلماء بأكثر من 3 مليارات إنسان- في ذلك الوقت وهو ما أدى لاحقاً لتكوّن النفط تحت طبقات الأرض التي كانت حينها غير مستقرة بفعل الجثث المتكومة والتي تحولت تحت ضغط شديد وعبر آلاف السنين إلى سائل حيوي مدفون في طبقات الأرض الوسطى على شكل نفط.

في 2003 استطاع العلماء في مختبرات ووهان الصينية إعادة تفعيل فايروس متجمد داخل خلية حيوانية كانت ضمن مجموعة من الأحفوريات التي عثروا عليها على حدود مقاطعة خوبي الصينية، وشكّل هذا الحدث صعقة علمية لما قد يحمله من خطورة كبيرة في حال استطاع العلماء إعادة تفعيل مجموعة من الفايروسات شديدة الفتك والتي انتهت ولم يعد لها أثر ضمن العائلة الفايروسية الكبرى المكتشفة حالياً. الفايروس لم يكن خطيراً جداً لأنه من فايروسات الخلايا الأحادية ولا يصيب خلايا الإنسان

بحسب ما كشفت عنه تقارير علمية مسربة من المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها ECDC والذي كان يشرف على عمليات فك شيفرة الفايروسات في الحقبة الزمنية الكوفيدية الثامنة عشر The 18th Covidian period والتي تقع خلال 10 آلاف سنة والتي تقع قبل 160-150 ألف سنة من الآن، تم الكشف مطلع شهر 10/2019 عن الفايروس COVID-18 كأحد عائلة الفايروسات التاجية التي سببت حينها الهلاك العظيم للجنس البشري، وبالرجوع للبروتوكولات العلمية التي طبقها العلماء في ووهان الصينية عام 2003 تم إعادة تفعيل الفايروس مرة أخرى لدراسته عن قرب ومعرفة تأثيراته على الجين البشري وما هو دوره ضمن الهلاك العظيم الذي أصاب الجنس البشري حينها، إلا وأنه خلافاً لما اعتقده العلماء وخلافاً لتصنيفه ضمن عائلة الفايروسات التاجية، اكتشفوا أنه يهاجم الخلايا ثنائية الشيفرة، وهو ما يعني أن الفايروس معدل جينياً بعملية تطور ذاتية ليهاجم الخلايا ثنائية الشيفرة وهي الخلايا التي يبدأ الجسم البشري بتشكيلها بعد عمر 60 سنة وصولاً إلى تحول كل خلايا الجسم البشري مع مرور لخلايا ثنائية الشيفرة وهو ما يعني انتهاء عمر الإنسان وموته.

هل باتت تعني لك التصريحات الأوروبية والأمريكية التي نقلتها في أول الموضوع لك شيئاً الآن؟

لنكمل:

كوفيد تسعة عشر COVID-19 هو الإسم الذي تم إطلاقه على هذا الفايروس الفتّاك حينها، في إحياء لذكرى كوفيد ثمانية عشر الذي هاجم الجنس البشري قبل أكثر من 150 ألف عام، وتم إحياؤه من جديد.

كانت هذه المعلومة بمثابة كنز للمخابرات الأوروبية ونظيرتها الأمريكية التي تلقّفت الخبر بشكل سريع لاعتبارات خاصة بهذا الفايروس وطبيعة مهاجمته للجسد البشري.

ولم تتوانى أجهزة المخابرات بصياغة السيناريو الذي يسهّل لهم مهمتهم في هذا العالم.

نعم يا عزيزي.. إنهم يتخلصون الآن من عبء هذا العالم.. السكان غير المنتجين.. كبار السن.. مرضى الأمراض المزمنة.

العالم الرأسمالي القذر يتخلص من كل ما يُثقل ميزانياته التي تئن تحت وطأة تباطؤ عجلة الاقتصاد العالمي وزيادة النفقات الحكومية على الأمن والتسليح وضعف حركة التجارة العالمية.

كانت البداية الصين، كهدف من أهداف الحكومة الصينية الشيوعية هنالك للتخلص من كبار السن الذين يشكلون عبئاً لشعب ال1350 مليون نسمة! لتبدأ تتكشف الأحداث تباعاً وراء كل هذه الأزمة المفتعلة. صحيفة ذ إيبوش تايمز The Epoch times نشرت تقريراً اليوم عن أن 21 مليون هاتف غادروا الشبكة نهائياً في الصين خلال 3 أشهر وهو ما يشي بعدد المتوفين الحقيقي في الصين. المليونير الصيني المعارض في تايوان "تشنغ وون" الشهير ب"زاك" كان تحد عن أن ووهان لوحدها يموت فيها أكثر من 39 ألف شخص يومياً، بخلاف المقاطعات والمدن الصينية الأخرى.

كانت البداية الصين، كهدف من أهداف الحكومة الصينية الشيوعية هنالك للتخلص من كبار السن الذين يشكلون عبئاً لشعب ال1350 مليون نسمة! لتبدأ تتكشف الأحداث تباعاً وراء كل هذه الأزمة المفتعلة. صحيفة ذ إيبوش تايمز The Epoch times نشرت تقريراً اليوم عن أن 21 مليون هاتف غادروا الشبكة نهائياً في الصين خلال 3 أشهر وهو ما يشي بعدد المتوفين الحقيقي في الصين. المليونير الصيني المعارض في تايوان "تشنغ وون" الشهير ب"زاك" كان تحد عن أن ووهان لوحدها يموت فيها أكثر من 39 ألف شخص يومياً، بخلاف المقاطعات والمدن الصينية الأخرى.

في ذلك الوقت الذي كانت فيه الخطة الأوروبية الأمريكية تمشي بنجاح في الصين، تم اتخاذ قرار مفاجئ وغريب بإجلاء كل الرعايا الأوروبيين من الصين، وخاصة المقيمين في مدينة ووهان، وذلك في ذروة انتشار المرض في الصين في شهر 2/2020 وهو ما يعني عودة عشرات الآلاف المحمّلين باشتباه إصابتهم بالفايروس إلى أوروبا وأمريكا.. وهو ما قد حصل!

بحسب وزارة المالية الإيطالية، مثلاً، فإن المواطن الإيطالي ممن يتقاضى راتب ما بعد نهاية الخدمة، وخدمات الضمان والرعاية الاجتماعية، بعد عمر الستين سنة، فإنه يكلف ميزانية الدولة 280 ألف يورو سنوياً، تزيد بمعدل 1.3% وفق معدل الغلاء الطبيعي السنوي للاقتصاد الإيطالي كنقطة أساس أساسية، كما تعتبر إيطاليا من الدول العجوز كذلك. 27% من سكان إيطاليا البالغ عددهم 61 مليون نسمة هم ممن تجاوزوا عمر ال60 سنة (حوالي 16 ونص مليون عجوز)، إسبانيا البالغ عدد سكانها 46 مليون نسمة لديها 22% عجائز (10 ونص مليون عجوز) فرنسا لديها 20% عجائز من أصل 67 مليون فرنسي (13.4 مليون عجوز)، هذه الإحصائيات بخلاف المرضى الذين يعانون من أمرضة مزمنة .

إنهم يمررون الخطة التي يريدون منها تحقيق فكرة الانتخاب الطبيعي لداروين "البقاء للأصلح"، حفاظاً على الاقتصاد الذي وعد ترامب بقفزات جنونية له بعد نهاية أزمة كورونا، وتخلصاً من عبء بشري كبير لتلك الدول الذي أصبحت تحمل لقباً يتعلق بها، فالقارة العجوز لقب أوروبا لكثرة كبار السن فيها.

المرحلة القادمة مرحلة البقاء للأصلح، للرأسمالية بشرهها وشراستها، وللصناعة وحركة التجارة الدولية فقط!!

الصين اليوم تدفع بسكان ووهان نفسها إلى المصانع من جديد على الرغم من تحقيق وفيات وإصابات على البر الصيني برغم إدعاء الحكومة الكاذب احتواء الفايروس.

امل مخلصا ان تكون النهايات ليس كما كانت قبل نشوء النفط والابادات التي شملت الطبيعة ومافيها.

 

 د. اسامة حيدر 

31 اذار 2020

 

علاء شدهان القرشيلا أبالغ إن ذهبت إلى القول: إن أصعب مهمةٍ تقع على عاتق الكُتّاب – اليوم – هي تحليل الخطاب والممارسة السياسية، والقانونية في بلادنا، وإضاءة زواياه المعتمة، وكشف سطوره الخفية بحبر التحقيق والتدقيق.

ذلك لأن تقدم أي بلدٍ سياسيًّا، وتطوره قانونيًّا يتوقف على وعيه السياسي، ومقدار نموّه، ونضجه. وكمثال على ذلك: بعض الدول في الغرب كانوا يضعون شروطًا للناخب سوى بلوغه السن القانوني، كحصوله على تعليمٍ جامعيٍ رفيعٍ، ليضمنوا مقدار وعيه السياسي الذي سيؤثر بشكلٍ مباشرٍ على الفعل السياسي من بوابة اختيار رجاله وعامليه.

وأريد في هذه الخطاطة أن أميز بين القالة والمقالة في كتابات الوصف والتحليل المرتبطة بالحياة السياسية في مشهدنا الثقافي العراقي، لما لهما من دورٍ وتأثيرٍ كبيرين في وعي كتلة المواطنين وتطويره.

والقالة في عربيتنا هي «القالَةُ في الشَّـرِّ، وَكَثْرةُ القَولِ، وإيقاعُ الُخصومَةِ بيْنَ النَّاسِ بما يَحكي البعْضُ عنْ الْبَعضِ»، كما في قواميس اللغة، كالمحكم واللسان، والقاموس وغيرها.

يمكننا توظيف هذه المفردة لتعبر عن صنفٍ من الكتابات المؤثرة، والمنتشـرة، والمنطلقة من منصات كُتاب يتمتعون بجمهورٍ قارئٍ يتمدَّد كل يومٍ بفضل الرقمية الحديثة في التواصل والانتشار. وسيكون معناها حينئذٍ يشير إلى كل نصٍّ الغرض من كتابته ونشـره هو: إكثار القال والقيل وإيقاع الخصومة وإثارة الشر، لأنه لا يتضمَّن أدلةً، ووثائقَ ومعطياتٍ تُحدِّد نتيجةً أو استنتاجاتٍ متماسكةً منسجمةً منطقيًّا، ولأنه يستنفد أي مبرر علمي يجعله نصًّا مفيدًّا، بناءً، ناقدًا، أو أي صفة إيجابيةٍ أخرى. لذلك ستنحصر أسباب إنتاجه من قبل كاتبيه بأسبابٍ ميتافيزيقية متنوعةٍ، أبرزها: مرضٌ نفسـيٌّ، أو غرضٌ شخصـيٌّ يقوم على سوء طويّةٍ، أو أوهامٍ كان تَخَيّلها الكاتبُ أدلةً.

والمقالة في الخير عمومًا -كما في تلك المصادر اللغوية - وأعمّ منه، بما يشمل التفهيم، والتحاور، والتعليم، والتلقين، والتحفيظ...الخ، وقد جرت أقلام العلماء قديمًا بتصدير أبحاثهم بكتابة: مقالة في كذا، والمقالة (الكذائية). وسيكون معناها حينئذٍ يشير إلى كل نصٍّ الغرض من كتابته ونشـره هو: إكثار الخير؛ بمعناه الواسع؛ وإيقاع الصلاح، بصوره المتنوّعة، وأشكاله العديدة، التي منها دفع التخلف، ورفع مستوى الوعي السياسي، أو غيره من أجناس الوعي، كالوعي الأدبي، والفلسفي، والعلمي الطبيعي، والطبي، والغذائي...الخ.

يمكن تصنيف الكتابات المنتشرة في بلادنا في تحليل السلوك والخطاب السياسي تحت هذين الصنفين:

فمنها ما يكون مقالة، ومنها ما لا يمت إلى المقالة بصلةٍ، ولا يكون أكثر من قالةٍ.

فالمقالة، تستند في فكرتها على الدليل، والدليل في تحليل الخطاب السياسي، أو الممارسة السياسية لا يكون إلا دليلًا منسجمًا مع طبيعة هذين العملين: الخطاب والسلوك. ففي الخطاب الفلسفي مثلًا: يكون الدليل منسجمًا مع طبيعة الفلسفة، وفي الخطاب التاريخي والاجتماعي والنفسـي وغيرها كذلك أيضًا. فأدلة الفلاسفة فلسفيةٌ، تنتمي إلى منهجها، بُنيةً ومادةً، ولا يكون المنهج إلا منهما، ولا تكون الفلسفة إلا بمنهجها.

والقول هو القول فيما نحن فيه، فلا يكون تحليل السياسة، وممارستها، إلا من خلال فحص أدلتها، وتبيُّن منهجها بنيةً ومادةً - خطابًا وسلوكًا - واختبار سلامتها وصحتها قبل بناء التحليل على طبيعتها العلائقية من جهة حركتها بين الدليل والنتيجة واللازم المنطقي للدليل.

وللخطاب السياسي وفعله، طبيعةٌ معلنةٌ، ظاهرةٌ، مهما حاول رجالها إخفاء ميكانيزماتهم، ودوافعهم، وكواليس قراراتهم، ومواقفهم فيها.

ولا يكون المحلل ماهرًا إلا إذا استطاع اكتشاف ما خفي من خلال ما هو مُعلنٍ، ولا يكون ناجحًا ما لم يخترق أستار اللغة المعلنة ليدنو من طبقات الخطاب التحتانية. وسبيله إلى ذلك: البيانات المعلنة، والقرارات الصادرة، والقوانين المقترحة، والمواقف الشاخصة للملأ، لتشكّل البناء الكلي لتحليله، فهي التي الخطابات من جنسها، والقرارات فصلها، والمواقف لحمتها وسداها.

وفي النهاية، المقالة، بواعثها خيّرةٌ، فلا يكون محركها إلّا الخير وتَشَكُّلاته، وصوره المتنوعة.

والقالة، بواعثها شريرةٌ، فلا يكون محركها إلا الشر وتَشَكُّلاته وصوره المتنوعة.

والمقالة، آثارها جميلةٌ، نافعةٌ، مفيدةٌ، بمستوياتٍ مختلفةٍ كمًّا وكيفًا، والقالة، آثارها وخيمةٌ، مضرّةٌ، عقيمةٌ لا تنتج شيئًا في أحسن أحوالها.

 

علاء شدهان القرشي

 

محسن الاكرمينفي ظل أزمة انتشار فيروس "كورونا" يبدو أن تفكيرنا الباطني بات ينتج علامات استفهام عن الموت القريب، وغير المرئي، ولا المتوقع في الزمان والمكان. حقيقة قطعية لن نعيش الأمان النفسي مادامت سيادة "كورونا" تمتلك حرية التنقل بلا رخصة استثنائية من عون السلطة، ولا تخضع لقانونية حالة" الطوارئ الصحية". اليوم سنتحدث عن الموت في ظل التجربة الرهيبة والعيش ضمن شبكة عنكبوت بيت فيروس"كورونا"، سنتحدث عن الموت باعتبارها نهاية عادلة لمعاناة الآلام، وقتل الفيروس اختناقا داخل الجسد، ثم دفنه تحت أعين المشاهد الأمنية، وتوثيق الحدث ضمن السجلات المدنية والصحية.

الحديث عن الموت في زمن "كورونا" ليس من باب التخويف و خلق الفزع (فهو قائم حتما)، بل من باب أخذ العبرة في أن المسافة بين الحياة والموت قابلة للطي في أي لحظة. ومن بين مستملحات حديث الموت قبل زمن "كورونا" القدرة على الهزل وتصغير قوة الموت، فحين ينبري المتحدث مبتسما بأنه إن قدر له الموت "يريد جنازة (مبرعة) مهيبة بالحضور، وقبرا (شوكة) له عدة واجهات !!!" هذا الحديث له وقع الهزل والضحك المدوي في زمن الصحة وسعة الحال، لكن في زمن "كورونا" كل الحديث يكتسب الجدية، والنصح، والتضرع للخالق، ويركب على "فوبيا" خطاب الخوف مما يخفيه المستقبل المجهول الكامن بالتحرش على الأجساد بالتخفي.

 الموت في زمن "كورونا" يزيد من مواجع الفقد وحدة الألم، حيث لا يمكن أن تقام تلك الجنائز التقليدية، ولا مراسيم التعزية بما ألفه الناس من عاداتهم ونواح عناقي. فالموت في زمن "كورونا" يعبر عن صدمتين الأولى: تحمل انتصار الفيروس على العلم والطب، والثانية: حين لا يحظى أهالي الميت من رؤية أخيرة، إنها قيود "الحجر الصحي" تبقى حاضرة على الجسد الفاقد لروح الحياة.

الموت في زمن "كورونا" رحلة في جنازة نحو المدافن بدون أقارب ولا أصدقاء، وإشهاد من السلطات العمومية بالحضور وتقنين لعمليات الدفن، ودعاء متبوع بإجراءات قانونية. فمشاهد الدفن في زمن "كورونا" تحيلنا بالتمام على معاودة التفكير في مسارات الحياة الفردية والجماعية، ولما حتى استعمال ممحاة صلبة ضد السلبية وسوء الاختيارات السابقة، إنها لحظات إشعال صفارة إنذار التعديلات والتصويبات في النموذج التنموي (الجديد) والذي يجب أن يقترن لزاما برؤية الدولة "ما بعد زمن كورونا". ومن مشاهد الدفن في زمن "كورونا" تكبيل تفكيرنا و تصغير عجرفة فوارق الحياة ، وجعل الميت نكرة في خطاب الصلاة عليه، ورقما مسجلا ضمن لوائح ضحايا "كورونا".

الموت في زمن "كورونا" يتحرك وفق لوائح اعتباطية لامست الفيروس الخفي بدون قصد أو بجهل قصدي. الموت في زمن "كورونا" يصنع "تراجيديا" خشبة مسرح (المدافن) ضمن دمعات العيون وألم الفراق ومواجع الفقد، يرابط الموت خوفا بحدود حلم الأطباء في الأمل والتفاؤل من أحداث المستقبل، وسعادة ممكنة التحقق بالشفاء وتكميم الفيروس اعتقالا.

 الموت في زمن "كورونا" ينتهي باقتصار صلاة جنازة بحضور الأهل والأقارب بالعدد المحدد سلفا، ينتهي بمنع الولائم والبذخ بعد الميت وبناء خيام العزاء، ينتهي بتلقي التعازي عبر الهاتف أو من خلال الرسائل النصية عبر "الوات ساب" أو وسائل التواصل الاجتماعي، ينتهي بمشهد "الحجر الصحي" على عائلة الفقيد بدمعات لازالت سائلة، ينتهي من حيث تبدأ الحياة بصرخات مدوية فزعة في زمن "كورونا".

الموت في زمن "كورونا"، هو إذا القوة الناعمة بقتل الترصد، والذي أحدث رجة عالميا، وهدد حياة البشرية بالجمع لا بالإفراد. لن يقف موضوع اليوم (الموت في زمن "كورونا") في خلق الفزع في النفوس وكفى، وإنما نبتغي منه عبرة أكيدة تتمثل في إعادة تصويب مجموعات من العادات المكتسبة من أعراف الماضي، نبتغي من خلاله  الحديث عن جمالية الحياة في زمن "كورونا" وصناعة النموذج الأمثل للإنسانية المتضامنة، في الانخراط في التدابير الاحترازية التي اتخذتها سلطات الدولة بكل وطنية ومسؤولية، في التزام المواطنين والمواطنات بقواعد النظافة والسلامة الصحية.

 

محسن الأكرمين.

 

علاء اللاميالمغربيان سيون أسيدون قائد حملة مقاطعة "إسرائيل" ويعقوب كوهين الذي اعتبرالصهيونية "أيديولوجية وحركة عنصرية لا إنسانية" فاعتدى عليه الصهاينة في باريس بالضرب وصوروا الاعتداء وبثوه على الانترنيت ليؤكدوا صحة كلامه دون أن يقصدوا!

35- المغربي سيون أسيدون.. قائد حملات مقاطعة "إسرائيل": ولد أسيدون عام 1948 من عائلة يهودية مغربية كانت مستقرة بفرنسا، وهناك تلقى تعليمه الأكاديمي، وتشبع بالفكر اليساري، قبل أن يقرر العودة إلى المغرب بعد إتمامه لتعليمه.

عاد أسيدون إلى المغرب ومعه حلم إحداث "تغيير" حقيقي في بلاده التي كانت خلال السبعينيات تعيش أياماً كانت توصف بـ"الجمر والرصاص"، إذ يتعرض فيها المعارضون لاعتقالات وتضييقات شديدة، وصلت إلى السجن دون محاكمة في معتقلات سرية. وخلال تلك الفترة أسهم أسيدون في تأسيس النواة الأولى لتجربة اليسار في المغرب، وضمت عدداً من المثقفين والنشطاء المغاربة الذين حملوا هم التغيير في البلاد بغض النظر عن دياناتهم. إلا أن الطريق لم تكن مفروشة بالورد، فاعتقل من اعتقل، وعذب من عذب، واختفى من كتب عليه الاختفاء دون أن يعرف مصيره. قرر أسيدون التفرغ بشكل كامل لخدمة القضية الفلسطينية، ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني، وبالأخص الترويج لمقاطعته اقتصادياً.

يقول أسيدون إنه عرف حقيقة "أكاذيب الصهيونية" في سنة 1976، وذلك بالموازاة مع تعمقه في فهم الشيوعية، والاقتناع بأفكارها.

وأوضح في مقال سابق كتبه حول مناهضته للصهيونية، أنه "لم يولد مناهضاً للصهيونية"، مشيراً إلى أنه نشأ في عائلةٍ مغربية يهودية، "وبما أن آبائي لا صلة لهم بالفكر الشيوعي، فحظوظي كانت ضئيلة لأعي منذ صغري وتلقائياً حقيقة الأمور. وهكذا، مرّت سنواتٌ قبل أن أُصدم وأهتز وأخرج اضطراراً من قالب النظرة المكتسبة ومن الإحساس المبتذل للتضامن الطائفي"، بحسب قوله.

"لا نريد أن يكون المغاربة مساهمين في ميزانية الجيش الصهيوني... لا نريد أن تدخل تمور المحتلين إلى بلادنا، نرفض أن يساهم شعبنا في دعم ميزانية الاحتلال".

وأضاف: "كل درهم ندفعه مقابل هذه السلع يتحول فيما بعد بشكل أو بآخر لرصاصة تخترق صدور إخوتنا الفلسطينيين".

36- يعقوب كوهين، كاتب ومفكر مغربي من المغاربة اليهود، وُلد في حي الملاح اليهودي بولاية مكناس في المغرب، هاجر إلى فرنسا وحصل على جنسيتها وهو ومقيم الآن بالعاصمة الفرنسية باريس.

حصل يعقوب كوهين على بكالوريوس في القانون من كلية الدار البيضاء، ومن بعدها تابع دراسته في باريس. رجع إلى المغرب في عام 1978، وعمل أستاذاً مساعداً في كلية الحقوق بكلية الدار البيضاء حتى عام 1987. حصل على الدكتوراه عام 2012.

يٌعتبر يعقوب كوهين من أبرز المفكرين اليهود المناهضين للحركة الصهيونية، والذين يسعون إلى التفريق بين اليهودية كديانة وبين الصهيونية كأيديولوجية وحركة عنصرية لا إنسانية.

وكانت له في ذلك العديد من المحاضرات والخرجات الإعلامية سواء في مختلف وسائل الإعلام الممكنة، سواء العربي أو الفرنسي، إضافة إلى العديد من المؤلفات والمقالات والتدوينات وحتى في وسائل التواصل الاجتماعي من صفحته الرسمية الشخصية. تعرض الكاتب يعقوب كوهين، يوم الاثنين 12 مارس 2012، لاعتداء من طرف أعضاء من عصبة الدفاع اليهودية بفرنسا، وذلك في أحد مقاهي باريس حيث كان يقدم في لقاء أدبي كتابه الأخير المتعلق بالقضية الفلسطينية. قام المعتدون بتصوير حادث الاعتداء وقاموا بنشره على موقعهم الخاص. عاش كوهين في كل من مونتريال وبرلين وعاد بعد ذلك إلى المغرب ليشتغل كمدرس بكلية الحقوق للدار البيضاء من سنة 1978 لغاية 1987. استقر مؤخراً بباريس متفرغا للكتابة حيث لديه عدد من الروايات والعديد من المقالات يقوم بنشرها على مدونته الإلكترونية، وهو عضو بـ"الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام".

من مؤلفاته باللغة الفرنسية:

* خطر الصعود على السطح

* الجاسوسة والصحفي، الموساد يسيّر اللعبة

* ربيع السايعانيم

* مصير الأخوات بناني سميرس

* الاله لن يعود لبيت لحم. 

 

علاء اللامي

 

راجي العواديلا نعلم اليوم، هل نحن في في علم، ام في حلم، بحالة يقظة او في حالة نوم؟! هل نحن نعيش في قرننا الحالي، ام في القرون الوسطى (زمن الاوبئة)؟! حيث عادت بنا عجلة الزمن الى الوراء ونحن لا ندري... نعم لا نعلم هذا كله، فالصدمة اقوى من ان تستوعب.

 كبشر نتسائل، اين ابتكاراتنا الطبية ووسائلنا الوقائية ومكافحتنا الحيوية التي ينفق عليها مئات المليارات سنويا؟! اين قدراتنا العسكرية وقنابلنا وصواريخنا الذكية، وقادتنا السياسة، رؤوساء وملوك وامراء؟! ماذا قدمتم للبشرية؟!.بل بعضهم اصبح ضحية  كرئيس وزراءبريطانيا...انكشف الزيف، وظهرت الحقيقية، فعلمنا وتطورنا وحضارتنا وقوتنا، كانت ضعيفة وهشة، انهزمت امام فايروس اعمى وغير حي لا يرى الا بالمجهر، لا زمن مُحدَّد لنهايته، بل “التعايش معه” كما لو أنه جزء لا يتجزّأ من حياة البشر، هذا ما دعا له حرفيّاً مايكل ريان مسؤول الطوارئ في منظّمة الصحّة العالميّة .

بعيدا عن الغرب، مشكلتنا نحن المسلمون لا نتدبر، فالقران بين لنا الوصف لا السبب والمسبب، في  قوله تعالى ("يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ..) فلماذا نحصر هذا النص  القرائني في الاخرة، ولا نبدأ به من الدنيا؟! هذا هو محور الارتكاز الذي ساتناولة، فاليوم الشخص المصاب بالكورونا، كل عائلته تفر منه خوفا منه، وهو يفر منهم  خوفا عليهم، فكل منهم يصرخ نفسي ...نفسي، فيتخلى كل حبيب عن حبيبه ، بل يتعدى الامر اذا مات  المصاب لا احد من احبته يحضر جنازته، خوفا من الابتلاء بدائه .

نعود الى كلمة الفرار، فالفرار في هذا الموقف (تفشي وباء الكورونا)، فالذي يريد ان يفر ولو ان وسائل النقل تقطعت، يفر الى من ؟! الى امريكا،روسيا، بريطانيا، الصين، ايطاليا، المانيا، فرنسا، اسبانيا ...دول متقدمة طبيا ومتطورة اقتصاديا، هي الاخرى ابتليت بالوباء حتى بان عجزها، اذن المكان الامن الوحيد هو بالفرار الى الله وحده، فلا مكان على سطح الكرة الارضية امن غيره (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).

﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ..) والله ارأف بعبده .

ان عجز البحوث الطبية، رغم الامكانات العلمية والقدرة الاقتصادية لجميع دول في الكرة الارضية، ازاء انتاج لقاح او دواء لمكافحة وباء فايروس الكورونا،يبرهن على ان هناك قوة وقدرة لا تقهر، فهي القوة فوق كل قوة بشرية، الا وهي قوة الله سبحانه وتعالى وعلمه الذي لم يؤتى الى البشر الا القليل منه (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)...اذن يبقى الامل بالله والايمان بالله ثم الوعي الوعي الوعي، فبدلا من ارهاب الناس من الوباء،علينا توعية الناس، فتوعية الناس لمخاطر الوباء شيء ودفعهم للياس منه شيء اخر.

ومضة ...فايروس كورونا استطاع فعل ما عجز عنه ملايين البشر، وقف التجارة بالدِّين والتجارة بمقدسات المسلمين

 

م . راجي العوادي

اكاديمي وكاتب صحفي

 

رشيد مصباحيحتار المرء ولا يجد ما يقوله في هذه الأيّام، فلا شيء يدل على أنّنا في القرن الواحد والعشرين، سوى اللّهم هذه الوسائل البرّاقة التي يحاول بعض الناس أن يجعل منها عباءة تخفّي، فلا تكاد تجد من بين هؤلاء من يحسن استعمالها على النحو الذي صُنّعت لأجله، سوى ربما فئة قليلة ومحدودة. وحين تراهم بخُيلائهم كيف يتبجّحون،كأنّما صعدوا إلى القمر أو وصلوا إلى قمّة الحضارة والتمدّن، وبمجرّد اقترابك منهم يصدمونك بمدى تفاهتهم وصفاقتهم، فيتبيّن لك أن الوسائل التي يمتلكونها ليست سوى واجهة تحجب حقيقتهم، و مظهر من المظاهر، و”المظاهر خدّاعة في كثير من الأحيان" - كما يقول المثل الأجنبي المعروف

. [Les apparences sont souvent trompeuses]

وينتابك الشكُّ وتتساءل إن كان هؤلاء فعلا يعرفون حقّ المعرفة قدر هذه الوسائل العصرية التي يستخدمونها؟ والحقيقة إنه لا يوجد مبرر في ظل هذه العولمة التي غزت العقول واقتحمت الأبواب دون أن تطلب الإذن من أحد، ومن ذا الذي لا يوجد في بيته في أيامنا هذه انترنت أو حاسوب؟ سوى ربما فئة قليلة من الذين لايعرفون القراءة ولا الكتابة. والأمر لا يتعلّق بعديمي المستوى أو أصحاب المستويات المتواضعة فحسب، بل يتعدّى إلى من يزعمون أنهم مثقّفون وذوي كفاءات، من الذين يحسبهم الناس عباقرة بجهلهم، وهم بعيدون كل البعد عن كل ما له علاقة بالثقافة الحقيقية التي ترقى بأصحابها إلى مستوى أكبر من توظيف الغرائز  والميولات، وهؤلاء يحاولون التستّر على ما لديهم من غرائز ذميمة، من بغض، وكبرياء، وحسد... بواجهة برّاقة مزيّفة، أو ببذلة مصطنعة، بغرض تهذيب صورتهم لدى النّاس. وقد تجد من بين هؤلاء من يترأس إدارة مثلا، أو يملك بناية ضخمة وسيارة فخمة

تخلعنا المظاهر وننخدع بها: [ترى الرجل النّحيف فتزدريه ... و في أثوابه أسد مزير. ويعجبك الطّرير فتبتليه.. فيخلف ظنك الرجل الطرير]– كما قال الشاعر العربي قديما -. غير أنه بمجرّد اقترابك ترى من هذا الطّرير المتبجّخ ما يجعلك تندم. ودعونا نتكلّم عن هؤلاء الذين تخرّجوا من الجامعات ويحملون معهم أعلى الشهادات، لكن ليس لديهم تجربة ولا خبرة في الحياة، ولا توجد لديهم ثقافة واسعة، ولم يحتكّوا بغيرهم من النّاس، وفي مثل هؤلاء قال (ميخائيل نعيمة): " كأنّهم دفنوا شطرا من حياتهم تحت التّراب "، أو كما قال. والانغلاق الثقافي الذي فرضوه على أنفسهم ليس له من مبرر في هذا العالم  “البانورامي” بصوره المركّبة، وفي ظل هذه العولمة بوسائلها المعقّدة وأقمارها الصناعية التي تكاد تحجب علينا رؤية السماء الواسعة، والعالم أضحى اليوم كلعبة بين أيدينا، وبضغطة زرّ واحدة تستطيع أن ترى ما في الكون وما فوق الثّرى . لكن بعض الذين توفّرت لديهم أجهزة ووسائل- تكنولوجية ومعرفية _ على اختلاف ألوانها وأحجامها، لا يحبّذون استخدامها إلاّ بما يتناسب مع نزواتهم وميولاتهم المريضة. فهم لا يريدون الارتقاء بعقولهم وذواتهم إلى ما هو أسمى، وبدلا من ذلك يقومون بتوظّيف الغرائز المذمومة؛ من بغض، وحسد، وحرص، ورياء، وفضول، وتجسّس على النّاس...، كونها طبيعة رخيصة، فهذا ما جاءت تحاربه الشرائع و الأديان

لأولئك الذين ليس لديهم من شغل سوى مراقبة الناس، كأنّما تفرّقت بهم السُّبل، فلم يجدوا سوى الوقوف، فرادى وجماعات، في صورة قاتمة تعكس حالة المجتمع المتردّية. يترصّدون الماشي والغادي، كأن ليس لهؤلاء بيوت تسعهم ولا من شغل آخر يشغلهم سوى الوقوف في طوابير لمراقبة النّاس. في هذا الزمان الذي عرفنا فيه غلق المساجد والمقاهي والمتاجر والمحلاّت في غير أوقاتها ولزم كل واحد بيته، خوفا على نفسه أو أن يأذي غيره… وتناسى الخُطباء الحديث فيه عن كل ما هو أصلح وأنسب وذهبوا إلى سفاسف الأمور. وفي الحديث: [امْسكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِك]

 

رشيد ( فوزي ) مصباح

 

عقيل العبودالمقارنة مع العراق

ليس السياسة معناها منصب، وجاه، وأحزاب، وكتل وتصريحات، ومؤتمرات، وحمايات، ورواتب، وترف، وثراء وقصور فخمة، ينعم بها المسؤولون وأبناؤهم،

إنما هي مجموعة قوانين والتزامات اقتصادية وانسانية واخلاقية تضمن حياة الإنسان بما يتناسب وقيمته الفعلية كونه كما عبر كارل ماركس (الإنسان اثمن رأس مال).

هنا حيث مما لا شك فيه، فان المبنى يقوم على أساس ان هنالك تلازما ضروريا بين حاجيات الفرد كمواطن، وطبيعة حياته من جهة، وحاجيات الدولة لجهود هذا الموطن من جهة اخرى.

وهذا المبنى هو عبارة عن عقد وتعاقد بين الحكومة والشعب، وعلى أساس هذا العقد، تنهض الحياة وتنهض الحكومات ايضا.

حيث تترتب الحقوق والواجبات على كلا الطرفين.

وهما شرطان ملازمان ومتلازمان بين الدولة، والمجتمع، حيث مثلما يترتب على المواطن شرطية احترام القانون، يترتب على الدولة ايضا شرطية حماية حقوق الحياة المدنية وضمان حياة الشعب بالتساوي.

وهذا ما يتم تصنيفه ضمن ما يطيب لي تسميته (بدستور الحياة المدنية للمواطن)، وهو موضوع تشريعي وقانوني متكامل، ولا يمكن التفريط به، اوالتحايل عليه بأي شكل من الأشكال.

علما ان الأساس الأخلاقي والإنساني لهذا الموضوع قائم على جدلية مركبة، مفادها ان الموارد العامة للوطن، ملكية يجب ان يتمتع بها الجميع على حد سواء.

 

اي انه لا بوجد هنالك بناء على هذا الدستور تجاوز لخاصية المساواة بين طرفي المعادلة، المواطن والمسؤول.

ذلك باعتبار ان ضمان حياة هذا المواطن يعني ضمان استقرار الدولة وأمنها على مستوى الداخل والخارج.

فالقانون هو مجموعة تشريعات تتبنى رسم خطة لحياة حرة كريمة للمواطن، وتوفير هذه الحياة، يحتاج الى ضمائر حية ونزاهة integrity، اضافة الى موضوعي الخبرة والكفاءة qualifications and skills.

ومع توفر هذه الشروط، يصبح لا بد من اتباع منهجية متكاملة لإقامة ندوات ومؤتمرات ودراسات وتخطيط اداري واستثماري ومشاريع لبناء الدولة ومؤسساتها.

وهذه الدراسات تدخل ضمن سلسلة سياقات متناسقة من البرامج والبحوث، بغية الوقوف على ابرز المستلزمات الأساسية لبناء حياة الإنسان، بما يتناسب ومفردات التطور التكنولوجي للحياة.

ففي الدول المتطورة مثلا يتم مراعاة الالتزام بخطط تامين السكن، والغذاء، والصحة، والتقاعد، والتعليم، والأمن، والنقل، والترفيه وما يتعلق فيه، وبشكل خاص لشريحة الصغار، والمراهقين، والعاجزين، وكبار السن، وذلك من خلال اتباع ومراعاة جميع الفقرات الخاصة بالقوانين المتعلقة بهذه المجالات.

فمثلا يتم اعتماد نظام ال housing لتغطية جزء من نفقة الإيجار الخاصة بأصحاب الدخل المحدود من قبل الحكومة، ويتم اتباع برنامج ال tiny house لمن لا دخل لهم.

بينما في باب الغذاء يتم تزويد المواطنين من اصحاب الدخل المحدود ببطاقات ال food stamp وهو عبارة عن مبلغ شهري يتم منحه من قبل الحكومة الى الفرد ويتم الاستفادة من ذلك المبلغ من خلال بطاقة تشبه الcredit وهي للتسوق الغذائي فقط، بما يضمن حاجة الفرد للطعام.

اما في المجال الصحي فيتم توفير بطاقة ال health Insuranse وهي بطاقة تمنح للمعالجة الصحية للمواطن مجانا مهما كانت الكلفة.

ولنظام التقاعد، ثمة تصنيف خاص بامراض العجز الصحي، وكذلك كبار السن.

وعلى صعيد التعليم، يتم اتباع القوانين الخاصة لمختلف الفئات العمرية، فهنالك مدارس للصغار من الفئة العمرية ثلاث سنوات، اضافة الى التصنيف المعتاد للفئات العمرية من ست سنوات وما فوق، مع مراعاة التدرج التعليمي.

ولتبني الطاقات العلمية هنالك قانون ال innovations

حيث توجد مدارس خاص باصحاب الاختراعات العلمية لتشجيعهم ومكافأتهم.

هذا ناهيك عن الالتزام بنظام المساعدات الفيدرالية من قبل الدولة لطلبة الجامعات، حيث يتفاضى الطالب الجامعي مساعدات فيدرالية شهريا، بشرط النجاح في الدراسة، وهنالك باب للمساعدات الفيدرالية للمتفوقين.

وفي باب الأمن هنالك فقرات خاصة تتدخل فيها المحاكم لغرض ضمان حماية المواطن من التجاوزات بكل أنواعها بما فيها تعويضات الخسائر المادية والنفسية.

وكذا الأمر مع موضوع الخدمات الترفيهية والمواصلات، فهنالك شبكة خاصة للمواصلات التي ترتبط فيها خدمات الباص والقطار والسيارات ليتسنى نقل المواطنين حتى المعاقين والعاجزين منهم الى مختلف الأمكنة. 

ولكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، يتم تخصيص مراكز خاصة، يضمن فيها وسائل الراحة والإفطار والغذاء والنقل وبعض الخدمات الصحية في باب فحص ضغط الدم والسكري وضمان الاتصال مع الأطباء والمستشفيات.

هذا اضافة الى مؤسسات اخرى خاصة بالإشراف الصحي والسايكولوجي والإرشادي لأصحاب العاهات والمعتوهين، وبعض اصحاب الأمراض النفسية والعقلية والمدمنين، وجميع القضايا المتعلقة بمشاكل الحياة وحاجياتها.

وخاتمة الكلام ان عملية تشريع القوانين تحتاج الى عقول وضمائر وكفاءات حية يمكن من خلالها بناء الدولة، بطريقة يصبح فيها ديدن المسؤول بناء الوطن من خلال بناء الإنسان، وليس بناء نفسه وعائلته وذويه على حساب الإنسان.

 

عقيل العبود

 

ضياء محسن الاسدييتم الآن تداول بعض الأخبار عن تحركات للقوات الأمريكية على الأراضي العراقية ومناورة بينها في القواعد الأمريكية المتواجدة على أراضيه وإعادة انتشارها بصورة تثير الشك والريبة والترقب للأحداث المتوقعة وخاصة للذي يعرف عقلية وعمل المخابرات الأمريكية في المنطقة وطموحاتها والسيناريوهات المزمع تطبيقها في العراق والمناورات لبعض القوات مع بعض الدول العربية المعروفة بمواقفها مع العراق حاولت الحكومة الأمريكية إيصال الرسائل المتتالية لشعوب المنطقة والساسة العراقيون والتمهيد لشيء ما مخبأ تحت عباءة هذه القوات وما يعد للعراق في المطبخ السياسي العسكري الأمريكي الصهيوني الذي أخرج الجزء القليل من جعبته الذي شل عمل الحكومات العراقية المتعاقبة وأضعف قدراتها في تلبية متطلبات الشعب العراقي ببعض الدمى المتحركة بأصابع ساسة قرارات البيت الأمريكي والمنكبين على كيفية الحصول من مكتسبات شخصية وحزبية وكراسي الحكم تاركين مصلحة شعبهم للجهل والتخلف وتردي في كل مفاصل الحياة وتجاهل ما قد تؤول إليه الأحداث والمعطيات المليئة بالمفاجئات التي تودي بإرجاع العراق إلى ما كان عليه قبل 2003 من خلال الصراعات والمناكثات السياسية في تقسيم كعكة العراق الدسمة بمواردها وثرواتها الذي كتب عليه أن يكون دائما تحت سطوة قادة لا يهمهم إلا مصالحهم الشخصية والحزبية دون المصالح الوطنية للشعب العراقي الذي رضخ تحت وطأة ظلم وجبروت قادته الذين تعاقبوا على حكمه سابقا وحاليا لذا نرى الصراعات الحزبية والكتل السياسية مع بعضها البعض غير مبالية بالأحداث ومجريات الأمور وسيرها بقصد وقد يكون بدون قصد والكثير من ساسة العراق لا تعنيهم هذه التحركات بقدر ما سيجنون من مصالح فئوية لعدم ارتباطهم بالولاء للعراق كون الكثير منهم ولائهم لبلدانهم وأصحاب جنسياتهم الأجنبية وبعيدين عن المواطنة حيث جعلوا من الساحة العراقية وثروات البلد ملك صرف خاص بهم ولأحزابهم وعوائلهم غير عابهين إلى المنزلق الخطير الذي ينتظره العراق وشعبة ومدى خطورة المؤامرة المعدة له والذي سيودي بكيان الدولة نحو نفق مظلم لا بصيص أمل له وفي هذا التخبط الحكومي في معالجة الأزمات الداخلية والخارجية المتتالية ومدى تأثره بالمشاكل التي تحيط بالعالم من حوله لم يجد من المعالجات الآنية التي تغطي حجم التداعيات السياسية والاقتصادية والصحية الملمة بالعراق وشعبه. من المفترض على السياسيين أن يطلعوا الشعب العراقي على ما يدور من حولهم بنظرة أوسع وبجرأة صريحة ومكاشفة كي لا تُسرق وتصادر التضحيات الجسام للشعب العراقي في الحفاظ على وطنهم لكن العكس نرى التكتم والتعتيم والاستهانة بالمعلومات المتواردة والمتداولة بين أروقة الأعلام إلا القليل لهذه التحركات المشبوهة التي تقلق الشارع العراقي الحريص على وطنه أن عدم الاهتمام للأحداث إما هي جزء من المؤامرة المُعدة أو هو استهتار بعض الساسة لذا على الحكومة العراقية اتخاذ ما يلزم من التدابير لكشف حقيقة هذه التحركات العسكرية والسياسية وأخذ المعلومات على محمل من الجد وبعد النظر ليكون لها الموقف الواضح اتجاهها في المستقبل القريب قبل فوات الأوان.

 

ضياء محسن الأسدي

 

 

اياد الزهيريوكما ذكرنا في الحلقات السابقه من مواصفات سلوكيه، فرديه وأجتماعيه في أغلبها لا تخلو من سلبيه، ولكن المجتمع العراقي كغيره من المجتمعات يتواجد فيه الصالح والطالح،  لذى نتطرق اليوم الى ميزه متفرده به، وهي من جعلت له خصوصيه من بين المجتمعات الأخرى، حتى أنها أفردته حتى عن المجتمعات المجاوره له، سواء كانت عربيه أو غير عربيه، هذه الميزه تسمى بالفزعه (العونه)، وهي نوع من أنواع الأيثار، وهي تندرج تحت صفة الكرم، وكلنا يتذكر ومن على شاشات التلفاز, ان العراقي فاز ومن خلال أستبيان أجرته مراكز دراسات شاركت بها ونقلتها قنوات تلفزيونيه،  بينت أن الشعب العراقي من أكرم شعوب الأرض، وأن كنت أنا أتحفظ في بعض دوافعه لكن هذا لا يلغي هذه الصفه الكريمه وذات الجانب الأيثاري.هذه الصفه لم تكن صفه طارئه على المجتمع العراقي لأنها قيمه من قيم المجتمع العربي ,والمجتمع العرافي يمثل العرب فيه أكثر من ٨٠٪؜ من شعبه، كما ان عادات وقيم الأمم والشعوب لها علاقه قويه من تجاربها وطبيعة علاقاتها ونوعية أعمالها، فالمجتمع العراقي هو مجتمع زراعي، وهذا يتطلب عملاً جماعياً، ويحتاج الى التعاون والعمل الجماعي لإنجاز الأعمال وخاصه في وقت الحصاد، كما ان الكوارث الطبيعيه لعبت دور حاسم وكبير في عملية الفزعه وخاصه في أوقات فيضان دجله والفرات، حيث يتناهى الناس الى بعضهن لتلافي الأضرار الحاصلة ومساعدة من تضرر منهم، وهي عمليه تضامنيه، تكافليه يفرضها العقل والمنطق، وهذا يتطلب أيضاً نفوساً أريحيه وذات نفس أنساني .كذلك الشعب العراقي ذو أصول عشائريه، حيث تتعرض هذه العشائر الى غزوات من قبل العشائر الأخرى، أو من قبل قطاع الطرق، والفرد او العائله وحده لا يستطيع رد الأعتداء بمفرده، لذى تدخل الفزعه كعامل حاسم في معالجة هذا الهجوم من الأطراف الاخرى التي تنوي إيقاع الضرر بهم، كما أننا لا يمكن أن ننسى المنظومه القيميه العربيه التي ترفع من شأن الكريم، والاستجابة لطلب الاخرين بالفزعه له، وان عدم الأستجابه تعتبر عار وشنار على الفرد أو العشيره التي لا تستجيب لهذه الفزعه، حتى أن في المجتمع العراقي من يسمى مثلاً بأبو فاطمه، أو أبو فلانه ككنيه يكنى بها لأنه سريع الأستجابه عندما يفزعه أحد، وعدم التردد بالاستجابة للمساعده، وخاصه بالدفاع عن مظلوم او رد أعتداء، أو مساعدة محتاج أو نجدة مريض يحتاج مساعده، كما يمكننا الأشاره الى أن العراقيون تعرضوا في تاريخهم لكثير من الأمراض التي أودت بحياة الكثيرين مما تعرضت الكثير من نساءهم وأطفالهم للمأساة فتتدخل الفزعه سواء فرديه أوعشائريه في تقديم المساعده لهم.كما يمكننا أضافة العامل الديني في تكريس حالة التعاون والتكافل وأغاثة الملهوف، والتشجيع عليها، وأعتبارها قيمه أخلاقيه ودينيه كبرى، حتى أن نصوص الحديث النبوي يقول (خير الناس من نفع الناس) وكذلك الآيه القرآنيه (تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأثم والعدوان)، فهنا اجتمعت العوامل الدينيه والاجتماعيه والبيئية على تكريس صفة الفزعه عند الفرد العراقي، كما لا يمكننا أن ننسى عامل البداوه الذي يلعب دوراً محورياً في تكريس قيم الفخر بأعتبارها قيمه عليا في منظومته القيميه والذي تتطلب منه أن يكون فزاعاً لجاره وحتى للغريب وان كان قاتل أخيه، وهذه صفه عربيه أصيله، وعلامه مميزه للعربي عن غيره.اليوم وبسبب كارثة الكورونا التي أصابت المجتمع العراقي، كان للفزعه دور كبير في توزيع السلات الغذائيه للفقراء وبكميات كبيره وبشكل واسع، ولم يقتصر على الناس العادين وأنما شملت الممارسه المؤسسات الدينيه، متمثله بمساهمة المرجعيه الدينيه، ومن خلال طلبة الحوزات العلميه، بأعتبار الفزعه قيمه أجتماعيه عامه تمارسها كل الطبقات الاجتماعيه وبكل صنوفهم وطبقاتهم.

 

أياد الزهيري

 

مصطفى محمد غريبأن الحديث عن ما ألمَ بالعراق منذ الانقلابين الذي قامت بهما القوى القومية والرجعية وعلى رأسهم حزب البعث العراقي في 8 / شباط / 1963 وانقلاب 17 تموز 1968 لا يمكن أن يتصوره المرء ولا يمكن وصفه بدون تسميته "بالكارثة والمأساة  "،  ولست مبالغاً إذا ما قلت أن عشرات الالاف من المقالات والكتب والدراسات وضعت لهذا الغرض وهي توثيق الحالات المدمرة التي مرت على العراق والشعب العراقي، وأكثرية الآراء خرجت باستنتاج واحد أن من يدفع ثمن الكارثة والمأساة هم أكثرية الشعب من الكادحين والفقراء وأصحاب الدخل المحدود والعمال والفلاحين الفقراء والكسبة، هذه الحقيقة نتلمسها من نتائج الدراسات والتحقيقات والبيانات التي تصدرها المنظمات المسؤولة والمتخصصة حول نسب الفقر ودون الفقر وبها كشفت وزارة التخطيط العراقية بين الشعب العراقي الذي عدد سكانه بلغ " 38.8 مليون نسمة" ، وهذه الزيادة الكبيرة غير الطبيعية في بلد نامي كان تعداد سكانه في  (1960 ) لا يتجاوز " 7 ملايين" ، حيث لا يوجد برامج للتخطيط السكاني وبقى طوال عهود البعث الصدامي والاحتلال يعاني من الإرهاب والبطش وانعدام الحريات والحقوق المشروعة وخروقات لا مثيل لها لحقوق الإنسان والحروب الداخلية والخارجية والإرهاب " القاعدة وداعش ومنظمات إرهابية ساهم في تكوينها فلول النظام السابق وقوى قومية وإسلامية متطرفة إضافة إلى الميليشيات الشيعية الوافدة أو التي تأسست بعد الاحتلال فضلاً عن الوضع الاقتصادي المتردي جراء سياسة النظام السابق والحصار الاقتصادي وحوالي أكثر من (17) عاماً على استلام السلطة من قبل أحزاب الإسلام السياسي وبخاصة الشيعية والمتحالفين معهم، هذا الكم من عدم الاستقرار والحروب مع داعش الإرهاب وانفلات الميليشيات الطائفية المسلحة والاعتماد على الاقتصاد الريعي واستغلال مبيعات النفط بجانب السرقات  الكبرى والفساد المالي والإداري الذي استشرى في كل بقعة وزاوية كل ذلك وضع العراق في أسفل قائمة الدول الفقيرة التي تعاني من الانفراط الأمني وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، فتضاعفت البطالة وازداد الفقر والأمراض وفقدان الأمل بوجود فرص عمل حقيقية لآلاف العاطلين والخريجين وغيرهم حتى بات الفقر وكأنه أزلي بين الطبقات والفئات الكادحة وأصحاب الدخل المحدود، بينما نرى تمتع القلة من اللصوص والفاسدين  والطغمة المتنفذة بأفضل أنماط الرفاهية والبذخ  ، وبصدد نسب الفقر فقد صرح عبد الزهرة الهنداوي أن "نسبة الفقر في العراق 20 % من مجموع السكان، وهي تعادل نحو (7) ملايين مواطن، يوجد معظمهم في المحافظات الجنوبية" ولا نعرف كيف نسى الهنداوي النسب السكانية في المحافظات الغربية بعد طرد داعش الإرهاب وانتقال عشرات الآلاف إلى المخيمات والمجمعات للنازحين والهاربين من جحيم القتال الذي دار بين القوات الحكومية وبين داعش الإرهاب ، الذين هم فعلياً في فقر مدقع وعاطلين عن العمل ويعيشون في مستنقع الفقر والحاجة، وأمام هذا الواقع المؤلم المأساوي والكارثي والظروف القاسية التي تواجه الطبقات والشرائح الاجتماعية الفقيرة ظهور موضوعة فيروس كورونا مما يزيد البلاء بلاءً اشد قسوة ولا سيما حظر التجوال المفروض بسبب كورونا في ظل حكومة غير مستقرة وهي موجودة لتصريف الأعمال لا غير، ووجود هالة من الاحتجاجات الجماهيرية التي عبرت عن نفسها في انتفاضة تشرين (2019) مما يجعل الحكومة عاجزة على إيجاد حل للكثير من المشاكل وبخاصة الجديدة بعد تفشي فيروس كورونا والتعرف على الآليات التي ستتخذ وكيف يستطيع السيد عبد الزهرة الهنداوي أن يخبرنا أن "السلطات تناقش مجموعة من الإجراءات للتخفيف عن كاهل الفئات الفقيرة الذي تمثل (20 %) من عدد السكان، لكنها غير قادرة حتى الآن على اتخاذ الخطوات العملية في هذا الاتجاه، نظراً للمشكلات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد"، فعلاً كيف ستستطيع الحكومة إنجاز المهمات المناطة بأي حكومة طبيعية وبخاصة موضوعة انتشار فيروس كورونا في ظروف على الأقل شبه طبيعية كي تتفرغ بشكل جدي وملموس للعمل الجاد.

أن المصيبة الكبرى والكارثة الأعظم هو القلق من أن يتفشى كورونا ليكون وباء شامل يصيب عشرات الآلاف من المواطنين أمام هذا البؤس في التحضير وقلة الإمكانيات الصحية بما فيها الكوادر الطبية التي هربت أو هاجر القسم الكبير منها  إلى خارج البلاد بسبب الإرهاب والميليشيات الطائفية وانفلات الأوضاع الأمنية، وبهذه المناسبة فقد حذرت منظمة الصحة العالمية على لسان ممثلها عدنان نوار يوم الخميس 28 / 3 / 2020  من خطر تفشي فيروس كورونا وشدد حينها على الالتزام بقرارات الحكومة بخصوص حظر التجوال " والبقاء في المنازل" دون الخروج إلا لأسباب وحالات ضرورية " كونه السبيل الوحيد لمنع تفشي المرض" وأشار عدنان نوار بخصوص بيان وزارة الصحة العراقية إن "عدم الالتزام بحظر التجوال وقرارات خلية الأزمة الحكومية سيمهد إلى تسجيل عدد كبير من الإصابات من خلال التماس الذي يحصل بين المواطنين" وهو أمر بالغ الخطورة حيث نشاهد أن عدداً غير قليل يرفض الالتزام بتوجيهات وزارة الصحة أو البيانات الخاصة بالحذر من فيروس كورونا ويوعز الرفض لتوصيات دعاوى البعض من رجال الدين الذين يطالبون الجماهير بالزيارات الدينية أو الاحتفال بالمناسبات والتجمعات لإحياء البعض من المناسبات، إلا أن ما يؤسف له أن أعداد المصابين في المدن المعنية تكاد تكون العالية بين المدن، ونظرة خاصة للوضع الإيراني ومدينة مشهد وقم يجعلنا نتأكد أن الإجراءات العملية للتخلص  من هذا الفيروس الخبيث وليس الزيارات والمناسبات الدينية مع احترامنا لها، بدورها حذرت الأمم المتحدة من انتشار الفيروس بسبب الزيارات "وتُلاحظ الأمم المتحدة في العراق مع التقدير أن الجهات الدينية في العراق حثّت المؤمنين على جعل الصحة العامة على رأس أولايات، البقاء في منازلهم بدلاً من التجمع في أداء الزيارات حتى تنتهي الجانحة"

إذن الخطر من الوضع الخطر جداً يلزم المواطنين الالتزام بقرارات  وزارة الصحة والمنظمات والدوائر الصحية ومنظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة، ولقد حذرت القوى الوطنية والديمقراطية من مغبة الإهمال وترك الأمور على وضعها حتى لا تتطور نحو الأسوأ وتخسر البلاد أبنائها بجرة قلم ،  ولهذا نجد في بيان الأحزاب الشيوعية والعمالية  ودعى البيان الحكومات إلى اتخاذ تدابير" فورية " بخصوص الخطر الناجم عن وباء فيروس كورونا وتضامن البيان مع الجهود التي تبذل في أطار الحملة العالمية التي تناضل من اجل القضاء على هذا الفيروس وبخاصة مجموعة الأطباء والممرضين وطواقم المستشفيات والوحدات الصحية " التي تخوض المعركة وتكافح في ظل صعوبات كبيرة" وأشار البيان إلى مسؤولية انتشار الفيروس إن الخطر الناجم عن وباء CoVID-19 يُبرز وجوه القصور العميقة المأساوية للأنظمة الصحية في جميع البلدان الرأسمالية" ورأى البيان " إن العمال و باقي الشرائح الشعبية لا يستطيعون دفع الثمن ثانية و لا ينبغي أن يقوموا بذلك!" وقد جرى التأكيد على (6) إجراءات لازمة لمواجهة الوباء على الفور، شرحت فيها متطلبات تامين قاعدة للتخلص من الوباء وإنقاذ الملايين من البشر وبخاصة الطبقات والفئات الاجتماعية الكادحة والفقيرة وأصحاب الدخل المحدود وأشارت النقطة السادسة إلى التالي

"إننا نقول لا للتدخلات الإمبريالية والمناورات العسكرية كتلك التي يجريها الناتو، ونطالب بإعادة توجيه الموارد العامة لدعم حاجات الشعوب، كتمويل أنظمة الصحة العامة والتأمين الاجتماعي"

إن التوجه الجاد من قبل الحكومة ومؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع لدعم القطاعات الصحية والصناعية والزراعية للتخلص من الفقر وإيجاد فرص عمل للعاطلين وان تمويل أنظمة الصحة العامة والتأمين الاجتماعي هو الطريق الصائب لخدمة سواد الجماهير والوقوف معهم وتطوير عملية قطاع الخدمات الذي يهدف لخدمة مصالح أكثرية المواطنين وكذلك مصالح البلاد.

 

مصطفى محمد غريب

 

التعلم الإلكتروني هو تنظيم الأنشطة التعليمية باستخدام المعلومات الواردة في قواعد البيانات واستخدامها في تنفيذ البرامج التعليمية وتقنيات معالجة المعلومات والوسائل التقنية، وكذلك شبكات المعلومات والاتصالات التي تضمن نقل هذه المعلومات من خلال خطوط الاتصال، وتفاعل الطلاب والمعلمين. وتقنيات التعليم عن بعد هي التي يتم تنفيذها بشكل أساسي باستخدام شبكات المعلومات والاتصالات مع التفاعل غير المباشر عن بعد بين الطلاب والمعلمين، وإن مصطلح "التعلم الإلكتروني" ليس سوى استبدال رسمي لمصطلح "التعلم عن بعد" وبالتالي يمكن تعريف "التعلم الإلكتروني" في المنهجية والتعليمية على أنه شكل اصطناعي ومتكامل وإنساني للتعلم يعتمد على استخدام مجموعة واسعة من التقليدية وتقنيات المعلومات الجديدة ووسائلها التقنية التي تستخدم في إيصال المواد التعليمية ودراستها المستقلة وتبادل الحوار بين المعلمين والمتعلمين. والتعليم الإلكتروني كعملية نظامية في هذه المرحلة يهدف لتطوير وإيجاد حل شامل لمشاكل التعلم ويؤدي تنظيم العملية بتنفيذ الحلول المتكاملة في أنظمة تسمى في المصطلحات الدولية أنظمة التعلم الإلكتروني وتشمل إدارة التعلم، والتدريب على إدارة المحتوى، وإدارة كفاءة النظام الفرعي لـتتبع نتائج التعلم، ونظام لتقديم المواد التدريبية وأنظمة لاختبار الدعم التفاعلي لبيئة التعلم. وان التعلم الإلكتروني كبديل للدراسة التقليدية بدوام كامل يتطور حاليا مما أدى لتطوير الاتصالات والوصول إلى مستوى جديد من الجودة، مما يتيح لوصول عريض النطاق إلى الإنترنت لإجراء دروس عن بُعد باستخدام تقنيات التعلم وجهًا لوجه والتي تسمح للطلاب ليس فقط بتعلم النصوص والرسومات من تلقاء أنفسهم ولكن أيضًا في الحضور في الوقت الفعلي والمشاركة في جلسات التعليم والتدريب الواقعية عن بُعد، فلذلك لابد من وضع القوانين التشريعية ذات الصلة على مختلف المستويات لتطوير اساليب ومناه التعلم العادي والإلكتروني.

وعند تنفيذ البرامج التعليمية باستخدام التعلم الإلكتروني يجب ان توفر المؤسسة التعليمية للطلاب إمكانية الوصول، بغض النظر عن موقعهم، إلى المعلومات الإلكترونية والبيئة التعليمية، والتي تشمل موارد المعلومات الإلكترونية، ومجموعة تقنيات المعلومات، وتوفر المؤسسة التعليمية للطلاب إمكانية الوصول إلى المعلومات الإلكترونية والبيئة التعليمية، وهي عبارة عن مزيج من تقنيات المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات والأدوات التكنولوجية المناسبة اللازمة والكافية لتنظيم عملية غير مباشرة لتفاعل الطلاب مع المساعد التربوي. ويترتب على هذه المقتطفات أن التعلم الإلكتروني يهدف إلى تطوير البرامج التعليمية للمتعلمين أو أجزائهم، ويتم استخدام تقنيات المسافة لتنظيم تفاعل الطلاب مع المشاركين الآخرين في العملية التعليمية. ونظرًا لأن التعلم الإلكتروني هو شكل من أشكال تنظيم العملية التعليمية، فإنه لا يؤثر على أهداف ومبادئ التعلم التي لا تتغير، ولكن التعلم الإلكتروني يغير أساليب ووسائل ومحتوى التدريب، والتي بسبب تغيير في مخطط التفاعل والمسافة عن بعضها البعض من مواضيع العملية التعليمية. وعند تنظيم التعلم الإلكتروني، يجب حل مجموعتين من المشاكل: الطبيعة المنهجية والتقنية، وبالنظر إلى الجانب التقني لتنظيم التعلم الإلكتروني، تجدر الإشارة إلى تلقي تقنيات التعلم عن بعد تطورًا كبيرًا، وكان هناك تقدم كبير في مجال الاتصال، ونتيجة لذلك أصبح الإنترنت، كشبكة عالمية، الأساس لتنظيم التعلم الإلكتروني في جميع أنحاء العالم، مما أدى في النهاية إلى استبدال أنواع مختلفة من دورات التعلم عن بعد على وسائل الإعلام المادية. وكما يجب أن يكون الأساس التقني لتطبيق التعلم الإلكتروني في أي مؤسسة هو بيئة المعلومات الخاصة بها، وايضا يجب أن تكون مثل هذه البيئة الأساس لتنظيم التعليم بجميع أشكاله، سواء التقليدية والتعلم الإلكتروني، تفرض المعايير الجديدة للتعليم المدرسي متطلبات موحدة لخريجي نظام معين، بغض النظر عن شكل وأساليب التدريس المستخدمة بالمجمعات التعليمية وشخصية المعلم، ومثل هذا الفهم لمتطلبات بيئة المعلومات لمنظمة ما يحولها إلى بيئة معلوماتية وتعليمية، أي أنه مندمج بها وسائل نقل البيانات وموارد المعلومات، والبرمجيات والأجهزة، والظروف التنظيمية والمنهجية، التي تركز على تلبية الاحتياجات التعليمية. ولتقييم جاهزية منظمة تعليمية ما كي تقوم بتنفيذ برنامج تعليم عام لاستخدام تقنيات التعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد، بغض النظر عن موقعها ومستوى تمويلها، يمكن تحليل البرامج التعليمية الرئيسية للمؤسسة التعليمية حسب المستوى التعليمي والقوانين المحلية الأخرى من أجل تحديد المعلومات التي تشير إلى استخدام وتطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المؤسسة التعليمية، وتحليل أجهزة وبرمجيات العملية التعليمية للمؤسسة من أجل التأكد من الامتثال لهذه الشروط مع خلق المعلومات والبيئة التعليمية، اضافة الى تحليل الكادر المهني للعملية التعليمية لأجل تحديد مدى التزام العاملين بالمتطلبات الجديدة لتنظيم العملية التعليمية. وهنا يمكن أن تكون هذه الأحداث جزءًا من المراجعة الداخلية للمؤسسات التعليمية استعدادًا للعام الدراسي الجديد، وقد تكون جزءًا من التقييم الخارجي أثناء إجراءات الترخيص والاعتماد الحكومية للمؤسسات التعليمية، ولذا يجب أن نفهم أنه في إطار التشريعات لا توجد معايير واضحة تحدد مدى استعداد مؤسسة تعليمية معينة لتطبيق مثل هذا النوع من التعليم، بالإضافة إلى ذلك لا يتم تحديد مجموعات محددة من أنظمة المعلومات انما يمكننا أن نستنتج أن هذه القضايا تقع حصريًا في اختصاص المؤسسات التعليمية نفسها، كما ولذلك كله فأننا وجدنا انه يتطلب ولأجل تطوير التعلم الإلكتروني كبديل كامل لنظام التعليم التقليدي في الفصول الدراسية، حل سلسلة كاملة من المشكلات الاساسية والمجتمعية والتعليمية.

 

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات الضيفي

 

صادق السامرائيبدأت أبحث في علاقة الأوبئة بسقوط الحضارات والإمبراطوريات، وهذا موضوع أغفله المؤرخون، وما كتبوا عنه أو أشاروا إليه بموضوعية وإسهاب، فراعني ما وجدته من المقالات والدراسات المنشورة من قبل ذوي الإختصاص في الفايرسات والمايكروبات، فقد كتبوا عن التحدي الأكبر الذي سيواجه البشرية ووصفوه بدقة وشخصوه، وأعطوا توضيحا لسلوكه وكيف سينتشر وماذا سيفعل بالبشر.

نعم كتبوا وحذّروا وأنذروا، وما من أحد يسمع أو يتحذّر ويستعد، والجميع حسبوهم يتخيلون، ويتصورونهم بعيدين عن الحياة، وكأن الدنيا بواقعها المعاصر واهية لينال منها فايروس مجهول.

لكن الواقع القائم في الأرض أن المايكروبات وحتى الحشرات وبعض الحيوانات، قد قضت على إمبراطوربات، وغيرت مسار التأريخ ومحقت قوى ذات جبروت.

فهذا الوباء  قد تم التحذير منه منذ سنوات ووصفه، وحث المراكز العلمية للعمل على تصنيع لقاحات وعلاجات ضده، ولا حياة لمن تنادي، وها هو قد صال وإنتشر، والدنيا تقف من غير إستعدادات كافية لمواجهته والتقليل من أضراره الفادحة.

فكيف نفسر هذا السلوك؟

لماذا تجاهلت الحكومات تحذيرات العلماء والمختصين؟

لماذا لم يصرح العلماء بصوتٍ أعلى في وسائل الإعلام؟

لماذا تجاهلت وسائل الإعلام ما حذّر منه العلماء؟

لماذا البشر لا يتحسب للواقعة وعندما تحل عليه يقعد ملوما محسورا؟

هل هو الإستهتار الحضاري الذي تصل إليه البشرية كلما بلغت درجة من القوة والعنفوان، وتوهمت القدرة على السيطرة والإستبداد وتقرير مصير الدنيا؟

هل هو قانون "إذا جاءت الأقدار عميت الأبصار" الفاعل في الدنيا؟

لا يمكن فهم السلوك الذي إتخذته البشرية، رغم الإشارات الحمراء المتكررة وصافرات الإنذار المدوية، فقد إختارت بسفاهتها وعدوانيتها على بعضها، ونرجسيتها وتضخم أناها المدمرة لها، طريقا مهلكا ومكلفا سيستنزف طاقاتها ويجفف قدراتها.

فهل من مدد ياربنا الأحد الصمد؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

علاء اللاميالمغربي إدمون عمران المالح والموسيقي الأميركي ريك سيغيل

32- إدمون عمران المالح: كاتب وصحفي مغربي يهودي معارض للصهيونية ولقيام دولة إسرائيل، ولد في 30 مارس 1917 بمدينة أسفي الساحلية الصغيرة الهادئة المطلة على المحيط الأطلسي وتوفي في 15 نوفمبر 2010 في مدينة الرباط. أوصى عمران المالح بأن يدفن جثمانه في مدينة الصويرة، المدينة التي نشأ وعاش بها طويلا وكتب فيها أكثر إنتاجاته الأدبية، التي ترجمت إلى عدد من اللغات. ينحدر أصله من عائلة يهودية مشهورة سابقا في مدينة الصويرة. اختار البقاء في المغرب في الوقت الذي كانت فيه الحركة الصهيونية تنشط لكي تشجع اليهود على الهجرة إلى "إسرائيل"، وهو الموضوع الذي توقف عنده كثيرا في روايته (ألف يوم ويوم) التي نشرها في نهاية الثمانينيات. فضل الهجرة إلى فرنسا بسبب مواقفه المعارضة لنظام الحسن الثاني، سافر إلى باريس سنة 1965 لكي يشتغل كمدرس لمادة الفلسفة، ويعمل كصحافي. عاد بعد تحسن الأوضاع نسبيا في مجال حقوق الإنسان بالمغرب ليستقر في الرباط منذ 1999 إلى غاية وفاته.

عارض إدمون المالح بشراسة تهجير الآلاف من اليهود المغاربة نحو إسرائيل في منتصف الستينيات، وفند الأطروحات الصهيونية التي سعت لتبرير ذلك، وقال بوضوح (لا أعرف أية دولة اسمها إسرائيل). دافع عن قضية الشعب الفلسطيني ومقاومته للاحتلال الإسرائيلي، وأصدر بيانا عن مجزرة جنين عام 2004 بعنوان "أنا أتهم"، دان فيه الوحشية الإسرائيلية.

كما دان عمران المالح العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واعتبر الصهيونية (حركة عنصرية تتباهى بقتل الأطفال والنساء والشيوخ والشباب)، ورفض توظيف "المحرقة اليهودية" لتبرير الصهيونية واستغلالها اليهود الذين ماتوا أو لم يموتوا فيها. رفض ترجمة أعماله إلى العبرية حتى لا تتاجر إسرائيل بأفكاره، وتمنى الصلاة في القدس عندما تتحرر من الاحتلال.

33- الموسيقي الأميركي اليهودي ريك سيغل: مؤلف موسيقي وعازف وناشط مؤيد للفلسطينيين.  متى ندرك نحن اليهود أن "إسرائيل" جنون؟ الشاب الذي يظهر في الصورة هو ريك سيغل (Rich Siegel) وهو موسيقي أميركي يهودي وصديق الموسيقي والكاتب الذي تكلمنا عنه في منشور سابق والمعادي للصهيونية جلعاد آتزمن والذي تخلى عن جنسيته الإسرائيلية لأنه يعتبر إسرائيل كذبة.

في هذه الصورة يرفع ريك لافتة جريئة في تظاهرة ضد الدولة الصهيونية "إسرائيل" وقد كتب عليها (متى ندرك نحن اليهود أن إسرائيل جنون؟!). لماذا يرفع هذا الفنان والكاتب الشجاع هذه اللافتة ويتبنى هذا الشعار الذي يعتبر إسرائيل جنونا أو مجنونة أو اختلالا عقليا كما تعني كلمة ( INSANE) ؟ ومرة أخرى: بماذا يشعر الأنذال التطبيعيون والمروجون العرب للمشروع الصهيوني ودولته "إسرائيل" وهم يقرأون ويسمعون بكلام ريك وأصدقائه من يهود أحياء الضمائر؟ دعونا نقرأ الفقرات التالية من مقالة كتبها ريك قبل بضعة أعوام:

* يكتب عن نفسه (حين كنت في السابعة من العمر قالت لي فتاة صغيرة في صفي الثاني "قال لي أبي إنكم قتلتم يسوع". أجبتها أنني لم أقتل أحداً يوماً. انزعجت من هذه التهمة لدرجة أنني أخبرت أهلي بالموضوع وقد أرعبهما ذلك. لسنوات عديدة اعتبرت أن ما قالته عائد إلى معاداتها للسامية. "..." لذا تخيّلوا صدمتي حين قرأت بعد أعوامٍ من هذه الحادثة في العام 2006 عن تجربة عاملة السلام السويدية توفي جوهانثن. كانت ترافق مجموعة من التلامذة الفلسطينيين ليمروا عبر حشود من المستوطنين العدائيين في الخليل حين بدأ هؤلاء ينشدون "قتلنا المسيح وسوف نقتلك". ثم هشّموا على وجهها زجاجة متسببين بجروح متعددة. توافرت حوادث كثيرة أخرى عن مستوطنين يهود يدّعون بفخرٍ مسؤولية قتل يسوع الناصري وهو أمر اعتبرته دائماً تهمة باطلة وهذا ما دفع بي التحرّي عن الأمر. عثرت في كتابات اليهودي الإسرائيلي إسرائيل شاحاك ما مفاده أنه يوجد أساس تلمودي لهذا الادّعاء.

* حين توصلت في النهاية إلى فهم عمق إجرام الصهيونية وقد حصل ذلك حين بلغت منتصف عمري لم يكن ردّي " يا للسماء دعونا نصلح الأمر محافظين على الديانة اليهودية والهوية اليهودية من الذين يريدون إيجاد الصلة بينهما وبين الصهيونية!" كلا لم يكن ردي هكذا أبداً! كان ردي طبيعياً وواضحاً أكثر "يا للسماء إلى أي فكرٍ مريضٍ أنتمي؟!"

 

علاء اللامي

....................

رابط يحيل الى النص الكامل لمقالة ريك سيغل والمترجم الى العربية:

http://www.albadeeliraq.com/ar/node/1136

 

انور الموسويسارعت الحكومة البريطانية مؤخرًا بتعيين وزيرة لمواجهة تحدٍّ مجتمعي يتزايد خطره يومًا بعد الآخر، ألا وهو تزايُد نِسَب الشعور بالوحدة والعزلة بين أفراد المجتمع، وذلك على خلفية وجود 8 ملايين بريطاني، غالبيتهم رجال في عمر 35 عامًا يعانون الوحدة، ما دعا "لجنة جو كوكس" إلى وصف الأمر بالوباء الصامت في تقريرها الصادر بمناسبة شهر الرجل في مايو الماضي.

أظهر استطلاع الرأي الذي أجرته اللجنة في المجتمع البريطاني بمشاركة 1200 رجل، أن 11% منهم يشعرون بالوحدة بشكل يومي.

 "جعلوني وحيدًا".. هكذا أرجع المشاركون السبب في وحدتهم إلى الظروف المتعلقة بالابتعاد عن الأصدقاء والأهل بنسبة 18%، أو الانفصال والبطالة بنسبة 17% لكلٍّ منهما، وأخيرًا وفاة أحد أفراد العائلة بنسبة 17% أيضًا.

سبقت هذه الحالة، التجربة الأسترالية بتنفيذ برنامج للتواصل مع هذه الفئة، في محاولة لكسر حاجز الوحدة لديهم. فهل يستحق الشعور بالعزلة أو الوحدة كل هذه المخاوف؟ وما الذى يستطيع العلم الإسهام به للحد من مخاطر هذه الظواهر المجتمعية؟

إن أعداد هذا التقرير نتابع من خلاله حالة قد تكون بعيدة في أسبابها لكن النتائج النفسية هي-هي نفسها، أي التبعات المؤثرة في شخصية الفرد والمجتمع من جانب الحالة النفسية الناجمة عن وباء كورونا المستجد.

لابد من التفريق بين العزلة والوحدة، والعزلة الاجتماعية الطوعية هذا اهم ما نحتاجه ضمن هذا التقرير.

العزلة Isolation)):- هي حالة من الانعزال بمعني عدم وجود اتصال مع الناس، وقد يتسبب في العزلة العلاقات السيئة، فقدان أحباء، اختيار متعمد، أمراض معدية، اضطرابات نفسية، اضطرابات عصبية عضوية، أو ظروف العمل.

الوحدة:- الوحدة تكون شعور خارج عن الإرادة، أي أن الشخص يشعر بالوحدة وهو كاره لهذا الشعور، ويُصاب به رغماً عنه، بعكس العزلة التي تكون اختيارية، أي أن الشخص ينعزل عن الناس بمحض إرادته.تستجيب الوحدة للعزلة.

العزلة الاجتماعية الطوعية/ الاضطرارية :- وهي احدى أنواع العزلة عن المحيط، التي تمارسها المجتمعات أو المجموعات بصورة جماعية طوعية أو اضطرارية نتيجة لطارئ معين، في بلد ما كأن يكون حظرا للتجوال، أو نشوب حرب، أو وباء معين وقد تطول وقد تقصر بحسب طبيعة الطارئ.

ومن المرجح أننا نتكلم الأن ضمن مسار العزلة الاجتماعية الطوعية أو الاضطرارية نتيجة لوباء كورونا المستجد كوفيد-19 ،لذلك فان الانطباق الحاصل الأن هو حول مصطلح (العزلة الاجتماعية الطوعية/ الاضطرارية).

قد تكون الآن الدراسات النفسية والسيكولوجية غير متاحة بشكل دقيق أو معدومة حول الأعراض والنتائج النفسية التي يسببها هذا الفيروس من النتائج السلبية على سيكولوجية الفرد والمجتمع كأعراض ثانوية يسببها هذا المرض من الناحية النفسية فضلا عن الإصابة نفسها. لكن من المرجح أن النتائج السلبية النفسية للعزلة التي يطرحها علماء النفس هي ذاتها في التأثير على نفسية الفرد والمجتمع، على الرغم من اختلاف المسبب لكن النتيجة واحدة على الأقل في صورة من صورها وهذا ما سنعتمده كمعيار في النتائج المستقبلية ضمن هذا التقرير.

فيكون ترتيب الأعراض النفسية بالشكل التالي:

1- المصابون بفيروس كورونا والأعراض النفسية المصاحبة لهم (حجر قسري)

2- المشكوك بحالة الإصابة لديهم بفيروس كورونا والأعراض النفسية المصاحبة لهم (حجر احترازي)

3- الأصحاء والأعراض النفسية المصاحبة لهم (حجر طوعي أو اضطراري)

سنأخذ الصنف الأخير فقط ونجري عليه البحث والدراسة ضمن أعداد هذا التقرير لكون هو الأعم من جهة ومن جهة أخرى تقييدا باختصار الشرح.

الأصحاء والأعراض النفسية المصاحبة لهم (حجر طوعي أو اضطراري)

إن المخاوف من انتشار هذا الوباء ووفقا لإرشادات الأجهزة المختصة الطبية فان الإجراء الوقائي الحقيقي والمعمول به تاريخيا وعالميا هو أجراء الحجر الطوعي وان كان اضطراريا، فهل فكرنا ما هي الأعراض النفسية المصاحبة لذلك الحجر على نفسية الفرد ذاته، وعلى المجتمع بشكل عام.

يشير الدكتور فارس كمال نظمي دكتوراه علم النفس الاجتماعي وعضو في عدد من الجمعيات الأكاديمية العراقية والأجنبية. (إن الدراسات النفسية المتراكمة منذ أكثر من عقد من الزمن في بلدان عديدة، أن عقلانية السلوك الاجتماعي في مجال التعامل مع الأزمات والكوارث، تضمحل إلى حد كبير، كلما يشعر الناس أنهم فاقدون للقدرة على توجيه حياتهم الشخصية والتحكم بمساراتها بسبب هشاشة مؤسسات الدولة وفسادها من جانب، وكلما واجهوا –إدراكياً- أوضاعاً سياسية مضطربة لا يمكن التنبؤ بمالاتها من جانب آخر)

وهذا ما يعطينا الانطباع الأولي الإدراكي حول هشاشة الوضع النفسي الجماعي ضمن المجتمع العراقي في مواجهة هذا الفيروس على المدى الطويل.

ان العالم اليوم يقف ضمن مسار (الآخر) ، وهذا ما اعني به أننا اصبحنا أخرون، أي كل منا لديه نزعة التحفظ ضد الآخر، هذا التحفظ يعبر عنه " بالوقاية " من (الاختلاط ، الملامسة ، الاقتراب...) العالم ومن ضمنه العراق تولدت لديه بحسب الوقاية نظرة الريبة والشك بدافع الوقاية، فقد يكون هذا الآخر مصاب أو حامل للمرض فيجب الانزواء عنه أو عدم التقرب منه ومخالطته وكذلك هي النظرة نفسها تقع على صاحب الفكرة نفسها، أذن بات العالم والأفراد الآن ينظر بعين التخوف من الآخرين، لا بدافع عدم الثقة أو بنوع من أنواع عدم الاكتراث لكن بدافع الوقاية هذه مقدمة أولى لشيء افظع!، لكن هذه الوقاية ستنعكس على طبيعة تلك العلاقات الاجتماعية وطبيعة التواصل الحميمي بين الأصدقاء وحتى بين الأهل والأقارب، الجميع الآن أخرون، ونحن بالنسبة لهم اخرون!.

خطوة بسيطة أخرى نحو تلك الإجراءات الاحترازية كمثال يصاب احدهم نتيجة عدم الاكتراث ومخالطة من يحب أو من يصاحب من أصدقاء وبازدياد تلك العينات المصابة، حتما سنكون أمام واقعية عدم الثقة! وهذا هو الأدراج المخيف ضمن هذه السلسلة لو طال أمد هذا الوباء.

نحن الآن أمام معركة ثقة من عدمها، معركة الانعزال والتأقلم مع واقع أخر غير منسجم تماما مع طبيعة النفس البشرية، ولا مع كيان الأنسان ككائن اجتماعي، ولذلك فان الانعكاسات الوخيمة " النفسية " لتلك الجائحة ستكون كارثية وغير مسبوقة لو طال أمد هذا الوباء، إذ سيصبح العالم برمته "زومبي" يخاف بعضه ولا يتبادل الحميمية المعهودة ضمن نطاقه الاجتماعي الواقعي، بل يتبادلها على مسافة لا تقل عن مترين في احسن الأحوال، أو ضمن وسائل التواصل، وهذه انعطافه نفسية يجب أن تدرس بشكل معمق ووضع حلول أنية لها فيما لو استمر هذا الوباء.

فما بالك ببلد مثل العراق؟ الذي يعاني أصلا مختلف الإشكالات النفسية ولاكتئابيه ضمن المجتمع، وهناك ردة فعل تسمى "بعدم الاكتراث مما سيحصل" وهذه ليست حالة تمثل الشجاعة وقوة الشكيمة بل هي ظاهرة يفسرها الدكتور فارس كما نظمي في مقال له فيقول :- (لعل هذا ما يفسّر سلوك الكثير من الفئات الاجتماعية ما دون الوسطى في مناطق عديدة من العالم ومنها العراق، في إظهارهم لعدم اكتراث نسبي في اتخاذ إجراءات وقائية كافية ضد وباء كورونا، إذ يعبّر هذا البرود الانفعالي حيال احتمالية الموت عن نزعةٍ اكتئابيه جماعية ناتجة عن فقدان هذه الفئات لقدرتها على التحكم بمسارات حياتها، فتسعى لتعويض ذلك الفقدان دفاعياً ولاشعوريا باستخدام آليات الإنكار أو الاستخفاف أو الاستعراض أو التعويل الغيبي على شفاعات "منقذ).

لا مفر من "الكساد الاجتماعي:

لأنه من التبعات التي لا يمكن تجنبها في ظل التوصيات الصحية الراهنة. الحجر المنزلي له تبعات سلبية بحسب البعض، إذ قد يؤدي إلى انهيار التواصل الاجتماعي، خصوصا بالنسبة للأفراد الأكثر تهديدا بالعزلة والوحدة، بينهم المسنون وذوو الاحتياجات الخاصة أو من يعانون من أمراض. إذ إن الحجر المنزلي كلمة باتت شائعة في 2020، فهي تدل على تغيير أنماط وسلوكيات الحياة الاجتماعية لإبعاد الإصابة، لكن قد يكون لهذا النوع من العزلة آثارا جانبية على الأفراد.

قالت الأخصائية في أمراض الشيخوخة بجامعة جونز هوبكنز، سينثيا بويد، لموقع "Vox" الأميركي بويد شاركت في إعداد تقرير كبير للأكاديميات الوطنية للعلوم حول عواقب العزلة الاجتماعية والوحدة على كبار السن، توصل فيه الباحثون إلى أنه حتى قبل فيروس كورونا، كانت عبارة العزلة الاجتماعية تنطبق على حوالي ربع كبار السن، وقال 41 في المئة منهم إنهم يشعرون بالوحدة.

توصل التقرير إلى أن "العزلة الاجتماعية مرتبطة بزيادة كبيرة في خطر الوفاة المبكرة بمختلف الأسباب" بما في ذلك "خطر الإصابة بالخرف بنسبة 50 في المئة".

وتزيد العزلة الاجتماعية من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 29 في المئة، وخطر الموت بالسرطان بنسبة 25 في المئة، واحتمال التراجع الوظيفي بنسبة 59 في المئة و32 في المئة من خطر الإصابة بسكتة دماغية.

واطلع الباحثون على عشرات الدراسات وتوصلوا إلى علاقة ثابتة بين العزل الاجتماعي والاكتئاب والقلق والتفكير في الانتحار.

زيادة خطر الموت

جاء في تقرير عبير فؤاد لموقع مجلة "للعلم" التابعة لـ "ساينتفك أمريكان" لا تقتصر تأثيرات الوحدة والعزلة الاجتماعية على الجانب النفسي فقط، وإنما تتجاوزها إلى صحة العقل والقلب وتراجُع المناعة والقدرة على مواجهة العدوى، وصولًا إلى زيادة خطر الموت بنحو 26% لدى كبار السن، وفق تقرير "السياسات العامة والشيخوخة" الصادر مطلع العام الحالي، في يناير/ كانون الثاني الماضي، والذي لفت الانتباه إلى أن الروابط الاجتماعية الضعيفة تضاهي في خطرها على الصحة ضِعف خطر السمنة أو تدخين 15 سيجارة يوميًّا.

كما أن الأشخاص المعزولين اجتماعيًّا يزيد تعرُّضهم للإصابة بالاكتئاب والخَرَف بنحو ثلاثة أضعاف أو أكثر مقارنةً بغيرهم. ويزداد مع الوحدة أيضًا الشعور بالخمول بنحو 2- 3 مرات، وهو ما قد ينتج عنه ارتفاع القابلية للإصابة بالسكر بنحو 7%، والقابلية للصدمة بنحو 8%، والقابلية للإصابة بأمراض القلب بنحو 14%..

اللامعيارية:

منذ مدة ليست بعيدة قامت منظمة الصحة العالمية مطلع الشهر الحالي إلى نشر سلسلة توصيات للصحة العقلية للسكان، سواء للأشخاص المعزولين أو المسنين أو العاملين في القطاع الطبي.

ومن بين هذه النصائح: التصدي للأخبار الكاذبة بسبب تأثيرها السلبي على السكان، وتشجيع الحوار في حالات الضغط النفسي.

وتقول الطبيبة النفسية فاطمة بوفيه إنه مع تفشي الفيروس وتدابير الحجر المنزلي "نلاحظ وصول مرضى جدد يعانون أصلا مشكلات نفسية، هذه الفترة تعرضهم لأوضاع عاطفية صعبة يتعين عليهم إدارتها".

وتعدد الطبيبة النفسية قائمة المشكلات ومكامن القلق المسجلة لدى مرضاها في الاستشارات (عن بعد)، وهي تشمل "الخوف من الموت ومن الإصابة بالعدوى، ومن فقدان الأحبة، إضافة إلى الخلافات في داخل العائلات أو المجموعات الضعيفة أساسا، والضجر والانغلاق وعدم القدرة على استباق الأمور وتراجع المداخيل وعدم القدرة على التنقل والانعزال والاضطرار إلى الوقوف مع الذات".

 المقام الأول هي اللامعيارية (مصطلح أطلقه أولا عالم الاجتماع دوركايم) والقلق من انهيار الروابط الاجتماعية وغياب المعايير والهلع المتصل بعمليات النهب، إضافة إلى الخوف من انتقال العدوى والذي يعززه الطابع الخفي للفيروس".

هيكليات مغلقة

كذلك يسود قلق آخر يرتبط بالخوف من الموت جوعا، مما يفسر تهافت المستهلكين على تخزين المنتجات الأساسية، وهو دليل على وجود رد فعل حيوي لا إرادي، وأيضا الشهية الجنسية وهي الشهية على الحياة عندما نخاف من الموت أو من العيش في الوحدة أو فقدان الأحبة.

الإزاحة الجيلية:

أنها عمومية لكنها مستهدفة لهذا الوباء، على نحو الحصر وضمن هذا التقرير، أيضا هذا المصطلح تعبيرا رمزيا ممكن أن يكون شاملا وعاما بقصدية أو دون قصدية كالحروب والمجاعات والفقر والكوارث الطبيعية والأوبئة... الخ فإننا نجد في كل منها أزاحه لمجموعات معينة وبقاء أخرى.

إن فيروس كورونا هو احد أنواع هذه الإزاحة لست بصدد مناقشة القصدية والتعمد في انتتاج هذا الفيروس كحرب بيولوجية من عدمه، كونه وباء طارئ على الكرة الأرضية.

لكن أيضا النتيجة واحدة إن هناك إزاحة جيلية حصلت وستحصل نتيجة لهذا الفيروس، تلك الإزاحة وبحسب ما اطلعنا في معطيات التقرير أعلاه ستكون مستهدفة متوسط الأعمار التي تتراوح بين 35 فما فوق وذلك لاهم سبب أن الأعمار المتقدمة تعاني أصلا من أمراض مزمنة وضعف في المناعة، فضلا عن التداعيات النفسية التي يسببها الفيروس وأصحاب الأعمار المتقدمة هم الأكثر عرضة للإصابة بتلك المتلازمات النفسية من غيرهم وعليه فان الإزاحة الجيلية ستكون اكثر وفرة من حصة هؤلاء وللأسف الشديد.(يُقدر عدد كبار السن الموجودين - حاليًا - في العالم، والذين تتعدى أعمارهم 60 عامًا فما فوق، أكثر من 800 مليون مُسن./ وزارة الصحة السعودية 5/8/2018).

إجراءات/ الخط الساخن:

فتحت نيويورك خطاً ساخناً للصحة النفسية ويهدف هذا الخط الساخن في التعامل مع "الصدمة النفسية" بسبب فيروس كورونا الجديد.

ووفقاً لموقع "بيزنس إنسايدر" أعلن حاكم نيويورك أندرو كومو عن إنشاء خط ساخن مجاني للصحة النفسية ويعمل به 6000 متخصص في الصحة النفسية، وجميعهم من المتطوعين. وأضاف كومو أيضًا إن "فيروس كورونا هو مسألة حياة أو موت لكن يجب ألا تستهين بالصدمة العاطفية التي يشعر بها الناس، والمشاكل الصحية النفسية التي يواجهونها في الوقت الحالى."

توصيات:

من المهم أن تعتمد الأجهزة المعنية والمختصة وخاصة المتخصصة بالجانب النفسي لو طال أمد هذا الحجر الوبائي إلى الحالة النفسية والتداعيات المقلقة لهذا الفيروس على الأفراد والمجتمع، يضاف لها إن المجتمع العراقي يعاني الأمريين من جانب الأوضاع السياسية والاقتصادية والمعيشية وفقدان جانب الأمل والرفاهية وإفراغ المكبوتات الشخصية في سياقات امنه، فان المعضلة تزداد خطورة ورعبا لو اندمجت تلك الأمور مع هذا الحجر المقيت لذلك مراعات الوضع النفسي لكل المستويات ووضع الخطط الصحية الملائمة هو امر ذو أهمية جديرة بالملاحظة والعمل على تحقيقها.

يخلص هذا التقرير عن وجهات نظر ليست على المستوى المهني الطبي، لكنها ذات أهمية من الجانب المنطقي.

1- بالإضافة إلى نشر الوعي الصحي لتجنب الإصابة بوباء كوفيد-19 يجب مراعات نشر الوعي النفسي وتقديم المساعدة، ضمن النشرات الصحية والبرامج التثقيفية وفتح قنوات اتصال مع مختصين نفسانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووضع أرقام هواتف للتعامل مع الحالات النفسية الطارئة وبسرية تامة حفاظا على كرامة ومشاعر الأنسان.

2- على أجهزة الدولة المعنية متابعة وتشخيص تلك الحالات والمراقبة، التعامل مع البشر بلطف، وعدم إبراز جانب القوة أو التعنت لغرض عدم إشاعة الرعب والهلع بين المجتمع والأفراد، واستخدام وسائل تطمينيه عند الفحص أو الاختبار، والتعامل الحسن مع المواطنين ولا يشعروهم وكأنهم يفتشون عن مخدرات في أجسادهم، فهذا خطأ فادح من شانه أن يحبط المعنويات ويولد سلوكا عكسيا للأفراد " عدوانيا " وهذا له انعكاساته المقلقة في التعاون معهم من جانب، ومن جانب أخر خفض مستوى الهرمونات المسؤولة عن المعنويات مما يؤثر سلبا على المناعة.

3- الجهات المعنية من الواجب التصدي لحملات التضليل وإشاعة الأخبار الكاذبة والمفزعة ومراقبة ومحاسبة من يعمل على إشاعة أو استثمار هذا الوباء لأغراض نفعية وايقاع المجتمع في دوامة من الرعب والهلع.

4- من اهم ميكانزمات الدفاع هو الأمل، إشاعة روح الأمل من قبل الجهات المختصة، ومن قبل المؤثرين والمختصين، ورجال الدين والتفاؤل هو دافع مهم لتقوية المناعة ومنع الإحباطات النفسية والتداعيات السيكولوجية النفسية للمجتمع ككل.

5- تجنب الاستماع للأخبار بصورة دورية ومستمرة من قبل الأفراد، وتجنب مشاهدة واستماع الأخبار والمشاهد التي تعرض الأنسان إلى القلق والخوف والرعب من ضمنها الأفلام والمشاهد المرعبة. الخ

6- ازمه وتعدي، هذا الشعار يجب أن يرفع دوما ويكون واقعا ضمن العقل الجمعي للمجتمع، ولتكن هناك شعارات تلائم هذا المفهوم كأمثال (بيدك مصيرك أرجوكم ابقوا على قيد الحياة)، (لا تيأس فثمة نور في أخر الوباء وسننجح في الوصول اليه)، (ستنتهي هذه المحنة وسنحتفل جميعا حتى الصباح)، (سنخرج اقوى من هذه الأزمة ، انك قادر على اجتياز تلك العزلة ستخرج منتصرا)... الخ

7- تعزيز العلاقات الاجتماعية والأسرية من خلال التواصل الاجتماعي اليومي، وتكثيف ذلك لرأب صدع الفراغ الذي تشكله العزلة الصحية.

8- ابتكار أساليب تسلية أيا كان نوعها دام كانت مسلية لسد جانب التفكير بالمزاج السيئ، وعدم الركون مطلقا إلى استمرار التفكير بالعواقب، ومحنة الجلوس بالبيت، وتحويل تلك العزلة إلى عزلة إيجابية من خلال ابتكار وسائل نافعة أو مسلية لغرض سد الوقت وأغلاق منافذ التفكير بالسئم نتيجة للوقت المهدور في فراغ العزلة.

9- عدم النظر إلى المصابين كونهم وصمة عار أو مشكلة فنية يواجهها الكوب، هذا أيضا خطأ فادح، التعامل مع المرضى بصورة طبيعية، إذ من الخطأ تسويق جانب الرعب وصناعة الخوف لتحقيق الحظر للتجوال ونشر صور الدفن للمصابين بهذا الفيروس، على اقل تقدير إكراما " للميت " إن لم يكن إكراما أيضا للأحياء وعدم نشر الرعب والهلع بينهم فاحترام مشاعر الناس امر مهم، كما انه مهم من الناحية المعنوية إذ يقلل مستوى تحفيز هرمونات المناعة.

10- تصوير غلق المراقد المقدسة وتسويقها بهذا الشكل ذلك امر أيضا فيه عدم احترام لطوائف مذهبية عديدة وكبيرة ضمن المجتمع، ومؤثر عقائديا ونفسيا على تلك المجموعات، فاحترام مقدسات الآخرين وعدم تصويرها بالشكل التسويقي الايدلوجي بهذا الشكل هو امر معيب، ومثير لمختلف ردود الفعل النفسية المضطربة، والشكوكية، والوسواسية ، والتنمرية أيضا ومردوده عكسي تماما على نفسية وصحة الأفراد والجماعات على حد سواء، فضلا عن عدم إيهام الناس بان هناك معركة تجري بالعالم بين العلم والدين الآن!، فمن سيكون الرابح؟ الأمر ليس بهذا الشكل وليس هناك معركة أصلا، ولكل مقام مقال ولكل زمان رجال ولكل حالة مختصين ومتحدثين يدلون بدلوهم ضمن اختصاصهم، فزج هذا الوباء في أمور معتقديه دينية لغرض جعله خصيم للموروث الديني، هذه سخافة ولا احترام لمقدسات الآخرين.

11- العلم يأخذ مجراه ضمن الإرشادات والتوصيات الطبية والفنية، بلا اعتراض من أي طرف غير مختص، وهذا منطق عقلي، كما إن العقائد التي يؤمن بها أهل المذاهب تأخذ أيضا مجراها الروحي في نفوس معتنقيها "" بشرط عدم التزاحم "" بين العلم والدين، ليكون أمام الفرد والمجتمع سلاحين بدلا من سلاح واحد هو العلم والأخذ بالإرشادات الطبية والصحية مع الالتزام بالموروث الديني وطلب الرحمة من الذات المقدسة فلا يوجد تعارض منطقي بين هاتين الفكرتين ومن يضع بينهما حاجز له رايه المحترم لكن بشرط عدم ازدراء معتقدات الآخرين، واحترام أسلحتهم للوقاية من هذا الوباء وهذا ماله آثاره الروحية والنفسية المهمة في تقوية المناعة وزيادة جرعات الأمل والتفاؤل. فبدلا من التركيز على مجريات الواقع الوبائي ذهب البعض لترويج معركة خارج اطار الواقع بين العلم والدين، بينما لا معركة ولا خصومة ولاهم يحزنون. إيقاف العلاقات الجدلية الآن بين أي صراع ممكن إن تخوضه البشرية بين العلم والدين لأنه يضعف من المناعة التحفيزية للمقاومة للمرض لدى الأفراد، ويلهي عن مواجهة الوباء، الآن ليس محل نزاع ولا محل تشكيك في تلك القضايا وهي خارج النسق حاليا، الاهتمام بمواجهة الوباء حصرا هو العمل الأكثر إثارة الآن، والأكثر إنتاجا من غيره وتأجيل تلك الصراعات إلى مناسبات فكرية أخرى بعد الانتصار على هذا الوباء ليدلو كل من أراد بدلوه الفكري والعقائدي، وبهذا الصدد يقول الدكتور فارس كمال نظمي (ولذلك يبدو أمراً متسرعاً اليوم أن نجزم بالقول إن الوباء الكوروني سيُحدث تبدلات جوهرية في البناء السياسي والديني للعالم، إلا أنه بلا ريب سيسهم –برفقة جدلية مع عوامل أخرى- في طرح تساؤلات جذرية صادمة تمهد لتطورات نوعية كبرى قادمة).

إن نهاية هذا الفيروس ستكون وشيكة، وسننتصر حتما عاجلا أم أجلا في هذا التحدي، وسنعود إلى حيث مجتمعنا الواقعي باقل } إزاحة جيليه في العراق{، ونامل أن يكون مجتمعنا اكثر حميمة وتماسكا وحبا وتسامحا من ذي قبل على عكس التقارير والقراءات التنبئية، إن هذا ما نأمله.

 

انور الموسوي

 

 

عبد الخالق الفلاحفي هذه المرحلة التي يشهد العالم فيها تقلبات وغموضاً على الساحة الدولية، وتعاني البشرية فيه من مشاكل جمة  تعرج مسار التطور السياسي فيهما هبوطًا وصعودًا ومنها العالم الثالث "قد تختلف درجة حدة الأزمة ومظهرها من دولة لأخرى "الذي يواجه كنظام اقليمي ودول ونظم حكم، ونخب سياسية حاكمة ومعارضة، علمانية واسلامية، وأغلبيات وأقليات دينية وعرقية أزمات أكثر حدة وعمقا بما لا يقاس مثل الكراهية العرقية والدينية والتمييز العنصري العلاقات الإنسانية المفقودة بين دولها والتي تواجه أزمة تراچيدية أكثر عمقا تتعلق بالهوية، بمدى اتساق كل شعب وطائفة وأقلية دينية وقومية وثقافية مع هويتها بشكل اعمى دون الاخرين عليها ان تأخذ العبرة وتسترشد بالقيم الالهية والانسانية الغائبة وتعود الى هذه القيم السمحاء بعد الوباء الحالي "كورونا "الذي اصاب الانسان اليوم وعجز تماما لمواجهته ومرغ انف المتكبر بالتراب وهو يصارع الرعب والخوف والمصير الذي اجبرهم على التزام طقوس الحجر التي طبقوها هم على الفقراء سابقاً و ليس لديهم شيئ يخافون عليه عكس الاغنياء القلقون على امواله وارصدتهم المهدد بالانهيار وكلاهما يقفان في خندق واحد المظلوم رافعاً يده بالدعاء والظالم الذي زاد عتوا وتكبيرا على الله والناس ومن هنا قد يكون قاتلاً عادلاً ويعيشون بين الحياة والموت من خلاله " الاية القرأنية (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ) (165) البقرة "، فضلا عن أن لدى كل منهم أزمة صراع أجيال مكتومة، وصراع يومي حاد مواز مع القيم والتي دمرت الكثير من الحضارات وثقافاتها وجعلت الروابط مبنية على اسس مادية دون سواها الاية القرأنية (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ  (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) (الحج :وسمحت لبلدان اخرى واحتمت في ظلها لتساهم في سرقت مواردها دون وجه حق ومنع كل تطور فيها وهي مؤشرات لا لبس فيها على افلاس انساني قيمي عندهم  وعلى الصعيد الدولي. ولا زال النضال طويلا أمام هذه المجموعة الدولية الناهبة  للسمو بهذه الحقوق إلى مستوى الكرامة الإنسانية لبني البشر، أيا كانوا وحيثما وجدوا" وهو شأن إنساني يقوم على تكريس المواطنة واحترام القواسم المشتركة لكل البشر وفي طليعتها الحق في الكرامة والوجود والمساواة والأمن والرفاه، ولا تستعمل هذه الحقوق مطية للتدخل في شؤون الدول ومحاولة زعزعة استقرارها وأمنها"ويمكن القول أن التحولات التي مست موضوع النهب في السنوات الاخيرة قد أحدثت تغييرا على مستوى مفهوم التهديدات الأمنية حيث انتقلت التهديدات من تهديدات عسكرية صلبة تمس الدول كوحدات تحليل، إلى تهديدات – لينة – تمس القطاع الاقتصادي، البيئي، المجتمعي والسياسي مما يستوجب إيجاد وسائل جديدة للتعامل معها وفهمها حيث أن التعامل مع التهديدات الأمنية لا يكون مجديا إلا إذا تم تحديد مصدر التهديد،طبيعته،بنيته وكذا درجته، وتختلف طريقة التعامل مع التهديدات الأمنية حسب قدرات الدولة ومكانتها في النظام الدولي وتنطلق في نشاطها من مبادئ وقيم عابرة للأيديولوجيات والأديان والثقافات والطبقات الاجتماعية والأصل القومي والجنس واللون والحدود الجغرافية، قيم تنبذ التمييز والعنف والتطرف السياسي والديني، وتعلي من شأن الحوار والوسائل السلمية لحل النزاعات البينية اولاً.

 لقد اتجهت بعض الدول الغاصبة والناهبة للخيرات وبعقليات عقيمة وظلامية لتشكيل مجموعات مسلحة ودعمتها بالمال والسلاح  لخلق الفوضى والارعاب والتهديد بنزعات طائفية، قابلة للتطرف بشكل خطير في كافة أنحاء العالم منذ سنوات وخاصة في اسيا وافريقيا،افغانستان وسورية،والعراق،واليمن،وناجيريا، وليبيا وغيرها من البلدان وشكلت هذه المجموعات المجرمة تهديداً للسلام والأمن الدوليين.

مع علم تلك الدول بأن الإرهاب جريمة ضد الإنسانية، ولا يمكن أن يكون مرتبطاً بأي عرق أو اثنية أو عقيدة أو منطقة معينة. وكارثة عالمية تستوجب كفاحاً وتضامناً عالميين تحت شعار "السلام في العالم ". وتواصل كفاحها النشط لردع الإرهاب مهما كان نوعه وعدده و الذي يمارسه ومهما كانت ذريعته، مع التغيرات المستمرة في السياسات الحكيمة وبشعور وطني  وفقاً لمبدأ "سلام في الوطن، والمقابل تسعى دول اخرى بتقاليد راسخة على صعيد الدولة والديمقراطية، وتستمد قوتها من مكانتها الجغرافية الهامة وتجاربها التاريخية العميقة ومؤسساتها القوية واقتصادها الديناميكي. إلى تشكيل إسهامات بناءة لإرساء السلام والاستقرار والأمن على صعيد العالم لوضعها في خدمة،الاستقرار والازدهار،والجهود التي تبذلها ترتكز على الإنسان. وانتهاج علاقات دولية  تعكس الروح المبادِرة والقيم الإنسانية للشعوب وتعريف أخذ زمام المبادرة في عالم مليء بالغموض الذي يشهد تغيراً جذرياً في منطقتنا وروابط هشة سياسياً واقتصادياً بين بلدانها و بشكل منفصل تمامًا عن السياق السياسي والثقافي والاجتماعي  التي يجب ان تكون عليه، وبلا شك فان استمرار هذا الوضع في المنطقة دون وجود مخرج لا يعني فقط تكريس الوضع الكارثي الحالي، بل تهيئة المنطقة لاضطرابات اجتماعية وسياسية عنيفة أخري، وربما نزاعات مسلحة جديدة وكوارث إنسانية أكثر فداحة، وتعزيز بيئة إقليمية مواتية بصورة أكبر للأنشطة ذات الطبيعة الإرهابية. في ظل هذا الفراغ على الصعيدين الإقليمي والدولي

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

وعد عباسرُبَّما لم يسبق لي ولك أيُّها القارئُ العزيزُ أن وجدنا كُلَّ هذا الوقت الشاغر في حياتنا المليئة بالمشاغل التي لا تنتهي، والتي لا يَكفُّ عنَّا روتينُها القاتل . وبالنسبة لي فقد اتخذتُ جُزءً من هذا الفراغ لمتابعة ما يتداولُه الناس في منصَّات التَّواصل الاجتماعي من أمور ٍ يرونها أسباباً دفعت بـ "كورونا" لتطوير نفسه، والتفشي في صفوف البشر، وتشكيله خطراً على حياتهم .

وبالطبع فإنَّ كُلَّ إنسان يرى الحياة وفق بنائه المعرفي بما يحتويه ذلك البناءُ من عقيدة دينية وأعراف اجتماعية وخبرات شخصية سابقة ....

ففي ظل هذه الأزمة لم يلزم العراقيون بيوتهم ليتركوا علماء البيولوجيا والكيمياء والأوبئة ينشرون أسباباً ليست صحيحة (حسب زعمهم طبعا!!) بل شاركوهم البحثَ، فأبدوا تمسُّكاً بالعقيدة الدينية، وأرجعوا كلَّ ما يحدث الآن إلى كثرة الذنوب، والمعاصي، وقلة التراحم، وإنَّ الله تعالى عاقبَ الناسَ بجرمهم، ويستدلون على ذلك في أنه أغلق مساجده ومراقدَ عباده الصالحين في وجوهنا، أي أنه لم يعد يريد عبادتنا وتقربنا لأنه اكتشف زيفها، ونفاقنا، وما هذا إلا جزاءُ ما ارتكبنا من معاصي، وإن في ذلك محاولةٌ منه لتنبيهنا علَّنا نعود إليه، فنستغفره ونتوب عما سبق، وأنه لا حلَّ إلا بالتوبة .

هذه النظرة إلى الفيروس هي ما نستطيع أن نطلق عليه بـ "الرؤية العوراء" لأنها تنظر إلى جانب، وتغفل أو تتغافل عن الجانب الآخر، وإذا ما أردنا تصحيحها فلا بد لنا أن ننبههم إلى الطرف الآخر من الحقيقة ذاتها، فليست المساجدُ والمراقدُ وحدها من أغلقت، بل الملاهي والبارات والمقاهي وصالات القمار، فإذا كان غلقُ المساجد نقمة حسب رأيكم، فإنَّ غلقَ الملاهي رحمة .

وتجدر الإشارة إلى أنَّ تفكير هؤلاء الناس بهذه الطريقة يمكن أن نعده نَكوصاً *فهم نكصوا* خلال هذه الأزمة ليستعملوا مرحلة متأخرة جدا من التفكير، أطلق عليها عالم الاجتماع الفرنسي "ليفي برول" مرحلة ما قبل المنطق، تلك المرحلة الشائعة في المجتمعات البدائية التي تمتاز بنفورها الشديد من العمليات العقلية الاستدلالية، فالرجل البدائي لا يُصَدِّق في الغالب إلا ما يراه ويلمسه، وأفكاره لا تتجاوز حواسه، وهو لا يعترف أيضاً بقوانين المنطق مثل: (قانون الذاتية): لكلِّ شيء خصائص ومميزات ثابتة تبقى ثابتة أثناء التغير، فالإنسان يبقى إنساناً سواء كان صغيراً أو كبيراً مريضاً أو سليماً، و(قانون التناقض)، ويعني “النقيضان لا يجتمعان”، فلا يمكن أن يكون الإنسان في آنٍ واحد عاقلاً ومجنوناً، و(قانون السببية)، وهو ردّ الحوادث إلى أسبابها الطبيعية، كأن نرد سبب غليان الماء أو تبخره إلى وجود درجة معينة من الحرارة.

وقد استقى الناسُ هذه الأفكار، أو تأثروا بهذه الطريقة أو المرحلة من التفكير من المتشددين دينياً، الذين يحشرون أنوفهم في كل العلوم، ويطرحون تفسيراتهم الغيبية لكل الظواهر المناخية والبيولوجية والفلكية والفيزيائية والاقتصادية ...

ختاماً، لا بأس أن تنظروا في أخطائكم بحقِّ دينكم وربكم، وبحق أنفسكم وبحق بعضكم، لكن لا تجعلوها الأساس في تفسير الظواهر، فيمنعكم ذلك عن اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية أنفسكم ومجتمعكم .

هذه هي الفكرة التي أردتُ تسليط الضوء عليها في هذا الجزء، على أني سأتواصل معكم في أجزاء أخرى من الموضوع نفسه، ولكن، لتصحيح فكرة مختلفة .

 

وعد عباس

........................

* نَكَصوا: فعل ماضي مأخوذ من لفظ "نكوص" ويعني الرجوع إلى مرحلة سابقة، وهو مصطلح في علم التحليل النفسي، يلجأ فيه الفرد إلى الرجوع أو النكوص أو التقهقر إلى مرحلة سابقة من مراحل العمر وممارسة السلوك الذي كان يمارسه في تلك المرحلة لأن هذا السلوك كان يحقق له النجاح في تلك المرحلة العمرية، حيث كان بمثابة سلوك مريح وممتع يشعره بالأمان في تلك الفترة .

 

 

يحتفل الحزب الشيوعي العراقي هذا العام بالذكرى السادسة والثمانون لتأسيسه، فيما العراق كما بلدان العالم المختلفة يمرّ باوضاع بالغة الدقّة، لكنّ السؤال الذي علينا طرحه على أنفسنا اليوم هو: متى كان العراق لا يمرّ بأوضاع بالغة الدقّة؟ وما هو السبيل لتحرير العراق من آثار الأنظمة الدموية والفاشية التي مرّت على حكمه ولازالت؟

منذ تأسيسه في الواحد والثلاثين من آذار 1934، ظلّ الحزب يعيش ظروفاً معقّدة، هي في الحقيقة إنعكاس لظروف البلد والمنطقة والعالم. وكانت المشاكل التنظيمية للحزب هي الاخرى في مدّ وجزر، ويبدو أنّها كانت بإنتظار شيوعي قادر، على قيادة مركب الحزب ليعبر به أمواج الأوضاع السياسية والتنظيمية المعقّدة، ولم يكن هذا الرفيق سوى فهد.

لم يتبنّى الحزب شعار "وطن حرّ وشعب سعيد" وهو شعار الحزب الشيوعي السوري الّا بعد إنتهاء أعمال الكونفرنس الحزبي الأوّل عام 1944، ويبدو أنّ الحريّة والتي هي مفتاح سعادة الشعوب في كل الأزمنة، كانت تشغل بال الرفيق فهد وهو يرى أوضاع الجماهير والفلاحين البائسة وهي تعيش ظلم الحكومات والإقطاع، وقد جعل فهد هذا الهدف من صلب عمل الحزب ورفاقه.

يبدو أنّ أحداث العراق السياسية منذ ذلك الحين ولليوم أثبتت صحّة ربط فهد مفهوم الحريّة عند شعبنا بالشيوعيين العراقيين ونضالهم الواعي والمستمر وليس غيرهم، فالآخرون وهذا ليس إنتقاصا من القوى السياسية القومية والدينية التي قادت وتقود البلاد اليوم، لا يستطيعون الإستمرار بالسلطة والهيمنة وشعبنا يعرف معنى الحريّة، فالحريّة عند الشيوعيين هدف يتقدمون الجماهير لتحقيقه، والحريّة عند القوى السياسية الأخرى بداية لمشاكل لا نهاية لها لهم، لذا نراهم يعملون على وأدها بمختلف السبل، وقمع إنتفاضة أكتوبر وشيطنة المنتفضين، ليست سوى بابا واسعا لإستمرار العبودية الدينية والطائفية والقومية، وبالنهاية مصادرة الحريّة كليّا.

لكنّ الرفيق فهد وهو يربط النضال من أجل الحريّة بالشيوعيين، فأنّه حدّد صفات الشيوعي التي عليه التحلّي بها، وهو يتحمل هذا المهمّة كواجب وطني نذر نفسه من أجلها. ففي مقالة له تحت عنوان "ليست الحريّة مائدة تهبط من السماء على طالبيها" نُشِرت في العدد السادس من جريدة القاعدة في تموز 1943، كتب يقول: "أنّ كلا من إسم شيوعي، تقدمي، ديموقراطي، وطني، ليس لقبا يمنحه الشخص لنفسه، أو تطلقه جماعة من الناس على نفسها، بل أنّ هذه الأسماء صفات لأشخاص ذوي جرأة وتفكير سليم، يناضلون ويضحّون في سبيل ما يؤمنون به".

أنّ حزبنا الذي يحتفل اليوم بذكرى تأسيسه وإنتفاضة شعبنا تشّكل علامة بارزة في طريق الحريّة التي نادى بها الرفيق فهد، عليه العودة الى تراث فهد الثر وهو يقول "علينا أن نقدّر تقديرا صحيحا القوى التي تحاربنا"، كما وعلينا ونحن وشعبنا نواجه آلة الموت والفساد السلطوية التي دمّرت شعبنا ووطننا، أن نقدّر تقديرا صحيحا موقفنا من القوى التي لبست لبوس الوطنية، لتنقلب على الجماهير كالذئاب الكاسرة قتلا وإغتيالا وخطفا، ونعلن موقفنا منها بشكل علني. لأن من أولى واجباتنا والتي كانت واجبات الحزب حينما كتب الرفيق فهد قائلا "توحيد صفوف جميع المواطنين العاملين الذين يريدون أن يعملوا على إسعاد وطنهم، النضال من أجل الحريات الديموقراطية ومن أجل خبز الناس ورفاههم"، هو دعم الجماهير ومساندتها والعمل معها لإنقاذ شعبنا ووطننا من شرور نظام العصابات المتحاصصة التي تشّكل أكبر الأخطار على مستقبليهما.

أخيرا لنعود الى الرفيق الخالد فهد وهو يقول"نحن نكافح - في سبيل من وضد من نكافح"

المجد للحزب الشيوعي العراقي وهو يجدد شبابه في ذكرى تأسيسه

المجد لقوافل شهداءه وهم يبذلون إغلى ما يملكون في سبيل تحقيق آمالهم في عراق حر وشعب سعيد

كل التحايا لرفيقات ورفاق الحزب في تنظيماته المختلفة

كل التحايا لرفيقات الحزب ورفاقه من الذين هم خارج صفوف الحزب

 

زكي رضا- الدنمارك

 

جواد عبد الكاظم محسنلم يعطَ المثقف العراقي في كلّ العهود الماضية الدور المناسب لكي يمارس وظيفته الأساسية في الحياة المتمثلة في تنوير المجتمع الذي يعيش فيه، وتبديد ظلمات الجهل المحيطة به، وقيادته نحو  الأفضل، ونشر العلم والمعرفة، وإثراء جوانب الحياة المختلفة بما ينظمها ويطورها، ويبعث السعادة في النفوس، ويضمن المستقبل الزاهر للأجيال القادمة .

وظلت السلطات الديكتاتورية التي تعاقبت على حكم البلاد في حرب قمعية متواصلة مع المثقفين، واعتبرتهم الخطر الأكبر عليها، وخاصة أيام النظام السابق الذي لم يرضه سكوت المثقفين واعتزالهم للحياة كي يضمنوا سلامتهم ويأمنوا شروره، لكنه كان يصرّ دائماً على ملاحقتهم لإخضاعهم وانتزاع تأييدهم بالقوة، ويستخدم معهم سياسة الترغيب والترهيب، ويمنع أي كلمة جميلة تصدر عنهم فيها إشارة ولو خفيفة جداً لظلمه وطيشه وما وصله الوطن من خراب في عهده .

وعلى الرغم من تألق المثقفين العراقيين وفي مقدمتهم المفكرون والعلماء والأدباء والفنانون في مختلف نواحي الحياة، ونيلهم للجوائز العربية والإقليمية والعالمية بعد أن تنفسوا قليلا وحصلوا على مساحة صغيرة من الحرية إلا إنهم مازالوا في دائرة الخطر المحدق بدليل عدد الضحايا الذين يتساقطون منهم سنوياً بل شهرياً في أغلب الأحيان، وهناك من اختطف أو ترك الوطن بإبداعه المائز وأفراد عائلته خوفاً من النتائج المرعبة التي تهدده، وعدم وجود سلطة رسمية قادرة على حمايته، بل هناك من يتهم السلطة أو القريبين منها، ويوجه أصابع الاتهام لهما بقمعه وتهديد حياته، وكلّ جريمته إنّه مثقف وصاحب ضمير حي ونفس أبية وصوت حر، ويريد العيش وغيره بكرامة، وأخذ دوره الطبيعي في مسيرة الوطن وخدمة شعبه ..

 

جواد عبد الكاظم محسن

عقيل العبودبرامج البيئة تحتاج الى ادارة متخصصة في الإعلام، وهي برامج تنموية تهدف الى ادارة الوعي السلوكي للفرد من خلال توجيهه وتثقيفه تجاه علاقته بالبيئة.

ان العمل على تعبئة الناس بالوعي البيئي، يحتاج الى القيام بعروض خاصة عن الإجراءات والفحوصات المختبرية المتعلقة بحياة جميع الكائنات الحية، والإنسان من ضمنها، هذه الفحوصات من خلالها يتاح للمشاهد معرفة حجم التأثير البيئي على الحياة العامة سلبًا وايجابا.

فعرض أفلام وثائقية عن الأنهار وموت الأسماك بفعل بعض التلوثات مثلا، يساعد المتلقي على معرفة تاثير وحجم الضرر الحاصل في البيئة النهرية.

وهذا الموضوع غير متعلق بحياة الأحياء النهرية فحسب، بل ان هنالك عوامل بيئية تضر بالنباتات والحيوانات.

ومن هنا فان عملية الاهتمام بدارسات علم ال ecology وال biology يعد من الموضوعات التي يفترض الاشتغال عليها، وإقامة ندوات ومؤتمرات ومهرجانات لأصحاب الاختصاص في القنوات التلفازية.

ذلك مهم جدا لإتخاذ التدابير والإجراءات الوقائية التي تفيد في حماية حياة المواطن وسلامته من تأثير وانتشار الفايروسات والعوامل المرضية كالبكتيريا.

فالإجراءات الخاصة في هذا الباب في الدول المتطورة مثلا، يتعلق البعض منها بالاهتمام بخدمة التنظيف وهي من الخدمات الاحترازية التي يتم احترامها، كونها تفيد في حماية البيئة من تفشي العوامل الفايروسية والبكتيرية the protection of environment، وخدمات التنظيف لها علاقة بشركات تتبنى ادارة المؤسسات التعليمية الضخمة كالجامعات والمستشفيات والمدارس ودور العبادة وغيرها.

وموضوع حماية البيئة يدخل في باب وقاية الحياة العامة للبشر لذلك يدخل في أولويات المهام الحكومية للدولة.

ذلك باعتبار ان مسؤولية الحكومة تتطلب وقاية زراعية وصناعية وتجارية. فالزراعة تتطلب حماية التربة، والصناعة تتطلب حماية الهواء الذي يستنشقه الكائن الحي من تلوثات المصانع، اما التجارة فتتطلب الحفاظ على سلامة التسويق الخاص بما تنتجه التربة والمصنع ما يضمن صلاحية المواد الغدائية التي يحتاجها الفرد في حياته، وكل ذلك يدخل ضمن مسؤوليات المؤسسات والمراكز الحكومية والصحية الخاصة بحماية البيئة والسكان.

ومن جملة هذه المسؤوليات ايضا التحذير من انتشار المواد الافيونية والمخدرات.

فزراعة نبات القنب وال Opium poppy مثلا يدخل ضمن قيود موضوعات حماية البيئة من الافيون والمخدرات ويخضع لبرامج المراقبة الحكومية الخاصة بالأضرار الحياتية ويتم فرض التزامات صارمة من قبل الدولة لمن يتجاوز هذه القوانين.

وبيت القصيد، ان تحديات انتشار الكورونا، تفرض على الحكومة توعية الناس بكيفية انتشار هذا الفايروس، وذلك يحتاج الى عرض مشاهدات وندوات وتعبئة تلفازية تأخذ على عاتقها التركيز على عرض اللقطات الخاصة للأفلام المتعلقة ب موضوع الأوبئة المعدية للفايروسات وهي من الكوارث التي يجب الانتباه اليها وتجنبها ومن الضروري تطبيق العقوبات الصارمة لمن لا يلتزم بالتعليمات والتوصيات.

 

عقيل العبود