سليمة مليزيوترسيخ في اذهانهم حب الكتاب والمطالعة

الطفولة هي اللبنة الألى لبناء انساء صالح وسليم يخدم المجتمع حين يشتد عوده ويتحمل المسؤوليات الكبرى في حياته، حيث اكدت الدراسات البداغوجية "pedagogue"، إن الطفل يدرك إدراكا قويا وبذكاء متفطن لما يحيط به من مواقف واحداث مما تتأثر بها حواسه وافكاره وتلتقطها بشكل سريع ذاكرته التي تخزنها بشكل سريع، لذلك يتوجب علينا نحن الادباء والمفكرين ولماء النفس والتربية ان نختار ما يفيد تفكير الطفل من علوم وتكنولوجيا وتربية حميدة حتى نصنع منه رجلُ قويا فكريا وادبيا حتى يخدم بلده حين يكبر، لان الاستثمار الحقيقي في بناء مجتمع ناجح ومربي هو في تربية النشأ، واعداده لمواجهة الحياة، تربية الأبناء من أصعب الأمور التي يمكن أن يقوم بها الإنسان، فقد قال أحد علماء النفس والتربية: "كنت قبل الزواج امتلك ست نظريات لتربية الأبناء ...والآن امتلك ستة أبناء ولا أمتلك أي نظرية للتربية"...

الطفولة في عصرنا الحديث أصبحت مهمة لذاتها، وتعد مرحلتها أهم مرحلة في بناء الإنسان. ولم يعد الطفل كائنا في طريقه إلى المراهقة، فكل خبرة من الخبرات التي يمر بها تتصل به اتصالا وثيقا، كما يحتاج الأطفال أو المراهقون إلى إصدارات أدبية مختلفة لتغذي جوانب تفكيرهم وتقوي نواحي الخيال والإبداع والحوار والتفكير الناقد فيهم، وتشبع حاجاتهم وميولهم، وتوجه اتجاهاتهم وتفكيرهم بما يربطهم بأصالة ماضيهم ويكيفهم بطبيعة حاضرهم ويؤسس رؤاهم المستقبلية؛ لتكون وسيلة من وسائل التعليم والتثقيف بالتسلية والمشاركة في الخبرة، وطريقا لتكوين العواطف السليمة، وتنمية المشاعر الوطنية الصادقة، وأسلوبا يقفون به على الحقيقة ويكتشفون مواطن الصواب والخطأ في المجتمع، ويتعرفون طريق الخير والشر في الحياة، وسبيلا لتوجيه أنواع الخيال وفنون الكتابة لديهم، ليستشرفون به على عالم باتت المعرفة فيه متجددة، والتقانة العلمية متسارعة حتى يتحقق التوازن النفسي والفكري للأطفال في مراحل نموهم ونضجهم؛ ليواجهوا طبيعة الحياة وما تفرضه عليهم بيئتهم وعالمهم. من هنا كان الاهتمام ” بأدب الأطفال ” باعتباره من أقوى الدعامات في بناء الإنسان، وفتح معالم المعرفة أمامه..

فوائد القراءة للأطفال تنمي خيال الطفل: فقراءة القصص للأطفال قبل النوم تحفز خياله الخصب وتساعدهم على التفكير وتخيل القصص في أذهانهم لجعلهم أكثر قدرة على التخيل والابتكار والتوصل للحلول والتخمين وتوسيع مداركهم الفكرية. يقوي الطفل لغوياً: فقراءة للأطفال أو جعلهم يقرأون القصص يساعدهم على التقاط اللغة بشكل صحيح ويكسبهم مهارات لغوية أكثر من الأطفال الذين لا يستمعون إلى القصص أو لا يقرؤونها، فيكونون قادرين على تعلّم اللغة بشكل أسرع وبمهارة أكبر. تزيد ثقافة الانسان: القراءة بشكل عام توسع مدارك الانسان وتزيد من ثقافته، وبقراءة الطف سيتحفز لديه منذ الصغر حبه لهذه العادة ليصير الكتاب رفيق الطفولة الأول له ويستمر حبّه له من المهد إلى اللحد، فنحصل على جيل من القرّاء المثقفين. تزيد الصلة بين القارئ (الأم أو الأب) والطفل: فالقراءة لوقت ثابت يومياً للطفل سيرسخ علاقة الطرف القارئ بالأطفال فالقراءة لن تكون متواصلة والطفل بطبعه لحوح بالأسئلة وهذا الوقت سيكون أجمل الأوقات للطرفين في المستقبل لتذكره، وبتناقل المعرفة عبر السؤال والجواب سيوصل القارئ للطفل الكثير من الحكمة التي سيكون ذات يوم بحاجتها. طريقة غرس القيم: للقراءة منذ الصغر التأثير الأكبر على الطفل في معرفة مكارم الأخلاق، فالأخلاق هي الطريق القويم ليبدأ عليها حياته، وبقراءة القصص التي تركز على جانب المكارم فسيمتلك الطفل الوازع الأخلاقي ليبدأ به حياته، ولذلك يربي المسلم طفله على قصص الصحابة والأنبياء التي تظهر بها المكارم بشكل جلي ليتعلم منها كيفية التعامل في الحياة مع الناس وليكون فرداً صالحاً. تنمية قدرتهم على التعبير: لن تجد قارئاً غير قادرٍ على التعبير بأريحية عن كل أفكاره التي تعمل في رأسه، فالقراءة خزين من المعاني والكلمات والمفردات والصيغ المنمّقة للتعبير عن مختلف الأفكار، وبالقراءة سيحصل الطفل والبالغ بعد ذلك على أفضل النتائج لينتج شخصاً قادراً على التعبير والحوار والاقناع بلغة طلقة صحيحة.

 

الاديبة والصحافية الدكتوره سليمة مليزي زينب – الجزائر

 

ابراهيم مشارةشاعر فذ من شعراء العصر العباسي لم ينل حقه من الإعجاب والتقدير حتى العصر الحديث حين قيضت له الأقدار عباس محمود العقاد فكتب عنه كتابه المشهور" ابن الرومي حياته من شعره" واقفا على أسرار حياته، غائصا في أدق دقائق سريرته متحمسا لشعره، كاشفا عن مكامن الفن فيه وآيات، التفرد وللعقاد على ابن الرومي دالة بعد أن أنصفه كما أنصف غيره من الذين اعتقد أن الإجحاف والنكران لحقا بهم .

وإذا كان ابن الرومي غريب الأطوار وأخص خصيصة فيه تشاؤمه وتطيره بالناس إلى الحد الذي كان يلازم فيه بيته أياما إذا تطير بشخص، كما عرف عنه الشره، ولئن كان في حياته قد عانى من إهمال نقاد الشعر له وعدم احتفاء البلاط به فقد آذته هذه المعاملة الماكرة في نفسه وهو الذي كان يقدر مواهبه وعبقريته الشعرية التي بذت العرب في أخص خصيصة فيهم وهي عبقرية البيان لا جرم أنه شعر بالضيم واجتر المرارة ونزف الجرح في أعماقه غير مندمل فانقلب لسانه سوطا يسوم به خصومه سوء المقال تشفيا منهم ومن الزمن الذي غمطه حقه وبخسه ثوابه أوليس هو القائل:

نحن أحياء على الأرض وقد

خـــسف بنـــا الدهر ثم خسف

أصبـــح الســـــافل منا عــاليا

وهوى أهــل المعالي والشرف

يســـــفل النـــاس ويعلو معشر

قارفوا الإقراف من كل طرف

ولعمري لو تأملناهم مــاعلوا

ولـــكن طـــفوا مــثل الجيف

والكاريكاتوري يبلسم به جراحه ويفكه به خاطره بعد أن يتردى خصمه في دركات النقص والجهالة والبلادة ومن أمثلة ذلك قصيدته المشهورة في هجاء شخص يدعى عمرو من مخلع البسيط التي منها هذا البيت:

وجهك يا عمرو فيه طول

وفي وجوه الكلاب طول

وسخريته من صاحب لحية طويلة ربما آذى شاعرنا فتهكم منه في مثل قوله:

عـلق الله في عذاريك مخـلا

ة ولكنها بــغير شــعــــــــير !

غير أن ابن الرومي كان شاعرا حقا فإذا نفر منه الخلفاء والأمراء وأفردته العامة إفراد البعير الأجرب عاد ذلك على الأدب بالخير العميم، فقد تنزه شعره عن أن يكون شعر المناسبات وقصائد المديح الرنانة الفارغة المضمون، وهو في وصفه لقالي الزلابية ووصفه لقرص الشمس وقت الأصيل وللأحدب أشعر منه من كبار الشعراء الذين وقفوا مواقف مخزية فرفعوا ممدوحيهم إلى مصاف الآلهة ووقعوا في مبالغات كاذبة واهية لا تمت إلى روح الفن بصلة طمعا في عرض ينالونه ولو أدى ذلك إلى الكذب و البهتان .

بل ترى في شعره فلتات إنسانية ونفسا مرهفة الحس ووجدانا متعاطفا مع مظاهر النقص في بني البشر كقصيدته في وصف " الحمال الأعمى " ذلك الذي مر به فقهاء ورجال دولة وشعراء وأعيان وعامة فلم يلتفت إليه أحد ولا أحس بمعاناته فرد إلا الشاعر الذي قال فيه :

رأيـت حمالا مـبين العمى

يـعثر بالأكم و في الوهد

مــــحتملا ثقلا على رأسه

تــــضعف عنه قوة الجلد

بـــين جمالات و أشباهـها

من بشر ناموا عن المجد

والبائس المسكين مـستسلم

أذل للــمكروه مــــن عبد

فالشعر عنده كما ترى للحياة والشاعر هو قلبها لا يراعي إلا الصدق مع نفسه وفي فنه مطرحا عنه التقليد نابذا التكلف واجدا الشعر في قرص الشمس وفي حجر يسقط في بركة ماء وفي وصف مائدة دسمة وفي هجاء إنساني يخفف به الشاعر من غلواء الزمن وتباريح الحياة.

وقد مات للشاعر ولده الأوسط وكان صغير السن فرثاه رثاء إنسانيا حارا تحس فيه بشهقة الروح وسخونة الدمع والعجز أمام جبروت الموت فكان في رثائه كما كان في سائر شعره مبدعا، أصيل العبقرية مكين الأدوات الفنية .

والعجيب أن الشاعر اختار للقصيدة التي رثى بها ولده وهي من الطويل وقافيتها من المتواتر حرف "الدال" وهو اختيار اتفق عليه كثير من الشعراء الذين رثوا أحبابهم منذ الأدب الجاهلي إلى الأدب الحديث فإحدى قصائد الخنساء الشهيرة في رثاء أخيها صخر دالية :

أعيني جــــودا و لا تـــــجـمدا

ألا تبــكيان لصخر الندى ؟ !

وقصيدة حسان بن ثابت الأنصاري في رثاء النبي - عليه السلام - دالية كذلك :

بطـــيبة رسـم للـرسول ومعهد

منـير وقد تعفو الرسوم وتهمد

أما قصيدة المعري المشهورة في رثاء صديقه "أبي حمزة الفقيه " والتي هي في مضمونها رثاء للإنسانية جمعاء دالية أيضا:

غير مجد في ملتي واعتقادي

نــوح بــاك ولا تــرنم شــاد

ومن الأدب الحديث قصيدة الشاعر محمود سامي البارودي في رثاء زوجته وهي كذلك دالية :

لا لوعتي تدع الفؤاد ولا يـدي

تقوى على رد الحبيب الغادي

وفقيد شاعرنا هو ولده " محمد" وقد صرح باسمه في قوله:

مـــحمد ما شيء تـــوهم ســلوة

لــقلبي إلا زاد قلبي من الوجد

وهو أوسط صبيته لقوله كذلك :

توخى حمام الموت أوسط صبيتي

فلله كيف اختار واسطة العقد !

وهو إن كان الأوسط فهو صغير وما أشد براعة الشاعر في الإشارة إلى ذلك بقوله :

لـقد قــل بين المهد واللحد مكثـــــــه

فلم ينس عهد المهد إذ ضم في اللحد

ولقد مات الولد بنزيف حاد أبدله صفرة بعد حمرة الورد ونحولا وضعف قوى نتيجة لفقد الدماء:

ألح عليه النزف حتى أحـــــــــــــاله

إلى صفرة الجادي عن حمرة الورد

وظل على الأيدي تساقط نفســـــــــه

ويذوي كما يذوي القضيب من الرند

ونحتاج إلى طبيب أديب متذوق للشعر ليشخص لنا مرض الولد الذي أودى به، فقد اهتم في العصر الحديث فريق من الباحثين من ذوي الاختصاص وهواية الأدب

والتاريخ بدراسة أفذاذ من الماضي بل تشخيص أدوائهم التي أسلمتهم إلى الموت فنابليون بونابرت شخص دواؤه على أنه سرطان المعدة وابن سينا سرطان القولون بل وقرأنا لطبيب أديب يشخص الحمى التي ذكرها المتنبي في قصيدته المشهورة والتي كان من أعراضها أنها لا تنتابه إلا ليلا وتصيبه بقشعريرة لا تدفعها عنه المطارف والحشايا :

وزائـــرتي كـــــأن بها حياء

فليس تزور إلا في الظــــلام

بذلت لها المطارف والحشايا

فعافتها وباتت في عظامــــي

يضيق الجـــــلد عني وعنها

فتوسعه بأنواع السقــــــــــام

وقد أصيب امرؤ القيس بمرض جنسي خطير لعله "الزهري" نتيجة شبقيته وعلاقاته الجنسية المتعددة حتى سمي بذي القروح لقوله:

وبدلت قرحا دامــيا بعد صحة

فيــا لك نعمى قد تحول أبؤسا!

و أنت إذا قرأت قصيدة ابن الرومي هذه في رثاء ولده تقع على وصف جاء بتمامه في وصف امرئ القيس لعلته على الرغم من تباين الداء والأعراض والعمر:

فلو أنــــها نفس تموت سويـــــة

ولــــكنها نفس تساقط أنفســــــا

ويقول ابن الرومي في ولده :

فيا لك من نفس تساقط أنفســـا

تســــاقط در من نظام بلا عقد

وأما داء الولد الذي أودى به فلا ترى فيه أثرا لذكر الحمى ولو اصطلحت على بدن الطفل ما أغفل الشاعر ذكرها وعهدنا بالصغار يقعون فرائس لها ولا إشارة لأي إسهال مميت وما أصيب الولد به أصلا، وما كان شاعر وصاف مستقص لدقائق الأشياء أن يغفل أشياء خطيرة كهذه لو انتابت ولده، إنما هو استمرار النزف والنحول وانحطاط القوى الذي أسلم الولد الرطب العود إلى يد المنون .

وما من إنسان قرأ هذه القصيدة إلا وتعاطف مع مصاب شاعرنا تعاطفا وجدانيا يمحو أثر الزمن الذي قيلت فيه وكأن الولد مات لساعته والشاعر حديث عهد بإبداع هذه القصيدة المؤثرة، وترى كذلك الوالد حزينا ولكنه الحزن الهادئ، والنفس الراضية بالقدر لأنه لا مرد لقضاء الله وهو الحزن الممض كذلك والجزع الدائم ولكن بغير عربدة وجموح وما أبدع وصف الشاعر لهول المصاب بمثل قوله :

وما سرني أني بعته بثوابـــه

ولو أنه التخليد في جنة الخلد

وفي القصيدة بيت ذائع جرى مجرى الحكم وهو قوله:

وأولادنا مثل الجوارح أيــها

فقدناه كان الفاجع البين الفقد

ثم يستدل الشاعر على ذلك بتشبيه الأولاد بالحواس وأن حاسة لا تغني عن حاسة

وكأنه يرد ضمنيا على الذين عزوه في ولده وذكروه أن في ولديه الباقيين سلوى

وعزاء له إلا أن الشاعر في تشبيهه الأولاد بالحواس يصر على أن لكل مكانه

وموقعه :

لــكل مكـــان لا يســــد اختلالــــــــه

مكـــــان أخيه من جـزوع ولا جـــلد

هـل العين بعد السمع تكفي مكانـــــه

أم السمع بعد العين يهدي كما تهدي؟

وهناك ظاهرة ملفتة للنظر في شعر الشاعر إضافة إلى دقة التصوير وتلك هي ملكة النفاذ إلى باطن المعنى والظفر بمكنونه فتراه يخرجه لنا وقد استوفى الدقائق فلا نطلب مزيدا وهي تشبه ما نعرفه في النثر تحت اسم " جوامع الكلم"،، ويجوز لنا أن نسميها ملكة الإيجاز أو جوامع النظم قياسا على جوامع الكلم فهو بعدد محدود من الكلمات أو من الأبيات يقف على مضمون المعنى الذي يريد التعبير عنه ويترك الكلمات توحي

ودلالة تسـتـنسل من دلالة دون أن يكلف نفسه عناء التطويل واقرأ قوله في القصيد ة ذاتها :

على حين شمت الخير من لمحاته

وآنست من أفعاله آية الرشــــــد

طواه الردى عني فأمسى مزاره

بعيدا على قرب قريبا على بعد

وهو أبدع وصف للقبر، أو كما يقول البلاغيون كناية عن موصوف فصاحبه قريب بجسده الذي فارقته الحياة بعيد بالروح التي عرجت إلى العالم الآخر، ولا تقرأ البيت الذي قبله إلا أوحى إليك بما كان الشاعر يأمله من الولد وما كان يتوسم فيه من خير ومن مستقبل زاهر ولعله توسم فيه أن يكون خليفته في الشاعرية لولا خطفة الموت العاجلة ولم يشأ الشاعر أن يثقل قصيدته هذه بالتطرق إلى قضية المصير وجدوى الحياة ومعنى الوجود ولغز الموت كما فعل المعري في قصيدته المشهورة في رثاء صديقه أبي حمزة الفقيه وقد أتينا بمطلعها لما كنا بصدد الحديث عن اشتراك كثير من قصائد الرثاء في روي واحد هو حرف " الدال" إنما حزن ابن الرومي حزن ذاتي نقي لا تخالطه شائبة الفلسفة ولا عكر الفكر هو أشبه بالحزن الطفولي في غضاضته وفي إبهامه وغموضه وأصالته التي هي سره فهو إذا البكاء المتجدد والحسرة الباقية ولو أن الزمن سوف يجعل الأحزان أثرا بعد عين:

سأسقيك ماء العينين ما أسعدت بــه

وإن كانت السقيا من العين لا تجدي

والشاعر تراه عدل عن كلمة " أسعفت به" إلى أسعدت به عن قصد حتى تكون المسرة بالبكاء عنوان ذكرى دائمة ووفاء مستديم، وعهدنا بالشعراء شرقا وغربا يستجدون العبرات لأن البكاء آية وفاء وتجدد ذكرى ولا ينسى الوالد المفجوع أن ينعى على الزمن جبروته وإعصاره الذي يذرو اللحظات السعيدة هباء فتغدو كسراب مستقبل ومستدبر ألم يقل امرؤ القيس كذلك:

كـــــأني لم أركب جـــــــــــوادا للذة

ولـــم أتبطن كـــاعبا ذات خـــلخال

ولم أ سبأ الزق الروي مـــــــــــــرة

ولم أقل لخيلي كري كرة بعد إجفال

وأما شاعرنا فيقول عن تلك الحسرة:

كأني ما استمتعت منك بضمة

ولا شمة في ملعب لك أو مهد

وأما أبلغ الأبيات تأثيرا في وجدان القارئ فهي تلك الأبيات التي يتحدث الشاعر فيها عن حسرته إذا رأى ولديه المتبقيين يلعبان لأنهما يذكرانه بمحمد واسطة العقد كما وصفه وقد ذهب فأورث ولده غصة متجددة وكمدا دائما:

أرى أخويك الباقيين كليهمـــــــــا

يكونان لأحزان أورى من الزند

إذا لعبا في ملعب لك لذعـــــــــــا

فؤادي بمثل النار عن غير قصد

فما فيهما سلوة بل حـــــــــــرارة

يهيجانها دوني وأشقى بها وحدي

وفي قوله "عن غير قصد" يكشف الشاعر لمترصديه أحد أسرار عبقريته وهي استقصاء أدق الأشياء مع الاقتصاد في الكلمات حتى يسلم شعره من الحشو وآفة التكرار، فالولدان يلعبان وبمرحهما يثيران الشجن لوالدهما ولا قصد لهما أن يؤذياه أبدا

وبعد أن قال القدر كلمته وسل الموت سيفه مغمدا إياه في قلب الولد مسلما إياه إلى وحشة القبر، لم يبق للوالد الذي لا حول ولا قوة له إلا تحمل شدائد الكمد وأهوال الجزع متعزيا بولديه المتبقيين وهما أيضا منبع حزن ومصدر جزع لأنهما يذكرانه بالفقيد العزيز. فلا كلمة أجدى إلا الدعاء له بالرحمة واحتسابه عند الله والصبر طريق إلى الجنة :

وأنت و إن أفردت في دار وحشـــــــــة

فإني في دار الإنس في وحشة الفــــرد

عـــليك ســــلام الله مــني تــحـــــــــــية

ومن كــــل غيث صادق البرق والرعد

وبعد:

فلقد عهدنا ابن الرومي شاعرا محبا للحياة، شغوفا بلذاتها متمسكا بأطايبها وهو لم ينس الثمار حتى وهو يصف النساء في مثل قوله :

أجنت لي الوجد أغصان وكثبان

فيهن نوعان تفاح ورمـــــــــــان

وبين ذينك أعناب مهدلـــــــــــة

سود لهن من الظلماء ألــــــوان

كماعهدناه ساخرا مبتكرا لفن الهجاء الكاريكاتوري، فالدنيا التي تطاولت على عبقرية الشاعر ولم توفه حقه من الإكبار والتقدير شأنه شأن غيره من الشعراء الذين كانوا دونه عبقرية وملكة شعرية، فهذه الدنيا لا تستحق غير السخرية والقهقهة منها ومن قيمها وأعيانها ومراتبها.

وها نحن في هذه القصيدة نعهد ابن الرومي شاعرا باكيا من الطراز الأول، وصف حسرته أدق وصف بلا صخب أو ضوضاء كما فعلت الخنساء في رثاء صخر، ولم يشأ أن يضمن قصيدته فلسفة ولا تأملات في الحياة والموت كما شاء- رهين المحبسين- أبو العلاء المعري، فجاءت قصيدته نضاحة بالدلالات الحزينة فضاحة للكمد المعشش في قرارة نفسه كأنه لبد !

ولئن رحل محمد ولم ينعم بالحياة كأخويه اللذين لا نعرف حتى اسميهما فقد عاش قرونا وسوف يعيش أخرى في قصيدة أبيه وحسبه أن يحيا حياة أدبية في ديوانه لا يناله كبر ولا يقوى عليه مرض ولا يمحو ذكره من الوجود زمن !

 

إبراهيم مشارة

 

احمد عواد الخزاعيهل أثبتت النظم الاستبدادية فعاليتها في تحقيق الرفاهية والاستقرار والسلم الأهلي في مجتمعاتنا العربية، بغض النظر عن شكل هذه الأنظمة أو أيدلوجياتها المهيمنة؟.

الربيع العربي هو أهم منعطف مفصلي في تاريخ الشعوب العربية، منذ الثورة العربية الكبرى عام 1916 والتي سعت من خلاله إلى التخلص من هيمنة الأنظمة الشمولية الاستبدادية ورموزها الفاسدة، والذي تحول هذا الربيع إلى مخاض عسير أتاح الفرصة لقوى إسلامية متطرفة أن تطل بقرنها على المشهد السياسي والاجتماعي العربي، ليتحول إلى نوع من الفوضى الخلاقة، جعلتنا كعرب ندور في حلقة مفرغة، أعادت بعض بلداننا إلى نظم أكثر دكتاتورية من سابقتها، كما حدث في مصر، أو قادها إلى الخراب والدمار كما حدث في سوريا، وأخرى لم ينتج فيها هذا الربيع غير الفوضى وغياب مفهوم الدولة كالذي يحصل اليوم في ليبيا.. وما الصيحات التي رافقت تظاهرات تشرين 2019  في العراق والتي طالبت بتحويل نظام الحكم إلى رئاسي، إلا صدى لشعور عفوي شعبي ينتاب طيف واسع من الشعب العراقي ورغبته بأن تحل المركزية وسطوة الدولة المتمثلة بالرمز الأوحد ( الرئيس) بدلاً من الفوضى السياسية القائمة، وما أنتجت من فساد رافق العملية السياسية العرجاء طيلة الستة عشر السنة الماضية.  

يقول توماس هوبز أستاذ جون لوك (يجب أن نؤسس لدولة استبدادية بمنظار ليبرالي، واستبدال الله بالشخصية البشرية، كي نمنع تقاتل الناس فيما بينهم من اجل حقوقهم المشروعة، والقيام بنقل هذه الحقوق إلى الدولة المهيمنة التي تتصدى لحمايتها) جاءت نظريته هذه في كتابه الشهير (اللفياثان) وهو اسم لكائن بحري أسطوري استعار هوبز هذه التسمية للدلالة على سطوة الكائن الحي المستبد، التي يجب أن تحل محل الكنيسة والإله .. هناك مقاربة لهذا الطرح لكن بمفهوم قومي عربي عَبر عنه عبد الرحمن الكواكبي في كتابه (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد) الذي استخدم فيه مصطلح (المستبد المستنير أو المستبد العادل) أي الحاكم المهيمن على السلطة بسطوة تحمل سمات العدل والتنوير، وبعد مرور ستة عقود على هذا الطرح السياسي الإشكالي، جاءت رؤية عربية أخرى لكن بمفهوم ديني أصولي، سعت في نفس المضمار لكن باَلية أخرى أكثر تطرفاً، حين دعا سيد قطب في كتابه (معالم على الطريق) إلى عودة الخلافة الإسلامية من جديد، وهيمنة سلطة الدين المتمثلة بالخليفة المسدد من السماء، والمكلف منها للهيمنة على مقدرات الأمة.                                                                             

كل هذه الطروحات والرؤى الاستبدادية الشمولية وعلى الرغم من المخاوف التي تثيرها في أي نفس حرة تنشد الحرية والعدالة والمساواة، إلا إنها لم تتحقق في دولنا العربية حتى بشكلها هذا، منذ انتهاء الخلافة الراشدة، فأغلب النظم السياسية التي حكمت العالم العربي جاءت من رحم الانقلابات العسكرية، غاب عن قادتها أي رؤية تنويرية إلا ما ندر.. والأنموذج الإسلامي لسطوة المستبد (الخليفة) التي دعا إليها سيد قطب، تجلى لنا بأبشع صوره المتمثل ب(داعش) التي أهلكت الحرث والنسل واستمدت أبجدياتها من القاع المظلم للفقه الإسلامي، حين تعاطت مع القرن الواحد والعشرين  بأدوات القرن الأول الهجري.. إذن الرهان على الحكم الاستبدادي الشمولي بكل صوره كحل لمشكلات العالم العربي المستعصية، هو رهان على فرس خاسرة، حتى وان أفرزته عملية ديمقراطية تحمل من المصداقية والشفافية الشيء المقبول، والأمر يعود لطبيعة العقل العربي والطريقة التي يتعاطى فيها مع السلطة بمفهومها العام، والى طبيعة الجمهور (الرعية) المتمرس في صناعة الدكتاتوريات، والمؤمن بأحقية السطوة والزعامة.                                  

ما يجب علينا القيام به اليوم كنخب ومثقفين وأكاديميين، هو إيجاد ثقافة بديلة تتلاقى مع التجارب الإنسانية والفكرية العالمية المتحضرة، وأخذ ما يصلح منها لشعوبنا العربية، والعمل على تكيفها بطريقة تضمن لنا بقاء الخطوط العريضة لقيمنا وموروثنا الثقافي والإنساني، وتثقيف الجماهير لعملية تغريب تدريجية مقننة كالتي حدثت في تركيا مطلع القرن الماضي، تمكننا هذه الثقافة الجديدة من التخلص من عقدة الركوس في التاريخ، والسعي لإيجاد دولة المؤسسات التي تكفل للجميع حقوقهم، بعد أن تُعرفهم بواجباتهم اتجاه الوطن وشركائهم فيه.. فلا بديل لنا غير التماهي مع التغيير الكبير الحاصل من حولنا، ومتى ما تغيرت نظرتنا للتاريخ ولتجارب الآخرين، عندها سنتمكن من إنتاج نظم سياسية ديمقراطية كيفما كان شكلها، تكون قادرة على تحقيق طموحاتنا بالعيش حياة حرة كريمة تحت مظلة ( دولة الحارس الليلي) وليس دولة القائد الأوحد.

 

احمد عواد الخزاعي

 

اياد الزهيريأن مظاهر الفوضى السياسه في العراق لا يمكن تعليلها بسبب فساد مالي وأداري فقط، وأنما هناك مسببات أكثر عمقأ من ذلك. دعونا نرجع الى بدايات تأسيس الدوله العراقيه، بل قبلها قليلآ وبالتحديد معاهدت سايكس- بيكو بين بريطانيا وفرنسا لتقسيم منطقة الهلال الخصيب. هذه المعاهده التي ضمت منطقة كردستان الى العراق وأن كانت منطقة كردستان مصنفه ضمن ولاية العراق أيام الأحتلال العثماني، وأستمرت منطقة كردستان كجزء من العراق بعد أعلان الدوله العراقيه، هذه الأضافه زادت من التلون السكاني للعراق، والذي سبقته هجرات لعدد غير قليل من المسيحيين الهاربين من أضطهاد الدوله التركيه لهم في أرمينيا، فسكنوا في مناطق الموصل، وبغداد وحتى أخيرآ في البصره طلبآ للعمل. هذا الفسيفساء السكاني سبب حاله من عدم الأنسجام بين مواطني هذا البلد، وخاصة مع الشعب الكردي بسبب تطلعاته لأنشاء دوله خاصه به متذرعآ بأسباب اللغه والعادات والتقاليد والثقافه والجغرافيه والتاريخ المختلفه، في حين أن المكونات الأخرى أندمجت مع بعضها وقررت ضمنآ بأنها تعيش متآخيه مع فئات المجتمع الأخرى .

أعلن الكرد أعتراضهم بالأنضمام للعراق منذ أربعينيات القرن الماضي عبر عصيان على حكومة المركز عام 1943 م بقيادة مصطفى البرزاني، ومبرراتهم في ذلك أنهم جزء من أمه كرديه ولها خصوصيتنا الثقافيه، وكان على الحكومه العراقيه أنذاك أن تتفهم القضيه الكريه ويصلوا معهم الى حاله من التفاهم تنتهي بأعطاءهم أستقلالهم، وبناء عراق من سكانه العرب وبعض الأقليات المتعايشه مع أهله. بقاء الأزمه الكرديه بغير حل عبر كل الحكومات التي حكمت العراق، أورثنا أزمه مزمنه عبر الأجيال حتى زمن السقوط 2003م . بعد السقوط كانت هناك فرصه ذهبيه لأنهاء هذه الأزمه، ولكن للأسف زادتها سوءآ،وجعلتها أكثر تعقيد، والسبب هو قلة خبرة ومجاملة من فاوض الكرد من المشتركين بالسلطه العراقيه، حيث أستغل السياسين الكرد الوضع بحرفيه عاليه لصالحهم،فساهموا بكتابة دستور يؤمن لهم الكثير من الأمتيازات والمكتسبات يستطيعون من خلالها بناء بنيه تحتيه للدوله المستقبليه لهم، وهذا الخلل الدستوري ساهم مساهمه كبيره في فوضى البلد، وسأبين خطورة الخلل الدستوري في صناعة الفوضى العارمه في البلد .

من المعروف أن النظام الفيدرالي جاء به فقهاء القانون الدستوري لأسباب أهمها هو رغبة عدة دول مستقله للأنضمام لبعضها لتكوين دوله أتحاديه قويه تستطيع حماية كل الدول المنضويه تحت النظام الأتحادي من أي عدوان خارجي، كما هناك سبب أخر وهو التكافل والتكامل الأقتصادي، حيث وبسبب توزيع الثروه جغرافيآ بين عدة دول، وأن هذه الدول بمفردها تتعرض الى أزمات أقتصاديه متكرره، ويكون أتحادها هو الطريق الوحيد لخلاصها من أزماتها الأقتصاديه،فتكون دوله مركبه تتقاسم الصلاحيات فيما بينها، وهذا النوع من الدول تتميز بضعف الأنسجام الأجتماعي والثقافي، وهي أقل تماسك من الدوله البسيطه، ومن جانب آخر هناك دوله أتحاديه تعيد تنظيم نفسها من خلال تفكك أجزاءها ورسم رابط جديد بينها، وهذه حاله نادره وتكون هذه الدوله ذات كيان ضعيف وهزيل وأبرز مثال عليه هو العراق، والسبب هو عدم وجود النيه الخالصه بين ممثلي أجزاءه لبناء دوله واحده، وخاصه أذا كان أحد الأجزاء ينضم على مضض بسبب حراجة الظروف القائمه التي لا تسمح لأنفصاله، وغالبآ لأسباب دوليه وأقليميه، وسوف أوضح مشاكسات الأقليم وأستغلاله لهذه العلاقه الهشه مع المركز، ومحاولات التمرد على بغداد للوصول الى فرض الأمر الواقع للأنفصال، واليكم مشاهد من العبث الممنهج في بنود الدستور العراقي، والذي أسس واضعوه، وخاصه المشرعون الكرد لأنفصال مستقبلي لأقليمهم الكردي، وقد أتبعوا طريقين أحدهما كتابة الدستور بطريقة المكيده، والثاني خلق الفوضى العامه لأضعاف المركز، وتوفير فرص مؤاتيه للأنفصال، وسأتناول معايب الدستور المليء بالثغرات التي تغول الأقليم على حساب بغداد،فمثلآ يمكننا الأشاره الى مبدأ السياده في الدستور الفيدرالي في ثلاث مجالات رئيسيه ومنها الجانب الخارجي والذي يعطي للحكومه المركزيه صفة الوحده الشخصيه للدوله، ولكن وللأسف لم تلتزم حكومة الأقليم بها ولم تمتثل لمبدأ توزيع الأختصاصات في مابين دولة الأتحاد وبين الأقليم، فالأقليم له ممثليه للبعثات الديبلوماسيه، كما أن الأقليم قام بزيارات سياسيه وأقامة علاقات دوليه مع دول خارجيه بدون أستشارة أو أخذ الأذن من بغداد كما في زيارة نجيرفان برزاني هذه الأيام لمؤتمر دارفوس الأقتصادي، وهذه مخالفه صريحه لدستور الأتحاد الفيدرالي في كل الدول ذات النظام الأتحادي، وأمامنا أنظمه فيدراليه مثل أمريكا وسويسرا وألمانيا وأستراليا،فلا يحق لأقاليمها هذا التصرف الشاذ، كما يمكننا الأنتقال الى الجانب العسكري، وهو أن دولة الأتحاد هي وحدها من لها حق قيادة الجيش، وهو أمر حصري لا ينازعها أي من الأقاليم المنضويه تحتها،وهو أختصاص حصري للمركز، ولكن الأقليم لم يمتثل أيضآ لهذا المبدأ وبدلآ من التسليم للمركز بنت جيش رديف للجيش الأتحادي وسمته بالبيشمركه وله رتبه العسكريه الخاصه وتجهيزاته ومعداته وقياداته التي لا تأتمر بأوامر المركز، حتى أنهم أسموه بحرس الأقليم، وهو لا يأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحه رئيس الوزراء الا شكلآ، والأدهى أنه يتقاضى رواتبه وتسليحه من المركز وهذه مثلبه كبيره على الحكومه المركزيه لأنها أسست بيدها وبغباءها ومداهنتها لقيادات الأقليم للتمهيد الأولي للأنفصال عن بغداد، وهذه ثغره ينبغي لبغداد معالجته بأسرع وقت ممكن، طبعآ هذا الأمر لا يشبهه أي من دول الأتحاد بالعالم، فهذه أمريكا وألمانيا من الدول الأتحاديه الكبيره بالعالم وكذلك الهند لديها جيشآ واحدآ تبع الحكومه الأتحاديه، فقط الفيدراليه العراقيه هي من تشذ عن ذلك .ولو أنتقلنا الى جانب أخر الا وهو الجانب المالي والتجاري، فسنراه ليس أقل أنحرافآ عن ما سبقه من جوانب . فنرى أن الماده (10) أولآ وثانيآ من الدستورفيما يتعلق بوضع سياسة الأمن الوطني وأدارة الموارد الأقتصاديه ووضع السياسه الماليه والكمركيه والنقديه ووضع الموازنه العامه،حيث أنيطت مهامها للحكومه الأتحاديه حصرآ، ولكن لو دققنا في الموضوع لرأينا أن الأقليم قام بخروقات كبيره وخطيره منها أن الأقليم يسيطر على المنافذ الحدوديه والضرائب المستحصله من المواطنين في دوائر الدوله . كما هناك أمر في غاية الخطوره الا وهو أن الثروات الطبيعيه ومنها النفط والغاز ينبغي أن يكون بيد الدوله الأتحاديه حصرآ، والدستور الأتحادي العراقي أكد في الماده (111) بأن الثروات الطبيعيه (النفط والغاز)هما ملك لكل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات، ولايمكن لأي جهه أو مكون حرمان الأخرين من حق الأنتفاع بهذه الثروات ولكن وللأسف جاء المشرعون بنص غريب بالماده (112) عندما نصت في الأداره المشتركه لهذه الثروه وهذا خطأ خطير، كما أنهم وضعوا نصآ أخر وهو أن هذا النص يخص الحقول الحاليه من النفط والغاز، مما أعطى فرصه للأقليم أن يدعي بأنه حر التصرف بالثروه النفطيه التي تكتشف في أراضي الأقليم بعد 2003، وهذا ما يحدث اليوم حيث هو يصدر 650000 برميل من حقول ما قبل وبعد 2003 بدون أن يسلمه الى المركز، هذا بالأضافه الى أن الدستور لم يذكر الثروات الأخرى وكيفية أدارتها مما سبب خللآ كبيرآ في الدستور مما أستغله الأقليم لصالحه وأمست الحكومه لا تعرف شيء عن ما يفعله الأقليم من أستثمارات سريه لصالح قياداته الكرديه. أن الدستور العراقي بهذه الضبابيه والدرجه العاليه من الأرباك سمح للسياسين الكرد وبعض الساسين التابعين للمنطقه الغربيه من أستغلاله، بل وأستثماره للضغط على المركز وأبتزاره لتوجهات قوميه وطائفيه وحتى شخصيه .هذا الدستور سيكون الجسر الذي يعبر عليه الساسه الكرد لتقسيم العراق وتحقيق الأنفصال الذي يحلمون فيه وهو خلاف الدستور الذي أقر على وحدة الأراضي العراقيه، ولكن أن كان هذا النص الأخير يحرجهم دوليآ،عمد السياسين الكرد الى الأشتراك بصناعة الفوضى بالبلد بأستشارة ومعاونة دولتين (أمريكا وأسرائيل) والوصول بالبلد الى حاله من الوهن والضعف الشديد لكي تبرر أخذ قرار أنفصالها بحجة ضياع الأمن وشيوع الفوضى وضعف المركز الذي لا يمكن الركون اليه، لذى يكون من حقنا الأنفصال عن أجزاء فقدت السيطره على نفسها، ونحن الكرد لا يمكننا العيش مع شركاء يسودهم الفوضى واللانظام،فحرصآ على أمننا ينبغي الأنفصال والنأي بأنفسنا بعيدآ عن بغداد، وبذلك يحققوا حلمهم بالأنفصال أستغلالآ للظروف الشاذه التي ساهموا بصناعتها.

 

أياد الزهيري

 

صادق السامرائيكلّهُ نفطٌ ونفطٌ همّهُ    لا يراها دونَ نفطٍ إنّهُ

أعود إلى هذه المقالة المكتوبة في 4\5\2006، وفي حينها كان الحديث يدور عن الإدمان على النفط .

وهذه حكاية واقعية وقصة إنسان تحولت حياته إلى نفط، وتفاعل بكل ما فيه مع النفط الذي صار سببا لرزقه وديمومة وجوده ومعاناته.

إنه "... أبو النفط"

هذا الرجل الأسمر الطويل القامة الحسن الطلعة، كنت أستيقظ على صوته وقت الصباح وهو ينادي "نفط..نفففففففط".

فتخرج ربات البيوت في شارعنا لتضع كل منهن "تنكة" أو "غالون" أمام الباب فيملأه لهن بالنفط، ومضيت أراه منذ طفولتي حتى أنهيت الدراسة الإعدادية وذهبت إلى الجامعة.

وكان الرجل غاطسا في النفط من رأسه حتى قدميه، فملابسه ثقيلة لا تتغير في الصيف أو في الشتاء، ويكاد النفط يقطر منها، ويداه معفرتان بالنفط، بل حتى وجهه كانت عليه آثار النفط. وكنت أحتار كيف يأكل وكيف يشرب حتى كنت أظن أن طعامه وشرابه نفطا.

وكان يتحرك في شوارع مدينتنا وفق ميقات محدد ومضبوط، يبدأ في الساعة السابعة صباحا وينتهي في الساعة الثانية بعد الظهر، وهو يزور شارعنا مرتين في اليوم ويمكنك أن توقت ساعتك على صوته.

ولم أعد أراه بعد أن غادرت المدينة، لكني عدت إليها بعد أعوام من اإبتعاد وقد تغيرت وتبدلت أحوالها وطبائع أهلها. وذات يوم وإذا بي ألتقي بالرجل الذي شحن طفولتي بالنفط وصوته وعربته جزء من حياة الشارع الذي كنا نلعب فيه يوميا.

وأقولها لكم بصراحة شممت رائحة النفط حال رؤيتي له، لأنني لا يمكنني أن أتخيل هذا الرجل من غير رائحة نفط، فما رأيته مرة في حياتي من غير نفط، فوجوده وشخصيته مقرونان بالنفط.

وهذه هي المرة الأولى التي أراه من غير عربة النفط وملابس متشربة بالنفط.

فقلت له بعد أن تحدثنا قليلا: ماذا تعمل الآن؟

قال: لا شيئ، لا أعرف عمل شيئ أمضيت معظم عمري أبيع النفط، والآن ما عاد لي رزق من النفط، رزقي على الله.

قلت: وهل فقدت عملك بالنفط؟

قال وكاد أن يبكي: النفط حياتي، لا أستطيع أن أتخيل حياتي من غير نفط، لقد فقدت حياتي لعدم بيعي النفط، أنا أحب النفط، فهو يبعدني عن آلام الحياة وعناء الأيام، رائحة النفط كانت دوائي.

قلت: ولماذا لا تعيش قريبا من النفط؟ أعني لماذا لا تعمل في محطة لبيع البنزين؟

قال: لا أحب البنزين، أكره رائحته، أنا أحب النفط فرائحته لذيذة وطيبة ومنعشة!!

ترقرقت الدموع في عينيه وهو يحدثني عن النفط وعلاقته الحميمة معه.

ومضى قائلا: كان النفط زوجتي وكل شيئ في حياتي، لم أتزوج فلا امرأة تريد مَن يسبح بالنفط كل يوم، أنا كنت أغتسل بالنفط، أعفر ملابسي به، إنه حياتي.

قلت: وماذا تفعل الآن بدون النفط؟

قال: الأعوام الثلاثة التي مرت كانت قاهرة وصعبة، لقد تحولت إلى رجل مريض، أهيم وراء النفط، أريد النفط، لكنه صار عزيزا، وما عدت أجني ربحا منه، ثم أن محطات النفط صارت بعيدة، وأنا لا أملك سيارة، كما أن الناس ما عادت تشتريه من الباعة، فهم يذهبون إلى محطات بيعه بسياراتهم.

قلت: ولماذا لا تعمل في محطة النفط؟

قال: لقد حاولت لكنهم لايوظفونني فأنا لا أقرأ ولا أكتب، كل الذي أعرفه هو النفط.

قلت: أرجو أن تقول لي الحقيقة، ماذا تفعل أنت حقا، هل لا تعرف النفط على مدى ثلاث سنوات، فأنا أشم رائحة نفط؟

قال: لا..لا والله لا يمكنني أن أترك النفط، إن عندي في غرفتي قناني معبأة بالنفط، تملأ الغرفة برائحته، وأحيانا أرش قليلا منه على فراشي، فلا يمكنني النوم من غير رائحة النفط، لا يمكنني أن أتخيل يوما واحدا في حياتي من غير رائحة النفط، يا ليتني أستطيع أن اشربه، لقد حاولت، لكنه تسبب لي بالكثير من الإضطرابات المِعَدية.

نظرته متألما فهو لم ينزع جلده النفطي وملابسه النفطية وعطره المفضل الذي اتغرس في تلافيف دماغه وتجذر في كيانه العميق، وهو لا زال نفسيا وروحيا غاطسا في النفط وأنا أشمه فيه أيضا!

قلت: أنت مدمن على النفط!!

قال: ماذا تعني؟

قلت: أن مصيبتك مثل مصيبة من أدمن على الخمر، لقد أمضيت حياتك تشم رائحة النفط، وبعد أن تجاوزت الستين من عمرك، لا يمكنك أن تشم هواءً من غير نفط، لقد تغلغل النفط في تلافيف دماغك وكل خلية في جسمك ولا يمكنك أن تحيا من غير نفط.

قال: وما هو الحل؟

قلت: أن تعمل بالنفط.حاول أن تجد عملا في محطة لبيع النفط.

تأملني بنظرات كسيرة وهو يقول: بعد هذا العمر، أنا من مساكين الدنيا، الناس تتصدق علي كل يوم فلا أملك إلا غرفة صغيرة ورثتها عن أمي، ولا عندي زوجة ولا أولاد ولا أخ ولا أخت، أنا وحيد، وحياتي هي في النفط، يتصدقون علي بالطعام وبعض المال، ولا أحد منهم يتصدق علي بقليل من النفط، أنا أريد نفطا!!

فكان يشعرني بأنه يعاني من أعراض إنسحابية لعدم أخذه جرعة كافية من رائحة النفط.

تأملته وأنا أقول له: إنك تمثل داء البشرية الرهيب، إنه داء الإدمان على النفط، البشرية التي سيقضي عليها النفط وسيفعل بها مافعله بك، فأنت لست وحدك مدمنا على النفط، بشر الأرض مدمن عليه، وسيقضي هذا الإدمان على البشر.

أنت تشم رائحة النفط، والبشرية تشربه وتسكر به يوميا، إنها تفكر به وتكتب به وترسم سياساتها وفقا لمنظوره وشدة رغبتها فيه، إن النفط يستعبد البشرية، مثلما هو قد استعبدك وامتلكك وحولك إلى أسير، لا يمكنك أن تتخلص من قيد النفط ومن رائحته لأنك لا يمكنك أن تتصور حياتك من غير نفط، والبشرية كذلك مثلك.

فأنت تمثل البشرية وأنت مثل الدول والشعوب التي أدمنت على النفط وتفعل ما تفعل من أجل الحصول عليه.

قال: لا أفهم ما تقول!!

قلت: عليك أن تغطس بالنفط، فقد أمضيت عمرك غاطسا بالنفط، تسبح بالنفط، تغسل وجهك بالنفط وكذلك ملابسك، فكيف يمكنك أن تكون أنت من غير نفط؟

فعد إلى عملك وعاقر النفط واسكر به كل يوم وامضي بقية عمرك في عالم النفط، فهل وجدت دولة في الأرض قادرة على الشفاء من الإدمان على النفط؟

وأنت مثل بلدك العائم على بحر من النفط ويعيش عيشة فقر مدقع وعوز أليم.

يا عزيزي.. دول العالم من أقصاها إلى أقصاها قد أدمنت على النفط، ولا يمكنها تحمل الأعراض الإنسحابية الناتجة عن عدم شربه وشم رائحته، وحالات إدمان الدول تتفاوت فمنها من أدمنت إدمانا شديدا ومستفحلا يفقدها صوابها عندما يتعلق الأمر بالنفط.

فهذه الدول ستصاب بالهلوسات والهذيانات والإضطرابات الحسية والفسلجية الصعبة بدون النفط، شأنها شأن أي مدمن على الخمر أو غيره من المخدرات، وتعمل المستحيل من أجل الحصول عليه، وتبرر وسيلة حصولها عليه بما لا يخطر على بالك من أسباب وقد ترتكب أعظم الجرائم من أجل النفط البغيض.

نعم أنت مثل البشرية المصابة بداء الوسواس النفطي، ولن تشفى منه أبدا، بل علينا أن نغرقها بالنفط لكي نقضي على وسواسها الفتاك، وعليك أنت أيضا أن تمضي غارقا في النفط حتى ختام عمرك.

فعد إلى عملك، وعندما ستتخلص البشرية من هذا الداء الوباء فأنك ستشفى، وكدت أن أصرخ بوجهه" إذهب واحتسي كأسا من النفط "

نعم "داوها بالتي كانت هي الداء"

حدجني بنظرات يائسة وذهب يبحث عن نفط يشفيه من النفط!!

 

د. صادق السامرائي

4\5\2006

 

حسام عبد الحسينإن الجماهير لا يهمها شخصية رئيس الوزراء بقدر ما يشغل اهتمامها برنامج هذا الرئيس وحكومته وامكانية قيامه بتوفير اجواء الحرية والامان والانتعاش الاقتصادي، في حين تتطلع هذه الجماهير المنتفضة الى نظام سياسي يقضي على السلاح المنفلت لا نظام سياسي يختبئ خلفه، تريد الجماهير التي اعطت الدماء قانون يعتبر ان الانسان واحد غير مجزأ وليس قانون ودستور طائفي وقومي، تريد خلق نظام اقتصادي يتمكن من توزيع عادل للثروة... الخ.

لذا ما انتجته العملية السياسية الحالية في العراق من ١٧ عام عبارة عن قتل وفساد وتدمير للاقتصاد والتعليم والثقافة وسحق للحريات بمختلف اشكالها، ومن غير الممكن ان نصدق باي مرشح يظهر من هذه الدائرة المنقسمة الى محورين هما: (المحور الشرقي والمحور الغربي)..

حيث ان المحورين متفقان على سلب الحقوق الاقتصادية للشعب وهذا ما جسده الواقع، لكنهم مختلفان في فرض الارادة والنفوذ لاخذ رئاسة الوزراء...

في حين انتفاضة اكتوبر والوعي القائم فيها جعل الطرفين لم يتمكنان من فرض مرشحهما لغاية الان، اضافة الى الانجاز الكبير الذي قدمته الانتفاضة وهو عزل حكومة عبد المهدي، وهذا بحد ذاته يمثل صدمة بوجه العملية السياسية ومحورين الصراع.

إن هذه الطبقة السياسية التي جاءت بعد اسقاط البعث المجرم فرضت بقائها على جماهير العراق بقوة السلاح والاستحواذ على المال العام وشكلت انتخابات شكلية تتلاعب بنتائجها بالحرق والسلاح، وكتبت قوانين تحمي سلطتها، وبالتالي لا يمكن لهذا النظام ان يخرج لنا برئيس وزراء يلبي طموح الشعب من الحرية والامن والرفاه والاستقرار والمساواة... بل سيكون ألعوبة بيد احد المحورين.

وعليه لابد من تأسيس حكومة مؤقتة خارج اطار هذه السلطة ومن باطن الجماهير، تعمل على حماية الحريات السياسية والمدنية والاعلامية، وتحارب السلاح المنفلت ليكون داخل اطار الدولة، ومحاسبة ممن تورط بقتل وتعذيب المتظاهرين والزج بهم في محاكم علنية، اضافة الى تعديل رواتب اعضاء الحكومة بقدر يتساوى مع موظف مميز، وتفعيل قانون المساواة في المجتمع دون تمييز قومي او طائفي او جنسي...الخ. وهذا لا يعني انهاء التظاهرات السلمية اثناء فترة الحكومة المؤقتة بل العكس تماماً لحين تنفيذ جميع المطالب المشروعة.

 

حسام التميمي

 

بكر السباتين"منتدى غاز شرق المتوسط" هل هو البنية الأولى لصفقة القرن! وأسئلة أخرى..

بعد احتدام أزمة الغاز في شرق المتوسط ورغبة في إشراك الكيان الإسرائيلي في تحالف إقليمي ضد تركيا وإيران، انعقد في القاهرة في الرابع عشر من يناير الماضي اجتماع لوزراء البترول للدول المصدرة والمستوردة والعابرة للغاز في شرق المتوسط، أي مصر وفلسطين والأردن وقبرص والكيان الإسرائيلي واليونان وإيطاليا، بهدف تأكيد التزام هذه الدول بتعزيز التعاون وبدء حوار منهجي منظم حول سياسات المنطقة المتعلقة بالغاز الطبيعي، بما يؤدي إلى تنمية سوق الغاز الإقليمي.. من خلال تأسيس "منتدى غاز شرق المتوسط" ليتخذ من القاهرة مقراً كونه المتربع على أكبر حقل شرق أوسطي للغاز المصري المنهوب "ظهر".

ولم توجه مصر دعوة لكل من تركيا وإيران بينما وجهت لما يسمى ب "إسرائيل" لتكون عضواً مؤسساً ومن الطبيعي أن هذا الكيان سيحظى بأعظم الفائدة المادية والمعنوية.

أما تركيا فسبب حجب الدعوة عنها يعود لخلافات أنقرة مع كل من قبرص واليونان ومصر فيما يتعلق باتفاقية تركيا مع حكومة الوفاق الليبية وتقاسم الحدود البحرية الإقليمية بين البلدين. أما إيران فكونها في نظر منظومة الدول المشاركة تطمح لتصدير الغاز من الساحل الشرقي للبحر الأبيض. ناهيك عن علاقتها المتأزمة مع دول الخليج بشأن ملفي العراق وسوريا، وبالنسبة للكيان الإسرائيلي فمرده دعم إيران للمقاومة جنوب لبنان وفي غزة.. وهذا المنتدى يشكل نواة اقتصادية لمستقبل صفقة القرن كأول تحالف إقليمي للطاقة يجمع دولاً عربية مع تل أبيب.

بالطبع الكيان الإسرائيلي سيكون الرابح الأكبر في هذا المنتدى على العكس من مصر التي ستخسر كثيراً؛ وذلك على.. النحو التالي:

أولاً: القاعدة المعتمدة في هذا التعاون هي أن الغاز المتوفر للتصدير عند كل دولة ضئيل نسبياً بعد تزويد الأسواق المحلية مثلما هو حال الكيان الإسرائيلي، كما هناك ضرورة للمشاركة في التصدير نظرا إلى الكلف العالية لمشاريع التصدير من قبل تلك الدول اعتماداً على حقولها الغازية، ولإخراج الكيان الإسرائيلي من مأزقه، تجري المحاولات لربط الحقول الصغيرة في مصر وقبرص والكيان الإسرائيلي بحقل "ظهر" المصري، وهو حقل كبير ومهيأ للتصدير، وسيعزز موقف الحقول الأخرى تسويقياً ومنها الإسرائيلي؛ لتصبح قادرة على التصدير.. أي أن العملية ذرائعية لإدخال شركاء إقليميين في الغاز المصري وخاصة الكيان الإسرائيلي المستهدف من هذه العملية.

ثانياً: تنازل مصر عن موقفها الاستراتيجي الآمن في مجال الغاز، لإنجاح مشروع التصدير الإقليمي المشترك من خلال حقل "ظهر" المصري القوي، الذي سيسمح للكيان الإسرائيلي بالتصدير من خلاله وفق اتفاقية "منتدى غاز الشرق الأوسط" بينما تسمح مصر باختراق أمنها في الطاقة من خلال قرارها باستيراد الغاز من الكيان الإسرائيلي بأغلى الأسعار وتوفير فائض غاز "ظهر" المصري للتصدير الإقليمي المشترك، ما سيجعل خسارة مصر كبيرة. ولقيت هذه السياسة الغازية تشجيعا من الولايات المتحدة لما توفره من فرصة لتغلغل الغاز الإسرائيلي إلى القطاع البترولي المصري.

ثالثاً: التصرف بالغاز الفلسطيني المسروق من حقل "غزة مارين" في بحر غزة، من خلال تحويله مستقبلاً إلى الضفة الغربية بعد ترتيب الموقف السياسي الصعب جداً بين تل أبيب وقطاع غزة.. خصوصاً محطة كهرباء جنين التي هي قيد التشييد.. وبدون تشييد شبكة أنابيب جديدة، وذلك عبر شبكة الغاز الإسرائيلية التي تمتد من حدود غزة إلى حدود الضفة الغربية، أو من خلال تشييد رابط قصير مع خط "إيلات- العريش"، ومن ثم نقل غاز "غزة مارين" المسروق شرقا إلى العقبة عبر خط أنبوب الغاز العربي في سيناء ومن ثم إلى الأردن حيث يمكن تشييد خط قصير إلى محطة كهرباء جنين في الضفة الغربية. وهذه البنود قيد النقاش بين الشركاء وربما تم التوقيع على بعضها..

هذا تسلل إسرائيلي عبر مندى غاز شرق المتوسط" كقاعدة انطلاق لصفقة القرن بمباركة أمريكية، صحيح أن صفقة القرن موجهة ضد إيران إلا أن المنتدى الذي وجد لربط تل أبيب بالمنطقة هو موجه أيضاً لضرب مصالح كل من إيران وتركيا.. وفي المحصلة فهي كارثة على القضية الفلسطينية وضربة موجعة للاقتصاد المصري، وستكون ارتداداتها هي الأسوأ عل مصر والحقوق الفلسطينية المنتهكة من القريب والبعيد.

 

بقلم بكر السباتين..

23 يناير 2020

 

 

لا تطردوا الأمريكان! فمن بعدهم لا عيش لنا ولا خلّان، وكيف تطردوهم وقد جاؤوا بنا من شتى البقاع والأوطان، واجلسونا على عرش هارون لنتاجر بالدين والإيمان، لا تطردوا الأمريكان، فإن طردتموهم  فعلى من نعلق خيبتنا وفشلنا والخذلان لشعب ذاق الأمرين من ظلم وحرمان، وهل هناك أروع من شمعة الأمريكان، نعلق عليها الفساد والفشل والتقصير والكفران!

فلاتغرنكم شعاراتنا بمعاداة الأمريكان، فتلك نسوقها للقطعان والطليان، فنحن في الليل نجلس مع جيفري وفيلتمان، وفي النهار نؤدي فروض الطاعة لطهران! فما يهمنا هو الكرسي وليكن سيدنا كائنا من كان، فلقد تنقلنا منذ السقوط بين الأحضان، فتارة في حضن الأمريكان واخرى في حضن ايران!  فمعاداة امريكا  تغطي على سرقات الحيتان! فمن يجرؤ على محاسبة الحاج فلان والحاج علان؟ وهو رافع شعار الموت للأمريكان؟

أولا تعلمون ان ملفاتنا محفوظة في أدراج بريمر ولايمسها النسيان؟ فهل تريدون إخراجنا من الجنان؟ فأين نولي وجوهنا إن وقع ماليس في الحسبان؟ فهل سيرحمنا الشعب المظلوم والحيران؟ ام نظل مختبئين خلف الجدران؟ نرجوكم لا تطردوا الأمريكان، فبعدهم يسقط معبد هامون والبنيان، وحينها سنهرب كالجرذان خوفا من غضب الأعداء والأخوان!

نقسم عليكم بأتقياء الإنس والجان، لانريد طرد المحتل فنحن وهو صنوان!

فكل ما قصدناه هو تهدئة الغليان، بعد اغتيال المهندس وسليمان! فنحن آخر من يرغب برحيل الأمريكان، وإن تكذبونا فأسأل بومبيو ألم نطلب منه البقاء برفق وحنان! فحن لسنا ناكروا جميل ونكره العدوان! ونعلم قدر انفسنا فلسنا سوى سراق لا نعرف قيمة الإنسان! ونعلم أننا لا نساوي شسعا لنعل كل عراقي جوعان وأن نهايتنا هي السحل في  الشوارع إن رحل الأمريكان!

 

ساهر عريبي

 

يحبس العراقيون والعرب أنفاسهم خشية حدوث تداعيات لا تحمد عقباها ووقوع صِدامات حامية الوطيس بين تظاهرتين حاشدتين، الأولى ضد الفساد والمفسدين بحثا عن وطن ورفضا للتدخلات الخارجية الشرقية منها والغربية(اميركا + ايران) بالقرار السيادي العراقي خرجت في ساحة التحرير وبقية الميادين منذ الأول من اكتوبر الماضي وقدمت الآف الشهداء والجرحى، والثانية ضد الوجود الاميركي البغيض في العراق وإنتهاك السيادة قرب مجمع الجادرية وسط العاصمة بغداد يصدق فيهما ما قاله عالم الاجتماع الأميركي، رايت ميلز، "لكل ثورة، ثورة مضادة، وهذه علامة على أن الثورة حقيقية"، ثورة ثانية قد تولد من رحم الأولى الا أنها تتقاطع معها لتجهضها، لتبتلعها، لتضعفها، لتركب موجتها، لتجيرها لصالحها، لتحرف بوصلتها، لتغيب صوتها قد تكون عفوية كما يروج لها قادتها وقد تكون لتدوير النفايات مصنوعة من قبل الدولة العميقة التي باتت تشعر بقرب نهايتها لإعادة إحياء أصنامها وأحزابها الهزيلة الزائلة من خلال الثورة الثانية ولعل هذا بمجمله ما يمكن قراءته بين السطور بالتزامن مع ظهور التظاهرتين الحاشدتين بظل حكومة تصريف أعمال وإحتدام الجدل بشأن تسمية رئيس وزراء جديد خلفا للمستقيل غير المستقل واقعا عادل عبد المهدي، في بلد غني بالثروات يموت أبناؤه جوعا، بطالة، قهرا، ظلما، جهلا، مرضا، من جراء العبث الكلي بخيراته ومقدراته من قبل السياسيين الطائفيين الفاسدين وأغلبهم جاء على ظهر الدبابة الاميركية، وجلهم من مزدوجي الجنسية والولاء والتبعية حتى قيل في أمثالهم "لأن تكون مغتربا عن بلدك في الخارج وولاؤك لوطنك، خير لك من أن تكون داخل بلدك وولاؤك للخارج ".

ولاشك أن الذاكرة الانسانية تحتفظ بسجل حافل للتظاهرات الشعبية العارمة التي غيرت وجه التأريخ حول العالم وأبرزها "تظاهرة الشاي" الأميركية إحتجاجا على الضرائب البريطانية المفروضة على إستيراد الشاي والتي إنتهت بإستقلال الولايات المتحدة وولادتها، ولم يختلف الحال كثيرا مع مسيرة الملح الهندية الكبرى إحتجاجا على ضريبة الملح البريطانية التي تبنت مبدأ الساتياغراها " ويعني الاصرار على الحق مستخدمة اللاعنف طريقا للإصلاح والتغيير وإنتهت بإستقلال الهند عن التاج البريطاني، والقائمة طويلة عن سجل الإعتصامات، الإضرابات، الوقفات الإحتجاجية، العصيان المدني، الإنتفاضات، الثورات، ولكل منها تعريفه الخاص، منها ما إتصف بالغرابة الشديدة كتظاهرات "منظمة فيمن "أوعاريات الصدور التي تأست أول مرة في أوكرانيا، كذلك تظاهرات منظمة "بيتا" المتخصصة بالدفاع عن حقوق الحيوان ولكن بطرق غريبة وعجيبة، تظاهرات ومسيرات وإحتجاجات حركات الميم (LGBT) المدافعة عن المثليين والشواذ، ومنها ما هو طبيعي ووطني عادة ما يواجه بالقمع المفرط من قبل السلطات الحاكمة فيندثر أو يواصل مقاومته برغم التضحيات الجسام فينتصر يصدق على بعض منها قول الروائي الشهير جورج اورويل"لا يوجد من يؤسس دكتاتورية لحماية الثورة، ولكن يوجد من يقوم بثورة لتأسيس دكتاتورية" فيما يصدق على بعضها الاخر مقولة الأديب والروائي الفرنسي الاشهر فيكتور هوغو" عندما تصبح الدكتاتورية حقيقة واقعة تصبح الثورة حقا من الحقوق".

ولكي نكون منصفين وموضوعيين بعيدا عن التحيز والتحزب لهذا الطرف أو ذاك أقول، اليوم وعندما تتظاهر المرأة المحجبة في الساحات والميادين الى جانب السافرة الى جانب المرأة الشعبية صاحبة العباءة الى جانب الطالبة والمسعفة والرسامة جنبا الى جنب مع الرجل المسن برفقة ذوي الإحتياجات الخاصة بمعية الشباب العاطل عن العمل والأدباء والمثقفين والاعلاميين والجامعيين فماذا بقي لساسة العراق، وهم أس مصائب الشعب المسحوق وأس بلاء الوطن المحتل وكوارثه، ماذا بقي لهم ليواصلوا قمعهم وتسويفهم وسرقاتهم واتهام المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم على وفق الدستور ووصمهم بالجوكرية تارة وبأبناء السفارات أخرى؟ ووولكن!

بالمقابل فإن خروج من يتظاهر ضد الاحتلال الأميركي الذي عاث في الارض فسادا وافسادا وأهلك الحرث والنسل وأعاد العراق 500 عام الى الوراء، لاريب أنه خروج مشروع ومنطقي ووطني لا يوجد مسلم عاقل بالغ على وجه الارض من يتجرأ على رفضه.. ووولكن !

ولكن الأولى يضعها المراقبون للشأن العراقي أمام قيادات التنسيقيات التي تقود المليونية - الاكتوبرية – المطالبة بالوطن والمواطنة وبالانتخابات المبكرة وبحل الاحزاب والمفوضية وتعديل قانون الانتخابات والدستور وترشيح رئيس وزراء مستقل من رحم التظاهرات وميادينها متسائلين "هل إن حرق الاطارات وقطع الطرق والجسور وتعطيل دوام المدارس والجامعات والدوائر الرسمية فضلا عن مصالح الناس، وإشعال النيران ببعض المباني العامة والخاصة علاوة على مجالس المحافظات والمقار الحزبية هو عمل يليق بثورة شعبية سلمية تطالب بالإصلاح؟ " أيمكن أن يكون التخريب طريقا للإعمار؟

في ذات الوقت الذي يسأل فيه المراقبون قيادات المليونية الثانية - الكانونية - المطالبة بإخراج المحتل الغاشم "لماذا جاءت متزامنة مع انتهاء مهلة الـ 15 يوما لتعيين رئيس وزراء جديد، لماذا لم تخرج مثل هذه التظاهرات الحاشدة يوم كان الحلف الاميركي - الايراني في أوج قوته قبل أن ينفرط عقده بصعود ترامب والانسحاب من الاتفاق النووي من طرف واحد؟ لماذا لم تخرج يوم ارتكبت مجزرة الفلوجة الاولى عام 2003، يوم تفجرت فضيحة ابو غريب التي صعقت كل الشرفاء في العالم عام 2004؟ لماذا لم تخرج عقب مجزرة حديثة التي ارتكبها عناصر الكتيبة الثالثة من الفرقة الأولى الاميركية عام 2005 ؟ لماذا لم تخرج بعيد مجزرة النسور التي إرتكبتها منظمة بلاك ووتر عام 2007؟ لماذا لم تخرج يوم كانت القوات الأميركية تصول وتجول وتصطاد العراقيين الابرياء وتقنصهم بدم بارد في شوارع بغداد وبقية المحافظات؟ لماذا لم تخرج يوم جرفت القوات الاميركية مئات البساتين وأحرقت مثلها من المزارع ونسفت عشرات المساجد؟ لماذا لم تخرج يوم كانت القوات الاميركية تعتقل المئات وتدهم المنازل الآمنة بالشبهة ؟ لماذا لم تخرج يوم سرقت اميركا آثارنا، هربت أموالنا، نهبت ثرواتنا، سربت ذهبنا، مزقت نسيجنا، هتكت أعراضنا، انتهكت حرماتنا، دمرت مصانعنا، كل ذلك بعد حصارنا وقتلنا جوعا لـ 13 سنة متواصلة لم يطالب أي منهم بمحاسبة القتلة وتقديمهم الى العدالة وإرجاع آثارنا وأموالنا وتعويض المتضررين من جراء ذلك؟ مالذي جرى، هل تغير الحال فجأة فأصبحت القوات الأميركية غازية بعد أن كانت قوات "تحالف، صديقة، حليفة " مازالت ولائم –القوزي والفسنجون – وتبادل القبلات والأحضان والزيارات وتوقيع الاتفاقات وأخطرها اتفاقية الاطار الستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق، وجولات التراخيص موثقة بالصوت والصورة لتشهد على عمق العلاقة الوطيدة وتلاقي المصالح طيلة عقد ونيف بين الطرفين المتضادين حاليا، أم أن هنالك بعداََ آخر لاعلاقة له بالعراق ولاكرامته ولاسيادته بقدر تعلقه بأمن وسيادة الجارة إيران، زيادة على علاقتها الوثيقة بالضغط عبر الشارع لتمرير اسم رئيس وزراء جديد لن يرضى عنه متظاهرو الساحات بكل تأكيد؟!

تساؤل المراقبين المشروع يأتي بالتزامن مع تصنيف العراق مجددا وللمرة الـ 16من خلال مؤشر مدركات الفساد العالمي ضمن أكثر الدول فسادا في العالم، وتفجير مفاجأة لاقيمة قانونية لقرارات المحكمة الاتحادية العليا لعدم اكتمال نصابها بحسب مجلس القضاء الاعلى، وتصنيف العراق ضمن أقل الدول ديمقراطية وشفافية على المستوى الدولي، عودة الرصاص الحي وظهورالضمير الميت وبروز الوجه الملثم والعقل الغائب وإستكبار الخطاب الرسمي المطاطي حتى أن بعض المراقبين ممن كانوا يظنون أن ساسة الوطن وأحزابه لا يصلحون للحكم فحسب، قد اكتشفوا بأنهم لا يصلحون للتظاهر والمعارضة أيضا "لأن التظاهرة التي تأتي بعد سين وجيم، قيل وقال، لت وعجن، لابد أن تثير من حولها الكثير من علامات الاستفهام وعلى أصحاب العلاقة الاجابة عليها وتطمين الشارع من دون تأخير لاسيما مع رفع الآف الصور والرايات، بروز عشرات الزعامات والمرجعيات والقيادات، حمل مئات الشعارات، الصدح بالمتنافر من الهتافات، الإدلاء بالمتقاطع من التصريحات، التفوه بالمتباين من التبريرات، الجهر بالمتصادم من الأفكار والايدولوجيات، إطلاق التهديدات بما يتطلب توحيد الخطابات وضبط ايقاعها لتكون وطنية عراقية خالصة لا تثير لغطا من حولها ولا غبارا ولا دخانا لم يعد يقوى العراقيون بمختلف مكوناتهم على إستنشاقه لأن دخان وغبار ما سبق من حروب وفتن وكروب مروا بها رغما عن انوفهم يكفي وزيادة بما لا يحتمل معها محنة أخرى تمهد لعبادة – صنم – والنوء بأعباء حصارآخر، أو إستبدال الغربي من المحتلين والاصنام بشرقيها أو العكس، وما أفلح قوم ولوا أمرهم محتلا أو صنما !

 

احمد الحاج

 

محمود محمد عليالمشهد لا يبتعد كثيراً.. ومحطات التاريخ تبقى دوماً مليئة بالدروس التى حين نطالع بعضها نجد أوقاتاً كثيرة أنها نسخ كربونية تقريباً، ما كان اليوم كانت صورته بالأمس... ففي التاريخ الإسلامي يروي أن مؤيد الدين بن العلقمي (  (593- 656هـ/ 1197- 1258م) كان هو الوزير الأول للخليفة العباسي المستعصم بالله .. استطاع بدهائه وخبثه ونفاقه التقرب من هذا الخليفة حتى صار يوجهه كيفما يريد.. ابن العلقمي.. اسم تفوح منه رائحة الخيانة والغدر.. اسم ارتبط بجريمة من أفظع الجرائم، وكارثة من أخطر الكوارث، وهي سقوط بغداد حاضرة الخلافة الإسلامية في أيدي التتار.. فهو اسم خائن متربص بالشريعة، لا يخلو منه عصر من عصور هذه الأمة الإسلامية... وقد أكدت أشهر مصادر التاريخ الإسلامي  دوره الخياني في غزو التتار لبغداد، فذكر ابن كثير في البداية والنهاية أن ابن العلقمي “كاتب التتار، وطمعهم في أخذ البلاد، وسهل عليهم ذلك ، وحكى لهم حقيقة الحال، وكشف لهم صنف الرجال”… كتب إلى هولاكو يحرضه على احتلال بغداد والقضاء على الخلافة العباسية مبدياً له استعداده لمساعدته... ومنذ ذلك اليوم ذهب ابن العلقمي مثلاً لكل مسلم يخون المسلمين فيمكن أعدائهم منهم، بأي شكل من الاشكال.

وها هو ذا التاريخ يعيد نفسه من جديد وخاصة عندما قام فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الليبية بالتوقيع على اتفاق أمني وبحري مع تركيا، وهذه الاتفاقية التي وقعها السراج تسمح للجانب التركي باستخدام الأجواء الليبية ودخول المياه الإقليمية دون إذن، وتمثل تهديدا لتركيا للأمن العربي والأمن والسلم في البحر المتوسط.

إن هذا الاتفاق يعتبر تهديدا حقيقيا وانتهاكا صارخا للأمن والسيادة الليبية، واعتداء كاملا على صلاحيات مجلس النواب المنتخب من الشعب الليبي صاحب الحق الأصيل والوحيد فى الإقرار والتصديق على المعاهدات والاتفاقات الدولية، وذلك بموجب المادة 17 من الإعلان الدستوري والفقرة “ح” من البند الثانى من المادة الثامنة، وكذلك المادة الرابعة عشر من الاتفاق السياسي، والتى بموجبها لا يحق للمجلس الرئاسى إقرار الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، لذا نرى أن هذا الاتفاق لا يعنى شيئا وغير معترف به ولا ينتج عنه أى أثر قانونى.

قال المتحدث باسم البرلمان الليبي عبد الله بلحيق، إن الجيش الوطني قاب قوسين أو أدنى من تحرير العاصمة طرابلس، وما قام به فايز السراج وحكومته ومن قاموا بتوقيع مذكرتى التفاهم فى الغزو التركى لليبيا من أجل مواجهة الجيش الوطنى فى ليبيا، هو عمل لم يسبقهم إليه أحد، وهو ما اعتبره مجلس النواب خيانة عظمى للوطن، بالتصريف فى سيادة ليبيا وسلامة أراضيها وبمصالح الشعب الليبى.

نعم إن ما قام به “سراج” يرقى إلى تهمة “الخيانة العظمى”، حيث يهدف إلى تزويد الميليشيات الإرهابية بالسلاح، والجيش الوطني لن يقف مكتوف الأيدي أمام تآمر أردوغان مع المجلس الرئاسي والميليشيات الإرهابية.

لقد خالف السراج عبر توقيعه مذكرتي التفاهم مع الجانب التركي، الاتفاق السياسي الليبي الموقَّع بالصخيرات، في ديسمبر 2015، وتنتهك المذكرتان المادة الثامنة من الاتفاق التي لم تخول السراج صلاحية توقيع الاتفاقيات بشكل منفرد، وخولت في ذلك المجلس الرئاسي مجتمعاً، واشترطت مصادقة مجلس النواب على الاتفاقيات التي يبرمها المجلس الرئاسي.

يقولون أن لكل شخص نصيباً من اسمه، لكن هذا لا ينطبق أبداً على ابن العلقمي والسراج...ابن العلقمي الذي يرمز اسمه إلى العلقم .. والعلقم مر .. والمر دواء .. والدواء شفاء.. والشفاء صحة.. والصحة نور ... ولكن ما كان منه إلا الشرور والقتل والتدمير والتشريد،.. وبقى حتى يومنا هذا فى نظرنا «الخائن» الذي تلاحقه اللعنات.

أما «السراج» الذى يرمز اسمه إلى النور والحياة، ما أتى منه إلا ظلام التطرف والموت بسلاح الميليشيات، وربما ستبقى اللعنات تنصبّ عليه.. لتقول هذا هو  «الخائن الليبى ».. حقاً يبقى التاريخ أكبر معلم.، ففيه عظة وعبرة .. ولكن عظة العامة وأشباهم من التاريخ غير عظة الخاصة وأشباهم منه ..فالعامة يتعظون منه كما يتعظون من دروس الوعظ ..أما الخاصة فعظة التاريخ عندهم أنهم يقرأون أحداث التاريخ العظمي ويتعمقون في دراسة أسبابها الأصلية .. ويستخلصون من ذلك قواعد كلية عامة كقواعد الطبيعة والكيمياء والبيولوجيا .. ويتعظون من ذلك .. بمعني إذا رأوا الأسباب تتكون .. قرأوا النتائج قبل حدوثها وأنذروا بها قبل أن تكون .. وطالب المصلحون منه الأمة بأن تستأصل الأسباب قبل أن تحدث النتائج الخطيرة .. فدفعوا الشر قبل وقوعه ... وأدعو الله أن يدخل حفتر قريبا بجيشه الوطني العظيم طرابلس ويريجنا من هذا الخائن وحكومته... اللهم استجب!!..

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط

 

علاء اللامييبدو أن المنافسة على منصب رئيس الحكومة الانتقالية انحصرت بين محمد علاوي وعلي الشكري فمن هما؟ لا أدري إلى أي درجة سأكون محايدا ومنصفا في تعريفي بهذين المرشحين لمنصب رئيس مجلس الوزراء الانتقالي، ولكنها محاولة عسى أن أنجح فيها وعذرا إن لم أفعل فهذه غاية جهدي وقلت ما بحوزتي من معلومات! كلا الرجلين وزير سابق، لم يتميز عن سائر الوزراء بإنجاز إيجابي مختلف وخارق. وكلاهما مرشح من تحالف الفتح "العامري" الذي لا يريد أن يخرج التكليف من عباءته، ربما لخشيته من تقديم قادة المليشيات والأجهزة الأمنية الى القضاء بتهمة قتل المتظاهرين السلميين أو من حصر السلاح بيد الدولة بما يعنيه من تجريد المليشيات من سلاحها. وكلاهما من رجال نظام المحاصصة والعملية السياسية التي جاء بها الاحتلال الأميركي، أما اقتصاديا فكلاهما يؤمن بالتوجه الرأسمالي والتعويل على الاستثمارات الأجنبية وما يتفرع عن هذه التوجهات. لنفصل الآن:

* د. علي يوسف عبد النبي الشكري الجبوري: أستاذ جامعي واقتصادي متخصص، عين وزيرا للتخطيط من سنة 2014. هو شخص متدين من نوع التدين الشعبي دون تعصب، وذو تفكير سياسي بسيط ومستقل أيديولوجيا، وله انحياز طبقي صريح وجذري للفقراء حتى درجة البكاء على معاناتهم في إحدى لقاءاته التلفزيونية/ الرابط 1. وهو من "مقلدي" السيستاني دينيا، ويقال إن هذا هو سبب رفضه من قبل إيران ليكون مرشحا لرئاسة الوزراء في السابق. كان محسوبا على التيار الصدري وعمل مع التيار لعدة سنوات والسيد الصدر هو من رشحه لوزارة التخطيط، وافترق عنهم بهدوء ودون خلافات.

بعد ذلك، التحق الشكري بتحالف "الفتح" في الانتخابات الأخيرة بشرط أن يعمل وينشط كنائب مستقل حسب زعمه ولكنه لم يكن مستقلا كما زعم، وقد ظهر إلى جانب هادي العامري في أحد المؤتمرات الصحافية خلال الانتفاضة، مما أساء الى صورته كشخص زاهد ومنصف وغير منحاز. ولم يصدر عنه أي تصريح يؤيد أو يتعاطف مع الانتفاضة والمنتفضين حسب معلوماتي، وقد رُشح كاسم أول في محافظة النجف في الانتخابات الأخيرة على قائمة كتلة "الفتح" وفاز. ولم يعرف عنه فساد أو يتهم بتهمة فساد، وهو شخص زاهد يعيش في بيت صغير بسيط بعد ان خرج من الوزارة، ولكنه ضعيف الشخصية وحساس، وقد اعترف بأنه رفض ذات مرة منصب محافظ النجف لأنه خاف على عائلته وعلى طفليه الصغيرين من انتقام منافسيه والمتصارعين على المنصب فانسحب من الترشح للمنصب. ويسمي نفسه "نائبا أسيرا، مثلما كنت وزيرا أسيرا" / رابط الفيديو 1.

* د. محمد توفيق حسين علاوي أمين الربيعي: من معارضة الخارج قبل الاحتلال الأميركي 2003، ويحمل الجنسية البريطانية إضافة الى جنسيته العراقية باعترافه هو/ رابط2 الفيديو ويقال أنه يحمل جنسية أو جنسيات أخرى، وقد نفى هو ذلك. ويوصف بأنه من الساسة العراقيين الأثرياء وأصحاب الأملاك والشركات، ويصنف نفسه كإسلامي ليبرالي، كُتب في سيرته الذاتية في ويكيبيديا أنه كان قريبا من الشهيد محمد باقر الصدر، وهذا أمر لم يؤكده أحد من العارفين بالشأن العراقي وملف الشخصيات والحركات الإسلامية الشيعية العراقية، وقد عمل مع قريبه إياد علاوي لعدة سنوات في تحالفه السياسي والنيابي.

تم تعينه وزيرا للاتصالات سنة 2006 في حكومة نوري المالكي الأولى عن تحالف إياد علاوي، ومرة ثانية في حكومة المالكي الثانية، واستقال بعد خلافات مع المالكي كما قال. اتهم بالفساد وحكم عليه سنة 2014 بالسجن سبع سنوات ولكن القضاء عاد فبرأه من التهم بسبب قلة الأدلة. حين رشح خلال انتفاضة تشرين نشر تغريدة أن المفاوضات فشلت حين طالبه تحالف سائرون بمطالب تعجيزية في مجال المناصب الحكومية .(إضافة لاحقة: ولكنه نفى هذه التغريدة على صفحته على تويتروقال إنها مفبركة). وقد صرح خلال الانتفاضة، في برنامج حواري مع نبيل جاسم/ الرابط2، أنه سبق وأن رشح الى منصب رئاسة الوزراء سنة 2010 ورفض الترشيح "لأنه مسؤولية كبيرة" ولكنه لم يوثق ما قاله رغم أن المذيع سأله عن الجهة التي رشحته فأجاب جوابا غامضا، وبصراحة فقد جاءت جميع إجاباته في هذه المقابلة مائعة ومتذبذبة وفيها نبرة ذاتية نرجسية واضحة.

* خلاصات واستنتاجات: اعتقد أن الفرق بين الرجلين ليس كبيرا، ونقاط التشابه والالتقاء بينهما كثيرة، وأتوقع أن يكون أي منهما في حال تكليفه واقعا تحت ضغط شديد من الكتل النيابية الحزبية، وخاصة من الكتلة التي رشحته أي الفتح. وكلا الرجلين ضعيف الشخصية ويعوزه الحزم، وقد لا يستطيع أن يقف بوجه الكتل وضغوطاتها.

* ولكن، لنكن صريحين ونعترف أن الانتفاضة التشرينية، وبزخمها الحالي، عجزت - حتى الآن - عن فرض مرشح مستقل ووطني التوجهات، لم يشارك في العملية السياسية الأميركية ونظام المحاصصة الطائفية الفاسد، ولكنها أطاحت بعدة مرشحين من رجال النظام الأسوأ من هذين الاسمين من العسكريين وذوي العلاقات المشبوهة بالولايات المتحدة. ولهذا فإن من الخطأ إغراق الانتفاضة والمنتفضين بخلاف جديد حول هذين الاسمين وتقسيم جمهورها بينهما. وبما أن فترة الحكومة الانتقالية محدود بسنة واحدة كما يقال، فليكلفوا أحد هذين الاسمين ليتم الانتقال الى المرحلة الثانية من حصاد إنجازات الانتفاضة ولترفع مطالب المنتفضين أمام أي منهما بعد تكليفه لتنفيذ الشعارات والمطالب ومنها محاكمة قتلة المتظاهرين السلميين، وإدارة الانتخابات المبكرة بقانون انتخابات منصف ومفوضية مستقلة حقا، وإخراج قوات الاحتلال الأميركية، وحل المليشيات وكل المنظمات المسلحة تطبيقا لشعار النظام اللفظي "حصر السلاح بيد الدولة" وغير ذلك من أهداف ومطالب.

* الخلاصة هي أن جميع هذه الأمور تبقى في عداد التفاصيل أما الأهم فهو الحفاظ على استمرار وتصاعد الانتفاضة التشرينية، فهي السلاح الأمضى والأفعل بيد الشعب ولا سلاح غيره لمواجهة ضغوطات ومؤامرات الكتل والأحزاب والمليشيات، قبل وبعد تشكيل الحكومة الانتقالية، وبالانتفاضة فقط يمكن ممارسة الضغط الشعبي المضاد على الحكومة القادمة نفسها، وعلى الانتفاضة يبقى التعويل الحقيقي قائما ولذلك يجب أن تستمر وبزخم متصاعد ما أمكن بتظاهراتها واعتصاماتها حتى موعد الانتخابات المبكرة. على هذا التعويل، الخيار، الطريق - الانتفاضة- يمكن للوطنيين الاستقلاليين العراقيين أن يتفاءلوا بالمستقبل ويتفاءلوا بقوة!

 

علاء اللامي

............................

1- رابط لقاء مع د. علي يوسف الشكري:

https://www.youtube.com/watch?v=P6XccOjrAog

2- رابط اللقاء مع د. محمد توفيق علاوي:

https://www.youtube.com/watch?reload=9&v=EhM-q0HJGgE

 

صادق السامرائيحكومة مدبرة وما أدبرت، وأخرى مقبلة وما أقبلت، وبينهما قوة فعلت ما فعلت، وتحكمّت بمصير بلاد وعباد وما انتظرت، والناس في سجير المظاهرات وأجيج المطالبات، والرموز في بلاد الجيران، تمهد لمزيد من النيران.

فإلى أين المسير في قسوة الدرب الطويل؟!

شباب يريد حقوقه الطبيعية في الحياة، وأجيال تتوافد إلى مواقد الويلات والتداعيات، فينهرها الفساد ويفترسها التضليل والدجل والمتاجرة بها بإسم الدين، وأسمى ما فيه من المعاني والقيم والمفردات الإنسانية النبيلة النقية الطاهرة الرحيمة العلياء.

ثراءٌ فاحش وفقر مدقع، وعمائم تعين الناس على إستلطاف فقرها، وتعزز ثراء ذوي الجاه والنفوذ والسلطان، بإسم الدين، فالفقير له جنات النعيم في الموت الذي عليه أن يشقى ويقاسي لبلوغه الأليم، والمتنفذون لهم الدنيا والآخرة وهم خاصة ربهم وأوصياؤه على عباده المساكين.

جهل فتاك، وحرمان عملاق، وفساد يمسك من الأعناق، والناس في مضطرب، والحياة إلى منقلب، والمفترسون يصولون في ربوع المنهوكين بالوجيع والقهر والجور المقدس المسلح بفتاوى المرائين بدين.

وحناجر الملايين تلهج بمقبلة، وسطوة المدبرة تقبض على مصيرهم بإحكام، وتسلم أمرها للذين يحكمون وفقا لإرادة الإنتقام، والساعين إلى تحويل البلاد إلى ميادين إصطدام ما بين التي واللتيا، وما بين شرق وغرب، وكأن البلاد سوح وغى للذين يتصارعون على فريسة أسمها وطن، سرقوا واوه، وأوجعوه طعنا بأسلحة العدوان.

وبين مقبلة ومدبرة تعاظمت المعضلة، وتشعبت المشكلة، وصار القتل سلطان، والخطف عنوان والإغتيال عَوان، فتحطم الوطن وضاعت قيمة الإنسان، وقال قائلهم، إن الكرسي ربنا المنان!!

فما هي المقبلة، وأين وجهها وأطرافها وملامحها، كأنها سراب مُطارد وضباب توارد، والناس في محنتها تريد حياتها وحريتها وكرامتها وسيادة بلادها والحفاظ على ثرواتها، لكنها قد أوصلت للسلطة مفترسيها وأهلتهم بمفردات التوحش والإزدراء لكل ما يتصل بالناس من قيم ومعايير وأخلاق، حتى صاروا يتوهمون أن الفساد دين، وأن الرب في الكرسي، واللعنة الكبرى على الذين لا يؤمنون بما يرونه ويتصورونه من الأفك المبين.

وقل أدبرت وما أقبلت والناس في محنتها تكبّلت!!

فهل عن ذاتها قد أسفرت؟!!

 

د. صادق السامرائي

18\1\2020

 

ناجي احمد الصديقلا ندرى ان كان العالم العربي والاسلامى على مقربة من سياسات ترامب وناتنياهو التى تذهب قدما الى انجاز مشروع حياتهما وهو تصفية القضية الفلسطينية وإقرار صفقة القرن كهدف نهائى لانشاء دولة فلسطينية منزوعة الأنياب خاضعة فى كل مسيرة حياتها القادمة لامرة الاحتلال الاسرائيلى، ولا ندرى بعد كل هذا الظلم الذى ينتجه حلف الاقوياء ان بقى على ظهر البسيطة شعبا حرا يقف ضد الغطرسة الأمريكية الاسرائيلية بقيادة ترامب وناتنياهو . ولكن الذى ندريه على وجه اليقين ونعيه على وجه الدقة ان العالم قد اصبح فى متاهة الغاب يعيش فيها الاقوياء بمنطق القوة وويسحق فيها الضعفاء بمواضعات الضعف كان ذلك على مستوى السياسة او القانون

لم يكن للقانون الدولى الذى نشأ وترعرع عبر اتفاقيات ومعاهدات وأعراف تتجه كلها نحو حفظ الحقوق ان يصبح فى يوم ما مطية للظلم الذى يقترفه الكبار بما لديهم من قوة ولا معبرا للقتل الذى يقدم عليه المجرمون بما لهم من سطوة، ولم يكن الدفاع عن النفس موجبا للقتل سنبلة بأسباب يختلقها الأقوياء ويتلقفها اصحاب المطامح والمطامع ليسوقوا بها خنوعهم وعجزهم ويكذبون بها على شعوبهم ويتقربون بها زلفى الى اولياء نعمتهم وهم راكعون

لن ينطلى على العالم الحر أحاديث الافك التى يسوق بها ترامب وناتنياهو مشروعهما الكبير فى الشرق الاوسط، ولن يصدق احد ما يبرر به ترامب ناتنياهو جرائمهما الشعنيعة فى حق الشعب الفلسطينى قتلا وترويعا وتجويعا، وتبعا لهذا لن يكون الدم العربى والمسلم الذى يستبيحانه صباح مساء مهدورا دون ثمن، ولن تقف الحرب على اسرائيل كما يظنون طالما ان القوى يستطيع ان يأخذ حق غيره قوة واقتدارا دون يردعه ضمير او يحاسبه قانون لم يكن قاسم سليمانى الا علقما فى حلق ناتنياهو لانه يعمل دون كلل على تحرير القدس التى يقود فيلقا باسمها لهذا وحده دارات ماكينة الاعلام الاسرائيلى ومن خلفها الحلفاء الطامعين منهم والطامحين لتصوير الرجل وحشا لا ترويه الا الدماء حتى غدا وحده رمزا للإرهاب ومنبعا للتخويف وحتى اصبح فى مرمى نيران دونالد ترامب،سيد العالم الذى يفعل ما يشاء وقت يشاء

تم اغتيال الجنرال قاسم سليمانى بصواريخ امريكية وبقرار معلن من رئيس البلاد فكان هو القاضى الذى اصدر حكمه فى محكمة لا يوجد فيها سواه وكان هو الجلاد الذى نفذ الحكم الذى حدد مكانه وزمانه، فهل اصبح بعد ذلك شخصا واحدا فى هذا العالم آمنا على نفسه من الاعدام ؟ وهل بات للقانون الدولى جدوى؟

امن اسرائيل هو المحور الذى تدور حوله سياسة ترامب ناتنياهو فى الشرق الأوسط وامن اسرائيل هو الذى يحرك الادارة الامريكية والاسرائيلية فى تجاذبتتها مع دول العالم على العموم ودول المنطقة على الخصوص وامن اسرائيل هو الذى يحدد من هم الأصدقاء ومن هم الأعداء ومن الذى يتم دعمه ومن الذى تفرض العقوبات عليه، وامن اسرائيل يحدد من الذى يقتل ومن الذى يكافأ . هذه هى الحقائق التى تدار بها السياسة الامريكية الاسرائيلية فى الشرق الأوسط .وعلينا نحن كأمة عربية اسلامية ان نحدد سياستنا تجاه اسرائيل والولايات المتحدة من منطلق ان لنا دولة مغتصبة هى دولة فلسطين وشعب محتل هو الشعب فلسطين وان لنا ثارات تجاه كل من قتل فلسطينيا منذ فجر الاحتلال وحتى الآن وان لنا دماء فى عنق كل من اراق قطرة منها ولنا قبل هذا وبعده أرضا محتلة وشعب مقهور .

ليس قاسم سليمانى هو الارهابى الوحيد فى هذا العالم وليست ايران هى المارقة الوحيدة بين دول العالم ... فعالم اليوم يزخر بالإرهابيين واولهم بنيامين ناتنياهو والعالم اليوم يطفح بالدول المارقة وأولها إسرائيل ولكن قاسم سليمانى هو من اخاف دولة اسرائيل فحكم عليه بالموت وان ايران قد أرعبت إسرائيل فحكم عليها بالخراب، ولا ننسى موقف ناتنياهو من البرنامج النووي الايرانى وكيف هدد وتوعد بانه لن يسمح لايران بامتلاكه، وكيف نسق ونفذ تعطيل الاتفاق النووى بين ايران والدول الكبرى الاخرى، وكيف ارتجف وخاف حينما هددت ايران باجتياح تل أبيب، وكيف ابتسم وضحك حينما قتل سليماني ، ومع هذا فانه ليس من حق الرئيس ترامب ولا غيره ان يصدر حكما بقتل احد خارج نطاق القانون وليس من حق امريكيا ان تستبيح ارض دولة ذات سيادة لتنفذ عليها ذلك الحكم، ولكن ترامب يرى فى نفسه ما لا يراه الناس ويظن فى سلطانه مالا يظنه الناس والناس الذين نعنى هنا هم اهل القانون والعدالة لان ترامب يرى انه سلطان زمانه فليس له رادع من عدالة وقانون ويظن فى نفسه ان أفعاله وأقواله محصنة ضد القانون والعدالة بل يرى ان القانون هو حجة الضعفاء لا يأخذ بها حتى وان كانت فى مصلحته حتى لا يحتج بها غيره عليه.

لا أمل من الخروج من ربقة الاحتلال الاسرائيلى الا بالمقاومة لان الذى يستقوى بالسلاح لا يحابه بالشجب وان الذى يلجأ الى القوة لا يواجه بالصياح وان الذى يريد ان يحيا حرا فى عالم اليوم يجب ان تكون له أظافر وأنياب ويجب ان يعلم العرب والمسلمون ان صفقة القرن تنضج على نار هادئة وان كل من يقف فى وجهها لن يجد الا الموت الزؤام واولهم كان قاسم سليمانى، وان علينا ان نختار .. اما الخضوع لمتطلبات الاحتلال والرضا بدولة فلسطينة مهينة وإما النهوض عاليا فوق الاحن واجبار العدو على احترام ارادة الشعوب لان الشعوب اذا ارادت الحياة فلا بد ان يستجيب القدر.

 

 ناجى احمد الصديق - السودان

 

حسن حاتم المذكور1 - المخمورين بـ "كلا...كلا امريكا"، كتاب منشطرين خلف شعارات تزفرها ضمائر ميته، بعضهم مع "كلا... كلا" وبعضهم الأخر مع "بره... بره"، تجمعهم ايديولوجيات قديمة، في حضن مليونية سماحة السيد القائد، غير قادرين على تهجي الحروف الممحية لتلك المليونية، ولا حتى غير المكتوب منها، فمن تورمت فيه ايديولوجية العداء لأمريكا، لا يستطيع رؤية الأجتياح الأيراني، وتغول مليشيات مذهبها داخل المجتمع العراقي، وتلك مشكلتهم القديمة وليست مشكلة الثورة العراقية، التي يقودها شباب علمتهم الثورة، وعي قراءة الممحي وغير المكتوب ايضاً، طائفيي ادلجة العداء لأمريكا، لا يستطيعون فهم القرارات الوطنية، في اخراج القوات الأجنبية مع كامل عفشها الخياني من العراق، انه وبالضرورة قرار حكومة وطنية، لا يستطيعه (لملوم) احزاب فاسدة مدمنة على التبعية والخيانة.

2 - مخموري "كلا... كلا امريكا" يكررون مآخذهم على الشباب الذين يقودون الأنتفاضة، اي اقل عمراً من دينصورات تاريخ الهزائم والأنتكاسات الوطنية، كونهم (شباب الثورة) غير اكاديميين ولم يقرأوا من الكتب الفلسفية والعلمية والأدبية، بقدر ما قرأته الديناصورات، ولم يغادروا ساحات التحرير، ليلتحقوا بالمسيرة المليونية لسماحة السيد القائد، لأن شعارها الجهادي (المنافق) "كلا..كلا امريكا"، ولم تحاول رؤية ما هو ابعد من خيالها وقت الظهيرة، وما ستفعله إيران اكثر مما فعلته، في السيادة العراقية، والمصادرة الكاملة لحريات وكرامة وثروات العراقيين، ناهيك عن مشروعها للتقسيم، ليكون الجنوب والوسط حصتها، وبغداد عاصمة امبراطورية الخلافة الفارسية.

3 - المخمورين من الطراز القديم، يدعون ثوار ساحات التحرير، للأنخراط في المليونية الأيرانية، للهتاف بـ "كلا..كلا امريكا" (نعم..نعم !!) لأيران، الى جانب او ربما وسط، مليشيات مجاهدي الموت العراقي، امثال العامري والفياض والخزعلي، وغيرهم من ايتام الجنرال (الفاتح) قاسم سليماني، ماسكين بذيل المجاهد (الفلته)، لا يهمهم ان يصحوا على ضياع وطن ونهاية حلم وامل، في محرقة مشبعة بالحقد والكراهية، وسادية مليشياتة لقتل الروح والعقل العراقي، همهم الأول والأخير ان لا يرون ثورة شبابية، ووعي عراقي جديد يتجاوز موتهم السريري، انهم لا يريدون ان يحملوا نعشهم ويغادرون التاريخ، حتى ولو "علي وعلى اعدائي".

4 - انتم يا هذا وذاك، كيف سمحتم لأنفسكم، ان تنعتوا شهداء الأنتفاضة الوطنية بـ "دواعش مكافحة الدوام" وتصفون الشاب في ساحة التحرير بــ "الطفل غير المتعلم... لا يعرف كيف يكتب اسمه ولم يقرأ كتاباً او ربما مجلة في حياته ..." ولله لا تستحقون حتى ان اخجل نيابة عنكم، شعار الأنتفاضة "لا امريكا ولا ايران ولا اي تدخل خارجي في الشأن العراقي" وشعاركم خلف مليونية المجاهدين "كلا..كلا امريكا ولتبلعنا ايران" هل تعتقدون ، ان اساءتكم لضحايا الأنتفاضة، هي تحليل لوجهة نظر في مقالة رصينة، اي ثقافة تمثلون؟؟، تذكروا ان الأنتفاضة تنظف ماضينا (كديناصورات مستهلكة) ملوثة بالأنتكاسات والأنكسارات، وقبل ان تلتحقون بمليونية المليشيات "الوقحة"، تطلبون من الآخر ان يشارك ايضاً، هل انتم حقاً واقفون على ارضية عراقية، هل تذكرونا على انكم اتفقتم يوماً على مشروع وطني، حتى ولو ثقافي من خارج ثقافة التخوين والألغاء لبعضكم؟؟؟.

5 - ايها الأنتم: كيف جمعتكم الى بعضكم بهلوانيات المجاهد مقتدى الصدر، وانتم الأكاديميين والكتاب والأعلاميين والمفكرين ايضاً!!، قرأتم ملايين الكتب وتجيدون شيطنة الحقائق، وتجاوزتم الخطوط الحمراء لعرق الجبين، فشتمتم واسأتم للذين يحاولون اصلاح خرابنا الذاتي، ويجبّرون لنا انكساراتنا المعنوية، ويحررونا من مستنقع الأحباط، ثم يعيدون لنعشنا، نحن (الديناصورات المستهلكة)، الأمل في ان يكون لنا وطن، شباب ساحات التحرير يترجمون لنا، كيف ينبغي ان نكون شعب له كرامة، وبفصيح مفردات اجدادنا، يهتف المنتفضون "بدمي سگيتچ يا گاعي" واذكركم جميعاً، ان الذين تعتقدونهم اميين، يقرأون الآن الممحي فيكم وغير المكتوب.

 

حسن حاتم المذكور

 

جمعة عبد اللهفي عراق المليشيات الارهابية الموالية الى أيران. تجاوزت كل الحدود في المنطق والعقل، بهذا الاستهتار الوقح والصلف بالتهديد رئيس الجمهورية بالطرد والقتل، بفعلها هذا الشائن والمتهور، يعني انها فوق القانون. وتفرض نفسها على الدولة بتهديد حامي الدستور والقانون. لقد تعودت هذه المليشيات الوقحة ان تفرض سيطرتها على المواطن والدولة، ضمن الشلل والفوضى السائدة في العراق . فهي تقوم بفرض سطوتها على الجميع لانها اصبحت هي الدولة، والدولة هي، بفرض غرامات وفديات و(خاوات) وجزية. على المواطنين ومن يرفض الدفع المالي نصيبه الخطف والاغتيال. وعلى المحلات والشركات ضريبة مالية، ومن يرفض تقوم بعمليات الحرق والنهب والتخريب الى ممتلكات المواطنين . واخيراً حجز عشرات الشاحنات في اجبارها على دفع (الخاوة) وإلا لا يسمح لها بالعبور. هكذا تتصرف المليشيات ذيول ايران في العراق . بأنها تتصرف كأنها هي الحاكم الفعلي على العراق. ولهذا ليس غريباً ان يأتي التهديد الى رئيس الجمهورية، لكنه يعطي الصورة الكاملة الى الانحدار الذي وصل اليه العراق في ظل الاحزاب الشيعية، حتى ضاعت القيم والاخلاق والمعايير. وبماذا يفسر تكريم الجلاد الذي ارتكب مجزرة دموية في محافظة ذي قار، وراح ضحية المجزرة الرهيبة 56 شهيداً ومئات الجرحى، يكرم المجرم ذي قار (جميل الشمري) بمنصب عسكري رفيع . فأين هيبة الدولة بالمحافظة على سلامة المواطنين؟ والقصاص من المجرمين القتلة؟ . والدفاع عن القانون والدستور من القتلة الخارجين على كل الاعراف الانسانية والقانونية؟. سوى انها تعطي لنفسها وصف دولة عصابات وحشية وارهابية، تمتهن الاجرام والقتل . وهي تفعل يومياً بالقتل والاغتيال حتى بلغ عدد الضحايا حسب تصريح رئيس الجمهورية اكثر من 600 متظاهر، في مظاهرات سلمية تطالب بحقوقها الشرعية حسب الدستور الذي يسمح بالتظاهر السلمي وحرية التعبير . لكن هذه المليشيات لا تعرف سوى لغة الدماء والقتل . لذلك قامت بحرية كاملة مدعومة من حكومة عادل عبدالمهدي ومن مكتبه الخاص، في استخدام العنف الدموي ضد المتظاهرين واغتيال نشطاء الحراك الشعبي . لان الحكومة والاحزاب الشيعية فشلت في كل الحلول والمعالجات، وباتت مشلولة مهددة بالسقوط والانهيار، لذلك تقوم هذه المليشيات الارهابية التابعة الى ايران، في عملية القتل والقمع الدموي، في سبيل مد طوق النجاة الى الحكم الطائفي، والى الاحزاب الشيعية وانقاذها من السقوط المحتم . رغم ان اغلب المتظاهرين هم من ابناء الحشد الشعبي ودافعوا عن الوطن في محاربتهم تنظيم داعش الارهابي، وقدموا الآف الشهداء في سبيل الدفاع عن الوطن، ولكن في الاخير بعد انتصارهم الكبير على داعش المجرم، رجعوا بخفي حنين، بينما قياداتهم تنعموا بالامتيازات والاموال والجاه والنفوذ، فقد باعوا اولاد الخايبة بسعر زهيد، وارتمت هذه القيادات الخائنة والفاسدة في احضان ايران واصبحوا ذيولها الطويلة، وتدافع عن مصالح ايران وتتنكر الى مصالح العراق الوطنية . بذلك خانوا العهد والمسؤولية وصعدوا على اكتاف الشهداء لمنافعهم الخاصة . واستولوا على الدولة حتى القوات الامنية تخشاهم ولا تتدخل، حينما يمارسون القتل والاغتيال والاختطاف .

ان هذه المليشيات اسقطت هيبة الدولة والعراق، وجعلته في موقف حرج وخطير في الداخل والخارج .

وقبل ايام اجتمعوا في ايران في مباركة سيدهم الاكبر خامئني، وبتخطيط من ايران، حتى لا يفلت العراق منها، لانها وضعت العراق في جيبها واصبح هو موردها المالي الاساسي، وبغير الاموال العراق التي تتدفق بالمليارات الدولارية بلا حساب، لكان نظام خامئي آيل بالانهيار والسقوط، لذلك يجدون ان التظاهرات وثورة الشباب، هي الحجرة والعقبة التي تمنعهم من ابتلاع العراق . لذلك قرروا بنزول بتظاهرة حسب ما يدعون (مليونية!!!!) من مليشياتهم في يوم الجمعة المصادف 24 - 1 - 2020 . بحجة المطالبة بطرد الوجود الامريكي، ولكن هدفها الحقيقي هو الهجوم على المتظاهرين وافراغ ساحات التظاهر . حتى يحققون الهدف الحقيقي بانقاذ نظام الحكم الطائفي، واعطى اكسير الحياة الى الاحزاب الشيعية التي فقدت رصيدها كلياً في الشارع والسياسة. هكذا خطط صقور المليشيات التابعة الى ايران في غرضهم الخبيث والشيطاني، ولكن قوة وعزم وصلابة صمود المتظاهرين بهذا الزخم الشعبي الواسع هيهات ان يفلحوا، لا يمكن كسر متانة الثورة وهي تقترب من النصر النهائي على طحالب ايران، أن هذه المحاولة التي خطط لها في ايران، ستفشل كما فشلت محاولاتهم السابقة، وقد جربوا كل المحاولات الدموية والخبيثة، وتخرج ثورة الشباب منها، اكثر قوة وعزماً وارادة صلبة، لانها ثورة وطن . ثورة كرامة . وان ارادة الشعب اقوى من جرابيع ايران . وان المشرع الايراني يعاني الموت البطيء، وسيموت ولا يمكن ان يعود الى الحياة.

 

جمعة عبدالله

 

يعد وادي حوران من اكبر واخطر الاودية في العراق، اذ يعد من اهم المناطق التي تهدد محيطها، حيث يقع الوادي غرب محافظة نينوى وتبلغ مساحته 4000 كيلو متر مربع ومحاذياً للحدود الفاصلة بين العراق والسعودية، حيث يحيط هذا الوادي مجموعة من الوديان ويتراروح ارتفاعها حوالي 250 متر، كما يحوي مجموعة من الواحات اهمها (الحسينيات) والتي تقع في الجهة الشرقية للوادي الى جانب وجود 3 سدود هي (الرطبة، خوران، الحسينيات) الى جانب احتواء هذا الوادي على 18 قرية حيث ان معدل السكان في كل قرية يتراوح بين (300ـ400) عائلة معظمهم من عوائل داعش الهاربة من ساحة العمليات في سوريا والموصل، وهذا الوادي يشبه الى حد كبير قاعدة عين الاسد في الانبار حيث تؤكد التقارير ان الاعداد المتوقعة للمسلحين هناك حوالي 7 الف مقاتل مع القيادات حيث يضمهم اكثر من الف كرفان الى جانب احتواء الوادي على مهبط طائرات ومستشفى عسكري لمعالجة جرحى داعش، ومحطات وقود على شكل خزانات كبيرة عملاقة اذ يمنع طيران الطائرات فوق هذا الوادي والذي يحاول ان يعبر اجواء هذا الوادي يلقى نفس مصير الفريق محمد الكروي قائد الفرقة السابعة في الجيش العراق والذي حاول دخول الوادي وتم استهدافه من قبل الطائرات الامريكية التي تحمي الوادي وتمنع اي طيران فوق الوادي .

يمثل هذا الوادي نقطة الارتكاز لعصابات داعش في المنطقة عموماً حيث يشرف هذا الوادي على اغلب مناطق البلاد جنوباً وشمالاً فهو يطل على محافظات النجف وكربلاء وشمالاً صلاح الدين والموصل، الى جانب تحكم هذه العصابات بالصحراء الغربية وطرق السير بين سوريا والعراق، مايعطي زخماً في التهديد المستمر للمدن المحررة من جانب او عموم مدن البلاد من جانب اخر كما ان دور القوات الامريكية في السيطرة على سماء هذه المنطقة وتحكمها بهذه المناطق التي تتكثف فيها حركة الارهابيين وتهديد للقوات الامنية اذا حاولت الدخول لهذه المناطق لهذا بقيت مناطق وادي حوران مصدر قلق وتهديد لأمن البلاد عموماً،وتشير التقارير الامنية الى ان هناك محاولات كثيرة لتحرير هذا الوادي ولكنها باءت بالفشل، وان من يدخل هذا الوادي مصيره الموت اما بسبب وعورة وتعقيد زوايا هذا الوادي، او من خلال استهداف القوات الامريكية لكل من يحاول الدخول لهذا الوادي .

لا يمكن حل الملف الامني ما لم يتم وضع الحلول الإستراتيجية لهذا الموقع الخطر على امن البلاد ككل، والوقوف بوجه المخططات الامريكية الدامية بجعل هذا الوادي كقاعدة عين الاسد في الانبار والتي امست مرتكزا للقرى المحتلة في البلاد، حيث تعد من اكبر القواعد في الشرق الاوسط والمنطقة كما تتمتع به من إمكانيات لوجستية  وتهدد امن البلاد عموماً لهذا لايمكن بأي صورة كانت ........ على نجاح الملف الأمني ما لم يحسم ملف هذا الوادي والسيطرة عليه، وجعله قاعدة للقوات الامنية في تلك المنطقة، واخذ المبادرة من القوات الامريكية، والسيطرة على اجوائنا ومنع اي نشاط معادي، الى جانب القبض على الإرهابيين ومحاسبتهم على جرائمهم التي ارتكبوها واخذ القصاص العادل منهم، والسعي الجاد من قبل الحكومة العراقية.

 

  محمد حسن الساعدي

 

 

ميلاد عمر المزوغيضيق الجيش الليبي الخناق على حكومة الوفاق الاخوانية، اصبحت قاب قوسين او ادنى من السقوط ، لم يعد امامها إلا الاستنجاد بالباب العالي الذي تحركه عواطفه في ان يكون السلطان العثماني الجديد، لا شك انها فرصة لا يمكن التفريط بها، تحصل على مبلغ مالي ما يقارب 3 مليارات من الدولارات، نظير ارسال قوات ومختلف انواع الاسلحة، للخروج بموقف مشرف امام العالم، تعهد اردوغان للسراج وعلى الاشهاد وبالفم الملآن وفي انتهاك صارخ لقرارات مجلس الامن بحظر الاسلحة عن ليبيا، بإرسال مقاتلين وأسلحة لمساندته، تأكد وصول 2000 ارهابي سوري منهم حسب تصريح سلامه، اما الباقون (4000 ارهابي) فقد يصلون في اي لحظة خاصة وان المنافذ البحرية والجوية بالغرب الليبي تحت سيطرة الوفاق وقد ساعدت الهدنة في وصول الاسلحة والمرتزقة الى ايالة طرابلس، من هذا المنطلق يمكننا القول بان السيد اردوغان قد وعد فأوفى، وان العالم بأجمعه سمع جعجعة ورأى طحينا. هنيئا لإخوان ليبيا باردوغانهم فقد مد لهم حبل النجاة، في ظل تقاعس المجتمع الدولي.

لم يعد يراودنا ادنى شك بان العالم الذي يدعي التحضر وحرصه على حقوق الانسان، لم يرد للشعب الليبي كما غيره من شعوب المنطقة، بان يتمتع بالحرية ويمارس الديمقراطية وينعم بخيرات بلاده، ما يقارب العقد من الزمن وحال البلد من سيء الى اسوأ، والدول المعنية بحفظ امن واستقرار البلد، تغض الطرف ان لم نقل مشاركة في توافد اعداد هائلة من الارهابيين من مختلف اصقاع العالم الى ليبيا، ربما ارادت الدول الكبرى تجميعهم في منطقة صحراوية يسهل القضاء عليهم بدلا من جبال افغانستان وأحراش سوريا والعراق، او زعزعة امن دول الجوار الليبي لتكون منطقة ساخنة تأتي على الاخضر واليابس ومن ثم الهاء الشعوب في نزاعات داخلية، واستفادة العجم من خيرات المنطقة.

الدول الكبرى التي غزت ليبيا بمساعدة الاشقاء، وضعت البلد تحت الفصل السابع، اي تحت الوصاية وهذا يترتب عليه حماية الرعايا وتوفير سبل العيش الكريم لهم، الحكومة التي نصبوها بقانون القوة، اذلت المواطن ونهبت خيراته وحرمته ابسط حقوقه، وقامت باستنزاف بعض المدخرات الخارجية (المجمدة بفعل قرارات مجلس الامن) بتواطؤ مع المجتمع الدولي.

عندما عمدت الجماهير الى وقف ضخ النفط والغاز، لأنها لم تستفد من عائداته، بل استعملت حكومة الوصاية الاموال في جلب المرتزقة وشراء الاسلحة لمقاتلة الشعب الليبي، تعالت اصوات الدول الكبرى معبرة عن رفضها لتوقف الضخ، وكأنما الجماهير قد ارتكبت جرما عظيما في حق هذه الدول، أ و ليس من حق الشعب ان يسيطر على ثرواته؟ ويقرر بنفسه كيفية التصرف بها؟ ام ان هذه الثروة ملك مشاع، للدول الكبرى نصيب فيها ان لم نقل كلّها؟. 

ترى ماذا سيفعل سلامة والجهة التي يمثل، باعتراف اردوغان الصريح بارساله الاسلحة والإرهابيين الى ليبيا؟ ام عفى الله عما سلف، وسيحاسب اردوغان على ما يفعله مستقبلا؟ الاعلان عن تفعيل مهمة (صوفيا) قبالة الشواطئ الليبية لن يكون ذي جدوى باعتراف المشرفين عليها، نظرا لطول الساحل الليبي!.

علمتنا الايام والسنون، ان الدول الكبرى لم تدخل بلدا إلا افسدته وجعلت اعزة اهله اذله، يعيش في الشتات، في العراء او بالخيام، التي لا تقي حر الصيف او برد الشتاء، يتصدقون عليه بالفتات من ثرواته الطائلة المنهوبة.

لن يتغير الحال إلا اذا خرج الشعب الليبي، معلنا حربا مقدسة لطرد المستعمرين وأذنابهم ومحاسبة كل من اجرم في حقه واسترداد الاموال المنهوبة.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

عبد الخالق الفلاحالعراق الذي ابتدع للإنسان الكتابة في بلاد الرافدين مع التوسع في الزراعة وبداية ظهور المدن والمجتمعات الحضرية، وكانت لغتها المكتشفة أداة اتصال وتفاهم بين الشعوب بالإضافة إلى ذلك شهدت المنطقة تطورا في الفنون و العمارة و العلوم في زمن السومريين قبل قرابة 4 الاف سنة على اقل التقديرات، اقول الى متى يبقى من أكثر البلدان التي تشهد أحداث سياسية وعسكرية وأمنية متسارعة لتذهب بالبلد الى التأخر الثقافي والاجتماعي والانعدام و تجعل من عملية تتبعها والتكهن بمستقبلها، صعبة وليست سهلة للكثير من المراقبين والتعقيد الذي يشهده مما يجعله مفتوحا ‏للعديد من السيناريوهات، سواء منها سياسية أو عسكرية. ولا شك أن اللاعبين السياسيين كل منهم يحاول استغلال الأوضاع لتنفيذ أجندات خاصة. ومرة أخرى يظل المدنيون هم من يدفع الثمن باهظًا وما يحدث على أرض العراق له تداعيات محلية وإقليمية ودولية، والآلام والمعاناة التي يكابدها العراقيون في بلادهم تتردد أصداؤها في أرجاء المنطقة وما ورائها، ما يجعل الأمر يعنيهم جميعًا.

اما الاحتجاجات التي اندلعت في مدن العراق للمطالبة بالخدمات ومحاربة الفساد بعيداً عن العصابات المخربة مثل "الجوكرالامريكي "، والقوى السياسية تعمل من خلال الخطب على تخدير بوَهم الاعتراف بالاخطاء والفساد هذه الايام عبر شبكات القنوات الفضائية ودعوات الاستقرار والرخاء بهدف البقاء لفترة أطول على سدة الحكم، بمصائبهم الكبيرة و يحصنون أنفسهم وأبدوا لهذا الشعب صفحات وجوههم التي تعتمد على الكذب والغش والخداع لتسكينه وتركز حديث الحكومة على "مؤامرة" ومن يقف وراءها متناسية حقيقة لا يختلف عليها أحد انهم عاجزين في تشكيل حكومة بعيدة عن المصالح الفئوية والحزبية والكتلوية ولملمت اوجاع و معاناة ويأس العراقيين من انهيار أوضاع بلدهم الذي دفعهم إلى مواجهة الرصاص بصدور عارية إلا من الإيمان بقدر الله والرغبة في الخلاص من الجحيم الذي وصل بلدهم إليه، جراء هيمنة الفساد والفشل في ادارة الدولة كما يعترف بها الساسة انفسهم ولكن تتعامل مع الاحتجاجات باعتبارها تهديدًا وجوديًا لحكمها، وقد تتهم التظاهرات بأنها موجهةٌ تدار من الخارج ضدها وكل جهة تتهم جهة خارجية بالمساهمة في تأجيجها علمًا أن الاحتجاجات فيها الكثير من المطالب المحقة و لا زالت الحرية مفقودة في بلدنا ولا زال دم المواطن العراقي رخيصاً منذ قيام التظاهرات السلمية وحتى هذه اللحظة وهذا الإحساس الذي يضعف دائرة الولاء في روح المواطن لا تمكن معالجته إلا بجهود جبارة تعيد للمواطن ثقته فيها وارتباطه الوطني.. على الرغم من أن العراق يمثل قلب الأزمة، إلا أنه من الممكن أن يكون كذلك المخرج منها، فإذا ما جرى التوصل إلى حل للمشكلات التي يواجهها العراق، أو على الأقل إذا ما أمكن اتخاذ خطوةٍ إيجابيةٍ، فسنكون حتمًا على الطريق الصحيح.

 واقل ما يمكن ان يقال ان الحكومة اخفقت بعد الاحتجاجات في الكشف عن الجناة الحقيقيين والمسببين لجرائم القتل والحرق والنهب وسرقة المحال والتي عبر عنها رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح ان " ما يحدث في البلاد فتنة وجريمة لا يمكن السكوت عنها” وهو الذي دخل في غيبوبتها من دون أن يحدد أبعاد الفتنة والقائمين عليها. بسبب عدم ادارة الامور بشكل صحيح من قبل القائمين عليها وهذا مما لا يمكن القبول به اطلاقاً، وعليها اي الحكومة مسؤولية تتطلب رعاية المتضررين، مهما كانت انتماءاتهم.

و يجب ايقاف عمليات القتل فوراً وبكل الوسائل الممكنة وايقاف النزيف المادي والجسدي والاسراع في تنفيذ توجيهات المرجعية الدينية في الكشف عن القتلة والمسببين وتقديمهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل، لان جل المشاركين فيها هم من طباقات مختلفة واطياف متنوعة تعاني من الضيق المعيشي ومعاناة البطالة وهنالك أكثر من أربعة ملايين موظّف غالبيّتهم غير منتجين، بسبب سوء الادارة والتخطيط ورواتبهم مع رواتب أكثر من ثلاثة ملايين متقاعد، بحاجة إلى مبالغ كبيرة من الميزانية السنوية ، بحسب ما أكّدتها اللجنة الماليّة في البرلمان العراقيّ عبر الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعيّ! و تدل المؤشرات الحالية في العراق على حصول المزيد من التردي على كافة المستويات اهمها ضعف الامكانية القيادية والابداعية لدى مدراء تلك المؤسسات و الفساد المالي المستشري لاغراض شخصية وسياسية محسوبة وافتقارها الى ضوابط العمل وسياقاتها لكل دوائر ومؤسسات الدولة العراقية لعدم اشاعة ثقافة العمل الطوعي والحد من ثقافة الاستهلاك وتحديث الادوات والمناهج ومواكبة التطور العلمي في الادارة بما يتناسب مع المنظومة الالكترونية وهذه المنظمومة تعطي نوع من الاطمئنان للعمل الداخلي و للشركات المستثمرة في العراق وتؤمّن لها عدم الدخول في الروتين الإداري المعقد الذي اكتسب مناعة ضد أي علاج يستخدم الاساليب الحديثة والمتطورة في ادارة مؤسسات الدولة وتسهيل اجراءاتها امام المواطنين. فالمواطن ما زال يواجه ظاهرة الروتين الاداري في الدوائر والمؤسسات الحكومية بتعقيداتها المتوارثة منذ حقب زمنية بعيدة وينتظر وقتا طويلا لانجاز معاملاته.بل ان من المواطنين من ينتظر لساعات طوال لانهاء معاملته التي لا يستغرق انجازها سوى دقائق معدودة ؛ الاقتصادية والأمنية إلى جانب الوضع السياسي والاجتماعي، وبقية شؤون الحياة الأخرى التي يرى فيها المواطن العراقي أن حياته ومستقبله وما يتعلق بحقوقه كلها؛ باتت في دائرة الاستهداف المباشر من أجل أن تجني الكتل المتسلطة على المشهد العراقي مزيدًا من النفوذ، وتتحكم بالواقع وفق رؤية الاحتلال ومشاريعه التي يروم بسطها في المنطقة.

ويعضد هذا موقف الجهات الخارجية التي تدعم جهات معينة تشارك في خراب المؤسسات والاماكن العامة من المتظاهرين بخبث بطرق سارعت وكشفت عن مخابئها وعلى خلاف العادة مما عزز اتهام البعض من المتظاهرين بأنهم جزءٌ من مؤامرة رغم كوني لا أمن بمثل هذه التوصيفات التي اعتادت الكثير من الكتل والانظمة السياسية تسويقها إلى العقل الجمعي للشعوب، من أجل الهروب من أي أزمة سياسية أو أمنية أو اقتصادية تواجهها، وجعلها جزءًا من مؤامرة تحيط بها، وتسعى إلى النيل من سيادتها الوطنية، ومن بنيتها الاجتماعية والاقتصادية، وما إلى ذلك من الافتراضات التي تشكل جوهر هذه النظرية وأهدافها. وفي النهاية فإن الدماء الغالية التي تزف يومياً في حمالة عرسها وخلال الحراك الشعبي السلمي والعفوي لن تذهب سدى، وأكدت الجماهير المسالمة عدم خضوعها للظلم، كما أنها قد تجبر الحكومة والقوى السياسية بصمتها على اتخاذ قرارات لتحسين أوضاع البلد، ومن الصعب جدا تغيير قناعتهم بوعود الإصلاحات المخدرة بالتزامن مع العنف ولن توقف حراكهم المكاشفات الاخيرة من البعض على البعض الاخرمن الساسة، بعد فشل القوى السياسية الحاكمة دون استثناء لأكثر من 16 عاما في أداء واجباتها الطبيعية في خدمة الشعب وانشغلت بالصراعات على المغانم والمكاسب والنظر خارج الحدود لإرضاء هذا الطرف أو ذاك. ولن تنفع معها العلاجات المؤقتة دون الإقرار بمبررات غضب الشعب وحقوقه المسلوبة.

 

عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي

 

حسن الحضرييُعتبر الإعلام من أهم أسلحة الحروب قديمًا وحديثًا، لكن لا بد أن تكون له استراتيجية جيدة توضح مصداقيَّته؛ حتى يؤدي النتائج المطلوبة، ويمكن لأيٍّ من الخصوم أن يستغل سلاح الإعلام في التظاهر بقوته ونظامه، واستعداده التام والدائم للتصدي لأي خطر؛ وإن كان واقع الأمر غير ذلك، بل ويمكن له أيضًا استغلال الإعلام في التقليل من شأن خصومه، فهذا كله أمرٌ مطلوب وإيجابي النتائج، والله سبحانه وتعالى يقول: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ) [الأنفال: 60]؛ وسلاح الإعلام من وسائل القوة بلا شك، وهو -كأي سلاح آخر- يعود بالنتيجة المطلوبة في حال حُسن التعامل معه؛ وقد أمر النبي -صلى عليه وسلم- أصحابه -رضي الله عنهم- وهم في غاية ضعفهم؛ بالتظاهر بالقوة أمام المشـركين، في عمرة القضاء؛ حتى يتعامل معهم المشـركون من منطلق شعورهم بقوتهم؛ وهذا نموذج مثالي في التعامل الإعلامي مع العدو.

غير أن هذا السلاح الخطير إذا فقد مصداقيته؛ انقلب على صاحبه، كما يحدث في عصرنا الحاضر؛ إذْ تطالعنا وسائل الإعلام بمواد إعلامية كاذبة، سواء أكانت مرئية أم مسموعة أم مقروءة؛ حيث تقوم بتزييف الحقائق والثوابت، واختلاق أوهام واضحة الكذب؛ وهذا استخفاف واضحٌ لا يقبله عاقل على نفسه، ويضع القائمين على الإعلام في خصومة مع المتلقِّي، كما أنه يمثل مِعولًا لهدم المجتمع؛ لأنه يساعد على انتشار صفات المنافقين، وتقليد سفهاء الناس لهم.

وحين يكون الإعلام سلاحًا لدى الدولة؛ يجب أن يكون أكثر التزامًا بالصدق، وبُعدًا عن الكذب، وثمثُّلًا للأمانة في أدائه واجبه؛ لأن إعلام الدولة مِلكٌ لأفرادها على السواء، وليس للقائمين عليه أن يتوجهوا به توجُّهًا يضر بمصالح الناس، ومن أكبر الضرر في هذا الصدد الاستخفاف بعقولهم في أثناء التعامل مع القضايا التي تهمهم؛ ومن مظاهر هذا الاستخفاف: الكذب البيِّن، والتدليس الواضح، والتعتيم على السلبيات، وتهميش آراء المخالفين، ووضع المدح والذم في غير موضعهما.

إن النظام السياسي الواعي هو الذي يدرك خطورة الإعلام، كجانبٍ من الجوانب الحيوية التي يجب عليه الاهتمام بها، والتعامل معها بطريقة صحيحة، يؤدي من خلالها ما حُمِّل من أمانةٍ، فالدولة ليست في حالة حرب مع أبنائها، وبالتالي فالإعلام ليس إعلام حرب؛ وإنما هو إعلام توعية وتبصرة بحقائق الأمور، وجمعٍ بين الآراء، وتوفيقٍ بين الأطراف؛ ولكي يكون الإعلام سلاحًا فعَّالًا ومؤثِّرًا؛ يجب أن ينطلق من بؤرة ارتكاز قوية وصادقة؛ حتى يتمكن من إقناع المتلقي، فالمتلقي قادر على تفنيد الأكاذيب والرد عليها.

 

حسن الحضري

عضو اتحاد كتاب مصر

 

رائد الهاشميكثُرَ الحديث عن الاتفاقية العراقية – الصينية والتي يطلق عليها (النفط مقابل البناء) بين مؤيد بشدة ورافض بشدة وهناك آراء محايدة بين الطرفين وأنا أحد هذه الأطراف لأسباب عديدة سأتطرق لها في هذه الأسطر.

ان مثل هذه الاتفاقية الكبيرة جداً بكل المقاييس ويمكن أن نقول عنها اتفاقية جبارة ولم يسبق للعراق طوال تأريخه أن يتعامل مع مثل هذه الاتفاقية بحجمها المالي وبطول سقفها الزمني  وبوسع استثماراتها، حيث يقدر سقفها بحجم بأكثر من (500) مليار دولار كمرحلة اولى وبسقف زمني يتراوح من (20)  الى (50) عاماً وبحجز (3) مليون برميل نفط شهرياً كمرحلة اولى ومن المحتمل رفع هذا الرقم الى (9) مليون برميل شهرياً، وبسقف ائتماني اقتراضي يقدر ب(10) مليارات دولار كمرحلة أولية وبعدها يرفع الى (30) مليار دولار، وحجم فوائد كبيرة على القروض وبقطاعات شمولية واسعة للمشاريع تشمل  المطارات وبناء المدارس وتعبيد الطرق الخارجية والسكك ومعالجة تلوث دجلة والفرات وشط العرب وبناء مجمعات سكنية ومشاريع البنى التحتية ومشاريع الطاقة والتحلية و مشاريع اخرى حسب طلب الحكومة العراقية.

أروع مافيها هو انها مع الصين هذا البلد ذو الاقتصاد العملاق والذي يُعدّ ثاني أكبر اقتصادات العالم وصاحب أسرع اقتصاد نامٍ في العالم خلال ثلاثون عاماً.

اذاً لايمكن لأي طرف أن يقلل من أهمية هذه الاتفاقية ونتائجها الرائعة المتوقعة على الاقتصاد العراقي المتهالك منذ عام 2003 ولحد الآن حيث كان العراق يبيع النفط طوال هذه الستة عشرة عاماً وتذهب عائداته لجيوب الفاسدين دون أن يحصد المواطن العراقي المتخوم بكل أنواع المعاناة والحرمان والفقر والبطالة أي تطور ملموس في البنية التحتية للبلد وفي تحسين ظروفه المعاشية ورفع قدرته الشرائية وتقليل معاناته، لذا من المؤكد فان العراق متعطش ويحتاج لمثل هذه الاتفاقية الجبارة لتحريك الاقتصاد العراقي وتدوير عجلة استثماره المتوقفة واعادة الحياة للبنية التحتية والنهوض بها والاستفادة من عصارة خبرات الاقتصاد الصيني في هذه المجالات عبر اتفاقية شاملة وعلمية ومدروسة بدقة فائقة شريطة أن تضمن كامل حقوق العراق بما يمنع هدر أية اموال جرّاء عقد هذه الاتفاقية.

فكرة الاتفاقية ليست وليدة اليوم حيث يقال ان المباحثات مع الصين بدأت في فترة حكومة الدكتور العبادي وتم تفعيلها والتوقيع على الاتفاقات المبدئية الأولية من قبل السيد عادل عبد المهدي.

الأمور الخطيرة والمقلقة في هذه الاتفاقية والذي فتح أبواب الاعتراضات والاتهامات الكبيرة بوجود شبهات كثيرة فيها وبأن نتائجها ستكون كارثية على العراق وانها سترهن نفط العراق لأكثر من خمسين عاماً وغيرها من الانتقادات المختلفة...هو مايلي:

1- اصرار الحكومة على التكتم وعدم نشر بنود وتفاصيل هذه الاتفاقية بشكل علني أمام الجمهور لحد الآن بالرغم من كل المطالبات بذلك مع ان التسريبات تؤكد انها دخلت حيز التنفيذ بمراحلها الأولى والشروع بفتح الحسابات المصرفية الأربعة الخاصة بالاتفاقية.

2- اصرار الحكومة على عدم احالة مشروع الاتفاقية الى البرلمان العراقي لغرض دراسته بشكل مفصل والتأكد من كل الثغرات الموجودة والتصويت عليه ليأخذ طابعه وسياقه الرسمي المعمول به حسب الدستور والقانون.

3- اصرار حكومة السيد عبد المهدي (المستقيلة) على تنفيذ هذه الاتفاقية ،وهي حكومة تصريف أعمال فقط و لاتمتلك الصلاحية القانونية لتنفيذ مثل هذه الاتفاقيات العملاقة.

هذه الأسباب الثلاثة هي ما فتحت كل اللغط والاتهامات والغموض على الاتفاقية ولا يمكن لأحد أن يلوم أصحابها، لأن اتفاقية بمثل هذا الحجم الكبير وبمثل هذه الفترة الزمنية الطويلة وبمثل هذه الشمولية لا يمكن أن تنفذ بمثل هذه العجالة ويجب أن تأخذ وقتاً كافياً للدراسة والتحليل والنقاش وتحتاج الى الصبغة القانونية من قبل السلطة التشريعية للبلد، فهل من المعقول  أن يجتمع البرلمان بمعظم أعضائه ويناقش ويقرأ قراءة اولى وثانية ويصوت ويصدرالموافقة على قانون  انضمام العراق الى (اتفاقية الحفاظ على السلاحف البحرية من الانقراض) ولا يناقش مثل هذه الاتفاقية المصيرية التي ستغير الاقتصاد العراقي بالكامل، حقيقة ان شرّ البلية مايضحك.

ما أريد قوله وأنا لست بصدد التقليل من أهمية هذه الاتفاقية التأريخية انه يجب الضغط برلمانياً واعلامياً وسياسياً على الحكومة العراقية بأن تتأنى بالشروع بتطبيق هذه الاتفاقية قبل أن تتخذ الخطوات المهمة التالية لحسم الموضوع وانهاء الجدل لكي تكون خطواتنا سليمة وصحيحة ونضمن مصلحة العراق ونحمي اقتصاده من أية مغامرة قد تؤدي الى كارثة اقتصادية كبرى تدفع ثمنها الأجيال القادمة :

1- الاسراع بنشر كافة تفاصيل الاتفاقية وبنودها الكاملة من قبل الحكومة العراقية وعبر كافة وسائل الاعلام للاطلاع عليها من قبل الجميع ودراستها من قبل المتخصصين في المجال الاقتصادي والمالي والقانوني .

2- الاسراع باحالة مسودة الاتفاقية الى قبة البرلمان بشكل رسمي .

3- على البرلمان الاسراع بدراسة تفاصيل الاتفاقية بالكامل دراسة مستفيضة من كل الجوانب ومناقشتها بحضور رئيس الحكومة وفريقه الذي يختاره  وبشكل حيادي بعيداً عن التأثيرات الكتلوية والحزبية وبالاستعانة بالخبراء في مجالاتها المختلفة والاسراع بالتصويت عليها بعد اجراء التعديلات المطلوبة عليها واصدار قانوناً بهذه الاتفاقية لأنها لاتقل أهمية عن قانون الموازنة الذي يكون حيز تنفيذه عام واحد بينما هذه الاتفاقية تدوم لأكثر من خمسين عاماً.

4- على البرلمان وبعد اصدار قانون هذه الاتفاقية ايجاد مخرج قانوني يسمح ويخول حكومة تصريف الأعمال بالشروع بتنفيذ هذه الاتفاقية. 

دعوتي للحكومة والبرلمان العراقي وضع مصلحة العراق وشعبه  فوق كل الاعتبارات والمصالح الشخصية والحزبية وترك الخلافات السياسية والدسائس والمهاترات المتبادلة والتي أوصلت العراق الى هذا الحال البائس الذي نعيش فيه وعليهم أن يدركوا خطورة وأهمية هذه الاتفاقية التأريخية وان يفكوا لنا طلاسمها الغامضة ويجعلوها تأخذ المسارات القانونية السليمة لغرض البدأ بتنفيذها بعد ضمان مصالح العراق بالكامل وعدم السماح أن يكون مصيرالبلد واقتصاده رهناً بيد أية دولة مهما كانت مكانتها وقوتها.

 

رائد الهاشمي

باحث وخبير اقتصادي