أقلام حرة

كاظم الموسويوعند جهينة الخبر اليقين، قالها العرب، ومنه يمكن النظر الى اقوال، اعترافات المجرمين الدواعش التي بدأت تنشر أو تسرب، والتي جاءت بعد نجاح السلطات وجهات مسلحة في العراق وسوريا خصوصا في القبض عليهم، أو على من هو بمنصب قيادي. وهذه الاعترافات لها أهمية كبيرة لأسباب عديدة، أمنية وسياسية وستراتيجية في الحرب على الإرهاب والقضاء على أسسه وقدراته في العمل وإعادة العمل لتنظيمه الإرهابي. إذ أن تجميع المعلومات ومعرفة الخطط والاتصالات والتوجهات امور ضرورية جدا في الحرب على الإرهاب والارهابيين والحاضنة التي توفر لهم كل ما يحتاجونه لعملياتهم الإرهابية والبيئة المحيطة أو المفرخة أو التي توفر فرص حياة التنظيم الإرهابي وانتشاره واستمراره. وكلما تزداد المعرفة بهذه الأخطار وتطوراتها تتوفر ظروف الوقاية والحماية منها، وتقل وسائل تمددها وتداعياتها. وفي الوقت نفسه تخزن قاعدة المعلومات عنهم وعن مخططاتهم ومشاريعهم وقياداتهم ويمكن تبادلها مع من لديه مثلها ويحرص فعلا للمشاركة في الحرب على الإرهاب والارهابيين ومصادر تمويلهم وتجنيدهم وربما التخطيط معهم في ارتكاب جرائمهم.

مثلا كشف مجلس القضاء الأعلى العراقي، عن استلام أكثر من تسعمائة متهم من  سورية، من اخر موقع لهم فيها، عبر قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ومصادرها، إضافة لما عند الأجهزة العراقية الاتحادية أو إقليم كردستان من معتقلين. ولعل ما نشر عن اعترافات "أبو الفضيل البلجيكي"، أحد الإرهابيين الأجانب الذي حكم عليه بالإعدام، بعد أن تمت إدانته من قبل القضاء العراقي بالانتماء لداعش، واشتراكه بالقتال ضد القوات العراقية في الموصل، مثالا. واسمه (بلال عبد العزيز المرشوحي)، بلجيكي الجنسية من أصول مغاربية، يبلغ من العمر‏25 عاماً. ترك بلجيكا حيث كان يدرس الهندسة وسافر إلى سوريا، ملتحقا بجبهة االنصرة أولاً، ثم انتقل إلى صفوف تنظيم  "داعش". وساهم أقاربه في تجنيده.

‏ولعل أخطر ما كشفه "أبو الفضيل البلجيكي" هو استخدام التنظيم للسلاح الكيمياوي وغاز الكلور. فقد أكد أن "التنظيم استخدم أسلحة (قنابل هاون) تحتوي على مواد كيميائية وغاز الكلور خلال معاركه في ريف الرقة في المخيمات، وأن من أمر باستخدامها هو المكنى خطاب العراقي، وهو يشغل منصب أمير ديوان الزكاة". كما كشف أن "إحدى الكتائب التابعة لجيش الخلافة وهي كتيبة طارق بن زياد كان يقودها ضابط سابق في الجيش الفرنسي وهو المكنى أبو سليمان الفرنسي، من أصول جزائرية".

 في اعترافاته أمام محكمة التحقيق المركزية المختصة بقضايا الإرهاب في الرصافة، كشف عن هويته ودراسته وميوله، و"قمت بالاطلاع على بعض الكتب التي تحث على التشدد والأفكار المتطرفة". ووجد في ما حصل في سورية فرصة للالتحاق والتنفيذ. كما لفت إلى أنه واجه في تلك الفترة بعض المشاكل مع عائلته، بسبب أفكاره المتطرفة، ما دفع عائلته إلى طرده من المنزل. وتابع قائلاً: "تواصلت مع ابن عمتي المدعو (عز الدين) الذي كان قد ذهب إلى سوريا وشارك بالقتال ضد القوات السورية، وكذلك بعض الأصدقاء ممن أصبحوا يحثوني على الانتقال إلى سوريا والقتال هناك وقررت بعد ذلك الانتقال".‏

إلى ذلك، أوضح أبو الفضيل قائلاً "غادرت بلجيكا إلى ألمانيا ومن ثم تركيا ومن بعدها إلى سوريا برفقة زوجتي الهولندية من أصول مغاربية التي كانت لديها رغبة أساساً بالذهاب لسوريا، وبعد أن دخلنا هناك بصورة غير مشروعة كانت مجموعة من المقاتلين بانتظارنا وأخذوني إلى حلب وانتميت هناك إلى جبهة النصرة".‏وأشار إلى أنه أرسل بعد ذلك إلى أحد المعسكرات التابعة لجبهة النصرة، حيث جرى تدريبه على الأسلحة، بالإضافة إلى خضوعه لدورة شرعية ولياقة بدنية على يد مدربين بعضهم أجانب. كما بين الإرهابي البلجيكي أنه "تم فصله من جبهة النصرة نتيجة خلافات مع المكنى أبو البراء البلجيكي بعد أن قدم الأخير تقارير ضده اتهمه فيها بالتفرج على المواقع الإباحية، وبعد ذلك بدأت الصراعات بين الفصائل المسلحة في سوريا حتى برز تنظيم  (داعش) آنذاك".‏وذكر أنه مع تمدد "داعش"، أخذ عائلته وانتقل الى المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، وانخرط في صفوفه. وقال: "قابلت والي حلب أبو حفص الجزراوي وجرى تعييني بعد ذلك في الشرطة الإسلامية ضمن ولاية حلب".‏كما كشف آلية عمل تلك الشرطة وأقسامها.

 أما في ما يتعلق بدخوله الأراضي العراقية، فقال "انتقلت إلى العراق لمساندة المقاتلين هناك من أفراد التنظيم خلال المعارك التي شنها الجيش العراقي لاستعادة الموصل". وقال "خضنا معارك شديدة مع القوات العراقية في الموصل وعند بدء الجيش بالتقدم والسيطرة على معظم الأراضي، هربت باتجاه الأراضي السورية، إلا أنني لم أتمكن من الهرب وتم القبض علي داخل الأراضي العراقية".‏

كما كشف ما يسمى وزير نفط "داعش" المدعو أسامة عويد الصالح، أن التنظيم هرّب نحو 40 طنا من الذهب من الموصل إلى سوريا وأماكن أخرى. وقال هذا المدعو (وكالات 2019/4/10 ) المعتقل لدى {قسد} منذ 11 شهرا، إن تنظيم "داعش" تمكن من تهريب أطنان من الذهب وكميات كبيرة من المنقولات والمواد الثمينة التي استولى عليها خلال سيطرته على مناطق شمال العراق. واصبحت جزء من مصادر تمويل عملياته الاجرامية والمتاجرة بها.

اعترف وزير نفط "داعش" عن أماكن وجود زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي، بأنه متواجد بالمناطق السورية التي تسيطر عليها تركيا {إدلب وجوارها} أو المتاخمة لها، مؤكدا أن الصلات بين التنظيم الارهابي والقوات المسيطرة في هذه المناطق خلقت علاقة معقدة قدمت تسهيلات كثيرة للتنظيم لبيع مسروقاته وتجديد ترسانته من الأسلحة. وأبرز ما اعترف به بعض الحقائق غير المعروفة عن التنظيم بما في ذلك كيفية إدارة العلاقات الاقتصادية مع الحكومات.(!)

اقترح العراق على دول التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة تولي محاكمة الأجانب المعتقلين في سوريا مقابل بدل مالي، الا أن مصدرا حكوميا أكد أن العراق لم يستلم ردا، والمقترح يشمل نحو ألف أجنبي معتقل عند قسد. وهناك اخبار عن استلام العراق لاعداد منهم، وفي كل الأحوال  هذا غيض من فيض وما خفي أعظم.

 

كاظم الموسوي

 

عباس علي مرادعلى مقربة من موعد إلانتخابات تزداد الإحصاءات واستطلاعات الرأي التي ترصد أراء الناخبين والتغييرات في الأولويات بين الإنتخابات السابقة والإنتخابات القادمة وتزدهر مهنة  التحليلات السياسية حتى يحين موعد يوم الحسم الإنتخابي.

من الواضح أن السياسيين لهم أولوياتهم الخاصة وأجندتهم السياسية والإنتخابية التي يحاولون الإلتزام بها لجذب الناخبين وأحياناً كثيرة بعيداً عن إهتمامات الناخبين وأولوياتهم. يتجنب السياسيون الخوض في التفاصيل لأنه وكما يقال الشيطان يكمن في التفاصيل منعاً لأي تأويل أو سوء فهم تنتظره وسائل الإعلام المتعطّشة إلى خبر ما بغضّ النظر عن أهميته لملء الفراغ بالكلمات المناسبة وحتى غير المناسبة.

صحيفة الصن هيرالد وفي عددها الصادر الأحد 21/4/2019 نشرت إستطلاعاً حصرياً أجرته مؤسسة أبسوس  تعرض فيه لأولويات الناخبين والتغييرات التي طرأت على مزاجهم وآرائهم  منذ العام 2016 معتمدة الأحداث او السياسات التي حصلت منذ الإنتخابات الأخيرة. وقد ختارت المؤسسة عيّنة من الأستراليين لإختيار المسائل والقضايا التي تشكّل الأولويات الثلاث لديهم.

تقدّم الإهتمام بالصحة حيث أن 32% من المستطلعين إعتبروا أن الصحة تحتلّ المرتبة الأولى في سلم أولوياتهم تتقدمهم الفئة العمرية فوق ال55 سنة. وجاءت كلفة المعيشة ثانية 31% متقدّمة على ما عداها من المواضيع الأخرى خصوصاً لدى الفئة العمرية دون سن ال55 سنة، وقد برز تطور مهمّ حيث تقدّم الإهتمام بشكل ملفت للنظر بقضية الإحتباس الحراري وإعتبر 23% من المستطلعين أن قضايا التغييرات المناخية لها اولوية لديهم مقارنة مع 14 % عام 2016 وتقدّمت إلى المرتبة الرابعة بعد أن كانت في المرتبة التاسعة عام 2016، وأبدى الشباب من الفئة العمرية تحت سن  ال 25 قلقهم من الظاهرة وحتى أن النسبة ارتفعت لدى المتقدّمين في العمر، وكانت نسبة الإهتمام متساوية بين المناطق الريفية والحضارية، وفي إستطلاع سابق حول الموضوع تبيّن أن 46% من الأستراليين يعتقدون أن سبب الإحتباس الحراري هي النشاطات التي يقوم بها الإنسان.

مؤشرالإهتمام بقضايا الهجرة كان إلى ارتفاع أيضاً حيث تقدّم من المرتبة الثامنة إلى السادسة على سلم أولويات الناخبين خلال السنوات الثلاث الاخيرة.

واعتبر 25% إن مكافحة الجريمة من أهم الأولويات لديهم. وجاءت قضايا الإسكان، البطالة، الفقر والمخدرات في المرتبة العاشرة على الرغم من أن قضية الإسكان كانت واحدة من المسائل الأكثر أهمية لدى الشباب، بالإضافة إلى سكان مدينة سدني.

الناخبون اعتبروا أن حزب العمال أكثر قدرة على إدارة الملف الصحّي وقضايا الإسكان والوظائف، بينما اعتبروا أن التحالف (الأحرار - الوطني) أكثر قدرة على إدارة الملف الإقتصادي والهجرة وقضايا الجريمة.

إذن، أين كانت هذه الأولويات في الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية؟

برز بشكل لافت تركيز الحزبين الرئيسيين على قضايا التخفيضات الضريبية وكان الإستطلاع قد أظهر أن الموضوع الضريبي لا يشكل هاجساً او اولوية لدى الناخبين حيث اعتبر 8% من الناخبين فقط أن الضرائب تأتي من ضمن المسائل الثلاث الأولى التي تحظى بالأهتمام بينما كانت النسبة 10% عام 2016.

كان للوضع الإقتصادي حصته البارزة في الحملة الإنتخابية على الرغم من أنه جاء في المرتبة الخامسة من إهتمام الناخبين وتراجعت النسبة المئوية من العام 2016 حيث كانت 30% إلى 23% حالياً.

قد تحمل الأسابيع المتبقّية من الحملة الإنتخابية بعض التركيز على القضايا الأكثر أهمية لدى الناخبين، لكن السؤال المهم هو هل سيخرج السياسيون من الحيّز الآمن ويضعون أولويات الناخبين قبل أولوياتهم؟

الجواب، الحذر ما زال سيد الموقف وستبقى لازمة العدالة الإجتماعية عنوان الحملة الإنتخابية لحزب العمال بعيداً عن االتفاصيل كما ذكرنا آنفاً، وبعكس الحكومة فإن العمال لديهم خطة لكيفية الحد من الانبعاث الحراري.

 الحكومة ورئيس وزراء تصريف الأعمال سكوت موريسن سيستمر في  ترداد لازمته الإنتخابية بمن تثقون أكثر لإدارة الإقتصاد، وعلى ما يبدو أن الأحرار لن يخوضون كثيراً في البحث في موضوع الانبعاث الحراري وأسعار الطاقة لانه يعيد تذكير الناخبين بالفوضى السياسية التي رافقت الموضوع، وادت الى الإطاحة بمالكوم تيرنبول من زعامة الحزب والتي كان لها ردة فعل سلبية لدى الناخبين، وإن كان طوني أبوت رئيس الوزراء الأسبق تراجع عن مواقفه السابقة والتي كانت تنفي وجود ظاهرة الاحتباس الحراري.

أخيراً، أعتقد أن المعارضة والحكومة لن يبدلا تبديلاً مع بعض الإضافات التجميلية بين الحين والآخر والوعود بإنفاق بضعة ملايين من الدولارات هنا وهناك وصولاً إلى يوم الحسم الإنتخابي.

 

عباس علي مراد

 

عبد الخالق الفلاحان انحدار الإنسان ذاتياً نحو الأنانية في ظل انقلاب المفاهيم المجتمعية وتوجهها نحو الكل دون تمييزهو الجزء المهم في خلق هذه المحن، الأمر الذي خلق فروق طبقية واجتماعية ساهمت في تأزيم العلاقات البشرية، فكانت الدماء بدل التعقل وجثث القتلى طيلة السنوات المنصرمة لم تعد تؤثر في ضمائر هؤلاء من القتلة وسفاكي الدماء حتى لو استمرت تلك الصور ومهما كان عدد الضحايا ومن اي جنس ولغة ومن اي دين كان وتسعى إلى خلق كيان عالمي متخلخل لا أخلاقي من خلال برامج وسياسات وأدوات تهدف إلى تلويث جميع القيم والمعتقدات الدينية وهذا ما نجده في حملتها ضد الشعوب اليوم ، فلم تعد تؤثر فيهم ولا تحرك ذرة من مشاعرهم الفاقدة للانسانية؟

اما المنظمات الدولية تصاب بالخرس إذا عاث هؤلاء قتلاً وتفجيراً، بينما تكاد تصرخ بأعلى صوتها عندما تطبق سلطات الدول القانون ومعاقبة هؤلاء الجناة، والذين تؤكد ممارساتهم فعلياً أنهم أبعد ما يكونون عن خانة الإنسان.. والمذهل أن هذه المنظمات تلطم الخدود وتشق الجيوب عليهم لتدافع عنهم بحيلة الدفاع عن حقوق البشر وهم ابعد مايكون عن البشرية.

فهل كانت المجتمعات قائمة على هذا المخزون من الحقد الدفين، لتنفجر في السنوات الاخيرة بهذا الشكل المقزز، او تمثل في شماتة ظاهرة، واستبشار لنصرة فريق منهم ضد الخصم الآخر، وتنشر على هذا الكم في منشوراتهم ووسائل اعلام والتواصل الاجتماعي لتلعب على عقول البسطاء وتستفزهم بل إنها تلعب على مشاعرهم، وتسعى لاستمالتهم كي تستفيد منهم في أوقات الأزمات، وتحرص على تحقيق بعض المصالح الصغيرة للمتعايشين حتى تضمن ولاءهم وتَأمَن تقلُّبَهم، هل هكذا هي العلاقات البشرية ام عليهم أن يضعوا انفسهم مكان الاشخاص الذين هم امامهم ويشعرون بأنهم هم ، ويحاول كل واحد منهم ان يسأل نفسه هل نحن في زمن لا زالت فيه الإنسانية تتمتع بروح البقاء؟ هل نحن أقرب اليها أم أن هناك بون شاسع؟ فمن الإعتيادى أن يكون ذلك الانسان اذا كان واعيا ومفكرا يحترم حقوق الآخرين ويرى أن كل فرد كإنسان مساوٍ لغيره وليس مختلفا لكي نسميه انسان.

لقد توالت على دول العالم احداث جسام زلزلت أركانها وهزتها هزة عنيفة وتركت ورائها الكثير من القتلى والجرحى والدماء التي سالت بأيدي من هم من شاكلتهم من حيث الجسم والغرائز ولكن فاقدي العقول أكثر مما سالت بيد الغير، بداية من الممارسات ضد الشعوب الفقيرة والتي تدفع نفسها نحو الحرية وتقابل بالدماء المنهمرة منذ عقود، مرورا بالأحداث التي نعيشها ونقرأ عنها ونراها كل وقت وساعة في البلدان العربية والإسلامية بداية من السودان والصومال وفي ليبيا والاقتتال بين فصائله المتناحرة مرورا بالعراق الذي تعافى والحمد لله من هؤلاء الاشرار فلم ننس بعد ما لحق من مآس وتخريب ودمار في هذه البلد وما يهدد لبنان وصمود سوريا التى دفعوا اليها بآلاف الارهابيين من مختلف الجنسيات ومن أنحاء العالم واليمن الذي لازال سعيداً بهمة ابنائه ليدافعوا عن وطنهم من الاوغاد رغم ما يجري على أرضهم من قتل وتدمير وبؤس إنساني يندى له الجبين من قبل من ينتمون الى دينهم والبلدان الاوروبية والافريقية والاسيوية واخيراً وليس اخراً بالامس نيوزلندا واليوم سريلانكا والتي تشابكت مصادرها .

"ألم يحن بعد وقت النهوض أيتها الإنسانية ، متى تفيقي من سباتكي هذا، الى متى ستبقين هكذا،الى متى ستظلين مكبلة بسلالسل النفاق والخداع ، الى متى والأوطان تسقط أمامك كالمطر، الى متى سيضل الظلام يخفي الحقيقية عن الأبصار، ألم يحن الوقت بعد ليسع العالم نور الحرية، أليس كل الأفراد أحرار؟ ألم نخلق لذلك " ... فلماذا الصمت لمثل هؤلاء الاشرار

 

عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي

 

عقيل العبودما هو مفهوم السرور، اوالنشوة، هل هو مادي، أم معنوي، أم الاثنين معا؟

 هنا إجابة، لا بد ان نفهم حقيقة الشعور أولا، باعتباره الفضاء الذي به تظهر حالة النشوة والسرور، ولكن ما هي هذه النشوة، هل هي فيزيائية-ظاهرية، أم باطنية- داخلية، أي ان اصلها يكمن في الداخل، وكيف لنا ان نجسد لغة التعبير الداخلي الباطني لمشاعرنا، وهل ان هذا التجسيد مجرد حالة خبيئة، داخل النفس البشرية، أم انه صفة متعالية، تسعى لتجاوز صفتها المادية المحدودة، وصولا الى الآخرين بناء على حقيقتها اللامادية- الحسية؟

هنا اختصارا لجميع ما تقدم، لا بد من ادراك ان ما نشعر به هو نوع من الإمتلاء، النابت في الغرائز الفطرية، وذلك من قبيل تحقيق الإكتفاء الى الطعام، والشراب والتملك، ولكن بقي لنا ان ندرك أو نفهم لغة ومفردات التعبير عن هذا الإمتلاء، هل هو امتلاء واعي-عقلي، أم غرائزي-غير واعي، مع ضرورة التمييز بين وظيفتي العقل والشعور.

 لذلك استئنافا لما تقدم، لا بد من التأكيد على ان طريقة التعبير الحسي هو جزء لا يتجزأ من وظيفة العقل،  فالنظر الى لوحة جميلة، اومظهر فاتن، اوالاستماع الى لحن موسيقي معين، أواستنشاق عطر جذاب، اوالتأثر بكلام جميل، يحتاج الى عملية إدراكية واعية يتساوق فيها اشتغال الحس والعقل، حيث لا يمكن فصلهما باعتبارهما عنوان واحد لتسامي النفس الإنسانية، فالروح نتاج التفاعل الحسي والعقلي، باعتبار ان هنالك احساسا ماديا بالأشياء، وإحساسا روحيا وكلاهما يخضعان لتفاعل الذات مع الموضوع.

 فالحديث مع فيلسوف والتفكر بكلامه ومنطقه غير الحديث مع جاهل ولذلك لذة الحديث مع العالم يمنح المعني بالعلم شعورا بالنشوة  المعرفية، وهي لذة حب الحكمة التي ترتبط بفلسفة هذه الكلمة، باعتبار ان هنالك طريقا ومسارا وفضاء به يشعر المتوجه، اوالمتطلع الى الإستكشاف بحالة الامتلاء، وبعكسه الخواء.

فالجاهل له مسارات غير مسارات العالم، باعتبار ان انشغاله بالغرائز الدنيئه -الفطرية كالشهوة، وحب التملك والشراهة في الطعام وإطلاق الغرائز تقف حائلا بين ذاته الواعية  وذاته السافلة، ما يسوقه الى البحث عن حالة وطريق ومسار، مفرداته تسير بمحاذاة الوظائف التي تتساوق فيها مفردات الذات اللاواعية مع العقل البليد، ما يشار به الى خواء الذات الواعية. 

وهذا ما يفسر ان السرور أما ان يكون دنيئا، كونه يرتبط بتحقيق الحاجات السافلة المرتبطة بالذات غير الواعية، اومتعاليا يرتبط بالروح النقية والعقل، المتطلع الى التحرر من الذات غير الواعية، وصولا الى اعلى درجات الرفعة والرقي.

 

عقيل العبود    

 

عدوية الهلاليحاول مجلس محافظة بغداد ان يفعل شيئا بدل الوقوف متفرجا على تفشي ظاهرة الانتحار في العراق بين الشباب والمراهقين خصوصا فأصدر قرارا بانشاء سياج أمني محكم لجميع الجسور في بغداد بهدف منع الشباب من القاء انفسهم من على الجسور والتراجع عن قرار الانتحار غرقا !!

لانريد هنا ان نقلل من قيمة القرار الذي ربما سيساعد الى حد ما في الحد من حوادث الانتحار، ولكن هل سيمكن للسياج الامني ان يمنع من تصبح الحياة عبئا عليه ويحتاج الى التخلي عنها بالهروب منها الى عالم الموت المجهول بما يحمله من رهبة، اذ يبدو ان رهبة الموت لاتطال في تلك اللحظة من يفقد الاحساس بقيمة الحياة وربما يكون احساسه وقتها مغيبا تحت وطأة معاناة تجعل من قرار الموت – على صعوبته – بلسما لجراحه ..

في محاولة الحد من أية ظاهرة، يعمد الخبراء والمتخصصون الى مناقشة اسباب تلك الظاهرة للسعي الى معالجتها، ومن يسعى الى القضاء على ظاهرة الانتحار أو الحد منها لابد وان يبحث في اسبابها التي لايجهلها أحد فالشاب العراقي حاليا قد لايملك خيارات كثيرة ليعيش حياة كريمة فهو اما عاطل عن العمل او مضطر لممارسة أعمال مهينة او فقيرة ليدفع عجلة الحياة وقد يكون فردا من عائلة مفككة وتواجه مشاكلا أسرية كبيرة أو يائسا من تحقيق امنياته الدراسية كما ان هنالك من يواجه متاعبا من نوع جديد بسبب هيمنة وسائل التكنولوجيا على حياتنا وقد يتعرض عبرها الى ابتزاز الكتروني يضعه في زاوية التهديد والخطر فيختار الموت خلاصا من الفضيحة والعواقب الاجتماعية أو الامنية أو ربما يتورط بالادمان على المخدرات ويفضل الموت علاجا لادمانه..وفي أفضل الاحوال تكون الاسباب نفسية او عاطفية لكنها تعود لتصب في مجرى الاسباب الاقتصادية أولا واخيرا فقد يكون الفقروعجز الشاب عن الزواج سببا لخسارة الحبيبة او تكون الخيانة الزوجية نتاجا للفقر وبالتالي يظل الدولار أكبر ضابط ايقاع في العالم كما قال محلل اقتصادي ذات مرة، وتظل الظواهر الاجتماعية على اختلافها مرتبطة به بشكل مباشر أو غير مباشر، مايعني ان ظاهرة كالانتحار لن تقتصر على القفز من على الجسور بل يمكن تنفيذها بوسائل مختلفة ومبتكرة لكن محاولة الحد منها تحتاج الى خطوة اولى وأساسية وهي حل مشاكل الشباب الاقتصادية بتوفير فرص عمل وابواب رزق كريمة ..يمكن للحكومة ان توفر بيئة استثمارية سليمة –على سبيل المثال- لتعيد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للعراقيين، وبدلا من انتظار الشاب لوظيفة حكومية ميئوس منها، قد يجد في المشاريع الاستثمارية فرصة عمل تساعده على تخطي متاعبه وتساعده على رسم ملامح للمستقبل ومن يملك القدرة على تخيل وجه المستقبل لن يفكر يوما في الانتحار لأن ضبابية الصورة ومجهولية المصير يمنحان الشاب سلاحا ينفذ به قرار مغادرة الحياة دون أسف عليها ..

 

عدوية الهلالي

 

هادي جلو مرعي(عندما يحرك الدين عقول العوام فإنهم يذهبون الى المساجد، لكنه حين يحرك عقول الحكام فإنهم يذهبون الى الحرب).

تحاول واشنطن إستخدام أوراق الضغط الممكنة قبيل إعلان مرتقب بعد عيد الفطر لخطة السلام الأمريكية التي يأمل الرئيس دونالد ترامب طرحها لحل القضية الفلسطينية، والتي تستدعي حشد الدعم العربي والدولي، وتدخل إيران كطرف فاعل في عرقلة الإتفاق المزمع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولأن المشاكل على أشدها بين أبرز قطبين عربيين هما الإمارات والسعودية وإيران، فإن التنازلات قد تتجاوز المتوقع من دول عربية لاتريد أن تخسر الدعم الأمريكي في مواجهة طهران لذلك وافق الطرفان السعودي والإماراتي على سد النقص في إمدادات النفط العالمية الناتجة عن وقف إمدادات الجانب الإيراني نتيجة العقوبات الأمريكية المتصاعدة، والتي تستهدف تقليص الواردات المالية  للإيرانيين مايضعف قدرتهم على المناورة.

الأطراف التي تعرقل الإتفاق لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتتقدمها إيران ليست دولا فقط، ولكنها مجموعة منظمات تم إدراجها على قائمة المنظمات المتهمة بدعم وممارسة الإرهاب، ومنها حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني والحشد الشعبي العراقي وحركة حماس وفصائل المقاومة المسلحة في فلسطين، ويجري التركيز حاليا على تقليل حجم الدعم الإيراني لهذه المنظمات لمنعها من تشكيل خطر على أمن إسرائيل والدول الحليفة لواشنطن التي تشتكي منها على الدوام، والتي تعمل حاليا على عزل بعض الدول التي يمكن أن تكون مساحة جغرافية وإقتصادية لطهران كسوريا ولبنان والعراق، وحتى تركيا التي تعاني من إجراءات أمريكية متتالية بهدف منعها من التواصل مع الإيرانيين والروس، وواضح تماما إن الدور السعودي في العراق وسوريا يأخذ مديات واسعة، فهناك مفاوضات ولقاءات مستمرة تجريها وفود سعودية معلنة ، وآخرى سرية توجت بإتفاقيات مشتركة بين الرياض وبغداد في قطاعات الإقتصاد والإستثمار، عدا عن تحركات لتسوية العلاقة بين دمشق والرياض، سبقها إفتتاح السفارة الإماراتية في العاصمة السورية مدعمة بإغراءات مالية وتسهيلات.

لم تتراجع إيران حتى اللحظة عن طريقتها في التعاطي مع القضايا الدولية والعلاقة مع الولايات المتحدة، ومنذ إندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية فإن الخلافات عميقة بين واشنطن وطهران، بينما إزداد التوتر الطائفي في المنطقة بسبب عدم توفر الإستعداد لتقبل الثورة تلك بمفاهيمها المتحفزة من قبل دول الخليج خاصة التي ماتزال لاتثق بالجانب الإيراني، وتراه تهديدا لوجودها، وتصرح دول أخرى بأن لافرق بين التهديد الإيراني والإسرائيلي فكلاهما يريدان الهيمنة، ويسعيان لتذويب الوجود القومي العربي، ولاتمانع دول عربية وخليجية في التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة ضد إيران، بينما يصرح كتاب ومفكرون وسياسيون خليجيون بأن إسرائيل ليست هي الخطر الحقيقي على الأمن العربي إنما هي إيران.

إحتمالات المواجهة تزداد، ويبدو أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة لجهة المضي في التحضير لماهو أخطر، أو لجهة الحل الذي يحاول البعض تسويقه على أنه وسيلة مثلى لإنهاء الخلافات في المنطقة، التقارب مع إسرائيل والمواجهة مع إيران تراها بعض العواصم العربية فكرة مثلى تحجم من تأثير الدور الإيراني وخطورته، وهذا مايرفع من مستوى الخطر حين تتحد الإيدولوجيات والمواقف التي قد تشعل حربا.

ماذا تريد إيران؟ هو السؤال الصحيح، فالأمريكيون قوة مهيمنة إستعمارية تحكم العالم، وتتحرك وفقا لمصالح حيوية بعينها، وقادة الدول جميعهم يعرفون الكيفية التي يمكن إرضاء واشنطن بها والإستفادة منها بالقدر الممكن، بينما تريد إيران الترويج لفكرة المواجهة مع الغرب الإستعماري المهيمن، وبناء منظومة مواجهة متقدمة لكن مايعترضها هو إن الرأسمالية العالمية لايمكن أن تستسلم وتتراجع أمام الطموح الإيراني، عدا عن أن دولا عديدة غير مقتنعة بالسلوك الإيراني وترى فيه خطرا على وجودها، وتروج لفكرة إن إيران تسعى الى الهيمنة والتوسع، ونشر الأفكار الدينية، والتحالف مع المنظمات السنية والشيعية والأنظمة المناوئة للغرب، ولأن إيران ليست لوحدها راغبة في وقف الهيمنة الأمريكية فإنها قد تجد من يدعمها، ولكن وكما يبدو فإن الثمن باهض للغاية، وأخطره أن تشتعل الحرب بين فريقين لديهما الكثير من القوة قد يكون ضحيتها العالم بأسره بسبب إمتداد الصراعات والتحالفات حول العالم.

 

هادي جلو مرعي

 

كشفت التقارير الخبرية أن وزير الدولة لشؤون الخليج "ثامرالسبهان" التقى حسين جابري أنصاري كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني أثناء زيارته للعراق، وكشفت التقارير أن هذا اللقاء تم في بغداد وبوساطة عراقية، حيث يعبر هذا اللقاء عن صعوبة الأوضاع التي تمر بها الرياض، بسبب الأزمات السياسية التي تعيشها السعودية على خلفية الحرب باليمن واغتيال الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في أسنطبول، إلى جانب المشاكل التي سببتها الرياض للمنطقة، جعلها منبوذة من أغلب الأطراف العربية والإسلامية، الأمر الذي يجعلها أمام موقف صعب في التعاطي مع المواقف العربية ككل .

التقارير أكدت أن السعودية في أصعب حالاتها، وهي في وضع محرج أمام الضغط الأمريكي الذي أستهلك كل رصيدها المالي، كما أنها أعطت مبرر للابتزاز إلى جانب الموقف الإيراني والذي هو الآخر لا يبدو سهلاً، فالاقتصاد مجهد بسبب الحصار الاقتصادي على طهران، وسياسة تجويع الشعوب التي تتبعها واشنطن في حربها ضد الآخرين، والأمثلة في ذلك كثيرة وفي مقدمتها العراق وكيف كان حصار واشنطن الذي احرق الحرث والنسل، في حين بقي نظام البعث الصدامي جاثماً على رقاب الشعب المرتهن، لذلك يحاول الجانبان تجنب الوقوع في المواجهة مع الطرف الآخر، ويكتفيان بالشعار والتصريح الإعلامي، ولكن تبقى خيوط اللعبة تسيطر عليها واشنطن، وهي من تسعى إلى تفعيل المواجهة من عدمها .

الزيارة التي يقوم بها السيد عادل عبد المهدي للرياض تأتي بدافع تخفيف التوتر في المنطقة، إلى جانب تهدئة الاحتقان مع الرياض، خصوصاً وسط الاتهامات المباشرة للأخيرة عن مسؤوليتها المباشرة عن قتل الآف الأبرياء من الشعب العراقي بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة ، وإدخال مجاميع إرهابية ، حيث تؤكد أغلب التقارير أن نسبة الإرهابيين الذي دخلوا العراق تحتلها السعودية بالدرجة الأولى، ودروها في إغراق البلاد في الحرب الطائفية من 2005، وعمليات القتل المنظم التي تمارسه العصابات الإرهابية بدءاً من القاعدة وإنتهاءً بداعش، لهذا يسعى رئيس الوزراء العراقي إلى إعادة الثقة بين الجانبان، من خلال عقد الاتفاقات الاقتصادية والسياسية بما يعزز العلاقة بين الجانبين، الى جانب إعطاء فرصة للرياض في أخذ دوره المناسب في أعمار العراق ، ودعم المشاريع الاستثمارية، الأمر الذي شجعته طهران، وعدته مرحلة مهمة في ترطيب الأجواء بين بغداد والرياض وبما يخفف حدة التوتر بين طهران والرياض ويصب بمصلحة التهدئة في المنطقة عموماً .

على الرغم من عدم وجود أي شيء ثابت في السياسة، إلا أن مثل هذه التطورات في المشهد السياسي للمنطقة، ربما ينعكس إيجاباً عليها، وبما يغير المعادلة بأكملها خصوصاً مع المتغيرات الحاصلة على الأرض في سوريا والعراق، وإنهاء دور عصابات داعش، وهزيمة محور أمريكا وانسحابها من سوريا، قد يعطي صورة إيجابية للمشهد ولكن كما قلنا سابقاً يبقى المجال مفتوحاً أمام المتغيرات التي قد تقلب الطاولة وتغير مجرى الأحداث بسرعة .  

 

محمد حسن الساعدي

 

حسام الدجنيماذا يعني سحب الاعتراف من (إسرائيل)..؟ وقع إسحاق رابين رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك مع ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وثائق الاعتراف المتبادل عام 1993، وبموجبها اعترفت المنظمة بما تسمى دولة (إسرائيل) مقابل اعتراف الكيان العبري بالمنظمة ممثلًا شرعيًّا ووحيدًا للشعب الفلسطيني. وعليه أفهم أن سحب الاعتراف سيكون بسحب هذه الوثيقة التي بموجبها تم توقيع اتفاق أوسلو وإنشاء السلطة الفلسطينية وبموجبها ايضاً اعترفت (إسرائيل) بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وسحب الاعتراف يعني إنهاء كل ما سبق، فهل ستذهب السلطة لهذا الخيار؟ وهل تستطيع مواجهة تداعياته المحتملة..؟ أتمنى أن تكون نعم، وأن يكون هذا التوجه نحو انهاء الانقسام الحقيقي الذي بدأ مع أوسلو، وبعد ذلك ظهرت نتائجه في انقسام يونيو حزيران/2007م. ولكني غير متفائل بذلك وأعتقد أن السلطة تمارس مناورة سياسية للضغط على جميع الأطراف بما فيها دولة الاحتلال لإعادة أموال المقاصة وزيادة دعم السلطة وخلط الأوراق أمام صفقة القرن، وفرملة التفاهمات في قطاع غزة.

 تنطلق دوافع القيادة الفلسطينية لإطلاق تلك التصريحات بثلاثة محددات هي:

 1- المخاطر الحقيقية التي تعصف بالقضية الفلسطينية لا سيما المتعلقة بفرض السيادة على القدس والضفة الغربية (مناطق ج) التي تشكل ما نسبته 72% من مساحة الضفة الغربية نصفها تقريباً مستوطنات.

 2- الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها السلطة التي كان استقطاع جزء من المقاصة الضريبية أحد أسبابها، وظهرت عبر نسبة الرواتب التي صرفت للموظفين خلال الشهور الماضية في الضفة الغربية.

 3- تجاوز السلطة في ملف التفاهمات قد يكون أحد الملفات التي استفزت السلطة.

الخلاصة: تبنى المجلس المركزي قرارات وتوصيات متعلقة بسحب الاعتراف ووقف التنسيق الأمني وغيره من القرارات الجريئة ولكن في كل مرة لم يتم تطبيق ذلك، وهو في المحصلة أضعف منظمة التحرير الفلسطينية، حتى باتت (إسرائيل) والمجتمع الدولي يدركان أن ما تقوم به السلطة هي مناورات سياسية وبذلك يتم التعاطي معها وكأنها قفزات في الهواء، نتمنى أن تكون تلك التصريحات هذه المرة حقيقية وأن يتوحد جميع أبناء شعبنا في مواجهة التحديات الكبرى التي تعصف بالقضية الفلسطينية والتي تستهدف المشروع الوطني الفلسطيني، ولذلك متطلباته التي تبدأ بإطلاق يد المقاومة بالضفة الغربية ووقف العقوبات على غزة، وتقديم قضايا ضد جرائم (إسرائيل) في محكمة الجنايات الدولية، والبدء في خطوات عملية لوقف التنسيق الأمني وسحب وثائق الاعتراف المتبادل، هذه أفضل الخطوات لمواجهة صفقة القرن، فلا يوجد شيء نخسره في ظل الواقع الذي نعيشه.

 

د. حسام الدجني

كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

 

عبد الرضا حمد جاسمأعود لمقدمة كتاب خوارق اللاشعور/ 1952 وأقول فيها وعنها التالي لمن يسأل لماذا؟ أقول: لأن الراحل الوردي كتب عن الكتابة وكَتَبْتُ عن ذلك في سابقة، وهنا كَتَبَ ايضاً عن الابداع في الكتابة وربطها باللاشعور والمبدأ الذي قال عنه سخيف أي "من جد وجد" لذلك في النقاش حول هذا "المبدأ السخيف" من جد وجد يوجب تَقْليبْ طريقة/ اسلوب كتابة الوردي لهذا الكتاب وفق الشعور واللاشعور، يعني هل أصدر هذا الكتاب وفق "اللاشعور" أم وفق ذلك المبدأ "السخيف" "من جد وجد"؟

مقدمة الكتاب وقعت في الصفحات (من 9 الى 40)، أي انها شَكَّلَتْ حوالي 1/ 6 من الكتاب، وهي ربما اطول مقدمة لكتاب من كتب الوردي وربما كُتب الكثير من الكُتابْ، حتى انها أطول من مقدمة كتابه/ دراسة في طبيعة المجتمع العراقي/ 1965 الذي شكلت مقدمته حوالي (1/ 41)من الكتاب.

تلك المقدمة هو من قال عنها طويلة وبَيَّنَ لماذا حيث كتب في نهايتها أي في ص40 وهذا يعني انه أراد من القارئ يُكْمِلْ قرأتُها ليصل الى رأي الوردي بها وما فيها واليكم ما كتبه الراحل الوردي عن تلك المقدمة: [وإني أود أن أختم هذه المقدمة بالاعتذار للقارئ عما فيها من تطويل يدعوا للسأم. لقد قصدت بهذه المقدمة أن أضع بين يدي القارئ ملخصاً لما سيجده بعد ذلك مفصلاً في ثنايا الكتاب. وإني لأحسب أن بعض القراء سوف لا يجدون لديهم من الفراغ ما يستطيعون به أن يقرؤوا هذا الكتاب كله. ولعل المقدمة ستغنيهم عن ذلك بعض الغناء. أرجو من القارئ الذي لا يجد من نفسه ولعاً بمتابعة هذا البحث أن يقف عند هذا الحد فلا يتعداه. إذ يكتفي بما قرأ في المقدمة فيريح ويستريح. أما الذي يريد أن يواصل القراءة فإليه أقدم الفصول التالية. إنها على كل حال فصول مسهبة فيها من التكرار والتناقض والسفسطة قسط لا يستهان به. وعذري أني أطرق بحثاً لم يطرقه أحد من قبل على هذه الشاكلة. وعساي اوفق فيما بعد الى تنظيمه وتزويقه فأنال بذلك رضا القارئ ـ ورضاه على أي حال عسير] انتهى.

تعليق: اعتقد ان هذا المقطع او هذا التحذير/ التخيير/ التهديد/ التوجيه/ الرجاء كان يحتاج الى العبارة المألوفة: "وقد اُعْذِرَ من انْذَرْ".

أقول لأُستاذي الراحل الوردي له الذكر الطيب: لماذا الإطالة وانت تعترف انها تدعوا الى السأم؟ ولماذا لم تُعالج الموضوع من الأساس برفع التكرار والتناقض والسفسطة وانت قادر وبالذات بعد ان عُدتَ من اللاشعور الى الشعور وكل ذلك واضح وانت تعرفها غير نافعة وتعرف ضررها وتعرف مواقعها في الكتاب وتعرف انها عيوب قد يدخل منها اليك كل من يريد ان يقول شيء حتى من يمدحك في انجازك هذا. كان عليك ان تجعل الكتاب مناسب يلم بما تريد ان توصله للقارئ ويشد القارئ الى متابعته والاستفادة منه بأن ترفع من الكتاب تلك الداعية الى السأم وذلك التكرار والتناقض تلك السفسطة.

كان على الراحل الوردي كما اعتقد ان يبدأ تلك المقدمة بتعريف او شرح محور الكتاب اي مفهوم "اللاشعور أو العقل الباطن" وفق علم النفس / علم الاجتماع والذي اعتقد ان الغالبية العظمى من المتعلمين وربما بعض المثقفين وقتها لا يعرفون عنه الكثير اولم يطلعوا عليه بشكل جيد أولم يسمعوا به أصلاً، واللاشعور ربما عند الكثيرين من عامة القراء يعني ببساطة ما يرد على الألْسُنْ من قول: ما أدري/ ما أحس/ ما أشعر".

لكن الراحل الوردي تدارك الموقف متأخراً في ص 31 حيث كتب التالي: [لقد سميت هذا الكتاب "خوارق اللاشعور" أو "اسرار الشخصية الناجحة" لأني أريد بذلك ان ألفت نظر القارئ العربي الى ناحية من الشخصية البشرية ربما كان غافلا عنها هي: ناحية اللاشعور او ما يسمى أحيانا بالعقل الباطن] انتهى.

اعود لكتابة الوردي لهذا الكتاب ولا بد ان انقل لك عزيزي القارئ ما ذكره الوردي عن الابداع في الكتابة حيث في ص106،105من الكتاب/ خوارق اللاشعور كتب التالي:

1-[يقول خبراء فن الكتابة الحديثة: اكتب اول خاطر يطرأ على ذهنك ولا تطَّول فيما تكتب فإنك ستجد بعد لحظة قلمك قد انساب في الموضوع انسياباً عجيباً حيث تكتب بلباقة لا عهد لك بها من قبل] انتهى

2-[ان الاهتمام بالتصنيف المصطنع والتسلسل المنطقي وترتيب الديباجة والخاتمة يعتبر بمثابة الأحجار التي توضع في طريق التيار فتعرقل سيره. ينبغي ان ينتبه المنشئ الى الحقيقة الكبرى في فن الكتابة: وهي الابداع فيها يأتي عفو الخاطر ـ نتيجة الانبثاق اللاشعوري. وكل شيء يعرقل عفو الخاطر يؤدي بدوره الى قلّة الابداع] انتهى.

تعليق: السؤال: من هم خبراء فن الكتابة الحديثة، هؤلاء، هل هم مدرسة حديثة تقابل مدرسة قديمة؟ هل هم مجموعة أم أفراد؟ إن كانوا، هل اتفقوا على هذه الصيغة؟ أين وردت هذه الصيغة حتى يطلع عليها من يريد ان يطلع؟ لم يؤشر الوردي في هوامش الصفحتين شيء عن هؤلاء الخبراء. هذه الأسئلة اطرحها لأن الصيغة التي طرحها الوردي مرتبكه حيث لم افهم قولهم الذي نقله الوردي: "ولا تطَّول فيما تكتب"!! ولم افهم هل عارضهم أحد ام ان قولهم هذا سارت عليه جموع الكُتاب بعد انطلاق هذه المدرسة الحديثة/ الخبراء؟

... على أي حال وكل حال، أجد من حقي ان اسأل الراحل الوردي وفق أي الصيغتين "خبراء فن الكتابة" أو "الحقيقة الكبرى في فن الكتابة" كتبتَ كتاب خوارق اللاشعور هذا؟

من المعلوم ان الكاتب ينجز أصل الموضوع ويُنقحه ويُدقق فيه ويحسم امره ثم يتوجه لكتابة المقدمة التي فيها إشارات عن أسباب اصدار هذا الكتاب وبعض الأمور التي تدفع القارئ للاطلاع علية او لم يجد الكاتب مكاناً لها في أصل الكتاب. وانتَ استاذي الفاضل من كتب في ص106 التالي:

[المرحلة الثالثة هي مرحلة التنسيق والتزويق والحذلقة المنطقية. إن ساعة الإلهام كثيراً ما تكون مستبدة بحيث لا تدع لصاحبها مجالا ان يفكر بما تقتضيه مألوفات الناس وما يستسيغه منطقهم ففي المرحلة النهائية يجب على الكاتب ان يراجع ما كتب ساعة الإلهام فيشطب منه قسما ويزوق القسم الاخر. وهو في هذه المرحلة يخرج من عالم اللاشعور الى عالم الشعور فيكون اجتماعيا بعدما كان عبقرياً] انتهى.

فأنتَ أعطيتَ الاهتمام للمقدمة أي للشعور وهي وفق قولك في ص40 مُعرقلة وتَرَكْتَ متن الكتاب للتناقض والتكرار والسفسطة أي للاشعور فهل على الكاتب مراجعة ما انجزه الشعور او اللاشعور؟ فالتناقض والتكرار والسفسطة التي اشرت اليها جاءت كما يبدو من "عفو الخاطر" و "انسياب القلم انسياباً عجيباً لم تعهده من قبل"... ألا يمكن اعتبار هذه المقدمة الطويلة التي تدعو للسأم من الأحجار التي أشرتَ اليها بأنها تعرقل حيث هي من المصطنع وفيه التسلسل المنطقي وترتيب الديباجة والخاتمة؟ والمقدمة والخاتمة أفضل ما ورد في الكتاب كما اعتقد وفي كلامك ما يؤكد ذلك.

ومن يتبع قول الوردي في وصف ما جاء بعد المقدمة بأن فيه الكثير من السفسطة والتكرار والتناقض، يجد ان "عفو الخاطر" وانسياب قلمه أي اللاشعور "العبقرية" أنتج "لا إبداع" أي أنتج "فشل" متمثل بالتناقض والتكرار والسفسطة ليس لأن هذه الأمور هي السبب بل لأنها لا تتوافق مع اعتبار الوردي لما ورد في الكتاب بحثاً، فالنقل والتلخيص المضطرب لآراء الغير المتناقض لا يمكن اعتباره بحثاً انما عرض آراء أو تجميع اقوال او نقل قصص و "حواديت" غير مسنودة. وهو من كتب في ص11 من الكتاب: [لقد وصلت بهذا البحث الى نتيجة في الواقع معاكسة لجميع ما دأب المعلمون والكُتاب والخطباء في هذه البلاد أن يلقنونا إياها. فهم قد وعظونا وعلمونا على أن "من جد وجد"...الخ] انتهى

ثم يكمل الراحل الوردي في نفس الصفحة حيث كتب: [ان طريق الابداع في الكتابة يحتاج الى مراحل ثلاث:

1- المرحلة الأولى هي في البحث الواعي والتنقيب وجمع المعلومات وتصنيفها، ان هذه المرحلة لا تكفي وحدها للإبداع انما هي ضرورية احياناً. ومن الممكن تسميتها بمرحلة الخزن. فالعقل الباطن لا يعمل وهو فارغ. انما يجب ان يُملأ أولاً بالمحتويات المتنوعة. فتكون هذه المحتويات بمثابة المواد الخام التي يصنع منها البضاعة النهائية] انتهى

تعليق: وفق ما ورد في "المرحلة" رقم(1): أسأل الراحل الوردي: ألا يمكن اعتبار هذا الجهد: "بحث واعي، تنقيب، جمع المعلومات وتصنيفها" يقع تحت "المبدأ السخيف" من جد وجد؟ ...

معلوم ان كل مبدع يعرف ان هذه الامور" لا تكفي وحدها للإبداع " ويعرف بشكل أكيد إنها ضرورية ليس احياناً بل دائماً ...حتى الابداع الفطري يحتاج الى ان يبحث صاحبه ولو بالحواس او التجريب ليستطيع الإنجاز، أي ان يجد ليجد.

هناك الملايين ممن قرأوا ويقرأون كل يوم بل كل ساعة لكن من يبدع منهم ربما واحد هنا وآخر هناك لا يشعر بهم أحد إلا ان يُسلط الضوء عليه...هذا يعني ان هناك إبداع في كل لحظة من لحظات الزمن وبأي شكل من اشكال الابداع.

القراءة استاذي الفاضل، على العموم هي جهد يعني "جد" وهذا الجهد يوجِد يعني "أوجد أو وجد" وتقع تحت المبدأ "من جد وجد" إنها توجِد في القارئ شيء وتضيف إليه أشياء كثيرة وبلا انحياز أقول ان مجرد التعود على مسك الكتاب وتقليب صفحاته قد تُشعر الماسك/ المُقَلِبْ براحة نفسية وهذه فائدة عظيمة تعني "أوجدت" أي أن القارئ جد ووجد. ونحن نلمس اليوم سهولة الحصول على المعلومة وتوفر الكتب على النت لكن سوق الكِتابْ مزدهرة وتقليبها مستمر وفي تصاعد... وهذا قد ينفع وربما يؤدي بأن "تُدمن" اليدين عليه عند البعض وقد تُلهي البعض عن أشياء قد تكون غير مُحَّبَذة/ نافعة وهذه كلها من جد وجد... هؤلاء هم جمهور القراء، منهم "المناقشين" و"الناقدين"/ النُقاد والمعجبين، فما قيمة الإبداع دون هؤلاء وتبادل التأثير معهم؟

ثم يأتي الوردي بشيء غريب آخر وهو: "فالعقل الباطن لا يعمل وهو فارغ"...والجواب على هذا من نفس المقطع حيث كتب الوردي:" انما هي ضرورية احياناً" وهذا يمكن ان يعني انها غير ضرورية في أحيان أخرى...أي عندما يكون العقل الباطن فارغ...

هنا اعتقد ان الوردي لم يُحْسِنْ الصياغة/ التعبير بإدخاله كلمة/ مفهوم "فارغ" فربما الكثير ممن قرأ هذه العبارة في حينها قفز امامه ان العقل الباطن عبارة عن وعاء موجود في مكان ما من جسم الانسان وهو قابل للملء والقابل للامتلاء أكيد هناك وسيلة لتفريغه وبذلك يمكن ان يُقال إنه قد فقد "لا شعوريته" ليصير شعورياً. فهو يُملأ ويُفرغ وهذه اعمال شعورية إرادية.

2- المرحلة الثانية هي: [مرحلة الانبثاق اللاشعوري. فالكاتب بعد ان يخزن المعلومات في عقله الباطن ويتركها هناك لكي تختمر وتتلاقح يجد نفسه مدفوعا بدافع لا يدري كنهه الى الكتابة فهو يريد ان يكتب ولو لقي في سبيل ذلك حتفه. انه يصبح عبداً لحوافزه اللاشعورية لا يجد مناصا من الانصياع اليها ويكون قلمه آنذاك هو السيد المطاع فهو يجري معه انى جرى] انتهى.

تعليق: هل مر الراحل الوردي بهذه الحالة: "يكتب ولو لقي في سبيل ذلك حتفه" وهو من كتب في كتاب الاحلام بين العلم والعقيدة الصادر" في عام 1959" أي بعد ثورة 14تموز1958 ص314 التالي: [...كنتُ في العهد البائد مخيرا بين امرين اما ان أفصح عن رأيي بصراحة تامة فاذهب الى السجن او اراوغ فيه واداري فأتخلص من السجن ومن مغبة قطع الارزاق وبعد تأمُل وتمحيص وجدت الامر الثاني أجدى وأصلح لي وللقراء] انتهى الراحل الوردي هنا ترك اللاشعور و ما ينتج عنه و تمسك بأسنانه بالشعور لينقذ نفسه من وهم الملاحقة الذي/ التي لم تمر عليه فلم يُسجل انه تعرض الى أي شكل من اشكال المضايقة من سلطات "العهد البائد" بل بالعكس توفرت له فرص قلما توفرت لغيره في جميع مناحي العمل و الحياة...ووفق نص ما ورد في المرحلة رقم(2) ونص ما ورد في ما كتب الوردي يمكن لي ان أقول ان الراحل الوردي لم يكن كاتباً مبدعاً وبذلك يكون الراحل الوردي خارج الإبداع والمبدعين. وهو من كتب في ص38 خوارق: [ان الانسان يجب ان يكون حذراً كل الحذر من حوافز عقله الباطن اذ لا يجوز له ان ينجرف بما توحي به اليه انجرافاً تاماً. فكثيرا ما يخطر ببال الانسان خاطر او تلمع في ذهنه فكرة وهو يقف عند ذاك حائرا لا يدري هل ان هذا الخاطر قد انبعث من قواه الكاشفة ام من رغباته المكبوتة. انه يحتاج في مثل هذه الحالة اذن الى مفتاح يحل له هذا اللغز ويفرق له بين الصالح والطالح في حوافزه اللاشعورية] انتهى

السؤال: إذن اين "عفو الخاطر" و"انسياب القلم..."؟ اين "انه يصبح عبداً لحوافزه اللاشعورية لا يجد مناصا من الانصياع اليها ويكون قلمه آنذاك هو السيد المطاع فهو يجري معه انى جرى"؟ اين:" يقول خبراء فن الكتابة الحديثة: اكتب اول خاطر يطرأ على ذهنك ولا تطَّول فيما تكتب فإنك ستجد بعد لحظة قلمك قد انساب في الموضوع انسياباً عجيباً حيث تكتب بلباقة لا عهد لك بها من قبل"؟ اين "خوارق اللاشعور"؟

ثم كيف يتحكم الانسان بشيء لا يشعر به أولا شعوري؟ لوكان بإمكان الإنسان ان يضع مفتاح يحل به لغز الشعور واللاشعور ما كان هناك تأثير "للعقل الباطن ""الإطار الفكري ""اللاشعور" وهذا ينسف كل ما ورد في كتب الوردي عن الإرادية واللاشعور والإطار الفكري والعقل الباطن. ولا قامت الحروب والاضطهادات.

ولما كانت تلك المخزونة متنوعة وكما ذكر الوردي ان الإطار الفكري الذي ينظر الإنسان من خلاله الى الكون مؤلف جزؤه الأكبر من المصطلحات والمألوفات والمفترضات التي يوحي بها المجتمع اليه ويغرزها في أعماق عقله الباطن، كيف يعرف الكاتب انها ستكون كما يريد "بين الصالح والطالح" او بخصوص الموضوع الذي فكر بكتابته...هل يكتب "حرز/ تعويذه"؟ كيف يكون القلم هو السيد المُطاع ويجري معه الكاتب انا جرى؟ هذه العبارة تعني ان الكاتب يتبع قلمه ويطيعه وليس العكس. ربما هذه الأسباب التي جعلت الراحل الوردي يُحَّذِرْ القراء من "التكرار والسفسطة والتناقض " في هذا الكتاب.

3- المرحلة الثالثة: هي مرحلة التنسيق والتزويق والحذلقة المنطقية. إن ساعة الالهام كثيراً ما تكون مستبدة بحيث لا تدع لصاحبها مجالا ان يفكر بما تقتضيه مألوفات الناس وما يستسيغه منطقهم ففي المرحلة النهائية يجب على الكاتب ان يراجع ما كتب ساعة الالهام فيشطب منه قسما ويزوق القسم الاخر. وهو في هذه المرحلة يخرج من عالم اللاشعور الى عالم الشعور فيكون اجتماعيا بعدما كان عبقرياً].

تعليق: نعم على الكاتب ان يراجع ما كتب حتى لو كتب مقالة صغيرة، مراجعة للتدقيق وليس بالضرورة للشطب او التزويق. لو فكر الكاتب بعد ان يصحو من "غفلة" اللاشعور ويعود اجتماعياً بمألوفات الناس وما يستسيغه منطقهم وراجع ما كتب وشطب وزَوَّقَ فَيكون قد فَقَدَ أو ألغى إبداعه من خلال الغاء تأثير اللاشعور وبذلك يتحول مُنْجَزْ الكاتب من تأثير اللاشعور الى تأثير الشعور ويكون كما الراحل الوردي مُخَّيَرْ غير مُسَّيَرْ أي فعله إرادي وليس لا إرادي أي شعوري وليس لا شعوري وهذه تنسف الكثير من طروحات الوردي. إن راعى الكاتب مألوفات الناس وما يستسيغه منطقهم فهذا يعني ان الكاتب يتبع ما يطلبه القراء/ الناس/ المجتمع/ المألوفات؟ ولا يأتي بجديد فما قيمة ما يكتب؟ بل اين الإبداع هنا؟ هل في التملق للناس ومألوفاتهم؟ ولماذا اذن الهجوم على "الوعاظ" الذين أرادوا ان يكونوا اجتماعيين ويراعون مألوفات الناس وما يستسيغه منطقهم؟ اليس هذا منزلة عليا من منازل النفاق والتملق حد الانحراف عندما يتم فيه تَعَّمُدْ حَرْف العلم والعقل والبحث العلمي عن مساره الصحيح نزولاً عند مألوفات الناس وما يستسيغه منطقهم؟

اما في كتاب اسطورة الادب لرفيع/ 1957 ص13كتب عن الادباء التالي: [...لهم وظيفة في الحياة كبرى وهم قادرون أن يقدموا للناس ما ينفعهم ويلذ لهم في آن واحد وتلك هي التجارة التي لا تبور] انتهى

وفي ص 317 من كتاب الاحلام بين العلم والعقيدة/ 1959كتب: [قلت في كتاب اسطورة الادب الرفيع ان الناس يقبلون على شراء الكتاب كما يقبلون على شراء حذاء او اية بضاعة أخرى من بضائع السوق فليس في الامر تشجيع للعبقريات او تثبيط لها والمؤلف في هذا كصاحب الدكان اذ هو يخرج للناس ما يريدون منه لا ما يريد هو منهم وقد يتحول القراء من كتاب الى اخر تبعا لتغير الظروف وما على المؤلف اذن الا ان يجاريهم في ذلك او يقبع في بيته ليريح ويستريح] انتهى....""ايضاً هنا ليريح ويستريح""

وفي ص8 اسطورة الادب الرفيع كتب: [فالقارئ الحديث... يقرأ الكتاب لينتفع منه او يتلذذ به وإني أدرك هذا فيه ولهذا تراني اسعى في كتبي لكي انال رضاه واعطيه المنفعة واللذة قدر المستطاع] انتهى

من هذه المقاطع التي كنتُ مضطراً الى اعادتها...أين الوردي من رأي خبراء فن الكتابة الحديثة وأين من انسياب القلم وأين من تخمر وتلاقح ما قرأ في عقله الباطن؟ وهل راجع الوردي ما كتب في كل ما أصدره من كتب؟

الحقيقة اشك في ذلك ومما وجدته في كتبه من تناقضات صارخة وقعت حتى في الصفحة الواحدة احياناً يجعلني أقول انه لم يراجع فصلاً واحداً من تلك الفصول الكثيرة التي كتبها وليس كتاباً كاملاً.

هناك في التحذير الذي وضعه الوردي في بداية الكتاب كما اشرت في الجزء السابق قال: [إن هذا الكتاب ربما ينفع الراشدين من الناس...الخ]. وهنا في هذه المقدمة وضع عبارتين ان صح القول فيهما انهما "خشنتين" والعبارتين هما:

1- [الذي لا يجد من نفسه ولعاً بمتابعة هذا البحث ان يقف عند هذا الحد فلا يتعداه].

تعليق: الراحل الوردي مُصِر على ان ما سطره في هذا الكتاب هو" بحث" ولا اعرف وربما قصور مني ان البحث يمكن ان يكون: "سفسطة وتكرار وتناقض"...إذا كان البحث هكذا، فماذا نقول عن "تسفيط الحجي" والنقل والنسخ "منا حجاية ومنا حجاية"؟؟؟؟ان القارئ لا يحتاج الى نصيحة الكاتب ان سأم وقرر التوقف عن اكمال الكتاب وربما حتى تمزيق الكتاب او رميه احياناً.

2-[إذ يكتفي بما قرأ في المقدمة فيريح ويستريح].

تعليق: "فيريح" هنا قد تحمل بعض من معنى: "الي يكمل قراية الكتاب لا يدوخني ويتفلسف هاي ليش اوذيج شنو تره ما لي خُلْكَه".

أما "يستريح" فواضحة...أي يكفيه ما اطلع عليه و "لا يدوخ راسه ويدوخ الناس هيج كَال الوردي وهيج حجه الوردي...هذا الموجود تريد ارنب اخذ ارنب تريد غزال اخذ ارنب".

نعم، الراحل الوردي طرق موضوع كان قليلين من أشاروا اليه او كتبوا عنه في المنطقة والعراق وقتها...لكنه استعجل طرح هذا الموضوع المهم وبتلك الصيغة المضطربة التي لا تؤدي الى النتيجة المرجوة منها ان كان فيها ما يُرتجى... لِمَ هذه العجلة والراحل الوردي في بداياته في التخصص وفي الكتابة والنشر؟ وهو يعرف ويؤكد ان فيما يرد في هذا الكتاب "سفسطة وتناقض وتكرار"...لماذا لم يتهيب/ يتأنى في النشر وهو يعرف ان "السفسطة والتكرار والتناقض" عيوب ستثير شكوك وتَنَّدُرْ سواء كان القارئ راشد أوغر مستجد حيث سيحتار ماذا يأخذ من هذا الكتاب لينتفع ويتلذذ به، هل يأخذ التناقضات ويحتار أيها صحيح.

يمكن لي ان آخُذْ ما ورد في خاتمة المقدمة نفس مأخَذْ ما ورد في "التحذير" والقول ان هذه دعوة للقراءة وهذا المقطع لا يختلف في الغاية منه عن "التحذير" الذي انطلق به الوردي في بداية هذا الكتاب. ان من يتحمل قراءة مقدمة من ثلاثين صفحة تقريباً لا يتكاسل في الغالب إنْ اُعْجِبَ بالموضوع عن إكماله، مع إقراري بأن فن الإعلان والدعاية ضروري لجذب القارئ الى الاستمرار في متابعة فصول الكتاب وهذا ليس عيباً او خطأ بل انه مستحب/ واجب لأهمية القراءة وعدم الاقتصار على مختصرها الذي ورد في المقدمة. والراحل الوردي أشار مرة الى ذلك حين كتب في اسطورة الادب الرفيع ص8 التالي: [أرجو المعذرة من صديقي محيي الدين حيث اتخذت من مناقشة آرائه وسيلة للاستطراد، ولعلني أبحث من وراء ذلك في آراء بعيدة كل البعد عن آرائه. واشعر بأن هذا ضروري بالنسبة لي. فلو قَّصَرْت كتابي هذا على مناقشة آرائه وحدها لكان أملي في رواج الكتاب ضعيفاً] انتهى

أعتقد لو اكتفى الوردي بمقدمة لا تزيد عما ورد في ص40 فقط مع بعض التغيير في بعض العبارات وأن يضَّمِنها ما كتب في ص31 من توضيح عن العنوان. وان يجعل المقدمة الطويلة مع ما ورد في الصفحات من211 الى نهاية الكتاب ص238 أي "كلمة لابد منها" ليكون كراسة مكونة من 60 الى 70 صفحة تكون هذه الكراسة مقدمة لكتاب كبير اخر بشكل بحث معمق بهذا الموضوع "خوارق اللاشعور" يُضَّمنه محاولاته الشخصية في دراسة مثل هذه الحالات التي اكيد موجود منها الكثير في المجتمع العراقي وقد عايش الوردي ظاهرة المرحوم المأسوف عليه الأستاذ عادل شعلان ويقارن هذا بما نقله عن علماء اخرين ومجتمعات أخرى لكان قد قدمة خدمة جليلة لأمثال الراحل عادل شعلان و للمجتمع العراقي و علم الاجتماع، كما كانت كراسة شخصية الفرد العراقي التي صارت أساس لكتابة المعروف "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي "ستكون هذه الكراسة أساس لكتاب قد يكون عنوانه "خوارق اللاشعور في المجتمع العراقي"...

حيث من يتبحر بما جاء في كتاب خوارق اللاشعور بعد تلك المقدمة الطويلة، فعلاً يجد فيها الكثير من الحشو والتكرار والسفسطة والتناقض تلك التي حَذَّرَ منها الراحل الوردي لكنه لم يَحْذَرْ. ويمكن ملاحظة ذلك في كل كتب الوردي.

واُذَّكِرْ بالجزء الأخير من خاتمة الوردي عن المقدمة الطويلة:"" وعذري أني أطرق بحثاً لم يطرقه أحد من قبل على هذه الشاكلة. وعساي اوفق فيما بعد الى تنظيمه وتزويقه فأنال بذلك رضا القارئ ـ ورضاه على أي حال عسير] انتهى.

لكن ربما هناك جانب مالي/ اقتصادي لعب دوره في طباعة ونشر هذا الكتاب في وقته ورافق كتب الوردي الأخرى!! الراحل غير معذور له الذكر الطيب مرتين الأولى لأنه غير مضطر للغوص بهذا الموضوع بهذه الحالة و ذلك الوقت و الثانية لأنه لم يعود الى مناقشة ما سطره في الكتاب لا بل اعتمد الكتاب مصدراً له في كتبه التالية.

 

الى التالي الذي سيكون بخصوص ما ورد في مقدمة كتاب خوارق اللاشعور.

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

 

رائد عبيسلا يقارن حجم الألفة مع حجم التوحش في مجتمع واحد، أما أن تكون هناك ألفة جامعة أو توحش عام. والألفة الايجابية يجب أن تكون لها عواملها ومبرراتها ومسوغاتها، بحيث نستطيع أن يميز بينها، وبين الخضوع، والذل والانصياع الاعمى، والاعتياد الباهت، والألفة بالخير لا بالشر.

في مجتمعنا هناك أنماط من الألفة، منها ما يتعلق بأساليب العيش والعوامل الاقتصادية، كألفة الفلاح بالتبعية للملاك مثل عهد الاقطاعية ومن لزم الأمر إلى اليوم، أو ألفة المتحزب بالتبعية لرئيس حزبه والارتهان لإملاءاته.

فالمواطن الأليف على ضوء ما تقدم وما نقصده، هو المواطن الفاقد لكل إرادة، وخيار، ورغبة بالتحرر اي أنه يألف الوضع الذي يحل به، والنظام الذي يطبق عليه، والحياة التي تختار له، دون أيما اعتراض أو إبداء رأي، أو مشاكسة، وهو المواطن الذي يألف ما يرتضيه لنفسه من نتائج هذه الاضافة، بحجة أن الوضع العام يشجع على ذلك، أو يألف سكوت العامة على وضع ما. كألفة نظام سياسي قامع، وألفة التبعية الاقتصادية، وألفة وضع تعليمي بائس، أو ألفة ذل اجتماعي عام، بمجال من المجالات، مثل ألفة الموظف ببخس حقه خوفا من مسؤوله، أو ظلم عشيرته أو ألفة الفوضى، والفقر، والعوز والحرمان، وكبت الحريات وغيرها.

فالمواطن الأليف، هو المواطن الذي توضعه الأنظمة لصالح كسب ولاءه لها، فالمواطن العربي بشكل عام والمواطن العراقي بشكل خاص، لديهم تجربة مشتركة تقريباً؛ لان المواطن ببلداننا العربية صاحبت حياته تحولات مفاجئة، نتيجة لظروف مرت به، منها الهجرة من الريف إلى المدينة، عندما تسوء حالة المعيشة في الريف لأسباب القحط أو الفيضان وغيرها، كما حدث في العراق في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، أو هجرة أبناء المدينة للريف، كما حدث في تسعينيات القرن الماضي بسبب الحصار الذي اضطر الناس إلى البحث عن أرض زراعية ليعيشوا بزراعتها، فالمواطن الذي تنتابه مثل هذه الظروف ويأتي إلى المدينة، ويجد سلطة ونظام لا يعرف عنه ولا عن إيديولوجيته شيء ولا عن قوانينه، فنجده ينصاع بالطاعة وتحسن السلطة ترويضه، فضلا عن القوانين المدنية الخاصة بالحياة العامة التي تدفع إلى ترويض نفسه، وتذويب العصبيات القبلية والريفية ازاء هذه القوانين، حتى توفر له الامان والاستقرار في هذه المدن، فنجده يألف الحياة وقوانينها ويعتاد عليها، دون أن يعرف كيف له أن يتفاعل مع تلك القوانين، حتى لا تتحول الألفة الى انصياع اعمى، لكل ما يصدر من السلطة.

أما دور الأحزاب المتوحشة التي لا يوجد من يروضها ويجعلها أليفة. تتخذ من تلك السذاجة والبساطة والاستعداد للألفة إلى برامج تسيطر بها على المواطن، وتتحكم به وبخيراته، فتبدأ تكشر عن انيابها وتفترس مواطنيها وتأكل حقهم، وتهدر طاقتهم، وتبدد خيراتهم، دون هوادة أو رجعة ضمير اتجاه هذا الشعب، فنهجها نهج الوحش الكاسر أو الذئب الذي يظهر وداعته ليترك الامان على وجوه مواطنيهم، وهو يسلب خيرهم، دون علمهم أو بسكوتهم، لأنهم ألفوا وضعهم ونهجهم، ولا يتمكنوا من صدهم، وكبح جماح وعنفوان شراستهم، فعادة ما يختصر نشاط هذه الاحزاب على السلطة والحكم، والمنافع والاغتيالات، والتصفيات، والخصومات، والعمولات، والتنافس الانتخابي وغيرها، هذا اكبر نشاط يخرج عن الأحزاب، اما الأنشطة الإنسانية أو ألانشطة الوطنية التي تعكس برامجها في خدمة الوطن ومواطنيه كما تدي فلا توجد. فكل الأحزاب العراقية منشغلة بالسرقات والصفقات، فضيعت الوطن والمواطن، بسبب جهلها في إدارة البلد وشراستها، فهي أحزاب غير مروضة للحكم، ولا تألف الى ألفة مواطنيها، بل تتخذ منها فريسة أمامها تغتنمهم كيفما شاءت ومتى ما تريد، فاستغلال المواطن البشع الذي تمارسه بحقه هذه الأحزاب، وملاحقة مصادر رزقه وتنغيص حياته، واحداث خلل في الفضاء العام، بات نهج ثابت عند كل الأحزاب العراقية التي أظهرت توحشها الحقيقي، في صراعها وحربها مع بعضها، والذي عادة ما يكون المواطن ضحية ذلك، كمشكلة الموصل مثلا التي سُكت عن الإرهاب فيها، بسبب تقاطعات، وتفاهمات سياسية، حاولت أن تحافظ على السلطة، فضيعت الوطن بيد الإرهاب وداعش، هذا نموذج، أو كنموذج جرف الصخر، والتقاطعات التي تحول دون رجوع الناس النازحة إليه، أو مشكلة عودة النازحين في المحافظات الغربية، والموصل التي أضحت مسألة مزايدات سياسية وحزبية، فلم يعد يهم هذه الأحزاب حتى وضع الناس الحساس والخطير،كتفرج أحزاب السلطة على الآفات الاجتماعية التي يتسببون بها و يستنكرونها في الوقت نفسه !!

كل قطاع ومجال ومصدر للثروة في هذا البلد، صار محط سيطرة الأحزاب المتوحشة، وبرهان هذا التوحش هو ملئ ترسانتها بكافة الوان الأسلحة والتجهيزات العسكرية، وتجنيدها المستمر للشباب في هذا المجتمع، وتأهب ميليشياتها الدائم لكل اقتتال فئوي أو نفعي أو ايديولوجي، لا سيما بين الأحزاب المتقاطعة في الصالح والمنافع المستحوذة عليها من هذا البلد وشعبه.

وللكلام تتمة....

 

الدكتور رائد عبيس

 

صادق السامرائيالفلسفة من ضرورات وموجبات يقظة عقل الأمة، ويتوجب تدريسها في المدارس المتوسطة والثانوية، لكي يتعلم الإنسان كيف يستعمل عقله ويمتلك المهارات اللازمة لمواجهة التحديات وإبتكار الحلول.

فمن أهم أسباب تأخرنا عن مجتمعات الدنيا هو إهمال مادة الفلسفة في مناهج التعليم، ويمكن القول أن التباين في واقع المجتمعات يرتبط بتدريس مادة الفلسفة.

فالمجتمعات التي تدرسها في مناهجها التعليمية كالمغرب والجزائر وتونس، أكثر تقدما ومعرفة ووعيا وتفاعلا وحكمة من المجتمعات الأخرى في بلداننا العربية، التي تمنع تدريسها وتتجاهلها أو تحرّمها، وتتخذ من التلقين وسيلة لتعطيل العقل.

بينما الأمم والشعوب المعاصرة تستثمر بعقول مواطنيها، ولكي تحقق أعلى درجات الربحية الحضارية والأسبقية المعرفية، فأنها تجتهد في تحضير العقول وإعمالها وتأهيلها لكي تكون قادرة على التفاعل الإبداعي الأصيل.

وهذا التحفيز العقلي هو الذي يجعلها تستوعب معطيات المكان والزمان، وتستحضر المستقبل، وتعمل بجد ونشاط على صناعته وإقامة ركائزه والعمل على تجاوزه إلى مستقبل يليه.

ومن هنا فأن المناهج التربوية الخالية من مادة الفلسفة لا تساهم بجدية في صناعة الأجيال القادرة على العطاء المتميز المقتدر.

وعليه فأن تدريس مادة الفلسفة أصبح من الضرورات الحتمية والمتطلبات الأساسية لتنمية البناء الديمقراطي، وتوفير الطاقات المعرفية الواعية التي ستبني الواقع الوطني وترتقي به إلى آفاق علوية خالصة.

أما البقاء في قوقعة الحرمان من أنوار العقول ومعطياتها المضيئة، فهذا يساهم في دوامة التداعيات والإنكسارات والصراعات الإتلافية التي تعصف بالواقع، الذي لا يؤمن بالعقل ويسوغ التبعية والخنوع والإستسلام للأفاكين والمضللين، والمتاجرين بالعقائد والمذاهب والتحزبات المضادة لصناعة الحياة.

فهل سنسمح لعقولنا بالخدمة العامة؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

عقيل العبودالزواج هل هو قضية اخلاقية، أم ارتباط جنسي بين الذكر والأنثى، أم الاثنين معا؟

من الطبيعي ان الزواج إيقاع لعقد بين طرفين الذكر والأنثى والغاية منه التكاثر والإنجاب. 

والتزاوج مفردة من المفردات الوظيفية للرجل والمرأة تحت سقف الزوجية، وهو يمثل الإتصال العضوي مع تحقق الحب والتودد بين الطرفين بغية بناء عائلة لها هوية اجتماعية، هذه الهوية جزء لا يتجزأ من الكيان الأساس للمجتمع.

هنا إشارة تترتب على المتعاقدين السلامة الصحية والتناسلية ذلك لضمان جريان الحياة بالشكل الصحيح اضافة الى القدرة والإمكانية المادية والعقلية للمتزوجين.

 أما الجريان فهو الحرص الدائم على التربية والحفاظ على القيم والمعايير الاجتماعية الصحيحة لضمان سلامة النشأة الجديدة من الإنحراف.

فالعائلة هي النواة الأولى للخلية الاجتماعية، وهي تشبه هذه العلقة التي اصلها نطفة عقدت داخل الرحم، لتنتج كائنا إنسانيا صغيرا ينمو ويكبر ويؤثر في رحم المجتمع، وهي المدرسة التي تشرف على كينونة الأبناء.

بل هي المكون الصغير المنعقد داخل رحم المكون الكبير، والأولاد هم النتاج العضوي والأخلاقي الذي على اساسه تنعقد نطفة الحياة.

والعلاقة الزوجية السليمة تشبه زراعة مجموعة نباتات في ارض خصبة، هذه الأرض هي الوطن الصغير الذي به تنبت وتتغذى وتتعافى  حقيقة الوجود.

لذلك الزواج يمثل الهوية الأخلاقية للأبوين وعلى اساسه يتم بناء المجتمع، وتجاوز حدود هذه الهوية يعد جريمة اخلاقية وانتهاكا صارخا لحرمة القانون الاجتماعي الذي تتحمل الحكومة عملية بنائة بجانب الفرد.

ولذلك المحاكم الشرعية والمدنية تقع عليها مسؤولية القيام بدورها القانوني تجاه هذا النوع من التحديات بما فيها المسئوليات الحكومية تجاه المواطن.

 

عقيل العبود   

   

حسن حاتم المذكور1- كثرت عناوين المقدس، واختلطت اوراقه بين مدينة وضريح، ومرجع وحزب، ومليشيات وعمامة مهرب، واقتُرحت له قوانين، ليتمدد في شعاب المحافظات، بكل ما فيها من فاسدين ومحتالين، وسراق ومهربي مخدرات، من مرجع ومحافظ ومجلس محافظة، حتى اصغر نصاب، حيث من تلك الكيانات الرثة تشكلت احزاب الأسلام السياسي الشيعي، واختطفت السلطات والثروات بعد عام (2003)، سقطت اقنعتها عن فساد وانحلال ، ورذائل اجتماعية واخلاقية لا حصر لها، حتى محيط الأضرحة المقدسة، لم يسلم من بعض التلوث، الذي يسببها له بعض المتنفذين، كنا وخاصة بسطاء الجنوب والوسط، عندما نذهب لزيارة النجف او كربلا، نقضي جل وقتنا حول الأضرحة المقدسة، كنا نشمئز من تصرفات صغار المعممين، ونضع اكفنا على جيوبنا حتى لا نفقد مصروف العودة، تلك المجاميع الملوثة، تريد فرض قوانين لتقديس كامل المدينة، ليصبحون جزء من تلك القداسة وبحمايتها.

2 - عندما ازور العراق، ابادر لزيارة اضرحة الأمام علي والحسين والعباس(ع)، وليس هناك اية مشاعر واحاسيس تربطني مع محيطهما والسراديب، بينما اذا زرت مدينتي العمارة، او محل ولادتي ناحية السلام، اجد قلبي ينتظرني في كل بيت وشارع فيها، وهذا امر عادي بالنسبة للعراقيين، فالوطن يبدأ من ارحام الأمهات واحضانهن، ويتمدد في القرية والمدينة والعاصمة، ثم الوطن، من هنا يبدأ الحنين، وتسافر الذاكرة مشبعة بالشوق والولاء، لهذا تركت وصيتي، ان ادفن في قريتي (الشاطيء) شمال ناحية السلام، حيث مقبرته للفقراء عمرها مئآت السنين، وهم اجدادنا، اغلب رموز الأحزاب الشيعية، والضيوف من المراجع الدينية، تعاني خلل في الولاء، ومن لم يحترم ويعتز صادقاً بأنتمائه للعراق، سيفقد "اصله وفصله و(الهوية)"، تلك الحقيقة يجب ان يفهما، المصابين بفقر الوطنية.

3 ــ في الأنتخابات الأولى، خابت امالنا بعد سقوط الأقنعة، شاهدنا وجوه خلف الوجوه، ومنكر خلف مظاهر المعروف، وجهل وفساد، خلف الحديث عن علم وعدالة علي (ع)، كيانات تحتال على نفسها وبعضها والوطن، وفرنا لأنفسنا قليل من الأمل، للأنتخابات القادمة، فكانت النتيجة، سقوط قيمي هائل، خلع الشارع العراقي الثقة، و (كفر) ليس بدين الله، بل بزيف شرائع الوسطاء، قال احدهم "اصابعك مو كلهه سوه" بعد انتفاضة المقاطعة الباسلة، كان المشاركون لا يتجاوزون الـ (10%) مع ذلك تشكلت حكومة، ملطخة بقلة الحياء، كنا حينها نتوهم، ان هناك 1% يمكن ان يكون صادقاً، لكننا وعلى امتداد ستة عشر عام، لم نصادف ذلك الواحد، ربما غير موجود اصلاً، واقتنعنا ان اصابع الأسلام السياسي، متساوية في الفساد ورذائل الأرهاب، نسأل انفسنا احياناً، قد يكون الفساد جزء من حميد الشرائع، كما هي لوثة زواج المتعة، او سادية الأفتراس لجسد طفلة اقل من عمر الحفيدة، وبدرجة عالبة من التنافق، يوصونها ويفرضون عليها الحجاب، علينا اذن، ان نحك جلد الوطن، ربما تحته قراد احزاب الفقيه.

4 ــ عندما يعاني المحتال، عقدة التناقض بين مفتعل المظهر وخرابه الذاتي، يضطر لترقيع ثقوب سمعته بالألقاب، فنسمع مفردات "سماحة واية الله وروح الله وحفظه الله اطال عمره وقدس سره، ثم الرشيد والعظيم"، والقائمة تطول، سادية الألقاب تلك، اشتهرت بها مراجع الشيعة، حتى ان الأمام علي (ع) لم يحصل على عشرها، بعد سقوطها في الشارع العراقي، اضطرت احزاب الفساد، لأبتكار الأجراءات القانونية، للتمدد في مفاصل المجمع، غباءً ان نجعل من كل ضريح مدينة، ومن كل مدينة ضريح، حتى لا تفقد المدن هويتها، ومع ان العراقيين يحترمون مقدساتهم، فهم يحترمون انفسهم ايضاً، يجب وبالضرورة، تحرير المقدس من فساد شعاب المدينة، لا ان نمدد قداسة الضريح، ليغطي على  شعاب فاسد، ويجب ايضاً اخضاع الأمر الى معالجات التغيير الوطني، بدءً بفصل الدين عن الدولة، ومنع التطرف غير الضروري، في ممارسة الشعائر، وتجريم الميول الطائفية والعنصرية، وفرض المساواة التامة بين المكونات، ومنع تمدد اكبرها في جغرافية وخصوصية ومصير اصغرها.

 

حسن حاتم المذكور

 

هادي جلو مرعيالإنفتاح على الدول العربية، والتبادل التجاري والتعاون الأمني، والإتفاقيات المبرمة مع دول كالمملكة العربية السعودية بدأه حيدر العبادي رئيس الوزراء السابق، وهو أمر محمود تحاول الحكومة الحالية المضي به، وهذه الشجاعة التي عليها حكومة عبد المهدي في تحدي إرادات تعترض هذا الإنفتاح ورثتها من حكومة العبادي التي تحركت على نطاق محلي لجمع الأفرقاء السياسيين على طاولة التفاهم، ومضت في ترتيب الأولويات التي من أهمها القضاء على الطائفية، وتحرير الأرض من داعش ، والحفاظ على وحدة العراق التي باتت مهددة اليوم مع تصاعد الأصوات لتشكيل الأقاليم في محافظات تعاني الفساد، والمحسوبية، وإنتشار المخدرات، والجريمة المنظمة.

تمكن العبادي بمعاونة الحشد الشعبي والعشائر، وبتماسك القوات المسلحة الباسلة من قهر داعش، وإبعاد الخطر عن العراق، وتمكن من الحصول على دعم غير مسبوق من دول العالم كافة، ودون إستثناء، وأوقف الهدر في المال العام وإستنزافه، وصحيح إنه لم ينجز كل شيء، ولكنه فعل الأهم الذي كان الجميع يريده، وأهمه وقف المد الإرهابي، وإعادة الثقة بالجيش، والمنظومة الفاعلة في الدولة.

بدأت قوى سياسية تشعر بالندم انها وقفت ضد العبادي وحكومته، ووضعت العصا في دواليب العربة الحكومية، واسهمت في تضييع جهود مهمة كان يمكن أن تنهي ملفات عدة ضاغطة ومحبطة للرأي العام مع أن المعركة كانت مستمرة ضد الفساد والإرهاب، ومحاولات إقناع الخارج المتردد بجدوى التعاون مع العراق في ملفات الأمن والسياسة والإقتصاد.

دولة القانون يعيد تفاهماته مع العبادي، بينما تيار الحكمة يبحث وبقوة تشكيل تحالف كبير في مجلس النواب لتقويم عمل الحكومة بالتوافق مع النصر والقانون، والهدف ليس بالضرورة إستعادة منصب رئيس الوزراء، إنما ترسيخ مفهوم المعارضة الفاعلة والمؤثرة التي تسهم في بناء الدولة ودون أن نغفل أن المهمة صعبة، ولايمكن أن نغالي في تعريف ذلك الحراك بأنه محاولة لإسقاط حكومة عبد المهدي.

فهل تحول العبادي الى البدر الذي إفتقدته القوى السياسية الشيعية في لياليها الظلماء؟

 

هادي جلو مرعي

 

ميلاد عمر المزوغيفي غياب اللاعبين الكبار في المنطقة العربية واعني بذلك (مصرن سوريان السعودية والجزائر) حاولت قطر أن تجد لنفسها موطئ قدمن  فبدأت وكأنها تسعى إلى أن تكون زعيمة للعرب فساعدت علي حل الكثير من المشاكلن ولأن تلعب دورا إقليميا أقامت علاقات مع الكيان الصهيوني لتكون مقبولة من جميع الأطرافن كما أنها لم تناصب إيران العداء عكس بقية الدول الخليجية الأخرى وبين ظهرانيها أقامت قاعدة أمريكية (السيلية) لتصبح إحدى قطع الأسطول الخامس.

بدأت قطر منذ 1995 تستضيف بعضاً من القوات الجوية المكلفة بالإشراف على منطقة حظر الطيران في جنوب العراق. وتحولت الجزيرة خلال التسعينات إلى واحدة من أكبر مخازن الأسلحة والعتاد الأمريكي في المنطقةن  وبنت على نفقتها مجمعاً يضم سبعاً وعشرين مبنىً لتخزين الآليات والقوات الأمريكية استعداداً للعدوان على العراق.

ما الذي جعل قطر التي لا تكاد تظهر على الخريطة والشعب القليل في عدده تتصرف وكأنها دولة عظمى او لنقال دولة اقليمية لها وزنها ما جعلها تتطاول على روسيا الاتحادية في مجلس الامن وماذا كان الرد الروسي؟ هل هو هوس العظمة بامتلاك الاموال التي يمكن توظيفها في الحصول على مكانة دولية مرموقة وقوة يحسب لها الف حساب. لقد اغدقت الكثير من الاموال في سبيل الإطاحة بالأنظمة التي تتشابه معها في كونها انظمة حكم وراثية تعسفية ظالمة. وتناست ان الدور سيكون عليها يوما ما ومرهون ذلك بانتهاء الازمة في سوريا سواء بقي النظام ام سقط.  لنقرا  ما كتبه الساسة الغربيون عن قطر.

يقول الكاتب والصحفي وليم أركِن في كتابه "الأسماء المشفرة"ن  بأن القيادة الجوية للقيادة العسكرية المركزية الأمريكية CENTCOMانتقلت من السعودية إلى قطر ما بين عامي 2002 و2003ن  ومقرها قاعدة العديد الجوية التي تفتخر بأطول وأفضل المدرجات في عموم المنطقة. ويزعم أركِن أن قطر أنفقت ما يزيد عن أربعمائة مليون دولار لتحديث العديد وغيرها من القواعد مقابل "الحماية" العسكرية الأمريكية للدولة الخليجية الصغيرة. ويستطرد قائلا: وكان للقيادة المركزية الأمريكية في المنطقة الوسطى  CENTCOM  قبل أحداث 11 سبتمبر أربعة مرافق خاصة بها في قطرن  بالإضافة إلى حقها باستخدام أربعاً وعشرين مرفقاً تابعة للقوات المسلحة القطريةن  وكانت معدات فرقة مدرعة ثقيلة قد خزنت في موقعين منفصلينن  الأول في السيليةن  والثاني يقع جنوب غرب الدوحة  وعلى ذمة أركِنن  استضافت قاعدتا مطار الدوحة الدولي والعديد الجويتينن   أسراباً كثيرة من الطائرات الأمريكية المقاتلة وطائرات الشحن والحاملة للدبابات وغيرها. فالدوحة تعتبر محور النقل الجوي العسكري الأمريكي إلى جيبوتين  ودوشنبي في طاجيكستانن  والمصيرة في عمانن  وقندهار في أفغانستانن  وشمسي في باكستان.

أقامت قطر على أرضها "الجزيرة" وسحبت المذيعين الذين كانوا يعملون بالقسم العربي بإذاعة لندن لتكسب المشاهد العربي الذي كان مولعا بتلك الإذاعة وما تبثه من أخبار عندما كانت الإذاعات العربية تعاني من نقص شديد في الإمكانيات الفنية والمراسلينن  وجذبت المذيعين من بقية الفضائيات العربية وساهمت في تأجيج الخلافات بين أنظمة الحكم والمعارضة.

كشفت بعض الصحف أن لقاء جمع وزيرة الخارجية الصهيونية تسيفي ليفني السابقة بكبار موظفي وصحفيي قناة الجزيرة أثناء زيارتها للدوحة للمشاركة في مؤتمر الديمقراطية والتنمية والتجارة الحرةن  وأضافت صحيفة الغد الأردنية بأن قناة الجزيرة لم تعلن رسميا خبر اللقاء إلا أن الصحف الصهيونية كشفت الاجتماعن  مما حدا بالجزيرة إلي تأكيده بعد كشف الصحافة الإسرائيلية لهذا اللقاء. وقد أشارت صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية أن لقاءا مهما أجرته تسيفي ليفني مع قيادة محطة الجزيرة الفضائية وان الزيارة كانت ايجابية حيث رحب كبار موظفي الجزيرة بالوزيرة السابقة واجروا محادثات غاية في الأهمية.

كما أنشأت قطر الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين واختارت رئيسا له ليصدر فتاوى تتطابق وآراءها.

نقل مراسل صحيفة "الغارديان" البريطانية "بيتر بومونت" من العاصمة الليبية طرابلس القلق المتصاعد من الدور القطري في مستقبل الدولة الليبية. وعبرت الصحيفة عن القلق المتزايد لدى أعضاء في المجلس الوطني الانتقالي والمسؤولين الغربيين بأن قطرن  التي قدمت أسلحة للثوارن  تتبع أجندة خاصة لمرحلة ما بعد الحرب في ليبيا على حساب جهود أوسع لتحقيق الاستقرار السياسي في البلاد .وأشارت الصحيفة إلى أن هناك مزاعم أيضاً بأن قطرن  وبدلاً من دعم المجلس الوطني الانتقالين  اختارت دعم بعض الشخصيات الرئيسية المفضّلة بالموارد المالية وغيرها.

بفعل دعم قطر لتنظيم الإخوان المسلمين العابر للقارات واتخاذها مأوى لهمن خلقت عداوات لها مع كل من مصر وليبيا وسوريا والسعوديةن ضيّق عليها الخناق فأصبحت محاصرة اشبه بجزيرة تتقاذفها الأمواج .تنفق أموال الشعب القطري في سبيل زعزعة الامن والاستقرار في بلدان عربية بدلا من انفاقها على الشعب القطري الذي يفتقر الى ابسط سبل العيش الكريم. لم يدم حكم الإسلاميين طويلا في مصر بينما يحتضرون في ليبيا تحت ضربات الجيش الوطني الذين عملوا كل ما في وسعهم لوأدهن لم يبقى لهم إلا التوجه الى الآستانة ملاذهم الأخيرن في ظل حكم السلطان اردوغان الايل للسقوط.

وبعدن هل ايقن حاكم قطر الحالي تميم انه واهما كما كان ابوه حمد عندما اعتقد انه بإمكانه ان يكون زعيما للعربن فالزعامة لمصر سواء سعت بهم الى مصاف الدول المتقدمة ام اوصلتهم الى الهاويةن  وان الصغار يبقون صغارا وان سمحت لهم الظروف باللعب في ملاعب الكبارن  وان الكبير كبير وان جار عليه الزمن .

أقول إذا كانت أبسط معايير الديمقراطية هي وجود انتخابات ومجالس محلية ولو مزيفة وأحزاب ولو شكلية فأين قطر من الديمقراطية وقد تربع أميرها وأسلافه على عرش الإمارة ردحا من الزمن ولم يتم تداول السلطة إلا بالوفاة ويضيّق الخناق على المعارضة الوطنية غير المعترف بها من قبلهن  أليس من سخرية القدر أن يتشدق أمير قطر بالديمقراطية وهي منه براء. ترى هل تستطيع قطر بكل هذه المعطيات "المالن  الإعلامن  رجال الدين " أن تكون لاعب أساسيا بالمنطقة؟ أم أن ذلك مجرد زوبعة في فنجان سرعان ما ينكسر وتنكشف اللعبةن  وعلى قول ألجواهري "يلهى بها وتداس بالقدم".

 

ميلاد عمر المزوغي

 

قاسم حسين صالحكنت مدعوا لحضور مؤتمر علمي تقيمه جامعة واسط، وحين وصلت النعمانية رجوت السائق أن ينعطف بي نحوها لأزور ضريح المتنبي.. وصلت وأديت التحية.. وتمنيت لو يبعث الآن حيا ليكتب عن حكّام العراق وما جرى لأهله.

كان المتنبي اشكالية في حياته وبعد موته ايضا، فما عدا المعلومة المتفق عليها الخاصة بأن اسمه الكامل هو (أحمد بن الحسن الجعفي).. مولود بالكوفة في محلة كندة عام (915م-303هج) وأنه قتل في (965م- 354هج)، فأن قضية مقتله ما يزال سببها مثار جدل. فوفقا لما جاء في مقدمة ديوان المتنبي، طبعة بيروت، فانه قتل بسبب قصيدة هجا بها ضبة بن يزيد الذي كانت والدته شقيقة فاتك الأسدي، فتبعه هذا وقتله في مكان يسمى دير العاقول بواسط، فيما يرى ابن كثير في كتابه (البداية والنهاية) ان المتنبي كان قد مدح عضد الدولة بن بويه فأجزل له العطاء، ودس له من يستطلع رأيه أيهما أحسن عطايا عضد الدولة ام سيف الدولة بن حمدان فأجاب: هذا اجزل وفيها تكلف، وتلك أقل ولكن عن طيب نفس من معطيها.. فغضب عضد الدولة وأرسل جماعة من الأعراب فقتلوه بالقرب من النعمانية وأخذوا ما كان معه من أموال، فيما تقول رواية اخرى ان المتنبي جاء محمّلا بأموال وهدايا وبضائع من ايران وان سرّاقا اعترضوه وقتلوه وأبنه محسّد وخادمه مفلح وسلبوا ما كان معه.

ويؤكد الدكتور حسن منديل المتخصص بسيرة المتنبي وجود تناقضات في روايات قتل المتنبي، مرجّحا ان قتله كان مدبّرا ومقصودا بمؤامرة سياسية ولم تكن بسبب قصيدة هجاء لضبة او بسبب سرقة ما معه من مال، معللا ذلك بأن المتنبي قد احتز رأسه وحده دون من معه، وأن قبره الأصلي هو نفسه الموجود الآن في النعمانية .. وهذا شبه متفق عليه، لأن المؤرخ الدكتور عماد عبد السلام يرى ان قبره اما بالقرب من بغداد في المنطقة التي تعرف بأسم جرجريا، التي ازدهرت في العصر العباسي بالعلم والادب والعمران والسياسة وتقع بين واسط وبغداد، او في منطقة تقع غرب النعمانية تدعى الصافية.. غير أن سبب قتل ماليء الدنيا وشاغل الناس يبقى مجهولا!.

تمثال المتنبي

كنت اعدّ دراسة انجزت الجزء الأول منها في كتاب بعنوان (سيكولوجيا الفن التشكيلي) طبع ثلاث مرات تضمن تحليل شخصيات واعمال ثلاثة فنانين:بيكاسو وغويا وجواد سليم.وكان مقررا ان يتناول الجزء الثاني :فائق حسن وليلى العطار ومحمد غني حكمت.. وكنت ازورهم في أماكن عملهم.

وفي لقائي بالراحل محمد غني حكمت، وجدت انه صنع اربعة نماذج صغيرة للمتنبي ليختار احدها يكون تمثالا.وسألني عن رأيي في شخصيته فأجبته ان التحليل السيكولوجي لشخصية المتنبي يفيد بأن لديه تضخم أنا متورم، وطموح ليس له حدود مصحوبا بمثابرة تراجيدية في سعيه الى تحقيقه قاصدا دمشق ثم القاهرة ثم بغداد ثم أرجان فشيراز فبغداد.وأنه اراد أن يكون متميزا وأعلى مكانة من الناس والحكّام، لامتلاكه قدرات استثنائية في الشعر والفكر ايضا، اذ كان يرى نفسه انه (الطائر المحكي والآخر الصدى).. ولديه من الكبرياء ما تدفعه الى التفاخر والتباهي بأن:السيف والليل والبيداء تعرفه والرمح والقرطاس والقلم.. ايضا!.. وأن أدبه يراه الأعمى وتسمع كلماته من به صمم!!.وأنه ربما كان يعاني من عقدة نسب، لم يفصح عنه الا تلميحا في شعره يشير الى انه من بيت يفتخر به من ينتسب اليه بقوله في مجلس سيف الدولة:

(سيعلم الجمع ممن ضمّ مجلسنا   بأنني خير من تسعى به قدم).

كان محمد غني يعرف ذلك بفهم عميق ورؤية فنان محترف، وجاء كلامي هذا لتوكيد رؤيته.. فعمل انموذجا خامسا جسّد المتنبي بعنفوان الأنا والطموح الذي لا يحده افق.. وتم نصبه في ساحة البلاط الملكي.

نصب المتنبي.

يدهشك نصب المتنبي في النعمانية، ومع انه يشغل مساحة جيدة من الأرض، لكنه يعاني من الأهمال فلا توجد هنالك دار استراحة ولو صغيرة، بل انك لا تجد في المكان مرافق صحية، وقد شعرت بالخجل أن احد افراد وفد اجنبي تزامنت زيارته مع زيارتي، سألني اين يجدها .. وأسف لأعتذاري.

ويذكر أن اول ندوة نظمت بجوار قبر المتنبي كانت في عام 1963 حضرها الشاعران الكبيران الراحلان الجواهري ومحمود درويش والعلامة مصطفى جواد، فيما اقيم عام 1978 مهرجان شهد احتفالية لازاحة الستار عن قبره واقيم عام 1993 اول مهرجان شعري .. وآخرها مهرجان عام 2017 ، وان اهل واسط يتخذون من قبره مزارا دينيا للتبرّك، وانهم يسمونه (ابو سوره) عن رواية تقول ان جثة المتنبي قذف بها نهر دجلة الى هذا المكان، فيما تقول رواية أخرى ان مياه دجلة فاضت وانها حين وصلت قبر المتنبي شكلت تيارا قويا ظل يدور حوله .. ولهذا فأن بعض النساء يذهبن اليه لطلب المراد، كذلك بعض الحزينات اللواتي يردن خلع ثياب الحزن.

ان النعمانية مدينة جميلة، وان نصب المتنبي فيها ينبغي ان يكون تقليدا سنويا للأحتفاء بعبقرية شعرية استثائية يحضره ادباء وشعراء ومفكرون وأكاديميون عراقيون وعرب وأجانب في مهرجان ثقافي تلقى فيه محاضرات وتعقد ندوات يستحضر فيها ذكر رموز أدبية وفكرية عراقية وعربية وعالمية تعيد للعراق دوره الريادي في الشعر والثقافة، وأحياء لأثاره.. ويشكل مناسبة للسياحة ايضا.. لا ان تنشغل وزارة الثقافة والآثار والسياحة بقضايا أقل اهمية وتنسى من كان ماليء الدنيا وشاغل الدنيا!.

 

أ.د.قاسم حسين صالح

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

أمين عام تجمع عقول

 

رائد عبيسكثيرة هي دوائر المجتمع المخيفة التي توحي بواقع ومستقبل مرير، فالعراق بات مرتع لكل الفاسدين، الذين خلفوا جيوش من الاتباع بصيغة أعضاء حزب، ومرتزقة، ومتملقة، وميليشيات، وشركاء مصالح.فحقيقة مجتمعنا المرعبة أنه لم يعد ذلك المجتمع المتوحد الصبغة،فقد نالت منه حروق الحروب واصبح مشوه، وشمس القيظ الذي لا تقبل أن تغادره.

هذه الصبغة المتعددة جعلتنا ندرك أن لمجتمعنا دوائر اجتماعية مختلفة وطبقات اجتماعية مبطنة،انه ليس مجتمع موحد أنه مجتمع متعدد المجتمعات، فيمكن لنا الحديث عن نظرية "تعدد المجتمعات" داخل المجتمع الواحد إذ أن هناك تصنيفات اجتماعية تجبرنا على الحديث عن هذا التصنيف بهذه الطريقة.

أو يمكن أن نعبر عنه أيضا (بالمجتمع المبطن) أو (المجتمعات المتداخلة)، وسبب هذا التداخل بين طبقاته هو صعوبة الاعتراف بها من قبل باقي التصنيفات الاجتماعية الأخرى من جهة، وخوفها الإفصاح عن نفسها من جهة اخرى. لأنها لا تريد أن تخسر روابطها بدوائر اجتماعية اخرى، فهي ليس دوائر منفصلة،ما زالت لها روابطها مع طبقات أخرى تمنعها من ذلك وللأسباب التي ذكرناها انفاً. أما انواع هذه الدوائر التي تسبب القلق الاجتماعي ووحدته هي : مجتمع العشائر، مجتمع المثقفين، مجتمع المهنيين، مجتمع المدنيين، مجتمع الاسلاميين، مجتمع العلمانيين، مجتمع الشيوعيين، مجتمع أصحاب المصالح، مجتمع التجار، مجتمع الفنانين، مجتمع الموسيقيين، مجتمع الراقصات، مجتمع المطربين،مجتمع الاكاديميين، مجتمع القانونيين، مجتمع أصحاب المواكب، مجتمع الحفاة، مجتمع المترفين، مجتمع اللوطيين، مجتمع السماسرة، مجتمع القوادين، مجتمع الجنس الثالث، مجتمع العاهرات، مجتمع الطلاب، مجتمع الحوزويين، مجتمع المخدرات، مجتمع الاركيلة، مجتمع الباعة المتجولين، مجتمع الكتبيين، مجتمع القراء،مجتمع العجزة، متجمعين الأرامل، مجتمع المطلقات، مجتمع العوانس، مجتمع الزانيات، مجتمع الملالي، مجتمع الفلاحين القرويين، مجتمع المتجاوزين، مجتمع الاحياء الراقية، مجتمع النازحين، مجتمع الطقوسيين، مجتمع العلماء، مجتمع المقلدين لمراجع الدين، مجتمع الاصوليين، مجتمع الاخباريين، مجتمع المسيح وطوائفه، مجتمع الإيزيديين، مجتمع الكرد، مجتمع التركمان، مجتمع الكرد الفيلين، مجتمع الشيعة، مجتمع السنة، مجتمع اخوان المسلمين، مجتمع مجاهدي خلق، مجتمع الصابئة، مجتمع العدميين،مجتمع الصوفية, مجتمع السكارى، مجتمع الا مبالين، مجتمع المقاهي، مجتمع المتشردين، مجتمع الأحزاب وجمهورهم، مجتمع القوميين العروبيين، مجتمع المتدينين، مجتمع الانسانيين، مجتمع أصحاب الفنادق، مجتمع الاعلاميين،ومجتمع محبي الالعاب الالكترونية، مجتمع المرضى بكل أنواعه،ومجتمع الرياضة بشكل عام،ومجتمع رياضة كرة القدم،مجتمع الازياء والموضة، مجتمع الاكل وعالم الطبخ،مجتمع الاكسسوارات ومعالمها، مجتمع أصحاب المراكز والمنظمات، مجتمع منظمات المجتمع المدني، مجتمع الأيتام, مجتمع الشعراء والادباء، مجتمع الانتهازيين، مجتمع اصحاب المقابر، مجتمع البقالين، مجتمع الأطباء وعالمهم،مجتمع المتقاعدين وهمهم، مجتمع سلك الشرطة،مجتمع سلك قوى الأمن الأخرى، مجتمع سائقي التكسي والكراجات، مجتمع المتسولين، مجتمع أصحاب الدراجات, مجتمع العشاق، مجتمع تويتر، مجتمع الواتساب، مجتمع ما يسمى الخوة النظيفة، مجتمع الانستكرام، مجتمع التليكرام، مجتمع الفايبر، مجتمع الايمو، مجتمع الفيس بك الذي يضم هذا الخليط كله أو بعضه.

هذه مكونات ديستوبيا العراق، هذه طبقات المتجمع التي تدعونا إلى العمل على تأسيس" نظرية تعدد المجتمعات" أو نظرية" المجتمعات المبطنة" التي تحمل في بطانتها فضلات وتكلسات وادران مراحل تاريخية طويلة , بدأت تظهر بسبب عالم التواصلية Social Media وبرامج التواصل الاجتماعي وتطبيقاتها وعالمها,  بل وبدأت وكشف وتفصح عن فضائحنا الاجتماعية و تذاع على منصات فضائية، وإعلامية، وتروج لها، وكأنها عادة مألوفة في مجتمع محافظ، قد صدمته الانفتاحية المنظمة وغير المنظمة التي قصد بها مجتمعنا لتجاوز ثوابته المألوفة وتضييع مبادئه.

بكل سلبيات هذه الطبقات والمجتمعات المصنفة, بات الفساد يطغى في العراق وعلى كل  أساليب الحياة المطموح لها أن تكون مستقرة ومنظمة ونزيهة بعض الشيء، فتفكيرنا لا يتجه صوب المثالية, بل نؤمن بواقعية المجتمعات التي تحدث بها الفوضى ويحدث بها الفساد, ولكن بالحد المسيطر عليه , بحيث لم يترك أثره المباشر على حياة الناس اليومية,  في العراق بلغ الأمر خطورته, وتجاوز حدوده،بحيث أصبحت الحياة في العراق اكثر ملل وبؤس وفشل، في البلد الاكثر خيرا يكون الأكثر كآبة وحزن على واقعه!  والمفارقة الكبيرة أن اغالب العراقيين عندما تحاورهم تجدهم الاكثر أسفا على واقعهم,  والاكثر حسرة على مصيرهم, وضياع حقوقهم, وجهل مستقبلهم ,والاكثر خوفا على مصيرهم،فهم يخافون من أنفسهم على أنفسهم.

الشعب العراقي شعب خائف من نفسه!!!

 

الدكتور رائد عبيس

 

محمد الدعميإذا ما كانت غالبية عظمى من العراقيين الآن تعلق آمالا كبارا على تضاعف وتسارع وتائر التعاون العراقي ـ السعودي الجاري على قدم وساق هذه الأيام، فإن الرسالة الضمنية التي ترسلها هذه الغالبية لدول مجلس التعاون الخليجي إنما تنطوي على نقطتين، كما أزعم، جازما: (1) أن العراقيين ما عادوا قادرين على تحمّل أعبائهم الثقيلة أصلا، زيادة على أعباء سواهم، و(2) أنهم ينظرون بالكثير من التيقن والتفاؤل إلى دور عربي، خليجي خصوصا، لمد أيدي “النوايا الحسنة” من الدول العربية إليهم، حفاظا على موقع العراق المهم بداخل مهاده القومي بين أقطار دول العالم العربي، ودرءا لمخاطر الجهود التي تحاول الفوز بالعراق، ولكن عبر إبعاده خارج حاضنته العربية.

والحق يقال، فإن ما أبدت الحكومة السعودية استعدادها لتقديمه ولفعله على سبيل معاونة العراق لاجتياز محنته الخانقة اليوم إنما يشكل فرصة طيبة تفتح الآفاق الواسعة على المزيد مما يتمنون أن تفعله دول الخليج العربي الغنية لانتشال شعب العراق الشقيق من براثن ما يحيق به من مخاطر التردي والنكوص وفقدان العصب.

ولأن العراق ليس ببلد فقير في موارده الطبيعية والبشرية عامة، فإنه قد لا يحتاج سوى اجتماع زنود وسواعد أشقائه السمر لرفعه حتى الوقوف على قدميه، إذ يبشر ذلك بإعادة حيوية العراق، واستعادة دوره الإقليمي والقومي الذي سبق أن اضطلع به هذا البلد المركزي على نحو إيجابي وفي كافة المجالات قوميا وإقليميا: الأمنية والعسكرية والاقتصادية والتجارية والثقافية، من بين سواها.

لذا، ينبغي أن ينظر ولاة الأمر في بلدان الجوار العربي والخليجي خصوصا، لمبادرة السعودية في دعم ومعاونة العراق بأعين الغبطة والحث على سبيل استنفار الهمم من أجل قطع نصف المسافة الفاصلة، على أقل تقدير، بين عواصمهم وبين بغداد من أجل الالتقاء، ثم السير قدما إلى أمام، ويعلم أهل الحل والعقد عبر عالمنا العربي ما هي درجة أهمية العراق بالمعايير القومية، وما هي خسائر وأضرار إبعاده وعزله عن بيئته العربية في ذات الوقت، ناهيك عن ضرورات استذكار إسهاماته القومية في أغلب، إن لم أقل في جميع، قضايا الأمة: من الحروب العربي الإسرائيلية (1948 و1967 و1973)، إلى سواها من حقول التعاون والتآزر الوثيق

 

ا. د. محمد الدعمي

 

عبد الكريم قاسمدرج الفلاسفة قبل كارل ماركس على مناهج يستهدفون من ورائها تفسير الكون، يطرحون الأسئلة ويجيبون عنها. أما الماديون الصراعيون فيريدون تبديل الكون وبعثه خلقا آخر. الماركسية موقف ثائر لا موقف المتفرج على الكون، فالإنسان الماركسي الفاعل العامل الحي هو خالق التاريخ.

من العناصر التي ساعدت ماركس في تركيز مقولاته ازدهار العلوم كافة في عصره ومنها العلوم الاجتماعية والاقتصادية في أوائل القرن التاسع عشر.

ولا شك أن ماركس تأثر كثيرا بالمفكر الانكليزي آدم سمث القائل: إن الإنسان حيوان اقتصادي وإن التجارة في جوهره إذ يشعر بحاجة ملحة الى البيع والشراء، كما يشعر بضرورة تبادل الكلام، ومن هذا الميل الطبيعي نشأ انقسام العمل، فكان الحداد والخياط والصباغ والفلاح، ونشأ التعاون وتبادل المنافع.

غير أن آدم سميث وسواه من المفكرين ظلوا نظريين، فوقفوا حيال رأس المال والعمل كما وقفت البرجوازية حيال الارستقراطية، ، وكانت تلك النظريات الصائبة مفتقرة الى جرأة ماركس نفسها؛ ثورة عملية عمالية ما عتّمت أن نشبت في فرنسا وهي ثورة العمال سنة 1831 ، وتحركت في تلك الآونة الطبقة العاملة في إنكلترا.

هنا وهناك بدأ غليان العمال واستشعرت تلك الطبقة حقها في الوجود، فتطلعت الى المستقبل بعين الأمل محاولة كسر أغلالها والانفلات من مظالم الرأسمالية، وأخذت تكيل اللطمات للبرجوازية الشائخة البالية الأعصاب. في هذا الجو عمل ماركس، وركز أسس الديالكتيك المادي ّفي العالم.

من هذه الأسس يعتبر العلم واقع حقيقي، فكل مرة تضع مقدارا معينا من الأوكسجين مع مقدار آخر من الهيدروجين تجد الماء، رغم أنف شك دافيد هيوم، وأبي حامد الغزالي.

إن المادية الماركسية أخذت القوالب وأول ما عمدت إليه من العناصر الصراعية مبدأ الكلية، فاعتبرت الطبيعة وحدة، واعتبرت الأجزاء بالنسبة الى الكل أجزاء متداخلة متصارعة منسجمة ديناميكية لا آلية ولا مثالية. ولا تخفى أهمية هذا المبدأ في الحقل العلمي ، فلا يستطيع العالم في النبات الاستغناء عن معرفة الكيمياء، كما أن الكيميائي لا يستغني عن معرفة الفيزياء، ولا العالم النفساني عن إدراك وظائف الأعضاء، لأن الإنسان يؤلف كلا واحدا مختلف الأجزاء، ويتبع عنصر الكلية.

لقد أجهد الكثير من الفلاسفة ومنهم أرسطو أنفسهم أيما إجهاد للوصول الى محرك أول يحرك غيره ولا يتحرك هو كي لا تذهب سلسلة المحركات الى ما لا نهاية له.

وها هي المادية الماركسية تضرب بمحركهم الأول عرض البحر. محرك الفلاسفة يشبه أل locomotive  الذي يحرك القطار، إلا أنه جمّده وأولاه قوة دفع الحافلات الفاركونات، فجاءت الماركسية تقول:

هونو عليكم يا فلاسفة ويا أرسطو !! فقد تركنا لكم القطار واستبدلناه بالسيارة، والسيارة محركها داخلها.

 

عبدالكريم قاسم

 

 

 

محمد توفيق علاويبشأن التساؤل (هل باعت وزارة الاتصالات مدار القمر الصناعي العراقي الى اسرائيل؟)

بعد نشري للمقال المذكور اعلاه نشر الاخ طورهان المفتي مقالاً يرد فيه على كثير من النقاط التي ذكرتها؛ وللأسف  فإن الكثير من فقرات مقاله ليست دقيقة، وفي الحقيقة فاني لا اتهمه انه ذكر هذه الفقرات غير الدقيقة بشكل متعمد وهو عارف  بعدم صحتها؛ بل للأسف انه كان قد استقى هذه المعلومات من مافيات الفساد التي كانت ولا زالت تعشعش في وزارة الاتصالات؛ واني كنت واضحاً في مقالي الذي كتبته انه غير مسؤول عما اتخذ من قرارات ادت الى فقدان العراق لآخر مدار تجاري مهم للقمر الصناعي لمصلحة اسرائيل؛ فإنه كان وزيراً للاتصالات بالوكالة لتسيير امور الوزارة وليس بالأصالة، لذلك فالقرارات التي تصدر يكون المسؤول عليها بالدرجة الاولى الكادر الوزاري وليس الوزير بالوكالة، حيث ان ذلك من مهام الكادر الوزاري المسؤول الذي وضعه في صورة مخالفة للواقع. 

لقد مرت الوزارة في تلك الفترة بحقبتين حقبة كنت انا فيها وزيراً للاتصالات وحقبة تولى فيها الاخ طورهان المفتي وزارة الاتصالات بالوكالة، وفي الحقيقة فإن الاخ طورهان المفتي يستطيع ان يتحدث بكل ثقة عن فترة كونه وزيراً ، وانا استطيع ان اتحدث بكل ثقة عن الاحداث التي عاصرتها وانا وزيراً للاتصالات وفي نفس الوقت لا يستطيع هو ان يتحدث عن هذه الفترة بهذه الثقة وعلى الاخص إن علمنا ان الامر الذي نتطرق اليه امر خطير وخطير جداً وتترتب عليه تبعات كبيرة جدا عمن كان مسؤولاً عن التفريط بحقوق العراق لمصلحة اسرائيل، ولذلك فإن هذه الفئة او مافيا الفساد تحاول بجميع الاساليب الدفاع عن نفسها بكافة الطرق واتباع كافة الاساليب الفاسدة لدفع هذه التهمة الكبيرة عن نفسها.

عندما كنت وزيراً لم احضر اي مؤتمر و اجتماع من اجتماعات الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) ، بل كنت دائما ارسل وفداً تقنياً لحضور المؤتمر وحضور هذه الاجتماعات وعادة برئاسة الوكيل الفني السيد امير البياتي، كما اني لم اجتمع مع اي من ممثلي شركة الانتلسات سواء في خارج العراق او في داخله، لذلك فإن الزعم بحضور الشخص الوسيط مع انتلسات في الاجتماع  يتطلب توضيحاً، اين كان هذا الاجتماع؟ ومن هو هذا الشخص؟ وما هو الدليل انه يمثل الانتلسات؟ أأمل من الدكتور طورهان ان يتحدث عن الفترة التي كان فيها وزيراً وليس عما لم يره ولكن نقلاً عن لسان مافيا الفساد التي تختلق الاحداث دفاعاً عن نفسها؛

لقد قال الدكتور طورهان [ان العراق لم يفقد حقه في المدار المذكور 65.45 درجة شرقاً] واقول له لقد فقد العراق حقه كاملاً كأمر واقع حتى وإن كانت اسرائيل معتدية، فلا يستطيع العراق ان يستخدم هذا المدار ضمن الترددات التجارية المهمة وهي Ku band  بالدرجة الاولى وال Ka band بالدرجة الثانية، فأقول له إن دخلت الى موقع ال ITU فإنك تجد ان مدار 65 تابع للقمر الصناعي الاسرائيلي Amos-4، وهذا معناه انه لا يمكن استخدام المدارات على بعد درجتين من جهتي هذا المدار بهذه الترددات اي بين 63 درجة شرقاً وبين 67 درجة شرقاً، والمدار العراقي 65.45 شرقاً يقع ضمن هذه المنطقة؛ بل ازيدك علماً، ان الدول والشركات عند طلبهم لمدار معين، يخصص المدار بعد الموافقة على الملف المقدم لفترة سبع سنوات وبعدها تفقد هذه الدولة حقوقها في المدار، وعندما كنت وزيراً وجهت الوفد التقني للاتحاد الدولي للاتصالات لفتح ملفات القمرين على المدارين 65.45 و 50 شرقاً، وتم بالفعل فتح الملفات في بداية عام 2012 ومعنى ذلك ان حقوق العراق قد انتهت ليس على مستوى المدار 65.45 شرقاً فحسب بل فقدنا حقوقنا حتى في مدار 50 شرقاً في بداية عام 2019 ، نعم يستطيع العراق ان يجدد الطلب على مدار 50 ويفتح ملفاً جديداً، ولكن ليس هناك فائدة او بالاحرى لا يستطيع فتح ملف على مدار 65.45 لاستمرار بقاء القمر الاسرائيلي خلال السبع سنوات القادمة في مدار 65 شرقاً، لذلك استطيع ان اقول لك بكل ثقة ان كلامك بعيد عن الواقع جملةً وتفصيلاً، ارجو ان تسأل اناس متخصصين لتتأكد من صحة كلامي. 

لقد قال الاخ طورهان [ان ما تم عرضه على الجانب العراقي من شراء قمر منتهي الصلاحية لاستخدامه كقمر اتصالات للعراق، لم يكن عرضا جيدا، وان الوزارة كانت محقة في رفضها لهذا العرض] فاقول له ان المفسدين في الوزارة كانوا هم المسؤولين عن التفريط بحق العراق لمصلحة إسرائيل، بل ازيد واقول انه كان يجب ان لا نكتفي بشراء قمر صناعي واحد منتهي الصلاحية بل كان يجب ان نشتري قمرين متتاليين في آخر عمرهم حتى وإن كان سعر القمر الثاني 20 مليون دولار او اكثر....  هل تدري لماذا ؟ لأن قمر انتلسات الذي كان بالنية شراؤه لا يٌعرف بالضبط كم سيبقى من عمرة (بين سنتين إلى اربع سنوات)، في حين أن بناء وإنشاء قمر صناعي من قبل العراق يستغرق بين سنتين إلى ثلاث سنوات من التوقيع على العقد حتى اطلاقه ووضعه في مساره، وهذا يعني ان هناك احتمال ان يبقى المدار شاغراً لمدة سنة تستطيع اسرائيل ان تطلق قمرها الصناعي، أما شراء قمرين صناعيين متتاليين (حيث دائما يتوفر اقمار في نهاية عمرهم ويمكن التفاوض لشرائها بسعر يتم الاتفاق عليه بين الطرفين)، أما لماذا قلت يجب شراء قمر آخر حتى ولو كان سعره اكثر من 20 مليون دولار؟ لأن مجموع المبلغين سيبلغ 26 مليون دولار وهذا المبلغ يمكن تغطيته بكل سهولة من خلال تشغيل القمر الصناعي العراقي لفترة ثلاثة اشهر فقط، فالوارد السنوي للقمر الصناعي بهذه المواصفات يتراوح بين 100 الى 150 مليون دولار سنوياً !!!

لقد قال السيد طورهان [هناك تفاصيل كثيرة لا يمكن تغطيتها بعجالة واذا اقتضى الأمر سنتطرق إليها بالتفصيل لاحقا، بالمستندات والوثائق لكشف الحقيقة كاملة للرأي العام] فاقول له يا أخي إن المواطن العراقي الشريف اصبح يستهجن هذا الاسلوب في التهديد بالملفات، ونصيحتي له ان يكشف كافة الملفات بنصوصها الاصلية وتواريخها والموقعين عليها لكشف الحقيقة كاملة للرأي العام، حيث ان نتيجة هذا الكشف سيؤدي الى إحدى ثلاث نتائج؛ إما ستكشف فساد محمد علاوي وفي هذه الحالة يجب ان يحاسب محمد علاوي ويعاقب على فساده، او تكشف فساد الآخرين فيجب ان يحاسبوا ويعاقبوا، او يتبين ان لا قيمة لها او انها مستندات مفبركة او محورة، وفي هذه الحالة يجب محاسبة المسؤول. 

لقد اشار السيد طورهان إلى تقرير من 9 صفحات ، فأرجو منه نشر هذا التقرير للتأكد من صحته ومن مضمونه، فهذا من حق المواطن لمعرفة الحقيقة كاملة، إن اكبر دليل على إن مقال السيد طورهان يحتوي على الكثير من المعلومات غير الدقيقة هو اجماع الفنيين في وزارة الاتصالات وفي هيئة الاتصالات على المضي قدماً لشراء قمر الانتلسات وحضورهم لجلسة مجلس الوزراء ونقل الصورة الكاملة للسادة الوزراء باجتماعاتهم بالاتحاد الدولي للاتصالات بحيث تولدت قناعة كاملة للسادة الوزراء ان اسرائيل كانت متجهة للاستيلاء على مدار القمر الصناعي العراقي وان الحل الوحيد هو إشغال المدار العراقي من قبل قمر صناعي عراقي يتم شراؤه بسعر معقول (وهذا كان عرض الانتلسات) بحيث يمنع اسرائيل من الاستيلاء على المدار العراقي، ولكن للأسف لم يتخذ الفريق العراقي اي اجراء في هذا المجال سواء من ناحية اشغال المدار العراقي او حتى التعاقد مع الشركات المصنعة وتزويد الاتحاد الدولي للاتصالات بمنهج زمني لإطلاق القمر الصناعي العراقي، لقد اصبحت اسرائيل  في وضع لا يمكن ان تحلم به لتحقيق مآربها حيث ان العراق لم يتخذ اي اجراء للحفاظ على مداره لمدة سنتين من معرفته بنية اسرائيل للاستيلاء على مداره، لذلك كان من الطبيعي ان تستولي اسرائيل على مدار العراق ، اما الرسالة التي اشار لها السيد طورهان من الاتحاد الدولي للاتصالات فنرجوه نشرها ليتعرف المواطن الكريم على مضمونها ، ولكن مهما كان مضمونها فلقد فقد العراق مداره لمصلحة اسرائيل بسبب الفساد المستشري في وزارة الاتصالات الى مدى غير محدد.

لقد اطلعت على تقرير مقدم من قبل احد العاملين في الوزارة موجه الى هيئة النزاهة يكشف فيه الفساد بالتفريط المتعمد لمدار العراق لمصلحة اسرائيل في الشهر الاول من هذا العام، وعلى اثر هذا التقرير حدثت تحركات متعددة من قبل بعض المسؤولين في الوزارة والاتصال بشركات عالمية في مجال الاقمار الصناعية خلال الشهر الثاني والثالث  وعمل ورش عمل والتحدث مع الاعلام للتغطية على فسادهم، انها مجرد جعجعة اعلامية ووجه من اوجه الفساد ليس إلا للتغطية على فسادهم الكبير وتضييعهم لحقوق العراق وخشيتهم من المحاسبة والعقاب.

أؤكد هنا ان الدكتور طورهان المفتي لا علاقة له بمخططات الفاسدين وانه غير مسؤول عن هذه النتيجة، حتى ان اتخذ القرار ضمن هيئة الرأي كما اوضحت آنفاً ، فإن لم يكن هذا القرار قد اتخذ في هيئة الرأي ففي هذه الحالة تنحصر المسؤولية بحق الاشخاص الذين اتخذوا مثل هذا القرار المأساوي خارج هيئة الرأي. واقول للسيد طورهان انه ليس من اللائق له ان يدافع عن المفسدين في الوزارة إلا إذا كان شريكاً معهم في المؤامرة ضد مصلحة العراق ولمصلحة اسرائيل وهذا ما استبعده منه.

 

محمد توفيق علاوي

.......................

للاطلاع على رد الدكتور طورهان المفتي

http://www.almothaqaf.com/a/aqlam2019/936244

 

علاء اللاميوهاهو يطبقها اليوم حين أصبح رئيسا للوزراء بقدرة "قادر"! (فديو)

يقول عبد المهدي في هذا الفيديو، وفي معرض ترويجه لعقود المشاركة في الانتاج، وضرب القطاع العام وإعادة تثقيف "تكييف" الشعب العراقي ليتخلى عن عدائه للرأسمالية والنهب واللصوصية، وسأنقل عباراته حرفيا (يجب فتح الرقع النفطية - يقصد مناطق الحقول المحتملة والمرصودة الخزين -  للاستثمار لأن الرقع المستثمرة حتى الآن هي جزء صغير من الموجود منها في العراق. نحتاج إلى ثورة في مجال النفط، خصوصا وأن الرأي العام لا يقبل بعقود المشاركة، لأن المنحى العام هو للقطاع العام. ولهذا فحتى الشعب يتحمل المسؤولية ولذلك أصبح أي نوع من الابتعاد عن القطاع العام نوع من الخيانة والاتهامات الأخرى التي لا أريد أن أقولها هنا. والتربية العامة في العراق أصبحت هكذا. ولذلك هذه المشاريع تحتاج إلى عقود مشاركة. ويجب تكييف مجلس النواب ونحتاج إلى تكييف الرأي العام، لأن هذه العقود فيها مغامرة كبيرة وفيها مخاطرة كبيرة لرأس المال. والدولة لا تريد أن تستثمر فيها تريد الاستثمار بل تريد الاستثمار في حقول متيقنة منها وهذه حقول ربما لا توجد فيها كميات تجارية من النفط وبالتالي تحتاج إلى تكييف قانوني لقبول ...إذا لم يكن قانونيا فليكن تربويا وتثقيفيا للشعب في هذا المجال) انتهى كلام عبد المهدي . لنوضح أولا ما المقصود بعقود المشاركة وعقود الخدمات في ميدان النفط والغاز باختصار فهناك من يخلط بينه وبين ما يسمى عقود التراخيص لأهداف غير بريئة:

عقود المشاركة: هي عقود تبرمها الدول مع الشركات الأجنبية لاستخراج النفط أو الغاز. تقوم الشركات بموجبها بالبحث والتنقيب ثم الاستخراج على نفقتها هي وحين تبدأ الحقول بالإنتاج يكون لهذه الشركات الأجنبية حصة مهمة ودائمة من العائدات والأرباح حتى لو استمر الحقل بالإنتاج لخمسين عاما. وقد طبق البارزاني هذه العقود في الإقليم وتقاسم الأرباح والعائدات بينه وبين الشركات، أما في المحافظات فقد وقف الخبراء الوطنيون والمسؤولون المستقلون في وزارة النفط  قبل سنوات ضد هذه العقود ونجحوا في منع حكومة المالكي من الأخذ بها والأخذ بعقود الخدمات.

عقود الخدمات: هي عقود تبرمها الدول مع شركات الأجنبية تقوم بموجبها بأعمال محددة كالتنقيب أو حفر الآبار أو الاستخراج أو التسويق مقابل مبلغ محدد مسبقا في العقد وحين يبدأ الحقل بالإنتاج لا تأخذ الشركة الأجنبية شيئا من العائدات والأرباح بل تستلم مبلغ الخدمة التي قدمتها فقط ومع السلامة!

عقود التراخيص: هي عقود تكميلية وتفصيلية لتنفيذ عقود الخدمة "النوع الثاني"  وقد شاب بعض عقود التراخيص الكثير من الفساد ولكن هذا لا يعني أن عقود المشاركة أفضل من عقود الخدمة فالفساد يمكن أن يطاول كل أنواع العقود ولكن بعض مروجي عقود المشاركة على الطريقة البارزانية في الإقليم يخلطون بين النوع الثاني والثالث لخط الأمور وتسهيل ترويج عقود المشاركة... الحل هو في اعتماد عقود الخدمة ومكافحة الفساد في عقود التراخيص التنفيذية.

سألخص ردودي على كلام عبد المهدي في النقاط التالية:

1-لا علاقة لعقود الخدمة بالقطاع العام "والقطاع العام هو الاسم السري للاشتراكية في لغة ابن الاقطاعي والوزير الملكي المعروف بطائفيته والذي صادرت ثورة 14 تموز بعض من أراضيه ووزعتها على فقراء الفلاحين ثم أعادها لهم الاحتلال الأميركي" فهناك دول في العالم تتبنى الرأسمالية وتفضل عقود الخدمة على عقود المشاركة. وعبد المهدي يحاول هنا الترويج لعقود المشاركة اللصوصية بتنفير الناس من القطاع العام والاشتراكية ليسهل عليه الترويج للرأسمالية المتوحشة التي أمره بالترويج لها الأميركيون والغربيون عموما.

2- يقول المتحدث إن الدولة لا تريد أن تستثمر إلا في المناطق السهلة من حيث استخراج النفط والغاز. وهذا كذب فالدولة لم تقل ذلك بل قال ذلك من ينطق باسمها اليوم ومن لديه دليل فليقدمه، وثانيا فجميع المناطق في العراق سهلة من ناحية التنقيب والاستخراج والتسويق ولا خطورة أو صعوبات كبيرة فيها، فليتفضل ويعطينا مثالا واحدا على منطقة صعبة نفطيا في العراق حيث لا يتعدى الأمر القيام بالكشوفات البسيطة ثم يبدأ الحفر وقد أنجزت الدولة العراقية كما هو معروف وضع خريطة دقيقة وكاملة لكل مكامن الثروة النفطية والغازية في العراق ولا يحتاج الأمر حتى إلى مسوح كشفية جديدة.

3- عبد المهدي بعد أن استعصى عليه وعلى فرقته المشبوهة في نظام المحاصصة إمرار قانون شركة النفط الوطنية الكارثي وإمرار عقود المشاركة في الإنتاج وبطء تنفيذ خصخصة ما تبقى من المصانع العراقية وتعرقل تنفيذ اتفاقياته التفريطية مع دول الجوار، يطالب الآن بثورة يتم فيها تكييف البرلمان والشعب و"التكييف" يعني إجراء عملية غسل دماغ جماعي وسريع ليكف العراقيون عن الدفاع عن ثرواتهم النفطية والغازية  المنهوبة، ويستسلموا لخطط ومشاريع عبد المهدي والسفارة الأميركية ويتم تحويل العراق الى مجتمع استهلاكي غير منتج أبدا، ولا زراعة ولا صناعة فيه ونفط وغازه بيد الشركات متعددة الجنسية.

 4- نعم عقود المشاركة خاصة بحالات المناطق الخطرة وغير المؤكد وجود النفط فيها وهذا لا ينطبق على العراق، وعبد المهدي هنا يستعمل أسلوبا غير أمين ومريب في الترويج لبضاعته الرأسمالية فهو ينطلق من مقدمة صحيحة ويضعها فيها سياق كاذب وخاطئ ولا علاقة له بالعراق. عقود المشاركة خاصة بالمناطق الجغرافية  الصعبة وغير المؤكدة والوعرة مناخيا أو طوبوغرافيا والعراق ليس به هذه المواصفات والصعوبات.

5- وأخيرا، ما السر الخطير الذي يقبع خلف سكوت الجميع في مجلس النواب والمرجعيات الدينية والمدنية والكتل والأحزاب وخصوصا تلك التي تزعم الإصلاح والتغيير ورفض الطائفية، وتؤيده معظم دول الجوار وفي مقدمتها إيران والسعودية، على أداء عبد المهدي الحكومي المشبوه منذ اليوم الأول لتكليفه برئاسة الوزارة خارج إطار دستورهم المعتمد ... لماذا يسكتون أو يدعمون سرا وعلنا أخطر رئيس وزراء في عراق ما بعد الاحتلال الأميركي؟!

 

علاء اللامي

........................

رابط الفيديو عن صفحة الصديقة بيداء حامد:

https://www.facebook.com/100012486364804/videos/624663754626498/

 

عدنان ابوزيدفي مقال سابق، قلتُ ان الخطاب الشعبوي في العراق يتوغّل، ويتبناه الزعماء العراقيون، لاستعادة التعبئة "العمومية"، بعد ان دفعهم عدم الإنجاز وشيوع الفساد، وعدم التقدم في قطاع الخدمات، الى التماهي مع العواطف الجمعية، والتخلي عن الترفع النخبوي لصالح حضور شعبي مباشر، يسكّن النقمة ويتجاوز احتقان العلاقة.

يتفاقم الخطاب الشعبوي في العراق، بشكل واضح، وأصبح ضرورة في سياسات الأحزاب وتصريحات السياسيين، الذين استبدلوا أولويات البرامج، والأرقام و البيانات، التي رسمتها النظريات، وأصحاب الاختصاص والخبراء، والمخيال السياسي، بإجراءات سريعة، وترقيعية تلامس قاع المشاعر المكتظّة بالنقد والتجريح، وهو ما حوّل المواطن من متلقّ إلى مشارك في صناعة القرار والمشهد.

بدأت النخب السياسية العراقية منذ ادراكها، تأزّم العلاقة مع الجماهير، تركّز على مداراة عواطف الأمة، لا عقولها، وتصدّر خطاب تهدئة، ودعوات اصلاح، من دون مقاربة واضحة للمشاكل، وحلّها بشكل عملي، بعدما غابت الفرص المتتالية بسبب تبذير الثروة، واستفحال الإرهاب، وانحسار الثقة بين المواطن والدولة.

 الخطاب الشعبوي في العراق، ليس بجديد، واذا كانت النخب السياسية بعد ٢٠٠٣، اكتشفته متأخرا، فان حقبة ما قبل ٢٠٠٣، وزعيمها، استخدمته بشكل واسع عبر الاستثمار في الجهل الذي يستوعب وسائل الخطاب، والتهييج، الذي يستنفر العاطفة الجمعية لسوْق الناس الى الحروب، والتصفيق للنهج الاستبدادي، والحفاظ على مزاجٍ عام يخضع لإرادة الحزب الواحد.

وإذا كانت أحزاب دكتاتورية، في العراق والعالم العربي، أذْكت مشاعر الناس، بمفردات الخطاب الشعبوي، الحماسية، في القومية، والتحرير، والعروبة، على مدى عقود، فانّ النخب العراقية بعد ٢٠٠٣، عدّلت على الخطاب الشعبوي بمفردات توافقية مع المرحلة، التي تصاعدت فيها الطائفية، والإرهاب، ونقص الخدمات.

وفي كلا الحالين، في حقبتي الدكتاتورية والديمقراطية، كان الخطاب المرسل الى الجمهور، غامضا وعاطفيا، وتبريرا للأخطاء والانتكاسات، ديماغوجيا ومضلّلا، يثير الحماس المطلوب بإيحاءات وطنية واجتماعية لصاح هذه الجهة او تلك، من دون تنفيذ لمشاريع الحلول.

في حالة العراق تحديداً، لم يتلقّف السياسيون فقط كرة الخطاب الشعبوي، بل شاركهم فيها أيضا الكثير من المثقفين، والفنانين، والمفكرين، والمنظرين، بعدما ادركوا انّ الترفع في الخطاب القائم على شروط مهنية وموضوعية صرفة، لم يعد يكسب الجماهير، وهو أمر يتفّهمه خبراء المجتمعات والسياسة، فكان من نتائج ذلك، تسيّد الثقافة الشعبية والسوقية ومشتقاتها على ثقافة النخبة، والتنظير الاكاديمي، لترسم الشعبوية ملامحها وما يميزها، من اسفاف ومباشرة في الطرح، في برامج التلفزيونات، وفي المسارح، والغناء، وفي المنابر الدينية، أيضا.

سنكون أقل اندهاشا، إذا ما عرفنا ان الشعبوية في الكثير من البلدان، حتى دول الديمقراطيات العريقة، توصف بانها عملية احتيال على مشاعر الناس، وعقولهم، ففي الإكوادور، وفق موسوعة ويكيبيديا، أقترح الرئيس عبد الله بوكرم بين 1996 - 1997 تشكيل "حكومة من الفقراء" وهو محاط بأكبر أثرياء البلاد.

وفي بريطانيا، قاد الخطاب الشعبوي الذي لا يعتمد على الأرقام والبحث العلمي بل على الحماسة الخادعة، الى مشروع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أوروبا، الذي آل الى ورطة كبيرة.

ولم يكن دونالد ترامب ليصل الى رئاسة الولايات المتحدة لولا خطابه الشعبوي المباشر الذي يلامس قاع المشاعر الامريكية.

وفي كل الدول، ولا يُستثنى منها العراق، فان النخب المسيطرة، نجحت في استلاب خطاب الجمهور، وصياغته بشكل أكثر تأثيرا، وجاذبية، وزوقته بالوعود، وضخته من جديد، لكبح النقمة الشعبية، وإقناع جمهور الأميين والفقراء وكل الذين يعيشون في حضيض المجتمع بانها تشاركه حاجاته ومعاناته، وانها تسعى الى اشراكه في عملية صنع القرار.

 نجاح أساليب الخطاب الشعبوي، ونوافذ انتشاره وسيطرته، يُلمس بوضوح في تدوينة او تغريدة، من مواطن لم يدرس أساليب الخطاب ولا يفقه بالسياسة، نجح عبر نوافذ التواصل والتراسل الفوري، من جذب مئات الالاف من المتابعين، الذين يمطرونه بالإعجاب والتشجيع فيما تفشل أحزاب على رغم الأموال، من الوصول الى مثل هذه الهدف.

 

عدنان أبو زيد

 

جمعة عبد اللهكان النظام الدكتاتوري الساقط ، يستخدام نهج سلوك ارهاب الدولة، في البطش والتنكيل . ولكن الدولة العراقية اصابها الضعف والوهن والشلل . واصبحت مهزوزة اما قوة وجبروت المليشيات الايرانية، ذات ماركة عراقية مزيفة بالتحريف والتضليل والخداع . التي احتلت مكانة الدولة العراقية، وفرضت نفسها بقوة العنف، في استغلال الفوضى العارمة في الدولة ومؤسساتها . اصبحت هذه المليشيات الايرانية البلطجية . في قبضتها، السيطرة الكاملة على السلطة والنفوذ والمال . وهذا برهان قاطع في فشل الاحزاب الدينية في أدارة الدولة وشؤونها لصالح المنفعة العامة، وانما ارتضت ان تكون مؤسساتها واجهزتها في خدمة هذه المليشيات البلطجية. التي اصبحت الحاكم الفعلي وغيرها (فترينة / خيال المآته) . هذه المليشيات الايرانية، عقليتها وثقافتها لاتختلف قيد أنملة عن وحشية وهمجية الدواعش الارهابية ، انهم نفس الماركة والطينة، والخلاف الوحيد بينهما هو الثوب الطائفي المختلف . نفس اساليب البطش والارهاب والقسوة الوحشية تجاه الناس . انهما تؤمان من رحم واحد . في استغلال هشاشة الدولة وافلاسها في كل ميادين الحياة . في عراق غارق الى الاعماق في بحر الفساد والاحتيال والاختلاس . في عراق معطل في جميع المنشأت الانتاجية، الصناعية والزراعية . في عراق اصبح سوق محلية لايران، وما تصدره من بضائع ومنتجات، شرعي ومقبول . لا يمكن الاعتراض عليه، وحتى تجارة المخدرات شرعية وحرة، لانها تصب في دعم واسناد اقتصاد ايران المنهار . على حساب فقر ومعاناة العراقيين . فقد جندت هذه المليشيات البلطجية كل طاقتها ونفوذها المتسلط في العراق، في ابعاد شبح الافلاس للاقتصاد الايراني المتهالك، لان افلاسه يهدد بالصميم نظام والي الفقيه، لذلك جعلوا من العراق ماكنة مالية تصب في شرايين الاقتصاد الايراني المريض . . وما سرقة اموال وموارد النفط العراقي، بهذا النهب والخراب الهائل ،من اجل خدمة ايران لكي تقف على قدميها ، من اجل تخفيف حدة الازمة الاقتصادية الخانقة . فقد نجحت هذه المليشيات في تحويل خيرات العراق الى خدمة ايران ونظام الفقيه . وما تجارة المخدرات احدى وسائل الانقاذ المالي ، والويل كل الويل من يعرقل تجارة وتجار المخدرات . مثلما حدث في القبض على احد تجار المخدرات في احدى منافذ الحدود في جنوب العراق في البصرة، اعتبر اعتقال تاجر المخدرات، جريمة لا تغتفر ، تسحق العذاب والموت، لذلك هدد البلطجي المعتوه (واثق البطاط) الضابط وافراد مجموعته وعوائلهم، بقلع عيونهم من جماجمهم . وهذا تصريح هذا البلطجي المعتوه (هذا الضابط اللي مسوي نفسك رجال . والله العلي العظيم والنبي الكريم، افقأ عيونك من جمجمتك . والله العلي العظيم، لنسوي رأسك نفاضة مال جكاير . والله العلي العظيم، لنسوي بيك مصيبة وكارثة، ونسحلك انت والمجموعة الطالعة وياك . انتم وعوائلكم ومن يقف ورائكم) هذا التهديد الاجرامي والوحشي . يأتي في صمت مريب ومخزي . من الحكومة ورئيسها (عادل عبدالمهدي) ووزارة الداخلية الذي يحتم عليها، الواجب المهني الدفاع عن احد منتسبيها المهدد بالقتل هو وعائلته، وافراد مجموعته وعوائلهم . كأننا امام وحشية داعش الارهابي في نسخة شيعية أجرامية . دون ان يكون هناك رد فعل حازم . بل اكتفت هذه الاطراف التي تدعي مسؤولية قيادة العراق، بالصمت العار والمخزي . وهذا له دلالة بأن وزارة الداخلية تدار من قبل المليشيات الايرانية . بهذا التقاعس المشين امام الارهاب الداعشي الجديد . حتى مجلس القضاء الاعلى، ادان هذا التقصير والتخاذل في المسؤولية لوزارة الداخلية (يتهم مجلس القضاء الاعلى وزارة الداخلية بالتقصير في مسؤوليتها في مكافحة المخدرات) واضاف بأن (تجار هذه المواد الممنوعة، أغلبهم من اصحاب النفوذ والعلاقات، ويمتلكون دعماً من فصائل مسلحة غير منضبطة تابعة لجهات متنفذة) .

هذه الحال المأساوية والفاجعة، التي وصل اليه العراق في ظل الاحزاب الدينية الفاسدة، بأن تركت العراق في فوضى المليشيات الايرانية العابثة ، التي تلوثت بفايروس الفرهود والارهاب البلطجي

 

جمعة عبدالله

..................

وهذا رابط الفيديو بتصريح هذا البلطجي المعتوه (واثق البطاط)

  https://youtu.be/jef4I4wuhIQ

 

رائد عبيسثمة حقيقة متوارية خلف طبيعتنا اذا هي تكشف عن اللا طبيعي فينا، وبين إظهار الطبيعة واخفاءها سلوكيات مختلفة مرضية وسوية، فالاستعراف هو معنى لفعل كشف المستور أو المتنكر الذي يتم التعرف عليه برغبة منه بعد محاولة المتنكر أو بدونها. فهي ليس لعبة بين المتنكر وغيره، بل هي ظاهرة اجتماعية تمارس بطريقة يوميه بل وفي كل لحظة وتجربة. هي علاقة بين الأنا المتنكرة والانا المعلنة، بين الأنا والآخر مسافة من عدم الصراحة، قصة من الخيال، حجج من الوهم، فتور من العلاقة وشدة، تصاهر وتقاهر، متر من الهندسة وميل من السايكولوجيا. ما لذي يجعل ذلك يحدث؟ ومتى نحتاج الى التنكر، ومتى لا نرفضه؟

هذه إشكالية مجتمع يكره مصارحة نفسه، ومن ثم ينتهي إلى جهل نفسه، وعدم معرفته ماذا يريد؟ بمعنى أن المجتمع الذي يكره كشف الحقيقة، هو مجتمع يرفض الاعتراف، وهذه نتيجة علمية وطبيعية لمجتمعات مغلقة تكثر بها حالات كتم الحقيقة بدوافع الخجل من الذات، وهذه مفارقة كبيرة أيضا إذ اننا نخجل من انفسنا عندما تتوارى خلف كواليس افعالنا، ولا نخجل من الفعل نفسه الذي احتاج الى كواليس!!

فهذه الذوات تكون ذوات مغلقة، محجوبة،مبهمة، غير صريحة، وغامضة، فهي انا معقدة مركبة غير منبسطة الى الآخر الذي تكره فعل الإفصاح أمامه. هل هناك مشكلة بالآخر تستدعي القيام بذلك؟ ام ان هذا جزء من الطبيعة البشرية الغير مهذبة أو مصقولة بأخلاق الاعتراف؟ ربما يكونا الاثنان معاً وتعليل لسبب واحد.

كيف ندرك أن المجتمع متنكر لذاته وعلى الآخر؟ ويحتاج إلى عملية استعراف؟ وبعد التعرف عليه كيف نعمل على تشجيع مغادرة التنكر الذاتي والاجتماعي؟ فالتنكر أصبح ليس ظاهرة فردية تقابل حالة فردية، كما في لعبة صديقين مثلا، بل أصبحت هناك حالات تنكرية جماعية،كحالات التنكر الجماعية في الحفلات. وهذه ظاهرة وإشكالية يجب معالجتها في المجتمع، ووضع دراسات اجتماعية وفكرية وعلمية واقتصادية لها .

بين الاستعراف والاعتراف مسافات سايكولوجية تفصل بين نية الفعل بالتنكر ومخاوف الاعتراف، فهناك قلق ذاتي من عدم اعتراف الآخر، لذلك نحن نحاول على الدوام أن نتنكر أخلاقياً أمام الآخر وننكره، ولا نفصح بحقيقة مشاعره اتجاهه أو الاعتراف له حتى يتم الاستعراف عليه بشكل تام، والاطمئنان إليه، ليقدم لنا اعترافاً متبادلاً، والا لا يمكن أن يكون هناك تعاون أو تفاهم أو تقارب اذا كان كل منا يحاول إلغاء الآخر، والتنكر إليه، وعدم الانفتاح له، ورفض الاعتراف به، سوف ننتهي الى شرخ كبير في العلاقات الاجتماعية وانماطها المختلفة.

واذا بحثنا عن مصداق عملي للأفكار المتقدمة،نجد أن السياسة كمجال يعاني كثيرا وبشكل مزمن من إشكالية محاولة الاستعراف والاعتراف. فقيام الأطراف السياسية التي تنتمي لطائفة ما برغبة التنكر المؤقت للطرف الآخر من أجل نيل مصالحها حتى تشعر المقابل انها غير مُتفاهمة أو غير متوافقة معه، لكسب كثير من المنافع الارضائية، فعملية التنكر هي عملية سياسية بعمق واستمرار التنكر يحقق منافع كثيرة ما ادام المقابل الآخر يتأخر بالتعرف عليه، وبعد التعرف القسري على المتنكر، يبدأ يطالب بشكل صريح وجرئ بالاعتراف به، سواء بكونه حرامي، أو سياسي، أو قاتل أو منافق، المهم عنده أن عملية الاستعراف عليه وكشفها لا تخسره مصالحه ومكاسبه ومغانمه، هذا اذا لم يتجرا اكثر ويطلب المزيد منها، كما هو الحال مع سياسيوا العراق اليوم. وهذه إشكالية ينسحب وجودها على كل التجارب السياسة العراقية والذي دفع كثير من أبناء هذا المجتمع إلى اتخاذ وسائل منحطة أخلاقياً، بسبب ثقافة اللا اعتراف أو التعرف الاجباري على الآخر والتنكر المستمر من قبله، حتى يتم كشفه مصادفتاً أو تخطيطاً.

فثقافة التنكر عند المجتمع العراقي أوجدت عنده نفاق مزمن ونكران دائم الآخر، ونقول دائم لأنه فعلا دائم، وما موجود منه هو فقط اعتراف المصلحة والمنافع، أما الاعتراف الموضوعي فهو مفقود دائماً بسبب العقد النفسية التي استوطنت نتيجة عدم الاعتراف والإلغاء. فهذه مشكلة أخلاقية كبيرة تفاقمت ظاهرتها في عمق المجتمع وأخذت تأخذ أنماط متعدد،كالنمط السياسي الذي ذكرناه في ما تقدم،اما الأنماط الأخرى كالتربية، والتعليم، والاقتصاد، والعشائرية عادة ما تترك أثرها الخطير الذي يؤدي إلى صراع اجتماعي ينتهي حتى الى القتل وغيره من ممارسات الإرهاب والاخافة.

نعتقد أن المجتمع الذي لا يعترف بأخطائه، ولا يشخص عيوبه، ولا يهتدي إلى نقد بناء، سيبقى مجتمع جاهل متخلف، وغير واعي لمتطلباته التي تقتضي في كثير منها الشفافية، والوضوح، ومصارحة الذات والآخر، و التكاشف بالمشكلات ومخلفاتها وخطورتها وأثرها في تمزق المجتمع وتكبيله عن طموح التنمية والتطور.  وللحديث تتمة.....

 

الدكتور رائد عبيس

 

ضياء نافعقال لي فلان الفلاني - بكل جديّة وهو يبتسم بثقة - ان هناك اسرارذ وتفصيلات مخفية بعناية من قبلك حول مقالاتك العديدة في الادب الروسي، التي تنشرها منذ عدة سنوات في مواقع مختلفة، وقال لي ايضا، ان (الذين يتابعونك، وهم ليسوا بسطاء وانما خبراء ويحملون شهادات علمية عليا من جامعات مرموقة !!!) لا يصدقون بتاتا، انك تكتب كل هذه المقالات شخصيا دون مساعدة اناس كثيرين يقفون سرّا في الظل، وانهم (اي الذين يتابعوني) على ثقة تكاد ان تكون مطلقة تقريبا، ان هناك مجموعة ليست بسيطة تعمل معك وباشرافك المباشر في اختيار مواضيع تلك المقالات والتخطيط لهاذ واعدادها وكتابتها وطبعها وارسالها للنشر باسمك، وان دورك في كل هذه العملية الكبيرة هو الاشراف العام فقط ليس الا على نشاط هذه المجموعة، مثلما كانت تعمل بعض دور الترجمةذ والنشر البيروتية في الايام الخوالي، وتصدر الكتاب تلو الكتاب باسم مترجم واحد فقط، بينما كان هناك في الواقع الكثير من المترجمين الذين يترجمون باشراف ذلك الشخص ويعملون من اجل تنفيذ خطط دار النشر تلك . ويقول فلان الفلاني ان مسيرة هذا العمل المبرمج والمنظّم بدقة من قبلي – وعبر سنوات طويلة - أخذ بالتحسن والتطور والتوسع تدريجيا، ووصل (نتيجة للخبرة في هذه النشاطات الثقافية وتراكمها) الى حوالي سبع مقالات او حتى تسع مقالات شهريا او أكثر، بعد ان كان في اطار ثلاث او اربع مقالات شهريا ليس الا . ويقول هذا الشخص ايضا، أن هؤلاء المتابعين يتعجبون جدا لانك تخفي هذه المعلومات (المنطقية!) حسب تعبيرهم، ويقولون، كيف يمكن لشخص واحد ان يكتب ويطبعذ وينشر مقالة كل ثلاثة او اربعة ايام تقريبا وهو يتنقل من بوشكين الى ليرمنتوف الى غوغول الى دستويفسكي الى تولستوي الى تشيخوف الى غوركي والى غيرهم من أعلام الادب الروسي، ثم يعود الى هذه الاسماء مرة اخرى ويتناولها من جانب آخر ومن جديدذ وبكل هذه السرعة والتنوع، ويضيف فلان الفلاني، ان هؤلاء المتابعين - الخبراء يقولون، لو كانت المقالات تلك تتناول المواضيع السياسية لكان الامر مفهوما ومقبولا الى حد ما، وذلك لان الاحداث السياسية تسير متسارعة يوميا وبشكل عاصف بعض الاحيان، وخصوصا في بلادنا غير المستقرة، وبالتالي يمكن الكتابة عن مسيرة تلك الاحداث وتأثيرها على مجمل افراد المجتمع وعلى قواه السياسية العديدة والمتناقضة فيما بينها والمتصارعة على مصالحها المادية قبل كل شئ، ولكن الامر لا يمكن ابدا تصديقه عندما يدور الحديث عن كتابة مقالات حول الادب الروسي واعلامه ومسيرته وظواهره المتنوعة .

لقد تعجبت بشدة عندما سمعت هذا الكلام، وقلت لفلان الفلاني، ان تنظيم هذا العمل مثلما يقول هؤلاء هو – في الواقع - أصعب بكثير من كتابة تلك المقالات نفسها، اذ ان الكتابة عن قائمة الادباء الروس الذين ذكرتهم، وهي قائمة ثابتة ومعلومة ويمكن لاي شخص ان يتناولها كما يريد ودون ايّة صعوبات لأنها بمتناول اليد كما يقال، أمّا هذا العمل الذي تكلمت عنه، فانه يقتضي ايجاد عاملين شبه دائميينذ وبمستوى معين من الثقافةذ والمعرفة والخبرة، وايجاد طريقة للاتصال بهم في مقرّ او مكان محدد ولائق للاجتماع معهم وتنظيم عملهم والاشراف عليه، وان كل ذلك يتطلب طبعا تمويلا ماليّا كبيرا يضمن مسيرة العمل المعقّد هذا وديمومته وتنسيق نتائجه، اذ لا يمكن ان تعتمد كل هذه النشاطات الثقافية المتنوعةذ وتنظيمها على العمل التطوعي فحسب، فقاطعني فلان الفلاني في هذه اللحظة بالذات، وقال ، ان هؤلاء الذين يتابعونك يقولون الشئ نفسه بالضبط، وانهم لهذا يتعجبون جدا من اخفاء هذه المعلومات المنطقية من قبلك، بل ويقولون ان الامر على الاغلب واضح جدا، وانك ربما تنسّق بهدوء مع طلبتك الكثيرين من خريجي قسم اللغة الروسية في كليّة اللغات بجامعة بغداد لتحقيق هذا الغرض .

سألت فلان الفلاني وانا ابتسم – هل قرأت رواية نجيب محفوظ الجميلة – (ثرثرة فوق النيل) ؟ فقال لا، ولا اعرفها، فقلت له، اما أنا فأعرفها ومعجب بها، وانني تذكرتها الان (رغم ان موضوعها بعيد جدا عن موضوعنا)، لأن هذه الاقوال ثرثرة ليس الا، ويقوم بها اناس يحملون كما تقول شهادات اكاديمية عليا، ولكنهم لا يعرفون، ان كل شهادة (وهذه معاييراكاديمية عالمية) تفقد قيمتها العلمية عندما لا يمارس صاحبها العمل في مجال اختصاصه لمدة خمس سنوات، وان هؤلاء (الخبراء!!!) لا يعملون في اختصاصهم منذ اكثر من ربع قرن ونيّف، وانهم فقدوا بالتالي جوهر اختصاصهم واهمية شهاداتهم الاكاديمية، وفقدوا حتى التفكير العلميذ والمنطق السليم،ذ ولهذا فانهم لا يمارسون الان سوى هذه الثرثرة، التي تعكس عقدهم النفسية العميقة، ولهذا ايضا فانهم يذكّروني بعنوان رواية نجيب محفوظ الشهيرة – (ثرثرة فوق النيل)، لأن كل احاديثهم هذه هي ثرثرة ليس الا، ويمكن ان نطلق عليها تسمية – (ثرثرة فوق الفولغا)، مع الاعتذار طبعا من الروائي المصري (النوبلي) الكبير نجيب محفوظ ...

 

ا.د. ضياء نافع

 

صادق السامرائيالأرض ومنذ فجر التأريخ تكون محكومة بقوة مهيمنة تخضع لإرادتها القوى الأخرى وتدور في فلكها إلى حين، وتأتي بعدها قوة نمت في رحمها وإستثمرت في أخطائها وعثراتها فابتلعتها وأسست وجودها على ركامها.

وقد مرت الأرض بموجات متلاحقة من الهيمنة المطلقة لقوة ما على ما فيها من الموجودات، وجميعها ذات أعمار معينة وقدرات محدودة تستنفذها وتغيب بعدها، وهذه المتوالية التفاعلية إستمرت وتأججت إلى ذروتها في القرن العشرين، وتواصلت في سعيها في القرن الحادي والعشرين الذي يتميز عن غيره من القرون بالثورة المعلوماتية والإتصالية الهائلة المتسارعة التطورات، والتي حولت الوجود البشري إلى وحدة متكاملة ومتفاعلة لا تعرف الحدود.

وفي هذا القرن نهضت قوى ذات قدرات متقاربة وطاقات هائلة وإمكانيات إختراعية مذهلة، فأصبحت البشرية أمام إمتحان صعب عليها أن تنجح فيه وتتخطى رؤية الهيمنة والإنفراد بالسيادة الأرضية، وهذا يعني أن البشرية على مفترق طرق،  فأما أن تختار طريقا لم تسلكه من قبل، أو أنها ستمضي في الطرقات المسلوكة سابقا والتي لا تتوافق وإرادة العصر ومقتضيات المكان والزمان الأرضي، مما قد يدفعها نحو الهاوية المريرة.

لكن الخيار الأمثل الذي على البشرية أن تتخذه هو التفاعل الإيجابي الذي يقضي بضرورة بناء الدولة الإنسانية ذات القدرة على تسيير أمور البشرية بما يحقق المصالح الإنسانية المشتركة، فما عاد مقبولا ولا صائبا أن تتعرى الحياة أمام البشر ويرى الفوارق الكبيرة والتفاوتات المروعة ما بين سكان الأرض في بقاعها المختلفة.

أي أن مفهوم الدولة الصغيرة ما عاد نافعا للبشرية، وأن عليها أن تسير نحو الدولة العالمية الإنسانية التي يكون فيها الإنسان قيمة عليا، وتدين بالإنسانية ولا دين سواها في عرفها الجمعي، أما المعتقدات والتصورات والرؤى والإنتماءات فهذه من شأن البشر أيا كانت، ولا علاقة لها بالدولة الإنسانية التي ستتحقق رغما عن القوى المعاكسة لها.

فالدولة الإنسانية حتمية وليست خيارا، لأن البشرية لا يمكنها أن تتواصل وتحافظ على وجودها فوق الأرض إلا بها، أما بدونها فأن الصراعات ستنهك الأرض وتصيبها بإضطرابات دورانية تمحق ما عليها من الموجودات.

فهل أن الدولة الإنسانية الأرضية ستتحقق في القرن الحادي والعشرين، أما أن الحياة ستنتفي فيه؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

كاظم الموسويوانا اودع الطابق الحادي عشر من مبنى مستشفى سانت توماس، وسط لندن، مقابل مبنى البرلمان البريطاني القديم وساعة بيغ بن التاريخية من الطرف الآخر، الضفة الأخرى لنهر التايمز، لابد لي من القول اني كنت أراقب جملة من التناقضات التي يمر شريطها امامي، ويقودها المحافظون بكل ألوانهم وصفاتهم.  فثمة تباين واضح وفروق لافتة. بين ما قدم لي من رعاية طبية وتعامل ودي عال من كل العاملين في المستشفى، من بقايا نظام الرعاية الاجتماعية والصحية التي تسعى الحكومة الحالية خصوصا خصخصته وتدميره، وبين ما يجري داخل البرلمان قبل أيام حول الخروج من الاتحاد الأوروبي، والتظاهرات الكبيرة التي طالبت باستفتاء جديد حول الخروج من الاتحاد الأوروبي وسماع صوت الشعب، تعرف الوقائع وما يأتي.. وللاسف لم تصغ الحكومة ورئيستها تيريزا ماي لكل هذه النداءات، سواء من ردود فعل مجلس العموم أو من الشارع، مما يدل على أن مصالح الرأسمالية التي تعبر عنها وارتباطها بالمصالح الاخرى، خاصة من وراء المحيط، لها الأثر الأكبر في ركوب الرأس والمواجهة الحادة. هذا التناقض بين التعامل الإنساني العالي وبين الممارسة المخادعة باسم الديمقراطية لتمرير سياسات منظمة ومخططات مرسومة ليس لها علاقة بما تدعي الحكومة أو يحصل في مجلس العموم، يلفت ويشغل الفكر.

قبل وصولي إلى الطابق الحادي عشر في المستشفى، نقلتني سيارة إسعاف من مكان ليس قريبا منها، حيث أفقت لاجد نفسي داخل السيارة وامرأة شرطية قرب رأسي مع مسعفة شابة بزيها الاخضر وبيدها اوراقها تسجل مع الشرطية معلومات عني، حصلت عليها من سائق الحافلة التي وقعت فيها وفقدت الوعي والتذكر لاي شيء حصل لي فيها حتى وصلت سيارة الإسعاف وحملت داخلها. سالتني الشرطية عن ما حدث، وابتسمت متسائلا: لماذا انا هنا؟، لا اعرف شيئا لاقول لها، سالتني عن اسمي وهاتفي وعنواني، ولا اعرف ماذا قلت لها، لكني اسمع المسعفة تصحح وترد لها ما هو صحيح عني مما نبهني واعاد لي بعض وعي. التفت الى المسعفة وسألتها ايضا، فقالت لي سقطت في الباص وسننقلك الى المستشفى. وسألتني الشرطية هل تريد ان تقاضي احدا؟ شكرتها وعرفتها عن نفسي بنفسي هذه المرة وهي تسجل كل ما سمعته بدفتر عندها، وسلمتني ورقة فيها رقم القضية وتاريخها والاتصال بالجهة التي ستتابع القضية، وسمعتها تقول انها ستذهب إلى سائق الحافلة لتأخذ نسخة من الفيلم المسجل عنده. وتحركت السيارة بي بهدوء ومازلت في حيرة ولكني وجدت نفسي مطمئنا لما حولي ووجودي وأسئلة المسعفة وزميلتها التي تقود السيارة. اسم المسعفة ايلين واسم السائقة جولي، وعرفت الثانية من الأولى، حيث تناديها باسمها بكل كلام معها، بينما الأولى عرفتها بعد سؤال، واستفسار لماذا لم تخاطبها السائقة باسمها مرة واحدة، وضحكنا على الملاحظة وأخذت تناديها باسمها بعد كل جملة معها.

دخلنا الى قاعات الطواريء واستقبلت من طبيبة بريطانية، والدها كان ضابطا في الجيش البريطاني في البصرة، وأخذنا نتحدث عن حبه للبصرة والعراق وهي تسهر على مداواتي، وسحب الدم والفحص ومن ثمّ تفرغت لخياطة الجرح على الجبين فوق العين اليسرى، واشعاري بالاعتناء "البصري" بوضعي. ونادت ممرضة للعناية بي، ونقلي الى غرفة التصوير الاشعاعي، بعد اتمام وضع وقراءة جهاز تخطيط القلب، ومن ثم توفير مستلزمات البقاء في المستشفى. عدت الى السرير مرة ثانية، وجاءني طبيب شاب تملأ الابتسامة وجهه وشاربه الرفيع الممتد على طول خديه، مخبرا بأن أحدا سيأتي لنقلي الى ردهة في الطابق الحادي عشر .

وصلت سريري في الطابق ووجدت عليه كيسا أنيقا يحتوي على مستلزمات الضيافة الفندقية، من فرشاة الأسنان ومعجونه، وقطع اسفنج ملونة توضع في الأذنين وقطعة قماش توضع لتغطية العينين عند النوم وجوارب ملونة ومهفة/ مروحة يدوية ومعلومات الاستضافة، وإلى جانبه بجامة جديدة ومنشفة ايضا، هل أنا في مستشفى أم فندق خمس نجوم؟!. وما أن استرحت قليلا دخل على "هجوم" من مجموعة أطباء يقودها مستشار طبي مسؤول، بدأ هو شرح حالتي: للاسف لديك قليلا من الدم في المخ، وسندرس ذلك ونعيد التصوير الاشعاعي للتأكد اكثر، والتفت إلى أحد مجموعته لتسجيل الأدوية التي استخدمها والجديدة، واخبرته بالم بالحوض من اليمين طلب ايضا من أحد مجموعته إرسالي الى التصوير الاشعاعي، وكذلك تنظيم اموري. بعد ذهاب المجموعة جاءت ممرضة مع أجهزة فحص ضغط الدم وقراءة نسبة السكر في الدم، وجهاز اخر يوضع في الاذن ومن ثم قراءة الحرارة تحت اللسان، وسبق أن اخذت مني أمثالها واكثر في بداية دخولي قاعات الطواريء. وهي فحوصات طبية أولية روتينية، ولكنها مطلوبة. وعادت طبيبة بعد التصوير فاخبرتني متاسفة بكسر في الحوض ونصحتني بعدم الحركة حتى داخل القاعة.

زارني اصدقائي محملين باكياس من الفواكه وكتب وصحف وحلويات، ممنوعة لي، وكأن المكوث سيكون طويلا، ولكن هناك من يستحق بعضها في القاعات. ولم ينقطع الهاتف من الرنين للاطمئنان علي، وكذلك الواتس آب وما حمله من كلمات لا تنسى ومشاعر مودة واعتزاز لا تقاس مدياتها، وانا لم اكن راغبا الاخبار، الا أن بعضه حصل لضرورة أو لصدفة غير محسوبة.

تكررت الفحوص على مدار كل ساعتين واعادة التصوير الاشعاعي بغرف اخرى، و"غارات" مجموعة الأطباء، والتأكد من وضعي الصحي والاطمئنان الطبي. واخيرا قال لي رئيسهم خبرا جيدا الآن أن وضعك مستقر ويمكنك الذهاب الى البيت، بعد أن يتم اخبارك من قسم الكسور وانجاز التقرير النهائي، والاستمرار في الأدوية والعلاج الذي ستخبر عنه اليوم.

بعد ايام في الطابق الحادي عشر وقاعة أخرى شعرت بتحسن ملحوظ ولكن الآلام لم تبرح بعد، ومازلت متسائلا: كيف حصل لي ما حصل، وماذا جرى؟!. رغم اني تجاوزت المحنة بسلام، عابرا همها، او مما خزنته لي الدنيا والايام. ارى نهر التايمز، من الطابق، جاريا ومستمرا، حيث مثله الحياة جارية، ومستمرة، ولا يمكن أن نغسل ايدينا في الماء نفسه ومن المجرى نفسه مرتين، كما قال الفلاسفة القدماء، فكل شيء في تغير وتجدد واستمرار.. أو كما غنى فريد الاطرش، الحياة حلوة.. بس نفهمها، الحياة غنوة ما احلى انغامها، .. الحياة وردة للي يرعاها، والحياة مَرة وحدة نحياها...!.

 

كاظم الموسوي

 

عقيل العبودالإرتقاء من العلو والصعود، وهو بعكس الهبوط، وقد يكون فيزيائيا مختصا بحركة الجسد صوب مكان مرتفع.

وقد يكون روحيا، وهو ترقية الروح بعد تحريرها وتطهيرها من أدران هذا الإنكماش، اوالتحدد الذي يحول دون احراز المرتبة المطلوبة للتقدم والرقي.

وعالم الرقي ليس معناه الفوز بالحاجيات المادية، هذه التي نرتبط معها فطريا في عالمنا ألذي نعيش، بل هو تهذيب النفس وإشعارها بوجود فضاء اوسع وأجمل من هذا الفضاء الذي يحيط بنا في عالم الأرض.

فهو يشبه في طبيعته طبقات الأرض التي يحيط بها الغلاف الجوي ال atmosphere، وتلك تشبه مراتب وتدرجات النفس الإنسانية.

وتدريب النفس يعني تهذيبها وضبطها بعد الإبتعاد عن مطالبها، وتلك مشارطة ثمنها تحقيق مرتبة التنزيه والسمو.

وذلك تمرين يحتاج الى زمن، والزمن يدخل فيه مقاومة النفس بعد إجهادها حسيا صعودا بها الى طبقة اعلى.

وتشبيه ذلك فيزيائيا ينطبق في صورته على المقارنة بين مشهدين لموظف برتبة ادنى، وآخر برتبة اعلى، وهذا ما يجول بأذهاننا في عالمنا المادي، حيث تراودنا دائما لغة البحث عن الزهو والمظاهر، وهذا في معناه يشبه تصوير الإنسان من الخارج، دون الإلتفات الى حقيقته الداخلية.

أما من ناحية روحية فمثل الإرتقاء ينطبق على لاعب السباق الذي تراه يتجنب الدهنيات والتدخين والسهرات حفاظا على رشاقته وذلك يتطلب محاربة ما ترغب اليه نفسه.

والعالم هنا نموذج حي للمعنى المذكور،  فهو تراه ينأى بنفسه بعيدا عن ملذات الدنيا وحاجياتها المادية بطريقة مثابرة، ذلك املا بتحقيق المزيد من الإنجازات العلمية.

والمتدين الحقيقي هو الذي يؤاثر محبة الله فينكر محبة ذاته وصولا الى   الدرجات المطلوبة من درجات الكمال والفضيلة.

ولذلك يمكننا القول ان الإرتقاء موضوعة تندرج مفرداتها في عالم الحس والشعور والوجدان والقلب، بعيدا عن حواجز المادة وما يحيط بها.

 

عقيل العبود

 

ميلاد عمر المزوغيتحاول تركيا العودة إلى الشرق حيث محيطها وتاريخها علها تعيد أمجادها (العثمانية) بعد أن رفض الاتحاد الأوروبي قبولها بالانضمام إليه. ترى لماذا يفعل الغرب ذلك، لقد وَسَّعَت الدولة العثمانية رُقعة العالَم الإسلامي لأوَّل مرة في تاريخ الإسلام، حيث فتحتْ أقطارًا أوروبيَّة، وأسقطت الإمبراطوريَّة البيزنطية التي كانت لَطمةً كبرى للغرب، واعتبروا هذا الفتحَ الإسلامي للقسطنطينية بدايةَ العصر الحديث، وأحيا العثمانيون عصرَ الفتوحات الإسلامية الكبرى بعدَ تشرذم دام ردحا من الزمن، ومَيْزَة الفتوحات العثمانيَّة أنَّ الذين قاموا بها أتراكٌ مسلِمون، وليسوا عربًا. ما جعل الدول المسيحية تقيم الدنيا ولا تقعدها فرحا وطربا عند وفاة السلطان محمَّد الفاتح العثماني، كما احتفلتِ احتفالاً بليغًا بظُهُور مصطفى كمال أتاتورك، وألَّفتْ في حقه العديد من الكتب. وإمعانا من تركيا الحديثة في الابتعاد عن العرب الذين حكمتهم لما يزيد عن أربعة قرون واستنزفت خيراتهم وبنت أمجادها على حسابهم. تخلت عن الكتابة بالأحرف العربية العام 1928. وهي أول بلد إسلامي يعترف بالكيان الصهيوني وكانت في مقدمة دول العالم التي اعترفت بقيام ذلك الإخطبوط على أرض فلسطين كما أنها كانت الحليف الأقرب للكيان الصهيوني ومن خلفه حلف الناتو وإحدى مرتكزاته في الشرق الأوسط.

تقدم أوراق اعتمادها لدى الغرب الذي رفضها في عضويته’ وتحاول لعب دور مهم لها في وطننا العربي وكأنها تقول للغرب نحن هنا، وهذه منطقة نفوذي وتأثيري والمأساة أن الكثير من شعبنا العربي لا يزال يحلم بدولة الخلافة المزعومة التي كل همها أن تكون عضوا تابعا في الاتحاد الأوروبي. لقد خسرت تركيا ورقة قبرص، وتواجه موقفا ضعيفا من خلال المعارضة الفرنسية والتحفظ الألماني، بخصوص انضمامها للاتحاد الأوروبي، فإن التوجه لدول الجوار أضحى أبرز موازاة مع التقارب على محور أنقرة-واشنطن. 

اعتبر الخبير الدولي والباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، الدكتور جون إيف كامو، أن تركيا ليست قوة إقليمية ولكنها قوة صاعدة دوليا، وحاليا أضحت أقرب إلى المحور الأمريكي وسياسات حلف الناتو، مشيرا إلى أن تصعيد اللهجة التركية مع إسرائيل لا يعتبر قطيعة بقدر ما يعتبر محاولة لإسماع صوتها وإبراز دورها الهام في الترتيبات المقبلة للمنطقة.

يجب '' التأكيد على أن تركيا قوة صاعدة على المستوى الدولي لا الإقليمي فحسب، وتمتلك عدة مزايا ونقاط قوة تجعلها تتموقع مستقبلا، منها قوة اقتصادها الذي يظل صاعدا، واستقرارها السياسي، وبعد أن اقتنعت بأن أوروبا أغلقت الأبواب أمامها، نسجت محاور وتحالفات جديدة ودعمتها ''، حيث اقتنعت أنقرة بضرورة التحول إلى الأجنبي القريب.

وأوضح أن ''التغيرات السياسية في العالم العربي وعدم الاستقرار الذي ينجر عنه سيدعم أكثـر موقع تركيا في المنطقة، والشرط الأساسي كان هو تشديد اللهجة وإظهار نوع من التجاذب مع إسرائيل، وهذا لا يعني إحداث قطيعة ما''. ويشير الخبير الدولي في نفس السياق '' تشديد اللهجة ضد إسرائيل يجعل تركيا طرفا فاعلا يسمع له ويؤخذ له حساب، خاصة في أوساط الرأي العام العربي. أما بالنسبة لعلاقات تركيا مع إيران فإنها دائما تتسم بالتعقيد، ولكن يجب التأكيد على أن تركيا لن تغضب الغرب للاصطفاف والتحيز لإيران في أي أزمة قادمة. ترى هل ستصبح كلا من قطر وتركيا يوما ما ملعبا للأحداث؟. أما إيران، على الحدود الشرقية، فهي مستاءة جداً للسماح تركيا بإقامة رادار أمريكي على أراضيها، كجزء من نظام الدفاع الصاروخي لحلف شمال الأطلسي. وبدون شك أنه ليس موجها إلى روسيا بل إلى إيران وكل من يحاول أن يتمرد على الغرب وتعطيل مصالحهم.

لقد فقد القوميون العرب بوفاة عبد الناصر خير سند لهم فالرجل حاول جهده في توحيد الأمة لكن الغرب لم يتركه وشأنه فكانت أزمة السويس ومحاولة قتله من قبل الإخوان المسلمين، وظهور الشعوبيون في سوريا ما أدى إلى ضرب أول محاولة لتوحيد الأمة في العصر الحديث وحرب العام 1967 وأخيرا المجازر ضد المقاومين الفلسطينيين في أيلول الأسود والتي أصابت عبد الناصر في مقتله. ومن ذلك الحين لم تقم للعرب قائمة، إلى متى نستجدي الفرس والترك لتحرير مقدساتنا التي ترزح تحت الاحتلال، أو لم نكن يوما ما أفضل منهم  علما وقوة وثروة وشجاعة وحكمة ودهاء.    

إلى متى سنبقى ساحة مفتوحة لصراع الآخرين ومصالحهم على وطننا وأين مصالحنا نحن؟.

هل ستكون القضية الفلسطينية هي الشغل الشاغل  للثورات العربية بعد استقرارها، فهي المحرك للحميّة الإسلامية والمشاعر القومية، وإذا ما أراد الغرب تحقيق احتواء ايجابي يحفظ مصالحه ومواقعه الإستراتيجية بالمنطقة فإن عليه واجب كبح جماح الأطماع الاستيطانية لحليفه الصهيوني في أراضي الضفة الغربية، والتسليم بما أجمع عليه المجتمع الدولي بحق الفلسطينيين في دولة لهم، حدها الأدنى الذي وافق عليه الكل وهو الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 والقدس عاصمة لها، وإيجاد حلٍّ عادلٍ لقضية اللاجئين الفلسطينيين والخاص بحق العودة.   

 

بقلم ميلاد عمر المزوغي

 

علي عليبين اللغط واللغو، والزعيق والنعيق، والنباح والضباح تنكشفت الغمة عن مخاض الجبل، والمعول عليه أن يلد فأرا -كما هو معهود- إلا أن النتيجة تأتي دائما مخيبة للآمال، إذ أن المخاض في كل مرة ألعوبة سمجة، وأن العملية برمتها (حمل كاذب). وقد أثار هذا المآل حفيظة الصديق والشريف والعفيف، بعد أن كانوا قد رفعوا أقداحهم لتقرع بشربهم نخب احتفالهم بالمولود المرتجى.

 ذاك المخاض، مخاض العملية السياسية في العراق الجديد -كما يطلقون عليه- تلك العملية التي بدأت عام 2003 ولم تنتهِ حتى اللحظة، رغم تعاقب الأعراس الانتخابية مرات أربعا، وقد كان الأولى نعتها بـ (المآتم الانتحابية). وجدير بالذكر أن بعضها نسخة طبق الأصل من بعض، بمسميات تتغير، وشخوص تتبدل، وعناوين تعيد نفسها في عملية تدوير سقيمة وعقيمة، الأمر الذي يذكرني بمقولة مارك توين: "السياسيون مثل حفاضات الأطفال يجب تغييرهم باستمرار ولنفس السبب".

 ففي كل مرة تنتهي إجراءات الانتخابات النيابية، ويعود الناخبون من مراكز الاقتراع، مضمخين سباباتهم بتأييد بنفسجي بنية صافية، وياخيبتهم لو علموا أنهم يعودون دوما بخفي حنين، ويا ليت الخفين صالحان، فهما الخفان ذاتهما اللذان لازماهم منذ عام السعد، عام التحرير، عام التغيير. ولعل اسما جديدا هنا أو لقبا مستجدا هناك، يوحي لفئة من المواطنين أن انفراجا يلوح في الأفق على يدي هذا أو ذاك، وإن كان حقا ما يتصورونه، فإن من المؤلم أن معية هؤلاء لن يدعوا الانفراج يتم عن آخره، وهذا ليس جديدا على النخبة الحاكمة في البلاد، إذ لطالما أطفأ سياسي ما أوقده رفيقه من شمعة تنير درب العراقيين، ولطالما حفر أحدهم لأخيه حفرا ليوقعه، ولطالما وضع زيد ما استطاع من موانع وعقبات أمام عبيد، ولطالما كسر سعد مجاذيف عمرو، ولطالما شوه هذا سمعة ذاك، وتطول قائمة التسقيطات وتتعدد أهدافها، بين تسقيط شخصي ومهني وأخلاقي وسياسي، فالغاية لديهم ميكافيلية، وعلى ضوئها يركبون أية وسيلة وموجة للوصول إليها. لذا فإن ما ينجزه سياسي شريف منهم، هناك إزاءه بالمرصاد عشرات السياسيين من غير الشرفاء، يقلبون إنجازه الى ما لا فائدة فيه ولا منفعة ولا جدوى، وقد صدق بشار بن برد حين قال:

متى يبلغ البنيان يوما تمامه   إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

 ولعل خصلة الإثرة التي لازمت أولي أمر البلاد في المجلسين التشريعي والتنفيذي، هي القطب الذي تدور حوله رحى التخلف والتقهقر والنكوص التي تعتري البلاد مجتمعة، وذلك مذ تسنموا مفاصل الإدارة والقيادة تحت قبتي مجلسيهما، وفي هيئاتهما ومؤسساتهما، وقد كان واضحا تمام الوضوح رفعهم شعار: (كلمن يحود النار لگرصته). أو لعلهم متأثرين بأبي فراس الحمداني حين أنشد:

معللتي بالوصل والموت دونه   إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر

 ومن باب الإنصاف وقول الحق، لا ينكر أن هناك خيرين صدوقين مخلصين، يتوقون الى خدمة شعبهم، وهم مهنيون جادون في دفع عجلة البلاد الى الدوران بالاتجاه الصحيح، مسخرين طاقاتهم العلمية وخبراتهم العملية فيما يصب بمصلحة البلاد وملايين العباد، غير أن مايصدمهم فيما هم ماضون فيه نفر من الذين أشرت اليهم، يعكرون عليهم صفو خططهم، ونقاء جداول أعمالهم، وسمو نياتهم، ونبل غاياتهم، فما يكون من الأخيرين إلا الاستسلام -طوعا أو جبرا- فينقضون غزلهم “بعد قوة أنكاثا” فيضيع جهدهم، وتتبدد هممهم. ولعل ما يجسد حال العراق اليوم، بما فيه من ساسة خيرين وآخرين سيئين بيت شعر يقول:

ولو ألف بانٍ خلفهم هادم كفى  فكيف ببانٍ خلفه ألف هادم

 

علي علي

 

صادق غانم الاسديلم اقف يوما حائلا ومتعصبا ازاء كل معلومة تؤدي الى الارتقاء بمستوى الفكر والتطور بل كنت دائما اشجع على البحث والمثابرة والمطالعة لاني ارى في ذلك ترويض للعقل وتجديد لخلايا الانسان نحو بناء مجتمع يستطيع مواجهات تحديات العصر ومحاربة الاضطرابات والقضاء على الجهل، كما قال الامام علي عليه السلام (الجاهل ميت وأن كان حيا) فبالعلم ترتقي المدن وتحلوا الحياة ويرفع شأنك بين المجتمع وتسمو وسط كل محفل، بعد التغير في عام 2003 سعينا جاهدين وبكل مانملكه من شعور على التمسك بزيارات العتبات المقدسة حتى اصبحت عنوان لبعض الناس ومنهاج عمل دأب عليه، ولكن هل سألنا انفسنا خلال ستة عشر عاما من الزيارات المتواصلة واطلق عليها الزيارات المليونية هل كانت لها تغير في السلوك الاجتماعي بحيث سمحنا لانفسنا ان نهتدي ونسير على سبل من نزورهم كشموس لنا في عالم الخليقة هل تنازلنا وتناسينا همومنا حينما تقع علينا المشاكل وتغاضينا العتب واللوم، ومن الجانب الاخر الذي يهمني بالامر ان هنالك الالوف من خريجي الكليات والمعاهد وحملة الدكتوراه والماجستير ينتظرون تعينهم في بلد غاصت فيه  الركب وتراشقت فيه كل معاير الجودة، فلم تكن للشهادة دور نافع ولاتجدي لك سبل النجاة بعد دراسة وعناء مرت بحياتك رغم كل الظروف والمعطيات وماتحملته من قساوة زمن ومجهود المذاكرة والمطالعة، سنين تعايشت معك ومرة عليك بعجاف وتمنيت ان تسرق عامل الزمن لتصل الى النهاية ثم تر النور وحصيلة ماقمت به من مجهود يجعل لك دورا مهما في المجتمع وتستطيع ان تعيش بشرف لما جنيته من ثمرة التعب، ولكن مانر اليوم في بلدي الذي سرقة من افواههم فرحة التخرج والحاصل على التعليم العالي والمثقف الذي يسعى ان يكون اشعاش   وذهبت بهم احلامهم حيث اليأس، لو استعرضنا كل مايدور في بلد انعم الله عليه بالخير وسيل من الموارد الاقتصادية والسياحية لو توزعت بشكل عادل على جميع افراد الشعب لكنا من السعداء وربما تنحسر ضئيلا كل مشاكلنا وظروفنا الاجتماعية، اليوم التعينات وتدوير المناصب وتبادل المسؤوليات تخضع الى المقايضة والى اسلوب القوة والتهديد فتجد ان بعض الاحزاب ان لم تكن جميعها تسعى لتعين كل عناصرها حتى لو كلف ذلك التجاوز على القانون وعلى حقوق المجتمع فلم يروا بذلك الانصاف والعدالة مع العلم ان بعضا من تلك العوائل تجد ان جميع افراد الآسرة يتربعون في مراكز الدولة ويسعون الى تعيين اقربائهم وابنائهم  بالوراثة، وترك ابن الفقير والمجتهد والحاصل على الشهادة بدرجة الامتياز والمهندس والخبير ليكون البلد ناقص الخبرة ولاتتجد فيه دماء الفكر والعلم، هذا سيخلق فجوة متباعدة بين نظام الحكم والعاطلين عن العمل والخريجين الذين لم يأتي دورهم في التعين وبقوا يركنون شهاداتهم وماحصلوا عليه من علم على دكة الانتظار او بين رفوف النسيان لتغطيها رمال الزمن ويندثر محتواها ، لهذا  سوف يلتجىء الكثير منهم الى الاعمال الحرة وهي قليلة وتسبب ضغط في الشارع اضافة الى المضاربات التجارية  والصناعية ناهيك عن خروج البعض منهم ليمتهن اعمال خارجة عن القانون من تزوير واعمال قد تؤدي اضرارا في بناء المجتمع وضياع الفرد العراقي ان لم تجد الدولة منهاجا وخطط مستقبلية لمعالجة تلك الظواهر الخطرة التي تهتلك البلاد وتفكك الاسر، اجد من الضروري ان يكون التعين فيه معيار العدالة ومن خلال التقائي بالكثير من الناس في مجال عملي او في المناسبات العامة لم اجد شخصا قد حصل على تعين في دوائر الدولة بكافة تشكيلاتها مالم يخضع الى الابتزازالمادي والمحسوبية، ولم تستطيع الدولة ايقاف هذه الاعمال لعدم وجود الرادع واستخدام القانون بشكل واضح وقوي امام المفسدين والسارقين المال العام والعابثين بارواح الناس وممتلكاتهم، لا زال العراق يخضع لتلك الاعمال ولم نسمع يوما ان وزير ما او مدير عام من الحزب الفلاني قد احيل الى المحكمة وامتثل امام القضاء لينال جزائه كخطوة خير في طريق السلام لبناء مجتمع يقلل درء الفتن والاضرار الحقيقية وينقلنا من مجتمع متفكك مرتشي سادته في الفترة الاخيرة أنتشار ملحوظ في تعاطي المخدرات وكانت واضحه وطفحت للسطح لتعاقر الفساد والخراب الحكومي في كافة الدوائر، ولكن هذا لايمنعنا ان نقول ان هنالك رجال في العراق وطنيين يسعون لاعادة بناء البلد في كل الاتجاهات وان كانوا بشكل لايظهر للعيان كون الفساد يغلب على كل شيىء .

 

صادق غانم الاسدي

 

 

علاء اللامينظام الرثاثة والمحاصصة الطائفية يلاحق رموز الحضارة العراقية والعربية الإسلامية ويقرر حذف صورة الحسن بن الهيثم من الدينار العراقي وإزالة نصب الثيران المجنحة من مطار بغداد! أقدمت السلطات المتخصصة في نظام المحاصصة الطائفية على حذف الصورة المتخيلة للعالم العبقري وفخر الحضارة العربية الإسلامية إبان ذروة مجدها وازدهارها بغداد العباسية الحسن بن الهيثم. وهكذا التحق ابن الهيثم بعدد من الرموز العربية الإسلامية التي طاولتها مقصات الحذف وفؤوس التحطيم كمؤسس وباني بغداد أبي جعفر المنصور والخليفة العباسي هارون الرشيد ....الخ. إن هذه الأفعال لا يمكن تبرئتها من الدوافع الطائفية وحتى التكفيرية فلا فرق بينها من حيث الجوهر وبين جرائم داعش بحق تراثنا قبل وبعد الإسلام . كما أن هذا الإجراء الجديد يأتي في وقت حساس تتصاعد فيه دعوات الأقلمة والانفصال في البصرة وفي غيرها من المحافظات ما يمنح مساعي هؤلاء دعما كبيرا على المستوى الشعبي.

المشكلة "الطريفة" هي أن البعض ممن دافع عن الحسن بن الهيثم خلطوا بينه وبين الحسن البصري كما جاء في التقرير المرفق / الرابط 1. ولا أستبعد أن الطرف الجاهل الذي قرر حذف الصورة واستبدالها اعتقد أن ابن الهيثم هو الفقيه الحسن بن الهيثم. الحسن البصري إمام فقيه من جيل التابعين اللاحق لجيل الصحابة، وقد لقب بسيد التابعين. ولد الحسن البصري – وهذا هو اسمه العلمي في التراث العربي الإسلامي - قبل سنتين من خلافة الفاروق عمر بن الخطاب (21 هـ -642 م) وشهد العهد الأموي، ورفض خلاله الانحياز في الثورات والحركات المسلحة في هذا العهد لأي طرف وظل محايدا يرفض الاحتكام إلى السلاح بين المسلمين. يقال عن أصوله (إن أهله نبط من سبي ميسان)، وهو الاسم القديم لبقايا الشعوب العراقية القديمة كالأكديين والكلدانيين والآراميين وأحفادهم المندائيين الصابئة المعاصرين والذين هاجرت غالبيتهم الساحقة بعد الاحتلال الأميركي وقيام نظام المحصاصة الطائفية إلى خارج العراق، ولكن الباحث جواد علي قال إن الحسن البصري عربي المحتد والأصول، ووثق ذلك بما لديه من أدلة تنسيبية "جينولوجية". أما الحسن بن الهيثم وهو بصري أيضا فقد ولد بعد الحسن البصري الفقيه بأكثر من ثلاثة قرون (ولد في 354هـ 965 م). وابن الهيثم معروف بعلمه ومنجزه العلمي الكبير عربيا وعالميا، وربما عالميا أكثر منه عراقيا وعربيا. ويبدو أن نظام الرثاثة الطائفي التابع لسفارة الأميركية في عراق اليوم أراد أن يكافئ الحسن بن الهيثم على منجزاته العلمية بطريقة داعشية ناعمة، فبما أنه لم يجد له تمثالا له ليحطمه على طريقة تحطيم تمثال أبي جعفر المنصور فأقدم على حذف صورته من الدينار العراقي.

الكارثة الأخرى والتي كشف النقاب عنها وزير المواصلات السابق كاظم فنجان الحمامي هي إقدام الرئيس الجديد لسلطة الطيران علي خليل النجفي على إزالة تماثيل الثيران المجنحة من قاعات مطار بغداد/ الرابط 3 . وعلي خليل بقراره الداعشي هذا يستكمل قرارات وأفعال داعش التي حطمت تماثيل الثيران المجنحة في محافظة نينوى، والفرق بينه وبين أي داعشي هو أنه قرر تحطيم تماثيل حديثة عملها العراقيون احتراما لتراث أجدادهم أما هو فلا يعترف بأي أجداد له غير أولئك الذين أوصلوه إلى المنصب وأمروه بتحطيم "الأصنام الحرام"!

أي مصيبة ينفذها نظام المحاصصة الطائفية إذا كان لا يريد التاريخ العراقي بدءا من الثيران الآشورية المجنحة وحتى الحسن بن الهيثم لماذا لا يتركون العراق مثلما تركوا تاريخه ويرحلون بعدها الى حيث ألقت؟

 

علاء اللامي

..........................

*متى ترحل هذه السحابة السوداء الكريهة عن سماء الرافدين ويزول هذا النظام البائس الفاسد الذميم؟

1- رابط الخبر :

http://www.shafaaq.com/ar/Ar_NewsReader/688c34de-e569-43e6-aca5-8f9b3a3743a9

2- رابط آخر يحيل إلى تقرير إخباري / مع التحفظ على المصدر، حول تغيير أشكال العملة العراقية بعد الاحتلال الأميركي وكيف هيمنت عليها الصور والرموز الكردية مع رمز واحد آشوري و رمز سايلو البصرة وغابات النخيل ورمز الاسطرلاب من الحضارة العربية الإسلامية ...الخ.

https://alqabas.com/111493/

3-رابط الخبر خول تصريح الوزير السابق الحمامي عن أوامر الرئيس الجديد لسلطة الطيران علي خليل بإزالة تماثيل الثيران المجنحة من مطار بغداد:

https://www.alsumaria.tv/news/267018

 

عبد الحسين شعبانأليست ثمة مفارقة حين نخشى من شيء، ثم نشعر بالحاجة إليه لتدارك ما هو أخطر؟

استعدت تلك الصورة الدرامية وأنا أتابع ما يحصل في الجزائر والسودان وليبيا، وكأن لسان حالي يقول: «كالمستجير من الرمضاء بالنار». وقد كان الاعتقاد السائد لدى أوساط عديدة في الخمسينات والستينات أن الجيش في العالم الثالث أداة تغيير بحكم تنظيمه وانضباطه وتمثيله لعموم السكان، فضلاً عن قدرته على حسم المعركة مع النظام السائد.

لكن ذلك الاعتقاد أخذ في التبدّد والانحسار بحكم التجارب المختلفة التي قادها أو شارك فيها الجيش بدور فعال منذ أول انقلاب عسكري حصل في العراق العام 1936 (انقلاب بكر صدقي)، مروراً بثورة 23 يوليو/تموز 1952 في مصر، وثورة 14 يوليو/تموز 1958 في العراق، إلى سلسلة الانقلابات والثورات الناجحة والفاشلة في سوريا وليبيا والسودان واليمن والجزائر وموريتانيا والمغرب والأردن والصومال، وصولاً إلى جيران العرب في إثيوبيا وتركيا وإيران.

ويمكن القول استناداً إلى ما تقدّم، إن تجربة الجيش في الحكم في جميع دول العالم الثالث في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، لم تكن ناجحة، وقد عطّلت التراكم الضروري لإحداث التغيير المنشود في بنية النظام السياسي ما بعد «الاستقلالات» لتحقيق التنمية والتوجه في طريق الإصلاح نحو الديمقراطية.

وإذا كان ثمة نمو اقتصادي واجتماعي وثقافي وتعليمي وصحي قد تحقق في بعض تلك التجارب بما فيه منجز الاستقرار النسبي، فإن تلك التجارب بقضّها وقضيضها وصلت إلى طريق مسدود، بسبب شح الحريات وانسداد الآفاق، وذهبت المبادئ والأهداف التي قال القادة إنهم جاؤوا لتحقيقها بما فيها تحرير فلسطين أدراج الرياح، خصوصاً في بلدان المواجهة مع العدو الصهيوني.

فهل يمكن بعد ذلك التعويل على الجيش أم إن للضرورة أحكاماً، خوفاً من انفلات الأوضاع لما هو أسوأ بما يؤدي إلى التشظي والتفتت؟ وهو ما حصل بعد موجة ما يسمى «الربيع العربي» في عدد من البلدان، كما في ليبيا واليمن وسوريا.

لقد دفع إصرار الحكام على التشبث بمواقعهم، وعدم الإصغاء إلى صوت الجمهور الهادر خارج قصورهم، اضطراراً، الجيش إلى التدخل خوفاً من حصول ما لا تحمد عقباه، فضلاً عن محاولته الإمساك بمقدرات البلاد كي لا تفلت من بين يديه، ففي الجزائر وبسبب «الولاية الخامسة» للرئيس عبد العزيز بوتفليقة حسم الجيش الموقف، وفي السودان وبسبب تمسك الرئيس المعتّق عمر حسن البشير لنحو ثلاثة عقود من الزمن حسم الجيش الموقف ايضا.

وقبل ذلك سبقت التجربة المصرية العالم العربي بالتخلص من حكم «الإخوان» بواسطة الجيش مع الشعب.

وفي تونس التي لم يتدخل فيها الجيش يوماً في السياسة بحكمة الرئيس الحبيب بورقيبة، اختار الجيش «اللحظة التاريخية» ليُجبر زين العابدين بن علي على الفرار استجابة لإرادة الشعب.

وفي سوريا طالما جأرت بعض القوى بالشكوى من الجيش، فإذا به يبقى متماسكاً ليحمي وحدة البلاد حتى الآن. أما في ليبيا، حيث انتهك الزعيم معمر القذافي حرمة الجيش وجرّده من عقيدته الوطنية العسكرية، فإذا بنا أمام تجمعات عسكرية وميليشيات مسلحة كل منها يريد حسم المعركة لصالحه، وقد تجلى ذلك في تحرك قوات اللواء خليفة حفتر من الشرق الليبي وصولاً إلى العاصمة طرابلس لحسم الأمر مع الميليشيات.

وفي العراق وبسبب قرار بول بريمر الحاكم المدني الأمريكي بحل الجيش تفشت الفوضى في البلاد واستشرت أعمال العنف والإرهاب لدرجة أن الحكومات المتعاقبة صرفت مليارات الدولارات على إعادة تأهيل الجيش لمواجهة «داعش» والقوى الإرهابية.

فهل يصبح الجيش اليوم رديفاً للدولة كظاهرة «عالمثالثية» بسبب غياب حكم القانون وضعف المؤسسات وهشاشة الشرعية الدستورية، أم إن ثمة خشية من مسلسل جديد لانهيارات أكثر احتداماً لما حصل ما بعد «الربيع العربي»؟ ثم ما السبيل لإعادة الأمور إلى نصابها لتحقيق السلم المجتمعي والتعايش بين الفئات المختلفة، وحفظ وحدة البلاد والحيلولة دون اندلاع احترابات أهلية؟

وإذا كان ذلك من مسؤولية النخب الحاكمة والمعارضة في السابق والحاضر، فإنه أيضاً من مسؤولية المجتمع الدولي، خصوصاً أن البلدان التي ذكرناها عانت تشوّهات عديدة وعزلة واستشرى فيها الفساد وتبدّدت الموارد، وانتشر التعصب والتطرف والإرهاب؛ الأمر الذي يحتاج المرور بمرحلة انتقالية يتعاون فيها الجيش مع المجتمع المدني والقوى الحاملة لواء التغيير، وإلا فإن نتائجها ستكون وخيمة على الجميع، بما فيها المجتمع الدولي، خصوصاً في ظل العولمة وثورة الاتصالات والمواصلات وتكنولوجيا الإعلام.

 

عبد الحسين شعبان - باحث ومفكر عربي

 

رائد عبيسكيف نعرف كرامة الإنسان العراقي؟ من هذا السؤال المثير لموجع كل أبناء الشعب العراقي، نبدا بتحليل المفاهيم المشوهة المكونة لتعريف الوطن، والمفاهيم المبلورة لمفهوم المواطنة، فأن طبيعة المجتمع العراقي الذي تقتضي التفكير المتأمل والناقد والمفكك لكل القيم السلبية المتكلسة في تاريخ هذا المجتمع والتي ساعدت ورسخت اماكنية تحويل البلد إلى حقل كبير، واذا أقتصرنا الحديث على المراحل الحديثة والمعاصرة من تاريخ العراق، نجد أن عمق الإشكالية يرجع إلى ابعاد اجتماعية خاصة بطبيعة المجتمع والى العوامل والبرامج السياسية التي استغلت هذه الطبيعة، بتسذيج المواطن العراقي سواء عبر الاقطاعية التي مسخت كرامة الإنسان العراقي مدة طويلة أو استغلال سكوته وصبره على الحاكم، وقد جسد به صبره، وقدرة تحمله، واستيعابه الذي تحول فيما بعد إلى ذل مفرط، وهدر كرامة، واعتياد الظلم وتسخيف الحياة، دون أي تنظيم مستمر يذكر، ونعتقد أن سبب التقلبات السياسية ترجع إلى هذا المزاج الحاكم لطبيعة المجتمع. هذا ايضا يفسر الحراك السياسي بطريقة "الفورة" وليس "الثورة" لان الفورة تتبعها الفوضى والثورة المنظمة تنتهي الى نظام واستقرار.كما في تجارب بعض الشعوب العربية التي انتهت بها ثوراتها إلى حكم ثائريها الذين حولوا الثورية الى دكتاتورية، وحكم حقب استمرت لتحفاظ على الثورة وليس على الدول أو الشعوب، وعندما تفقد هذه الثورات بريقها ويضمحل نظامها، تبدأ بتهدد بقاء هذه الدول واستقرار هذه الشعوب، فنراها تتلاشى ويتخلخل المجتمع، ويفقد أمانه ويدخل في أتون حروب محلية كما في اليمن أو طائفية مثل سوريا والعراق أو مصلحية مثل ليبيا. ربما أسهبنا بعيدا عن عنوان المقال وتسائلنا فيه حول كرامة الإنسان العراقي وذكرنا شواهد من العالم العربي، لان ظروفه متشابهة ومتداخلة مع الوضع في العراق وسبب مهم في وجودها فيه، لاسيما حقبة الملكية وبعد الربيع العربي. كيف بدأنا نشعر أن الوطن تحول إلى حقل كبير ؟ وكيف بدأنا نشعر أن المواطن أصبح مدجناً الى حد بعيد ؟ وكيف أدركنا أن كرامته وذلته باتت سياسة عند حاكميه؟ وكيف اصبحت ونمت ثقافة الخضوع المطبق عند هذا الشعب؟ ولماذا هي مستمرة به رغم عالم التواصلية الذي كشف كثير من الحقائق وأعلان المسكوت عنه؟ إن أدرك ذلك لا يحتاج كثير من التأمل عند قلة النخب وأصحاب الوعي الذين انكشف لهم ستار الوهم عن حقائق إدارة هذا البلد، وبدايه تغيير مفهوم الوطن عند ساكنيه إذ أصبحت حدوده لا تحيط بوعي أجياله الذين بدأ يفكرون بطريقة غير تقليدية ومختلفة عن جيل عصر حكم النخب، والرموز، والفكر الرتيب الذي ينتمي إلى عصور القروطسية. إن بدايات التنوير الواعي كفيل بأن يشعرك أنك تعيش ليس بين حدود وطن حاضن بل بين حاضنة حضيرة، تنتظرك للتفقيس لتنشه له جيل مدجن كما الفه بيئته. فشعورنا بأن بلدنا أصبح أشبه بحقل كبير يحتوي اعداد كثيرة من الأفراد الداجنة التي اعتادت كل أنواع العيش وبكل الظروف واقساها، لا يمكن أن تنتهي إلى ثورة عارمة تجتاز حدود ذلك الحقل وعواقب القبول بحدود الضيقة، ما هو مؤلم فعلا أن طبقات مجتمعنا فئاته باتت تنذر بانقسامات كثيرة، تمثل لهم حقولهم المألوفة الذين اعتادوا فضاءها وغذائها وهواءها. يمكن لنا الحديث عن طبيعة المجتمع العراقي بطريقة نفترضها هي تقسيم المجتمع إلى مجتمعات "فكرة تعدد المجتمعات " فمجتمعنا لم يعد مجتمع واحد في الواقع بل هناك عدة مجتمعات متنوعة ومختلفة عن بعضها في الاهتمامات والتفاعلات، مثل هناك مجتمع للسياسيين، وهناك مجتمع لرجال الدين، وهناك مجتمع الجامعات، وهناك مجتمع الفيس بك، وهناك مجتمع تويتر، وهناك مجتمع كروبات التطبيقات المختلفة،وهذه كلها مجتمعات صحيح لها مشتركاتها الكبيرة ولكن لها خصوصياتها الكثيرة ايضا، تدجين هذه المجتمعات أصبح أمر سهلا وبسيط عند كل موجه للتحكم بهذا المجتمع أو ذاك. بمعنى أن مجتمعنا ومواطني بلدنا اصبحوا مدجنين في حقلهم الكبير وهو العراق بعشرات الطرق والأساليب، والمشكلة الكبرى أن جزء من هذا التدجين يأتي طوعي وبقرار ذاتي وبرغبة حقيقية بقبولها، قبل اي سياسة تتبع بحقهم بهذا الاتجاه، أما أخلاقيات ما بعد التدجين فلا أحد يسأل عنها أو يعير لها أي أهمية، بل تأتي نتائجها يشكل بطيئ وستصدم الجميع لما تتركه من أثار خراب ودمار لضمير ووجدان الإنسان العراقي. وللمقال تتمة...

 

الدكتور رائد عبيس

 

موسى فرجفشل العلماء العرب في إقامة نظام علمي عربي، أو منهج علمي عقلي يمكنه أن يتطور ويتفاعل مع مفردات الحياة ويساهم في التطور والرقاء، فلماذا فشلوا؟

فأمة العرب من أكثر أمم الأرض في عدد العلماء منذ القرن الثامن وحتى القرن الثالث عشر وما بعده، وبالمقارنة مع أمم الدنيا آنذاك فأنها المتفوقة في عدد العلماء بكافة المجالات.

والغريب أن جمهرة العلماء العرب لم يتمكنوا من إنشاء مؤسسة ولا مناهج علمية تمضي على هديها الأجيال.

أي أنهم فشلوا في بناء العقل العلمي العربي رغم نبوغهم وإمتلاكهم لناصية العلوم في زمانهم.

وهذا حال محير يستوجب النظر والتفسير، فالتأخر العربي لا يمكن تبريره بسبب الآخرين  وحسب، وإنما هناك أسباب داخلية متشابكة، ويمكن القول بأن العلماء العرب لم يكونوا بمستوى الحس الحضاري والقدرة على تنوير الأجيال، وأنهم كانوا نخبويين ومن حاشيات الكراسي، فكانت علومهم معزولة عن العامة وتداولتها الخاصة  وهم قلة ومنتفعون وقريبون من الكراسي المتنفذة.

فلا يوجد في التأريخ العربي جهد لتثقيف العامة وتوعيتهم ومشاركتهم في العلوم التي كان يجيدها العلماء العرب  آنذاك، وكأنها كانت محتكرة، وممنوعة من الإنتشار.

فلماذا أغفل العلماء العرب هذا الدور والمسؤولية؟

ومن التأريخ أن أكثرهم قد مال إلى النص القرآني وراح يقرأه وفقا لما عنده من العلوم والنظريات، فوقعوا في محنة المواجهة مع العديد من العمائم المنتفعة من الكراسي، فأصيبوا بما أصيبوا به من الويلات والنكبات والمحن، فتقرر عزلهم عن المجتمع لإتهامهم  بالكفر والزندقة والخروج عن الملة، وتم إبخاس علومهم ومنع قراءة كتبهم وتعلم معارفهم الأصيلة.

لكنهم وخصوصا الذين تم ترجمة كتبهم إلى اللاتينية  قد أثروا في الواقع الأوربي، وأخرجوه من عصوره المظلمة إلى التنوير والمعارف العلمية المتطورة، التي نقلت البشرية إلى آفاق ما نحن عليه في القرن الحادي والعشرين.

ولهذا فأن معظم العلماء العرب قد ماتوا في أوطانهم وعاشوا في مواطن الآخرين، والسبب يكمن فيهم، لأنهم حادوا عن دورهم العلمي وراحوا يبحثون في النص القرآني، ويؤولونه بما تمليه علومهم ومعارفهم، فكانوا في عداد المفقودين!!

 

د. صادق السامرائي

 

عقيل العبودان تكون خاشعا في الصلاة، أي كينونتك وأنت تصلي، معناها ان تجد نفسك مستكينا، متوجها بقلبك، وعقلك، وأحاسيسك نحو نقطة استضاءت أركانها بهيبة الخالق، الهدف الذي يشدك لأن تسعى للبحث في مفردات ألوهيته وربوبيته، تلك اللغة التي منحتك صفات وجودك الإنساني في هذا العالم.

هي المسافة الحاضرة بينك وبين ما لم يتحقق وصولك اليه- الملجأ الذي عبر فضاءاته المتناسلة، تجد نفسك مكبلاً لا تقوى ان تواصل الطريق صوب تلك النقطة القلقة.

لحظتئذ وأنت ممتلئ بهذا المدى من الإنشطار، تتوهج في اوصالك طاقة تزجك نحوها، تحلق بك بعيدا، نحو أقصى نقطة من الضوء، لتصبح مثل طائر متألق.

هنالك وانت تستأنف درجات التواصل بحثا عن إرتقائك المتعال، عليك ان تحرر نفسك من اعلى نقطة من المنحدر، متجها صوب اقرب نقطة اليه، ذلك التسامي الذي به يصبح لروحك حساً، وقلباً، وعقلاً، بهم تشعر انك تخلع تلك القشرة التي تحول بينك وبينه. 

هو ثوبك هذا الذي يحد نزعة انتمائك المكاني، نفسه يفرض عليك ان يمتلك فرصة للتحرر من محيط جسدك الذي تنتابه لغة البحث عن البقاء- هذا العناء الذي بسببه نشعر بالتضاؤل.

اللامتناه بناء، هو هذا التداخل الذي يتماوج من تقاطعات جسدك المثقل بأعماق أنفاسك المتعبة، يحثك للسفر اليه، لعلك تشعر بالسكينة.  

الإصغاء هنا، يحتاج الى دقة عملية في فيزياء الضوء، فهو المتحقق من ذلك الخشوع.

هي نفسها تلك الموجات التي تضطرب، مثل هذا الصراخ الذي نستمع اليه كل يوم، يتجول بناء وفقا لمساحات عالم هش، يلهث مع خفقان قلوبنا المرتجفة ترقبا لحالة نفور جديدة.

هنا تلازما، المواظبة تكرار دائم في مواصلة الصمت، لعله الضجيج يتنحى عن موقع كبريائه الأصم ذلك إجلالا لسماء هيبتها المترامية، تلك الدالة البعيدة. 

 

عقيل العبود 

 

محمد سعد عبداللطيفاينما كنت في قبرص او بولندا او ايطاليا او المانيا في بلدان عشت فيها وعاشت. فينا قصص في ذاكرتي ..

قصص تكشف عورات مجتمعاتنا والتحديات ..من عادات وتقاليد بالنسبة للحب اي كان ..والعوائق ..كانت تتمثل في الدين .. والجنس والعرق.. والسياسة. ..هنا اتوقف عن تجارب شخصية في مقتبل العمر ..

ومع شخصية فرنسية من اليمين المتطرف والان تحاكم في باريس بسبب العشق لرجل ايراني حاولت مساعدتة في العبور من بحر المانش الي انجلترا رغم انها متطرفة عنصرية ضد الاجانب ولكن في لحظة كانت العيون اكبر من اي فكر تحملة هذه المرأة الحب ضد العنصرية لتسقط في بئر عشق هذا الشاب مع وقفة احتجاجية صامتة ووضع كمامة علي وجهها ماعدا عينيها في باريس بلد الجن والملائكة هنا اتذكر قصة طة حسين بعنوان اديب لتقف امامة وتطلب منة ماذا يريد السفر الي بريطانيا بطريقة غير شرعية

احضرت لة قارب لمساعدتة في عبور بحر المانش الفاصل بين فرنسا وانجلترا وبالفعل عبر المانش والان تحاكم علي مساعدة الشاب التي عشقتة ولم يحدث بينهم اي ارتباط جنسي ولا حتي اسمة فكتبت كتاب تحت عنوان ...كاتا العشق ..فالعشق لا يعرف ارملة او مطلقة ..ولا جغرافية المكان ولا الدين ولا العرق ولا الحدود وعندما يتخطي الحب الدين والصراعات في داخل مجتماعات ويتخطي الحروب والصراعات وعندما تتحدي راهبة ورجل كاثوليكي الكنيسة المجتمع في فرنسا بالحب ويتخطي عائق الجنس والعمر والطبقات في داخل المجتمع التقليدي ..ويتحدي الحدود والجغرافيا

وهناك انظمة تعشق دول فعلي سبيل

المثال قالها وزير خارجية مصر عن علاقه مصر بأمريكا مثل الزواج الكاثوليكي رحلة اللواء انور العشقي اسم علي مسمي وهو سعودي الجنسية يعشق اسرائيل كما صرح للقناة الثانية الإسرائيلية ونحن كنا في بداية عمرنا نعشق قارة اوروبا العجوزة رغم فارق السن ... ارتبط شباب منا بقصص حب وزواج من اوروبيات رغم الفوارق العمرية والعقائدية والعرقية ..وقد عرفنا العشق الممنوع من قصة قيس وليلي والنهاية. المأساوية نحن نعيش في مجتمع لا يرحم رجل او امرأة كانت ارملة او مطلقة. من اختيار طريق شرع اللة في الزواج والخوف من المجتمع الذي. لايرحم. من الوقوف امام شرع الله

بعد حرب لبنان الأهلية أصبحت جزيرة قبرص قصدا للبنانيين والعرب جزيرة العشق الممنوع كما أطلق عليها الإغريق قديما حيث الزواج المدني بسبب قوانيين الأحوال الشخصية التي تمنع الزواج من طوائف أو ديانات أو مذاهب تمنع الزواج

ففي جزيرة العشق الممنوع يتم الزواج المدني في قبرص تتحقق ففي سن الخمسين ....في المجتمعات الشرقية ... يولد الحب سرا ويعيش سرا ويموت سرا ونتبجة الثقافات الشرقية الموروثة بعد سن معين من العمر نتيجة وفاة الزوج او المطلقة .ولكن الحب .في الخمسين يطلق علية خريف الحب او حب الياس رغم ان الحب يصبح ضبف شرف ويدخل البيوت من عدة ابواب واحيانا ينمو ويتواصل في ظل احترام وصدق

 واحيانا ياتي في غفلة او خلسة يتحرر فيها القلب من العقل وهناك حالات تستسلم للياس وتكفر بالحب من المجتمع وقيودة فيعيشوا اسري او عبيد لارضاء المجتمع اما اذا تحررت من هذة القيود هنا نطرح سؤال هل من حق مارسة حقها الشرعي في الزواج ثرثرة المجتمع لن ترحمها من ارتكاب الفواحش مجرد انها تزوجت تحدثت في هذا الموضوع نتيجة دراسة حديثة اعدها مراكز ايطالية وبريطانية عن الحب بعد الخمسين في المجتمعات الاوروبية والشرقية وهنا يتحدث عن وجود بيولوجيا للمراة في سن الخمسين لا استطيع ان اتحدث عنة اخلاقيا .. وحياء مني ..المهم يتحدث التقرير ان المراة عندما تتحول الي ارملة فهية ان تعيش في صومعة او تنتظر الموت او تتزوج سرا .. او تفعل الفاحشة خوفا من المجتمع .. وليس خوفا من الدين وتبقي المراة المثقفة والحسناء والواعية محط انظار كثير من الرجال ومازال وجة الحب يعيش مع حياة الارملة .وتقول الدراسة ان الارملة تحتاج الي دفء والحنان من حولها بعد زواج الاولاد وغلق الباب ليلا عليها تشعر بالوحدة وانتظار الموت .هل من حق الارملة الحب والزواج بعيدا عن مفهوم الشهوة الجنسية ....

 

.محمد سعد عبد اللطيف

كاتب وباحث في الجغرافيا السياسية

 

بدأت الحرب معلنة على محور الممانعة في المنطقة، والتي أستطاعت من إفشال جميع المخططات والمشاريع التي تستهدف تقسيم المنطقة، والقضاء على المقاومة فيها، والتي كلما أحبطت مشروعاً هنا او هناك الا واوجدت القوى الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية بدلاً لهذا المشروع، وآخرها ما أسقطه الشعب العراقي وجيشه وحشده من مخطط يستهدق تمزيق وحدة أرضه، وإنهاء دور داعش فيه بزمن قياسي لاقى احترام العالم اجمع، مما أضطر واشنطن الى أختيار بديل لداعش عبر تدريب عناصر داعش المتبقية من حرب العراق وسوريا، حيث تشير التقارير الى ان قاعدة الاسد في الانبار والقريبة من الحدود السورية هي من تقوم بعمليات التدريب والتجهيز لعناصر داعش الارهابية، والاستعداد لمعركة جديدة مع محور المقاومة، حيث تؤكد هذه التقارير ان شركات امنية تعمل على نقل المعدات العسكرية من سوريا والاردن الى محافظة الانبار، حيث تقوم قاعدة عين الاسد بتدريب ما بين (700-1000) من تنظيم داعش، واطلقت أسم أشباح الصحراء على هولاء الافراد، حيث يتم تجهيزهم بالمعدات والسيارات والاسلحة المتوسطة والخفيفة، وسيكونون داعش المرحلة القادمة .

جميع التقارير تؤكد على ان الطائرات الامريكية تقوم دورياً بإنزال قوات عسكرية داخل قاعدة عين الاسد والحبانية، حيث تشير هذه التقارير الى ان وجود هذه القوات ساهم بشكل كبير بزيادة حركة المجموعات الارهابية في تلك المنطقة، خصوصاً وأن هناك أعداد كبيرة من هذه العصابات قد تم نقلها من سوريا الى هذه القواعد ، وهو ما يؤكد رواية مسعى واشنطن الى إعادة تنظيم صفوف تنظيم داعش، وتدريبهم وتزويدهم بالاسلحة المختلفة أستعداداً لحملة جديدة تنطلق من صحراء العراق ، للقيام بعمليات أرهابية جديدة تستهدف الابرياء والمناطق الآمنة، الامر الذي يجعلنا أمام مرحلة غاية في الدقة والخطورة، فهذه العصابات الارهابية ستكون سلاح ذو حدين، فمرة ستكون اليد الضاربة لواشنطن ومرة ذريعة للتدخل الامريكي في المنطقة .

العراق يمثل قاعدة أرتكاز، كما أنه يمثل محطة مهمة في محور المقاومة في المنطقة، لذلك تعمد القوات الامريكية المتواجدة هناك مع عصابات داعش، الى قطع الطريق بين سوريا والعراق وإيران، ومنع أي أي امداد عسكري الى سوريا ولبنان في أي حرب قادمة في المنطقة عموماً، كما أن العمليات العسكرية في تلك المنطقة ستكون مفتوحة على كل الاتجاهات، خصوصاً وان إيران ستعمد الى فتح كل الجبهات مع الخصم، وستعمل على أستهداف كل الاهداف في المنطقة، خصوصاً القواعد العسكرية في الخليج والعراق وشمال أفريقيا، الامر الذي يجعلنا أمام منحنى صعب في تجاوز هذه المرحلة الصعبة، وتفتح على كافة الاحتمالات في المواجهة المقبلة .

 

   محمد حسن الساعدي

 

وداد فرحانقريبا يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للتصويت على من يمثلهم، ويمثلهم هنا ليست على مستوى العقيدة ولا القومية ولا الانتماء الى جهة خارجية، ولا من أجل مصالح ضيقة كالأمل بحصول مكاسب شخصية.

القول السائد هو أن حزب العمال يقف مع العامة ويحقق مكاسبه، وحزب الأحرار يقف مع أصحاب رؤوس الأموال لتحقيق اقتصاد متين، إضافة الى أن الحزبين لديهما مناهج متعددة في إدارة الدولة الغرض منها جميعا، إقناع الناخب بوضع علامة "صح" في مربع الاقتناع.

وقد بدأت الحملات الانتخابية الاعلانية دون المساس بشخصيات المتنافسين في الحزبين، بل تم التركيز على ماهية السياسة المستقبلية للبلاد في ظل فوز أحدهما على حساب الآخر.

انتخابات يتكرر فيها القول والحديث أن جميع الأحزاب هي وجوه لعملة واحدة، تكرر نفسها لإزالة الملل من خلال طروحات جديدة، قد تنسجم مع الحقيقة في التطبيق أو لا تنسجم، حتى بات الأمر مكشوفًا للناخب، وصار ذهاب الناخب الى صندوق الانتخابات لسبب واحد، هو تجنب دفع الغرامة المالية المفروضة على من لا يصوت!

وما بين انتخابات أستراليا والعراق ثمة تشابه في التنافس واختلاف بالمنهج.

إنها تتشابه في أن الأصوات توضع في صناديق الاقتراع وتختلف ما بعد ذلك، لم نر أو نسمع أن أحدا بدأ بتسقيط الآخر من أجل الفوز.

والتسقيط مشكلة ثقافية أصبحت ملازمة للوعي السياسي حتى أضحى أسلوب حياة.

وما بين انتقاد المنهج وإبراز نقاط ضعفه في المستوى الأسترالي، تظهر علينا أفكار مرعبة في التسقيط الفردي أو الفكري وصلت الى فقء العيون وتحويل الجمامجم الى "نفاضات" على المستوى العراقي في مرحلة الانتخابات أو مابعدها.

انتخابات أستراليا كما يتوقع لها ألا تكون ذات طابع قمعي، ولا تحمل إشارات للقتل أو التصفيات أو الحظر أو المنع، بل المنافسة بالمنهج المنطقي والبرهان وتقديم الخطط بما يخدم حاجة الجميع.

في أول تصريح له، قال موريسون، رئيس الوزراء، في الإعلان عن موعد الانتخابات إن الأستراليين يعيشون في أفضل دولة في العالم، لافتاً إلى أن مستقبل البلاد يعتمد على اقتصاد قوي، اقتصاد قوي وليس اقصاء الآخر وتسقيطه فكريا ومنهجيا وحتى أخلاقيا، وشتان ما بين المنهجين!.

 

وداد فرحان - سيدني

 

محمد توفيق علاوي-على اثر فترة الحصار في التسعينات لم يتبق للعراق غير مدارين مخصصين للعراق من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات احدهما ذو فائدة ضئيلة (مدار 50) والآخر ذو فائدة تجارية كبيرة لاحتوائه على الترددات التجارية المهمة ك Ka bands وال Ku bands (وهو المدار 65.45 والدرجات المقاربة له).

ارادت اسرائيل الحصول على مدار العراق القريب من 65 للاستيلاء على ترددات العراق التجارية المهمة وهي ترددات Ka bands وال Ku bands .

عرف العراق بنية اسرائيل من قبل الوفد العراقي الذي يحضر بشكل سنوي ودوري لمؤتمرات الاتحاد الدولي للاتصالات حيث كانت اسرائيل هي الدولة الثانية المسجلة بعد العراق على هذا المدار (وهذا يعني ان العراق ان لم يتخذ الاجراءات الفعلية على الارض كالتعاقد مع شركات عالمية لبناء القمر الصناعي وشركات الصواريخ الفضائية التي تحمل القمر الصناعي وتضعه في مداره المخصص فإن اسرائيل تستطيع ان تطلق قمرها الصناعي وتستولي على مدار العراق وبشكل رسمي وقانوني لعدم قيام العراق باستغلال المدار المخصص له من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات).

عندما علم وزير الاتصالات الاسبق (محمد توفيق علاوي) بنية اسرائيل وجه وفدا للاتحاد الدولي للاتصالات للتفاوض معه ومع الشركات العالمية لبناء الاقمار الصناعية، وفي هذه الاثناء قامت شركة انتلسات للأقمار الصناعية (والتي كان العراق احد مؤسسيها  في فترة ستينات وسبعينات القرن الماضي ثم تحولت بعد ذلك الى شركة للقطاع الخاص وبقي بذمتها لمصلحة العراق ستة ملايين دولار لا تستطيع دفعها نقداً وانما تستطيع دفعها كخدمات) بالاتصال بالوفد العراقي وعرضت عليهم بيع العراق قمراً صناعياً في آخر حياته (سنتين الى اربع سنوات) حيث يمكن تحويله الى مدار العراق 65 وبالتالي يستطيع العراق منع اسرائيل من الاستيلاء على مدار العراق، ويستطيع خلال هذه الفترة  من بناء واطلاق قمره الصناعي، ولا يحتاج العراق في هذه الحالة ان يدفع دولاراً واحداً وانما تقدم هذه الخدمة له قبال ما بذمة شركة الانتلسات من دين لمصلحة العراق لا تستطيع دفعه نقداً وانما كخدمات فقط وهذا ينطبق على هذه الخدمة.

قام وزير الاتصالات الاسبق (محمد توفيق علاوي) بالدعوة الى اجتماع موسع في وزارة الاتصالات ضم الكادر الفني والتقني في مجال الاقمار الصناعية في وزارة الاتصالات وافراد تقنيين واداريين من هيئة الاتصالات فضلاً عن خبير عالمي متخصص في الاقمار الصناعية من خارج العراق.

 على اثر هذا الاجتماع الموسع اجتمع الرأي على السير قدماً باتجاه الاتفاق مع الانتلسات للحفاظ على مدار العراق من الاستيلاء عليه من قبل اسرائيل.

قام وزير الاتصالات الاسبق محمد توفيق علاوي بطرح هذا الامر (اي الاتفاق مع الانتلسات) في مجلس الوزراء وبحضور كادر من وزارة الاتصالات ومن هيئة الاتصالات، فوافق مجلس الوزراء بالأجماع على مقترح وزير الاتصالات الاسبق وصدر قرار مجلس الوزراء المرقم (493) لعام 2011 وتوجيه وزارة الاتصالات لتوقيع الاتفاق مع شركة الانتلسات.

قام وزير الاتصالات الاسبق محمد توفيق علاوي بتعيين السيد امير البياتي الوكيل الفني لوزير الاتصالات رئيساً للجنة القمر الصناعي ووجهه بتوقيع الاتفاق مع شركة الانتلسات استناداً الى قرار مجلس الوزراء الآنف الذكر.

استقال وزير الاتصالات من منصبه بعد بضعة أشهر، وتولى السيد طورهان المفتي منصب وزير الاتصالات بالوكالة واجتمعت هيئة الرأي في وزارة الاتصالات وقرروا الغاء جميع المشاريع والعقود والقرارات المتخذة من قبل وزير الاتصالات الاسبق محمد توفيق علاوي ومن ضمنها قرار مجلس الوزراء المرقم (493) لعام 2011 مع العلم انه لا يحق من الناحية القانونية لهيئة الرأي الغاء قرار لمجلس الوزراء وانما يجب ان يلغى هذا القرار من قبل مجلس الوزراء نفسه.

ان افراد هيئة الرأي انقسموا الى فريقين، اكثرية مع عدم توقيع الاتفاق مع شركة الانتلسات، واقلية مع الاتفاق مع شركة الانتلسات للحفاظ على مدار العراق من الاستيلاء عليه من قبل اسرائيل، واتخذ القرار المأساوي استناداً لرأي الاغلبية.

اما الاغلبية التي كانت مع عدم توقيع الاتفاق مع الانتلسات فهم على ثلاثة اصناف:

صنف لا يعرف تبعات عدم التوقيع وعلى رأسهم السيد طورهان المفتي وزير الاتصالات بالوكالة.

صنف فاسد يحركه الحقد على الوزير الاسبق محمد توفيق علاوي الذي اوقف سرقاتهم ولا يستطيعون ان يسمعوا باي انجاز للوزير محمد توفيق علاوي، لذلك فهم مع الغاء كافة المشاريع والقرارات المقرة من قبل الوزير الاسبق.

صنف آخر اكثر فساداً يعرف بتبعات عدم التوقيع بالكامل ولكنه اتخذ مثل هذا القرار الذي يصب ضد مصلحة العراق بالكامل، ولمصلحة اسرائيل بالكامل، ولا تعرف الاسباب الحقيقية والكامنة لهذا الصنف في اتخاذه هذا القرار المأساوي. 

على أثر هذا القرار وهذا التلكؤ وعدم استحواذ العراق على مداره من خلال الاتفاق مع الانتلسات فضلاً عن عدم قيام العراق بأخبار الاتحاد الدولي للاتصالات بنيته لأطلاق قمر صناعي ضمن برنامج زمني محدد (وهذا ما يؤكد وجود نية مبيته لدى الجانب العراقي بالتخلي عن مداره لمصلحة اسرائيل) قامت اسرائيل بأطلاق قمرها الصناعي AMOS-4 بتاريخ 31/ 8 / 2013 على مدار 65 وبذلك فقد العراق حقه في الحصول على مدار تجاري لقمر صناعي خاص بالعراق لفترة غير محددة من الزمن.

لقد كلف القمر الصناعي الاسرائيلي AMOS-4 اسرائيل حوالي 220 مليون دولار وهو يحقق لهم ربحاً سنوياً صافياً بين 100 الى 150 مليون دولار سنوياً كان العراق يستطيع يطلق هذا القمر الصناعي وبهذه الكلفة وان يحقق هذا الربح الكبير لمصلحة البلد والمواطن العراقي الذي كان ولازال يعاني الامرين من الطبقة السياسية الحاكمة التي تتلاعب بمقدرات البلد لمصالحها الشخصية من دون حسيب او رقيب.

 

محمد توفيق علاوي

17 ابريل 2019

 

نجيب طلالعتبة ما في الباب: في كثير من الأحيان؛ تتم قراءة موضوع (ما) من الزاوية الخطأ، بناء على المنظور السلبي المحمول سلفا في ذهنية قارئ (أو) من يعنيه الأمر. تلك هي منطلقات الذهنية (العربية) البعيدة عن العقلانية والاستقراء الممنهج والمتمكن من تحليل الخطاب، ومحاولة تشريح ذاك الموضوع وما أهميته في النسيج الثقافي/ المسرحي؟ ومن هذا الباب نجد أسماء وأقلاما بعينها هي السائدة والمسيطرة على المشهد الثقافي/ الإعلامي؛ بحكم علائقها وتجذر انخراطها في لوبيات [الهدم] المُمارسة [للردم / الحصار] إما مباشرة أو بالوكالة؛ مما تم بالفعل إسكات/ إقبار العديد من الأصوات وردم مواضعهم/ مقالاتهم/ بحوثهم/ حتى لا تكون لها مصداقية أو قراء وأتباع ينطلقون منها، كأرضية لفهم الرأي الآخر. أو تصبح مرجعا يستندون عليها . كل هذا عندما يشعُر [الهدامون] بخطر حاذق أو لاحق من ذاك (الموضوع / البحث) أو ما لا يلائم هواهُم وخطة طريقهم؛ نتيجة الارتباك والخوف الذي يحدثه (ذاك) وبالتالي فحضور أو استلاف معاول المنع والهدم بشتى الطرق و ذات أساليب رهيبة . لا تمارسها حتى (الدولة) أثناء تحريك آلية المنع أو مصادرة (مجلة / كتاب/ رأي/ بحث/ صحيفة/...) لأن المسألة تتم بطرق قانونية ومؤشر عليها بمستندات . وبالتالي ما يمارسه لوبي(الهدم) يعَدّ ُمن ضمن الأسباب المباشرة في تمييع وتعتيم وتشويه الممارسة الإبداعية / الثقافية ! وفي نفس الوقت تعيد بنا لتاريخ هَيمنة فقهاء ذلك الزمن؛ على المشهد الثقافي/ الأدبي، وتلفيق التهم كالزنديق /الملحد /الكافر/ المحرض/.../ مستندين على جمهور ينساق وراء فتاوي مقرونة بالنوايا السيئة . لكل من يخالفهم أو يقف حاجزا أمام منبع غنائهم (السلطان/ الخليفة) وحسب رأي [نابليون بونابرت]:(قوام الحرب ثلاث: المال و المال و المال) وهكذا!! كأن تاريخنا العربي جامد لا يتحرك إلا صوريا؛ مادام لم يتخلص (بَعْد) من هناته وسلبياته؟ إذن؛ فالعَديد من المواضع ! تبقى إشكالا كأنها [طابو] وهي ليست بذلك. سواء من قريب أو بعيد. وفي سياق اشتغالنا؛ يلاحظ أنه من بين المواضع التي لم يستطع أحد من الفاعلين والمساهمين في المشهد الثقافي/ المسرحي، فتحه ومناقشته لحد الآن، أو إثارته حتى ! لماذا يُنْعَم على زمرة من المسرحيين بالامتيازات كالأسفار وعضوية اللجن في عدة تظاهرات، والتفرغ الثقافي والتكْريمات والجوائز ,,, ولماذا يحرم ويمنع آخرون من أبسط الحقوق، وليس الامتيازات ؟؟ هذا الموضوع / الإشكال؟ بحاجة لمناقشته. انطلاقا من وقفة جدية ومراجعة جريئة، وإن كانت تحتاج لوعي عميق ونفس طويل. لأن القضية ليست بهذه السهولة . فعملية إزالة التراكمات الخاطئة وإزالة آثار الفساد المستشري في النسيج الثقافي/ الإبداعي، بحاجة الى وعي متكامل يسمح بنجاح هذه العملية الصعبة، وخاصة بعْد استفحال مظاهر التهافت نحو الفتات، واللهات وراء أتفه الأشياء والشكليات؛ وبين التهافت واللهاث، هناك قوم يبدأون يومهم/ ممارستهم،بعيون زائفة وقلوب فارغة وعقول متمرغة في سُوق اللهفة التي أصابت جل المسرحيين/ المثقفين؛ الذين لا يهمهم الإبداع ولا قضية الإنسان، وبالتالي لا يبالون بمشاعر الغير ولا يلتفتون لما يسببونه من مضايقات للآخرين، كل ما يهمهم إلا أن يكونوا الفائزين بمال أو جائزة أو سفرية، بحق غير مشروع؛ مما أفقد الإبداع جوهريته الحقيقية .وأفرز حساسية جد مفرطة للعديد من المثقفين والمبدعين والفنانين ! وخاصة ما أمسى سائدا: قضية [التكريم] الذي تتقاطع فيه الماديات بالماديات؛ بحيث أضحى استسهالا عجيبا عند بعض الجهات ونمطا محصورا في بعض الأسماء؛ مما تفرض هاته المسألة وقفة تأمل وتساؤل: هل التكريم ثقافة أم نزوة (1)؟

ماهِية التكريم:

لا خلاف بأن التكريم (hommage) أو إقامة حَفلَة تَكْريمٍ هي ظاهرة إنسانية / حضارية / عالمية؛ التصقت بنهاية الخِدمة الوظيفية، كتتويج لكل عامل / موظف كيفما كانت درجته ومستواه. وذلك عربون محبة واعتراف بين زملائه وَتَنويها بشخصه؛ قبل أن يكون تَعْظِيما وتَشْريفاً لهُ ولتضحياتهِ ومجهوداتهِ عبر مساره العملي والمهني وما أسداه للمجتمع من خدمات في مجال تخصصه بكل صدق و نكران الذات.. ولاسيما أن للتكريم آثاره الإيجابية في نفسية الموظفين والعاملين و تعطيهم دفعة الى الامام لتحقيق المزيد من التقدم إبان دخولهم في إشراقة جديدة، بعد نهاية الخدمة . وهذا يختلف عن التكريم المفاجئ؛ الذي تمارسه العديد من الدول التي تحترم إنسانية الإنسان. وهو إفراز طبيعي لكل عناصر التحفيز والتشجيع التي يجدها العامل / الموظف /.../ في نزول وزير(ما) أو رئيس مجلس إدارة / شركة (ما) لمواقع العمل يشد على أيديهم، ويشحذ هممهم ويفاجئهم بالتكريم/ الاعتراف بمجهوداتهم عمليا، وذلك من شأنه إذكاء الروح المعنوية وتفعيل المنافسة والإجادة بين جميع الفاعلين . مما ينعكس إيجابا على تقدم القطاع خدماتيا وتواصليا؛ وتطوير إنتاجيته للأفضل؛ وليس ديماغوجيا أوبمثابة سيناريو انتخابي/ إشهاري؛ كما يقع في أغلب الدول العربية. ولاسيما أن التكريم المفاجئ معْدوم أو ناذرا ما يقام في القطاعات الخدماتية المختلفة في الدول العربية قاطبة؛ نتيجة وَهْم التراتبية الوظيفية وغياب وعي مؤسساتي لا يعرف ثقافة التشجيع والهدية أو التكريم بحيث: تُعد ثقافة تكريم المميزين وظيفياً، من أهم الثقافات الغائبة عن قطاع العمل، يعود في معظمه إلى نظرة خاطئة تتوهم أنّ التكريم والتحفيز يقود إلى تراخي الموظف أو أن يصيبه شعور بأنه في مأمن من المساءلة، معتبرين ذلك فهما خاطئاً يضيّع أحد عوامل مضاعفة الإنتاج وهو التحفيز(2) ولنا أن نتخيل شعُور الامتنان والدفعة المعنوية التي يمنحها التكريم لمن يستحقوه، عندها يصبح أي مجهود مستساغا وممتعا أيضا. وبالتالي فالتكريم هو[ثقافة] مرتبطة بالمشاعر الإنسانية أكثر من ارتباطها بنوعية العمل ومستواه؛ وإن كانت ماهيته تكمن في التتويج طبقا لمعايير مضبوطة . في حق من يمتلك التميزوالإنتاج المؤثر، الذي أرسى قيماً إنسانية في الواقع الاجتماعي والثقافي وحتى السياسي... وهذا سلوك يعكس تقدير الآخرين لجهودهم وتضحياتهم .لأن محور التكريم ودلالاته هو الإنسان، ولاسيما أن الشرائع السماوية كَرَّمتْ بني آدم وأعطته المكانة التي تليق به؛ وفضلته على كثير من المخلوقات. والقرآن الكريم فيه عدة آيات تنص على التكريم . وتم التركِيز على المتقين عن غيرهم: [إِنَّ أَكْرمَكمْ عِند اللَّه أَتقَاكمْ] (3) وتلك إشارة لها دلالة قوية لماهية التكريم الذي يحظى به الصالحون والأتقياء والمخلصون. هاته الرؤية، شبه مغيبة بمفهومها الواسع والشامل عندنا. وبالتالي فالتكريم يتأطر في نزوة وليس ثقافة راسخة، أو تسعى لترسيخ مقوماتها لتأسيس وبناء منظور بديل . ينغرس في عمق الإنسانية .لأننا لا نمتلك جرأة المواجهة والاعتراف بفضل الآخر، أونبحث عنه أينما كان. ويما من فعاليات ومجموعة كبيرة من الفنانين الموهوبين الحقيقيين مقبورين ! وهم لازالوا بين جنباتنا يتحركون ويعْطون العَطاء الأحسن ! لكن النزوة الذاتية تعدم الموضوعية والشفافية الخلاقة، وتلغي تتبع خطوات وعطاء المبدعين، لكي يتم التصنيف، على مستوى الحضور والتميز والتأثير الإنساني . لكن المصلحية و غياب العديد من المعايير، من بينها ثقافة الاختلاف، وقبول الرأي الآخر، وبالتالي فالتكريم (عندنا) يظل (نزوة) كما أشرنا.

فتحول من (hommage/ التكريم) إلى (Dommage/ ضرر) وربما الترجمة أعطت المعنى البليغ الذي نريده؛لأن ما هو مشاع ومعاش، نفس الأسماء والوجوه (تكرم) لاعتبارات شخصية ومصلحية، في كل المحطات واللحظات، كأنهم الوحيدون في ربوع (البلد) وهم الذين أبدعوا وأنتجوا؟ وبالتالي فهم الذين يستحقون[التكريم]. ربما أن لهم غطاء حزبيا متمدد الشرايين، أو لهم غطاء إعلاميا وازنا، أومقربين لمواقع القرارأو متملقين أكثر من التملق نفسهُ... وبالتالي فالأوضاع تبدو سوريالية ! لأنها مقلوبة الاتجاه والتوجه؛ مما أضحى (التكريم) وسيلة وغاية، لِكلا الطرفين(المُكرَّم/الجهة) وفي نفس الوقت يصبح مادة إشهارية، لخلق إشعاع لكلاهما دونما عناء، ومدخلا للانتهازية والاسترزاق والمجاملات؛ بدون ضوضاء. ومن ثمة يُفقد ولقد فقَد التكريم؛ قيمته وأسسه الفلسفية، ليصبح مضيعة للجهد و للوقت ! عندما يتساوى فيه الفاعل الحقيقي والمبدع الجَسور بالمتآمرين والمنافقين والانتهازيين والوصوليين...في منصات التكريم ومنصات توزيع شهادة الاعتراف والتقدير. وهنا ينطبق علينا المثل الروسي (عندما يتكلم المال يصمت الصدق) فمن بين الغرائب(التكريمية) شاب في عمر(27 سنة) يلقي شهادة في حق مكرم سِنُّه (67 سنة) أو (باحث) يدلي بشهادة حول أعمال المكرم، ولم يشاهد ولو مشهدا منها . والأنكى من ذلك ظاهرة تكريم الشباب ! بعد تقديم عمل أو عملين ليس (إلا) تلك مغربات لا يمكن إلا أن تُحقق التخلف المضاعف؛ وتكريس عصر الانحطاط وتحريف روح الإبداع ورجالاته عن مساره الحقيقي. وهكذا فأغلب المبدعين مساهمين بشكل مباشر في تحويل التكريم من ثقافة إلى نزوة. ولا أبالغ إن قلت إلى نزوة مرضية ! والتي ستفتح لنا الباب الذي نريده .

في احتفالية التكريم !!

الكل يعتبر نفسه مثقفا / مبدعا / ولكن أمام الطروحات وإثارة المواضع؛ نجد نوعا من اللامبالاة أو المساهمة في نسف ما يثار من أطروحات؛ لأننا لم نستوعب بعد التغيرات السريعة كحتمية للتطور والتفاعل التي لحقت بالمثقف / المبدع . لأن الإشكالية تكمنُ في الذات العربية التي تعيش ظروفا خاصة على المستوى الثقافي والاجتماعي والسياسي. وإن أتى زمن مثقف من طراز جديد، أكثر تواضعاً من المثقف الكوني، وأكثر فاعلية منه في الآن نفسه. إنه المثقف الخصوصي الذي بدلاً من أن يتحدث محل الناس، يتحدث انطلاقا من محله، خبيراً وتقني معرفة، متخصصاً في هذا القطاع أو ذاك من قطاعات الحياة. يقول فوكو " لا يتمثل دور المثقف في أن يحدد للآخرين ما يجب فعله. بأي حق يفعل ذلك؟..... لا يتمثل عمل المثقف في تشكيل الإرادة السياسية للآخرين؛ بل في إعادة مساءلة البديهيات والمسلمات عن طريق التحليلات التي يقوم بها في المجالات الخاصة به، وفي زعزعة العادات وطرق العمل والتفكير، وفي استعادة حدود القواعد والمؤسسات، وفي المشاركة انطلاقا من إعادة مشكلة هذه، حيث يقوم بعمله الخاص كمثقف، في تكوين إرادة سياسية، حيث يلعب دوره كمواطن(4) فمن هذا الباب ومن خلال جرد عملي وبياني؛ لا نجد ممن نال النصيب الأوفر في عملية [التكريم] عبر خريطة العالم العربي؛ سوى فقيه (الإحتفالية) أي[197 تكريما] ابتداء من سنة 1990 إلى يوم الناس هذا . أي بمعدل [سبع (7) تكريمات] ونيف في السنة ! وهنا نؤكد اللهم لا حَسد،،، ولكننا نكشف ما أملاه ضميرنا ورؤيتنا للفعل المسرحي. ومن خلالها نوضح ما يروج من زيف وتضليل في المشهد المسرحي(المغربي/ العربي) زيف في الخطاب والفعل، زيف في الأصل يساهم و ينسف الممارسة من الداخل ! ومن حق أي كان أن يكشف زيفنا إن كنا مزيفين في المشهد، وبالتالي فشرعية اختيار هذا الباب؛ له منظور بماهية العلاقات عندنا، وأهدافها النفعية؛ علاقات لها حدين متناقضين يحدوها قانون الجزاء الإيجابي/ السلبي، طبقا للالتزام بالنسق العام في الأهداف أو الإخلال به، حسب رؤيتك وفلسفتك وقناعتك؛ وبالتالي فالتكريم شرط لزوم من لدن المؤسسات الرسمية أو المدنية، تجاه كل الفعاليات التي قدمت تضحيات عبر مسار تاريخي طويل جدا في مجالها وتخصصها ووظيفتها؛ ولا يمكن بخس حق الشباب في عملية التكريم؛ ولكن على الأقل أن يكون لهم رصيد مشرف ونصيب محترم من العطاء الفني والسلوكي وغيره .لكن الإشكالية تفعيل وترسيخ الإجحاف(التكريمي) في حق كثير من المتميزين والفاعلين؛ لدواع متعددة قد تكون إما علائقية أو عقائدية أو سياسية أو مهنية . إذ من عجائب الشعارات؛ ذاك الذي طرحته نقابة المسرحيين المغاربة {أجيال وتجارب مسرحية ومشروعية الاعتراف} من خلاله تم تكريم فقيه (الإحتفالية) ولم يتم فيما بعد تكريم غيره؛ هل المسألة مرتبطة بشخصه أو برئاسته للنقابة أنذاك(2015) أم لاحتفاليته ؟ لأن هاته النقابة كررت تكريمه مرة ثانية في إطار انعقاد أشغال المجلس الوطني لاستثنائي لنقابة المغاربة وشغيلة السينما و التلفزيون بالخميسات ! ماذا يعني هذا؟ أليس: المسرح المغربي يعيش اليوم أقصى درجات الفوضى والغموض والمحسوبية والفئوية، وكل القرارات تطبخ طبخا في المطابخ السرية، ولا أحد من المسرحيين المعنيين بفنهم المسرحي يعلم شيئا بخصوص أي شيء، فهل هناك سياسة ثقافية سرية لا يعلمها إلا علام الغيوب؟(5) فتكريم صاحب الإحتفالية؛ هو ضرب من السرية؛ فمن وراءها؛ هل هو نفسه ؟ أم أطراف خفية تبرمج تكريمه لكي تظل أوهام الإحتفالية سائدة في المشهد؟ أم هي لعبة قذرة تساهم في دغدغة معنويات ونفسية المبدعين والمسرحيين المغاربة والعرب ؟ لأن هنالك ثغرات لم تنكشف بعد من وراء فقيه (الإهتبالية) بحيث يهاجم ويحرض المسرحيين المنبوذين ضد المؤسسات ويأكل من ميزانيتها: أيها المسرحيون المبعدون، أيها المبدعون المنفيون، داخل الوطن وخارجه، أيها المثقفون المنبوذون، أيها الفنانون المقصيون، أيها الصادقون الأيتام في مأدبة اللئام، تأكدوا بأن صمتكم لن يفيدكم في شيء، تماما كما لا يمكن أن يفيد الحركة المسرحية المغربية حاليا، والتي أصبحت اليوم في كف عفريت، وإنني أدعوكم إلى مقاطعة وزارة ليست وزارتكم، وأن تعلنوا في وجهها (العصيان الثقافي) (6) ألم يفكر المسرحيون في هذا النداء؛ ويضعون عليه ألف استفهام (؟) لأن تلك المؤسسات تكرمه بشكل مباشر أو غير مباشر؛ عن طريق دعم مالي ومعنوي لتلك الجهة التي تكرمه؛ وبالتالي فإن كانت تيمة نصوصه المسرحية تتمحور حول النقيض (الأسطورة/ الواقع) أو (الوجه/ القناع) فهل الإحتفالية [وَجْه] وصاحبها [قناع] أم العكس؟ هل التكريم [أسطورة] والمُكرَّم [واقع] أم العكس؟ لأن مسألة تكريم – ع الكريم برشيد- ليست محصورة في الجمعيات المسرحية ومؤسساتها بل على سبيل المثال:

= جريدة ملوية بتعاون مع مؤسسة الأعمال الإجتماعية للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي - لملوية (2004)

= جمعية أبي رقراق / سلا (2004)

= الجمعية المغربية منال لحقوق الطفل والمرأة بالجديدة(2012)

= نادي القصة/ سلا (2012)

= المنظمة المغربية للكشافة والمرشدات فرع بركان(2014)

= جمعية النوارس للتنمية والإبداع القصر الكبير(2015)

=جمعية مغرب الفن مهرجان «مغرب المديح»(2017)

وهنالك العديد من المحطات مثل ذلك ! والتي تفرض تعميق السؤال؛ ما أهمية هذا التكريم المنحصر في شخص واحد؛ هل لتحقيق لعبة (الوجه والقناع) ليظل المشهد المسرحي؛ متمركزا على (الصنم) حتى لا يظهر وسط المسرحيين صنم آخر مناقض ينسف لعبة (الأسطورة/ الواقع) وإن كانت الرسالة الأولى من الإصحاح الخامس يشير(١ يوحنّا ٥: ٢١) أيّها الأولاد احفظوا أنفسكم من الأصنام! ولكن الإشكالية نصنع الأصنام؛ رغم أنها تمارس الرياء والبهتان والتضليل؛ ولنا في هذا القول مكاشفة صريحة:هناك الذين يأكلون وحدهم، والذين يسافرون وحدهم، والذين يستفيدون وحدهم، والذين يحضرون وحدهم، والذين يكتبون في مجلات وزارة الثقافة وحدهم، والذين ينالون الجوائز وحدهم، والذين يكرمون وحدهم، والذين يحتكرون لجان الوزارة وحدهم، والذين لا يمكن أن تجد غيرهم(7) فكل ما تفوَّه به وبلسانه يستفيد منه مولانا (الإهتبالي) وخاصة باب ما جاء في احتفالية التكريم !! فعلى من يضحك ويتهكم ؟ ولاسيما أن العلم يقتضي البحث والدليل؛ وهذا الجرد المتعلق بسنة(2018) التي ودعناها منذ شهور؛ يعفي أي راغب في البحث والدليل وإن كان الأفظع في سنة(2015) أكثر من عشر تكريمات:

* أبريل/ مهرجان المسرح المدرسي لمديرية مكناس الدورة (1).

* يوليوز/ مهرجان جمعية نورمينا للثقافة والفن الدورة (2)بابن جرير.

* يوليوز / المكتب الإقليمي لنقابة المغاربة وشغيلة السينما و التلفزيون على هامش انعقاد أشغال المجلس الوطني الاستثنائي بالخميسات .

* شتنبر / مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي الدورة (25).

* سبتمبر / ملتقى أيام القاهرة للمونودراما لمسرح الهناجر القاهرة.

* نونبر / مهرجان جمعية الزاوي للمسرح والتنشيط الثقافي والفني الدورة (4) بالدار البيضاء.

*نونبر / مهرجان دار الفن الدولي للمسرح وفنون الفرجة الدورة (2) بفاس.

وعلى ذكر مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي في دورته (25) نشير بأنه تم تكريمه في سبتمبر 1991. وفي هذا الباب يؤكد: تكريمي هذا، شيء لا يستغرب من مصر التي هي ملتقى كل المبدعين في العالم كله وليس الوطن العربي فحسب، فمصر تحتفي بالمبدعين وتنزلهم منزلتهم الحقيقية، وأنا دائما مكرما ومعززا في بلدي الثاني مصر(8) أليس في المغرب أو الأقطار العربية الأخرى إلا ((هو)) ! حتى يتم تكريمه في نفس الشهر ونفس المكان بمصر؟ هل لكي تعطى له دفعة الى الامام لتحقيق المزيد من التقدم أم هنالك مقايضات سرية لضرب العديد من التصورات المسرحية؛ المناقضة للتوجهات الرسمية . يكشف عن بعض منها (التكريم)؟ لإبقاء:ابتداع (المسرح الإحتفالي) التي أطلقها المغربي (عبدالكريم بورشيد) التي تدخل في إطار تأصيل المسرح العربي أوتحقيق هوية له، وراح(بورشيد) يصدر البيانات الواحد تلو الآخر ... ولا يتطرق المسرحيون في الغرب إلى ما يسمى (المسرح الإحتفالي) والعرب وحدهم الذين ظلوا يتمسكون بالتسمية....الاحتفال في الأصل مأخوذة من كلمة لاتينية هي (سيريمونيا) وتعني الصفة المقدسة أو هي العقل التي ترمي إلى تكريس عبادة دينية؛ كما القداس في الديانة المسيحية أو الشعائر الديانة أيام عاشوراء لدى الإسلام... والاحتفال بكل أنواعه يستدعي المشاركة....وأشرنا في مقالة أخرى إلى مسرح المقهورين وإلى مسرح التحريض وهنا نشير إلى كلا المسرحين المذكورين يعتمدان مبدأ من مبادئ الاحتفال ألا وهو المشاركة (9) فحقيقة مسألة التكريم؛ يعَد جزء أساسيا وحيويا ضمن ثقافة الاعتراف في الحياة قبل الممات؛ ولكن في حالة (الإحتفالي) مسألة مشكوك فيها؛ فتحول من (التكريم/ hommage) إلى (ضَرر/ Dommage) مادامت هنالك مبالغة في قضية تكريمه، دونما غيره. ونركز على هذا القول؛ إن كان فعلا المسرحيون يدافعون عن القيم الأخلاقية وأسس بناء الديمقراطية الفعالة؛ فلا مناص بأن يفكروا ما وراء باب – احتفالية التكريم- إذ لا نطعن ولا نحسد. بقدرما نحاول إضاءة مشهدنا الثقافي/ المسرحي؛ من أمور تنسف روحانيته وبالتالي:... أنا ضد إقامة حفلات تقليدية فقط أريد أن نعمل أشياء تخلد هؤلاء لأجيال قادمة.. إقامة المناسبات الظرفية مهم لتذكرنا بعطاء هؤلاء المبدعين، ولكن يبقى التكريم الحقيقي هو الحفاظ على تراث المبدعين بشكل دائم(10) في تقديري هذا هو التكريم الحقيقي للمبدعين والفنانين والمثقفين أينما كانوا.

 

نجيب طلال

.........................

الإحالات

1) للتوسع في الموضوع انظر ما أشرنا إليه في موضوع: اليوم الوطني للمسرح - ثقافة التكريم- في الحوار المتمدن- ع: 4453 – بتاريخ 14/05/2014

2) تكريم المتميزين.. ثقافة عمالية غائبة- لعايض الشعشاعي في جريدة الشرق ع207/ بتاريخ 08/08/2012

 

3) سورة الحجرات: الآية الكريمة – 13 --

4) المثقف والتغيير: لشفيع خضر سعيد عن منشورات صحيفة الطريق الإلكترونية بدون تاريخ

5) هناك ريع ثقافي وعلى الوزير الحالي الكشف عن أسماء المستفيدين من الدعم- حوار مع برشيد: اجراه الطاهر حمزاوي لجريدة المساء المغربية في- 29/06/ 2012

6) برشيد عبد الكريم بين التكريم والتجريم:مجلة الهيئة العربية للمسرح بتاريخ

09/06/2014

7) برشيد: هناك ريع ثقافي وعلى الوزير الحالي الكشف عن أسماء المستفيدين من الدعم:

جريدة المساء المغربية في- 29/06/ 2012

8) برشيد: لا أستغرب تكريمي من مصر: تغطية أحمد أمين عرفات في صحيفة الأهرام العربي بتاريخ 17/09/2018

9) متى يكون المسرح احتفاليا ؟ لسامي عبد الحميد ركن كواليس في صحيفة المدى عدد

2821 س10 بتاريخ 18/ حزيران/2013

10) تصريح وزير الثقافة اللبناني روني عريجي: منشور في موقع" مونت كارلو الدولية"

إعداد كابي لطيف بتاريخ /01/12/2014

 

عقيل العبودمما لا شك فيه ان الإنسان أثمن رأس مال، هكذا قال فلاسفة الإقتصاد وعظماء المفكرين، فالعقل البشري كما لا يخفى هو الذي انجز آليات التكنولوجيا والحاسوب، وهو الذي وضع اللبنات الأساسية لعمليات البحث والتنقيب والاستكشاف الجغرافي والجيولوجي، بحيث استطاع اختراق الممرات المائية والفضائية املا بالعثور على بحيرات وجزر وكواكب جديدة.

ولذلك تم اعتماد هندسة الطرق والجسور في دول الغرب بشكل متميز، باعتبارها من المهمات الأساسية لتسهيل الحركة والتنقل عبر مئات الاميال مع مراعاة الإجراءات الاحترازية لتجنب الحوادث الخاصة بحركة المرور.

ذلك عبر إنشاء وسائل نقل بديلة كالمترو والقطارات ووسائل أخرى برية ومائية وجوية، مع اعتماد إنشاء السكك الحديد اضافة الى الجسور السريعة آل freeway.

 ان قضية الإهتمام بالنقل والمواصلات ليس موضوعا خاصا بتوفير الخدمات السياحية فقط، بل انه من الموضوعات التي تدخل في باب إدارة الموارد والمرافق العامة للدولة من خلال توفير الحماية الكافية لحياة هذا الكائن المتحرك بعقله وحسه وجسده وصولا الى تفعيل مكننة الحياة عبر شبكات النقل المتنوع.

ومن ضمن هذه المكننة هو السيطرة على الأمن والاقتصاد والسياحة والصحة وجميع المنشآت الخاصة بالطاقة والتوزيع والأمن والشرطة والجيش.

هنا مقارنة ومن باب المفارقة، ان العراق بلد الموارد النفطية والمائية والزراعية والبشرية يتعرض اليوم الى انهيار تام في معظم مرافقه الحيوية والتي من ضمنها النقل والمواصلات، حيث نسمع كل يوم عن ارتفاع عدد الوفيات من ضحايا الحوادث الخاصة باصطدام المركبات اوانقلاب مجموعة من الشاحنات هنا على هذا الطريق أوذاك في هذه المحافظة اوتلك، ما يشير الى تردي الخدمات الخاصة في باب المواصلات والتخطيط ما يفرض التزامات مالية واخلاقية ودينية إضافية تقع على الوزارات المعنية. 

 

عقيل العبود

 

هادي جلو مرعيحذرت منظمة العفو الدولية من إمكانية إقرار قانون جرائم المعلوماتية الذي يهدد حرية التعبير في العراق، خاصة وإنه يمكن أن يتحول الى أداة بيد القادة السياسيين الذين يواجهون المزيد من النقد بسبب الفساد، وتعطل الخدمات، وهناك حاجة ماسة لتعديل مواد في القانون، وعدته مسؤولة في المنظمة كارثة على حرية التعبير.

الجمعة 12 أبرل تلا ممثل المرجعية الدينية في النجف خطبة تضمنت وصفا مهما لطبيعة إستخدام تقنيات الأنترنت، ويمكن أن تكون تصحيحا للمسار الخاطيء الذي تسلكه السلطة التشريعية.

النقاط الواردة أدناه تمثل مايمكن أن يكون مسودة قانون يستحق القراءة والتأمل، وهي:

- قد تتحول نعمة التكنولوجيا الحديثة الى نقمة إذا كانت بدون منظومة أخلاقية.

- يجب مراعاة الأمن الأخلاقي، والإجتماعي والثقافي، وحتى الأمن الوطني عند التعامل مع هذه المنظومة.

- فكّر وتدبر بعاقبة ما تريد نشره، فقد يكون ضاراً في حياة الإنسان، وقد يصل الى الملايين، وعند نشره فإنك لا تستطيع إعادته.

- من الضوابط المهمة قبل النشر، هي التأكد من المعلومة، فإن مواقع التواصل مليئة بالمحتويات مجهولة، أو وهمية المصدر.

- يجب مراعاة أن لا يؤدي النشر الى أذية بعض الناس، كالفضح والغيبة وغيرها.

- يجب ترك الغيبة عند النشر في مواقع التواصل الإجتماعي، ويستثنى من ذلك من ثبت فساده، فالنشر ضده لا يعتبر غيبةً بحسب الرسالة الفتوائية.

- إن الإفتراء والبهتان ليسا مشروعين في المناقشات الفكرية، فيجب النقاش عن طريق إلقاء الحجة بالحجة.

- إذا كان المحتوى المراد نشره حقيقياً، ولكنه يسبب ضرراً لفئة معينة من الناس، فيجب عندها التوقف عن نشره.

- إن البعض، وتحت ستار الحرية يوظف مواقع التواصل لإشباع رغباته الشريرة، ومنها اختراق مواقع الآخرين بغاية الإبتزاز المالي، أو الاخلاقي.

- لقد شاهدنا الكثير من الناس، وخصوصا الفتيات وهن يتعرضن للأذى من قبل المجتمع، أو الأهل بسبب سلبيات هذه المواقع.

- على الجميع الحذر من المبتزين، والتعامل بطريقة ذكية عند التواجد على مواقع التواصل الإجتماعي.

هنا أود التركيز على أهمية أن لايهتم البرلمان بمصالح السياسيين الوقتية والمرحلية، وأن يتطلع الى المستقبل من خلال دعم المواطن بتشريعات، وقوانين إنسانية توفر الخدمات، وفرص العمل، وحفظ الكرامة الإنسانية، فالدولة التي تركز على السياسي، وتهمل المواطن ليس لها من دوام.

 

هادي جلو مرعي

 

جلال المخ الاديب والشاعر الراقي المترفع في سلوكه وكلامه الغير متلهف على الشهرة رغم مواهبه المتعددة واصداراته المختلفة لانه مدرك تمام الادراك مدى قيمته الادبية والثقافية وانه من الوزن الثقيل وانه مهما طال الزمن او قصر سياتي اليوم الذي يفجر فيه العالم الادبي بانتاجاته الثمينة التي يفتقر اليها الوسط الثقافي ولم لا التربوي هذا الفضاء الثقافي الذي أصبح يزخر بكثير من السفاسف... الذين طغوا حتى تكبروا ظنا منهم انهم ركبوا اجنحة وحلقوا في سماء الادب وان الساحة الثقافية والادبية لن يستحقها غيرهم ولن تقتحمها فطاحل الادب والشعر فرقصوا رقصات جعل في الصيف تحت ضوء المصباح. نعم ان جلال المخ مبدع تفتقر اليه الساحة الثقافية والى امثاله من المبدعين الجادين واصحاب الاقلام الذهبية والوزن الثقيل...يطفح ابداعا ويزخر شاعرية في صمت وتامل وسكون وهدوء تام متميز في كتاباته كما في انفعالاته وحواراته وردوده  على محاوريه وحتى في حركات لا يتسم بها غيره الا وهي حين تفيض قريحته افكارا وابداعا فتزدحم حد الانفجار والولادة تراه يعرك راسه بكلتي يديه او يجرش جانبا من راسه وكانه يهدء ملكات افكاره وبناتها كما تهدئ الام اطفالها وتهدهد رضيعها دون ان يشعرنا بما يتعامل في راسه من صراع ابداعي يتراء لمشاهده كشلالات نهر مستعصية الوقوف تريد الانفلات والانعتاق. وهذه علامة اخرى تميزه وتفرده عن غيره من المبدعين من الشعراء والادباء والنقاد. نعم هو الطائر المستخفي في ركن من اركان المقهى ساربا في دروب نجوم ليل افكاره متخفيا وراء ضجيج المقهى.لا اظن ان جلال المخ استوفى حقه في التعريف به وفي دراسة اشعاره وكتاباته. عملاق مثله يستوجب كثيرا من الوقت لمعرفة ما خفي خلف سطور كتاباته. احيي الشاعر والاديب الناقد جلال المخ لمدى عمق الرجل الاديب والمثقف المتجذر والمتاصل في  داخله. الرجل كان بسيطا في حضوره وفي كلامه وحديثه عن اعماله ببساطة العلماء المتاكدين من مدى قيمتهم ومكانتهم العلمية وهذا ما يثبت انه عقلاني ومنطقي للغاية...وهذا ما استغربناه فيه حيث اننا تعودنا على خفة اغلب الشعراء اناثا وذكورا ورقصهم على التل من مجرد قراءة قصيدة واحدة...

 

الاديبة والكاتبة  فوزية بن حورية

رشيد مصباحعندما خرجت فرنسا تركت بُنية تحتية وعمارات، شُيّدت بسواعد الجزائريين ودمائهم . وتركت أيضًا وراءها أزيد من مائة وثلاثين سنة من الانحلال  والفساد.

بمرور الوقت تعوّد الجزائريون على رؤية الخمور في رفوف المقاهي والحانات . كذلك الأمر بالنسبة للاختلاط بين الجنسين . وكسح العريّ شواطئ المدن، الصّغيرة والكبيرة . وظهر ما يُسمّى "البيكيني " و" الميني جيب "، من التنّورات القصيرة والقصيرة جدّا . وانتشرت دور الملاهي وبيوت الدّعارة . وفي كل صباح تقريبا كنا نصحو على رؤية جثث " اللّقطاء " الرضّع، ملقاة في أماكن القمامة والمزابل العموميّة . وكان لكل ذلك دوافع وأسباب، من بينها تفشّي الجهل والأمية من جرّاء الاحتلال المستبد  .

ظلّت تمثّل هذه المظاهر الشّنيعة جزءًا من ثقافة مجتمع ما بعد الاستقلال، ولم تستطع الحكومات المتعاقبة، والتي كانت تتصارع على المناصب والمكاسب أكثر من أيّ شيء آخر، أن تفعل شيئًا أمام هذا الواقع اللّئيم .

بقدوم المشارقة العرب ؛ بالرّغم من أنّه لم يكن لديهم من الكفاءات ما يؤهّلهم للخوض في معركة " الشّرف " والوجود، ورغم ذلك تم استقدامهم كمتعاونين، في إطار سياسة ملء الفراغ . وكان لبعض الأشراف منهم الفضل في تدارك الأمور، وكما كان الفضل للكتاتيب " الجوامع "  التي لعبت دورا مهمّا إلى جانب المدارس النّظاميّة، في نشر الوعي قبل وبعد الاستقلال.

الاستقلال الذي ساهم في تناسي الجزائريين آلامهم وأحزانهم، رغم فقدان البعض لذويهم وخسارة البعض الآخر لممتلكاتهم، خلال الثّورة التي زادت من معاناة الشّعب لأكثر من سبع سنين. ليقبل هذا الشّعب، المحروم والمنكوب، المتعطّش للحرّيّة والحياة على متاع الدنيا ولهوها وملذّاتها، فيتبنّى الشّعارات بمختلف ألوانها، ويرتمي بسذاجة في احضان القومية والايديولوجيات... ويجسّد ذلك كلّه  نخبة فاسدة، محسوبة على الوطن، ظلّت طرفا في الصّراع القائم بين النّظام المستبد والأصوليين ؛

لقد استخدم النّظام المستبد الفاسد في هذا الصّراع الجائر على المبادئ كل الوسائل والطرق .

بذهاب القطبيّة الأحادية، ذاب الخلاف بين الجزائريين، وبرز النّقاش من جديد حول الهويّة والدّين . فكان لابد من إرساء المبادئ (النوفمبريّة)، والتي تعكس رأي الشعب. لكن الأقليّة اللاّشرعيّة التي ظلّت تخضع لقوى أجنبيّة، لم ترض بتلك المبادئ والقيّم .

الآن وبعد سقوط كل الأقنعة، ولم يعد يخفى على أحد مدى هشاشة النّظام المستبد الفاسد وبشاعة الوجوه التي كانت تتخفّى من ورائها، فإن أفراد العصابة، الذين ظلّوا يمثّلون النّظام ولم ينتخبهم الشّعب يومًا، راحوا يستنجدون بالخارج ويستقوون به على الشّعب .

لن يسكت هذا الشّعب المناضل عن كل تدخّل سافر .

وماذا عساه ينتظر الجزائريون الأحرار من فرنسا التي فوّضها البعض "  من تحت الطّاولة " كي تضع مصالحها فوق مصالح الشّعب والوطن .

وماذا عساه ينتظر الجزائريون من " الكرملين " الرّوس  الذين دمّروا سورية ونحروا شعبها .

لكن فرنسا وروسيا ليستا وحدهما في عدائهما للشّعب الجزائري . فهناك دول عربيّة أخرى،  تخشى من أن يمتلك الجزائريون إرادتهم في تسيير شؤون بلادهم بأنفسهم . وهي الدوّل التي وقفت ذات يوم  في وجه ما يُسمّى بـ " الرّبيع العربي " . ولأنّ مثل هذه الأنظمة " الجائحة " تخشى على نفسها من بزوغ شمس الحرية . من الطبيعي ألّا يُرضي الحراك الشعبي في الجزائر، النّقي -التّقي، نظام دولتين مثل السّعودية والإمارات، معروف بعدائه الشّديد للحّريّّة والشّفافيّة . وهما اللّتان قدّمتا كل الدّعم  للجنرال (السّيسي)، الذي خان رئيسه الشّرعي وقتل في يوم واحد مئات الأحرار. وكذلك الأمر بالنسبة لمجرم الجزائر، الطّاغية (خالد نزّار)، الجنرال الذي تلقّى الدّعم من هذين الدولتين المارقين، لينقلب على الشّرعيّةويقوم بقتل وإخفاء وتشريد آلاف الجزائريين، خلال ما يُسمّى بالعشريّة السّوداء . الأمر نفسه تكرّر  مع بيدق الإمارات، الزّلم والعميل المزدوج (حفتر)، خائن بلده وشعبه الذي يتلقّى الدّعم المطلق، ليس من الغرب فحسب، وعلى رأسه فرنسا المجرمة، بل حتّى من السّعودية والإمارات العربيّتين . لا لشيء سوى ليخرّب بيته بيده وينقلب على الشّرعيّين ويقتل ويروّع آلاف اللّبيين الأحرار .

مثل هذا التدخّل السّافر في شؤون الآخرين من نظام دولتين عربيّتين شقيقتين، واحدة تزعم أنّها ترعى الحرمين الشّريفين، وتدّعي تبنّيها للشّريعة السّمحاء . وأخرى تروّج لسلام "موهوم"،  ومدنية " كاذبة خاطئة " .

وكلاهما يعمل على التّطبيع مع بني صهيون  .

 

مصباح(فوزي)رشيد      

 

 

جواد بشارةهل سيخرج العراق من النفق المظلم؟

بعد النكسات العديدة والتقهقر الذي أصاب العراق في كافة مفاصله وفي جميع القطاعات الاقتصادية والخدمية والسياسية والاجتماعية، منذ سقوط النظام السابق عام 2003، ولغاية اليوم، استبشرنا خيراً باختيار السيد عادل عبد المهدي رئيساً للحكومة والدكتور برهم صالح رئيساً للجمهورية، لما نعرفه من كفاءة وخبرة وتجربة هذين القياديين، وخاصة السيد عادل الذي عرفناه عن قرب خلال فترة النضال ضد الدكتاتورية طيلة عقود طويلة. بيد أن الفساد تجذر في نسيج الدولة العراقية كالورم السرطاني الذي أصاب المجتمع العراقي برمته، والسيد عادل عبد المهدي يعرف هذه الحقيقة جيداً ولقد ذكرها في خطابه أمام البرلمان مؤخراً وذكر الكثير من الحالات الملموسة، بل وقام مشكوراً بتأسيس المجلس الأعلى لمكافحة الفساد وأولاه أهمية قصوى. ولكن، ماذا بوسع هذا المجلس أن يفعل وهو لا يمتلك الأدوات اللازمة لعمله ؟ هل يمتلك جهاز ردع ومنظومة عقوبات قانونية تحت يده؟ هل بإمكانه مواجهة حيتان الفساد الكبيرة التي تختفي وراء الهيئات الاقتصادية للأحزاب المؤتلفة الحاكمة والمتغلغلة داخل جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية؟ هل يستطيع السيد عادل عبد المهدي ومجلسه الموقر أن يسترجع أموال الشعب المنهوبة من حسابات الفاسدين بمختلف مسمياتهم وهو يعرفهم جيداً وبالأسماء، ألم يخبره الراحل أحمد الجلبي بالملفات التي بحوزته، وهي كثيرة وأدت إلى اغتياله؟ وهل يمكنه أن يواجه تغول وسلطة الأحزاب والهيئات والميليشيات المسلحة في كافة المكونات المجتمعية للشعب العراقي، التي تفوق قدرتها قدرات القوات المسلحة في الجيش والشرطة، على الأقل في الواقع الميداني والهيمنة على الشارع العراقي وتهديد الناس بالقتل علناً وعلى قنوات التلفزيون وصفحات التواصل الاجتماعي، ولنا في واثق البطاط أسطع مثال؟

أولاً يجب أن يتمتع المجلس الأعلى لمكافحة الفساد بوجود شرعي وقانوني ودستوري ويمتلك تشريعات قانونية تمنحه سلطات تمكنه من محاسبة ومعاقبة من تثبت عليهم تهم الفساد أياً كانت مواقعهم وأسمائهم، وألا يتحول إلى مجرد عنوان دعائي فارغ المحتوى والفعالية. أتمنى من السيد عادل عبد المهدي أن يجعل خطوته هذه بمثابة انعطافة تاريخية ينتظرها منه الشعب العراقي كله بكافة مكوناته وسيكون له الداعم والظهير في حال لمس منه نتائج حقيقية في مجال محاربة ومكافحة الفساد والقضاء عليه كلياً فيما بعد. سيتحول السيد عادل عبد المهدي إلى بطل ومنقذ في عيون العراقيين لو تمكن من إنجاز هذه المهمة وحد من نفوذ الفصائل والتشكيلات المسلحة الخارجة عن القانون والسلطة الشرعية وجعل القانون فوق الجميع وحصر السلاح بيد القوات المسلحة الشرعية فقط. . والقيام بإنهاء تشكيل حكومته واختيار وزيري الدفاع والداخلية بنفسه وبعيداً عن الضغوطات الحزبية وتدخلات الأحزاب في قرارات مجلس الوزراء ورئيسه وقرارات المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، وهو ما نلاحظه الآن مع الأسف.

السيد عادل عبد المهدي مناضل شجاع وصلب وجريء كما عرفته في ماضيه النضالي في مقارعة الدكتاتورية وهو مثقف من الطراز الأول ولديه كفاءة عالية يعترف بها خصومه وأعدائه قبل مناصريه وأصدقائه. لكنه محاط بعدد من المرائين والمنافقين والملاقين والمداحين الذي يشغلون مواقع حساسة في الدولة ويمتلكون سلطات وصلاحيات واسعة سينعكس سلوكهم سلباً عليه حتماً وقد يفوت الأوان في تشخيصهم وإبعادهم لأنهم منتشرون كالإخطبوط. وهؤلاء يعملون وفق مبدأ المحسوبية والمنافع الشخصية والمجاملة والتضامن ولامصالح المتبادلة في منح الامتيازات وتلقي مثيلها من قبل الآخرين الذين تمكنوا من شراء ذمم أغلب قيادات الطبقة السياسية الحاكمة حالياً . لابد من إعطاء السيد عادل عبد المهدي الفرصة والوقت الكافي لكي يثبت للعراقيين صدق نواياه وفعالية برنامجه الإنقاذي وانتشال العراق من الهوة التي سقط فيها. ولكن هل بوسعه مجابهة هذه الشبكة العنكبوتية التي تسلطت على رقاب العراقيين طيلة ستة عشر عاماً وتحاول أن تمنع، أو تعرقل على أقل تقدير، البرنامج الإصلاحي للمسؤول الننفيذي الأول في العراق، الذي من المؤمل أن يكون لصالح الشعب العراقي وتحقيق احتياجاته في الحياة الكريمة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، وعلى رأسها توفير الخدمات العامة وإعادة هيبة القانون والدولة وتطبيق القانون وردع الفاسدين والمخربين والاستمرار في مكافحة الإرهاب وتوفير الأمن والأمان للمواطنين؟. لا بد للسيد عادل عبد المهدي الاعتماد على الكفاءات الحقيقية التي يعرف الكثير منها شخصياً، والاستفادة من كثير من الخبراء في جميع الاختصاصات حتى تغدو حكومته فاعلة وفعالة ومنتجة ويبتعد عن المحاصصة وإرضاء الجميع، فهذه مهمة مستحيلة . فلابد من قضاء نظيف وحيادي وغير فاسد أو مخترق، وقوة ردع مخلصة ومستقلة تستطيع أن تعاقب وتطبق القانون، وفق استراتيجية محكمة ومدروسة تتوفر لها سبل النجاح وفي نفس الوقت إيجاد يد ضاربة ووسيلة ردع لمن يتجاسر ويتحدى سلطة الدولة والقانون والشرعية، والحيلولة دون اختراق لحكومته ومجلسه الأعلى لمكافحة الفساد بعناصر من قبل من تحوم حولهم الشبهات وتفوح منهم رائحة الفساد وأخذ الرشاوي والقومسيونات وعقد الصفقات المشبوهة والوهمية . ولا بد من تشكيل جهاز من المراقبين والمتابعين السريين النزهاء الذين يتمتعون بالكفاءة وحسن السلوك والأخلاق الوطنية والكتمان والثقة وعدم استغلالهم لمهماتهم لجمع الأموال وابتزاز الناس، حيث تكون مهمة هؤلاء تشخيص الداء ومعرفة آليات الفساد وأبطاله وطريقة عملهم وصياغة التقارير المحترفة والنزيهة والحيادية بحقهم. وأخيراً لابد من إنهاء ملف الميليشيات المسلحة والحمايات المتغولة وامتيازات المسؤولين المبالغ بها خاصة البرلمانيين ومجالس المحافظات التي لا فائدة منها، والنأي بالعراق من الصراعات الإقليمية والدولية وسياسة المحاور وإقامة علاقات طيبة وجيدة وإيجابية مع جميع دول العالم ودول الجوار، وعلى قدم المساواة، مع ضمان المصالح الوطنية العليا في كافة مجالات التعاون. كلمة أخيرة أود إيصالها لدولة رئيس الوزراء العراق السيد عادل عبد المهدي وهي أنه عليه بأسرع وقت وبأي ثمن إنهاء أزمة الكهرباء التي هي عصب آلة الإنتاج في العراق وراحة المواطن فهي المؤشر والفيصل لحسن أداء الحكومة كما لا بد من ربط العراق بجميع دول العالم بشبكة نقل جوية وبرية وبحرية وفتح خط جوي مباشر بين العراق وعواصم عالمية مهمة كباريس لأن رجال الأعمال والمستثمرين الفرنسيين يعانون كثيراً في الوقت والجهد والكلفة من غياب الخط الجوي المباشر بين باريس وبغداد ما يحول بينهم وبين قطاع الاستثمار الضروري للعراق.

 

د. جواد بشارة

 

هادي جلو مرعيتدفعنا المتاعب، وغياب الأمل الى التفكير بخيارات مختلفة أغلبها سيء ومتمرد على الواقع، فنحن نستسلم لمرارة الحياة في ظل حكم غير رشيد يتولاه النفعيون والإنتهازيون، واصحاب النوايا السيئة والسراق.وتتحول الدولة الى ملك لهم ولأسرهم، ويتركون الشعب يتخبط في الجهل والمرض والحاجة. وماكانت الثورات إلا إنفجارات لبراكين الحرمان في النفوس المكبوتة التي تعاني القهر والحرمان.

كل حكم هكذا ينتفع منه قلة، ويرزح تحت ظلمه كثرة، وحين يولي يأتي بديل مثله، وإن بدا مختلفا عنه في الظاهر. فهناك دولة مضيعة، وحكم غاشم، وشعب مغيب، وفئات كادحة، مأكولة مذمومة.

يقول صديقي الشيخ رضوان. كان هناك اسرة فيها والد ووالدة وولد وله أخ صغير وخادمة.سأل الولد والده. ماهي السياسة ياأبت؟ فقال الوالد. هل تلاحظ هذه الأسرة؟ قال الولد: نعم. فقال الوالد، فأمك هي الدولة، وأنا الحكومة. وانت وأخوك الشعب، والخادمة هي الطبقة الكادحة.

في مرة، وكانت الدولة نائمة، وأعني الأم.كان الصغير في قماطه يبكي دون أن ينتبه له من أحد، وجاء الولد الصغير ليتفقد أخيه، فوجده مبللا ومتحسسا، ونظر الى أمه فوجدها نائمة، ولاتهتم بصراخه، ثم بحث عن والده فوجده فوقها يضاجعها، فصرخ، الإن فهمت فقال الولد. فهمت إن الدولة نائمة، ولاتدري بمايحدث، وإن الشعب مهمل أنا وأخي، وإن الحكومة منشغلة بنهب كل شيء، وإن الطبقة الكادحة مجرد كيان بشري مغتصب مضيعة حقوقه.

 

هادي جلو مرعي

كفاح محمودبين الثامن من شباط 1963م والتاسع من نيسان 2003م، حقبةٌ زمنية ضمت أحداثاً ومآسياً؛ كذلك حروباً وعمليات إبادة غيبت مئات الآلاف من الكورد والعرب، وأوهمت الناس بمستقبلٍ زاهرٍ فإذ بهم في بحر دماء، خدرت ملايين العرب بشعارات وردية صورت لهم وطناً افتراضياً يمتدُّ من المحيط إلى الخليج، فإذ بهم أصحاب الحقبة السوداء يئدون أول وحدة بعثية قبل ولادتها، كذابون مُتاجرون مُزايدون متلونون، في الصباح مع السوفييت والسهرة مع الأمريكان، لا عهد لهم ولا وعد، اتفقوا مع الكورد وخانوهم، ومع الشيوعيين فأبادوهم، ومع القوميين العرب والمستقلين فأذابوهم في بوتقتهم، قتلوا الرضع والاطفال والنساء والرجال، ودفنوا الاف مؤلفة وهم احياء،عبثوا بمفاتيح الغرائز واستعبدوا البشر بايديولوجية مقيتة، إنها حِقبة لا ينافسها في التردي والسوء إلا من جاء بعدها من الفاسدين واللصوص والقتلة الأوغاد، انهم عصابة فاشية حكمت حقبة ملوثة أرادت فيها عراقا كما تهوى نفوسهم المريضة بداء الدكتاتورية والطغيان والعنصرية والفاشية المقيتة، تارة باسم العروبة واخرى باسم الاشتراكية وثالثة باسم الحملة الايمانية، فرضوا الحزب على الجميع من تلاميذ الابتدائيات وحتى الجامعات، فلا مدرسة ولا جامعة ولا وظيفة بدون تزكية من منظمات حزبهم، حتى حولوا المؤسسة العسكرية والامنية الى ميليشيا لحزبهم ولرئيسهم، فاصبح العراق برمته مجرد فرع من فروع حزبهم، باستثناء القلة القليلة التي عاشت ضنكها بين الاستدعاء والمراقبة والحرمان ممن رفض الانتماء لهم او العمل معهم لأي سبب كان.

ويتذكر العراقيون الذين عاصروا أول ستينيات القرن المضي وأحداثها خاصة تلك التي صممت لإيقاف أولَّ مشروعٍ لبناء دولة عصرية عراقية، ومنذ الساعات الأولى لانقلاب البعثيين على الحكم في العراق إبان حكم الزعيم قاسم، بانت عوراتهم وأفكارهم الدموية التي خلفت خلال أقل من شهر الآف الجثث في شوارع بغداد وأزقتها من المناوئين على مختلف مشاربهم وأعراقهم ومذاهبهم السياسية والدينية، ولم تكُ الموصل وكوردستان بأحسن حالاً من بغداد في حصتيهما من المغتالين والمغيبين تحت شعارات البعث وأفكاره المغلقة، وما يزال صدى صرخة والدتي ووالدي حينما تمت قراءة البيان الأول لِمَ سُمي بـ"عروسة الثورات" ترن في مسامعي، وهي تقول: "انهجم بيت العراق".ممزوجة اليوم وأمس بأصوات انفجار السيارت المفخخة في الموصل حتى قبل سيطرة داعش عليها، وصيحات الله أكبر أثناء ذبح بني أدم على أرصفة دورة اليرموك في مدينة الموصل سنوات منذ عام 2006 وما بعدها، مقترنة بذات الصيحات حينما كان فدائيو صدام يذبحون عشرات النسوة من محضياتهم بتهمة الدعارة، تلك الصيحات التي تكررت صباح 17 تموز 1968م حينما أعلن الراديو عودتهم الثانية، وبداية لحمامات من الدماء لا أول لها ولا آخر، وهروب ملايين من أبناء وبنات العراق ممن اختلفوا معهم فكرياً إلى كل أصقاع العالم، بينما ذاق الأمرين أولئك الذين التصقوا بأراضيهم، وفي مقدمتهم الكورد الذين قدموا مئات الآلاف من الشهداء والمغيبين من أجل أن تبقى كوردستان نقية رغم كل أساليب التغيير الديموغرافي العنصري الذي استخدمته تلك الثورة الفاشية!

لقد عجز العراقيون من إسقاط ذلك النظام المعقد اجتماعياً وسياسياً وأمنياً، حتى وصل الأمر بتمني غالبية الأهالي زواله حتى وإن كانت الشياطين بديلاً له، ولم يكن هناك مناص إلا بدولة عظمى أو تحالف عالمي يعمل من أجل إسقاط نظام الأنفال وحلبجة والقبور الجماعية، نظام المفوضين الأمنيين والمعتمدين والرفاق الحزبيين، الذين تعودوا على إرهاب الأهالي بتقاريرهم ومساوماتهم، بل وحتى استعدادهم لإعدام آبائهم أو أقربائهم وأصدقائهم قَرابينَاً للنظام ورئيسه، ولأجل ذلك ولدراية الولايات المتحدة وحلفائها بأن العراقيون لن يستطيعوا إسقاط ترسانة نظام صدام الإرهابية، ولمصالحها الاستراتيجية في المنطقة خاصة مع بدء الأتراك بالابتعاد من أفقهم وبتعملق إيران على خلفية ايديولوجية دينية، شنوا حرباً عالمية لإنهائه وتحطيم هيكله الإداري والعسكري، لكنهم فشلوا في اقتلاع ثقافته وسلوكه المتكلس في مفاصل غالبية من يحكم هذه البلاد منذ أيام الحجاج وحتى يومنا هذا.

لقد تم إسقاط صدام حسين وتشتيت حزبه وتقتيل معظم كوادره المتقدمة، فهل فعلاً انتهت حقبة صدام والبعث على أرض الواقع مع غالبية انتهازية تصفق لكل من يتبوء موقعاً مهماً في الدولة فما بالك إذا كان يدعي بأنه وكيل الله وأنبيائه على الأرض!؟

فعلاً انهجم العراق بمجيئهم وبرحيلهم!

 

كفاح محمود كريم

 

عقيل العبودالملكية هي النسبة الرياضية والرابطة الأخلاقية بين المالك، والمملوك، بل هي الآصرة بين طرفين، الأول موضوعه الشئ وهو المحكوم، والثاني موضوعه المتحكم بالشئ وهو الحاكم، ومنه ملك، ومالك.

والرسم البياني للملكية يشبه التركيب الكيميائي للذرة فهنالك النيوترون، والبروتون، والإلكترون.

ولها منظوران الأول شخصي أي ان الفرد يمتلك حق إدارة أمواله الخاصة به، وهو حر في شراء ما يحتاج اليه، أي التحكم بالمصروف في أمور تتعلق بحياته كالسفر، والدراسة، والعلاج وتلك نفقات يتم استخدامها بحسب ما يقرره صاحب الملكية.

ما يشار به بحسب القاعدة الفقهية (الناس مسلطون على أموالهم)، بمعنى ان هنالك سلطة تمنح المالك حق التصرف بماله كيفما يشاء، وتمنع غير المالك حق التصرف بأموال غيره.

والأموال بشكل عام  لها نصابات متغيرة غير ثابتة، متحولة، فالعقار يمكن تحويله بعد بيعه مثلا الى نقد، وكذلك ما يتعلق بالنماء أي ما تنتجه الأرض، وغير ذلك، حيث يمكن بيع القمح والشعير والتمر والمعادن، وما شابه.

وقد تكون الأموال تحت تصرف الأفراد تارة، اوتحت تصرف الحكومات تارة أخرى، وهذا ما يدخل في موضوع الموارد، والإيرادات، والملكيات، بما في ذلك العقارات، والمصانع والمؤسسات، وجميع البنى الإرتكازية للدولة، بما في ذلك مؤسسات القطاع الحكومي، والمختلط، والخاص.

والأموال الخاصة بنصاب الدولة والخزينة، يتم تخصيص قسم منها في تقدير الرواتب والاستحقاقات المعيشية كالغذاء، والصحة، والمدارس، والأمن، والجيش، وكل ما يخص حقوق وحياة المواطنين، ما يعد أمراً مهما في موضوع الموازنة والتخطيط.

وساعات العمل، يمكن احتسابها على انها تدخل ضمن نطاق القيمة، فالساعة الزمنية لها قيمة إنتاجية بالمعنى المنظور وغير المنظور، وهذه القيمة لها نسبة تقديرية من المال يتم تخمينها وحسابها بحسب نظام العمل وقوانينه.

وهذا ما يفرض التزاما قانونيا واخلاقيا، بمقتضاه يتم احتساب نسبة الراتب، اوالاستحقاق المعاشي بناء على الجهد الفيزيائي، والكفاءة العقلية، مضافا اليها القيمة الإنسانية.

وتلك مبادئ أساسية في التعامل، فطاقة الإنسان لا يمكن انتزاعها، اوفصلها عن موضوع ملكية الدولة، التي يجب حمايتها وتحصينها من التلف، بإعتباره أي الإنسان جزء لا يتجزأ من منظومة البناء الأخلاقي والإنساني لهذه الملكية.

لذلك يصبح من الضروري الإشارة الى ان إدارة الملكيات ورؤوس الأموال تخضع لأمرين أساسيين هما الأخلاق والخبرة.

فالقانون الأخلاقي قد يكون رادعا لاستخدام المال في موارد بيع المخدرات ذلك بحسب القاعدة الفقهية التي تقول (لا ضرر ولا ضرار في الدين) مثلا، وفي ذات السياق يجب مراعاة شروط العدالة في مبادئ الصرف والتحكم بميزانية الدولة لما فيه خير العامة.

  

عقيل العبود 

 

يقول ألشاعر ألسوداني ألفيتوري؛ قتل أمرئ في غابة جريمة لاتغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر...في ألبداية نحن ندين أي عمل يؤدي ألى تدمير ذاكرة تاريخ ألشعوب وألأمم؛ من أثار خلفتها شعوب ألأرض؛ لأنها تؤرخ لتاريخ ألبشرية عبر ألعصور؛ ولكن ألكيل بمكيلين في تمجيد ألظلم وألقهر وألعدوان عبر ألتاريخ؛ فقدة سارعت معظم ألدول ألعربية؛ بالشعور بالحزن وألأمتعاض لما حصل للكتدرائية؛ وهي بشكل آخر تميل ألى ألقوي وتترك ألضعيف ألمعتدى عليه؛ وأليكم ألأدلة:

1- قام ألأستعمار ألفرنسي بتدمير معظم تراث ألجزائر؛ بعد أحتلالها وقتل أكثر من أربعة ملايين مواطن جزائري بدم بارد؛ ومنع ألتحدث باللغة ألعربية وأغلق ألجوامع وأعتبرها مقرات للأرهاب وأعتدوا على حرائر ألجزائر .وسرقة بترولها وثرواتها لعقود عديدة؛ ولم تستنكر ألكنائس ألكاثوليكية وغيرها؛ هدم ألمساجد وألمعابد؛ ولم تعتذر للجزائر بعد هزيمتها...

2- بريطانيا أحتلت معظم ألمشرق ألعربي؛ ومن بينها ألعراق ومصر؛ سرقوا معظم ألأثار؛ ولازالت آثار ألعراق ومصر تعرض في ألمتحف ألبريطاني؛ ألى يومنا هذا؛ ولم يعتذروا للشعب ألعراقي؛ في ألغزو ألأمريكي للعراق ألأخير حيث؛ أدخلوا ألموساد ألأسرائيلي؛ وسمحوا لهم بسرقة ألأثار ألعراقية {ذات ألصفة أليهودية} ونقلوها ألى تل أبيب؛ ولم نسمع أحتجاج من ألمنظمات ألدولية؛ أو أستنكار لنهب أثار ألشعوب ومحو تاريخها؛ ولاحظنا على شاشات ألتلفزيون تدمير وسرقة ألأثار في ألموصل؛ وكانت ألطائرات ألأمريكية وحلفائها تراقب مايحدث؛ ولم تتدخل...

3- معظم ألأثار ألموجودة في فلسطين ألمحتلة؛ منذ ألدولة ألكنعانية ألى يومنا؛ تم سرقتها؛ بدعم مباشر من قبل أمريكا وبريطانيا؛ بعد وعد بلفور ألمشؤوم.

4- لم تقدم أمريكا ألأعتذار لليابان أو لفيتنام في حروبها ألمدمرة ألعدوانية؛ ألتي قضت على كل ألأثار ألمتواجدة على أراضي هذين ألبلدين؛ بل جعلت ألأراضي أليابانية ملوثة أشعاعيا؛ لمدة ربما تزيد على مئات ألسنين... أسلحة أليورانيوم ألمنضب ألذي أستخدمته ضد ألجيش ألعراقي ألذي خرج من ألكويت؛ أدى ألى تدمير للبيئة؛ وأنتشار ألأمراض ألخبيثة لأكثر من مليون مواطن عراقي؛ ولم تقدم أعتذار له؛ أو تعويض؛ من تضرر من جرائها؛ وأدى ألى تصحر معظم ألمناطق ألزراعية في ألبصرة وما جاورها؛ ولم تعد صالحة للزراعة...

معظم ألحكومات ألعربية؛ أصدرت بيانات ورسائل ألى ألرئيس ألفرنسي؛ تعبر عن تعاطفها على ألخسارة ألفادحة ألتي حلت بالكتدرائية؛ ولكنها لم تستنكر تدمير حضارات ألعراق وسورية وفلسطين ألمحتلة؛ وكذلك لم تستنكر تدنيس ألمسجد ألأقصى أولى ألقبلتين وثاني ألحرميين ..؛ أنتخاب قاتل ألاطفال وألنساء والشيوخ {نتيناهوا} قوبل بالترحيب من قبل معظم ألزعماء ألعرب؛ وهذا ما أكدته ألأذاعة ألعبرية؛ وقسم منهم قدم ألتهاني شخصيا له...ألنبي محمد{ص}؛ قال في حجة ألوداع {أن لحياة مسلم مؤمن؛ أكرم عند ألله من كعبته هذه!!وأشارة ألى ألكعبة ألمكرمة}.نحن تركنا ألأنسان يذبح ويشرد وتنتهك حرماته؛ وتمسكنا بالقشور؛ ببناء قصور للملوك وألطغات؛ ومتاحف تعرض فيها ألأثار ألمسروقة من أصحابها؛ على أنها وجه حضاري لتلك ألدول؛ وتركنا ألأنسان ألمقدس؛ يقتل بدم بارد؛ وتنتهك حرماته؛ وتسلب أراضيه ويقتلع من أرضه؛ بقوة ألسلاح؛ أحتل ألأنكليز؛ أراضينا؛ قسم منها أعطي كهبة {وهب ألأمير بما لايملك؛ كما حصل في فلسطين} ويدعي قائد ألحملة في أحتلال ألعراق{بأنهم جاؤوا محررين لافاتحين}.فأعراب ألجزيرة لم يختلفوا عن أحفادهم في تل أبيب وواشنطن ولندن وباريس؛ في تدمير ألبلدان وسرقة ثرواتها. فقد قام ألحجاج أبن يوسف ألثقفي؛ بمهاجمة ألكعبة ألتي أحتمى بها عبد ألله أبن ألزبير وجنوده؛ وضربها بالمنجنيق؛ وقام بذبح أبن ألزبير وأتباعه؛ بدم بارد في داخل ألكعبة... أعراب ألجزيرة؛ يترحمون عليه؛ ويعتبرونه من أولياء ألله؛ وقائد ألفتوحات ألأسلامية؛ ألمفترى عليه.. .وشر ألبلية مايضحك.

 

د. عبد ألحميد ذرب