صادق السامرائيالإسلام ثورة إنسانية وفقا لجميع المقاييس، فهو الذي أحدث تغييرا جذريا في المجتمع الإنساني، وقاد البشرية نحو آفاقٍ إدراكية جديدة.

الإسلام أوجد أجيالا من الثائرين المنوّرين برسالته، ولكل منهم رؤيته ومهاراته القيادية والتعبيرية اللازمة لتأكيدها والعمل بموجبها.

وفي المدينة تجمّع أعداد من المسلمين الذين عاصروا الإسلام منذ بداياته، وتبوؤا مكانة متميزة في مسيرته، وكان النبي الكريم محور وحدتهم وتفاعلهم الإيجابي مع بعضهم، وحال وفاته إنبثق ما فيهم، لأن الضابط الروحي قد إختفى بغتة وعمّت الفوضى، ولولا عناية الله وحكمة البعض منهم لإنتهى الإسلام كرسالة بوفاة النبي.

وتمكن أبو بكر الصديق من تحويل أنظار المسلمين الأوائل بأعدادهم الكبيرة نحو حروب الردّة، التي وحّدت جهودهم رغم بعض الإعتراضات، لكنهم جميعا أدركوا أن لابد منها لبناء دولة الإسلام القوية المهابة، فشاركوا فيها، وتم حسمها بقسوة شديدة.

وبعده جاء عمر بن الخطاب الذي إتسم بالحزم والقوة الصارمة، فحاول أن يعالج موضوعهم، وما هم فيه وعليه من أحوال ومكانة وقدرة على التأثير، فوضع أكثرهم في الحجر، أي منع أكثرهم من مغادرة المدينة، كما حاول أن يحد من نصيبهم من الغنائم التي جاءت بها الفتوحات في زمنهم، فأغضبهم وقيّد طاقاتهم وطموحاتهم، وهناك شكوك بأن بعضهم قد تآمر على قتله .

وعندما تولى عثمان بن عفان، ضبطهم في السنوات الأولى من حكمه، لكن القبلية طغت والجاهلية تفتحت فاستشرى الأمر، وصارت الدنيا هدفا ومحل نزاع تسبب بإضطرابات وفتن إنتهت بمقتله.

وحينما إنتهت الخلافة إلى علي بن أبي طالب، كانت الأمور قد خرجت عن السيطرة، فالفوضى عارمة وكلٌّ يرى ما يرى ويجتهد بما يرى، ولديه مَن يتبعه ويؤازره، فكان لا بد من القوة والحرب لكي تستقيم الأمور، حتى وصلت إلى مقتله، وإنطلاق الدولة الأموية بعد ذلك.

والمشكلة أن تلك المراحل قد خلت من القائد القادر على الإستثمار بالعدد الكبير من المسلمين الأوائل، وتوجيههم نحو الهدف الواضح المبين، فلم يتمكن الكثير منهم من القيام بدوره التنويري والقيادي، وإستشهدوا  في المعارك والحروب.

بينما كان من الأرجح توظيفهم وإعطائهم مسؤوليات وأدوار إدارية، وإشراكهم في تسيير أمور الدولة لكي يعبّروا عن طاقاتهم ويترجموا رسالة الدين.

وهذا لم يحصل، بل الذي حصل أن الثورة أكلت رجالها، كما هو الحال في أية ثورة وحتى يومنا هذا، أي أنها تحوّلت إلى ثؤرة، ينتقم فيها كل على شاكلته، ويصفي حساباته مع خصمه، حتى وصلنا إلى إرتكاب الفظائع والفواجع الأليمة المروعة.

فما حصل بعد مقتل عمر بن الخطاب بسنوات، تعبير صارخ عن الثؤرة وترجمة صريحة للنزعات القبلية والنعرات الكامنة في الصدور والنفوس والمؤثرة في العقول، فليس من المعقول أن الإسلام قد طهّرهم تماما مما فيهم في ظرف عقدٍ أو يزيد من الزمان.

والمشكلة التي ترتبت عن هذه الحالة أن أولادهم قد تكاثروا وتفاعلوا في المدينة، وأصبحوا مؤهلين للقيام بأدوار قيادية، ولعدم وجود القدرة على توظيف طاقاتهم وإستثمارها، فأنهم دخلوا في صراعات وخصومات أدّت إلى ويلات متوالدة قضت على معظمهم.

وهكذا فأن ما جرى في بعض مراحل التأريخ ناجم عن سلوكيات إيجابية لم يتم تصريفها بعقلانية وتدبير، وإنما تُركت تتصارع وتبدد طاقات بعضها وتمحقها، وبهذا خسر الإسلام فيضا معرفيا وطاقات تنويرية نادرة.

وعليه فأن القراءة الموصوعية العقلية الخالية من الإنفعالية والعاطفية تُظهر واقعا وديناميكيات غير التي يُراد للأجيال أن تعرف وتتصور.

إن آليات السلوك التي فعلت في واقع المسلمين منذ وفاة الرسول وحتى قيام الدولة الأموية، لا تشذ عن التفاعلات القائمة بين البشر على مَرّ العصور، وعندما تُقرأ بهذا المنظار فأن الصورة تبدو أوضح وأصدق.

وهي تقول بجلاء أن الدين دين والدولة دولة، وعلينا أن نوازن ما بين الحالتين، وحتى يومنا هذا لم يستطع معظم العرب والمسلمين التوصل إلى معادلة ذات قيمة حضارية تضبط تفاعل العنصرين!!

 

د. صادق السامرائي

 

قاسم محمد الكفائيالمقدمة: الإغتيال بحسب التعريف العام يعني تصفية الضحية لأسباب يحتفظ بها الجاني (المخطِّطُ والمُنفِّذُ) وينسجُها على هواه، قد تكون بدوافع سياسية أو عسكرية أو مذهبية وطائفية وغيرها. فحاجةُ الجاني باغتيال المجنى عليه هو إزهاق روحَه وقطع صلته بالحياة،عندها تتوقف كلُّ حركتةِ وفاعليتهِ ولم يَعُد مؤثرا.

فليس بمقدوري أن أحدِّدَ عمليةَ إرتكاب مثل هذا الفعل- الإغتيال – بالخطأ البسيط مهما حاولتُ أن أصنف الفعل وأخفف من وقعه تحت أي مبرر لأن الذي يترتب عليه يخالف الطبيعة الإنسانية، ويخالف مبادىء الأديان، ويتعارض مع مبادىء المؤسسةِ القضائية للدولة التي وقع فيها الإغتيال، وترفضها.

إذن: يُعَدُّ الإغتيال جريمة جنائية إرتكبها عارف بحجم فعلته، وأثرها، والدوافع الحقيقة لها وإن فسرها على هواه دون أن يكترثَ بتفاصيل القانون القضائي والجزائي. وما بين كلمتَيْ الإغتيال والقتل هو انضباط اللغة في توصيف الدوافع وليست تحديد نتيجة الجريمة التي ترسو على القتل المتعمد.

في هذا المقال وضعتُ نفسي بقليل من الحرج  مع أني لم أكن وصيا على أحدٍ ولا باحثا عن حق طرفٍ دون آخر لسببٍ مُهمٍّ هو أني بعيدا عن ساحة الحدث فلو كنت قريبا وفاعلا فيها سأجد منفذا لتغيير نمطي الآخر بمتابعتي للفاعل وجذور الجريمة،  لكنني رأيت حالاتِ ضَعفٍ في السلوك العام عند الضحية والجلاد معا، وفي عناصر الإثبات فارتأيت طرحَها وإعطاء رأيا قد لا تسوغه جميعُ الفرقاء...إنها قضية إغتيال الدكتور هشام الهاشمي. إنتهت.

في الإسبوع المنصرم تحت سكون الليل، وعلى صوت إطلاق سبعة رصاصاتٍ إنطلقت من سلاح ناري هرع بعضُ القاطنين الى جوار بيته في منطقة زيونة ببغداد ليجدوا جارَهم المدعو هِشام الهاشمي مضرجا بدمه داخل سيارته. نقلوه الى مستشفى بن النفيس وفارق الحياة متأثرا بإصابات بليغة بسبب رصاصات نفذت الى جسده.

هذا الفعل يرتقي الى مرتبة الجريمة الجنائية ومن الدرجة الأولى وإن توفرت الأدلة التي تدين الضحية فلا يمكن تحديد درجة العقوبة خارج المؤسسة القضائية للدولة والدوافع كثيرة كما أسلفنا. فبعد إن خسرنا إبنا من أبناء العراق وله بحسب توصيف الكثيرين من الكفاءة في الإعلام والخبرة الأمنية ما يُحسدُ عليها وهو محلل استراتيجي. لكن الذي دفعني للكتابة بهذا الخصوص وكنت أرصدُ من بعيد على الإنترنيت وأنا خارج حدود العراق السلوك الغير منضبط لدى الفريقين، فريق الضحية، وأقلها غلظه لدى الفريق المتهم بارتكاب تلك الجريمة. فلابد إذن من الوقوف صوب الحقيقة مع مراعاة الإحتفاظ بحق المجنى عليه دون الإصغاء والتقيد بمهاترات المخلصين أو المنتفعين.

في مقالات سابقة كنت أشير الى ظاهرة الخبراء الأمنيين والمحللين الاستراتيجيين المنتشرين في المؤسسات العراقية المهمة أنهم فقراء ليس لهم كفاءة سوى المهاترة الإعلامية ببعض القدرة على الكلام وترديد مصطلحات سياسية وعسكرية وأمنية. فالواقع يشير ويؤكد فشلهم المهني في بناء المؤسسة الأمنية العراقية أو من خلال حربهم على الإرهاب، فهم وبالتشخيص الصحيح لديهم ثقافة عامة في علم الأمن وليست متخصصين وخبراء ( أستثني أهل الكفاءة الذين أتابع أدائهم المشرف مثل الدكتور أحمد الشريفي والفريق عبد الكريم خلف والوزير السابق عامر عبد الجبار إسماعيل وكل له اختصاصه، وهناك نخبة بعدد أصابع اليد يمكن أن نسميهم أكفاء). إن الدمار الذي لحق بالعراق في كل مؤسساته بسبب الفساد المالي والإداري والإقتصادي والأمني سيُسئل عنها المعنيون يوم يقوم حسابُهم. المصيبة الأعظم أن هؤلاء يحظون باحترام رؤساء الحكومات المتعاقبة وهم من المقربين ويأخذ بتوصياتهم خلال اجتماعاتهم المبرمجة مع رئيس الوزراء، ( هم يحاولون بدافع الأنانية والفساد المالي إبعاد أي عنصر كفوء يريد أن يخدم وطنه بكفاءة عالية مخلصة )..كون الرئيس أغبى منهم فما يسمعه منهم يبقى هو الصحيح الى أن وصلنا الى بلد متراجع منكسر وفاشل. فالضحية الهاشمي شخصية مرموقة، ليس عليها غبار في هذا الظرف الإستثنائي الذي يعيشه العراق من وهن وفوضى يصير فيه الغراب بلبلا كما أسلفنا. لكنه يبقى واحدا من أولائك الذين لهم قدرة على الكلام بشطارة ويمتلك الثقافة العامة في شؤون الأمن، وليس له القدرة على المواجهة والعمل الفعلي في تثبيت أركان الدولة كمؤسسات، ولا محاربة داعش كإرهاب عاث فينا فسادا ودمارا. قد يسأل خبير ومحلل منهم عن إندحار داعش في الموصل مثلا... بلا، لقد اندحر داعش ببركات فنوى المرجعية وجهود كل صنوف الجيش العراقي وصنوف الحشد الشعبي وليس بمهاترات فوج الخبراء الأمنيين مع أن لي تعليقا على عمق الخسارة التي لحقت بالمؤسسات والآثار والبنية التحتية بسبب ضَعف الأداء الإستخباري الذي رافق مهمة التحرير وساهم بشكل مباشر في حجم الخسارة وتراجع الحكومة على كل الصعد.

أنا لا أجد في شخصية هاشم الهاشمي ما يدعو (حزب الله) في العراق لارتكاب مثل هكذا حماقة وإن طرأ عليها بعضُ المخالفات أثناء المهاترات الإعلامية كخبير ومحلل لأن حزب الله كباقي الفصائل مرهون في محاربة الإرهاب والأمريكان وليس الشخصنة.

لو بحثنا وتمحصنا جيدا في شريط الفديو الذي نشرته جهات متعددة على اليوتيوب بخصوص اللحظات الأخيرة من عمر الضحية ودرسنا الكيفية التي أقدم فيها القاتل وأجهز على الضحية بدراسة موضوعية وكفاءة عالية سنجد أن هشام الهاشمي في تلك اللحظات كان أقوى فنيا وتقنيا من خصمه بسبب حركته الخطأ والفاشلة التي هجم فيها على السيارة، فلو باغته الضحية ( كان له الوقت الكافي ومتحصنا نوعا ما بسيارته ) برصاصة عاجلة يمكنه التخلص منه إما بإصابته وطرحه أرضا أو قتله فيهرب جميع العناصر الذين معه فهو أقل ما يكون فعل الصحيح وإن لحق به ضرر من عنصر مرادف آخر، لكن خبرته الأمنية فقط على السبورة ليس لها جذور حقيقية على الواقع (هذا ما أريد فضحه إبتغاء تخليص العراق من عصابات الخبراء الأمنيين مع اعتزازي ببعض منهم لما يملكونه من  (بعض) المهنية)

كذلك وردت أخطاء لدى فريق الضحية فمنهم المهرجون، ومنهم المراقبون لما هو جديد، ومنهم من قدَّم أدلة ثبوتية تدين (حزب الله) في العراق بارتكاب تلك الجريمة. كان أكثرهم عنادا وإصرارا هو الشيخ سابقا (غيث التميمي).

نشر التميمي الرسائل التي وصلته من صديقه المغدور عبر الوااااتساب التي مفادها أن حزب الله قد ارسل له تهديدا بالقتل في بيته الى آخر الكلام... في هذه الجزئية هناك نقاط ضَعف شخصناها لأنها لا تتناسب وشخصية المحلل الإستراتيجي والخبير الأمني كما يزعم الضحية في حياته وكما يروج له مريدوه... 

أولا: هل الخبير الأمني والإستراتيجي مثل الدكتور هشام الهاشمي بحاجة الى إرشاد من غيث التميمي الذي ليس لديه غير الثقافة الروزخونية ليستنجد به ويطلب منه (الإستشارة)؟

فالضحية لم يعرض عليه أمره وكفى وقد يكون ممكنا وواردا لكنه طلب من غيث التميمي ما لا يملكه وهو مناف للكم المعرفي في قواعد الأمن والجريمة الذي عند هشام كما يدعون.

ثانيا: ما قدمه غيث من دليل ورد على الواااتاب ظهر نقيضا له على الانترنيت هو أن المغدور سبق وإن حذر من الأمريكان باغتياله وهذا ممكن لأن المخابرات الأمريكية لا يهمها هشام بقدر ما يهمها النتائج من دمار وخراب وسيطرة على العراق، أو أن الرد بنفس الترتيب الغرض منه فضح الكذبة بكذبة أخرى تشبهها.

ثالثا: في الساعة الأولى التي تلت عملية الإغتيال خرج علينا كم هائل من أنصاره يشجب ويطعن ويتحدث بلهجة واحدة باتهامهم إيران هي التي قتلت هشام الهاشمي وبأمر من خامنئي.

لقد نسوا أن السيد خامنئي مرجعا دينيا لو أراد أن يهتم في السياسة يهتم أولا ببلده، ويهتم بالدفاع عنه من شرور الأمريكان. فهو لن يأمر أو يوجه بقتل رجل ليس له قيمة كظاهرة غير محاربة ولا مؤثرة على أمن إيران ولن يفوض هذه المهمة ضد من هو يستحق العقوبة القصوى حفاظا على موقعه الديني والأخلاقي. مع أن الأخطر في تقديرات حكومة إيران هم مجاهدي خلق وليس الهاشمي.

رابعا: هذه النقطة الأخيرة لن أطرحها على الملأ إطلاقا حتى لا يستفيد منها من هب ودب، فهي تحليل ناعم وبسيط جدا يطعن ويفند غيث التميمي ومن يقف ورائه، حتى المحامون لا يفهمونها على الإطلاق. مستعد طرحها بشكل خاص لمن يعنيه أمرها خارج دائرة الإنترنيت. فلو شاء( الفريق الآخر) معرفتها فأنا هنا ليس ببعيد. E-mail.. canadainsummer@yahoo.com  Qasim4canada  Twitter

وفي نظرة موضوعية وسريعة على المُنفِذ يمكنني أن أحدِّد شخصيته أنه أحمق ولا يملك الدراية بإنجاز مهمته، أما المُخطط لتفاصيل الجريمة فهو أغبى منه مما يدعوني لنصيحة كل المعنيين أن يبحثوا في سلوك هشام الهاشمي خارج دائرة مهنته كخبير أمني ومحلل إستراتيجي فهو تحليل آخر يستدعي الإلتفات إليه، فلدى كلِّ إنسانٍ سلوكه الخاص الذي هو ينتهجه وسط مجتمعه وبيئته. قد تكون لنا وقفة أخرى في هذا المضمار.

 

قاسم محمد الكفائي/  كندا

 

 

 

 

راغب الركابيفي المسح المعرفي لمعنى كلمة - دجال - يتبين إنها جاءت مركبة وصفاً و نعتاً لحال الموصوف به من الفعل والفاعل، وثمة تعاريف أتى بها اللسان العربي وهو يصف الفاعل، فيقول تارةً: هو الكذاب بالقول والفعل، ويقول طوراً: هو المُخادع القادر على تضليل بعض الناس فيوهمهم بلباس الأتقياء و العفة والشرف، وثمة من يقول: هو المموه الذي يظهر ما لا يُبطن من أشياء (المنافق)، وصفات الحال هذه إن اسقطناها على أرض الواقع فإننا سنلتقي بكثيرين من هنا وهناك ممن يتصفون بذلك، وفي الجمع الرياضي يمكن القول: هي ظاهرة تعبر عن سلوك وأخلاق وحياة اجتماعية تستهدف كيان ودواخل المجتمعات فتخربها .

 والمرء لا يولد دجالاً قول قاله أفلاطون، ولكن البيئة وظروف الحياة القاهرة هي التي تصنع منه دجالاً، وعلى هذا يأتي السؤال في السياق : وهل يكون لظروف النشأة والخلل في موازين الحياة الإجتماعية والإقتصادية دورا في صناعة الدجال؟، ثمة من البعض قالوا نعم، معتبرين الفقر والحاجة رأس كل خطيئة !!، بلى ان الفقر يدفع للضلال والتضليل وخداع الناس بإعتباره أم القواهر النفسية، ولكن ثمة من البعض أخرين قالوا لا، معتبرين القيم الصالحات والمبادئ والبناء المحكم كل أولئك لن يسمحوا بتسلل هذا الزيف وسيطرته على حياة الناس، لكن بين النعم واللا نكران متعمد للحقيقة الغائبة والدوافع، ومن ذلك يبدو الدين أكثر سلعة وغطاءا يمد هؤلاء بدواعي التضليل والخديعة وإيهام الناس، حتى قيل عنه كهانة وسحر، فمثلا حين تفسر فكرة المهدي على غير معناها الطبيعي، يكثر الدجل فيها ويكثر القيل والقال وتزحف إلى عقول السذج أخبار وروايات ما أنزل الله بها، ولا يجب الخلط بين الموضوعة الحقة وبين الترويج للضلال عبر الخداع والكذب، وثمة خيط رفيع بين هذا وذاك ولهذا غرد المخادعون عن وظائف هنا ووظائف هناك تسبق و تكون مع الظهور، وفي طريق الخديعة رسم الوضاعون اخبارا ضمن مقاسات بعض العقول البالية، على ظن منهم فاسد بان ذلك يرفع الحرج حين التدافع، فقالوا بالخلفاء المهديين الممهدين قبل خروج المهدي في الضبط والإيقاع، ويكون ذلك حين تكون مساحة الفراغ اعمق، والفراغ الفكري والذهني والعلمي أوسع، وهكذا تمدد هذا الوهم وزحف حتى يكون هو الحقيقة البديلة، لدى فئة من الموهومين ممن تبرز عندهم وتستهويهم الخرافات والهوس المجنون المخالف لكل طبيعة ومنطق وعقل ودين، وهذا بحسب مؤشر الوعي دلالة أكيدة على ذلك الخلل في الثقافي والفكري وفي فهم المعلومة وقراءتها بشكل دقيق، ولا أظن إن هذا السلوك الذي يذهب إليه مثل هذه الفئة من البشر تحكمه قواعد منطقية عامة وقع التوافق عليها داخل المجتمع كل المجتمع، وسواء أكانت هذه القواعد ذات طبيعة دينية أو مدنية، لكن الالتزام بهذه القواعد يرتبط بمستوى الوعي السائد .

مناسبة هذا المقال تأتي في كلامنا الطويل العريض عن رجال دين مزيفين، ترآهم كل يوم في واد يهيمون، مُدعياً إنهم خلفاء المهدي المنتظر أو المُمهدين له، والحكاية لا تتعدى في محتواها رغبة جامحة لدى البعض في تسجيل نفسه بالخريطة هذا إن أحسنا الظن بهم، ولكن هؤلاء المُغرر بهم لا يدريون إنه بذلك إنما يسيئون للإمام المهدي من حيث يعلم ويسيئون لدعوته، فالتمهيد للمهدي هي فلسفة اختبار للنوايا والصدق والخير والصلاح ولازم ذلك جملة إجراءات وعمل سياسي وثقافي واجتماعي غير مسبوق، ذلك إن التمهيد ليست صيحة في فضاء بل لها شروط موضوعية دقيقة وواضحة، وهي لا تقوم ولا تعتمد على مقدمات باطلة، كما ان الأخبار التي دلت عليها تنقصها الوثاقة والصحة ولا نجد فيما تحدث عن ذلك يدخل في هذا الحيز، والتمهيد ليست رغبة أو تصيد في المياه العكرة والأشخاص المُدعين لذلك مجهولي الحال ولا يصلحون لمهمات ثقال وكبيرة، ناهيك عن الجدل حول قيامة المهدي والتي لا تلثم من يحاجج فيها بأخبار القوم وهم لها منكرون، والواجب يقتضي ان يأتينا صاحب كل دعوة بأخبار وحجج موثقة داعمة وبراهين بل وخوارق لا تقبل القسمة، (هذا لمن ألقى السمع وهو شهيد)، فما بالك بمن ينازل القوم وهو خالي الوفاض، وليس بيده غير حكايات جدتي التي سئم الناس منها فالأمر ياهؤلاء يحتاج إلى مظنة غير التي تدعونها، فشمروا عن ذراعكم وأتحفونا ولا تحتجوا بالواهن والضعيف والركيك والفاسد، وأنظروا لمن حولكم من الضاربين على الدف تجدون عجباً عجابا، وسأسمح لنفسي (أنا المؤمن بالمهدوية حتى النخاع)، أن أوافقكم على دعواكم على ملل وحيرة وأسفا على ما آلت إليه حالنا من تردي ونكبات، هذا الإيمان عندي يدفعنا لحوار جدي ليس في دعواكم هذه فحسب لأنها مفسدة، ولكن نحتاج إلى حوار معرفي في كتاب الله حوارا يعتمد العقل ويستأنس بما صح من أخبار ومقولات من السلف الصالح، وهذه الدعوة أطلقها بعد فشل مشروع الإسلام السياسة، وهي دعوة عامة لكل من يخوض في علم الغيب ويتعملق وهو لا يملك رصيد ساعته، وفي هذه الدعوة يجب ان نلتزم بسحق كل الكنى والألقاب، ونفر إلى الله عسى ان يهدينا ويخلصنا من آفات المدعين ممن لبسوا ثوب الطهر من غير غسل .

 نريد أيها الناس أن نقف على أرض صلبة مستمسكين بالعروة الوثقى، ولندع دعوى الزور والكذب والعجرفة والرياء، ولنذهب معا وسويا إلى الكلمة السواء، فهي الملاذ في عالم لا يرحم، عالم يعتمد العلم وأدواته لا الخرافة والدجل وقلة الحيلة، لقد فات الأوان وذهبت ريح من أراد بنا وبأهلنا وبلدنا سوء، إنه العصر الجديد الذي نأمل ان تتحقق فيه الآمال والأماني، ذلك رجائنا في الدنيا بعد أن ننهي من الخارطة كل حلس نجس، وتعود أرضنا تخضر من جديد ..

 

راغب الركابي

 

عقيل العبودمن الموضوعات المهمة في علم الإجتماع، وفي علم الإجرام، أو الجريمة هو "السلوك الإجرامي" وهو اضطراب عقلي، اوشذوذ اخلاقي سببه في الأصل عدم ضبط النفس، أو فقدان السيطرة على الأرادة، اوالأنا العليا، أوما يسمى بالضمير[1].

وهنالك أسباب لهذا السلوك، يعود البعض منها لعامل جيني- بايولوجي، أومؤثر اجتماعي، اوسيا-ديني، أونتيجة لتأثير إدماني كتناول المخدرات، أوالجهل المتلازم مع واقع إجتماعي مضطرب ومتسيب كإنتشار الملاهي، ومحلات القمار، والإعلام الفاسد، وغيرها ما يسمى بتأثير الواقع الأخلاقي، والثقافي، والسياسي للمجتمع.

وهذه العوامل مجتمعة تقود إلى إنفصال الإنسان عن المنظومة الإجتماعية المرتبطة بقوانين الضبط السلوكي والأخلاقي والقيمي للواقع الاجتماعي.

ومن المناسب ان تعريف كل نوع من هذه التأثيرات يعطينا صورة عن نوع السلوك الإجرامي.

أما التأثير الجيني فمعناه إنتقال جينات السلوك الإجرامي عبر الأجيال التي تنتمي الى هذه السلالة، اقصد العائلة، أوتلك.

وهنالك عامل اجتماعي حيث يلعب بعض الأشخاص دورا مهما في التأثير على الواقع الإجتماعي، كدخول بعض أفراد العصابات وتأثيرهم على حياة اِنسْـَان سلبا بسبب الفقر، والبطالة، وانحلال، وتسيب العلاقات الأسرية، ما يؤدي الى الوقوع في شباك الجريمة.

وعلى غرار ذلك، يلعب التأثير الديني-سياسي في بعض صورهِ دورا في تمزيق النسيج الإجتماعي، وإفساد العقول بدلا عن إصلاحها، كما يحصل مع توريط بعض المراهقين أوالمضطربين سلوكيا بعد غسل أدمغتهم، وإيهامهم بفتاوى القتل والتكفير من خلال تحفيز دور العاطفة المفرطة تحت عنوان المقدس الديني، اومن خلال إيقاعهم تحت سطوة المغريات المادية، لتكون النتيجة تفجير النفس، اوالتفخيخ، كما هو الحاصل مع العصابات الإجرامية المسلحة كداعش، والقاعدة والمليشيات الدينية المتطرفة، أو لإغراض التصفية السياسية لرموز، أومعارضين لسياسة هذه الجهة من الأحزاب، اوتلك[2].

وهنالك ايضا عامل ادماني كالمخدرات وهو تابع لموضوع الأمراض النفسية، والاضطرابات السلوكية التي تتلازم وقضية تناول العلاجات الخاصة بهذا النوع من المشاكل النفسية وهذا النوع يصاحبه أما الإنتحار اوالجريمة.

وتنقسم قضية المخدرات الى دوائية، وأخرى غير دوائية، وغير الدوائية تخص إدمان الكوكائين، والافيون، وأنواع اخرى كثيرة لها تصنيفات متعددة.

هذا اضافة الى أسباب أخرى للسلوك الإجرامي، كتفشي حالات التسيب، اوالشعور بالضياع، والإنحلال، وتأثيرات الانحطاط الأخلاقي بسببب ما تروجه بعض وسائل الإعلام، أوالمحطات الفضائية مدفوعة الثمن.

ومن المناسب هنا التأكيد على أن موضوع التصدي اوضبط الجريمة، يكون من خلال فهم الحيثيات المرتبطة بكل عامل من هذه العوامل، وهذا يحتاج إلى قانون حكومي، وتشريعات اخلاقية يفرضها المجتمع ايضا، بما يضمن التأثير على الشخصية إيجابيا وتحصينها من الفعل الجرمي اوالاجرامي[3].

وأهم هذه الحيثيات الثقافة الخاصة بعوامل التطوير والتنمية البشرية، وإنشاء قنوات إعلامية تتناول تحليل الأسباب، والعوامل النفسية التي تؤثر في تصاعد نسبة الجرائم على مستوى جميع الفئات العمرية، ما يضمن الحد من السلوك الإجرامي[4].

إنشاء معاهد ومؤسسات هدفها معالجة موضوع الإدمان والمخدرات، وتشجيع مراكز التثقيف ومنابر التوجيه لتحذير المجتمع من مخاطر فتاوى التكفير، والقتل ما يسمى بجرائم الإرهاب وهو من الجرائم التي تؤدي الى فقدان السيطرة على الأمن [5].

 

عقيل العبود

ماجستير فلسفة وعلم الأديان جامعة سان دييغو

باحث اجتماعي

..........................

هوامش البحث:

         https://ar.m.wikipedia.org/wiki/الهو_والأنا_والأنا_العليا

- https://m.marefa.org/علم_الجريمة

- https://ar.m.wikipedia.org/wiki/جريمة_سياسية

- https://political-encyclopedia.org/dictionary/السلوك%20الإجرامي

- https://mawdoo3.com /أنواع_الجرائم

 

معمر حبارأيّام الاستدمار الفرنسي؟

1- قرأت حوارات لكبار الجلاّدين السّفاحين المجرمين الفرنسيين من أمثال: أوساريس وبيجار وماصو وغيرهم يؤكّدون جميعا ودون استثناء أنّ: الطبقة السياسية الفرنسية المجرمة يومها كانوا على علم بالانتهاكات كالتعذيب، والاغتصاب الممارس ضدّ الجزائريين والجزائريات، وكانوا يطلبون منهم عدم ترك أثر مادي، وأن لا يصل الأمر إلى العلن ولهم الحماية ، والرعاية من طرف الطبقة السياسية الفرنسية المجرمة يومها. إذن ساسة فرنسا على علم بالجرائم، وجنرلات فرنسا المجرمة المحتلة على علم أنّ ساستهم يباركون جرائمهم من تعذيب، واغتصاب ضدّ الجزائريين.

2- استنكرت وما زلت على الجزائريين الذين يرفضون التحدّث عن التعذيب والاغتصاب والإهانة التي تعرّضوا لها على يد المجرمين السّفاحين الجلادين الفرنسيين.

3- الكتابة عن جرائم الاستدمار الفرنسي تعتبر فريضة على كلّ جزائري وكلّ يقوم بها من زاويته وبما يقدر ويستطيع وذلك أضعف الإيمان.

4- كما لا أرضى السكوت عن جرائم الاستدمار الصهيوني لأنّه من الخيانة العظمى كذلك لا أرضى للجزائري أن يسكت عن جرائم الاستدمار الفرنسي في الجزائر لأنّه من الخيانة العظمى التي لا تغتفر.

5- قرأت كثيرا عن تعذيب الجزائريين واغتصاب الجزائريات والجزائريين من طرف فرنسيين محتلين مجرمين، ونقلت شهاداتهم عبر عرض كتبهم وشهاداتهم، لكني لم أقرأ للجزائريين في الموضوع.

6- لا بد أن يبقى ملف الاغتصاب للجزائريين والجزائريات من طرف المحتلين المجرمين الفرنسيين إبان الاستدمار الفرنسي للجزائر ونتائج الاغتصاب مفتوحا ولا يطوى أبدا.

7- ما يدريك لعلّ رؤساء الفرنسيين الذين استقبلتهم الجزائر بالأعناق، والبرنوس، والحصان العربي الأصيل، والحصان البربري الأصيل، وتقبيل الأيدي، والعناق، والهدايا التي لم يحلم بها نابليون هم الذين اغتصبوا الجزائرية فلانة والجزائرية فلانة، وأمروا باغتصاب الجزائريات، وسكتوا عن الاغتصاب، وما زالوا يلتزمون الصمت فيما يتعلّق بملف اغتصاب الجزائريات والجزائريين إبان الاستدمار الفرنسي.

8- اغتصاب المجرمين الفرنسيين للجزائريات والجزائريين من الرجال كان من الممارسات اليومية للاستدمار الفرنسي وبدعم من ساسة فرنسا يومها وما زال.

9- كلّما استنكرت على الجزائريين -وما زلت- عدم حديثهم عن تعذيب الجلاّدين السّفاحين الفرنسيين لهم إبّان الثورة الجزائرية إلاّ وقيل لي: لا يمكن للمرأة الجزائرية ولا للرجل الجزائري أن يتحدّث عن التفاصيل المهينة من التعذيب والاغتصاب الذي تعرّض له. والآن أضيف: بعدما كنت أستنكر عدم الكتابة أستنكر الآن التبرير غير المجدي من طرف الجزائريين لعدم الكتابة عن التعذيب والاغتصاب.

10- فرنسا المحتلة -والحالية- تقصد بملف التعذيب: الفرنسيين الذين تعرّضوا للتعذيب من طرف الفرنسيين فقط ولا تعني -وما زالت- التعذيب والاغتصاب الذي تعرّض له الجزائري على أيدي الجلاّدين السّفاحين المجرمين.

11- من مظاهر التعذيب التي أتعرّض لها باستمرار حين أقرأ لمؤرخ جزائري ولأستاذ جزائري مهتم بالتاريخ وهو يكتب "الجنرال ديغول" و "الجنرال أوساريس" و "الجنرال بيجار" بزعم "الأكاديمية؟ !"، وكأنّهم زملاء يقدّم لهم التهنئة بمناسبة ترقيتهم لرتبة الجنرال. ومن المفروص أن يكتب: الجنرال السّفاح الجلاّد المجرم ديغول وبيجار وأوساريس ولاكوست وغيرهم من المجرمين الجلاّدين السّفاحين. وقائمة الوصف بما يستحقون لا تنتهي ولا يمكن حصرها لأنّ جرائمهم في حقّ الجزائر والجزائريين تعدّت الزمان والمكان.

12- قرأت في كتاب لفرنسي لايحضرني الآن اسمه أنّ الفرنسيين وعبر مقالات أثاروا ملف اغتصاب الجنود المحتلين الفرنسيين لامرأة فرنسية إبّان الثورة الجزائرية ورفعت القضية إلى أعلى السلطات الفرنسية. وفي نفس الوقت لايوجد من يتحدّث عن الاغتصاب الجماعي للجزائريات والجزائريين من الرجال.

 

- معمر حبار

الشلف - الجزائر

 

يقال في الأمثال قديماً " عقول الرجال تحت أقلامها"،فالقلم وأن كان جماداً لايؤثر سلباً أو إيجابا في نفسه،إلا إن المحرك له هو من يجعله سلباً أو ايجاباً، وهو لسان حال الكاتب، لأنه من يجعله يحيي الأمة أو يمحق تاريخها، فعلى الرغم من حجم الدمار الذي خلفته الأقلام السوداء في كتابة تاريخ الشعوب، والتي كانت وما زالت هذه الأقلام رديفاً للحاكم الظالم وتحاول أن تغطي على الأدوار المفجعة التي كانت تمارسها الأنظمة القمعية على طول التاريخ، وفد لمسنا الأقلام الفاسدة في عهد النظام البعثي كيف حاولت ما زالت تحاول إن تزور التاريخ وتغير مجرياته بسبب أهدافها وغاياتها، فأصحاب الأقلام السوداء الباطلة او الظالمة يقلبون الحقائق ويحيلون من نضال الشعوب وعملها من أجل التحرر من العبودية أرهاباً واجراماً، وان من يقف ضد حكام الجور سيكون تحت مرمى سهام هذه الأقلام الفاسدة .

بين الحينة والأخرى يخرج علينا قلم من هذه الأقلام ليروي لنا قصص ألف ليلة وليلة، ويروي لنا حكايات الأربعين حرامي ، فمن قلم غالب الشاهبندر إلى سلين الحسني الذي يزوقون أقلامهم بأكاذيب تلوث تاريخ المرجعية الدينية والعليا ورجالها ، وهو ما يكشف ضيق رؤيتهم للأدوار المهمة التي قام بها المرجعية الدينية ورجالها عبر التاريخ ، في محاولة  لتحريف مراحل التاريخ وحرق سطوره بحسب مايريده هو او من يوجهه ، وآخرهم حميد عبدالله الذي ينشر في موقعه على اليوتيوب أكاذيب تحاول تشويه دور المرجعية الدينية في عهد الأمام محسن الحكيم إن هناك اتصالات بين سفيرها السيد مهدي الحكيم ورجال النظام البعثي ، في محاولة ظاهراً أنها سرد للتاريخ ولكن في العمق ما هو إلا تشويه للحقائق في طريق تعامل مرجعية الأمام الحكيم مع نظام البعث ، في حين تكشف لنا الوقائع إن السيد مهدي الحكيم كان مطارداً من قبل نظام صدام ، وقد حُكم عليه بالإعدام، وقد اغتيل السيد الشهيد مهدي الحكيم وهو سفيراً للأمام الحكيم أثناء زيارته للسودان في حادثة اشتركت فيها المخابرات الصدامية بالتعاون مع بعض العملاء في السودان .

أن محاولة تشويه تاريخ هذه الشخصيات الدينية والسياسية لايمكنه الا إن يزيد القلم الأسود اسوداداً ، والفاسد فساداً، لأنها تكشف حقيقة التآمر على الدور المهم الذي لعبته هذه الشخصيات على الساحة الدينية والسياسية العراقية، والدور الإقليمي والدولي في كشف مظلومية الشعب العراقي آنذاك ، لذلك مهما كشف هذه الأقلام عن سواد حبرها فان لن تجد لها بعد وال هذه الغمة عن وطننا وشعبنا مكاناً في صفحات عراقنا الجديد والمشرق، وان مكانها سيكون مع الأقلام الفاسدة التي حاولت النيل من مصيبة يوم عاشوراء وملف شتم الأمام علي(ع) على،  المنابر وسيكون مكانها اللائق صفحات الذل والخنوع والفشل، وهذا نتاج طبيعي لوقوفهم مع الظلمة ضد قادة الإسلام والتحرر من العبودية والظلم .        

 

محمد حسن الساعدي

 

سليم الحسنيهناك أسماء كبيرة لها مكانتها في دنيا الفساد، من المؤكد أن سيادتك مطلعٌ على معظمها من قبل. يمكنك أن تقوم بخطوة سريعة لمحاسبتها، فالمواطن العراقي الذي أنهكه الفقر والجوع والمرض، وخذله الأمل والحظ، لا يهتم بموضوع أكثر من اهتمامه بكشف الفاسدين، لأنهم سرقوا ماله وقوت عياله وقتلوا أمنياته البسيطة.

يريد المواطن العراقي رجلاً صادقاً يحارب الفساد بجدية، لقد مرّت عليه الوعود بكل ألفاظها وألوانها، فعرفها كلها وحفظها كلها. وحين آلت اليك رئاسة الوزراء، فان المواطن العراقي وصل أعلى درجات النضح والحنكة والفراسة في معرفة النوايا بخصوص مكافحة الفساد.

الأسماء أمامك مكشوفة، وقضايا الفساد تصرخ بعناوينها، فلا تحتاج الى دليل يرشد عليها. أمامك أجهزة كشف المتفجرات، وتسليح وزارة الداخلية في زمن الغبان وصاحب الصفقة معروف. وقضية وزير الموارد المائية السابق مهند السعدي وفضائحه في المغرب وسماسرته. وملفات عصام الأسدي، وفساد عائلة البرزاني، وفساد الأخوة كربولي الذي تتساقط أوراقه مع كل التفاتة وكل خطوة. وسرقات مثنى السامرائي، ومحمد الحلبوسي ومحمد العاني وأحمد الجبوري وحاكم الزاملي وغيرهم الكثير.

لن تجد صعوبة يا سيادة رئيس الوزراء، بتوفير مرتبات الموظفين والمتقاعدين، عندما تركز بعض اهتمامك على ملفات الفساد، فتستعيد الثروة المنهوبة وتعيدها الى الشعب المنهوب.

يمكنك أن تسأل حيدر العبادي عن غسيل الأموال وتورطه مع أخيه في ذلك، سينقلب لونه للأصفر ويثقل لسانه. بمقدورك أن تسأل جمال الكربولي سؤالاً بسيطاً: من أين لك هذا؟ وستظهر الاجابة عليه اعترافاً بالنهب والسرقة والرشا. وباستطاعتك أن تسأل فريق نوري المالكي واصهاره عن ثرواتهم وستجد الجواب يأتيك بلا تعب.

إقليم كردستان أمامك، انظر اليه ستجد على جباله أسماء اللصوص وما سرقوا.

ليس من المعقول يا سيادة رئيس الوزراء، أن يمر الأمس واليوم، وأنت لم تكشف ملفاً واحداً.

سيادة الرئيس.. العراقي منهك جائع فقير، ثروته سرقها أصدقاؤك في الكتل السياسية، أنت تعرفهم. أعدْ للمظلوم حقه.

 

سليم الحسني

 

 

علاء اللاميكبَّدت الثورةُ المحتلين البريطانيين أكثر من ستة مليارات دولار بعُملة اليوم، أما خسائرهم البشرية فكانت (2296) عسكريا بريطانيا بين قتيل وجريح وأسير ومفقود، بينهم (124) ضابطا.

*كان الصديق جهاد العمري قد ذكر في تعليق له على أحد منشوراتي أنه قرأ في كتاب سيرة حياة الضابط البريطاني والجاسوس الشهير توماس لورنس الذي يحمل عنوانا هو (Backing into limelight) لمؤلفه ميكائيل ياردلي، أن ثورة العشرين قد كلفت بريطانيا مائة مليون جنيه إسترليني، فرجوته أن يسعفني بتوثيق هذه المعلومة المهمة، وبادر مشكورا إلى إرسال صورة غلاف الكتاب، والفقرة والصفحة التي ورت فيها المعلومة. وتفيد هذه المعلومة أن الحكومة البريطانية، أصبحت بعد ثورة العشرين تبحث بشكل محموم عن حل لما يسميها لورنس "قضية بلاد الرافدين"، بعد أن كلَّف تمرد الصيف - والمقصود هنا ثورة العشرين – بريطانيا مائة مليون جنيه إسترليني آنذاك.

*كان هذا المبلغ هائلا في ذلك الوقت، وقد سألت أستاذنا الخبير الوطني في شؤون النفط والمال فؤاد الأمير عن القيمة التقريبية لهذا المبلغ في أيامنا هذه فأفادني مشكورا بالآتي (لو نرجع الى الجنيه الاسترليتي، نجد ان ديون بريطانيا بعد الحرب العالمية الاولى، وبسببها، كانت 850 مليون باوند، وتعادل بأسعار سنة 2014، 35 مليار و100 مليون باوند استرليني. مما يعني ان كلفة ثورة العشرين 100 مليون جنية إسترليني، وهذا المبلغ يعادل 4130 مليون جنيه إسترليني بسعر سنة 2014. إن سعر الجنيه الإسترليني في 1920 كان قويا جدا، ويساوي 4 دولار و85 سنت!). واستنتاجا مما قاله الأستاذ الأمير، مذكرا بما ورد في كتابه (الدولار: دوره وتأثيره في أسعار الذهب والنفط والعملات الأخرى ودور العراق المقبل في تسعير النفط) الصادر عن دار الغد ببغداد سنة 2014، نعلم أن ثورة العشرين كبَّدت التاج البريطاني خسائر مادية ومالية بلغت أربعة مليارات ومائة وثلاثين مليون جنيه إسترليني، أي أكثر من ستة مليارات دولار بأسعار سنة 2014!

*هذه هي الخسائر البريطانية في الجانب المالي، أما الخسائر البشرية من العسكريين البريطانيين، وحسب الوثائق البريطانية المعلنة آنذاك، والتي أوردها المؤرخ العراقي عبد الرزاق الحسني في كتابه "تاريخ الثورة العراقية " الطبعة الأولى الأصلية الصفحة 132، فتبلغ ألفين ومائتين وستة وتسعين (2296) عسكريا بريطانيا بين قتيل وجريح وأسير ومفقود، بينهم مائة وأربعة وعشرون (124) ضابطا! وبعد كل هذا وذاك يأتي بعض المصابين بعقدة الشعور بالدونية والنقص إزاء سيدهم الأوروبي الإمبريالي، ليسفهّوا هذه الثورة العراقية الكبرى والمتميزة بين الثورات الإنسانية قديمها وحديثها، وليبخسوا قيمتها الحقيقية ويهينوا ثوارها ويشككوا بهم بكل صلافة وقلة حياء، ولكن الحقائق تبقى حية ولا يمكن دفنها وهي لهم ولافتراءاتهم بالمرصاد.

*أشكر الصديق جهاد العمري على ما زودني به من توثيق، والشكر موصول إلى أستاذي العزيز فؤاد الأمير على ما تفضل به من توضيح. وإلى لقاء متجدد مع الذكرى القادمة لثورة العشرين في صيف السنة المقبلة.

 

علاء اللامي 

 

 

مصطفى محمد غريبأكثرية الدول في العالم تمنع حمل السلاح بشكل علني او عشوائي او دون ترخيص وبعضها يسمح بالتجارة المحلية وفق ضوابط قانونية تلتزم بها محلات بيع السلاح مثلما الحال في الولايات المتحدة الامريكية وبالرغم من المراقبة والتدقيق نلاحظ ان هناك تجارة مخفية لبيع السلاح من قبل مافيات تخصصت في هذا المجال، ولا تسمح أكثرية الدول بوجود مجموعات مسلحة علنياً وبأسلحة خفيفة أو ثقيلة (مثل العراق ولبنان واليمن وسوريا...الخ) وتعتبر هذه المجموعات في عرف القوانين الدولية والمحلية خارجة على القانون، الا ان ما يثير الغضب والخوف معاً وجود هذه المجموعات المسلحة على شكل ميليشيات تعتبر نفسها سياسية ايضاً لذر الرماد في العيون وهذه الحالة موجودة في البعض من الدول، وبموافقة الدولة او دونها مثلما الحال لدى البعض من دول في الشرق الأوسط وبخاصة الدول العربية المذكورة اعلاه، ولهذه المجموعات المسلحة حالات خاصة تحاول ان تدرجها في الشكل العام مثل " المقاومة أو الدفاع عن البلاد !!" وغيرها من الادعاءات مع العلم وجود قوات امنية رسمية مثل الجيش والشرطة ومؤسسات أخرى كالمخابرات والاستخبار ات ودوائر الأمن الوطني  تعمل في مجال الحفاظ على الامن او الدفاع عن البلاد، وبما اننا نعني بالموضوع وبخاصة العراق سوف نتناوله بشكل موضوعي بدون أي موقف ذاتي او شخصي انما فقط للكشف عن حالة شاذة لا يمكن ان تستمر على هذا الشكل اذا ما اريد بناء دولة آمنة نسبياً تضع القانون في مسلمات توجهاتها وتعتمد حصر السلاح بيد الدولة والوقوف ضد انتشاره العشوائي وغير المرخص لأنه يخلق مشاكل عديدة بما فيها الحرب الاهلية اذا ما جرى استخدامه لمصالح ضيقة لا ترتبط بمصالح البلاد، وتفشي السلاح يدل على ضعف الدولة وأجهزتها الأمنية واضعاف لقراراتها على المستويات كافة تقريباً بما فيها الامن الداخلي والتجاوز على حقوق واموال المواطنين ونهب أموال الدولة من خلال الهيمنة على مواردها ومنافذها الحدودية والتدخل في شؤونها الاقتصادية وتهريب الأموال عن طرق عدة بما فيها تبيض الأموال، وهذه الهيمنة او السيطرة تهدف الى التلاعب واستغلال ما يمكن استغلاله بطرق مخالفة لقوانين الدولة ومؤسساتها، ونأخذ مثال حول النفط وتهريبه وبيعه بطرق بعيدة عن مراقبة الدولة ولقد سجلت مليارات الدولارات التي تم سرقتها والتلاعب بها، كما ان المنافذ الحدودية التي تدر مئات الملايين من الدولارات تهيمن عليها ميليشيات مسلحة طائفية وتتلاعب بها حسب مصالحها وبالمشاركة مع قوى حتى خارجية، ومنذ بداية الأزمات التي جابهت البلاد، ولقد تطرقنا الى ضرورة اخضاعها للدولة ومنع أي تلاعب او استغلال من قبل الجماعات والتنظيمات والمافيات المسلحة التي تعمل امام انظار المؤسسات الحكومية وهي محمية من قبل البعض من المسؤولين المتنفذين الكبار في الدولة والحكومة وقد طالبنا وجميع القوى الوطنية والديمقراطية والمستقلة الشريفة بضرورة

1- حصر السلاح بيد الدولة وقد أشرنا الى خطورة انفلات السلاح وتملكه من قبل ميليشيات طائفية ومافيات تدعي كونها تنظيمات سياسية.

2-  محاربة آلات وآليات الفساد في المهد ومحاصرة الفساد الذي كان طريقاً للاستيلاء على المال العام وتزوير الانتخابات وتعميق نهج الطائفية التي استفاد منها المرتزقة.

3- السيطرة على المنافذ الحدودية التي تدر مليارات الدنانير والدولارات التي تدعم الاقتصاد الوطني، والعمل على الحد من حالات التهريب حتى المتاجرة بتهريب السلاح والتلاعب بمقدرات حقوق الدولة.

وليس من باب الدعاية عندما ذكر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي "إننا نتكبد خسائر بمليارات الدولارات سنوياً في المنافذ، بسبب عصابات وجماعات وقطّاع طرق وأصحاب نفوذ يسيطرون في بعض الأحيان عليها" واشار الكاظمي قائلاً " الأموال الناجمة عن رسوم عبور المنافذ الحدودية ملك للشعب، وليست لأصحاب النفوذ أو أصحاب السلاح الذين يفرضون إرادتهم على حساب المصلحة العامة". وللعلم هناك حسب الإحصاءات الرسمية أكثر من 22 منفذاً برياً مع إيران وتركيا والأردن وسورية والكويت، واشير الى معدل التبادر التجاري من خلال المنافذ الحدودية حوالي اكثر من «50 " مليار دولار وفي مجال الاستيراد والتصدير العائدات من رسوم الجمارك حوالي " 6 " مليار دولار ولا يحصل العر اق في أحسن الاحوال حسب تصريحات البعض من نواب ومسؤولين حكوميين سوى على" 600 " مليون دولار. ونجد ان هذا النهب والتجاوز على أموال الدولة لا يمكن ان يقوم به افراد او مجموعة صغيرة بل في الحقيقة هو من اختصاص الميليشيات المسلحة المدعومة من قبل البعض من المسؤولين او القوى المتنفذة في السلطة ، ان فرض هيبة الدولة على المنافذ الحدودية يحتاج الى إجراءات حازمة وشجاعة وهذه الإجراءات في اعتقادنا لن تمر بسلام دون صدام وصولاً للقتال المسلح وبخاصة الميليشيات المسلحة التي لها ارتباط خارجي معروف بإيران واشير في العربي الجديد عن " تحذر جهات سياسية عراقية من إمكانية حدوث توتر أمني كبير مع بدء رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تحركه لاستعادة السيطرة على المنافذ البرية والموانئ في البصرة من يد الجماعات المسلحة، خصوصاً تلك المدعومة من إيران، والتي باتت تمتلك نفوذاً كبيراً داخلها، وتستحوذ على واردات ضخمة فيها" وهذه المجموعات التي تمتلك المال والسلاح والاتباع والدعم الخارجي ضرورة التصدي الحازم لها، ولذلك يحتاج مصطفى الكاظمي اذا كان فعلاً مصمماً على فرض هيبة الدولة واستعادة السيطرة على المنافذ البرية والمطارات والموانئ واستتباب الأمن وحصر السلاح وعدم السماح بالتطاول على حريات وأمن المواطنين الى قوة عسكرية بمهنية عالية وانضباط عالي وروح وطنية عالية وتصميم على تنفيذ الأوامر وشكم هذه الميليشيات التي تحاول خرق القوانين المرعية وتحاول ان تكون صاحبة القرار والتحكم وتهميش القوات الأمنية الحكومية وعدم احترام هيبة وقوانين الدولة ومؤسساتها من وزارات ودوائر حكومية مسؤولة . ان إعادة بناء الدولة وإعادة هيبتها كدولة للقانون وللمواطنة بالتساوي في الحقوق والدفاع عن استقلالها ومنع أي تدخل في شؤونها الداخلية والدفاع عنها وعن مصالح الشعب العراقي يحتاج الى تضامن وتكاتف كل القوى الخيرة التي لها مصلحة في انقاذ البلاد وتطورها وبناء ما خربته البعض من القوى المتنفذة المرتبطة والتخلص من التركة الثقيلة وفي مقدمتها الخدمات وإصلاح النظام الإداري والتخلص من الفقر والبطالة ودعم القطاعات التربوية والصحية مهمات معقدة لكن بالعمل المخلص والثقة العالية والحرص الوطني سوف يتم خلق المعجزات من اجل التحقيق والنجاح، وتبقى المحاصصة الطائفية والميليشيات الطائفية التابعة لإيران أُس البلاء ومصدر الشر الذي يجب التخلص منه ومن اصحابه بطرق سلمية وقانونية.

 

مصطفى محمد غريب

 

 

عقيل العبودسبل المقاربة بين المتحاورين

المحلل السياسي هو الذي يبتعد عن العدوانية في النقاش ويحاول ان يجد مساحة يشترك بها مع الخصم وفقا لمبدأ العقلانية في السياسة والفكر، بغية الوصول الى رأي معتدل يمكن تبنيه من قبل جميع الأطراف.

وهذا موضوع يحتاج الى دراسة وتأمل من قبل خبراء السياسة والمختصين في أمور الأمن، والدفاع، والعلاقات الدولية، والإعلام.

هنا من الضروري الإلتفات الى أمرين: الأول، إلغاء فكرة تسييد حزب، أوفكرة، اونظرية، أوثقافة على الأفكار والنظريات والثقافات الأخرى. فالأفكار تتلاقح مع بعضها، والمبادئ السياسية لا يمكن لها الإستقامة بالشجار، والنقاش الحاد.

الثاني، الإيمان بأن الخلافات السياسية والفكرية أمر وارد في كل الأبواب، ولابد من سيادة الإختلافات وأحقية وجودها في الحياة السياسية والإعلامية والثقافية.

ولكن بقي ان هنالك امور ثابتة، لا يمكن التغافل عنها اوالتوافق معها، كأشاعة الأفكار المتطرفة، والنازية والعنصرية، والقتل، والترويج لفتاوى التكفير والإنتقام.

لذلك يصبح هنالك أرضية مشتركة للمحاورات الإعلامية والثقافية، وهذه الأرضية مهمة لموائمة التوافقات وتشخيص موارد الإختلاف، ونقاط الخلل ما يساعد المحاور، اوالقناة الفضائية والإعلامية التي تدعو الآخرين لهكذا نوع من المحاورات، الوصول الى عناوين تجمع أكثر عدد من الأطراف، بغية تخفيف نقاط التوتر السياسي، والثقافي والتخلص من البؤر التي تقود إلى الخصام والصراع العنيف.

هنا من المناسب بغية توضيح ما تقدم، يحضرني احد المناقشات التي يقول فيها احد المعنيين بالسياسة وهو من الاخوة الكرد في محط رده على سياسي آخر، قوله (لا يشرفني ان أكون عراقيا) ، ويتشاجر الآخر وهو من حملة الشهادات العليا مع سياسي آخر بالتقريع والتصغير والتأنيب، وهنالك أمثلة كثيرة في العراك والنقاشات بين هكذا أنماط من السياسيين والإعلاميين، ما يثير القرف والتقزز. وهذا النوع من الإشكاليات، تتحمل مسؤوليته المحطات الفضائية التي تقرر إختيار هكذا أصناف من المتحاورين.

 

عقيل العبود

ماجستير فلسفة وعلم الأديان

باحث اجتماعي

 

عبد الخالق الفلاحلن نتفاجئ عندما نسمع اوتزف علينا اونشاهد انبثاق تكتلات جديدة بين حين واخر مثل "مواطنون – وعراقيون" وهناك ايضاً فأن الكثير من قادة الكتل، يقومون باجراء مفاوضات تحت الطاولة وعلنا بشكل مستمر، حتى مع خصومهم السابقين، من أجل ترتيب مفردات معادلة سياسية يمكنها أن تحسم الى ائتلافات حتى وان كانت مؤقتة للاستحواذ على اكبر عدد من المناصب والامتيازات من ادارات الدولة كالسابق وشهادة بلاسخارت المبعوثة الاممية في العراق اثناء جلست الامم المتحدة "جاءت لتؤكد أن العراق يعيش أسوأ مرحلة في تاريخه الحديث والمعاصر، حتى وصل إلى مصاف الدولة الفاشلة " وفي الوقت الذي فشلت فيه محاولة تأسيس كتلة جديدة باسم «كتلة نواب المدن المحررة» بزعامة خميس الخنجر بهدف سحب البساط من «كتلة تحالف القوى العراقية» بزعامة محمد الحلبوسي وغيرها من المسميات الموسمية لاعتمادها على بنية أوتوقراطية، وليست أحزاب جماهيرية منظمة فكرياً والتي لا تمثل إلأ أنفسها وتسميات فارغة من المعنى تدل على  هشاشة الشراكة السياسية بين هذه الكتل ومجرد اوهام وليس هناك نية لدى هذه الاطراف  نحو بناء دولة انما التمسك بالسلطة وعدم الالتزام بالمبادئ التي تتفق عليها هذه المجموعات من الكتل السياسية وسرعة انفراطها بعد حين وان تكون هناك شراكة للاستحواذ على القدرة والتي قد تكون غير موجودة اصلاً  وتقف خلفها مشاريع غير مستحكمة ضعيفة الاسسس والمحتوى وفارغة من الايديولوجيات المتعارف عليها في علم السياسة وأحزاب هيكلية تقوم على بنية شخوص وليست أحزاب جماهيرية تبنى على أساس العلاقة التراتبية والتفاعلية بين القاعدة وفقط يبتغون زيادة سلطتهم وقوتهم المادية إلى الحد الأعلى فيتجهون نحو استقطاب المواقف السياسية والاجتماعية ليكونوا مجبرين على اختيار أنسب الوسائل لتحقيق غاياتهم وهذه القيادات نجدها تعمل على تدوير بعض الوجوه في المناصب التنفيذية، رغم انها أثبتت فشلها في الإدارة أو اكتُشِف فسادها. ومن المؤسف انها لم تصمد حتى أمام تقاسم المناصب في سياقها رغم التغيير المستمر لرئاسة مجلس الوزراء وبقاء التوزيع كما يلي (رئيس الجمهورية ـ كردي، رئيس مجلس الوزراء ـ شيعي، رئيس مجلس النواب ـ سني)، فقد تعودنا عليها منذ سقوط النظام السابق وليس غريباً اي يقود مثل هذه التكتلات شخصيات والتي انقسمت بعد حين لارتباطها بطموحات لاستيلاء على فرصة تشم منها مصالح شخصية لعلها تعوض عن الخسائر التي منيت بها هذه الشخصيات في اللعبة السياسية في العراق ولم نرى من هذا المؤشر الرئيس في هذه الكتل سوى هشاشة تلك التحالفات السياسية، والتي لم تحسم بإعلانها انما اعلنت بشكل مفاجئ  وغير مدروسة ومتسرعة في ضوء وصول الكاظمي لرئاسة مجلس الوزراء الذي جاء بتوافق الكتل السياسية ليس لأنه الأفضل ولا بفوزه في الانتخابات، وإنما مخرجاً وحلاً للأزمة ويبدو أن هناك ضبابية وعدم وضوح في مواقف الشخصيات والأحزاب أو الكتل السياسية المنضوية فيها في ظل مجموعة كبيرة من المشاكل التي يعانيها العراق والتي تشوبه الازمات المتتالية من الصعب الخروج منها بتلك البساطة والسطحية واهمها الأزمة الاقتصاديّة التي ترزح البلاد تحتها وخواء الخزينة بسبب الفساد والسرقات، والتي كشفت عن هشاشة الاقتصاد او التحدي الاكبرالذي يتعلق بمحاسبة الفاسدين ومحاربة الفساد، وعلى الرغم من أن الحكومة انتقالية ومهمتها الأساسية التحضير لإجراء انتخابات مبكّرة لكن مسألة الفساد مركزية ولا يمكن التقدم بمسيرة البلاد وتجاوز الأزمة المستفحلة منذ الاحتلال الأمريكي العام 2003 إلى اليوم دون محاربة الفساد، إضافة إلى المحسوبية التي تخدم الساسة أكثر من الشعب. و الحاجة إلى إصلاح النظام كي يحصل الانسان العراقي على حياة أكثر ازدهارا،إلأ ان المصالح الخاصة والحزبية تتآمر لتحويل الموارد بعيدا عن الاستثمار المهم للمضي قدما لتعزيز الحكم الرشيد ومحاربة الفساد لينتقل البلد من إدارة الأزمات إلى انتهاج سياسات أكثر استقرارا واستدامة، وبناء الدولة عبر إصلاح النظام بشكل واسع وعميق ،حتى وأن بدت هذه التحالفات تدعي الاصلاح  ومشكلة بعناوين تحالفية فأنها غير موثقة وبعيدة عن الواقع وليست إلأ شعارات لعلها عابرة في ظل حكومة الكاظمي القلقة لاغير. كما ان الاخطار على الابواب وهاجس تفتيت العراق، يخيف ويؤرق كل وطني عراقي وكذلك الدول المجاورة الصديقة المهتمة بامن العراق ومستقبله وكذلك العالم الذي يعرف قيمة العراق ومكانته وخيراته بمجمله له ما يبرره من خوف ومن خطر قريب يمكن ان يرى المرء علاماته على الارض انطلاقا من مفهوم الممارست الجارية والتسابق على الحصول على السلطة قبل الارض والكرامة والعزة للشعب كيف ومتى يمكننا مواجهة الإرث الثقيل من الخراب البيئي والنفسي والجسدي والعقلي الذي تعرض له الإنسان العراقي عبر الاكثر من الخمسين سنة الأخيرة؟.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

حسين سرمك حسنومن احتيالات شركات الأدوية. صُنع أصلا كعلاج لفيروس الإيبولا عام 2018 وفشل فامتلأت به مخازن شركة "رامسفيلد". تمّ التلاعب في تجاربه للحصول على احتكار من إدارة الأغذية والعقاقير لمدة 7 سنوات.

ترجمة الدكتور حسين سرمك حسن


كان هناك الكثير من الأمل عندما أشارت التقارير المبكرة إلى أن عقار ريمديسيفير Remdesivir كان يساعد بعض مرضى الفيروس التاجي، ولكن نظرة فاحصة على التجربة السريرية تكشف أن آثاره ضئيلة، إن وجدت. في الواقع، كل ما أنجزه هو انخفاض طفيف في "الوقت حتى الشفاء السريري". فلماذا لا يزال هذا الدواء يحظى باهتمام كبير؟

كالعادة، تؤدي جميع الطرق إلى شركات الأدوية Big Pharma، من الثناء غير المبرر لهذا الدواء إلى حملة التشويه التي تم إطلاقها ضد العلاجات الطبيعية مثل الزنك أو فيتامين C وحتى الأدوية الأخرى الأقل ربحية مثل هيدروكسي كلوروكوين.

صانعو ريمديسيفير وهي شركة علوم جلعاد  Gilead Sciences (مديرها السابق رامسفيلد الملعون- المترجم) يقفون لكسب الكثير من المال من الدواء، ولكن العديد من الخبراء غير مقتنعين بأن له قيمة في علاج مرضى فيروس كورونا في الواقع، قال جراح الرعاية الحادة مارك هوفناغل Mark Hoofnagle على تويتر: "يؤسفني حقًا أن أقول إن ريمديسيفير ربما لا قيمة له "وأنه "جزء من احتيالات شركات الأدوية".

وتابع أنه يشعر أن "بعض شركات الأدوية الجشعة" تقف وراء الاهتمام الأخير بالعقار.

تم إعطاء الدواء موافقة طارئة من قِبل إدارة الأغذية والأدوية FDA بعد السماح لشركة جلعاد بتغيير أهداف نتائج التجارب السريرية من أجل ملاءمة النتائج السيئة التي كانوا يحقّقونها. الحقيقة هي أنه في حين أن أولئك الذين تناولوا الدواء وتعافوا من الفيروس التاجي فعلوا ذلك أسرع قليلاً من أولئك الذين لم يتناولوه، لم يكن هناك فرق كبير في عدد الأشخاص الذين ماتوا بسبب المرض.

- تواطؤ منظمة الصحة العالمية: نشرت نتائج التجربة على موقعها ثم حذفتها بسرعة!!

نُشر عن طريق الخطأ ملخص للنتائج الحقيقية للتجربة على موقع منظمة الصحة العالمية على الإنترنت قبل إزالته بسرعة. بعد بضعة أيام، أعطت إدارة الأغذية والأدوية FDA موافقة طارئة لجلعاد على احتكار الدواء لمدة سبع سنوات، حتى أنهم تنازلوا عن رسوم FDA المعتادة. من الصعب أن نتخيل أن أي شيء غير التآمر بين إدارة الأغذية والأدوية وشركة الأدوية جلعاد يقف وراء مثل هذه التحركات الغريبة.

- سرّ الهجمة على الكلوروكوين لأنه رخيص وبلا براءة اختراع تحصل منها الشركات على المليارات

يبدو أن ما يحدث مع هيدروكسي كلوروكوين يدعم هذه النظرية. وأشار مايك أدامز، حارس الصحة، إلى أن الدواء المضاد للملاريا قيل إنه آمن منذ فترة طويلة من قبل منظمة الصحة العالمية وكذلك إدارة الأغذية والأدوية (FDA)، لكنهم غيروا نغمتهم عندما أظهروا معدل بقاء رائعًا عند استخدامه لعلاج مرضى فيروس كورونا خلال المراحل المتأخرة من المرض، خاصة عند تناوله مع الزنك.

هذا عندما بدأنا نسمع عن آثاره الجانبية المروعة المفترضة. لا ينبغي أن يكون من المثير للدهشة على الإطلاق الجهود المبذولة لتشويه سمعة الدواء عندما تفكر في أنه دواء عام لا يحتاج لبراءة اختراع ولا يمكن أن يكسب المليارات لشركات الأدوية. في الواقع، إنه يكلف فقط بنسات صغيرة لكل جرعة.

ما هو ريمديسيفير؟

تم تطوير هذا الدواء التجريبي المضاد للفيروسات في الأصل كعلاج للإيبولا. إنه يحجب إنزيمًا في الجسم يحتاجه الفيروس لعمل نسخ منه، وهو ما يُمكّن نظريًا الحد من الأعراض وانتشار المرض. تشمل الآثار الجانبية التي تظهر في الدراسات تلف الكبد والغثيان والقيء.

كتب اثنان من خبراء الصيدلة من جامعة سيدني أن نتائج التجربة الجديدة للدواء يجب أن تُعامل بحذر. أولاً، يشيرون إلى أنه لم تتم مراجعة النظراء. علاوة على ذلك، لم تجد التجارب الأخرى على الدواء، بما في ذلك واحدة في الصين، نفس الوعد الذي زعموه وهو أنه يشفي مرضى كورونا. في حين أن الدواء قد يكون فعالًا، إلا أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان "فعالًا كما نحتاج إليه"

في حين أن ريميديسيفير قد يكون له تأثير إيجابي قليلاً على المرض، إلا أنه بعيد عن أن يكون العلاج المعجزة الذي كان يصلّي من أجله الكثير من الناس في جميع أنحاء العالم، ويمكن أن يعطّل الكثير من الأمل على هذا الدواء المثير للجدل العلاجات الأخرى الأكثر فاعلية المحتملة للفيروس التاجي. .

تتضمن مصادر هذه المقالة ما يلي:

ZeroHedge.com

NaturalNews.com

TheConversation.com

 هذه ترجمة لمقالتين:

(1).Remdesivir is “probably worthless”… trials rigged to gain FDA-granted 7-year monopoly

Thursday, May 07, 2020 by: Isabelle Z.

(Natural News)

(1)."Remdesivir Is Probably Worthless" - A Trauma Surgeon Exposes "Drug Company's Shenanigans"

by Tyler Durden

ZeroHedge

Sat, 05/02/2020 - 20:55

 

 

صادق السامرائيالمستشفى موضع العلاج والجد والإجتهاد على راحة المريض ورعايته لتحقيق الشفاء، ومستشفياتنا المسماة جزافا كذلك، لا تقترب من المواصفات والمعايير المعمول بها في مستشفيات الدنيا، ولا تخضع للرقابة والتقييم الدوري الذي يساهم في المحافظة على مستوى إنجازها، وأدائها بما يتوافق مع الضوابط المقرة في لوائح منظمة الصحة العالمية.

فما نسميها بالمستشفيات في بلداننا لا تنطبق عليها تسمية المستشفى في الدول المتقدمة، لأنها عبارة عن بنايات تفتقر للمعايير والمقاييس التي بموجبها تستحق البناية تسمية مستشفى.

ولا توجد في العديد من مدننا مستشفى ذات قيمة علاجية وشفائية وتعليمية تستحق التقدير والنظر، وهذا الواقع الصحي الغريب ناجم عن فقدان قيمة الإنسان وضياع معناه ووجوده في الحياة، لأنه تحوّل إلى رقم أو شيئ، فلا داعي للإهتمام به وتوفير الرعاية الصحية المعاصرة له.

فقيمة الإنسان يمكن تقديرها بمدى تقدم الخدمات الصحية في بلاده.

ومعظم وزراء الصحة من الجهلة في الإدارة والقيادة والإطلاع على مواصفات المستشفيات، وينشغلون بموضوعات تضر الرعاية الصحية ولا تنفعها.

ولو تساءلتم عن منجزات وزراء الصحة لتبين لكم أنها لا تتجاوز خيمة الفساد وظلاله التي يتنعمون بها.

وبما أن المعايير والمقاييس غائبة أو مجهولة، فأن النظام الصحي يمضي من سيئ إلى  أسوأ، ولا يمكنه أن يتقدم ويعاصر، فالقيادات الجاهلة لا تستطيع أن تستوعب إرادة الحركة والحياة.

وواقع المستشفيات أسوأ منه قبل عدة عقود، فلو أخذتم أي مستشفى ونظرتم حالها لتبين لكم بأن الخدمات فيها قد تقهقرت وتداعت إلى الحضيض.

ويبدو أن منظمة الصحة العالمية ربما لا تتفاعل مع الدول بخصوص هذا الموضوع المهم، ولا تُخضِع المستشفيات إلى المراقبة والمتابعة والتقييم، وعليها أن تعيد النظر في نشاطاتها وتنطلق نحو توفير المستشفيات اللائقة بعلاج الإنسان.

فهل أن مستشفياتنا تقترب من المعايير العالمية لمعنى المستشفى؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

في المجتمعات المتحضرة ينفرون من ظاهرة تسمى:

ثقافة اللوم (blame culture)، بل ويحاربونها بكل الوسائل..

وخلاصتها توجيه اللوم الى الشخص عند حصول حادث او خطأ او خسارة مادية او بشرية. حيث ان الشخص في تلك الحالة يحتاج الى الدعم النفسي والمساعدة على تجاوز آثار ماحصل.

في مجتمعنا ، مثلاً، يموت طفل نتيجة حادث ويصاب الأهل بالفجيعة والحزن، ولكن الناس تبدأ بلومهم وتوبيخهم او ربما اهانتهم (خاصة من قبل الأهل الذين يمتلكون الحق والتفويض بأهانة ابنائهم مهما بلغت اعمارهم) .

توجه لهم الاتهامات بالتقصير والاهمال خاصة الأم التي تتلقى اكبر حصة من اللوم وربما قام الزوج بطلاقها .. وهنا تتضاعف مأساة المسكينة .. انه سلوك وحشي ولا انساني ..

يتحول الجميع الى علماء واصحاب اختصاص وحكماء ويعلنون انهم قدموا آلاف النصائح ولكن لا أحد يسمع.

نعود الى موضوع المرحوم هشام الهاشمي، حيث انبرى العديد من المتحدثين من على شاشات التلفزيون، لانتقاده لعدم أخذ الحذر ولم يستمع الى تحذيراتهم المتكررة له ..

ربما يكون هؤلاء الاشخاص صادقون فيما قالوا، ولكن الوقت غير مناسب للوم رجل لم يعد قادراً على الدفاع عن نفسه او شرح المبررات..

ثم ماهي فائدة لوم رجل حصل له اسوأ مايمكن ان يحصل وهو الموت اغتيالاً؟

اتصور حجم لوم الاهل والاقارب الذين:

حذروه من مخاطر تصريحاته ولكنه لم يستمع لهم !!

بدل ان يكون شهيد الكلمة والرأي المستقل، يتحول الى صريع الغفلة وقلة الخبرة (كما قال احد المعلقين: خبير أمني لايستطيع حماية نفسه).

بدل ان يكون رجلاً شجاعاً ووطنياً جريئاً، يتحول الى قليل خبرة ..

وهذا في نظري لايقل أيلاماً عن القتل الجسدي ..

 

د. صلاح حزام

 

سليم الحسنيكان المنتظر من مصطفى الكاظمي أن يكون صريحاً مع الشعب، أن يقف في المفاصل المهمة فيكشف الحقائق لما يدور في الغرف السرية مع قادة الكتل السياسية. وكان المتوقع أن يصرّ على رفضه الإملاءات والضغوط.

كنتُ متفائلاً في أيامه الأولى، وكان سبب التفاؤل أنه بدأ بالمصارحة والكلام المكشوف، لكنه تخلى فجأة عن ذلك، وأنتقل الى درب رؤساء الوزراء السابقين، يفعل ما فعلوا ويخطو نفس خطواتهم.

اختيارات بائسة، تعيينات مخيّبة، تدوير للفاسدين، واستجابة مفتوحة لما يطلبه برهم صالح وعمار الحكيم ومقتدى الصدر ومحمد الحلبوسي وهادي العامري ومسعود البارزاني.

كيف يمكن أن نتوقع تحسن الحال ولو بخطوة واحدة، إذا كان أصحاب القرار هذه المجموعة من المتحكمين بالمشهد العراقي بما عليهم من ملفات وفساد وتجاوزات؟

كانت حقبة فاسدة عندما كان رؤساء الوزارات السابقة من إسلاميي السلطة. ومع الكاظمي الليبرالي بدأت حقبة جديدة تحفظ الخيبة السابقة، وتزيد عليها أكوام الضعف والتدهور والتفكك.

جاءت الى الكاظمي فرصة التاريخ لكي يصنع يوماً شاخصاً في العراق، يكون بداية التصحيح والعلاج والبناء، لكنه فرّط بالفرصة في ساعاتها الأولى، فتكشّفتْ الأيام المقبلة سريعاً، حيث بانت طلائعها ترفع البؤس والتدهور والضياع أمام أنظار العراقيين.

كل الجهات منتفعة من الكاظمي. كل الأطراف أمسكت مفاتيح العراق. سيكون الانهيار سريعاً. لن يراجع رئيس الوزراء نفسه، وضع قدمه على الطريق الخاطئة مثل السابقين، وقد أقنع نفسه بأنه يختلف عنهم.

فرصة نادرة قبضها الكاظمي لساعة واحدة، ثم أفلتها.

 

سليم الحسني

 

إلى الصديق قصي البلداوي

حول مقولة جيفارا:

 "في الأوقات التي يسود الخداع فيها العالم يصبح قول الحقيقة فعلا ثوريا"

عزيزي قصي

في البدء لا ضير من الإشارة إلى أن المقولة  تمثل واحدة من التجارب الحياتية والثورية لواحد من أعظم الثوار الذي عرفته البشرية. والآن لنسأل: من الذي يمارس الخداع في عالمنا بل من الذي يقوده على المستوى الكوني  والذي لم يتغير منذ زمن جيفارا؟ بعد كل الذي عشناه نحن العراقيون من حصار وتجويع وتدمير على يد الأمريكي هل بتنا بحاجة لأن نقول أنه الجزء الأكثر عدوانية في العالم الرأسمالي ألا وهي الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين بدرجات متفاوتة ولكنها متسقة عموما. والملفت للنظر في الأمر أنه بينما تتزايد باضطراد اعداد الناس من شعوب العالم الغربي التي لم تعد تثق بحكوماتها وإعلامها المضلل والكاذب راح مثقفونا وأكثرهم كانوا شيوعيين يروجون لكل الأكاذيب التي تصدر عن الولايات المتحدة وضد من؟ ضد أبناء شعبنا ممن وهبوا حياتهم دفاعا عن شعبنا ضد واحدة من أكثر ظواهر العالم تخلفا وظلامية اي الإرهاب القاعدي ثم الداعشي الذي لم يعد حتى الغربيون المنصفون يشكون أن للغرب يد في خلقهما هم وبعض حلفائهم الخليجيين. لقد دفع الحشد الشعبي بكل فصائلة المناضلة 40 ألف شهيد دفاعا عن الشعب ولم يطلب مكافئة من أحد فهل بعتبر بعضنا أن هذا العدد من الشهداء رقم منسي من بين الأرقام الكثيرة المتداولة بالعراق اليوم حيث اصبحت أرقام الدولارات الداخلة والخارجة هي الأغنية الأكثر رواجا في العراق فتهنا بين "الربطة والشدة والدفتر" تلك المقادير الدولارية التي لا زلت لا أميز بينها؟

و السؤال الذي لا بد منه: لماذا تعادي الإمبريالية الأمريكية الحشد؟ لأنه ببساطة يمثل خط الصد الأول ضد مشاريعها  ولأنه هو الذي أسقط مشروعها لإعادة احتلال العراق والتحكم بقراره. ماذا الذي يمكن أن نتوقعه من المشروع الأمريكي لو ساد في العراق؟ هل تظن أنهم معنيون بتحقيق أحلام مثقفينا الذين كما يقول لينين "باعوا مبادئهم من اجل صحن من العصيدة" بمجتمع مدني يفتح الطريق أمام ولوج طريق التطور الصاعد؟ إنها إما أحلام عليل أو لهفات جامع مال.

ماذا فعلت أمريكا  بدول كثيرة منها من وقع بحبها راغبا وآخر مكرها قبلنا بعقود من الزمن؟ أمريكا الاتينية التي خضعت للهيمنة الأمريكية لأكثر من مائة سنة بعد ان حولها المبشرون الغربيون إلى مسيحية يفترض بها أن تشاركهم قيمهم فأفقروها وهي الغنية بعد ان نهبوا ثرواتها وحكموا (بتشديد الكاف) بمصائرها عملائهم؟ إعطني بلدا واحدا، وهي كلها تقريبا اختطت طريقا للتنمية يرتبط بمراكزالرأسمال الغربي، اصبح  بلدا ناجحا؟ لا زالوا  ليومنا هذا يدفعون ثمن الهيمنة الإمبريالية  بفقر وتخلف. أنظر للبرازيل أكثرها تصنيعا وليس تطورا. تسود فيها أحياء الفقر والبطالة والمخدرات وغيرها من مظاهر التحلل وقارنها بكوبا التي ترزح تحت حصارمنذ 60 سنة. تمتلك كوبا  نظاما صحيا من بين الأفضل في العالم من ناحية شموله كل السكان وتكلفته المتدنية بينما نصف الشعب الأمريكي بدون تغطية صحية كما يقول الرجل الثوري الذي يندر أمثاله في يومنا هذا جورج غالاوي. هل سمعت بإصابات كورونا في هذا البلد؟ هل تعرف لماذا لا ينقل الغربيون أخبارها؟ لأنها تفضحهم رغم ضعف مواردها.

 وماذا فعلت الولايات المتحدة الأمريكية في جنوب شرق آسيا في فيتنام ولاووس وكوريا وفي تايلند والفليبين؟ ألم تكرس التخلف في صفوف شعوبها التي حكمتها زعامات حليفة لها  والتي  هي ايضا بدات تنفض عنها النفوذ الأمريكي؟ لقد ترك الجيش الأمريكي نصف مليون عاهر في فيتنام الجنوبية عندما غادرها مندحرا ومع بعضهن أطفالا لا معين له و لا أب وكانوا قبل الثورة الكوبية حولوا كوبا إلى مركز للقمار والدعارة وتجارة المخدرات.ويدعي البعض أنها طورت كوريا الجنوبية ولكن هذه كذبة.  الصحفي الخبير والمحلل السياسي البارع التونسي كمال بن يونس كان زار كوريا الجنوبية في الثمانينات قال في مجلس ضم صحفيين عرب أن الكوريين الجنوبيين الذين التقاهم انزعجوا من القول أن الولايات المتحدة قد طورت بلدهم وردوا بأن أحدا لم يطورهم بل طوروا أنفسهم باجتهادهم وعملهم.

وماذا حل بأوكرانيا التي أدارت فيه المخابرات المركزية انقلابا معاديا لروسيا لصالح الغرب؟ أليست سلسلة لا تنتهي من الأزمات. لقد دمر الغرب الصناعة الأوكرانية التي كان 80 بالمائة من انتاجها يذهب للسوق الروسية عندما رفض دخولها لأسواقه باعتبارها متدنية النوعية واستولى على المصانع ذات القيمة بثمن يقل مائة مرة عن ثمنها الحقيقي وانحط المستوى المعيشي فيها إلى مستوى الكفاف لدى شرائح واسعة من المجتمع الأوكراني وهاجر الأوكرانيون بالملايين لبلدان أوربا بحثا عن عمل وحياة أفضل بعد أن كان مستوى الدخل فيها أعلى من روسيا عندما كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي  حيث تركزت فيها الكثير من الصناعات بما فيها الصناعات الحربية.

وفي منطقتنا العربية ماذا فعلت الولايات المتحدة؟. لن نتحدث عن فلسطين ذلك الجرح النازف والذي اصبح مع الأسف ليس من اهتمام الثوريين العرب ومنهم الشيوعيين العراقيين الذي جاء يوم شكلوا فيه في منتصف السبعينات فصيلا مسلحا لدعم فلسطين واصبحوا اليوم ينظرون بعين اللامبالاة  لمن يتحدث عن دعم النضال الفلسطيني. هؤلاء عندما هاموا على ووجوهم هربا من عسف البعث لم يجدوا من العرب حتى تلك التي كانت تعادي نظام البعث العراقي من يحتضنهم غير الفصائل الفلسطينية في لبنان فوظفتهم في مكاتبها وأسكنتهم ديارها. اين رد الجميل ولو بالموقف؟

لنأخذ تجربة مصر بعد عبد الناصر واستلام السادات السلطة بانقلاب على أنصار عبد الناصر. ماذا اصبحت  بعد بضع سنوات فقط من حكمة ومن ثم حكم مبارك بعد أن أصبحا حلفاء للولايات المتحدة؟

كانت مكتفيا من الغذاء فاصبحت مستورد له بل تعتمد بدرجة كبيرة على إعانات القمح وغيرها من المعونة الأمريكية  والتي  قالت خبيرة مصرية ان ¾ ما يسمى بالمساعدة الأمريكية كانت تصرف كمخصصات لموظفين أمريكيين ترسلهم وكالة التمنية التنمية الأمريكية للإشراف على كيفية صرف أموال "المساعدة".

كانت نسبة الأمية في أواخر أيام عبد الناصر تقارب الصفر فاصبحت تقارب 85 بالمائة بين النساء وقرابة 60 بالمائة بين الرجال في الريف المصري والسبب بالطبع هو انتشار الفقر الناتج عن تدميرالزراعة وإعادة الإقطاع.

 كانت بلدا مصنعا يحتل مرتبة متقدمة ليس بين الدول العربية وحسب بل بين بلدان العالم الثالث واعتبر مؤرخ روسي أن درجة تطور مصر في ذلك الزمن (الستينات) كان يفوق مستوى كوريا الجنوبية  وهذا يعني أنها كانت متقدمة على الصين وكنا نحن في العراق نستورد من مصر السيارات والباصات (اسمها نصر) وادوات المطابخ والبرادات والأغذذية المعلبة وكثير من السلع وكلها مصنعة في مصر وبشكل عام كانت قريبة جدا من بلوغ الاكتفاء الذاتي بكل شئ. اين الصناعة المصرية الآن مقارنة ببلدان آسيوية مثل الفلبين وتايلند وفيتنام وماليزيا ولن اقول كوريا أو الصين؟

لم تكن مصر في زمن عبد الناصر مديونة بفلس واحد للبنوك الغربية فأصبحت  في عهد مبارك مديونة بأكثر من 100 مليار دولار. وماذا عن الأموال التي هربت إلى خارج مصر؟ قال الراحل محمد حسنين هيكل أنها تكفي لسداد ديون مصر كلها. وماذا عن مليارات مبارك وأبناءه والموجودة في بنوك الغرب؟ لقد وجدوا في الحساب البنكي لعبد الناصر عند وفاته 5 جنيهات مصرية لا غير.

وماذا عن التطور الفكري والثقافي ألم تكن مصر قبلة العرب الثقافية والفنية والسياحية؟ اين هي الآن من ذلك. وقائمة التردي أطول بكثير من ذلك. هذا هو حصاد ما سمي وقتها سياسة الانفتاح التي دشنها السادت والتي استبدل بها  الصداقة مع روسيا بالتحالف مع أمريكا. واصبحت مصر تابعة في سياستها الخارجية لدول خليجية لم يكن لها شأن زمن عبد الناصر و كانت قائدة على مستوى العالم الثالث بفضل سياستها التحررية وتطورها الاقتصادي والاجتماعي والفكري. لقد فتح السادات ومن بعده مبارك العلمانيين حليفي أمريكا الباب أما تغلغل الفكر الوهابي حتى إلى جامعة الأزهر وصرنا نرى رؤوس النساء المحجبات تملأ شوارع المدن المصرية بعد ان كانت رمزا للمدنية في زمن عبد الناصر. لم يفعل ذلك "الإسلام السياسي" كما يحاول البعث إيهام الناس.

وماذا تفعل الولايات المتحدة الآن للبنان؟ إنها تجوع شعبه من خلال إجبار أثرياء لبنان على تهريب أموالهم  وضغطت على البنك المركزي لمنعه من بيع الدولار لتسبب انهيارا في سعر صرف الليرة اللبنانية التي وصلت إلى 5000 بعد أن كانت 1500؟ لماذا؟ لأنها لم تستطع فرض إرادتها على الرئيس اللبناني ورئيس حكومته وعلى الشعب بأن يحولوا بلدهم إلى عدو لإيران وحزب الله وكانت قد نجحت إلى حد ما بفضل رجالها في لبنان في منع لبنان من أن يبني علاقات طبيعية مع جارته الكبيرة سوريا ورئته التي يتنفس منها والتي كان لبنان جزءا منها قبل أن يسلخها الفرنسيون عنها في وقت هي بأمس الحاجة إلى هذه العلاقة بسبب أزمتها الاقتصادية. ولا أدري كيف لم تضغط على حكومة الكاظمي لمنعه من إرسال وزيري النفط والزراعة إلى لبنان لعقد اتفاقات تقوم على تبادل النفط بسلع ومنتجات زراعية وصناعية وليس في ذهني من سبب غير أنها أرادت أن تمنع لبنان من يلجا لسوريا حيث لا نفوذ لها بينما تسطيع أن تؤثر على القرار العراقي وربما تمنعه عندما تشاء. كيف كان رد الشعب اللبناني على السياسة الأمريكية تجاه بلدهم ومنهم الشيوعيون؟ لقد هيئوا استقبالا رائعا لرئيس هيئة القيادة المركزية للجيش الأمريكي الجنرال ماكنزي الذي زار العراق وصرح بلغة الواثق بما لم يقله السيد الكاظمي من أن الحكومة العراقية سوف تطلب من القوات الأمريكية البقاء. حاصر الوطنيون اللبنانيون مطار بيروت لمنعه من الخروج فاضطرت الحكومة إلى نقله بطائرة هيليكوبتر بل وأضطروا  السفارة الأمريكية لإلغاء احتفال كانت تهئ له في ذكرى الهجوم الذي حصل على مقر المارينز في بيروت سنة 1983. وكيف كان موقف الشيوعيين اللبنانيين؟ كانوا مع شعبهم وضد سياسة الولايات المتحدة وسمعت عضوا في الكتب السياسي للحزب يتحدث من محيط مطار بيروت ليهاجم السياسة الأمريكية بنفس العبارات الثورية التي كان يستخدمها الشيوعيون العراقيون والتي تخلوا عنها لصالح الليبرالية. هل عفى الزمن على ذلك القائد الشيوعي واصبح خطابه من الماضي؟ لا يا سادة فقد كان شابا يقارب الثلاثين ولكنه لم يكن شيوعيا مخادعا أو مخدوعا. ما هو موقف  شيوعيينا  من الولايات المتحدة ومن الحشد؟ السكوت على الوجود العسكري الأمريكي بعد أن سكتوا على كل جرائمه والغمز واللمز لجهة الحشد الذي كان يقاتل بينما كانوا هم يتظاهرون في ساحة التحرير ضد الحكومة هم وحلفائهم.

وماذا عن إيران؟ لمذا نصبح أعداء لإيران؟هل لأن أمريكا تريد ذلك؟..في زيارة له لواشنطن سأل صحفي امريكي نيلسون مانديلا: لماذا تتخذون أشخاصا مثل ياسر عرفات والقذافي اصدقاء لكم؟ فرد مانديلا: أن مشكلة الصحفيين الغربيين (وأظن أنه قصد السياسيين الغربيين لأن صحفيي الغرب هم صدى لحكوماتهم) يعتقدون أن أعدائهم يجب أن يكونوا بالضرورة أعدائنا مضيفا أن هؤلاء كانوا قد وقفوا معنا وساعدونا في وقت لم يكن معنا أحد.

وبناء على قول مانديلا نسأل: من وقف معنا غير إيران لصد الهجمة الداعشية؟فهل نكافئها بالعداء لأن الولايات المتحدة تريد ذلك بناء على اعتبارت خاصة بها لا شأن و لا مصلحة لنا بها؟

قد تقول لأن إيران تتدخل بالشان العراقي فأسأل: كيف تتدخل؟

 نحن نعرف أن الأساليب التقليدية والمؤثرة  في التدخل والتي يتبعها الغربيون هي التحكم في القرار المحلي بالنسبة لعملائهم  أو التأثير في القرار الوطني بالنسبة للبلدان غيرالحليفة والذي يأتي عن طريق التلاعب بنتائج الانتخابات عندما يكون ذلك ممكنا كما حصل في الحالة العراقية أو التأثير والتضليل الإعلامي كما يحصل في البلدان المستقلة عن النفوذ الأمريكي.. أي من الوسائل اتبعت إيران للتدخل في العراق؟يعرف حتى العراقي العادي وهذا ما سمعته من شاب عراقي في إحدى الفضائيات أن الانتخابات الأخيرة قد زورت بواسطة نظام الإعلامية الذي  كانت تتحكم بع شركة كورية اتخذت الإمارات مقرا  لها  وهي الوحيدة التي كانت تمتلك كلمة المرور للدخول إلى بيانات الهيئة العليا المستقلة (إسما لا عملا) للانتخابات و لا يستطيع أحد أن يقول ان الشركة لم تكن تعمل لصالح الولايات المتحدة. أين يد إيران بذلك؟

لديها رجال سياسة حلفاء لها ويصفهم البعض أنهم عملاء إيران...

إذا كانت إيران البلد الوحيد الذي وفر لهم ملاذا عندما هربوا من العراق فهل هذا يجعل منهم غير وطنيين أو عملاء؟ وفق نفس المنطق نستطيع أن نعتبر سكرتيرالحزب الشيوعي رائد فهمي عميلا لفرنسا لأنه لجأ إليها ودرس فيها وحيدر العبادي عميلا لبريطانيا والآخر في هولندا... وهكذا نجد أنفسنا أمام قائمة طويلة من العملاء فيتساوى هذا بذاك فلماذا الاستثناء؟

إن إيران تستخدم بعض فصائل الحشد الشعبي كمراكز نفوذ...

هل إيران هي التي اسست الحشد الشعبي؟لقد سلحت الحشد الشعبي ومدته بالخبرات القتالية ضد داعش فهل كان خطأ منها أم خطأ من الحشد؟ولماذا لم تمده الولايات المتحدة  أو دولة عربية حليفة لها، لنقل مصر، بالسلاح والخبرة علما بأنه كان يقاتل من تعتبره الولايات المتحدة عدوا لها؟

لقد انتهت مهمته ويجب أن يحل...

إذا كانت مهمته قد انتهت ولم يعد هناك إرهاب لماذا لا تغادر الولايات المتحدة العراق خاصة وأن هناك قرار من البرلمان يقضي بخروجها؟

إن بعض فصائله المسلحة تقلق الوضع الأمني...

كم هو عدد المدنيين العزل التي قتلهم الجيش الأمريكي وشركات الأمن منذ احتلاله للعراق وكم هو عدد الدور والجسور والبنايات التي دمرها القصف الأمريكي؟ التقارير المستقلة تقول قتل مئات الآلاف ودمر الجيش الأمريكي جزءا كبيرا من الأنبار والموصل وهو "يقدم الدعم الجوي" للقوات العراقية فأي دمار وأي قتل ارتكبه الحشد الشعبي مقارنة بما فعله الأمريكي؟ لقد سرق الحشد ثلاجة في صلاح الدين وماذا في ذلك إذا كان يقاتل بجو شديد الحرارة ولم يكن لدى مقاتليه مياه باردة ؟ !!!

ولأصحاب الذاكرة القصيرة نقول لقد دمر الجيش الأمريكي بالقصف الجوي أرتال الجيش العراقي المنسحبة من الكويت في 1991 مستخدما اليورانيوم المنضب وقتل 100 ألف جندي وكانت الحرب قد انتهت وأعلن عن وقف العلميات القتالية. و لا شك أن هؤلاء الجنود المنسحبون كانت غالبتهم الساحقة من ابناء الجنوب. فهل ذكرهم أحد وطالب بدمائهم؟

بعض فصائل الحشد تقاتل في سوريا إلى جانب النظام.

في سوريا حول سلاح الطيران الأمريكي مدينة الرقة إلى أنقاض وينشر جنوده ويقيم القواعد العسكرية بدون دعوة من الحكومة السورية يقوم بسرقة النفط السوري جهارا فأي تأثير يحدثه على توازن القوة وجود بضعة أنفار من المقاتلين العراقيين (وأكثرهم انتشر في الأماكن المقدسة) قياسا إلى القوة الروسية أو الإيرانية المتواجدة هناك؟

الحشد يعادي إسرائيل ولسنا بحاجة لذلك..

قال عبد المهدي أن الولايات المتحدة اعترفت بأن الطيران الحربي الإسرائيلي هو الذي قام بقصف مواقع الحشد الشعبي.. حدث ذلك  داخل العراق وليس على حدود سوريا مع إسرائيل...

وعلى مستوى آخر: أين الحقيقة فيما تتهم به الولايات المتحدة روسيا بالتاثير على نتائج الانتخابات الأمريكية والصين بنشر وباء كوفيد-19 وسوريا باستخدام أسلحة كيمياوية مستندة بذلك إلى روايات الإرهابيين وإيران بتطوير قدرات نووية رغم أن 14 تقريرا لوكالة الطاقة الذرية تحت رئيسها الراحل أكدت أن لا أنشطة نووية محظورة دوليا تقوم بها إيران وكوريا لا أعلم بماذا ؟

ولن أقول شيئا عما يجري داخل أمريكا فمواقع التواصل فيها فيض من ذلك.

فهل أصبح معرفة أين الخداع واين الحقيقة صعبا علينا وماضي أمريكا في العراق لوحده فيه ما يكفينا ويزيد؟

 

ثامر حميد

 

صبري الفرحاننشر الفنان التشكيلي الاردني امجد رسمي كاريكاتيره في صحيفة الشرق الاوسط التابعة للمجموعة السعودية للابحاث والنشر(1)، في العدد 15193 ليوم الجمعة 3 تموز 2020 الذي يسئ الى الزعيم الديني السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله ، يرسم فيه عربيتي قطار مكتوب على الاولى العراق وعلى الثانية السيادة وصورة كاريكايترية للسيد علي السيستاني دام ظله يمسك مقص يفصل بين العراق والسيادة.

نقول:  ان يطال التقريع رجل دين تعاطى السياسة هذا ممكن ان يقبل سواء كان هجوم او دفاع عن الفكر الاخر او الحصن السياسي المختلف، وتحت هذا العنوان اعدم جمال عبد الناصر الشهيد سيد قطب لا باعتباره رجل دين بل باعتباره رجل سياسي معارض فلم يخرج الشعب المصري خلف نعشه، واعدم صدام حسين السيد الشهيد محمد باقر الصدر لا باعتباره رجل دين بل باعتباره سياسي معارض فلم يخرج الشعب العراقي خلف نعشه.

وان يطال التشنيع رجل الدين من قبل الفكر اليساري الشيوعي الذي يعتبر الدين افيون وبزعمهم الدين اصطنعه الملوك والسلاطين والحكام للسيطرة على الشعوب او النظريات الاخرى التي يسوقوها لنشوء الدين (2) ممكن تبريرة ايضا لذا عندما هتف الشيوعيون ضد الدين عندما اطلق لهم اليد العميد عبد الكريم قاسم لم تنشب حرب اهلية بل اكتفى الشعب بفتوى السيد محسن الحكيم طهرت روحه الشيوعية كفر والحاد وكانت كافية لتحجيمهم.

او يطال الاستهزاء برجل دين من قبل التيار الوهابي السلفي المتطرف هذا طبيعي ان يصدر عنهم وصدر عنهم الكثير من الاساءة الى السيد علي السيستاني بالذات ولكن فهم الشعب العراقي ان تلك الاساءة تنم عن المحتوى الداخلي لكل منهم من تخلف وحقد وعقد وهمجية وتهور لذا كانت ردود الفعل مقابل كل فعل فعل من الاساءة الى رموزهم وعلمائهم الكيلة بالكيلة .

ولكن ان تصدر اساءة من قبل صحيفة عالمية تمثل دولة اسلامية لها الريادة في العالم الاسلامي وضمن ترابها مكة المكرمة قبلة المسلمين وضريح الرسول الاكرم محمد صل الله عليه واله الذي جاء برسالة الاسلام لايمكن السكوت عليها الا اذا صدر اعتذار من ادرة الصحيفة وفعلا اعتذرت

 بقول خلاصته

 أن المقصود من الرسم الكاريكتوري هو ايران وليس سماحة السيد السيستاني

وان لم يقبل هذا الاعتذار بهذه الصيغة قسم من العراقيين الا انها خطوة نحو عدم التصعيد بالمواقف

السيد علي محمد باقر علي الحسيني السيستاني دام ظله لقبه الاول الحسيني ينتهي بالامام الحسين عليه السلام ينم عن اصلا عربيا من الجزيرة فهو بن المملكة العربية السعودية ان صح التعبير ولقبه الثاني السيستاني نسبة إلى محافظة سيستان في ايران عندما سكنها جده لانه تم تعيينه بمنصب شيخ الإسلام في احد مدنها (3)

علما ان السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله من مواليد عام 1930 في مدينة مشهد الإيرانية، ومقيم في العراق منذ عام 1951 أي لمدة 60 عام فهو عراقي وفق اغلب دساتير العالم وقوانينه وموقف ساحته مخالف الى ايران فهو لم يوافق ولاية الفقيه كاطروحه سياسية الى ادارة الدولة لانه لايتدخل في السياسة لا جبنا بل موقف ومخالف لها كمفهوم فقهي لانه لدية ولاية الفقيه الفقهية محدودة وليس مطلقة

والمشكلة ايران لم تستطيع ايجاد من يسعى ضمن فلكها من العراقيين فتكون لها يد فاعله في العراق، لان كل الذين يسبحون بحمد ايران ويدافعون عنها دفاع اعلامي مستميت

لم يكن لديهم الشجاعه الكافية ليؤسسوا حزب الله عراقي بقوة حزب الله في لبنان يعمل تحت راية ولي الفقية بخصوصية عربية.

او لطبيعة العراقي الذي لايرضى ان يكون تابع حتى كتبعية فكرية عقائدية (4) مثلا كانتماء الشيوعي الى روسيا ومن قبل الى الاتحاد السوفيتي او كانتماء العلماني الى الغرب مع جل احترامنا للمستقلين فهو شعب مترد ثائر واذا انحى يزع قنبلة كما وصفة الشاعر الكبير احمد مطر في قصيدته انحاء السنبلة (5)

او هذا ما اقتضته السياسة الايرانية ان لا توسس حزب الله عراقي بقوة حزب الله لبنان لمعادلات سياسية ما

لذا كان تدخل ايران من خلال اجندة جندها لها حيث اقنعت بعض المجموعات من التيار الصدري ان نتفصل عن التيار وجندتها لصالحاها واجنده اخرى بتخطيط ودعم مباشر من ايران وصلت التظيمات التي تعمل باملائتها الى اكثر من 30 تنظيم وقد يصل العدد الى 50 (6)

وحاولت ايران ان تحرك السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله فلم يستجب لها رغم كل الضغوطات التي تعرض لها (7)

السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله ينتمي الى خط مشهور علماء الشيعة وستراتيجية هذا الخط عدم التدخل في السياسة

وكمنحنى عام الى اغلب المؤسسات الدينية ليكون رجل الدين مع الجميع وليس مع مجرد حزب او كتله اوتيار لذا(8)

عندما حاولت بعض الاحزاب السياسية العراقية ان تتكلم باسمه فاعلن انه على بعد واحد من كافة اطياف الشعب العراقي.

وصمم الحشد الشعبي في شعاره صورة السيد علي السيستاني دام ظلة فلم يسمح بذلك لذا وضع الحشد الشعبي العلم العراقي بدلها رغم ان الحشد الشعبي اعلاميا تاسس بفتوى منه والحقيقة الاحزاب الاسلامية عدا الحزب الاسلامي في العراق من جانب وايران من جانب اخر سلطت الضوء على فتوى قديمة منذ زمن السيد ابو الحسن طهرت روحه (9) وقبله ايضا مقتضاها يجب الجهاد الكفائي اذا تعرض الاسلام للخطر فالسيد السيستاني لم يفتي فتوى خاصة كفتوى السيد محسن الحكيم طهرت روحة المعروفة الشيوعية كفر والحاد ولكن اضطرت الاحزاب وايران تسليط الضوء على فتوى السيد علي الحسيني السيستناني دام ظله لاننا امة متخلفة لاتسير الا بعصا الدكتاتور او فتوى المقدس .

وحاولت ايران ان تحرك الشعب العراقي من خلال السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله وباسمه فلم يسمح ان يؤسس تيار او كتله او حزب باسمه او تحت اشرافه حتى الذين نزلوا للشارع تحت اسم انصار المرجعية لم يسمح لهم استغلال اسمه .

وعليه الاساءة الى سماحته من خلال الكاريكارتير

- هو اسقاط من قبل الفنان احمد رسمي باعتباره اردني والمعروف ان الشعب الاردني متخندق مع التيار السلفي الوهابي ولكن كيف مررت الصحيفة ذلك باعتبارها جريدة تمثل الموقف الرسمي للمملكة العربية السعودية وعليها ان تدفع ثمن الاساءة(10)

- او هي اختراق من قبل التيار المتطرف الوهابي في المملكة العربية السعودية لدرجة وصوله الى ادارة الصحيفة والتاثير في سياستها وهذا ما ستدفع ثمنه الصحيفة من قبل الاجندة الامريكية او تسارع ادارة الصحيفة والمشرفين عليها لتلافي الامر مع الادارة الامريكية المختصة بسياسة الشرق الاوسط .

- او هو ما يتمشى مع سياسة الصحيفة وهي عادة خاضعة للسياسة الامريكية وبرنامجها السياسي في العراق فالاساءة الى سماحته جزء من خطة لتفيت قوة الجنوب العراقي المستعصي على السياسة الامريكية ولا اعتقد ان امريكا بهذا الغباء فهي خبرت السيد علي السيستاني دام ظله من خلال تواجدها في العراق قبل وبعد التغير .

على كل الاحتمالات المذكورة سابقا التي خلاصتها

1- تصرف شخصي من قبل الفنان

2- اختراق للصحيفة من قبل الوهابية

3- ما يقتضية البرنامج السياسي الامريكي في العراق

يبقى السيد علي السيستاني دام ظله علما يدفع الثمن غاليا من يتجاوز عليه

حفظ الله السيد علي الحسيني السيتاني دام ظله حاميا للشرع المقدس

يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(11)

 

صبري الفرحان

.............................

1- وكتفصيل بالدقة الشرق الأوسط : هي الصحيفة العربية الأولى في العالم التي تطبع في أربع قارات في 12 مدينة حول العالم، بدأت في لندن عام 1978، تم تأسيسها كناشر متخصص في عموم الشؤون العربية والدولية ، وتقديم تحليل متعمق للقارئ العربي برؤى متكاملة لمختلف القضايا والأحداث، فضلا عن تغطية شاملة لكافة الشئون الداخلية للعالم العربي بأكمله كانت وفق السياسة البريطانية وعندما خلفت امريكا بريطانيا في مناظق نفوذها باتت تابعة الى السياسية الامريكية في الشرق الاوسط

2- كتيب الدين شمس لن تغيب لكاتبه الشيخ محمد شمس الدين يناقش فيه نظريات نشوء الدين المطروحه من قبل العلمانيين والملحدين ويفندها

3- الموسوعة الحرة ويكيبيديا

4- لذا لم يسمع حزب الدعوة الاسلامية دعوى او نصيحة السيد الخميني في 1963 ان يتبع خطته فالسيد الخميني خطط ان يثور الشارع من خلال المسجد وحزب الدعوة خطط ان يثور الشارع من خلال الجامعة

5- قصيدة انحاء السنبلة

الشاعر احمد مطر

 أنا مِـن تُرابٍ ومـاءْ

خُـذوا حِـذْرَكُمْ أيُّها السّابلةْ

خُطاكُـم على جُثّتي نازلـهْ

وصَمـتي سَخــاءْ

لأنَّ التُّرابَ صميمُ البقـاءْ

وأنَّ الخُطى زائلـةْ.

ولَكنْ إذا ما حَبَستُمْ بِصَـدري الهَـواءْ

سَـلوا الأرضَ عنْ مبدأ الزّلزلةْ !

**

سَلـوا عنْ جنونـي ضَميرَ الشّتاءْ

أنَا الغَيمَـةُ المُثقَلةْ إذا أجْهَشَتْ بالبُكاءْ

فإنَّ الصّواعقَ في دَمعِها مُرسَلَهْ!

**

أجلً إنّني أنحني

فاشهدوا ذ لّتي الباسِلَةْ

فلا تنحني الشَّمسُ

إلاّ لتبلُغَ قلبَ السماءْ

ولا تنحني السُنبلَةْ

إذا لمْ تَكُن مثقَلَهْ

ولكنّها سـاعَةَ ا لانحنـاءْ

تُواري بُذورَ البَقاءْ

فَتُخفي بِرحْـمِ الثّرى

ثورةً .. مُقْبِلَـهْ!

**

أجَلْ.. إنّني أنحني

تحتَ سَيفِ العَناءْ

ولكِنَّ صَمْتي هوَ الجَلْجَلـةْ

وَذُلُّ انحنائـي هوَ الكِبرياءْ

لأني أُبالِغُ في الانحنـاءْ

لِكَي أزرَعَ القُنبُلَـةْ!

6- موقع العربي الجديد مقال

عالم المليشيات في العراق: 53 تشكيلاً بدعم إيراني

https://www.alaraby.co.uk

 7- صحيفة المثقف

مقال هل تقتل ايران السيد السيستاني دام ظله الحلقة 1 صبري الفرحان

http://www.almothaqaf.com/aqlam2019/942002

الحلقة 2

http://www.almothaqaf.com/aqlam2019/942202

8- مقال دور رجل الدين في ظل تخلف الأمة

http://www.alnoor.se/article.asp?id=86764

في مركز النور التابع الى مؤسسة النور هي مؤسسة إعلامية ثقافية فنية مستقلة مسجله كمنظمة مجتمع مدني في السويد والعراق، مقرها مملكة السويد يرأسها الأستاذ احمد الصائغ

 9- السيد ابو الحسن الاصفهاني هو زعيم الشيعة الاسبق جاء بعده السيد محسن الحكيم وبعده السيد ابو القاسم الخوئي وبعده السيد عبد الاعلى السبزواري طهرت ارواحهم وبعده السيد علي السيستاني دام ظله

10- وفعلا حدث ذلك حيث تم الاعتداء على مكتب الصحيفة في لبنان وخروج تظاهرات تندد بها في العراق

11- سورة التوبة اية32

 

 

يستخدم مايكل اوترمان وريتشارد هيل وبول ويلسون في كتابهم الشهير (محو العراق: خطة متكاملة لاقتلاع عراق وزرع آخر) مصطلح" ابادة المجتمع" الذي استخدمه لأول مرة (كيت داوت) في كتابه (فهم الشر: دروس من البوسنه) والذي ينطبق على عراق ما بعد عام 2003 وهي الأسس التي حددها (كيت داوت) لتحطيم الدولة مستعينا بتجربه يوغسلافيا سابقا التي تحولت الى ست دول لاحقا .. انه السيناريو الذي تم وضعه في مراكز الأبحاث الغربية بعد دراسه لطبيعة المجتمعات التي يراد تمزيقها وتفتيت ألدوله التي تعيش فيها مجاميع بشريه مختلفه منذ قرون من خلال تفجير الكراهيه

لا يتم تدمير البيوت فحسب بل هيبة المنزل.

لا يتم قتل النساء والأطفال فحسب بل المدينة أيضا بطقوسها ومناهج حياتها،

لا تتم مهاجمة مجموعة من الناس فحسب،

بل تاريخها وذاكرتها الجماعية،

لا يتم هدم النظام الاجتماعي فحسب،

بل أيضا المجتمع نفسه،

يسمى العنف في الحالة الأولى إبادة المنزل،

وفي الثانية إبادة المدينة،

وفي الثالثة الإبادة الجماعية،

الا ان من الضروري إدخال تعبير جديد محدث على الحالة الرابعة وهو إبادة المجتمع في عراق ما بعد 2003:

" حيث تم هدم كل قيم التضامن وعلاقات الجوار والأحياء السكنية والمذاهب وبناء نظام الحواجز المادية والنفسية والدينية،وسيطرة الارتيابية والخوف من الاخر، والاخطر انقلاب المقاييس بحيث يصبح الشاطر ذكيا، والنبيل العفيف غبيا لأنه لا يشارك في الوليمة العامة والنهب ويصبح اللص سوياً، والشريف منحرفاً .. وغيرها من التناقضات التي تقلب منظومة القيم الأخلاقية والسياسية السوية لصالح نقيضها .

كيف يحدث هذا؟ يقول (كيت داوت) من خلال خطة منسقة لأعمال مختلفة تهدف الى تدمير الأسس الاساسية للمجتمع ونتائجها وحشية. تتضمن تدمير: التضامن، الهوية، العائلة، المؤسسات الاجتماعية، وعي الذات.. لكي يصبح الارتياب وسوء النية التوجهين السائدين لدى الناس.)

يعلق مؤلفو الكتاب الثلاثة مايكل اوترمان و ريتشارد هيل وبول ويلسون على فقرات كتاب كيت داوت هذه بالقول:

التدمير المقصود للعراق وشعبه الذي قامت به الولايات المتحدة الامريكية وحليفاتها ابان حرب الخليج وحقبة العقوبات الدولية وحرب الخليج الثانية وخاصة في ضوء غزو العراق في نيسان 2003 الذي حدث دون تفويض أممي، شكل محاولة إبادة اجتماعي ليس للشعب انما للدولة العراقية رغم التاريخ الطويل لهذه ألدوله وتعايش مكوناتها الاثنينة

لكن كيف تحقق ذلك خلال 14 عاما من الحروب والدمار والإرهاب والنهب وتغيير القيم والمفاهيم والمعتقدات وحتى كثير من سلوك الافراد التي جعلت نزعات الانفصال لأسباب اثنيه لا تثير أي رد فعل غاضب من الحكومة والشعب، ومصرع العشرات سواء بفعل الارهاب او الحرب ضد القاعده وداعش امرا طبيعيا وكذلك الرشوه والسرقه والاستيلاء غير الشرعي على املاك الدوله وتدخل الدول الاجنبيه السافر بشؤون العراق واقتطاع اراضيه ومياهه وتشرد الملايين من مناطق النزاع وهجره اكثر من مليون عراقي خارج الحدود كيف تحقق هذا في ظل الديمقراطيه الامريكيه في العراق؟

يجيب الكتاب الثلاثه موضحين عمليه تمزيق الكيان العراقي:

ان مشاعر الاغتراب واليأس والكابة والقلق والمشاعر السلبية هي ظاهرة سائدة بين الناس الذين تنقلب أسس حياتهم بصورة عاصفة، ويشعر الناس الذين يعرفون بعضهم قبل سنوات. انهم في الحقيقة غرباء عن بعض، ليس لأن هؤلاء خدعوا بعضهم كما يلوح في السطح، بل لان نظرة الجميع للحياة تغيرت، تماما والأسس الاجتماعية والثقافية والصحية والاخلاقية، وروابط اللغة والتاريخ والقرابة والصداقة قد حرثت، بل قلبت تماما، ولم يعد للناس ما يحكمون به على بعضهم بل على انفسهم الا بالحقد والخوف والنقص والكراهية،

وهي أعراض تدمير البنية العضوية للمجتمع وروابطه، وزعزعة الاساس الداخلي للانسان، وتحويله الى جيفة متنقلة، أو الى مخلوق ساخط يعوي على قمر بعيد، ويتعرى سلوكاً ولغةً في الساحات والمنابر العامة بوهم أنه تحرر من كل القيود السابقه.

سوف تنهك قواكم وانتم تتصارعون فيما بينكم ويتهم كل مكون الاخر بالعماله لتلك الجهة او غيرها وتستنزف ثروات العراق ودم الالاف من ابنائه في حروب داخليه تمهد في مجملها لتمزيق الدوله والشعب العراقي وهذا هو جوهر مشروع الشرق الأوسط الجديد

يا ترى هل نعي اليوم ما حل بالعراق من خراب ودمار .

 

احمد صادق

..................

* هذه المادة منقولة عن مصدر مع تحفظنا على بعض ما جاء فيها.

9/7/2020 بغداد.

 

 

الاجتهاد هو ان يبذل الانسان جهده في تخصص معين ليبلغ هدف يخطط له (بعيدا عن ايجابيته او سلبيته) العالم يجتهد والمحتال ايضا يجتهد ، فالاجتهاد هي فطرة وكل انسان يجتهد فيما يحب وفق اصولها، المهندس يجتهد في الهندسة والكيميائي يجتهد في الكيمياء واللاعب يجتهد في لعبه والفقيه يجتهد في الفقه والكل يريد بلوغ المراتب العليا في اجتهادهم، ومن الطبيعي الفطرة السليمة وبحسب درجة قوتها وسلامتها تجعل الانسان مجتهدا ان احسن التصرف، والتعايش بين افراد المجتمع تجعل الانسان الذي يجتهد في مجال معين يقلد الاخر في مجال اخر الفقيه المجتهد يقلد الطبيب في نصائحه والعبد الذي يريد مرضاة الله عز وجل يقلد الفقيه .

الجانب الاخر الانسان الذي يؤمن بالله عز وجل الفطرة السليمة تفرض عليه ام يحسن التعامل مع الله في العبادة ومع افراد المجتمع في ضبط الحقوق والواجبات، وهذا يتطلب منه اما ان يجتهد حتى يبلغ مرامه ومرضاة الله حسب قناعته او يلجا الى من هو اعلم منه ليتعلم منه، هكذا هي الحياة وبخلاف هذا فهم همج رعاع، ولا زلت اتحدث بالفطرة والعقل وليس بالنصوص .

لا يوجد مجتهد يُلزم الاخرين بتقليده وبخلافه يحكم عليهم بجهنم، المجتهد يطرح علمه ولك الخيار في تقليده او تركه، بل في بعض الاحيان المجتهد يعطي حكمه ويشير الى المقلد بان يرى حكم عالم اخر ان اراد اي التبعيض في التقليد .

الانتخابات والديمقراطية اليست اجتهاد وتقليد في مجال اخر وفي بعض الاحيان يحشرون انفهم في مجال الدين، اليس ترامب عندما يرشح نفسه للرئاسة يعني انه رشح نفسه باعتباره مجتهد يستطيع استنباط القرارات الامريكية؟ ومن يصوت له من الناخبين الا يعتبرون مقلدين له؟

من ينال من الاجتهاد والتقليد هؤلاء اما اغبياء او مغرر بهم لان طرحهم هذا لا يستسيغه العقل. فالاجتهاد هو لذة الحياة لمن يعلم ماهي الحياة وعندما لا تنال الاجتهاد تنعم بمن تمعن به ، فلا تستطيع ان تملك البستان لكن تستطيع ان تشتري الفواكه .

مسالة عدم الرد على المجتهد ومن يرد عليه فكانه رد على الله، هذا مفهوم حرفه الناصبيون ومرره الاقزام واقتنع به المغفلون ، فهنالك نص وهنالك مفهوم وهنالك ادوات تعمل وفق النص، فانت ايها الحاذق عندما يصدر المسؤول الاول تعليماته لرؤوساء الاقسام فيقومون بتبليغ الموظفين، فالموظف الذي يمتنع ويرد على رئيس القسم هو اصلا يرد على المسؤول الاول وهذه نتيجة منطقية سليمة جدا، فالامام الحجة عندما يطلب منا اتباع نقلة حديثهم ممن نطمئن لهم ونعتقد بهم (بعيدا عن صحة او خطا اختيارنا) فان اعتقدنا بامانتهم في نقل الحديث فمن الطبيعي عندما نرد عليهم فكانما رددنا على من صدر عنه الحديث او الحكم، اما يستشهد المتطفلون بمن تطفل على الاجتهاد وادعى الاجتهاد ولا يجوز النيل منه باعتباره ممثل الامام المعصوم فهذا من جهلكم وغبائكم .

لك الحق ان لا تجتهد ولك الغباء ان لا تقلد وطريق جهنم سالكة لهكذا صنف من البشر، وان كنت اصلا لا تؤمن بالله عز وجل فما فائدة الحديث معك.

 

سامي جواد كاظم

 

عقيل العبودمجلس النواب، ورئاسة الجمهورية، ورئاسة الوزراء والقائمون المتزعمون، خلف ألاضواء، ما يسمى بالدولة العميقة تقع عليهم مسؤولية مشتركة سواء على الصعيد المحلي، أم على الصعيد الأقليمي لفرض القانون واحترامه من قبل الجميع.

أما محليا، فمن الضروري الإتفاق على إنشاء ملحق دستوري، وهو بموجبه، يتم الإتفاق على عدم السماح لأي تصريح سياسي، أوعسكري، يتعارض مع سياسة الدولة.

وعلى صعيد الجانب الإقليمي يجري تطوير العلاقات الدبلوماسية مع دول الخليج، وتركيا، والأردن، ودول اخرى ذلك بغية تحجيم العلاقات العراقية الإيرانية.

ومع هذه الإجراءات، يبقى مفتاح الحل بحاجة الى تدخل صوت الشعب، فالشعب هو القوة الأكبر في المعادلة، وهو الذي سيسقط أصنام نفوذ <الإسلام المليشياوي>، وهو الذي سيقف معلنا محاكمتهم، هؤلاء الذين قتلوا الأبرياء في ساحات التظاهر، وما تلا ويتلو ذلك من جرائم.

ولهذا تقع على الكاظمي مسؤولية تقريب قيادات الناشطين من المتظاهرين إلى مركز القرار السياسي، والإعلامي للإدلاء بدلوهم، ومساندة الحكومة المركزية.

فالمتظاهرون هم وحدهم سيساعدون السلطة، لتحجيم دور التيارات والحركات المليشياوية التي اتخذت من مظلة الحشد الشعبي اطارا لتقوية نفوذها العسكري والسياسي.

هنا باعتبار ان الكاظمي لا يريد ان يقف مكتوف الأيدي بوجه الجرائم المرتكبة بحق ابناء الشعب وأحراره، كما أعلن مرارا ، وكونه لا يريد ان يكون تحت مظلة سياستهم التي أثبتت إجرامها، لذلك تقع عليه مسؤولية التعجيل بإنزال أقصى العقوبات وبأسرع وقت ممكن بحق من قتل الهاشمي، وأعتقد ان معرفة الجناة ليس بالأمر العسير، فكل شئ كما يبدو واضحا كوضوح الشمس.

والقصاص من قتلة الهاشمي، سيكون المفتاح الى محاكمة قتلة المتظاهرين، وقتلة ابناء الشعب، وهو الحل الأمثل لضمان حق الحياة وحق الوطن.

ولهذا أقول كما قالها غيري بصوت عال، أفعلها أيها الكاظمي، وليكن ما يكون، فإن الشعب سيقف معك بمحبة وثقة وتفان.

 

عقيل العبود

ماجستير فلسفة وعلم الأديان

باحث اجتماعي