تكريم الشاعر يحيى السماوي

شهادات حية: شاعر النار !

chaleb_al shabander لكل شاعر طعمه ولونه ورائحته، بل لنقل هويته الخاصة، على صعيد المنجَز الشعري أقصد، وشاعرنا السماوي لا يشذ عن هذه القاعدة أو هذه الظاهرة بتعبير أدق، فما هي معالم هذه الهوية الشعرية بالنسبة لهذا الشاعر الكبير؟

الجواب بطبيعة الحال يعبر عن فهم شخصي هنا، لانه محض تجربة شخصية، وفيما أقرا للشاعر السماوي، حيث أجد هذا التوازن الجميل بين الصورة والفكرة، بين الخيال والواقع ، بين الروح والمادة، فإني في الوقت ذاته أقع على تطرف مذهل في أساس العمل من أجل الوطن، فلسفة المحاولة، هدف الشعر، غاية الكتابة، روح المُنجَز، ذلك هو  الانسان ... الحقيقة ... الفقراء ... المحرومين ... الأبرياء ... الشهداء ... الضائعين ...  الأيتام ... المقموعين ... المهمشين ... وما إلى ذلك من وقائع مثيرة مؤلمة موجعة  تستفز الضمير الحي، وتوقد في نفس الشاعر الاصيل  شعلة الثورة والانتقام والتمرد والهياج والصياح وربما الكفر بكل شي ء إلاّ  الجمال والخير والحب وا لعدل،  وهذا التطرف الحاد في أصل العمل مع هذا التوازن في تركيب عناصر القصيدة يعتبر مُنجَز  متقدم، وممارسة شاقة، يعبر أو يكشف عن قدرة فنية عالية المهارة، وفي ذات الوقت عن رؤية عميقة تجمع بين الفن ورسالته الانسانية الكبيرة، فإن اللغة وإن كانت مفتوحة الامكانات، إلا أنها أيضا تعاني من عسر إنتاج للمطلوب فيما تزاحمت عناصر التجربة أو المحاولة بنقائض ومتضادات، ولكن شاعرنا استطاع أن يجهز اللغة بالادوات ا لتي تمكنها من تجاوز هذه المحنة، أي محنة التوازن في تركيب عناصر القصيدة من جهة، والتطرف في الموقف من جهة أخرى، صورة متزنة التركيب ولكنها متطرفة الموقف، ظاهرة يتميز بها شعر يحي السماوي، وإنما يملك سيطرة واضحة على اللغة، ويملك رؤية وا ضحة عما يريد أن يقول، ويملك فلسفة شفافة عن بنية القصيدة .

هذه الميزة الجميلة والخلاّقة في نفس الوقت تدعونا أن نقرا يحي السماوي على درجة عالية من الحذر، لقد كان افلا طون يقول: من لا يعرف الهندسة لا يدخل أ كاديمتنا، وهنا يحق لي أن أقول: منْ لا يعاني من أجل الانسان والوطن والفقراء والمظلومين والمقموعين والمرضى والمنبوذين والدم لا يحق له أن يقرا يحي السماوي، سوف يخرج خالي الوفاض، سوف يخرج متبرما، فيما الذي عاش تلك التجربة الانسانية المفجوعة سوف يخرج بحصيلة أخرى، مزيد  من الشعور المتأجج، ومزيد من اللهاث وراء النداء الذي من شانه أن يحثنا بكل  قوة وشراسة لان نقتحم النار، وأي نار؟ نار المعركة من أجل الانسان ...

وكان يحي السماوي كذلك ...

...........................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف تكريم الشاعر يحيى السماوي، الخميس 1/1/1431هـ - 17/12/2009)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1199 المصادف: 2009-12-17 13:06:51