تكريم الشاعر يحيى السماوي

السماوي .. الحزن المخضل برائحة التاريخ

* مثل مطر ٍ دافئ

ممعن بنقائه

وتفرّده ..

مُثقل بأحزان الوطن

وشجن الذكريات

ورائحة بغداد التي لاتنفكّ متأرجحة

في ورق التاريخ  :

يأتينا يحيى السماوي ..

متلفّعا ً قصيدته

متدثرة ببردة العراق

المنسوجة خيوطها

من الرمل وعذوبة النهرين ..

تشيع في الأمكنة لون العباسيين

وقصائدهم الفاخرة

كعقود الشهد المصفى .. !

 

* تلوّن خدّي بدمع ٍ ساخن

حين سمعته لأول مرة يتلو شعرا ..

أحسسته محمّلا ً بحزن ٍ نبيل

على تأريخ عذب وجميل..

مابرحتُ أهجّيه لتلميذاتي

حين أحدّثهنّ عن العراق

وجمال العرق

ورمل العراق

وشعر العراق ..!

 

* ظللتُ مأخوذة ً بهذا الشعرالمتهاطل

من شجن السماوي

وكأنما هو يلوّن أسماعنا

بحكايا الوطن المغبون

والمجد المتساقط

تحت أقدام الهووسين والمجانين

 

* عرفت السماوة

وأحببتها ..

وعدتُ أمشّطُ أرض العراق

عبر كلماته

وخيالاته !

مافتئ السماوي عراقيّا ً

يحلم بالوطن العربي

المغسولة جنباته من الأوساخ ..

المحلقة أطياره

في أفق ممتد

من السماوة

إلى نقطة مغرقة البياض

في أرجاء الوطن الجميل ..

 

* ولئن كان السماوي

متناحيا ً في حزنه

إلى سماوات الأشياء وسقفها

معتليا ً بحزنه النبيل

المتصاعدة منه

رائحة دجلة

ونهر الفرات

فإنّ عباراته التي يُكاتب بها الأدباء

مهديا ً إياهم

عذوبة قصائده

في أدب ٍ أخّاذ

يُحيلك إلى زهرة ٍ ندية

سابحة في بحر شعر ٍ جميل

أطلقه ذلك الشاعر

في عينيك !

 

* ليبق َ السماوي حزينا ً

ففي حزنه

تفيض القصيدة

لكننا نحلم معه

بأن يبقى حزنه

ذكرى أليمة

تُحرّض في قلبه

كلّ القصائد

يقتعد كرسيّا ً أنيقا ً في أواسط السماوة

ويذكر أحزان المرحلة

التي مضت !!

 

 فاطمة العتيبي / شاعرة وقاصة سعودية

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (العدد: 1264 الثلاثاء 22/12/2009)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1204 المصادف: 2009-12-22 11:39:12