تكريم الناقد ا. د. عبد الرضا علي

شهادات حية: عبد الرضا علي .. ساخرا

jawad_alhatabسأحتفل – وحدي طبعا – ببلوغ عام صداقتي الثلاثين للناقد والشاعر والمعلم البروفيسور عبد الرضا علي .. وخلال هذه السنوات (عمر وتعده التلاثين .. لا يفلان) لم أر أبا رافد ولا مرة واحدة متجهما ..

أو عبوسا .. أو مكفهر الوجه .. فالسماحة ديدنه؛ والابتسامة  عنوانه .. والطريفة – في الشعر وفي الحياة – من سماته التي حبّبته إلى الأجيال المتعاقبة .

 

فلا يمكن لك أن تفصله عن الشعراء الشباب .. أو النقاد الشباب .. أو الشباب العاديين بشكل عام .. وهذا ما جعلني اتخذه أنموذجا في مقاومة الشيخوخة والاكتئاب .

 

منذ أوّل تعقيب له على الجلسة الشعرية التي عقدت في ثمانينات القرن الماضي بقاعة المكتبة الوطنية بباب المعظم ..(قاعة ابن النديم) والتي شاركت فيها ضمن الكثير من أبناء جيلي .. وهو خلّي وصديقي

 

اذكر إنني قرأت قصيدة عن التماثيل (وقد كتب الأستاذ الناقد ياسين النصير بحثا قيّما عنها في كتابه: شعرية الماء) وكان على المنصة الدكتور عبد الرضا علي فضلا عن الأستاذ النصير .. وأظن الناقد الأستاذ فاضل ثامر إن لم تخذلني الذاكرة .. وقد حاول احد المتشاعرين أن يجد (تراصا) بين قصيدتي وقصيدة الشاعر احمد شوقي التي يتحدث فيها عن أبي الهول وتأثير العصور وندوبها على وجهه .. في حين كانت ( تماثيلي ) تتحدث عن الحياة الإنسانية للنصب .. وكيف أنها تترك منصّاتها بعد أن تهدأ المدينة وتؤوب إلى النوم .. وتتزاور .. وتحب .. وتشكو ما تلقاه من الناس في النهار .. حتى إذا أشرقت الشمس عادت إلى سكونها الأزلي .. ومجدها أن التلاميذ الصغار حين يمرون بها صباحا يكتبون على قاعدتها درجاتهم (علاماتهم) الامتحانية .  

 

حاول الدكتور عبد الرضا أن يقنع المتشاعر بالفرق .. لكنه أصر وامتدّ الجدال .. فطلبت الإذن من رئيس الجلسة (وكان أبو رافد نفسه) أن أدلي بدلوي طالما الحديث  يخصّ قصيدتي فأذن لي بذلك .. فقلت أمام الشاشات والصحفيين والحضور (يا جماعة .. بصراحة راح افضح لكم سر .. تره احمد شوقي متأثر بيّ ) وبدلا من أن يسيطر أو يكبح رئيس الجلسة جموح القهقهات .. أضاف إليها المزيد بتعليق أكثر سخرية من تصريحي الخطير .. فقال مخاطبا الجميع : إليكم نموذج من تواضع الشعراء الشباب ..!!؟

..........

 

حين عدنا إلى الفندق .. كنا أصدقاء حميمين .. خصوصا حين ملأنا المسبح الصيفي بصراخنا وقفزاتنا .. أنا كنت أتقصّد وأتعمّد القفز والصراخ لألفت انتباه الفتيات والنساء .. أما صديقي الذي كان الشيب يتسلل حييا إلى مفرق شعره .. فكان طفلا حقيقيا .. لاسيما وان لباس سباحته كان من نوع (البرش وت) الذي لفت انتباه النساء أكثر من كل فعالياتنا البهلوانية

 

خصوصا وانه انقاد بروحه الطفلة إلى هوساتي الخبيثة حين نقفز من على سلّم السباحة أو حين نأتي راكضين من أطراف المسبح إلى الماء (أهناه .. المسودن دكَ روحه) !!؟

و (خلوني اطكَ روحي وأموت .. بميجنه) ..!!؟

 

الناقد الذي بطش بالجميع في القاعة .. والذي كنا نتراجف منه .. ونخشى المرور بقلمه أو التسكع تحت نقده .. هو من نراه الآن : الطفل .. البسيط .. الساخر .. القريب إلى القلب والوجدان .

.........

 

ثلاثون عاما .. التقيته فيها في أكثر من ملتقى .. وعبر جغرافية هذا البلد أو ذاك  .. وعلى امتداد  لوحات نقدية مفعمة بالحيوية والحياة .. وأبو رافد لم يتغير ..

 

بل أضافت له السنوات (وكأنّه يحتج عليها) أقول أضافت له الكثير من رهافة النكتة .. وسرعة البديهية .. والحضور المازح الذي يجعلك تحنّ إليه كلما غادرت مجلسه .

.......

 

السنة الماضية .. مرّ بي أستاذي ومعلمي وصديقي البروف عبد الرضا علي .. وكان طريا وطازجا ودافئا مثل عذق نخلة بصرية في شهر تموز .. وطوال لقاء مسترق من بين مشاغله الكثيرة كانت الطرائف بحراشفها الحريرية .. وبأجنحتها الملوّنة تحيط بنا .. بدءا من مكان اللقاء .. مرورا بالمصعد .. وحتى باب سيارته الرئاسية ..

 

نعم .. سيارته الرئاسية .. فأبو رافد ( ولا تستغربوا ) رئيس جمهوريات القلب بلا منازع

.....

 

ربما في مناسبة تكريمه القادمة ؛ سأتحدث عن قصيدتي المهداة إليه في ديواني الأخير (إكليل موسيقى على جثة بيانو) وسنضحك – كلنا –  مع هذا الطفل الذي لا يشيخ وان شاخت فيه أشياء لا يمكن التصريح بها .. وفضحتها القصيدة ..!!

 

وانتهز هذه الفرصة لأدعو الموثّقين ومن المهتمين بالأدباء الساخرين في العراق .. إلى البحث في حياة هذا العلم العراقي الشامخ .. والى أرشفته من خلال اللقاءات معه؛

 

أو من خلال مجا يليه أو أصدقائه أو تلامذته  .. فهو لا يقلّ سخرية – في العصر الحديث - عن ملا عبود الكرخي أو حبزبوز أو الحاج زاير .. أو أسماء  أخرى لا تحضرني الآن .

.........

 

مبارك للتكريم اقترانه باسمك أيها .. الفحل

 

...........................

خاص بالمثقف

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف: تكريم ا. د. عبد الرضا علي من: 17 / 8 / 2010)

 

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1442 المصادف: 2010-08-17 06:54:09