تكريم الناقد ا. د. عبد الرضا علي

قراءات في المنهج: الذي أكلت القوافي لسانه وآخرون للدكتور عبد الرضا علي

rasha_fadelعن المؤسسة العربية للدراسات والنشر / بيروت صدر مؤخرا للدكتور عبد الرضا علي كتابه الجديد (الذي اكلت القوافي لسانه وآخرون) والذي يتحدث فيه عن شخصيات ومواقف في الشعر والنقد والكتابة

وقد كتب مقدمة الكتاب الدكتور الناقد علي عباس علوان رئيس جامعة البصرة وتضمن الكتاب أربعة وعشرين شخصية ادبية ثقافية بارزة كان لها دورها وحضورها في المشهد الثقافي العراقي والعربي .

جاءت فكرة الكتاب من مقالات نشرها الكاتب في الملحق الثقافي لجريدة الثورة الصنعانية حيث كلف بكتابة عمود صحفي لثلاثة اشهر وقع اختيار الكاتب فيه على شخصيات أدبية وثقافية بارزة وفضل أن تكون متوفاة لأن (ارضاء الحي غاية لاتدرك) حسب وجهة نظره وقد نشرت نصوص الكتاب في اكثر من دورية عربية انذاك منها جريدة المؤتمر اللندنية الأسبوعية وغيرها .

وعلى الرغم من الحس النقدي للدكتورعبد الرضا علي الا انه اشتغل في هذا الكتاب على جوانب انسانية عديدة في تناوله للشخصية، فنجد ان العناوين للقاريء انه بصدد مطالعة حكاية فيها من التشويق ما يدفعه للايغال في القراءة لغرض معرفة المزيد عن الشخصية وقد ساهمت لغة الكاتب التي ابتعدت في مقدمة كل نص عن اللغة الرمزية النقدية التي غالبا مايعجز القاريء عن فك رموزها في جعل النص متاحا للجميع وليس نخبويا كما في النصوص التي تتناول نقدا ادبيا خالصا .

 

تنوعت لغة الكاتب بين السرد السيرذاتي الى الوصف الشيق الذي اجاد فيه وصولا للنقد الادبي الذي جاء متجانسا مع اللغة الوصفية حيث كانت بمثابة تمهيد وخلفية لتحليل القصائد المنتخبة مع النصوص فيما بعد وقد منحت مقدمة النصوص بما احتوته من تفاصيل تخص المبدع مفاتيح للقاريء ليكون مشاركا في تحليل النص / القصيدة .

 

يعتبر العنوان مفتاحا رئيسيا للنص ومرآة تعكس ملامح المتن الا أن عناوين هذا الكتاب جاءت تحمل أكثر من دلالة ومعنى حيث انها تسلط الضوء على جوانب غير معروفة من حياة الشخصية المختارة مثل اختيار الكاتب لعنوان ( بائع السجائر) فمن العنوان يسابق القاريء الأسطر لمعرفة صاحب الشخصية وتساهم مقدمة الكاتب البانورامية بجر القاريء الى داخل النص دون أن يعلن عن اسم الشخصية فيقول : لم يعرف النعيم في حياته فمنذ ولادته لازمه العسر ملازمة الروح للجسد، ول يغادره الا بعد ان عرف انه يغادر جسدا مطفأً، فقد ولد سنة 1875 ونشأ وترعرع في بيت متواضع من بيوت بغداد، وتعلم فيها على يد الكتاتيب ردحا من الزمن، ثم الحق بمدرسة عسكرية وظل فيها ثلاث سنوات ليس غيرا مفضلا عليها ملازمة شيخه في العلم والدين محمود شكري الآلوسي الذي رعاه الذي رعاه تلميذا اثنتي عشرة سنة اجازه بعدها ليصبح معلما في احدى المدارس الابتدائية وبشر بشاعريته واطلق عليه لقب " الرصافي " نسبة الى منطقة الرصافة التي كان يعيش فيها وتفريقا لجانب الكرخ الذي كان يعيش فيه شاعرا اخر لقب بالكرخي واسمه عبود .

انه الشاعر المطبوع معروف عبد الغني الرصافي .

 

ويستمر الكاتب ليكمل سرده وحكايته عن بطل نصه مسلطا الضوء على تفاصيل معتمة في حياة "بطله" فنحن لانعرف عن الرصافي الا شعره ونجهل الكثير عن خلفيته كإنسان عانى ماعانى في زمنه فيقول : عاد الرصافي الى بغداد ومات فيها سنة 1945، وكان قبلها يعيش حالة من الفقر والبؤس اضطرته الى بيع السجائر كما يبيعها الان الاطفال الذين يحملون صناديقهم، او يجلسون خلفها في الازقة والشوارع، مع انه كان شيخا وشاعرا نابغا .

ثمة امر لابد من ايضاحه هنا فالسجائر التي كان يبيعها الرصافي هي " سجائر غازي " وكان صاحب الشركة او مالكها لايزوده الا بالقليل منها وهذا القليل الذي يبيعه الرصافي لايكفي لسد رمقه فما كان منه الا ان طلب لزيادة الحصة وهنا تنبه مالك الشركة الى حاجة الرصافي فطلب منه بيتين على سبيل المزاح يقرّض فيهما السجائر فقال مرتجلا :

 

دخن سجارة غازي

في وقفة واجتياز

وجازنصحي بشكر

ان كنت ممن يجازي

 

وهنا تتجلى بوضوح علاقة العنوان بالمتن وصولا الى شعر الرصافي فيما بعد وتحليله تحليلا نقديا خالصا بأدوات نقدية يتقن الكاتب استخدامها، ولابد من التذكير بأن النصوص التي احتواها الكتاب كانت نصوص محكومة بمساحة معينة وقواعد معينة تلائم العمود الصحفي لذا نجد ان الكاتب كان مكثفا في تناوله لحياة الشخصية رغم اجتهاده الواضح وتميزه في اختيار الزواية التي ينطلق نصه منها وعلى الرغم من ذلك فقد جاء هذا التكثيف في صالح النصوص لأنه ازال عنها الترهل اللغوي والحشو الزائد ومنحنا في فترة قياسية اهم الاحداث وابرزها في حياة المبدعين منوعا في اساليب السرد التي تجانست معا ونجحت في اضفاء عنصر التشويق الذي فقده القاريء منذ زمن بعيد .

هذه قراءة احتفائية بمنجز يستحق ان يقرأ من زوايا متعددة فقد جمع الكاتب فيه القص والتحليل النقدي والنفسي ايضا وجدير بالذكر ان للدكتور والناقد عبد الرضا علي تأريخا طويلا في النقد الادبي والعمل الأكاديمي فقد درّس في عدد من الجامعات العراقية ثم انتقل إلى مركز اللغات – صنعاء وعين وكيلاً لعميد مركز اللغات – صنعاء 9/11/1994م، واضطلع بتدريس اللغة العربية وآدابها في كليتي التربية والآداب.

وحصل على الأستاذية في 6/ 4/ 1996 وعين بعد ذلك نائباً لعميد كلية اللغات للشئون الأكاديمية والدراسات العليا، والبحث العلمي ثم

كُلِّفَ برئاسة قسم اللغة العربية وآدابها في الجامعة الحرة في هولندا وله من الكتب المطبوعة ثلاثة عشر كتابا تنوعت بين النقد والبحث نذكر منها : "عبد الرحمن مجيد الربيعي .. بين الرواية والقصة القصيرة "، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1976م، " الأسطورة في شعر السياب"، ط1، وزارة الثقافة والفنون، الجمهورية العراقية، بغداد، 1978م، ط2، دار الرائد العربي، بيروت، 1984،

"الجواهري في جامعة الموصل"، كلمات ومختارات، ط1، منشورات المركز الثقافي الاجتماعي بجامعة الموصل، دار الكتب، الموصل 1980م، (بالاشتراك مع د. سعيد جاسم الزبيدي)،

"نازك الملائكة"، دراسة ومختارات، ط1، دار الشئون الثقافية العامة، بغداد 1987م،

"العروض والقافية ".. دراسة وتطبيق في شعر الشطرين والشعر الحر، ط1، دار الكتب بجامعة الموصل 1989م.

و(موسيقى الشعر العربي قديمه وحديثه).

ط4، دار الشروق، عمان – الأردن، 2007.

"في النقد الأدبي الحديث .. منطلقات وتطبيقات" (بالاشتراك مع د. فائق مصطفى )، مطابع التعليم العالي / جامعة الموصل، العراق 1989م.

"نازك الملائكة الناقدة"، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1995م.

"دراسات في الشعر العربي المعاصر " التوليف والقناع والأصول، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1995م.

دراستان في شعر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم (بالاشتراك مع د. حاتم الصكر ) المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت 1998م.

"محاضرات في الأدب العربي الحديث " صنعاء 2000م.

1- أوراق في تلقي النص الإبداعي ونقده،الأردن، 2007م.

اضافة لعدد كبير من البحوث نذكر بعضها :

"السياب يتحدث عن تجربته الشعرية "، توليف ودراسة، مجلة التربية والعلم، العدد الثاني – جامعة الموصل – كلية التربية، شباط 1980م.

والقناع في الشعر العربي المعاصر (مرحلة الرواد) مجلة آداب المستنصرية، بغداد 1983م.

 

"في موسيقى الشعر العربي، محاولات في الابتداع" - مجلة التربية والعلم، جامعة الموصل – كلية التربية وبحوث اخرى كثيرة امتدت على تأريخه الاكاديمي والابداعي الثر .

 

...........................

خاص بالمثقف

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف: تكريم ا. د. عبد الرضا علي من: 17 / 8 / 2010)

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1442 المصادف: 2010-08-17 08:56:40