تكريم الناقد ا. د. عبد الرضا علي

شهادات حية: السادن في واحة الحبّ .. أ.د.عبد الرضا عليّ

mushtaq_abasmaanحينما تسكب الشمس أشعتها لتمسح كحلة الليل عن أيامنا السود، تتلألأ معها نجوم لا تعيش إلا في الضوء ؛ لأنها ابنة النور الملائكي ... هكذا هم سدنة المحبة في أرضنا التي لا تلد محبة دائماً.

عبد الرضا عليّ ... من أولئك السدنة الذين يقطرون محبة لحفظ ماء الحبّ في أرضنا الجبّ تلك، تعرّفته إنساناً كبيراً يسع العالم بابتسامة صافية تحرسها طرفة من طرفه التي يعتادها من يعرفه عن كثب.

ثقافته يعرفها كثيرون ممّن تلمذوا له مباشرة في قاعات الدرس أو بنحو غير مباشر من خلال كتبه وبحوثه ودراساته القيّمة المتنوعة ولاسيما في الأدب والنقد نظريةً وإجراءً، فهو البروفيسور (الأستاذ) المعروف والدكتور الجامعي الناقد، لكنّ الإنسان، الطيب، لا يعرفه إلا القلّة.

فأستاذي الإنسان تعرّفته حين كان معاوناً لعميد كلية اللغات في جامعة صنعاء، كان معاوناً بحقّ يسعى لمساعدة كلّ من يقصد بابه، معرفةً أو معاملةً أو استشارةً أنّى كان نوعها. وكما يقال : في الغربة يكشف المرء عن معدنه الحقيقي، وكنت عرفته فيها حين كنتُ أدرّس في جامعة صنعاء وفي الوقت نفسه أدرس الدكتوراه.

حين يخرج من مركز اللغات قبل أن يتحوّل إلى كلية حيث مبنى الجامعة القديم متوجهاً إلى السكن الجامعي في المبنى الجديد يقلّ بسيارته من يراه، مرّة كنت خارجاً من الجامعة فأحسست بسيارة توقفت لتقلني وحين نظرت سائقها وجدته أستاذي د.عبد الرضا عندها لم أستطع أن أعتذر عن ركوبها من خجلي فركبت وأخذ أستاذي يسألني ويمازحني وأنا أداري ارتباكي بابتسامات وإجابات مبتسرة ...

مرة حضرت وليمة لعراقيٍّ بسيط من ذوي المهن الحرّة هناك في اليمن فوجدت أستاذي د.عبد الرضا متصدّراً المجلس بكل تواضع وحميمية، أكبرتُ فيه ذلك الشموخ وتعلمتُ منه أنّي مهما كبرت أبقى حنوناً على من حولي وإن كانوا بسطاء.

مرة همس بأذني بعد أن قدمت مقترحاً ليكون موضوعاً لأطروحة الدكتوراه، همس بعطف لئلا يجرح تلميذه فهو لم يكن راضياً عن الموضوع، فقال يا بني إن كنت تجد أنّ علم المعاني لا ينتمي إلى البلاغة أو النحو فماذا سنكتب اختصاصك في الشهادة بعد أن تنال الدكتوراه؟ علمت من همسه هذا أنّني لم أكن على سكة معرفية مُرضِية فعزمت على تغيير الموضوع بقناعة كاملة ؛لأنني تعلمت الدرس من إنسان قبل أن يكون أستاذاً.

هكذا والسلسلة تطول لو حاولت استذكار بصمات عبد الرضا عليّ الإنسان، البهي، الفذّ، فهو أستاذ إنسانيّ بحجم أستاذيته العلمية وقدرته النقدية وقيمته المعرفية.

 

تلميذك المحبّ

د.مشتاق عباس معن

 

...........................

خاص بالمثقف

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف: تكريم ا. د. عبد الرضا علي من: 17 / 8 / 2010)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1446 المصادف: 2010-08-21 03:32:03