تكريم الناقد ا. د. عبد الرضا علي

شهادات حية: البهاء الإنساني في حنايا الروح للدكتور عبد الرضا علي

nahed_tamymi3لا أريد هنا أن أتناول الجانب النقدي والإبداعي من حياة الأستاذ الدكتور عبد الرضا علي، فقد تكلمت مؤلفاته الخمسة عشر ومنجزه النقدي الكبير عن ذلك، وكتب عنه في هذا المجال من هم أقدر مني وأكثر معرفة بالدكتور،

بحيث أصبحت كتبه منهجا يدرس في الجامعات ومنهجه النقدي علم في رأسه نار .. فهو غني عن التعريف المعرفي والثقافي، وهو بالتأكيد اكبر من قولي وشهادتي فيه ...

فما عساني أن أقول في حضرة المعلم الكبير الذي سُكبت العديد من قارورات العطر في مسيرته الحافلة بالعطاء ونثرت لآليء الكلمات بعطرها الذي يليق به وبمكانته فهو ألق السنا وعطر الدهور ورائحة الأرض وأريج الغيوم ووهج البريق وسحر الكلمات، والطائر الذي حلق عاليا منفتحا على العالم والحياة ينثر  النقد ثقافة وتنويرا وإبداعا ومحبة وهو صاحب الحرف الوهاج والمنبت الطيب والجذر الأصيل الذي أشعل سراج الإبداع وكحل عيون الأدب بإبداعه وشرح الصدر بدراساته ومنجزاته ومؤلفاته التي سكبت الثقافة عطرا والنقد جرأة إسطورية في زمن الخوف وهو الذي حلقت محبة

الأخرين على أكتاف حروفه المدهشة وأبحرت أشرعة الإبداع في لجة بحر ثقافته العميق فاغرقنا بإبداعه .. كل ذلك قاله فيه الكثير  من الكتاب والكاتبات والشعراء بل وأفاضوا، فلم يعد لقولي في إبداعه دور او معنى  .. لذلك أريد أن أتناول البهاء الإنساني في حنايا روحه وقلبه الذي وسع كل من عرفهم وعرفوه وعاصرهم وعاصروه وقرأوا له أو تناولوه .. أريد أن أتناول هذا الجانب دون إسهاب أو إطناب وهي صفة تميز بها قلب الأستاذ الدكتور وروحه العذبة

 

لقد أجبرت ظروف الحياة  الكثير من المبدعين مثله على أن يشدوا الرحال إلى بلاد الله الواسعة بحثا عن حرية الكلمة والأمن المفقود في بلد الأنبياء والمبدعين والشعراء  .. ولكن ماجلب انتباهي في هذه القامة النقدية والقيمة الأدبية العالية هو جانبه الإنساني وشهد له فيه كل من عايشوه في العراق وفي المنافي الإختيارية القصية..

 

فمن خلال متابعتي لما كُتب عنه وجدت إنه يتمتع بحب كبير ممن عايشوه أو قضوا فترة من الزمن بصحبته بحيث ترك أبلغ الأثر وأعطر الذكر في نفوسهم .. كما إن الوفاء والشهامة كانت إحدى سماته وأجل شمائله وهذا مالمسته من خلال قصته العجيبة مع ابو احمد البلداوي .. فهو الإنسان النبيل الذي كان مستعدا لإن يضحي بحياته وقد يكون الإعدام وحبل المشنقة مصيره إن فشل في تدبيره وتخطيطه،  لكنه جازف لإنقاذ زميله وأنقذ أسرة بكاملها

 

لمست حب الأخرين له وثناؤهم على خصاله الإنسانية من خلال الشعر والنصوص المهداة اليه ممن عاصروه في بيروت أو زاملوه في الجامعة أو من هاجروا معه في المنافي والكل وجد فيه القلب الحنون الذي يستوعبهم ويوجههم ولايوصد بابه في وجوههم .. فقد جُبل هذا الأديب الكبير على حب مساعدة الآخرين وحب الخير،  وقد حفر في الذاكرة و القلوب آخاديد حب لاتنتهي .. والغربة الإختبار الحقيقي الذي يكشف معدن الإنسان الحقيقي وقد كشف عن معدنه الذهب الصافي في حضوره لوليمة عراقي بسيط وكيف جلس في وسطهم دون تكبر ومن خلال التوقف بسيارته وهو الأستاذ الكبير ليقل طلابه أو

من هو بحاجة لذلك .. ومن خلال النصح والمشورة التي كان يقدمها لطلابه لتصحيح مسارهم ومن خلال حب الآخرين الكبير له

 

طوبى للمثقف ولمديرها الأستاذ ماجد الغرباوي وهو يحتفل بهذا الركن المهم من صرح النقد العراقي المعاصر .. فهو الإبداع الحق والوفاء الجميل والتألق الإنساني والمنهل لجميل الكلام وإشراقة الحرف

 

إكليل عطر وطوق ياسمين وتقدير للأستاذ الدكتور عبد الرضا علي .. وهنيئا للمثقف ومديرها ومحرريها وأنا منهم بهذا العرس الثقافي في تكريم شخصية مبدعة حقا قدمت للثقافة العراقية والعربية الكثير ..

 

إنه من ينطبق عليه قول الشاعر

مَلْأى السنابل ُ تنحني بتواضعٍ ٍ ... والفارغات ُ رؤوسهنًّ شوامخ

 

د. ناهدة التميمي

...........................

خاص بالمثقف

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف: تكريم ا. د. عبد الرضا علي من: 17 / 8 / 2010)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1449 المصادف: 2010-08-24 12:06:27