تكريم الناقد ا. د. عبد الرضا علي

زهرة الزّمن الدوّار

mohamad_alsalehالإهداء: إلى الأستاذ الدكتور عبد الرّضا علي،اعترافا له بما قدّمه من جهود جبارة للأدب العربيّ عموما، و للأدب العراقيّ على وجه التّخصيص .

أرجو المعذرة من صحيفة المثقّف الغرّاء، ومن الأستاذ الدّكتور عبد الرّضا علي،ع لى هذا الإسهام المتواضع نظرا لحداثة عهدي بالمثقّف، وعدم إلمامي بأعمال ناقدنا الكبير المحتفى به.

وهذا الإهداء هو تحيّة منّي له، واحتفاء به وبما قدّمه من أعمال جليلة للأدب العربيّ.

 

زهرة الزّمن الدوّار...

 

عندما أجهش الصّمت بالقصيد

كان الزّمن قد أكمل دورته الستّين.

حزمت كلماتي ،و أزمعت الرّحيل…

وقفت عند مفترق الحلم

في انتظار القطار الأخير...

*****

 

الأفق قوس قزح يمرّ من تحته الأطفال

يتراكضون ... يتسابقون

يتسلّقون أشجار التّين و الزّيتون

يردّدون أناشيد الطّفولة

و حينما يتعبون...

ينامون على ساعد الحلم اللاّزوردي

تغلّف عيونهم حكايا ًسندرلا ...ً

تهدهدهم نسائم الشّرق

***

 

خارج دورة الزّمن...

تأخذني غفوة الانتظار

فأجدني هناك ...

و لم يكن الزّمن قد جاوز دورته الأولى

كان يحبو كما كنت...

كان مثلي يهزّه تغريد العصافير

و مثلي تماما ،يفرح بقدوم الرّبيع

و يخاف من لحظات الغروب...

كبرنا معا....و كبرت أحلامنا معنا

كلّما أتمّ الزّمن دورة،

كنّا نحتفل معا و نطفئ الشّموع

و نغنى أغاني أعياد الميلاد...

منه تعلّمت الحبّ، و منه تعرّفت على تفاصيل الحياة...

******

 

في دورته السّادسة

رفرفت عصافير قلبي الصّغير لأوّل مرّة

فآمنت بالحبّ، و غنّيت للحياة

و دورة ... بعد دورة... بعد دورة

كنت أحسّ أنّ الزّمن لم يعد يسير على خطوي

و لم يعد يشاركني حلمي

و تسارعت دوراته كلّما ثقلت خطاي

و تعالت ضحكاته كلّما ارتفع أنيني...

*******

 

ها هو اليوم يقف معي عند مفترق الحلم

في انتظار قطاري الأخير

سألته:

هل ستركب معي نفس القطار

أجاب بلهجة المتعالي:

جئت فقط لأودّعك

فرحلتي بدأت قبلك و لن تنتهي بعدك...

لقد شارفت رحلتك على النّهاية

أمّا أنا ففي رحيل دائم ،لا يعرف له بداية و لا نهاية

يكفيك أنّني رافقتك لستّين دورة إلى حدّ الآن

هي عمرك و ليست عمري

و وجهي الّذي تراه

ما هو إلاّ وجهك المتغير، و ليس وجهي.

أمّا أنا فلا أملك وجها و لا شكلا و لا لونا.

بكلّ بساطة و قبل أن تنهال علي بأسئلتك

أنا هو أنا ...و لست كأيّ شيء آخر

و إن كنت رافقتك في رحلتك ،

فتلك هي مهمّتي منذ الأزل و مع الجميع

دعك الآن من الأسئلة ،و تمتّع بما تبقى لك من الرّحلة...

خذ معك هذه الزّهرة ،و أنت تركب قطارك الأخير...

سألته ثانية:و أنت ...؟، ألا تركب معي القطار...؟

أجاب مخاطبي:

اطمئنّ ...

كلّما كانت معك هذه الزّهرة سأكون قريبا منك

فاحتفظ بها ،في ما تبقّى لك من الرّحلة...

********

 

أمسك مخاطبي عن الكلام و واصل دورته ...

في الأثناء لمحت القطار و قد أطلّ من الأفق البعيد

معلنا بداية الرّحلة الأخيرة....و لم يبق لي سوى الانتظار

و لا شيء ،غير الانتظار.

 

20/06/2009

تحيّــــــــاتي

محمد الصالح الغريسي

 

...........................

خاص بالمثقف

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف: تكريم ا. د. عبد الرضا علي من: 17 / 8 / 2010)

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1450 المصادف: 2010-08-25 12:52:06