تكريم القاص د. فرج ياسين

فرج ياسين حامي (طغراء المدينة) ومبدد (رماد الاقاويل) / حميد الحريزي

hamid laftaدراسة في قصص فرج ياسين القصيرة

من الصعوبة بمكان ان يغوص سباح مبتدء، نفسه قصير،

وعدته لم تكتمل بعد مثل حميد الحريزي في بحر لجب زاخر مثل بحر الاديب والقاص الكبير الدكتور فرج ياسين ولكن اكراما لطلب المثقف ورغبة في خوض مثل هذه المغامرة الكبيرة لالقاء الضوء على نصوص اديب يقارن بالكاتب الكبير (ماركيز) على حد قول الاديبة رشا فاضل

(إنه كاتب حقيقي ومبدع كبير لايختلف ابداعا عن ماركيز وغيره من رموز الأدب والثقافة غير أننا للأسف لانعرف صناعة النجوم) ...

(فرج ياسين .. طائر من كلمات .. توسد غيوم الحكاية ..وخرج من سرب المصابين بشهوة الشهرة ليصل قبلهم دون ان يعرف ذلك ... حصانه الصدق .... وميدانه المحبة ...وعيناه اللتان تختفيان مبكرا خلف زجاج البوح تنبئان عن رؤية صافية للعالم ...

لذلك دخل سر الابداع واكتشفه من اوسع الابواب وظل عصيا على احاطته باقفاص النقد الجاهزة وواصل تحليقه ليكون القاص البهي الجميل في كل شيء .. حتى في صمته هذا)       مقتطفات من اقوال الادباء والشعراء اللذين حضروا تكريمه في جامعة صلاح الدين الذي غطته الاديبة رشا فاضل.

نود ان نوضح اننا سنقصر دراستنا حول نصوص القصة والقصة القصيرة للدكتور فرج ياسين المنشورة في موقع المثقف لغاية 5-3-2012، وبما ان الملف يحمل عنوان:

 

)القاص فرج ياسين .. إيقاع السرد الغرائبي(

 فسيكون اهتمامنا منصبا بالدرجة الاولى حول القصص التي توصف بالنصوص الغرائبية او العجائبية او بالواقعية السحرية نظرا لتداخل هذه التصنيفات مع بعضهابحيث يصعب الفصل بينها بشكل دقيق، ...

ولكن حرصا منا لاعطاء صورة شبه شاملة لنصوص الكاتب الكبير فاننا سوف نذكر تعليقا او مداخلة لاحد الاديبات او الادباء اللذين لهم تعليقات او مداخلات وان كانت قصيرة ومكثفة حول احد النصوص القصصية التي تنحى منحا مالوفا يخدم غرضا ثقافيا او اجتماعيا او سياسيا ليكون بمثابة ومضة نقدية كاشفة لجوهر النص الذي تم التعليق حوله متمثلين قول الاستاذ رياض عبد الواحد

 (التعليق على النصوص اصبح فنا بحد ذاته ويحتاج الى عملية قراءة متأنية .تعليق الكبير السماوي والعزيز الثوري جعلاني اشد العزم على قراءة التعليقات قراءة نقدية كونها تستحق ان تعامل كنصوص منفردة) .

 

قول الشاعر والناقد كريم الثوري جول الستائر المسدلة ...

 (وود لو يعرب لها عن رغبته في النزول إلى الحلبة، يأخذ بيدها ثم يقوم بمخاصرتها أمام الناس. ولكنه قال لنفسه: عجباً ومن أين ستأتي بساقك الأخرى، التي تناثرت عظامها هناك على أرض المعركة !

أستاذي فرج ياسين

على طريقة على السوداني المشاكسة، اعدت قراءة القصة مرتين وكما تعلم لو قرأتها مرة ثالثة ورابعة ستثمر أكثر من سؤال، ولكني اكتفي بالسؤال الواحد، ترى:

ماذا ترى لو فقد الرجل يده اليمنى أو اليسرى بدل ساقه ؟ بمعنى آخر، ماذا لو أعيد صياغة الجملة بالطريقة التالية:

وود لو يعرف لها عن رغبته في النزول إلى الحلبة، يأخذ بيدها ثم يقوم بمخاصرتها، ولكنه قال لنفسه: عجبا ومن لأين ستأتي (بيدك الأخرى) ، التي تناثرت عظامها هناك على أرض المعركة...

والسبب كما تعلم / ثم يقوم بمخاصرتها / هو الأقرب إلى تتويج نصاب ود رغبته في النزول إلى الحلبة .

محبتي

كريم الثوري) .

 

ماقاله الاديب زاحم جهاد مطر حول قصة الزوان:

الدكتور فرج ياسين

الزؤان انتشر ليس في حقول الثقافة والادب وانما في كل الحقول وطغى على القمح.واختيارك لكلمة الزؤان او الزوان كانت في محلها وقد استخدمتها للتعبير عن الطارئين والجهلة والفاسدين والاشرار.وقد استعمل هذه الكلمة والتي تعني النبتة التي تنبت بين الحنطة وحبهايشبه حب الحنطة الا انه اصغر حجماو يقال انه يجلب النوم اذا اكل وتاكله الطير.

اقول استخدم هذه الكلمة السيد المسيح للتفريق بين الجيد والرديء وبين الاخيار والاشرار ونقرا في الانجيل على سبيل المثال (يا رب الم تزرع زرعا طيبا في حقلك؟فمن اين جاءه الزوان) وفي مكان اخر (جاء عدوه

فزرع بعده بين القمح زؤانا وانصرف) وفي مكان اخر (وسالوه افتريدان نذهبو نجمعه.فقال لا مخافة انتقلعوا القمح وانتم تجمعون الزؤان) .وهناك مثل عربي.

يقول فصل الحنطة من الزؤان.

واعتقد استاذي الكريم وانت الاعلم بان استخدام كلمة زؤان

اشمل من كلمة زوان وينطبق مع ما تريده في قصتك اللطيفة الهادفة وما ترمي اليه.وارجو المعذرة وقبول زيارتي المتواضعة لروض ابداعكم الاصيل

احتراماتي

 

ماقالته الشاعرة وفاء عبد الرزاق حول بردا وسلام:

 (اخي الفاضل..

الصبي مقتنع بما هو عليه من فقر لذلك كان يمضغ اللبنان ربما لسد الجوع، وقرقعة معدته يتساوى مع قرقعة اسطوانات الغاز.. دمت مبدعا.) .

 

ماقالته مريم التيجي حول قصة ثوار:

 (الاستاذ فرج ياسين مدرسة في القصة القصيرة، كلمات عميقة، صور دالة، رغم ان تاريخ هذه القصة يعود لسنوات، ألا أنها لا تزال تحتفظ بوهجها ..

وظلت بقعة الضوء التافهة تلك، تقاوم أولئك الرجال الغاضبين .

نهاية رائعة مفتوحة على أكثر من تأويل..شكرا) .

 

ماقاله الدكتور عامر هاشم حول قصة (الانكشاف):

 (لقد أوصلت الرسالة يا استاذ فرج وبعنف. و"الأنكشاف" أضافة لفن القص العراقي المبدع.ويظل للطفل دوره في قصص فرج ياسين..ومنار-الطفل والحاجز الكونكريتي وطلّته الأخيرة والزمن الثامنة والنصف مساءا وعابر الأسوار وهازم الأشرار والطابور والأنفجار والشيخ الذي ثكل بالطفل الذي كان بيته بعيدا..كم نحن بحاجة الى كشف واقع مؤلم بما يغيّر فيه ويحشّد الناس ضده.بوركت..) .

 

ماقاله علي الهاشمي حول قصة المبجل شاليط:

 (الاستاذ د.فرج ياسين

اعتقد ان نصا بهذا المستوى لا يأخذ قيمته الفنية والادبية من خلال مواقع الانترنت ..اضطررت الى ان اطبعه على ورق واقرأه ثانية، فكان بنكهة اجمل بكثير.

ربما يكون ذلك مقدمة لأدب الانترنت..فلا كل ماينجح بالنشر الورقي يمكن ان يحقق نفس النجاح على النت ..المتصفح بحاجة الى مادة مثيرة وشيقة كي يستمر بمطالعتها الى النهاية وهذا بحد ذاته يحتاج الى تقنية ادبية خاصة لها القدرة على الاختزال والتشويق وربما اضافة روابط او بعض الصور..

امنياتي بالابداع المتواصل استاذنا الكبير ..ودمتم بحب) .

 

ماقاله حمودي الكناني حول نص الكابوي:

 (بالرغم من أن كريم الثوري وهذا ديدن صديقي أبو صفا لم يترك لمن يأتي بعده حيزا يضع فيه خربشاته لكني وجدت عامل النظافة على قدر من الأهمية والشموخ والشجاعة مما اجبر جورج بوش أن يتجشم كل هذا العناء والتعب والمسافات الطويلة ليأتي ويشهر مسدسه بعد نزع الكاتم بوجه هذا العملاق الذي حتما كان يضحك من بوش وهو ينزع الكاتب من مسدسه .... ورأي كيف كانت يد جورج بوش ترتجف وهو يضغط على الزناد والسبب لان جورج بوش راعي !) .

 

ماقاله عمار المطلبي حول (لو):

 (لو .. ما أقسى التعريف النحوي لها: بين عدَمَين ..

و برغم ذلك فهي الأكثر تردّداً على الشفاه !

كم يحتاج هذا العالم القاسي إلى " لو " !

أيّها القاصّ الكبير .. د. فرج ياسين

محبّتي وإعجابي) .

 

ماقاله زيد الحمداني حول نص (النقطة):

 (سردك له غواية عميقة جعلتني مشدودا الى الكلمة الاخيرة وهنا يكمن ابداع الاديب والراوي بصورة خاصة

رحم الله حارث همام وحفظ الله اولادكم من كل سوء

تحية لقلمك الرشيق

د. فرج ياسين) .

 

ماقاله يحيى السماوي حول هبوط طيور الجنة:

 (القص عند د . فرج ليس ترفا لفظيا أو لهوا بالكلمات ... للقص عنده وظيفة مبضع الجراح أو قنديل ديوجين لإضاءة ماهو معتم وصولا نحو الهدف الأسمى: تحقيق الكرامة المتأصلة في الإنسان ـ هذه الكرامة التي أخلّ بها موقدو الحروب وتجار الأزمات والمتعسفون وعبدة كراسي السلطة ـ وهم جميعا رجال جازوا سن الرشد من سنين طويلة لكنهم لم يصلوا سن النضج الإنساني ...

إستخدام القاص للأطفال في القصة كان استخداما ذكيا، أراد من ورائه الإشارة إلى أنهم ضحايا الغد حتى لو يخلو الغد من الحروب والتعسف ... أطفال اليوم هم ضحايا ما يحدث في الحاضر من جرائم وحماقات يرتكبها الرجال ... لافتات تظاهرة الأطفال تقول بحكمة ناصعة: أنتم أيها القادة، واللصوص، والساسة الفاسدون، والإرهابيون، وموقدو الحروب، والمحتلون: أفعالكم وسياساتكم لا ينحصر أثرها التدميري على الحاضر وحده، فالأثر التدميري سيكون أكثر فجائعية على مستقبلنا وغدنا نحن الأطفال ... النفط الذي تنتهبونه ـ مثلا ـ أو تشترون به مواقف هذه الجهة الدولية أو تلك الإقليمية، سينضب غدا ولن نجد غير حطام آلاته الصديئة، والأرض الطيبة التي حرثتها قنابل حروبكم لن تكون غدا قادرة على توفير زاد يومنا ... فلتعملوا من أجل غد الأطفال الذين ولدوا اليوم والذين لم يولدوا بعد ..

قصة صديقي المبدع الكبير د . فرج بمثابة صرخة احتجاج ضد مايحدث الان من هدر للثروات وفساد إداري ومالي وتناطح على السلطة لتحقيق مكاسب آنية على حساب مستقبل أجيالنا .

أشكر لصديقي المبدع الكبير د . فرج بياض ضميره، وأشاركه خوفه الجليل على غد أطفالنا) .

 

ماقاله القاص سالم الياس مدلو حول (شمس في الغبار):

 (نص جميل خطته يد بارعة في فن السرد جمل انيقة ورشيقة

يحاول بواسطتهاالمبدع في فن القص الاستاذ فرج ياسين للوصول الى قمة ما يريد باقصى درجة من اليسر والسلاسة

نص رائع اشم من بين حروفه وكلماته اثار رواية لم تكتمل

بعد .

دمت قامة مضيئة للابداع .) .

 

والان وبعد ان استعرضنا ملخصا موجزا حول النصوص القصصية المذكورة اعلاه نحاول الان ان نسلط ضوء المعنى والمبنى وسيمياء النصوص التي نرى انها من النصوص الغرائبية التي تميز بها القاص القدير فرج ياسين هذه الغرائبية كما عرفها ديفيد موريس هي:

 (احساس مهيمن يصيب المرء بالدوار والذهول،احساس يحملنا على نحو عميق الى ما وراء الاحاسيس والاجواء الانسانية العادية، وهو احساس ينطلق عندما نواجه الصورة الخفية المحرفة، لكنها غير المبعدة تماما، من رغباتنا المكبوتة) د. شاكر عبد الحميد (الغرابة المفهوم وتجلياته في الادب) ص 98 عالم المعرفة رقم 384 يناير 2012 ط1.

 

اولا: قصة (طغراء المدينة):

 ماهي الغرائبية (الغرائبية هي اسلوب مخيل يعمد فيه المؤلف إلى معاينة الواقع بعين مغايرة ترى ما لا نرى لتشكّل صياغات نصية لوقائع مختلفة سِمتُها التغاير المبني على مفارق العقل والواقع والدخول في فضاءات تتعارض ومعيارية التقنين الحياتي، الغرائبية وبحسب " باشلار" تعيد إلى الإنسان حس الدهشة) شاكر مجيد سيفو اخبار سعيدة قراءة في ارض الحكايا لسناء الشعلان.

 

 وسنحاول ان نتعرف على معنى في المعاجم اللغوية العربية ف (الطُّغْرَاءُ) وردة في المعجم الوسيط بالمعنى التالي:

 ( الطرة تكتب في اعلى الكتب والرسائل فوق البسملة، تتضمن نعوت الحاكم والقابه، واصلها "طورغاي" وهي كلمة تترية استعملها الروم والفرس ثم اخذها العرب عنهم.

 (الطُّغْرَى، والطُّغَرى): الطُّغْراء، (الطُّغْرَائيُّ): نسبة الى الطُّغراءالسابقة، وهو صانعها او كاتبها.)     

 وهنا يتضح لنا مدى تطابق عنوان القصة مع الشخصية الاسطورية او العجائبية (تاضي) حامية المدينة وحاملة اختامها وحافظة اسرارها.........

 يجري السرد في (طغراء المدينة) على لسان المتكلم الراوي الذي يقص نا ذكرياته، واستذكاراته عبر رسم صور تعرضها مخيلته التي استوطن وعيها ولا وعيها عشق كبير ووله عظيم لمدينته (تكريت) ، هذه المدينة ذا ت التاريخ العريق العريق الموغل في القدم والغافية على شاطيء النهر الخالد حامل اسرار النماء والفناء، الرضى، والثورة ، الحب والعطاء، والطغيان والدمار، ملاذ العشاق ومطهر الاجساد والارواح في كل آن ومكان .... وقد كان واقع التردي الاجتماعي وهيمنة الانظمة الاستبدادية هي احد العوامل التي تدفع كتاب القصة والرواية على كتبة القص الغرائبي (انها تعكس محاولة للهروب من الواقع المادي او النفسي او الاجتماعي، وانها تعكس ايضا خيبة امل من الكتاب في واقع ما، اذ قد يجدون انفسهم غير قادرين على ىالتكيف او التحمل لواقعهم، ذلك الذي اصبح هكذا غريبا، ومن ثم فانهم قد يتجهون نحو عالم الخيال العجائبي في محاولة واعية منهم للفهم او الرصد او التجسيد او الرفض او التحرر نسبيا من كل ما يمثله لديهم هذا الواقع من قلق وخوف وفي محاولة ايضا للايحاء والايماء بما يمكن القيام به نحو تغييره زاحلال واقع اخر، اكثر حرية وكرامة، وانسانية محله) بيير. جورج كاستيه د. شاكر عبد الحميد (الغرابة المفهوم وتحلياته في الادب) ص87.

 وللقص الغرائبي العديد من الروافد نوجزها بناءا على ما ذكرته الدكتورة سناء الشعلان في دراسة لها حول القص الغرائبي بمايلي:

 

 أولاً: الروافد الدينية.

ثانياً: الروافد الأسطورية.

ثالثاً: الروافد التراثية التاريخية: وهذا الرافد يستوعب كثيراً من النتاجات والموروثات الأدبية والتراثية، والتي يمكن تعريفها على النحو التالي:

 

 قصص الخرافات التي تشيع في بيئات العامة

 القصّص العاطفية الاجتماعية.

 المناظرات الخيالية

 قصص الأمثال.

 كتب غرائب الموجودات والمخلوقات والرحلات

 كتب التنجيم والطلاسم والسّحر والزجر والكيمياء التي تقدم خليطاً غريباً من الحقيقي والمستحيل والشعوذة والعلم.

 السّير الشعبية وما فيها من شخصيات بطولية تبزّ الأقران، وتفوق النظراء، بل وتتجاوز أحياناً ما هو ممكن،

 قصص الشطّار والعيارين

 قصص الحمقى والمغفلين والطفيليين والبخلاء والأذكياء ونوادرهم

رابعاً: الروافد العلميّة.

خامساً: رافد المدارس الأدبية الحديثة.

 

فالشخصية المحورية في القصة هي الجدة (تاضي) ال (قصيرة ومحدودبة الظهر) هذه الروح المتجددة الخالدة حاملة الاختام وسر حياة وديمومة وبقاء المدينة ( انا ابنة المكان، وحارسته، وحاملة خاتمة أي مكان، تكريت، او تك ريتا، او برتو، او برتاي، او أي اسم سيكون لها في المستقبل البعيد) ، تكون هي كذلك حال بلوغ المدينة سن النضج والبلوغ (الرابعة عشر) للاناث عادة حين ترد على سؤال (اسماعيل) منذ متى وانت هنا في دار الجدة (تاضي) فتجيب (منذ ان بلغت سن الرابعة عشرة (انها وهي "المينة" شيء واحد)

 كانت هي كذلك حال بلوغ المدينة سن ارشد والبلوغ (الرابعة عشر)    للاناث كما ههو معروف فالصبية ترد على سؤال (اسماعيل99 منذ متى وانت هنا في دار الجدة (تاضي) فتجيب (منذ بلغت سن الرابعة عشر) (انا وهي "المدينة" شيء واحد) .

 الصبية (0المدينة) التي لم يستطع (اسماعيل) الصمود امام نظراتها القوية النافذة المسيطرة (0تاضي) الفتاة التي تعرف فيها (اسماعيل) صوت وشكل وغمازات الجدة "تاضي" في دكان الخياط ... اشارة الى دوام التجدد والتبدل في مظهرها الخارجي رغم ثبات الجوهر ...

"تاضي" الجدة المسالمة، العارفة، المعطاء، ام الحميد ... الدال على محمود الصفات والسلوك والنهج هذا الابن الوحيد الذي (... ذكرني بوفاة حميد وان كنت قد شهدت تشيعيه ودفنه او حضرت مجلس الفاتحة) . وهنا يتداخل الحي والميت وهو احد خواص الشخصية الغرائبية في النص الغرائبي كما يذكر ذلك شاكر عبد الحميد (دخول الاحياء عالم الموتى، هذه الحيرة المعرفية والالتباس الذي لانعرف معه ما اذا كان شخص ما حيا او ميتا هي احد المعاني الخاصة للغرابة) ص9 (الغرابة)

من هذا الابن الوحيد الذي افتقدته "تاضي" المدينة وبذلك انقطع نسلها ورحمها مباشرة ؟؟؟!!!!

"تاضي" التي تطمح وتحلم ان تكون كالعرائس الجميلة ، تزين خدودها بغرين النهر الاحمر ... أي ان زينتها وجمالها وسحرها اصيلا من ارض المدينة ونهرها الخالد... مستمدا من اصالتها ومن مكنونات تربتها حاملة اسرار ورفاة وتاريخ بناتها على مد التاريخ......

 

تداخل السر وحيوية الاستذكار:

كان القاص المبدع حاذقا حقا في سرده لقصته معتمدا على تكنيك تداعي الحوادث والاحداث في مخيلته وهو في حالة سرحان اشبه بالغيبوبة االحالمة المؤقتة، محاولا ببراعة ان تكون رموزه وشخصياته العجائبية مقنعة ولا تدخل في باب التعسف الرمزي المدسوس قهرا في بنية السرد، فالفتاة لها صوت الجدة "ناضي" ولها غمازاتها، وحارسة الدار انسية لاغريب الا لبسها الذي يماثل لباس الدمى والفزاعات التي اعتاد المزارعون وضعها في المزارع والحقول لاخافة الطيور وحماية البذور والثمار من التهامها في بداية البذار....

 يظل القاص محافظا على هذه الروحية للرمز الغرائبي السحري الواقعي حت ى النهاية وخلال فترة جولته الدائرية في المدينة التي استغرقت ساعة واحدة ....

خلال فترة الانفجار مشيرا الى واقع حال المدن العراقية في ظل العنف والارهاب وفقدان الامن والامان .... اختضت ابواب المحال، ومادت الارض تحت قدمي وما علمت ان مكان الانفجار قريب مني كل هذا القرب الا حين التفت الى الخلف ... الا اني رايتها بين النساء المذعورات اللائي نعمن بشيء من الطمأنينية حين راينني اقف مفتعلا التماسك وعدم الاكتراث ... كانت هي الفتاة التي... خديها الغمازتين "

 

ذات الراوي بين الحقيقة والوهم:

في ثنايا السرد يقف الراوي مع نفسه ليسائل ذاته هل حقا هو رأى وكلم الفتاة العجيبة في دار الجدة "تاضي" او هي تهيؤات الخوف والوحشة واتهاك حرمة الدار في غياب صاحبتها، وهو لم يزل صبيا في العاشرة من عمره قبل اكثر م اربعة عقود من عمره.... ولماذا هو اخفى هذه الحكاية طيلة هذه الفترة؟؟

 وهنا القاص يلمح الى حقيقة اختلاط الواقع بالوهم والحقيقة بالخرافة نتيجة لظروف الشد والتوتر والقلق وحدوث الانعطافات الكبرى في حياة لناس والمدن في العراق..

 وهي احدى بواعث تصنيع القص الغرائبي والعجائبي:

 ( يمكن انتاج الاثر الغريب بسهولة عندما يضطرب التمييز بين الخيال والواقع، فعندما لا نستطيع ان نميز ما اذا كنا في عالم متخيل او في عالم واقعي تزداد احتمالات ظهور الغرابة، بل تكون هذه بداية الغرابة نفسها) ص63 فرويد كتاب الغرابة

 اسطرة افعال واقوال شخصيات متميزة في وقت وتاريخ محدد، سواء في حياة الفرد او الجماعة ، مما يدفع الفرد او الجماعة الى ان تضفي على الحدث من مخيلتها عبر لاجيال المتعاقبة المزيد من الاضافات والتضخيم والمبالغة والتقديس الى ان يتحول الى اسطورة تقترب افعالها واقوالها من اقوال وافعال الالهة ....

 (ان الاسطورة هي دائما جزء اساسي في الادب القصصي) ميشيل زيراف (الادب القصصي الرواية والوالاجتماعي) ترجمة سما داود -ط1 بغداد 2005 دار الشؤون الثقافية العامة ص 188.

 

 وهذا الوصف هو الذي يميزها عن الخرافة التي تعرف على انها عملية تفسير وتوصيف وتعليل لاحداث وظواهر اجتماعية او طبيعية يعجز العقل البدائي عن ايجاد تفسير موضوعي عقلاني علمي لها

 

 

تفعيل المكان ومشاركته في عملية السرد:

محل الخياط/ شارع الزهور، النهر، المقبرة وقبر الجدة المندرس، قرية الماوية، اسواق الخليج وقاسم مول، جامع الهدى..... وكما قال احد الادباء:                  

 (وحين اريد ان اروي عن فرج ياسين الشاعر الحداثي

وحين اريد ان اكتب عن فرج ياسين القاص في سحرية السرد

وحين اريد ان اكتب عن فرج ياسين في ثياب الباحث المخلص

فأنني لااستطيع الاّ ان اراه مبتكرا لاسطورة البقاء .. اسطورة التشبث بكل خفايانا وحقائق جيلنا .. ورموز محبتنا

انه بطبيعته الشخصية يخفي كل ذلك العمق .. والثراء .. والذكريات

انا حين انظر الى عيني صديقي فرج ياسين .. ارى عيون المدينة وهي تروي تاريخا ..يجهله الكثيرون .. انه تاريخ التأمل والحكمة والصبر.. والخلق والأنتظار..) .*

وهنا نرى كم الكاتب مغرما بمدينته، بحاراتها وشوارعها وساحاتها وتاريخها القديم والحديث

الاماكن ترافق الراوي (اسماعيل) في جولته الدائرية في المدينة وهو يعيش حالات الاستذكار والاستظهار لصورة الجدة (0تاضي) حاملة اختام المدينة وحارستها، وانتقالاتها كروح حامية من جسد الى أخر... لايؤثر عليها تغيير الاسماء او شكل المدينة وتبدلاتها عبر العصور ... حتى وان افزعها صوت الانفجار المدوي الاخير فقد وقفت واستترت خلف ابن المدينة الوفي (اسماعيل) الذي كشفت له سرها يوما ما قبل اربعين عاما م الآن... الذي بدى متما سكا (حين رانني اقف مفتعلا التماسك وعدم الاكتراث) ...

 

احكام الحبكة وشعرية السرد:

من يقرأ عن الكاتب المبدع (فرج ياسين) لا يستغرب عذوبة وبلاغة وشعرية لغته السردية المحكمة فالكاتب بالاضافة لكونه قاصا فهو شاعر، له قدرة كبيرة على اختيار وتوطويع واستخدام المفردة، بحيث تبدو مفرداته ومصطلحاته وكلماته مسرورة فرحة في مواضعها من كتاباته لانها ممتليئة تماما بمعناها ومبناها.... فتسابقت نحو يراعة اعذب واجمل وابلغ الكلمات.....

وهنا لنا وقفة قصيرة جدا مع ما نراه ربما تناقضا في وصف الصبية حارسة بيت الجدة (تاضي) ، (صاحت الصبية التي نهضت الان بكامل جسدها: تعال يا اسماعيل) ، بمعنى ان الصبية تمتلك جسدا معافى وقدمين ورجليها سالمة من كل عوق في حين يقول فيما بعد (وفيما جعلت تقترب، هجست انها لم تكن تمشي على قدميها بل تنزلق انزلاقا)، بمعنى انها لم تكن تمشي كصبية طبيعية بكامل صحتها ن وهنا ربما لايحق لنا مسائلة الكاتب عن حال الصبية الكائن السحري العجائبي دائم التحول من شكل الى اخر وليس بحاجة الى من يفسر سلوكه......

 ولنا ايضا سؤالا يظل مطروحا في ذهن القاريء عن مصير (رشيد) صديق اسماعيل الحميم وابن بنت الجدة (تاضي) ؟؟؟

ويمكن ان يطرح سؤالا اخر عن سبب الغياب الطويل الدائم (حميد) ابن (تاضي) وهو ابنها الوحيد رغم ان الكاتب كشف عن موته في المدينة ودفنه قرب قبر جدته المندرس..

لازلنا نستكشف عالم الغرائب والعجائب في قص الكاتب الكبير فرج ياسين، وبعد ان اكملنا رحلتنا مع الكاتب وحاملة اختام مدينته (تاضي) ... وهو ينتصر لعراقة واصالة وجمال مدينته ويؤكد انها ستبقى خالدة لانها محروسة من قبل قوى خارقة مفارقة متجددة رغم العصور وتهالك القصور وغياب الحضور.....

ننتقل الان الى:

 

   (رماد الاقاويـل)

 ("رماد الأقاويل" أن القاص يقدم عملا قصصيا يحتاج الى قاريء خاص يشاركه في بناء قصته ويجب أن يكون يقظا ومتنبها ذلك لأنه يضع الأفخاخ للقاريء في كل سطر من سطور قصته وهذا يتطلب من القاريء أن يكون واعيا، وأضاف إن في مجيئه تحد يدل على التماسك والوحدة التي لم تنل منها كل الظروف التي مررنا بها) د. ثائر العذاري*

القصة الغرائبية الثانية للكاتب فرج ياسين والتي تبدو وكانها نقيض (طغراء المدينة) من حيث المضمون والمرتبطة بها ديالكتيكيا من حيث النتيجة ..ففي الوقت الذي يعتمد الكاتب في قصته الاولى على موروث قيمي ايجابي مجسد في التاريخ البطولي والكفاحي المديد لابناء مدينته وقدرتها في الحفاظ على مدينتهم وقيمهم عبر طيبتهم وتعاونهم وحيوتهم التي تبدو واقعية ناتجة عن مخيال شعبي ايجابي اسطوري .....

في حين تدور احداث قصة (رماد الاقاويل) حول شخصية مجهولة الاصول والمنشأ فاضحة الفعل بما لاينسجم ولا يتماشى مع اعراف المدينة وتقاليدها من خلال فعل تعريه، وارتباطه مع قوى غربية اجنبية دخيلة على المدينة واهلها....

كان مثار الجدل حول هذه الشخصية الوهمية الغريبة بدات (لان رجلا اراد ان ينفي تهمة السرقة عن نفسه، رأى القبر الاخضر من خلال قضبان نافذة حجرة قاضي التحقيق المطلة على المقبرة المسيجة، فاقسم بروح صاحب المقام!)

ببراعة كبيرة اظهر الكاتب اساس الملح الهش لهذه الشخصية الخرافية عبر ذكره لهذه الحادثة المسندة للصص سارق اراد ان ينفي التهمة عنه مقسما بمقام وهمي ....

في هذه القصة يوضح لنا الكاتب كيف كيف تولد الخرافات والاشاعات الملفقة من قبل قوى منتفعة منها، والتي لاتستند على حقيقة او واقع حتى ان الجدة (شمسه) وهو مرموز للشمس كاشفة الظلمة، سجل تاريخ المدينة نفت ان يكون هذا الرجل من اهل المدينة (في بلدة مثل بلد تنا من يجروء على الظهور عاريا على مرآى من الناس يابني) .

كما انه اشار ان الجلسات كانت تجري في مقهى (الساعة) أي هي احاديث عبر الزمن المتحركوفي ظل (هزيم العجلات فتداعينا وجلين وحعلنا نتساقى جرعات العزاء، كن لخراب صار يستدعي اشباحا غريبة، طفقت تخطف في خيمة الغبار المنعقدة حول خرائبنا) ... هذه الشخصية تذكر بالدرويش (الهندي البنجابي) في رواية (مايتركه الاحفاد للاجداد) للكات غازي العبادي والذي تبين انه قائدا انكليزيا معتمدا كان يتخفى بزي درويش هندي تحت سدرة في منتصف الهور سميت ب (سدرة الهندي) اخذ يتبرك بها الناس وخصوص النساء.

ببلاغة كبيرة ومرارة صارخة يصف الكاتب حال سكان المدينة في زمن الحرب والاحتلال عبر اصوات هزيم العجلات الحربية ... وهنا يوضح الكاتب ان حالات الخوف والتوتر والبؤس والعجز هي مبعث ومولد الخرافات ... فكثرت الاقاويل والروايات واتسعت باتساع مخيلة وقسوة الظروف ومستوى الرواة الثقافي والطبقي.....

لايغفل الكاتب حقيقة التبدل الهائل الذي اصاب معمار وبناء احياء المدينة وحاراتها وتحولها الى خرائب ينعقد حولها الغبار..... يظهر ذلك حين احضر الاصدقاء الثلاثة خرائطهم لتبين مكان صاحب المقام الاخضر عنوان اخلاف، فوجدوا ان لكل منهم خريطته الخاصة... أي مسار تفكيره وتخيلاته الخاصة به وفق ما يتلائم مع مصلحته وطمانينة نفسه... وفي هذا الصوص يرى الراوي ان خريطته هي الانظف بين الخرائط (كنت اعتقد ان خارطتي ظلت نظيفة، وانها لم تتاثر بصدام الروايات على مدى ثلاثة عقود) . وهنا اشارة واضحة الى شيء من التفاؤل فرغم الفقر والقهر والحرب وانتشار الخرافة وتعدد الروايات لم تأثر على بعض الاس فظلت خارطة طريقهم في الحياة لم تتشوه ولم يطال منها الخراب الكبير .....

كما ان هذا المقام لم يظهر على الخرائط .. وان لا وجود حقيقي له على الارض رغم اختلاف الخرائط لم يجد له متسعا للوجود (اذ بقي كما كان يلوح في الحوار دائما اشبه باصبع معلق في الكف بانشوطة من جلد فارغ من الدم، لذلك هتفنا منفعلين ن ليس ثمة شخص يحمل هذه الصفات!) يستمر الكاتب فيي ذكر ينابيع الخرافة والوهم التي انتشرت في المدينة وظل الناس يتداولونها بمختلف الاشكال والاساليب، فمرة هو الغريب ومرة هو البوي الذي يعمل لدى الالمن وله عشيقة انبية شقراء ومرة هو (0حرش) المنغولي ومرة هو رجل من اهالي ديالى وووو (جدتنا شمسه التي اصبحت في التسعين من العمر روت الخبر بعشرات الصيغ، البعض منها لايشبه سواه ولا يدري أي أي جيل هو الذي عد مسؤولا عن اسرار الحلول والدمج والانتقاء لاننا في اواخر السبعينات .. كنا نحتفظ بلوحات ملونة كاملة نعلقها في واجهات ايامنا تبعث بملامح قديس يبدو وكان حكايته غادرت مرحلة الشكوك) ... وهنا يؤشر الكاتب بشكل واضح الى تشوش المدون االتاريخي الجدة (شمسه) واختلاط الوايات مع بعضعا البعض بحيث يصعب الفرز بينها من هو الاصح والاصدق ومن هو الواقعي ومن هو الوهمي ... واتمنى ان لا اكون قد ذهب بي التاويل بعيدا وفق لما ينسجم مع تصوراتي الشخصية اذا قلت ان الكاتب اشار الى نهاية السبعينا وهيمنة القائد الرمز الضرورة الذي بدت خرافة اصله الرفيع وكراماته شبه حقيقة لانقاش فيها بحيث اصبحت صوره الملونة معلقة في كل مكان في مدن وازقة العراق من الشمال الى الجنوب.....

لكن الكاتب بذكاء وفطنة بالغة يثبت لنا زيف هذه الخرافة بعد (زمن اطال استرخاؤه حول امشاج الحكايا المخنوقة برماد الاقاويل، فاخذ لايظهر لنا الا في كؤوس الماء والمرايا وزجاجات الخل الفارغة حدث ما ايقض الحكاية واججها من جديد ادخلت في بلدتنا – قبل ثلاث سنوات- أي امراة في الستين من العمر، ترتدي جلبابا زهريا، وتصر وجهها بلفاع اسود، تعود بسيارة من نوع تويوتا موديل 1991 بدت وكانها قطعت رحلة قاسية، لان عرق الرحلة جعل مكياجها يتجمد في خطوط تجاعيدها الشائخة.... وعندما سالت عن هويتها وعن سبب قدومها افادت بانها امراة عاشقة اسيقظت توا من حلم خرافي وانها جاءت لكي تطلق النار على ذكرى رجل سمعت ان هناك من بات يقدس قبره الوهمي لانه افسد حياتها) .

 ان ما حدث في اتفاضة الشعب العراقي في 1991 كان علامة يقظة من خرافة الرخاء والامان والسعادة الموعودة بعدهزائم متكررة كان المخيال الشعبي المجسد في المرأة العاشقة قد صدقها وآمن بها فافسدت حياته وجرته الى الخراب والدمار فاتي ليطلق النار عليها لقتلا وكشف زيفها.....

 وهنا لنا ملاحظة بسيطة على امر تعليل الحدث بالنسبة للقاص مما يفقد القاريء متعة الكشف عن السبب الكامن وراء الصورة المثير للتساؤول فمثلا لو اكتفى الكاتب ب وصف مكياج المراة وتعرضها للخراب والتشوه من اثر التعرق ، لكان كافيا ليستنتج القاريء المنتج ان المراة تعرضت لللاجهاد والتعب نتيجة لمسيرة شاقة ... فالتعليل المباشر للاحداث يشكك في فطنة وقدرة القاريء على التاويل والاستنتاج والتحليل وهو امر هام وملح القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا ...

يختم الكاتب قصته (لكن الجلسة ظلت قائمة منذ ثلاثين عاما لم تتسع الان ا لا لعكازاتنا المتصالبة تحت الارائك النخرة) ..

أي ان الكاتب يختتم قصته عند عام 2005 بعد الاحتلال الامريكي للعراق وانتشار الخراب، وهرم الرواة الهود وتعذر سيرهم وصعوبته بدون عكازات ناهيك عن كونهم يجلسون على مقاعد نخرة يمكن تهوي بهم في كل لحظة ...

فلو عملنا مقارنة بين (طغراء المدينة) وقصة (رماد الاقاويل)

لوجدنا الاولى تعني البداية والثبات والمصداقية في حين الثانية لاتعني سوى رماد اقاويل مستندة على الاوهام وال ناشئة عن التوتر والخوف والاشاعة في زمن مضطرب

الاولى تنم عن الروح الحية لسكان المدينة وفيها الايجابية المتجددة دوما المنتجة للاسطورة في حين توضح الثانية روح الانهزام والانكسار وهيمنة الاشاععة منتجة الخرافة

الاولى معروفة الاصل والملامح والسكن متمثلة بالجدة (تاضي) في حين الشخصية الثانية مجهولة الاصل غير واضحة الشكل والملامح.

الاولى وجدت من يترحم ويحن اليها ويفتقدها ويقرا على روحها الفاتحة بينما الثانية اتي من يريد ان يطلق النارعليها لانها افسدت حياته......

وهنا نرى الكاتب المبدع الكبير استطاع ان يقص علينا رؤيتين وحكايتتين في الاول البناء والنماء وفي الثانية الهدم والخوف ....... واستطاع ان يبدع في نقد الواقع المؤلم المتردي ويؤشر طريق الخلاص والتغيير رغم ضيق ان لم نقل انعدام حيز الحرية للتعبير عن الراي الناقد في ظل سلطات استبدادية قمعية وخصوصا في العراق وكما يقول محمد برادة (السلطة الاستبدادية لاتستطيعان تحتل مجموع امكانيات المواطنين، ولا ان تعطلها اذ تظل هناك دائما مركز وعي مناهض مقاوم ما هو الكاتم للانفاس ومعاد للحرية المواطن وحقوقه، والابداع على الرغم من اختلاف اشكاله ووسائله، يلتقي موضوعيا مع القوى المناهضة ... والمتطلعة الى بلورة وعي جديد) ص23 محمد برادة .

 

خاص بالمثقف

.................................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (عدد خاص لمناسبة تكريم القاص المبدع فرج ياسين اعتبارا من 14 / 4 / 2012)



تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2048 المصادف: 2012-04-14 06:58:34