تكريم القاص د. فرج ياسين

الإبداع الساطع...! / مراد الصوادقي

farajyaseen1الإبداع طاقة خفية متوهجة ذات قدرات ترابط وتنامي وإمتداد في جوهر المكنونات الأبدية،

لأن الإبداع في حقيقته إنعتاق من قِوى الجذب المطلق والتحليق الخالد في فضاء السرمد.

والإبداع بأنواعه يبقى لغزا إنسانيا، وحاجة أزلية لا يمكن الجزم بدوافعها وبواعثها، لكنها تمضي فاعلة في الوجود الإنساني وكأنها تسابق إرادة الدوران وديدن الحركة وتواصل الأيام.

ومن فنون الإبداع التي إنطلقت مع البشر، كان للقصة دورها وتأثيرها في بناء مسيرة الحياة ورؤية آفاقها وتجليات تفاعلات عناصرها وتداخل مفرداتها. وجوهر منطلقاتها إستحضار ما في الأعماق البشرية وتشريحه لكي يكون مادة واضحة ذات دلالة وبواعث تغيير.

ومن المعروف أن القصة القصيرة لها إسهامات ثقافية حضارية ونفسية وفكرية وروحية، وتكاد تكون معظم العطاءات الفكرية والعقائدية على مر العصور مشيدة على أسس وأعمدة القصة. وقبل عصر الكتابة كانت القصة هي المذهب الفكري والمنبع الثقافي للمعرفة والإدراك.

ومنذ صباي وأنا مولع بالقصة وأتابع كتابها في العالم الغربي والشرقي، وقد حققت القصة تأيرا إيجابيا في صياغة التفكير الإبداعي وإلهام الخيال، وكانت لقصص إنطوان تسيخوف ويوسف إدريس وغيرهم دورها الفعال في تحبيب الأدب والإبداع إلى النفوس.

وكنا نتابع كتاب القصة العراقيين، ومن تلك الأسماء كان الأستاذ فرج ياسين، ولم تبعدني عن المتابعة إلا الغربة وهمومها قبل عصر الإنترنيت. وقد تأثرت بكتاب القصة القصيرة العرب والأجانب، والأساتذة من العراق، وخصوصا كتاب القصة القصيرة جدا والتي كان لها طعمها وقوتها عندما كنا طلبة في الكلية.

وعبر كتابتي للقصة القصيرة ومحاولاتي في الرواية ومن ثم القصة القصيرة جدا في تلك الفترة، تعلمت أن أصعب فنون الكتابة الإبداعية تكمن في آليات وكيفيات التكثيف التعبيري الذي وصلت إلى ذروته القصة القصيرة جدا.

فمثلما يبدو أن كتابة النص الشعري أصعب كثيرا من كتابة القصيدة العمودية، فأن كتابة القصة القصيرة جدا عملية تحتاج إلى تقنيات وخبرات ومهارات وآليات رمزية وتصويرية، وقدرات ضغط للفكرة في بدن العبارة القصيرة، ذات الدلالات والإشارات الطويلة.

وليس من اليسير أن نسمي القصة القصيرة جدا كذلك، وليس من السهل أن تجد قصة تستمتع بقراءتها وتتلذذ برمزيتها وذخيرتها الفكرية.

وفي قصص الأستاذ فرج ياسين أجد ذلك، وقد كتبت عن قصة من قصصه واستمتعت بما وراء سطور الكلمات المنتقاة بدقة متناهية لتتفق ومقاصدها.

وأجدني أكثر قربا إلى قصصه، ربما لأنني عشت في ذات البيئة التي عاش فيها، لكن آليات الغوص الحاذقة في دنيا البشر التي خبرها تشد القارئ إلى نصه القصصي، وتمنحه خلاصة ذات قيمة معرفية وأخلاقية وتربوية.

ولا بد من تقديم الشكر والتقدير للمثقف لما تقوم به من نشاطات حضارية نبيلة صادقة لتكريم رموز الإبداع الأصيل، وبهذا تكشف أن الأمة حية ومعاصرة وتساهم في رسم لوحة الإنسانية المشرقة الملونة بالمحبة والألفة والتسامح والسلام.

مع خالص التثمين والإحترام للإبداع والمبدعين.

 

د-مراد الصوادقي

14\4\2012


خاص بالمثقف

.................................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (عدد خاص لمناسبة تكريم القاص المبدع فرج ياسين اعتبارا من 14 / 4 / 2012)


تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2049 المصادف: 2012-04-15 14:29:40