 مناسبات المثقف

أيكة الكلمات .. المثقف بعد سبع سنوات

ذات يوم بعيدٍ، وقبل سبعة سنوات، وضع العصفور بذرة في تربة الإنترنيت، فأنبتت برعما، أطلق بضعة وريقات، تدغدغها رياح الأيام، وتهامسها الأحلام.

وتواصل العصفور متخفيا، لا يكشف عن نفسه، بل يكنيها، لكنه يديم نبتته، ويرعاها، ويسقيها من سلاف أفكاره، ونبيذ أمنياته، وشهْدِ آماله، وباجتهاده وتفانيه يتعهدها، فتنامت أوراقها، وامتدت أغصانها.

وبعد ثلاثة أعوام تحولت إلى أيكة غناء متهادية، تزدحم على أغصانها الأوراق، التي لا يؤثر فيها خريف الإبداع والعطاء.

وتساقطت أوراق، وتوافدت أوراق، وانبثقت أغصان، والأيكة تواجه صولات الأعاصير الإليكترونية، وعواصف الهجمات المدمرة لأرشيف مسيرتها، ومعالم قدرتها وإبداعها المتدفق، من فوهات أقلام المساهمين في رفدها بالرحيق الخلاق.

وبقيت ورقة من وريقات ذلك البرعم، راسخة متواكبة مع تنامي سيقان وأغصان تلك الأيكة، ومرتبطة بجذورها التي كانت طرية، وهي تحاول الترسخ في تربة الإبداع.

وظلت تتأمل سلوك الأيكة وتفاعلها مع الأوراق، وكعادة المخلوقات، فأنها إنطلقت في مشوارها الزاهي، وتواصلها الباهي، وما عادت تعرف أول أوراقها، وقيمتها ودورها وأثرها في صناعة فيحاء وجودها الخضراء.

وتوالت الأعوام، وازدحمت الأغصان بالأوراق والأوراق، ووجدت تلك الورقة، أن لا بد لها أن تنخلع وتطير، فحشدت طاقات صيرورتها، وصنعت جناحيها الخفاقين، وحلقت في فضاءات الغياب.

وتناستها الأيكة، وما ذكرتها، أو أطلت عليها بسؤال، فالأوراق وفيرة والخضرة زاهية، والعصفور منهمك بإدامة جمال أيكته الوارفة الظلال.

وفي رحلة الغياب، تغير لون الورقة، وتبدلت معالمها، فارتدت حلة ذاتها، ورأت أن لا بد من الإياب، لعدم تعودها الإنقطاع عن الجذور، التي تبادلت معها رحيق الإنسجام، والتفاعل بلغة الأقلام والأنغام، ورأت أن تحط على غصن قريب من أديم إنطلاقها، ومبتدأ خطواتها، مع دوحةٍ أحبتها وأمدتها بغزير نسغها الراحل في عروق الأشياء.

وأظنها قد تهاوت من علياء التسامي والنقاء، لتلامس تراب الأحياء!!

ترى هل تنكرت الأيكة لأصيل أوراقها، وأصبحت كغيرها تذعن للريح؟!!

مع خالص الإعتزاز والتقدير، لأيكة الثقافة والحرية والتسامح، والمحبة والسلام، في عيد ميلادها السابع الهمّام، ومباركة أيامها بروائع العطاء وصدق الكلام،  وروح الألفة والأخوة والإنسجام،

وكل عام والمثقف ذات توهج وسطوع باهر وإقدام !!

 

د-صادق السامرائي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الى الاديب الدكتور صادق السامرائي المحترم , لقد احسنت في القطعة السمفونية النثرية الرائعة بصورها الزاهية لصحيفة المثقف الغراء . تحية لكم

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الدكتور صادق السامرائي
لا اعرف كيف اعبر عن شكري لكلماتك الى انثالت معزوفة ود واخلاص
هذا عطاؤكم فهنيئا لكم جميعا، وانت منذ بزوغ الفجر، تتابع رفدها وتعضد مسيرتها
شكرا لك مجددا

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2468 المصادف: 2013-06-08 06:47:02