في حوار مع رئيس تحرير صحيفة المثقف ماجد الغرباوي بمناسبة مرور عام على صدورها:

تكمن اهمية هذا الحوار رغم مرور اربع سنوات على اجرائه، ان الاستاذة القديرة الاعلامية والاديبة بريهان قمق قد اجرته مع رئيس التحرير، بعد عام على صدور المثقف، وحاورته من خلال منجز صحيفة المثقف، دون سابق معرفة بالمحاور حتى اسمه. لذا أرتأينا اعادة نشره لاهميته .. المثقف

 

- المثقف: يجب ان يحل التسامح بدلا من التعصب، ويسود منطق نسبية الحقيقة، ويتلاشى منطق احتكارها. 

- ان صدور الصحيفة مجردة عن الاسماء ترمز الى تجرد المثقف وتعاليه عن كل خصوصية سوى بعده الانساني.

  

** يؤثر المثقف ان يكون فكرة لا شخص بعينه، لذا يبدو اللقاء غريبا ..وفي يوم "المثقف" تملكني الفضول، واجتاحتني حمّى الاسئلة .. ربما هو شيء من طبيعتي كمذيعة محاورة معجونة خلاياي بالتساؤلات، فها أنذا أحملها عبر الأبعاد السيبيرية ليتم التعرف على "المثقف" أكثر ونحن نحتفي بكل حميمية بمضي عامه الأول ونخطو معه عامه الثاني ..

المثقف: بالتأكيد، وبدوري اشكر مبادرتك الواعية للتعرف اكثر على صحيفة المثقف، واهلا وسهلا بك.

 

**كيف جاءت الفكرة ما هو المشهد الذي أصاب المثقف رعشة الحلم لانشاء موقعه.. ؟؟

المثقف: ثمة شعور عميق لدى المثقف (سيما المثقف المهمش) بالحاجة الى فضاء يوفر له هامشا حقيقيا من الحرية. فضاء يعبر فيه عن افكاره وارائه ومعتقداته بعيدا عن مقص الرقيب، ويمارس النقد دون اضطهاد او تعذيب. يصرخ ويفضح لا يطاله سوط السلطة او ملاحقة اجهزتها الامنية. انه حلم حرية التعبير التي عانى بسببها المثقف، دخل السجون، ارتقى المشانق، عاش مشردا، فقيرا، مهمشا، منبوذا. حلم حرية الاعتقاد ومناقشة العقائد، والوقوف ضد التزييف وقتل الانسان باسم الدين والاله ظلما وعدوانا. حلم التحرر من ايديولوجيا السياسة، والفهم المبتسرللدين، الذي قمع الرأي الاخر، واستأثر بالحقيقة، وشوه معالم المختلف ثقافيا ودينيا.

 

ففكرة الصحيفة –اذن- هي التوفر على فضاء يستوعب احلام المثقف في التحرر من ربقة الاضطهاد والاستبداد والتهميش، كي يكون وفيا لوظيفته، وتنطلق ابداعاته، وتتفتق قابلياته، وتتحرر انساقه الثقافية والفكرية، ويتمكن من خلق راي متميز يمثله ويعكس وجهة نظره، بعيدا عن اكراهات الاستبداد الديني والسياسي والاجتماعي.

 

ولما اطلت الشبكة العنكبوتية، وصيرت العالم قرية صغيرة، وجد المثقف ظالته في التوفر على فضاء سليم يستوعب احلامه، ويلبي حاجته في التعبير والنقد. ثم ان الانترنيت وفر له فرصة التواصل مع جميع مثقفي العالم. فبينما كان المثقف يعجز عن ايصال صوته الا لمساحة محدودة، وهي البقعة الجغرافية التي يمكن للمطبوعة الورقية وصولها، صار صوته يخترق الحجب والاسوار ويدخل كل زاوية على الارض ما دامت متصلة بالشبكة العالمية. وايضا كان لا يمكنه الاطلاع على الافكار والثقافات سيما المعارضة والتي تحمل وجهة نظر اخرى الا بقدر ما تسمح به الظروف السياسية والاجتماعية، غير انه وجد في الشبكة العنكبوتية امكانيات هائلة، فكان من الطبيعي ان يستثمر هذا التقدم التقني لخدمة اهدافه الثقافية، وينطلق من جديد خارج سلطة الاسوار الحديدية، التي كبلت ابداعه ورؤيته. وبالفعل راح المثقف، في جميع المجالات يقدم جديدا متميزا بفضل ما يتمتع به من هامش حرية كبير، وامكانيات عالية للتوفر على المعلومات والاحصائيات والبيانات من خلال محركات البحث التي تضع كل شيء بين يديك خلال ثوان.

من هنا وجد المثقف فرصته في تأسيس صحيفة ثقافية، تمثل صوته، ورأيه، وتوفر له هامشا كافيا من الحرية، وتحول دون اضطهاده او قمعه، وتجنبه سلبيات المواقع الالكترونية الاخرى. وبالفعل نجحت الفكرة ومر على الصحيفة عاما كاملا بدأت تظهر معالمها واضحة جلية.

فالفكرة ليست آنية وانما وجدت مناخا مناسبا لتتجسد عبره، حيث اتخذ المثقف من الانترنيت موقعا جديدا لمواصلة مسؤولياته التاريخية، وينطلق في مراكمة ابداعاته ونتاجاته الفكرية الادبية، من خلال الانفتاح والتفاعل مع الآخر بجميع اتجاهاته.

 

كانت الصحف الورقية تضيق بالمثقف وآرائه واحتجاجاته ومعارضته وتطلعاته الواسعة، كما كان المثقف يتذمر من سلطة الرقيب وقيود الرقابة وضوابط النشر التعسفية، وكثرة الخطوط الحمراء،وتزايد المحرمات، فتحرر دفعة واحده عبر فضاء الحرية على الشبكة العنكبوتية، وصار يؤسس لنفسه مواقع ثقافية وفنية وادبية تلبي كل حاجاته وضروراته، وقد تشجع اكثر عندما وجد اعداد المتصفحين والمتابعين في تزايد مضطرد، واتخذ التفاعل مسارا تصاعديا.

 

**المثقف عيناه ذكيتان ومكسورتان ايضا، تنمان عن رغبة في توليف الروحي والواقعي بهدفية احتضان الانسان في مطلق فوارقه ونتوءات سلبياته، ولكن ورغم محاولاته المضنية كي يكون ضد النسيان والتهميش إلآّ أن مرحلة ما بعد الحداثة التي راحت الى الإطاحة بمفاهيم كثيرة بما في ذلك مفهوم المثقف ..! فما رأي " المثقف " ..؟؟

المثقف: اذا كان المقصود ان ما بعد الحداثة اطاحت بوظيفة المثقف الايديولجي الذي لا هم له سوى شرعنة السلطة السياسية المستبدة وتبرير ممارسات السلطان، وتزوير الوعي، فالكلام صحيح، فلم يعد هناك مكانا لمثقف السلطة، سيما في الانظمة الديمقراطية، التي تعيش التعددية وتمارس النقد علنا. كما ان حرية الرأي عبر شبكة الانترنيت اخترقت كل التابوات والاسوار الحديدية، وباتت تسمى الاشياء بمسمياتها، وتغور في النقد حتى تصل الى عمق بنى الافكار والثقافات، وتمارس التفكيك بحرية، لا تتهيب مقدسا، ولا يصدها تقليد او عرف سياسي او اجتماعي. وبات كل شيء على المكشوف، بل بات مثقف السلطة يبحث عن مأوى في الارض او السماء فلا يجد سوى رشقات النقد تلاحقه في كل مكان. بهذا المعنى ما ذكرتموه صحيح.

 

واذا كان المقصود اضمحلال وظيفة المثقف بشكل عام، بسبب تطور المجتمع ودخوله مراحل حضارية راقية، فانا ما زلت اعتقد (والواقع يؤكد ذلك) بدور المثقف حتى في المجتمعات الراقية حضاريا فضلا عن مجتمعاتنا التي ستموت بموت المثقف، او عزلته. (ولا شك ان المقصود هنا المعنى العام للمثقف، فيشمل كل نخب المجتمع). بل لا يمكن ابدا ان تنتهي وظيفة المثقف، ما دام هناك ثقافة ووعي، وما دام هناك ابداع وتطور.

 

فوظيفة المثقف في النقد والتقويم لا تنتهي في المجتمعات الديمقراطية، بل ان قوام هذه المجتمعات هو النقد والشفافية والحديث علنا عن الاشياء مهما كان درجة خطورتها، وهي وظيفة المثقف بامتياز، لانه الاكثر وعيا، والاقدر على التضحية. واما في مجتمعاتنا التي ما زالت تعاني سلطة المستبد وتعيش احادية الفكرة والرأى، فما زال امام المثقف شوط طويل من اجل تعميق الوعي وتحريره من سطوة الايديولوجيا والخوف والانكفاء او الانزواء. والتصدي لكل ممارسات التزوير والخديعة تحت أي عنوان او لافتة، سياسية او دينية.

 

و ما زال للنخبة المثقفة دور الريادة، وما زالت قادرة على التغيير، وتوجيه المجتمع وتطويره، سيما اذا سمحت لها الظروف وتوفرت على قدر مريح من الاجواء الحرة، من هنا نحن نعول على المثقف وامكانياته.سيما اذا اخذنا بنظر الاعتبار جدوى التحولات الديمقراطية المنشودة فيالمنطقة، ورفض الشعوب لمنطق المؤامرة والانقلاب العسكري، والتحالفات العسكرية. وبالتالي ما زال للمثقف دور كبير في مستقبل التحولات السياسية والاجتماعية.

 

**الحزن منثور على الجغرافية العربية دون استثناء، بالإضافة إلى شرخ حاد بين المختلف أو المؤتلف بين الهويّات والمذاهب والأطياف والإثنيّات والأعراق ...هل يشكل ذلك عبئا على موقف "المثقف" أم العكس هو مصدر تنوع وإثراء ..؟؟

المثقف: احد اهدافنا هو ان تكون الصحيفة مساحة تلتقي عليها كل الاتجاهات الفكرية والثقافي والسياسي، باعتبار ان التنوع مصدر إثراء وتراكم وتثاقف يفتقر اليه الجميع. فنحن ضد المنحى الايديولجي الذي يفرض لونا واحدا من الثقافة، ويصادر الرأي الاخر. نحن جعلنا الاعتراف بالرأي الاخر احد مبادئ الصحيفة الاساس، اذا نعتقد ان الرأي لا يكتمل ويكتشف حقيقته الا بجوار الرأي الاخر. وان العلاقة بين الانا والاخر، علاقة تثاقف وتكامل، وليست علاقة عداء واحتراب، وهذا هو المنطق القرآني ايضا، (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم). فوجود الانسان يتوقف على الاختلاف وتعدد وجهات النظر، ولولا هذا الاختلاف لكان مسار البشرية شيئا اخر.

 

ان مبدأ رفض الاخر، ينتهي بنا – كما هو الحال – الى تفشي ثقافة الموت والعنف والاحتراب، بعد كراهية الاخر، وتكفيره. وعليه يجب التحرر من سطوة قبلياتنا من اجل الحفاظ على حقوق الانسان، ويجب ان يحل التسامح بدلا من التعصب، ويجب ان تتحول نقاط الخلاف الى مادة للحوار، ويسود منطق نسبية الحقيقة، ويتلاشى منطق احتكارها، الذي كلفنا باهظا على يد الاتجاهات الايديولجية، التي سمحت لنفسها بقتل الاخر بعد اقصائه وتهميشه وفق تضخم الذات وشعورها بالفوقية والتعالي على اساس استئثارها بالحقيقة دون غيرها. فكل ما عداها خطأ مطلق، منحرف، زنديق، كافر، يجب قتله وتصفيته، وللاسف وفق هذه المعادلة تسير العلاقة بين الاطراف المتناحرة، رغم انها من دين واحد، وربما مذهب واحد، او قومية واحدة، او هدف واحد.

 

نحن نؤسس في الصحيفة لمنطق نسبية الوصول الى الحقيقة، فلكل فهمه ورؤيته، ومن حقه التعبير عنها ونقد الاخر على اساسها، وفق منطق عقلي لا يجانب الاطار العام للاخلاق والقيم البشرية. وندعو لتحييد الخصوصية، وعدم صيرورتها سلطة فوقية تعيق التعايش بين الثقافات والاديان، ونؤكد الاساس الانساني في التعامل، مع احترام خصوصية الفرد، مادام يحترم الاخر ولا يصادر حقه في حرية التعبير والنقد.

 

**العرب ما زالوا على علاقة سيئة بالكمبيوتر والتكنولوجيا، ويرى البعض انها تتعارض مع الكتابة الإبداعية وما زال هنالك من ينظر اليها شزرا وتعاليا،وثمة ضعف شديد بالثقافة المعلوماتية حتى لدى المتعاملين معها، فهل كل هذا يسبب " للمثقف" أي اشكالية أو ارباك ..؟؟

المثقف: ابدا، لقد بات التعامل الصحيح مع الكامبيوتر والتكنلوجيا معلما حضاريا، سيما ان الشبكة العالمية وفرت امكانيات للكاتب والباحث لا تتوفر عبر أي آلية اخرى. والتراكم المعلوماتي يفوق التصور، ومن يجيد التعامل مع الانترنيت والحاسوب يمكنه الاستفادة منها في تطوير ثقافته وفكره وبحثه العلمي، كما يمكنه الاستفادة منها لتسويق افكاره ورؤاه ونظرياته، بالاضافة الى انه اسهل الطرق للتواصل مع العالم اجمع. فمثلا بات من السهل جدا متابعة بحوث الجامعات ومواصلة الدراسة والبحث عبر الانترنيت، كما بات من السهل الاشتراك بالندوات والسمينارات والقاء المحاضرات ومناقشتها عبر الشبكة العنكبوتية. وفي كل هذه مجال واسع للتطور، فكيف تتعارض مع الابداع، وكيف ينظر لها شزرا او تعاليا..!!

 

اعتقد ان سبب النظرة المتعالية هو الجهل كما تفضلتي والضعف الشديد بالثقافة المعلوماتية، وهو ديدننا مع كل وافد علمي، ومن كل جديد، (ولنا مع الاسف مواقف مخجلة من دخول المطبعة، والمذياع، ثم التلفزيون .. الى اخره). لكن ستتغير نظرة الناس اليه بشكل تدريجي سيما اذا اعتمدت مدارسنا وطلابنا عليه وارتكزت الى المناهج الرقمية، كما هو الحال في الدولة المتقدمة، التي تعتمد الانترنيت احد وسائل العملية المدرسية، فالطالب في الدول المتقدمة يعتمد في بحثه اليومي او الاسبوعي على الانترنيت بنسبة 90%. لكن للاسف ما زالت المشكلة في حواضرنا العلمية في مناهج البحث وطرق التدريس، واسلوب التوفر على معرفة صحيحة وعملية ونافعة.

 

واما عن النقطة لاخيرة، فان هذه الحالة لا تشكل لنا أي ارباك في الصحيفة، وبامكانك مطالعة التقييمات، التي كانت احدها لك انت، وانظري لمصداقية الصحيفة في الوسط الثقافي على لسان الاخوة الاساتذة الكتاب والباحثين، ممن ادلوا بشهاداتهم مشكورين، بحيادية وموضوعية عالية، لسبب واحد، هو ان علاقتهم كانت مباشرة بالصحيفة، منقطعة عن القائمين عليها.

 

ثم ان حالة الجفاء بالانترنيت ستتلاشى بمرور الايام ما دام هناك انفتاح على العلم والتطور التكنلوجي. فكم من نظام استبدادي دكتاتوري مقيت حرم شعبه من نعمة الانترنيت والفضائيات، لكنه في آخر المطاف فشل فشلا ذريعا، واستطاع الناس التحايل بفضل الامكانيات العالية، على مقررات الامن وسلطة الدولة واخترقوا الاسوار ووصلوا على الشبكة العالمية واطلعوا على ثقافات اخرى، واراء اخرى، وشاركوا اخوانهم في العالم بما جادت به امكانياتهم المطوقة.

 

**كثيرا ما لاحظنا ان بعض المواقع الثقافية الجادة الملتزمة الرائعة تعرضت الى هاكرز وتخريبات للملفات.. فما خطواتكم لحماية الموقع وتوفير الأمان للمتصفح وللمواد الإرشيفية التي باتت مرجعا عبر محركات البحث ..؟؟

 

المثقف: نحن على اتصال مستمر مع المهندس المختص ومع الشركة المضيفة لتأمين اكبر قدر ممكن من الحماية للصحيفة وملفاتها، لكن تارة يكون التخريب خارقا لا تنفع معه الاجراءات الاحترازية، ومن الله نستمد الامن، فهذه مشكلة ما زالت تؤرق العالم اجمع. بل كلفت البنوك العالمية مليارات الدولارات المسروقة بسبب الاختراق.

 

ثم لدينا بعض الاجراءات التقنية اعتقد ستساعدنا على الاحتفاظ بقدر كبير من الارشيف فيما لو تعرضت الصحيفة لعمل تخريبي.

لا اكتمك سرا، عندما علمت ان بعض الدول ارعبتها صحيفة المثقف وحجبت الموقع عن مثقفيها انتابني خوف شديد، وبت قلقا جدا، فربما تسول لهم انفسهم عملا تخريبيا، وللاسف راح بعض الكتاب يستغل هامش الحرية الكبيرة ليستفز بعض الحكومات، دون نقدها بشكل موضوعي علمي. نحن مع النقد الموضوعي العلمي المنطقي، ونعتبره حقا طبيعيا لنا ولكل الناس، غير ان بعض الكتاب لا يفهم منطق التعامل الا وفق رؤيته ومنهجه، التي غالبا ما تتعارض مع ضوابط النشر عندنا، بل بعضها يخرج عن اطر الاخلاق العامة، ونحن لا نسمح بتراشق الالفاظ، واستخدم الكلمات النابية والتجريحية، واذا حصل شيء فانا اعتذر للجميع عن ذلك، واؤكد انه لا يمثلنا، ولا يمثل مواقفنا، وانما هو استغلال لهامش الحرية، ساعده عليه ضغط العمل وتواضع الامكانيات.

 

** بالمناسبة .. شعار الموقع قلم وورقة، هل في ذلك رؤية ما أم انها رحلة البدء وثمة مساحة للتغيير واتجديد ..؟؟

المثقف: لا شك نحن نطمح دائما لتحديث الموقع وشعاره، نواصل التجديد ولا نتوقف عند نمطية خانقة. اما بالنسبة للشعار الحالي فاعتقد (وهذه وجهة نظر) انه يعبر عن اشياء تمت الى المثقف بصلة وثيقة، فالقلم والكتابة احدى ادواته التي لا يستطيع الانفكاك عنها، لكنها ثقافة غير منعزلة عن الواقع (وهذا ما نؤمن به) لذا كانت هناك مساحة شاسعة الى جانب القلم تمثل الواقع بامتداده العميق، ثم ان اللون الازرق يرمز الى صفاء الانسان عبر صفاء الماء والسماء، كما انه يرمز الى زرقة اثار التعذيب، وما يتحمله المثقف في مساره التغييري، فالتعذيب داخل سجون الطغاة والمستبدين يترك بقعا زرقا. ودائما هناك املا في الوصول الى الهدف من خلال البياض المتناثر على اللوحة، وتبدو اللوحة متموجة ومتدرجة لترمز الى صعوبات الحياة، وتحث المثقف على العمل ومواصلة الدرب، وليس الانزواء والتعالي، والاكتفاء بالخطابة والكتابة واللقاء الشعر. وايضا فان التغير مراحل ودرجات ولا يتحقق دفعة واحدة.

وربما لدى الاخوة والاصدقاء وجهة نظر اخرى او تصميم اكثر تعبير يتناسب مع مهمة ومصداقية المثقف، نحن نرحب بكل مقترح، ونطرحه للمدارسة والنقاش.

 

**هل هنالك رصد لطبيعة ونوعية واتجاهات المتصفحين والمتفاعلين مع الموقع ..؟؟

المثقف: اعتقد ان طبيعة المقالات والنصوص المنشورة تفرض لونا معينا من المتصفحين، فهي لا تستهوي سوى المثقف الباحث عن الحقيقة، والمتابع للمعلومة، ولديه توق للتطور، وايضا من يعشق الكلمة الصادقة، التي تستنبت قيم الانسان، والتحرر، وتنزع عن قلوبنا الاغلال والاحقاد. وهذا واضح من خلال التعليقات فانها تشي بصنف خاص من المتصفحين، فنحن ربحنا النوعية على حساب الكمية. فمثلا تارة الاحظ بعض المتصفحين يمكثون في مطالعة المواد المنشورة عدة ساعات، وهذا بحد ذاته شيء عظيم لا يقدر عليه سوى المثقف الذي أدمن المطالعة، ويهمه الوصول الى المعرفة. او ان بعض المعلقين يؤكد في نقده وتعلقه، انه ينتقد من باب الحرص على الصحيفة ومستواها الادبي والثقافي، وهذا شيء مفرح، ان تجد من القراء من يحرص على الصحيفة، وليس هناك تبرير سوى ان الصحيفة باتت تمثل طموح المثقف ولو بمستوى محدود نأمل في تطوره ان شاءالله تعالى.

 

لكن قبل ذلك علينا ان نحدد مستوى الصحيفة وتجاهها من خلال ما يكتب فيها، فان المستويات الراقية للباحثين والكتاب والشعراء والادباء اعطى للصحيفة رونقا وطعما خاصا وجعلها تتميز بنوعية الطرح العلمي والثقافي والادبي. ولا شك ان عددا كبيرا من الكتاب والادباء لهم حضورهم في مجال تخصصهم، وهذا بلا شك ينعكس على عمل الصحيفة ومستواها.

 

واجد من خلال الرسائل ان الصحيفة تطالع حتى من قبل مسؤولين على مستوى وزراء او مستشارين كبار في بعض الدولة، فيبعثون برسائل تهنئة وتشجيع، وانا بدوري اشكر جميع الكتاب ممن ساهموا حقا في رفع مستوى الصحيفة، واشكر جميع المتصفحين ممن احتضن الصحيفة وشجع على استمراراها

.

** مَن هو " المثقف".؟؟ ومن هو المنشغل بالموقع متحملا مسؤولياته ...؟؟

المثقف: لا شك ان المنشغل بالموقع ومن يتحمل مسؤوليته قد امن بالفكرة، فكان مستعدا للتضحية، والصبر، وفاء لقناعاته وتطلعاته.

لا تحسبين سيدتي ان العمل هين، او سهل، انما جهد متواصل، وعلى مدار اليوم، وتواصل حميم مع الكتاب، ومتابعة يومية لكل شيء، اضافة الى نفقات العمل الباهضة. بل ان الصحيفة كانت على حساب مشاريعنا الكتابية الاخرى، للاسف الشديد، غير ان ثمار عملنا عوضنا الكثير، فقد ربحنا القارئ النبه، والكاتب الواعي، وتمكن المثقفون من بلورة تجاه ثقافي متميز من خلال الصحيفة. وصاروا يشعرون انها احدى منابرهم الثقافية والادبية.

 

تعلمين نحن لم نفرض أي ضابطة على الراي، وانما هناك ضوابط تحريرية، وتركنا مسار النشر يحدد تجاه الصحيفة، والحمد لله رب العالمين، اجد ان الصحيفة خطت لنفسها عبر كتابها وباحثينها وادبائها وفنانيها مسارا ثقافيا، وهو ما نطمح له من خلال هذا المشروع.

 

كم هو مفرح ان يتعامل المثقف مع الافكار مباشرة، بعيدا عن الاسماء وخلفياتتها؟ ويبقى متوازنا ضمن سياق البحث والتقرير. لذا رغم اصرار الاخوان على تثبيت الاسماء لكن ما زلت اعتقد ان التجربة ناجحة، ويبقى المسؤول الاول عن الصحيفة هو المثقف، مجردا عن أي خصوصية، وان احب الامتياز هو المثقف نفسه، فهو المسؤول وهو الكاتب وهو القارئ.

 

ان صدور الصحيفة مجردة عن الاسماء ترمز الى تجرد المثقف وتعاليه عن كل خصوصية سوى بعده الانساني، كما انها ترمز ايضا الى ان المثقف قد نزل عن عليائه، وصار يتنازل عن كل شيء من اجل الحقيقة، وتخلص من تضخم الذات، وبات يفكر بواقعية، ويلامس قضايا مجتمعه وشعبه، ويشاركهم آلامهم وافراحهم.

 

** قد أشاطرك ببعض الأفكار لكنني أظل أتساءل حول جوهر انكار الذات في سياق إبراز الفكر، وهذا يأخذني الى قلق الإنسان فيما هو وهم أو حقيقي، هي إشكالية معرفية جدلية في الفلسفة الوجودية والتصوفية.. ويبقى الهاجس أين الحقيقي في الذات، الذي يعبرنا بغية تطور الوعي الكوني أهو عبر الفكر أم هيكلنا وصورتنا من لحم وعظم ودم ..!! وبالتالي يصير السؤال كيف نزيل الوهم كي نتعاطى عبر الحقيقي فينا، ولكن يبدو ان الانسان يبقى ملتصقا الى حد كبير بهذا الهيكل وان تجاوزه ويصر على ذلك .. ولكن ليس بالامر السهل أبدا انكار الذات انحيازا لحيادية المعرفة، ويبقى علينا احترام هذا الاختيار.. ولكن ماذا يقول" المثقف" بعد مضي عام .. وأين وما هي أغصان الأمنيات للمرحلة المقبلة .. ؟؟

المثقف: هذا العام هو عام التأسيس، لذا لم نأسف اذا لم نستطع تحقيق كل ما كنا نصبو اليه، من برامج وخطط، وما زال الامل معقودا على همم المثقفين لمواصلة العمل مستقبلا لاكمال ما تبقى من برامج وخطط، مع الاقدام ان شاء الله تعالى على برامج جديدة، في تبني مواقف المثقفين والتعريف بهم وبنتاجاتهم و اعمالهم، والدفاع عن مواقفهم ازاء الاحداث والتحديات. واما مسألة الاسماء فالامر فيها سهل، وربما نعلن عنها او بعضها مستقبلا.

 

*قطعا الثقافة الحقيقية ليست عملا وثوقيا يقتنع ويجمد عند مرحلة، انها ابداع وعمل غير متناه ودائما وجوده، يتحدد فيه بل بما هو انتقال لولادة خصبة مفتوحة، أشكر البروق التي أضاءت عتمة أسئلتي .. وكل الود والورد للمثثقف ولأسرته الكبيرة في العالم السيبري ...

المثقف: بدوري اشكر الشاعرة والكاتبة المتألقة بريهان قمق التي سجل انضمامها الى الصحيفة اضافة حقيقة، فلها منا كل الود و الاخلاص..

 

بريهان

......................

شاعرة وكاتبة واعلامية

السؤال حول شعار الصحيفة، اشارة الى اللوحة الرئيسية القديمة.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 850 المصادف: 2009-01-02 00:40:13