المثقف - شهادات ومذكرات وشخصيات

رحل (أبو اخلاص) الشريف الذي خدم الفقراء

salim alhasani2بصمت، بصبر، بألم مكتوم على مدى سنوات، رحل رجل الشهامة والنبل، قيس الشامي (أبو اخلاص).

يتناقل أهل الشامية حكاياته، عن شبابه المشاكس، أيام كان أحد فتّوات (شقاوات) الشامية، والذي ذاع صيته خارجها حتى وصل بغداد وشقاواتها في الستينات وشطر من السبعينات.

كان أكثر الشقاوات بطشاً وسطوة، يحذرون قيس الشامي، لقوته وشجاعته، وقد كان يستخدم قوة الجسم وصلابة القلب في حماية أهل مدينته، بقيمه التي ورثها من عائلته، قيم الجنوب أيام زمان.

حين التحق بالخدمة العسكرية، قرر ان يتطوع جندياً، فتم تصنيفه ضمن القوات الخاصة لما يتمتع به من لياقات بدنية عالية.

وذات يوم كان يروي لي ونحن نسير في أحد شوارع لندن، عن ذكرياته، بأن أجمل لحظاته كانت عندما يهبط بالمظلة، فيرى الحقول والانهار والشوارع من السماء وهو يقترب منها ببطء، وكيف كان بعد فترة من الترقيات، يقوم بتدريب المظليين، وتشجيعهم في تجارب القفز الأولى.

...

في بدايات المواجهة مع النظام الصدامي، كان حزب الدعوة قد دخل مرحلة العمل العسكري، ولم يكن أبو اخلاص في هذا الجو ولا في هذا المجال، كانت له حياته الشعبية الخاصة في مقاهي بغداد قرب ساحة الرصافي. وأحياناً كان يزور شقيقه السيد حسين الشامي أحد قادة العمل الجهادي المقيم في النجف الاشرف.

في لقاء خاص في منزل السيد حسين الشامي مع الداعية الفذ والشهيد الكبير الشيخ حسين معن، يخططون لشؤون العمل في عام ١٩٧٩، لاحظ الشيخ الشهيد، وجود (أبو اخلاص) وبفراسة المؤمن، أدرك انه ينطوي على سريرة صافية، وعلى قوة متفجرة في داخله، وانه يحتاج الى توجيه، لكن توجيه قيس الشامي لم يكن سهلاً، وهو العنيد المتشدد برأيه الذي لا يرغب في الحوار والنقاش، ويميل الى اختصار الكلام بشكل حاسم سريع.

خرج الشهيد حسين معن، مع قيس الشامي، يسيران خارج المنزل، ثم عادا سوية، وكان (أبو اخلاص)، قد انقلب الى شخص آخر، حوار واحد من الشيخ حسين معن، غيّر كل كيانه، وصاغه في قالب جديد.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-05-19 05:27:11.