المثقف - ترجمات ادبية

هؤلاء في حياتي (٢١): حسين السكافي.. إنقاذ الطفولة في العراق

salim alhasani2بعد سقوط نظام صدام عام ٢٠٠٣، توصل الأستاذ حسين السكافي، أن الفرصة التي عاش سنين عمره من أجلها، لم تتحقق، فها هم معظم رفاق الدرب يتساقطون داخل أسوار المنطقة الخضراء. فما كان منه إلا أن نأى بنفسه عن هذا الدرب الموحش، وسلك دربه الذي اعتاده طوال حياته.. خدمة الانسان.

لم تكن المسؤوليات الحكومية همّه، ولم يسع الى منصب، فهو يريد خدمة الفقراء، يريد أن يمارس دور الانسان الذي يجسده، فصبّ اهتمامه على المشاريع الخيرية التي لا يلتفت اليها رجال السلطة وإسلاميو السلطة. لقد بادر بجهوده الخاصة، الى تأسيس عدة مشاريع خدمية، فتبنى مشروع أطفال الشوارع، حيث يقوم بتعويض العوائل الفقيرة التي تستعين بأطفالها للعمل في الشارع، مقابل أن يذهب أبناؤهم الى المدارس ليتعلموا، فيضمن بذلك مستقبل هؤلاء الأطفال الذين أهملتهم الحكومة، وينقذهم من الجهل ومن الوقوع في الجريمة والضياع. ولكي يضمن إلتزام العائلة بما يعوّضها من أجور عمل طفلها، فانه يتابع إدارة المدرسة، ليتأكد أن الطفل منتظم في دوامه.

يطرح مشروعه على أصدقائه وعلى كل من يجد فيه أملاً للمساعدة، ومع أنه المعروف بعفته ورفعة رأسه، لكنه لا يتردد لحظة واحدة، في الانحناء طلباً لمساعدة طفل ينقذه من الضياع في الشارع، ليُدخله الى المدرسة، وحين يفعل ذلك، يجد قامته قد ازدادت انتصاباً، وتعالى رأسه بالرفعة أكثر فأكثر، وذلك مبدأ آمن به، وعمل به، فهو لا يطلب لنفسه وإن عضه الجوع، لكنه يتوسل الآخرين من أجل مساعدة المحتاج.

وحين قام بعدة زيارات الى العراق، وجد أن هناك عوائل الفقراء تقضي الصيف وهي في أتعس ظروف الحياة، فقرر أن يعمل على شراء (ثلاجة) للعوائل الفقيرة، وعاد الى غربته في لندن، يتصل بأصدقائه وبمن يعرفهم من المحسنين، وهم قلة محدودة جداً في هذا الزمن، ليوفر بضع (ثلاجات) لعدد من العوائل. وحين يوفر ثمن الثلاجة الواحدة، يعيش حسين السكافي، أياماً في سعادة غامرة، لكنها سعادة مخلوطة بحزن جارح على بقية العوائل التي تنتظر البسمة حين تدخل بيوتها المتداعية (ثلاجة) صغيرة. هذا الى جانب مشروعه في مساعدة الأطفال المصابين بسرطان الدم.

...

ينتمي حسين السكافي (أبو زيد) الى جيل الرساليين الروّاد في الديوانية، الذين مارسوا العمل الثقافي الإسلامي في ستينات القرن الماضي، تحت رعاية الراحل الكبير العلامة (محمد مهدي شمس الدين) عندما كان ممثل المرجعية العليا للسيد محسن الحكيم في تلك المدينة.

كانوا ثلة صادقة حافظت على مبادئها رغم تقلب الظروف والأحوال، فرحل منهم البعض وهم وقوف على تلك المبادئ أمثال: (حمزة الديواني وهاتف الجبوري وعباس الحسني وكاظم عنبر) وبقي الأحياء منهم حفظهم الله على نفس المنهج لم تتلوث أيديهم بفساد، ولم يسعوا لمنصب وجاه أمثال الأساتذة ( حسين الديواني ويوسف الهادي وعزيز آل طالب).

وزّعتهم الحياة على المهاجر والغربة، وعاد بعضهم الى العراق يعيش كما يعيش أي مواطن رغم صلاتهم الوثيقة بأصحاب القرار السياسي والحكومي.

...

اخي العزيز (أبو زيد) أعرف أنك تلومني كثيراً حين أكتب في نقد اشخاص شوّهوا التجربة والتاريخ، لأنك ترى أن من تلوّث بالمال الحرام لا يمكن أن ينقذ نفسه مما هو فيه. لكني في المقابل أجدها مسؤوليتي، فهذا القلم المتوغل بين أصابعي، أكثر تحرقاً من قلبي على تاريخ مشرق كبير، أحرق صفحاته بعض الضعفاء حين سقطوا في التجربة.

عزيزي (أبو زيد) أتفق معك بجزء من قناعتك، وهو أن أكتب عن الصفحات المشرقة، وها أنا افعل، أكتب عن شخوص تلك الصفحات لأن (هؤلاء في حياتي) أثروا فيها، ولا يمكن أن أنساهم.

 

سليم الحسني

 

 

تعليقات (1)

  1. المهندس اياد

السلام عليكم ...وهذا ﻻيعفيكم من الكارثة الكبرى التي الحقتموها بشعب العراق....هؤﻻء الفقراء واطفالهم هم نتيجة نظالكم السلبي والذي افرز مجتمعا محطما متداعيا بل انتم شركاء للبعثين والقومين والشيوعين في تدمير العراق ...كل الاحزاب الدينيه والعلمانيه شاركت في تدمير العراق ومعهم العسكرين اصحاب النياشين والبطوﻻت ابتداءا من عبد الكريم قاسم حتى احمد حسن البكر صاحب العقليه الفذه التي اربكت العراق وجعلته يتخبط اقتصاديا وسياسيا ....من جهل هذا الرجل وعدم ادراكه انه سلم مقاليد حكم العراق لشخص قرويا مغامر وطموح اسقط تصرفاته الفرديه وسلوكه المشين على حكم العراق،فأحاله الى سجن كبير مرعب ...اقول كان صدام نقمة على من عاش بالعراق ولكنه كان نعمة على من هرب ولحئ الى دول اوربا الدول الاوربيه كانت تعكي ﻷي عراقي صفة ﻷجي فقط ﻷن صدام كان حاكم للعراق ،وذلك كانت نعمة لكل من هرب من العراق ..نعم لصدام فضل عليكم جميعا ﻷنه كان السبب في حصولكم على جنسيات الدول الغربيه
كلمة اخيره اقولها وانا مسؤﻻ عنها ان كل من شارك في النظال وادعى الوطنيه والانسانيه وتحجج بحجج اخرى مسؤل قانونا امام كل الايتام والارامل والنشردين واطفال الشوارع والفقراء...وهو ايضا مسؤل عن التردي الاخلاقي والثقافي الذي يعيشه العراق ...انتم من نشر الجهل والفقر في العراق ،وانتم من نشر الفساد والانحلال الاجتماعي في العراق ،وانتم من نشر الطائفيه والعشائريه في العراق،وانتم من احال مجتمعا بكامله الى مجتمع بكاء ولطام ومنافق ومتهور ومتدني وجاهل ترتع فيه عصابات الجريمه المنظمه المسنودة من قبل احزابكم الجينيه المتخلفه فكان رحال هذه الاحزاب اشد فتكا وتسلطا منجهاز الامن الخاص بصدام ..هؤﻻء الثله الجهله اصخاب الشوارب الكبيره والمسدسات المتجليه على جنوبهم ،نعم هؤﻻء الحبناء الذين رأيناهم عراة يهربون من القصر الجمهوري عندما وقفت دبابة امريكيه امام بوابه القصر الجمهوري .....وانا اقول ان التاريج يعيد نفسه وقريبا سنرى رفاقك يهربون عراة من المنطقه الخضراء كما هرب اعوان صدام من الجهاز الخاص....اذكرك بأن النصراوي قد هرب من البصرة بعدما زاد من معانات اطفال الشوارع والذي جاهد احدكم كي يوفر لهم ثلاجه بعدما سلب منهم حياة كامله
شيئ اخر ﻻبد لي ان اذكرت وبصفتي مهندس من بداية ثمانينات القرن الماضي ان انتشار المجاميع المسلحه وبتسميات طائفيه ستحيل العراق الى وكر من اوكار الجريمه المنظمه وهذه النجاميع المسلحه انتمى اليها بعضا من حثالة المجتمع ممن ولدوا لقطاء ليس ﻵبائهم اي نسب او اصل لصوص ومجرمين وقتله اتخذوا من هذا الفصيل المسلح وذاك غطاءا لجرائمهم البشعه ونحن نعيش اليوم واكررها نحن ممن ﻻحول له وﻻ قوه في رعب تام وخوف دائم ولك ان تتصور كيف تكون الحياة بمثل هذه الظرف...وﻻ يوجد اجينا منفذ او مهرب كما كان لديكم حيث انكم هربتم بسهولة وسره اما نحن وبسب نظالكم المزعومانقلبت خياتنا ولم نعد نعرف ماذا نفعل ....هذا ما جنيتموه بنظالكم علينا
وهنا ربد لي ان اشكرك شكرا خالصا نقيا لموقع المثقف والذي اتاح لي متنفسا حتى ابوح ما بقريحتي من شجون وآﻻم ...فبارك الله فيكم يا محرري المثقف يا محرري المثقف

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-08-12 01:34:17.