المثقف - شهادات ومذكرات وشخصيات

بروفايل الحداثة الدينية (5): الصادق النيهوم

mushtaq alhuloالصادق النيهوم (1937 بنغازي - 1994 جنيف) كاتب وأديب وناقد ليبي. درس في بنغازي ثم انتقل إلي الجامعة الليبية، كلية الآداب والتربية - قسم اللغة العربية، وتخرج منها عام 1961. كان ينشر في جريدة بنغازي بين عامي 1958-1959، ومن ثم عُين معيداً في كلية الآداب. قدم أطروحته للدكتوراه في "الأديان المقارنة" لجامعة القاهرة بإشراف الدكتورة بنت الشاطيء. لكن الجامعة رفضتها واعتبرتها "معادية" للإسلام. انتقل بعدها إلى ألمانيا، وأتم أطروحته في جامعة ميونيخ بإشراف مجموعة من المستشرقين الألمان، ونال الدكتوراه بامتياز. تابع دراسته في جامعة أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية لمدة عامين.

يجيد إلى جانب اللغة العربية، الألمانية والفنلندية والإنجليزية والفرنسية والعبرية والآرامية.

تزوج عام 1966 بزوجته الأولى الفنلندية ورزق منها بولده كريم وابنته أمينة، وكان وقتها في هلسنكي عاصمة فنلندا.

نشر أول مقالاته (هذه تجربتي أنا) في صحيفة الحقيقة الليبية مع بداية صدورها اليومي، كما نشر فيها:- الكلمة والصورة- الحديث عن المرأة- عاشق من أفريقيا- دراسة لديوان شعر محمد الفيتوري.

ونشر سنة 1967 مجموعة دراسات منها (الذي يأتي والذي لا يأتي) و(الرمز في القرآن)، وأصبح في هذة الفترة يمثل ظاهرة أدبية.

درَّس مادة (الأديان المقارنة) كأستاذ مساعد بقسم الدراسات الشرقية بجامعة هلنسكي بفنلندا من عام 1968 إلى 1972.

وفي عام 1969 كتب دراسة (العودة المحزنة للبحر)، ونشر عددا من قصص الأطفال.

نشر عام 1970 رواية (من مكة إلي هنا)، وفي 1973 صدر له كتاب (فرسان بلا معركة) و(تحية طيبة وبعد). ثم أقام من 1974 إلى 1975 في بيروت، وكتب أسبوعيا في مجلة الأسبوع العربي، وأشرف على إصدار موسوعة (عالمنا - صحراؤنا -أطفالنا - وطننا - عالمنا)، ومن ثم صدرت له رواية (القرود).

انتقل للإقامة في جنيف عام 1976 وأسس دار التراث، ثم دار المختار، وأصدر سلسلة من الموسوعات أهمها (موسوعة تاريخنا - موسوعة بهجة المعرفة)، وتزوج للمرة الثانية من السيدة (أوديت حنا) الفلسطينية الأصل. وعمل بجامعة جنيف أستاذاً محاضراً في الأديان المقارن حتى وفاته 15 نوفمبر 1994 ودُفن بمسقط رأسه مدينة بنغازي.

عام 1986 صدرت له رواية (الحيوانات)، وفي 1987 صدر له كتاب (صوت الناس)، وعام 1988 بدأ الكتابة في مجلة الناقد منذ صدور أعدادها الأولی في لندن. کما صدر له كتاب (محنة ثقافة مزورة) عن دار نجيب الريس في لبنان عام 1991 وساهم في الكتابة في مجلة (لا) الليبية، كما صدر له كتاب (الإسلام في الأسر) عن دار نجيب الريس بلبنان، كذلك وعن نفس الدار صدر له كتاب (إسلام ضد الإسلام).

بعد وفاته وفي عام 2001 صدر عن دار تالة الليبية كتاب (طرق مغطاة بالثلج).

له عدد آخر من التأليفات والترجمات والموسوعات والإنتاج التلفزيوني.

 

منهجه الفكري

عرف الصادق النيهوم بنقده الصريح والجريء للفهم السلفي والتقليدي من الدين. وقد اثار ذلك حفيظة الكثيرين.

وظّف خبرته الواسعة بسائر الأديان لفهم الاسلام وتقديم قراءة جديدة منه.

كما استخدم النيهوم التأويل على نطاق واسع في تفسير القرآن. واعتبره احد وسائل التجديد في فهم النص الديني، وطریق لانتاج معان ومفاهيم ملائمة لعمق التساؤل الذي وصله العقل الإنساني والإسلامي.

فی الغالب، لا یبذل جهدا كبيرا لاقناع القارئ بل يسوق كلامـه سوق القضایا  البدیهية.

کنموذج لكتاباته المثيرة نشير الى كتاب "اسلام ضد الإسلام" وهو فی الحقیقة مجموعة مقالات نشرها مع ردود الآخرين عليها وعلق على ردودهم.

یتناول في هذا الكتاب دور (الجامع) في نظام الشورى، ویحاول ان یتوصل من خلال البرهان القاطع بأن (حزب الجامع) يستطيع أن يعيد للإسلام وجهه الجميل، وينقذه من عبودية التاريخ والفلسفة، ويكسب المعركة الصعبة ضد الاقطاع والأصولية، ويمنح أمتنا الإسلامية أول تنظيم سياسي قادر على ضمان صوت المواطن شرعياً وعملياً. وهي منجزات قد تبدو أشبه بالمعجزة في ضوء الواقع الإسلامي الحرج. لكن الإسلام، وكما يقول الكاتب- قد حقق هذه المعجزة ذات مرة بين قبائل من العرب المعزولين في عتمة القرن السابع، وليس ثمة ما يعوقه عن تحقيقها مرة أخرى بين شعوب عربية متطورة، تتخاطب عبر الأقمار الصناعية على عتبة القرن الواحد والعشرين.

يرى النيهوم في هذا الكتاب ان أمامنا طريقين:

الاول: ان ننكر واقعنا الحرج ونكتم صوت العقل، مصرّين على القول بأن الاسلام (هو ما وجدنا عليه آباءنا، وإنّا على آثارهم لمقتدون) وهي وصفة عملية جدا، من شأنها أن تغلق باب النقاش من أوله، وتضمن لنا أربعة عشر قرنا أخرى من تقليد السلف الصالح، نقضيها في حماية رعاتنا من الملوك والرؤساء والسلاطين الذين نجحوا حتى الان في أن يكفلوا لنا موقع الصدارة بين أكثر شعوب العالم تخلفا وفقرا. فنحن حاليا أمة ... تعاني مآسي الحروب الأهلية على طول المنطقة الممتدة من الصحراء الغربية إلى قرى الأكراد في العراق. وتتلقى الهزائم على جميع الجبهات الصغيرة والكبيرة وترزح تحت أسوء نظم الحكم التي عرفها التاريخ وتبدو مضحكة ومبكية أيضا مثل مهرج مات في منتصف العرض.

الطريق الآخر: (والاكثر مشقة) هو أن ننظر إلى الواقع في عينه وننصت مليا إلى صوت الحق. فالاسلام الذي ورثناه عن أسلافنا، ليس هو الاسلام الذي بشّر به القرآن، بل نسخة ناقصة عنه ومشوهة إلى ما لا نهاية. إنه مجرد بديل فقهي صنعه الاقطاع على مقاسه، ... قد يشبه الاسلام في شكله ولغته لكنه يختلف عنه عمليا بقدر ما يختلف الميت عن الحي.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2013-09-19 12:39:02.