majed algharbawiaسبعة أعوام كانت المثقف وما زالت عطاء متدفقا، فكرا وثقافة وأدبا وسياسة .. سبعة أعوام تزهو وترقى بمعية نخبة مستنيرة .. أقلام هدفها الحقيقة .. تتعالى وتسمو في موضوعيتها وصدقها، فشكرا لكل من ساهم في اثراء صفحاتها.

 

قبل الانطلاق في رحاب سنة جديدة، سنتوقف قليلا لمناسبة مرور سبعة أعوام على صدورها في يوم 6 – 6 – 2006 ..، لنراجع سجلنا وما انجزناه في هذا العام خاصة.

 

- جهود كبيرة راكمتها أسرة التحرير منذ تأسيسها .. واصلت الليل بالنهار من أجل نافذة إعلامية متوازنة، تعنى بالمثقف ومواقفه ومنجزاته. وبهذا الشكل احتفظت المثقف بموقعها على الشبكة العنكبوتية، ونافست مواقع اتصفت بقوة امكانياتها المادية .. بينما ظل رصيد المثقف ثقة القارئ، وحرص أسرة التحرير على تقديم الأفضل رغم صعوبة الموازنة بين مبادئنا، وما تقضيه ضرورة الإعلام احيانا.

 

- في العام السابع كما في الاعوام السابقة، واصلت المثقف مشروعها على مستوى الصحيفة والمؤسسة، وكانت وتيرة الاقبال متصاعدة، رغم ما واجهنا هذا العام من تحديات، كان على رأسها الاختراق المروع، الذي كاد ان يطيح بموقعنا، لولا تدارك مهندسينا الاعزاء. كما رافق تطوير الموقع هذا العام تلكؤ تقني، سنتجاوزه بهمة التقنيين النبلاء. ان اللحاق بالتطور التكنولوجي بات لا يخلو من تبعات خاصة حينما يكون ارشيف الصحيفة عبئا ثقيلا، فان المحافظة عليه، وعلى نسقه الاخراجي يتطلب مهارة خاصة.

 

- في هذا العام تنوعت الابواب استجابة لحاجات النشر، كما ان اخراج الصفحة الأولى تطلب اعادة ترتيبه بشكل يتيح وقتا أطول لعرض المقالات. وفي خطوة لتفادي بطء الصفحة الرئيسية تم استحداث مدخل سريع، يستجيب لخطوط الانترنيت الضعيفة. وننتظر تحديثات أكثر ملائمة لوضعنا الاعلامي.

 

- استمر نشاط الأبواب جميعا كما في السنوات السابقة، كما اتسعت المشاركة من قبل كتّابنا وكاتباتنا، فكريا وثقافيا وادبيا. أما على صعيد السياسة فان مواكبة الأحداث اثبتت جدارة كتابنا ومحللينا، يظهر ذلك جليا من خلال التفاعل مع كتاباتهم، ومع استطلاعات الرأي التي دأبت المثقف على نشرها شهريا. اضافة الى ملف (العراق بعد عشر سنوات)، الذي شارك فيه نخبة من كتابنا وكاتباتنا، وباب جدل سياسي.

 

- في هذا العام كانت هناك انشطة للمثقف كمؤسسة في عدد من الدول، من خلال توزيع جوائزها على الفائزين، أو من خلال تكريم بعض الرموز الفكرية والأدبية:

- مشاركة المثقف في توزيع جوائز الفائزين في بغداد برعاية ملتقى المثقف العراقي، وقد ألقى كلمة رئيس المؤسسة بالنيابة الاستاذ حمودي الكناني.

- مشاركة المثقف في توزيع جوائز الفائزين في تونس برعاية نادي الشعر، وقد ألقى كلمة رئيس المؤسسة بالنيابة الدكتور المختار بن اسماعيل.

- مشاركة المثقف في توزيع جوائز الفائزين في تكريت – العراق برعاية ملتقى المثقف العراقي، وقد ألقى كلمة رئيس المؤسسة بالنيابة الدكتور سعد الصالحي.

- مشاركة المثقف في حفل تكريم الروائي جمعة اللامي في دبي وقد ألقت كلمة رئيس المؤسسة بالنيابة الأديبة ذكرى لعيبي.

- مشاركة المثقف في حفل تكريم ا. د. قاسم حسين صالح بجائزة العنقاء، وقد ألقى كلمة رئيس المؤسسة بالنيابة الدكتور هاشم عبود الموسوي.

فضيلة الكنزبرا ستار جبار حلو رئيس الطائفة المندائية ينوب عن المؤسسة في تكريم جريدة العهد

 

التكريم  في هذا العام شمل:

- نخبة من كتّابنا بجائزة المثقف لعام 2012

- جائزة الابداع التي شملت شخصيتين كبيرتين.

- جائزة المرأة لنخبة من كاتباتنا لمناسبة يوم المرأة.

- شهادتا تقدير لكاتب ومحررة.

- تكريم صحيفة العهد المندائية

 

نشاطات المؤسسة

- صدر هذا العام (6)، الحاقا بما صدر في السنتين الماضيتين

- اجراء حوار مفتوح مع شخصيتين بارزتين

 

النشر

استمر معدل النشر مرتفعا هذا العام وتراوح بين 30 الى 50 مادة يوميا

 


شكر وتقدير

بدءا اتقدم بجزيل الشكر لقرّاءنا الاعزاء، ومن ثم الى كتّابنا وكاتباتنا، سندنا في مشروعنا الثقافي، ممن لم يتوانوا عن تقديم كل ما بوسعهم، كما ان حضورهم فاعل في مشاريعنا، خاصة على مستوى الملفات، حيث المشاركات كبيرة في ملفين مهمين هذا العام.

 

اتقدم أيضا بالشكر الجزيل لأسرة التحرير، وطاقم المؤسسة، وأشكر جهودهم الكبيرة من أجل رفعة المثقف، وأخص:

 

الأديب الاستاذ سلام كاظم فرج، من خلال جهوده في باب النقد الادبي سابقا، وباب مرايا حوارية اضافة الى مشاغل مكتب مؤسسة المثقف في العراق، وتمثيله ضمن نشاطات ملقتى المثقف، وتواصله المستمر مع الكتاب والكاتبات.

 

الشاعرة الفاضلة ميادة أبو شنب لتحملها اعباء التحرير اضافة الى:

- ادارة باب نص وحوار (اشرافا واعدادا).

- اعداد ومتابعة ملف يوم الشعر العالمي، حقق نجاحا رائعا بـ (57) مشاركة.

- اعداد ومتابعة ملف المرأة والمجتمع .. الطموحات والقابليات، حقق نجاحا باهرا بـ (65) مشاركة.

- مشاركتها في أبواب اخرى (تحريرا واعدادا).

- متابعة شؤون التحرير.

 

الأديبة الفاضلة د. ماجدة غضبان ونشاطها في باب مواربات، وهي تتناول أهم القضايا رغم ما فيها من تحديات، وقد اتصف الباب بقوة حضوره وتفاعل القرّاء معه من مختلف الاتجاهات.

 

الأديبة الفاضلة رشا فاضل ونشاطها الكبير في باب التكريم، وما تبذله من جهود مضنية.

 

الاستاذ مصطفى الأدهم، الذي أشرف على  باب جدل سياسي، وحقق نجاحا ملموسا، وكان تجربة أولى لتنشيط الجدل السياسي، نأمل ان يستمر معكم الاستاذ العزيز ببرنامج سياسي جديد هذا العام.

 

الاستاذ الدكتور عامر هشام، ودوره العلمي في ادارة باب ثقافة صحية وما بذله من جهد للاجابة على اسئلة القرّاء الصحية.

 

الاديبة ذكرى لعيبي، ودورها في متابعة شؤون التحرير.

 

- أشكر كل من اناب عنّا في الملتقيات والمهرجانات، وأخص: الاستاذ حمودي الكناني، د. المختار بن اسماعيل، د. سعد الصالحي، الاديبة ذكرى لعيبي، د. هاشم عبود الموسوي. وفضيلة الكنزبرا ستار جبار حلو رئيس الطائفة المندائية

 

- اتوجه بالشكر الجزيل لثلاثة من الشخصيات الناشطة جدا، وأقصد الاستاذ زاحم جهاد مطر، د. سعد الصالحي، والشاعر سوف عبيد. فجهودهم كانت كبيرة ومشكورة في انجاح المهرجانات المشار اليها آنفاً. ولا يفوتني ان أشكر كل من ساهم معهم وعضّد موقفهم.

 

أشكر العاملين بنشاط في مؤسستنا وأخص:

الاستاذة نور حامد، في الشؤون الادارية.

والاستاذ حسن موسى في العلاقات العامة.

 

اخيرا اتقدم بالشكر لطاقم الهندسة الذي عمل معنا وما زال، وأخص المهندس حيدر البغدادي، والمهندس ياسين مخلوقة، والمهندس محسن سهيلي.

 

اتمنى ان نبقى معا من أجل مشروعنا المشترك وأتوجه بالشكر ثانية لقرّاءنا وكتّابنا وكاتباتنا، ومن الله نستمد العون والسداد

 

ماجد الغرباوي

رئيس صحيفة ومؤسسة المثقف

6 – 6- 2013 م

 

MM80باقة من قصائد هايكو

الى المثقف في الذكرى السابعة

 

 


ترجمة – أ.د. ضياء نافع

للشاعرة اليابانية – ايسيدا

 

الثمار والدموع

.........

تتساقط الثمار

من الاشجار

كأنها دموع كبيرة.

 

عصفور الامل

الامل-

عصفور صغير

طائرا قد وصل.

 

لكل شجرة اسمها

في بداية الشتاء

المس بيدي ساق كل شجرة

واناديها باسمها.

 

ماء تحت الاشجار

خرير ماء الينبوع الصغير

يعزف تحت الاشجار

بوتيرة واحدة.

 

الديك في الربيع

يلمس الديك

بذيله

أرض الربيع.

 

...................

القصائد في الاصل بلا عناوين، والعناوين هنا من وضعنا.

 

mohamad thamerحتى في يومها مميزة .. مميزة .. تقطر شعرا أو بحر شعر أو بحور من شعور بحور كلمات نقية .. نافذة تقطر أحلاما وسط ملمات أتت على ربيع لم يكتمل .. ربيع الوطن الذي لم يكتمل يوما ..

مميزة .. بيضاء ثلجية .. لايدانيها السوء .. تشرق عبق كلمات وأسماء ما ان تقف إمامها حتى تنحني، الوطن الولود لاينقطع .. والكلمات لا تنفرط في زمن الجدب .. إذا حل المساء وتربع الافق غداة المسير وأطرقت نحوها ستجدها عامرة فاكهة وحلوى من كل اقصاع الأرض. وصور تكتب للوطن البعيد تنشد حلما جديد حلما ان تعيش يومك مثل كل الأمم .

إذا باغتتك الصور فإنها صورا خالدة فاحت عليك روائعها من يراع ومداد بقصد العطاء، وأنت تقرأ أيما قراءة لها فتأكد إن هناك من له القدرة على ان يعطي وله الحب ان يستمر وان عطائك عطاء بخيل سرعان ما يتبدد.

أنت بفضل المثقف تقف مع أساطير الرافدين .. فاحمد الله واتبع للشكر سبيلا .

 

د. محمد ثامر

 

abdulfatah almutalibiونحن نحتفل

بذكرى تأسيس المثقف

6 - 6


 

 

الخندقُ الأخيرُ / عبد الفتاح المطلبي

abdulfatah almutalibi 

بدأَ الربيعُ يتحركُ في براعمَ الشجرةِ الواقفةِ هناكَ على بُعدِ خطواتٍ من المنضدةِ المجاورةِ للنافذةِ وقد كانتْ لوقتٍ قريبٍ تبدو وكأنها تُحتضرُ، فوقَ المنضدةِ وعلى دكةِ النافذةِ تكدّستْ أفكارٌ كثيرةٌ في سطورٍ وصفحاتٍ وكُتبٍ، جلسَ على كرسيّهِ المغلفِ بنسيجٍ من النوع الثقيلِ يُقلبُ أفكارَه مثلَ تقليب حبات البُنّ في مقلاة اسودتْ من كثرةِ التقليبِ وكنا كحصيّات صغيرة نجولُ في رأسهِ مصطدمين ببعضنا كلما دوّمَ رأسَهُ حول محورِ عنقه المتغضنِ وكأنه يخضّ رأسه خضَّ سقاء اللبن لعله كان يحاول مخضَ ما في رأسه محاولا الحصول على زبدة أفكاره الجائلة في هذا الرأس، رأسه ليس كأيٍ من الرؤوس ذلك أن هذا الرأس قد امتلأ بمخلفات سنين عمره، أما نحن فلسنا كأيٍ من المخلوقات، خليطٌ من الأوهام والآمال والذكريات وكثير من ديدان اليأس، نولدُ إثرَ منامٍ أو انفعالٍ أو إيغالٍ بعيدٍ في خطوطِ الزمنِ أفكارٌ تعيش في رأسه، بقايا أخيلةٍ لا تموت نستوطن رأسه منذ زمن بعيد، كان عجولاً وكثرما أجهضنا على قصاصة من الورقِ قبل أن ننضجَ وعندما يرى أن بعضَنا لفظَ أنفاسَه يتركه على قصاصة ستختفي بين قصاصات كثيرة وبين الفينة والفينة يرشف شايه الثقيل من كوبه الأحمر ذي العروة الكبيرة، كنتُ وأنا أجول في رأسه قد استنفذتُ مدتي في رأسه، حاورني طويلا وطاردني كثيرا، أحياناُ أتمنع عليه بحجةٍ أو بعذر لكنه اليوم كان لجوجا، سد علي كل طرق الإفلات فمثلتُ بين يدي رغبته دون أن تكون لي أي قدرة على التردد أو التذمر أو النكوص لقد تعلم ذلك قديما فهو يدرك تماما أننا لسنا إلا أفكاره يُطلقنا متى يشاء إذ يرى في إطلاقنا بالوقت المناسب ردا عمليا على خبث الزمن واندحار الجسد وإيغاله بخذلانه وعندما أمعنت النظر في هيئته التي بدت مثل قائد لا يزال يُعاني من آلام هزيمته محاولا جهد ما يستطيع لمّ شعثه وترميم انكساراته أدركت ما يعده لنا من مصير يتعلق بصولة ربما يظن أنها الأخيرة وهو يدرك بكل وضوح أن هذا الجسد قد خذله ولم يعد أمامه إلاّ بقايانا نحنُ أفكاره وذكرياته التي لا زالت مهما طال الزمن فتيةً لا تشيخ جعلنا خندقه الأخير الذي يلجأ إليه في الوقت الذي تجاوزته فيه القدرة على فعل ما يريد أو الذهاب بعيدا عبر خطوط الزمن المتوازية الممتدة في أعماق سحيقة لا يهمه منها غير فواصل محددة تركَتْ بعضَ آثارها كغضونٍ وتجاعيدَ ترسم ملامحه الآن، نظر إلى الشجرة، فتح ضلفة النافذة، شمّ رائحة البراعم التي تفتحت حديثا وقد حفز شعاع شمس الصباح عطرها، واصل ارتشافه لشايه الثقيل، وقد رأى إنها اللحظة المواتية التي قد لا تتكرر مدركاً أن ذلك مرهون بعطر برعم طري وشعاع شمس يبزغ خجولا لم تسخنه عين الشمس بعد، راح يحثني على الخروج من رأسه تارةً باللين وأخرى بتقطيبة ادخرها لمثل هذه اللحظة، ورغم الممانعة والتردد والخوف من عواقب إحياء ذكرى قد نأت بعيدا في قعر وعيٍ أهمله منذ زمن بعيد، اتكأ على ظهر كرسيه وأغمض عينيه ودفعني بشدة على قضبان سكة زمن ذاهب إلى سنةٍ بعينها، لا يمكنه أن ينسى تلك السنة وذلك اليوم وتلك الساعة من صباح الثلاثين من آيار 1972، راح يجمع أرقامها : إثنان زائدا سبعة زائدا تسعة زائدا واحد، أحس برائحة ذلك الصباح تتخلل أنفه، تنفذُ إلى دمهِ عبر عطر البرعم وشعاع الشمس الذهبي، تنهد وهو يقول تسع عشرة، تسع عشرة، آه تسع عشرة أظن أنه كان يعني سنين عمره التي تصادف تلك السنة تمامها، في تلك اللحظة سالت دمعة عبر أخدود حفره الزمن على خده، انزلقتُ مع دمعته إلى حيث أرادني أن أكون، تداخلتْ أبعاد الزمن عبر شريط من الومض السريع، كنت أشعر بذلك كلما نظرتُ إلى عينيه وهما تتقلصان ملقيةً ببؤبؤيهما إلى غورٍ بعيد وفي اللحظة التي توسعت فيها حدقتاه علمتُ أنني قد وصلت إلى حيث يريد، دفعني إلى أول زقاقٍ و أطلقني هناك غير أنه كان يعاملني بلطف هذه المرة، وقد عزوت ذلك إلى تسارع دقات قلبه وهو يحثني على المضيّ قدما إلى حيث يريد، تجولتُ في الحواري الضيقة التي تُفضي بعضها إلى بعض كأوردةٍ زرقٍ في رئة خروف مذبوح تواً والدماء الثقيلة تغادر هذه الشرايين من واحدٍ لآخر لتتحد ببعضها مكونةً هذا المجرى الآسن الملتهب بالفقاقيع التي تنفجر كل ثانية من الوقت كلما ضاقت الحواري في حي الدهانة العتيق، شعرتُ به يزجرني ويحثني أن أمضي تباعا وحرضني على خداع حواسي وهو يرش بقايا عطر براعم شجرته الربيعية المتفتحة أمام نافذته على عفونة تلك المجاري ليحيلها إلى حدائق غناء لا توجد إلا في خبايا روحه المتعبة، لا أدري كيف يصل إلي في اللحظة التي يريد، ظننتُ أنني قد تركته متكئاً على كرسيه ذي القماش الثقيل أمام نافذته المطلة على الشجرة ذات البراعم الجديدة، فتح عينيه على اتساعهما وراحت أصابعه العُجفُ تضغط على مسند الكرسي ملقيا برأسه إلى الوراء قليلاً، أمرني أن أدلف إلى زقاقٍ بعينه وهناك أسندني إلى حائط مملوجٍ بالجص مقابل شناشيل بغدادية متوجة بزجاج ملون بألوانٍ زاهية، أوصاني بالصبر ولم أكن أشكل خطرا على لحظته لكنه كان خائفا من ضجيج قلبه في لحظته تلك ومن أي طارئٍ يتسلل إلى لحظة النشوة التي يشعر بها كلما اقتربتُ مما يريد، لم تمضِ إلا دقائق حتى ظهرت بثوبها الأحمر تماماً كصورتها التي احتفظ بها في عمق وعيه المدفون في قعر ذاكرته ورغم أنني كنت بعيدا تفصلني عنه سنين طويلة ومسافات شاسعة إلا أنني شعرتُ بحرارة تنهيدته التي زفرها بعمق،استطاع أن يرى من خلالي حتى لون الحبل الأخضر الذي نشرت عليه الغسيل وكاد أن يسمع حفيف ذلك الثوب الأحمر حين يمازحه هواء الشمال، توجست عليه خيفة عندما راح قلبه يضرب صدره الخاوي بعنف وراحت زفراته تتكرر كلما نظرتُ من مكاني إلى تلك الغادة الملفوفة كالزبدة بثوبها الأحمر المطرز بالإبريسم الإصفهاني كاشفةً عن جيد مرمري وهنا وأنا أمعن في النظر إلى جمال تلك الغادة الفريد، أفلتَ خيطي ولم يعد مهتما بمصيري، كان في أشد الإنشغال و الإنفعال وهو يحاول حبس دمعة ترقرقت بين جفنيه فبدت براعم الشجرة الربيعية في عينيه عبر تلك الدمعة مشوهةً وغائمةً وقد تشتت منظرها تباعا حين انحدرت الدمعة على عظام خده الغائر وراح ينشجُ بصمت حتى غفا على كرسيه ذي القماش الثقيل ولم يكن من العسير علي بعد ذلك أن أتسلل إلى مكاني من رأسه المكدود حيث كنت دائما مدركا أنه سيعيد الكرة ويجازف بإرسالي إلى المكان ذاته وإلى الزمن ذاته كلما أحسّ أنه بحاجة إلى جرعة من الألم تذيب دموعه المتحجرة بين جفنيه. 

 

عبد الفتاح المطلبي

 

ذات يوم بعيدٍ، وقبل سبعة سنوات، وضع العصفور بذرة في تربة الإنترنيت، فأنبتت برعما، أطلق بضعة وريقات، تدغدغها رياح الأيام، وتهامسها الأحلام.

وتواصل العصفور متخفيا، لا يكشف عن نفسه، بل يكنيها، لكنه يديم نبتته، ويرعاها، ويسقيها من سلاف أفكاره، ونبيذ أمنياته، وشهْدِ آماله، وباجتهاده وتفانيه يتعهدها، فتنامت أوراقها، وامتدت أغصانها.

وبعد ثلاثة أعوام تحولت إلى أيكة غناء متهادية، تزدحم على أغصانها الأوراق، التي لا يؤثر فيها خريف الإبداع والعطاء.

وتساقطت أوراق، وتوافدت أوراق، وانبثقت أغصان، والأيكة تواجه صولات الأعاصير الإليكترونية، وعواصف الهجمات المدمرة لأرشيف مسيرتها، ومعالم قدرتها وإبداعها المتدفق، من فوهات أقلام المساهمين في رفدها بالرحيق الخلاق.

وبقيت ورقة من وريقات ذلك البرعم، راسخة متواكبة مع تنامي سيقان وأغصان تلك الأيكة، ومرتبطة بجذورها التي كانت طرية، وهي تحاول الترسخ في تربة الإبداع.

وظلت تتأمل سلوك الأيكة وتفاعلها مع الأوراق، وكعادة المخلوقات، فأنها إنطلقت في مشوارها الزاهي، وتواصلها الباهي، وما عادت تعرف أول أوراقها، وقيمتها ودورها وأثرها في صناعة فيحاء وجودها الخضراء.

وتوالت الأعوام، وازدحمت الأغصان بالأوراق والأوراق، ووجدت تلك الورقة، أن لا بد لها أن تنخلع وتطير، فحشدت طاقات صيرورتها، وصنعت جناحيها الخفاقين، وحلقت في فضاءات الغياب.

وتناستها الأيكة، وما ذكرتها، أو أطلت عليها بسؤال، فالأوراق وفيرة والخضرة زاهية، والعصفور منهمك بإدامة جمال أيكته الوارفة الظلال.

وفي رحلة الغياب، تغير لون الورقة، وتبدلت معالمها، فارتدت حلة ذاتها، ورأت أن لا بد من الإياب، لعدم تعودها الإنقطاع عن الجذور، التي تبادلت معها رحيق الإنسجام، والتفاعل بلغة الأقلام والأنغام، ورأت أن تحط على غصن قريب من أديم إنطلاقها، ومبتدأ خطواتها، مع دوحةٍ أحبتها وأمدتها بغزير نسغها الراحل في عروق الأشياء.

وأظنها قد تهاوت من علياء التسامي والنقاء، لتلامس تراب الأحياء!!

ترى هل تنكرت الأيكة لأصيل أوراقها، وأصبحت كغيرها تذعن للريح؟!!

مع خالص الإعتزاز والتقدير، لأيكة الثقافة والحرية والتسامح، والمحبة والسلام، في عيد ميلادها السابع الهمّام، ومباركة أيامها بروائع العطاء وصدق الكلام،  وروح الألفة والأخوة والإنسجام،

وكل عام والمثقف ذات توهج وسطوع باهر وإقدام !!

 

د-صادق السامرائي

 

zahem jehadالاهداء الى:

المثقف بمناسبة الذكرى الثامنة

 


 

ستة على ستة / زاحم جهاد مطر

 

ذكرني العزيز بو عبد الله فلاح، من في عالم الحرف نال الفلاح، وناولني من الكيك قطعة، وقال: كلها حتة حتة، قلت وما المناسبة يا عليم، قال: اليوم عيد يا غشيم، قلت واي عيد؟، قال: عيد المثقف المجيد، الم تسمع يا رهيف؟، قلت: كما تعلم سمعي ضعيف، قال: الم يخبرك احد؟، قلت: لا وحق الواحد الاحد، قال: او لم تر البتة؟، قلت: عيني ليست ستة على ستة، قال: اليوم ستة على ستة، قلت يا ويلي، وظلام ليلي، ماذا اقول لاصحابي، واهلي واحبابي، قال: دعنا من الثرثرة والشوشرة، هيا كن كالقسورة، واكتب ما يليق بالمقام، للسادة الكرام، وقدم التهنئة والتبريكات، باجمل الحروف والكلمات، لمن جمع القريب والبعيد، في مثل هذا اليوم التليد، والقاصي والداني، ومن قلبه على الوطن والانسان حاني، وابدأ من الربان الماجد، ابن الغرباوي ماجد، والاستاذ سلام، واسأل له الامن والسلام، وميادة ابو شنب، صاحبة الكمال والادب، وحمودي الكناني، صاحب القصار ذات المعاني، والدكتورة ماجدة الغضبان، الداعية لانشاء دولة النسوانستان، وبنت الدبوني سارة، التي وضعت لبصمتهااشارة، ورشا فاضل، في الحرف من اجمل الانامل، وخلف الكواليس جوهرة، هو البغدادي حيدرة، ولكتاب المثقف جميعا، ارسل لهم التهنئة سريعا، ولا تستثني منهم احدا، وحرف المحبة هو الباقي ابدا سرمدا، واقول لكم يا كل احبتي، هذه الحروف خارجة من مهجتي، ارفع يدي بالدعاء، ليحفظ هذه الفسيفساء، التي تكتب وتكافح، من اجل نشر المحبة والتسامح، وارجو المعذرة عن التأخير، ومن كل هفوة وتقصير، في الخط او التعبير، وللجميع تهنئة وحب وتقدير، وامنية باستمرارية المسير، وحسن العاقبة والمصير، وشكري لك يا بو عبدالله، حفظك ورعاك الله،

 

yahia alsamawi"أهديها بحياء الى المثقف ـ مؤسِّـسا وهيأة تحرير وحملة قلم وريشة وقراءً، مستجديا أن يلتمسوا لي العذر لقلة بضاعتي"

 


 

ثـمان بـاقـاتٍ من نبض القلب للمثقف في عيدها المبارك

يحيى السماوي

 

بـفـمـي ذهـولُ الــنـبـض ِ لا الـكـلــمـاتِ

عجــبَ الثمـــان الغـــرِّ مـن سنــواتِ

 

كيفَ اتـَّسَعْـنَ ـ كما الـفـضاءُ ـ فـأشْـمَـسَـتْ

لـــيـــلا ً  بــنــور  يَــراعــة ٍ  ودواة ِ!

 

وَسِــعَـتْ بـســاتـيـنَ الـمـحـبَّـةِ  كُـلـَّهـا

والـنـابــذيـنَ  الـحـقــدَ والـظـُـلـُـمـاتِ

 

هـي بـيـتـنـا الـروحـيُّ  يـفـتـحُ بـابـَـهُ

لـلــشــاهـريـن فــمـا ً بـوجـهِ  طُـغـاة ِ

 

والغارسـيـن عـلى الـدروبِ ضلوعَهمْ

شـجـرا ً  يُـــفــاءُ بـهِ طـريــقُ حُـفـاة ِ

 

شـرفٌ لـمـثـلي أن يـكون لـمـثـلِـهــا

مـحضَ الصدى والظلَّ لـلـشُــرُفـاتِ

 

قـد جـئـتهـا أحـبـو غـريــبـا ً تـائِـهـا

حـبـوَ الـكـفـيـفِ سـرى بـلـيـل فـلاة ِ

 

فـوجـدتُ ليْ أهـلا ًوبـيـتَ مَـسَـرَّة ٍ

ونـخـيـلَ بـسـتـان ِ الـمـنـى وفـُراتي

 

karem merzaيا كوكباً جمّــــــع الأحبابَ (ماجدُهُ)

فما توانى، وشــمسُ اللهِ لم تغــبِ(4)

 

      لا يشرقُ التبـــرُ إلا مـــنْ مواطنِــــهِ

      والغرسُ أطيبهُ في المرتعِ الخصـــبِ

 


 

والغرسُ أطيبهُ في المرتعِ الخصبِ! / كريم مرزة الأسدي

(ما بين التكريم والحوار)

 

من وحي تكريم مؤسسة (المثقف العربي) بمنح درعها الثمين لكاتب هذه السطور، وحوارها معه، ضمن برنامج نص وحوار،  فهذه نفحات وفاء وذكرى لها، ووجدان وتاريخ ووطن منا ولنا وفوقنا، أهدي قصيدتي من البسيط على غرار محور نص الحوار.

 

دعْ عنْكَ ما ضاعَ منْ أيّامِكَ النّـُجبِ

وعــشْ بدنيــــاكَ بيـنَ اللهِ  والكُـتبِ

 

كفاك جيلانَ عمراً رحـتَ تحملهُ

بين الضياعِ وبينَ الحاقدِ الخَرَبِ

 

لهفي على زمنٍ قد فـــــاتَ مطلبـهُ

لمّــا أصابكَ شركُ النصْبِ والكَذِبِ

 

هـا قد مضى أفـــقٌ فــــي طيّهِ نكدٌ

وهلهلَ الشعرُ يشـدو في علا الرّتبِ

 

يا صاح ِلا ترتجي من شــاعرٍ هزلاً

جدّي بجدّي، وجدّي في ذرى اللعبِ

 

لقــد كهلتُ، ولا فـــي سلّتي عنـــبٌ

حاشـــاكَ لستُ بذي لهــوٍ ولا  طربِ

 

ليس الكواعبُ من همّي  ولا نشـــبٌ

فالباقيـاتُ لبــــابُ الفكر فـــي الحِقبِ

 

هـــدُّ الزّمــــانِ لجسمي لا يطوّعني

ولا أقـــرُّ لطـــــولِ الشوطِ  بالتّعبِ

 

حتّى سموتُ ولا فـــــي قادمي كللٌ

ها ..قد وردتُ عيونَ المنهلِ العذبِ

 

أكـــــادُ مـــنْ ثقــــةٍ بالنفسِ أختمُهــا

لمْ يبــــــدع ِاللهُ إلاّ لغّــــــة العــربِ !!

 

* * *

 

يا بسمةَ الدّهرِ تحدو بيــنَ أبحرها

ما ذقتَ ذرعاً ببحرٍ لجَّ فِـي اللُجب

 

هذا البسيطُ  بسـيطاً بـــتَّ تعقـــدهُ

طوعَ البنانِ كهتن الهاطلِ السّــحبِ

 

عطفاً على يومِ تذكــارٍ ذكرتَ بهِ

أمَّ الـــوجودِ لجـــودٍ مـنهُ مرتـقبِ

 

حوّاءُ في عيــدها نهجُ الوفــاء لِما

خطّتْ أنـاملها البيضــاءُ بالذّهـبِ

 

(ميّادةُ) الشعرِ والذوقِ الرفيعِ وما

جادتْ قريحتُـــها العليـاءُ بالأرَبِ(1)

 

شعّتْ تحاورنا، فـــــي لطفِها أدبٌ

كأنّها شـــعلة ٌمـن (نـــازكِ) الأدبِ

 

مرحى ففـــــــي حلبةِ الأشعارِ تُلهمنا

بنتُ الذكــاءِ، فولّــــتْ ابنـــةَ العنبِ

 

"قالوا بمن لا ترى تهذي فقلتُ لهمْ"

صاحَ الرجاءُ:  ولـــودٌ أمّة العربِ(2)

 

إنَّ (المثقّفَ) إنّ جـــاشتْ عــوالمُهُ

مــنْ زندهِ تقدحُ الأفكــارُ باللـــهبِ(3)

 

يا حُســـنَ بـــادرةٍ قد كرّمتْ نــــفراً

والسّبقً مكرمـــة ٌمـــنْ نابـهٍ أرِب!

 

يا كوكباً جمّــــــع الأحبابَ (ماجدُهُ)

فما توانى، وشــمسُ اللهِ لم تغــبِ(4)

 

لايشرقُ  التبـــرُ إلا مـــنْ مواطنِــــهِ

والغرسُ أطيبهُ في المرتعِ الخصـــبِ!

 

* * *

 

كم مرَّ عامٌ، وأفواهُ الورى صخبتْ

صبراً فــــذا رجـــبٌ يأتيكَ بالعجبِ

 

وما العجيبُ بدنيا كـــــــلّها عجبٌ

تدعو شقيقكَ  في الضّراءِ لـم يجبِ

 

تراهُ في خندق الأعـــــداءِ منتشياً

كأنَّ ربَّكَ قد أوصـــــــاهُ بالجَربِ

 

دعوا المروءةَ والأخلاقَ تلعنكمْ

يا بئسَ ما قدّر المقدارُ منْ لـُعَبِ

 

منْ زعزعَ السّلمَ  في أوطاننا خططاً؟

"فالخلقُ ما بيــن مقتولٍ ومغتصبِ" (5)

 

نحــــنُ السلامُ  لنـا رمـــزٌ نــرددُهُ

في كلِّ آنٍ وعنـدَ الحــلمِ والغضــبِ

 

هذي الحياةُ على ســـاحاتنا هطلتْ

بالخيرِ والفكرِ، قد جادتْ بألفِ نبي

 

يا ويلُ  مَنْ يـــــدهُ بالغي  غازلةً

وباللســـانِ زعاف اللؤمِ والنّصبِ

 

الشــــــــعرُ ليس بتنظيمٍ نصففهُ

الروحُ والدّمُ فـــي أقلامهِ النّجبِ

 

كلُّ الحيـــــاةِ سرابٌ  حينَ  تلمحها

ما أنْ ولدتَ طواكَ الدّهرُ في الغيبِ

 

لا يستطيلُ معَ الأيّــــــــامِ صاحبُها

كأنّها عدّتِ الأنفـــــــــــاسَ للسلبِ

 

قد طاولتنا وفي أقـــــــدارها قزمتْ

فلا أخـــــــــــالُ مداها غيرَ منتهبِ

 

ما فـــازَ إلاً على خيلائـــها  جُسرٌ

ردّوا عليها غريرَ العيشِ بالقضبِ

 

زهدُ الأنامِ يصفّي الأرضَ من رجسٍ

لولاهُ قــــدْ رُمي الإيمـــــانُ بالكَذبِ

 

ما ذاب في  اللهِ إلاّ مَــــــــنْ تعشّقهُ

ذا قابَ قوسينِ، أو أدنى من القُربِ

 

* * *

 

عاشَ العراقُ وعاشتْ أمّةٌ رفدتْ

من مشرقيها شعـاعَ النبعِ للغَرَبِ

 

أينَ الرشيدُ ومأمونٌ وما حفلـــــــتْ

"والسيفُ أصدقُ أنباءً من الكتبِ" (6)

 

بئسَ الســيوفُ إذا ما أغمدتْ جُبناً

إنّ السيوفَ سيوفُ الحسمِ والغَلبِ

 

العزمُ في وحدة الأعضـــاءِ سـالمةً

والعجزُ مكمنهُ في عضوها الوصبِ

 

كفى النّخيلَ نسيجَ الأرضِ قامتـُـــــــهُ

قدْ طأطأتْ زحلاً  والقاعُ في الشّهبِ

 

نحنُ الأباةُ، فلا نرسو على وشـــلٍ

والبحرُ دونَ أكفّ الجودِ في الوهبِ

 

ولا نحطُّ  بغيرِ الحـــقِّ مدرجـــــة ً

كالنسرِ حرّاً، ولمْ يُسألْ عن السببِ

 

إنَّ النّسورَ إلـــى الجوزاءِ  مطلعها

والدودُ يطمــــحُ للأقـــدامِ والكعبِ!!

 

.............

(1) تضمين اسم  الأستاذة (ميّادة أبو شنب) الشاعرة المبدعة، والإعلامية القديرة التي أجرت الحوار الأدبي الرائع مع كاتب هذه السطور في برنامج (نص وحوار) لصحيفة، ومؤسسة (المثقف) العربي، حول قصيدته ( رفيقة الدهر هل باليومِ تذكارُ)  التي نظمت بمناسبة عيد المرأة العالمي.

(2)  صدر البيت لبشار بن برد.

(3)(المثقف) إشارة إلى مؤسسة وصحيفة وموقع (المثقف) العربي .

(4) (ماجده) : الأستاذ ماجد الغرباوي الناقد والمفكر، رئيس مؤسسة (المثقف العربي)

(5)  تضمين عجز بيت لابن الرومي ، وقد ورد العجز "فالخلق من بين ...."

(6) صدر مطلع قصيدة شهيرة لأبي تمام .  

 

saleh altaeiطالما كان الحافز موجودا فالتقدم والتطور مقدور عليهما بالصبر والأناة والجد والصدق والمثابرة.

 بعد أن دخلت صحيفة المثقف مرحلة الألفية الثالثة وأقصد تجاوزها العدد (2000) بصدور العدد (2001) والدخول في الألف الثالث من أعدادها كتبت أقول: " إن انتظارنا لما بعد ألفيتها الثانية يعنى أننا دخلنا مرحلة التحدي الحقيقي،بما يمثل لنا جميعنا أكثر من معنى. إن تجاوز الألف الثاني يعني أننا نجحنا بتجاوز أشد المراحل صعوبة ودخلنا مرحلة التحدي الحقيقي، فبعد أن حرثنا الأرض ونثرنا البذر وسقينا البراعم ورعينا الأغصان؛ ها نحن نحصد ثمار نجاحنا جهدنا في الألفين الماضيتين،

فهل من نجاح أكبر من أن يجد الكاتب والباحث والقارئ نفسه ضمن عائلة لا يعرف وجوههم إلا بالصور ولا يسمع أصواتهم إلا بالأحلام ولكنه يشاركهم ويشاركونه ليس الفرح والحزن فقط بل حتى في المصير وفي أدق التفاصيل؟ هل من نجاح أكبر من أن يجد المرء نفسه في دوحة غنّاء تسخر له الأسباب ليعيش حياة الترف الفكري والنعيم الثقافي دونما عناء وكأنه في جنة عدن؛ ما إنْ يتمنى حتى تتحقق أمنيته دون أن يدري، فهناك أكثر من سادن نذروا أنفسهم ليحققوا له الأماني السعيدة".

ولطالما تمنيت تحقيق أمنية اللقاء بالذين جمعتنا بهم رياض (المثقف) مع أن ذلك شبه مستحيل أو مستحيل فعلا؛ نظرا إلى وجودنا في القارات الخمس، فضلا عن المعرقلات الكبيرة ومنها العنف الدموي الذي يقتل بوادر الأمل في العراق، والظاهر أني كنت واهما فالقوة التي حصلت عليها (المثقف) في أعوامها الست المنصرمة جعلتها قادرة على اجتراء المعجزات، وكان لقاء التكريم الذي عقد في الإتحاد العام للأدباء والكتاب في بغداد وضم نخبة كبيرة من روادها واحدة من معجزاتها الكبيرة، ثم كان لقاء واسط (في بيتي المتواضع) الذي ضم شخصيات من سبع محافظات عزيزة ثاني معجزاتها، تلى ذلك حفلات التكريم في تونس ولقاء محافظة صلاح الدين.

إن نجاح (المثقف) في تنظيم هذه اللقاءات وقيامها بإصدار بعض المؤلفات، وفتح الملفات الحساسة وتطوير الموقع ليصبح أكثر جاذبية ومرونة والتكريم المتكرر للمبدعين يعني أن الصحيفة تجاوزت مرحلة الخطر وباتت تتربع على عرش النجاح ومن فوقه تستمر إبداعاتها وتجددها وعطائها فتحولت إلى كوكب نير ينشر أشعته في الآفاق لتترك خلفها صحوة فكر نحن بحاجة إليها.

تحية لسادنها الأستاذ ماجد الغرباوي

تحية للعاملين فيها

تحية لكل أسرتها الكبيرة قراء وكتابا وباحثين

  

majed garbawiaلها ...

لكم ...

للاقلام النيرة التي اصدرت 2000 عدد



وقفت في ساحة العرض، اختارت نقطة الوسط تماما، نظرت الى جميع الاتجاهات، لاحت لها كوة صغيرة، قالت: اذن هنا سيعلن عميد القرية عن اسماء المتفوقين .. انتشت قليلا، خطت خطوة الى الامام، تصورت فرحتها وهي تستلم الجائزة، ثم تراجعت، جفلت واغمضت عينيها .. قالت: وماذا لو تقدّم عليّ فلان وفلان؟.. ماذا لو كنت الثالثة او الرابعة في قائمة الفائزين؟ ماذا سيقول عني ابناء القرية؟ .. آه .. يا الهي، لماذا تراودني الأوهام؟ لا .. لا .. عليّ ان أتريث، أعمالي أشاد بها الجميع وانا واثقة من نفسي، فلماذا ينتابني القلق؟

هكذا رددت الكلمات بارتباك .. وحيرة

ثم اردفت:

لكنه صارم، لا يجامل .. أعرفه جيدا، هذا ما اخشاه، حقا سيسحق غروري اذا تجاهلني.

*****

 

حينما اقتربت الساعة الرابعة عصرا، تجمع ابناء القرية .. الكل ينتظر، يترقب، سمعتهم يتهامسون .. فلان هو الفائز الاول، وآخر يقول فلان، وثالث يقول: كل توقعاتكم خاطئة. ولاحت من بعضهم  نظرات مريبة، فكاد ان يغشى عليها، لكنها تماسكت حينما طل من كوته، وبيده اوراقه العتيدة، ومعه بعض رجاله وحاشيته.

نظر الى الجميع، شاهد الرجال والنساء، كل يترقّب. اتخذ مكانا مرتفعا .. ثم بدأ نائبه يتلو الاسماء الفائزة واحدا بعد الآخر، وهي تصغي بلهفة، حتى اذا همّ باعلان الاسم التالي قالت: انا، انا (س ع ا د)..

لكنه وهم .. وهم .. لست من الفائزين. فماذا انتظر ..  هذه هي الحقيقة ..

*****

 

عادت الى بيتها منكسرة، مذهولة .. تحاصرها نظرات الشامتين، وتطاردها كلمات المستهزئين، فودّت لو انها توارت، او ابتلعتها الارض. كان موقفا صعبا .. محرجا، لم يكن متوقعا مطلقا.

آفاقت من هول الصدمة، وقالت بغضب:

سانتقم ..

سانتقم ..

سيعرف من انا. ساحطّم كبرياءه. ساجعله يندم ..

 

ثم راحت تقلب فنون المكر، وتفكر بحيل النساء، فصاحت بصوت مرتفع: وجدتها .. عليّ ان اكون اكثر حنكة، الامر ليس هينا، عميد القرية يتحصّن خلف رجال أشداء، أقوياء، فكيف أجد من ينافسهم ويتحداهم في مهنتهم. هذه هي الخطوة الاولى في معركتي معه. أن أعثر على رجل يجعل عميد القرية يغيّر قناعته .. لكن هل بمقدورنا ان نصنع انسانا كما نريد؟؟ ..

 لنجرب ..

 

استبد بها صمت عميق، استغرقت في تفكيرها وهواجسها، ثم قامت فجأة، واخذت تتحرك بأناة ورويّة، فجمعت قطعا من حديد ونحاس.. أوقدت عليها نار غضبها، وصهرتها بجمر احشائها، واضافت لها رماد حقدها الدفين، حتى لانت لها، فصيّرت منها تمثالا جميلا، قصير القامة، دعج العينين، ينظر شزرا، ولحية طويلة. وشقت في داخله قناة، تعلوها ثقوب اربعة، يمكنها التحكّم بها.

ولما نفخت فيه من روحها الشريرة، بدى وجهه متجهما. ابتسمت حينما نظرت اليه، وقالت: ما علينا الا ان نصّدق اوهامنا، ونجد من يدافع عنها، حينئذٍ ستكون هي الحقيقة في أعين الناس .. أليس أصدق الحقائق أكذبها؟؟

 

وهذا ما سأفعله، ساجعلهم يغيّرون قناعاتهم، ويعترفون بابداعاته وإن كانت مزيفة. لذا ارتدت أفخر ثيابها، ووضعت أبهى زينتها، ثم اشارت لبعض صعاليك الرجال بكلمات منمقة، واغراءات ساحرة، فجاءوا يتهافتون، رجالا لبقين، يرتلوّن كلاما منافقا، أمرتهم ان يصطفوا واحدا تلو الاخر، ثم طلبت منهم ان ينفخوا في قناة التمثال ويصفّقون له، فصدر منه صفير، راحت تتحكم به عبر الثقوب الأربعة. فاضفت على اصواتهم موسيقى باهتة.. وكلما انتهى أحدهم من مهمته جلست تضحك، تتباهى، تعلوها ابتسامة صفراء، وهي تردد:

سترى .. سترى.

 

ثم أفاقت فجأة، وماذا لو انكشفت اللعبة؟؟

نظرت الى نقطة بعيدة، تطوي الافق في عينيها، وابتسمت:

وماذا عن جوقة المطبلين؟ .. هكذا اجابت بثقة عالية.

 

ولما حان وقت التحدي، ارادت ان تحمله، لكن ...

 صعقها خواء حلمها.

 

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2000الجمعة 13 / 01 /

 

moslim alsardahلا ادري لماذا اقف من المثقف وقفة احترام وتامل . الانها لمت شمل اللادباء والشعراء والكتاب حتى باتوا لحمة واحدة؟ ام بسبب نكران الذات التي يتحلى بها محرروها والقائمين عليها؟ ام انها عين الرضا؟ وقديما قال الشاعر:

عين الرضا عن كل عيب كليلة   وعين السخط تبدي المساويا

قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر اوهي للامام الشافعي

 

رأيت فضيلاً كان شيئاً ملففاً ... فكشفه التمحيص حتى بدا ليا

أأنت أخي ما لم تكن حاجةٌ ... فإن عرضتْ أيقنتُ أن لا أخا ليا

فلا زاد ما بيني وبينك بعدما ... بلوتُك في الحاجات إلا تماديا

فلست براء عيب ذي الود كله ... ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا

فعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا

كلانا غنيّ عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا

اوهي للامام الشافعي بقوله :

وعينُ الرِّضا عن كلَّ عيبٍ كليلة ٌ      وَلَكِنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدي المَسَاوِيَا

وَلَسْتُ بَهَيَّابٍ لمنْ لا يَهابُنِي    ولستُ أرى للمرءِ ما لا يرى ليا

فإن تدنُ مني، تدنُ منكَ مودتي          وأن تنأ عني، تلقني عنكَ نائيا

كِلاَنا غَنِيٌّ عَنْ أخِيه حَيَاتَه      وَنَحْنُ إذَا مِتْنَا أشَدُّ تَغَانِيَا

 

فانا شخصيا نشرت في اكثر المواقع الادبية والثقافية لكني لم اجد موقعا يشبه المثقف من حيث طريقة العرض في المثقف ومن حيث طبيعة التحرير فيه والاهم من ذلك  كله هو عمق الاخوة والوئام بين الاخوة الشعراء والكتاب والادباء حتى انك ما ان تنشر قصيدتك او قصتك او موضوعتك حتى تنبري عينك تراقب ايميلك تنتظر ردود اخوتك واصدقائك .

ان للمثقف معي موقفا لاانساه . ذلك اني حين اصبت بالجلطة في مثل هذا اليوم من  العام الماضي في 8- حزيران – 2013 وجدت في المثقف اخوة لي كانوا خيرا لي من اخوتي الذين ولدتهم امي وقد دخلوا في انذار فهذا الذي يراسلني على ايميلي وهذا الذي يخاطبني عبر هاتفي من مدن العراق ومدن العالم المختلفة وهذا من زارني في بيتي فكانت وقفة كرام عظام ملوك امراء في مواقفهم ما شجعني على الوقوف على قدمي وقد كدت ان اسقط السقطة الابدية وانا اشهد ان هذا ما لم اره واشعر به الا مع المثقف ومع الرائع الاستاذ ماجد الغرباوي افديه بروحي وكادر المثقف الكرام الاعزاء .

وهنا اذكرها للتاريخ ان الفترة التي اعقبت توقف المثقف عن الصدور بعد عملية القرصنة التي شهدتها المثقف كما لم يشهدها موقع اخر من قبل ولا بعد والجبناء يستهدفون الملوك . اقول خلال تلك الفترة صرنا نحن الكتاب مثل النحل بعد موت ملكتهم متفرقي الشمل . صحيح انا كنا ننشر ولكنا فقدنا روح  الجماعة وطعم النشر كشارب الماء المج لاطعم فيه ولا ارتواء حتى لو ملا المعدة لكثرته .

لا اريد التطويل فانا احب الاختصار . ولكن لي في نهاية مقالي وقفة شكر وامتنان للمثقف الكبير وللاستاذ ماجد الغرباوي ولكل الاخوة والاخوات من محرري ومحررات الموقع الذي لايشبه غيره ولكل الاخوة والاخوات الشعراء والادباء والفنانين والكتاب والعلماء والاساتذة  الذين يرفدون المثقف بكتاباتهم وردودهم وستبقى المثقف معيني الذي لاينضب .

 

مسلم السرداح

في 8 _ 6 _ 2013

 

hamodi alkenaniبمناسبة يوم 6- 6 من كل عام

ذكرى تأسيس المثقف الغراء

 

 


عينان وضوء / حمودي الكناني

 

انسلخَ جلدُ المدى بين حقولِ

اللاّ معقولِ الاخرسِ

مثلما تفعلُ افتراضاتٌ طائرةٌ

بمعزل عن فضاء!

ظننتُ جلديَّ الجديد ذا فألٍ حسنٍ

فتوكلتُ على شراهتي متوسلا

ذاك البعيد .... المتكور وراء الافق

الفراغ .......... يُريحني

أجردٌ .............. المزاج!!

لا اصباغ لدي اُلوّنُه بها،

مداهُ يضيقُ كلما أشرتُ اليه.

أيها الفراغ أنت لا تسعني

والحروفُ التي تتسابق لملئِك

تتلفع بالصرير

اصطكاكُ اسنانِها ..

صليلُ سيوف مغمدة!

وأنا ...............؟

hamodi alkenani

نسيت الكلمة التي ابتلعتْ نصفَها الدهشةُ

لم يبق منها غير تاء مربوطة

كلما حاولتُ لملمتَها تنزلق

تركز روحها علامة رفضٍ

بوجهك المتموج.

أنا والاخرون نعلم انك الرفضُ المقدس

بوجه اللا مؤتلفين الجدد

وعيناي اللتان يزاورهما الضوءُ

تخطوان ..... تخطوان ...... و تخطوان

بعيدا تخطوان نحو مجهوليتك المؤثثة

بتساؤلاتي المتمهة بالفحش،

يسهدهما اضطرابُك وانكساراتُ وهادِك

المبثوثة بين اصابعي .............. وذراعي؟

ذراعي يمتد ويمتد بعواء متصل ...!

عذراً ايتها التاء قررت ألا أربطك مذ امتد ذراعي

يلوي وقاحةَ الجدليات

مذ بداياتِ الالفِ ألفِ وجع

يتبرهنُ مدلولُكِ على كل الاصعدة

إلا صعيد الحقيقة

وحده

يبقى طي الكتمان ...!!