ملف: المرأة في أسر العبودية المعاصرة

مواربات: الغيبيات .. غيبوبة شعب أم صناعة شعب مغيّب؟

majeda gathban2خاص بالمثقف: لم تدهشني كثيرا صورة الماكنة الزراعية (ماركة عنتر) والتي تم نشرها ضمن مقالة (سيد تراكتور)، ووصلتني عن طريق بريدي الالكتروني.

 من البديهي ان تزدحم بقطع القماش المختلفة الاحجام والالوان او ما يسمى ب (العلكَـ)، وهي الاشارة التي يربطها طالب المراد في مكان ما من تلك الماكنة لحين تحقيق مراده، فهناك تقيم كل مآسي الإنسان العراقي متجسدة بقصص ضحاياها والذين اصبحوا جزءا منها لا يرون الى وجودهم الا من خلال سوادها المدلهم.

و قد صادفتني صورة الماكنة المقدسة (المركونة في السماوة منذ سنين طويلة) ذاتها على مواقع الشبكة العنكبوتية، وخاصة الفيسبوك مرارا، نظرا لشهرتها، وذيوع صيتها في حلها للمشاكل المستعصية والإتيان بالمعجزات دون ان تحرك ساكنا، ونشرتها انا نفسي على صفحتي الشخصية متسائلة عن حجم الأمل والتشبث بالحياة في نفوس أناس يقطنون تلك الأماكن المقفرة من امل حقيقي او حياة حقيقية.

 اقول انها لم تدهشني لأنني قد نشأت قرب قبر (الميهول) أو (المجهول) في ناحية قلعة سكر، وهو قبر لرضيع غير معروف يقال ان نسبه يعود لآل البيت، وعرفت كم يعقد الناس آمالهم على كرامات ومعجزات هذا القبر، وينذرون النذور، ويزورونه في موسم (الدخول) او (عيد نوروز) بشكل جماعي حيث تزدهي الأرض بخضرتها ويصبح الإحتفاء بالقبر احتفالا مبهجا وعيدا سنويا لأهالي المنطقة.

لكنني لا اخفي دهشتي هنا من اجماع سواد الناس على اختيار سبيل الإيمان بالغيبيات _شرط تجسيدها ماديا مما توفره الحياة لهم سواء على هيئة حدث او تكوين ما - وتحميلها مهام جسام تتعلق بتغيير مسار حياتهم من الأسوأ نحو الأفضل.

اصبح معلوما - دون الحاجة لتبرير - ان هذا هو ديدن الإنسان ولازال اينما بدا له المستقبل مجهولا او هددت حياته وابتعدت عن الاستقرار الإقتصادي والإجتماعي والنفسي.

وهو أمر لا يخص أهل جنوب العراق او العرب او من اتبع دين الإسلام، إنه حيث يستبد الخوف والجهل والفقر والمرض بالناس فلا يجدون ملاذا سوى التقرب الى قوى الغيب الخفية لحماية انفسهم وممتلكاتهم ومستقبلهم القادم من رحم الغيب نفسه.

لازالت والدتي تؤمن اني لم أكن لأتزوج لولا (اضحيتها) للامام العباس عليه السلام، ووضع خرقة (العلكَـ) الخضراء في حقيبتي اليدوية والتي اجتهدت في نقلها من حقيبة قديمة الى أخرى جديدة اشتريتها خشية ان ينتهي مفعولها فأجد نفسي أرملة أو مطلقة، ليس فقط بسبب سؤال امي المستمر عنها .. انما بسبب احترامي لقدسيتها التي ربيت عليها رغم عدم ايماني المطلق بها.

هذا الخوف الذي لا يبارحنا من كارثة قادمة او حزن سيحيط بحياتنا اراه في كل سطر يوميا على الفيسبوك (الشر الذي لابد منه مع انعدام طرق التواصل الاجتماعي المباشر)، واضحا في خطاب كل فرد من افراد هذا المجتمع الإفتراضي وفي كل دعاء، ولا ابالغ ان قلت ان هنالك دعوة شبه عامة الى الاستناد على قوى خارقة متمثلة بالمقدسات التي توارثناها كل حسب معتقده وايمانه لتستقر النفوس وتطمئن القلوب وترضى بواقع ظالم لا يرضخ له مؤمن بالله ولا يستسيغه لنفسه مع وجود خالق اسمه العدل.

219-majedaفي اماكن اخرى من المعمورة، وحيث تصبح الحاجة لقوى غيبية تتموضع في خرقة ما او تراكتور زراعي او مرقد مقدس اشبه بالنكتة، نجد من يبحث عن حلول لمعضلات العالم الرأسمالي لا بالثورة عليه وتغييره، بل باستنفار الطاقة الخفية في جسد الإنسان لتطوق اقداره وتشكل بطانة تحميه من الصدمات المهولة غير المتوقعة المتحدة بلا انفكاك مع غول العولمة.

في الحالتين مع الاجتهاد في الايمان بالطاقة الغيبية خارج جسد الانسان او داخله فاننا نتموج كالأميبا البدائية في كفاح مستميت لنتكيف مع واقعنا ونتقبله على مرارته باستنباط طريقة معدلة لتفكيرنا تمنعنا من الجزع ورفض قبح الحياة وجورها على بني الإنسان، وتهدهدنا لننام بانتظار يوم قادم افضل دون فعل ايجابي نحو التغيير العملي.

و كما هو جلي فان هذا اليوم لن يأتي ابدا ويضع نفسه بين ايدينا كهدية الهية دون جهد انساني في البحث عن مصير اكثر عدالة للبشرية .. ويبدو ان زمن خرقة امي التي انهت عنوستي وعثرت لي على زوج سيطول، و(الميهول) سيظل كعبة المعدمين والمسحوقين، مثلما سيكون البحث عن حلول للمشاكل الحضارية المعقدة من خلال الغوص في اسرار طاقة الإنسان الخفية اشبه بتعليق الرايات والعلوكَـ على تراكتور السماوة ماركة عنتر.

 

خاص بالمثقف

 

د. ماجدة غضبان

صحيفة المثقف – مواربات

1-11-2013

 

تعليقات (24)

فعلا وكما تفضلتي د.ماجدة فان صعوبة الحياة و الخوف من المستقبل المجهول وراء اللجوء الى الغيبيات حيث نلاحظ جليا لجوء كثير من اناس بما فيهم المثقفين الى هذه الظاهرة او السلوك .... كما و يرجع السبب الى فقدان فرص العمل و توقف المعامل .... وسيطرة اصحاب اللحا و الجباه الموشومة بقطعة بطاطا حارة ....

 

الاستاذ محمد كامل الزيدي
كانت اللحى يوما ما تهمة ، تعني ان صاحبها يحمل في رأسه بذور الافكار الاشتراكية ، اليوم اصبحت لعنة و حبال تشدنا ليس نحو الميتافيزيقيا فحسب ، بل حتى قعرها حيث لا ظل لنا و لا لأفعالنا.

 
  1. احمد اليوسفي

من المعروف ان جميع الحضارات التي بناها الانسان كانت تستند الى روح العمل الجماعي وليس الفردي...وكذلك بقاء الانسان على قيد الحياة رغم انقراض كائنات عديدة يعود الفضل بها ايضا للعمل الجماعي..والشواهد كثيرة....لكن بعد ظهور النظام الراسمالي المتوحش تحول العمل الجماعغي الى اظطهاد وعذاب لن يقوى الانسان على مقاومته فانتشرة التعاويذ والغيبيات اكثر من القرون الوسطى...ومع ذلك اكتشف الانسان اهمية العودة للعمل الجماعي للتخلص من الجحيم المعذب لروح الانسان.....ان اسرار الحياة قد كشفها العلماء والفلاسفة والمفكرين ووضعو خارطة طريق للتخلص من كل عذاباته....يكمن الحل في السياسة والتوزيع العادلة للثروات وتنظيم حياة الناس....لكن اعداء الانسان يرفضون اعطائه حقوقه ويشنون حربا ابادة لمن يطلب ذلك...وعليه ازاء هذا الموقف يصاب الناس ىبالياس والاحباط لانتشار الظلم واختفاء العدالة...يلتاجون الىة الغيبيات كي يتعلقو بالامال بعالم خالي من استغلال الانسان للانسان..كي تعيش الناس اعمارها بالتمتع بالحياة....وعليه لا خيار للانسان غير العمل الجماعي والنضال لاخر نفس....ومن يقبل بالهوان يسهل عليه تحمل العبودية

 

الاستاذ احمد اليوسفي

نعم البطولات تحملها اكتاف فرد ما عادة ، خارق و من صنع خيال هوليوود ،على شرط ان يكون رجل ، و للمرأة ان تتعرى قدر ما تعني لهم حرية الانسان.

عالم قذر ، يستبد به الفكر الذكوري ، لكنه يشير و بشدة الى بداية انهيار الرأسمالية مثلما توحي به ازمات الاسواق العالمية ، و انهيار الفكر الذكوري امام تصاعد ثورة النساء و نمو الفكر االنسوي مستقلا و فتيا متمثلا بعطاءات ادبية هائلة و فعل ايجابي ناشط ازاء الاحداث العالمية يحمل من التمرد الكثير ، و تلاشي تأثير الاسلام السياسي و هو صنيعة الفكر الذكوري و الرأسمالي معا ، الأمر الذي جعل من احجار الشطرنج في الشرق الأوسط بديلا غير مستحب و جالبا لسوء الحظ بالنسبة لما يسمى بمخطط رالف و خريطته سيئة الصيت حدود الدم.

شكرا على مداخلتك القيمة

 
  1. جمعة عبدالله

الكاتبة القديرة د . ماجدة غضبان المشلب
قصة السيد ( تراكتور ) توضح عمق المأساة المواطن , ومدى الاحباط واليأس وضياع الامل عند المواطن الذي راح يتشبث باية قشة من الامل كالغريق , حتى لو كانت هذه القشة عمود كهرباء او بناية مهجورة , لان الامل يعيش مع الخليات الحية , ولا حياة بلا امل , لقد كانت امهاتنا تعلقق في زندنا التعويذة والحجاب و ( العلك ) لان امهاتنا تؤمن بالغيب هو منافي للعلم , اما حالة العراق المريرة فان المأساة تنزلق الى الهاوية , وليس غريبا ان نتعلق بالشيطان او اية قوة غيبية او منظورة من اجل الانقاذ

 

الاستاذ جمعة عبد الله

من جانب هو يوحي بحجم الصبر و الأمل لدى شعب تكالب عليه العالم بمخالب دموية و كل وفق مصلحته و الكم النفعي الذي يحصده من تحت جبال الذبائح العراقية ، من جانب اخر يضيء و بشدة كم اساءت العمائم الى دينها ، و كم تحول نضال الأئمة الاثني عشر بوجه الظلم الى مجرد رايات و علوك و توغل في غيبيات لا يعلمها الا الله .

نحن امام اكبر تشويه تأريخي لمسيرة و كفاح الفكر الديني الشيعي و السني على حد سواء متمثلا بتسطيح القيم الانسانية العليا التي بشر بها الدين الاسلامي ، و مسخ الصور المقدسة لمن ذبحوا فداء لأعلاء شأن هذه القيم.

أصبحنا لا نعرف سوى مراسيم الألم و الدموع ينمو معها جيل من رقيق النت و الموبايل ملوثا على الصعيد الفكري بافرازات المجتمع الغربي السلبية مخلوطة بمهارة مع شعوذة سراق ثورة الأئمة و عبثهم بذكراهم المقدسة لأجل اهداف تسويقية و اقتصادية صرف اغنت المتلاعبين بمصير هذا الشعب ، و أفقرت الملايين من حملة الرايات و( العلوكَـ ).

لا قيام لشعب يتوقع المعجزات من الاضرحة و هو يدوس كل يوم قدسية ما حمل اصحاب الأضرحة من اخلاق و انسانية.

 
  1. ابو حسين

...ربما ولاسباب معروفة ...ضياع فرص التعليم يخاق مغالق لافكار البعض ..ويجعلهم متلقين لافكار معينة..يصعب التمرد عليها

 

نعم ايها العزيز ابو حسين ..ما نراه تراكم ثقافي لسنين من حروب و حصار و احتلال انتجت تدميرا هائلا لأخلاق و قيم شعب معطاء لم يعرف الكلل يوما في طلبه للعلم و التعلم.
شكرا لك

 
  1. صفاء الدين

العلك والنذور والتبرك بمقامات الاشخاص موروث ديني يمتد عميقآ في جذور التاريخ .هذا الموروث في بعض البلدان اصبح عرف اجتماعي لم يقتصر على فئه معينه بل اشتركت به كل الاديان .يا استاذتي العزيزه الاعتقاد الديني والايمان بالخرافه ليس هو سبب تاخرنا والدليل انك لجأت اليه في مرحله معينه من حياتج ولم يدور عليه محور حياتج وهذا حال الكثير منا الا اذا استثنيتي اهل القرى والارياف ((لانهم اناس بسطاء يؤمنون ايمان مطلق بهذه الافكار ويتركونها تقود حياتهم)) .البلدان التي تقود العالم حاليا على الاصعده السياسيه والاقتصاديه والاعلاميه لو نظرتي الى معتقداتهم وطقوسهم لن تجدي فرقآ كبيرآ معنا,باعتقادي الشخصي علك بجنطج ما راح يمنعج من التفكير باختراع او الخروج بحل من الازمه الحاليه ,وخرقه على السيد تركتور لن تسبب ازمه وارتفاع في اسعار القماش..تقبلي مروري مع بالغ احترامي لشخصك القدير على الرغم من اختلاف الاراء

 

الاستاذ صفاء الدين

ليس كل موروث ايجابي ، و من العبث ان نقول ان تأخرنا ليس لأننا نتوه في مغالق الغيب و العالم من حولنا ينهض بحقائق العلم.

انا لم الجأ للعلكَـ ، انما والدتي التي فعلت ، و لا اظنني كنت عوراء او شوهاء او بلا شهادة علمية ليقوم العلكَـ بانقاذي و ايجاد عريس لي.

اما عن البلدان التي ذكرت ، فقد اوضحت انا بمقالتي و بالذات هنا:

"في اماكن اخرى من المعمورة، وحيث تصبح الحاجة لقوى غيبية تتموضع في خرقة ما او تراكتور زراعي او مرقد مقدس اشبه بالنكتة، نجد من يبحث عن حلول لمعضلات العالم الرأسمالي لا بالثورة عليه وتغييره، بل باستنفار الطاقة الخفية في جسد الإنسان لتطوق اقداره وتشكل بطانة تحميه من الصدمات المهولة غير المتوقعة المتحدة بلا انفكاك مع غول العولمة".

العلكَـ في حقيبتي لن يمنعني من التفكير ، فانا لو (علمت) كاتبة هذه المقالة ، لكنه لم يكن السبب في وعيي يوما ما ، و لا تحصيلي الثقافي ، و لو كنت قد ابقيت عليه في رأسي بدلا من حقيبتي لما سمعت بأسمي و لما أختلفت معي بالرأي.

عليك ان تعرف ان من يحملون الخرق و يؤمنون بها ايمانا كاملا هم من ينتخبون الحكومات التي تذهب للتوسل بامريكا ان تتجسس علينا و تخبرنا اين يقيم اصحاب المفخخات.

شعب ينتخب حملة العلوكـ و الرايات لن يبني حضارة و لن يكون شيئا مادام يتوقع رضا الأئمة عليه من خلال حمله للخرق و ما لا طاقة له بالتغيير..........كأنك تدعوني من جديد للايمان باللات و عزى و مناة ايها الرجل!!!!
عجبا!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.

 

اﻻحتلال لمدة 700 عام اي منذ سقوط بغداد على يد هوﻻكو كان له اكبر اﻻثر في حياة المجتمع
فأنتشر الجهل والتخلف والفوضى في كل شيئ ومانعانيه اليوم هو من ترسبات الماضي الذي شوه الشخصية العربية فأصبحت شخصية هامشية تؤمن بالخرافات اكثر من ايمانها
بالعلم والحقائق

 

الاستاذ محمد عباس البصري

ليس احتلال المغول هو السبب ، فالخلافة العباسية كانت قد سقطت منذ زمن بعيد ، منذ آمن خلفاؤها ان اختيارهم لحكم امبراطورية العرب مع مستعمراتها هو خيار الهي لن يلغيه انسان.

التلاعب في تفسير النصوص الدينية تحت سطوة سراق البيعة ، و قيام فقه السلاطين هو ما جعلنا نرتد حتى الصحراء و لعناتها و غزواتها و سبيها للاماء و العبيد الى يومنا هذا ، لنحمل صفات البداوة مقدسة في طيات افكارنا ابدا.

نحن شعوب بدوية تؤمن بتهديم الدار لوضع احجارها تحت قدور ذبائح النوق ، نحن حملة افكار عنترة العبسي الذي لم ير ثغر حبيبته الا حين برقت السيوف ، و افكار حاتم الطائي الذي يجوع اهله و يكرم الضيوف حتى اصبحت ابنته اسيرة الروم.

خالص امتناني

 
  1. مها الغرابي

ان الايمان بالغيبيات لا يقتصر على الشعوب الفقيرة ودول العالم الثالث كما ركزت حضرتك في مقالكم الكريم بل هي صفة لازمت الانسان منذ ان كان الانسان يؤمن بأن يضرب الحجر بعد ان يضربه الحجر ولحد يومنا هذا ،،، الغيبيات او الروحانيات كما يصفها البعض موضوع شغل بال الجميع من المثقفين والجهال على حد سواء فترين علم الباراسيكولوجي يبحث في الماورائيات ( ما وراء الطبيعة ) ومحاولة تفسير مايحدث ولا يستطيع العلم تفسيره بطرق اقرب الى العلم ،،، فالدول المتقدمة مثلا تؤمن بالأرواح ومصاصي الدماء كما ان فكرة ( امسك الخشب ) اصلا من الغرب touch the wood والغرض منها مسك الصليب للخلاص من الحسد ،،، أما العرب والعراقيين بصورة خاصة فهم يؤمنون بالماورائيات على طريقتهم لخصوصية الارض التي يسكنون فيها والتي تعج بالاضرحة وكرامات آل البيت ( ع ) و( العلك ) اصلا فيه اشكال لأنه قطعة القماش لا تعني شيئا لكنها نوع من انواع التعبير عن الايمان بشيء او معتقد معين ،،، لأنها بالفعل قد تغير لكن ليس بفعل العلك بل بفعل الطاقة البشرية نفسها فقد قرأت كتابا قبل مدة ( عنوانه اسرار العقل البشري ) وفيه حقائق خطيرة ومهمة عن السحر الذي من الممكن ان يضفيه العقل البشري من خلال التفكير الايجابي على الصحة وعلى مسار حياة الانسان عموما ولذلك قال الرسول الكريم ص تفائلوا بالخير تجدوه ) لأنه بالفعل التفاؤل فيه جذب للطاقة الايجابية من حولنا ،،، فالماورائيات والغيبيات سير ملازم للحياة الطبيعية لايمكن الغنى عنه بشكل او بأخر وبنسب متفاوتة من ثقافة الى اخرى ،،، تحياتي دكتورة وعذرا للاطالة

 

الاستاذة الغالية مها الغرابي

ردا على الفقرة الاولى من مداخلتك اشير الى ما ذكرته انا نفسي في مقالتي و هو ما يوضح اننا لم نختلف في الرأي:

"اصبح معلوما - دون الحاجة لتبرير - ان هذا هو ديدن الإنسان ولازال اينما بدا له المستقبل مجهولا او هددت حياته وابتعدت عن الاستقرار الإقتصادي والإجتماعي والنفسي."

اما عن الدول المتقدمة فقد اشرت لها ايضا :

"في اماكن اخرى من المعمورة، وحيث تصبح الحاجة لقوى غيبية تتموضع في خرقة ما او تراكتور زراعي او مرقد مقدس اشبه بالنكتة، نجد من يبحث عن حلول لمعضلات العالم الرأسمالي لا بالثورة عليه وتغييره، بل باستنفار الطاقة الخفية في جسد الإنسان لتطوق اقداره وتشكل بطانة تحميه من الصدمات المهولة غير المتوقعة المتحدة بلا انفكاك مع غول العولمة."

اما عن الفقرة الأخيرة من مداخلتك ، فقد تضمنت معناها مقالتي اصلا:

"في الحالتين مع الاجتهاد في الايمان بالطاقة الغيبية خارج جسد الانسان او داخله فاننا نتموج كالأميبا البدائية في كفاح مستميت لنتكيف مع واقعنا ونتقبله على مرارته باستنباط طريقة معدلة لتفكيرنا تمنعنا من الجزع ورفض قبح الحياة وجورها على بني الإنسان، وتهدهدنا لننام بانتظار يوم قادم افضل دون فعل ايجابي نحو التغيير العملي.
و كما هو جلي فان هذا اليوم لن يأتي ابدا ويضع نفسه بين ايدينا كهدية الهية دون جهد انساني في البحث عن مصير اكثر عدالة للبشرية .. ويبدو ان زمن خرقة امي التي انهت عنوستي وعثرت لي على زوج سيطول، و(الميهول) سيظل كعبة المعدمين والمسحوقين، مثلما سيكون البحث عن حلول للمشاكل الحضارية المعقدة من خلال الغوص في اسرار طاقة الإنسان الخفية اشبه بتعليق الرايات والعلوكَـ على تراكتور السماوة ماركة عنتر."

لقد اعدت كتابة مقالتي بصياغتك الجميلة ايتها الغالية.

خالص محبتي

 
  1. كنعان شماس

تذكرت المرحومة والدتي هي تعلق على جدران الكنيسة الطينية في القرية قبل خمسين سنة مثل تلك العلك قطع من احسن الاقمشة الملونة تحية

 

الاستاذ كنعان شماس

اذكر ان زينة جدران بيتنا الطيني في قلعة سكر هي سجادات رائعة تحمل لوحات عالمية لمريم العذراء و ابنها عيسى كانت امي تتبارك بوجودها لحمايتنا من كل مكروه ، حينها لم يكن الاحتلال البريطاني يستخدم نشر الفكر الطائفي و العنصري ليثبت دعائم وجوده على اراضينا ، بل كانت له سبله الأخرى.

تحت نير احتلال العولمة ، بوجود جيش محتل او عدمه علينا ان نعرف ان المجتمع العالمي بأكمله قد استنفذ طريقه في العودة الى الوراء نحو الطائفة و نحو العرق و نحو كل ما يجعل الناس في شغل شاغل عن مخططات الرأسمال العالمي و تجواله بحرية و عبثه بمقدرات الشعوب و مصائرها سواء بافتعال الحروب او الأزمات او خلق الكيانات الدينية المتحزبة و نشر بذور اليمين المتطرف في كل بقعة.

بهذه الطريقة لن يكون بإمكان المعدمين في العالم ان يتجهوا بنضالهم نحو من يضطهدهم ، بل يصنعون من ماضيهم الطائفي و الديني و العرقي مغالق بوجه الطريق نحو المستقبل الانساني المسالم.

امتناني

 
  1. بشرى الهلالي

المبدعة د. ماجدة المشلب
هي مسألة وعي وتغييب للوعي.. ومن المؤسف ان الايمان بالغيبيات يزداد ويقل تبعا للظروف السياسية ومتغيرات المجتمع التي ترتبط بها في احيان كثيرة.. وقد يدهشنا تغذية تلك المعتقدات في القرن الواحد والعشرين لاسباب سياسية واستثمارها للدعاية الانتخابية وغيرها.. المشكلة عزيزتي انها كما ذكرتي ارتبطت بموروث فرغم عدم ايمانك بجدوى العلك فانك تحميله في حقيبتك.. وربما لو رميته يوما فستشعرين بالذنب والخوف من المجهول.. نحتاج الى تحرير وعينا تماما كي نبحث عن علك افضل في ماحولنا من حياة.. الا اننا قوم نكد من اجل الموت لا الحياة ونعشق الحزن لا الفرح.. جميل اسلوب طرحك ولذيذة مقالتك مثلك.. سلمت مبدعة

 

الاستاذة بشرى الهلالي

الإيمان بالغيبيات هو الميزان الحساس لمدى الاستقرار الاقتصادي و الاجتماعي للفرد ، كلما فقد ايمانه بأفضلية غده عن يومه ، و اظن موروثنا كله يؤكد على الخوف اكثر من ارتكازه على الطمأنينة ، بإختصار نحن لا نربي ابناءنا على الإيمان بانفسهم و قدراتهم ، لأننا شعوب يقمع فيها الفرد حتى يفقد وازعه نحو العمل و الاجتهاد.

خالص احترامي ايتها العزيزة

 
  1. فرج ياسين

كنت سأعرّج على نظرية اللأوعي الجمعي والأنماط الأولية ، الرسائل المنقولة من اعماق التاريخ الجمعي للبشرية .. لكنني عدلت عن كل ذلك الى سؤال ليس المعتقدات والتقاليد بل رمزية التراكتور في وعي المواطن المتأزم الساخر / لماذا تراكتور عنتر وليس سيارة فولكا روسية مثلا .. ألا ينطوي هذا على شيىء من الرثاء وتبجيل الفقد القاسي .. ربما مشاعر الناس كانت توجّه رسالة انتقاديّة الى خراب الأمل العراقي الذي الرهص ذات يةم بصناعة محليّة ربما لوة أتيحت لها حباة طبيعية كانت ستزدهر.. لكنها قمعت وماتت . وها هم الانس يعبرون على نحو ما عن غياب امل وجدوا رمزه في التراكتور المغدور .. ومن يدري ياسيدتي

 

الاستاذ فرج ياسين

هل تظن استاذي العزيز انهم يعون زمنا صنع فيه هذا التراكتور؟

هم أجيال الحروب و الحصار ، أجيال نمت في أقبية الخوف و الظلام لا تعرف غربها من شرقها ، و لا تتبين ماضيها من حاضرها ، و لا تأمل في الغد أكثر مما يمكن أن يعقد على خرقة التراكتور.

ما قلته سيدي اشبه بومضة رسالة قد تحملها قصة قصيرة ، بضعة اسطر مع تعديل بسيط و سيكون لديك قصة بشخوص يحملون حلما كان لهذه الأرض بناسها يوما ما ، مخيلة قاص لا تغادر صاحبها ابدا.

امتناني العميق و احترامي سيدي

 
  1. فوزي السامرائي

اعتقدالايمان بالغيبيات بهذاألخيال المتسع والذي يتجاوزالمعقول عندنانحن العرب ينبع ليس من ضائقاتناالمالية الضاغطة والتي لاتدع لنامجالاللترويح والتثقف وانماايضالسطوة الفكر القبلي الراسخ من فترة قبل البعثة والذي ابى ان يقنع باي متغيرات حضارية وثقافية جديدة.

 
  1. عدنان العزي

ان الوضع الاقتصادي والعلاقات الاجتماعيه والايمان بجلب الخير بهذه العلكات في واقع الحال متشابكه فالمرء ان كان وضعه الاقتصادي جيد وسعة اطلاعه سيجعله يتفهم الامور بان هذه الامور غير قادره على حل مشاكله لانها مجرد خرافات وانا اتعجب من شعب في القرن الحادي والعشرون وهذا الاعلام والوعي يوئمن بخرافات باليه دكتورره ياعزيزتي حقيه الموضوع يستحق الوقفه بل التفاعل معه .لله درك

 
  1. عدنان العزي

لن اشاطر الاخوه الذين سبقونا بالتعليق بمأسات شعب عاش الخوف بل ايمانه بالغيبيات وجنوحه الى المنقذ المجهول لشدة الخوف من القاد م جعلهم يقدسون ويصدقون الخرافات وهذا ليس بجديد على شعب الباحث عن الخلود والطمأنينه في بلد الكل فيه مفقود مع فائقاحترامي لاستاذتي الرائعة الابداع

 
  1. ام محمد

المهم بالموضوع انه راحه نفسيه للشخص الزائر .. اظن لا تأثير سلبي لأي طرف ... والله يعطي لمن يشاء بغير حساب ..

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2013-11-01 01:09:52.