المثقف - نصوص ادبية

مقعد فارغ

saleh altaeiانتظرته طويلا، في نفس المكان الذي يلتقيان فيه كل مرة، طاولة صغيرة وكرسيان متقابلان .. كانت تفكر فيه بشدة لدرجة أنها استحضرت قسمات وجهه، قهقهته، نبرات صوته، عطره المميز، ولكنه لم يكن قربها.

مرت ساعات وطال انتظارها ولكنه لم يأت، لم يكن معتادا على إخلاف الموعد، ولم يسبق أن واعدها وتأخر، كانت حينما تصل تجده منتظرا فيملأ الفرح قلبيهما، لكن قلبها الصغير كان يخفق اليوم على غير عادته، تركت المكان تجر أذيال الخيبة، ينهشها القلق، ثم عادت مرات ولم يحضر، طال الانتظار، ثم بعد سنين التقيا مصادفة في الطريق، هزيلا شاحبا محني الظهر رث الثياب، كانت حينها تدفع عربة أطفال يشغلها ابنها الرضيع، تقدم منها، أراد أن يتكلم، وبإشارة من يدها سكت، فبادرته: لقد انتظرتك طويلا ولأنك أخلفت موعدك فقد تصرفت بحياتي التي لم تعد ملكك وأنت الآن لا تمثل بالنسبة لي أكثر من مقعد فارغ، وتابعت السير. وقبل أن تبتعد عنه قال بانكسار: منذ أن فرغ ذلك المقعد ولغاية الشهر الماضي كنت معتقلا في زنزانة انفرادية في مديرية الأمن العامة أفكر فيك، أتعلمين لماذا؟ لأني كنت أنوي الارتباط بفتاة شيوعية هي أنت.

 

صالح الطائي

 

تعليقات (19)

  1. زاحم جهاد مطر

صالح الطائي
قصتك القصيرة هذه اوجزت رواية طويلة كاملة واستطاعت ان تختزل الزمن بشكل مذهل. وقبل ان يفيق القاريء من الصدمة او الدهشة التي خلقتها عندما اعلن البطل انه كان في السجن جئت بالصدمة الثانية وهي نيته الزواج من فتاة شيوعية؟؟؟؟
وعندما اقول انك اوجزت رواية طويلة فبمجرد التفكير بالخيوط الرئيسية للاحداث بين البداية و النهاية لحصلنا على اجزاء من رواية طويلة.
شخصيا وجدتها مذهلة....
كل الاحترام و التقدير

 
  1. د. محمد تقي جون

السلام عليكم.. حين بدأت تمسك بجلابيب النفوس ومجامع القلوب أسرعت الى النهاية، وممكن ان تكون محطات أخرى قبل النهاية .. المهم ايها القاص ألف مبارك

 
  1. صالح الطائي

أخي العزيز الدكتور محمد تقي جون
أعتقد أنك تتفق معي أن اكثر الأمور بساطة ممكن ان لا تنجح من أول تجربة، ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، وأنا أجد نفسي سعيدا أن تكون خطوتي الأولى بهذا الألق الذي أرضاك وأرضى الأخ زاحم جهاد
دمت بخير وسلامة

 
  1. آسيا رحاحليه

لعلّ الإيجاز و التكثيف هو ما أعطى لهذه القصة طعما مختلفا .. و جمالا .
سررت بالقراءة لك .
تحياتي .

 
  1. حذام يوسف طاهر

رائعة رائعة جدا .. عشت

 
  1. صالح الطائي

أخي الأديب الرائع زاحم جهاد
كتبت ردين على تعليقك ولم يجدا طريقهما إلى النشر دون معرفة السبب
أشكرك أحي العزيز على رأيك المشجع جدا
خالص محبتي

 
  1. صالح الطائي

الأديبة الرائعة آسيا رحاحليه
قد تكون مداخلتك اكبر تشجيع لقيته بما يدفعني إلى مواصلة كتابة القصة القصيرة جدا بعد ان كنت خائفا من مجرد اطلاع الآخرين عليها.
شكري الجزيل وخالص مودتي وتقديري

 
  1. د. سعد الصالحي

أحييك يا أخي أبا أيمن على هذا النص الرائع .
محبتي الدائمة .

 
  1. صالح الطائي

حذام يوسف الأديبة والإعلامية الرائعة
شكرا لكلمات التشجيع
شكرا للإطراء الباذخ
شكرا لأن نصي أعجبك
دمت بخير
أسأل الله لك تحقيق الأماني والفوز الذي تنتظرين
مع ودي

 
  1. صالح الطائي

أخي العزيز الدكتور سعد الصالحي
حينما يخرج الاعجاب من قامة ادبية مشهود لها فذلك يعني ان من حقي ان اصاب بالغرور، او أن أكون حذرا في اختياراتي لكي لا أنتج إلا ما هو أحسن من هذا
دمت لي سالما
أشتاق رؤيتك عسى ان تجمعنا الأيام مجددا
خالص مودتي

 

تحية طيبة وسلام خاص من أبن اخيك الحاج عزيز وكم انا فخور بك وأسال الله ان يحفظكم ويمن عليكم بالصحة مع فائق الشكر والتقدير.

 
  1. صالح الطائي

حبيبي الغالي الحاج عزيز تركي المحترم
سلام عليك
لو تدري كم سرتني هذه الطلة المباركة التي ملأت قلبي بالفرح والحبور.
انتم الفخر والعلياء أيها العزيز المبارك.
دعواتي لكم بالموفقية والسلامة واتمنى ان تستمر بالتواصل
مباركة ايامك برضا الله تعالى

 
  1. صالح الطائي

حبيبي الغالي الحاج عزيز تركي المحترم
سلام عليك
لو تدري كم سرتني هذه الطلة المباركة التي ملأت قلبي بالفرح والحبور.
انتم الفخر والعلياء أيها العزيز المبارك.
دعواتي لكم بالموفقية والسلامة واتمنى ان تستمر بالتواصل
مباركة ايامك برضا الله تعالى

 
  1. حامد فاضل

أخي وأستاذي صالح الطائي:
الله .. الله على هذه النهاية الصادمة .. نعم هكذا تكتب القصة الفنية الناجحة .. قصة يشترك القارىء في استشراف حيثياتها وتداعياتها بعد الانتهاء من قراءتها.. كان بودي أن لا تشخص نصف القصة الأول من قبل نصفها الثاني فتصف المرأة بالشيوعية .. ليتك تركتها نهاية مشاعة لكل القوى التي تقارع الظلام .. تحياتي

 

الاديب المتألق صالح الطائي
قصة محبوكة بفنيتها و ضربتها في الختام موفقة جدا وتلك هي سمة القصة القصيرة
الناجحة اتمنى لكم التوفيق في كتابة القصة القصيرة بهذا الابداع الرائع

 
  1. صالح الطائي

الأخت الكريمة والأديبة المتألقة الست سنية عبد عون رشو المحترمة
تحية أخوية صادقة
شهادة أعتز بها من اديبة تجيد الصنعة
فرحت بصفة (أديب) التي أطلقيتها علي فأنا لم أتعودها من قبل والفضل يعود لهذه القصة اليتيمة التي انتجتها وأنا غير متعمد الكتابة بهذا الباب الشائك الشائق.
دمت بخير وتحياتي لأخي الفاضل سلام

 
  1. سلام كاظم فرج

احييك قاصا الاستاذ الباحث صالح الطائي
تعيدنا قصتكم القصيرة جدا الى نمط السرد الواقعي الاجتماعي البناء والهادف. والنص حمل ثيمة تراجيدية مؤثرة ومعبرة عن واقع المجتمع العراقي في مرحلة عصفت بكل القيم الانسانية وأحدثت أسافين بين أقرب الاحبة.. وكان اعضاء الحزب الشيوعي وحزب الدعوة اكثر الناس تضررا فمنهم من فقد حياته ومنهم من فقد حبيبته واحلامه وآماله ومنهم من فقد فرصته في التحصيل العلمي..
ونصكم معبر جدا.. ويمكن ايضا ان يتحول الى رواية قصيرة بحدود مائة صفحة تتناول تشابك تلك العلاقات الانسانية والدور التخريبي للسلطات الغاشمة حين تؤذي اجمل العلاقات واكثرها انسانية.

 
  1. صالح الطائي

أخي العزيز وصديقي الطيب الديب الفاضل أحمد فاضل المحترم
شرف أن تنحني قامة نقدية وأدبية باسقة لتنظر إلى عمل مبتديء لا زال يتعثر في خطواته في دنيا الأدب، إرشاداتك سوف تنير لي طريق التجربة الجديد إذا ما رغبت السير فيه
شكرا لك وشكرا لملاحظاتك القيمة
دمت أخا وصديقا

 
  1. صالح الطائي

أخي الكريم وصديقي الرائع الأستاذ سلام كاظم فرج المحترم
تحية عطرة
ربما لأني عانيت كثيرا مما مر علي من جور وعسف في تلك الأزمان تراني أستذكر محطات من عمري وأعيش لحظاتها وكأني أعيد خوض التجربة، ثق أخي الفاضل أن لحظات الفرح في حياتنا لا تقل عددا عن لحظات الحزن ولكن الأخيرة تعود إلى الذاكرة وكأنها لا زالت ندية طرية ولذا يشعر الإنسان بنوع من الألم الوجداني وليس الجسدي، ومن وحي تلك اللحظات المرة الحلوة تأتي أحيانا صور ضبابية وكأنها من عالم آخر فألتقطها وحينما أترجم الملامح يظهر عندي شكل جديد للأصل قد تكون هذه القصة القصيرة جدا إحدى نسخه الكثيرة. ليس شرطا أن يعيش الإنسان تجربة ما ليكتب عنها فهو قد يرى إحدى تلك الصور تعكس موضوعا آخر يفتح له أبواب الإلهام فيفهمها بعيدا عن قصديتها. توظيف الألم ينتج أحيانا نوعا من الفنطازيا والأخيرة تنتج همسات على الورق عصية على البوح فأقوم بحرقها وكأني انتقم من الجناة أنفسهم.
تقييمكم الرائع للقصة قد يغريني لأكتب مستقبلا أما تحويل هذه القصة إلى رواية فلا أجدني فارس هذا النوع من الأدب.
محبتكم غمرتني بألطافها ومرورك سرني
حييت أخا فاضل وصديقا نبيلا

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2013-04-15 12:05:15.