ويـا بــغـدادَ يـا حُـلُـمَ الـمُـعَـنّى 

      أحـــقًّـا أنـتِ نـهـبٌ لـلـصِـغــارِ

 

اـهــوى الـمجـنـون / عطا يوسف منصور

 

تَـعـرّيْ فـالهـوى المجـنونِ عـاري

            ومِـنْ طُــوْفــانِ أشــــواقي حَــذارِ

 

فـما في الـحُـبِّ أعـلمُ مِـنْ مُـعـنّى

         ولا فـي الـلـيـلِ أهــدى مِـنْ فــنـارِ 

 

مـتـى يـا جَـنّـةَ الـفـردوسِ أروي

      صدى نـفـسي وأكـسِـرُ مِنْ خُـماري

   

 لَــقَـدْ أوشـكـتُ أدخُـلـهـا ولـكنْ

         تَـبَــلّـدَ دونَ مَــدخَـلِـهـا حِــمــاري 

 

أقـولُ لَـعَـلّـنـي يـومًـا سـأحـظى

         وأســعـدُ بـالـلـقــاء وبـالـحِـــوارِ 

 

وهـا أناذا أطـوفُ بـباقي عُـمْري

        عـلى أمَـلِ الـدخـولِ وذا مَـداري 

 

تَـعــرّيْ لا أرى في ذاكَ إثــمًـا

        أمــــامَ اللهِ فـي وَضَـحِ الـنهــارِ 

 

فـهـذا الـحُـسـنُ مِنْ آيــاتِ ربّي

       ومَـنْ فـيـهِ يُـجـــادِلُ أو يُـمــاري  

 

أآثَـمُ إنْ زعـمتُ : هـو ابـتــلاءٌ

       عـلـيـهِ طالَ صبـري وانـتـظاري   

 

أراهـا جنّـتي ما دُمـتُ أحـيـا 

      وجَـنّـاتُ الـنـعـيــمِ بـهـا قــراري

 

أشِـمُّ عـبـيـرَها فـتَـقَـرُّ عـيـني

     وأغـــدو بـالـجَــنـيِّ مِـنْ الـثـمـارِ

 

فـيا حُـلُـمي بـدُنـيا صِرتُ فـيها

      أسـيرًا كمْ حَـمَـلـتُـك في شِـفـاري 

 

تَـمـنـيتُ الـمُـنى زمـنًا طـويـلاً

      ومِـنْ أوهــامِـهـا أسّــسـتُ داري

 

مـتى الايـامُ تُـنـصـفُـني لأهـنـا

      وأنْ أجــدَ الـبـديـلَ مع الـخَـيـارِ

 

ويـا بــغـدادَ يـا حُـلُـمَ الـمُـعَـنّى 

      أحـــقًّـا أنـتِ نـهـبٌ لـلـصِـغــارِ

 

فـلا لـومٌ عـلـيـكِ وكُـلُّ لـومي 

    على شـعـبٍ يَـقِـرُّ على الـصَـغـارِ

 

تَـغَـشـتْـهُ الـجهالـةُ وهو يـمشي 

      وراءَ الـنـاعـقـيـنَ وكُـلِّ طــاريْ

 

ويُـؤتى مِـنْ عـواطفِـهِ فـيُغـرى

       ويَـنـسى أنّــهُ بـيـنَ الـضـواري  

 

بـذا أضحى الى الاحزابِ لهـوًا 

     متى يـصـحو ويـرجَـعُ بـانـتصارِ 

 

فـمِنْ بـعـثِ الـخـنا لأبي رُغالٍ

       مع الاحـزابِ في وضعِ انـهـيارِ  

 

فـيـا شـعـبي يـعِـزُ عَـلَيَّ أنّـي

      أراكَ بـفـاقـــةٍ والــى انـحـــدارِ  

 

إذا تَـبـقى عـلى أمـلٍ سـتـأتي

      بـهِ الاحـزابُ فـابـشِـرْ بـالـبوارِ

 

وإنَّ عِـراقَـنـا يُـمـسي قـريـبًا

      الى مِــزقٍ يُــبـاعُ الى الـجِـوارِ

 

لـقـدْ جـرّبـتَـهُمْ وكـفـاكَ خُـبْـرًا

       هُـمُ الـبلـوى عـلـيكَ مع الـدمـارِ 

 

أقولُ لـشـعبيَ المنهوبِ نُصحي

     سـتـبـقى راكضًا خَـلـفَ الـغُـبـارِ 

 

اذا يـبقى اللصـوصُ ولاةُ أمـرٍ

     وأحــزابٌ تُــغَـطّـيـهـمْ تُـــداري    

 

تَـعريْ فالهوى المجنونِ عاري

      وخَـلّيْ نـارَ وجـدِكِ فـوقَ نـاري 

 

الدنـمارك / كوبـنهاجـن 

 الحاج عطا الحاج يوسف منصور

 

 

لا تعض بنان الندم وأجْلُ الحزن عن نفسك والألم؛ ودع وجهك بالجمال يشرق

و كل ليل يعسعس قبل ان يعسعس ثم ياتي صباح يتنفس وعلى الكون بالنور يغدق

بدد ظنونك والهموم  بنظرة الى تلك الغيوم؛ في السماء كيف تتبدد بنسمة وتتفرق

من الطيور تعلّم حب الحياة وتوسم؛ انظرالى العصفورالذي على الشجر يزقزق

اكظم غيضك وتحمل وبالصبر تجمل؛ كن كالعندليب  يغني في القفص ويصفق

اسمع هديل الحمام وقل يا سلام؛ وانظر الى الفراشات كيف فوق الزهور تحلّق

داعب بلطف اوراق اللبلاب على مهل وهي على مهل على شرفتك ترنو وتتسلق

حلِّق ببصرك وانظر الى ما حولك؛ الى التعاريج وهي تتزين بالعساليج وتتزوق

الى المروج والروابي والجداول والسواقي؛ الى القمرالمنير بالدوائركيف يتحلّق

استطب النزهة مع النهر الفيّاض في الرياض التي تتجمل بالرياحين وبالورود تتألق

ترنم مع حفيف الأطيار وخرير الريح في الاشجار والماء الذي في الشعاب يرقرق

جذلا  لنشيد الوجود ومنتشيا عبيرالورود واترك البصر يتمتع بضفدع ينط وينقنق

او بأرنب في الحقل ينطنط؛ لا تابه أو  تقلق مثل ذاك اللقلق الذي فوق المئذنة يلقلق

بفراشة فوق زهرة تحوم وبطة تبط وتبطبط في النهروتعوم وعقعق يبحث ويعقعق

بنملة تدب في الأرض وتحطحط وبقرة تخور وتسرط  ووقواق من بعيد يوقوق

ووز يسبح ويغط ووصغاره خلفه تزبط  وفي الاعالي صقر يبط ويحط ويغقغق

او طفل على الدفتر يخط ويشخبط؛ وزرزور يحط  فرحا لصغاره يطعم ويسقسق

 بالبحرالذي يهدأ ويغطغط وسماء بالمطرتقطقط وقطرة من الاوراق تنقط وتطقطق

والارض بالكلأ تنقط وتمطمط وسائر لسرواله يمطط والماء لوجه الارض يطبق

بالبنت الكبيرة التي لحواجبها تخطط ولشعر اختها ترتب وتمشط والجدة للهال تدقدق

بصبي بالكرة يطبطب وصغير يدبدب؛ او رضيع في حضن أمه يمصمص ويمقمق

الجد عجوز يجبجب وتحت الكرم للعنقود يحبحب؛ وعلى التل غراب يزوك وينعق

 براعي بالغنم يشأشئ وبالحمار يحأحئ وبالابل يجأجئ وهناك جمل يهدر ويشقشق

وفي الحضيرة حملان تمأمئ وفي الخارج كلاب توأوئ وترأرئ وحمار وحيدا ينهق

بدجاجة في زاوية البيت تقأقئ وصغير يبكي ويضأضئ والاب يسترق السمع ويترفق

والام للرضيع الذي في عينه الدمع يتلألئ تداعب وتبأبئ وعينها على القدر التي تبقبق

بصغيرة تكركر وتهأهئ وتراقب الجدة التي تثأثئ وتتأتئ وتتذوق الحساء الذي يفقفق

كل منظر يوحي بالجمال والرقة؛ النور والماء والرِفة؛ فكيف لقلبك لا تُلطِّف وتُرِق

بمن على الارض زاحف اوسائر ومن في الفضاء حائم طائر سبحان الذي خلق ويخلق

و سابح في اعماق الانهار والبحار او عائم فوق الموج والتيار كلّ ببهاء الوجود ينطق

طير لا يطير بل يسير ولبون يطير ولا يسير وينام طول النهارمقلوبا من السقف يتعلق

كل منظر يوحي بالجمال والرقة؛ النور والماء والرِفة؛ فكيف لقلبك لا تُلطِّف وتُرق

 

نعامة حافية تتعالى أمام الملوك

وتدفن رأسها في الثرى من الخطايا

 

قارئة الأحلام / كريمة نور عيساوي

 

في صباحي الأسطوري

أرى الشمس الغائبة تزهر

فتطرق نافذتي النوارس

حاملة معها بلورات ندية،

أحلق فوق سريري...

 أجمع بقايا حلم مهترىء

 يزورني كل ليلة....

خُطت طلاسمه بأبجدية مبهمة

 لأربعينية توقع متون الخلود

على ضفاف السنين الباقيات،

ترتعد من لهفة المقابر

تأسرها قشعريرة الترانيم

 تقبع على متاريس التقاليد

 تنسل من قبضة الوحدة

 وتلتحف بسرادق الكبرياء،

 نعامة حافية تتعالى أمام الملوك

وتدفن رأسها في الثرى من الخطايا

 تنحت وجودها بإزميل الحياة

تلون وجه السنين العجاف

تنير ظلمة جوف الحروف

 وتقرأ كتابها للسماء،

أمر بجانبها ....

 تنظر إلي.....

 تناولني الكتاب

 واستيقظ ....

 لأسأل...

 هل من قارئة للأحلام ؟

 أقرأ حُلمها....

 

د. كريمة نور عيساوي

 

تمطرني غضباً

وتلوذُ بزاوية الصمت

 

 الحبُ له وجهانِ ؟! / جودت العاني

 

أسمعُ صوتاً يأتيني

عبرَ مسافات العالم

يهمسُ في أذني :

لن أترك حبي نهبًا

للوحدة تنهش قلبهْ..!!

*  *

ثم يجاهر قلبي

أن أبصرَ شيئاً

يقلب لي حالي

يصرخ أن تبقى

في الوحدة مأزوماً

حتى تشرب نخبه..!!

*  *

تفجرُ في وجهي صخبًا

يجعلني

أتقيئ ليلي ونهاري

وأحارُ على الدنيا

وزمانٌ يُشهِرُ نحبه..!!

*  *

تمطرني غضباً

وتلوذُ بزاوية الصمت

لتعلن

أن لا شأن لها

في وضعٍ ، هي لا تبرح سبه ..

*  *

تمرحُ حيناً

تضحكُ

تحكي لي قصصاً

وتصرُ على أن تبقى

في محراب الحب تداوي قلبه..

*  *

يا حلماً يفضي لي سراً

أن لا أبرحَ راحلتي

حتى أقطعَ صحرائي

أمشي ليلاً ونهاراً مع ظلي

كي أغفوَ جنبه..

*  *

ثم تلاشى الحلم الوردي

وسادَ الصمتُ

تعالت موجةُ إعصارٍ

تركت قلبي ينزف أسفاً

لكني

مع توأم روحي لن أغضبْ ..

تهادى الصمتُ رخيماً

يداهن أحلامي وطقوسي

وخيالاتي تبقى لا تهربْ..

*  *

لا أعرفُ كيفَ تكون اللحظة

فارقة في قلبٍ

يجمعُ بين سواد الليل وخط الفجر

علامات تأملُ كسبه..!!

*  *

هذا اللغزُ يحيرني

حتى بتُ أعاني

كيفَ تحبُ وتهجر في آنْ .. ؟

كيفَ يعيش الحب

مع القسوة في الأذهانْ..؟

كيفَ يكون الحب طليقاً من غير عنانْ..؟

وكيفَ يكون عليه الهجرانْ..؟

 الحب له وجهانْ..؟

*  *

شيءٌ  قد يشغل صحوي

                              هو أن أبقى بعيدًا

لكني، لا أقدر أن أحيى من بعدك..!!

وأنا أخشى من صمتك

يعصر قلبي ، ليُحْسِرَ مَدكْ..!!

*  *

للحبِ طقوسٌ

هل تعلمْ ،

يحلمُ  فيها ، يبكي ، يضحكُ

لكنكَ لا تدري،

هلْ تضحك أم تبكيَ وحدكْ..؟!

*  *  *

 

د. جودت العاني

1 / 12 / 2016

قصيدة مستلة من الديوان الرابع (ألق البحر)

 

 

 

 

حوارية شعرية

من وحي الاساطير

ترانيم شجية (1)

زاحم جهاد مطر ورند الربيعي

 

عشتار

يا من تحمل سر الحياة و الفناء

الى متى تتقلبين بين احضان العشاق

كفراشة حائرة تبحث عن زهرة بين الاشواك

من الشوك لا يجنى العنب ؛ لا يجنى العنب من الشوك

ايتها الظمْأَى الى متى اللهاث و ليس في الصحراء غير السراب

تعالي الى مروجي اسقيك من شفاهي بماء رضاب

تعالي اليَّ لتترفق ساعداي وتطويك مثل خيوط الحرير

كما يطوي النسيم سنابل الربيع والزنابق بأِلطاف

فتميل و تنثني و تتأود الاعطاف جذلة لطيب العناق

تعالي في احضاني و تنهدي زفراتك الحرّى

دعي رغباتك الجامحة تمور و تضطرب مع الاشواق

لتهدأ بعد حين بلمسة من حنين مثل الأمواج

عندما تذوب عند الشواطئ و تنتهي

سيدتي ضعي يدك بيدي و لا تتمنعي

لنرقص رقصة الحياة المقدسة في هذا الليل البهيج

مع نجمة الصباح حتى الصباح

يا من جعلتك الاقدار بحرا من اللذة لا نهاية لك

يا شجرة للجمال لا يورق الربيع الا بك

لا يورق الربيع الا بك يا شجرة الجمال

فقد طفقت البراعم تتفتح عن عروش الاغصان و الاوراق

.

تموز

يا من تحمل بذرة الخصب و النماء

تركت صحراء كبريائي و سراب عشاقي

اتيتك وانا الضمأى وكلي رغبة

لهفاتي براكين هائجة بين ضلوعي

تنشد اللقاء المقدس

على مخادع العشق السرمدي في بيت الحياة

بمرأى و مباركة من الآلهة العظام

لا حياة دونك يا تموز يا تموز لا حياة دونك

مثل فراشة كنت انا اتقلب بين الاشواك

غافلة كنت وانا الباحثة عن الماء للارتواء

ايها المبارك لملم اجزائي المبعثرة في احضانك

خذ بيدي الى حيث ريح الصبا تداعب الاغصان

هناك حيث القمر ينثر ابريز النور على السفوح

و اعالي الاشجار وتلون وجوه الانهار

ايها المشرق مثل الصباح و البهي مثل البدر

دع شمالك تحت رأسي و يمينك تعانقني

وان عسعس الليل اتركني تحت ظلالك

اعصر عناقيد كرومي خمرا و ارتشف شهدا

اجعل عشقك يجري سيولا في وهادي

هيا خذني ودعنا نجري الى حيث تريد و اريد

لنرقص معا على انامل الرمال حتى الصباح

 

رند الربيعي/العراق...بغداد

 

 

طلب استاذ السرد كتابة نصٍّ لا يقل عن ثلاثمائة كلمة يدور حول حدثٍ متخيلٍ او يقبع في الذاكرة، وحدده بزمن ساعات الامتحان وجلس على كرسي المراقبة واغلق باب الاسئلة مضيّقاً المساحة التي بين عينيه مسلّطاً نظره على الجميع .

استعرض كل اشرطة الاحداث التي تقبع فوق رفوف ذاكرته فلم يجد حدثا يخلو من وجودها فيه , حلق على جناح خياله في سماوات متفاوتة فلم ترصد عيناه حدثا متخيلا يخلو من وجودها .

ارتخت اصابعه فسقط القلم على اديم مساحة الورقة الفارغة الا من خطوط افقية تبحر نحو اسفلها. شعر بضيق يحاصره بوقت يجري مسرعا واستاذ يحدد طلبا بعينه وبوجودها الذي يحتل ذاكرته وحاضره وحلمه البعيد، فترنحت افكاره بين الاستسلام او التمرد لكنه يكره مذاق الاستسلام المر ولا يحوي اسباب انفعاله.

شعر بجنود الصداع تتسلق رأسه من كل الاتجاهات وتحاصره ببطء مرعب يدفعه الى شرود ذهني يصاحبه ألم يشبه الخدر وغلالة طيف بيضاء مثل جناح نورس تتراقص امام عينيه وصوت الاستاذ يأتي من بعيد معلنا نفاذ نصف الوقت المقرر للامتحان ولازالت الورقة تعاني خلوها من الحروف والقلم يتمدد فوقها بهدوء مريب .

حانت منه التفاتة عجلى فرأى زملاءه منشغلين بشأنهم الا واحدة كان دفترها مغلقا وتنظر اليه كجنازة ممددة امامها ببرود ومن غير ضجة . تفرس فيها جيدا وهي تضع قلم الرصاص بين اسنانها بلا مبالاة وتشرد بافكارها بعيدا فتمنى لو انه قادر على سؤالها عمن يحاصرها ويحتل افكارها واوجه الشبه بينه وبين من ينشغل بها .

تسرب الى مخه طيفُ يقظة متسللا من بين أجفانه فلاحت له تجلس على اريكة في اطراف حديقة بيتها في ساعات الصباح الاولى كوردة ياسمين والندى يضع قطرات شفيفة فوق رموش كأنها جناحي فراشة سوداء وخيوط الشمس تداعب شعرها المسدول على كتفها بأهمال .

زحفت يده بوعي مخدر بأنثيالات الحلم وامسكت بالقلم فأشتعل القلم نشاطا وجال فوق مساحات الورق مثل جندي باسل لم يترك هدفا في عموم الساحة الا وصوب اليه مما لفت نظر الاستاذ الذي كان يراقبه من بعيد فتحرك نحوه ببطء واقفاً خلف ظهره يراقب حركة قلمه المنتفض بعد سبات طويل .

تعالى صرير القلم وتعجلت سرعته وهو ينقل احداث الحلم بحرارة وبشكل مباشر مثل قناة تلفاز لكن جمهور المشاهدين اقتصر على شخص الاستاذ الواقف بهدوء من غير ضجيج وقد اوشك الحلم على النهاية .

كانت الكلمات التي سطرها القلم .. (جفن نانا المخدر بالنعاس يماثل اجنحة الفراشات الملونة ويخترقه الحلم وتثقله قطرات الندى فيبدو للناظر من بعيد كوردة ياسمين) .

هنا شهق الاستاذ .." الله .. الله ياله من وصف !"، وصفق اعجابا، فتوقف التدوين وارتخت الأنامل وسقط القلم فوق عقد الكلمات .

 

قصة قصيرة

راضي المترفي

شرب الفقد فؤادي و الظما

طاف شرياني و أضناني الوصب

 

ليس لي وردٌ سوى قلبٌ وحب / صباح الحكيم

 

ليس لي وردٌ سوى قلبٌ و حب

لاهث الشوق كأنفاس ِ المحب

...

فدروبي كلها تفضي إلى

نورُ مَنْ منهُ غموضي تستتب

...

إن تهب الريح من عين الدجى

فاسترحْ ليس بها صوت الغضب

...

ما يفوه الحرف لا يعني بهِ

خافق الشعر و ما فيه انسكب

...

فرمال النفس تحتاج إلى

راحة الوقت إذا اهتاج التعب

...

يا فؤادي كيف تجزيهم بما

جادت الروح عناقيد العنب

...

شرب الفقد فؤادي و الظما

طاف شرياني و أضناني الوصب

...

يا حبيبي طالما أنت أنا

فبمّا الإعصار توشي للسحب

...

و بما تسعى أهازيجُ النوى

فلنا في الوصل ِ ما فاق الأدب

 

صباح الحكيم / عراقية

 

الشّعر لا يكفي كي يرسم فرحة قلب

يتدثر بليل شعرك المضمّخ بالعبير

 

العمر يا جيجل لا يكفي / فاطمة الزهراء بولعراس

 

العمر لا يكفي كي أهمس في أذنك

كم أنا أحبك ياجيجل الروح المعناة والقلب الكسير

الحب لا يكفي كي أغنيك درّة فريدة

يعزفها ذووا الأجنحة مثنى وثلاث ورباع

تغرّد لبهائك وتطير

الشّعر لا يكفي كي يرسم فرحة قلب

يتدثر بليل شعرك المضمّخ بالعبير

العمر لا يكفي كي أكتب للوجد

كي أحرق الشموع عند أقدام مزغيطان*

أعتمر البحر

وأقبّل الجدران

أرتقي جبال العز

وأغسل الوجدان

أتنفس طهرك ياجيجل

ولا مثيل له ولا نظير

لا يكفي العمر(يا جيجل) كي أمسح حزنك العالق بالاجواء

كي أحرق بخورا عند السبورة اليتيمة

والمقبرة القديمة

أنقّب عن كنوز الرابطة*المعمورة

ألتحم بروحي التي تركتها في (لاكريط*) المباركة وأستجير

من لي ياجيجل بعمر آخر يطوف بي

في الفيلاجينّ وفي الوزيز*

يسحبني إلى بيت العز في شارع العزيز1

يوصلني من ثم إلى الفوبور*

يمهلني كي آخذ زادا من غرفاته وفي ساحاتها أدور

أغتني بذكريات الصبا

لعلها تبلسم لهفتي

وتبرئ سقمي العسير

من لي بعمر أحكي به عن (بين النصارى)*

عندما كان الشارع الظليل

يخترق بسهامه قلوب العذارى

 يرسم للعنجهية بالصمت

يوقع لكبر المعمر وجبروته

يروي شيئا ولو قليلا من الزمن المرير2

أحتاج يا جيجل عمرا أحتاج دهرا

أحتاج حبا وشعرا

كي أغني لرجالات الجهاد

 للصديق وعباس والمختار3

لمحمد والمكي ورشيد

لأسماء كتبت بالدم والدموع في لوح أثير

 كي أكتب بالفخر عن (تونس الجميلة4)

عن شهيد جاد بما لا جود  بعده

استرخص الروح فداك أيتها الجليلة

كي أكتب عن مجد يزينك وتاج عز يتلالأ

كالقمر على جبينك المنير

 

أحتاج (ياجيجل) دهرا

كي أقطف النجوم

أنضدها لك في سلال من لجين وذهب

 أنسج لك بخيوط الشمس والقمر

أثوابا من حب ملتهب

كي أصوغ لك لحنا من خرير السواقي

أحوز عطرا من كل الرياض

وأنحني أمام عنفوانك الكبير

 

فاطمة الزهراء بولعراس

..........................

توضيح

كل الكلمات التي فوقها* هي أسماء قديمة لأحياء مدينة جيجل

1- العزيز أقصد شارع العقيد لطفي الذي كنت أسكنه

2- زمن الاستعمار

3- أسماء لشهداء ومجاهدين من جيجل

4 - شهيدة جيجلية تحمل اسمها إحدى ثانويات جيجل

 

 

ها هو قد باغتته الظنة بعد ان اخذته بعيدا وقد اتكأ على الجانب المقابل لطباخه الصغيرالاعور الذي فقد عينه الاخرى نتيجة طمسها برمد النسيان، كان يعد عليه ماء مغليا.. جذبته لحظة سخونة الماء وقد أخذ يولد فقاعات صغيرة جدا على جوانب الآنية التي ملئها لاعداد الشاي من بقايا الامس هكذا يسميه.. تزاد في الكثرة حتى تأخذ بعدها شكل فقاعات كبيرة تصدر صوتا متسارعا يؤدي بها ذلك الى نفث بركانها على شكل قطرات متناثرة .. تلك هي كانت اللحظة التي عاد بها الى واقعه الحقيقي لاعنا حظه التعس، انطوى كلفافة تبغ على نفسه وقد ترك ما كان يعد لنفسه، استل دثاره الممزق ليغطي بقايا جسد نحيل هزيل.. ادخل اصبعه في بطن انفه واداره لمرات دون ان ان يرحمه كأنه يبحث عن شيء ما يلهيه عن النوم، فهو يريد العودة الى وسادة شعر بتوسلها بأن تُترك ولو لِليلة دون ان يزكمها برائحة شعره وجلدة رأسه ولعابه الذي يتساقط وهو فاغر فاه كقبر لفاه قانط للموت، بل اشارت عليه بأنها لا رغبة لديها بمشاركته حلمه في البحث عن السعادة، لكنه لم يأخذ حديثها في حساباتها فقلبها على الجانب الآخر كأنه يدير وجهها الى الاسفل حتى لا يسمع لها نَفَساٌ.. اشعل ما تبقى من سيجارة حشيش الامس محتفلا بدخانها المتراقص امامه كأمراة عارية.. تلك التي نسج لها قصرا فوق السطوح لا يمكن النيل منها وإليها إلا من خلال كسر اقفال خيال رأسه المتصلب على انه الفارس الوحيد الجدير بأن يحظى بالخلوة معها.. تلك التي يظنها استحقاقا كبيت الراحة الذي ما ان يدخله حتى يشعر بأنه في عالم الخلوة الحقيقية للتعامل مع ما لا يحبه من القاذورات التي حواها بسبب طفاسة نفس مدمنة وبطن غير متخمة.. ضحك حين قال له بطن متخمة فهو لا يعرف كيف يكون شكلها غير انه يعلم جيدا الصورة المعاكسة لها تماما، امتص السيجارة حتى آخرها وحبس على دخانها في اوعية دماغ اتسعت لتلقي هوسه الذي لا ينتهي في بحثه عن السعادة واميرة الاحلام من خلال عالمه الوهمي..

هاهو يدخل وقد دفع بباب القلعة ماشيا أمام فرسه الذي يحب، ينظر بحثا عن وجوه رمقته في مرة من المرات حقدا على ما يمتلك فكادت له موتا بدسيسة، مَن عَرفهُ عن كثب يدرك جيدا انه فارس من دخان لايبقى طويلا في مكان واحد او حتى قواه، فسرعان ما تخور بمجرد ملامسة اي ريح بسيطة، قفز امامه من يعرفه جيدا قائلا:

مرحى سيدي الكريم أراك قد عدت من رحلتك التي ارجو ان تكون قد حققت بعا ما تصبو او لقيت سعادتك التي تنشد..

التفت إليه مجيبا.. لا ليس بعد إني احاول في كل مرة، فما ان امسك بخيط يسحبني الى ما انشد اجده يأخذي الى حيث ابدأ، كاني في متاهة لا استطيع الخروج منها ابدا، اجد ذلك غريبا، عادة ما اسير في خطوط متعرجة ومتغيرة حتى لا اثير الشبة او الجلبة، فبحثي يجب ان يكون بسرية وإلا سيأتي من يتربص بي ليسرق كنز عمري .. على فكرة!! من أنت؟؟

أنا يا سيدي خادمك الذي انوي بعد اذنك بالطبع ان يرافقك في رحلته هاته، لا طمعا لا سامح الله لكن رغبة في صحبتك والاستمتاع باحاديثك، لعلي يا سيدي اكون ذو فائدة لك، ارجوك لا تحكم على مظهري وتملقي، فأنا قد عَرَكت الحياة وخبرتها كثيرا، رافقت العديد ممن وجودوا كنز سعادتهم واورثوني حسن الطالع.. ربما اسكب عليك كما عطائهم شيئا يتحف رحلتك بالنيل منها..

أراك فعلا ذو حديث لذيذ وفريد، فأنا لم اسمع من قبل الى حلاوة لسان كما هي منك، يسعدني انضمامك بل ساكون متفائلا بك .. لعلك جالب الحظ لي.. هيا أذن لنقفل راحلين قبل اتمام دخول هذه القلعة... هيا بنا

اخذهم النهار سيرا في دوائر بعلامات متشابهه وما ان ينهكهم التعب يأتي جالبا الليل، الذي يخلد إليه رغبة، وحول النار دار حديث بينهم.. فقال مرافقه..

الخادم: سيدي لعلك لم تلاحظ انك وانا معك دون ان اوضح لك انك سرت في نفس الطريق عدة مرات وانقضى النهار ولا زلت لم تشك او تتوقف لسؤالي على انك قد مشيت في نفس الطريق هذا ام لا.. حتى خلتك مجنونا وندبت نفسي بمرافقتك

السيد: لا ابدا.. لقد لا حظت ذلك وشعرت به، اردت اخبارك غير اني قلت لعله يريد اختباري في مدى علمي بالطريق او جهلي، لذا انتظرت منك السؤال لكنك بقيت صامتا.. فصمت أنا ايضا حتى لا اجرح مشاعرك وجهلك وادعائك امامي بانك قد رافقت العديد ممن يبحثون عن سعادتهم ..

الخادم: سيدي إني اعتذر لك عن سوء ظني، لقد حسبتك لا تعي ما تفعله بعد ان رافقتك بإرادتي كي افيك حسن طالعك واحساسي بأنك تستحق ان تُرافَق، إن جهلي احيانا يوقعني بشر الناس وذاك ما يجعل منهم شياطين ويجعل مني نمرودا، فالكثير غالبهم الاحساس والشعور بأنهم قارون عصرهم الذي لا تنضب خزائن اعمارهم، كما ظنهم بما يملكون لكن الله قادر على النيل منهم كونه يعلم ما بأنفسهم قبل ان يعلموها.. لذا أوصي إليك بأن تتخذ من سِيَر الماضي بعضا من العبر، فالحياة غالبا ما تعطي فرصة او فرصتين ما ان إقتنصت احداها لاشك ستحظى بالثانية وإن طال الطريق إليها.. فالسعي حثيثا يورت حل العقد والإتيان براحة البال، هيا خذ قسطا من الراحة، وفي الصباح الباكر سأوقظك لنكمل السير الى ما ترغبه عمادة وركن حياة.. اما أنا فلا زال النوم مجافيني

السيد: حسنا إذن دعني اخلد قليلا ومن ثم ايقظني حتى تنال نصيبك من النوم ، لكن فقط كن يقظا حتى لا تسرق الخيل

لا عليك سيدي نم وكن مطمئنا..

وما ان غط في نومه حتى شعر بوكزة من مرافقه وهو يقول له: عذرا هل انت جاد في رغبتك في النوم؟ ألم تستحي وانت في خضم مفترق طرق وتحديد مصير تركن لترفل من ايامك نوما عميقا؟ ألم تدرك انك ستناله ابديا يا .. سيدي

السيد: عليك اللعنة.. اخبال جاسك؟ ام انك لم تعي ما فعلت وقلت!!؟ لقد اشرت علي بأن أأخذ قسطا من النوم حتى يمكننا متابعة السير في الصباح الباكر

سيدي اعذر جهلي ونسياني فقد سهوت بعد ان اطلت في النظر الى سواد الليل وأفقه البعيد المظلم حيث سيكون ملاذنا الوحيد والى الابد.. ارجوك عد الى النوم .. سيدي عد

وما ان شعر بأنه قد نال من مرافقه ..حتى تمدد متمطعا وهو يعتصر كل عضلات المغلقة والمنفرجة سواء.. تاركا عالمهما حتى اسدل ستارة جفونه لِلحظات.. فوكزه مرة اخى مرافقه قائلا:

الخادم: سيدي.. سيدي هيا لا تنم طويلا فعليك ان تكون حذرا حين تنام ولا تكون كالصخرة الجاثية على الارض لقد كنت اهزك منذ فترة وانت لا تشعر بما اصنع... هيا استيقظ ..

جفل على صوت مرافقه وهزه بشدة صارخا.. عليك اللعنة يا هذا مالك وحالي، لقد مللت منك وجننتني، اخبرني مابك فكل ما رأيتني مستغرقا في النوم عملت على وكزي وإيقاظي عنوة، كأنك تريد الانتقام مني وازهاق نفسي خيفة وهلعا.. اسمع جيدا ما اقول: حين ينبلج الفجر ارحل بعيدا عني ولا تعد ابدا، فأنا لست على استعداد مشاركة الطريق مع احمق مثلك كل همه ان اكون متيقظا عارفا بكل الطرق والدروب حثيث على نيل المستحيل قادرا على رد القبيح من الامور بما يتيسر عنده.. هذا يا انت لم ولن استطيع فعله، إن راحتي وشعوري بأني مُجِد في طلب السعادة حتى من خلال احلامي كافية في نظري.. على اية حال سأغفرها لك هذه الزلة مرة اخرى، عليك ان تكون منتبها الى الخيل قبل ان تسرق او تضيع ..

الخادم: ههههههههههه اية خيل واي ضياع، لقد ضاع منك كل شيء، لقد سرقت فرسك ونهبت صرتك التي تحت رأسك، حاولت ان اخبرك من المرة الاولى ان تكون متيقظا وحريصا على نفسك بنفسك، لا تكل عملك الى غيرك، لكنك لم تعي ما أردت ورافقتك وانا طالعك وجالب الحظ والسعادة إليك، لكنك لم تستغلني كما ينبغي، لم تشعر بي بعد ان قلت بأني رافقت العديد ممن اوصلت، إنك لا تستحق سوى ان تعيش اوهامك برسم هالة من دخان مزرق يشوبك الصور على انها حقيقة ملموسة، بَيد انها مجرد صور لعابك المتريل على وسادتك التي انتنتها ظلما بعد ان مزقت دثارك المسكين حسرات من ضياع حلم في استيقاظ نتيجة ابلاج فجر حياة جديد .. لكنك سيدي ستبقى ثؤلولا في جسد المتحالمين بنيل السعادة من خلال لفافة حشيش وحلم كسيح ووسادة ودثار في غرفة على سطح منسي من خارطة الحياة.

 

القاص والكاتب/ عبد الجبار الحمدي

       

لا يقرأُ فاتحةً لا يحفرُ قبرا

لا يشهدُ أنَّ الموتَ رهيبٌ حقّا

 

ما قبلَ الموت / عدنان الظاهر

 

1ـ كشفُ الغيب

(لا تكشفْ سرّا. ما جدوى أنْ تكشفَ سرّا؟)

الشمسُ على بحرِ الشامِ هديرُ

 أفيهدأُ في بحرٍ مدُّ

وقلوعُ سفائنَ كنعانَ توابيتٌ للغرقى؟

ما زلتُ أُقاومُ صوتَ الصرخةِ أياً ما كانتْ

التوبةُ إنذارُ

ـ ممَّ يتوبُ الراهبُ والمُختارُـ؟

لا تحملْ فأساً للثارِ

إحملْ كأسا

لا تنقلْ يمناكَ لأخرى

اللونُ الأقسى تهريجُ الفِرقةِ في السوقِ

هل عافاكَ الطبُّ

هل قوّمَ هيكلَكَ العظميَ وقوفا

لا تحزنْ ... الحزنُ طويلٌ كالظلِّ الممدودِ

الحزنُ خُلاصةُ عصفِ القادمِ والماضي

قالت " صَمْداً صمْدا "

لا تتهالكْ أنتَ الأقوى

كنتَ وما زلتَ الأنقى والأصفى 

تلتقطُ الجمرةَ والحبّةَ من زهرةِ عينِ الشمسِ

تسألُ ما جدوى أنْ أتفحّصَ تأريخَ الإنسانِ

أتقلبَ صفحةَ مأساةِ الجُرحِ الدامي

ما دامَ الأبدُ الضاربُ يبقى أزلاً كالسكّةِ مضروبا

الأفضلُ أنْ تبقى

ما كنتَ وما كان الطائشُ مجهولا

دعْ هذا الزمنَ المتلوّنَ يمضي ملويّا

يرطنُ لهجاتٍ شتَى

يرسمُ لوحاتٍ غامضةَ الجوهرِ والمظهرِ والمعنى

لا تبقَ على السطحِ طويلاً مشلولا

الجُرعةُ أكبرُ مما فيكَ وللشرفةِ أحكامُ

 

2ـ (مثلُكَ لا يموتُ / كاسترو)

قالوا ما قالوا

قالوا جفَّ البحرُ وغادرَ خلجانَ الكاريبي

أضربتُ وأضرمتُ النارَ فطارَ صوابي

الضاربُ والمضروبُ سواءُ

مُزدَوجٌ تخنقهُ شاراتٌ صمّاءُ

ماذا تنتظرُ الخيلُ السودُ؟

شاخَ الجملُ الأشقرُ إذْ جفَّ الماءُ

الماءُ صفيرُ

الطُرقُ المُثلى ضاعتْ

بدّلت الآثارَ جميعا

لم تحفلْ بالعُقبى

لم تندمْ

لم تستقبلْ شمساً أو عيدا

لم تُشركْ أحداً في حفلٍ أو عرسِ

الطرقُ الأخرى سُدّتْ

نطقتْ ثم انفجرتْ

فتفحّمَ رأسٌ يتدلّى مشنوقا

الهوسُ الباقي حفنةُ رملٍ في كأسِ

محفوفٌ برمادِ التفجيراتِ

حيثُ الخطرُ الأكبرُ لم يأتِ بعدُ

ينتظرُ الزمنَ الأنسبَ قبلَ فواتِ الوقتِ

لا يدري أنَّ المركبَ معطوبٌ مثقوبُ

هل يجنحُ للساحلِ معصوبَ العينينِ؟

 

3ـ التصفيق

كيف أُصفّقُ للرائحِ والغادي

وأرشُّ الماءَ بعتبةِ داري

هل حتفي مرهونٌ بخنجرِ جزارِ

لا ...

كلاّ ...

أنا مَنْ قيّمَ أقدارَ الجُلاّسِ

الكأسُ كؤوسٌ شتّى

تتفاوتُ لوناً أو فعلاً أو وزنا

فارهنْ نفسكَ للصوتِ المكبوتِ

لا تحزنْ

لا تيأسْ

 الحزنُ اليائسُ محكومٌ بالعزلِ

الدارُ الأولُ والآخرُ تأريجٌ مأهولُ

قفْ !

إنكَ في ساحةِ إنذارِ

في منطقةٍ لا يدخلُ فيها إلاّ المجنونُ المخبولُ

فتخيّرْ بين الموتِ جزافاً

والموتِ بإطلاقةِ جنديٍّ مخمورِ

الموتُ هو الموتُ

والجندُ سواءُ .

عينكَ كحلٌ في الليلِ وأصداءُ

تنتظرُ الآتي هل يأتي

الموتُ قريبُ

الموتُ قريبٌ جدّاً

دعهُ ...

الكائنُ لا بدَّ يكونُ.

هل أستسلمُ أمْ أبقى خارجَ تغريدِ السربِ؟

" اللهُ أكبرُ لا تكفي "

لا تروي ظمآنا

لا تُشفي جُرحا

هل أندمُ أم أعلنُ إفلاسي؟

التيهُ ينظّمُ أسفاري شرقاً غربا

حيثُ النازفُ يبقى نزفاً منزوفا

عرباتٍ تسحبها قضبانُ

يسألُ يستنكرُ قصفَ الرعدِ

الأمّةُ فوضى

صخبٌ يرتدُّ

قاصيها دانيها

سَفَرٌ يتأجّلُ جيلاً جيلا

في البرزخِ بين الصحوة والنومِ

فرّقنا حولاً حولا

لا أخشاهُ

لا أخشى عدواهُ

أيّاً ما كانتْ بلواهُ

لكني أخشى فقداني في عزِّ هواهُ

أخشى الضجّةَ في السطحِ العالي

حيثُ الأرضُ تدورُ

مثلَ اللولبِ في أجسادِ الموتى

تركونا نبكي

نطلبُ نجواهمْ

ونزورُ شواهدَ مثواهمْ

أُفٍّ يا ليلُ !

 

4 ـ حصارُ الأحزان

الصوتُ الأعلى يبقى صوتاً علويا

يتحدى ويُحاصرُ أحزاني

من شرقِ الجبِّ القطبيِّ لأخرِ بئرٍ في الدنيا

هل يتمددُ ناقوسُ الحظِّ المتعثرِ بين خطوطِ الكفِ اليسرى واليمنى

أو يتشكّى مُحتجّا

مما يجري للناسِ زمانَ مناسكِ صكِّ الغُفرانِ

 يتحدونَ الخطَّ الأقصى

أحمرَ لونا

حتى في موجِ بحارِ الظُلُماتِ

لا ندري كيفَ تُحاصرنا آمالٌ لا ريبةَ فيها

تأتينا فجرا

تسألُ عنّا

تُطلقُ صفاراتِ الإنذارِ

الموتُ يحاصرنا أشباحا

في عزِّ النارِ وبردِ صقيعِ الأقطابِ

لا مهربَ منهُ

لا الطبُ يُخففُ لا مِشرطُ جرّاحِ

إخترْ موتكَ قبلَ صياحِ الديكِ الغجريِّ الفجري.

رحلوا ...

ماذا تركوا من بعد الترحالِ

تركوا ذكرى

تنعقُ فيها غربانُ اللوعةِ والشؤمِ

وفراغاً لا يفهمني

لا أسمعُ فيهِ صوتا

سدّوا الأبوابَ وناموا .

 

5 ـ هل مات كلكامش؟

هل كُتبَ الموتُ على كلكامشَ أيضا

أمْ أنَّ الطاغوتَ استثناءُ

وقرارُ الموتِ قرارٌ فضفاضُ

يأتي أو لا يأتي شأنٌ ثانِ

لا يخشاهُ الطاغوتُ ولا يبحثُ عن حلِّ

الموتُ فِرارُ

هل أكسرُ شوكته أمْ أكسرُ مرآتي

لا أكسرُ شيئا

لا مرآةً لا أنفا

فيها أسلافٌ غابوا ...

ما زالوا أحياءَ

صعدوا لكني لم أصعدْ

فضّلتُ الهجعةَ في طاحونِ الدارِ

فضّلتُ الظُلمةَ في النارِ

لا أفقهُ ما يجري من حولي

مُحتارٌ جدّاً في أمري

ماذا سأقولُ لأهلٍ عبروا البرزخَ قبلي

تركوني في الدنيا مقصوصَ الأصلِ

مكسورَ الخاطرِ والعلّةُ في صدري

طعمُ الغيبةِ مُرٌّ مُرُّ

واصلْ كابوسَ الموتى

الموتُ ثقيلُ

يحملُ لي أخبارَ الأهلِ

يُنسيني دمعةَ مَنْ غابوا

تركوا جُرحاً مفتوحا

تركوا ذكرى

إنهضْ واحملْ تابوتكَ فوقَ الأكتافِ.

 

6 ـ الآتي

لي فيهِ شأنٌ ثانٍ

شاركني فيهِ

أو دعهُ ينتظر المغلوبينِ

ينتظرُ الفجرَ الآتي قبلَ أوانِ الفجرِ

يوماً يوما ... ساعاً ساعا

يتقلّبُ فوقَ سرير الحُمّى

يُحصي ما لا يُحصى عدّا

ينتظرُ المجهولَ الآتي .. قد يأتي

الصوتُ قريبٌ

أدنى ممّا بين القوسين

فتمهلْ لا تستعجلْ

لا تذرفْ دمعا

الآتي يأتي حتما

مهما كان الخطبُ كبيرا

أنزلْ صورَ الموتى

الحائطُ لا يكفي

يتكلّمُ لا يبكي

لا يقرأُ فاتحةً لا يحفرُ قبرا

لا يشهدُ أنَّ الموتَ رهيبٌ حقّا

أنزلها

جدّدْ أُطُراً صدئتْ حالت لونا

 

7 ـ الصور والرؤيا

جُدرانُ البيتِ متاحفُ لوحاتِ الأقدارِ

تتكاثرُ عاماً عاما

فيها مَنْ فيها

أحسبهمْ أيقاظاً أحياءَ

خبّرني:

أفلمْ أبلغ شأوي حُرّا

أتناسى .. أسلو .. ألهو .. أتغاضى

أكتمُ أنفاسي

لا أخشى إعياءَ

الصوتُ الصِرفُ قنابلُ تفجيرِ الإرهابِ

في الظلمةِ أقوى أضعافا

أكشفهُ وأُغطي أطرافي

فإلامَ أُقاسي

وأظلُّ أُقاسي حتّى تتقطعَ أنفاسي

سلّمتُ أموري للقاصي والداني

للقابضِ مفتاحَ الريحِ وفردوسِ الأرواحِ

أنْ يرحمَ داراً جمعتهمْ يوماً أحياءَ

ضربتْ كفّاً فيها أعلاهمْ شأنا

صر ختْ (ما هذي الفوضى)؟

شافتْ رؤيا

ما أقساها من رؤيا

في تلكَ الليلةِ ماتت أُمّي

هذا تأويلِ الرؤيا ! 

 

8 ـ ما بعد الموت

(لا أرفعُ صوتا)

(لا أنطقُ حرفا)

 (لا أذرفُ دمعا)

(جدرانُ الدارِ تُفسّرُ أحوالي)

...

هَبْ أني

أكملتُ نِصابَ فروضِ مداراتِ الميزانِ

هل أنزلُ فيها أمْ ينزلُ فيها غيري

القبوُ المحفورُ ملاذُ أمانٍ

وعقاربُ شاراتِ الزمنِ المتحكّمِ في ساعاتِ الحيطانِ

هل أرفضها أو أُلقي أسلحتي وأُكسّرُ أقلامي

أحرقُ سقفاً لا يحميني

أمْ أُصغي للصوتِ الغارقِ في النومِ؟

ضاعتْ واأسفا ضاعتْ

تركتني أتخبّطُ عشوائيّا

أقضي وقتي في سالفِ ذكراها

أدمنتُ الذكرى حتّى صارتْ أقوى منّي !

 

 9 ـ النكبة الأولى

ضحّتْ من أجلي

حملتْ أتعابَ الدنيا

زارتني في شتى حالات الدنيا طقساً طقسا

كانت أمّاً ـ ربّا

جئتُ الدنيا مولودا

أُمّي : هل من لقيا؟

غادرتْ الدنيا في أحضاني

لم تنطقْ حرفا

لم تفتحْ عيناً أو جفنا

لم تطلبْ شيئا

رحلت أمّي في المستشفى

 

10 ـ النكبة الثانية

يرتادُ المقهى

شيخٌ ـ شّبحٌ خانَ وغادرَ مأواهُ

هل أشكوهُ أمْ أشكو منهُ

هل يُجدي أنْ أشكو

تُخفي الظُلمةُ ما لا يُحصى

أخشاها

أتكلّمُ لا أسمعُ نجواها

فيها أحبابٌ غابوا

كانوا في الأوجِ تحيةً وسلاما

أتمنى رؤياهم أمواتاً ـ أحياءَ

فالموتُ غيابٌ موقوتٌ

مرحلةٌ فيها يرتاحُ الإنسانُ .

 

  

نفوسٌ منْ تَنافسِها اسْتغاثتْ

فصارَ النهجُ بُهتانا وغُلاّ

 

تثنّى كلّ موجودٍ بإلاّ!! / صادق السامرائي

 

تثنّى كلّ مَوجودٍ بإلاّ

وقدْ قبَضَتْ على كُلٍّ بكلا!

 

مَماتٌ في حياةٍ أمْ حَياةٌ

إذا وَجَبَتْ على مَوتٍ تولّى

 

سَتلقى حينَ تُقرنُها بيَبقى

حَياةً غادرتْ فيها ووَصْلا

 

فما خَفِيتْ عن الأذهانِ حالٌ

تُداولها مَقاديرٌ فَتُصْلى

 

كذا دارتْ بمَخلوقٍ وخَلقٍ

وكمْ حَمَلتْ مَوازينا وثُقلا

 

وما تَعِبتْ من التبْديلِ يَوْما

ألا بَعَثتْ بها نَفْسا وعَقلا

 

هيَ الأفكارُ مِنطادُ اكْتِناهٍ

تُسابقُ طائرا يَسْعى لأعْلى

 

وتكْنزُ طاقةً مِنْ ذاتِ كَوْنٍ

تُكوِّنَ مَجْدَها حتّى تَبَلّى

 

وإنّ التربَ مُنْطلقُ انْبِعاثٍ

وإنّ الروحَ مِنْ مَددٍ تُوَّلى

 

وما كسَبَتْ بمَسْعاها سَتلقى

لأنَّ التُربَ في ترْبٍ تَجلّى

 

وإنّ الحيّ منْ حَمأِ الثريا

ثَرى أثْرى فصارَ التُربُ أغْلى

 

كأنّا في غياهِبها نِياما

فكانَ الصَحْوُ برّاقا مُضِلا

 

نفوسٌ منْ تَنافسِها اسْتغاثتْ

فصارَ النهجُ بُهتانا وغُلاّ

 

وعنْ أملٍ بهِ الإنسانُ يَحْيا

تُحدّثنا سَراباتٌ بأحْلى

 

أطالَ الله أعْمارا بأمرٍ

يُدبّرها فأبْلى ثمّ أخْلى

 

وما دامَ الترابُ بها كَنوزا

فما أبْقى لنا رَسْما وظِلاّ

 

نُسابقُ رقدةً بهوى امْتدادٍ

لحانيةٍ عَشِقناها مَحلاّ

 

كأشْجارٍ بما وَهبتْ سَتَبقى

مُعاندةً بها مَوْتٌ تَسلّى

 

فتعطي جُلّ ما فيها وترقى

بقادرةٍ تزيدُ الأرضَ حُلاّ

 

وصابرةٍ إلى الإصْبارِ تاقتْ

تفتّقَ وَعْيُها حتّى تقلّى

 

براعِمُ وَمْضَةٍ مِنْ كُنهِ كنهٍ

تخبّى في كوامِنها بهَلاّ

 

فأدْرانا بما بَصَرَتْ وأبْدَتْ

فدامَ الجَهلُ سُلطانا مُذلاّ

 

تُحدّثنا النفوسُ كما اسْتطابتْ

تُخادِعُنا فتُلْبِسُنا المُعِلا

 

كأنّ المَوتَ أحلامُ ابْتداءٍ

وإنّ الحيّ مُرْتَقبٌ تمَلّى

 

د. صادق السامرائي

........................

من وحي ما كتبه الأستاذ يحيى الرخاوي عن الموت!!

 

 

القبس المنسكب من الرماد

مخاض الضوء

اغتاله الدفء السائب

 

ريثما تتناسل زهرة الصبار / بن يونس ماجن

 

ريثما تتناسل زهرة الصبار

وتقتات من عسل البراري

وتتمرغ في فقاقيع السراب

2

يمتطي الملاح صهوة الزوابع

أشرعته الزاحفة

نحو الطوفان الازرق

3

سقسقات الطائر

أزعجت الشجرة

فاصفرت اوراقها

4

القبس المنسكب من الرماد

مخاض الضوء

اغتاله الدفء السائب

5

سمروه على قطعة فولاذية

فظل يذوب

تحت لهيب المطرقة الخشبية

6

خرائب الحرب

جحافل بشر بلا رؤوس

تحوم حولها قطط الخلاء

7

غواية الخصلات الذهبية

وهج الليالي الحمراء

شمعة محتضرة

8

متوسدا أحزانه

على ارصفة التيه

يدور في محور لا قرار له

9

يفتش عن جثته في الرمال

ثم يحمل نعشه

الى مقبرة نائية في البحر

10

قبل اسدال الستار

وجب ترميم ثقوب في السحاب

كي لا يتناثر تحته الرذاذ

11

المشي بمحاذاة الريح

لا يضمن  لنا بتاتا

الركض بالاتجام المعاكس

 

بن يونس ماجن - لندن

فقري إليكِ عريقٌ يضيءُ ايامَ التهجدَ الصامتَ تحتَ أجفاني يترقرقُ رحيقُ أنفاسكِ مستوحشاً في ضجيجِ غابةٍ الحزنُ فيها أشجارٌ تتسلّقُ الذاكرة تنامُ الأحلامُ لأجلِ اللقاءِ تعلّقُ التصاويرَ على الأغصانِ أجراساً تمزّقُ ثلج القناديلِ توقظ ُ تنكّرَ المسافاتِ البعيدةِ تتجملُ تيمّناً بـ إنتهاءِ الحروب وتورّدَ التفاح في سلالكِ العذبةِ المليئة بالفجرِ يتلألأُ خجلاً على ضفافِ دجلةَ المتجمدَ بارواحنا المنسيّة فصولُ قطافها طينهُ الحُرَّ يشكّلُ هجرتها الأزليّة تلعبُ العصافيرُ خلفَ جدرانها الأسمنتيّةِ فـ يتقهقرُ الصباحُ الموعودَ في حقائبِ الرحّالةِ الخرافاتُ الجديدة رانتْ على صحراءٍ لا تعانقُ الأمطار توهّم إتساعها تسعى بينَ أيديهم مجنونة تطوّقُ أيامنا المشتعلةِ بـ هوسِ الحنين المشرئب على أصابعِ الأمنياتِ تلوّح تنتظرُ طوفانَ عشق ابيض يرزحُ تحتهُ الليل مدن الحزنِ تفيضُ حاراتها يغمرُ حرئقها المزمنة مهشّماً عروشَ الخوف .

 

بقلم: كريم عبدالله

بغداد / العراق

جدي كان إنسانا هادئا، لا يتكلّم أبدا لمجرد الكلام. وجهه كان يشعّ بابتسامة عذبة، وملامحه تنم عن هدوئه الداخلي النادر. أحيانا، كنت أراه في أزقة القرية، حين كنتُ ألعبُ مع صديقاتي، بمعطفه الكحلي الغامق وقبعته الشركسية السوداء، يمرّ بقربنا. لم يكن يقول لي شيئا، ولكن ابتسامته الواسعة كانت تقول لي كل شيء.

جدي لم يكن يغضب مني أبدا، حتى عندما كنتُ أرقد بجانبه على السرير، أمسك بأصابعي أذنه اليمنى، أشدّها. كان ذلك يريّحني كثيرا. كنت حينها في الرابعة أو الخامسة من عمري فقط. ولكن أمي كانت تغضب مني، تمنعني من فعل ذلك وتقول إن ذلك يزعج جدي، رغم أن جدي لم يتذمّر أبدا ولا قال شيئا عن ذلك ولا مرة واحدة. كان دائما يدعني أمسك بأذنه.

الناس في القرية1 كانوا ينادون جدي «تشركسا» (يعني الشركسي). جدتي أخبرتني أن ذلك لقبٌ انتقل إليه من والده. في تلك الأيام، لم يكن مقبولا عندنا في القرية أن تنادي المرأة زوجها باسمه. لذلك، كانت والدة جدي تنادي والده «تشركسا»، وانتقل اللقب إلى جدي.

بيتنا، أي بيت جدي وجدتي، الذي كنا نسكن فيه حينها، كان  في الناحية الجنوبية من المسجد، ليس قريبا جدا منه، ولكن ليس بعيدا أيضا. البيوت الأولى في القرية بُنيت حول المسجد بشكل دائرة. مع مرور السنين توسّعت الدائرة. كانت البيوت مبنية من حجارة البازلت السوداء ومسوّرة بجدران عالية. الأزقة كانت ضيّقة وجرّار جدي بصعوبة مرّت بينها. حول القرية، في أطرافه البعيدة كان هناك شوف2.

جدي كان مزارعا. كل يوم، في الصباح الباكر، كان يخرج إلى الشوف للعمل ويحضر معه الخضار: بندورة، خيار، ملوخية، لوبيا، بطيخ، عنب... حسب الموسم. كانت له دكانة صغيرة في البيت يبيع فيها الخضار. في تلك الأيام، لم تكن الخضار والفواكه متوفرة بكثرة في الدكاكين، كما في أيامنا، حتى أنه كانت هناك دكانتان اثنتان فقط في القرية. كل يوم، عند اقتراب موعد عودة جدي من الشوف، ازدحمت حارتنا بنساء القرية أو بناتهن في انتظار جدي.

لجدي كان جرّار أخضر مع عربة. كان يملأ العربة بالخضار ويعود من الشوف عند اقتراب العاشرة والنصف. أحيانا، عندما يتأخّر، كنا أنا ونادية، صديقتي، نخرج من الحارة باتجاه  الشوف، نجلس على سور أحد البيوت، نتأمّل في الناحية التي سيعود منها جدي وننتظر أن نلمح جرّاره الأخضر. وعندها، كنا نركض بسرعة إلى الحارة لنزفّ الخبر السعيد إلى الجميع.

«تشركسا عائد!» كانت النساء يبشّرن بعضهن البعض ويتأهّبن للهجوم على العربة،  ومن ذهبت لوهلة إلى بيتها لسبب ما كانت تسرع في العودة. كان جرّار جدي يدخل مبطئا إلى الأزقة، والعربة من ورائها ممتلئة بالخضار، يشقّ طريقه نحو البيت.

لوبيا كانت الخضرة الأكثر شعبية في موسمها، في الصيف، مثلها مثل الملوخية. من تأتِ أولا تأخذ أولا ومن تبقَ في البيت ولا تنتظر جدي لم تكن لتحظى باللوبيا أو الملوخية. بطيخ جدي كان لذيذا جدا ولا يمكن إيجاد مثله اليوم في أي محل.

عندما كبرتُ قليلا، كنا نذهب أنا ونادية إلى الشوف ونلعب تحت السقيفة الصغيرة التي بناها جدي هناك. أمي لم تكن تعارض ذهابي إلى هناك، رغم أنه كان بعيدا قليلا عن بيتنا، لكن، ليس بعيدا جدا من آخر البيوت، ولكنها كانت تمنعني من الابتعاد من هناك نحو طريق السجرة3. هناك كان يوجد دَيلا خان4. ذلك المكان، الذي سمعتُ عن وجوده هناك مرارا وتكرارا من أمي لطالما أثار فضولي.

وبعد ظهر أحد الأيام، عندما كنا أنا ونادية نلعب في الشوف، اقترحت نادية: «ما رأيك أن نذهب إلى دَيلا خان؟» لو كنتُ وحدي لم أكن لأجرؤ حتى على التفكير في ذلك حتما، ولكن مع نادية أحسستُ بالأمان، حيث أنها تكبرني بعامين، وكانت دائما واثقة من كل ما تقوله وتفعله. كنتُ أراها قوية ومثلي فضولية لرؤية دَيلا خان ومن يعيشون فيه.

«ياااه كم أريد أن أرى المجانين. ترى، كيف يبدون؟ وماذا يفعلون هناك؟» قالت نادية.

«يووو! وأنا أيضا! أنا أيضا أريد أن أراهم.» قلتُ لها.

من حولنا امتدّت مساحات شاسعة من حقول الزيتون، اللوز،القمح والشعير. الريح صفّرت في آذاننا وصفعت وجهينا. مشينا... تحدّثنا قليلا، مشينا كثيرا... ولم يعُد هناك الكثير من الكلام. ابتعدنا عن القرية كثيرا. أمامنا انحدرت الشمس إلى مغربها، وراء الجبال، ولوّنت السماء بالأصفر والأحمر. في داخلي تعجّبتُ إن كان باستطاعتنا أن نصل البيت قبل المغرب.

بقينا نمشي ولم نتكلّم.

فجأة، من بعيد، تجلّى أمام أعيننا جرّار اقترب منا أكثر وأكثر. كان ذلك جدي. توقّف ونظر إلينا بنظرات التعجّب.

«إلى أين أنتما ذاهبتان؟» سأل، ولم ينتظر الإجابة. «هيا، إركبا.»

ركبنا الجرّار وجلسنا في المقعد الخلفي وراء جدي. شعرتُ بالارتياح للعودة إلى البيت مع جدي. نادية كانت هادئة  أكثر من العادة. لم تنطق بكلمة. فقط ابتسمت.

حين وصلنا إلى البيت، لوهلة، خفتُ أن يخبر جدي أمي بما حدث. نظرتُ إليه حين هبطتُ من الجرّار وهو ابتسم لي كما دائما ولم يخبر أمي أبدا.

مرّت سنون كثيرة منذ ذلك اليوم، وجدي لم يعُد بيننا، ولكن، كلما غمرتني ذكراه، وملأت قلبي بالشجن والحنين، ورأيتُ في عيون قلبي ابتسامته، ومض في ذاكرتي سرُّنا الصغير الذي لم يخرج أبدا بيننا ولم يعرف به أحد سوانا... أنا وجدي.

 

حوا بطواش

.....................

1- هي قريتي كفر كما في الجليل الأسفل في فلسطين، قرية صغيرة سكانها من الشركس.

2- شوف- (بالشركسية) حقل.

3- السجرة- قرية فلسطينية كانت تقع غرب القرية هُدّمت وهُجّرت خلال النكبة عام 1948.

4- دَيلا خان- (بالشركسية) دار المجانين.

 

 

عندما صفع الباب سمع زوجته تقول فى صوت واضح، يبدو أنها حرصت هذه المرة أن يسمعه جيدا: روحة بلا رجعة . فكر أن يعود على الفور ويصفعها على وجهها، لكنه تراجع، فكر لأول مرة بجدية ألا يعود إليها، تلك العجوز الشمطاء، العجوز التي تزوجها لعلها  تنشله من حياة الفقر التي قهره منذ مولده .

نزل من البيت الكائن على أطراف المدينة، المعتمة الآن بعد قطع التيار الكهربائى والذى  سيستمر لثلاث ساعات طبقا لجدول انقطاع التيار المعلن على القناة المحلية، كانت الساعة الثامنة مساء ولم يسبق له أن نزل من بيت الشمطاء فى مثل هذا الوقت، حاول أن يهتدى إلى موضع خطوه عبر أضواء النجوم القليلة المتناثرة فى السماء البعيدة، لمح من مسافة غير بعيدة ضوءا، لعله كشاف يدوى أو مصباح سيارة متوقفة، عندما اقترب وجد مقهى مضاء بماكينة تدار بالبنزين، كانت الماكينة تصدر صوتا مزعجا، مما جعله يعدل عن فكرة الجلوس فى المقهى، لكنه لام نفسه، فهو يعرف هذا الشارع جيدا، كيف له أن لا يرى هذا المقهى من قبل، فكر أن يعود ويتحقق من الأمر، ساوره الشك اذا ما كان ما يراه  الآن حقيقة أم خيال ؟ خطر له أنه مكان مسحور وليس هناك من مقهى، ربما خطر له ذلك بتأثير قراءته هذه الأيام فى كتاب ألف ليلة وليلة، وحكايات السحر، كل هذا بسبب العجوز الشمطاء، شعر بأن هناك من يتعقبه، تخيل زوجته وقد سحرت كلبة أو صفدعة تتعقبه فى الطرقات باحثة عنه، التفت وراءه فى وجل، ربما تتحقق أمنيته، فلم ير شيئا سوى الظلمة الخانقة، شعر بسخونة فى قدميه، ثم شعر بهذه السخونة تسرى فى جسده وتصعد الى وجهه، تذكر نفسه وهو صغير يخاف الظلمة والعفاريت، فضحك فى نفسه وقال : أتخاف يا ولد وأنت تقترب من الخمسين ؟ لكنه بدأ يشعر حقا بالخوف، فكر أن يعود إلى البيت ويعتذر لها، لكنه خشى أن تغلق فى وجهه الباب ولا تسمح له بالدخول، فكر أن يعود إلى المقهى ويجلس هناك إلى أن تعود الكهرباء فى الحادية عشرة، إلا انه لم يفعل شيئا من هذا أو ذاك، وقف حائرا وسط الطريق،وانتابه شعور بإنه على وشك السقوط على الأرض، ربما يصاب بغيبوبة السكر فيسقط وسط الظلام،و تأتى الكلاب و تنهشه، و يصير عنواناً لمانشيت الصحف: رجل تطرده زوجته وسط الظلام، فيسقط ميتاً فى الطريق، الكلاب الضالة تنهش جثة رجل وسط الظلام،عند هذه اللحظة سقط الرجل بالفعل و لكنه لم يسقط مغشياً عليه كما توقع، سقط الرجل فوق مقعد وجده على جانب الطريق، من الواضح أنها محطة حافلات، جلس وأسند ظهره للمقعد و راح  فى غفوة  على الفور دون أن يأبه به أحد من المارة أو حتى من جاء و جلس بجواره .

عندما صحا من غفوته لم تكن الكهرباء قد عادت بعد، و لكنه وجد بجواره كلباً، كلب يجلس بجانبه فوق المقعد، جفل قليلاً و أقشعر بدنه، وعند ذلك خطر فى باله أن هذا الكلب ليس كلبا حقيقيا بل كلبا مسحوراً، لعله أميرة سحرت كلباً، ووجد نفسه  رغم الخوف يلمس الكلبة فى رفق، ربت عل ظهرها فى مودة، ويا للمفاجأة انتفضت الكلبة و تحدثت إليه فى صوت بشرى جميل :

-  أشكرك، هل يمكن أن تقبلني؟ .

لم يدهش الرجل و ظن بالفعل أن هذه الكلبة مسحورة و إنه إذا ما قبلها ستتحول إلى أميرة جميلة و سوف يتزوجها و يبتعد إلى الأبد عن العجوز الشمطاء القابعة فى بيت على أطراف المدينة، قبل الرجل الكلبة، فتحول على الفور إلى كلب، وعند ذلك قفزت الكلبة وعوت :

- يا حبيبى، منذ مدة طويلة و أنت مسحور .

ثم أضافت فى سعادة :

- أخيراً تمكنت من إنقاذك .

" انتهت "

 

قصة قصيرة

د.محمد عبدالحليم غنيم

 

النارُ تُداعِبُ مِقْعَدَةَ القِدْرِ الأسوَدْ

وصغيري ذو الغمّازةِ

الحُلْوِ كَقِطْعَةِ شِعْرٍ..

 

ممّا رسبَ في قَعْرِ الذاكرةِ من أسطورة الكراميل البرّي

 

وأَلوذُ بكَ اللهمَّ

أَجِرنِي

من شرِّ الأسرَارِ الطيّعَةِ اللَدِنَة!

ما زالت تَنْفجُ في الفَجْرِ قَميصَ الكَرَمِلِّ البَرّيْ.. أربَعَ بَلّونَاتٍ

تتَراقَصُ فِي العيدِ الثّانِيْ لِجلوسِ البُنّيِّ المَحْروقِ عَلى عَرشِ الألوانْ

مَا زَالت تَلْعَقُ في الصُبْحِ حَواسَ التّلمِيذِ السّكرانِ.. ومَا زَالَت

تًحْشُو في الليلِ جيوبَ سَرَاويلِ الوَلَدِ السّكرانِ

بِمَا عَنّ لَهَا مِنْ نيرانْ

...

وَأَلوذُ بكَ اللهمَّ

أَجِرنِي

من شرِّ الأسرَارِ الطيّعَةِ اللَدِنَة:

ما زَالتْ تَلْهُو

بِلُعَابِ الرغبةِ..

فِي حوشِ الجِيرانْ!

***

من بين دواوين الدنيا

دونَكَ قافيةً..

وُلِدَتْ

من رَحِمِ الغفوة..

وتربّت

في كَنَفِ الحُلمِ

العابِر..

دونَكَ

أطولَ عُكّازٍ في العَالم!

نَحَتَتْهُ أناملُ إحدى الوَسنَاتْ..

من خَشَبِ الأَرَقِ الأصليّ

الفَاخِرْ

هيّا

(خَلّصْنَا)

وتَعَالْ

يا (عمّ الفَجْر الأعرجْ!)

اخرُجْ

من ذاكرةِ الموتِ

إلى أنصاركَ..

فالظاهرْ

أن القمرَ المنسيَّ قَدِ استملَحَ وَجْناتِ التّرَفِ المُتَنَكّرِ في زِيّ قُرنْفُلَةٍ سَهْرَى

والظاهرُ أن النجماتِ،

وإذ تَنْكبّ عَلى ما يَترَسّبُ مِنْ نَزَقِ السُكّرِ في قعرِ اللحظة،

واثقةٌ..

مِنْ أن خَطَاياها الدَبِقَة..

ستذوبُ

وتنزلقُ

الآنَ

إلى

قاعِ

الروحِ

تشيّعها..

لعناتُ بَنِي الحظِّ العاثِر

...

ما ضاقَ بنا وطنٌ

إلا وسعتْنا..

أوردةُ الوَيلْ

.....

في كلِّ الأحوالِ:

سُررتُ برؤيتِكَ.. الليلة

ألقاكَ غدًا

إن شاءَ اللهْ

يا (سَيّد لَيْل!)

***

فإذا دَوّى البابْ..

جَفَلَ الغَبَشُ النائمُ تحتَ عَرِيشِ اللهْ

وتطايرتِ الضحكاتُ الطازجةُ

(السمراءُ)

بعيدًا..

عن متناولِ

سُكّانِ الأنّةِ

و(الآه)

لو قلتُ لها:

أستودعكِ الشمسْ..!

ستُضِيْع الشمسُ ودائعَها

وأَضيعُ

كزقزقةٍ..

معها

لو قلتُ لهم:

أترككم..

بمعيةِ رائحةِ القهوةِ

أو ما عَلِقَ اليومَ بِكَفِّ النسْمةِ

مِن همساتْ..

..

مَنْ يَنْشلُنا..

مِن داخلِ

كُوبِ الصرخاتِ؟!

....

وَمَن يُحيي ذكرى

عصفورٍ ميّت؟!

من يلقي

في الموقدِ ريشَهْ

أو ينثر

حَبًا في الجَوْ

عند مسارات (المرحوم)

في زمنٍ

سُجِّيَ للتَّوْ؟!

..

مَن ينْصب صِيوانَ عزاء

مَن يُلقي

كِلْمَة تَأبين

في الذّكْرَى الأولى..

بعد السّبعين؟!

***

وتنامُ.. تقومُ

تَدومُ

عَلى وَقعِ العَودِ الأبديِّ

وتمتَدُّ

فَتُثبتُ

ما لا يُثْبَت

أو تَنْفِيْ المَنْفِيَّ

تُغلّفُ بالرّعشَةِ ظلاً

يَ

تَ

دَ

لّ

ى

من عُنُقِ الشجرة..

تَتَعَاطَى دُخّانَ الصّمْتِ

بِرَفْقَةِ بَعْضِ الأَصْدَاءِ الهَشّة..

وبما أوتيتَ من الحكمة..

ستلوكُ

على مهلٍ

آخر طيفٍ لَبَنيْ

....

وأنا، في الواقعِ، أعلمُ أن الجَفْنَ المتربّصَ دومًا بفلولِ العشاقِ الجوعى

لن يأذنَ لي..

بِمُصَافَحَةِ العَسَلِ الغارقِ

في عَينْيهَا

...

لكنّي

أربأ بالعطرِ

عن الموتِ

بِسيفِ (العَبَثِي!)

***

النارُ تُداعِبُ مِقْعَدَةَ القِدْرِ الأسوَدْ

وصغيري ذو الغمّازةِ

الحُلْوِ كَقِطْعَةِ شِعْرٍ..

لمْ يَبلغْ

سِنَّ الغَلَيَانْ

حَبوًا..

يَمْضي

حتّى آخَر حَرْفٍ فِي اسْمِهْ

مُشْتَملاً

بِغُبَارِ اللثغاتِ الغضة..

هَوَسًا..

سيعودُ إلى لُغَتِي

ممتطيًا

صَهوَ النسيانْ

..

أمّا الآنَ..

وبعدَ اسْتِتْبَابِ الأسْطورةِ

فِي أرْضِ الهَذَيانِ

فليسَ أمَامِي

إلا أنْ أنتفَ شَعْرَ الوقتِ الأشيب..

وأوقعَ بِاسمِي الخَمْسينَ

على فَخْذِ الصيفْ

ثمّ أطير إلى (سوفَ)

عَلى متن (إذا)

لأؤكدَ للمَوتَى المُبتعثينَ إِلى الخَارِجِ من أجل دِرَاسَةِ أَلوَانِ الغَيبْ..

أنّ الفَرْقَ

نَحِيلٌ جدًا

بينَ (كَذَا وكَذَا)

وَ(يقولُ العراف!)

...

وتقولُ الأسطورة

إن الغمازةَ

قد سقطت سهوًا

من خدِّ صغيري

(لكن،

ولحسنِ الحظ،

لم تُصبِ الضحكاتُ

بأي أذى)

..

وتقول الأسطورة

أيضًا

إني استحلبتُ الكرَمِلّ البرّيَّ

طويلا

حتى صارَ لساني

سوقًا شعبيًا

يَشتهرُ اليومَ ببيعِ الصمتِ

وتحديدًا

الصمت البُنّيّ..

الجاف

 

حاتم الأنصاري- السودان

 

اكو ناس لا تخاف ولا تستحي وما عده ضمير

دخل العم وجدان وهو بحالة لاتسر الصديق متعبا، لاتفارق السيكارة فمه، وهو يردد عمي تره مايصير هجي، (الله) و (القانون) والـ (سواني) ضد المره !!!

ساله من في الديوان ..  شنو القضبه عمي وجدان شبيك اليوم، وشبيه المره ؟؟

عمي من يريد واحدنه يزوج ابنه يتعنه لبيت ابن حلال ويطلب ابد بنته لبنه، وياه حشد من أهل العمايم والعگل مشايه وهم يطلبون موافقة ولي أمر البنيه على زواج بنته من ابنهم، ويسووله الهور مرگ والزور خواشيگ .... وأم الولد تحير شتسوي حتى تحصل موافقة أم البنيه والبنيه ...

لكن بعد ما يطيح الفاس بالراس، تشتغل المشاكل بين البنيه العروس الجديدة وبين العمه والحماه وما داير مادايرها .... والعريس صور الله عليه مثل الاثول مايدري شيسوي، يصير ويه مرته لا هاي عيب فشله والمره شنه قيمته، عليه تخدم وتتحمل الاهانات والرزاله بطيب خاطر، وماتفك حلگه ويه العمه والحماه، واذا ما عجبه تولي تروح لهله، لو سويله خط طلاگه وسرحوهن بالمعروف عله گولت أهل العمايم الگاعدين بصف سور المحكمة متحضرين لكسر ارگاب المسكينات وإصدار حجج طلاگ ويسمي نفسه مجاز من المحكمة الشرعيه ....!!!

وبها الوضعيه تكون البنيه هي وبزرته الضحيه ...

لا المجتمع يرحمه وينتصرله ويگول ياعالم تره هذا ميصير حرام

واهل العمايم يگلك عمي هذا ابغض الحلال ... بس هاي هيه العصمه بيد الرجل واذا ماراد يطيه المعجل والمؤخر اقساط حسب المقدره وتروح لهله وياه خلفته !!!

والقانون هم من راي الدين والشريعه، يگلك العصمه بيد الرجال خلص ماايريده يطيه حاضره وغايبه حسب امكانيته، ويجر نفقه فلسات للزعاطيط !!!

عمي من سود الله وجوهكم هاي المسكينه بيش مطلوبه وتتحمل كل هذا الظلم، يگضي وطره وياه ويخلف ويوديه لهله مكسورة الجناح والخاطر، ويرح اجيبله امه مره جديده

والله لالعن ابو هيچ شريعه لابو هيچ سواني لابو هيچ قانون ...لكم هذا ظلم وكفر ومو انسانينه، وما يورث غير السقوط والفساد والضياع لكل الاطراف ...

... عمي وجدان وانته شجايبك عله الموضوع الحارگ اعصابك ؟؟؟

والله عمي الحارگ اعصابي هذا الي گاعد نشوفه ونسمع بيه ونقراه عن مايصير بمجتمعنه هالايام، منا نسمع فلان وفلانه ازوجوا وبعد فتره تسمع فلان وفلانه اطلگوا لان أهل الولد ما يريدون البنيه، لا يمنعهم شرع ولا سواني ولا قانون !!!!

وهاكم اقروا هذا الكتبه ابن الاچاويد (فيصل العايش) بجريدة الزمان في 16-2-2017 حول حالات الطلاگ ومصايبه بهل الأيام

(ولعل دوائر القضاء الإداري كانت محقة عندما أعلنت عن زيادة غير معهودة في نسب الطلاق بمجتمعنا قد تفوق ربما حالات الزواج، فهل يعقل إن شهراً واحداً يشهد أكثر من خمسة آلاف حالة طلاق وتفريق بين زوجين، حين استشرى الخلل الأخلاقي في صفوف الكثيرين من الشباب واستسهال الطلاق عوضاً عن معالجة الأمور لكي لا يقع ابغض الحلال ويعيش الصبية الذين هم نتائج هذا الزواج حياة مأساوية لا تنفع معها أية حلول.

ما ذنب طفل رضيع لم يتمكن بعد من السير على قدميه أو طفلة مازالت في الصفوف الأولى من مدرستها إن تكون ابنة لأبوين مطلقتين غير عابئين بمصيرها وبمستقبلها ودون التفكير بما يمكن إن يؤول إليه حال هؤلاء الأطفال من أبناء المطلقات، فلو حسبنا إن نصف هذا العدد من المطلقين لهم أبناء وبنات فأن هذا يعني إنتاج جيش كامل من الأطفال فاقدي الأبوين تأخذهم الحياة دون رحمة الي دروبها الوعرة وفي مسالكها الشائكة ويكونوك ن آخر المطاف عالة على المجتمع الذي لاستطيع إن يوفر لهم شيئاً مما ينبغي إن يتوفر لهم من التعليم والرعاية الطبية والسكنية والغذائية).

زين برأيك شنهو الحل حتى على الأقل نحد من هاي الظاهرة الخطيرة فعلا :-

أولا :-عمي لازم ما نمشي يه خطاب لبنت الناس الا نكون كفلاء لحق الطرفين مو نشرب الشربت ونذبنه حچايتين وفيمانلاه، ونكل للعايل عايل اضبط روحك هاي الشغله مو لعب زعاطيط . وانته رجله لا زم تصير رجل بحق وحقيقه وتتحمل المسؤولية وبناء اسره وبيت، مو تطبگ ويه امك يو اختك بالباطل ...

الثانيه \عله (المومن) ما يطلگ المر هالا بحضوره وموافقته، واذا ما موافقه لازم عند الطرف طالب الطلاگ عذر مشروع يحول دون استمرار الحالة الزوجية كالخيانة الزوجية لا سامح الله مثلا، مو يوزع خطوط مقابل كم فلس من هذا يو ذاك ويكسر ارگاب بنات العالم باسم الشريعه ...

الثالثه \ على القانون إن يكون شديد الحساب يه اليطلب طلاگ تعسفي غير مسبب بأسباب معقوله، واذا أصر عليه تحميل المخالف مضاعفة المهر المعجل والمؤجل لعدة أضعاف تصل الي عشرة أضعاف ولاتقل عن أربعة أضعاف وحسب درجة القهر التعسف المرافق للقضية . وتدفع فورا تصديق قرار الطلاق حتى يعرف المتعسف خطورة وكلفة ما يقدم عليه عسى ان يرتدع، ولو ان كل اموال العالم ما تعووض المره وابنه حنان الوالدين ورعايتهم ولكن شنگدر نسوي للماعنده ضمير، والله عمي صدگ (الكثوليك) عدهم حگ ...

ويلزم المتعسف براتب شهري للطفل مايقل 300-500 الف دينار قابل للزيادة والنقصان حسب الظروف الاقتصادية وصعود ونزول قيمة العملة حتى لا يضيع الأطفال بسبب لعز العاطفي والمادي .

عمي هذا الحچي حگ يوباطل، عمي الظلم هسبب كل الصار ويصير ويانه، وما اكو ظلم اشد من ظل الزوجه والام والطفل والمطلب من النسوان البرلمانيات إن يضمن صوتهن للمرة المظلومة ويشتغلن على إصدار قانون جديد يضمن حقوق المرأة ويحد من هاي الظاهرة السرطانية الخبيثة، وها ليسمونه منظمات حقوق الإنسان إن ما تظل ساكتة وملتهميه بالترهات ...

إما رجال الدين فعليهم الوزر الأكبر لان مايصير احد أسبابه سكوتهم وتبريرهم لتعسف لرجال باسم الشريعه ..

وعله الحكومة إن تسن قوانين حسب متطلبات الضعة المتغير، والبصير ألان يتطلب تشريعات جديده تحد من هاي الظاهرة الخطيرة ...

عمي الوضع ما ينسكن عليه ابد أبدا ....

فقال جميع من في الديوان والله عمي حجيك ذهب،ولا زم هل القضيه يصيرله حل وباسرع وقت . لان ماكو شريف وصاحب ضمير يرضه يوگع ظلم على ابنه وعله بنته وعله جهاله .

ش اطني جداحتك خل اورث جگارتي، والله عمي اكو وادم لاتخاف ولا تستحي ...

 

حميد الحريزي

 

 

مراكبي المحشّوة بالوجدِ

عشّشّت في موانىء الأرق

 يسيل على أشرعتها الضباب

 

رقصة القلق / فراس جمعه العمشاني

 

أغيثيني قبل زوال الملامح

قبل جفاف الذّكرى في ثمالةِ  الورد

 لا معاطف للهواء

حين ينغرس في جثةِ التاريخ

إلبسي ذبول عطري

قبل صعود الرّوح الى الغيم

لا ذنب للريح

حين تشبّعت بأجنحةِ المواعيد

إنتزعي تراتيلي

في أول الهزيع

لأنجو من هسهسةِ المواويل

لا تخلعيني من ثوبِ صبرك المبتور

أحلامي المجعّدة

تجوب أزقّة قوامك الناصع

يهتّز عود مراهقتي

كلّما غرست قُبلة جديدة

بين الضلوع

أقضم حفنةً من المطرِ

 أُبعثِرُها في الصدى

كل قطرة

 ترتق جرحاً

 تسكب بللاً

أو تسبح في الظمأ

يتوهّج مسائي الأخير

برقصة متخمة بالقلق

مراكبي المحشّوة بالوجدِ

عشّشّت في موانىء الأرق

 يسيل على أشرعتها الضباب

وأنتِ يا سيدة الغسق

يا أول القطاف

(إرجعي إلى قدح الأرتواء

فادخلي في سمائي

وأدخلي جنتي)

 

فراس جمعه العمشاني / العراق

ايتها الساحرة الحمراء

اناضل بفوهة الشعر

لعل المجد يحاصرني

 

التسول عشقا في عيد الحب / ايفان زيباري

 

هاهي حروف القمر

تنمو في

خليج عينيك 

ها هو الشتاء الحالم

يزهو في هاتين القصيدتين

كالقصيدة

تخترق افق المطر

تحبو نحو جدائل النسيان

ها انا

ايتها الساحرة الحمراء

اناضل بفوهة الشعر

لعل المجد يحاصرني

فوق

صدوع شفتيك

ها هنا

يقف الحب مرتديا مخمل العيد

يحاكي وجع رحيلك من دمي

يقتلع الزهر من احشائي

خائن هو حبيبتي

رجعي هو رفيقة الدرب

خارج عن سرب قصائدي

هذا المتسول الانيق في حضوره

المتصلب بالكبرياء في رحيله

اتذكرين

ايتها الحوراء المترنحة

 في (البكيني)

كنت متسولا واقفا امام جدرانك

متشردا ابحث عن الخلود

 في خيوط

فوضى نهديك

فعباب البحر لا يخفي

خفايا العشق بيني وبينك

كنت

متشردا فوق نوافذك

المزدحمة بالعطر والنبيذ

ثائرا كعادتي

لا اخشى النهايات

وهل

يخشى الرفاق من اعمدة الحب 

هم اقوى من العشق

وانا الرفيق

المطحون برماد الايام الخوالي 

المعتق في قوارير ملح الايام 

المجرد من هوية القاتل المقتول

فأي عيد هو

يا ناعمة الهمسات 

يا فاتنة النسمات

هذا الذي يسمى بالحب 

اي قلب سرمدي سيحتوي

نزيف رجولتي

النابض

باللقاء

بالوداع

لا عيد عندي يا عبق الارز

وانت

مهاجرة

مغتربة

حائرة

ضائعة

في امواج المتوسط 

لا عيد يجازف

بصهيل اللهفة دون

توقيعك

في اقصى اليسار

  

ايفان زيباري

شاعر وكاتب 

 

شريعة نهْــب المال أضحَــت مباحَـةً

نَـغُـضّ لَـهـا طَـرفاً ونَــسكُـتُ كُـلّــنـا

 

بيت الصفيح وقصر الجِنان / جواد غلوم

 

تَـــبَــدّدتِ الآمـــال يَـــأسَــــاً ونَــكْــسَــــةً

فــلا طَــربٌ يَــسْــلِــي ولا رنّــة الــغِــنــا

لَـيــالٍ مـن الأحْــزان عِــشْـتُ بِــغُــربَـتـي

وأيَّــام قَــهْـــرٍ تَـعْـتَـعَـتْ خـافِــقِــي هُــنـــا

وأيّ مَــكــانٍ كــان سَــــلْــوى ومُــتْــعَـــةً

وأيّ زمــانٍ ظــلّ سَــــقْــمـا مُــسَــرطَــنــا

إذا لـم يَــكُــن مِـنْــكـم رجـــاءٌ ولا مُـــنَـــى

فـأهْــجـســكـم مَـــوتــى وقَــيْــدا مُــرقَّــنـــا

فَـمـا الـعـشْــب شَــوكــاً نـسْـتـلِــذّ بِــفـيْــئِــهِ

وهـل حَــسَــك السـعْــدان يُـثمر سَـوسنـا ؟؟

اذا بَــلَــغ الــشّـــكُ الـنــفــوسَ تَــخـاذلَــــت

فـلَــسْــت جَــديْـرا ان تُــــصــرّح مُـوقِـنــا

واكْــره مَــن يَــعْــرى ويَـكْــشِــف سِــــرّهُ

ولـيـت يـكـون الـمرء حِـصْــنـا مُـحَـصّـنَـا

تَــعــلّــم صفـات النـبْــل والعِــزّ والــنـدى

لتَـرقَــى إلـى الامجــاد أعـلـى وأحْـسـنــا

وكُــن قَـلـب بَـأس لا يخـاف مـن الــردى

ولا يَـتّــقي الأعْــداء والسّـيــف والـقــنــا

وكُــل عــذاب الــمـرء خـوفٌ مُـعــتَّـــق

وكـل صفــات الـسّـوء تأتي من الـوَنَــى

ولـو مَـلَـك الــعـبْـد الـقـبـيـح كَــرامَــــةً

لصـار نقِــيّ الوجْــه أبْــهَـى من الـسنـا

وكـم اكْـره الإنسـان لـو مـال مُـعْــجَـبـا

بِـأمْــوالِـــهِ فَـــخْـــرا وقــال : أنــا أنــا

فـان عَـفـيـف الـروح كـالـنهْـــر كـلّــما

تكاثرَ ماءً ؛ زاد في الـفـيْـض واغْـتَـنى

" اذا امْـتلأت كَـف اللئـيْــم مـن الغـنـى

تَـمايَـل إعْـجـابـا ، ما أحَـبّ وما حَـنــا

ولكـنْ كـريـمُ الأصل كالغـصن  كُـلمـا

تَـثَـاقَـل أثْــمارا، تَـواضَـع وانـحـنَــى "

فَــمـا حَـطّ وجْــه الـمـرء إلاّ هَــوانُــهُ

ولو مات عِــزّاً كان أجْـدى وأهْــونــا

أريــد لأهْــلي هَــدأةً يَــشـعــرونَـهـــا

جنانا بهـذي الارضِ تخضَــرّ موطنـا

وهل تَــدّعي بيت الصفيح ملاذهُــم ؟

متى عِـشَـشُ التعْـبى لتصلحَ مسكنا !

بـلادي تُـحيِـي الـشيـخ يـلبـس عِــمّــةً

ولــو كـان لُـوطِــياً بَــذيْــئــا وإنْ زنَـا

وتســتُـر مالَ الـسحْــتِ داخلَ جُــبَّــةٍ

فـوا عَــجَـبي حتّـى اذا اللصُ أعْـلَــنـا

شريعة نهْــب المال أضحَــت مباحَـةً

نَـغُـضّ لَـهـا طَـرفاً ونَــسكُـتُ كُـلّــنـا

نُـباركها شَــرعاً ونُــفْـتي بِــخـزنِـها

أليْـسَ حلالاً ان " تفرهدَ " مخْــزنــا

فَـذاك مِــتـاعٌ لـلـسنِـيْــن اذا كَــبَـــتْ

لو اسْـودّتِ الايـام في حالك الضنـى

كذا قضت الأوغاد في وطن الذرى

نَـعــيـش زمـانــا عَــفْـلَـقياً وأرعنـا

 

جواد غلوم

 

 

 

بِئْسَ حُبٌّ يُنْبِتُ النَّارَ

ويُطْفِيْ في جَناحَيها احتمالاتِ الضِّياءْ!

 

مَرَّ عام ...! / عبد الله بن أحمد الفَيْفي

 

كُنْتُ في الماضِي،

إذا ما مَرَّ بي طَيْفٌ سَماوِيٌّ لَعُوْبٌ،

أَتـَغَـنَّى، باكِيًا أطلالَ عُمْرِيْ والسَّماءْ:

 

يا يَبَاسِيْ،

حِينما اخْضَرَّتْ حُرُوفي

بِعَبيرِ الأُغْنِياتِ،

لم أَكُنْ أَدْرِيْ بِأَنـِّي

عاشِقٌ صُوْرَةَ رُوْحِيْ وَحْدَها..

لا..

لم أَكُنْ أَعْلَمُ أَنـِّي

أَرْسُمُ الحُلْمَ وأَمْرِيْ بِعَناقيدِ الهَباءْ!

 

مَرَّ عامٌ مِنْ جِواري

مَرَّ عامْ

دُونما رَدِّ سَلامٍ أو كَلامْ

وأنا أَرْكُضُ في بَرِّيَّـةِ الرُّوْحِ وأَمْشِيْ،

كُلَّما شِمْتُ سَرابًا،

قُلْتُ:

 «... كَلَّا، هُوَ ماءٌ.. هُوَ ماءْ!»

 

ها شَرِبْتُ..

وشَرِبْتُ..

ظَمأَ العُمْرِ بِعُمْرِي

لم أَجِدْكِ،

لم أَجِدْنِـي،

لم أَجِدْ إِلَّا بَقايا مِنْ دَمِيْ فَوْقَ الشِّفاهْ

ها أنا أَشْرَبُ مِنِّي

لم أَجِدْ طَعْمَ فُؤادي في فُؤادي

لم أَجِدْنِـي

لم أَجِدْ إِلَّا دُمُوْعَ (المُـتَـنَبـِّيْ) في يَدَيْكِ:

«حببْتُكَ قَلْبِيْ قَبْلَ حُبِّكَ مَنْ نأَى

                         وقد كانَ غدَّارًا، فكُنْ أَنْتَ وافيا!»

...

حِينما قالتْ: «أُحِبُّكْ»،

صِحْتُ:

«... لا.. عُوْدِيْ إِليكِ،

والسَّلامُ لا على...

غَيْرِ يَدَيْكِ!»

 

بِئْسَ حُبٌّ يُنْبِتُ النَّارَ

ويُطْفِيْ في جَناحَيها احتمالاتِ الضِّياءْ!

 

شِعر: أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيْفي

سيدة الساحل جذلة بأمواج روحها

 وأنا اعزف لحن ملوحتها الباذخ البياض

 

الى البحر / وديع شامخ

 

الى البحر

 الذي بالغ في وقاحته

 فكسى أنوثتها ملحا

 وغلّف صوتها بهديره

 وتعرى تماما

 .....

الى البحر

 الذي هطل زَبده

 طوفاناً للشهوة على قوامها

 ومضى يلكزني بلسانه الأزرق السليط

.......

الى البحر

 حين رسم على الرمل أغنيتها

 وجعلني أردد وجعي كببغاء أرعن

.........

سيدة الساحل جذلة بأمواج روحها

 وأنا اعزف لحن ملوحتها الباذخ البياض

 البحر يتمادى برعونته

 وانا أعرّي زرقته بشبق لافت

 

دار هذا الحوار، والإنسان غائب أو مغيَّبٌ لا فرق

بينما الحاضر البديل هو الروبوت

وسيتطور ويتعطَّر ويتوهَّج ويتغنّح،

 

إنقلاب السحر على الساحر / سامي العامري

 

تشاجر قلم حبر مع قلم رصاص فصاح به:

أنت متخلف

فنهرَهُ قلمُ الرصاص بالقول: وأنت أحمق،

أنسيتَ أن الفنانين نفذوا من خلالي أحلى اللوحات؟

فقال قلم الحبر: وأنت، أنسيتَ الصحف والمجلات والرسومات الفنية؟ أنا سليل الحبر الصيني. 

وبعد أن تخانقا وتجادلا طويلاً حول أيهما الأفضل

قاطعهما النت قائلاً:

كلاكما دقَّة قديمة ومكانكما الطبيعي هو المتاحف.

فذهبا يائسَين بائسَين إلى المتحف

فقال لهما المتحف: نحن لا نستضيف إلا ما يعود لما قبل التأريخ.

فعادا وكلهما حيرة

فمرَّ بهما الشعرُ مصادفةً فشكيا له همَّهما فقال:

مشكلتي نفس مشكلتكما، مع فارق في السبب.

   وما السبب يا رعاك الله؟ سألاه فأجاب:

كنتُ مقدساً مثل سِرٍّ كوني لذيذ

فأصبحتُ اليوم كراقصة الستربتيز

فتركاه واحتكما إلى القصة فقالت لهما:

نحن من حزب واحد،

فقارىء اليوم يريد قصة من سطرٍ واحدٍ فقط

فطبطبا على كتفها وذهبا إلى الرواية فقالت باكتئاب:

وأنا الأخرى ما عاد يطَّلعُ علي ولا يتطلعُ إليَّ إلا القلة

أو إذا التفتَ لي الحظ فتحولتُ إلى فلمٍ سينمائي أو مسلسلٍ تلفزيوني.

فتنفَّس الإنترنت الصعداء قائلاً للجميع:

هل تتذكرون بجماليون ومحنته مع تمثال حبيبته جالاتيا؟

وهكذا فحتى الفنون صارت من عائدياتي ...

دار هذا الحوار، والإنسان غائب أو مغيَّبٌ لا فرق

بينما الحاضر البديل هو الروبوت

وسيتطور ويتعطَّر ويتوهَّج ويتغنّح،

والبطالة المقنَّعة أخطر سرطانٍ بشري

لا ينفع معه علاج ولا دواء ولا داء ! 

 

برلين - شباط ـ 2017

 

 

 

 

مطلقَ الرغبة، معصومَ البنان ِ 

حط ّ في جنات عدن ٍ

بين آلاف ٍ من الحور الحسان ِ

 

الوهمُ /  حسن البياتي

 

أوَحقا ً، يا أحباء فؤادي، انني ـ بعد ثماني ـ 

شــُــفـتكم ثانية ً في أم عيني، فاحتواني

فرحٌ زاهي الجناحين، فتيّ العنفوان ِ

عاشقٌ دغدغ أوتار جَناني،

نـثر الأنجمَ في ليل حياتي،

ذوّب الأشجان في أعماق ذاتي

وسقاني

قدحا ً ـ عانق روحي ـ من عبير ارجواني،

خدّرتْ نكهته لبَّ كياني،

حملتني ـ ثملَ الإحساس، مرخيَّ العـِنان ِ ـ

من قذى واقعنا المرّ المهان ِ

ورستْ بي، في أمان و حنان ِ،

عند شطآن مواني

عالم ٍ آخرَ سحريّ المغاني

خلتـُـني فيها نبيــّـا ً

مطلقَ الرغبة، معصومَ البنان ِ 

حط ّ في جنات عدن ٍ

بين آلاف ٍ من الحور الحسان ِ

طوّقــتـْـهُ، في حمى مخدعها الغافي على

أهدابِ زهر الاقحوان ِ،

كلُّ حوراء بما لذ َّ و راقْ

من عناق ٍ و عناق ٍ و عناقْ ...

أوَحقا ً كان هذا أم تراهُ

كان وهما ً شاعريا ً قد عراني

أو سرابا ً خـُلــَّـبيا ً ممعنا ً في اللمعان ِ

لاح في صحراء عمري فغواني

أم تراه

كان حلـْـما ً يوسفيا ً مس جفني في منامي،

محضَ طيف ٍ عابر مرَّ أمامي،

خلسة ً، ثم تلاشى في ثوان ِ،

تاركا ً روحيَ حيرى و جـَناني

غارقا ً في الخفـقان ِ ؟!

 

شعر: د. حسن البياتي – لندن

 22/2/2007   

 

 

مهداة الى الصحفية الجزائرية

 سميرة المواقي

 

لا طائفية في مسيركِ /  عدنان عبد النبي البلداوي

 

نبعُ الأصالةِ لـ (المواقيَ) تـوْأمُ

وسَــنا الـوفـاءِ  بـعيـنها يتـرنّـمُ

طوبى لنهجٍ صـادقٍ فـي سـعيهِ

وعلى جبين الحق عِطرُه يبْصِمُ

قـد راهن العملاءُ قتـلَ رجـولةٍ

سكنتْ بقلبكِ يا(سميرةُ) تَحسِـمُ

آلـيتِ الا أن تَـرَيْهـُمُ صـفحـةً

بيضاءَ بالحشـد المجاهد تنــعُمُ

قد هالهم لما صَمَدتِ ومادروا

إن الشـهامـةَ للبطـولـة مَـنْسـِمُ

وسَمَوْتِ إذ صُنتِ الصحافة َعندما

خَـيَّـبْـتِ مـاطلبوا فخابَ المثْلَمُ

لاطائفية في مسيركِ مـذ رأتْ

عيناك سـارية َ الحقيقةِ تُـهـْدَمُ

سِـفْرُ الخلود لكل حُرٍّ مخلصٍ

ولـكل حـرفٍ للمعالـيَ يـخدمُ

يبقى صداكِ على المدى مُتَوثّبا

يخشاه مـن فَـرْطِ المذلةِ غاشِمُ

ماكلّ من مسَكَ اليراعَ بصائبٍ

ولـكل سـيفٍ قبْضةُ وعـزائمُ

 

الى الشهيد  البطل عبد الكريم قاسم

وكل شهداء الصبح الأسود

 

طقوسٌ تأمُّليةٌ عند بَوّابة الغائب الحاضر

 

لَمْلَمْتُ ما تبقى مِنْ

مٍسْبَحَة الآلهة المغدور

واقتَبَسْتُ مِنْ

فَيْض روحه

النور والعطور

أبدء الصلاة في مِحْرابِهِ ،

فساعة أُسَبّحُ

وساعة بحُبّهِ مخمور

زرَعْتُ في عتبةِ انتظارهِ

  الأمل والحب والزهور

وشربْتُ من صبرهِ المُعَتَقُ

المُرُّ، في لقائه عسل

 أحَلّقُ في فضائهِ

ثُم أغفو

ثُم أصحو

ثُم  أغفو

ثُم أصحو

عدد النجوم

آحلامي الخضراء،

وآهة تنفخ في المساء

 في موقد الضلوع

في سَماواتِ الأماني

حمامةٌ تَنوحْ

لحظة تَحُطُّ  بالقرب من جراحي

ولحظةٌ تطيرُ أو تدور

الشوق يعلو

ثُم يعلو ، ثُم يعلو

سحائبٌ حبالى

 إشراقة تمطرُ من نور

ذا أنت على صهوة بيضاء جئت

وحيدا ولم يأت العراق؟!!

_  ..............

وعلى الوسادةِ  تشتعل

آهة حرّى

والأدمع مدرارة تفور

سيّدي ..

البُعْدُ طالْ

البُعْدُ طالْ

وطالَ طالَ الأنتظارْ

الزمنُ الرّثُ

 ريحٌ وأشرعةٌ

السفن المبحرة  

 تبحث عن شواطئ الأمان

وهي بلا رُبّان

عيونٌنا الحالمة

 ذاب المدى فيها

 والأفق النائي

تسمّر في الجفون

بيوتات الكادحين

تندبُ حظها

ثمة جرذان خرافية ،

تقرض

 اعمدة السماء

الذؤبان تعوي

ولا قمر منير

عشتار تبحث في الفصول

عن ابجدية الحياة

تبحث في الحروف عن معاني

تبحث في الفضاء عن سماء

تبحث في الذاكرة

عن عالم الخلود

ولحظة البداء

تبحث في النفوس

عن ومضة من نور

تبحث عن مسلة العطاء

تبحث عن تلك اللواتي

ألْبَسَهُنَّ الغدر،

الحزن والسواد

تبحث عن مفتاح

 بابها المفقود

تبحث عن تموز

فليس سوى صدى

 عواء سربروس

في جنة النهرين

في جنة الفردوس

والحالمون هاهنا

أو هناك في الأكواخ

في البيوت

في المدن التي

رسمها تموز من شموس

أطفالها

نساؤها

اشعلوا الرموش ،

 كالشموع

والحلوى والنذور للقاء

فعسى تموز أن يعود

ويبعث الحياة في الوجود

ويطرق  الأبواب

  الأملُ، والبشرى والحبور

من أي السماوات ستأتي،

من أي الفصول قادم ،

يا سيد الفصول ؟

وأنت أدرى ..

ما يجري أو يدور

بعد اللتيا والّتي

والسموات السود

 الصباحات، تئن من جراحها

تنهشها ..

أنياب سربروس

 اوباش ما

 حوت القرى

من قاص

ومن دان

ووجها العبوس

صباحات شباط الراعفة

تأريخ دم وطقوس

ونزيف وجراح

أفعى الظلام

ليلنا طويل

أشباح الأساطير

في كل حيّ

 كل درب

والبيوتات..

خراب

رسموا على ابوابها

أحلامهم ذئاب

وطلاسم ملغومة

هي إرث الأولين

 

الدكتور ابراهيم الخزعلي

9.02.2017

موسكو

 

ألقيت بثقل السنين على السياج الحديدي

الصورة موحشة متوحشة

وذرات الهواء مشبعة بالرعب

 

أحزان التماثيل / حسين أبو سعود

 

ليلة البارحة

وسط تقلبات الأرق

طفحت جينات الشجاعة

وارتفع منسوب الجرأة في روحي

مررت بالمقبرة القريبة

هذا المسكن الدائمي لذوي الطباع المختلفة

من الجنسين

كاثوليك وبروتستانت

ملحدون ومؤمنون

ألقيت بثقل السنين على السياج الحديدي

الصورة موحشة متوحشة

وذرات الهواء مشبعة بالرعب

بدأ الموتى يتحركون وهم نيام

يريدون الوقوف فلا يقوون على القيام

وبدأت طقوس الضفة الاخرى

طقوس تحكي رغبات الموتى

في العودة الى الحياة

قطة سوداء مرت مسرعةً

جردتني من بقايا الثبات

كانت هاربة من ريحٍ سوداء

وتحول حفيف الشجر الى فحيح أفعى

والحشرات صارت تتطاير بكثافة

وتقلل من نقاء الصورة

ووضوح الرؤية

ورأيت الأزهار البرية بألوانها الزاهية

تتحول الى رؤوس الشياطين

وتنشر الرعب في كل جانب

حطت الخفافيش العمياء على شواهد القبور

وكأنها وجوه المجانين

واكتظ المكان بمخلوقات هلامية

ملائكة من نور

وجن من نار

ودون ان أتردد او اختار

شرعت بالفرار

تتعقبني ثعالب الليل

أي حقيقة أصل اليها بعد هذا العمر

وانا المتفرج الوحيد على المسرحية

حانت مني التفاتة نحو الوراء

فرأيت حارس المقبرة بلحيته الكثة

غارقا في ضحك هستيري

يضحك بصوت عال

انها التماثيل في الليل تبكي

وتضحك وتفرح وتحزن

ارتطمت روحي بتمثال فتح ذراعيه

وضمني

والتقط لنفسه معي صورة تذكارية

انه يشبهني في كثير من الأشياء

قلما يزور المقبرة أحد الا تراكمت في داخله تلال الشهوة

والحنين الى العناق

تسللت من بين ذراعيه القويتين

لأجد كل التماثيل تحيط بي ما بين ضاحك وباك

 

أنا "العذراء" والأشواق دربي.

وعشقي في الهوى من كل قلبي

 

الحب والأبراج / أبو بكر خليفة أبو بكر

 

أنا "العذراء" والأشواق دربي...وعشقي في الهوى من كل قلبي

إذا ماذاع في الأنحاء ذكري...تجد "أسدا" ينادي أين حبي

وذاك "القوس" يمطرني سهاما...فتسقط كلها حيرى بقربي

.......................

فتى "الجوزاء" يجتاحُ حصوني...فلو طلب العيون له عيوني

فتى الجوزاء كم فرطت فيه ...فإذا الوفاء بقلبه يدعوني

أنا "الميزان" قد أدركت حبي...فبالجوزاء قد شغلت ظنوني

.......................

حبك يلدغني مثل "عقرب"...وينقث سما ليضني ويسلب

ولكنني رغم طول عذابي...أحس بأنك أحلى وأقرب

فمزق حبيبي فؤادي وروحي...لأنني "حوتٌ" من الملح يشرب

.......................

حبيبي "الحمل" هل تشعر...وفي "الأسد" ألا تنظر

وفي الكلمات أرسلها...جيوشٌ دربها الأسطر

ففيها قد بدا قلبي...لهيبا نارهُ تكبر

وفيها ساطعٌ حبي...كنور الشمس لو تبصر

وفيها البحرُ والنهرُ...وذاك الغيمُ قد أمطر

.......................

أتذكر حبيبي عهود صفانا...وكيف رعينا برفق هوانا

وكيف ركبنا الرياح جنونا...وتهنا وضعنا وذبنا حنانا

أ"ميزان" كيف نسيت الوعود...وأنكرت "دلوا" بعذب سقانا

.......................

إذا مالحوتُ في عيني يغرق...سيحضنهُ حناني يعشق

وأمنحهُ بجود صفو حبي...لأن هواهُ في كلي تفًرق

أميري ساحري عطر وجودي...هنا "السرطان" بالأشواق ينطق

.......................

جمالي حبيبي بدونك كذبة...ووردي بغير ربيعك شوك

فأنت الحياة التي في حياتي...أجبني حبيبي هل غيروك

وهل أفسدوا صفو حب بقلبك...وعن "الجدي" يا "عذراء" نهوك

 

تأليف: د. أبوبكر خليفة أبوبكر

 

 

 

بينَ أحضانٍ تصحّرَتْ

في الطريق إلى حيث موكب العذارىِ

اراقب ما بينَ اضلعي كيف تسقطَ كلُّ النبوءاتِ

 

من وحي نجمة الصباح / رند الربيعي

 

من أول اشراقة لعشتار

انثر براعمَ أنوثتي على قيدِ وجعٍ

أتيمَّمُ بندىٰ غيابِكَ

وجهُ دورانِكَ العكسيِّ...

يضيع قِبلة حضورِكَ

اتتبَّعُ عبقَ خُطاكَ

علىٰ صهوةٍ تصطكُّ بها القبلُ

أدسُّ رأسَ وجعي

بينَ أحضانٍ تصحّرَتْ في الطريق إلى حيث موكب العذارىِ

اراقب ما بينَ اضلعي كيف تسقطَ كلُّ النبوءاتِ

في عِناقٍ مزيّفٍ على عتبة صَلَفِكَ الذي لا يرحمُ ....

تنتحر كل الاشواق في هجيرِ عشقِكَ...

ثمة نخلة على ضفاف الانتظارمنذ الازل

مثلها انا واقفة سامقةً

وفوق رأسي يختال الكبرياء زهوه

 

رند الربيعي/ العراق..يغداد

 

 

 على خطى القاص المبدع احمد ختاوي

في شوارع مدينة الضباب والاستذءاب  صرت ماديا كالتراب .. بين أحضان خالتي وأسهم شركاتها

 .. صفقتُ للميكيافلية يوميات طفولتي ..سقتني العسل المصفى .. لا عِتاب حين امْتطتْني كبراق في ليلة مقمرة  .. قطعت بي البحور السبعة من سيراف مرورا على  رأس الجمجمة ثم رأسا  إلى برج وول سترست العاجي، حيث شجر الكافور وقطوفها الدانية والخيزران والقنا وانهار الجوهر والياقوت والدولار تتقاذفها شركات الفاسدين المتعددة المذاهب والمعتقدات .

 آه ..كم كنت أحمق وأنا ألوك فوضاهم وأتعمد التَّأْتَأَة في مخاطبة أسفل السافلين وادعي أمام الرعية من الفقراء والمحتاجين بأنها التي راودتني عن نفسها وأنها التي استغلت براءتي في عزلتها .

أطلقوا لي العنان لأفعل ما أشاء ..لماذا  تتهموني بمعاقرة الأنانية وأنا على خطى المعتضد بن عباد وهو يطهر الزعماء بالحمام من الجنابة عنوة ويغرس فسائل الرؤوس بحديقته المزهرة ..ثم  ألم يكن "إخوان البنا " في شوراقراطيتهم ميكيافليون حتى النخاع مثلي .. اسألوهم لم يربطون أعناقهم هكذا مثل الرابع عشر ..قطعا ليس لتدفئه حلوقهم . .

 لا تعبث أيها الملتحي بربطة عنقك الحمراء وبصوت المآذن ..أفكارك مقتبسة من بقايا رماد "كتاب الأمير" من منفاه .. أسبل ثوبك ما شئت وطبل ما شئت فالدف حلال و الفوضى الخلاقة حلال ..والشوراقراطية حلال  ..

كن صوفي الشطحة إن شئت كن اشعري أو كن واصلا واعتزلهم

لا يجدى أن يكون المرء شريفاً دائماُ ...فطبل ..بل وزمر ما شئت.

ها قد تملصتِ اليوم نواياي الحسنة وأوراقي الثبوتية من ثنايا ميكافيليتكم  في خمسينيتي وسقطت رأسا عند دلوك الشمس برحم قريتي القابعة على خطوات من ذاكرتي...لم أجد بين بقايا حيِّنا إلا مقهى عباس العذراء في شيخوختها .. كم أسفتْ وكم أسفتُ  لأشباه رجال في مقتبل العمر وهم يقفون على عتباتها يلملمون أشلاء عذريتهم بكبرياء مقهورة  يسدون آذانهم بذكاء هواتف الصين .

لم صفقتم أيها الجبناء للخرسانة وهي تغزوكم  في غفلة من الفقراء والزهاد لم صوتم بنعم حين اتخذ منها الميكيافليون الجدد وسيلة أتوا بها على الأخضر واليابس فالتهموا الحرث واعتقلوا نسل الفقراء والمساكين بين ضلوعها .. فقبعوا  من وراء نوافذها يتمتمون،يتكاثرون ويلعنون بعضهم بعضا..

كم كان السفر من لندن إلى القرية متعبا .. وكم كانت نكهات الميكافيلية شديدة الاستثنائية وحادة القواطع والأسنان ..وأنا أتملص منها.

ارتميت في أحضان المقهى التمس أحضان أمي التي رحلت مفجوعة في ربيع وحيدها الخامس  ..

تدْسُرُ أحجار الدومينو حركاتها الصاخبة كالبَحْر دَسْراً ..تنهك أَلواحُ الجسد تشعل حقيبة موزع البريد شيبا وهو يرتشف قهوته ويقرأ فنجانه مقلبا صفحاته الناطقة بالفواحش والموبقات السبع وأخبار  فيلا وهي تتراقص على تشوري وروزيتا الغانية على بعد عشر سنين دأبا تحرضهما على إغراء القمر ليلة بدرٍ والتزاوج في غياب وصي يحفظ حق فيلا المغتربة عن الأرض والكواكب وزحل.

 مسحت عيوني  الوجوه بحثا عن آثار مازالت عالقة في أغواري ربما لم تطلها الميكافيلية بعدُ، كما لم تطل هذا الجزء الصغير من الكرة الأرضية المهدد بالغزو من جراد ايبولا  والديسيبتكون القادم من كوكب سيبرترون كما يُسِّر لي به ابني كل ليلة ...

عدت خائبا إلا من حروف معلقة تعلن أن المقهى للبيع وومضات من ضواحك القهوجي في بحثها عن بسمة ضائعة في وجهي الواجم وسط جلبة الزبائن و صَلْصَلَةِ الكؤوس والفناجين .

 القهقهة شدت انتباهي وصاحبها يتخلج عَشوْزَنُ المِشْية بين طاولات المقهى دونما وجهةٍ .. أطْلَسُ الثياب ركب الحَشَنُ شعر رأسه ولحيته المسترسل.. وهو يهز كيسا عَلاهُ الدَّرَنُ

تقزّزت منه العيون سّاخرة... تهمز تلمز تنبز ترمز تغمز

نَقَّبَ عن أعقاب سجائر لا تزال فيها بقية من روح  نفث دخانها في حلقات تلاشت في كل زمان ومكان ..انزوي في ركن قصي، ورمى بحمله غير بعيد   ..

 لا يبدو انه يحمل بقية من عقل تكون قد تسربت بين ثنايا جنونه  إلى زاوية منفية لم يطلها مس الميكافيلية.

هيه ..هيه  ثلاث  أكواب شاي بالنعناع ...قهوجي ..

يدركه القهوجي ..."هاك محمد. ..قهوتك اشرب وطير "

رائحته النتنة عطرت المكان، اجتمع عليه  الأُفُّ والكَلَعُ..  وبانت أصابع رجليه قابعة خارج نعله البالي ترقص السامبا في بحثها عن المبهم كما أمعنت أنا البحث  عن القهوجي بين دفاتري المطوية المنسية وهو يردد الكثير من ذكريات  طفولتي ..

لا شيء يوقد الشمعة يا صاحبي والشمعة يخرجها المجنون قبالتي من كيسه .. يوقدها مبتهجا .

أطفئوا أنواركم إن شئتم ..فالحضارة لن تدوم ..والبدائية ستأويكم كالصغار

جئت لزيارة محمد ولد خالتي خيرة أسررت للقهوجي وهو يسألني عن سبب عودتي

هو ذاك ..  هو ذاك... وأشار إلى المجنون قبالتي ...

اه ليت القارورة انفجرت في وجه الميكافيلية ليتها انفجرت في وفيهم وأبقت على "خالتي خيرة" ضرعي الذي لم ينضب وصدري الذي حواني سنوات وحماني من يتم أمومتي كانت أطول من عمري الميكيافلي بعد رحيل أمي .

سأكون أول عربي كابن فرناس ينْفُذُ إلى أقطار السموات رددها محمد مرارا ونحن نركب طائرات الورق المقوى.على مشارف القرية  حفاة نسابق الريح..

بخرت اللعينة بانفجارها كميات هائلة من الفيزياء كالميكيافلية وهي ترفع القوة إلى المستوى الأعلى في الوجود الإنساني  لتنفجر في وجه الرعاع والزُّهاد كلما تطاولوا في البنيان ولم يجنحوا للسلم المدني .

دنوت منه استجدي فيه طفولتي لكنه جخجخ وقهقه وظل يلهو بقمره ..... اتخذ الجنون وسيلة لأدراك قمة الانتشاء والقهقهة .. التمرد على العقل صورة ميكيافلية أخرى  ولا عبقرية دون ذرة من الجنون

"ابعدوا  هذا الكلب المسعور من المقهى..."

صاح الحاج  بوزيان في غطرسة وهو يلوح متكئا على عصاه .

لابد أن الميكافيلية  طالته هو الآخر حتى النخاع فأضحى هتلريا  يفضل أن يخشاه الناس على أن يحبوه. 

يلتفت إليه القهوجي مستعطفا

"يشرب قهوتو و يحرخ يالحاج ".. في خاطر أمه خيرة الله يرحمها "

لعله يفلت  من مسه برهة مثلما تملصت أنا من ميكافيليتي .

حدثني يا صاحب الصبا .. أهزه ..

أتذكرني ..

يفتح القهقهة ..يكررها، يعانقها كالانفصام

 آه ..  أيها المُقَهْقِه لو تفتح لي ذراعيك لاستنشق رائحتك النتنة التي عطرت جنون الاشتياق فيَّ، حتما سأتخلص من ميكافيليتي  إلى الأبد.

آه.. لو كان بإمكاني الممانعة مثلك لحبست عقلي عن جنوحه وفمي عن أقاويله و انفي عن استنشاق الضحكات الصفراء الفاقع لونها المبعثرة في وجوه ضحايا الميكافيلية.

كل محاولاتي تحطمت على جدار غيبوبته الدائمة مازال يقهقه ..ينفث كثيف الدخان في وجهي.. و مازال نور  شمعته يسقيه البهجة ..وملامح خالتي خيرة الناطقة في ثناياه تسقيني حليب الأرض بنكهة النعناع .

فجأة صرت المفتوح على أبواب المتحركين في الأرض والماء... لملمت وجهي وقررت أن أجانب البراغماتية  في خيلائها

لن ادع الحقيقية تغتصب عذريتي بعد اليوم لن تقرع نتانة إبطها مَنْخَري .. سأتجه صوبا إلى الأشياء الأخيرة . ليست سفاهة أن  تبحثوا مثلي عن العواقب فقط وفقط ..

أقسمت يمينا بطلاق بقايا الميكافيلية ثلاثا واشتريت المقهى .. منحتها للقهوجي صدقة لوجه الله جراء تحرري من عشقي ومن الأكل مِن تَعاقُرِ الأَعراب وأوصيته بالمقهقه خيرا .

كم ابتهجت حين مغادرتي والقهوجي يرمي بها كالمومس خارج مقهاه والمقهقه يقهقه قه.. قه.. قه.. قه.. قه .

 

 

 

لم يسعفه غضبه وغيرته وهو يرى انفاس الخيانة تتذوق مسامات جسدها المتراخي على فراشه، تحولت الى أنثى متغنجة كالداعرة التي احب حين تشتهي الرغبة، اسكنت نفسها دون حياء بين افخاذها آهات لذة، كلما وهن من فاعلها اجبرته على الاتيان بتكرارها، يتحرق حنقا وهو يمسك بمسدسه من اجل قتلها ومن تعشق، قبلها تساءل عن سر تغيرها من ناحيته، لقد وقف كثيرا قبل ان يقدم على فكرة الشك بها حتى لحظة الانغماس في مطارحة حب، لم تكن سوى جثة هامدة باردة، يقلبها لاهثا محاولا اثارة الرغبة في للمشاركة، غير انه لم يفلح.. سألها لأكثر من مرة عن عزوفها والتهرب عن مشاركته الفراش بعد تهوره عليها، لكنها لم تأبه لما يقول، بقيت تتحجج بترهات هكذا قال لها..

يبدو انك نسيت من تكوني؟ ويبدو ايضا انك نسيت أن انتشلتك من بؤس وقمامة نفايات كنت تتسابقين وغيرك على الحصول على قوت ساعة؟ ثم فجأة حولتك الى امرأة بشق الانفس، حرصت على أن البسك الجديد والحديث من عالم الموضة.. جعلتك تبدين كآلهة.. اسكنتك في هذا البيت الفخم بعيدا عن اعين من يعرفونك ويعرفونني، جعلت منك اسيرة في النهار وملكة في الليل، طالما سألتني عن سر انتشالي لك دون غيرك.. قلت لك لا ادري؟ هي رغبة وجنون لحظة تَمَلُك شاهدتك فيها بعد ان كشفت عن سيقانك رياح سافلة رغبت بملامسة جسدك الذي ما ان رأيته حتى توقف شعر جسمي وتسارعت نبضات قلبي الى الرغبة فيك، امرت رجالي بالانقضاض عليك واختطافك من بين بقايا لقطاء الشارع.. او ليس هكذا كنت لقيطة؟؟

كم كنت رائعة ومدهشة في ممارسة الحب معي، خاصة المرة الثانية تلك التي لا زلت استطعمها في كل لحظة وانت تهتزين كزهرة شبه بتول على جذعي العطش اليك، يا الله!! لم اشعر برجولتي إلا لحظتها، في تلك الليلة سألتك ما الذي احسست به؟ لم تري لي جواب.. اراك تتهربين وتكرهينني على ما اجبرك على فعله.. لعلك قلتِ انكِ قد تعبتِ وانا لم امل من تكرار رغبتي في جسدك، عدة مرات طرحت عليك السؤال في معرفة التغير الذي حصل، لكنك كنت تقولين: إذا اردتني ان استمر معك في رغباتك لا توجه لي اي سؤال، اقتنعت بردك مرغما فانا لم اتعود على ان يرفض اي احد الاجابة عن سؤالي حين اوجهه، غير اني خضعت لرغبتك بغية الشعور برجولتي وانت تتأوهين بشهوة عارمة.

اشهر مرت نسيت فيها كل شيء حتى عالمي ومسؤولياتي تركتها جانبا، لُذت الى عالم الذي سمعتك تقولين لي انه عالم الخطيئة، بعدها سألتني.. ألم يشعرك بأنك تغتصبني في كل مرة؟ تزداد انت فحولة وزهوا، وازداد انا انحطاطا وخسة أمام نفسي، صحيح أني كنت ألملم قوتي من حاويات النفايات ولم يُكسي جسدي اي ملابس، لكني كنت اشعر باني إنسانة مستورة العورة، وبعد ان حولتي الى مومس يكسو جسدها الحرير والماس إلا اني عارية للجميع كبائعة الهوى، الفرق الوحيد هو اني مجبرة عليك كزبون يمارس الجنس معي متى ما رغب وكيفما يشاء دون رغبة مني او ارادتي، رضيت بان اكون حاوية سيئاتك ومساوئ رجولتك التي اكاد اجزم انك لا تمارسها إلا معي وربما على الضعفاء الرافضين لمبادئ القسر التي تجبرهم كونهم يمتازون بالانفتاح والفكر والتحرر، بعد ان تعودت ان تكون عبدا وكلبا طائعا للسلطة..

اشبَعتُكِ ضربا ليلتها بكل قسوة، قسوة الجلادين الذين علمتهم ان يتجردوا من ادميتهم والانصياع لصوت التلذذ بالآه التي يأتي بعدها الموت خلاصا..

غير اني لمت نفسي وتوسلت عند رجليك ان تغفري لي وتسامحيني، فانا مجنون بجسدك وانوثتك، بقيت هكذا لأيام طويلة، الليل فيها عندي اقلبه على عدة اوجه، لا اخفيك جلبت بعض النساء لنسيانك فعلن المستحيل من اجل اثارتي ودفعي لممارسة الجنس معهن، لكني ما بت اشعر اني رجلا إلا معك بل فقدت فحولتي وتحولت الى رجل شبه مخنث لا يمكن له ان يصنع من فحولته سوى ان يكون عنينا، طار لب عقلي كفرت بكل من يقف امامي، رميت بجام غضبي على من حولي من رجالي ومن السجناء اجرمت بهم حتى كرهني ومقتني كل من كان له ذرة احترام لي في نفسه، لَعَنتُكِ ونفسي، وامرت بان لا يراك احدا سوى الممرضة التي تأتيك بما تحتاجينه، فعلت ذلك بعد ان اوصلتِ لي رسالتة بانك لا ترغبين برؤيتي، وعلي الابتعاد حتى تنسي ما حصل، ربما بعدها قد تبعثين في طلبي متى ما رأيتي ان لك رغبة في الحديث معي ومقابلتي.. لشدة جنوني وولعي بك وافقت غضبا.. مرت الايام كالاسابيع، والاسابيع كألأشهر حتى ذلك اليوم الذي عزمت على رؤيتك دون علمك او رغبة منك.. بعد حديث دار سمعته في رواقات حياة مراقبة، شاهدتك وانت تزيلين عبئ مرارتي بابتسامة جميلة، تداعبين طيور الحب من خلال قفصها الذي شرعت بفتح بابه والسماح لها بالخروج الى الحرية، رغم ان بعضها لم يرغب خوفا من عالم لم يألفه بعد ان احاط به عالم من حديد مزين بما يغنيه عن تجربة المجهول، لكنها طارت بعد ان عادت بعض من الطيور الاخرى وحلقت فوق القفص وهي تغرد.. لوهلة سارعت تلك الخائفة في الخروج دون تردد.. ضحكت على ما فعلتهِ وقلت.. هو شعور أرادت ان تعطيه لنفسها بأنها يمكنها الخلاص بسهولة مني، بقيت اتلصص عليك دون ان تدركِ بأن عيوني ورغبتي تسبقي كفحيح ثعبان الى ملامسة جسدك الذي ارغب، راودتني الرغبة فيك، انتصب في َّ كل شئ، التهبت كل اوردتني، اورثتني الغليان في الهجوم عليك واغتصابك كالعادة، لكني ابليس نفسي قال: ستزيد الطين بلة، ولعلها تثور ثم ترفضك وتدعوك لقتلها للخلاص منك والى الابد..

امسك ابليس نفسه مجبرا على الإتيان بأي فعل، لكنه بقي يراقب مفاتن جسدها المثير خلال ثيابها الشفافة، وهو يحتقن مرارة حتى فَقَد السيطرة على نفسه فلاعبها للخلاص من ابليسه الذي ما زاد فعل صاحبه إلا ازدياد رغبة في الانقضاض عليها.. غير انه سمعها تقول:

هيا تعال يا سيدي الى حضني، لا تكن كالذي اكره، فغر فاهه متسائلا!! من الذي تنادي عليه!؟؟ شحب لونه وعيناه مسمرتان في الاتجاه الذي تنظر إليه، يا للعنه إنه السائق!! سائق الممرضة، رمى بنفسه على السرير بين احضانها التي اوجرت جمر حقده، وما ان انغمست في مداعبة من دعته والغوص في شهوة محرمة، حتى ثارت ثورته واشتعل غضبا، حطم الباب الزجاجي وقد شهر مسدسه دون تردد، اطلق النار على السائق وهو يصرخ.. أيتها الحقيرة الداعرة كيف تجرؤين على خيانتي واستغفالي لا يمكنك خيانتي!!  أنا وحدي فقط الذي يمكنه أن يخون..

اطلق عليها النار صارخا... عليك اللعنة لقد دمرتي حياتي.. ثم رمى بنفسه الى جانبها وهو يبكي

نظرت إليه مبتسمة بإزدراء وهي تلتقط انفاسها الاخيرة قائلة: الى الجحيم انت وحياتك، اخيرا انتقمت لنفسي منك، ساتحرر من عبوديتك الى الابد،  فالموت هو رغبتي في الحياة حرة، سيبقى شعورك بالنقص لأنك من اشباه الرجال ذوي السلطة الجائرة.

 

بقلم/ عبد الجبار الحمدي

   

حتّى البَسْمةُ تُسْتَرَقُ خِلْسَةً

 من هَديـرِ العَبَـرات،

 

أُعْطِيـكَ مَهْما مَنَعْــتَ .. / محمد المهدي

 

في وطني ..

 تُلْوى أفواهُ القِرابِ قِـبْلَــةَ

 التّـافهين والتّــافِهات،

من الرّاقصين على الجراح والرّاقصات،

 والمُطربين والمُطربات،

 والمُمثلين والمُمثلات.

في وطني ..

ليس للطّوى مــا يَـقْــتاتُ،

أو لِلْقَــرِّ ما يُـــــوقِ الآفــات.

أَو يَصْطَــلي مِن صَقيــعِ النّظَـرات.

في وطني ..

لِلْمُـقْـتات فُـتَاتُ الفُـتـاتِ..

وَ الهَمْسةُ تَسْتَـتِــرُ خَلْفَ الهَمَســات،

حتّى البَسْمةُ تُسْتَرَقُ خِلْسَةً من هَديـرِ العَبَـرات،

حتّى الغَفْـوةُ تُجترحُ قَـهْرا من سَديم الآهات.

في وطني ..

للشقيّ الشّقاوَة والقَساوة،

و"للتقي" النّقاوة والطّراوَة،

و كـلّ ما فوقَ الثّـَـــــــــرى،

وما تحت الثَّــــرى،

من البَهائم والوَرى ..

حتى الأنعامُ والأفهامُ،

و الأيّــامُ والأعوامُ .

في وطني ..

للمُعدَمِ الآلام  والأسقامُ،

و الأحلامُ والأوهامُ .

و الأزماتُ والكَدمات .

في وطني ..

للمُنْعَم الوُدُّ والوَرْدُ،

و كُــلَّما جَمعَ الوِرْدُ،

و مَا حَـازَ الصَّيْـدُ .

في وطني ..

للمُعْسِرُ الكَــدُّ والشَّــدُّ،

وَ سَرابُ الوَعْــد.

يا وَطَـني ..

لكَ المجْدُ كُلَّ يَومٍ، أُعِــدُّ

لَـكَ الأحلامَ، وأَصُــدُّ

عَنْكَ العِــدَا، وأَمُــــدُّ

لَــكَ يَدَايَ مُحِبًّــا،

مَهْمَا شَدَدْتَ عَن غَيْـرِ قَصْـدٍ..

لَكَ الوُدُّ عَنْ قَصْدٍ،

فَلَيْسَ عَنْ هَواكَ صَـــــــدٌّ،

وَ ما لِكِــلانَــا عَنْ كِلانَــا بُـــــدٌ..

عروةٌ وُثْقَـــى لَيْسَ لِـمَداهَــا حَــدٌّ .

 

محمد المهدي - المغرب

14 فبراير 2017

 

وتذكر يوم ميلادك

يوم البكاء والعويل

يوم رقصة المخبوء في حبلك السري

 

يأس صامت / مأمون أحمد مصطفى

 

اليوم

يوم أزرق

لا يشبه ألوان السماء

قاتم مربد مصوح

تتناوشه

نسور، وذئاب وصقور

فيه قصة،

وفيه غصة

يتكور، لتكتمل الحسرة

قيل لي

انهض

لا وقت في الوقت

احمل جثتك في النعش

فأنت الآن ميت

وسِرْ في جنازتك صامتًا

خاشعًا، ذائبًا، متأملاً

اتلُ فاتحة الكتاب

واذرف الدمع

يأس منسي ويأس صامت

فالبحر ممتد، واسع،

أزرق كاليوم

كي تجتازه

ستكون بحاجة لجناحي نسر أو عقاب

أو قارب صغير

لا يتسع لاثنينِ

بل لشخص واحد

وقدمين

 

(٢)

احفر قبرك قبل وصول نعشك

حدد مسافته ومساحته

لا تنسَ استواءَ التربة

وصقل الجدران

ولا تنسَ البخور

وعطر الزيت

ولا تنسَ

وردة يتيمة

أوراقها صفراء

أشواكها حزينة

لا تنسَها

فهي مثلك تسير في جنازتها

ومثلك تذرف الدمع

ومثلك لا تستطيع اجتياز البحر

ولا تنسَ بعض الأحجار

حتى تحدد ذاتك وطُولك وعرضك

ولا تنسَ أبدًا علبة السردين

لتكون مشربًا للطيور

 

(٣)

فكر بكل شيء

بالتفاصيل المهجورة

والمسكونة

فأنت الآن ميت

لديك متسع من الوقت

فكر بمن سيحملون نعشك معك

بحزنهم، بفرحهم، بصبرهم، وضجرهم

بمن سيهيل معك

عليك التراب

بمن سيجلب الماء

ومن سيعجن الطين

بمن سيسبُّك، ومن سيلعنك

لكن

لا تفكر

أو تحاول

أن تفكر

بمن سيغسلك

لأنه وحده

من يراك عاريًا، هامدًا

ووحده

من يخرج من حيز التفكير

 

(٤)

فكر بكل شيء

لا تنسَ شجرة التوت

أو حقل الشعير

وتذكر يوم ميلادك

يوم البكاء والعويل

يوم رقصة المخبوء في حبلك السري

فأنت

اليوم حر من كل القيود

لا تملِك من أمرك شيئًا

لا اختيار أو إرادة

لا اختبار أو شهادة

بوسعك أن تنام

وأن تملأ

عينيك بالتراب

فلا ذهب حيث أنت

ولا بريق

لا فرق بين شيح أو شهد

فوقك

شاهد واحد

يشير إلى ضريح

 

(٥)

فكر وفكر

بخطواتك الأولى

وفكر إن استطعت

بحبيبتك الأولى

بعاطفة تشبه رائحة اللون

بجيوش النمل والقمل

فكر بطعم الملح والليمون

بالخبز واللحم والسمك

بالعصافير حين تشوى

بالزيت والزيتون

بالشفق والغسق

وما بينهما

بالصيف والربيع

بالشتاء والخريف

بالصبح والظهيرة

ولا تنسَ الخيول والحمير

فكر بكل شيء وشيء

لكن

إياك أن تفكر ولو للحظة

بالرحيل

فالرحيل له مذاق رائع لاذع

لا شيء فيه من طعم الموت

أو طعم الحياة

هو هو

كما هو

طعم الرحيل

 

(٦)

انبش مساحات ومسافات

كليل ونهار

وكحاضر يتجهز للرحيل إلى مستقبل

ومستقبل يزحف للتحول

من ذاته

إلى ماض بعيد

وحاضر

معتقل بيمن ماض ومستقبل

كلحد، كقلاع تسقط

تتهاوى في رحم الصحراء

وكحبة سكر ذابت في محيط

أنت الآن حر وطليق

كما لم تكن يومًا

تعرف، تدرك الأشياء، تراها

لكنك، لا تقول، لا تفصح، لا تخبر

تدخل حلم السر والغامض،

تتحول سرًّا، غيبًا، ومجهولاً

لك اليوم تلال الخصوصية

ذات في ذاتها

ونفس في نفسها

انبش بمذراة قمح

ماضيًا وحاضرًا أنت فيه

لا مستقبل لك اليوم

انفتح الغيب عليك

دفعة واحدة

كبركان وزلزال

كعاصفة وزوبعة

لملم أشلاءك

من دود كنت تراه يومًا

ضعيفًا وحقيرًا

واكسر ظلمة القبر بزاوية من غرور

إن استطعت

انهض من قبرك

لتتذوق طعم الشمس

أو تكمل بناء الضريح

 

 

 

 

إنه ماؤكَ الذي فرّ نحو السّماء

بحثاً عن زُرقة أكثرَ زُرقة

 

عودة الإبن الضال / عادل سعيد

 

كُفَّ عن الصّهيلِ أيّها البحر

و أعِدْ موجَك الى حظيرته

فهذا المطرُ الذي نهضْتَ كي تلحسَ قطراتِه

مثلَ عصفورٍ عطشان

لم يَنزل

من كوكب صديق

أو قمرٍ اجتاحهُ الطوفان

إنه ماؤكَ الذي فرّ نحو السّماء

بحثاً عن زُرقة أكثرَ زُرقة

عادَ اليكَ

مثلَ مُهاجر فاشِل

اكتشفَ بعد رحلة عَناء

أن السماءَ كاذبةٌ في زُرقتِها التي

نزلت تبحثُ فيكَ عن نفسِها

فانتحرَتْ في الهواء

حين أدركَتْ ان زرقتكَ ليسَت الاّ زُرقتَها

غارقةً

في الماء

 

 

بعد مخاضات عديدة جاءت هذه القصيدة

وإذا كان وراء كل قصيدة قصة ومناسبةُ قولٍ

فهنا هامش توضيحي لا بد من قراءته

 ليسهل النفاذ إلى ثنايا النص دون إرباك ! 

 

من ذاكرتي الثانية / سامي العامري

 

ما عندي مُلكٌ،

ما عندي صاحبة وخليلْ

إلاّ أوراقي المغمورة بالسلم

ونوباتِ التقبيلْ !

*****

توقٌ لأحضانٍ مشعشعةٍ

وسعفٍ رفَّ حزناً في المغيبْ

توقٌ كخيمةِ حاتم الطائيِّ

دوماً يستظلُّ به الغريبْ

وأنا غريبْ !

*****

يا رابعَ المستحيلاتِ

يا لابتذالِ الحياةِ

وخنقِ نواصي الفراتِ

على وجعٍ وانتظارْ

متَّقدُ الحزن مثل النضارْ

لا لجوءٌ لدفقات روحي،

ولا هزة تبلعُ الدرب،

دربٌ كحلميَ منبسطاً ظلَّ

لكنهُ حين رنَّ عليه صدى قدمي

حينذاك فقط قد علا كجدارْ !

*****

يا سليمانُ

أنا الهدهدُ

ما بنى الإسكندر بيوتاً للنمل

بيوت النمل ما زالت خرائبَ متعاويةً

في صحراء من الوجوم

فهل لك بوثبةِ صولجانٍ

تطال سقف الله

فتُرجِعُ للارض النجوم؟

*****

(**)

لساني وطَرْفك صارمانِ كلاهما !

*****

بحارُ انتظارٍ أجولُ بها

وفي القاعِ أحصي دموعَ السمَكْ

*****

ها هي أصابعي

تدورعليها قناني العرق كالخواتم!

عرقٌ ولا أرخص

ولو فطنوا لهذا لجلدوني ستين جلدةً

وجلدتُ إلههم تسعين

عمائمُ كالصحون الطائرة

يشمئزّ منها اليقين

وينفر منها الأمل

عمائمُ

بلِحىً تنساب كشلالات من القمل !

*****

هم وحدهم سجنوا المكان وكل آنٍ

ثم طار مع الطيور إلى مقام الربِّ

سربٌ من أصابعِ إتهامْ

خُذني معتقةً لهم

أنا من سلالة حرفك الناري،

في ماضييِّ رعدٌ يزدهي بفصاحةٍ

والرعدُ أولُ مَن يحقُّ له الكلامْ !

*****

حينما كنت رضيعاً

وأصابعي بحجم عيدان الثقاب

كان العالم أسراراً لا تعنيني

ولم يكن عندي وقتٌ

لأهتم بمطلقٍ أو وجودٍ أو عدم

كنت فقط أهتمُّ بإطعام فراشاتٍ

تمد خراطيمها

مُدَغدِغَةً إبطَ وردةٍ ذابلة !

*****

خاطبَني نافجٌ :

(يا صديقي)،

فرددتُ عليه بأحسن منها

فما عادت الأرضُ تكفيَ خيلاءهُ وغرورَهْ

وعماهُ الذي قد أضاء طريقي

وأبعدَ عني شرورَهْ

*****

كان العالمُ قَبلَك غابهْ

الغابةُ حبلى بالعُقمْ

ضفةٌ ثالثة للجرح

والجرحُ وميضٌ متناثرْ

واللؤلؤ ذو الحظِّ العاثرْ !

 

....................

( * )

مقتطفات من نصوص تتراوح بين شعر التفعيلة وقصيدة النثر كتبتها في سنوات الشباب الأول

من عام 1983 إلى عام 1986 بين طهران وقرية ألمانية على الحدود النمساوية بانتظار البت في أمر قبولنا كلاجئين.  

والجدير بالذكر أن أهالي القرية استقبلونا بترحاب أول الأمر وكأننا نازلون من كوكب آخر ولكنهم قليلاً قليلاً راحوا ينفرون منا ويشعرون بالحرج أو الخجل من الإختلاط بنا وبهذا فقد صار مسكننا في نظرهم  مشبوهاً وقاطنوه يوصمون باللصوصية والبهيمية والمتاجرة بالمخدرات  وساهم الإعلام المحلي بالمبالغة الدعائية في هذا وكانت قصائدي غاضبة تبعاً لذلك ! خاصة وأنا كنت  مع جمع من طالبي اللجوء من جنسيات مختلفة نعيش في عزلة عن العالم وعن أي أثر لمدينة أو حياة نحس فيها بالتغيير المفترض والفارق في الشروط الحياتية بين الشرق والغرب، والطريف أني بعد حصولي على الأوراق القانونية وجواز السوق الأوروبية المشتركة وانتقالي إلى مدينة كبيرة مثل هامبورغ، فكرتُ بهجر الماضي كله بآلامه وكوابيسه  وأعيش حياتي كما ينبغي أن يحياها شاب في أوج شبابه وأول شيء فكرتُ به هو تمزيق كل ما يذكرني بالماضي فبدأت بإتلاف قصائدي وفعلاً أتلفتها وبعد شهور وجدتني أحس بالندم وسرعان ما حاولتُ استرجاعها من ذاكرة منهَكة قائلاً لنفسي، ليست كلها سيئة وإذا كانت الصورة الشعرية هي المحك والحَكم فما أحراني باستلال ما أراه جميلاً من الصور أو المقاطع من كتاباتي السابقة وهكذا فما بين رغبتي في طي صفحة الماضي وحرصي على بعض قصائدي التي أحسستُ أنَّ لها وقعاً إيجابياً في نفسي، رحت أفلّي هذه الذاكرة مستخرجاً منها المقتطفات هنا وأنا في حالة يرثى لها حيث تذكرتُ ما قيل عن الشاعر الفرنسي شارل بودلير بأنه كان أحياناً يكتب وهو يسب ويلعن ! والأمر نفسه مع مواطنه الشاعر لوتريامون لاحقاً،فخرجتُ بهذه الحصيلة وبقيت محتفظاً بها طيلة ثلاثة عقود دون التفكير بنشرها،

وأخيراً إذا نالت مقتطفاتي هذه رضا القارىء فهذا جلُّ ما أطمح له وإذا لا فحسبي وفائي لماضٍ مَهما كان شكله ولونه !

  

 ( ** )

  يقول حسان بن ثابت :

 لساني وسيفي صارمان كلاهما

ويبلغُ ما لا يبلغُ السيفُ مِذْوَدي

،،،

ويريد بالمِذوَد اللسان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برلين

شباط ــ 2017

 

 

 

 

وهكذا طرد المعلم من بلدته بتهمة تخدير شباب البلدة بالفرح الكاذب .. وذلك بعد أن عم القحط وقل الرزق، وبعد الجوع وتفرق الجموع ..

تسلل تلميذه ولحق به ، توسل إليه وأنفاسه تتقطع أن يسمح له بالانضمام إلى رحلته ..

نظر المعلم إلى الأرض طويلا ثم قال: ستتعب يا فتى فرحلتي طويلة .. طويلة .. ودربي أشوال وحجارة عد إلى أمك .

تململ الفتى وترقرق الدمع في عينيه، فمسح المعلم على رأسه الحليق وابتسم .. وقال له: اتبعني ..

مشى الفتى يتأخر خطوة واحدة عن معلمه .. وبدأت الرحلة الطويلة مجهولة الوجهة ..

وبعد أن هدّهما التعب اختار المعلم أكمة بين جبلين وجلس يتبعه تلميذه .. أخرج صرة تشابكت ألوانها ،فتحها بأصابع مرتجفة وبعد البسملة الطويلة أشار لتلميذه أن يبدأ بالطعام ..

قال المعلم: بالتين والزيتون سيعود بلدنا آمناً أمينا .. لا تقنط يا بني ففي الشجرتين سر الله .. انظر إلى الطيور كيف تلاحق رائحة التين وتحمل خلودها وتزرقه في كل مكان .. انظر إلى الزيتون يخرج منه الزيت، ومن الزيت يخرج النور .. يا بني من كهف ولدنا وللكهف نعود .. سنصليّ كي يبقى السر باسطاً ذراعيه على طرقات رحلتنا ..

مسح لحيته البيضاء الطويلة وشكر ربه .. ثم وبإشارة منه قفز الفتى لمتابعة الطريق .. نظر المعلم إلى المساحات الخضراء التي وصلوا إليها وشنف أذنيه لأصوات الطبيعة العظيمة .. كانت العناصر ترتل أناشيد اللون والضوء ..

تمتم تلميذه على استحياء: معلمي لماذا لا نأتي بأهلنا إلى هنا .. انظر ما أبهى هذا المكان .. تتفجر حبات الرمان كالياقوت والأعناب دانية القطاف والماء نمير .. والأخضر ينسفح في كل مكان ..

صمت المعلم وقد أربد وجهه ثم صاح مزمجراً: تأدب يا فتى .. فما ضلّ صاحبك وما غوى .. فلهذه الأرض رب يحميها .. لا تنظر إلى ما ليس لك كيلا تفقد ما بيديك .. فأنت صلصال وماء وناء .. فكن ماء حينما تحترق وكن صلصالاً حينما تورق .. وكن ناراً حينما يهزمك الباطل .

أسقط بين يدي تلميذه ولاح من البعيد ما يشبه الكوخ فغذا السير باتجاهه .. كان الكوخ مبيناً من حجارة تتعشق بينها الأعشاب الطرية، والأزهار الندية وتحف به أشجار السرو والكينا .. أبعد الفتى الغصون التي تحجب باب الكوخ كي يمر معلمه ثم أطلق سراحها فاصطفقت بتمرد جميل .. التحق الفتى بمعلمه وراقبه وهو يمدد عباءته ويطرح عماته ثم يستلقي ويذهب في نوم طويل .. بينما بقي تلميذه مستيقظاً يهش أسراب الذباب والبعوض عن وجه المعلم الذي لوحته الشمس وخدّده الزمان والجوع ..

تململ المعلم في فراشه .. تحركت شفتاه وصاح بألم: انشق القمر وأزفت الآزفة .. اقتربت الساعة .. دثروني .. هبّ التلميذ لاحتضان المعلم الذي لملم نفسه، والإعياء باد عليه .. هرع الفتى يبحث عن إناء في هذا المدى الكبير حتى اهتدى إلى حجارة على شكل جرن، ملأها بماء الغدير ودخل الكوخ وهو يترنح .. توضأ الشيخ وصلى .. ثم خرج من الكوخ وقد صفت نفسه ورقّ قلبه .. نظر إلى القمر فوجده بدراً مكتملاً يتربع كبد السماء، يميل بوجهه الناصع، ويغمر الأرض بلونه الحليبي الصافي .. عاد إلى الكوخ وقال كمن يحدث نفسه: رأيت فيما يرى النائم أنني بين أقوام تشبه القردة .. لحاهم شعثاء وعيونهم ممطوطة للأسفل، وشفاههم غليظة وأسنانهم عريضة كبيرة .. وشعورهم مسترسلة على ظهورهم .. أقاموا مأدبة ودعوني إليها .. فرشوا السجاد ووضعوا أرائك من الحرير .. فرشوا المفارش ووضعوا فوقها الأباريق والأكواب التي يلمع ويقرقر من جوانبها حبيبات الخمر المشتهى،وتوزعت الفاكهة بكل الأحجام والألوان، وصفوا لحم الضأن في أطباق من زجاج دمشقي صقيل ثم صفقوا فدخلت قمر وبدأت تتمايل بخصر رهيف شفيف وقدّ ممشوق كنخلة .. وصدر من مارج من نار وشعر يطير بلون الزفير، تغمز بعينين تومضان وتلمعان كالفيروز وتبتسم بشفتين من زمرد ..

فجأة ودون أي مقدمات قام كبير القرود وشق القمر إلى نصفين .. أصابتني القشعريرة وصحت حتى تجرّح حلقي، فأتبعوني بها وشقوني إلى نصفين بسيف تبرز من قبضته حروف عربية كبيرة .. ثم شقوا كل نصف مني إلى نصفين .. ثم إلى ربعين حملت أنصافي وأرباعي حتى ملئ الكون بي .. همت على وجهي .. مررت بقبائل وشعوب من كافة الأجناس والألوان .. مررت بشعوب عراة، وأخرى محتشمة حد التطرف .. دخلت الأرحام وانتظرت تسعة أقمار ثم خرجت .. ثم دخلت .. وكلما بليت أعود وأمتلئ باللحم والدم ..

مرة أكون ذكراً ومرة أنا أنثى .. مرة أئم المؤمنين وأصلي كي يعود الفيروز والياقوت والزفير إلى أماكنهم ويهطل المطر على السنوات العجاف .. ومرة أرعى قدّاساً وأناول المؤمنين خمرة العشق الإلهي ..

فمن أكون يا تلميذي .. من أكون !

ركع التلميذ أمام معلمه وشهق بدموعه وقال بصوت كالعويل:

صلّ لأجلنا يا مولانا .. صلّ لأجلنا يا أبانا .. فأنت روح هاربة من جسد فان .

همهم المعلم وعيناه تجوسان في هذه المفازات اللامتناهية: أنا المشتاق يا ولدي .. أنا المطرود .. أنا العاشق .. أنا المعشوق ..

صفرت الريح .. وعجّ الغبار وتحركت عناصر الكون .. وبرق الغرب فرد له الشرق الصوت وحمحمت الجهات الأربعة .. وتجمعت السحب متلاصقة مترادفة تستجيب لصوت أمها الطبيعة .. سقط أول الغيث .. ثم تتالت خيوط المطر بالانهمار .. فتح المعلم عباءته وخلع عمامته وركع على الأرض وطلب من تلميذه أن يفعل مثله .. تهجد صوته ورتل ببكاء يقطع نياط القلب:

عليك بكتمان السر .. عليك بقلة الكلام .. عليك بالحب ..  .. عليك بالحب .. عليك بالحب اقرأ عليّ (( أبداً تحن إليكم الأرواح .. ))

فقرأ الفتى ودموعه تبلل خديه اللذين أنضجهما المطر .. فأردف المعلم كي يزيد من حماس الفتى: اقرأ .. اقرأ ولا تتوقف فإن الله يسمعنا .. ويريد منا أن نبحث عن قمر ونعيد إليها نصفها المسروق ..

قال الفتى بوجد: كم كان الطريق طويلاً يا معلمي .. هل للأقمار منازل ؟

صاح المعلم بمرح: هل تعبت يا فتى ؟

بعد هذه الرؤية سأحارب خرافات الجسد، وأخرج النور من ظلمات القلوب سنعيد نصف قمر المتشظي .. سنمر على البلدان .. سنجده ونعيده لها قمراً وحيداً .. كاملاً يضيء هذا الظلام القبيح المتفشي .. ثم نعود إلى بلدنا المعشوق الأول .. لا بد أن المطر يدق الآن فوق أسطح بيوتنا ويغمر حقولنا .. ويقف على نوافذنا وشوارعنا .. لا بد أن خيوط المطر تتراقص مع نار تنانيرنا حيث سيسمع قصص النساء اللواتي يصنعن أقماراً من خبز وفرح ..

غن يا فتى أبداً تحن إليكم الأرواح .

 

.......................

هامش: أبداً تحن إليكم الأرواح .. مقطع من قصيدة طويلة للسهروردي.

 

 

نحن الجوازلُ

والمعاجمُ، بين أيدينا، خَلَت

من أي تعريفٍ لعينيكِ..

 

أنانغو.. / حاتم الأنصاري

 

(1)

نحنُ الجوازلُ

(معشرُ الأحلامِ والنزواتِ

والمِحَنِ الصغيرة!)

جاءنا العطشُ المكيرُ.. عَلى عجَلْ

متأبطـًا إثمَ الرمالِ

ورغبةَ الغاباتِ في لعقِ البعيدِ.. من الجليدِ

ومن شقوقٍ لطّخَتْ.. عُنُقَ الربيعِ

تسرّب الذُعر/ الصقيعُ

إلى حناجِرِنا

وفي يدِهِ.. عواءٌ

لا يساوره الصهيل

..

هَل مِن بديلْ؟!

...

قولي: أجل!

 

(2)

نحن الجوازلُ

امتطينا صهوة الضحكاتِ..

قسرًا

بل تزلجّنا على سفح الزغاريدِ البهيجةِ

غير أن الخوفَ كانَ يوزّع العثراتِ

مجانًا

على طول المسافةِ

فانزلقنا، كالصُراخِ، إلى الفراغْ..

...

(لا لست أدري.. في الحقيقة

ما إذا كانوا يبيعون هنا

موتًا

برائحة اختبائكِ

في صدى صيْحاتنا..

..

عَدَمًا..

بِطعمكِ.. يا عسل!)

 

(3)

نحن الجوازلُ

والمعاجمُ، بين أيدينا، خَلَت

من أي تعريفٍ لعينيكِ..

فقلنا:

نجتهد!

* عيناك أمٌّ.. وابْنَةٌ، تتعانقانِ، تُرَصّعانِ الحبّ بينهما

بقطْرات الحليبْ

* دلوانِ ممتلئانِ بالماء الحنونِ

* خَميلتانِ..

على فراشٍ من أنينٍ لينٍ

(كي يستريحَ العشقُ من تعبِ الفراقِ)

* قبيلتانِ عريقتانْ..

(تتساكنان منابعَ الشمسِ الحزينة..)

تعبدان الكستناءَ،

تقاتلانِ الغيبَ بالصلوات.. أحيانًا.. وبالصبوات.. أحيانا

* عيناك سلسلتان من حِيَلِ الحواةِ القادمينَ من القمرْ

"هيا.. هلمّوا

يا عيال!"

* مرثيتانِ تؤبّنان العاجَ في المدن الغريبةِ

* رقصتانِ بنكهة  الأنناسِ..

تأتلقان في استعراضِ "أورورا" الأخيرْ

* أو قُبلتانِ من الجنوب.. على شفاهِكَ يا شَمال

* أو صفعتانِ.. على جبينكَ.. يا شَمال!

* أو فرصتانِ خطيرتانْ..

* هدفانِ.. في مرمى البشاعةِ

* هِرّتانِ شقيتانْ..

تتسللانِ إلى المدرّجِ خفيةً

* عيناكِ.. لاعبتا تنس!

تتقاذفانِ المعجبينَ بـمضربينِ من السَتَانْ

تنورتانِ.. قصيرتانِ

خفيفتانْ

لم تعصيا

للريحِ.. أمرا

تركضانِ

فيركض الجمهور والحكام والإستاد والأضواء والكَـمِرات

والنفحات

واللعنات

خلفهما.. طويلا

تسقطانِ

فيسقط الظمأ الجبان!

* أو طفلةٌ، عيناكِ يا..

أو طفلتانْ

قد تَفرُكانِ،

بإصبعينِ من الكَكَاو،

حكايةَ الثلجِ المملّةَ

مَرّتَينِ..

فكيفَ لا تتقافزُ الألوانُ - في كُتبِ الصغارِ- مِن الفرح؟!

..

قُل كيفَ لا ينبث صوتُ الله

في رحم الهديلِ..

بلا خجل؟!

 

(4)

نحن الجوازلُ.. لا أجيد سوى اللعبْ

والله يعرف كيف يبكيني.. أَجَلْ

والله يعرف كيف يضحكني.. كثيرا

مِن حماقاتي الكثيرةِ.. !

...

ربما أنتِ احتفالُ الباوُبابِ

بمولدِ المطرِ العظيمِ..

أوِ اكتمالُ الإنفجارات البديعةِ.. ربما

أو ثورةُ الأبنوسِ والمنْغُو.. أَنَــنْغو

ربما!

...

الآخرون؟

الآخرونَ

تثاؤبُ الألوانِ..

من فَرطِ البياض!

لغوُ الغبارِ

على رفوفِ الذاكره

يتراكمونَ

على رصيف العمر..

أكوامًا.. مُكَوّمَةً

..

فأينَ تخبئينَ

مِقشّةَ النسيانِ..

يا؟!

 

حاتم الأنصاري- السودان

 

إلى جريحة النزف العراقي:

 (سميرة ملاقي)

 

سميرة ملاقي جريحة الحقيقة / رحيم الشاهر

 

ببلادنا جُرحتْ أميرةْ

                   هيا أعلنوا هذي الشعيرةْ!

جاءت لتُنصفَ جرحنا

                   فبجرحنا نزفت سميرةْ!

جاءت لتكتب حرفنا

                   حيث الحقيقةُ مستنيرةْ!

ياللمصائب عندنا

                   مشهودة بلظى الظهيرةْ!

من جاء يكتبُ غبننا

                   خانته بالأيدي سطورهْ!

جرس الدواعش عازفٌ

                   موت الضريرة والبصيرةْ!

هذي بنيةُ جرحنا

                   أفواهنا فيها حسيرةْ!

فمن الجزائر وحيها

                   لو نُسّبتْ هذي الأميرةْ!

من دولة شهداؤها

                   ملؤا الدنا نبلا ( وغيرةْ)

***             ***

ببلادنا بلوى خطيرةْ

                   فالنائباتُ لنا نذيرةْ!

(ثور) الحروب بأرضنا

                   متجحفلُ يلقى مثيرةْ!

والجاهلية ماتزا

                   ل تسوقنا بلظى الجزيرةْ!

والعربُ طأطأ مجدهمْ

                   صاروا أداةً للأجيرةْ!

والفتحُ أغلق بابهُ

                   فانجُ بفتحك ( يامغيرةْ)!

زمن اليهود أذلنا

                   ركلاته فينا غزيرةْ!

دربوا على تمزيقنا

                   بجهالةٍ فينا مريرةْ!

شدُّوا الرحيل لقتلنا

                   بالطائفية والجريرةْ!

طوبى لجرحك ياسميرةْ

                   أقلامنا فيه كسيرةْ!

 

شعر- رحيم الشاهر- عضو اتحاد أدباء العراق

...................

فإن اشكر فمن فضل الشكورِ** وان أنكر فمن لؤم الشعورِ (البيت من قصيدة سابقة)

 

مُعَطّراً برحيقِكِ

وأنا أمضي صبحاً لشأني

 

زهرتي الوحيدة / أحمد الحلي

 

مثلما لن تسمحَ حصاةٌ

بأن تتسللَ إليها قطرةُ ماء

كذلكَ يتمترسُ قلبي

إزاءَ الغواية  !

 

2

ليَ الجدْبُ ولك الرواء

لي نجمةٌ

انطفأتْ في أقصى الكونِ

وما يزالُ شعاعُها

وامضاً في أعينِنا

لكِ وردتي

وليَ الرماد  !

 

 

 

3

 مُعَطّراً برحيقِكِ

وأنا أمضي صبحاً لشأني

في لحظةٍ

 تنفلِتُ الأزهارُ من أغصانِها

 تصيرُ سربَ فراشاتٍ

تتبعُ خطوي  !

 

4

شتّانَ ما بيني وبينَكِ

يا حبيبتي

في مُداراةِ الحبِّ

أنا أدَعُ النحلَ

يذهبُ إلى الحقولِ

يُناغي الزهرَ

ويطبعُ قُبلةً

على جبينِ كلِّ  زهرةٍ

ثمَّ يعود إلى خليَّتِه

مُحمَّلاً بالرحيق

أما أنتِ

فإن أردتِ أن تُبدي اهتماماً

فإنكِ تضعينَ

أمامَ الخليةِ وعاءَ ماءٍ

تُذيبين فيه قطعةً

أو قطعتي سُكّر !

 

 

 الى جميع الحبيبات

في عيدهن

 

أَنتِ تشبهينَ الحب / سعد جاسم

 

هَلْ أَنا مَنْ صيّرَكِ غابةً

تحتشدينَ بكلِّ هذا البهاءِ والخضرةِ والجنون؟

هكذا أراكِ أنا

واقفةً بنداكِ وعطوركِ وصهيلكِ

تبتكرينَ ربيعاتٍ لأجلي

وتهطلينَ بغيمِ الكلمات

فتتعالى الارضُ شجراً مستحيلاً

وتتخلقُ عصافيرُ الدهشةِ

وكلّما أخصّبكِ بملائكتي تزدادينَ فرحاً

وفراسةً وفتنةً ..

 وتفيضينَ ينابيعَ وأنهاراً

فتعاقرُك النوارسُ ...

 والأيائلُ تتعطرُ بمسككِ

ونرجسكِ وجلناركِ ...

ويتوهّجُ الجمرُ الذي أوقدتُهُ فيكِ

من نارِ أصابعي

ولهبِ لساني

ولذا أحياناً تستحيلين عنقاءً ساحرةً

ونافرةً

وصابرة

على بروق وحرائق انتظاري

 يااااه ...  ياأِنتِ

من أينَ لكِ بكلُّ هذهِ الطاقاتِ

لإبتكارِ الأحلام ؟

من أينَ لكِ بكيمياءِ الأملِ ؟

من أينَ لكِ بمزاجِ العواصفِ؟

ومن أينَ لكِ بغموضِ الصحارى ؟

ومن أينَ لكِ بأُمومةِ الحليــــبِ ؟

انت لاتشبهينَ سوى الحبِّ

تباركَ بكِ الحبُّ