المثقف - نصوص ادبية

الجنس والعنف (3)

 مسرحية من فصل واحد

تأليف: ديانى جرانت

الجنس والعنف (3) / ترجمة: د.محمد عبدالحليم غنيم

(تضع سماعة التليفون، يخرج جيروم. يُسلط الضوء على منطقته. يوقف مارك عمل الخلاط، ويرفع الدورق نحوه، يشمه، يلاحظ دورثى وهى تحدق فيه بقوة. فيضع السماعات على كتفيه)

مارك: من الذى كنت تتحدثين إليه؟

دورثى: أحياناً تجيب و أحياناً لا. لماذا بحق الجحيم تسلك مثل هذا السلوك؟ أنا أسمى ذلك عشوائية التصرفات.

مارك: (مزمجراً) أنا لم يسبق أن سميت أى شيء

دورثى: الدمدمة شكل سلبى من أشكال السلوك العدوانى. أتخيل أنك تعلم ذلك.

مارك: هل أنت مستاءة من شيء ما يا دوت؟

دورثى: لا.

مارك: تبدين مستاءة.

دورثى: لست مستاءة.

مارك: أنت لست مستاءة.

دورثى: أنا لست مستاءة.

مارك: أنت حقاً تبدين مستاءة.

دورثى: (باستياء شديد) نعم.

مارك: لو كنت مستاءة. هذا سيجعلك تشعرين بتحسن كبير.

 (يشير إلى الدورق الذى أمامه) إنه مضبوط هذه المرة. شميه.

دورثى: ليس لدى الوقت.

مارك: هل أنت مستعجلة يا دوت؟

دورثى: لا

مارك: دقيقة. ما رأيك؟

(تشمه دورثى)

دورثى: هل يوجد به خمر؟

مارك: يمكن.

دورثى: أوه حسناً. صب لى كأساً صغيراً. ربما يكون جيداً.

(تخرج. يلبس مارك السماعات بانتصار. يرقص و يصب المخلوط فى الكأس. يدخل جيروم و بيده التليفون يُسلط عليه الضوء.يضرب رقماً يرن التليفون مرتين)

صوت جهاز الأنسر ماشين: مارك و دورثى دانسون. اترك رسالة. بيب

جيروم: (فى التليفون و فى الأنسر ماشين) دورثى. لم أستطع العثور على مفاتيح المكتب.

(تدخل دورثى و تحمل التليفون)

دورثى:(فى التليفون) هل نظرت فى حقيبة سفرك؟

(يبتسم مارك فى مرح وهو يحمل المشروب)

جيروم: (فى التليفون) لقد بحثت فى كل أرجاء المنزل الملعون ولم أستطع العثور عليها.

دورثى : (فى التليفون) أريدك أن تفكر جيدا جدا، يفقد الناس الأشياء لعلة ما. أنت تعلم.

جيروم: (فى التليفون) أتقولين أننى نسيت مكانها عن عمد؟

 (يقدم مارك المشروب لدورثى، فتزيحه بعيدا عنها، يعود مارك بالصينية، يلتقط مظلة ورقية صغيرة)

دورثى : (فى التليفون) أنا أخمن ذلك، ما أسمعه هو التردد، وذلك طبيعى.

جيروم: (فى التليفون) هذه نقلة كبيرة يا بيبى، أنا عصبى قليلا، ذلك كل ما فى الأمر.

دورثى:: (فى التليفون) فقط غير الكلمة، خذ نفسا عميقا وقل:

" أنا لست قلقا، أنا مثار "

(يضع مارك المظلة على حافة الكاس، و يضع الكاس فوق منشفة الكوكتيل، ثم يقدم الكأس لها، الى مارك)

ليس الآن.

جيروم:(فى التليفون) أنا لست قلقا، أنا مثار.

دورثى: (فى التليفون) قل ذلك كما لوكنت تغنى: " أنا لست قلقا، أنا مثار "

(يحوم مارك حولها والشراب فى يده)

جيروم:) فى التليفون)" أنا لست قلقا، أنا مثار "

دورثى : (فى التليفون) مرة أخرى.

(يقدم مارك المشروب لها من جديد، تكتم السماعة) أنا معى تليفون.

(تمشى بعيدا عنه، فيسير وراءها)

جيروم: (فى التليفون) " أنا لست قلقا، أنا مثار "

دورثى و جيروم معا:(فى التليفون)

 أنا لست قلقا أنا مثار.

أنا لست قلقا أنا مثار.

جيروم: (فى التليفون) يا مسيح. دورثى، لقد صرت قلقا جدا.

(يقدم لها مارك المشروب من جديد، تكتم السماعة)

دورثى: (الى مارك) لا. لا أريد ذلك الآن.

(يقف مارك هناك بإصرار والمشروب في يده)

جيروم: (فى التليفون) وجدتهم. كانوا فى جيبى.

دورثى: (فى التليفون) ذلك رائع !

جيروم: (فى التليفون) يا للقرف. إنها هناك فى كل وقت، هل أفزعتك يا بيبى

دورثى: (فى التليفون) كنت سأصاب تقريبا بنوبة قلبية أخرى.

جيروم : (فى التليفون) لا مزيد من القلق. سآخذ جواز السفر وأسبقك سريعا الى مايك.

دورثى: (بحدة فى التلفيون) لا سنأخذه ونحن فى الطريق.

جيروم : حسنا، عشر دقائق يا حبيبتى، اجهزى.

(يضع السماعة، يخرج، يُسلط الضوء عليه، تضع دورثى السماعة، وتبدأ فى التحرك، يخلع مارك السماعة ويضعها على كتفيه، ويمشى وراءها والمشروب فى يده)

مارك : إلى أين؟

دورثى: أحاول ارتداء ملابسى، عليك محاولة ذلك أحيانا.

مارك: ماذا عن مشروبك الصغير؟

دورثى: أنت لا تتخلى أبدا عما فى رأسك؟ تصر وتصر. لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟

 (تخرج)

مارك: سأحتفظ به، لسوف أجمده من أجلك.

(يضع مارك المشروب على المنضدة، ويرتدى السماعات، ثم يصفع ظهر المقعد بمضرب التنس عدة مرات، يسحب الخلاط ويصب بعضا من المخلوط على المشروب)

هل تأخذ مشروبا أيها النبات الصغير؟

(تدخل دورثى بحقيبة السفر، الآن تحزمها. معها جاكيت)

لقد حزمت حقيبة سفرك !

(تلبس دورثى الجاكيت، يضع مارك السماعات فى أذنيه)

 دورثى؟

دورثى: ماذا؟

مارك: ما الذى جرى؟

دورثى: لا شىء.

مارك: هل أنت ذاهبة الى مكان ما؟

دورثى: أنت فى الواقع لا تستطيع أن تسمع وأنت بهذه الاشياء، هل يمكن؟

(يحدق فيها)

لا أعرف السبب. ينتابنى أحيانا الشك أنك تسمعنى طوال الوقت.

مارك: ما الذى يجرى؟

دورثى: أنا خارجة، هذا هو ما يجرى.

مارك: خارجة الى أين؟

دورثى: إلى كانكن

مارك: حتى متى؟

دورثى: إلى الأبد، سأهرب بعيدا.

مارك: ومن الذى ستهربين معه؟

دورثى: جيروم.

مارك: جيروم؟ هل تهربين مع زوج أختك؟ هل تعرف لينا هذا؟

دورثى: سيرسل إليها فاكسا.

مارك: منذ متى وذلك يحدث؟

دورثى : منذ ستة أشهر.

مارك: أو حقا تهربين الآن؟

دورثى: عليه أن يكون متأكدا الآن، هو متأكد.

مارك: أذلك كل ما لديك من أقوال؟

دورثى: وماذا هناك لكى يقال؟ لست فى حاجة إليك الآن، لدى جيروم جرادل من الأموال.

مارك: أوه.

دورثى: فى هذه العالم يوجد رابحون وخاسرون، وجيروم هو الرابح.

مارك: أليست تلك قسمة زائفة؟ تقسيم الناس إلى فائزين وخاسرين طبقا لمادة نجاحهم؟ ألسنا كلنا جميعا مجرد بشر؟

دورثى: أوه، رجاء، أكره هذا النوع من الحديث.

مارك: آه

دورثى: من لديه الظن أنها تزوجت شخصا ناجحا؟ لقد كانت دائما غبية جدا؟ هل رأيت بندقيتى؟

مارك: هل تأخذين بندقيتك مع حبيبك إلى كانكون؟

دورثى: إنه عالم خطير هناك يا مارك.

مارك: ماذا عن أمن المطار؟ لن يسمحوا لك بدخول الطائرة.

دورثى: أوه. يوو. يمكن لجيروم أن يعمل أى شيء فى سبيل ذلك.

(تخرج. يقفز مارك فى الهواء و يخبط عقبيه معاً)

مارك: هوو هو هوو هو

(يخلع مارك السماعات، يقذف بالريموت فى الهواء ثم يمسك به. يخلع السلك من الراديو. يرتفع جدار من الصوت. رنة طويلة للتأكيد على نهاية الأغنية. يخرج قائمة من جيبه)

3 = تم إنجازه

(يصلب على رقم ثلاثة، يعيد القائمة إلى جيبه. يحمل الخلاط ويصب بعض السوائل على النبات)

أتأخذين مشروباً آخر إنه نبات صغير، ذلك كل ما فى الأمر.

(يصبه كله على النبات. صوت غناء أغنية بطيء)

هل تحب هذه الرقصة؟

(يرقص مع النبات. تدخل دورثى و معها مسدس)

دورثى: ماذا تفعل بذلك؟ هل جننت؟ تلك كانت هدية لى.

(تضع المسدس على المنضدة و تخرج. حاملة النبات، يوقف الموسيقى. مرعوباً يحمل المسدس بحذر ويغلق عليه الخزانة مع زجاجات.. بيتو بيسمول. و يخرج و الخلاط فى يده)

 (تدخل دورثى حاملة النبات، زهوره مكرمشة و أوراقه متساقطة فوق الوعاء)

دورثى: نباتى الجميل، لا أستطيع تصديق ذلك.

(يدخل مارك)

دورثى: لقد فعلت أشياء غبية لهذا النبات. أليس كذلك؟ التربة مبتلة. لقد انتهى النبات

مارك: (مدمدماً و مرعوباً) مات = 11

دورثى: (تدفع النبات نحوه) ارم به فى الخارج

(تمسك بمعدتها)

مارك: هل أصيبت معدتك بآلام؟

دورثى: لا أعرف السبب. لقد كانت مجرد هدية صغيرة (بعبث) هناك الكثير و زيادة من حيث أتت.

(يخرج مارك حاملاً النبات) إنه وقتى، الآن. أنا أفضل و أستحق المزيد. إنه وقتى الآن . أنا أفضل من هذا، أستحق الكثير، إنه...

(تجر حقيبة السفر إلى الباب الأول وتخرج بها)

(يدخل جيروم ومعه تليفون، يتصل. يرتدى روبا حربريا، وبنطلونا قصيرا وجوارب. يُسلط الضوء عليه. يرن الهاتف مرتين)

جهاز الأنسر ماشين: مارك و دورثى دانسون. اترك الرقم، بيب.

(يدخل مارك، يرى المشروب فوق المنضدة، فيتعامل معه )

جيروم: (فى التليفون) دورثى لا أعرف كيف أقول لك هذا

(يستمع مارك إلى جيروم، يعيد المشروب إلى المنضدة)

 إنه بخصوص لينا. لقد حضرت إلى المنزل قبل غلق المحلات. و يابوى فاجأتنى

(يضحك)

لن أخبرك ماذا كانت ترتدى تحت معطفها. كنت على حق بخصوص المرة الأولى. كانت كلها حول الجنس. كل ما أريده هو وقتاً طيباً. و أنت تستحقين أكثر من ذلك يا دوتى. أنت أفضل من ذلك.

مارك: أنت كنت.

جيروم: (فى التليفون) أعرف أنك ستفهمين يا دورثى و ستغفرين.

     (يغنى)

     أنت جعلتينى أحبك.

     لم أكن أريد أن أفعل هذا.

     لم أكن أريد أن أفعل هذا.

     أنت جعلتينى أريدك.

     و طوال الوقت كنت تعلمين ذلك.

     أخمن أنك كنت دائماً تعلمين ذلك.

     لقد جعلتينى سعيداً أحياناً

(يضع مارك المفتاح فى الدولاب لكن بسبب غضبه لم يستطع إدارة المفتاح فى قفل الدولاب. يصفع جهاز الأنسر ماشين بيده. ينظر جيروم إلى تليفونه، يضع السماعة و يخرج. يُسلط الضوء على مكانه . يسحب مارك سلك التليفون من جهاز الاستماع، يتوتر)

مارك : دورثى. أين أنت؟

(يخرج إلى غرفة الحمام)

دورثى: أين بحق الجحيم البيتو بيسمول؟

(يخرج داخلاً المطبخ. يخرج مارك من الحمام ويبدو خارجاً. تدخل دورثى وتحاول فتح باب الدولاب)

أوه. الله !

(ترى المشروب فوق المنضدة. تحمله)

حسناً، رائع  

 (ترفع المظلة من فوق الكأس و ترفعه نحو حلقها)

 من أجل الهروب على الأقل .

(تشرب. تضع الكأس. يرن التليفون. تتوقف دورثى فجأة. مندهشة بم تشعر به. يرن التليفون مرة ثانية. تترنح دورثى. تلهث. تتعثر وهى تتوجه نحو الهاتف)

جهاز الأنسر ماشين: مارك دورثى دانسون. اترك الرقم بيب

(تحاول دورثى الامساك بالتليفون فيسقط من يدها)

دورثى: مارك؟

الدكتور مورياما: (عبر الأنسر ماشين)

السيد مارك دانسون؟ هل هذا هو الرقم الصحيح؟ هذا هو الدكتور هيروشي مورياما يتصل.

(يدخل مارك، حاملا سلكا مشدودا)

أنا المدير الجديد لمعهد الأديان فى منطقة جاكورين فى أوساكا.

(يسقط مارك السلك)

لقد راجعنا المتقدمين لشغل المنصب من الخارج وقد جئت طبقا لسيرتك الذاتية.

(يحدق مارك فى دورثى. التى كانت تسعى جاهدة للتقدم للأمام وهى تلهث مقطوعة الأنفاس)

مارك: الله قادر !

(تحاول دورثى الاتصال لكن لا صوت يأتى)

الدكتور هيروشى ميرياما: أنا معجب جدا بدراستك الخاصة عن الجنس والعنف فى الكتاب المقدس. إنها جيدة جدا جدا، إذا كنت ماتزال مستعدا فإننا نود منك أن تركب الطائرة إلى أوساكا لمدة اسبوع بداية من اليوم الاثنين.

(يمسك مارك بالتليفون)

مارك: (فى التليفون)

موشى (موه شى) موشى (موه شى) د. مورياما   

(إلى دورثى) تتفق فى القافية مع بيجاما. 

[فى التليفون] معذرة، مورياما سما. مزحة صغيرة. كونشى وا. (كون ــ نى ــ شى) (واه). أوجيننكى ديس كاه؟ (أو ــ جن كى) (دس) (كاه). أنا بخير شكرا لك.

(يحاول التماسك) فقط ادخل نعم.

(يغلق الباب الأمامى)

كارى جاه فوكياسو(كاه ــ زين) (جاه)(فو ــ كى ــ ماش)

(يستمع، ثم فى التليفون)  

 هايا (هى / هيا / هى)

(يشير بعلامة الصليب إلى حامل الكتاب المقدس، تصل دورثى إليه. تجذب بنطلون بيجامته. يكتم صوت السماعة بيده، و إلى دورثى)

أنا على التليفون.

(تلهث دورثى. تموت، لا يلحظ مارك ذلك، فى التليفون)

النسخة الإنجليزية والنسخة الأمريكية للكتاب المقدس، كلاهما ذو ترجمة ممتازة.

(ينصت، ثم فى التليفون)

نعم. الجنس والعنف. أفكارى بالضبط يا سيدى.

(يخطو فوق جثة دورثى ويتجه نحو مقعده. يجلس ويضع ساقاً فوق أخرى)
تُوجد فكرتان لابد أن أتخلص منهما. لكنى سأكون هناك دومو (دوه – موه) أريجاتو (آه – رى – حاه – توه) جوزايماس (جوه – زاى – ماس)

(ينظر إلى أسفل نحو جثة دورثى.أقل ما يُقال أنه فوجئ لرؤيته الجثة هناك. يأخذ قطعة من وبر فستانها، ينصت ثم عبر التليفون)

عازب؟ أوه .. نعم...

(فى رعب)

أنا رجل عازب.

(يأخذ القائمة من جيبه يطبقها، ثم يقذف بها فى الهواء بعيداً)

ظلام

النهاية

*نوع من الخمر بطعم اليانسون.

 

المؤلفة: ديانى جرانت / Diane Grant

كاتبة مسرح وسيناريو كندية مشهورة، فازت بالعديد من الجوائز، وهى عضو نقابة المسرحيين الكنديين، من أشهر مسرحياتها: حياة كلب و عشاء الأحد و هل رأى أحد منكم روى، ومسرحية: الجنس والعنف، التى تعدها المؤلفة أهم مسرحياتها واقربها الى نفسها

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-02-13 12:37:18.