المثقف - نصوص ادبية

الرخام

يبوحُ إرتيابًا وسحرًا وشوقا..!!

فماذا تقولُ نداءات

من أسكرته الرعودْ..

 

الرخام ..!! / جودت العاني

 

يا لهذا الرخام الصقيلْ..

 تجاسرَ في همسهِ حتى،

 تحدى الخيال الجميلْ..

وأبدا جلالاً وصحوًا

 يميلُ إشتياقًا

كغصنٍ نحيلْ..

*  *

يا لهذا النسيم العليلْ..

ينثُ عبقًا بسحرِ الثنايا

ونبل السجايا

وسحر القدودْ..

 وفي كلِ همسٍ

يداوي الخطايا

يداري الصدودْ ..

كأنَ سموات هذا الزمان

أماطتْ، دعاباتها

وأدمت سحاباتها

بذاك الجحودْ..

وغَنَتْ بإشتعالِ الجليدْ..!!

*  *

يا لهذا الرخام المديدْ..

يطاوله السحر عندَ الصباحِ

وعندَ المساءِ

يبوحُ إرتيابًا وسحرًا وشوقا..!!

فماذا تقولُ نداءات

من أسكرته الرعودْ..

وحامتْ تطاولها الحاديات

تولولُ

كلما يعتليها الهوى

والنوى

ثم تجتاحها دفقة

من صديدْ..!!

*  *

يا لهذا الزمان العنيد

يقولُ سلامًا

فيمطرها حزمة من حديدْ..

يحاصرها،

ثم يملئها

رعبًا ورعدًا وبرقا..!!

*  *

 هو  ذا الرخام العريق

تلازمَ فيهِ الحزن والشوق

حتى سَفَ في عشقهِ

عبرَ كل النهارات

وأحلامها

 والمشاوير

ساورت حالنا

صبرًا وقهرًا وعبقا..!!

*  *  *

 

د. جودت العاني

6 / 01 / 2017

 

 

تعليقات (2)

الشاعر القدير
الجمال الشعري يكتمل بناءه وصياغته , على مكونين اساسيين . اكتمال القدرة اللغوية ومعجمها اللفظي , حتى تكون وسائل معبرة احسن تعبير للمتخيل الشعري في جمله وصوره الشعرية . وكذلك تعتمد على المضمون الجوهري , اي ناحية الفكر والمعرفة الفكرية , التي يتألق بجماله في الرؤى التي تنهل من خزين الحياة والواقع , فتكون القصيدة مجنحة على التعبير الشعري والتعبير الفكري وتأملاته الواسعة , بالبصر والبصيرة , وقد وظفت القصيدة , في الاسترسال بالانزياح بشكله الواسع المعبر بالايحاء والمغزى , في الوصف والتصوير والتعمق في ثنايا الجملة الشعرية البليغة , فقد استند هذه الانزياح التعبيري , على مفردة ( الرخام ) في مغزاها الشمولي ( الموروث التاريخي والتراثي والحضاري . الفكر الصقيل . العشق . الوطن . الطبيعة . الحلم ........ الخ ) . والشيء الجميل ألصقت اوصاف الصقيل والجميل بهذه المفردة ( الرخام ) وجعلتها مادة الشوق والاشتياق والحلم والطموح , الذي يسمو بالنسيم العليل . الذي ينث عطراً وسحراً بسحره صباحاً ومساءاً , ويلهم الروح بالهيام والهوى , ويقاوم الزمن العنيد . اي ان هذا ( الرخام ) يحمل الحزن والشوق والحلم , ويجعلها في حلبة الصبر والقهر والعبق
هو ذا الرخام العريق

تلازمَ فيهِ الحزن والشوق

حتى سَفَ في عشقهِ

عبرَ كل النهارات

وأحلامها

والمشاوير

ساورت حالنا

صبرًا وقهرًا وعبقا..!!
ودمتم بخير متعة شعرية وفكرية مصقولة بالاصالة

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

أخي العزيز الأستاذ جمعة عبد الله الأديب والناقد القدير
تحياتي .. أشكرك أولا على مداخلتك القيمة .. وأود أن أبدي ، أن تساؤلات الفينومينولوجي قد تكون قادرة على تعريف حقيقة الواقع وإستكشاف مخزونه من معان ، ربما ، تجمع بين قطبين هما الواقعية والسوريالية نحو فلسفة جمالية ..هنالك ما يسمى (الأشياء في ذاتها) ، يأخذها (هيدجر) على محمل الجد .. وقد تأخذ أيضا معنى الجوهر الذي يكشف عن نفسه دائمًا كما يقول الفيلسوف الألماني (هيدجر) ذاته . الرخام شيء فيه يتحدث والشاعر يترجم هذا حسب مؤثرات الواقع، الذي يتجلى دائما بإرهاصات الصخب والصمت ، كلما كانت الزاوية التي تعكس طبيعة الشيء وتفاعلاته مع واقع محتدم ، ولكنه ، قد يظهر بصورة سوريالية .!!
فالأستعارات غالبا تلازم الأشياء وتنساح عنها إنسياح الشهد أو الماء أو الدم أو الدبق المقرف، الذي تتكوم عليه غمامة من ذباب فاجع .. وقد يكون شهدا يحوم حوله النحل والعيون التي ترى فيه شغفا رائعا للحياة .. فالصمت هو عالم قائم بذاته .. والضخب اضطراب عدم التجانس او التعارض بين الواقع الكائن والصورة التي ينبغي أن تكون .!!
كل التقدير والود .

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

ترك تعليقاتك

Posting comment as a guest. Sign up or login to your account.
0 حرفاً
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-02-13 12:46:10.