سلس نجيب ياسين
د. فيصل عبد الوهاب
عبد الرضا حمد جاسم
عقيل العبود
د. صادق السامرائي

حسن رحيم الخرساني: شاهدٌ على نصفِ وطنْ

hassan rahimينحني البابُ ولا ينكسرُ، المدينةُ أُنثى لها قامةُ رمادٍ،عيونُ رمالٍ تبكي،وعلى جانبي الطريق أشباحٌ في نُعاسٍ دائم أمامهم براميلُ نفط (في رؤوسهم فقط)، لا تُصدق السمك الذي رحلَ  تاركاً للنهر ذكريات غزل ٍ أبيض، أمي تقولُ ولا تقول، لقد رحلتْ قبلَ ان يتورطُ قلبُها بالديمقراطية، وأبي كذلك، كلاهما سعفتانِ  سرقوا منهما أسميهما ومنحوهما إشارة الدين!. العمامة ُ الوحيدةُ التي لم تقعْ تحت أقدام الكراسي هي الجوع.أركضُ مثلَ حروفٍ اصابَها إسهالُ بسبب فيروس الكذب. أقفُ ثانية ً، ثم أصرخُ بي:

 أركضْ أيّها الــ ..

 إلا إنني دون قدمينِ .

 هكذا ولدتُ أحملُ معي نصفَ جسد.

 قالتْ لي الحربُ :ـ أنتَ لغتي. لم يضحكْ ظلي لأنه ُ شاهدٌ على نصفِ وطنٍ لهذا بقي معي صامتاً كدموعِ بغداد.

أنا ثاني الملايين إذ هما في القلب ...أيُ قلب ٍفي هذا الكهف؟

ينحني البابُ ولا ينكسرُ.

النوافذُ غادرتْ ألوانَها .الترابُ يبصقُ على أقدامِهم .السماءُ تشتعلُ بالهواء المر.أصدقائي الطيبون نزلوا إلى أصابعِهم وقالوا كذلك .لم يبقَ إلا بائعوا الوطن. فتحوا كروشَهم حتى أصبحتْ مقابرَ!

غداً في أقصى الروحِ وردةُ جوري وآسٌ ودعاءُ أمٍ ونظرةُ طفلٍ يتيمٍ وما تبقى من حليب الطين.

غداً جميعهم يُشيدونَ العراقَ بنورٍ لا ينتمي إلّا إليهم،

إليهم فقط.

 

TRELLEBORG –SWEDEN

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر حسن رحيم الخرسان
ودّاً ودّا
هذا النص يا صديقي هو الذي تحدثت عنه أنا في تعليقي السابق وقلت هو النثر الذي
يشتغل عليه الشاعر فيتحول على يديه الى شعر .
وهذا يعني انك في حقيقة الإمر تتفق معي والدليل هذا النص واستكمالاً لتعليقي السابق
فقد احببت ان اضيف ها هنا : ان النص الشعري كلما ابتعد عن الرومانسية والغنائية
المتجسدتين في طبيعة الصور الشعرية ذاتها فإنه يقترب من النثر وعندها تتجلى
مهارة الشاعر في تحويل النثر العادي المتعارف عليه الى شعر .
دمت في صحة وإبداع أخي الشاعر المبدع حسن رحيم الخرسان .

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأستاذ جمال مصطفى
أشكرُ اهتمامكم النبيل ومشاعركم البيضاء، وتواصلكم الناهض بالمعرفة والتألق ، لكم مني كل الحب والتقدير

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3760 المصادف: 2016-12-21 13:23:01