المثقف - نصوص ادبية

حسن رحيم الخرساني: أنا وأصدقائي البعوض

hasanrahim alkhorasaniفي الليل ـ الطبق ُ اللذيذ ـ لأصدقائي البعوض هو دمي . ولمَ لا ...وأنا في بلدي وأمامَ سيادة القانون ـ طبق ٌ لذيذ ـ  بل أنا خـُلقتُ  وترعرعتُ  وحـُرثَ رأسي  وبـذروا فيه ِ أناشيدَهم وخططهم (زعماء وطني)، كي أُصبح َ طعاما ً سائغا ً لفم ِ الحرب !

الحرب؟

قالتْ ـ ضراعة ٌ ـ اعترضتْ طريقـَها رصاصة ٌ حملتْ معها تفككي ورحيلَ الرؤوس التي لبستْ صدى أنين أصدقائي البعوض.

الساعة ُ تفرشُ على الرمال ِ لغة ً تفهمـُها البنادق ُ والمدافع ُ والدبابات ُ والطائرات ُ، لكنَّ الجنودَ

 لا يفهمونَ قهقهات ِ الرمال وهي تفتح ُ أسرارَ الموت ِ

في الليل  وفي النهار ..وما بينهما ـ طبعا ً ـ أصدقائي البعوض.

قالتْ بعوضة ٌ مومس:

سأضاجع ُ أنفـَك َ أيها القائد وأنتَ تأمرُ جنودَك َ بالتقدم

أنوثـتي تشتهي سجائرَ دمكَ .. كلا

أنوثـتي تشتهي أن تركبَ على ما بينَ عينيكَ وتضاجعُ شموخـَك َ.

ضحكتْ أُخرى وقالتْ لها:

عليك ِ أن تضاجعي لسانَ القائد فهو رطبٌ ومكتظ ٌ بالمفاجئات.

أشارتْ ثالثة ٌ لعوب:

ضاجعي أ ُذني ـ القائد ـ فهناك َ ستكتشفينَ خبايا اللعبة ِ وستحملينَ منها في بطنك ِقانون َ النهايات وستحصلينَ على جائزة (غـينس)  وستحصلينَ كذلك َ على جائزة نوبل في المضاجعة !

 

هنا ضحكنا جميعا ًأنا وأصدقائي البعوض.

ورغم َ تورطـُنا بهذه الصداقة (الكارثة) كنا نحملُ معنا ذكرياتنا ـ نتسلى بها ـ حالما تفصلـُنا عن بعضنا البعض لحظة ٌ عابرة.

 

في الليل ... في النهار

رأيتُ السماءَ تقفل ُ أبوابـَها  وتنام !

رأيتُ الجبالَ تـُهرول ُ فوقَ ظهري

وعلى أكتافـِها نخلة ٌ تمتد ُ من رأسي إلى قدميّ

نخلة ٌ عارية ٌ تماما ً ... عارية

إلا من الحب .

 

حسن رحيم الخرساني - السويد

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-01-10 11:50:03.