مـــا بـيـن نـشــوةِ نِـهــدِها

يـنـهـارُ كـانـوني الـحـديـدي

ata mansour

هــرطـقـــاتُ بــلــيــد / عطا الحاج يوسف منصور

 

شــبـقٌ يـضُـجُّ بـهِ قــصـيـدي

هــو مــولـدُ الــحُّــبِّ الــجـديـدِ

 

فـالـمُـبـتـدى حــيـثُ الـلُـــــمى

والـمُـنـتـهى فـــوقَ الـصـعـيـدِ

 

مـــا بـيـن نـشــوةِ نِـهــدِها

يـنـهـارُ كـانـوني الـحـديـدي

 

وتَـظــلُّ بـعــضُ أنـامــــــلي

ســكرى لِـتَغـرقَ في الـجليـدِ

 

تـتـنـفـسُ الـعِـطـرَالـنـديَّ

لِـسُــنْـبُـلٍ خَــضِـلٍ وجــيـدِ

 

وتـنــــــــامُ قـافـلـةُ الـمُـنـى

في حِـضنِ شــيـطانٍ مَـريـدِ

 

تـتـوسّـدُ الـشـوقَ الـغويَّ

ولـــن تُـبـالـي بـالــوعـيــدِ

 

ويـكونُ يـومُ المِـهرجـانِ

مُــؤرِخًـا يـــومَ الــولــيـدِ

 

قـالـو تُـحبُّ أجِـبْـتُـهُـــــــمْ

الـحُـبُّ عـنـدي كالـمُعـيْـدي

 

أبـقــى لــهُ مُــتَـلَـهِــــــــفًا

وأَشــيـرُ لـكـنْ مِـنْ بـعـيـدِ

 

هـو حـينَ يـنـشِـرُ ضـوءَهُ

بـدمي يُـحَـمْحِـمُ في وريـدي

 

وإذا نَـزلـــتُ لِـحُـكْـمِـهِ

أمـسـيتُ في رِبْـقِ العـبـيـدِ

 

أيــامَ كُـنـتُ وكانَ لـي

لـمْ أكـشِـفَـنَّ لـهُ رصيـدي

 

وأراهُ وهــو سَــحـابـةً

تُـغري المُغَرَّرَ بـالمَـزيـدِ

 

حُــبٌّ يُــقـالُ وإنّــمـا

هـو هـرطـقـاتٌ مِـنْ بـلـيـدِ

 

الحاج عطا الحاج يوسف منصور   

الدنمارك /  كوبنهاجن 

 

 

ورقيماتِ الحرفِ الأولِ

وفتنةِ الجنائنِ الأرضيةِ

وملاحمِ البسالاتِ

saad jasem

عراق الله / سعد جاسم

 

كلَّما أتذكّرُكَ

يرتبكُ دمي

وأصابعي تُصابُ بالإرتجافِ والذهولِ

وتَغصُّ حنجرتي بالحشرجةِ

أو بالسكوتِ المُر

وتسقطُ من قلبي

دمعةُ دمٍ

تُبَقّعُ وجهَ قميصي

فيتجعّدُ من فرطِ التذكّرِ

والأسى والحنين

 

كُلّما أحتاجُكَ

يضئُ وجهُكَ

في مرايا ذاكرتي

وروائحُ خبزِكَ

وطلعِكَ

وبنفسجِكَ

وقيمرِكَ

ورازقيِّكَ

وعنبرِكَ

وطينكَ الحنون

دائماً تفوحُ

من مساماتِ روحي

ومن جِلْدي الترابيِّ البسيط

 

كُلّما اختنقتُ إشتياقاً إليكَ

وضاقَ بيَ الهواءُ

وأشتعلَ حنيني

أصيحُ :

حيثُ لامدى يسعُ لوعتي

وجنوني فيكَ وعليكْ

-عراااااااق :

ع : عينٌ تتوهجُ فيها صورتُك القديمة

وأنتَ أخضرٌ ومعافى ورهيف

ر- روحٌ تتلالأُ بضوءِ مسلّاتِ الحكمةِ

ورقيماتِ الحرفِ الأولِ

وفتنةِ الجنائنِ الأرضيةِ وملاحمِ البسالاتِ

وإنوثةِ عشتاراتِ الخصبِ والحبِّ والغواية

وأنوارِ حكمائِكَ وفرسانِكَ وشعرائِكَ وفنانيكَ ومُحاربيكَ ورواتِكَ

وقُضاتِكَ ومزارعيكَ ومعلميكَ النبلاء.

ا : آآآآآه منكَ وعليكَ ... ماأبهاكَ وأغلاكَ

وماأقساكَ أيها الملعونُ الجميل .

ق : قلقي عليكَ وقلبي معكَ

حتى وأنتَ تطردُني وتقتلُني

وترميني الى الغامضِ والمجهول

لكنني وبلهفةِ المعشوقِ

أبقى عاشِقُكَ

ودمي رهانُكَ وقربانُكَ

ونهرُ خلاصِكَ الابدي

ياأنتَ ياأغنيتي الموجِعَة

وبيتَ أمي وأبي الحزين

وحبيبتي الأولى

وإخوتي وأخواتيَ الخجولاتِ

وأصدقائي الحائرين

الضائعين النازفين

وإلتباساتُ ومآربُ البرابرةِ واللصوصِ

والخونةِ والمرتزقةِ وحكّامِ الغفلةِ

والطوائفِ والكراهيةِ والقسوةِ السوداء

ياااااااااااه ياأنتَ ياقبرنا الأخير

يااااااااه ياأنتَ يافردوسنا الوحيد

ياااااااااااااه ياعراااااااق

أصيحُ فيكَ وأُناديكَ

وأنا أحتضرُ

أو أحلمُ

أو أعشقُ

أو أثملُ

أو أغني مجروحاً

أو مجنوناً ونشواناً

فيضجُّ العالمُ كلُّهُ

بالعطرِ والهديلِ

والغناءِ الحرِّ

وأدعيةِ الامهاتِ

الصابراتِ

النازفاتِ

النائحاتِ

الحالماتِ

الصائحاتِ فيكَ وعليكَ

-ياعراااااااق

فهلْ أنتَ حيٌّ

وكريمٌ

ونبيلٌ

وطيّبٌ

كما نريدُك ونحتاجُكَ ونحبُّكَ؟؟؟

آآآآآآآهْ

ياعراقي

ياعراقَهم

ياعراقنا

ياعراقَ الخليقةِ

ياعراقَ اللهْ

 

 

nooradin samoodتمهيد للقصيد اللامية الطريفة الروي

كتبت هذه القصيدة بطريقة طريفة من التقفية لم أر مثلها إلا بيتين في كتاب الكشكول لبهاء الدين العاملي وهماعلى نفس بحر هذه القصيدة وهو الوافر كما عثرت على قصيدة طويلة مقفاة بهذه الطريقة، لكن ناظمها أدخل في قوافيها ال الشمسية واللام لا تظهر إلا مع الحروف القمرية الواردة في هذه القصيدة. ولذلك لم نقفِّ هذه القصيدة بال التي يليها حرف شمسي فلو وضعنا البيت التالي ضمن قصيدة عادية لكان بيتا صحيحا مدورا، لكن شطره الأول في هذه القصيدة يكون غير مقفى لأن اللام في شطره الأول غير متوفر:

(ووجهك لاح وضاءً كنور الشـْـ

ـشُـموع إذا أضاءت وسْطَ محفلْ)

صـديـقي أيها القــاري / نور الدين صمود

 

صـديـقي أيها القــاري تــأمّـلْ !

بشِعري، فهْـو عــذبٌ مثلَ ماء ِالـْ

ـفـُراتِ إذا صفا من بعد غيثِ الـْ

ـخــريفِ، فإنه كالشَّهْـدِ فـانـْهَـلْ !

ومـاءٌ سـلـسبـيـلٌ، أبْـصرَتـْهُ الـْ

ـعُيون الحائـراتُ، سـرى بجَـدْوَلْ

ولم يكُ كالسرابِ يَـزيــدُ حَـرَّ الـْ

ــقلوبِ الظامئاتِ مشتْ بمـَجْـهَـلْ

ويــبدو كـل بــيـت مثـل مــشعَـلْ

يـكـاد، لفحمة الظلماء، يُشْعِــلْ

ويُلقــي ألـفَ نجم مثل شمْع ِالـْ

ـعرائسِ شعَّ في ظلماء ِمَحْفـَلْ

فشِعريٍ مثلُ ماءِ النيل، فانـْهَلْ !

ويبدو لامعًـا مثـل السَّجَـنـجــلْ

ومثل ترائـبِ الذلفـاءِ مُـذهِــلْ

وشـَعْرُكِ مثلُ ليل جَـدَّلتـْهُ الـْ

ـمَراجلُ، فهو عذبٌ إذ يُرَجّــلْ

وقالت: إن شـِعْرَكَ مثلُ شـَعري الـْ

ـمُصَفـَّفِ، رائعٌ في يـوم مـحْـفـَـلْ

فيا من تـَنظمُ الأشعارَ مثــلَ الـْ

ـعُـقـودِ على النحور، بها تأمَّــل !ْ

وهذا الشـِّعرِ مثلُ هديلِ وُرْقِ الـْ

ـيَـمـام ِ بفرعِ غصن ٍ راح يَهْدِلْ

ويدعو (ساق حُرّ)ٍ في فروع الـْ

ـغـُصون الـْيانعات، بصوتِ بُلـْبُلْ

 

أ.د : نورالدين صمّود

...................

1) ساقُ حُّرٍّ: ذكر القـُماري، وهما نوعان من اليمام أصغر من الحمام. وكلها لها صوت متشابه يسمى الهديل.

 

 

mohamadtaqi jonحين أعددتُ المصيدة كنت في أقسى درجات الحنق عليه (انه الجرذ..أقذر المخلوقات.. عنوان الخسة ورمز السرقة). كنت أود لو قضيت على كل جرذ في الدنيا، لو أني أفرغتُ الأرض منها. نعم إنها تزاحمني على كل شيء؛ أكلي وراحتي..اني اشعر أن قذارة تلاحقني به عنوة وتريد أن تضمني إلى نادي القذارة!!.

لقد وضعت جبنة ممتازة لأجلبه إليها وجعلتها متدلية وسط المصيدة، وجعلت الباب مشرعة إليها..ووقفت بعيداً أتربص بالضحية..كانت عيناي الحمراوان تتمزقان من الانتظار وهما مفتوحتان بشدة!. واطبقت المصيدة!!..سمعت صوت بابها يطبق بعنف كما يسحب كرسي المشنقة بلا تردد.. غير اني بقيت اسمع خشخشة أرجل لا تنقطع وما فتئت لحظة كأنها صوت ثائر!.

حين وصلت إلى المصيدة وجدته (.. انه الجرذ أقذر المخلوقات، عنوان الخسة ورمز السرقة) آه ليشفَ قلبي..سأقتله..سأمزقه..بل سأحرقه..لا لا سأسكب عليه الماء الساخن كما يفعلون.. انه لا يفتر جيئة وذهاباً، ولا يمل بحثاً عن مخرج..حينما نظرت إليه وجدت في عينيه جبلا من الوعي والهيجان لقد هالني انه كان اكبر من جرذ، لقد ترك الأكل ولم يفكر به بتاتاً..أدركتُ بثقة إحساسه بفقد عظيم، انه لم يصدق ولا يريد أن يصدق بأنه فقد حريته التي كانت ملكه بالكامل قبل دقائق، بل انه آمنَ بأنه من الممكن استرجاعها..

ونظرت إلى قطعة الجبن فوجدتها (لم تمس)، بل هو لم يتوقف عندها البتة..كان جسمه وهو يجيء ويذهب داخل المصيدة ،في هيجانه الجنوني، يدفع بقطعة الجبن إلى أمامه بعنف..وبعد نصف ساعة وقفتها عنده كانت هستيريا الجرذ تزداد عنفا في تصاعد مستمر كمن يتدرج إلى الجنون المطلق.

قررت تركه إلى العصر ..وفي العصر جئت إلى المصيدة فوجدت الحال لم تتغير؛ قطعة الجبن مدلاة والجرذ يعدو بعنف داخل المصيدة جيئة وذهاباً.. لم يكل ولم يتعب!!.. فعجبت كيف لم ييأس أو يسترح في ظل استسلامة قصيرة يأكل فيها من الجبنة الممتازة اللذيذة وهو الجائع الخائر القوى..ولكني راهنت على استسلامه وقلت لابد انه سيأكل الجبنة ويتوقف يأساً أو تعباً ..سيدرك لا جدوى المحاولة ويسلم أمره إلى القدر الذي لا يغالب.. أليس القدر يجبر كل الخلائق على تقبله مذعنين؟!.. ثم إن ساعات الليل أطول من أمله المتضائل وعزمه المتلاشي ولكنني..وضعت الجرذ أمام رهان فرفعته عن مستوى جرذ قذر لا قيمة له ولا رأي.

حين بزغ الفجر نهضت من فراشي وقبل مباشرة أي شيء ذهبت إلى المصيدة فراعني وأدهشني أن الجرذ لا يزال ماضياً في البحث عن مخرج، ومراهناً على الخلاص ومستبسلاً في سبيل الحرية التي تغلو على المأكل والمشرب، لأنها هي السعادة الحقيقية حيث يتضاءل قربها كل شيء حتى الحياة نفسها، ويصبح العدم أجدى من الوجود لان الذليل عبء على الحياة وعلى نفسه أيضاً.. لأول مرة أجد نفسي متعاطفاً مع هذا الجرذ ربما لأنه أعطاني درساً وعلمني شيئاً، فرجعت وأنا بين أن أطلقه أو اقتله..

كان أصدقائي مولعين بصيد الجرذان إذا صادوا واحدا منها يلوّحون به تشفياً واحتقاراً ..انه يعني بالنسبة لهم عدواً حقيقياً!!.. وعلت ضجة منهم وهم يلوّحون بجرذ مقتول..قالوا إنهم وجدوه في المصيدة.. حين نظرت إليه وإلى قطعة الجبن أدركتُ بأنه كان ازهد فيها حياً منه ميتاً.. كانت قطعة الجبن على حالها منذ أطبقتْ المصيدة فأعدتُ النظر إلى الجرذ ولكنها هذه المرة نظرة تخلو من الاحتقار والتشفي. وأحسستُ بأن الكون يضيق بي لأنني ضيقته على الآخرين وهو رحب يتسع للجميع، (يا لأنانيتي ما يضرني لو عاش فيه غيري؟!).

 

د. محمد تقي جون

 

 

karim alasadiفي العراقِ مضائفُ يأوي اليها الغريبُ اذا انقطعَ الدربُ أو هطلَ الغيمُ أو ذابتِ الشمسُ في الأفْقِ أو كلْكلَ الليلُ فوقَ رؤوسِ النخيلِ  فلمْ يجد الركبُ من سَفرٍ أو سفينٍ، سيأوي الغريبُ الى أهلِهِ في المضيفِ ليأكلَ أكلاً مشاعاً ويشربُ شرباً مشاعاً ويسمعُ أهلاً وسهلاً فأهلُ المضيفِ له الأهلُ، والدار سهلٌ فسيحٌ فما خبأَ الأهلُ شيئاً سوى الحبِ والحبُ ديدنُ ذاك الزمانِ وذاك المكانِ أضاءَ مع النجمِ حين يضيءُ وأشرقَ في الشمسِ حين تزورُ البيوتَ وغنّى بهِ قمرٌ في الأعالي بعيدٌ قريبٌ ونوَّرَ من مقلةِ الطفلِ، من صوتِ أمٍ تسجِّرُ تنورَها من خيوطِ الصباح وعند المساءِ .. تَرى في العراق بساتينَ نخلٍ اذا رمتَ ان تأكلَ التمرَ كي تدرءَ الجوعَ أو تتمتع فاكهةً ومذاقاً تَفضَّلْ وخذْ ماتشاءُ لنفسِكَ ، دَعْ جشعاً قد يغرُّكَ انْ تغتني أوتبيعَ لتتركَ للغيرِ في العذقِ شيئاً وتنزل كي تشربَ الماء من طيْبِ دجلةَ أومن سلافِ الفراتِ  واِما ترى في العراقِ ولائمَ لاحدَّ للجودِ فيها ولمْ يلزم المرءُ يُدعى اليها فقلْ انَّ أهلَكَ قد أشرعوا البابَ فيها ليأتي ويأكل من طيْبِ تلك الموائدِ كلُّ البشرْ.

هلْ رايتَ وأنت الذي جابَ كلَّ الدروبِ وطافَ الدنى صوراً مثل هذي الصورْ ** ؟!.

 

شعر : كريم الأسدي

................

*هذه القصيدة  ـ التي كتبتها في برلين يوم  20 تموز  2017  ـ من نمط الشعر المدوَّر الموزون ولكن بدون ان يلتزم بقافية،  وقد تعمدتُ هنا ترك القافية كي أركز على جوانب جوهرية غير القوافي، بأستثناء نهاية القصيدة.

** ماورد في القصيدة عن بيوت الضيافة أو المضائف في القرى العراقية على الأخص من تقديم الطعام والشراب وأمكانية المبيت مجاناً الى الضيف، أي ضيف، صحيح تماماً وقد عرفته وشهدته شخصياً في العراق منذ الطفولة، ولازال هذا التقليد مستمراً الى الآن، مثله مثل التقليد الكريم عند بعض أصحاب بساتين النخيل بالسماح للغريب بتسلق النخلة وقطف الرطب أو التمر طالما كان ذلك في حدود الأحتياج الشخصي، وأيضاً عدم أشتراط ان يكون القادم الى الوليمة الجماعية مدعواً، حيث بأمكان أي أحد ان يأتي ليشارك الآخرين الأكل والشرب والحديث .

بقي ان أقول ان عمر هذه التقاليد قرون من الزمان وبهذا فهي عملياً سابقة لكل نظريات الفكر الأشتراكي الأوربي حتى لو أرَّخنا له في أوربا من بدايات القرن السابع عشر وقبل الثورة الصناعية !!

 

 

يستعيدون وجوه

الطافحين بسعادة الرحيل

لحظة نزعهم الأخير

MM80

الشهداءُ سابقةُ نصر / مكي محمد علي

 

لاشك

أن أرواحهم

تلقّفت بشارة النصر الأخير..

لاشك أنها

هبطت من مساكنها

في عليين ..

لاشك أنها كانت تراه جلياً

كشمس يقينهم

قبل أن يقع

هذا الذي وقع عالياً مدوياً ..

كانوا يعدّونه بالدقائق والثواني ..

وهو يتخلّق

بين حمم النيران

وكلما حاصره الظمأ

أهرقوا له أنهار دمائهم ..

***

هاهم يتنزّلون

مثل ملائكة

دون أن يتخلّوا عن قمصانهم

المخضبة بالعشق ..

يتذكرون

بطولاتهم في الخطوط الأمامية ..

ومواقعهم ..

يتذكرون رغيف صبرهم

الوافر

وشحة الخوف

وفائض اللهفة

لكسر عقارب الوقت

كي يجروا الشمس المتوارية

لسمائهم

نكاية بالأنفاق ..

يتذكرون نكهة البارود

ومطر القذائق

وجنون المفخخات

يتذكرون صلاة فناءهم..

في الأرض..

غيضهم ..

دموع أمهاتهم

وأنينهن حتى آخرة الليل ..

عيون حبيباتهم المزروعة على الطريق ..

يستعيدون وجوه

الطافحين بسعادة الرحيل

لحظة نزعهم الأخير

دون أن تتراخى أصابعهم

عن قبضة تراب

 

مكي محمد علي

 

 

هل يرتجف حضنك

 مثلما يزهر القمر؟

almothaqafnewspaper

أسرتني ثادق* / بلقيس الملحم

 

كانت خطوطاً في يدي

صارت تجاعيد

من يمحو حكايتها إذًا

تلك المبطنة بنخيل العراق!

 

لكِ هيئة الغريبة عني

رغم أن فمك يكره الحرب مثلي

ويغني في الليل للهوى ومراكب العشاق

لك هيئة الغريبة عني

رغم أن ضفائرك معطرة بالماء

كلما تدفق من غيمة عابرة

تلتصقين بي

تشبهين جنوني البصري

أنا المستحم بك إذًا

وعازف حنين الغرباء الذين مروا من هنا

ولم يعرف أحد بأسمائهم

 

ثادق

قليلاً من أنفاسك يملأ رئتي

قليلاً من ريقك كيلا تجف قبلاته على القميص

أُصغي للريح

وهو يلمس طرف الوسادة

هل يرتجف حضنك مثلما يزهر القمر؟

قربي فمك مني وأسمعيني

من يدفئ عظام الغريب بعد ليلة كاملة من المطر؟

غير عشبك المدفون تحت لسانك!

 

بلقيس الملحم/ شاعرة وقاصة من السعودية

1316 balkis

محافظة تقع شمال الرياض. وتحيط بها الكثير من الروضات الخضراء والوديان. وبها شبه من طبيعة البصرة.

 

 

zahem jehad... ونصبت لك من حضني فردوسا وعلامة النصب بابه الواسع المفتوح؛ ورفعت عن دخوله كل الحواجز وعلامة الرفع ضمك اليه بوضوح؛ تجزمين وتدخلين؛ كما تشائين وتودّين؛ تشدّين وتمدّين وتسكنين؛ وعلامة السكون سكونك فيه بكل راحة وسكون .

كنتُ اسما ممنوعا من الصرف لا يلحقني التنوين ولا الجرّ مثل احمد؛ فجعلتيني اسما منصرفا يُنَوّن ويُجرّ مثل محمد؛ حبك نوّنني وكسرني وجرّني؛ وعلامة الجرّ قلبي المنكسر غير المُجبّر .

آه من ادواتكِ العشرين؛ اللائي عليهن تعتمدين؛ لا يعرفن غير الكسر والجرّ؛ بعيدات عن كل جبر وجابر؛ وعن جبر الكسور والخواطر .

مِن؛ الى - عن؛ على - في؛ عدا - حتى؛ خلا - رُبّ؛ متى - كي؛ كاف - لعل؛ واو - تا؛ لام - حاشا؛ باء - مذ؛ منذ .

 (منذ) أولِ لحظة عرفتكِ يا حياتي .

 كتبتك (في) اشعاري ومقاماتي .

 (ب) دمي لا بحبر دواتي .

قلتِ: (رُبَّ) منيّة في امنية؛ الا تخشى المنيّة؟

 قلتُ: قلت هذا طريق العشاق (من) تموز وعشتار وقيس وليلى العامرية .

لم يتوقف قلبي (عن) هواك .

 ولم يتحول (مذ) عرفك الى سواك

 ولم يكشف سرّك لا (ل) زيد ولا لعمر .

 سرت معكِ (حتى) نهاية الأمر .

و صبرت (على) الصدود بصبر ليس له حدود .

 وحال (عن) حال وعلى هذا المنوال .

 وصلت (الى) هذا الحال الذي انا فيه وما اعانيه .

 مكسور القلب مهشم الاضلاع والعظام (خلا) القلمِ .

فصرت مثل الحمام وحيدا ابكي (متى) الالم .

(تا) الله ما اقساك ما اظلمك؛ فارحمي عسى الرحمن ان يرحمك .

 جعلتِ عذّالي يشمتون بي (حاشا) واحدِ .

 ولامني اصحابي (عدا) خالدِ .

(ك) يم فعلت هذا؟ وانا المحبّ المخلص دوما .

 (و) الله لاكيدنك يوما .

اكرر قولي ولصوتي ارفع بوعي (لعل) قلبِكِ يسمع ويعي ويرعوي .

ويجعل من الهمزة همزة وصل ووصال لا همزة قطع وانفصال

 

 

يرنو إليكَ كُلي

ويتلاشى في جسدي

dikra laybie

ضلع الصوت / ذكرى لعيبي

 

لبستُ ثوب الصمت

وأيقنتُ أنكَ

بوح المسافات

يرنو إليك تيهُ

الخطوة

ظل الحرف

وضلع الصوت

يرنو إليكَ كُلي

ويتلاشى في جسدي

ذاك المتبعثر على

جدار خطايا

الوقت

تفصلني عنكَ ضبابات

الحروب

والحدود

يمقتني الحزن والدمع

أغلّفُ نفسي بدخان

قفرِ السديم

وأهبط أدراج

المجرات

لا تقلق..

الشموس هناك

تتنفس أنين

الوطن

والأنهار هناك

تفيض أناساً

من بلور

الحقول هناك

تزهر أقحوانًا

من خلجاتي

وأنا..

وأنت..

نفتحُ بوابة الأريج

ونمطر الحكايا

فراديس عشتروت

سمير أميس

شهرزاد

ملوك

أمراء

وقناطير شوق

حين تلامس

ميسم فرات

تتهجى

ع

ر

ا

ق

 

*من كتاب / يمامة تتهجى النهار

 

 

قراصنة البحر ما زالوا

في موانىء اللا مواعيد

almothaqafnewspaper

ذلك اللقاء لاريب فيه / رند الربيعي

 

إرفعْ - قدْ

سآتي دون ريب

معي... حزمةُ ألقِ الأيام القادمة

مَن قال أن الطواحين...تدور وفق

دوران الوجع؟

في خاصرة الوطن

الطيور المهاجرة أرواح

سئمت الكذب

البرديّ لم يُقتل

رغم نزح الماء

بأفواه مملوءة قيحاً

قراصنة البحر ما زالوا

في موانىء اللا مواعيد

التنور بلا شك

مسجور

جئت بوازع أوجاع

علقت برقّاص ساعتي

وما يمور في خاصرة الفلك

فأي الأمنيات

رمتني بقصرك المنيف

أنا نبية عشقك

هدير عشق

خيول تصهل

صفعات ريح في فساتيني المؤججة

يا ألف صبابة

سلام على سليمان

والنملة الآمنة

 

 

bakir sabatin"جزيرة الوراق ومحمدين"

خرج منتفضاً على غير عادته.. تميد به الأرض كالمخمور.. أليس القهر يسكر حتى الموت!  تجاوز ممرات مبنى الإدارة حتى تصلبت قدماه أمام مكتب المالية.. رفع قبضة يده المتشنجة فانهار قبل أن يطرق الباب مهزوماً... ومات! هذا باختصار شديد.

كل شيء تبين لي بعد أن تخاطفت جثمانه الأيادي وهم يهتفون بصوت واحد" الوراق ليست غزة يا ......"

وفي هذا اليوم أغلق المصنع حتى تستقر الحالة.. وعممت أوامر الإدارة بإغلاق المصنع وإخراج العمال ففشلت.

في مكتب المدير العام كانت جوازات السفر للعمال المصريين ملقاة على مكتب المدير العام كالنفايات..

زحف المخول بالقرار الإداري بعينيه التائهتين بين الكلمات بعصا كفيف ماتت الدهشة في قلبه .. باحثاً عن مبرر أن يقوم  بتسليم هذه النفايات لأصحابها من العمال المقهورين خلافاً للتعليمات.. والهتافات خارج المبنى تشق عنان السماء:

" لسنا بهائم يا ريس.. "

دخل قنصل السفارة المصرية لمكتب المدير الذي تجاهل وجوده وهو يقلب هذا العبء الذي بين يديه بيدين متوترتين.. وقد استقرت عيناه على جواز سفرٍ يحمل اسم الفقيد..

"محمدين حسن نبوي..

العمر 52 سنة

المهنة: معلم بناء

السكن : جزيرة الوراق"

وفجأة استيقظ وعي المدير على يد القنصل الممتدة إليه وقد عبقت بعطر مزيف يزكم الأنوف.. صافحه ببرود ثم خلص يده كأنه يبعد شاهده عن الزناد.. ودعاه للجلوس باحتقار.. ومحمدين يستعيد انتباهه مرة أخرى ليتابع القراءة في الصفحة التالية:

" الزوجة :خديجة

الأبناء: 1.. 2.. 3...........17!!!!!!

دارى المدير دموعه التي ترقرقت في نافذتي وجهه المتجهم..  وبالمناسبة هو أيضاً مصري من النوبة وكان أول المنتخبين للريس.. قال بلهجة صعيدية:

- هذا ضحية أخرى لمأساة الوراق.

فرد القنصل باستهجان:

- اعترض على هذا التعليق.. ولدي الحق بمقاضاتك باسم مصر.. جئت للتحقيق في ملابسات موته بناءً على اتصالات جاءتني من بعض العمال.. تحديدا...

فقاطعة كمن أمسك بتلابيب متهم:

- أنا المتصل.. بادرت بذلك حتى أسمعك إدانة المصريين خارج الشركة لبيع الجزيرة للمافيا.. اسمع هتافاتهم ضدكم.. أنا مصري مثلك..

- أنت مثقف ومن المفروض أن تدرك موقف بلادك المستباح من قبل الإرهاب.. فهؤلاء ثلة من الإرهابيين تغلغلت بين البسطاء لتورطهم في تخريب مصر! 

- بل أسماك تتلوى بين فكي القرش.. جئت بك إلى هنا لتجلس إليهم فهل لديك الجرأة على فعل ذلك..

- إلام ترمي! ومن يقف وراء فعلتك هذه والمخالفة للنظم الإدارية للشركات! هل أنت من الجماعات الإرهابية!  بهذا تتجاوز حدودك.. ضعني في تفاصيل الحدث من فضلك وتصرف بدبلوماسية..

- محمدين مات مقهوراً لأنه فصل مرتين من الشركة كونه يثير المشاكل دفاعاً عن "الريس".. فقتلته الخيبة.

فرد القنصل ساخراً:

- إذن سنحاسب الخيبة.. فهي الإرهاب بعينه..

خرج المدير دون أن يعقب على كلام القنصل.. واسترد صبره قبل أن يلكمه على وجهه فيفقد الموقف بريقه..

 أخذته جانباً بحكم مسؤولياتي الإدارية، وكنت قد دخلت المكتب برفقة الضيف، وها أنا أخرج بالمدير هامساً في أذنه:

- أنت تأزم الموقف مع أصحاب الشركة.. وتورطهم مع سفارة بلادكم.. عد وصلح الموقف، الرجل في الداخل مرتعد الفرائص!!

دفعني بلطف:

هذا مع تفعله إسرائيل بالشعب الفلسطيني.. تدمير البيوت فوق رؤوس الناس الآمنين.. كرهت كل ما يتعلق بالاستثمارات ما دامت تتغول في مصر إلى درجة أن يلتهم سمك القرش الطيبين في الوراق..

وموقفك أمام الإدارة!

فرد ساخراً:

- أرسلت استقالتي عبر بريدي الالكتروني قبل قليل

- والضيف!

- ها هو يعوم في غضب المصريين..

كان العمال المصريون يزحفون هاتفين نحو المكتب الذي غاص بهم، يطوقون القنصل كحبل المشنقة..

فاستدرجت على الفور الحراس لفض أي اشتباك قد يحصل بالداخل حماية للضيف المغبون:

- اتصلوا بالأمن.. القنصل مطوق بالعمال المصريين.. لا نريد كوارث في المصنع..

وفي المكتب.. كان القنصل يجاهد في امتصاص غضب العمال في محاولة منه لفض هذا التلاحم الذي تأجج خلف جثمان محمدين.. وحنجرة أحدهم تردد:

" قتله خبر ما جرى في جزيرة الوراق.. أنتم قتلتموه!

" قتلته الخيبة"

"بل المال الفاسد"

محمدين ليس إرهابياً.. هدمت الجرّافات بيته الذي ما زال يسدد أقساطه.. من يعوض ثمن غربة محمدين"...

لا أدري كيف خالفت التعليمات هذه المرة، كوني رئيس قسم الأمن والسلامة في الشركة، والتي تفرض عليّ فض هذه الجمهرة الملتهبة.. تركتهم في الكتب كالأبكم الكفيف: " صراع بين الأخوة".. كأن قلبي وضميري يرى ما وراء هذا المشهد وقرأ ما بين السطور:

إنه صراع بين الإخوة الحكم هو الله"

ثم ضارباً كفاً بكف أثناء نزوله السلم باتجاه مكتبه:

"لك الله يا مصر!!"

 

بقلم بكر السباتين..

 

 

كَيْفَ تُلَوِّنِينَ ثُغُورَ حُرُوفِكِ بِدَمِي؟

كَيْفَ تَرْسُمِينَنِي جِيدًا لِلْعِنَاقِ

وَمُلَامَسَةُ شِفَاهِ النَّهْرِ

amal awad

زئْبَقُ الْمَسَافَاتِ / آمال عوّاد رضوان

 

عَلَى نَاصِيَةِ ضَيَاعِي الشَّبِقِ

تَنَاثَرْتِ أَقْمَارَ رَحْمَةٍ

تُفَرِّخِينَ تَحْتَ أَلْسِنَتِي

حَشْرَجَاتِ فَقْدٍ يَانِعَةَ الصَّمْتِ!

***

زِئْبَقُ الْمَسَافَاتِ.. يَزُفُّ هَمْسِي

يَثُورُ وَلَهًا .. يَفُورُ شَغَفًا

يَتَوَغَّلُ فِي رُكُودِ حِكَايَةٍ جَامِحَةٍ

وَلَا يَخْنَعُ لِمَا بَطُنَ  مِنْ جِرَاحِي!

أَترَاكِ تُمْعِنِينَ فِي فَتْكِي

وَفَكِّ عَقَارِبِ وِصَالِنا الْقُرْمُزِيِّ؟

أَكَأَنَّمَا عَجَّتْ أَنْفَاسُ الْمَاضِي الْمَثقُوبِ

بصَرَخاتِي الْمُنِيفَة؟

أَيَا غَزَالةَ النَّدَى

ها ظَمَئِي .. لَمَّا يَزَلْ يَسْتَعِرُ بفُيُوضِكِ النَّوْرَانِيَّة!

أَنَا مَنِ احْدَوْدَبَ لَهِيبُ أَدْغَالِي .. مُذْ فَطَمَتْهَا نِيرَانُكَ

مَا تُبْتُ عَنْ ظَمَئِكِ الْمُدَّخَرِ!

أَنَّى لِأُسْطُورَةٍ أَنْ تَغُطَّ لِسَانَهَا .. فِي رَحِيقِ صَوْتِكِ

وَبَرِيقُ شَهْقَتِكِ الْبَتُولِ لَظًى .. يَدُقُّ نِبْرَاسَ قَلْبِي؟

كَيْفَ تُلَوِّنِينَ ثُغُورَ حُرُوفِكِ بِدَمِي؟

كَيْفَ تَرْسُمِينَنِي جِيدًا لِلْعِنَاقِ

وَمُلَامَسَةُ شِفَاهِ النَّهْرِ .. أَجْلَبُ لِلنَّارِ مِنْ وُلُوجِهَا؟

***

هَا تَرَاتِيلُ غَيْمِي.. تكْتَنِزُ الدِّفْءَ لَكِ

تَتَقَزَّحُ رَعَشَاتٍ فَوْضَوِيَّةً .. فِي سَمَاوَاتِ الْمُشْتَهَى

لكِنَّ عِطْرَ غِيَابِكِ .. يُعَتّقُ غَيَاهِبَ أَوْصَالِي

بعَبَثٍ مَخْمُورٍ.. بتَمَائِمَ أقفَالٍ كَسْلَى

أَتُقدِّسُهَا.. أمْزِجَةٌ سَمَاوِيّة!

 

من ديواني الرابع- أدموزُك وتتعشترين

 

 

اســتيقظي يــاقوافي واسْــكبي دِيَـمَا

فتربـــة المجدِ  تـُسقى مِـن معاليها

adnan albaldawi

عرِّجْ على بعضها / عدنان عبد النبي البلداوي

 

عَـرّجْ عـلى بـعضها واسْـبرْ قـوافيـها

واسْـتخبرْ البؤسَ هــل أبـْكى مـآقيـها

 

وســائـل الحـقَّ فــي أي الجهات خبـا

إذ لـم يـَعـُدْ مـُفصِحا عـن نفـسه فيــهاَ

 

مــن ذا يـُعـير لـها ( تـَـفعيلةً ً) ذرفـت

مِــن عــين مـُوجَعَة قــد غــاب واليها

 

ومــــن أنــين يــتامى خـلف أقـبـيـــةٍ

صُـفرِ ِ الوجوه ِ تـرَجّى مـَن يــُداويها

 

أكـفّـَها رَفــَـعتْ.. مِمـّـا ألـمَّ بـــها

تشكو شعارات مَن بالزُور يُلهيها

 

هــــذا يــُغرّدُ دون الــسّرْب مــُغتبطــا

بــحفنة مــــن ورَيـْـقات  يـُـداريــــــها

 

وذا عــــلى قــَـتـَب يـــسعى لـــبهرجة

مُـغـرّرا بـكـؤوس  مـات  ســــــاقيـها

 

اســتيقظي يــاقوافي واسْــكبي دِيَـمَا

فتربـــة المجدِ  تـُسقى مِـن معاليها

 

الا يـَـعيبكِ ان تـبكي نـوارسـُـها

وعزفُ حرفكِ مأسـورٌ لباغيها

 

 

شئنا أم أبينا ..

الظلام يكف ولا يكف،

وكذا الضياء ..

MM80

أزمة منطق العقل..!! / جودت العاني

 

شئنا أم أبينا ..

الظلام يكف عن أن يكون ظلاماً، ولا يكف ..

والضياء يكف عن أن يكون ضياءً، ولا يكف ..

والذئاب لا تكف عن العواء

ولا تكف عن الزحف صوب المراعي الخضر،

ولا تعيقها ثلوج الشتاء ..

وهي تزحف،

تجذبها رائحة الفريسة

حين يبدأ الموت يفرز لعابه اللزج ..

والغربان، عندها، لا تكف عن التحليق ..

هي، وحِدْآن الجثث

تنتظر انحسار الموت مهما كان شكله ..

والجثث تجلب الضواري

وتستدرج الجوارح وديدان الأرض ..

كما تجلب خيارات الموت المؤجل ..!!

الصخب يهاجم هدوء الوديان ..

كما تهاجم الذئاب القطعان ..

وكما يهاجم الذباب أشلاء البشر في القمامة

فينقلب الهدوء الى عاصفة بدون غبار،

سوى برك من دماء وفوقها سحابات دخان ..

من يتحدى الموت أيها العميان..؟

من يؤجل الموت حين تكف الارض عن الدوران ..؟

من يمنع الوباء، حين تمتلأ المدن بالقاذورات ..؟

من ينقذ النفوس التي غمرتها عفونة الحقد

وعَتَقَها الفساد والثأر حين غاب العقل.؟

من يقترف الذنب والأثم

ويطلق ضحكاته في الهواء ويدعي أنه نبيل..؟

من يستطيع ان يغلق اذنيه بالشمع

كي لا يسمع صراخ المطحون لحد العظم ويدعي انه عادل..؟

من يدعي ان القلب الغارق بالدموع مسكون فقط بالحب ..؟

من يدعي انه لم يبكِ في قلبه يوما ..؟

من ينكر انه يتوسل الى الله عند المحنة وينساه حين تنقشع ..؟

من يستطيع ان يوقف نزيفه ويسكت جوعه بالصراخ ..؟

من يستطيع ان يواصل مشواره بدون قدميه ..؟

من يستطيع ان يفكر ومعدته خاوية الا من الهواء ..؟

من يستطيع ان يقول انه سيعيش الى الابد ..؟

من يستطيع ان يعوي مثل الذئب

طوال الليل والنهار ويدعي انه انسان ..؟

من يستطيع ان يحتكر حقيقة هذا الكون

ويدعي انه ظل الخالق على الارض .؟

من يستطيع ان يدعي

ان وهم الحقيقة هو الحقيقة ذاتها ..؟

من ينكر ان حقيقة الوهم هي وهم الحقيقة لذاتها ..؟

من يقول ان العالم يتحدى حدود اليقين حين يمتلأ بالشك ..؟

من قال ان الشمس تشرق من الغرب،

ويدعي ان مسارها خاطئ ..؟

من يستطيع ان ينكر ان الليل يسبق النهار

او ان النهار يسبق الليل

منذ نشأة الكون وحتى اللحظة الراهنة ..؟

*  *

الإنسان ضعيف .. وضعيف جداً حين تصيبه حمى،

وحين يتعافى يشعر بأنه يصارع الجبابرة ..

وهنا في هذا المخبئ يعيش الإنسان

بين وهم الحقيقة وحقيقة الوهمْ ..!!

***

شئنا أم أبينا ..

الظلام يكف ولا يكف، وكذا الضياء ..

والذئاب التي تزحف نحو الوديان المعشوشبة،

ولعابها يسيل حين تشم رائحة الدم،

تظل تزحف من كل الجهات ..

حتى انها تزحف في دواخلها

حين تعوي عند مغيب الشمس ..

ولا تكف عن العواء،

ما دام الدم يسيل في الطرقات

وتحت سقوف المنازل المهدمة بحمم السماء ..

فيما تظل الغربان وحِدْآن الجثث تحومْ

عندما تزحف الذئاب من كل جهات الأرض،

ومن دواخلها يستمر النزيف.!!

 

د. جودت العاني

 

 

الجنية مكبلة بتعويذة

منسية على الجدران..

almothaqafnewspaper

السيدة كآبة / ضياء العبودي

 

بعد مداولة..

عمرها اطول من ذاكرتي!

حُكم علي:

بالحبس معها في زنزانة واحدة.

أضيق من آخر نفس!!

أمقت إدمانها لي..

وهي مولعة بزيارتي!!

هي تعلم..

وأظن الحكم كان بوساطة واتفاق!!

فالزنزانة مرتبة كاختناق..

الاختناق مصنوع من ليف مغلف برطوبة بحر..

البحر مهجور كبيت بلا وريث!

لا صياد او غرقى..

البيت تعوي فيه الظلمة..

يبث أنين آخر الأرامل:

يجول فيه خفاش محبوس كوصية ضائعة!!

يغازل جنية تتوق لقصة حب!

الجنية مكبلة بتعويذة منسية على الجدران..

الجدران تغص بصور الموتى..

وجوههم تؤنس وحشة المرايا..

المرايا فاقدة للذاكرة!!

فهي لا تتذكر الا مكتبة وكرسي يغلفهما البرد والنسيان!!

ليبقى الاقتراب ممنوعاً..

عصياً..

وربما ذنباً..

أظن أن الاجدى لو ألبسونيها!

كبدلة مجنون..

كم حاولت الانتفاض..

ان لا اكون جزءاً من متعتها..

لكن..

صيرني الحبس ثوباً لها..

حتى بت لا اعرف ان كنت أنا هي!

أم هي اسمها أنا!

 

 

mohamad bakohكذب الذين اتهموه بالبحث عن الحقيقة. هو لا يهمه أن يعرف تلك الحقيقة في شيء. إنه فقط يبحث عن شيء من الفرح الممكن حتى يكون كالناس جميعا، كما يقول دائما. وجهه شاحب. و"شرارة" الحمّى ما تزال على حالها عالقة به، تفعل في جسده النحيل فعل الموج في الصخور. أحيانا تنخفض حرارتها إلى أدناها، فيبدو شخصا طبيعيا. وأحيانا أخرى يشعر بها كفوهة فرن في جسده، فيجد نفسه يتصرف كالمجنون. شعره أشعث طويل ومتدفق، على شكل أحبال ملفوفة جافة، ملقى بفوضى على كتفيه العريضين، كما لو كان شعر مجذوب تائه أو أبله طائش، غير مهتم بمظهره ولا بما يجري حوله. لحيته غريبة الشكل والمعنى. تبدو كثيفة وممزوجة بشاربه الغزير كشارب نيتشه. لحيته لا تشبه لحية بلادن.. ولا لحية ماركس.. هي لحية عجيبة ومن نوع فريد. لم يسبق له أن قصها أو حتى شذبها منذ طلت شعيراتها الصغرى في ذقنه المقعر، حين كنا معا ندرس في ثانوية عبد الله بن ياسين. من رآه يظنه قسّا أو من ثوار أفغانستان. يغلب لون الشيب في لحيته الطويلة على لونها الأسود الذي يخترقها طولا وعرضا. لحية مثيرة بالفعل لشغب الدهشة والسؤال. لا أعلم كيف سارع إليه لون الشيب في لحيته بهذه الصورة العجيبة، مع أننا في نفس العمر تقريبا. لقد تسببت له تلك اللحية الغريبة في شكلها ولونها ونوعها، في الكثير من المضايقات مع شيخ الدوار والسلطة المحلية، وكذلك في العديد من المشاكل مع أقرب الناس إليه. منهم زوجته نفسها التي طلقت منه بسبب تلك اللحية اللعينة المعلقة من "ذقن غير مكتمل". هكذا كانت تسخر منه وتنتقده زوجته ضاحكة ليتخلص من لحيته. لكنه، لما أصرّ الرجل على الإبقاء بلحيته كما هي، وفشلت الزوجة في إقناعه بتغيير طبعه وموقفه المتشدد، طلبت منه الانفصال النهائي والعيش بعيدا عنه. هي من بادرت بذلك. رغم أنهما لم يمض على زواجهما سوى أشهر معدودة. كان ذلك منذ لحظة شبابه الأول عندما كان يعمل كحارس ليلي في محطة وقود، وأيضا كنتيجة لتفكير أهله بأن الزواج سيخفف من عزلته القصوى، وسيجعله قويا مندمجا بشكل أفضل في محيطه الاجتماعي كما كان سابقا قبل مرضه. لكن العكس هو الذي حصل.

لقد تعمقت طبائعه الغريبة، وازدادت درجة الحمى في رأسه، وانحرفت سلوكيات جسده. وبات بوجمعة شخصا مختلفا تماما. يانعا، متوترا،  كهلا، يشعر بالوقت يمر بسرعة، وهو في الأربعين من عمره. غير أنه يبدو كما لو هو في عمر الستين أو أكثر. لهذا، فضل الرجل، دون سابق إنذار، أن يترك الأرض التي رأى فيها النور، ويرحل بعيدا إلى قرية صغيرة في قمة الجبل المقابل لقريته. أو على الأصح، هرب إليها صاعدا إلى الجبل، يحمل معه أفكاره الغريبة، وخاصة مرضه الحمى الذي يعاوده بين الفينة والأخرى. لم ينفع معه طبيب ولا مشعوذ ولا فقيه. فهجر أرضه الطيبة "الدريوش"، لأنه لم يعد لديه فيها ما يغذي هويته المشروخة، ولا ما يثير شغفه وبقاءه بين مبانيها الشاهقة، وأزقتها الموصدة في وجهه، التي أصبحت تعجّ بالعربات اليدوية والمتنقلة بالخضر والفواكه "المسمومة"، حسب تعبيره. لقد باتت تلك الأزقة المنفية وراء حجاب زيف الإنسان وقسوة الزمن، توجعه في داخله الحي.. توجع حواسه ونفسه وجسده عندما يمر منها. كان يطيل الدوران والجولان في الشوارع دون أن يتعرف إلى الوجوه المحيطة به. يحس فيها كما لو كان شخصا غريبا في دواره، وبين جدران دروبه الضيقة التي قضى فيها أحلى أيام طفولته المبكرة. لهذا، كان دوما مشتاقا للرحيل، حزينا وقلقا وحائرا. فكان لابد أن يترك هذه الأرض التي خربوها، ليبحث له عن شيء من الفرح الجميل خارج أسوارها المفترضة، فرح يراه حلا مناسبا لوضعه النفسي المتأزم، ربما قد يعيد إليه نوعا من التوازن الجسدي والنفسي، وبصيصا من الأمل في غد مشرق يجعله يشعر بحريته المفتقدة، وهويته الجريحة، ووجوده الطبيعي، كشخص يجب أن يكون سعيدا على هذه الأرض. هكذا يفكر بوجمعة.

قيل لي إنه عندما وصل إلى الجبل، اعتزل بنفسه وبمعية أناه المنهارة في كوخ حقير وبسيط، وجده جاهزا، بعيدا عن أعين الناس في مقبرة أو شبه مقبرة في قمة الجبل.. وهي على كل حال، مقبرة واسعة وهادئة، احتضنته بذراعيها القويتين الدافئتين، في وقت كان فيها محتاجا إلى حضن مكان يحتضنه.. حتى وإن كانت هذه المقبرة بلا أسوار ولا أبواب ولا أقفال، ومحاطة بالكلاب الضالة وبذئاب براري الجبل المفترسة. لكنها كانت مقبرة مفتوحة للجميع، مفتوحة حتى في وجه الحيوان. توجد على بساط الأرض الجبلية المعشوشبة بنبات الشيح، والمزروعة بعشرات من أشجار اللوز الكثيفة. هواؤها منعش. تطل على فراغ فج هائل بمعية زرقة فضاء السماء الرحبة واللامحدودة.. ربما لهذه الأسباب ولغيرها اختار بوجمعة هذه المقبرة لتكون مقرا جبليا لإقامته الأبدية، وكذلك بدلا عن قريته التي شعر فيها بضيق فظيع، وبأنفاسه تضعف وتنقطع بين الفينة والأخرى كأنفاس غريق في يمّ عميق. أما حين تأتيه لعنة الحمى فحدث بلا حرج. إنه لا يعرف حينذاك رأسه من قدميه.

احتفظ بوجمعة لنفسه في كوخه الجبلي بنافذة واحدة فقط، نافذة كثقب عشوائي في الجدران المقابل لطلعة الشمس. وقام بإغلاق النافذتين الأخريين، ليدخل منها نور شمس الصباح، ويطل منها هو عند كل غروبها في المساء الموالي على العالم الجبلي الفسيح المحيط به.

لقد اختار الرجل أن يعتزل في مقبرة مهمشة كالعديد من مقابر فقراء الدنيا، لدفن الموتى في حفر ضيقة تتسع لقامات بشرية، ثم تهمل إلى يوم الدين. حرفة حفار القبور هي أعظم حرفة في العالم. تجربة تجعلك قريبا من رائحة التراب، بل قريبا جدا من الخيط الرفيع الموجود بين الحياة والموت. إنها المفارقة العجيبة القائمة بين حب البقاء والخوف من العدم. لكن، هكذا يحضر النسيان. الوصفة الرائعة التي تجعل الإنسان ينسى (يفكر بوجمعة) "موتاه الذين كانوا في حياتهم أقرب إليهم من ظلالهم، بمجرد دفنهم ووضع جثامينهم المعطرة والملفوفة داخل اللون الأبيض تحت التراب المبلل بالماء ؟ لتوضع الأشواك اليابسة فوق قبر الميت، بعد أن يثبتوا عليه صخرتين كبيرتين متقابلتين على طول قامته. هكذا هي حال قبور البسطاء في كل أمكنة العالم: توضع الصخرة الأولى على موقع الرأس، والصخرة الثانية عند القدمين. وبين الرأس والقدمين مساحات طويلة من ألم الفراق الموجع الذي لن تشفيه كل أدوية الدنيا..". هنا يكمن شبح الفرح الذي يبحث عنه بوجمعة، حيث توجد حقيقته موزعة بين أرضه في القرية الحبيبة التي أنجبته، وفضاء قرية بديلة أخرى في قمة الجبل المعزول عن العالم، حيث امتهن مختارا حرفة حفار قبورها بصدر رحب.. إلا أن أرضه الآن تحولت بقدرة قادر، وفي لمح البصر، إلى آلة جهنمية متوحشة تلتهم الحياة الجميلة التهاما .

لكن السي بوجمعة كما أصبح يسمى، فجأة اختار هذه المرة، ودون المرات الأخرى وبعد تفكير عميق، أن يستجيب لنداء الشوق الأكبر، ويعود إلى دواره "الدريوش"، أرضه الأم دون منازع، بعد سنوات طويلة من الغياب الموجع الاختياري. هو في الحقيقة لا أعرف هل هو غياب اختياري أم تغييب اضطراري ..؟عاد الرجل بعد أن ملّ من حفر القبور بفأسه الصدأة، وسئم من فعل دفن جثامين الموتى الذي لا يتوقف. لقد اقتنع بوجمعة بعد سنوات منفاه في الجبل، أنه لا ثمّة فرق كبير بين الجثامين النائمة تحت التراب في قبور قمة جبل "أيت بوعيش"، وقامات الجثامين المتحركة كالدمى فوق التراب في الشوارع الواسعة لمدينة "الدريوش". سلّم على أهالي القرية الذين عرفوه طيبا وعاشروه حكيما ومتعاونا طيلة مدة عشر سنوات التي قضاها بينهم داخل مقبرة القرية. تقبّل هداياهم بصدر رحب: حليب المعز الطازج الذي يعجبه شربه مع الثمر المحلي، وقنينة زيت الزيتون وخبز أحرش، وحبات اللوز العاري من القشور الذي يحبه حتى النخاع. وضع الكل في كيس مخيط وعقده عقدتين، وحمله على ظهره، ثم ودع الجميع هابطا الأدراج الحجرية لجبل "أيت بوعيش" كالفارس نحو مدينته. هو ذا اليوم إذن يستجيب بوجمعة لقوة سؤال الزمن الموجع، ويعود قويا إلى مكان كان إلى وقت قريب، وهو في قمة الجبل، مهجورا في ذاكرته الموشومة بالعلامات الخضراء.. علامات الحمى القديمة وخيباته الغائرة في الزمن الغابر، وها هي ذي الآن قد أشرقت فيه كطلعة الشمس في زمن حياة وقته الحالي. بات الرجل مقتنعا أن ذاكرة الإنسان لا تشيخ أبدا، مهما تعرضت لمختلف أنواع الإنهاك واكتساح أتربة التلف الغادرة. ربما لو لم يعد إلى أرضه في الوقت المناسب، لتحولت ذاكرته إلى ورم موبوء خبيث. ولتمّ دفنه في مقبرة جبل "أيت بوعيش" مع موتى القرية التي أحسنت استضافته حين نبذته حجارة أرضه.

لهذا، فمهما حاولوا سابقا وحتى حاليا أن يفرضوا عليه أن ينسى، بإبعاده الرمزي عن أرضه، فهم لم يفلحوا، ولن يفلحوا في ذلك أبدا. هل هناك في الحياة من ينسى وشم أرضه التي أنجبته وكانت السبب في وجوده؟ حتى الحيوان الذي يعتبره بوجمعة الأصل الطبيعي للإنسان الذي كرمه الله، يظل متمسكا بالأمكنة الأولى لوجوده إلى آخر أنفاسه. تأكد الآن بالفعل أنه يملك حقيقة ذاكرة حية، وليس قطعة غيار داخل رأس مركبة في جسد مترهل، كما قال له فقيه الدوار ذات يوم، حين كان يتعثر في حفظ الآيات القرآنية، وصفحة اللوح اللعين يرتعش بين يديه القصيرتين، وهو ما يزال طفلا صغيرا يخطو خطواته الأولى في دنيا الحياة. هل الغريب هو من لا هوية له ؟ فلمَ إذن كان مصرّا على أنه إنسان غريب الأطوار وبدون هوية.. ؟ هكذا يتساءل بوجمعة وهو في طريقه إلى ما تبقى من معالم دواره "الدريوش" الذي تغير كثيرا. الدوار الذي أصبح بمثابة أمكنة عطشى، يلتف بجسدها البض أخطبوط المدينة الذي ما فتئ ينمو ويكبر، حسب تعبيره.

إن انفصاله الحالي عن المقبرة، بعد أن كان جزءا منها سابقا، ووطد علاقاته مع سكان القرية الجبلية، ثم عودته المفاجئة إلى موقع بعض وشوم دوار "الدريوش"، مسقط رأسه، هو دليل قاطع على أنه إنسان حيّ، وصاحب حق وهوية متجذرة.. وما ضاع حق يطلبه صاحبه. إذن قد يكون المرء غريبا، لكن هذا لا يعني أنه فقد هويته التي لا يمكن أن تفتقد إلا بمعنى واحد، هو عندما يجن المرء ويدخل إلى عوالم حياة الجنون اللامتناهي.. في هذه الحالة الموت أرحم له من البقاء.

يبدو لون وجهه وكفيه أقرب إلى لون الغروب. أو  بالأصح، لون مزيج بين شيء من الغروب المسائي وطينة الأرض المبللة بماء المطر في أول الصباح. قد يكون وجهه وجه رجل بدوي، وصل على توه من رحلة طويلة قادته إلى "مدينة المسخ والفساد والفضائح بالجملة"، كما يسميها الآن. هل ندم لأنه عاد؟ "ربما ثمّة أسباب خفية دفعتني لترك الجبل، لأحط رحالي في قلب مدينة بدون قلب". هكذا بات يفكر ويتساءل وينظر بوجمعة إلى المدينة التي كانت قريته في الزمن الأخضر الحي في ذاكرته، وأصبحت في الزمن المصطنع الحالي مكانا بلا وجه وبلا هوية تذكر. كيف تحولت الأشياء والأحياء بسرعة ملفتة، ودارت عجلة الزمن بكل هذه الوتيرة السريعة العجيبة في أرضه.. تلك السرعة التي فاقت حتى خياله؟

كان بوجمعة يمشي بجسد قوي، وقامته النحيلة كنخلة حامل، ينظر إلى العمارات الشفافة الشاهقة، وإلى المتاجر الأنيقة المصطفة بنظرات بريئة حينا، ومشككة فيما يرى ويسمع، في أحيان كثيرة. يتأمل ويفكر شاردا وحذرا، كأنما يبحث عن شيء أو عن أحد يريد أن يسأله. أمضى الرجل النهار كله يمشي تحت أشعة الشمس الحارقة، كما لو كان غريبا وليس ابن أرض المدينة الأصيل. كان يرى، ولا يرى. كما لو يحمل في وجهه عيونا غريبة عن جسده. فالجدران لم تعد جدرانا طينية كما تركها. وأشجار الكليبتوس الخضراء التي كانت تحتضن أوكار طير الحجل والنورس في كل جنبات أمكنة الدوار اختفت نهائيا، وحلت محلها البنايات المدرعة الشاهقة، وأوراش البناء الجديدة. لماذا كل هذا العنف في حق أرض بريئة ؟ لماذا كل هذا التبدل والتغير الذي لا جدوى منه ؟ كان بوجمعة ينصت لشيء يتكلم في داخله كأنه جزء منه. شعر بشرارة حرارة الحمى تعاوده وتسري في شرايين جسده. كلما تحرك الرجل أماما، كلما ارتفعت حرارة الضجيج صداعا في رأسه المثقلة بهمّ هذا التحول المفاجئ الذي وجد نفسه مضطرا للخوض فيه، والخضوع له. رغم أنه يشعر في قرارة نفسه أنه إنسان حر، كالشجر والطير تماما، يرفض كل أشكال الخضوع والحصار المدجن، وهبوطه من مقبرة القرية الصغيرة في قمة جبل "أيت بوعيش" وكيسه على كتفه، كان مجرد هبوط من اختياره الفردي، وليس رد فعل لإحساسه باغتراب من نوع معين كما قيل عنه. لقد كان مرتاحا في الجبل حتى وإن كان غير سعيد فيه. ربما قد يكون إحساسه المتكرر بلعنة الذنب في الأيام الأخيرة، هو الذي سرع تفكيره السلبي والجدي أيضا في أخذ القرار النهائي للعودة إلى موقع دوار "الدريوش"، إلى أرضه الأم. لا يريد إذا قدر الله ومات، أن يدفن في مقبرة الجبل التي حرسها لسنوات من كلاب وذئاب الجبل، وهرب إليها من مشاكل قريته في وقت من الأوقات !!

كانت الحمى حين تهاجم جسده تبدأ بتلافيف جمجمته وسطح رأسه، وتنتهي عند حد قدميه. رأسه ذات الشكل الغريب كحالته تماما. كان الأطفال في صغره ينادونه بذي الرأسين. فعلا يبدو الرجل كما لو كان يحمل على كتفيه رأسا بتلين صغيرين. بسبب هذه الرأس المركبة التي خلق بها.. والتي تشبه رأس تنين، كان ذكيا، وبارعا في استيعاب مادة الرياضيات، حسب شهادة زملاءه في الابتدائي والاعدادي والثانوي. لكن لا أحد في الدوار يعلم، قبيل اجتيازه اختبار البكالوريا بأيام قليلة، كيف خرج بوجمعة، التلميذ المجد، ذات مساء شتائي، من بيته البسيط بين صفائح شجر الصبار الأخضر، مجردا من جميع ملابسه الداخلية والخارجية. فأخذ يصرخ ويضحك ويهلوس قبل أن يتدخل أبناء الجيران من الناس الذين يعرفونه، ليقودوه بصعوبة ملفوفا بأغطية، ومحمولا على الأكتاف إلى دار أهله. بعد تلك الواقعة الفاجعة الأليمة، كما صارت تسمى حتى بعد هجره المفاجئ لدواره، قيل أن بوجمعة سكنته جنية شقراء شريرة. هذا ما صرح به فقيه الدوار. فلم يعد بوجمعة إلى مقاعد الدراسة بعد ذلك اليوم. فالتزم الصمت والبيت لشهور عديدة، وأحيانا كان يستضيف تلاميذ دوار "الدريوش"، وراء أسوار الدار وبين شجر الصبار الكثيف، يساعدهم على حل وإنجاز التمارين الصعبة في مادتي الرياضيات والفيزياء. كان يمكّنهم مجانا من الحلول المناسبة بطريقة سهلة وبسيطة. لهذا كان يحبه الجميع في دوار "الدريوش" وحتى في الدواوير المجاورة..

هنا يتوقف بوجمعة قليلا. مازالت نظراته زائغة تائهة، وملامح وجهه صلبة ولينة، وتجاعيد جبينه تمتد وتنقبض. من يراه في أول وهلة يظنه مبتسما في وجهه. ومن يدقق فيه نظره يتأكد من حيرته وحزنه العميق. "هو حزن الأرض الطيبة التي غدرت بها السماء. لمَ كل هذا التشويه والتزييف.. وكل هذا الهراء والخراء في وجه قريتي الحبيبة الذي لم تكن في حاجة إلى أقنعتهم الكاذبة؟". هكذا يفكر الرجل وهو في الشارع العام، لا يدري إلى أين سيمضي، ولا إلى أين ستقوده قدماه الصلبتان. لم يختر بوجمعة الجلوس على الكرسي الحديدي الظليل تحت العمود الكهربائي، رغم أن الكرسي كان فارغا إلا من امرأة متشردة وابنها الرضيع في حضنها الوسخ الدافئ. اقتعدت المرأة الفقيرة الأرض بدل الجلوس على الكرسي. كانت مهملة الهيئة والهندام وتأكل بشراهة كبيرة شيئا كالطعام على فراش بلاستيكي ممزق. اختار بوجمعة الجلوس بطريقته المعهودة على الدرج الثالث الأنيق لوكالة أسفار مغلقة الأبواب. كانت الشمس تميل نحو الغروب. هبوب ريح خفيفة. تعالى صوت مؤذن في السماء "الله أكبر". قدم بوجمعة كعادته يده اليسرى إلى الأرض قبل أن يجلس بكامل جسده. ثم قال "باسم الله الأحد". "اليوم يوم الجمعة، وقطّاع طرق هذه المدينة الماكرة ولصوصها الوقحين الواقعيين والمفترضين والمتحكمين في كل شيء، مازالوا أحرارا بين شوارعها وأزقتها الجريحة، يصولون ويجولون فيها كما خططوا وشاءوا منذ القدم.. إنهم الآن في عطلة سعيدة مفتوحة ومستمرة إلى أبد الآبدين. قطاع الطرق الجدد. "يمارسون الكريساج بالقوانين وهم غائبون يمرحون في عوالهم المريحة. الشعب يخدم ويكد ثم ينام ويشخر..، وهم أبالسة الأوغاد أحرار يكدسون الأموال في البنوك.. ويدّعون أنهم يفكرون ويحكمون بمكارم الأخلاق ومبادئ السياسة التي يفهمونها كما يريدون، وليس كما يريد الشعب". هكذا فكر بوجمعة في واقع مدينة متروكة لقدرها، بين أنياب الآلات الضخمة والوحوش الآدمية تدبر مصيرها بنفسها.

شعر بالحمى تمتد من جديد في جسده النحيل، ثم تصعد عائدة تدريجيا إلى رأسه التي صارت ثقيلة كصخرة سيزيف. هو المسافر إلى الهنا غريبا.. كما كان غريبا في قمة الجبل. دائما كان وما يزال يسبح في أدغال الخيال المر، حتى قبل أن يهجر قريته في قوة شبابه والتي باتت الآن حقيقة خضراء في ذاكرته. كان يومئذ يرى ويلاحظ ويستنتج أفكارا وأشياء تبدو للناس من حوله ساذجة وغريبة، بل لا يمكن أن يراها وينطق بها سوى إنسان به مسّ من الجنون الحاد. هكذا كان يوصف حين يبدي برأيه الجريء في قضية من قضايا الناس، وهو بين الجماعة في مسجد دواره "الدريوش" قبل مرضه المفاجئ. أحس أن الجميع كان ينافقه ويشفق عليه. لكنه كان يرفض نفاقهم ويلعن شفقتهم. اقتنع الرجل، ذات ليلة، ثم قرر الرحيل، فتركهم حيث وجدهم الآن معتقلين داخل شرنقة ما يسمى بالمدينة، حسب رأيه.

واصل بوجمعة طريقه بجسد يرتعش في خضم أخاديد التيه، والشمس الموءودة يخفق اشتعالها فوق رأسه. وبعد لحظات سيحل الظلام الذي يمقته ويقاومه طيلة حياته. أخذ ينظر بعينين ضائعتين إلى ازدحام العربات والسيارات، وإلى قامات عمارات الإسمنت والآلات البشرية. يتساءل: "أين هي الأشجار والحقول الخضراء ومجاري الماء الدافئة والطيور التي تركتها تملأ فضاءات أرضي وسماء قريتي ؟".

هناك من المارين من يذهب ويمشي مسرعا. وهناك من يجيء ويتحرك ببطء. وثمة أشخاص آخرين قاعدين أو نائمين. لا حركة في أجسادهم الملقاة كالقمامة على رصيف الشارع العام، بين صولات الذباب والنظرات الحزينة للنباشين والكلاب الضالة في المدينة.

وقف فجأة، وبطريقة أثارت انتباه المارة، وخاصة المرأة التي تقعد على الأرض قرب الكرسي المعدني رفقة ولدها الرضيع الذي استيقظ، ونظر مباشرة إلى حيث يوجد بوجمعة الغارق في تفكيره وشروده. أخذ الطفل الخائف يبكي بقوة كما لو لسعته نحلة جائعة. وقف الرجل بسرعة. توجه ناحية المرأة المنشغلة بإسكات طفلها. اقترب منها بوجمعة. منحها الكيس وما بداخله، بعد أن أخرج علبة الحليب قائلا وهي بين يديه: "هذا غذاء جيد لطفلك الرضيع. ربما سيجعله يشبع ثم يسكت" . أخذته منه وعينيها في عينيه شاكرة له موقفه النبيل. فغاب الرجل في الازدحام الشديد بين الأجساد المتحركة، والعربات اليدوية المتسارعة، وصرخات "الفرّاشة" وماسحي الأحذية دون أن يلتفت إلى ورائه، واضعا كفيه معا على رأسه الكبيرة. كان صوت محتلي الشارع العام ببضائعهم "الفاسدة" يصله متقطعا، ثم خافتا حتى انقطع نهائيا. قد يكون بوجمعة اتجه صوب ناحية البحر وغروب الشمس في أقصاه، حيث بات لونها، في أفق المدينة المنشغلة بأحوالها الصحية والمريضة، غامق الاحمرار المتدفق كشلال صغير، تخترقه في وسطه سواعد تحليق سرب طير النوارس المهاجرة .

 

محمد بقوح

 

عصفورتك على سطح القصيد

تحلق رؤاها

falah alshabandar

أحبكِ سراً / فلاح الشابندر

 

وحده الكل أنتِ ... أين انتِ

اما .....

تعافيت من الحبِ

عصفورتك على سطح القصيد

تحلق رؤاها

وإذا بك على الارض

تنتظرٌ .....

تَجبر ..... الهجرانْ

نقطة  على حرفِ

خائرٌ

عاودني. الوجعَ

احبكِ سراً انتهى ........اليه

 

 

افْسَحْ لِي طَرِيقاً بَيْنَ شَرايينِكَ

لِنَبْدَأَ رَقْصَةَ البَالِيَّةِ

salwa farah

تلاشَ بي / سلوى فرح

 

اِنْشَغِفْ بِي

وَلاَ تَدَعْ جناْحَ النِّسْمَةِ

يَسْرِقُ أَنْفَاسِي

مِنْ شَفَتَيْكَ

***

بَرِيقُ عَيْنَيْكَ

كُتِبَ عَلَى قَبْضَةِ قَلْبِي

أُسْطُورَةُ الشَّغَفِ

***

تمسّك بِأَوْتَارِ قَلَبِي جَيِّدًا

افْسَحْ لِي طَرِيقاً بَيْنَ شَرايينِكَ

لِنَبْدَأَ رَقْصَةَ البَالِيَّةِ

أَهْوَى التَّلاَشِي فِي ثَنَايَاكَ

تَلاَشَ بِي

اِحْتَوِنِي...

بَعْثِرِ العِطْرَ عَلَى عُنُقِي

قدحُ نَبِيذِيّ مُمْتَليءٌ

قُطُوفِيْ دَانِيَةٌ في الأعالي

وَقَرَارِي لاَ يَعْرِفُ الرُّجُوعَ

***

أَيَّهَا الحُلُمُ

كُنْتَ الكَلِمَةَ...

يُغَطِّيهَا مِلْحُ الأَيَّامِ

اِفْتَرِشْ قَلْبِي رَوْنَقـًا

لأُطْعِمَكَ شهدَ الكستناء

وَمضاءَ السُّكَّرِ

 

كندا /مونتريال

من لم تصلهُ شموع ُ البشرى؟

تتبعه ُ أذيال الخيبات

yaqdan alhusayni

ارجوزة / يقظان الحسيني

 

جاء الحمدانيون خفافا ً

صهيل ُ رياح ٍ

وسنابك ُ خيل ٍ

تَطرق ُ باب الأرض ْ

***

قال َ الساحل ُ للساحل ِ

يسارٌ ليمين

من لم تصلهُ شموع ُ البشرى؟

تتبعه ُ أذيال الخيبات

***

شموع ُ الحمدانيين

تُضيء ُ النهر َ

والنهر ُ يُضيء ُ المُدن َ الشمّاء

 

ينتابني الشتاءُ يا صبيتي

كالحالمين حين يرحلونَ

عنْ ممالكِ الغجَرْ

abdulhadi alsaeeh

رسالة إلى القمر / عبد الهادي السايح

 

أريدُ أن أرسم في

و جه القمرْ

رسالةً عاشقةً

لم يُبق منها الدهرُ

إلا أحرفا شتّى

كأوهامِ السحَرْ

و مُنيتينِ

كانتا ..

أغنيّةً عتيقةً

يعزفها الحزنُ على

وقع المطرْ ..

ينتابني الشتاءُ يا صبيتي

كالحالمين حين يرحلونَ

عنْ ممالكِ الغجَرْ

قوافلٌ

تلملمُ الدروبَ

أو يتيه في مسيرها القدَرْ

يبكي الشتاءُ في عيوننا

تسافرُ الغيومُ

كاﻷطلال في بحيرةِ المساءِ

ثمّ تندثرْ

يشيخُ حلْم الليل في وجه القمَرْ

أريد أن أرسم يا صغيرتي ..

مدائنا تنام في ضوضائها

بلا عيونْ

تذوي على خرائط النسيانِ

كالرقيم في الزبُرْ

أسطورةً

كألف عامٍ من تباريحي

التي تغفو على مرافئ الغروب

شطآنَ صورْ ..

أرسمها على القمرْ ..

لأعلنَ انسحابيَ اﻷخيرَ

قبل أن .. ألملم الحروف

من ضياعها..

و أنكسرْ

 

عبد الهادي السايح شاعر ومترجم من الجزائر

 

 

كان صدى أنين محتجز

في بقعة من صدري

يجتاز القيد المنقبض حول جسدي

khalid deerik

صدى أنين / خالد ديريك

 

بينما كنتِ تمزقين

أوراق أشعاري على منصة الهواء

وتقدمينها فريسة لعَجاج شرس

وتختالين أمام العوام

لهجائي…

كان صدى أنين محتجز

في بقعة من صدري

يجتاز القيد المنقبض

حول جسدي

وتقطر الدموع على

أزهار مكتوبي

من أجل عودة عينيك

….

بينما كنتِ تسيرين

على سفح العتاب

وأنت ترتدين وشاح الانتقام

كانت عصافير نبرتي

من خلف القضبان

تشدو للحيطان

تكسر الأقفال

تحارب الرياح المعاكسة

تجاهد وتجاهد….

لشق الدرب المليء

بالنتوءات المصطنعة

تختصر المسافات

تعبر الأزمان

لتصل رسالة براءتي

إلى أبواب قلبكِ

قبل أن يدثرني

البياض…

ويحضنني السواد.

 

بقلم: خالد ديريك

 

 

zahem jehadايها الباحث عن الحلم الكبير

ايها الباحث عن الوهم الكبير

في يوم عصيب وريح عصيف

ها وقد عدت خالي الوفاض الا من الندم واليأس

اتعبتك المسافات ومحطات الرحيل

وامتصت الوديان العصية والجبال القصية قواك

اراك تسير منهكا  كمن لوت الايام كفه على العصا

وادران الدروب البعيدة غيرت من ملامحك

لم تكن اول من بدأ البحث عن الحلم الكبير

ولا آخر من لم يصل الى مبتغاه

لقد اخبرتك ان من سار على هذا الطريق

اما قتيل شهيد او خائب تعيس

اين من طلب لشعبه الخلود

الم تدركه الاقدار بعدما نال

اين من طلب السلام على الارض وبالناس المسرّة

الم يُعَلّق على صليب الخيانة تعذيبا وقتلا

اين من طلب العدالة في الوجود

الم يدركه سيف الغدر في بيت الرّب عند السجود

عد الى اضغاث احلامك ايها البائس

الى حيث كوخ الطين والقصب

على الضفاف وبين المسالك

و التنور القديم عاد وهاجا

يحتضن من جديد خبز الامهات اللائي غارت ارواحهن

بين قلق الانتظار ونور الامل

لعودة المحبين على المشحوف الرشيقا

هناك حيث ما تزال احلام الاطفال كصغار السمك

تتقافز وتتلالأ على سطح الماء مع نور القمر

و انظر الى الوراء لترى كم امضيت من عمرك هدرا

و كم بقى للفرح والابتهاج بلا احضان الأمهات

بل بمناديل ما زالت تختزن الدموع

اردتَ لوي ذراع الاقدار فلوتْ قلبك باليأس والأنكسار

و الاقدار من قَدّرتها الالهة

 

 

لا الفَراش يفتش عنك

ولا إيقاع الكون

ينصت لأنفاس أوزانك

rajaa mohamadzaruki

معفية أنـت / رجاء محمد زروقي

 

إلاّ لهذيان في رغبة

ذهول السؤال قضاها ..

محتجزة أنتِ

بعهدة كروان إيلامك

***

تقتفين أثر الغيم

تتسللين .. إليك ..

من وراء قضبانك ..

***

لا الفَراش يفتش عنك

ولا إيقاع الكون

ينصت لأنفاس أوزانك

***

معفية أنت

من ضريبة الحزن

مستثنية من صروف الحب

معفية من قوارع المد

حتى مرادفات الجزر

ليست على مخيال خيالك

***

معفية .. متحررة .. مستثنية أنت

كأن تشتمين ... الوطن

كأن تغتابين القمر

كأن تنتفضين تشتعلين

تنتظرين .. لا أحد يشتّم

رائحة عاطر

حرقة جوى نيسانك

***

كأن تنضوين تحت جنح  ليل العراء

تخلعين الستائر الحجب

تتعرين تمــامـــا

تطلين من وراء

زجاج سفرجل العمر

في إبداء زيزفون الأماني

***

معفية أنت ..

كوني كما تشائين

أن تكوني

طائرا مثلا حمامة

بوصلة مطرا

لا أحد يبتلّ لإحتمالك

***

معفية أنت

لا حذاء لا صندل

يُضيّق عليك

غبار المنفى

إسفلت الإغتراب

يتناغم وفسيفساء مزاج أحزانك

***

معفية أنت

لا وجه يحمل إحتيارك

لا جداول تخرج من أنهارك

لا إسم لا رسم

لا هوية لا مدنية

تُدون أحوالك ..

***

معفية أنت ...

لا نهار يفضح إشتهاءات

ظلالك

معفية أنت ...

صفة من صفات الإعتدال

الإعتلال الإحتلال

الإغتيال ...... إغتيالك

***

معفية أنت ...

تلبسين تنتعلين

تخلعين تشتهين

لا صدًى

يقاسمك صدى إحتدامك ..

***

معفية أنت ...

من لفح قمصان الهوى

من لذة دفء فساتين النوى

لا الشروق لا الطلوع

لا السقوط ولا الهبوط

ولا الجبــــــــــال

تكترث لإحتجابك

***

معفية أنت ...

من طقوس خزامى اللّقاء

ليلك لا يؤدي إلى صبح

فاتحتك لا تلوي على فتح

***

مذبوحة أنت من الياسمين

إلى الياسمين

فلا يضيرك تقلّب

اللّيل على غيهبان الجبين

***

لا أثر لزهر نيسان

على وجنتيْ خطاك

لا أثر لعناقيد الكرز ..

على خجل مبسم رؤاك

***

لا أثر للحبيب أيتها الفكرة

ولا بوسعك ...

وليس في وسع التاريخ

أن يجيد الإبتسام

في وجه الحزانى

 

الشاعرة التونسية رجاء محمد زروقي

12 / 07 / 2017

..........................

https://www.youtube.com/watch?v=VRFi4-fejdo

مشكاة ضوئك كالقباب بصبحنا

وعلى القلوب تنيرها الأصدافُ!

MM80

قادم من صمت العراق / رحيم الشاهر

 

ساءلتُ يومك والسنين عُجافُ

                  وعلى ابتهالك طافت الأعرافُ!

جادت بك الدنيا كريم زمانها

                  وعلى ارتوائك زاحمتْ أسلافُ!

مشكاة ضوئك كالقباب بصبحنا

                  وعلى القلوب تنيرها الأصدافُ!

بمدار دهرك كالنبي موسمٌ

                         ومن النبوة وارثٌ عرّافُ

ووقفتَ من دون المظالم عائقا

                     فلذا ذهبْت وحسبك الإنصافُ

كم محنة أكل العراقُ مريرها

                     حذّرتَ منها فاستجاب كَفافُ!

أسدُ العراق مهابة وكرامة

                      في شاهديه للأسود طوافُ!

تبعتك مئذنة الصلاة مكبرا

                     وبحبل هديك سارت الآلافُ

ورسمتَ في وطن الصلاة سماحة

                  في أزمة شحت بها الأحنافُ!

إنّا نسينا جمعة من دهرنا

             فطلعْتَ من وجع الخميس تُضافُ!

الواهبون حياتهم لحياتهم

                            لحياتنا إيلافهم إيلافُ!

مطر السحاب بأرضنا متوقفٌ

                        فإذا قدمْتَ يدره الإسعافُ!

وسكنتَ في وهج القلوب كأنما

                      أنت القلوب لهيبها وشغافُ

هاأنت في وطن الرحيل ملوحٌ

                  ظمأ الحسين ع بكفك العرّافُ!

بخطاب صوتك كربلاء عنيفةٌ

                  وصدى الخيول تؤزه الاحقافُ

علمتنا ان الشجاعة صولة

             والدين ضوء ٌ، والشموسُ ضفافُ!

علمتنا أن الرقاب عقيدة

                  والذود عن دين الرقاب زفافُ!

علمتنا ان الخلود قصيدة

                  ودم الرجال خضابه الأشرافُ

هاأنت في ارض الجراح نبوةٌ

                  وعلى مهيبك تلهم الأوصافُ!

هاأنت في لالائها متبخترٌ

                  يدنو لنجمك غصنها وقطافُ!

 

تُلْقِي السَّلامَ،

يُرْجِعُ الصَّدَى سَلامًا

بَلَّلَ الرَّصَاصُ وَجْهَهُ الْبَهِيجْ.

mohamad rabawi

Dubai / محمد علي الرباوي

 

دُبَيْ..

دُبَيْ..

أُرْجُوزَةٌ اِحْتَرَقَتْ أَسْبَابُهَا فِي كَبِدِي.

أَوْتَادُهَا، سَاخَتْ مَعَ الظَّلْمَاءِ فِي

بَيْدَاءِ صَدْرِيَ الَّذِي

بَلَّلَهُ جَمْرُ الْعَذَابْ.

 

دُبَيُّ.. أَيْنَ فِي ضُلُوعِهَا ظِلالِيَ الْمُبَعْثَرَهْ؟َ

أَيْنَ بِصَدْرِهَا الْفَسِيحِ نَخْلَتِي الْفَارِعَةُ الطُّولِ؟

وَأَيْنَ خَبَّأَتْ حُرُوفَ أُمِّي هَذِهِ الأَشْجَارُ،

وَهْيَ تُشْعِلُ الشَّوَارِعَ الَّتِي

تَمَدَّدَتْ بِوَجْهِيَ الْخَرِبْ؟

مَنْ فِي دُرُوبِهَا يَدُلُّنِي عَلَى خَيْلِي الْعِتَاقْ؟

حَمَّلْتُهَا قَلْبِي، وَعُرْجُونًا مِنَ الدَّمِ الَّذِي

تَفَجَّرَتْ عُيُونُهُ هُنَا..

هُنَاكَ..

فِي مَرَابِعِ الْعِرَاقْ

 

دُبَيُّ.. أَحَرقَتْ بِعَيْنَيْهَا

طٌيُورَ الْمُتَنَبِّي الرَّاعِفَه،

وَأَحْرَقَتْنِي، حِينَ رَاحَتْ وَحْدَهَا تَمْلأُ قَلْبَهَا

عَلَى إِيقَاعِ أَرْضِنَا الْيَبَابْ.

كُلُّ الْخِيَامِ مَزَّقَتْهَا الرِّيحُ رَفْرَفَتْ بَعِيداً

ثُمَّ غَطَّاهَا التُّرَابُ ارْتَفَعَ التُّرَابُ،

ثُمَّ رَاحَ يَمْخُرُ السَّحَابْ.

 

أَنْتَ غَرِيبُ الدَّارِ يَا مُحَمَّدْ

تَمُرُّ بِالأَشْجَارِ فِي هَذَا الْخَلِيجْ،

تُلْقِي السَّلامَ،

يُرْجِعُ الصَّدَى سَلامًا

بَلَّلَ الرَّصَاصُ وَجْهَهُ الْبَهِيجْ.

تُرَاكَ أَخْطَأْتَ الطَّرِيقَ !

هَذِهِ الْوَصْلُ  تَوَارَتْ،

قِيلَ رَاحَتْ

وَحْدَهَا

تَبْحَثُ عَنْ يَاقُوتَةٍ خَضْرَاءَ خُضْرَةَ السَّمَاءْ.

غَزَالَةٌ كَهَذِهِ الْوَصْلِ

تَوَارَتْ خَلْفَ هَذِهِ الْجِبَالْ،

كَانَتْ بِقَرْنَيْهَا تَنَامُ الشَّمْسُ

إِنْ هَبَّتْ لَوَافِحُ الظَّلامْ،

كَانَتْ تَرُدُّ الرَمْلَ

كُلَّمَا أغَارَ مَوْهِنًا عَلَى الْوَصْلِ الَّتِي

أَبْحَثُ عَنْ أَطْيَارِهَا

أَشْجَارِهَا

فِي هَذِهِ الْفِجَاجْ.

 

أَدْبَيْ .. قِفِي أَمَامَ بَحْرِكِ اللُّجَاجْ،

قِفِي.. فَمِنْ مِرْآتِهِ تَطْلُعُ نَخْلَتَانِ،

كُلُّ نَخْلَةٍ أَنْتِ.

فَمَنْ أَنْتِ؟

وَمَنْ أَنَا إِذَا ظَلَّ يُغَطِّينِي الْعَجَاجْ؟

مَنْ نَحْنُ فِي هَذَا الْعَجَاجْ؟

هَذَا الْعَجَاجْ.

هَذَا الْعَجَاجْ...

 

وجدة: 14/11/2016

 

ali alqasimiلا بُدَّ أن أحكي قصَّتي لأحدٍ ما، ليدوِّنها ويحفظها، قبل أَنْ يقضوا عليَّ، فإنَّهم يحاصرونني الآن من كلِّ جانب، يُشعلون الحرائق حولي، يسلبون هوائي، يترصَّدونني، يتربَّصون بي الدوائر، يتحيَّنون الفرصة للإيقاع بي، للانقضاض عليَّ، لتقطيع أَوْصالي، ووضع حدٍّ لحياتي، وإلغاء وجودي. ولا أريد أنْ أرحل قبل أن أروي قصَّتي، ليست كلَّها طبعًا ولا بتفاصيلها، فهي طويلة لا يتَّسع لها كتاب، ولم يبقَ لي من الوقت ما يسمح لي بسردها كاملة. سأقتصر في قصَّتي على المعالِم الرئيسة في حياتي، مجرَّد ومضات في ليل الزمن:

شاركتُ نوحًا في بناء السفينة، وعندما فاضت الأنهار، وتفتَّقت السماء بالأمطار، وحلَّ الطُّوفان في شهر محرم الحرام، ركبتُ السفينة معه، وظلّتْ حبيبتي واقفةً على ربوةٍ عاليةٍ، تنظر إليَّ وتلوِّح بيدَيها. ناديتُها فلم تُجِب، أشرتُ إليها أَنْ أسرعي فلم تتحرَّك، وبقيتْ واقفةً هناك، ورحلتِ السفينةُ بدونها. وعندها جلستُ وحيدًا، وطأطأتُ رأسي، وغطَّيتُ وجهي بيدَيّ، وانحدرتْ دمعةٌ صامتةٌ من عيني. ومرَّتْ قطَّةٌ أمامي، وتوقَّفتْ عندي، وماءتْ بحنان، ومسّدتْ جسدها وذيلها بساقَيّ العاريتَيْن.

وفي الهزيع الأخير من الحنين، دخلتُ مدينةَ الورقاء حاسرَ الرأس حافيًا، وولجتُ معبد عشتار أبحثُ عن حبيبتي فلم أجدها بين البغايا، فتناولتُ مسمارًا ونقشتُ على حجر: " أُحبُّكِ إلى الأبد."، وعلّقتُ الحجر على باب المعبد، علّها تَرِده يومًا ما فتراه. وشربتُ خيبتي كالإبر وانصرفتُ. وفي الشارع الكبير في المدينة، شاهدتُ مواكب الحُزن والعزاء وهي تنتظم صبايا المدينة الجميلات، باكياتٍ نائحاتٍ على إله الرعي دِموزي، الذي أوقعوا به في شهر محرَّم الحرام، وعذَّبوه، وقتلوه، ظلمًا وعدوانًا. وتفحَّصتُ الجميلات الباكيات النائحات، باحثًا عن حبيبتي بينهنَّ، فلم أجدها؛ فعانقتني تباريح الوجد حتّى خنقتني، وانخرطتُ في موكب العزاء وأخذتُ أبكي، ولم أَدرِ ساعتئذٍ هل كنتُ أبكي على دِموزي أم على حبيبتي.

وصحبتُ جلجامش وأنكيدو في غزواتهما إلى بلاد الأرز وبحر الظلمات، بحثًا عن عُشْبَةِ الحياة، عن حبيبتي. ورأيتُ أنكيدو الشجاع الشهم ينازل العفريتَ في الغابة ويغلبه، ويصارع الثور الوحشيَّ في ساحات المدينة ويصرعه، ولكنَّه...ولكنَّه يلفظ أنفاسه الأخيرة في حجرةٍ موصدةٍ، فيمضي جلجامش حزينًا وحيدًا في بحثه عن عُشبة الحياة. ويغوص في أعماق البحر ويصطادها، ولكنَّ الحيَّة تأتيه وهو نائم، فتسرق العُشبة منه، وتنسلّ مختفيةً في غارها. وبكى جلجامش بحرقةٍ، وبكيتُ معه بصمتٍ. ولم أدرِ وقتذاك هل كنتُ أبكي على جلجامش أم على حبيبتي. وشربتُ دمعي، وعدتُ إلى خيمتي البالية في الصحراء، وألقيت بسيفي المثلوم في العراء.

ودخلتُ مدينة أور في بلاد سومر باحثًا عن حبيبتي. ورأيتُهم يتجمهرون مستمعين إلى إبراهيم، فتجمهرتُ معهم. وباغتنا رجال النمرود، وقبضوا عليَّ، وأحرقوني مع إبراهيم، فتطاير الرماد من جسدي المحروق، وتصاعد إلى أعالي السماء، ومرَّ على وجنة القمر فانكسفتْ، ولامسَ عينَ الشمسِ فانخسفتً، وتجمعتْ ذرّاتُه في الذرى والتحمتْ، وتذكَّرتْ آثارَ أقدامي على الرمال، فانحدرتْ.

سخّروني مع الآخرين لتشييد جنائن بابل المعلّقة. وفي المساء كنتُ أستحمُّ في ماء الفرات، أفتِّش فيه بين عرائس النهر عن حبيبتي، عن لُقمة أسدُّ بها رمقي. وانسابتْ موجاتُ النهر جنبي مسرعةً، وهي محمّلة بالإوز والسمك وبقيت جائعًا، وقهقهتْ عرائسُ النهر مني، وانصرف الجميع، وظللتُ وحدي أفتّش عنها في أحلامي. وعندما غاص قرصُ الشمس في أطراف السماء وأفل القمر، انهارَ برج بابل، فرحلتُ مع الراحلين مُيممًا وجهي شَطْرَ آشور، مستنطِقًا في مسيرتي الأشجارَ والأحجارَ عن حبيبتي. ومررتُ بمهاجع الغجر، فاستعرضتُ خيامهم، ولمحتُ نساءَهم يرقصن مع الذئاب ويُغنِّين مع البوم، ولكنِّي لم أُكحِّل عينيَّ بمرأى حبيبتي بينهنَّ. وفي المساء كنتُ أبكي بحرقة، ولم أعرف ليلتئذٍ هل كنتُ أبكي على برج بابل أم على حبيبتي.

هلّلتُ لهم عندما أبصرتُ بهم مقبلينَ مغيرينَ على صهواتِ جيادهم، وسيوفهم مسلولة، ومثار الغبار يمتدُّ خلفهم حتّى قلب الصحراء. فالتقطتُ سيفي المثلوم والتحقتُ بهم. ووقفتُ معهم أمام إيوان كسرى، وهدمتُه حجرًا على حجر، وبنيتُ بأحجاره أسوار مدينةٍ مدوَّرةٍ عامرةٍ بالقصور الفارهة، والحدائق الغنّاء، والساحات الواسعة، وعندما اكتمل بناءُ المدينة، دخل السلطان وأبناؤه وأعوانه فامتلكوا القصور، وتركوني ورفاقي في أرباضٍ خارج السور. ووقفتُ على باب السور، أتملّى الجميلات يفِدن إلى المدينة المدوَّرة من أنحاء الدنيا، ولم تكُن حبيبتي بينهن، فتحدّرتْ دمعةٌ وحيدةٌ صامتةٌ من عيني، على غير إرادة منِّي. ولم أدرِ هل كنت أبكي على أحلامي المجهضة أم على حبيبتي.

ودخلتُ مدينةَ بغداد، فرأيتُ الناس في المقاهي ضاحكين لاهين، واشتغلتُ في أحد المراصد. وذات يوم، رصدتُ، من الشرفة، جحافلَ المغول قادمةً على خيولٍ صغيرةٍ ذميمةٍ، فحاصروا المدينة حتّى نفدَ الزاد والعتاد؛ وفي شهر محرَّم الحرام، والشمس في كبد السماء، اجتاحوا الأسوار، وأعملوا السيوف في الرقاب، فذبحوا الشيوخ والأطفال، وبقروا بطون الحوامل، وأحرقوا الكتب، وهدّموا المنائر، وسال الدم والحبر في النهر حتّى اصطبغت مياهُه بهما. ووقفتُ وحدي على ضفة النهر  باكيًا، ولم أدرِ يومها هل كنتُ أبكي على بغداد أم على حبيبتي.

وشربتُ كبريائي كالعلقم، ورجعتُ منهوكًا إلى خيمتي البالية في الصحراء، وألقيتُ رحلي فيها، أعاقر ذكرياتي الأليمة، وكلّما لاح لي سراب، سللتُ سيفي المثلوم، وهمزتُ جوادي المُنهك، وجريتُ خلفه، لعلَّه سراب حبيبتي؛ بَيْد أنَّي أعود دومًا مضرجًا بالخيبة والحسرة.

 

قصة قصيرة

بقلم : علي القاسمي

 

 

تعبتُ من المدِّ الذي

اجتاحَ شواطئي حاملاً

أحقادَ العُصور ..

atif aldarabsa

حين تختنقُ المسافات / عاطف الدرابسة

 

قلتُ لها:

أقرعُ أجراسَ العُمرِ

إيذاناً بالرّحيل الأخير ..

لا طريقٌ سالكةٌ ..

ولا فضاءٌ مفتوح ..

وجزرُ الأحلامِ أوهامٌ ..

وأرضُ الضّوء

تزدحمُ بأشباح الورود ..

وأنا العالقُ كالغيمِ

بينَ فكّي الرّيح

أبتكرُ الألحانَ والمفردات ..

لأبني أعمدةً من نور ..

وأرسمُ بريشةِ الصّمت

أحزانَ الشّعوب ..

 

يا حبيبةُ ..

أتصدّى للسّهامِ المسمومةِ

بالدّموع ..

هل تفهمينَ ما تقولهُ الدُّموع للعيون ؟

اصغي معي لصوتِ الرّبِ

في خُشوع ..

اصغي لهذا الجّوع

في طيّاتِ الدّمعِ

يختفي الصّوت

في شقوق الأحزان ..

أفقدُ الصّواب

والتّرابُ الذي يعلو الأغصان

كان من عظامي ..

حينَ هي العظامُ

رماد ..

أمواجُ تلحقُ أمواجاً ..

والبحرُ يضيق ..

هل لي برئةٍ تحملُ ما يرميهِ البحرُ

من سُموم ..

تعبتُ من رحلةِ الكواكبِ في دمي ..

تعبتُ من المدِّ الذي اجتاحَ شواطئي حاملاً

أحقادَ العُصور ..

أيُّها الحبُّ الآخذُ في الانحسار

كعاصفةِ غُبار ..

أما قرأت في سفر النّهايات :

كيفَ تختنقُ المسافات ؟

 

يا حبيبةُ ..

صحراؤكِ المُشبعةُ بالأحقاد

تبتلعُ ما تبقّى من عمريَ الشّقي

كبركان ..

تطوي الليلَ ..

وتطوي الأحلامَ والفرح

ورقصةَ القمر

حينَ طافَ حولنا القمر ..

 

يا حبيبةُ ..

من وحي لغةِ الأشجارِ ..

من الأُغنياتِ ..

من اسمي ..

من دمي ..

من وجعِ الفراشاتِ

حينَ تحترقُ الفراشات ..

سميّتُكِ أقدسَ الأسماء ..

لم يبقَ من اسمكِ إلّا حرفان :

حرفٌ

أمحو بهِ ملامحَ الأحلام ..

وحرفٌ

أرتقُ بهِ جِرحَ الكلام ..

 

.د. عاطف الدرابسة

 

 

أشاحت بوجهها عني

وعيناها تسائلني

من أنا .. ومن أنتِ ؟

hanaa alqathei

الزهايمر / هناء القاضي

 

عيناكِ الهائمتانِ في الأفق البعيد

سفنٌ ضلّت عنها شواطيء الأمس

**

لو تطيلين النظر في عينيّ قليلا

لتصفّحتِ فيهما ذلك الأمس

لو تشدّ أصابعكِ الباردة على يدي قليلا

لغمركِ دفء يذيبُ الجليد الساكن

في خاطركِ والنفس

**

سيدتي

هل خذلتكِ الأحلام

فآثرتِ النسيان ؟

أم لبسٌ اجتاحكِ كالطوفان

فأغرق الحاضر والماضي

ومحا كل ماكان ؟

**

سألتها وسألتها لم تجبني

أشاحت بوجهها عني

وعيناها تسائلني

من أنا .. ومن أنتِ ؟

 

د هناء القاضي

15-7-2017

 

قريباً سيكون الأمر اكثر متعة

وتتساقط المآذن تلو المآذن

mohamad aldahabi

انحراف المآذن / محمد الذهبي

 

انحراف المآذن كان وراء موت المؤذن

لم تكن وحدها منحرفة باتجاه الشرق

ثمة مآذن أخرى منحرفة

لم تسقط بعد

***

بإشارة من نور الدين زنكي

وبمشورة صلاح الدين

انحرفت المئذنة

وسميت الحدباء

لكنها لم تسقط بفعل الزمن

لم يقتلها الذي أتى بها من الشام

***

الرجل العجوز كان يبكي لتماسكها

وضحك كثيراً عند سقوطها

هو يحلم أن تبنى مئذنة غير حدباء هذه المرة

***

لماذا ينشرون المآذن في كل مكان للتعريف بالله

ألم يكن الله مشهوراً

***

كان من الممكن أن تبنى قائمة قبل قرون

لكنها أمنية المعمار والقائد

أراد ان يضع سراً صغيراً فيها

ليقول بعد تسعمئة سنة

انها منحرفة منذ البداية

***

لم تكتفِ المآذن بموت المؤذنين

ستمتد بانحرافاتها لموت المصلين ايضاً

قريباً سيكون الأمر اكثر متعة

وتتساقط المآذن تلو المآذن

ليس بفعل الريح

لكنها ستسقط بفعل الدعاء

***

لم يكن الرجل الباكي قد قال اسقط كسفاً من السماء علينا

حتى تلاشت المآذن

أوصيت صديقي الذاهب الى نينوى

ايّاك ان تكون كبش الحدباء المصلوب عليها

غادر الساحة قبل السقوط

وعد اليها بعد السقوط

كي لاترى تراقص الكثير من الأجساد وهي تنادي

لبيك اللهم لبيك

***

سنذهب معا إلى الحدباء

نقارن حجارتها بطابوق بيوتنا المهترىء

وسنبحث عن عمارة لاتشبهها

ونبني واحدة أخرى مستقيمة

 

 

hamed fadilأنت تدرين أني إذا ظعنتْ الشمس في هودج المَشْرِقْ.. انتبذتُ لخيمتي مكاناً بظل الفيضة، أفرشها بفرو الذئاب، أعطرها بالمسك والهيل والزعفران. وأنا بانتظارك أهيئ جراب الحكايات، فتعالي.. تعالي يا سيدة حكايات الليالي. هلمي إلى سيد حكايات الإصباح.. تعالي ولا تبطئي، فقد نضجت حكاية هذا الصباح المزين بكوفية طرزها الربيع، بالطل، والضوء، والنسيم، والعطر، والعشب، والزهر، والندى.. أرجوك لا تتأخري ولو لردة طرف، أقر أَنَكِ متعبة من مسامرة ملك مثلما يدلق دلو ناعوره في حدائق المحظيات، يطفئ غضبه ويقتل أرقه بسماع الحكايات،.. أعرف أنك هاربة من ليل الملك إلى صبح المرواتي.. أنت قادمةٌ إليَّ يا سيدتي.. قادمةٌ إليَّ، ونور الصباح يسير بين يديك، وعن يمينك، وعن شمالك. أراك نعم أراك.. صدقيني إذا قلتُ أني أراك مسرعة كأن قدميك لا تلمسان الرمال. أهي اللهفة في اقتناء جديد الحكايات تقودك إلى خيمتي؟ أصدقيني القول ألا تَرَيْنَّ أني أملك خزائن حكايات البادية.. الصحراء مملكتي، الخيمة قلعتي، الرمال أرضي، السماء سقفي، الصباح تاجي، الآفاق ثغوري، وجنودي الرواة.. فدونك ذاك البساط المغطى بفرو الذئاب، الذي فرشْتهُ من أجلك، فاجلسي، واستريحي، وأميطي اللثام، لا تحجبي جمال الخالق في وجه المخلوق.. هاك أحتسي أول فنجان قهوة أعددتها منذ حلتْ الشمس في واحة هذا الصباح.. خُذي فليس أطيب من قهوة تفوح بعطر الصباح، ولا أجمل من رقصة فنجانها بين أناملك الفاتنة. ليته يكون مكاني وأكون مكانه، كي تُقَبِلُني شفتاك عندما تحتسيه. أشربي رشفة وأتبعيها بأخرى.. وأخرى، فأنت أقرب للنعاس منك إلى الصحو، ومعذورة أنت فليل الملوك طويل .. طويل، وشهريارك ذاك الذي لم ينجه السيف من خيول الأرق التي تخب بين أجفانه كل ليل، فيظل يسنه بمِسَن الحكايات إلى مطلع الفجر، حيث ينهزم جند الأرق قدام أنصال ضوء الصباح، فينكفئ صاحب التاج والصولجان على فراش الحرير، تاركاً جذوة نار ليلتك الفائتة تتلظى خلل رماد  ثيابك، فقومي لنطفئها معاً بماء الحياة، وتلك كما تعلمين واحدة من أهم طقوس الحكايات.. أظنك الآن بعد إخماد ناري ونارك جاهزة لسماع الحكاية، أليس كذلك؟ حسناً: بلغني أيتها الراوية السعيدة، أن امرأة من بنات عشائر   السماوة العتيدة، أفرغ الخالق عليها صبراً، وصورها فأحسن صورتها، وأراد لها أن تكون مثلاً لذكاء نساء الصحراء.. اصطحبها زوجها هي واولادها الثلاثة إلى احدى مناطق البادية بحكم عمله مُشَغِّل مضخة بئر ارتوازي، يرد حياضها الأعراب عند تواجدهم للرعي في تلك المنطقة، والرجل يا سيدتي كثير الأسفار لإنسانيته التي عُرفتْ في المجتمع الصحراوي، وشجاعته التي ثبتت أوتاد خيمة رجولته في آفاق الصحراء، وقدرته على نول الصيد على بعد رصاصة، وشهرته في تصليح أعطال مضخات الآبار.. غالباً ما يعتلي ظهر حصانه الأدهم ويتركه يخب في رمال بادية السماوة متنقلاً بين النجوع والفيضات لأداء الواجبات الاجتماعية من أعراس وفواتح، أو للزيارة والتسوق. أو ضارباً بين الآبار، تاركاً موئل عياله في عهدة تلك اللبوة، التي تركت أهلها وعشيرتها ورافقته لتبث الدفء في الفراش، وتغمر بالسعادة حُجْرة الطين الملحقة بسقيفة المضخة، وما هي إلا أياماً معدودات حتى صُبغت بصبغة البادية، وعُرفت بالمرأة  التي  تعادل مائة رجل.. كانت تلك المرأة في غياب زوجها تستيقظ كدأبها كل يوم عند بزوغ نجمة الصباح. تحلب العنزة، تنفخ نار الموقد، تُدْني ابريق الشاي من الجمر، تخرج الخبز والتمر، تُنقع نصف رغيف في الحليب، تطعم كلبتها، ثم تنادي أولادها بأسمائهم.. حين يطل من خباء المشرق وجه شقراء البادية، يكون الأولاد قد أنهوا فطورهم، تُخرج المرأة العنزة وصغيرتيها، وتمضي الى حضن ربيع البادية بموكبها الذي تسبقه العنزتان الصغيرتان وهما تتقافزان حول أمهما، وتتبعه الكلبة وهي تشم كل أثر على الأرض.. تترك المرأة البَهْمَتان لترعيا مع أُمهما في فيضة العشب تحت أنظار أولادها، وتذهب غير بعيد لجمع الحطب، بينما تكمن الكلبة في الجوار بانتظار أن يسوق الأجل أرنباً صغيراً الى مكمنها.. ظهراً يلوذ الأولاد  بظل شجيرة سدر، يجهزون على ما تبقى من التمر في الخرج، وقريباً منهم تستريح العنزة الأم تجتر ما التهمته في الصباح، بينما تنشغل البَهْمَتان باللعب مع الكلبة.. عندما توظّب شقراء البادية مطرح نومها  وتحمرُ وجنة المغرب. تضع المرأة حزمة الحطب على رأسها، تسوق عنزتها وتعود بأولادها قبل أن يغرس المساء أوتاد خيمته بالبادية. تقوم بتشغيل المضخة لتملأ الأحواض، حيث يعود الرعاة بقطعانهم لترد الماء.. الربيع كما تعرفين يا سيدتي هو أمير الفصول الذي يغدق العطايا على رعاياه في البادية. حين يأتي تدب الحياة بكل عرق يابس وتلد كل حبة جنينها، فتخرج الأرض لاستقباله بثيابٍ خضرٍ مطرزةٍ بالأزاهير، وتسدل أشجار السدر جدائلها، وحين يخطو الربيع، نور الشمس يسبقه والدفء يطرق أبواب الجحور ليوقظ الزواحف من سبات الشتاء.. عندها تنهض الجنان من الرمال ويطفح وجه الأرض بالنور والعافية، فيؤذن مؤذن أيتها العشائر هلمي الى ربيع بادية السماوة حيث الماء والكلأ، فتأتي قوافل الغنامة من كل مكان قريب أو قصي، تسري  بالليل أو تسرب بالنهار، فتغص بالقطعان على سعتها البادية، فلا تبصر العين أنى نظرت الا نَعَمَ الخالق على المخلوق، وحتى الذئاب تُطعم من موائد خير الربيع، وحين تشبع فإنها لا تهاجم أهل القرى والنجوع وبيوت الشعر المنتشرة كالشامات على صفحات خد البادية، والذئب إذا كنت لا تعرفين ينفرد ويصيد لوحده في وقت الربيع لوفرة الصيد والطرائد ، وقد يطلب المعونة من الذئاب الأخرى بالعواء، لكنه إذا جاع في زمن القحط تآخى مع بقية الذئاب التي إذا جاعت اجتمعت، وراحت تقطع البراري بحثاً عن غذائها، وربما تتقوت بمن يسقط منها ولا تتردد بمهاجمة القرى واقتحام الحظائر داخل البيوت.. وأنت تدرين أن حياة الصحارى لا تقارن بحياة المدن، فالحياة تصعب في خريف البادية، وتكون أصعب عند ارتحال الأعراب، ولكن امرأة حكايتنا تكيفت مع العيش في المنطقة. تقبلت غياب زوجها، أمسكت بزمام العائلة، وتعودت التكرار. تسوق عنزاتها، تجمع الحطب، وتقوم بتشغيل المضخة.. في الليل الخريفي الموحش حين تسمع عواء الذئاب الجائعة، توصد باب حجرتها، تحضن أولادها وتنام.. الزمن يحدو قافلة الأيام، يحل ويرحل بين السعادة وبين الشقاء. وحدث الذي أحكيه لك الآن في ذلك اليوم النحس الذي اصطحبت فيه المرأة أولادها على مسافة من المضخة كعادتها للرعي وجمع الحطب، وعند عودتها في المساء.. فوجئت بذئب يقطع عليها طريق العودة نحو مسكنها. لاذ الأولاد بأمهم التي وقفت منتصبة قدام الذئب، ألقت حزمة الحطب عن رأسها، ثم زعقت بوجه الذئب. تراجع الذئب الجائع قليلاً وعيناه لا تفارقان العنزات الثلاثة.. وبين بكاء الأولاد، وثغاء العنزات، ونباح الكلبة. تناست المرأة الخوف والهلع الذي سرى في أوصالها، تحسست بندقية الصيد التي اصطحبتها ولم يسبق لها أن استخدمتها ولا لمرة واحدة، ساعدها أكبر أولادها بوضع الخرطوشة في حُجرة البندقية. تقدمت المرأة قليلا وبأصبعٍ مرتجفٍ ضغطت على الزناد، ولكنها نسيت  عتلة الأمان.. ازداد الذئب الجائع شراسة، عوى وتهيأ للانقضاض. أطمعته الرمية الكاذبة وكأنه شك بمقدرة المرأة، وما كاد يخطو بتُؤَدَة باتجاهها حتى انطلقت الرمية وجندلت الذئب، الذي نكث نفسه مرارا قبل ان تبرد حركته.. قادت المرأة اولادها مسرعة الى المسكن دون أن تنتبه الى الذئاب التي أغارت تلبية لنداء الذئب وساقت عنزاتها. لا تدري المرأة أين كنَّ ومن أين أتينَّ وكيف خطفن العنزات.. في صباح اليوم التالي حين استعادت تلك المرأة ما وصفت به ، تحاملت على ألم فقدها لعنزاتها، أحضرت ورقة بيضاء، صبغتها بسخام الموقد، طوتها وربطتها بخيط من الصوف، ثم بعثتها مع أول طارش الى أبي عيالها.. ما أن وقعت عين الزوج على الورقة السوداء، حتى قفل راجعاً، اعتلى ظهر حصانه، أرخى زمامه، لكده وزعق بين أُذنيه.. فهم الأدهم غضب صاحبه عض لجامه وأغار على أفق الصحراء فراح يطوي سجاجيد الرمال طياً كأنه لفرط سرعة ركضه يرتفع من الأرض ليطير.. ليلة ونصف ليلة ولاحت سقيفة المضخة لعين الأدهم السابح في عرقه فخفف خطوه ثم توقف محمحماَ لاهثاً، تركه الزوج غير بعيد وتسلل الى السقيفة بخطوات لص، شمت الكلبة رائحته فهرعت اليه تتمسح بثوبه وتهز ذيلها.. تأكد من نوم زوجته وأولاده، نظر مرة أخرى الى المكان الخالي من  العنزات. ثم خرج من السقيفة قبل أن تفضحه نجمة الصباح.. عاود الأدهم ضرب الأرض تاركا وشم حوافره على سجادة الخريف.. عندما تنفس الصباح، تنفس الأدهم وهو ينهي رحلته المتعبة قدام بيت شَعْرٍ متطرف في البادية. خلع الزوج سرج حصانه وأفلت لجامه وتركه ليرعى ويرتوي، ثم عانق مضيفه وهو صديق قديم ودش الى بيت الشعر. تساءل بعد الفنجان الثالث فيما إذا كانت هناك ذئاب قد حلت في المنطقة؟ فرد صديقه: إنَّ الناس يتكلمون عن مجموعة ذئاب، يقولون أنها تقطن الكهوف، استفسر عن عددها، فأجاب الصديق: قيل أنها ثلاثة ذئاب، وقيل أنها أربعة، ثم قيل أنها خمسة ذئاب، وأضاف متسائلاً عن سبب اهتمامه بها؟ أخرج الرجل رسالة زوجته وفتحها قدام عيني صديقه، فهم الصديق معنى الرسالة، وأبدى استعداده للمساعدة في قتل الذئاب، قال: أترك حصانك هنا ليرتاح سآخذك بسيارتي الى الكهوف.. عند وصولهما الى المنطقة أعدا سلاحاهما وتقدما باتجاه الكهوف، كمنا في منطقة مشرفة قريبة وانتظرا خروج الذئاب.. حين مالت الشمس بتجاه أفق المغرب، ابصرت أعين الرجلين ذئباً، خرج من أحد الكهوف، حبس الرجلان أنفاسهما.. تمطى الذئب ونظر في كل الاتجاهات، ثم عاد الى الكهف، استغرق ذئب آخر فترة وجيزة مرت كأنها دهرٌ على الرجلين ليخرج من الكهف ويكرر ما قام به الذئب الأول من النظر وتفقد المنطقة قبل التراجع والدخول الى الكهف. ويبدو أنه نقل رسالة مطمئنة الى من في الكهف. فخرجت ثلاثة ذئاب مرة واحدة وتقدمت الى مسافة باتجاه مكمن الرجلين لتكون في منطقة قتل جيدة.. أطلق زوج المرأة رصاصته الأولى فقتل واحداً من الذئاب وأطلق الثانية فجرح آخر.. صدم صوت الاطلاقات الذئب الثالث فاتجه يميناً ثم يساراً ثم انطلق كالسهم باتجاه الرجلين فلم يطلق الصديق ولا اطلاقة واحدة تصرف زوج المرأة بسرعة واستطاع ان يميل عن اتجاه الذئب ويرميه رمية قاتلة ثم اتبعها اخرى اجهز فيها على الذئب الجريح  وعندما تفقد  صديقه وجده قد فقد الوعي رش على وجهه قليلا من الماء وحمله الى سيارته حين استعاد وعيه قال معتذراً هالني منظر الذئب المهاجم وخشيت ان تخطئه فادركني رعب شديد وكاد قلبي أن يتوقف من الفزع انا أصلح لقيادة السيارة لا لقتل الذئاب ثم أنطلق بسيارته في طريق العودة.. حين استيقظت المرأة  كعدتها مع نجمة الصباح فوجأت بزوجها يقف في السقيفة وقبل أن تلقي براسها على كتفه وتبكي، اخرج زوجها ورقة مطوية ومربوطة بخيط من الصوف، حين فتحت المرأة الورقة وجدتها بيضاء ناصعة البياض              

 

وبعدَها سيقيمون

احتفالهم الدموي السعيد

لإلتهامِ مايُرضي بطونهم منّا

saad jasem

عراقيل / سعد جاسم

 

غداً ...

وعندما يقرعُ عراقيلُ

صورَ النفيرِ

ليُعلنَ قيامتَنا الاخيرة

عندها سيكونُ الخرابُ

قدْ تقدّمَ شامتاً بنا ومنّا

ليرمينا في جحيمهِ الأسود

والغامضِ والحزين

وسيكونُ شاربو الدم

وآكلو القلوب

وأُمراءُ الفتنِ والخياناتِ

ومهندسو مقابرِ العدم

قدْ هيأوا انفسَهم

وأسلحتَهم الفاتكة

وكذلك سيُهيأون مخالبَهم وأسنانَهم

وألسنتَهم الدموية الباشطة

يُهيأونَ كلَّ هذا

لإشعالِ قيامتِهم الحمراء

في بلادِنا التي تُشبُهُ أرملةً وحيدة

وليذبحونا بلا ندمٍ

ثم يشووننا مثل اكباشٍ خانعةٍ

في محرقةِ الفناء

وبعدَها سيقيمون احتفالهم الدموي السعيد

لإلتهامِ مايُرضي بطونهم منّا

وعندَ إنتهائهم من قيامتهم هذه

سينصرفون الى قيلولتهم المُريبة

التي تُشبهُ قيلولةَ الثعالب

أما نحنُ القتلى

المتناثرين كعصفٍ مسعور

فيمكننا أن نغادرَ

إلى مقابرنا الغامضةِ

ويمكننا كذلكَ أن نعودَ

الى قلوبِ امهاتنا

والى أحلامِنا التي كنّا

نضحكُ فيها عالياً عالياً

قبلَ أَنْ تستحيلَ

الى كابوسٍ فادح

 

 

كان قميصي يبادلني رعشتي

أن القميص تهرأ فوقي

وفي جسدي

jasim aluobaidi

سائر في الليالي أجر القدم / جاسم العبيدي

 

(1)

في العشق

كل من لا يستحم

بماء وجهك

ياوطني

لا يرتوي

من ظمأ

(2)

ينثر العشق أوراقه فوق آنية الزهر فيض ندى

يسكب العاشقون أحلامهم مثل رمل الصحارى

على غبش الصبح

في الدروب الكئيبة ذات الصروح القديمة

غير انك تغفو على وجعي

وكما ترتجف الشجيرات  من شدة الريح

يتساقط العمر شيئا فشيئا

بأوراقه اليابسات

يربكني

وحين تومض الذكريات به

تتوقف الأقدام العارية

تلهث

تسحب أعناقها

بخطاها الوئيدة

ذاك هو الوعد الذي

ماعاد  يصحبني

في موجعات الأسى

وأنا لم اعد أتذكر

من أي درب أتيت

وفي أي درب مشيت

كيف أحاور وجهي الذي عجنته الريح

ولم يبق لي من طينته

التي سحبتها أمواج البحر

غير ماداسته أقدام الغزاة

ليس في جعبتي ماتبقى من خطاي

غير أعقاب السكائر

وثقاب أكلت أعواده النار

وبقايا نبيذ معتقة بالكأس

الذي تركته ليالي الأسى

فانا لا أحب النبيذ الذي لايعتق في الرأس

ولا أحب الرياح التي لا تلاوي  الشجيرات

في العاصفة

لا أحب الكلام عن الخوف

والموت

والعشق

حين يقايض روحي

بطعم البكاء

حين ينزف جرحي على بركة من دماء

حين تكشف عن أوجههن الهاربات

وهن يهرولن

نحو شمس مماثلة للغروب

ويسرجن خيل التشرد في لحظة الانفعال

يسحبن موتاهم التي طويت أسماءهم في الحروب

وفي الغياب المؤبد

حين تتكئ شمس الظهيرة على جبهة البحر

وحين تتسكع السويعات تاركة ظهرها للمغيب

اترك دمعي على الجرح مرتعشا

أيتها الريح

انزفي وجعي في النهار الأخير

لا تسقطي دمعتي في الغياب

على وطن ضيعته الحروب

(3)

استقري

ففي كل ارض تعج الرياح

وفي كل ركن يلم المسنون أعمارهم

وهذا أنا

بين تلك الدروب الم اصطباري

بلا وطن

استحم بعتمة ليلي

وموقد ناري

(4)

دائما عندما اشتهي أن أراك

أحاور تلك الأصابع

حين تكور أنفاسها

فوق خصرك

يالذاك الجسد

أولم يرتوي من شفاهي  وقد

أزهرت قبلة

واكتفت بالهوى إذ وقد

***

آه ....يامن تعدين كل الليالي اشتياقا

إلى غرفة وفراش

وبوح جسد

(5)

أصدقائي

ومن شاطروني الصبا

الصبايا

الغزاة

العرايا الذين رأوا وجعي

الرجال الذين التقيت بهم

السكارى

المراءون

الهاربون من العشق

الذين ابتلتهم حروب المليشيات

أبي المتزمت في رأيه

كلهم حين أقدمت قالوا

سيأخذك  العشق للموت

وحين ابتليت

غفرت لنفسي

باني قتلت عشيقا

بشهدك

وحين اكتويت

انحنيت

(6)

لأني ارتشفت حلاوة ثغرك

لم يكتفوا

باعتذاري

وساروا بوجهي

إلى موطئ

لم أكن قد بلغت هواه

بشق حيائي

وساروا

بما قد اعدوا لموتي

جسور الأذى

والشتائم

والضرب عند اصطباري

حتى تهاوت

من الضرب فوقي العصي

فقلت

اعذروني

لقد كان ذاك اختياري

(7)

حين همت بروحك بين الدروب

الم تشتكي من عذاب

الم تك أنت الذي قد أهالوا عليك التراب

وسدوا عليك المنافذ

واضطررت

إلى ترك مأواك منسلخا

من عشيرتك الأقربون

وهاجرت تخفي ثيابك في صرة من قماش

وحين خرجت

تركت العشيقة  والهة

بانتظارك

وحين كتمت التياعك

لم يقربوك

وكان المساء يحاور ذاتك

منفردا بالنحيب

وكانت بذاتك  بضع هواجس متروكة

في الفضاء الرحيب

قدم تلو أخرى تجر

تقدمها مرة وتؤخرها مرتين

وقد اخذ العجز منك الصبا

ترى كم ستبقى تجاهر بالصمت

حتى انسللت كما الخيط

من إبرة في الظلام

تحاكي دموعك

كي تستريح

(8)

كم مضى من سني احتراقي

كم نثرت على صفحتي من قصيد

كم تركت ورائي من الروع

حين شهدتك ياوطني غارقا بالدماء

فما عدت أخشى التوحد في ساحة الحرب

لا وجه يبعد عني ابتلائي

ولا عين تعرف دمع انتهائي

كلها الآن تعجنني في المدار

تدور رحاها بي الأرض دارا فدار

وتسرق مني هواها

ولاشيء غير دمي

في المحطات

يصرخ بي

قد مللت هواك

وذاك ............

.............

التخفي

وبي من لهاثك محض انتظار

(9)

حين حاورتني في لجة الموت

صوت  المجاديف

وهي تغرف بالماء  مسرعة

يالخوفي

يأخذ الموج أضلاعها مثل ضلعي

لم اقل لك شيئا

وضعت على كتفي كفني

وامتطيت صدى الموج

في ساعة الانهيار

وكنت احمل بين كفي

جرحك ياوطني

حين مرت على مهجتي

لعنة الاحتضار

(10)

أين نرحل ياوطني ؟

حين أطلقت صوتك مرتعشا

في فمي

حين أسدلت الريح عندك أستارها

واقتفت اثري

نباح الكلاب اقتفى اثري أم صهيلك

تخاف الكلاب التي تتوحد  فيك؟

تخاف التغرب في السجن وحدك؟

تخاف العيون التي شررا  تزدريك؟

تخاف المجاديف

صوت المياه التي لا يقر إليها قرار

كفى فزعا

إن موتا بطيئا سيأتي

كفى أن تلك الهموم تحاصرني

وها ان جرحي ينزف ذعرا

وان دموعي تعرت

على وجنتيك

كور الحزن أعباءها

وكنت أصيح بها

يابلادي التي ضيعتني

يابلادي التي سافرت بي صغيرا

ولم اشتكيها

تجمر في الجوف قلبي

فلا الموج يحمل في السر عبئي

ولا الريح  تحمل همي

وها أنا بين التشرد والخوف

لم أجد أحدا بانتظاري

***

كان قميصي يبادلني رعشتي

أن القميص تهرأ فوقي

وفي جسدي

جرح السنين يعمق مجراه

حتى ترنح بي وجعي

وانزوى بي

معتكفا

للرحيل

(11)

تجمهر حولي الرعاة الذين كبت سفن الخوف فيهم

تجمع حولي الذين هربت من الموت – منهم –

وكان الجميع يردد

هذا الذي فر منا

إلى جهة لا تطال لها موقعا في الخريطة

ارتميت على وجهي المتجعد بؤسا

ظل بي العمر يمضي سريعا

تركت على راحتي ثقل راسي

آه من غفوتي

أين يمضي بي العمر

ياوجعي ....

ألهذا المصير ؟

(12)

هذا  أوان الترجل في ساحة الموت

خذ سيفك الآن وامض إلى الحرب

خذ موطئا كي تحرر أرضك

من لهب النار

المطارق تهوي عليك تباعا

لا تحتسي خمرها في المساء الحزين

تعال هنا

خذ سبيلك واخرج بثوبك

هذا مغتسل بارد وشراب

خذ منه لافتة للحقوق

وخذ منه ثوبا يلف الجسد

وخذ منه للسفن الراسيات شراعا

وخذ  كفنا للمحن

فان عذابك لن ينتهي

سألقي إليك حجابي

فما قد يمر ببالك من وهن

لا تبالي به

سألقي  إليك التحية

حين تمد مع الجرح فيض الألم

***

احترس

إنهم يخذلونك

إنني الآن

اعجن بالأرض دمعي

وهذا قسم

 

تروي لعصافير نافذتها

حكاية عمرها لحظة..

MM80

عبق / ضياء العبودي

 

تتوق اليه..

تنتظر زخات عطره..

تقتفي اثر ظله..

تروي لعصافير نافذتها حكاية عمرها لحظة..

توصي اللبلابة التي تكبل أعمدة النور..

أن تصف لها شكل خطواته..

تعاتب جدران الشارع..

لِم لمْ تختلس شيئا من أنفاسه!

توبخ ازهار الرمان!!

لانها لم تعلق في شعره..

أو حتى توخزه!!

تفتش في زجاج السيارات!!

لعل وجهه مازال هناك..

تمارس التسكع والسؤال!!

ربما يمر كفرصة..

فقد وعدها ذات حلم..

بدأت تكتب آخر رسائلها..

لكنها تذكرت:

إنها لم تره ابداً!!

 

 

إرسمي بيتًا أبوابه

مشرعة لليمام

dikra laybie

حَيرة الفرشاة / ذكرى لعيبي

 

أعطوني لوحاً

وفرشاة

وقالوا:

إرسمي بيتًا أبوابه

مشرعة لليمام

إرسمي نخلاً

تمره لا ينضب

إرسمي نهرًا

لا تطوله

يد قرصان

إرسمي سهمًا

يحفر الخدين

وقوسًا

يقبض الصمت

فوق الشفتين

إرسمي صوتًا

بلا صوت

إرسمي معشوقًا

بلا عينين

بنقاء الصبح

إرسمي وطنًا

***

تتلاشى أناملي

يتكّسر اللوح على

نصل من بقايا التفكير

تتوارى فرشاتي

خلف صحراء

الوقت

كيف لي أن أرسم

وطنًا

تبعثرت تضاريسه

بين الدمع والأنين؟!

 

من كتاب/ يمامة تتهجى النهار

 

 

ما زال يَلفحُني

ممَّا تخلـَّف مِن ناره

في حُلكة الليْل

mohamad shakir

أخيرا اِنْطفأ النَّهار.. / محمد شاكــر

 

1

سَآوي إلى بيْت شِعــر

يَعْصمُني من طوفان حَــرّ

ما انفـَك يَجرفني

في تـَيّاره الساخنْ.

2

القيظ والشِّعـر

والبيد ، والقفـر

تعْرفني

ولا مَفر لِي

مِن مُقارعة الخلانْ.

3

ما زال يَلفحُني

ممَّا تخلـَّف مِن ناره

في حُلكة الليْل

نَهارٌ أذكَى اشْتعاله.

4

أمْضيتُ النهار

أدْفعُ بـِمنْكب ِ شِعرٍ

ما طـَما ..

مِن قيْظه اللافح .

5

في نهارٍ قائظ ، كهذا

تتقاعَسُ الكلماتُ

فلا تُــلبيّ

نداءَ الحلم ِ

ولا تبرحُ ظِل الخمولْ.

6

ما أكتبُ من التماعاتْ

تتصبُ عرقاً

من قيظ ِ هذا النهارْ.

7

ربما يَسْتأنف غاراته ِ

بعد ليل ٍ ساكن ٍ

يُضرمُ نارا أخرى

تحرقُ ما تبقـَّى

من انْتعاشي.

8

الآن..

أحْصي خَسائري

بعْد اعتدال الرّوح

في أرْمدة ِ المساءْ.

9

كان نهراً تـَتـَريّاً

لم يُبقِ لظلٍ ، أثَراً

ولمْ يــَدَر..

ما يُهَوِّي اختناقَ الروح ِ

في أقبية ِ الضجر ِ.

10

أرى أدخنةً ..

على هامات ِ الجِبال

من أثرِ الإشتعال ِ

وشروخاً..

توجعُ الحجرْ.

11

أخيراً انطفأَ النهارُ

على مهَل ٍ

بعد أن أشعلَ حرائقهُ

في جنوب ِ الروح .

 

محمد شاكــر

يوليوز 2017

 

 

لا يخجلُ الكَلِمُ البليغُ نصوغُهُ

دُرراً  تُزيِّـنُ صـدرَكمْ إنشـاءا

abdulsattar noorali

إلى الفريق عبد الوهاب الساعدي

عبد الستار نورعلي

 

أقدِمْ كما أقدمْتَ شُقَّ فضاءا

وارفـعْ لواءكَ ما حييْـتَ لواءا

 

واغرِزْ رماحَكَ في صدورِ عقاربٍ

لدغَـتْ مرابعَنـا صباحَ مسـاءا

 

مِنْ غابرِ الأحقادِ سُمُّ ندائهمْ

عـمَّ الحياةَ خرائبـاً، وفنـاءا

 

يانبتَ ماءِ الهورِ، يا ابنَ نجيبةٍ

نشميّةٍ، تلـدُ الأسـودَ وِقـاءا

 

أكبـرْتُ فيـكَ بطولـةً، وإبـاءا

وشممْتُ ريحَكَ ماجداً مِعطاءا

 

شرفُ البطولةِ أنْ تكونَ وليدَها

في الرافدينِ مناقباً، ومَضـاءا

 

الموصلُ الحدباءُ تذكرُ صولةً

مِنْ فارسٍ ملأ الدُنا أصداءا

 

فالسيفُ أصدقُ مُخبِرٍ ومُحاوِرٍ

مِنْ كُتْـبِ ألـفٍ لا ترُدُّ  قضـاءا

 

يا أبسلَ الأبناءِ للأرضِ التي

مُلِئَـتْ نواديهـا بكمْ أضـواءا

 

ميسانُ حاضنةُ الرجالِ نسيمُها

مِسكٌ، يُعطِّـرُنا غِنىً، وغِناءا

 

والثورةُ الكُبرى ولادةُ مُبدِعٍ

ومناضلٍ رفدَ الربوعَ عَطاءا *

 

الشعبُ إنْ حُمَّ الوغى متواثِبٌ

شرِسٌ، يزيدُ الخاسرينَ شقاءا

 

يا ثابتَ الخطَواتِ، بوحُ قصيدةٍ

تروي الملاحمَ للنفوسِ شفاءا

 

فالشعرُ مِبضعُ فاسدٍ مُتَجبِّرٍ

والشـعرُ يزهـو بالتليدِ رداءا

 

دَينٌ على عنُقِ القصيدِ مبارَكٌ

أنْ يَقتفيْ الكُبراءَ والعظماءا

 

فاهنَاْ بتاريـخٍ يُنيرُ وفـتيـةٍ

شُمِّ النفوسِ منارةً وفداءا

 

واسْمو على خلَلِ العقولِ فإنّه

نزَقُ النفوسِ صغائراً، وهَباءا

 

فالناعقـون مشـاربٌ ومذاهـبٌ

رضَعوا الخبائثَ أرضعوا الخبثاءا

 

يا موقظَ البركانِ بعد سباتِهِ،

عهداً نزفُّ لكَ الندى إطراءا

 

لا يخجلُ الكَلِمُ البليغُ نصوغُهُ

دُرراً  تُزيِّـنُ صـدرَكمْ إنشـاءا

 

عبد الستار نورعلي

الخميس 13.7.2017

..............

* الثورة: المقصود مدينة الثورة في بغداد، مدينة الشهيد عبد الكريم قاسم

 

 

تمجيد لتجديد سواق

 عكاظ  الشعري المجيد

nooradin samood

تجديد شعري / نورالدين صمُّود

 

قلتُ للشعر: إنّ ذا اليومَ عيدي

جـِئْـتُ في مثله لهذا الوجــودِ1)

 

وتأمَّـلـْتُ في الحــيـــاة لأني*

عشتُ في الأرض تِسعة ًمن عقـودِ

 

غير خّـمْس من السنينَ، ولكنْ*

سأبقـَى أقـول: هـل مِـن مزيد؟

 

عَـطـَشُ الخـَلق للحياة شــديدٌ*

ولــَوَ انّ الـمـآلَ دارُ الخـُـــلــودِ

 

لستُ أدري متى يكون رحيلي*

وهو مِنـِّي، مذ كنتُ، غــيرُ بعــيدِ

 

وأراهُ مؤجَّلا طول عمْريٍ*

وهو في القـرب مثلُ حبـلِ الوريـدِ

 

ولقد كنتُ، منذ أن كنتُ طفلاً،*

مُـعْـجَـبا هائمًـا بشعر العـميـد2)

 

قال بيتًا قد كانَ أمضى سِلاح ٍ*

(وسِمامَ العِدَى وغيْظ َ الحسودِ)

 

(عشْ عزيزا أو متْ وأنتَ كريمٌ*

بين طعن القنا وخفق البنودِ)4)

 

فاطلـُبِ الموتَ واقِفـًا في شموخٍ*

واترك العيْـش خانـعًا كالعــبــيــدِ

 

واكتبِ الشعر مثل ركض جوادٍ*

ولـْتـُطالبْ في سبْـقِـه بالمـزيـــدِ

 

ليس في الشعر (بينَ بينَ)، ولكنْ*

قصبُ السبْقِ للجواد (العتيدِ)5)

 

(ساق نجعًا) كي ما يفوز بمرعًى*

مثلما كان في الزمان العَــهــيــدِ

 

ضيّع العُمْرَ في الجميلات يَبغي*

نيْــلَ وعْــدٍ من مُخـْلفاتِ العُهودِ

 

والقوافي هُنَّ الحسانُ اللــواتي*

ضاع فيهن كلُّ عُـمْـري المَديــدِ

 

كـُـنَّ مثلَ السرابِ في ضَـرْبِ وعدٍ*

إنَّ وعْــدَ الحِـسان غـيْــرُ أكـيــدِ6)

 

والوعودُ الجزافُ وهْمٌ لِــمَـنْ لـَمْ

يَــكُ فـَحْـلا، ولم يجيءْ بالجـديــدِ

 

لم يُؤَصِّلْ أو يَــبْـنِ قصرَ خيالٍ

في خيـالٍ مـا إنْ لـَهُ مِنْ حدودِ

 

والقوافي مثل الغواني اللواتي

ظـَلـْنَ يَـطـلـَّبْن في الهوَى بالمزيدِ

 

كاذبـات الوعود يـهْــرَبْن مني*

وكثيرًا ما جـِئْـن دون وعـــودِ

 

(يترشـَّفـْنَ من فمي قـُبلات*

هُـــنُّ عندي أحلى من التوحيدِ) 7)

 

وهــو ضـرب من التـُّمـور لذيذ ٌ*

يُنـْعِــشُ القــلبَ كابْــنة  العنـقــودِ

 

بَـيْـدَ أني قــد ذقـْتُ أعْـذبَ تـَمْــرٍ*

فالقــوافي كـتـَمْـر (أرض الجريــدِ)

 

و(أبو القاسمِ) الــذي قــال شـعْـرًا*

(فيه شدوُ الهوى وعطرُ الورودِ) 8)

 

مِــنْ بـلاد الواحاتِ، والنخـْــلُ فيــها*

باسِــقـاتٌ بـِطـَلعـْهـِنَّ النضــيــدِ9)

 

والعـثــاكيــلُ كالثـريــات لاحــتْ*

مشرقاتِ الأنــوار في يــوم عــيــدِ10)

 

جـِئْــتُ أهْـــدي لربة الشعر شعرًا*

رائــعَ الـوقـْـع مثــل لحــن الخــلــودِ

 

و(خـُلاصُ الأحساء) عَــذبٌ شهيٌّ*

كاد يبدو وراء حَبْـلِ الوريدِ11)

 

ذائبٌ في الحلوق كالموز، لكن*

لم يَفـُقْ لذّة ًقوافي القصــيــد12)

 

فـهـْي تـَمْــرٌ وسُــكـَّرٌ وزبيــبٌ*

ما رأينا أمثــالـَهُ في الوجــودِ

 

قد وَهَبْتُ الحياة للشعر كي ما*

ألـْتقي في الجنـان، يوم الخلودْ..

 

بالأولى أنشدوا بسوق عكاظ

كزهــير ٍ وعــنــتر ولــبـيــدِ

 

(وامرئ القيس)، وهو مَنْ ظلَّ يُدْعَى

علـَمَ الشعر ِ في جميعِ  العهودِ

 

واصلوا صوغ أعذب الشعر في ما*

سار فيه أجدادُهم من عهودِ

 

وستبقى الأشعار ُحصنا حصينًا*

يحفـَظُ (الضاد) من عــدوٍّ لـــدودِ

 

كنتُ أجري ولستُ أعيا، ولكنْ*

صِرْتُ أعيـا برغم مَشـْيي الوئيد13)

 

واعتزامي لما يـزل في اعــتــدادٍ

وانطلاقي في الشعر جـِـد شــديــدِ

 

كـُلُّ بَـيـْــتٍ كــتبــتـُـهُ كان نــورًا*

ولـَهـيـبًا كالنــار ذاتِ الــوَقــود

 

ودماءُ الشباب في القلب تجري*

مُسرعاتِ الخـُطى بعزم أكــيــد

 

أنا ترْبُ الشباب ما زال عــمْـري*

لم يُجاوزْ أعمارَ كـُلِّ جــدودي

 

لم أمَــلَّ الحياة مثل (زهيرٍ)*

إذ شكا طول عمْره، أو (لبيد ِ)

 

(وعـكاظ ٌ) فـيهـا الحياةُ لمن قــد*

ظلَّ حيًا في الشعر غير فــقــيــدِ

 

لم أقلـِّدْ  في الغرب  (رَمْبو) الذي قدْ*

أخرج الشعر عـــن مجالِ القصيدِ

 

أنا  أصَّلتُ كلَّ شعر أصيلٍ*

بيد أني ساندت كل  جدبدِ

 

ورأيتُ الحروف في (البيْت) سربا*

من سنونو يُغريهِ سِلـْكُ البريدِ

 

فوقه اسْطـَفَّ مثل (ترقيم لحنٍ)*

رائع ِ الوقع في ألـَذ ِّ نشيد ِ

 

بـِانسجام كأنها جوقُ عزفٍ*

وانتظام ٍكفـَيْـلق من جنودِ

 

في الميادين سائرًا في اعتدادٍ

ثابتَ الخطوِ ذا اعتزام شديد ِ

 

أنا فيه مجنـَّدٌ طول عمْري*

آمِلا فيه نبْل أجرِ شهيــد

 

 

أ . د : نورالدين صمود

...........................

1) كتبت هذه القصيدة في الذكرى الخامسة والثمانين لميلاد نورالدين صمود يوم 06/07/1932 من عمره، وقد وقع التعبير عن ذلك بتسعين غير خمسة أعوام.

2) عميد الشعر أحمد بن الحسين الجعفي الكوفي الملقب بالمتنبي، والمُكنـَّى بأبي الطيب من باب الشهرة وكنيته الحقيقية أبو المُحَسَّد باسم ابنه )

3) (رب القصيد) من قول المتنبي عن نفسه في تلك القصيدة، والقصيدة في اللغة مفرد وجمعها قصائد وقصيد.

4) هذا البيت وعجز البيت الذي قبله للمتنبي من تلك القصييدة.

5) ينوه الجاخظ بالطبقة العليا من الشعر، ويفضل الرديء منه على متوسط الشعر.

6) يشيع في على الألـسِنة قولهم في الوعود الكاذبة: وعود الغواني، أو موايد عرقوب، وقد ذكرها كعب بن زهير في قصيدته: بانت سعادُ فقلبي اليوم متبولُ*متيم إثرها لم يُفـْد مكبولُ

كانت مواعيد عرقوب لها مثلا*وما مواعيده إلا الأباطيلُ

7) بيت من شعر المتنبي، والتوحيد نوع جيد من أنواع التمر .

8) عجز هذا البيت مستخلص من بيت للشابي في قصيدته الشهيرة(صلوات في هيكل الحب) وأصله هكذا:

فيكِ شبَّ الشبابُ، وشـَّحه السحــ*ـــر، وشدْوُ الهوَى، وعطرُ الوُرودِ

بلاد الجريد اسم يطلق على واحات التمر مثل توزر التي ولد أبو القاسم الشابي 1909في قرية الشابية المجاورة لتوزر وقد توفي بتونس العاصمة 1934,بالمستشفى االإيطالي الذي سُمِّي فيما بعد مستشفى الحبيب ثامر والذي يُسمَّى حاليا بعد توسيع المستشفى العسكري

أما نفطة فقد ولد فيها مصطفى حريف (صديق الشابي) 1910 وقد زرته قبيل وفاته بحوالي أسبوعين ومات بمستشفى شارل نيكول (1967) بين يديْ أحد الممرضين استصفاه دون سواه لاشتراكه معي في مسقط الرأس وفي اللقب كما روى لي ذلك الممرض نفسه.

9) (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ.) سورة ق الآية 10

10) العـُثـكول والعِثكال ويجمع على عثاكيل: هو في النخل بمنزلة العنقود في الكرم وهو الذي يعرف في تونس بالعرجون : والعُثقول جمعه عثاقيل: عنقود الموز وهو الطلح المنضود, ويسمي التونسيون العثكول عرجونا وهو في اللغة الجزء الذي يربط العثكول بالنخلة، وهو شبيه بحزام نحزام السراويل، وقد ورد تشبيه الهلال به في سورة يس الآية (39) (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ).

11) خـُلاص التمر في الأحساء: نوع ممتاز من التمور حدثني عنه الشاعر أبو الكنيتين عبد الله بن العويْد من شرق الجزيرة العربية.

12) يفضل الشاعر حلاوة القوافي المتمكنة على جميع الثمار اللذيذة.

13) تضمين لقول الشاعر القديم: (قد كنتُ أمشي ولستُ أعيا* فصرتُ أعيا ولست أمشي)

إلى قائد ثورة 14 تموز

الزعيم الوطني الخالد

الشهيد عبد الكريم قاسم.

jafar almuhajir

ألق العراق / جعفر المهاجر

 

ما أعذب الأيام تغمرني

وأنا أراك  موشحا.

بردائك الخاكي في يوم اللقاء.

ذاك المطرز بالغبار وبالشذا.

وبالمحبة والمهابة والعناء.

وجها تطل على الجموع.

متوجا بالفخر في عرس البطولهْ.

كأطياف الضياءْ.

وعلى محياك البهيْ.

تًرفُ أشرعةُ العطاءْ

وكأنك النجم البهيْ.

يُثري فضاءات العراقْ.

ويأتلق إئتلاقْ.

في فجر تموز المجيد.

عاهدت شعبك وانطلقت .

بخيولك البيض العتاق.

لتفجر البركان في أرض العراق.

فشددتنا شدً النطاقْ

وبان فجرُ الإنعتاقْ.

فجرٌ كسحر قصيدة.

طافت على أعطافها الجذلى.

مواويل الرجولة والنماء.

وتذيق أعداء الحياة.

مر الهزيمة والخواء.

ياضيغم الشعب الهصور.

أنت انتصرت على الردى.

وبيومك المشهود أرعبت العدى.

وبنبضك القدسي نورت المدى.

وتصاعدت من عزمك الجبار.

دالية الرجاء.

ياأيها السيف الذي قهر المحال.

ياأيها الغيث الذي أحيا الرمال.

ياأيها الجبل الموشى بالمروءة والجلال.

هاأنت مازلت المبجل والجليل .

هاأنت في دمنا كعين سلسبيل

مضت السنون حزينة ثكلى

ساحاتنا ..أشجارنا .. أعمارنا

تشكو التوجع والذبولْ.

ونحن ننتظر الدليلْ.

ولم يأت الدليلْ.

(هيهات أن يأتي الزمان بمثلكم

إن الزمان بمثلكم لبخيلُ)

ياصانع التأريخ في أرض العراق.

تبقى وتبقى  سيدي

إنشودة للكبرياء.

وللكرامة والشهامة والإباء.

يانبض كل الطيبين.

وعنفوان الرافدين.

ياأيها الأسد المكلل بالفخار.

وزهرة الزمن المطرز بالنهار.

ياسيدي هانحن نحترق احتراق.

نشكو إليك اليوم أوجاع العراق.

كإخطبوط الموت صار الحاكمون.

ووعودهم صارت زبدْ.

لاشيئ في أرض العراق سوى الصراع.

على المغانم والقصور.

والمال اللًبدْ.

لاشيئ فيه سيدي.

سوى دماء الأبرياء.ْ

سوى المراثي والكمد.

سوى خطابات الرياءْ

ودماء شعبك سيدي.

في كل منعطف تُراق.

يا حامل القلب الكبير.

ياأيها المجبول من طين العراق.

كم قد عفوت ؟

وكم سموت ؟

وكم صبرت على المحن؟

(العفو عما قد سلف ).

كانت لشعبك نكبة سوداء

تجتاح الحقولْ

وجراحها لم تندملْ.

عبر العقود من السنينْ.

أرتال أوباش الظلامْ

يأتون من خلف القرونْ

ويزحفون كما الوباءْ

قتلوا السنابل والضياءْ

سفكوا دماء الأبرياءْ

ياسيدي تمضي السنونْ

حكامنا يتصارعون ويخطبونْ

وينهبون ويحلمونْ

ينافقون ويدًعونْ.

وللمكاسب يرقصونْ

وتدور فاجعة الدماءْ

ياسيد البيت الأمين:

مازلت حيا بيننا.

مازلت في دمنا .

كدفق من دهاق.

وفراقكم ياسيدي .

يبقى على طول المدي مر المذاق

ياسيد الأحرار .. ياألق العراقْ.

 

جعفر المهاجر.

 13/7/2017

 

 

nadia almohamadawiاستفاقت راكيل على صراخ والدتها وهي تندب حظها لأنها تزوجت من الرجل الجلف وانه يؤذيها بصبيحة عيدهم المندائي تركها بعدما اخذ منها ما تبقى من مصروف البيت الشهري. وذهب ليشرب في إحدى البارات بمنطقة البتاويين . تقدمت راكيل من والدتها بهدوء وهي تبكي وأمسكت كتفيها ولاذت مثل القطة خلفها . استغفرت والدتها ربها والتفتت على راكيل ذات ١٢عاما واحتضنتها وقبلتها ثم نهضت وأمسكت بيدها وأدخلتها الحمام وغسلت لها شعرها الأصفر الطويل ومسحت على رأسها برفق ودخلت بها إلى غرفتها وتناولت الأم من خزانه ملابسها فستانا زهري الوان الزهر وحذاء بأشرطة ذهبية كانت قد اشترته لابنتها بمناسبة العيد فرحت كثيرا وابتسمت عينيها من شدة الفرحة وبكت ثم احتضنت والدتها وبدأت تخلع قميص نومها وتغير ملابسها برضا ومحبة .حين استكملت زينتها خرجت لباحة الدار كأنها أميرة وكان احد أسنانها قد كسر فزاد من جمالها عندما تبتسم ..ظهرا عاد الأب وكان سكرانا منتشيا وقف ينظر لهذه الصبية وكيف إنها كبرت بسرعة ولم ينتبه لها ظل وقتا طويلا ينظر إليها ، إنها اليوم لم تشبه نفسها البارحة بل إنها اليوم آنسة جميلة ،تركها بلا كلام ونام في غرفته ولكنه أتى وأتفقدها ليلا في غرفتها وأخذ ينظر لجسدها اليافع الجميل ثم أزاح الغطاء ونام بجانبها وأخذ يداعبها ويداهن أنوثتها حتى انه أغرقها بحلم لم تفق منه بسرعة .. صباحا كان حلما حدثت والدتها به ووالدتها تبكي من حقارة هذا الأب واتصلت بأختها الكبيرة لتنقذها من هذا الوجع وانتهى الموضوع بالخلاف وترك البيت للأب واصطحبت الأم ابنتها راكيل  وغادرت إلى بيت أختها الكبيرة ومن ثم اخذوا الطفلة إلى الطبيبة وكشفت عليها فوجدتها قد أزيلت عذريتها وآثار الدماء ملتصقة بباطن فخذيها ...

بعد هذا الحادث المريع لم تدم الحياة الزوجية بين ام راكيل وزوجها فطلقت ورجعت مع ابنتها لبيت والدها في إحدى مناطق بغداد الكرخ وظلت راكيل مع خالتها لأنها تخاف من الذهاب لأي مكان واحتمت بها وتربت عندها وأكملت دراستها الإعدادية وتفوقت على نظيراتها جميعا خاصة وإنها تجيد اللغة الانجليزية إضافة إلى العربية تعلمتها من الأفلام الانكليزية بالتلفزيون ...

فِي عام ٢٠٠٣ وبعد السقوط ودخول القوات الأمريكية العراق قدمت راكيل أوراقها للمقابلة كمترجمة مع القوات الأمريكية وقد أخذت موافقة خالتها التي وافقت تحت ضغط الحاجة لأنها أصيبت بمرض السرطان الثدي وهذا يتطلب من راكيل أن تنفق على عالج خالتها فقررت العمل مع القوات المحتلة لتستوفي أجور العلاج المكلف كثيرا ..من جانب آخر علمت والدتها بإقدامها على هذا الموضوع فجن جنونها ورفضت عملها لكن راكيل كانت مصرة على مساعدة خالتها .وبين شد وجذب قالت لها والدتها لو اشتغلتي سأتبرأ منك ليوم الدين .. فلم ترى والدتها حتى بعد ان توفيت خالتها وظلت راكيل تعيش بين ثكنات الجيش تشرب بالليل وتمارس الجنس مع الجنود الأمريكان وعاشت حياتها إلا ان حان وقت انسحاب القوات الأمريكية من العراق كانت هي تعاني من ضغوطات نفسية حادة وطلبت اللجوء للولايات المتحدة الأمريكية ووصلت لاجئة وقد حصلت على (الكرين كارت ) حين دخولها المطار واجتازت امتحان الجنسية .. وفِي أمريكا تنقلت من رجل لآخر وانتهت بالارتباط بصديق أمريكي مثلي وصلت بسبب إلى حافة اليأس التام ..

 

قصة قصيرة

نادية المحمداوي

 

 

الجبل هو الجبل ينطح الغيوم

في القمة أو في الوادي السحيق

sardar mohamad

دعاء غريب / سردار محمد سعيد

 

يتسلق

يصعد

يقفز

يهبط

قرون الوعل حزمة شوك

يعشق الصخر

ليفلقه فعجز

الجبل هو الجبل ينطح الغيوم

في القمة أو في الوادي السحيق

تهذب الأطيار أعشاشها

بزجاج شجرتك المقدسة

حين أحببتك

كان الوعل في القمة

وأسئلتك بسيطة

بسيطة،سهلة،أسهل من هضم حرف

وجاءت غيمة مدلهمة

تمرح في فضاء اسمه عراق

ماذا قلت؟ عراق !!!

سأعيد قرأءة كتاب بدء الخليقة

أسأل الكربون المشع

لكن قمراً تدلّى

لايعرف من أي سماء نزل

عادالوعل في للواد

قرّرالماء البقاء

وقال

أنا عطش

فسُكب عليه الضياء

فرقص

تسلقت النخيل

قبّلت قزح

ورقدت فوق قوسه

بعد طردك الألوان

إهبطي

ربما لا ينمو الزيتون

وعجلات العربة تدوسنا

يتفتت الجلمود

الحرس يتبعوننا

يتعبوننا

يجبروننا شم نكهة الرصاص

وقزح سيهرب

والوطن لا يتزحزح

مثبت بدُسر

نوح لا يجهل من سرق الألواح

أنت يامن ألتجىء إليك وأهرب،ثم أعود وأهرب

غذاؤها نخل وقصب وجرعة فرات

لاعلم لي لماذا لا يقام مهرجاناً للأثداء،

كلنا تلذذ بحليب أمه

سأدعو الله أن تُخلق النساء بثدي واحد .

واحد يفي،

لا تشتموني أيها النهمون

صدقوني يفي

يُشبعكم من جوع ويأمنكم من خوف .

 

نقيب العشاق بين بيخال ووادي النهدين