الى أخي وصديقي الشاعر

 د. ابراهيم الخزعلي

yahia alsamawi

يـا ربـيـبَ الـودِّ والـورد / يحيى السماوي

يـا  ربـيـبَ الـودِّ والـوردِ / نـديـمَ الضـحـكـةِ /  الـدَّمـعـةِ

يـا  " ابْـراهـيـمُ "

قـد  جِـئـتُـكَ مـن أقـصـى حـدودِ الـقـلـبِ أسـعـى

حـامـلاً

مـا  غـرسَ الـعـشـقُ  بـبـسـتـانِ كـتـابـي

 

مُـتـعـبـاً ..

أسـرى بـي الـشـوقُ ..

بُـراقـي : بـتـلـةٌ قدسِــيَّـةُ الأزهـارِ

والـمـعـراجُ  : كـهـفٌ دون بـابِ

 

خـذ  دمـي كـبـشـاً لـ "إسـمـاعـيـلِ" وادي الـنـخـلِ

واشـفـعْ لـيْ إذا حـانَ حـسـابـي

 

كـذِبـتْ مـائـدةُ الأمـسِ ونـدمـانـي وكـأسـي

وشـرابـي

 

فـأنـا كـنـتُ حـبـيـسـي

عـازفـاً عـن ضـفـةِ الـنـهــرِ

طـعـيـنـاً بِـحِـرابـي

 

لـم تُـصِـبْ غـيـري سـهـامٌ كـان قـد أطـلـقـهـا

قـوسُ شـبـابـي

 

فـأغِــثـنـي يـا صـديـقـي

مـن عـذابـي

 

والـتـمـسْ عـذراً

لآثـامِ  جـنـوحـي عـن صِـراطِ الـوردِ

قـبـلَ الـصـحـوِ  مـن غـفـلـةِ شِــوكـي

 

كـانـتِ الـحـانـةُ مـحـرابـي

وكـان الـطـيـشُ نُـسـكـي

 

أتـسـلّـى بـمـتـاهـاتي فـمـا أعـرفُ فـرقـاً

بـيـن  إيـمـانٍ وشِــركِ

 

مَـلِـكـاً كـنـتُ

ولـكـنْ

لـم يـكـنْ غـيـرَ جُـفـاءِ الـبـحـرِ مُـلـكـي

 

قـبـلَ أنْ تـبـعـثَ لـيْ هُـدهُـدَهـا الـبـتـلـةُ

فـاسـتـيـقـظـتُ

مـن وهْـمِ انـتـشـائـي بـسـرابـي

 

فـأغِـثـنـي يـاصـديـقـي

مـن عـذابـي

 

تـضـحـكُ الـصـحـراءُ حـيـن الـغـيـمُ

يـبـكـي

 

ويـقـيـنـي لـم يُـضِـئْ صُـبـحـيَ لـولا

لـيـلُ شـكّـي

 

مـا الـذي يـطـلـبُـهُ الـعـصـفـورُ غـيـرَ الـغـصـنِ

مـن دوحَـةِ أيْـكِ؟

 

هـا أنـا جـئـتـكَ مـن أقـصـى حـدودِ الـقـلـبِ أسـعـى

حـاسِــراً عـن أمـسـيَ الـضـلِّـيـلِ

فـاسـرجْ لـغـدي بـعـضَ شـهـابِ

 

واسْـــتـثِـبْ لـيْ

كـلَّـمـا تـسـجـرُ تـنُّـورَكَ فـي الـكـوفـةِ

خـبـزاً مـن ثـوابِ

 

فـأبـي حَـدَّثـنـي فـي سـالـفِ الـنُّــســكِ

عـن الـطـاوي بـسـاطَ الـعـمـر

والـمـوغِـلِ فـي جـبِّ الـغـيـابِ:

 

يـشـفـعُ الـصـاحـبُ لـلـصـاحـبِ

والـعـاشـقُ لـلـعـاشـقِ

والـظـبـيـةُ لـلـجـائـعِ

والـرّاعـي إذا اسـتـسـقـى نـمـيـراً لـلـروابـي

 

فـتُـرابـي مـوشِــكٌ

أنْ يُـطـبـقَ الـجـفـنَ لـكـي يـغـفـوَ مـن بـعـدِ ســهـادٍ

فـي ســريـرٍ مـن تُـرابِ

***

 

 

بمناسبة ليلة

الإسراء والمعراج

karem merza

هدى أنزلتَ أحمدَ والكتابا / كريم مرزة الأسدي

الوافر

 

هــدىً أنزلتَ أحمدَ والكتابا **لقدْ فتحا إلى الإسلام ِ بابا

تكاملَ فيهما شرعٌ رحيبٌ * فهلْ عذرٌ لمنْ ضلَّ الصوابا؟

ومولدُ أحمدٍ ملأ البرايـــا*** فسبحانَ الذي أعطى وثابـا

بيوم ٍ شعَّ للأكوانِ ِ نـورٌ ***فطوّقَ في فضائلــهِ الرقابــا

وْلمْ يقصرْعلى زمنٍ وأرض ٍ * فكانَ لعرشِ ربّكَ منهُ قابا

فمنْ مثلُ النبيِّ لهُ خصالٌ ***ومنْ يسطيعُ أنْ يأتي الكتابا

ومنْ لهُ مثلهُ عزٌّ وأصلٌ  ****وبأسٌ إذْ يصولُ به الحِرابـا

وقبضُ نوالِهِ دينٌ وخلقٌ *** ببعضِ ِ عطائهِ فاقَ السحابــا

لقدْ بلغَ الكمالَ وبي قصورٌ * فقولوا- إنْ عجزتُ -:لقد أصابا

                              ***

هي الأيّامُ لا تعطي جوابــــا ***قللـّتَ اللومَ أو زدتَ العتابـا

ذرعتُ الأرضَ في عيني سؤالٌ ** علامَ الظلمَ يُحتلبُ احتلابا

وننسى أننـّا بشـــرٌ فنــاءٌ ****وننـسى لم نـــزدْ هذا الترابــا

فعفوكّ إنْ تحلـّلنا الخطـايــا*** ألآ يا ربُّ مــنْ يطقْ العقابــا

ترانا في النقيض ِلما خُلقنا *** نمجُّ الحقَّ نستسقي السرابــا

فما نحن ُعلى خط ٍّ ســـويٍّ**** بنــاهُ المصطفى خُلقاً لُبابــــا

فلمْ أرَ مثلَ دينِ الناسِ ردعا***** إذا أغـرتْ ذنوبهموالذنابى

إذا ما المـرءُ حرٌّ في قــرار ٍ *****بفيهِ علقمُ الأيّـــام ِ طابــا

وإنْ حكمَ العبيدُ بأصغريهِ *****يـرى فــــي لـذّة الدّنيا عذابا

فليسَ العمرُ أيـــاماً وعيشاً *****ولكـــنْ ما تسجّلهُ اكتسابـا

لذكر ٍأو لجيل ٍ أو ليوم ٍ *****تُحاسَبُ فيهِ لو تدري الحسابا

لما زلـّتْ يمينك أو شمـــــالٌ ***ولا ذاقَ اللسانُ بــــهِ كِذابـــا

ولا تجري دماؤك نحو زيـغ ٍ***** ولا جرماً تطاوعــهُ ارتكابا

ولستُ بواعظٍ أحداً فأولــــى *****بنفسي أنْ أذكّـرها المصابــا

خذوا هــــذي الحياة َ وما عليها ***ذروني أنْ هـــذا القلبَ ذابـا

                                    ****

حنــانكّ يا رســــــــولَ اللهِ لمّا ***رضيتُ اللهَ حكماً واحتسابا

ولمّا الشــيبُ لاحَ فقلتُ أهلاً*** وودّعتُ الغواية َ والشبابــا(1)

وما أنْ شبتُ منْ كبر ٍولكنْ ****رأيتُ من المظالمِ ما أشابا(2)

ولمّــــا لمْ أذقْ أمنـــاً بوكري *** قنعتُ بأنْ أعيشُ هنا اغترابا

أغـــــرّدُ ما أشاءُ بلا رقيبٍ ***ولكنْ أينَ من يعــــــــطِ الجوابا؟

أردّدُ في قرارةِ نفــسِ ِ حرٍّ *** كفـــى ، فالفردُ أصــــغرُ أنْ يهابا

" فلمْ أرَغيرَ حكمِ اللهِ حكمــاً ****ولمْ أرَ دونَ بابِ الله بابــــا" (3)

  

......................

(1) و(2) تضمين لبيتي أبي فراس الحمداني مع بعض التغيير لما تقتضيه القصيدة

(3) البيت للشاعر أحمد شوقي

كم ساد الإنسان عــصورا

فلماذا في الحاضر يركــع

jawadkadom gloom

أحزانٌ حكيمة / جواد غلوم

 

فــي قــلـبــي نَــفْــثَــة أحْـــزانٍ

تـبحـث عن أذنٍ كي تَــطــلـــع

 

وكــأنّ الــمــوت يُــحــاذيْـــــهِ

يَــتَــحـسـس إيْــذان المـصـرع

 

ويُــمَــزّق بـالـشـوكِ شِـغَـافـــاً

لا يُــبْــقِــي للقــوس المنْــزع

 

الــدنْــيــا راحِــلـةٌ حَـــتْــمـــاً

فاغْــتــنـم الفــرصة تَـتَـمتّــع

 

الــبطْــن وما أكلَــتْ تشْــبــع

فعَــلام الى البِــطْـنة تَـطمــع

 

لا خـبْــزٌ أفضل مِـن خُــبْــزٍ

في قحْــط حـصارٍ لـو جوّع

 

الـــمـــرُّ دواءٌ لـــو تَـــدري

والــمــجّ حـيـاة فَــتَــجَــرّع

 

كم يشقــى القــلب بلا حــبٍّ

ان مــــال هَـــــواهُ أو ودّع

 

فـاخْـتَــرْ للأذن لما تَــرقــى

كي تطرب في أحلى مسمع

 

وفــؤادكَ أغْــرقْـهُ هـيـامــا

فــالحب الاشفـى والأنْـجـع

 

الـحيــلة والعقــل الأدهــى

تجعلنا في الخلْـق الأشجـع

 

كم ساد الإنسان عــصورا

فلماذا في الحاضر يركــع

 

أوروك وجلجامش صنــوٌ

جعلا وحْـش الغابة يفزع

 

هل نـخشى رعديدا خصْـيا

ضبعا غَــدّارا بـل أضبَــع

 

تـاريْـخٌ غـابَ الــى ظِـــلٍّ

يـسبـق إغريقا او خفْــرع

 

أعجب من مجْــدٍ يتـوارى

بعِــراقٍ لـم يعُـد المرتــع

 

صِــفِّــيْـنٌ مازالـت تُـذكي

نِـيْـراناً والـخاتـم يُــخلــع

 

ربّاه ؛ أما زلْــنا حَـمْـقــى

فبترْنا الساعِـد والأصبـع

 

ودخَـلنا عـتْــمة دهْــليْــزٍ

في تيْــهٍ وانغَـلق المطلع

 

لا عقلٌ ،لا درب يفضي

لا حرث فينا كي نزرع

 

سـخرية صـرنا ونكاتٍ

مهزلةً في العالم أجمع

 

جواد غلوم

 

abdulfatah almutalibiأقف نافراً أمامه، أيها السيد أنا غاضب، ومزاجي سيء جدا ووجودنا في هذا الوضع يشكل خطرا علينا نحن أعني الإثنين أنا وأنت فقط، ها أنت قد أغاظكَ خطابي ولجأت إلى تصنع الضحك الكاذب، كلما ادعيتَ أمراً فَنّدَتْهُ الوقائعُ فأنت الذي كنتَ تبحثُ عنّي وما بحثتُ عنك يوما، جلستَ تخططُ بخبثٍ وتهرفُ ليلَ نهار تذل نفسك لكل متكبر وتستسيغ الصَغارَ من أجلِ أن تعثرَ عليَّ وإنْ تَعَثّرَتْ خُطاك وإنْ ملأَ أنفَكَ الترابُ ويومَ حصلتَ علي ّ ووضعتني في جيبك، مع الكثير من أمثالي، أسكتت رائحة جيبك رنيني ورنين الصحب معي، كنت أشم عفونة شحك حتى استبدلتني مجبرا بحاجتك التي كانت عند مرتزقٍ خفيف الظل نذر أن يرمي أولَ ما تتناوله كفهُ إلى البحرِ اتقاءً لشر بوسيدون وها أنا تتلقفني الموجة وتفقدني البهجة بالخلاص وعيي فأغيب دهرا طويلا أفترضُ أنني قضيتهُ على ظهور أفراس الموج تلعبُ بي لعبتها بين مدٍّ وجزر ثم شملني السكون كما يشمل كل شيء ومضى زمن لا ريب أنه زمنٌ طويل لا أتذكرُ شيئا منه وقد كنتُ فيه راقداً رقودَ أهل الكهف لا أعلم شيئا عن الزمن الماضي لكنني أدركُ أنني قد لبثتُ زمناً طويلاً أسكنُ القاع بين الحصى وأذكرُ تلك اللحظة التي كنتُ فيها هابطاً من لجة الموجِ وصخبِهِ، رضيتُ بكل ما حصل، كلما ضاق الصدرُ تذكرتُ أول هبوطي إلى قاعِ البحرِ، تلك المسافةُ ما بين الرعشةِ الأولى التي سببها ذلك اللقاء غير المتوقع بسطح الماء، أذكر ذلك النوع من السعادة وأنا أستقبل برداً فريداً، ليس مثلَ بردِ شتاءٍ في علبة، حتى استقر بي المآل بين حصى القاع، ، رضيت بعد ذلك بنظرات تلك المخلوقات التي استهجَنَتْ وجودي بين أشيائِها، عَدّتْني مُتطفلاً أو بالأقل غريبا، تُبَحلِقُ فيّ العيونُ ثم تتجاوزني بصمت وهل ثمة ما يقال هناك، رضيت بطحالب البحر وهي تزحف علي وعلى سرير الحصى الذي أنام عليه مثل أي ملكٍ منفيّ، كلما ضاق صدري أتذكر تلك الكفوف الحانية التي تقلبت بين أصابعها زمنا طويلا قبل أن أشمّ رائحة شِحِّكَ الخانقةِ، تلك الشفاهُ التي قبّلتني على الوجه والقفا بينما كنت تدفنني بعيدا عن العيون، وكنتَ آنذاك تحرصُ عليَّ حرصَك على نفسِك، أما الآن فقد زحف علي الطحلبُ وأسكتَ بريقي، وبرغم ذلك كنت قانعا بما لدي من السكينة اعتبرتُ ذلك البساط الطحلبي دثارا يليق بالموقف ويصدُّ نزقَ الأخطارِ المحدقةِ، أسمعُ أنين الموجِ وهو يبثّ إلى الساحلِ شجونَه، أسمعُ صراخَ الحيتان وهديرَ أسرابِ السمكِ المفزوعِ من صولاتِ عتاةِ البحرِ وسباعِه، أي عذابٍ هذا وأنت تسمع كل هذ الأنين لجثامين الغرقى قبل وليمةِ البحرِ التي أعدها لقبائله المنتصرة، رضيتُ بكل هذا قبل أن ينتشلنْي هواةُ اللّقى والآن أنا بين أيديهم أتعرض إلى العذاب بين سوائل حامضةٍ ومحكٍّ خشنٍ، أحبتني الطحالبُ الملتصقة بي فقاوَمَتْ وراوَغَتْ لكن المقاشط والمحكّات أقوى، ها أنا أدعكُ بقوة، تفركني الأنامل وتمسحني المماسح وتمطرُ علي مذيبات الكلس، وكلما أزيلت طبقة من غطائي الطحلبي تنتابني موجة رعاش ورهج حتى أجبرتُ على البوحِ بما لدي، واستقر بي المقام في زجاجة الزجاجةُ كأنها ناووسٌ تشرف من خلاله العيون ولا أشرف عليها، أستعيد سكوني رويدا رويدا وبالرغم من حصانة المكان وانتفاء احتمالات الأخطار إلا أنني أحن إلى ذاك الشعور البكر حين تخلصت من رائحة الجيوب و التقيت الماء وهبطتُ إلى القعر ......

مصادفةً كان هذا الحديث يسمعه واحدٌ من الثلة التي ترتاد المتحف، بعضهم لم يصل إلى شعوره غير هسيس واهٍ وبعضهم كان أصماً بيد أن الواقف في الأمام الذي سمع كل الحديث راح يبكي متأثرا وظل طوال اليوم ينشج و راحَ الوافدون يلملمون ما تناثر من دمعهِ على بلاط المتحف، بعضهم أخفى تأثره وراح يتسائل : ماذا أصاب الرجل؟ مالذي يبكيه أمام قطعة نقدٍ ذهبيةٍ قديمة؟ -هيه ماذا تقول؟

- أقول إن الأهواءَ شتّى أيها الجليل ولو تسنى لك الطلول على القلوب لعلمت سبب بكائي، أنت قد اختلط عليك الزمن في هذه الزجاجة، تظنني ذلك الرجل صاحبك وأنا الذي أنفقت كثيرا من المال لأصل إليك، أي بؤسٍ أن يتوقف التفكير عند لحظةٍ من الزمن تلك التي لا يستطيع الكائن تجاوزها، يبقى حصيرَها وأسيرَها واقفا لاينظر إلى الزمن وهو يمضي تباعا، بكائي كان إشفاقا علىيك وأنت لا تريد مغادرة لحظتك وأنا الذي ظننتني كالأوابد قد بدأ الزمن يلسعني بسوطه يحث قدمي على عبورك وعند ذاك لن تكونَ إلا من الماضي الذي تنفس لكي يفصح لحاضري عن لحظته الميتة، لست معنيا بدموعي التي تناثرت، وحق لهم التقاطها فالدموع هذه الأيام نادرةً مثل االلآلئ.

 

عبد الفتاح المطلبي

 

 

nooradin samoodتحياتي في البداية إلى الصديقين العزيزين أبي حيدر مؤثث هذه الجريدة الفيحاء التي تقرب البعيد وتوصل الغريب بالغريب وتجعل العالم قرية صغيرة وإلى الصديق الشاعر السماوي الذي كان سببا في هذا التواصل الذي أثمر كثيرا من الشعر الجميل مع أحبابه وأحباب شعره.

ومن الواجب أن أقدم هذه القصيدة للداعي لكم بالسعادة الأبدية، حيثما كانوا بقول الشاعر القديم: إذا كان شعر فالنسيب المقدَّمُ، وقد ظلت هذه القاعدة سائرة قبل امرئ القيس في مطلع معلقته: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل إلخ إلخ ومبانت سعاد فقلبي اليوم متبول ألتي ألقاها أمام الرسول ص ولم يتخلص إلى مدحه حتى شفى غليله من التغزل في سعاد، وظلت مدائح الشعراء في الرسول كالبردة للبوصيري ونهج البردة لشوقي وما نسج على منوالها بعد ذلك إلى الآن تسير على نفس هذا الدرب، وأما الشعر المكرّس للغزل فهو بحر لا ساحل له، وقد كتبت منه الكثير الذي وقع التغني ببعضه وما زال الآخر يبحث عن حناجر تحسن التغني به، لأن الشعر خلق يلتغنى صاحبه قبل أن يتغنى به المغنون والمغنيا، مصداقا لقول أبي عُبادة البحتري:

تـَغَنَّ بالشعر إما كنتَ قائله*إن  الغناء لهذا الشعر مضمارُ 

فليترنم بالعيون الخضر قراء هذه القصيدة بصوت جهوري لأن الشعر لايقأ بالنظر دون صوت يسمعه القارئ قبل السامعألم تر مجودو القرآن الكيم يضعون أيديهم قرب آذانهم ويُرعِشونها عند القراْءة حتى يسمعوا ذبذبات أصواتهم، وإذن فليقرأ محبو الشعر الشعر بصوت مسموع كي يرسخوا في ملكاتهم بحور الشعر ويمكن للموهوبين أن يكتبوا على منهاجها واضعين نصب أعينهم تفعيلات بحر القصيدة التي يقرؤونها، على نمط هذه الققصيدة الغزلية العمودية على البحر الذي سماه الخليل المتقارب وضبطه صفي الدين الحلي بقوله:

على المتقارب قال الخليلْ**فعولن فعولن فعولن فعولْ.

..................

عيونـُكِ خُضْرٌ / نورالدين صَمّود

 

عيونـُكِ خُضْرٌ وقلبُكِ أخضرْ*وخَــدُّكِ بــاقــةُ وَرْدٍ مُـعَـطـَّــرْ

 وصـوتـُكِ رنَّةُ نـايٍ طـروبٍ*وثـَغـْـرُكِ خـمـرٌ حلالٌ وسُـكـَّرْ

 وشـَعْـرُكِ شـَلالُ نـُورٍ وعطرٍ*على صدرِكِ المرمريِّ تـحـدَّرْ

 كـَمَـوج بـِه تـَـسْـتحَـمُّ الـنجوم*كنـُقطةِ حِبْرٍ على الطرسِ تـَقـْطـُرْ

 تـُفـَجِّـرُ نـَبْـعًا بـِلـَوْنِ اللـُّجَيْن*كما لاح، في جَـنـَّةِ الخُلـْدِ، كـوثـَرْ

 وترسُم ثـَغْـرًا وديـعًا ضحوكـًا*كـَحَقـْلٍ مِــنَ الأُقـْـحُـوانِ المُـنـَوَّرْ

 وتـَكـْتـُبُ شعرًا له ألـْـفُ معْـنـًى*بكل الذي جاء في الشعر يَسْخـَرْ

 أراكِ فأُبْـصِـُر زهْــرَ الـربـيـعِ*وإنْ غابَ فصـلُ الربيعِ المنوّرْ

 دَعـيـني أعُــبُّ شَـذاكِ، فإنـِّي*بـه أسْـتـَـعـيـدُ شبـابي المـبكـِّـرْ

 أنا كالفـَراش يُـحـبُّ الـزهـورَ*إذا ذاق مـنها السُّـلافةَ يَـسْـكـَرْ

 تـَـزيـديـن في كل يـوم جمـالا*وحبـُّـكِ في القلبِ ينمو ويكبُـرْ

 أقـولُ: أحبُّــكِ! لـكـنْ أراني*أقــول كلامـا قــديـما مُـكـَرَّرْ

 فأمضي أفـتـِّشُ عـن كلماتٍ*بـِها، لهـوايَ العـمـيـق، أصَـوِّرْ

 وأصْرِفُ في نسجها طول ليلي*أُحاول عـن عُـمْـق حبي أُعبِّرْ

 لِـغـيـركِ ما قالـها السـابقـون*ولا طـَرقـَتْ بالـَهُـمْ منذ أدهُـرْ

 وأبحثُ، في شِـعْرِ أهلِ الغرامِ،*وأشعـارُهُـمْ مثـلُ نـَبْـعٍ تـَفـَجَّرْ،

 عـَسَى أهـتـَدي لكـلام جـديـدٍ*يُـسـاوي"أحِـبُّـكِ ألفـًا" وأكثـَرْ

 أهـيـمُ بـحُـسْـنِـكِ لـيـلا نهارًا*كما هامَ، حُبًّا بـ(عـبلةَ، عـنترْ)

 (فهل غادر الشعـراءُ) كلامًا*لقلبي به عـن هـوايَ اُعَــبِّــرْ؟

 وهل وجدوا في الكلام سبيلا*لقول الذي فوق ما يُتـَصَوَّرْ؟

 وهل هام (قـيسٌ بليلى) هيامي*وهلْ كان فيما يقول يُفـَكـِّـرْ؟

 فأنتِ التي كنتِ، بل لا تـزالُ*عيونـُكِ خُضْرٌ وقلبُكِ أخضرْ

 وأنتِ التي كنتِ نهـرَ عَـبيـر ٍ*وخَـدُّكِ بــاقــة ُوردٍ مُـعَـطـَّـرْ

 

 تونس:  د:  نورالدين صَمّود

 

 

almothaqafnewspaperاحبتي في الابداع الشاعر الجميل والانسان الانسان يحيى السماوي والشاعرة المتألقة ابدأً ذكرى لعيبي والكاتب – الناقد الصاعد جمعة عبدالله. هدية ابداعية صغيرة لكم جميعاً مع اعتذاري الشديد لعدم تمكني من الرد على تعليقاتكم الكريمة والثمينة أو التعليق على ابداعاتكم الغالية، لظروف قاسية وخانقة كثيراً ما تقف حائلاً دون مواصلة نشاطي الثقافي عامة. لكم محبتي

................

  

الديك الأصيل / حسن البياتي

  

في ديار الخال حامْ –

دعْــكَ من ذكر بلاد العم سام! –

أزهقوا ارواحَ آلاف الديوك الصادحهْ،

تارة ً خنـقا ً بأيدي مستبدينَ لئـامْ،

تارة ً سحـقا ً بأقدام غواةٍ ماجنينْ،

تارة التارات ذبحاً بصنوف الأدوات الجارحه،

دونما ذنب مبين

ما عدا أنَّ جموع الغارقين

في متاهات النواح ِ

أدركتْ فحوى صياح الديك في عِـزّ الصباح ِ ...

لكن ِ الديكُ الاصيلْ

لم يزل في ساعة الجد حسنْ

صادحا ً، رغم سكاكين المحن،

من بزوغ الفجر في الأفْقِ الجميلْ

و إلى إغفاءة الشمس بـأحضان الأفول،

شامخ َ الصوت، أبيَّ النبرة ِ ...

فارقصي غني امرحي، يا حلوتي،

قبل أن يدركـَنا ليل الشجنْ

ويغيبَ الديك في دنيا الوسن !

 

شعر: د. حسن البياتي - لندن

 

كان القمر غريبا

غاصت قدماه في وحل الرحلة

mustafa maroufi

شجيرات من أدغال الزمن الراكد

مصطفى معروفي

 

قافلة تمضغ فاكهة الهاجرة

على ثبج الأرض تـنوس وفي حوزتها

عسل الغايات.....تغادر ماضيها

عند حدود الذكرى البائسة

تجالد قلق الوقت

هوادجها غيم يتوحد في

رعشته، يسقط نجما في

غسق الأجفان.

تطوي البيد،على ضفتها

يقعي الزمن الراكد، يسمق

شجر الأحزان،

أنى اتجهت ثم سقوط

أو ثم غبار

أو شئ أشبه بالغثيان.

ليلتها

كان القمر غريبا

غاصت قدماه في وحل الرحلة

بين دروب الأوهام،

يشرب من قدح الأرق الفادح

يشرب سؤر الأيام،

والأرض أمام نواظره امرأة

تنسج من تاريخ النكسة

ذاكرة للنسيان.

لكن رائعة أوصافك يا وطنا

يخرج من رحم الحيرة

كي يدخل دائرة الأشجان.

تلك الشمس هنا أولها،

وأنا من أقصى الوطن الساكن

في القلب إلى أقصى العشق

أصرح بالآتي:

حين أسافر عبر قطارات الحلم العربي

أرى وطنا أبيض كالثلج

وألمح دهرا في يده

حجر الطوفان،

وحماماً يجثم تحت خيام الريح تئن وتسعل

تنمو بحدائقها لغة الهذيان.

وهنا وهناك

أرى مدنا شاخصة وظلال الصمت

ترابط بكل مكان،

وأنا في سفري أقبل من

جهة البحث عن الذات، كأني

مطر له ولع الغابات، كأني

عاطفة قصوى تتسكع في

طرقات الوجدان.

قلبي صغته

عاصمة للنورس،

أحمل وردة حب للكون

وأترع كأس الأمل

على شرف الإنسان

 

 

أيها المُودِعُ الصدى شقَّ صَفٍّ

عُد حَسيراً فقد خسرتَ الرّهانا

adnan albaldawi

سكب الفجر ضوءه / عدنان عبد النبي البلداوي

 

هتفَ المجدُ للأصالةِ لمـّا

مَلأ الحقُ قلبـَها واستبانا

 

سَكبَ الفجرُ ضوءَه في رُباها

فارتقت تسكبُ السّنا في رُبانا

 

كلُّ نبعٍ صافٍ يجودُ نقاءً

والقذى ينضحُ القذى والهوانا

 

أيها المُودِعُ الصدى شقَّ صَفٍّ

عُد حَسيراً فقد خسرتَ الرّهانا

 

وُلِدَ الوعيُ في ربوع أناسٍ

عرفوا العدلَ فارتدوه عيانا

 

كلُّ من يرتدي التطرّفَ يفنى

ذكرُه والزمانُ يوصي الزمانا

 

قد كفانا مايسخر الغربُ منا

وعنانا من أمره ماعنانا

 

كلما جدد الخلافُ رداءً

فالأذى فيه لا يروم سوانا

 

ياربيبَ البيان أطلق يراعاً

فالتباسُ المغزى يريدُ بيانا

 

واشدد العزمَ في القوافي لتبقى

وحدةُ الصف تحت ظل لِوانا

 

 

MM80الساعة الثالثة صباحاً؛

نتفات قطن مدماة،

بطاقة بريدية مهملة على رف الكتب وظل رجل تترنح قدماه

أسفل رأسه المعلق بدبوس على الحائط.

ما خذلتني إلّا أنا..!!

ذاكرة السمكة؛ جُملٌ متزحلقة تفلت مني وتغطس بداخلي؛ تقفز قدماي من السرير

لتدوينها فأتوهم أنني أحكمت قبضتي عليها وعلقتها بشفتيّ: مع أول سطوة شمس تهرب.

ما خذلتني إلّا أنا..!!

ذاكرة السمك؛ تجعلني أعيد تحسس جيوبي، أخرج كل محتوى حقيبة يدّي أمام الفضوليين، للمرّة الألف ـ أمام باب البيت ـ بحثاً عن مفتاح لبيت لا أشبهني فيه...

ما خذلتني إلّا أنا..!!

الذاكرة محفوظة بعدد الغرز التي أوقفت بها مرّات كثيرة نزيف روحي، وواصلت المشي بقلب حاف، كأنني المنتصر الوحيد على خذلانهم لي...

ما خذلتني إلّا أنا..!!

الشجاعة أن أمرن قلبي على الإصغاء لأنينه كلما عاود التعثر بأعطابه..

أدير ظهر قلبي، للحزن..

أديره للأسماء، تواصل أصابعي رسمها على  شفيفة البخار بمرآة  الحمام..

للأحلام كنت أفك أزرار قمصانها..

 لشمس تتقوى وتتعلم المشي بعيدا عن الأشواك..

لقصائد تتبرأ من معناها فتقول: خلق الشاعر كي يتقمص كل الحالات الممكنة.

 

سماعلي كريمة .الجزائر

 

كم تخلَّلْنا ينابيعَ اغترابِ

كم ملأنا من دنانٍ وخوابي

واستعرنا رفةَ الطيرِ

samey alamri

منفرِطُ النبض من شِدَّة الرمان! / سامي العامري

يا حياةً أجَّجَتْ بيْ كلَّ جمرَهْ

ليس سراً أن يذيعَ الحُبُّ أمرَهْ

ما نطقتُ الحُبَّ والأحبابَ مَرَّهْ

أبداً إلاّ وكان القصـدُ ثورهْ!

***

أروي دعيني،

كنتِ يوماً وردةً

قطفتْ نداكِ يدي

فصحتِ :

تركتَني أطيافَ قُبلهْ

كيفَ انتحلتَ هوى الطفولةِ

بينما شفتاكَ مطبَقتانِ من أبدٍ على آباد عزلهْ ؟

لا لستُ معتزِلاً ولكني أسيرُ

فتقاربي

سأريكِ بعضَ تذمُّري

وأريكِ بعضَ تطيُّري

ويريكِ صحرائي خريرُ!

***

كلُّ ما اشتقنا له ظلٌّ وسيعْ

من براءاتٍ كما يثغو قطيعْ

غيرَ أنَّ الوردَ إنْ كان صناعياً

فما ذنب الربيعْ ؟

***

شدوتُ، ومَن شدا حدَّ الأنينِ

لمَن يهوى وتاه بلا يقينِ ؟

عشقتُ ليعشقَ الحُسّادُ لَومي

على قلقي وتوقي والحنينِ

ولستُ بتاركٍ حُبّي إليها

ولو وضَعوا الشموسَ على يميني!

***

كم تخلَّلْنا ينابيعَ اغترابِ

كم ملأنا من دنانٍ وخوابي

واستعرنا رفةَ الطيرِ

ورجْعَ المِزنِ إبّانَ الشبابِ

لم يكن ذلك بذخاً

أو هو البذخ ولكنْ

في مقاماتِ ذهولٍ

وكمن يضربُ أرضاً لاحتطابِ

أيها الشلاّلُ ما أعلى مرامَكْ

كم تسلقتُ قوامَكْ

وشكرتُ الخوفَ إذْ ماتَ أمامَكْ

وصعدتُ العرشَ تيهاً

ثم أورثتُ الملايين ارتيابي

***

يا بنتَ أصداءِ الجبلْ

كبَّلتِ كوني في الغناء فما العملْ ؟

وتسائلين الآن حائرةَ الخطى

عن وجهة المعبدْ

وأنا الذي منذ الطفولة

يشتهي المعراجَ للفرقدْ

فَلَكِ الجنائنُ كلُّها

وليَ الأملْ

يا كاسةَ الليمونِ تُخلَطُ بالعسلْ!

 

برلين

نيسان ـ 2017

saad salihiفوجئنا صباح جمعة ربيعية غمرتها أمطار آذار بصراخ نسوة الدربونة وعياطهن بعضاً على بعض. كانت إحداهن قد مزقت دشداشتها من الأمام، فبرز نهداها البيض بحلماتٍ سمرٍ وجزءٌ من بطنها، وتولى المطر لصق بقية الثوب الممزق بجسدها المليء بثنيات صدرها وكتفيها ومؤخرتها المكورة، حتى نسيتُ أن كل ذلك كان لأمر جسيم لا علاقة له بشبقي المراهق في تلك اللحظة.

هي أم هاشم الخياطة، التي استشهد ولدها في معارك الشمال في هذا العام 1975. والتي كنا جميعاً، صِبيةَ الدربونة، نلاحقها بنظراتنا التي ندخرها للإستمناء ليلاً على هفهفة ثوبها إذ تنحني بمكنستها لتغسل الشارع أمام باب الدار عصراً، كاشفةً عن ساقيها بلا خجل وأحياناً عن فخذيها بالكامل وهي ترفع طرف الدشداشة الشفيفة لتمسح به عرق وجهها، فتندلق ألسنتنا وجلاً من اشتهائنا المبكر لها.

سمعتها مرةً تقول لأمي وهي تتودد إليها لكثرة ما تطلب من تفصيل بجامات لي ولأخي الصغير كل شهر، أنها لا تتورع عن كشف أي جزء من جسمها لكل من تلحظ شبق عينيه عليها ولو كان صبياً، بيد أنها لا تطيق رغبة رَجْلِها (أبو هاشم السايق)، التي ازدادت تكراراً وحدةً لاسيما بعد فقدان ابنهما الوحيد. حتى حلّ يوم الكارثة إذ سكر أبو هاشم ورغب بمضاجعتها بشدة لكنها تمنَّعت تمنّعاً أشد منه.. فانتحر، وكشفتْ عن كل ماترغب من جسدها لكل أبناء الدربونة ساعة العياط عليه صبيحة تلك الجمعة التي غمرتها أمطار آذار.

 

سعد الصالحي

 

 

husen abusodاسودت الدنيا في عينيه فجأة وقرر ان يتخلص من حياته، بعد ان أعيته الحيل وسدت دونه كل أبواب الرزق، نعم لقد فشل سليمان في العثور على مقومات الحياة مثل الوظيفة المناسبة والدار الواسعة والدابة السريعة والزوجة المطيعة.

لقد أعد كل شيء لتنفيذ قراره بالانتحار، الوقت المناسب والمكان المناسب.

*****

مطر متقطع والغيوم تلبد السماء والليل ما زال في أوله وسليمان كان يفترش الارض في ضاحية المدينة الصاخبة وقد أمسك بيده أساليب الانتحار العصرية، كومة من حبوب الاسبرين وموس حاد لقطع الشرايين والأوردة وشلال من الشجاعة التي ولّدها الهروب من الواقع وعزم متدفق نحو الصبر لمدة نصف ساعة فقط ريثما ينتهي كل شيء ويرحل سليمان نحو العدم وترحل معه همومه ومشاكله وأمانيه وسنوات عمره الغض ٠

*****

قبل ان تدنو ساعة الصفر بقليل بدأت الرياح تجري بما تشتهي السفن ولعب القدر لعبته وكانت المفاجأة٠

رجل عليه اثار الوقار وهندامه كان يوحي بانه من اصحاب الجاه والمال وسأل سليمان عن سر وجوده في هذا المكان النائي وفِي هذه الساعة، فانهار سليمان وبكى بكاء مرا وما كان من ذلك الرجل الذي كان يتجول على قدميه في تلك الأمسية بعيدا عن مخيمه ومرافقيه الا ان طلب من سليمان ان يكفكف دموعه ويتهيأ لمرافقته الى المخيم القريب وقد عرف الرجل الذي كان يربو على الأربعين بان في داخل هذا الانسان سرا جديرا بالاكتشاف ورافق سليمان الرجل الى مخيمه حيث رأى الخدم والحشم وهم يهرولون يمنة ويسرة والنيران كانت تعلوها القدور وكان المرافقون من خاصة الرجل يتجاذبون أطراف الحديث فيما بينهم ولكنهم قطعوا حديثهم فجأة عندما لمحوا سيدهم وهو يدخل عليهم فهبوا جميعا واقفين، ولم يجلسوا قبل ان يومئ اليهم الرجل بالجلوس بعد ان أخذ مكانه في صدر المجلس وبدأت النظرات الفضولية تطارد هذا الشاب الغريب الذي احتل مجلسا على يمين الرجل وكانت هذه النظرات تراقب الموقف بحسد وذهول.

طلب الرجل الوقور من الشاب ان يحكي قصته وبدأ الشاب يحكي المأساة بصوت متهدج أشبه ما يكون بالهمهمة حيث كانت عزة نفسه تمنعه من ان يكشف لكل الجالسين أسراره، وبعد ان انتهى سليمان من سرد قصته وبث همومه ابتسم الرجل الوقور وطمأنه وطلب منه ان يرافقه عدة ايام ريثما يحين موعد العودة الى المدينة ليضع حدا لمأساته.

********

رافق سليمان هذا الرجل الوقور في رحلة عودته الى المدينة ووجد نفسه فجأة في قصر منيف تحده الأشجار الباسقة وكانت مظاهر الترف الموجودة في ذلك الزمان بادية على طريقة عيش هذا الرجل، حيث كان الوحيد في تلك المدينة الذي يملك سيارة بالإضافة الى العربات الفخمة التي تجرها الخيول الأصيلة، وما كان  من الرجل الوقور الا ان عهد الى سليمان الإشراف على الفلاحين الذين يملؤون أراضيه وبساتينه ووهبه دارا واسعة كما أهداه جوادا من خيرة جياده وطلب منه ان يشرع في البحث عن فتاة الأحلام  ليخطبها له واختار سليمان ابنة احد الفلاحين بمباركة الرجل الوقور  وكانت الفتاة في غاية الروعة خَلقا و خُلقا وكان الرجل الوقور يتردد على بيت سليمان كل يوم يجالسه وينادمه ويغدق عليه وعلى زوجته الكثير من فضله وكرمه وإحسانه  وما كان من سليمان الا ان تخلى عن فكرة الانتحار تماما بعد ان التقى هذا الرجل الذي يقطر طيبة وانسانية وأريحية، هذا الرجل الذي لا يدع يوما يمر دون ان يزور هذين الزوجين و يسأل عن حاجتها وكان يطلب من الزوجة البوح بطلباتها كي ينفذها لها، لقد كان رحيما عليها لأنها من عائلة فقيرة وزوجة لسليمان  وكان يداعبها ويطيل النظر اليها ويكنيها بأخت البنات ويقصد بناته.

*******

ذات يوم جاء الرجل الى منزل سليمان كالعادة وكانت الجدية بادية على ملامح وجهه وطلب من سليمان ان يهيئ نفسه للسفر الى المدينة المجاورة كي ينجز له بعض الاعمال هناك  وما كان من سليمان الا ان وافق على طلب سيده وحزم حقائبه استعدادا للسفر في مساء اليوم التالي وكان الرجل الطيب قد جهز سيارته لإيصال سليمان الى محطة القطار بنفسه وأوصله فعلا  الى المحطة و ودعه هناك بعد ان أوصاه سليمان بزوجته خيرا ولم ينتظر الرجل مجيء القطار حيث قفل راجعا الى قصره وانتظر سليمان القطار الذي كان عليه ان يصل في الساعة العاشرة مساء لينطلق في إكمال رحلته في الساعة العاشرة والنصف ولكن القطار لم يأتِ في العاشرة ولا في الحادية عشرة وكانت وسائل الاتصال في تلك الأيام  ضعيفة جدا بحيث لا يستطيع ناظر المحطة ان يتلقى شيئا عن أسباب التأخير بشكل سريع، ولكن  الأخبار المشؤومة وصلت في النهاية، انها الكارثة، لقد سقط القطار بعرباته وركابه في النهر بعد ان انفجر الجسر بفعل عبوة ناسفة وضعها مجهول، وقد اعتذر ناظر المحطة من المسافرين وطلب منهم العودة الى منازلهم لاستحالة السفر في تلك الليلة وهكذا عاد المسافرون الى بيوتهم وهم يندبون الحظ الأسود  وعاد سليمان الى بيته مشيا على الأقدام لعدم وجود أية واسطة  نقل في تلك الساعة المتأخرة  من الليل، كان فرحا وحزينا في وقت واحد،كان فرحا لأنه سيلتقي بزوجته التي لم يفارقها ليلة واحدة منذ ان تزوجها، وكان حزينا لأنه لم يستطع السفر لينهي اعمال سيده الذي كان كريما معه الى درجة كبيرة ولأول مرة منذ ان تعرف على هذا الرجل الطيب ثم بدأ سليمان يحدث نفسه وهو في طريقه الى البيت عن شهامة هذا الرجل وإنسانيته وافضاله ٠

تراءى البيت لناظره من بعيد وكان التعب قد أنهك قواه والنعاس قد أفقده السيطرة على مشيته خطوة خطوة ومنظر البيت يزداد وضوحا والليل في هزيعه الثاني والسكون يلف الكون لفا مرعبا، ووقع نظره على سيارة ذلك الرجل وهي جاثمة امام منزله فقال في سره بنية طيبة: كم هو إنسان هذا الرجل لقد آثر النوم في بيتي كي يبعد الخوف عن قلب زوجتي الصغيرة، انه لا يريدها ان تشعر بالوحشة، يا الهي كيف أستطيع ان أرد لهذا الرجل جميله وإحسانه.

********

من حسن الحظ انه كان يحمل في جيبه مفتاحا اضافيا للبيت ولم يشأ سليمان ان يزعج زوجته وأباه الروحي في مثل هذه الساعة المتأخرة من الليل، فخلع حذاءه وفتح الباب بهدوء تام وتوجه الى غرفة نوم زوجته وكانت المفاجأة الثانية، سمع صوت زوجته الحنون وهي تبكي وعبارات التوسل والرجاء كانت تنطلق من لسانها:

انت أيها الرجل بمثابة ابي، وقد كنت طيبا معنا الى اخر درجات الطيبة فلماذا لا تكمل إحسانك علينا وتتركني وشأني؟

وهنا اندفع سليمان كالليث الهصور الى داخل الحجرة ليرى الرجل الوقور شاهرا مسدسه محاولا اغتصاب الدمية الجميلة، فوثب سليمان على الرجل الذي لم يعد وقورا وانتزع منه المسدس واراد ان يقتله لولا انه تذكر العقاب الذي سينزل به بعد ان ينهي فعلته ولكنه قبل ان يبصق في وجه الرجل البصقة الاولى والاخيرة سأله عن سر هذا التناقض، فأجابه الرجل:

انه الثمن يا سليمان

بصق سليمان في وجه الرجل واتخذ من الليل ستارا هو وزوجته ورحلا سويا الى المجهول.

 

قصة قصيرة

حسين ابو سعود

 

 

almothaqafnewspaperفَكَرَ وهو يمضغ علكة ولم تبق بين فكيه سوى بضع دقائق، بعد أن امتص حلاوتها ورماها في الحاوية، التي بجانبه وهو جالس على مصطبة خشبية أنيقة تحت شجرة تتخلل أغصانها شمس نيسان وهي تطل على ساحل البحر الساحر.

- لماذا تخاطر؟

- أخاطر بماذا؟

ألتزم الصمت وأطبق عليه كالميت .. ثم استيقظ ذلك الكائن في داخله وأجاب.. حريتك.!!

- وماذا عنها؟

- إنها كل شيء لديك .. وليس وحدك .؟!

- لا، ليس كل شيء، إنها قد تنتهي في أي وقت .. ولا أحد يدري متى وكيف، ولكنها في النهاية ستنتهي في يوم ما، بالموت مثلاً، أليس كذلك؟

- نعم ولا ..  إذا حشرناها بين الوجود والعدم، فأنها لكذلك، وقد يحقق أحدًا حريته بالخلاص كما يريد هو .. ولكن الذي أعنيه شوط حياتك هذا هو حريتك .. هل تجازف؟ تجازف بحريتك؟ إنك لا تملك غيرها .. إنها تمثل كل وجودك، وإنك من دونها لا شيء .. حريتك في أن تشعر بهذا الوجود .. الشعور بالوجود الحقيقي من خلال الحرية .. كيف تشعر وأنت تفتقدها أو لا تملكها .. ولا تملك خيارًا .. وكما تعلم أن التفكير الصائب يتم من خلال الحرية .. حريتك التي تتوقف عندما تبدأ حرية الآخرين .

- إذن، الشعور بالوجود والشعور بالتفكير لا يتم إلا من خلال الحرية، هذا ما تريد أن تقوله؟

- دعك من كل هذا، سئل عنك أحدهم، ربما ستجد جوابًا لتساؤلاتك  الكثيرة.

نهض وسار، وهو يتحدث مع لا أحد، مع نفسه .. وكاد أن يرتطم بالعمود، وأمامه عدد من الأشخاص بعضهم مشغولون بـ(موبايله) - وهي أزمة العصر الكارثة - حتى كاد أحدهم أن يرتطم بالعمود أيضا .. ولكن، ربما كان يمتلك حاسة إستشعار أنقذته في اللحظة الأخيرة. كان يسير على طريق نظيفة محفوفة بأشجار السنديان، وعند الزاوية، مقهى صغير(ستار باكس)، اعتاد الجلوس في ركنه الشمالي القريب من زجاج الواجهة يحتسي قهوته ويرتب أوراقة .

جائته القهوة مع قطعة صغيرة من الحلوى - ثمن فنجان القهوة وقطعة الحلوى تسع دولارات وهي تساوي برميل نفط خام -!!

رأى شبحًا يحدق بصعوبة من خلال الزجاج المضبب .. شابة تحاول ان تفتح الباب ولم تستطع .. تحرك وفتح لها الباب العصية .. دخلت مع كلبها الكبير.. شكرته، وأختارت مقعدها القريب تقريبًا من زجاج الواجهة المطلة على الساحل، وما أن جلست حتى أخذت تعبث بموبايلها كالعادة التي تشغل الناس جميعًا.. تأخر النادل وهي تتلفت بين الفينة والأخرى .. سألها وهو يغادر مقعده إلى الداخل لسبب ما، هل تحبين أن توصي بشيء أنا ذاهب لأطلب شيئًا -  نعم، قل للنادل أن يأتي، من فضلك .

وبعد لحظات جاءها النادل .. أوصت القهوة، فجائتها مع قدح من الماء .. شكرته بإنحنائة خفيفة مع إبتسامة ساحرة .. ثم أخرجت علبة السجائر وأخذت تدخن، وهي تعلم أن هذه (ترازة) مقهى MADO مسموح لها بالتدخين، عندها سألها ما إذا كان بإمكانه أن يشاركها طاولتها أم هي ترغب بمشاركته إياها، أستجابت بإيمائة خجولة من رأسها أن لا مانع لديها من ذلك .. تحرك على الفور مع حقيبته الجلدية الكبيرة التي يحمل فيها أوراقه، ثم حمل قهوته لينضم إليها .

-  يا لهذا العالم الذي لا يكف عن الضجيج والصراخ والكلام .. هل تعلمين أن أطنان من الكلمات تتدفق علينا في كل لحظة وفي كل يوم .. من كل هذه الأطنان لا يرصد منها ما ينفع سوى بضعة أسطر تدخل دائرة المعرفة الحقيقية والحكمة، أما الباقي فهو مجرد طفيليات يبتدعها العقل المجرد وينشرها من أجل التشويش ومنع الناس من التركيز الذهني .

-  نعم، هي مصطلحات جافة تثير الشكوك والجدل، وتدفع بالعالم إلى الصخب والتهور المبالغ فيه لحد الغثيان .

-  الغثيان بات موجة طاغية تجدينها في كل زاويا الفكر .. وأيًا كانت النتيجة فأنها تعكس الحاجة إلى المثل العليا وإلى نقاء السريرة وصفاء الذهن لكي يكون الطريق واضحًا .. كيف يمكن أن يكون الوضوح أمام الناس، وملايين أطنان من الكلمات والمصطلحات والأفكار الهامشية والصور تنهال لتتكدس على الطريق كأكوام  زبالة .!!

-  ضحكت .. لم أسمع أحدًا من قبل يشخص هذه الحالة المذهلة من قبل، الكل يدور في عالمه، والعوالم تدور وتحتك وتتصادم حتى في فراغات الفكر الكثيرة العائمة.!!

-  المشكل في الأمر.. أن الفكرة المطروحة فيها من (الذاتية) أكثر بكثير من (الأنسانية) أي بمعنى علم النفس (الأنا) الغارقة في الأنا، وليس المنفتحة التي تحمل (النحن) .. الخاص يهيمن على العام، يخنقه ويقوده كالقطيع !!

-  يا للهول، هذا ما أراه وألمسه في روافد الفكر والثقافة، عدا جزء قليل يتحدث عن الأنسانية في الأنسان .

-  العالم يسبح يوميًا بين أمواج ملوثة بالمفردات والمصطلحات الجافة والمتحجرة، التي تنضج بدورها : سيناريوات لسياسات توزع على أركان العالم من أجل تحريك ماكنة التصادم والتهديد بسلب الحرية والأشتغال لغير الوطن، أي وطن .

-  قاطعته بأدب ممزوج بغنج أنثى .. ما الذي (يمكن) أن تعرفه لكي تستطيع أن تفعل ما تريد.؟ وأضافت، وهل أن ما تريده يمنح الحق مجرد أن يدخل عالم تفكير(ينبغي) أن يكون وليس كما يجب أن يكون؟، ألا ترى أن هذه معضلة أساسية في الفكر؟

-  أأأأه، يا ألله .. هنا إلى أين نحن ذاهبان؟، هل درست الفلسفة حقًا حتى تأتي منك هذه الأسئلة المزمنة التي قد لا يعرفها، على بساطتها، إلا القليل من الناس؟!

-  قرأت القليل .. أنا طالبة تحضر الدكتوراه في علم الأجتماع .. ولكن أود أن أهمس في أذنك، ليس منطقيًا أن يقرأ الأنسان كل شيء لكي يفهم، إنما يمكن أن يقرأ ما يرد وأن يضع أولوياته .

-  تعنين أولويات الفهم الصحيح .. من أين يبدأ؟ من فوق أعلى الُسلم أم من أسفله؟

-  ضحكت بفرح غامر.. لو كنت قد بدأت من أعلاه، لما وجدتني أمامك على طاولة الحديث الرائع هذا .. ولكان عنقي قد دق في سقطة مروعة من أعلى إلى أسفل، فهل فهمت ما أعنيه؟

-  تمامًا، يا الآهي، لم أجد أكثر فهمًا من ذلك .. إذن، ماذا يمكن أن تعرفيه لكي تستطيعين أن تفعلي  ما تريدينه واقعيًا ومنطقيًا على حدٍ سواء.؟

-  يا لك من مخاتل .. قالتها بشيء من المزاح، لقد طرحت عليك هذا السؤال أولاً ولم تجب عليه، هيا  تحدث؟

-  قبل أن أراكِ، لم أكن أرى ما أريده .. والآن، عرفت أني أريد .. وما أريده حقيقة شاخصة .. لا تتعجبي، إني أمارس حريتي في مسألة الأختيار.. قاطعته ...

-  وهل أن مثل هذا الأختيار قد اكتمل لكي تكتمل حريتك؟!

-  ليس بعد .. أنا في الحقيقة أنتظر ما يتمخض عنه جدل اللحظة الراهنة؟

-  تعني، ما هو كائن وما ينبغي أن يكون .. وأود هنا أن أقول ان ما بينهما هو زمن تتحكم فيه السيرورة.!

-  كيف؟ قد يُعَلَقْ ما ينبغي أن يكون في رحاب المثالية التي يتوجب (وقعنتها)*، حتى لا تغيب بعيدًا عن الواقع وتصبح في هاجس الغيب.

-  وماذا بشأن ما هو (كائن)، هل هو النهائي؟

-  كلا، إنه ليس نهائيًا، إنه ينظر إلى ما ينبغي أن يكون .. تلك الصورة العقلية، التي هي إنعكاس للواقع، والتي يتوجب (مثلنتها)* في صيغة واقعية، دون تقزيم أو تضخيم.!!

-  يالك من بارع في المصطلحات .

-  نظرت إلى ساعتها ... آآآه تأخر الوقت على المُشْرِفْ، سأذهب، أشكرك على كل شيء .. لقد استمتعت كثيرًا بهذا الحديث .. وقفت ثم أستدارت نحو الباب بأدب جم ,, وحين ألتفتت، قال لها :

-  أنا هنا في هذا الركن كل يوم ..!!

-  أرتسمت على وجهها الجميل إبتسامة ساحرة قد يكون مبعثها الحرية في الأختيار..!!

 

د. جودت العاني

21 / 04 / 2017

..............................

* (وقعنتها)، جعلها واقعية .

* (مثلنتها) ، جعلها مثالية .

khalid deerikفي بيت قروي كانت تعيش عائلة مؤلفة من ثلاثة أطفال وأم وأب مريض، ومنذ الصف الأول الابتدائي، اعتاد أصغرهم سناً على الذهاب إلى المدرسة صباحاً، والتناوب بعد الظهر مع إخوانه على رعي الماشية والعمل في الحقل الزراعي.

كان كتابه لا يفارقه إلا نادراً، وهو يصاحب أغنامه القليلة بين سهول ووديان القرية، حتى وإن لم يتوفر له الوقت الكافي لمراجعة واجبه المدرسي.  فالكتاب هو الصديق الذي يؤنسه في البراري، ويرافقه كَعصاه وكَحقيبة الزاد التي تحتوي غالباً على قنينة ماء، وحبات من الطماطم، والبيض المسلوق. فقد كان يستغل كل فرصة سانحة للارتماء بين أحضانه، والسفر بين صفحاته، خاصة بعد أن يهدأ صخب القطيع تعبيراً عن إحساسه بالشبع والاكتفاء أو حينما يلتئم جمعه حول ماء عين القرية للارتواء، أو لأخذ قسط من الراحة الذي لا يتجاوز في العادة نصف الساعة كل يوم.

لم يكن يتوانى عن مساعدة الأهل في حراثة الأرض أو تشتيل بعض أنواع الخضروات، أو قطف وتنظيف المنتوجات. كان يرى نفسه طاقة من العطاء تخفت وهو يراقب عن كثب رجالاً من الأمن يأتون إليهم في كل موسم حصاد لينتزعوا من قوتهم وتعبهم وشقاهم حصتهم الإجبارية. وإذا ما تعنت أحدهم ورفض فإنهم حتماً سيخلقون لهم ألف مشكلة وعقدة وكأنهم في مجتمع إقطاعي يعود بهم إلى العصر العثماني. لا يستطيع أن يخرج من هذه الحالة إلا برسم ردة فعله بكلمات وعبارات يمررها على التراب الرطب المسقي تحت خيمة الشمس يندد من خلالها بالتصرف الأرعن لهؤلاء الساهرين على الأمن الوطن والشعب!!

رغم هذا الظرف القاسي والفقر المدقع الذي نشأ بين جناحيه، إلا أنه بقي متفوقاً في أغلب المواد المدرسية، وذلك إلى جانب اكتسابه خبرة ومهارة في تربية الماشية والزراعة. فقد كان صديقاً وفياً للطبيعة يجنح بين طياتها متأملاً لكل نبتة نبتة. وقد نسج علاقات حميمية مع كل مكوناتها، يلجأ إليها كلما ضاقت به الدنيا، ويتمرغ في أحضانها كلما انهالت عليه سيول السعادة. فيرتوي من عسل ما تجود به من كرم، هو عشق غير متناه.

بعد انتهائه من المرحلة الابتدائية، تابع دراسته الإعدادية والثانوية في القرى المجاورة حيث كان ينتقل إليها يومياً ذهاباً وإياباً دون أن يتخلف عن مزاولة أعماله الزراعية الاعتيادية ومعاونة أهله في تربية الماشية. وخلال هذه الفترة، وعن طريق الصدفة، سينخرط في أحد الأحزاب المعارضة الذي كان ينادي بالمساواة والعدل وإنصاف الفقراء والمضطهدين.

سيكبر هؤلاء الأولاد يوماً بعد آخر، ويكبر معهم الطموح والاشتغال في آن واحد. لكن بموت الوالد، سيترك إخوانه المدرسة نتيجة رسوبهم المتكرر متفرغين لمساعدة والدتهم، بينما هو ونتيجة اجتهاده وتفوقه سيستقر في مدينة مجاورة لاستكمال دراسته الجامعية.

لقد كان هذا العاشق منذ الطفولة، يتأمل وجه حبيبته يومياً في عيون الياسمين المتدلية على سور الجامعة، وبين مرآة أحرفه وأحلامه التي تزين صفحات ذاكرته وكتبه.

رأى حلمه يكبر بعد التحاقه بكلية الزراعة كمهندس زراعي، ليهندس خارطة عشقه بين مياه وسهول قريته، آملا أن يساعد هؤلاء الفقراء الذين يعملون بوسائل بدائية، كان يحلم أن يرسم صورة حبيبته بأدوات هندسية في حقل أبيه لتصبح نموذجاً يحتذى بها. كان يحلم أن يخفف حدة الفقر لدى أهله وأهل قريته بإبداعه وتفانيه. لم يكن يعلم أن عصياناً وتمرداً شعبياً سيجعله في دوامة الفوضى، ويرمي به إلى خارج البلاد قبل أن يفلح في تحقيق حلمه. لم يكن يعلم أنه سيكون بطلاً للتمرد والانتفاضة في الجامعة ضد نظام الحكم. هي الصدفة والقدر والتراكمات الكبيرة من الغبن والاضطهاد الذي وقع على كاهل الشعب.

حدث هذا عندما نظمت بعض الأحزاب السياسية المعارضة، مظاهرة سلمية أمام مركز حكومي، لإيصال رسالة واضحة إلى الجهات المعنية من أجل اطلاعها على سوء الأوضاع المعيشية، وتفشي حالات الفساد وارتفاع الضرائب في عموم البلاد، إلى جانب المطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين.  لكن تلك المظاهرة السلمية الصغيرة قوبلت بوابل من الرصاص الحي الذي تسبب في قتل وجرح العشرات من المتظاهرين عمداً على يد الرجال الأمن.  وانتشر الخبر كالنار في الهشيم إلى كافة أنحاء البلاد، ومنها إلى المدينة الجامعية، لينطلق هو الآخر رفقة بعض زملائه إلى مظاهرات في المدينة الجامعية مسجلاً المطالب الشعبية على اللافتات والجدران، هاتفين ومطالبين بالحرية وإحقاق الحقوق، ورفع الجور عن الشعب، ومنددين بحكم عسكري ظالم، لتبدأ بعد عدة أيام حملة اعتقالات عشوائية، على إثرها سيختفي عن الأنظار، ويترك الجامعة والمدينة كلها، ليختبئ أشهراً عند أحد أقربائه في قرية بعيدة استجابة لنصيحة أحد المقربين إليه. باعتباره المطلوب الأول من بين كل الطلاب لدى الجهات الأمنية التي اتهمته بالعمالة لدول أجنبية، ومحاولته تقويض أمن البلاد.

ونظرا لازدياد حالة الاحتقان، واستمرار حدة الاعتقالات، هيأ نفسه للمجهول، وفر بجلده قاطعاً الحدود والبحار إلى أن حط رحاله في إحدى بلدان الغرب الآمنة.  بعد عذاب وألم ترك خلفه الأخوين، والأم، الأغنام والمرعى، الحقل، والزرع، الياسمين المزخرفة في صباحات الجامعة.

استمرت معاناة الدمعة (العشق) كما الخبز (الفقر) إلى أن وقعت المظاهرات الشعبية العارمة ليختار فيما بعد اجتياز الحدود والبحار لتنضاف معاناة أخرى إلى رصيده، وهي معاناة الهجرة (التشرد) على أرصفة الغربة.

عاش في مركز اللجوء بين مجتمع متعدد الجنسيات والألوان، لينتقل فيما بعد إلى مجتمع جديد في التكوين، مختلف في اللغة والثقافة، في المدن والشوارع، في الجبال والأنهار، حتى قمرهم وشمسهم وطقسهم مختلف.

فقد نجح إلى حد ما في حياته الجديدة، بالرغم من كون كل شيء كان جديداً بالنسبة إليه. إلا أن عينه لا تزال تنتظر أملاً في رفع الحظر عنه، ليتمكن من العودة إلى بلاده، وعشقه، وما يزال ينتظر أن ينتهي ذاك النظام القمعي القابع على صدور الشعب.

 لم ينس في الغربة معشوقته، ولم يبدلها بأمان وحضارة البلد المستضيف، فهو دائم التفكير فيها. وفي أيام وليال قضاها في أحضان هذا العشق الغريزي الذي اكتسبه من مدرسة المنزل والوعي المتزايد فيما بعد، لا يرى نفسه إلا غريباً متشرداً بين الأرصفة والشوارع، يحن إلى مسقط رأسه وصباه. فهو يعشقه منذ الطفولة، ويحلم بالعودة إليه لأنه لا يمكن أن يلحق به فهو الأرض والخضرة، النبع والماء، السهول والوديان، الهضاب والتلال، الفقر والبساطة.

إنها الدمعة والعشق

أنها القرية والوطن

ينادي ياسر بأعلى صوته وفي نجواه

 بأنه راجع راجع إليك

يا عشقي

يا وطني

 

بقلم. خالد ديريك

 

وأَقمتُ على شُرُفاتِ جبالِ الأرزِ

 طقوسَ الظُلمةِ والنورِ

adnan aldhahir

غَجَري / عدنان الظاهر

 

لم أضربْ طنبوراً أو طبلا

أو أنفخُ تيّارَ هواءٍ في مزمارِ السحرِ

لا أعرضُ للعسكرِ مجاناً حلوى

لا ترقصُ قُدّامي أفعى كُبْرا

لا أُدخِلُ في شَفَتي تبغاً معجوناً بالقارِ

أو نفطاً مُشتعلاً بالنارِ

لا أمضغُ أفيوناً أو قاتا

إنْ حانَ أوانُ الحفلِ

أوقدتُ شموعاً من شحمةِ رأسِ الخنزيرِ

وأضأتُ الليلَ عيونَ أفاعٍ تسعى

أجّجتُ النيرانَ بغاباتِ الكافورِ بخورا

وأَقمتُ على شُرُفاتِ جبالِ الأرزِ طقوسَ الظُلمةِ والنورِ

فأنا منها والسِدرةُ جزءٌ في بعضٍ منّي

ودعوتُ مجوسَ الشرقِ ضيوفا

لتُشرِّفَ محفلَ زوّاري

هَبَطتْ أقمارُ الهيبةِ فالساحلُ ماروني

والمحفلُ صوفيٌّ مرجاني

وأتتْ غَجرياتُ البريّةِ عجلى للبحرِ

فوقَ نعاماتِ عقيقٍ تجري

يضربنَ طبولا

كخوارِ العجلِ الذهبيِّ المصري

أنشدنَ وصفّقنَ إلى حدِّ الإغماءِ قُبيلَ طلوعِ الشمسِ

فلقد صاحَ الديكُ مليكُ الفجرِ

وطغى للشُرفةِ مَدُّ الخمرةِ والموجُ البحري.

 

 

يتصاعدُ ايقاعُ تراتيلي

انفتحَ البابُ وقُدَّ قميصُ الدهشة ِ

saad yassinyousuf

شجرة الفيروز /  سعد ياسين يوسف

 

حينَ أضاءَ النجم ُ

واختفى .....

تحسَّستُ صدري

كانَ ثمةَ  ثلاثُ لآليءَ

وكلما آويتُ إلى روحي

أشرقنَ فيها  ...

تكبرُ  ...

تنبضُ مع خيطٍ  مشدود ٍ

من سرةِ صبحِ الأسئلةِ الطفلة

حتى أزرارِ قميصِ الصمت ِ

تتهجّسُني

تتباعدُ عني ...

فأرى مُدناً تتراقصُ فيها

الأشجارُ، الناسُ،  الطرقاتُ،

نوافدُ غادرتِ الجدرانَ الصّمّاءَ .

تقتربُ لبعضي، فأرى أفقاً من بلورٍ

ترتبكُ الصّورة ُ، ينفلتُ الموج ُ

يصعدُ غيمةَ موسيقى تغمرني

أعلو ... أهبطُ ...

كأسَكِ لم أقربْهَا .... !!!

وعلى كَتِفَي َّ ظفائر ُ شمسِ الصّحو ِ

فلماذا أغيبُ بسديم ٍ يتشكل ُ

حولي ويلفُّ لحاءَ الخطوةِ نحوكِ

بمجرّة ِأكوانِ ذهولي ؟

....   .....

....    .....

حملتُ لأليءَ صمتي

على كفّي رملِ الشّاطئِ

كانَ  انتظارُك ِ  غيمة ً ...

تقاومُ الهطولَ

فجأةً ....

يصطخبُ البحرُ

تبيضُّ جدرانُ التّنّورِ

تبتسمُ أرغفةُ اللهفةِ

يتصاعدُ ايقاعُ تراتيلي

انفتحَ البابُ وقُدَّ قميصُ الدهشة ِ

....    .....

أشرقتِ ......

بتعاويذِ الفيروزِ

كنتُ أتمتمُ لحظتَها بالأسماءِ الحُسنى

حين أرتفعتْ أقدامي

عن وجهِ الأرضِ

حلّقتُ بعيداً

في شفق ِ المدنِ المتراقصة ِ

لأرى بوح َ الوردِ على أغصانِك ِ

قالَ الهاتفُ في سرّي

هي ذي السّدرةُ ...

غَشِي البصر ُ

أسدلتِ الاجفانُ ستائرَ رعشتِها

حتى كنتُ كأبعدَ

مِنْ  قابِ القوسينِ

و أدنى  .

 

 

الريحُ في قَبضةِ العَلَم

و سيبدأُ الإحتفالُ

adil said

قِراءةٌ في كَفٍّ صِناعي / عادل سعيد

 

لم أعثرْ عليك

في صفحةِ الوفيّات

أنتظرك

في الحانةِ المجاورةِ

للمقبرة

***

كان يوماً سيئاً

فلم تعْلَقْ بسنّارتي

سوى موجةٍ وحيدة

واسَتْني بحكاياتِها المريرة

عن كَيْدِ الأسماك

***

الطائرُ الذي طار

بجناحٍ واحد

إعتَقلتْهُ شرطةُ السماء

بتهمة ازدراء

قواعدِ الطيران

***

المنتصرُ باللهِ في المِنصّة

وأبخرةُ الهتافِ تتصاعدُ

قبلَ أنْ تغلي الحناجِر ..

الريحُ في قَبضةِ العَلَم

وسيبدأُ الإحتفالُ

بعد أن يأمُرَ القائدُ

... بالرَفْرَفَة !

 

 

فأنا عاشقة

في لساني مرارةٌ وظمأ

dikra laybie

أحرامٌ عشقك؟ / ذكرى لعيبي

ليس كثيرًا إن

بكيت أو عاتبت!

فأنا عاشقة

في لساني مرارةٌ وظمأ

ومذ رحلتَ، توقّفت في قلبي الدقات

آهِ يا لقاءً مرَّ على عجلٍ

لن أبالغَ إنْ قلتُ

شغافي منك ما ارتوتْ،

دنا الغروبُ وشمسُ رحيلي،

روحي تعطلتْ

وكأن ساعة أجلي دنتْ،

هكذا ..

أنا عاشقة حد الثمالة

قل لي: كيف أصحو

إنْ عينُك في غيابي غفتْ،

في غيابك وهنَ جسمي

بات ليلي موحشًا

وصباحاتي ذبلت،

قل لي: كيف أصلك

والمسافات قيد عشيرة

وأنا محضُ امرأة عاشقة

والسبل بها تقطعتْ،

قل لي:

أحرامٌ عشقك، أم ذنبٌ؟

يا توأم الروح

والروح بك تعلقتْ،

أحببتك

عشقتك

وكفى،،

لاتعنيني الأسباب

وإنْ تعددتْ،

وأنا المرتحلةُ إلى مدن قلبك

ما همني قناديلُ الطرقات

إنْ انطفأت،

سُراجُ ليلي صوتك

أجوب أزقةَ ذاكرتي

والذاكرةُ حبلى بليالٍ

بكَ التمعت،

قل لي:

كيف أبرأ من شوقي

إنِ الروحُ إلى بارئها ...

قبل اللقاء ارتحلت؟

 

ما أبشعَ الظلامَ . !

يحاصرُ شمعةً وحيدةً

تكافحُ، على جسرِ الأئمة .

karim abdulah

جسر الأئمة / كريم عبد الله

 

تغرقُ النجوم في دجلة

وأنا على جسرِ الأئمةِ

في عزِّ الظهيرة .

***

كأنني أسمعها

أصواتُ الأستغاثة

مِنْ جسرِ الأئمة .

***

مِنْ على المئذنةِ

كيف يلتهمُ النهرَ نوارسهُ

شاهدت حمامةٌ حزينة .

***

كلّما تسقطُ زهرة

كان (عثمان) هناك

يا للغِيرةِ اليعربيّة .!

***

يا للعباءةِ السوداءَ .!

على جسرِ الأئمةِ

وحيدةً تلفحها الشمسَ .

***

بينَ الحشودِ الغفيرةِ

كنتُ أسمعها تنادي: موسى، موسى

على جسرِ الأئمةِ .

***

بعدما تفرّقتِ الجموع

وحدهُ جسرُ الأئمةِ

ظلَّ يحتفظُ بالحزن .

***

أتناسى الحزنَ العميق

وأنا أمشي على جسرِ الأئمةِ

في هذا الصباحِ .

***

طفلة ٌ حافية ٌ

ظلّتْ وحيدة تنتظر

على جسرِ الأئمة، حتى المساء.

***

دمية ٌ بلا يدينِ

تزورها النوارسَ

للآنَ، على جسرِ الأئمة .

****

تفرّقَ الجميع

والأنينَ أسمعه

تحتَ الجسرِ منذ الصباح .

***

يا لهذهِ الجثةَ . !

على جسرِ الأئمةِ

تغطيها الجرائد حتى المساء .

***

يا لهذا الهدوء .!

وقع أقدام على جسر ألأئمةِ

حزينةً هذا المساء .

***

ما أبشعَ الظلامَ . !

يحاصرُ شمعةً وحيدةً

تكافحُ، على جسرِ الأئمة .

 

***

بقلم:  كريم عبدالله -  بغداد / العراق

 

 

ضحـكـتْ تـوبـتُـهُ مِـن طـفـلِـهـا

يَـشتـمُ الـنـردَ العـجـولُ الخـاسرُ

jamal moustafa

هـذه  الليلة / جمال مصطفى

 

هـذهِ  الـلـيـلـة َ  طـيــرٌ  طــائــرُ

وَطَـوالَ الـلـيـل ِ طـقـسٌ مـاطــرُ

 

هـذه الـلـيـلـة َ، يَـعــوي  وحـدَه ُ

في بـراري راحـتــيــهِ الـشاعــرُ

 

لا عـلى شيء ٍ ولـكــنْ مـثـلَـمـا

مِـن جـبـيـن الصمت ِعِـرْقٌ نافـرُ

 

هـذه الـلـيـلـة َ  ريــشٌ  عـارف ٌ

بـمـهـبِّ الـريــح ِ لــكــنْ حـائــرُ

 

لا بـمـا  قـبْـلَ  ومـا  بـعْــدَ  ولا

كـيـفَ يا سحْـرُ يـطيـرُ الساحـرُ

 

بـل بـلـبــلاب ٍ ولـبــلاب ٍ إلى ...

زاحَــمَ الـغـيــمـة َ هـذا الـسـادرُ

 

هـذه ِ الـلـيـلـة َ  تِــيــه ٌ أخـضـرٌ

يَــتــحـــاشــاهُ   جـراد ٌ  مـاكــرُ

 

لـيـس مِـن بـابـةِ : مـا عـاد كما

كـانَ ، إنّ الـفـجـرَ أيـضاً فـاجــرُ

 

بـل لأنّ الـنـهــرَ يُـعـطـي دافـقـا ً

وعـلى الـضـدِّ  يـكـونُ الـنـاهــرُ

 

هـذه الـلـيـلة َ ، لا بُـدّ مِـنَ  الــ

تـوبـة ِ الـزرقــاء ِ قـال الـكـافــرُ

 

ضحـكـتْ تـوبـتُـهُ مِـن طـفـلِـهـا

يَـشتـمُ الـنـردَ العـجـولُ الخـاسرُ

 

هـذه الـلـيـلـة َ، رقـصٌ خـالـص ٌ

مغــزل ٌ مِـن دون خـيــط ٍ دائــرُ

 

ذاكَ درويـشُ الـدراويـش ِ الـذي

هـو مِـن فــرط ِغـيـاب ٍ حـاضـرُ

 

هـذه الـلـيــلـة َ  وهــمٌ   لابــسٌ

جُـبّـة َ الحـق  و وهــمٌ سـاخــرُ

 

قال : يَـقـتات عـلى الـياقـوت إذ

يشـربُ الـرمّـانَ ذاكَ  الـعـاصـرُ

 

هـذه  الليلة َ ، والـفـُـلْـكُ  جَـرَتْ

كُـلُّ  مـا فــيـهــا  أسـيـرٌ - آسِـرُ

 

عامتْ الفلكُ وحــوشاً  حُـشِـرَت ْ

قـال مَـن روّض : إنّي الـحـاشـرُ

 

هـذه الـلـيـلـة َ لـصٌّ عَــفّ عــنْ

أخْـذ ِ مـا حـاز ، ونـامَ الـخـافــرُ

 

هـكـذا  أو هـا  كـذا  أوهـى كَـذا

هـاكَ ذا  أو هـاكَ ذا  يـا سـاهـِـرُ

 

هُــدنـة ٌ مـا بـيـنـنـا مِـن خـزف ٍ

والـذي ( يَخـرقُ ) ثــورٌ خـائــرُ

 

هـذه اللـيـلة َ نـصفٌ مِـن (هَـيـو

لاكَ ) مـكـسـورٌ ونـصفٌ جــابـرُ

 

الهَـيـولى مـا الهـيـولى عـثـرة ٌ

قَـبْـلَ أنْ ينهـض مِـنهـا العـاثـرُ

 

أمْ  قَـذى عـيـن ِ ملاكٍ لـم يَـجـدْ

سـبَـبـا ً إلاّ  :  أرادَ  الــقــاهِــرُ ؟

 

الـهـيـولى طـيـنـة ٌ إنْ نَـطـقَـت ْ

بـيـد ِ الـصـا نـع ِ  فـهـو الـقـادرُ

 

والهـيـولى :الليلة ُ ألأولى التي

حبـلـتْ - شابَ ضحاها - العاقـر ُ

 

هـذه الـلـيـلـة َ مِـن سـنـبـلـهــا

حـصـدَ الـبـيــتَ  يـَـمــامٌ  زائــرُ

 

فَـعَـزيـفٌ  في الـشبابـيـكِ  وفـي

أ ُكــْـرَةِ الـبــاب ِ، هـديـلٌ نـاقِـــرُ

 

هـا هـنـا  ألــفُ جـنــاحٍ ٍ وجـنـا

حـانِ إذ حَـطَّ  الهـديـلُ الـغــامـرُ

 

يـا لـسُكْـر ٍ ككـلام ِالـلـيـل ِ يَـمـ

حُـوهُ - لا شكَّ - الـنهـارُ السافـرُ

 

أو قـنــاديــلُ  عـلى الــمـاء ِ إلى

أيـن ؟ قـالـوا : ثَـمَّ  زيــتٌ نـادرُ

 

يَـتــقــاطـَــرْنَ  كـمـا   أسـئـلــة

خـلـفَــهُ  وهْـوَ هـنـاك الـقــاطِــرُ

 

هـذه الـلـيـلـة َ ،  يـأسٌ  تـاسـعٌ

ويُــلاويـــه ِ  رجــاءٌ   عــاشــرُ

 

هـذه الـلـيـلـة َ، مِـن  مـيـزابـهـا

أخضـرا ً سالَ الـدخـانُ الـعــاطـرُ

 

كـاد بـالـبُـستان يُـودي صاعــق ٌ

شبّ ، لـولا انهَـلَّ غـيْـثٌ  نـاصرُ

 

تـلـكَ (مسكُ الليل) لمـّا صُعـقَـتْ

جُـمِّـرَ الــفــوحُ  وفـاحَ الـجـامـرُ

 

أيـنَـنِي : صاحَ ، فَـردّتْ  أيـنـَه ُ

أنتَ (لا حـيثُ ): وجـودٌ شاغــرُ

 

و بحـيـراتٌ مِـن الصمْـغ ِ مشى

هـربـا ً أمسِ عـليـهـا الـعـابــرُ

 

مـنـجـنـيـقٌ  بـاطــنـيٌّ والـرؤى

كحـصـاة ٍ فـيـهِ ، ذاك الــظـاهـرُ

 

بـيـنـمـا تـأويـلــه ُ : يَـرشـقـُـه ُ

بـالــمــسـرات ِ  إلــه ٌ  غــافــرُ

 

إنّـهُ الـشطـحُ :  هـلالان ِ وما

بـيـن هـذيـن ِ جــنــوحٌ طـاهــرُ

 

جمال مصطفى

 

 

وكلهُـمْ (كأبـي أيي سـفيانَ) ألـَّهَـهُ

وراح يدعـو جـِهـارًا: (اُعْــلُ يا هُــبَــلُ!)

nooradin samood

وداعا أوباما  / نورالدين صمود

 

ودِّعْ (أوبامةَ) فـهـو اليـوم مُــرْتـَحِــلُ*(وهـل يـُطيـقُ وداعا ذلك الرجُـلُ؟)

وكيف يَخْرُجُ مُختارًا بلا صَخَبٍ*مِن بيْتِهَ الأبيض (الـْ)ـترْنو له المُقـَلُ؟(1)

ولـَمْ تـَقـُمْ ثورة ُكي يُخـْرجوهُ، وذا*فـخـرٌ لمَنْ أمـرُهمْ في الناس ممـتـَثــَلُ

فـعـنـْدهمْ وطـنٌ فــوق الجـمـيع ولو*كان الرئـيسَ الــذي لانـتْ لـه الـدولُ

ونـَحْـنُ، كـلُّ رئــيسُّ جــاء يحكمنا،*نـظــل نــرجــوه أن يـبـقـى، ونـبـتهلُ

دَوْمًــا نـُنـاشِـدهُ كـي ما يــدوم، وفـي*دوامــه نـَصْــرفُ الأيــام نـَـقـْـتـَـتِــلُ

أغــراه ما قــد فــعَــلنــا أنْ يُـرى ملِـكًا*يُــورِّثُ الحُـكـمَ لابــنٍ ما بــه أمــلُ

ويَــجْــتـَبـيهِ على شـعْــب به نـُـخَـَبٌ*وكيـفَ يحكمُهُمْ مَــنْ دأبُـهُ الفـَشـَلُ ؟ !

لكـلِّ حاكــمِ شـَعْــبٍ في الــدُُّنا أجَــلٌ*قــد حـدّدتـْـهُ نـوامـيــسٌ بها عــمِـِلوا

آجـالُ حُكـّامِهمْ بالـيوم قـد ضُبـِطتْ*ونـَحْــنُ مَــنْ سـاسَـنـا ما إنْ له أجــــلُ

يُـنــَقـِّـحُ الفـصل إثـر الفصل يَعرضه*على الأُولى أ ُتـْخِمُوا مِنْ فرْطِ ما أكلوا

وفَـضْــلُ سـيدهمْ بعــضُ الفـُـتاتِ، وكمْ*ظـلـَّــتْ عليه لِئــامُ الناس تقــتــتـلُ

وقـد رأينا (أوباما) حـيـن فـارقـه*(يمشي الهوينا كما يمشي) الفتى البطلُ

وعندنا البعضُ منهم قد نجَا هـرَبًا*والبعـضُ قد سُجـِنوا والبعضُ قد قـُتِلوا

ولم نـَجــِدْ أحــدًا أنـْهَـى رئـاستـَه*وحَــوْلـَهُ الشـعـــبُ بالتــوديع يـحْــتـَـفـلُ

يا مَـنْ سَمِعْـتَ الذي قد كنتُ أذكره*ودِّعْ (أوبـامة َ) فـهْـو الـيـوم مُـرْتـَحِـلُ...

وعَائـدٌ، في اعـتِـزازٍ ٍ، وهْـوَ ذو شـمَـمِ،*كعودةٍ مِنْ  حروبٍ خاضها بـطـلُ

وآيـــِبٌ  نـحـو كـوخ كانَ يَــقـطـُـنـُه*وحـولــه إخـــوة ٌنـامـوا ومـا أكـلــوا

ودِّعْ (أباما) وسَـلـْهُ: كـيـف تتـركـُهُ*(وهـل تــُطــيق وداعا أيها الرجـــلُ؟)

تركتَ بيتـًا شـهـيرًا ناصِـعًا يَقـَـقـًا*لكــنْ بـداخـله قــد ضــاقتِ السُّــبُـلُ...

أمـامَ كـُلِّ الأولى قـد حـالـفــوه، ومَـنْ*لاذوا بـه وبـمـن في حـلـفـه دخـَلـوا

فـكـُـلـُّهُ ظـُلمَـة ســادَ الضّـلالُ بـهــا*وصــار بيـتـا عــجـيـبـا ملـؤُهُ الـدَّجَــلُ

حِـيـكـَتْ به لشعـوب الأرض قـاطـبة ً*فـظـائـعٌ ملـؤُها الـتـَّمْــويهُ والحِـــيَـلُ

وكـنـتَ في ذا صـريحًـا لم تـَحِـدْ أبدًا*عن الصـواب، ولم يـقـعد بك الخجـلُ

ورُحـتَ تـفـضـحُها، بعد ارتكابـِكـَها،*فكـنـتَ فيـها شبـيها بالأولى رحَـلـُوا

مِن عهد (لنكُلـْنَ)، مَنْ سوَّى العبيد بمَنْ* قالوا جهارًا بأنَّا السـادة الأوَلُ(2)

وهُــمْ عَـبـيـد لنا بالمـال نملكـهمْ*وما لهـمْ، عـنْ سِـوَى أسيادِهـمْ، حِـوَلُ

من أجل ذا قـتـلـوه فـوق (مسرحهمْ)*فكـان أسـطــورة يَـعْــيا بها الجـدلُ

وعـاقــبـوه لـتـحـريـر العـبـيــد، فـقــد*نـادَى بأمـر لديــهـمْ كـُلــُّهُ خـطــلُ

( روايــة )ٌأرعـبـتـهـمْ في نِهــايـتهـا*إذ خـرَّ فـيـها صـريعـًا ذلك الـبـطــلُ

وقدّم الروح في تحريـر مَـنْ ظـُلِـمـوا*فــصـار أمْـثــُولة ما مـثـْـلـُها مـثـلُ                                           

لكــنّ مَــن سكنوا البيـت الذي زعمـوا*بأنه ابْـيَـضَّ مـمّا فـيه قـد عَـَدلـُوا

قـد (سوّدوه) بما قـد كان يعمَلــُهُ*و(سوَّدوا) وجهَـه، تعْسًا لِماِ عَـِمـلـُوا!(3)

وجـاء مِــن بَــعْــده مَنْ لا أعــددهُـمْ*وكـُلـُّهمْ قـُـوّة  ٌ تـخـــْشـاهُــمُ الــدولُ

وجـاء (بــوشٌ، وبـوشٌ إثــرَهُ) أكـلا*أرزاق مَنْ قد قضوا جوعا وما أكلوا

وكان آخرَ عنقـودِ الأولى حكمــوا*في بيتك الأبــيض الزاهـي بمــن دخـلوا

وكـُلــهـمْ رؤســاءٌ للتي حـكـمَــتْ*فـي كـوكـب الأرض، لكــنْ ما بـهِ عـدلوا

قد ظلـَّتِ الدولة ُالعظمَى تـُحاصر مَنْ*أضحَى ضِعيفًاَ، ومَنْ ضاقتْ به السُّبُلُ

حـتى أتـاها (أوبامـا) فانـتـشـَـتْ أمَـمٌ*خالـَتـْهُ منها، وهـذا  الجهـل والخطلُ

أرْضَوْا به أهل هذي الأرضِ قاطبة ً*مِنْ كل لون، وهُمْ بالظلم قد شـُمِلوا

ودبَّ في شـرفـاء الكـون أجـمـعـهــمْ*نـُـسْـغُ الحـياة فـفـاض الحُـلـْمُ والأمَـلُ

(إنّ الحُسـيـن)، الذي أضْـحَـى له ولـدٌ*مُحَـكـَّمٌ في الـبرايا، أمــره جَـللُ... (4)

قـد كـان يَحـْـلـُـمُ أن يَـلـْـقـَى لـه عــملا*في مَـطـْـعـَمٍ نـادلا عَـجــَّتْ به النـُّـدُلُ

فـكـيـف أضـحَى بذاك البـيـت يحكـم مَــنْ*باعـوا العبيـدَ وأمْـرُ البيع مُمْتـَثـَلُ

وكـان آبــاؤه ـ  تـعْـسًــا لسـادتِـهــمْ ـ *كـأنـَّهم، فـي يــديْ نـخـَّـاسِــهمْ، إبــلُ

لـكـنـّه لـم يـكـن إلا كـمَـن سـلـفــوا*فـالأمـر مُـمْـلـَى عــليهـمْ، ما لهمْ حِــيَـلُ

ووَدَّعَ الـنـاسُ (أوبـامــا) ودولــتَـَـهُ*وهلـلوا لـ(هــِيلاري)، قـَـبْـلَ ما تـصِـــلُ

أ ُولى رئيساتِ (أمْريكا)، وزوجة ُمنْ*كـان الرئيـس، قُـبََـيَْـل الوقت تـُقـْتـَبَلُ

قالوا لها: "أنتِ خيرُ الحاكمين لنا"*واسْـتـقـبلوها كـما يُسْـتقـبَـلُ البـطــــلُ

تـفـاءلــوا بـالتي اخـتيـرتْ لترأسَـهُـمْ*وتـَغـُـمُـرَ البـيــتَ أضـواءٌ لها شـُعَــلُ

أمٌّ رؤومٌ لمن في الكـون قد ضَعُــفـوا*وَمَـوْئــلٌ للذي ضـاقـــتْ بـه السُّــبـُـلُ

لاحتْ لهمْ (أمَّ شِبْلٍ) فاغـْتَدَتْ (أسدًا)*لكنـها مِـثـْلُ مَنْ كانــوا ومَـنْ رحــلـوا

وسوف تـمضي على آثــارَ مَن ذهبوا*فـاتـرك مقـالتـهم ْوانظــر لما فـعَـلوا!

وسوف تأتي لنا من بعـدها نُسَخٌ*طــبـق الأصـول التي ســارتْ بهـا الــدولُ

لَـكِـنـَّهُ ســوف يـشـدو، حـيـن يـتـركهُ*بـعــزةٍ، أو بـنـار الحـزن َتـَـشـتـَعِـــلُ:

(ودَّعْــتـُه وبـِودِّي لــو يُــودعـني*صَــفـْـوُ الحيـاةِ)، وعـنـْهُ لــسـتُ أرتـَحِــلُ

(يا ابنَ الحسين أوباما)، أنتَ عندهمُ*لكـل ما يــأْمُــر(الكــُنكِرِس) تـَمْــتـَثِــلُ

وسـوف تمـضي (هيلاري) في طريقِهـِمُ*ولـن يــكون لهـا عـن دربهـمْ حِـوَلُ

ولن تحـقـقَ وعْــدًا عند (حملتها)*وسـوف تـرحــل يـوما مثـل مـن رحـلـوا

وســوفَ نـبقـى، إذا لانــت عــزائمـنا*إزاءَ قـوتها، نـَعْــنــوا ونـَنـْخَـذلُ:

(كــناطـح ٍ صخــرةً يـوما ليُـوهنـَها*فـلم يضـِرْها، وأوْهََـى قـرنـَه الـوَعِــلُ)

ومـا لنـا قـُـوّة ٌ في دَرْءِ قـوَّتِـهــا*مهمـا اسـتـطال بنا، في عــيْـشِـنا، الأجـلُ...

إلاّ: (أعِدُّوا لهم ما اسطعتـُمُ...)، فــَبها*تعـتزُّ في كوننا الأوطـانُ والـدُّوَلُ ...

من قوةِ العقلِ والتدبيرِ آونة ً*والبعضُ، في ما مضى، الأسيافُ والأسَـــلُ

والمِدفـعُ الكاســحُ الآفــاق يُـرْهـِبُهُـمْ*والطائراتُ التي في الجـوِّ تـنـْتقِــلُ(5)

فـاضْـمَـنْ لمـن لم تـكـن هذي عقـيدتـُه،*أنْ لا يُحَـقـَّـق في الدنيـا له أمَــلُ

واستقـبـِل ِالآنَ مَنْ فازت ودَوْلـَتـَها*واخـتـمْ بتـوديع (أوباما) ومن رحلوا

ودَعْـهُ يُمْضي ويَمضي مثل مَن سـبقـوا*فذاك قانونُ مَن في حكمهم عَدَلوا

وحـينـما تـَنـْـتـهي في الـبـيـت فـَـَتـُرَتـُها*تـُودِّع البيت وهي المرأة الـٍرَّجُــلُ

في يوم حـفلٍ لدى مَنْ كان خارجـَهُ*وكـُـلُّ مَــنْ حــلَّ فــيه فــهْـوَ مُـعْـتـَقــَلُ

تلك التي قـد بـدتْ لي، في إقــامتـها،*وفـي تــرحـلها كــم يُــضربُ المـثـَلُ:

(ودعْ هريـرة إن الـركـب مُـرتــحــلُ*وهــل تـُطــيـق وداعا أيها الرجُـلُ؟!)

 لـكـنها، يــوم فاز الـثـَّعْــلـَبُ، ارتكستْ*وأيـقـَنـَت أنه تـَعْــنــو لـه الــحِــيــَلُ

وسلـَّـمَتَ ْقـصـرها  للخـصْــم يائـسَــة ً*وقــابَـلـَتـْـهُ بـِـوجْــه كــلـه خــَجَــلِ

وخـَلـَّفتْ قلبـها فيه إذِ انصرفتْ*(تمشي الهوينا كما يمشي الوَجـِي الوحِـلً)

وقـد غـدتْ في عـيـون الكــون أجمعِـه*(مثــل النعامـة لا طـيـْـرٌ ولا جَـمًلُ)

وودعــتـْـهُ بـحــزن وهـي آيـِســة ٌ*والقلــبُ منها بنـار الحــزن يَـشــتـَعِـلُ:

(ودَّعْــتـُه وبـِودِّي لـو يُــودعــني*صــفــْوُ الحيـاةِ)، ومـنـْهُ لسـتُ أنتقـِـــِلُ

وحـلَّ فيه (دونالد) بـعْـدما اعْــتقـدتْ*أنْ لم يَـعُـد للـسّــوى في نـَيـْـلِـه أمـلُ

80ولم يـَرُعْني إنهزامٌ للتي خسرتْ*واحْتـَرٍتُ في فوز مَنْ حارت به الدولُ

لكنني مُـوقِــنٌ أن لا جديد يُرَى*في عهــدهِ، فـهْـو حتـما مِـثـْلَ مَــنْ رحلـوا:

أيامُ مـمْـلكـةٍٍ في شـكـلِ مِــقـْصَـلةٍ*تـَرى الرؤوس بها تـُـجْـنـَى وتــنـفـَصِـلُ

وســوف نـَسمـع مـنْ أحـرار أمتِـهمْ*صـوتـًا كسـوطٍ  به الطـاغوتُ يـنـْخـَذِلُ

وسـوف تـُوقـظـُنا من طول غفـوتــنا*عـزائـمٌ لـيْـس تـخـبــو حيـن تـَشْتـَعِــلُ

وحـيــن أدَّى يمـيـنا ظـــلَّ مُــسْـتـَمِـعًـا*لـخـَــيْـر أيٍ بـقــلـبٍ مِــلـْؤهُ الـوَجـــلُ

عَـجــِبْـتُ مــما سـمعْــنا في كنيستهم*مِنَ الكتاب الذي مِــنْ قـبْــلُ قـد جهـلـوا

وهْو الذي جاء بالهَدْيِ المبين ِ لمَنْ*(ألقـَى له السمع)، فانهلـَّتْ له المُقــَلُ (6)

وفـُتـِّحَـتْ لمعــانيـه القــلــوبُ، ولم*يُـوصَــدْ له عـقـلُ  مَـن منهمْ له عَــقـلـوا

فما الـذي قـد جـرى يوم الجلوس على*عرش (الولايات في بيتٍٍ بهِ احْتـفلوا)

وظـاهــرُ الـبـيـــتِ مُـبْــيَـضٌّ، وداخله*فـيه تـُــحالك لأهــل الغـفـْلة ِالحِـيَـلُ

قل للذي اغـتر بالعين التي اكـْتـَحَلتْ:*لا يستوي الكحل، في العينين، والكحَـلُ

وكلهُـمْ (كأبـي أيي سـفيانَ) ألـَّهَـهُ *وراح يدعـو جـِهـارًا: (اُعْــلُ يا هُــبَــلُ!)

فاحتار في (أ ُحُـدٍ) أصـحابُ (أحمد) في*رد الجوابِ، فـنادَى في الأولـَى سَألوا:

قــولـوا لـهُ: اللهُ أعـــلـى مــن إلهـِـكـُــمُ*ذاكَ الأذلُّ، وربّـــي أمْــــرُهُ جَــلـَلُ 7)

 

 

24/01/2017

.................

تعليقات:

1) المطلع مقتبس من معلقة الأعشى ميمون، وفي القصيدة تضمينات منها ومن غيرها  ومن عيون الشعر. وكان مطلع هذه القصيدة في البداية بضمير المخاطب مثل مطلع معلقة الأعشى ا:

ودِّعْ (أوبامة َ) فـهـو اليـوم مُــرْتـَحِــلُ*(وهل تـُطيقُ وداعا أيها الرجُـلُ؟)

وكيف تَخْرُجُ مُختارًا بلا صَخَبٍ*مِن بيْتِك الأبيض (الـْ)ـترْنو له المُقـَلُ

وألْ في السابقة لفعل (ترنو)  بمعنى الذي وهي لغة من اللغات مثل قول الشاعر:

ما أنت بالحكم (الـْ)ـتـُرضى حكومته*ولا الأصيلِ ولا ذي الرأي والجدلِ

أي الذي تنظر له االعيون.

2) أبراهام لنكولن من أوائل الرؤساء الأمريكيين أطلق عليه أحد الممثلين الرصاص أثناء مشاهدته لإحدى المسرحيات، فأصبحت عملية اغتياله مسرحية مأساوية واقعية، وكان الدافع إلى ذلك مناداته  بتحرير العبيد.

3) سودوه: جعلوه سيدا ورئيسا لدولتهم، وسودوا وجهه أي شوهوا وجهه وأهانوه.

4) والد الرئيس الأمريكي السابق كان مسلما واسمه الحسين قال عنه ابنه باراك يوم تنصيبه: كان والدي منذ ستين سنة لا يستطيع أن يمكن  أن يحصل على العمل  (جرسونا)  نادلا، والجمع ندل على وزن كتب، في مقهى أو مطعم في أمريكا.

5) جورج بوش الأب ترأس أمريكا أربع سنوات وتلاه جورج بوش الإبن وترأّسها ثمانية أعوام، وترأسّها إثرهما الرئيس باراك أوباما دورتين اثنيين انتهتا في نهاية سنة 2016 .

 6) (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)سورة ق الآية (37)

7) نادى أبو سفيان في أعقاب غزوة أحد: (اُعْلُ هُبَل! فقال النبي: ألا تجيبونه؟! قالوا:

فما نقول يا رسول الله؟! قال: قولوا له: الله أعلى وأجل، الله أعلى وأجل.

 

 

فيبدو العالم تحليقا في أطيافِ حلمٍ عظيم

فكيفَ تسرّبتْ طاقة المُحتوى

almothaqafnewspaper

بذورُ أرى!! / صادق السامرائي

 

المكانُ يأوي المكانَ

والحالُ يلهمُ الحالَ

والبحرُ لا يرتوي من الأنهار

والمطرُ نزيفُ التيارِ

والغيومُ دماملُ أوجاعٍ

والرعودُ صراخاتُ شكوى

والبروقُ إنفجاراتُ روح

تعفّنتْ في قواريرِ التراب

والزمنُ منفيٌ في غياهبِ الآتيات

والمكانُ سراب

والذاتُ كثافةُ المُنتهى

في ذرةِ معنى

وملامحُ الخفايا المُختلجة

على أديم الصُوَر

والحركةُ نبضُ كونٍ مُختصر

والأفكارُ

ذراتُ إمتلاكٍ

تتسربُ في عروق أرى

وهناكَ في ظلِ أريكةِ اليقين

يَنبعثُ بخارُ الوعي

وتتراكمُ قطراتُ الصيرورات

المَخفية

فيبدو العالم تحليقا في أطيافِ حلمٍ عظيم

فكيفَ تسرّبتْ طاقة المُحتوى

وأسست أنواعَ وجودٍ مطلق

من بذور أرى؟!!

 

د. صادق السامرائي

أقترف المشي

فتضيع ملامحي منِّي

najia mustafaalahmadi

خيط نور / نجية مصطفى الأحمدي

 

أقترف المشي

والشوارع ملبدة بالغيم ،

رسائل الشمس بعيدة

والبرد يدق الأعناق

الحب بريق حزين في القلب

والشوق يستيقظ باكراً في الأحداق.

اقترب الشتاء

وأنا لا أملك إلاّ حزني

ولا يد أمسح بها الصّمت عن وجهي

**

أقترف المشي

فتضيع ملامحي منِّي

وأخشى أن تضيع القصيدة مع الخطو

ويضيع نبضي

وأنا امرأة لا يبقيني غير الحرف

قيد الحياةْ.

**

أقترف المشي

كمن يمشي في جنازته،

أحدق في القلوب التي تشيّعني

وأكتب كل ما لم يسعفني

الوقت لكتابته

**

أقترف المشي

عند فلتات الضّوء

وجنون المطر ..

أعيد خلق الأشياء ،

ففي قلب العتمة

خيط نور

أريد أن أقبض عليه

 

نجية مصطفى الأحمدي

شاعرة من المغرب

 

abduljabar alhamdiيخرج في كل يوم الى قارعة طريق يقف حيث المارة والزحام  عند عبور الجسر كانهم يهتمون مجيئه..

ثم يقول مشيرا إليهم هواجسه:

تطرحني الافكار كمطارق اتخذت من صدغي رأسي سندانين لها كي تعوج به مسامير حقيقة، ربضت هواجسي تتفرج بعد ان اخصيت بكل ما تؤمن، أوجاعها، آلامها فراستها، حتى تخبطاتها كبلت خلف ظهرها، فبانت تتسم الانصات بغصة مغترب او من يجثو على ركبتيه كي يتلقى رصاصة رحمة، تصور في يوم ما أن أحلامه بالانفراج ستبعث من جديد حين خرج يحمل نفحات الحرية كبدلة عروس بيضاء نفية دون ان يلوثها الخبث الذي كان يركن خلف كل زاوية، او ركن في نهار او ليل، لم يعي فكرة ان الحصار لا زال والقيد بات اعور لا يميز بين الشخوص التي قرأت التأريخ على حقيقته دون ان يكون مقلوبا او اخذه نقلا شفاهيا كما هو من مخرفي التأريخ الذي نعيش...

هناك وفي تلك الزاوية المنضوية عن الانظار كان يخبيء له الناقوس مطارق لم يسمع عنها من قبل، تحت الجسر الذي هوى به صاروخ اطاح كبرياءه آخذا ارواح من تسلقوه لحظة في عبور الى الضفة الاخرى، التي طالما كتب عنها وحلمت بها الاجيال وصارت حكاية تروى، قصف كي يمسخ الى الأبد تأريخ نتن، ملئ بقاذورات السلطة ومن يمثلها الى شكل جديد، من يراه يدمي راحتيه تصفيقا، لقد ازيح الستار عن اللات التي عبدت، كُسر العزة بعد ان جاهر بالربوبية، ديس مناص بالنعل، هاهو بيت الله يتحرر، الكعبة تستبدل ستارها.. تزينت السماء بنجوم جديدة، شهق الريح في محاولة تصديق حقيقة كانت خيالا.. رقصت السماء فرحا ومن كثرته امطرت لغسل ذنوب الماضي حين وقف الناس على عرفات جديدة.. لم يظنوا بعد ان لبسوا احرام بوابات الله ان يساقوا في صفوف متراصة كالنعاج الى الذبح بطائفية التأريخ المؤمن بأن الرب الجديد هو ذاته الممسوخ في عالم الحياة المنتنة بقاذورات الجاهلية..

على قارعة الطريق في كل يوم يقرأ بيتا من قصيدة، مفردات حسبها في ذات يوم أنها يمكن ان تسد فاقة، عشق الارض حتى تجذر بها رغم جفاف اوردته من ماء حياة، اينع وجعه اوراق صفراء ما ان تهب عليه مسميات حتى تقتلعها.. يرتطم كثيرا بجهالة الوجوه، فيعمدون الى كسر اغصانه المتيبسة.. يتهالك شيئا فشيئا، يعكف بلعق جرحة كالحيوان، مستهينها بالألم، فالامر اكبر من جراحه ومن مومسات اصطبغت الألوان واحة للعهر على قارعات طريق، جعلت من كل ركن وزاوية فزاعة لمن لم يستيقظوا بعد من صورة المسخ الاول، تلك التي نَمَت بداخلهم وصارت هاجسهم الاعور الذي لا ينفك يبيد بهم كالذباب برذاذ مستحضر مستورد، مدعيا ان التجديد يبدأ بالشعب من الاسفل الى الأعلى، غير متناسي انه قد ركب طود بهالة إله نصب نفسه بخباثة.. ترامى بين من صاروا معه منفعة كأخوة يوسف... اقصوه لكي ينفردوا بما ظنوه عرشا في كنف نبي الله الذي هو ادرى بصورهم الممسوخة.. لم يعي كل من يراه انه بات محظيا دون موسيقى، يرقص مع الاوجاع لتزداد تقرحا، يأتي من يُعَمد بماء المسيح الى بترها خوفا من وباء يستشرى في باقي بدن.. هكذا فعلوها بحجج سياسية.. من يشهدها قريبا يأمر بذبح كبش فداء.. ومن على البعد يكفية ان يكون هو كبش الفداء.. فعالم تلوكه المآسي ويتصارع في الجنوب من العالم كنقطة بداية لأحلام الرب الواحد الذي آمنوا به، انه الرب الذي يحرم الحلال ويحلل الحرام بطريقة لحم الخنزير، ثم في حظائرهم يربونه كالطفل المدلل يداعبوه في مستنقعه الآسن واشداقهم لا تكاد تسكن، كم هو بيت ممل من قصيدة خرفة... رددتها ولا تمل انت من تكرار مفرداتها التي اصبحت كعجوز خرفة.. تمسك بسبحتها لتقول في كل لحظة حسبي الله ونعم الوكيل..

فيأتي الجواب.. بفرط حبات سبحتها حين أمسكوا حقا ان الرب الذي يعبدون لا يؤمن بالتسبيح، بل يؤمن بالتدليس.. مالكم لا تفقهون ان الله قد نزع عنكم وجوه الطهر والبسكم اقنعة عاهرين ، كلكم ايها المسوخ ابناء ابليس الذي طلبكم من الله ان تكونوا اسياد مسلطين على رقاب العباد.. فلا تتذمر ايها الساعي الى العيش كجرذ في مجاريرهم.. فحتى هي قد رقنوها كشهادات تخرج جديد لأجيالكم القادمة، هيا اعبثوا بالخزعبلات، سيروا حيث تشاؤون فكل خراجكم يعود لهم هكذا هو قانونهم.. كلكم للمسوخ والمسوخ لأبليس.. دعوا كل البيادق تقف دون حراك حتى يأتي من بيده اللوح العتيق ليحرك ساكنا يقلب عاليها سافلها هكذا قلبت الحياة منذ بدايتها ارهق الدم من اجل غيرة وغريزة.. وسيعود للحياة كما سميت بحار من الدماء وإلا كيف تغمر اليابسة يثلاثة ارباعها ما لم يكن في النية الطوفان الاحمر للمبعوث المغيب، الذي سيغمرها رغم العباءات السوداء التي حرم الله.. ورغم الجياع والفقراء، ورغم بيوت الله الذي لا يعبد بها بعد الآن .. بعد ان تخوزق حتى مؤذنيها بتصنيف الآذان.. اما أئمتها فباتوا تجار حور عين يعبرون على الافلاك مصورين جنان الفردوس، يأخذون مواثيق من الرب الجديد، ليسكنوا من يرغبها الناس والحجارة اعدت للمؤمنين بعناوين الدين افيون الشعوب...إننا يا بيادق الزمن الجديد عاهات الله على الأرض .. فحري بنا ان نلبس الريش تفاخرا كالنعام نطمس رؤوسنا، نكشف عوراتنا تفاخرا وليس خزيا لمن يريد اللواط بكل مقدراتنا، فعهدنا بقوم لوط ليس ببعيد، ولا نعول على دين محمد وقد صنفه الله ونزهه عن كل المخلوقات بقوله وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل.. دعونا نعوم برذائلها ونسير خلف عازف الناي، الى تلك المطارق حاملين الحقيقة الموجعة بأننا ابناء الله الضالين على ارضه.

 

بقلم/ عبد الجبار الحمدي    

 

 

ويا لروعة الجنان باسقة

وبلسم النسمات والشذى العليل

fatimaalzahraa bolaaras

جيجل (ريحانة الروح)

فاطمة الزهراء بولعراس

 

لما مال الهوى  بي  إليك

                     قلت أن الهوى إليك  يميلٌ

فأين النسيم العليل إذن؟؟

                   إن لم يكن في سماك يصولُ

وأين الشذى والورد والأرج؟

                 ومتى الشوق والحنين يطول؟

وما للعبير في الروض لذة

                     ما لم يكن في رباك يهيل

ويا لروعة الجنان باسقة

               وبلسم النسمات والشذى العليل

جيجل يا فتنتي ويا فاتنتي

               شغلتني في الورى وهو قليل

يا وردة أنت في القلب ريانة

ويا أملا من فيئه الظل الظليل

                  يا روعة الحنين في الحنايا

لغيرك القلب ما هفا يستحيل

                نور الفؤاد عذراء العذارى

لنور الأقمار سناك قنديل

               عفافٌ وعفّةٌ أنت راهبتي

صون وحمى تقدير وتبجيل

               جَدٌّ وجادة أنت ليس غريبا

لا ملل ولا خور ولا تمثيل

               دونك الحواضر وإن  فاتنة

تزدهي تتبارى تستطيل

               أهملتُها ووحدك حاضرتي

عرشك الجَنان ووجدان يسيل

               ووحدك  تنسابين في رقة

وجهك يسنو سحراو يستميل

               تصمتين وفي الصمت لغات

يفك شفرتها  النزر القليل

جيجل راحة الروح ريحانته

               أغواني هواك والندى السلسبيل

سلام عليك في المدائن جنة

                 تاجها المجد والعز الأثيل

طبت طوبى لك  يا طيبة

               وطاب فيك  العيش الجميل

 

فاطمة الزهراء بولعراس

من ديوان (مدائن تسكنني)

 

 

الـى صديقي الشاعر د. نور الدين صمود: صدىً لقصيدته

 "يحيى السماوي" التي أكرمني بوسامها

yahia alsamawi

يـا نـور ديـن الـودّ / يحيى السماوي

 

قالـوا تـصَـوَّفَ .. قـلـتُ لـيـسَ تـصَـوُّفـا

لــكــنَّ قــلــبـي ـ فـي هــواهُ ـ تـعَــفَّــفــا

 

رَضَـعَ الــنـدى طِـفـلاً وحـيـن فـطـمْـتُـهُ

كـان الـهـدى  نـبـضـاً لــهُ والـمُـصْـحَـفـا

 

يـا صـاحـبـي وأخـو الــتـقـى مــن طـبـعِـهِ

لا يــنــتــقـي لــلـقــلــبِ إلآ الـمـصـطـفــى

 

لـيْ ـ مـثـلُ كـلِّ الـعـاشــقــيــنَ ـ حـبــيــبـةٌ

قـنـديـلُـهـا رغـمَ الـعــواصِـفِ مـا انــطـفــا

 

هيَ لـيـسـتِ " الـعُـزّى" ولـسـتُ بِـمُـشْـركٍ

والـخِـدرُ لـم يـكـنِ " الـعــتـيـقَ الأشــرَفـا " (1)

 

لـكــنـهــا ـ في الـقـلـبِ ـ كـعــبــةُ عـاشِــقٍ

إنْ زرتُ واديــهــا حَـجَـجْــتُ مُــطَــوِّفــا

 

فكأنـني فـي الـطهـرِ " زمـزمَ " أو " مُـنـىً "

وكـأنـهــا فـي الـعَـفِّ " مَــروةُ والـصَّــفــا " (2)

 

طـفـلانِ .. نـبـتـكـرُ الـغـريـبَ مـن الـدُّمـى

ونــقُــدُّ مـن صـخــر الــعَــواذِلِ مِـعــزَفــا (3)

 

تـشــدو فــيُـغــفِــيـنـي رحــيــقُ هــديـلِـهــا

ويُــفِــيــقــنـي لــثــمٌ ... فـأصـحـو مُــتــرَفــا

 

طـفـلانِ .. مـا سَــكـرا .. ولـكـنْ أسْــكَــرا

كـأسَ الـهـوى ـ  يـومَ الــلــقــاءِ ـ وأتـحَـفــا

 

يــتــسـابــقــانِ مـع الــلــذاذةِ ... كــلَّــمــا

وصــلا: أعـادا فـي الــســبـاقِ وأسْــرَفـا

 

فـرشــتْ لـيَ الـوردَ الــشــفــيــفَ مـلاءةً

وأنـا فـرشــتُ لـهـا جــفــونـي شــرشــفــا

 

لُــذنــا بِـدِفــئَــيْــنـا عَــشِــيـَّـةَ أمــطـرَتْ

بَــرداً ســـمـاءٌ ... والــفــضــاءُ تـكـهَّــفــا (4)

 

ألـقـى بـمـعـطـفِـهِ عـلــيـهــا فـاكـتـفــتْ

وعـلـيـهِ ألــقــتْ دفءَ نــهــدٍ فـاكــتـفـى

 

مُـتـوَضِّـئـاً  بـزفـيـرِهـا صَـلّـى الــدُّجـى

وأطـالَ فـي تـســبــيـحـِهِ حــتـى غــفــا

 

فـأفـاقَ والــقــنـديــلُ أغــمَــضَ نـورَهُ

والـشـمسُ قـد نـسَجَـتْ لِـشاتٍ مِـعــطـفـا (5)

 

سَــكـنـتْ حـرائـقــنـا ... ولـكـنْ لــيــلُــنــا

وســريــرُنـا ـ فــرطَ الـعــنـاقِ ـ تـرَجَّــفــا

 

نـغـفـو فــيـسـتــرُنـا الـدُّجـى عــن أعــيـنٍ

تـغــتـاظُ لــو أنَّ الـهُــيــامَ بــنــا احْــتــفـى

 

كـمْ سَــبَّــنـي فـي عـشــقِـهــا مَـنْ رأسُــهُ

مـا كـان مِـن  نـعــلـي أجَــلَّ وأنــظــفــا

 

نـذلٌ لــهُ فـي الــمُـخــزيـاتِ بــضــاعــةٌ

فـإذا اســتـطـابَ الـطـهــرَ كـان تـكـلُّــفــا

 

يا " نـورَ دِيـنِ " الـودِّ هـلْ خَـبَـرَ الـهـوى

إلآ الــذي عـاش الــصَّـــبــابــةَ مُــدنَــفــا؟

***

عُــدنـا الـى حــيــثُ الــنـخــيــلُ مــآذِنٌ ..

فـإذا الـنـخـيـلُ عـلـى فُــراتَــيــهِ انــكـفــا

 

لا الـجـسـرُ تـقـرَبُـهُ الـمـهـاةُ .. ولا شــدا (6)

عــنــدَ الــرصـافـةِ مُــسْــتــهــامٌ شُـــنِّــفــا

 

مـا أخْـلــفَ الــوَعْــدَ الـخـلــيــلُ وخِـلُّــهُ

يـومـاً .. ولـكــنَّ "الـخـلـيـفـةَ" أخـلــفــا

 

فـي كــلِّ حـزبٍ فـي الـعـراقِ " خـلـيـفـةٌ "

زادَ الــخِــلافــةَ والــعــراقَ تــخــلُّـــفـــا

 

يــتــنــاطـحـونَ عــلــى فُــتـاتِ ولــيــمــةٍ

كــلٌّ  أعَــدَّ مُـــلـــثَّـــمــاً .. ومُــسَـــيَّـــفــا (7)

 

جَـزَّتْ نـواصِـيَـهـا الـكـرامـةُ  واســتـحـى

مــن يــومِــنــا غــدُنــا ... رآهُ مُــزَيَّـــفــا

 

يـا " نـورَ دِيـن الـودِّ " قـدْ وَسَّــمْــتــنـي

شَــرفـاً فـزدتُ بـمـا وسَــمْــتَ تـشــرُّفــا

 

أزْلَـفْــتـنـي  مـن نـهـرِ شِــعـركَ فـانـتـشــى (8)

قــلـــبٌ أبـى غــيــرَ الــيــقــيــنِ تــزَلُّــفــا

***

 

أديليد لأربعاء 19/4/2017

.....................

(1) البيت العتيق: من أسماء الكعبة المشرفة

(2) العفّ: العفاف

(3) الـقـدُّ : شقُّ الشيء طولاً وتقطيعه .

(4) تكهّـفَ: أصبح كالكهف ـ كناية عن الظلام

(5) الشات: الداخل في الشتاء / البردان

(6) إشارة الى بيت علي بن الجهم:

عيون المها بين الرصافة والجسر

جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري

(7) المسيّف: حامل السيف ـ إشارة للميليشيات

(8) أزلفتني: قرّبتني .

 

 

الى روح كمال سبتي

 المنفية ابداً 

saad jasem

منفيون / سعد جاسم

منفيونَ نحنُ:

منفيونَ منذُ النطفةِ الاولى

منذُ الرحْمِ

منذُ الصرخةِ السوداء

منذُ البيتِ

حينَ يكونُ مصطخباً ومُلتبساً

ومنذُ بلادِنا ؛

التي كُنّا بها مُسْتَأَجِرينَ ومُسْتَأجَرينَ

مُطاردينَ ... مُشرّدينَ

وخائفينَ وحائرينَ

وليسَ لنا مانلوذُ بهِ

سوى المعنى :

معنى القولِ

معنى الضوءِ

معنى الفكرةِ البيضاءْ

معنى الروحِ

معنى الماءْ

معنى أن نكونَ

ولانكون

حيثُ تساوتِ الاشياءْ

حيثُ تلاشتِ الاسماءْ

وحيثُ العالمُ المكسورْ

قدْ صارَ بلا معنى .

*

منفيونَ نحنُ

يؤرّقُنا سؤالُ الغيبِ

والتأويلِ والرؤيا

-هلِ المنفى هوَ الزمانْ؟

-أمْ المنفى هو اللامكانْ؟

-هلِ المنفى خلاصٌ؟

أمْ قصاصٌ؟

أمْ رهانْ؟

على حصانٍ غامضٍ

يمضي الى المجهولِ

لكنْ ... نتبعُهْ؟

يطاردُنا مسلّحونَ ... ملثّمونَ

مفخّخونَ ... معمّمونَ ...مُؤدلجونَ

وغامضونَ ...

تفورُ رؤوسُهم ناراً

ويرتدونَ الاقنعةْ

لكننا لم نكترثْ

لرصاصِهم

وحبالِهم

وخطابِهم

وكلابِهم

فقَدْ جئْنا عُراةً

وقدْ عشْنا عُراةً

وقدْ نمضي عُراةً

فما عُدنا لنكترثَ

لشيءٍ قد يؤرقُنا

غيرَ سؤالِنا المجروحْ :

-هلْ سنرثُ الأرضَ؟

أمْ سنبقى نحنُ منفيينَ

حتى قيامتنا الاخيرة؟

الى الشاعر

 مصطفى المهاجر

zahem jehad

الحلم .. النعش / زاحم جهاد مطر

 

أَنا المرتحل الدائم

في فوضى العصور

حاملا نعشي

حلمي المقتول

فلا أَدركتُ سهيلا

و لا دفنتُ حلمي

و لا أَرحتُ جسمي

مَشَتْ رواحلي*

تعب ظلّي الأعرج

كلما أَدنو من سهيل

يهرب مني

و أبدأ من جديد

لأجد نفسي في أّفصى الشمال أَجوب

و سهيل في أَقصى الجنوب يؤوب

لم أَدرك

ان قاتل الاحلام

لن يُدْركْ

 

.......................       

*  مشت رواحله = وهن وضعف

                                                                                                                                                                                                                                          

والمغضوب عليهم، منهم

مَنْ خَطَّ على جُدْرانِ الزّنزانةِ

أخر نبضات القلب

ibrahem kazali

أبناءُ المَلْحَة / ابراهيم الخزعلي 

 

زَمَنُ المَغْضوبِ عَلَيْهِمْ

مِنْ أوّلِ مَعْنىً للجُرْحِ

وأوَّلِ قَطْرَةِ دَمْ

مُذْ رَسَمَ السُّلْطان

حدود القَصْرِ

وتولّى العَرْشِ

فانْتَفَخَ الكِرشْ

إذْ ذاكَ السَّيْفُ ،

للسّلطنة صار شعار

وبأمر السلطان ،

بدأ الذّبحُ ،

بدأ البطشْ ...

والمغضوب عليهم،

منهم

مَنْ خَطَّ على جُدْرانِ الزّنزانةِ

أخر نبضات القلب

ومنهم

مَنْ لَمْ يَبْقَ

مِنْ تلك الأنفاسِ

سوى

بعض حروف

تحت الشمس

ومنهم

مَنْ فرّوا

عبر الصحراء

أو عبر بحار الموت

هرباً مِنْ سَيْفِ السُّلطانِ

الى أجوافِ الحيتانِ

ومنهم

مَنْ وقعوا في الأسر

فاقتيدوا سبايا

للقصر

عبيداً

وإماء

ومنهم

مَنْ امسى

حاجب قصر السلطان

أو سيّافا

آهٍ...

آآآآآآآآهْ...

لو أن الألم المكنون

والجرح

يجمعهم

(أبناء الملحة)

من كل بقاع القهر

وخارطة الألم الكبرى

والقلب يكون

بوصلة للشمس

لكنَّ...

قلوب المغضوب عليهم

شتّى

أسفاً...

أسفا ،

فضاع الدرب المرسوم الى الضوء

والخطوات الحبلى

حيرى

في كل جهات ،

الأملِ

الحلم

والفارس ...

في الزمن الرث

ركب العشواء

 

الدكتور ابراهيم الخزعلي  - موسكو

......................

(أبناءُ المَلْحَة) يُطلق على الطبقة المعدمة في اللَهْجةِ العراقية

 

لم تعد تأوي إلى حيث المرايا

لم تعد تأوي فأفكاري مهربة

mustafa maroufi

إرهابي يتحدث / مصطفى معروفي

 

أحاسيسي مسجاة

يضاجعها الصقيع،

ولي ملامح

لم تعد تأوي إلى حيث المرايا... لم تعد تأوي

فأفكاري مهربة

وأوزاري معلبة

يسود سهولها ووهادها الدم،

فاسمحو لي إن رمى قدري

إليكم بي من الصدإ الزنيم،

وعذركم

إن سقت مزن الموت نحو ربوعكم

فأنا يئست

ولم أعد والله

أدري من أنا؟

لقد انتظرت القوم

حتى غاص آخرهم إلى نوم عميق

فارتديت عباءة للدين

سيفي لم يقم في وجه طاغوت

وخيلي

في حوافرها التلكؤ

لا تسير إلى الوغى ضد الدخيل،

لذا اعذروني

إنني فيكم سواد في بياض.

 

 

saad alsalehiسيق جدي توفيق العبود مع من سيق الى (السفر بر) لمقاومة الإنزال البريطاني في الفاو أثتاء الحرب العظمى . حدثنا وهو يولج طرف سيكارته بتُخْم الياسمين ، يصمتُ آناً على ترقبنا ونحنُ نتملَّى دخان لفافته ليعاود الحكاية . قال:

- كان دخانُ بنادقنا القديمة أكثر تأثيراً علينا من رصاصاتها التي تسقط كالبعرور لا تصيب هدفاً أو تمنع عدواً .

ثم نفثَ نفساً آخرَ من سيكارته على وجوهنا ونحن نتساءلُ (إي جدو ... وبعدين؟)، قال:

-      دصبروا شوية، عليش مستعجلين .. تجيكم السالفة

ثم أردفَ ، نظرتُ إلى جاسم الجمون على يميني يصرخ من جرحٍ في جبهته ، وما أن مددتُ يدي اليه حتى أصيبت بطلق من (الأنكَريز) ، صرختُ متألماً وأنا أصيح (وين الطواب؟) فإذا السماء تفتح علينا بقذائف مدفعية الكفار لا تبقي بشراً ولا مذراً على رمال الفاو . لم تدم تلك المعركة أكثر من (جارك) ساعة، هرب بعدها منا من هرب وقتل من قتل ، وما وجدتُ خطايَ قد توقفت عن الجري إلا على باب الدارِ في (جيزاني الإمام) ببعقوبة .

قلتُ:

- جدو ، يعني انهزمتوا؟

- إي جدو ... انهزمنا ، ذولة (الأنكَريز) بلوة مال ألله، عدهم هاي (الفيكرز) ما يوكَف كَـِدَّامها بنيادم . والتُرُك طلع سلاحهم لا بي خير ولا غيرة .

ثم نفث دخان سيكارته بوجوهنا ثانيةً .

 

الى الإمام موسى الكاظم

بمناسبة ذكرى شهادته

almothaqafnewspaper

حبيس على مر السجون / رحيم الشاهر

 

من باب سجنك تطلق الثوراتُ

                  والى ملاذك تجنح الحسراتُ!

تُحصى العبادُ بقضها وقضيضها

                  إحصاءُ مجدك للعباد صلاةُ!

كلمات غيرك في السطور تقهقرتْ

                  يامعجما لم تحصه الكلماتُ!

بالرغم من قيد الحديد مجنحٌ

                  بسما رحابك للدهور نجاةُ!

حملتك فاجعة الدهور فلم تزل

                  فوق العيون تدرك العَبَراتُ!

كم صابر نصف الطريق وقوفه

                  ومسير صبرك دأبه الغمراتُ!!

ياقاضيا أتت السجون تدينه

                  يامن له فوق القضاة قضاةُ!

حسب الطغاة بأن مجدك زائلٌ

                  فلكم بعثْتَ وكلهم قد ماتوا!

هاانت بغداد العظائم شمسها

                  جريان فيضك للفرات فراتُ!

فالموت قد اخذ الطغاة لسافلٍ

                  وبديل موتك جنة وحياةُ!

بغداد قد ثقبت فؤاد جراحنا

                  تشكو اليك وحرزها الصلواتُ!

فالسم صار غذاءها وعشاءها

                  وفطورها سمٌ به الزفراتُ!

مازال فرعون يجول رحابنا

                  وسحابنا أمطاره الآهاتُ!

هذي بلادك ياكريم جريحة

                  ترعى الذئابَ وأهلها أمواتُ!

من حول دارك صارعٌ ومصارعٌ

                  يامكة طافت بها (الأبياتُ)!

إسلامنا فوق المنابر جاحدٌ

                  وزماننا جالت به اللعناتُ!

ولظى الحروب بأرضنا متناحرٌ

                  وبأرضنا تتفخخ القُبلاتُ!

ياسيدي مازال دربك زاحماً

                  (هارونه) هاجت به السَكراتُ!

                 

شعر- رحيم الشاهر- عضو اتحاد أدباء العراق

 

 

haidar alhadrawiدق الناقوس، معلنا وقت الطعام، هبّت الحمير تدافع آتية من كل مكان، تحتك اجسادها بأجساد بعض، تحت وطأ صوت رئيس الحمير هاتفا فيهم محرضا اياهم بالتعجل، الا جحش صغير أستوقفهم محذرا :

- ايتها الحمير .. الامر ذاته كما في كل يوم .. نفس الخدعة .. ليس هناك طعام ولا برسيم الا النزر القليل .. بل هناك الاحمال الثقيلة بانتظاركم .. كيف بكم تقعون في نفس الفخ كل مرة .

أعترض عليه بعض الحمير من كبار السن موبخين اياه بأنه لا يزال جحشا لا يفهم وانطلقوا نحو الفخ الذي يقعون فيه في كل مرة بعد كل نداء، تحت نهيق رئيسهم الذي يملأ الافاق، هناك، حيث يجبرون على جر العربات المحملة بالأحمال الثقيلة مقابل نصف باقة برسيم لكل عربتين، عندها يوبخ بعضهم بعضا، كلا يلقي اللوم على الاخر من شدة الورطة التي وقعوا فيها، وبعضهم يسب الرئيس ! .

عربة واحدة لكل حمار، وأية عربة !، محملة بأحمال ثقيلة، بالكاد يلتقط الحمار انفاسه، هذه المرة كما في كل مرة، فضلت عربتين، ليس لهما حمارين، لم يدم سرور السيد الزعيم حينما شاهد ذينك العربتين، ألتفت الى الحمار الرئيس :

- بقيت عربتين ! .

- ليس في عدد الحمير كفاية ... يا سيدي الزعيم .

- ماذا تقول؟ انت .. انت الرئيس .. انت القدوة والمثال الاعلى .

- وما يفترض بي فعله؟ .

- أذهب وجرهما بنفسك .

- لكن حملهما ثقيل ! .

- أنسيت وعودي لك .. أنسيت المواثيق؟!.

- كلام في كلام .. اسمعه منذ زمن طويل .. ولا أستزاد الا عدة اعواد من البرسيم بهذا أتميز عن باقي الحمير.

- سوف امنحك قرنا في جبهتك فتكون كوحيد القرن .. وسوف ألبسك قرنين على جانبي رأسك كي تكون مثل الثور .. وسوف اضع في اقدامك براثن كبراثن الذئاب .

- حسنا .. لكن متى يكون ذلك؟ ... فقد مر وقت طويل .. ولم احصل على شيء .

- يبدو ان الشيخوخة قد دبت في جسدك! .

يخشى الحمار الرئيس من هذه الكلمة، فقد تعني أزالته من منصبه، هرول مسرعا نحو العربتين، بعد ان أدى التحية للسيد الزعيم، الذي جدّ بالبحث عن مزيد من الحمير، وقع بصره على ذلك الجحش النشيط، المتمرد، الذي كان يلهو في الطرف الاخر من مكان العمل :

- ايها الجحش الكبير ! .

أقبل نحوها، اجابه بنبرة خشنة :

- وماذا تريد؟ .

- على رسلك يا فتى ... لقد جئتك بالخير.

- أي خير؟ ! .

- في الحقيقة انا معجب بك كثيرا .

- وما الذي يعجبك فيّ؟

- شبابك .. صحتك .. عنفوانك !.

- وما هي نواياك؟ .

أطرق برأسه، محدقا صوب الحمار الرئيس، وهو يجر عربتين محملتين بصعوبة بالغة وبجهد واضح، ثم ألتفت نحو الجحش :

- لقد هرم الرئيس .

- فهمت!.

- لا أرى حمارا أصلح للمهمة منك .

- لكني لازلت جحشا ! .

- ومن قال ذلك ... وان كنت فعلا ... ليست الادارة بالسن .. بل بالفكر والجدارة .

- وما المميزات؟ .

- حسنا ... هذا حقك ... سوف اضع لك قرنا كوحيد القرن .. وقرنين على جانبي رأسك لتكون كثور جامح ... وسوف اخلع عليك فروة على رأسك فتكون كالأسد المقدام .. وألبسك براثن الذئاب .. وسوف أزيدك جناحين كبيرين تحلق بهما مع النسور.

أطرب الجحش لسماع تلك الوعود، وقرر ان يتخلى عن تمرده:

- سوف اجر اكثر من عربتين معا .

- هذه هو ظني بك أيها المغوار ! .

طرب أكثر وأخذ يقفز هنا وهناك، عارضا نشاطه وحيويته امام السيد الزعيم، بينما هو يبتسم ويضحك بخبث، أستمر بالقفز والجري، حتى تسلق تلة تطل على مكان العمل وأرتجز بصوت مرتفع معرفا عن نفسه :

- لست بجبان كما لست برعديد ... لكني لازلت فتيا أثني الحديد ..كما لم أعد جحشا طائشا يفعل ما يريد ... سترون أني انتقي الرأي السديد ... فــأنا الحمار رئيس الحمير الجديد ! .

 

حيدر الحدراوي

 

وا ضيعة المجد الذي أهفو له

أيام (بغدادٍ) بدت لي متحفا !

nooradin samood

يحيى السماوي / نورالدين صمود

 

تبَّتْ يدُ الواشي الذي قد أرجفا

                    ومضى يُشيع بأنَّ قلبي قد جفا

وبأن أيام الهوى في فجرها

                    ذهب الهوا بجمالهـا وتعسَّفا

تبا لهم ما يزعمون، فإنني

                    إن خنت من أهوى فلست المنصفا

وأنا الذي في الحب قلبي لم يزلْ

                    لضياع أيام الهوى متأسفا

ويظل يلحو في الهوى من لامه

                    وتـَــراهُ نحو نعيمه متلهفا:

سَقـْيًا لأيامٍ شعرتُ بأنني

                    من نشوتي فيها شربتُ القرقفا

وأنا الذي ما زلت طفلا في الهوى

                    والقلب في أشواقه قد أسرفا

ظمآنُ يسأل أين (دجلة ُ)؟ علني

                    ألـْقى بها ماء المحبة قد صفا

يا (نهرَ دِجلة) طالما قد كنتَ لي

                    ريًّا أحِـــنُّ لمائه أن أرشِـــفا

وبيَ الحنين إلى (الفرات) كأنه

                    لهب الغرام يهز قلبًا ما اشـْتـَفـَا

وا ضيعة المجد الذي أهفو له

                    أيام (بغدادٍ) بدت لي متحفا !

 وأردد القولَ (السماويَّ) الذي

                     (يحيا) به مَن كان صبًّا مُدْنـَفـَا

(تبَّتْ ضلوعي لو فتحتُ لغيْرهِــا

                    قلبي ولا طابَ العناقُ ولا صَفا)

 

تونس / د:نورالدين صمود

 

 

تَستعيدُ أَغاني الخلودِ

على ذكرياتِ الرُفا تِ

amjad mohamadsaeed

لُغَةُ الخُلْد /  أمجد محمد سعيد

ما آلذي

         بعدَ هذي السِنينْ.

يُمْكنُ الان َ

            أنْ يَتوهّجَ غيْرُ الكلامْ .

كلُّ شيْىءٍ

ينام ُعليه الترابُ

                  أخيراً

وتبقىَ الحروفُ

                     التي أبداً لا تنامْ.

فالسّلامُ

         السلامْ .

يومَ يولدُ بيْتٌ منَ الشِعْرِ

                 في حَدقاتِ الظلامْ .

والسلامُ

         السلامْ .

يومَ تُطلِقُ فرشاةُ رَسْمٍ

            و طَبْشورُ جُصٍّ

                          بِحاراً

                          وخيلاً

                          وسربَ حَمامْ .

والسلامُ

         السلامْ .

يوم تنهضُ

         منْ حَجَرٍ ساكتٍ

                        شَفَةٌ منْ رُخامْ .

تَستعيدُ أَغاني الخلودِ

على ذكرياتِ الرُفا تِ

                        وهمْسِ العِظامْ .

والسلام

         السلامْ .

يوم تَنْطِقُ باللَّحنِ

                قيثارةٌ

او يسافرُ بالرّوحِ

                عُوْدٌ

                  الى شُرُفاتِ المَقامْ .

qusay askar- لقد تحررت أخيرا.

- الطلاق!

- بعد سنتين أهذا معقول!

العنوان غير العنوان والبيت غير البيت، بدت سعيدة لا تكاد الأرض تسع خطوتها وما كان يحدث قبل أربع سنوات يمكن أن يعيد صورته من جديد.صباح ذلك اليوم حيث انصرمت ستّ سنوات.. كان يوما غير عاديّ.في الساعة التاسعة، قبل أن أتناول فطوري رنّ في أذنيّ صرير الهاتف النقّال.. مكالمة عاجلة ... صرير يكاد يذوب مع أزيز الحفار المعدنيّ الضخم الذي انغرز في صدر الرصيف المقابل لغرفتي، في هذه اللحظة فقط تذكرت أنها نطقت تلك العبارة التي كشفت المستور. أمّا كلّ شيء داخل المطبخ فكان مبعثرا .كرسي فقد إحدى أرجله ..كؤوس تهشمت.فوضى عارمة، خدش على الحائط من اصطدام شيء ما أقف أمام كتاب مشوش السطور، والدهشة تبتلعني، فعلى الرغم من علاقتي بسوزان وزوجها، فإنّها كتمت عنّي بعض الأسرار، وبعد أن هدأت روحها القلقة أخبرتني أنّ للبيوت اسرارا وما كان يمكنها أن تذكر لي أدقّ التفاصيل.

هذا ماكنت أسمعه منها بعد مضي سنتين على قدومها إلى بريطانيا وبيني وبينها زجاج صلب. لغة أشبه بالاعتذار، ولم أك لأشك فيها قطّ، غير أنّ رائحة غريبة فاحت من المطبخ فضحت كلّ شيء مستور منذ ستّ سنوات، في ذلك اليوم وقبل وقوع الجريمة بسنوات زارني عادل في مركز الترجمة قال كلمات مقتضبة وضعني أمام سرّ جديد لم يبح به:

إنّها حامل وهذا ينقض الاتفاق!

أترى أنّها تعجّلت الحمل؟

بالتأكيد سوف تتصل بك.

اتفاق...ضمانات...أمور واضحة غامضة لاأفهمها، رائحة الموت كادت تشي بي كوني أعرف عنها الشيء الكثير.من الدائرة الجنائية عرفت الخبر هذا الصباح.سوزان الفتاة القروية الطيبة القادمة قبل سنوات إلى مدينة الضباب غرزت في صدر زوجها سكينا حادة.

بعد ساعة من قدومه اتصلت بي واتفقنا على موعد الزيارة..كنت أحمل عنوانا آخر .قضيّة غريبة صادفتني مثلها قضايا أغرب لكنّها أكثر وضوحا.كانت صامتة لاتتكلّم، وفي بالي أنّ صمتها لن يطول، وعليّ الآن بعدما وقع المحظور الاهتمام على الأقلّ بولديها الصبيين وابنتها ذات الثلاثة أعوام!

سأحاول مرّة أخرى، وأظنّ أنّها سوف تهدأ بعد أن يزورها المحامي!

قلت ذلك للشرطيّ، وغادرت المكان قبل أن تخطر ببالي فكرة زيارة زوجها الأوّل لعلني على الأقلّ ألتمس في بعض أقواله مايمكن أن يخفف عنها الحكم.

الملف يذكر أنّي التقيتها قبل ست سنوات كنت أعمل مترجمة معتمدة في شؤون اللاجئين ودائرة الأجانب.هناك وقعت عيناي على فتاة في العشرين من عمرها قدمت مع زوجها قبل بضعة أيّام من العراق، لكني اليوم فقط سمعت عن جريمة القتل .الشرطة الجنائيّة وحدها واجهت رائحة غريبة تكاد تفضح حكايتها وتشي بالكثيرين ومن ضمنهم أناثمّ اتصلوا بي وناقشوا معي بعض الأسئلة التي تعود للملف الأوّل حين انتدِبتُ مترجمة لها.

- ألم تخبرك بخصوصيات وتفاصيل جزئيّة؟

- مثل ماذا؟

- طريقة قدومها إلى بريطانيا؟

- أبدا؟

- هل زرتها في منزل زوجها الحقيقيّ؟

- تقصد الثاني؟

كان علي أن أتحاشى أكثر الأسئلة الحساسة كي لاأقع في الفخ، فأواجه تهمة إخفاء معلومات وخيانة واجب.التهمة وجهت إلى زوجها الثاني الذي اختفى مع ولديه في ظروف غامضة، فبدوت كمن يسير في حقل مليء بالألغام:

يمكنكم الرجوع إلى ملف البلدية الأول!

ربما أتذكر اللقاء الأوّل.كانت تجلس في دائرة شؤون الأجانب جنب زوجها خجلة مرتبكة.كان يبعد عنها كأنّه غريب .شاب وسيم في الثلاثين من عمره لا أتذكر أنّي رأيته من قبل.تعليمات شكلية إجرآت رسمية.طلب منّي الإثنان أن أظلّ مترجمة معها في كلّ الأحوال. أصحبها إلى الطبيب أو دائرة الهجرة، قلت لها إنّ دهشتها سوف تزول بمرور الأيّام، وأنّ ماتراه فاضحا وغير مستور في هذه البلاد يمكن أن تعتاد عليه في المستقبل، وحين ترزق ببنين وبنات قد لاتستغرب إن وجدتهم يمارسون ذات يوم ماتراه من مشاهد معيبة، وشيئا فشيئا كانت علاقتي بها تتوطد حتّى عرفت سرّها الأخير، وكيفية قدومها إلى بريطانيا.

كنت في هذه اللحظة أرد الغطاء الأبيض على وجهها وأواجه المحقق الذي ظنّ أنّ لديّ معلومات جديدة يمكن أن يستفيد منها!

مع ذلك كنت أذهب إليها في بيت زوجها.لا اقصد الزوج الرسمي، فقد قلت للمحقق أنّ الصدمة وقعت شديدة على زوجها الثاني الذي رزق منها بطفلين، ولو أنّ التحقيق انتبه منذ البداية إلى اللعبة لأخضع أحد ولديها إلى فحص الجينات فعرف أنّهما ليسا من زوجها الرسمي الذي قدمت معه، وبفضله تمتعت بحق المواطنة.

عادل زوجها الأوّل اعترف لي بعد الزواج أنّها مسألة دقيقة للغاية.هو ليس غريبا عن زوجها الثاني، ولولا القرابة البعيدة من ناحية الأمهات والآباء لما اندفع في عمل المعروف كما يطلق عليه.قال إنّه يخشى من أن يموت قبل أن تنصرم السنتان فترثه.لديه بيت ملك وبعض المال مودع في البنك.هذه المعلومات لم يكن بإمكاني أن أعرفها لو كنت مترجمة من غير بلد أو من قومية أخرى.كانت علاقتي بهم وزياراتي للعائلة سببا في معرفة سرّهم، وفي اليوم الذي استدعاني فيه عادل وابدى تخوّفه، أخبرني زوج سوزان الأوّل أنّه لو حدث شيء ما خلال السنتين لسارعوا بدفع ماترثه إلى عائلته في العراق.الإثنان أقرّا بفضله عليهما، وكانت تؤكد أنّ زوجها يمكنه الآن أن يحصل على الجنسية.قاطعتها:

أما كان بمقدورها أن تصبر على الاولاد حتى يتم الطلاق من عادل؟

قالت إنّها حاولت لكنّ خطأ حدث في تناول حبوب منع الحمل، ولم يكن بإمكانها أن تدعي وهي في عهدة زوج أن الحمل من صديق، لكنّ عادل بعد انتهاء السنتين والطلاق باع البيت وسحب ودائعه من البنك، وادعى أنّ اكتشف خيانة زوجته مؤخرا وهو يشكّ بالأولاد ليعرض الأمر على الفحص الطبيّ ومن ثمّ لتسقط أبوته للولدين!

حدث ذلك بعد حصولها على الإقامة مباشرة.

خيانة زوجيّة! الزوج مغفّل طوال عامين، أمّا الصحف ووسائل الإعلام فما كان لها أن تدرك الفضيحة!

وبقي الأمر محصورا بيننا نحن الثلاث.مازلت أتذكر كلمتها لقد تحررت ويمكنني الآن أن أعيش مع نادر.

قال لي شرطيّ التحقيق:

- ألم تلحظي أمرا ما على العائلة خلال زياراتك المتكررة؟

- مثل ماذا؟

- أقصد قضية الخيانة؟

- لاأبدا سوزان جاءت مع زوجها ثمّ خانته وتزوجت آخر يبدو أنها تعلقت به ثمّ تركته لتعود إلى زوجها الأول بصفة صديقة هذه المرّة.

- ألم تري زوجها الثاني يزور زوجها الأول؟

- لا؟أبدا!

- هل هما من مدينة واحدة؟

- لاأعرف!

- هل حكت لك عن زوجها خلال مصاحبتك لها وأنت في طريقك معها إلى الطبيب أو في البيت؟

أما في البيت فلها حكاية أخرى.

كانت تقول إنّها لم تعرفه من قبل.سمعت من أمها في القرية أنّ زائرا من بريطانيا جاء إلى العراق يبحث عن زوجة.هناك لم تعجبه هؤلاء الفتيات المتبرجات اللائي يبهرن الرجل بجمالهنّ، ومن دواخلهنّ تنبع العفونة.رأته فوافقت دونما تردد، وفي القرية تناقلت الفتيات الخبر عن حظّ سوزان السعيد الذي طار بها على جنحيه إلى بلد بعيد يدعى بريطانيا، وذلك هو الخبر الذي دونته سجلات شؤون الأجانب:

- الزوج عادل عبد الرحيم بريطانيّ الجنسيّة.الأصل عراقيّ.

- الزوجه سوزان عليّ.العراق!

هذه المرّة بعد أن وثقت بي، وقبل أن تنطق عبارتها:أخيرا لقد تحررت، تحدثت لي بالتفصيل.من المحال عليّ أن أزورها في بيت عادل زوجها، وكان من حسن الحظ أن انتدبت إليها لأرافقها عند الحاجة.وربما من الصعب أن يثق لاجيء جديد أو أيّ قادم بمترجم لايعرفه.كانوا يظنون المترجمات والمترجمين جواسيس للسلطات البريطانية، ولم تدعني سوزان إلى زيارتها إلاّ بعد مضي ستة اشهر من قدومها، وقبل أن يفضي إلي عادل عن مخاوفه على الميراث.

ألا ترى أنّ كثيرا من نساء في بلادنا يتمردن بعد قدومهنّ وسوزان ليست استثناء.

قلت ذلك وأنا أتطلّع في عيني المحقق.مهما يكن من أمر فليس بوسعي أن أقول كلّ شيء.كان بإمكاني أن أسرد تفاصيل الحادث فأقول إنّ نادر قدم متخفيا من العراق بجواز سفر مزوّر لكنّ السلطات البريطانية لم تقتنع بقصته.تركوه وشأنه من دون إقامة أو سكن.هذا ماعرفته بعد ستة أشهر.كان يشتغل في المطاعم ومحلات الخضرة ويسكن في بيت متواضع، لقد تزوّج سوزان في العراق عن حبّ كثيرا ماحدثني كلاهما عن قريتهما وقصة حبهما الأولى، ومعرفة كلّ منهما الآخر، وعلاقتهما بقريبهما البعيد عادل الذي رآه نادر أكثر من مرّة قبل أن يهاجر إلى بريطانيا ويستقرّ ويتخلّص من مشاكل العراق.كان يحدّث سوزان عن الخلاص وفي الهجرة الفرج.هنا اللجوء والأمل والنقود، وبعد تمنّع وتردد وافقت، على أن يستدعيها حالما يحصل على الإقامةّ.

غير أنّ الحلم الأوّل والأخير اندثر.

تلاشى في الضباب.

لم ينظرا إليّ بصفتي جاسوسة أنقل الأخبار إلى السلطات البريطانيّة.هنا كان عادل ذو الجنسية البريطانيّة، صاحب محل بيع لستائر يمثّل الرحمة التي سقطت من السماء.لامجال أمام نادر إلاّ أن يستعين به ليعقد على سوزان في العراق بايّة وسيلة كانت.لوجه الله..قريبي وابن مدينتي.أمّي وأمه قريبتان ..كذلك ابوانا، وكلّ ماينفقه في رحلته من تكاليف سوف يحصل عليها.سنتان فقط ثمّ يطلقها عندها تكون حصلت على حقّ الإقامة فتتزوّج نادر من جديد!

كانت تعيش هي ونادر في سكنه المتواضع، ويمارسان حياتهما الزوجيّة المعتادة!

وانقضت السنتان لم يعكرهما سوى حدوث الحمل.كان عادل خائفا من قضية الميراث التي واجهني بها، اقترح الزج بأمر الخيانة الزوجية ليتخلص من المولودين اللذين يفترض أن يكون أبا لهما ثمّ تنتهي إجراءات الطلاق على عجل، وتتزوّج سوزان من زوجها القديم الجديد!

أشبه بحلم أو كابوس...أما أنا فقد دعيت إلى حفل الزفاف.إقتنعت أنّ الامر انتهى عند هذا الحدّ.رزقت سوزان بطفلة ثمّ قلّت زيارتي لهم لكن علاقتنا بقيت أقوى ممّا هي عليه، ولعلّ أيّ شيء لايفاجؤني بحكم عملي والمشاكل التي عايشتها ماعدا قضية القتل؟

- آخر مرة اجتمعت مع سوزان؟

- قبل شهر تقريبا؟

- هل شكت لك من شيء؟

- أظنّ أنّها حدّثتني عن مشاكل بينها وبين زوجها، ثمّ لاتنس أنّها لم تعد تعتمد عليّ بعد.

- هذا فقط؟

- ليس أكثر من ذلك.

كان أمرا غير عادي.مكالمة قلقة.وعدتها أني أكون عندها بعد دقائق.ولم يغب عنّي أنها لم تعد بحاجة إليّ في كثير من المشاهد لأنّها تعلمت اللغة وتستطيع التفاهم مع الإنكليز بشكل جيد، لكنها كانت تستشيرني في كثير من الأمور، وتستدعيني في اعياد ميلاد أولادها.

ذكرت أنّ نادر تغير.وكان حديثها عنه يفوح بالمرارة والاحتقار.قالت إنّها قدمت بفضل عادل، وبفضلها حصل نادر على الإقامة والعمل، وهو الآن يتنكّر لكلّ فضل.بدأ يدمن على الخمر ويرتاد المراقص، بل تجاوز ت وقاحته إلى حدّ ضربها...ستّ سنوات ... الرضيع يصبح طفلا، والصبيّ شابا.ثمّ بدأت تشكّ فيه!

- هل ذكرت لك عن خيانة ما؟

- علنا كلا.

- هل ذكرت لك عن الطلاق؟

- لاأذكر أنها ادعت ذلك.

- لكنها تقدمت بطلب الطلاق.

- لم تستشرني في الأمر.

الحقّ أنّي كنت أجهل ذلك، لقد حدثتني عن فكرة الطلاق، وطلبت منها التريث حتّى أجتمع وحدي بزوجها، أما أن تكون أقدمت على الطلب فهذا خبر أجهله.كنت أعرف أيّ صنف من الرجال هو نادر.كان يذوب في اولاده، مع ذلك لايخفي نفوره من سوزان.في الشهر الأخير أبدى احتقاره لها وتشاجر معها بصوت عال سمعه الجيران الذين اتصلوا بالشرطة.نفت سوزان أن يكون ضربها على الرغم من علامات خدوش بدت واضحة على وجهها.القصّة سمعتها من سوزان التي ادعت أنّ نادر اتهمها بالخيانة الزوجيّة وأنّه سيتقدم بشكوى إلى القاضي.قالت إنّ الجيران هرعوا على زعيقه وحاولوا أن يحصلوا على جواب شافٍ من دون جدوى، مع ذلك فهي تخشى على الأولاد من الشجار، ولو استمرّ الحال على ماهو عليه فستكون مخيرة بين أن ينفصل الأولاد عنهما ليعيشوا في أحد بيوت البلدية بعيدا عن مشاكل أبويهما، أو أن تنفصل عن زوجها لتعيش مع أولادها.كان ذلك هو الحلّ الأمثل الذي استقرّ عليه رأيها، وفي اليوم التالي، اغتنمت وجود الأولاد في المدرسة وغياب زوجها في عمله، ورجتني أن أحضر إليها.بدا الإحباط على وجهها وارتسمت قسماتها بصفرة أقرب ماتكون إلى شحوب الموت.للمرة الأولى أفزع من مظهرها.قالت:

- سافل منحط لايمكن أن اعيش معه.

- هل تأخذين الأولاد؟

إنّهم لايريدونني.أصبحت سوزان نغمة ناشزة في حياتهم.سافل اقنعهم أنّي زانية وأنّ عادل طلقني بتهمة الزنا، وقد فاجأني ابني الأكبر بهذا الخبر " وانهارت باكية، وهي تعقب يائسة"إنّه لايريدني هو وأخوه سيطلبان العيش معه.خطر في ذهني أن أساعد سوزان بكلّ جهد أقدر عليه يمكن أن يخفف عنها الحكم، فبادرت إلى زيارة عادل.استقبلني ببرود مدعيا أنّه لايروم أن يزجّ نفسه في فضيحة تتناولها وسائل الإعلام وأعمدة الفضائح، ولايسعده أن يرى صوره تتصدر أيّة صحيفة.أكدت له أني لاأطلب منه إلاّ معلومات عامّة ولن يذكر اسمه في أيّ محفل.كان يرى شبح أيّة عقوبة تنتظره لو ذاع السرّ ثمّ سرعان ما تلاشى قلقه وعاد إلى طبيعته الهادئة، واستأنف:

- لاتظنّي أنّ نادر ذلك الشاب المثاليّ، كان يجب عليّ ألاّ أساعده منذ البداية وأن أنصحه بطلاق زوجته قبل أن يقدم على استدعائها بالطريقة التي تعرفينها.؟

- لكني لاأفهم ماذا تعني بالمثالي؟

خلال السنتين التي أخفق فيهما على حيازة اللجوء تردد على الديسكوات وشارع البغايا ويبدو أنهن تفنن في تعاملهن معه بما لم يألفه من قبل، فذكر لي مرّة أنّ الأوروبيات الإنكليزيات والبولنديات بخاصة ينقلن الرجل إلى عالم لاتقدر عليه الشرقيّة، وكنت أرى أنّ الأمور تعود إلى مجاريها بعد قدوم زوجته، وأنّه نفسه كان يظنّ أنّ قدومها سينتشله من العالم الغريب الذي تهاوى إليه لكنّ توقعاتي كانت كلّها خاطئة فسارت أحواله من سيء إلى أسوأ.

مع ذلك رزق منها بأطفال.

في البداية عاتبته فعلل ماحدث بالخطأ، وحدّثتها وجها لوجه لأني خشيت أن أفتح الموضوع معها عبر الهاتف حين ذكرت لها بصراحة أنّ من حقّ الطفل أن يرثني، فاعتذرت أنّ مافعلته كان محاولة منها لإرجاع نادر الذي وجدته يتهافت على المخدرات والحشيش والبغايا عندئذٍ لم يكن أمامي بد من أن أطلب الطلاق لابسبب عدم انسجامنا أو اختلافنا بل نتيجة للخيانة الزوّجية وهذا ماأثبته الفحص الجيني للطفلين.

 يبدو أنّ فهمي لتلك العلاقة جاء متأخرا..عندما اطلعت على الحكاية بصفحاتها الواضحة. في البدء أخذتني الدهشة بعيدا حين عرفت أنّ سوزان حامل للمرة الأولى.امرأة تزوجت بطريقة ما من رجل أوصلها ثم تعيش مع زوجها الحقيقي فتحبل منه وهي على ذمّة زوج آخر وفق السجل المدني الرسمي... ثم وأنا أحضر جريمة القتل وأكتشف تهافت نادر على المخدرات والبغايا فأدرك تماما أنّ سوزان كانت كالغريق الذي يحاول أن يتشبّث بقشّة، تعجلت الحمل كي تشدّ زوجها إليها فجاءت النتيجة محبطة لآمالها إذ أصبح الأولاد سلاحا بيد زوجها لكنّي كنت على أمل في أنّهالم تخسر كلّ الأوراق بعد، هناك حجّة قد تخفف عنها الحكم كثيرا، وأنّي خلال يوم واحد يمكن أن أفعل لها أشياء كثيرة.الشرطة طلبتني بعد وقوع الحادث بساعات، ووعدوني بمقابلتها خلال مدة قصيرة.الإشارات الأولى تدلّ على أنّه كان يهددها تحت تأثير المخدّر، نسيت تماما بعض الخوف الذي راودني من إخفاء معلومات عن الشرطة.قصة زواج مزوّرة الغرض منها حيازة إقامتين في بريطانيا واحدة لزوجة وهمية قدمت مع زوج مزوّر من العراق، والأخرى للزوج الحقيقيّ صاحب طلب اللجوء الذي تم رفضه .خانت الأوّل وقتلت الثاني، لكنّ الصحف كانت قد صدرت منذ الصباح الباكر وفي الغد تسري الفضيحة وبيننا ونشرة الأخبار على الشاشة الصغيرة بضعة ساعات.كثير من التفاصيل سوف تختفي وتذوب، ولو انتبه الإنكليز وقارنوا بين جينات الزوج الثاني والأطفال لعرفوا القصة كاملة.قد تحوم حولي بعض الشكوك كوني أخفيت قصة تهريب عن السلطات ولاأظنّ أنّ سوزان أو عادل سيشيان بي حتى وإن حدث ذلك فيمكنني الإنكار .كانت صدمة الهاجس التي أذكتها اللحظات الأولى للاعلان عن الجريمة تتلاشى رويدا من داخل أعماقي، فأجدني أندفع بكلّ حماس للوقوف مع سوزان التي رأيت فيها ضحيّة أكثر منها قاتلة.لم استلم أي نداء من الشرطة عبر هاتفي النقال، لكني اتجهت بوازع ما إلى غرفة المحقق:

- هل بإمكاني أن أتحدّث معها الآن؟

- دقائق معدودة.

كانت شاحبة منفوشة الشعر كمن استيقظت للحظات من نوم ثقيل حتّى خشيت أن تضرب عن الكلام معي:

- لماذا قتلته؟

زجاج سميك يفصلني عنها، أراني أواجه ساحرة ذات مخالب منفوشة الشعر وأنف متورم ترتسم على وجهها وخديها كدمات، وتحيط محجري عينيها سماوات داكنة الزرقة، أنسى صورتها الأولى يوم قدمت وصحبتها معي بصفتي مترجمتها المعتمدة.كنت كمن ترافق طفلة إلى حديقة الحيوان منبهرة شاردة كما هي الآن، فأضغط على سماعة الهاتف لأسمع صوتها الذي تحوّل إلى بحّة خشنة:

كان يرتجف. مثل الثور الهائج.ذئب..كوسج...هستيريا عارمة تراوده كلما احتاج إلى مخدّر.هددني بالقتل وأوعدني أنّه سيطلقني كما فعل زوجي الأوّل.كان يروم نقودا لابتياع مخدر ولم يكن معي سوى بضعة باونات بقيت من مساعدة الدولة الأسبوعيّة للأطفال ثم اندفع كالزوبعة نحوي ليحطم كلّ شيء، طوّح بالكرسي في الهواء، وقذفني بالكأس الزجاجي.ركل الحائط، وبسط يديه نحو عنقي. كأي ثور انساه الهياج أنّي أحمل سكينا وأنساني الخوف كلّ شيء غفلت عن البصل والثوم والسكين في يدي لحظتها ....

وانخرطت في البكاء...ثمّ انسلّت من خلف الزجاج ونسيت حتّى أن تسألني عن أطفالها.كيف أواجههم بل كيف أواجه عادل.الفكرة خطرت بذهني من دون مقدمات إذ لابدّ أن أطلعه على الخبر لعلني أجد في الحوار معه بعض الأمل الذي يخفف عن سوزان الحكم .قد يغضب في البداية ويصرّ على عناده ثمّ يتراجع مثلما أصرّ على الإجهاض حين سمع بخبر المولود الأول واقتنع فيما بعد بأن يتركوا له كلّ شيء وقبل بفكرة فحص الحامض النووي .استقبلني بوجه متجهم.كان لمّا يعرف الخبر بعد.اصفرّ وجهه وكاد يتهاوى ثمّ تماسك:

- لاتظنّي أنّ نادر كان ذلك المثال خلال انتظاره سوزان قبل أن آتي بها.

- توقع أنه كان يروم منها الحصول على الإقامة فقط؟

- في البداية لا.حين اتفق معي على استدعائها إلى هنا.

- !ذاًً كيف تغيّر.

ظننته أوّل الأمر صاحب نزوة سرعان ماينسى رغباته مجرد أن تقدم زوجته للعيش معه لاسيما أنّه كما يذكر تزوّجها عن حبّ غير أنّه كان يدمن الذهاب في كلّ عطلة أسبوع إلى المرقص وفي الأيام العادية إلى بيت الدعارة أو تعاطي بعض المخدرات كانت يشتغل بعض الساعات معي أو في توزيع البيتزا على البيوت ساعدناه كي يوفر بعض المال من أجل سوزان وكان ينفق بعض النقود في..ربّما فعل ذلك في البداية قتلا للوقت، وهربا من فراغ كان يعانيه وقد اعترف لي يوما وهو تحت تأثير المخدر أنّ المرأة الشرقية لاتقدر أن تمنح الرجل ماتمنحه المرأة الغربية.

سكت وقد راوده خجل ما:

- متى تظنّه بدأ بتعاطي المخدرات؟

فتأمل مليا وأجاب:

- أعتقد بعد تعرفه على فتاة بولندية مهاجرة ثمّ فتاة هندية بريطانية الجنسية سيكية الدين أعجب بها وذكر لي إنّه لولم يكن متزوجا من سوزان لاقترن بها!

- لكنهما كانا سعيدين وأنجبا.

- هذا في الظاهر لأنّ سوزان على مايبدو لم توفّر له الجو المطلوب الذي عايشه قبل قدومها مع الإنكليزيات والبريطانيات والبغايا المحترفات.

- هل يمكن أن تحصل لي على اسمي تلك الفتاتين ؟

- هذا ليس بالمحال.

- متى زارك آخر مرة؟

قبل بضعة أيام جاء يطلب نقودا، ومن غير أن يسألني عرفت أنه سيذهب لشراء مخدر فحذرته منبها إيّاه أنها آخر مرة أمدّ له يدي.

لِمَ لم تخبر سوزان إذن أو تخبرني على الأقلّ.

لم يكن بإمكاني أن أحدثها عن خصوصيات يمكن أن تفعلها مع زوجها غير أنها اتصلت بي بصفتي قريب العائلة وحدثتني عن قصة المخدرات وإن نادر بدأ يتجاوز على مخصصات الأولاد واتفقنا على أن يبقى الأمر سرّا بيننا بصفتنا اقارب لأنّ البيوت اسرارا ولايمكن أن نبوح بأمر يخص سمعة العائلة.

اسمع عادل من خلال خبرتي في المحاكم معلوماتك يمكن أن تخفف الحكم عن سوزان!

لمحت أن انفعالا يعاوده وهاجسا ما من الخوف يلاحقه، مع ذلك وثقت برجولته فأنا أمام شاب يمكن أن يتجاهل الخطر الداهم أمام استثارة حماسه:

- أقصد إدمانه على المخدرات واستدانته منك النقود لاسيما أن تشريح الجثة سوف يثبت إلى وجود بقايا المخدرات في جسده!

- أتظنين ذلك؟

- بكل تأكيد خاصة حين نثبت أنه كان تحت تأثير نوبة هستيرية دفعته إلى مداهمتها ليبتزّ مخصصات الأولاد.

ثم تأمل وقال مترددا:

- لكن قد تثار مسألة زواجها الأول.

تلك مسألة انتهت ونحن الآن أمام جريمة قتل لاأريد منك أيّ شيء سوى الشهادة بأنه مدمن مخدرات يصاب بهستيريا إن لم يتدارك نفسه بجرعة، وأنّه جاء إليك ليستدين نقودا وهددك، ليس هذا فقط بل سوف يحضر الجيران الذين فزعوا على صراخهما مرات وأبصروا على وجهها آثار الضرب!

- وهل يخفف ذلك عنها؟

- تذكر أنك الذي استدعيتها إلى هذا البلد وتستطيع أن تخفف عنها الكثير؟

فتأمل قولي مليا وهزّ رأسه:

- لكل حادث حديث.

ثمّ ينتبه إلى شيء ما فيسأل كطفل ساذج:

- لكن مامصلحتك أنت من كلّ هذا؟

فقلت أسثتيره:

- وماكانت مصلحتك وأنت تغامر لتهرب سوزان من دولة عربية إلى هنا وتعرف سلفا أنّك يمكن أن تقع حينها عرضة للعقاب في كلّ لحظة!

- لوكنت أعرف النتيجة لما قمت بالعمل.

- أنا يهمني الأطفال لو حصلت على حكم مخفف لأمهم كونها قتلت نادر دفاعا عن النفس بدلا من أن تتبناهم منظمة إنسانيّة أو العوائل الإنكليزيّة "وبصيغة أثارت فيه الحماس"أنت رجل أثبت رجولتك في المرة الأولى وتقدر أن تتمّ فضلك!

لم أقطع الأمل بإقناعه .غابت عن عينيّ تماما مسألة الحياد والقسم الذي قطعته على نفسي أمام القضاء والدوائر الرسمية بأن لا أتدخل سلبا أو أيجابا أو انحاز لطرف على آخر.أجدت مهمة الحاسوب كأنّي قطعة معدنية باردة لاحس فيها تدخلها الكلمات بلغة ما لتخرج منها بلغة أخرى.مغتصبات ....حالات شجار...مدمنون...لاجؤون يبحثون عن حيلة قانونية ينفدون منها، شرقيون ربحوا قضايا وآخرون خسروا من دون أن أتأثّر.أوراق مزورة قصص مختلقة.الموت الكاذب.شعور غير عادي يدفعني هذه المرّة لأتدخل وألقن سوزان كلّ الخروقات التي يمكن أن تنقذها ولم يغب عن تصوري أنّ الأطفال سيجدون صعوبة في قبول أمهم التي خانت أباهم وقتلته، غير أنّهم سيفهمون كلّ شيء فيما بعد. كنت أترك عادل إلى مدرسة الأولاد لألتقي بهم كما وعدت أمهم.كان ذهني مشغولا بهم كأني غفلت عن صحف الغد ونشر الفضيحة الجديدة.كنت أسأل نفسي: كيف أنقل إليهم الخبر سؤال ألح في ذهني مرات ومرات حملت إلى لاجئين كثر أخبار سوء كثيرة ومعلومات خير لاتعد ولاتحصى لكني لم أنقل أي خبر إلى طفل.لم يحدث ذلك قط، مع تلك الخيالات التي انبثقت هذا الصباح فجأة حفرت في ذهني دقات الساعة الكبيرة الشامخة في أعلى برج المدينة هاجسا آخر يذكرني بالزمن.إنّها الواحدة الآن ساعتان ويغادر الأطفال المدرسة.أمامي ساعتان فقط، وفي خاطري يتذبذب سؤال واحد:

كيف ياترى أواجه الأطفال الثلاثة ؟!

 

مدّي طيوفَكِ ذَوّبيني صحْوةً

لِبراعِمَ افتَتَحتْ براءتَها

على ألقِ التُّرابِ

almothaqafnewspaper

صَوتي هديلُ الوطَن / إباء اسماعيل

 

صَوتي أنا،

تجْميعُ أصداءٍ

لِقلبِ الكَونِ

أو ترتيلةٌ

لهَديلِ عاشِقةٍ

زنابِقُها وَطَنْ...

يا نَسمةً

لِخَريفِ تشرينَ الهَوى

مدّي طيوفَكِ

ذَوّبيني صحْوةً

لِبراعِمَ افتَتَحتْ براءتَها

على ألقِ التُّرابِ

يضمُّها عبقُ الشَّجنْ...

قلْ كيف تأتي

مِن رحيقِ الصبحِ

جَمْراً

كي تَراها في مَداكَ

وما رأتْ إلّا ذُراكَ

فهَلْ دخلْتَ شموسَ غُرْبَتِها

ببرْدِ الحُبِّ

أَمْ وَحْيِ الوَسَنْ؟!

*   *   *

مَحمومةٌ ،

وألِفْتُ حُمّى الِاحتراقِ

بغرْبةٍ...

منكَ الضياءُ أتى

كنغمةِ شِعْرِنا

المنْسابِ قنديلاً سَماوياً

فهلْ أنتَ الذي خبّأْتَنِي

في ظلِّنا،

أمْ كنْتَ لي فَرَساً جَموحاً

يحرسُ الأرضَ التي شربتْ

دموعَ الأهلِ

أو كنتَ الذي

سكَبَ الكؤوسَ بماءِ ورْدٍ

كي يُذكِّرَني

بأزْهارِ الوطنْ؟

وَجَعٌ يثورُ

وَغربةٌ تَهْذي بِنا

وطَنٌ يُخبِّئنا

يُضيءُ سماءَنا الزرقاءَ

يهطل ورْدُهُ فينا

ويخسفُ

مَنْ

بجنحِ الليلِ أحرَقَنا

وأدْمانا

فِتَنْ ؟

***

يا صَوْتيَ المهجورَ

في سِفْرِ الخَرابِ

أَفِقْ ...

لَهيبُكَ

في نسيجِ الحُبِّ

أوْطانٌ

تَجَمَّعُ في مَلامحهِ

عَصافيرٌ وأجْنحةٌ

ترفُّ بآهةِ الشكْوى

وحبّاتٌ منَ الضَّوءِ المُعبَّأ،

بالأغاني

وابتهالاتٌ

برفْعةِ شَعْبها

تجْتازُ ويلاتِ المِحَنْ...

*   *   *

صَوتي ،

وأيقوناتُهُ بَقِيَتْ

بمَعْبَدِ عشْقِهِ

ضاءَتْ

لتُشْعِلَني شموعاً

في الأبَدْ...

مِن مَجْدِكَ الأعلى ،

كَراهِبَةٍ أُضيءُ

ولا أحَدْ...

وسأقتَفي ظِلّاً

سيأخْذُني

إلى ضوءِ السُّحُبْ...

يا غائباً أو حاضِراً

صوتي هديلُكَ

يحْتَفي بسِلالِكَ الخضراءِ

أُمْنيةً

على بَوحِ القصَبْ...

أهزوجةٌ أحْلامُهُ

و َسنابلٌ كلماتُهُ

وَ خُطاكَ فوقَ أنينهِ

تمْشي

كألْوانِ اللَهَبْ...

عيناكَ بارِقَتانِ

والصَّوتُ البهيُّ،

نزيفُ حُبٍّ

كمْ تَجَلّى،

فيكَ أُغنيةً

على شَغَفِ الكُتُبْ...

ها صَوْتِيَ المَكْنوزُ

في قَلْبٍ سخيٍّ كالمَدى

مَنْ يَجْرَحُهْ،

جَرْحُ النَّدى

مَنْ يَقْطُفُهْ،

والقلبُ مَهْدورٌ تَهاطلَ

مثلما مطرُ الدماءْ

روحي

بَقايا من رحيقِ الموتِ

أو صخَبِ الجليدِ

على الجليدْ...

لِطفولَتي شَمْعٌ و دَمْعٌ

والحَريقُ أنا

و مازالتْ يدايَ،

لمَعْبَدِ الحُبِّ الرحيمِ

مَنارتينِ

مِنَ الغَريدْ ...

أهْفو إلى قدِّيسَةِ الأرضِ

السَّجينةِ

في الهَوى

أمَلاً وَحيدْ...

فَمتى إلهي،

يَخْرُجُ الإعْياءُ مِن وَطَني

لِكَي يصْحو الوَليدْ؟

و مَتى تُضيءُ

سَنابلُ الأرْضِ السَّخيَّةِ

فوقَ أكْوامِ الحَديدْ؟

وَمتى يُبارِكُنا المَسيحُ

بِوَجْههِ

ليُزيحَ عن أرٍضِ السلامِ

شحوبَها

وندوبَها

وجَحيمَها

وخَرابَها؟

هل يخْتَفي هَذا الشّحُوبُ

ونرْتَقي عَلَماً،

يُعيدُ الأهْلَ والأحْبابَ

للأرضِ الشآمِ

حبيبتي؟!

هل يخْتَفي هَذا الشّحُوبُ

ونرْتَقي عَلَماً،

يُعيدُ الأهْلَ والأحْبابَ

للأرضِ العراقِ

حبيبتي ؟

سَتَعودُ حتْماً للذُّرا

و تُهَدْهِدُ الغيّابَ،

مَنْ خاضوا متاهاتٍ

ومَنْ ضاعَوا ببردٍ

أو وعيدْ...

*   *   *

صَوتي إليكَ

بِدايتي و نِهايَتي

صوتي،

صلاتي فيكَ

للشُّهَداءِ

و البؤساءِ

والمُتَشرِّدينَ

الغائبينَ

.. الحاضرينْ

سأجيءَ منكَ كأنّما

صمتُ الكلامِ

على الكلامْ...

سأجيءُ أقرأُ أحرفاً سطَعَتْ

بليلِكَ نجْمةً

كمْ رائعٌ

هذا السّطوعْ...

أرضٌ صَحَتْ

مِن بينِ أنْقاضِ الخرائبِ

والدموعْ...

ها أقرأُ التبشيرةَ الأسْمى

أتَتْ وتوهَّجَتْ فينا سَما...

هلْ تلكَ مَجْزَرَةُ المُحَاصَرِ

والشَّريدْ...

أَأَنا هُنا حبّاتُ رمْل

تَطْرُقُ الأبوابَ

في البَحْرِ العنيدْ؟

أَأَنا هُنا،

أسْقي صَحاراهُم

وَ أزْرَعُ أخْضَرَ الحُلُمِ النَّديِّ

على بقاياهُمْ

لكَي يبقى،

بَريقُ الصُّبْحِ يُشْرقُ

في حَناياهُمْ؟!

فَيا خَدَّ المَدى

اِقْطفْ مَدايَ

وَ خَلِّني

في عُمْقِ قيثاراتِكَ

الجَذْلى،

أُضَمِّدْ ما تَبقَّى

مِن جِراحِ الأرْضِ

والإنسانِ

والوطنِ الشهيدْ ...

 

لا يزال أنينك طيعا بين أصابعي...

لم أيأس من خنق صدى فلواته،

karima nooresawi

وتر الشوق / كريمة نور عيساوي

 

كلما استعدت الليل من غفوته هاجرت كلماتي..

على صوت سارد الحكاية

فقد شخت قبل البداية،

الصوت ساعي طريق

شرفة صعود الحريق،

حكايتنا رهينة بيد السماء

نسجت خيوطها...

أقلام الأساطير...

أوردة القلوب...

أتوقف أمام مجرى العيون

لا لأتروي...

أو لأ شرب...

ولكن لأتطهر من ثقل القيود،

لأسبح في بحرك الشغوف....

بإغراقي...

لرتق ما فتقته الآهات...

الشارع الوحيد المؤدي إليك لحن الشجن،

الصوت العازف لغيمة الوجود

وتر الشوق،

أحمل عثراتي أمامك...

أصيرها قنابل لكسر الطوق..

لا يزال أنينك طيعا بين أصابعي...

لم أيأس من خنق صدى فلواته،

الوجع أنهك جسدي...

أرقص تعبي..

غدوت ريشة...

تصاحب الرياح...

تغازل نار اللقاء...

على استحياء...

فقد سقط قناع الكبرياء...

على أعتاب...

الفراق المرير..

 

د. كريمة نور عيساوي

 

ردّ لي " أناي"

لألمعُ في سماء روحي

من جديد

dikra laybie

ألمعُ في سماء روحي / ذكرى لعيبي

 

ردَّ لي " أناي"

ما عدتُ أنتظرُ حضوركَ

حطمّتُ مرآتي التي

أراكَ فيها

أطفأتُ جمر اشتياقي

رميتُ ورد حنيني

مسحتُ كُحلَ أيامي

قيدّتُ حلاوة لساني

حجبتُ توت شفاهي

عمرّتُ كأس وداعك

روضّتُ ارتجاف قلبي

رممّتُ كسر المسرات

أضأتُ غُبسة وعودك

ردّ لي " أناي"

لألمعُ في سماء روحي

من جديد

 

fayha alsamarai"الخيبة أن تبكي أكثر من مرّة على نفس الوجع"

تيريزا، أنت أكثر إمرأة خائبة في الوجود، تطبطبين على كتف خيباتك في كل مرة .. كيف سمحت لنفسك أن تتجاوبي معه بعد أن عرفت ان نساءً أخريات كنّ بين أحضانه، ربما قبل ليلة، أو ربما قبل ساعات .. انه "العود الأبدي" الذي يحكم حياتك ويكرر مشاهدها.

- خيبة؟؟ إي لك حلّي عن طيزه

تسخر صديقتها منها بابتسامة مشفقة، هل هذه المرة الأولى لمفاجأة كتلك، يا لكِ من فاقدة للذاكرة!!

عشق تيريزا لتوماس، يجعلها تغفل عمّا بدر منه من مؤشرات "خيانة" سابقة كما تؤكد صديقتها .. كم جعلها مغفّلة في سنين زواجهما الخمس! .. تصفح عنه في كل مرّة بعد أن تتمزق روحها وتهلك نفسها.

جاء توماس ظهراً من خفارته المسائية حسبما ادّعى، مرهقاً وعيناه تشيان بتعب وسهر .. أبلغ تيريزا بفتور عن رغبته في الاستلقاء قليلاً بسبب إجهاد عمل ليلة أمس .. أي عمل؟ تحسست شعر رأسه وهو مستلق على الكنبة، أنبأها ملمس خشونته بما كانت تخشاه، قرّبت أنفها وألصقته بجلدة رأسه، فأحسّت ان "في شعره رائحة فرج أمرأة أخرى".

تلوم نفسها في كل مرّة عندما تنام معه وحينما يبدي عجزاً معها .. قد لا يثيره أداءها في الفراش، قد تكون باردة نوعاً ما أو قليلة خبرة، ماذا ينقصها، ماذا يريد منها أن تكون ساعتها، متوحشة بذيئة، رومانسية رقيقة، جامحة متمنعة؟ هل يريدها كل تلك النساء، كيف تكون على غير طبيعتها، هل تفتعل ما يبغيه إرضاء لشهواته؟ .. تحاول جهدها أن تمنحه أقصى ما تستطيع، وأن تتجدد في كل مرّة دون جدوى.

أنصحك بالاختلاء بـ "كسميّات" نجيب سرور مع فنجان قهوة وتفادي قصائد سيلفيا بلاث .. لماذا لا يسألك هو عن تفاصيل تجعلك أنت بالذات في حالة نشوة تسعدك؟ أفيقي، لقد خدعك وجعل منك مغفلّة، يبدي لك زيف العاطفة إشفاقاً ومجاملة .. جعلك "فضلة" على مائدة نزواته ومغامراته الحسية .. ماذا؟ لا تؤمنين بالامتلاك الجسدي؟ موتي في غيظك أنت والتعددية إذاً .. زوجك لديه الكثير من الجسد والقليل من الروح، نصفه الأرضي يتفوق على نصفه الأعلى، يحكمه الكثير من الأنانية، ربما يتفاخر الدون جوان بمغامراته أمام أصدقائه .. تحلّل صديقتها شخصية توماس.

حاولت تيريزا أن تقبل رأسه رغم قرفها من فكرة أنه كان داخل فرج امرأة أخرى، زادت من مداعبتها وكشفت عن ظهره لتدعكه وتخفف من تشجنات عضلاته، ولدهشتها، رأت على جلد كتفه الأيسر خدوش حمراء وخمس آثار لأظافر طويلة طريّة، كشفت عن كتفه الآخر لترى آثار مماثلة أقل حدة .. توقفت عن الدعك .. هل قام بالتحام جسدي ليلة أمس مع امرأة غيرها؟ تخيلت جسده مع تلك المرأة المجهولة ساخناً وعنيفاً الى حد الاحتدام والأذى، هل أسعدته بساديتها وشبقها؟ يا إلهي!! قطعاً أستمتع كلاهما بعلاقة حميمية صاخبة كما يهوى وكما تشاء غريزته .. تمنّت لو يبلغها عمن طارحته الغرام وجعلته يجهد ويعرق على هذا النحو، أنثى مشتهاة متمرسة بالتأكيد، لا تشبهها.

سرت في ذهنها مشاعر شبيهة بقاطرة تخلّف أبخرة قاتمة متسخة تخلّف غيظاً، غيرة، انكساراً، ذلاً، فشلاً، فقدان ثقة، خذلاناً، اشمئزازاً .. خليطاً بشعاً غير متجانس من إحباطات وخيبة .. تتذكر جيداً، هذا الشعور خامرها من قبل.

انتبهت تيريزا الى صرخاته وهي تدعك كتفيه بقوة، طلب منها أن تتوقف .. كان على وشك أن يغفو ويتركها وحدها في حالة أشد ما تكون فيها بحاجة اليه .. دون أن تمسحها، نزلت دمعة من عينيها، بل من روحها، كوى فمها طعم ناري مرير.

حاولي أن تعرفي تلك المرأة، تلحّ صديقتها، لا تقولي ما جدوى ذلك، ستعرفين على الأقل من هي.

اتصلت بجارة ثرثارة:

- نعم، فلانة موجودة بالدار لوحدها لان زوجها مسافر مع ابنته .. أظافر فلانة الثانية؟ نعم طويلة، أول أمس عملت مانكيير .. ألا تعلمين؟ فلانة الأخرى موجودة هنا، جاءت في زيارة قصيرة من الخارج، نعم، انها تسكن لوحدها .. لكن هل قرأت البوح الشعري على الفيسوك للأرملة فلانة، قريبة فلان؟ انها تحبّ .. ..

- شكراً يكفي ..

أي واحدة منهن هذه المرّة؟ هل هي السمراء الشبقة، أم البيضاء القصيرة، بل ربما الحنطية التي تحاول إنزال وزنها حالياً .. ولكن ماذا يهم من ذلك؟

كل مشاجرة بينهما كانت تدور حول شكوكها وتساؤلاتها عن موضوع غدره ومغامراته النسائية .. تجادله بهدوء، يثور غاضباً، يزعل منها، يقاطعها، لا يرغب في أي نقاش بخصوص أي منغصات، ما يؤرقها ويشقيها محض منغصات لديه، يعاقبها بصمته رغم علمه بأنها لا تطيق صدّه عنها .. يلجأ للهجوم كوسيلة للدفاع.

- اتركيني وشأني، لا تتدخلي في أموري الخاصة، كفّي عن جنونك وازعاجاتك.

يمنعها وفاؤها عن التماثل معه في أفعاله، وعشقها له يحول دون تلبية دعوات عيون ذكرية عديدة تلتهم وجهها وجسدها .. هل هي مغفلّة؟ طالما تحملت فراقه أثناء سفراته الطويلة وحلمت بلقاء باهر معه بعد فراق، وحينما يقترب موعد عودته، تدأب بهمة وفرح على نشاطات شتى لاستقباله، ترتّب الدار، تهيء الشموع، تقتني ما يحبه من مأكولات، تطبخ له، تنظّف جسدها، تعطره، تختار أجمل الملابس، تهيء أرق موسيقى، تبخل على نفسها لتشتري له ما يعجبه من هدايا .. تجهد جسدها وتفكيرها لإسعاده، تحلم أن تكون سعيدة معه حينما تراه يبتسم فقط.

على كتفه خدوش حمراء طرية لنشوة حارة مع أنثى أخرى .. كيف ستطفأ غيظها المستديم القديم؟ لا طاقة لها اليوم على احتمال ذلك.

خرج توماس الى عمله في المستشفى، قبّلها ببرود وطبطب على خدها، خيّل اليها ان عيونه تنضح بالإشفاق، ودّعته بذهول، فلم يلحظ ذلك كعادته.

أشعلت سيجارة كانت باقية من علبة نسيها، نفختها بعمق، لم تشعر بالهدوء .. فتحت الثلاجة، تناولت علبة نبيذ احتسها كلها .. غير ان لهيب نار في قلبها مافتئ يتقد ويتطاير بعنفوان .. التفتت حولها لترى علبة كحول ثقيل، شربتها دفعة واحدة بدون تفكير .. أخذت ترقب تأثير الكحول وقدرته على تخفيف احساسها بالألم، قربت جمرة السيجارة من يدها وشمت رائحة جلد يحترق، لم تؤلمها، كررت الكوي في مناطق شتى من يدها، غير ان حريقها الداخلي تغلب على آلام الحروق الجلدية .. هل بمقدرتها إطفائه وكيف؟ هل تنهي حياتها؟

واجمة وموجوعة، فتحت مخزن أدوات التنظيف والتقطت علبة أسفنيك .. في نفسها تعتمل غيرتها ووجعها وذكريات لقاءاتهما وفرحها وعشقها الخارق له .. ظلّت تحدّق في علبة الاسفيك .. فيها سائل سام سيخمد كل ذلك، كل ما هو معتم وما هو مضيء، كل شيء سيتحول الى سكون.

لو تنهي حياتها ستمحي ألمها وشعورها بالخيبة والمهانة .. ولكن ستنمحي هي أيضاً بما فيها من آلام وخيبات ومهانة .. هل سيتذكرها بعد ذلك وهو قصير الذاكرة والناسي أبداً لتفاصيل كبيرة وهامة في حياتهما، على عكس ذاكرة يقظة لها معه، تخزن أموراً مشتركة دقيقة غزيرة حتى منتهاها؟ .. هل ستتخلص من وجودها لتغيظه وتشعره بالذنب؟ هل سيندم حبيبها بعد أن تذهب، هل سيذرف دمعة واحدة وهو الشحيح في عواطفه، كيف لها أن تعلم بأنه سيتألم ويدرك بعد فوات الأوان بأنه أهملها وأذلها وتعمّد عدم احترامها، كيف ستعلم بذلك والى متى سيدوم حزنه عليها، يوم؟ يومان؟ .. الانتحار فكرة حمقاء.

بقيت تيريزا جاثية على الأرض طويلاً، قطع السكون صوت قرقرات معدتها، لم تكترث لجوع يعصر أمعائها، تغشيها أفكار مرتبكة ومكررة لا تتبلور في صيغ وحالة مقنعة تخفف قلقها وتشوشها .. يخال لها ان حالات مثل تلك مرّت عليها من قبل.

فجأة، روادتها فكرة جديدة نفذتها على الفور .. حملت سماعة الهاتف واتصلت برجل قال يوماً بانه يعشقها، طلبت منه بارتباك واضح أن يأتي الى دارها لأمر هام .. .ظلت تنتظر حتى سمعت دقات يده على باب الدار.

- مرحبا، اتفضل

دخل وفي عينيه شبق ذكوري واضح، جلس قبالتها وعينيه تتنقل بين وجهها وصدرها .. عدلّت من جلستها وتأكدت من إحكام أزار قميصها.

- شاي؟ قهوة؟

ارتبكت حينما همس لها بأنه يفضّل الجلوس هكذا أمامها ولا يشغله شيء عنها .. كيف يجرؤ على قول ذلك؟

وقفت فجأة بارتباك، طلبت منه أن يلقي نظرة على غسّالتها المعطلة حسب زعمها .. مرّ من أمامها وفاحت منه رائحة الرغبة، تنامى قرف في داخل نفسها، بان جليّاً على ملامحها .. بدون تردد، ركضت نحو الباب داعية الضيف الثقيل أن يتفضل بالخروج لأنها غيّرت رأيها الآن وستشتري غسالة جديدة.

جاء توماس متعباً منتفخ الأجفان، أبلغها بأنه مسافر في رحلة عمل، خرجت خلفه بهدوء .. قاد سيارته بسرعة ومضي دون أن يلتفت نحوها مودّعاً .. ظلت تحدق بالسيارة وهي تبتعد، نظرة طويلة كأنما هي الأخيرة، لا تدري لماذا كانت تعتقد بأن النظرة ذاتها سبق أن طافت بعينيها في وقت ما

 

فيحاء السامرائي

......................

(سيناريو حي على خلفية رواية "كائن لاتحتمل خفته" لميلان كونديرا).