المثقف - نصوص ادبية

آخرُ ابتسامة

سأُعطي ما تبقَّى

من آخرِ ابتسامةٍ

لآخرِ طفلٍ

 

آخرُ ابتسامة .. / عاطف الدرابسة

 

قلتُ لها:

تعبَت قدماي قُبيلَ الغروبِ

وبرَدَ الجسد ..

أرى الموتَ يحملني بين يديهِ

مثلَ حقائبِ السَّفر ..

 

ودَّعتُ كلَّ المدنِ الغارقةِ

مثلَ السُّفن ..

حين تتكسَّرُ المجاديفُ

وتتمزَّقُ الأشرعةُ

ويعصفُ بها الموجُ

وتسكنُ في أعماقِ البحرِ

إلى الأبد ..

 

سأُودِّعُ كلَّ الأرصفةِ

وكلَّ الحقولِ

وكلَّ السهولِ

وكلَّ الفصولِ

التي تروي حكايا الكادحين ..

حين يذوي

في عيونِهم

آخرُ غُصنٍ في الوطن ..

 

سأُعطي ما تبقَّى

من آخرِ ابتسامةٍ

لآخرِ طفلٍ

يلهو ساعةَ الأصيلِ

في الطرقاتِ الخاويةِ ..

وفي عينيهِ

دموعٌ عتيقةٌ

تشهدُ بالألم ..

 

سأبحثُ هناك ..

عن مَرقدٍ

بينَ الأموات

له سبعُ نوافذَ

وسبعةُ أبوابٍ

وقوسان :

قوسٌ للحريَّةِ

وقوسٌ للنَّصرِ

وحوله نخلتان :

واحدةٌ للعراقِ

وواحدةٌ للشآم

وأمامه من نحوِ الجنوبِ

بركةُ ماء ..

يساورها شجرُ الرُّمان

يصرخُ كطيرِ حمام

يبكي ما تبقَّى من عدنٍ

ومن صنعاء ..

 

د.ع

 

 

تعليقات (4)

  1. يحيى السماوي

شكرا لك لأنك ستجعلني أغفو اليوم على وسادة من الشعر الحقيقي أخي الشاعر ذا الوجع الجليل والمهموم بهموم أمته . .

 

وكيف ينام يا صديقي موجوعٌ .. وكيف يغفو مفجوعٌ .. وكلَّ يومٍ يُسرقُ من عيونِ أطفالنا وطنٌ ..
سلمت وسلم العراق استاذ يحيى السماوي ..

 
  1. مصطفى معروفي

سأُودِّعُ كلَّ الأرصفةِ
وكلَّ الحقولِ
وكلَّ السهولِ
وكلَّ الفصولِ
التي تروي حكايا الكادحين ..
حين يذوي
في عيونِهم
آخرُ غُصنٍ في الوطن ..

كلمات مكتوبة بأنامل ذهبية.
سلمت أخي عاطف.

 

لعلها حروفٌ كتبت بالوجعِ .. حضوركَ أسعدني أخي مصطفى معروفي ..

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-03-18 12:03:57.