المثقف - نصوص ادبية

أنهارُهُ من عسجدٍ ولُجَينِ

لا، لم يكنْ ما قلتُ بعضَ جنونِ

لا، ما افتريتُ وما كفرتُ بدينِ

karim alasadi

أنهارُهُ من عسجدٍ ولُجَينِ / كريم الأسدي

 

لا، لم يكنْ ما قلتُ بعضَ جنونِ

لا، ما افتريتُ وما كفرتُ بدينِ

 

أنا جنب هذا الكونِ كونٌ زاخرٌ

ونجومُهُ دريَّةُ التكوينِ

 

أشجارُهُ من لؤلؤٍ وزمردٍ

أنهارُهُ من عسجدٍ ولُجَينِ

 

سَمِحٌ، ونهرُ الحبِ رافدُ قريتي

قدْ سالَ قبلَ اللوحِ والتدوينِ

 

ولذا فقلبي في الودادِ مَجرَّةٌ

اذا ما انتهتْ بدأتْ بحبرِ النونِ

 

حيث الجمال الى الجلالِ مسافرٌ

والمُطلقُ الأبديُ أفْقُ عيوني

 

اِما تريْنَ على الضفافِ لآلئي

فدعي المماتَ الى المماتِ وكوني

 

عشقٌ لديَّ، وأبْجَديتُهُ دنىً

وهْمٌ سيدحضهُ المدى بيقينِ

 

 

كريم الأسدي ـ برلين

.....................

* هذه القصيدة كتبتها اليوم الموافق 18. 05 .2017 في برلين من ضمن سلسلة من قصائد قصيرة سبق وان نشرتها قبل أيام وأسابيع وقصائد قادمة ستأتي حسبما أعتقد .. تتشابه هذه القصائد لحد الآن في ان عدد أبيات كل قصيدة ثمانية، بيد ان عدد الأبيات هنا لا يشكل شرطاً وقد تأتي قصيدة من هذه السلسلة بعدد أقل أو أكثر من الأبيات حيث لا اريد ان أتقيد هنا بعدد أبيات محدد، رغم القيمة الرمزية للعدد ثمانية . والمشروع الشعري هذا مستقل عن مشروعي الشعري (مثنويات ورباعيات عربية) وعن مشروعي الشعري الآخر (شعبيات عربية)، رغم ان هذه المشاريع كلّها تشترك في وحدة كلية شاملة ويكمل بعضها البعض... أتمنى أن يحالفني التوفيق في انجاز هذه المشاريع واتمامها على أجمل وأكمل وجه في المدى القريب . 

 

تعليقات (4)

  1. رائدة جرجيس

(فدعي الممات الى الممات وكوني )
دعوة للحياة جميلة بحرفك اجمل
الشاعر كريم الاسدي المحترم
كن بسلام مبدع

 
  1. كريم الاسدي

عزيزتي الأستاذة الأديبة رائدة ..
تحياتي ومحبتي ، ثم شكري على تعليقكِ الجميل المرهف الذي لم أتمكن من الرد عليه من قبل بسبب أبتعادي عن عالم الأنترنت والكومبيوتر قبل يوم كامل تقريباً ، وها أنا أرد عليكِ الآن ، فعذراً عن التأخر.
أرغب حين أرد ان يكون لدي الوقت والجو المناسب لأعطي التعليق حقه.
كل دعوة للحياة هي دعوة حق مازلنا نحيا.
مَن يحترم الحياة والأحياء سوف يحترم الممات والموتى أيضاً. وأعني مَن يستحق الأحترام من الأحياء ومن الأموات أيضاً ، وعلى الأخص أولئك الذين كافحوا لتكون الحياة أعدل وأبهى وأجدر بأن تُعاش!!!
وطالما نحن موجودون في هذه الحياة فلنبارك الحياة بشكل حقيقي ، ولنتمتع بالجمال ولندافع عنه اذا تعرض للتهديد . والجمال يتعرض للتهديد والتقويض يومياً للأسف الشديد ولايجد مَن يدافع عنه الّا فيما ندر ..
أعلى المحبة والأحترام مني اليكِ ..

 
  1. يحيى السماوي

سَمِحٌ، ونهرُ الحبِ رافدُ قريتي
قدْ سالَ قبلَ اللوحِ والتدوينِ

ولذا فقلبي في الودادِ مَجرَّةٌ
اذا ما انتهتْ بدأتْ بحبرِ النونِ

حيث الجمال الى الجلالِ مسافرٌ
والمُطلقُ الأبديُ أفْقُ عيوني


سألت نفسي حين قرأت هذه الأبيات ـ وكل بيت منها بمثابة قصيدة : هل لصديقي الأسدي كريم ، صلة قربى روح بالتصوف ؟ فبيت مثل :

حيث الجمال الى الجلالِ مسافرٌ
والمُطلقُ الأبديُ أفْقُ عيوني

بيت صوفي بامتياز ... بيت لايقوله إلآ العاشق الأرضي في المعشوق المطلق ... العاشق الصوفي وحده الذي يرى المطلق الأبدي ويتماهى به .

شكرا لك ، فقد سقيتني كوثراً شعريا عذبا في هذا الفجر الأسترالي ياصديقي .

 
  1. كريم الاسدي

أخي العزيز يحيى ..
تحياتي ومودتي واشتياقي ..
شكراً لك أخي أيضاً فذوقك الشعري مقياس وشهادتك وثيقة ..
أما عن السؤال فيما اذا كانت لي صلة قربى روح بالتصوف فللشاعر الحقيقي علاقة بالمطلق الذي ينشده الصوفي أيضاً .. قراتُ يوماً قولاً للحكيم لاوتسه أورده الأستاذ هادي العلوي ـ الذي يمكن اعتباره متصوفاً على طريقته ـ يقول فيه لاوتسه : الشاعر جنديٌ في الجيش السري للرب .
وأعتقد ان الشعراء المتصوفة كانوا كذلك : الحلّاج وأبن الفارض وأبن عربي والنفري ورابعة العدوية وجلال الدين الرومي .
انا أعشق الحياة وجوانبها الجميلة بشغف بالغ : الأمكنة والأزمنة الجميلة ، الأنهار وضفاف الأنهار ، البحيرات وسواحل البحار، المدن الرائعة ومعمارها الرائع ، القرى البهية وهبات الطبيعة لها من ماء و نور واخضرار، النساء الجميلات ومفاتنهن ورفقتهن ، الملابس الفاخرة والعطور ، الأكل اللذيذ والسفرات الممتعة التي تُرينا ماخفي من سحر هذا الكوكب ، ولكنني رغم أفتتاني بالجمال ومفرداته وعنواينه لا أستطيع التمتع به اذا لم أكن مرتاح الضمير وقد سكت لساني وجف قلمي وانحسر نشاطي في مقاومة القبح والظلم ، وأتعذب اذا كان تمتعي بالجمال أتى كرشوة لي مقابل صمتي وحيادي أو تمريري للظلم والقبح واللاعدالة ، لذا رفعت صوتي عالياً ضد أقوى الأقوياء من بني البشرمراراً وفي كل مناسبة حضرتها ، وأحيانا في ندوات عالمية يحضرها متنفذون ، لذا خسرتُ تبعاً لهذا الكثير من الأمتيازات الدنيوية التي تبهج الشاعرَ عاشقَ الجمال .. وهذا نوع من التصوف ، وعلى الأخص في هذا الزمان الذي استشرى فيه الغبن والغدر والقتل الى أبعد حد بحيث أصبحت جريمة القتل الجماعي المتعمد جداً حدثاً يومياً !!
دام وجودك الرائع أخي الشاعر العملاق والناقد الرصين يحيى السماوي .

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-05-19 12:23:40.