المثقف - نصوص ادبية

أينَ هابيلُ أخوكَ؟

عيدانُ القَصَبِ فارغَةُ الجَوفِ

لا تنحني إلاّ في صَحْوةِ الرّيحِ

almothaqafnewspaper

أينَ هابيلُ أخوكَ؟ / ريتا عودة

 

أينَ يذهبُ الرَّبُّ

حينَ تندلعُ الحَرْبُ،

يتبعثرُ

كَرِمَالِ الشَّواطىءِ البشرُ..

يسيلُ الدّمُ

كالخمرِ في جرارِ الحاناتِ..

تتكاثرُ

حيثُ الجثث

الغُربانُ..

يضيقُ الأفقُ

يضيقُ...

ومن أعماقِ الأمسِ

يصرخُ للمرةِ المليارِ

مِليارِ

هابيلُ:

" أين أنت يا ربّ!"

-2-

ما ذنبي أنا،

إن كانَ الجَنينُ

الذي،

معَ الرَّبيعِ العَربيِّ

أتَى،

لم يأْتِ

كما تَشْتَهِي

القَابِلَة..!

-3-

كَانٙ بِالإمْكَانِ أنْ

أُنْجِبٙ مِنْكٙ

ألْفٙ جُرْحٍ آخر

وَمليُونَ  خَيْمَة

لَوْ أنّكٙ

لَمْ تَسْتَعْجِلِ الرَّحِيلٙ

إلى مَقَابِرِ الشَّتَاتِ

كَغَيْمَة

-4-

حَلُمْتُ

أنّنِي أدْخُلُ

مَغَارَةٙ رُعْبٍ.

رُحْتُ أشْهَقُ..

رُحْتُ أزفرُ..

كِدْتُ مِنٙ الغمّٙة

أخْتَنِقُ.

صٙحٙوْتُ،

فإذا بِي

قَد حَلمْتُ

بِـ

"ضَمِيرِ الأُمّٙة"

-5-

فِي الوٙطَنِ العٙرَبِيّ:

مٙنْ يَفْتَحُ فَمٙهُ

-

-

لا بُدّٙ أنْ

تُغْلِقَهُ

بُنْدُقِيَّة

-6-

النَّايُ

التي أَعمَلوا

فيها الثُقوبَ

انتفَضَتْ

ثُمَّ،

عادَتْ

عُودَ قَصَبٍ

-7-

عيدانُ القَصَبِ

(فارغَةُ الجَوفِ)

لا تنحني إلاّ

في صَحْوةِ الرّيحِ

-8-

قتلَ رَجُلاً..

شَرّدَ رجالا

ونساءً

وأطفالاً..

ثمّ..

وقفَ على مسرحِ الحياةِ

يدعو

لإقامةِ جمعية الرَّأفة

بالحيوانات الضَّالة

-9-

صنعَ حَشَرَة.

بالحِقدِ غَذّاها.

كبرت.. كبرت..

كلّ مَنْ حولها

أَرْعَبَتْ.

ثُمَّ،

صانعَها

التهمتْ

-10-

لا مفرَّ..

حبيبي.

لا مَفَرّ.

إنّي إليكَ راجعة

لتكونَ لي المنفى

وتكون المُسْتَقَرّ

-11-

أَتَخَلَّصُ

مِن ظِلّي

وإلى الشّمسِ أمضِي.

-

-

لم تَعُدِ الأرْضُ

مَلاذا آمِنًا

للطّيورِ

-12-

أفتحُ بابًا.

أجدُني

في مُوَاجهة

مع بابٍ آخر ..

وآخر.

في غمضةِ عينٍ

أصيرُ عُصفورَة.

من النافذة أنطلقُ

إلى قَوسِ قُزحٍ

 

تعليقات (3)

  1. يحيى السماوي

قتلَ رَجُلاً..
شَرّدَ رجالا
ونساءً
وأطفالاً..
ثمّ..
وقفَ على مسرحِ الحياةِ
يدعو
لإقامةِ جمعية الرَّأفة
بالحيوانات الضَّالة


هكذا هم ولاة الأمر العرب ، يقتلون الضحية ويسيرون خلف نعشها ... لقد تعلموا من وليّ أمرهم الأمريكي الذي يقدم البندقية للقاتل ، والتابوت للقتيل !

لله درك .. ما أبدعك !

 
  1. ريتا عودة

الأديب يحيى السماوي,
ما أجملني بمفرداتك.

 
  1. ذكرى لعيبي

لا مفرَّ..
حبيبي.
لا مَفَرّ.
إنّي إليكَ راجعة
لتكونَ لي المنفى
وتكون المُسْتَقَرّ
------
عزيزتي ريتا
يسعد مساكِ بالخيرات والمسرات
ما أجمل وما أصعب بذات الوقت ، أن يكون الحبيب المنفى والمستقر
محبتي

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-06-17 13:39:31.