أَصابعُهُ نايات

وعندما إستيقظَ الناسكُ

الذي يتَجلّى فيَّ

وجدَ روحهَ تتوهجُ ملائكةً

saad jasem

أَصابعُهُ نايات / سعد جاسم

 

ذاتَ صباحٍ

إستيقظَ العاشقُ

- الذي هوَ أنا -

فوجدَ نفسَهُ طائراً

يترنمُ بسيرةِ الله

والحبِّ والوردِ

والخبزِ والينابيع

 

وذاتَ صباحٍ آخرَ

إستيقظَ الحالمُ أنا

فوجدَ أصابعَهُ ناياتٍ

تُرتّلُ سيرةَ الأرضِ

والناسِ والغرامِ

والنساءِ العاشقاتِ

والمصائرِ الغامضة

 

وذاتَ فجرٍ أخضرٍ

إستيقظَ الطفلُ الذي يسكنُني

فوجدَ قلبَهُ يشعُّ اقماراً

ونوارسَ ويواقيت

 

وعندما إستيقظَ الناسكُ الذي يتَجلّى فيَّ

وجدَ روحهَ تتوهجُ ملائكةً

وأُمهاتٍ وشهداءً

وعشاقاً صوفيين

 

وذاتَ غبشٍ أبيضٍ

إستيقظَ العارفُ الذي هو أنا

فوجدَ نفسَهُ كتاباً

يُشعشعُ بالأسماءِ والرؤى

والوقائعِ المُعتّقةِ

والأقدارِ اللامرئيةِ

ونصوصِ السماواتِ

و الغيبِ والنشوةِ والعشقِ

والغوايةِ والهدايةِ

فعرفَ سرَّ الاسرارِ

وراحَ يطوي الارضَ

مثلما يُطوى السجّلُ

وصحائفُ الكينونةِ

وألواحُ الأبدية

 

وهكذا...

أَصبحَتُ في كلِّ صباحٍ

أستيقظُ فيهِ

أرى الله في قلبي

وهو ينفحُ فيَّ

من روحهِ

ضوءَ الحكمةِ

وتراتيلَ الخلاص

 

تعليقات (16)

  1. جمال مصطفى

سعد جاسم الشاعر البابلي المرهف
ودّاً ودّا

يتهندس بناء هذا النص على ايقاع مركّب , تزداد في التكرار وحدته الجامعة وتتنوع
تفاصيله التي تمنح كل جزء نكهته داخل الكل الجامع .
الوقت يدخل في هذا الإيقاع فهو ايقاع اليوم وآنائه وهو ايقاع بطل النص وصفاته يدوران
على بعضهما في تناغم خالٍ من الصراع .
وبالتقابل والتتالي والتناوب بين الوقت وتجليات بطل النص يقول النص سيرة بطله
حتى التجلي الأخير , وهو نص في النهاية يعكس غنائية باطنية خالية من الكدر أو
التمزقات وكلما دخل نص في طقس الرضا والتفاوح الروحي طفحت غنائيته بالضرورة
وكلمّا دخل نص في طقس التمزق والشك والإحتدام بانت دراميته .
سعد بطبيعته شاعر يميل الى غناء داخلي خالٍ من من كل عكر وهذا ينعكس على
أجواء نصه وطبيعة المفردة التي يختارها فنصه يعانق رغبات روحه بسلام فردوسي .
وحين يجنح الى هجو الواقع فهو يفعل ذلك لأن الواقع يعكّر عليه رغبته في الإندماج
بهذه الطقوس الغنائية التي يحبها خالصة لا يعكرها واقع مرٌّ يغطي عليها ويخنقها .
دمت في صحة وإبداع أخي سعد .

 
  1. سعد جاسم    جمال مصطفى

جمال مصطفى
الشاعر الرائي
سلاماً ومحبة
قراءتك المكثّفة لنصي هذا هي كشف واكتشاف لتركيبة النص وايقاعه وزمنه ولغته الشعرية
وكذلك روح بطله - الشاعر الذي هو انا
ومايتوهج في اعماقي من غناء داخلي وتجليات واشراقات

ان رؤيتك النقدية هي رؤية الشاعر العارف لجوهر الشعر ومعناه
والاروع هي تأويلاتك لنصوصي وتحليقاتك في اجوائها
وفي تفاصيلها وعوالمها .
وافر الشكر والامتنان لك اخي جمال على قراءاتك الرائعة
دمتَ بشعر وعافية وابداع

 
  1. زاحم جهاد مطر

سعد جاسم
رائد الهايكو العراقي و شاعر الالق
فس هذا النص يؤكد الشاعر الانتماء الحقيقي للانسان فيتوحد عنده الشاعر و الانسان ؛
و الانسان الشاعر هو العاشق و الناسك و الزاهد و الحالم و العارف و الطفل ؛
اذن تصرفاته و سلوكياته سوف تاخذ هذه المناحي و الابعاد في كل يوم ؛
نص اشبه بمذكرات يومية لكنه ليوم واحد ؛ صباحا و صباح اخر و ذات فجر اخضر وذات غبش ابيض الى ان يرى الله في قلبه ؛
هذا هو ما يفعله الشاعر الحقيقي لا المزيف
سعد جاسم اختصر كل هذه الاحداث في قصيدة و ليس في دفتر
وهذا بحد ذاته ابداع
شكرا اخي الجميل
دمت بخير

 
  1. سعد جاسم    زاحم جهاد مطر

زاحم جهاد مطر
الهايكوي والمقاماتي المتألق

ان مايميز قراءاتك وتعليقاتك هو تركيزها على وحدة الشاعر - الانسان
والانسان - الشاعر حيث انك لاتفصل ابداً بينهما ، ودائماً تعلن عن انحيازك
لهذا الانتماء الحقيقي ... وهذا هو هاجس وديدن المبدع النزيه والنبيل

والجميل فيك كمتلق انك ترتكن الى ردود افعالك العاطفية التي تفجرها النصوص
التي تلامس اعماقك الصافية .. وهذا هو جوهر الشاعر والانسان الحقيقي

قبلة لجبينك العالي اخي زاحم
دمتَ بهايكو ومقامات رائعة

 
  1. يحيى السماوي

أكتب بعجالة لأنني على وشك حمل حقيبتي والإتجاه نحو سيدني ، لذا أوجز :

أيها الشاعر الجميل ، ياسعد المبدع ، أقول صادقا ـ وأنا على وُضُوء الان استعدادا لصلاة الفجر : اليوم قرأتك شاعرا صوفياً يفيض حكمة متماهياً مع الكون ... ومع الجمال بكل تجلياته ..

أحييك بالمحبة كلها ..

 
  1. سعد جاسم    يحيى السماوي

السماوي يحيى
صديقي الشاعر المتوهج شعراً وعشقاً واسفاراً
اتمنى لك رحلة ( سدنية ) جميلة وممتعة
نعم ... انها عودة جديدة الى الصوفية وطقوسها وتجلياتها واشراقاتها
على فكرة اخي ابا الشيماء : انا عندي تجربة في كتابة النص الصوفي
حيث سبق لي ان عشت التجربة وانجزت فيها كتابي الشعري ( موسيقى الكائن )
الذي صدر عن اتحاد الادباء والكتاب العراقيين في عام 1995 ، وقد حظيَ بإهتمام نقدي رائع -آنذاك -

شكراً لكلماتك الطيبة
تحياتي وعناقي

 
  1. جمعة عبدالله

الشاعر القدير
انجذاب روحي في صوفيته المضيئة داخل الوجدان , تراتيل شعرية روحية في صفاء وجدانها المسكون بوحي الله والعشق الروحاني بالنور الحياتي , في هالتها المباركة , في نقاء وصفاء روحها . الشكل الشعري , ابداع حقيقي بهذه الصياغة والتكوين بثنائية الروح والوجدان , في هذا الشغاف الشعري , في منصاته الروحية المشعة بالنور , ان تتقسم الذات الوجدانية بهذا التقسيم الروحي والصوفي على نفسها , بادرة ابداعية شعرية رائعة , قلما نجدها مثل هذه الصياغة التكوينية , في هذا البناء الهندسي في صياغاته الشعرية , تعد بحق الهام غير عادي في مهارة نسيج الصور الشعرية , انها بحق رواية شعرية بطلها الاوحد , هو روح الشاعر نفسه , بعدة منصات ضوئية , في صباحاتها المشرقة , وبهذه العذوبة الوجدانية المضيئة بالربيع ( لاشك ان طير السعد حط قربكم في ذلك الصباح المشرق والجميل , وكان من المفروض ان تكتب تاريخ ذلك الصباح , لذكرى العطرة ) بهذا الاستيقاظ النوراني , وزعت انواره بشكل عادل ومنصف .
استيقظ العاشق : وجد نفسه طائراً يترنم بسيرة الله
استيقظ الحالم : فوجد اصابعه نايات
استيقظ الطفل : فوجد قلبه يشع اقماراً
استيقظ الناسك : فوجد روحه تتوهج بالملائكة
استيقظ العارف : فوجد كتاباً يشع بهالة الاسماء
وجامع هذه الارواح في عطر رياحينها الصوفية , هو الشاعر العاشق نفسه
أَصبحَتُ في كلِّ صباحٍ

أستيقظُ فيهِ

أرى الله في قلبي

وهو ينفحُ فيَّ

من روحهِ

ضوءَ الحكمةِ

وتراتيلَ الخلاص
هذه هي براعة واصالة الشعر , التي تخلق الاثارة والتحفيز بالاقتحام الابداعي , في الرؤى والرؤيا الشاسة بأفاقها محلقة في الفضاءات البعيدة , وهي تصلي بوجدانها تقرباً الى روح الله , لتنهل منها سعة الحكمة , وتراتيل الخلاص
ودمتم بخير

 
  1. سعد جاسم

جمعة عبد الله
الناقد المثابر
لانطباعاتك الذوقية ولآرائك النقدية خصوصيتها
حيث انك تحاول الايغال في جوهر النصوص
وإضاءة ابعادها واسرارها وفضاءاتها ، وهذا هو عمل الناقد الحقيقي .
وانت في قراءتك لنصي هذا استطعت تدوين نص محايث بروحه الصوفية لنصي
وقد اضفت له من فيض روحك الناصعة .

وكذلك اضأت الثيمات الجوهرية التي تجلى بها : الشاعر والعاشق والطفل والناسك والعارف
وهذه هي رؤية الناقد الذكي والمتلقي اللمّاح

شكراً لجهودك النقدية النبيلة
دمتَ معافى وبهياً :
ياجمعةَ الخيرْ ياإبنَ الرافدينِ

 
  1. طارق الحلفي

سعد جاسم، الشاعر والهايكوي المتانق

محبة واعتزاز

ان القراءة الاولية للقصيدة توحي بمعطيات تشير الى البحت الانساني عن التحول .. او لاكن دقيقا، عن الصيرورة المتجلية فيفي التحولات الطموحة نحو التسامي ، حكمة كانت او تأله.
التحولات التي تتضمها المقاطع، تاخذنا الى الاعلى المتماهي في كل دورة صيرورة مهما كانت ظلالها او تجلياتها .. تساميا عن الدّنايا، عن مواضع الشبهات او الاعمال الحقيرة.
انه البحث عن عشبة جلجامش ولكن ليس بالمعنى المقارن، الخلود المادي البحت.. ولكن الخلود الروحي .. حيث اليقين والجلال والتأثيل والحكمة
.....
وهكذا...
أَصبحَتُ في كلِّ صباحٍ
أستيقظُ فيهِ
أرى الله في قلبي
وهو ينفحُ فيَّ
من روحهِ
ضوءَ الحكمةِ
وتراتيلَ الخلاص

دمت متوهجا لاحرف نور لاحقة

 
  1. سعد جاسم

طارق الحلفي ... الشاعر الكريم
سلاماً ومحبّة

شكراً لقراءتك العميقة
شكراً لذائقتك الخصبة

دامَ اشراقك الروحي ووعيك الشعري العالي
ودمتَ بخير وعافية وألق

 
  1. ذكرى لعيبي

وذاتَ غبشٍ أبيضٍ
إستيقظَ العارفُ الذي هو أنا
فوجدَ نفسَهُ كتاباً
-----
أجدني قريبة من هذه الكلمات، تحبو لها بعض الأيام الماضية،،،
كم أنت رائع أيها السعد في صياغة مواجعنا
كن بكل الخير وتقبل احترامي واعتزازي

 

ذكرى المبدعة
انها كلماتنا التي تتوهج في الروح
وتتجلى في فضاء القلب
كي تعبّر عن اوجاعنا المعتّقة

شكراً لحضورك البهي
كوني معافاة ومشرقة وهانئة
تحياتي واعتزازي

 
  1. رند الربيعي

رائد الهايكو سعد جاسم

تجليات صوفية بصوت يقترب شيئا فشيئا من

فجر ابيض وغبش ناصع كقلب ناسك يرتل تراتيل

الخلاص سعد جاسم مبدع بكل الانماط
....

أَصبحَتُ في كلِّ صباحٍ
أستيقظُ فيهِ
أرى الله في قلبي
وهو ينفحُ فيَّ
من روحهِ
ضوءَ الحكمةِ
وتراتيلَ الخلاص

 
  1. سعد جاسم

رند الربيعي
الانسانة الطيّبة والشاعرة المثابرة

شكراً لقراءتك التي اشرقت كتجليات قصيدتي
وشكراً لذئقتك العالية ولبياض روحك الناصعة

اتمنى لك الحرية والخلاص والسلام
والمزيد من الصحة والعافية والابداع
تحياتي واعتزازي

 
  1. هناء عصام

االموسوعة الشعرية
الاستاذ سعد جاسم
ببساطتي عند قراءتي هذه النصوص مرة ومرة راودني للحظة انك كنت جليس ابن الفارض (سلطان العاشقين)،
اوابن عربي وابن سوّار وربما جميعهم معاً .امكانية انتقال خيالك برشاقة الحرف ولياقة عالية وقدرة (اللعب بالخيال الشعري )وهذا مانعرفه عن الشعر الصوفي فتارة وجدناك طائرا، وتارة حالم،واخرى اقمارا،وتوالت ملائكة،شهداء،كتابا، السماوات،العشق، الهداية ، الغواية الارض، السجل ، الكينونة واخرها تراتيل الخلاص،ما اروع ان تتناول الخلاص بتراتيل وانسجام وكانك تتناهى وتغفو بين احضان الحروف.

من ذا الذي قال ان الشعر كلمات وقوافي؟
انها روح تُصبُ بقالب الحروف .

وهكذا...
أَصبحَتُ في كلِّ صباحٍ
أستيقظُ فيهِ
أرى الله في قلبي
وهو ينفحُ فيَّ
من روحهِ
ضوءَ الحكمةِ
وتراتيلَ الخلاص

سلِمت ودام سيل حبرك ،وفاض من فيض الحكمة فاك.

 
  1. سعد جاسم

الشاعرة الحقيقية : هناء عصام
لقراءتك العميقة رصانتها
ولفهمك الشعري اشراقه وتوهجه

فرحي شاسع وغامر بتصوراتك وأخيلتك الصوفية التي تشاطرينني فيها حالات ولادة القصيدة
وصيرورتها العرفانية وكينونتها الكونية التي هي محض كون ونحن الذين نحلق في فضائه
ونعانق كائناته وتفاصيله واسماءه التي تعلمناها في اليقظة والاحلام ...

ان الحرف يغمرنا بفيضه ، فتتوهج ارواحنا وتضيئ قلوبنا بالمحبة والحكمة والجمال
والشعر كان وسيبقى خلاصنا الجميل

سلمت ذائقتك الخصبة
ودامَ نور حرفك وبياض قلبك

لكِ هالات الشكر ... وعليكِ السلام

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-08-11 09:50:39.