إخضرار البعد

مهداة الى: القصيدة المتوحشة 

وصاحبتها الأليفة: ريتا عودة

ameen botani

إخضرار البعد / أمين بوتاني

 

القربُ

مودِّعاً ظلالَ الهسيس،

يكتنزُ الغرباءَ!

لقتامةِ الزمهريرْ..

البعدُ

ينسجُ أشواكاً للحفاة

مطرزاً أزاهيرَ ناعمةً

لخيلاءِ الحريرْ!!

وتنطفأ الأناملُ

سعياً

لإيقادِ المنيرْ..

جنبذةٌ قميئةٌ

مزدانة

بأساورَ من سعيرْ!

وِجهةٌ

تجمعُ اليمينَ والشمالَ،

تهندسُ للممكنِ

زوايا المحالْ،

راسمةً للمكانِ أطرَ المكوثِ

وللزمانِ عطرَ المسيرْ..

سرابٌ يتقنُ

سقايةَ بساتينَ التخمةِ

وباذخُ

متيمٌ بنذرِ الأدامِ

لجوعِ الفقيرْ!!

قانعٌ قابعٌ

بين فيضِ القليلِ

ونضوبِ الكثيرْ!!!

كثبانَ الوحشةِ

تردمُ ينابيعَ الألفةِ،

وخوابيَ ظامئةٌ

تملأ الإرتواءَ

بنقائضَ من يسيرْ!..

لا تحسبينني خريفاً نادماً!

إنني أمتهنُ البعادَ

كي تخْضَرَ نسغَ القربِ

بقصائدَ من نميرْ...

 

كوردستان

أربيل 12/8/2017

 

تعليقات (6)

  1. ريتا عودة

لا تحسبينني خريفاً نادماً!
إنني أمتهنُ البعادَ
كي تخْضَرَ نسغَ القربِ
بقصائدَ من نميرْ...

*
*
*

هنا تجلّى ابداعك أيّها الغريب القريب من لغتي.
بوركت.

 
  1. أمين بوتاني

طابت أوقاتكِ.. أيتها الغريبة القريبة
يا أختاه في الشعر والحلم والحرية
تحية طيبة من أربيل كردستان الى ناصرة فلسطين
وشكراً لكِ مراراً ومروراً
إن كان لدى الشعراء والشاعراتِ جملاً جميلة
فإنها بالتأكيد راجعة الى جمال الشعور وبهاء الخيال
الشعر في نظري الى جانب كونه عمل إبداعي يعيد للحياة ألقها المندثر
إنه (حلم بلا حدود)!!!
إنه يعيد رسم خارطة الروح
وأنكِ يا ريتا عودة
راسمةٌ فذة
لديكِ نقوشٌ آسرة..
وبنيان حلمنا الإنساني
يفخر بأساطين مهرة من نساء ورجال
دأبوا على صون جذوة الصدق والحياة الصادقة
ومصادقة الغريب قبل القريب
تمنياتي لكِ ولأحلامك بالتورد والإنشراح
مع موفور الشعر ودوام العافية
دمتِ ودامت كلماتكِ الصادقة

 
  1. جمعة عبدالله

الشاعر القدير
خلجات شعرية تستحق التأمل ونبش مفرداتها معاني ايحاءاتها , وهي تجتلي الرؤى بين الوحشة والالفة , ان بينهما مساحات شاسعة , فهي تنسج اشواكاً للحفاة , لكنها في المقابل , تنسج ازاهير ناعمة التطريز . انها محاولة في رؤيتها جمع الاضداد وتفريق معانيها التعبيرية , بين كثبان الوحشة , وينابيع الالفة , , استلهام روحي وجداني , كأنها تعيد الامور الى سكتها السالكة , بهذه الرسوم الوجدانية , هذه تميمات الحياة , القنوع او الرفض . الاشتعال الانطفاء , ولكن قد يفيض من القليل . او قد ينضب من الكثير
متيمٌ بنذرِ الأدامِ

لجوعِ الفقيرْ!!

قانعٌ قابعٌ

بين فيضِ القليلِ

ونضوبِ الكثيرْ!!!

كثبانَ الوحشةِ

تردمُ ينابيعَ الألفةِ،
ودمتم بخير وصحة

 
  1. أمين بوتاني

الأستاذ والناقد الفاضل جمعة عبدالله
أنا ممتن لسيادتك.. لأن القراءة النقدية للنص الشعري إنما يزيد الكتابة والقراءة متعة،المتعة المبنية على معرفة التعاطي مع مديات وإتقان توظيف الدال وكذلك اللعبة اللفظية وموائمتها مع ممكنات الترميز في سياق دلالي معين ليخدم الخط الدرامي للقصيدة ككل..
كلام ورأي الناقد له طعمه ومنزلته ونكهته الخاصة لدى كاتب النص، والقارئ أيضاً بدوره يتعرف أكثر على الوشائج غير المرئية للنص من خلال الكشف النقدي، مما يزيده إرتباطاً وتفاعلاً ومشاركة في إغناء وتوسيع االكشف والعثور على مستوى (ذرى الجدارة) أو(هاوية الإخفاق) لدى الشاعر.. لهذا أنا أشكرك والنقاد أيضاً.. أنتم تروننا على حقيقتنا وتعرّفون مستوى الإبداع لدى الشعراء بالقراء (بالتأكيد دون مجاملة أو إطراء!!).
عزيزي الإستاذ جمعة.. قد ترون إختلافاً بين نصوصي ونصوص زملائي الآخرين (العرب).. من حيث التكنيك و طبيعة الطرح وإختيار موضوعة مغايرة مع ما يُطرح غالباً الآن!، في نظري هذا راجع الى كوني أنتمي الى فضاء التجربة الشعرية الكردية والموروث الإبداعي الكردي عموماً، ومن ثم إطلاعي الواسع على تجارب الشعراء المبدعين العرب والكتابات النقدية العربية كذلك المنجز الإبداعي العالمي. وأخيراً التمازج والملاقحة بين فضائين مختلفين أو فضاءات مختلفة الى حدّ ما؛ أدى الى خلق تجربة أصفها بالمختلفة والفريدة.. التجربة الإبداعية الكردية (شعراً) في نظري تجربة محظوظة أكثر من التجربة العربية.. بسبب طوق المقدس اللغوي الذي يكبل مقدرات كثيرة لدى بعض من الشعراء العرب.. الأنفاق والقوالب والتفعيلة لا تكتفي بتحجيم الإيقاع والكلمات والملفوظات فقط (أنا أسميه ركود فطري)، بل تلتهم الذهنية أيضاً.. قد لا يتفق معي الآخرون في رأيي هذا.. لكنني أرى لهذه الحقيقة مساحة واسعة على وضاعة التكنيك وعدم ظهور توجه مضاد للإرث الراضخ ل (ذهنية التفعيلة) إن صح التعبير..
أستاذ جمعة.. أستميحك عذراً!! إنني لست ناقداً لكن هذا نتاج متابعاتي الشخصية لا أكثر.. مرة أخرى أشكرك سيادتك وأتمنى لكم دوام التوفيق والإبداع.

 
  1. رند الربيعي

الشاعر امين بوتاني

نعلم كلنا وفي الاغلب البعد عن كل شيء يولد الجفاف

او الموت البطيء لكنك جعلت في البعد اخضرارا


وابدعت في قولك

لا تحسبينني خريفاً نادماً!
إنني أمتهنُ البعادَ
كي تخْضَرَ نسغَ القربِ
بقصائدَ من نميرْ...

 
  1. أمين بوتاني

العزيزة رند الربيعي
طابت لحظاتكِ
شكراً إليكِ على هذه المداخلة المنتجة
الذي فعلته في هذا النص ليس إلاّ إحقاق الشعرية
لأن مهمة الشعر في نظري ليست سوى تخليص الشعر من اللاشعرية!!!
الأمكنة والإتجاهات والمذاق وباقي أبجديات الفيزيك والبايولوجيا أشياء وثيمات عضوية عندما نكون بعيدين عن الشعر
ولكن حضور الشعر يقلب قواعد الفيزيك رأساً على عقب (وهذا هو الأصح على مستوى اللاشعور)
بإعتبار إن البعد كنقطة مكانية مشحونة بشعور إنساني (قرب وبعد/ وصول وتأخر) أكثر فاعلية من القرب!!! كيف؟!
دائماً الإطمئنان يولد نوعاً من الخنوع والتقهقر والتريث على أقل تقدير
لذا إن القرب في نظري نقطة مكانية خاملة وغير فاعلة
أما البعد فهو جهة أو مفازة غريبة عن خطونا وخيالنا الإنساني المعاش ودائماً البعد يثير فينا مكان (الآخر)= الإنتظار
هذا هو الحالة التشخيصية الغير شعرية
ولكن في حال تحول الموضوع الى رهفة شعورية وتجريب اللغة والخيال والخروج بتساؤل عميق وماورائي فني
عندئذ تبدأ لحظة الحسم وهي تعيين البقعة الشعورية التي يقف عندها الخيال
هنا الدال والمدلول، الرمز والمرموز يتمسكان بمستلزمات الشعرية
البعد والقرب هنا ليسا مجرد إتجاهات وأمكنة حياتية، بل إنهما مكانين خاضعين للمعيار الشعري، كيف؟
القرب مثلما قلنا (تحقق، إطمئنان، خمول)
البعد (إفتراض محتمل، شك وقلق، تحفيز)
إذن بين الحالتين أيهما يبدو فاعلاً ؟ شعرياً وحياتياً؟؟؟!!!
بالتأكيد البعد مكان ثرّ و مترع بثمار الخيال
أما القرب كذرة مشبعة وعقيمة! مكان لا يورق طيوراً وتغاريداً!!!!!!
أنا هكذا أتعامل مع جميع المديات لغة وخيالاً..
مرة أخرى أشكركِ يا رند الربيعي على مرورك اللطيف
أرجو أن أكون قد أغنيت جوابي و ردّي بما فيه خيرالجميع
وسيكون لكِ على هذا ثوابٌ وإبداع بإذنه تعالى
ودمتِ في رعاية الإبداع وحفظه

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-08-12 09:35:59.