المثقف - نصوص ادبية

المترجمة

nadia almohamadawiاستفاقت راكيل على صراخ والدتها وهي تندب حظها لأنها تزوجت من الرجل الجلف وانه يؤذيها بصبيحة عيدهم المندائي تركها بعدما اخذ منها ما تبقى من مصروف البيت الشهري. وذهب ليشرب في إحدى البارات بمنطقة البتاويين . تقدمت راكيل من والدتها بهدوء وهي تبكي وأمسكت كتفيها ولاذت مثل القطة خلفها . استغفرت والدتها ربها والتفتت على راكيل ذات ١٢عاما واحتضنتها وقبلتها ثم نهضت وأمسكت بيدها وأدخلتها الحمام وغسلت لها شعرها الأصفر الطويل ومسحت على رأسها برفق ودخلت بها إلى غرفتها وتناولت الأم من خزانه ملابسها فستانا زهري الوان الزهر وحذاء بأشرطة ذهبية كانت قد اشترته لابنتها بمناسبة العيد فرحت كثيرا وابتسمت عينيها من شدة الفرحة وبكت ثم احتضنت والدتها وبدأت تخلع قميص نومها وتغير ملابسها برضا ومحبة .حين استكملت زينتها خرجت لباحة الدار كأنها أميرة وكان احد أسنانها قد كسر فزاد من جمالها عندما تبتسم ..ظهرا عاد الأب وكان سكرانا منتشيا وقف ينظر لهذه الصبية وكيف إنها كبرت بسرعة ولم ينتبه لها ظل وقتا طويلا ينظر إليها ، إنها اليوم لم تشبه نفسها البارحة بل إنها اليوم آنسة جميلة ،تركها بلا كلام ونام في غرفته ولكنه أتى وأتفقدها ليلا في غرفتها وأخذ ينظر لجسدها اليافع الجميل ثم أزاح الغطاء ونام بجانبها وأخذ يداعبها ويداهن أنوثتها حتى انه أغرقها بحلم لم تفق منه بسرعة .. صباحا كان حلما حدثت والدتها به ووالدتها تبكي من حقارة هذا الأب واتصلت بأختها الكبيرة لتنقذها من هذا الوجع وانتهى الموضوع بالخلاف وترك البيت للأب واصطحبت الأم ابنتها راكيل  وغادرت إلى بيت أختها الكبيرة ومن ثم اخذوا الطفلة إلى الطبيبة وكشفت عليها فوجدتها قد أزيلت عذريتها وآثار الدماء ملتصقة بباطن فخذيها ...

بعد هذا الحادث المريع لم تدم الحياة الزوجية بين ام راكيل وزوجها فطلقت ورجعت مع ابنتها لبيت والدها في إحدى مناطق بغداد الكرخ وظلت راكيل مع خالتها لأنها تخاف من الذهاب لأي مكان واحتمت بها وتربت عندها وأكملت دراستها الإعدادية وتفوقت على نظيراتها جميعا خاصة وإنها تجيد اللغة الانجليزية إضافة إلى العربية تعلمتها من الأفلام الانكليزية بالتلفزيون ...

فِي عام ٢٠٠٣ وبعد السقوط ودخول القوات الأمريكية العراق قدمت راكيل أوراقها للمقابلة كمترجمة مع القوات الأمريكية وقد أخذت موافقة خالتها التي وافقت تحت ضغط الحاجة لأنها أصيبت بمرض السرطان الثدي وهذا يتطلب من راكيل أن تنفق على عالج خالتها فقررت العمل مع القوات المحتلة لتستوفي أجور العلاج المكلف كثيرا ..من جانب آخر علمت والدتها بإقدامها على هذا الموضوع فجن جنونها ورفضت عملها لكن راكيل كانت مصرة على مساعدة خالتها .وبين شد وجذب قالت لها والدتها لو اشتغلتي سأتبرأ منك ليوم الدين .. فلم ترى والدتها حتى بعد ان توفيت خالتها وظلت راكيل تعيش بين ثكنات الجيش تشرب بالليل وتمارس الجنس مع الجنود الأمريكان وعاشت حياتها إلا ان حان وقت انسحاب القوات الأمريكية من العراق كانت هي تعاني من ضغوطات نفسية حادة وطلبت اللجوء للولايات المتحدة الأمريكية ووصلت لاجئة وقد حصلت على (الكرين كارت ) حين دخولها المطار واجتازت امتحان الجنسية .. وفِي أمريكا تنقلت من رجل لآخر وانتهت بالارتباط بصديق أمريكي مثلي وصلت بسبب إلى حافة اليأس التام ..

 

قصة قصيرة

نادية المحمداوي

 

 

تعليقات (1)

  1. جابر السوداني

سلام وتقدير نادية . راكيل انموذج للظلم الاجتماعي الشرقي المتلبس بلبوس الفضيلة الكاذبة ولنا في هذا الواقع المر الف راكيل والف ضحية من الجنس الاخر ايضا . التفاتتك هنا جدا جميلة ولها قوة المثل المبدع تقبلي سلامي لك ومحبتي

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-07-14 09:51:10.