المثقف - نصوص ادبية

تلك الديار على أعتابها ولهي

جيشٌ من الوجد يغزوني ويلفحني

وفي  الجوانح صحراء بلا  مطرِ

jafar almuhajir

تلك الديار على أعتابها ولهي* / جعفر المهاجر

 

حلً   البيانُ   فأحيا   ميِت  الوترِ

أثار فيً الرجا المشحون بالصور

 

حل  البيانُ  نقيا   رائقا    نضرا

في  ضفتيه   تلالا   مطلع  القمرِ

 

وداعبته  الليالي   رغم    ظلمتها

لعلها  تجتلي   بعضا   من   الكدرِ

 

من بعد  ذاك الغياب المر  أيقظني

شدو القصيد الذي يسمو على الدررِ

 

قد مسً  حرفُك  وجداني  وأخيلتي

وكان أوفى رسول هز لي  وتري

 

ليت  السنين  تعيد  اليوم   جذوتها

وهل يلوح شعاع ٌ من  دجى الحفرِ؟

 

الذكرياتُ   ضيائي   أستجير   به

وإن  نسيانها   ضربٌ   من  الهذرِ

 

أعللُ النفس  بالرجعى إلى وطني

لكنً  في الدرب طوفانا من الجُدُرِ

 

أخيً مهما آقتربنا نحن في شرك

يحوك لحمته  سيلٌ   من  القَهَرِ

 

يطوي القناديل ملتذا  بمصرعها

ويحشد الهم في أضلاع مصطبر

 

ماكنتُ  أحسبُ إني  هاهنا   أبدا

بلا  أنيس   ولا  خلٍ  ولا  سمرِ

 

هذا    يراهنُ    مأخوذا   ببارقةٍ

وذاك     تفرحهُ  تلويحة  السُررِ

 

ماذا يقول الذي  ضجًت مواجعهُ

وفي الشتات سيقضي أرذل العُمُرِ؟

 

فكن  على   ثقة   نفسي   مولهةٌ

ويعتريها جوى  أصحابي ً الغُررِ

 

هي  الليالي رمتني  في  غياهبها

وصرت  مرتهنا  في  لعبة القدرِ

 

تلك  الديار على  أعتابها  ولهي

تاق الحنين لها في الحل والسفرِ

 

ودعتها نازفا والسهم في  كبدي

أقلٍبُ  الطًرفَ  لاألوي على أثَرِ

 

أنزلتُ روحيَ بين الأين  والعَثرِ

كمن يلوذ من الرمضاء بالسًعَرِ

 

جيشٌ من الوجد يغزوني ويلفحني

وفي  الجوانح صحراء بلا  مطرِ

 

إني عهدتك  برا  صادقا  سمحا

عف اللسان وفيا  ثاقب  البصرِ

 

صبرا أخا الدرب لو نابتك نائبة

فطاهر القلب لاينجو من  الشررِ

 

كم   آثم   ملأ   الآفاق   جلجلة

الذبحُ في عرفه  من أعظم الظفر

 

وكم   تقي هوى من  فرط علته

وكم  نقي غشاه   أبلغ  الضرر؟

 

وجوقةٌ جرًعت حاراتنا غصصا

وتدعي  أنها   أنقى  من  الدررِ

 

فصحوةُ  العمر أرواحٌ   تهوٍنُها

تعاسة ُ الجد لولا كان من وطري

 

فأنتمُ في دمي .. في  لب ذاكرتي

في يقظة الصبح.. في إغفاءٍة السحر

جعفر المهاجر

...............

* إشارة :

بعث زميل لي في مهنة التعليم مقطوعة فيها ألم ومعاناة ودعوة للرجوع إلى الوطن. وذكرني بالأعوام الطويلة  التي مارسنا فيها المهنة سوية فكان الجواب. لكن الأجل وافاه رحمه الله بعد أيام من تلقيه جوابي.

 

 

تعليقات (4)

  1. يحيى السماوي

هي الليالي رمتني في غياهبها
وصرت مرتهنا في لعبة القدرِ

تلك الديار على أعتابها ولهي
تاق الحنين لها في الحل والسفرِ

ودعتها نازفا والسهم في كبدي
أقلٍبُ الطًرفَ لاألوي على أثَرِ

أنزلتُ روحيَ بين الأين والعَثرِ
كمن يلوذ من الرمضاء بالسًعَرِ

جيشٌ من الوجد يغزوني ويلفحني
وفي الجوانح صحراء بلا مطرِ


أستعير من أحمد شوقي قوله كلنا في الهمّ شرقُ ) فأقول : كلنا في الهمّ عراق ، وكلنا في الغربة : جثث تتنفس !

أعانك الله على لواعج اشتياقك ، فعسى أن يكون الغد العراقي على ما يتمنى الشعب لا على ما يتمناه ساسة الصدفة والمجاهدون الزور !

محبتي أخي الشاعر المبدع ، ومواساتي برحيل صديقك ، أسكنه الله الفردوس الأعلى بإذنه تعالى .

 
  1. جعفر المهاجر

سلامي وشوقي الجارف لك أيها العراقي الأصيل النبيل المتواضع يحيى السماوي ونفسي تهتف من الأعماق عسى أن يجمعنا الله دقائق معدودة في أرض السماوة العزيزة أو الكوت الطيبة بعد أن تباعدت أجسامنا في الأقاصي البعيدة وأكلت منها الغربة الكثير لأنهل من نفسك الصافية الطاهرةعبير القيم الإنسانية الخلاقة. وأستقي من قريحتك المتوهجة رقة الكلمة المؤثرة التي لن تمحي السنون أثرها. ثق أيها الغالي المبجل إن كلماتك البهية الطافحة بصدق المودة تمنحني دفقا من الأمل والرجاء يعجر فلمي عن وصفهما لأن أجمل مافي الحياة لتقاء صديقين على المحبة والوفاء ومناجاة الوطن . شكرا لك على مواساتك لتلميذك أيها الشاعر الكبير .ومنحك الله القوة والعافية لتتحفنا بالمزيد من خرائدك المبهرة العبقة.

 
  1. جمعة عبدالله

الشاعر القدير
قصيدة ملتهبة بنار الحزن والاسى . وهي تدل على ان لوعة الغريب عن الوطن , لاتقل مرارة عن المواطن داخل الوطن , كأننا اصبحنا دمى لعبة القدر , بالفواجع والاحزان , كأن الوطن مازال في ثوبه القديم , في جفاف كالصحراء , هجرها المطر , وظلت الديار منقبة بالسواد والحداد , وظل الحنين يكوي الصدور , وهكذا بكل بساطة نفقد الاحبة والاصدقاء , كأن حرام علينا لقاء الاحبة والاصدقاء , في مسرة الحنين
ماكنتُ أحسبُ إني هاهنا أبدا

بلا أنيس ولا خلٍ ولا سمرِ



هذا يراهنُ مأخوذا ببارقةٍ

وذاك تفرحهُ تلويحة السُررِ



ماذا يقول الذي ضجًت مواجعهُ

وفي الشتات سيقضي أرذل العُمُرِ؟
مواساتي الى صديقك الراحل , نسأل المولى القدير , ان يرحمه برحمته الواسعة , واسكنه فسيح جناته
ودمتم بصحة وعافية

 
  1. جعفر المهاجر

أستاذي الأديب الكبير جمعه عبد الله المحترم
تحية الود والمحبة الخالصة
الإنسان كتلة من المشاعر والأحاسيس ، وحين يرى هذا الإنسان وطنه يتراجع ينتابه الحزن والألم وعندما يشتد الحنين ويشد الرحال للوطن عسى أن يرى بارقة أمل تخفف عما عاناه في الغربة يصدم بالواقع المر.. لأننا أبتلينا أيها العزيز بحكام لاتهمهم سوى مكاسبهم الشخصية والحصول على المغانم من خلال المناصب التي يتقاتلون من أجلها مما جعل حجم الألم في قلوبنا بقدر مساحة الوطن مدننا التي كانت تعج بالحياة والحيوية قبل عشرات السنين يخيم عليها الحزن وتعاني من الخراب في هذا الزمن والإنسان المثقل بالهموم الباحث بمشقة عن لقمة عيشه لاقيمة له أبدا من قبل حكامه الذين يعيشون في واد آخر..نحن أصبحنا نعاني من غربتين ياعزيزي في خضم هذا الجفاف الروحي الذي يعصف بنا نتيجة لهذا السيل من الفواجع. شكرا لكم على مواساتكم الوجدانية الصادقة وحفظكم الله من كل مكروه ولكم حبي وتقديري الكبيرين.

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-06-19 10:02:10.