المثقف - نصوص ادبية

ثـلاثـة نـصـوص نـثـريـة

نهـرُهـا الذي ذرفْـتُـهُ دمـعـةً دمـعـةً ذات فـراق

شـربـتُـهُ قُـبـلـةً قُـبـلـةً ذات لـقـاء !

 

ثـلاثـة نـصـوص نـثـريـة / يحيى السماوي

(1) أنـا وهـي

هـيَ كـفـرَتْ بـإيـمـانـي

فـأخـرَجْـتُـهـا  مـن جـحـيـمـي  ..

وأنـا  آمـنـتُ بـكُـفـرِهـا 

فـأدخـلـتـنـي جَـنَّـتـهـا  !

*
نهـرُهـا الذي ذرفْـتُـهُ دمـعـةً دمـعـةً ذات فـراق

شـربـتُـهُ قُـبـلـةً قُـبـلـةً ذات لـقـاء !

*
هـي عـشـقـتـنـي نِـكـايـةً بـالـشـيـطـان  ..

وأنـا عـشـقـتـهـا تـقـرُّبـاً الـى الـلـه !

*
حـيـن تـدَحْـرَجْـتُ مـن  قـعـر بـئـرِي

الـى قِـمَّـةِ سـمـائـهـا الـخـامـسـة :

عـدتُ طـفـلاُ أرجـوحـتـهُ غـيـمـةٌ  ودُمـيـتُـهُ  الـقـمـر !

*
وحـدُهُ  عـشـبُ حـقـولـهـا يُـغـوي غـزالـةَ قـلـمـي

عـلـى الـركـض فـي مـراعي الـسـطـور !

*
رجـولـتـي أعـلـنتِ الإمسـاكَ عـن الـمـائـدة

حـتـى تـفـطـرَ بـخـبـز أنـوثـتِـهـا  !
*
لأنـهـا مـئـذنـة ..

فـقـد  غـدوتُ  بِلالاً سـومـريّـا !
*
هيَ أمـسـي الـذي لـم يـأتِ بـعـدُ

وأنـا غـدهـا الـذي مَـرَّ سـريـعـا   !

*
أنـا مـن لـؤلـؤتِـهـا : الـصَّـدَفـة ...

مـن تـنـورِهـا : الـرَّغـيـف  ...

ومـن مِـكـحـلـتِـهـا : الـمِـروَد  ..

وهـيَ مـن وردتـي : الـعـطر  ..

مـن قـلـبـي : الأضـلاع ..

ومـن فـصـولـي : الـربـيـع  !

*
أنـا وهـي كـالـطِّيـن :

نـزدادُ صـلابـةً كـلـمـا أوقـدَ قـمـيءٌ نـاره حـولـنـا ..

وكـالأنـهـار :

لا نـلـتـفـتُ الـى الـوراء حـيـن نـسـيـر  !

 

(2) خـصـام

 مـادُمـنـا قـد اخـتـصَـمْـنـا

فـلـيَـرحَـل كـلٌّ مـنـا فـي حـال سَـبـيـلـه :

أنـا : نـحوكِ

وأنـتِ : نـحـوي !

 

 

(3) أنـا وهـو

هـو ضـخـمٌ مـثـلُ حـاويـةِ قِـمـامـة

وأنـا ضـئـيـلٌ مـثـلُ قِـنِّـيـنـةِ عـطـر  ..
*
هـو قـويٌّ مـثـلُ بَـغـلٍ جـبـلـيٍّ  

وأنـا ضـعـيـفٌ مـثـلُ عـصـفــورٍ بـريّ ..
*
هـو فـي حـضـوره مـثـلُ واو " عَـمْـرو "
وأنـا فـي غـيـابـي مـثـلُ ألـفِ " طـه "  !
فكيف إذنْ يـسـيـرُ الإيـابُ والـذهـابُ

يـداً بـيـد ؟

الـغـزال والذئبُ لا يجلـسـان على

مصطبة واحدة  !
***

 

 

تعليقات (21)

  1. جمال مصطفى

الشاعر الشاعر يحيى السماوي
ودّاً ودّا

لم أقرأ للسماوي شعراً خارج التفعيلة والعمود .
يلتزم السماوي بكل ما يتطلبه سياق القصيدة العمودية ولكنها تضيق عليه أحياناً صوراً وموسيقى فيغادرها
الى قصيدة التفعيلة وهنا تتفايض قصيدته صوراً وموسيقى ويشعر القارىء ان الشاعر يكتب مطمئناً
الى أن التفعيلة تناسب سجاياه الشعرية فلا تنافر ولا انفصام , الصورة واللغة والموسيقى
في قصيدة السماوي تجد في شعر التفعيله بيتها المطهم .
السؤال هنا بمناسبة هذه النصوص وقد تخلّت عن التفعيلة : تُرى هل يعجز السماوي أن يأتي بهذه
النصوص موزونة ؟ أجزم ان الشاعر يستطيع أن يكتب هذه النصوص موزونة , اقول هذا لأن
قصيدة النثر في جوهرها ليست قصيدة تفعيلة تخلّت عن الوزن بل هي قصيدة مختلفة كليّاً عن قصيدة
التفعيلة وإلاّ لا ضرورة لكتابتها إذا كان الشاعر قادراً على كتابتها موزونة ,
أعتقد ولا اجزم ان العمودية قصيدة مناسبة وقصيدة منبر لجمهور عام وهي ايضاً قصيدة تأملات
وموضوعات عابرة للزمن أما قصيدة التفعيلة فهي قصيدة تأخذ من العمودي محاسنه فقط ولهذا فهي
أكثر طواعية من نواحٍ عديدة وأرحب موسيقى والشاعر بها أقدر على اجتراح الصور والتشكيل .
أمّا قصيدة النثر فهي حصراً تغرّد في ما وراء ذلك وإلا لما كانت لها ضرورة ومن هنا فهي
قصيدة لا تجنح الى تقليد أجواء قصيدة التفعيلة بل تتجاوزها بالإنغماس في نثر الواقع فأنت غير
قادر مثلاً أن تذكر كلمة (شوفرليت) مثلاً لا حصراً في قصيدة عمودية أو تفعيلة ولكنك تذكرها في قصيدة نثر
ويمكنك اقتباس جملة نثرية أو تطعيم السياق بجملة من لغة أخرى أو لهجة دارجة أو استخدام
الترقيم وهذا ما لا يمكن ان تستوعبه قصيدة التفعيلة .
خلاصة ما أريد تأكيده هو ان نصوص السماوي تنتمي بروحها الى قصيدة التفعيلة وهي ليست
محسوبة على النثر حتى لو اسقط الشاعر عنها ثوبها الموسيقي رغبة في التجريب ربما .
اعرف جيداً ان المبدع حر في كتابة ما يريد بالشكل الذي يراه مناسباً ولكنني أحببت الإشارة الى
ان نصوص السماوي لا تنتمي الى قصيدة النثر حتى بعد تخليها عن الوزن .
دمت في صحة وإبداع يا استاذ يحيى

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 
  1. يحيى السماوي    جمال مصطفى

أستميحك العذر في هذه المداخلة حول قولك ( أعتقد ولا اجزم ان العمودية قصيدة مناسبة وقصيدة منبر لجمهور عام ) تنفيه حقيقة أن قصائد المتنبي وأبي تمام والبحتري ـ كمثال وليس حصرا ـ لم تلقَ من على منبر ولم تكن في الغالبية العظمى قصائد مناسبات .. الأمر نفسه بالنسبة لقصائد الجواهري في منفاه ، وأحمد شوقي في مصر وفي منفاه وقصائد أحمد سليمان الأحمد والأخطل الصغير والياس أبي شبكة ومثلائهم ..
وفيما يتعلق بقولك : ( أنت غير قادر على أن تذكر كلمة شوفرليت ـ ويقينا تقصد كلمات غير عربية ـ فهو يجانبه الصواب أيضا ، ذلك أن القرآن الكريم نفسه ـ وهو المعجز لغةً وبلاغة ونقاء لغة ـ قد تضمن كلمات غير عربية إقتبسها من لغات أجنبية كاشتماله على لفظ (المشكاة) وهي لفظة هندية، ومعناها: الكوة، وعلى لفظ (القسطاس) وهي رومية، ومعناها: الميزان، وعلى لفظ (الإستبرق) وهي فارسية، ومعناها: الديباج الغليظ، وعلى لفظ (سجيل) وهي فارسية، ومعناها: الحجر من الطين .. وقد أفرد الفقيه اللغوي " ابن دريد " في كتابه "الجمهرة" باباً بعنوان: (باب ما تكلمت به العرب من كلام العجم حتى صار كاللغة العربية ) ويقينا أنك قرأت قول الجواهري في قصيدته نامي جموع الشعب نامي :
نامي على هذي الطبيعةِِ لم تُحَـلَّ بـه "ميامي "

وكذلك الكلمات الشعبية كما في قول السياب :
" كتبوا أساميهم على الماءِ "
أساميهم تعني في اللهجة الشعبية أسماءهم
أو قوله :
" يتماوج البلم النحيل بنا "

فالبلم يعني الزورق في اللهجة الجنوبية

أكثر من ذلك ، هناك جنس شعري عربي يسمى الملمّع يكون أحد شطريه فصيحا والثاني شعبيا ـ كقول الشاعر :

يا أخوتي قد دهتني اليوم كارثةٌ
أرجوكمْ تسكتونْ واحجي القضيةْ

عيناي قد بصرتْ حوراءَ سافرةً
تِشبهْ البدرْ التامْ منْ يضويْ ضَيّهْ

ما أريد قوله ، إن الشاعر المتمكن من أدواته الشعرية لن يصعب عليه استخدام كلمة أجنبية أو شعبية ... ولولا أن الوقت لا يسمح لي بذكر المزيد لذكرت شواهد من العصر الجاهلي حتى الحاضر .

محبتي وودي .

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 
  1. يحيى السماوي    جمال مصطفى

ياصديقي العزيز ، العنوان يقول : ( ثلاثة نصوص نثرية ) ولم يقل ( ثلاث قصائد شعرية ) فهي تنتمي للنثر الفني ـ وهي تسمية سبقني إليها المرحوم حسين مردان ومجايلوه .

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 
  1. يحيى السماوي

صديقي الشاعر الشاعر ، محبتي ومحبتي ..

لي من الإصدارات النثرية : " جرح باتساع الوطن " / " شاهدة قبر من رخام الكلمات " / مسبحة من خرز الكلمات " / و " مناديل من حرير الكلمات " وسيصدر لي " حديقة من زهور الكلمات " ... وفي جميع هذه العناوين ، تعمّدتُ وضع عنوان ثانوي تحت العنوان الرئيس هو : " نصوص نثرية " ... ومع أن العديد من رسائل الماجسيتر والدكتوراه التي تناولت تجربتي الشعرية في جامعات عراقية وعربية وأجنبية ، على أنها شعر ـ إلآ أنني أصرّ على كونها نثراً فنيّا ... إصراري هذا لا يمثّل موقفا من قصيدة النثر ـ فأنا كتبت عديدا من قصائد النثر ـ لكنني أحترم نثري كاحترامي لشعري ... ما يعنيني هو حجم الشعرية في النص وليس شكل النص ... خلود النص ليس في شكله وإلآ لما حفظ لنا التاريخ نثر الجاحظ ـ كمثال وليس حصرا ـ ولم يحفظ أطنانا من قصائد مجايليه .

وفق هذه الرؤية الشخصية ، أرى أنّ مسمى النثر الفني هو الأكثر صوابا لجميع نصوصي النثرية بما فيها تلك التي تُحسب على مسمى قصيدة النثر بشروطها التي وضعتها سوزان برنار أو كتب عنها أدونيس .

شكرا ومحبتي وودي .

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 
  1. جمعة عبدالله

الشاعر الكبير
تنوع مبتكر خلاق في بنية النص الابداعي وتنوعه , حتى لو كان خارج اطار التفعيلة والعمود , انه شيء غير مألوف في الابداع , شيء مبتكر حديث , في ابتكار القصيدة , تكون حرة مجنحة , تحلق بجناحيها في الفضاءات الواسعة , انها حرة غير مقيدة بالمألوف السائد . انها تخلق تنوع ابداعي في المخيلة الشعرية الحرة , لتصوغ جماليتها في الابداع , الفياض باللغة والبلاغة والابتكار , في تكوين الرؤية التعبيرية , من خلال توظيف بجمالية تؤليفية , في الاضداد والتنافر , لتخلق منهم حالة منسجمة في المعادلة , في هذه المفارقة الجمالية , لتخلق حالة الالتقاء والاندماج في الاخر , في عملية تبادل الاضداد , لخلق وحدة عشقية متكاملة في التوازن وفي مرتبة الحب والعشق , في التوحيد الكلي
(1) أنـا وهـي

هـيَ كـفـرَتْ بـإيـمـانـي

فـأخـرَجْـتُـهـا مـن جـحـيـمـي ..

وأنـا آمـنـتُ بـكُـفـرِهـا

فـأدخـلـتـنـي جَـنَّـتـهـا !
انها تمثل نظرة عميقة في نوازع العشق المتوازن , بأنه ينتقل من حالة النشوة المشتهاة , الى الحالة الانسجامية التوحيدية في العشق , وهذا يدل على حالة الارتباطية الملتهبة بالمحبوب , وما عملية الاضداد والتنافر , إلا الصعود بالعشق الى اعلى مراتبه وطوقوسه
هـي عـشـقـتـنـي نِـكـايـةً بـالـشـيـطـان ..

وأنـا عـشـقـتـهـا تـقـرُّبـاً الـى الـلـه !
انها عملية ابداع مبتكرة وحديثة في بنية النص الابداعي ورؤيته الابداعية , في خلق توازن بالحياة والوجود , في حالة الحلم المشبع في روح التأمل , بأن العشق هو اعلى قيمة جمالية في الوجود , يعني المصاهرة الروحية , في حالة التوازن والالتقاء , في توافق منسجم , رغم حالة االاضداد في الموجب والسالب , في ديمومة لا مناص منها , في العشق , الذي يخلق روح الهامية , ترقص في حلتها العشقية بشكل غير مألوف , في التعبير والايحاء , بأن يتحول الحب بلالاً سومرياً
رجـولـتـي أعـلـنتِ الإمسـاكَ عـن الـمـائـدة

حـتـى تـفـطـرَ بـخـبـز أنـوثـتِـهـا !
*
لأنـهـا مـئـذنـة ..

فـقـد غـدوتُ بِلالاً سـومـريّـا !
ان النص الابداعي ذو قيمة جمالية باذخة , تعدى حالة التنوع المصاغة في الخيال وصيرورته , الى ان يتخطى مجريات الواقع , الى جمالية الروح العشقية , بأنها تمزق الموجود الذي يضع قيوده ,ليمنع تدفق جريان نهر الحب والعشق
أنـا وهـي كـالـطِّيـن :

نـزدادُ صـلابـةً كـلـمـا أوقـدَ قـمـيءٌ نـاره حـولـنـا ..

وكـالأنـهـار :

لا نـلـتـفـتُ الـى الـوراء حـيـن نـسـيـر !
اقول ان هذا الشكل والمضمون الجديد , قلما نرى له وصيف ومثيل في الرؤية الشعرية الابداعية , ولكن السماوي قادر على نحت وصنع الاشياء الجمالية , التي تعتمد على الصور المركزة , في عظم رؤيتها التعبيرية , وهذا يدل على العبقرية الشعرية , التي ليس لها حدود من الخلق والابداع , في كل الاشكال والاصناف الادبية المبدعة , قد تكون غير مطروقة ومألوفة , لكنها من صلب الابداع الجميل , المتكامل , في اللغة والبلاغة والصورة , والتعبير , وفي عمق الايقاعات الموسيقية المؤثرة ,
ودمتم بخير وعافية , وان يديم الوحي الشعري الملهم بالجمال والابتكار والتحديث , نص باذخ بالقيمة الجمالية

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 
  1. يحيى السماوي    جمعة عبدالله

صديقي الناقد الفذ جمعة عبد الله ، لك مني تحايا العشب للربيع وامتنان الصحراء للمطر ومحبة القلب لأضلاعه ..

أصدقك القول سيدي إنني تعمدت في نصوصي هذه استخدام أسلوب الذم بما يشبه المدح ، والمدح بما يشبه الزم ـ في النص الثالث تحديدا ـ بينما تعمدت أسلوب المفارقة والإستعارة البلاغية في النصين الآخرين .

لي يقين في أنك توافقني الرأي في أنّ الينابيع الطبيعية التي تندلق من تلقاء نفسها ، هي أجمل من الينابيع التي نجبرها على التدفق بالمجرفة والمعول والديناميت ... وفق هذا اليقين ، حرصت في نصوصي كلها ـ شعرا ونثرا فنيا ـ على جعلها تتسم بسمات الينبوع الطبيعي ، عزفتً عن الفذلكة اللغوية والتصنّع ... أنا راع كجميع الرعاة ـ ولكن ما يميّزني عن كثير من الرعاة ، هو أنني أترك للقطيع حرية الرعي في مراعي الأبجدية ، فلا أرغمه على تناول هذه الأعشاب أو أجبره على غلق أفواهه ... ربما سبب يقيني هذا هو انعكاس ليقيني بأن الشاعر صيّاد يشبه جميع الصيادين باستثناء فرق جوهري واحد ، هو أنّ الطريدة هي التي تصطاد الصياد وليس العكس .

دعني أشكرك مرتين ، مرة لأنك جعلتني أعيش هذا الضحى ، فرحاً لذيذا سرى خدراً عذبا في قلبي ، وجدتني فيه قد دخلتُ جزراً لم يدخلها السندباد من قبلُ ... وأشكرك ثانية لأنّ حسن ظنك وأريج رضاك قد أغوياني بمواصلة رحلتي في براري الأبجدية وواحاتها كما حرّضا فراشة ثغري على ارتشاف ندى بتلة الورد في حديقة قلبي لأتخذ منه مدادا لنصوص جديدة .

شكرا لك وشكرا لك سيدي .. ومحبتي الشاسعة الشوق .

دمت ناقدا مبهرا ياصديقي .

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 
  1. جمال مصطفى

السماوي الكبير أيها الشاعر الشاعر
ودّاً ودّا
أثارت ردود الإستاذ يحيى على تعليقي أكثر من نقطة لابد من توضيحها وتسليط الضوء عليها
وسأبدأ بالعنوان (ثـلاثـة نـصـوص نـثـريـة ) وبصراحة أرى ان هذا العنوان يربك القارىء كأن
الشاعر لا يريد الإعتراف بشعرية هذه النصوص أو يتحفّظ في إعلان ذلك وهي نصوص
شعرية مئة في المئة والنثر الفني لا يكون نثراً إلا إذا كان مندرجاً في مقالة أو سرد أو مقامة وما الى
ذلك وفي زماننا هذا صار من قبيل البديهيات وضع نصوص السماوي في خانة الشعر .

استشهد الأستاذ يحيى بالنص القرآني ولكنّ القصيدة العمودية ليست نثراً وبالتالي لا يمكن
ان تستوعب كل هذا الوافد الدخيل (موسيقياً ) بالدرجة الأولى فأنت لا يمكنك أن تتعامل مع
كلمة مثل فيس بوك ومثلها مئات في نص موزون وقد نقول (ميامي) ولكن ماذا عن سان فرانسسكو ؟

قصيدة النثر والنص الشعري المفتوح هي استجابة عند البعض أو عند ( الجل ) لقول ما لا يمكنه
قوله في العمودية ولا حتى في شعر التفعيلة , حيث انتهت قصيدة العمود الى ما انتهت اليه حالياً
ولا اعني بالعمودية قصيدة التراث .
أنا اتفق مع جميع الذين درسوا شعرك وقالوا عن مجموعاتك التي تخليت فيها عن الوزن بأنها شعر
فهي شعر بلا شك وليست نصوصاً نثرية , اعني انها ليست سرداً وليست مقامات ولا مقالات
ولا سوى ذلك بل هي شعر حر خال من الوزن , هذا طبعاً إذا كانت مسبحة من خرز الكلمات
وشقيقاتها من طراز (ثلاثة نصوص نثرية ) .
(أرى أنّ مسمى النثر الفني هو الأكثر صوابا لجميع نصوصي النثرية بما فيها تلك التي تُحسب على مسمى قصيدة النثر بشروطها التي وضعتها سوزان برنار أو كتب عنها أدونيس . )
في هذه النقطة اختلف معك لأنك حصرت الشعرية بالوزن فقط وتناسيت اللغة المجازية المجنحة والصور والأخيلة وهي ماء الشعر في كل كتابة ثم ان
( النثر الفني ) يندرج ضمن جنس ادبي محدد مثل القصة والرواية والمقامة ففيها كلها نثر فني ولكن مواصفات هذا النثر الفني تختلف كثيراً عما يكتبه
الشاعر بخيال وصور ومجازات لا تخرج عن الشعر سوى باطراحها الوزن جانبا .
لعلني في هذا التعليق قد أوضحت ما كان غير واضح بشكل كافٍ في تعليقي السابق .
دمت في صحة وإبداع يا استاذ يحيى

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 
  1. يحيى السماوي

صديقي الشاعر الشاعر جمال مصطفى : محبتي ومحبتي ..

الان أوقعتني في التباس المفهوم ، ففي تعليقك الأول وصفت النصوص بأنها ـ كما جاء قولك بالحرف الواحد : ( إن نصوص السماوي لا تنتمي الى قصيدة النثر حتى بعد تخليها عن الوزن .. ) ... وها أنت تقول عن ذات النصوص : ( هي نصوص شعرية مئة في المئة ) فكيف غدت شعرية إذا كانت نفسها لا تنتمي الى قصيدة النثر ؟

النثر بعامته غير النثر الفني .. النثر معناه الكتابة بشكل مرسل ، يُفيد الإخبار أو التفصيل والإبانة عن موضوع ما ، وينماز بجلاء الفكرة ووضوحها وغير محكوم بإيقاع داخلي أو خارجي ، ويدخل في ذلك فن الخطابة والمقالة والنقد الأدبي والقسر والمسرحية وبقية أجناس الكتابة ـ بل وتدخل في سياقه حتى طريقة كتابة العرائض ...

أما النثر الفني فهو الذي يخضع لنظرية الفن على صعيد البنية الأسلوبية والسبك وحسن الصياغة والمخيال والبلاغة والبيان والعاطفة ... وإذا كان النثر بعامته هو الأسبق من الشعر ، فإن النثر الفني هو التالي للشعر ، وهذه حقيقة تاريخية يمكننا تلمّسها في " حسن التوسل الى صناعة الترسل" لشهاب الدين الحلبي "ت719هج .. وفي " صبح الأعشى في صناعة الانشا لشهاب الدين القلقشندي "ت821هج... والعشرات من أمهات الكتب التي عنيت بالتاريخ الأدبي .

سألتني عن سان فرانسيسكو .. جوابي : الشاعر الذي نجح في جعل البيت يستوعب " بور سعيد " في قصيدته ، قادر على جعل البيت يستوعب سان فرانسيسكو / كما في قول السياب : ( حييت بورت سعيد من مسيل دم ) .. أو كما استوعبت قصيدة ستالينغراد للجواهري أسماء مدن روسية ، بل وأسماء أنهار روسية كما في قوله :

ياعروسَ " الفلغِ " والفلغا دمٌ
ساءت البلوى فاحسنت البلاء

قلت : ( النثر الفني ) يندرج ضمن جنس ادبي محدد مثل القصة والرواية ) ... وأنا أتفق معك ولا أتفق ... فرواية مواسم الهجرة للطيب صالح تضمنت من اللغة المحكية السودانية أكثر مما تضمنته من نثر فني ـ بل : لا وجود للنثر الفني فيها ، إنما النثر العادي ولكن الذي يختلف عن نثر كتابة العرائض ... الأمر نفسه بالنسبة لثلاثية نجيب محفوظ والتي حازت نوبل ، أو لروايته زقاق المدق .. الرواية هي فن الحكي وليست فن الشعر .

فيما يتعلق بقولك : ( النثر الفني ) يندرج ضمن جنس ادبي محدد مثل القصة والرواية والمقامة ... أنا أخالفك الرأي ياصديقي ، فالنثر الفني يندرج ضمن الشعر ولكنه ليس مشروطا به أن يكون شعرا .. ما قولك عن ثلاثية شمران الياسري ـ أبو كاطع ـ وهي رواية عدّها النقاد من أمهات الفن الروائي العراقي مع أنها كتبت باللهجة الشعبية الجنوبية ؟ وماذا عن مسرحية " أني أمك ياشاكر " والتي عُدّتْ من عيون المسرح العراقي ؟

بقدر تعلق الأمر بي ، فإنني كتبت قصيدة النثر لكنني أصرّ على تسميتها بالنثر الفني ، فالأسماء لا تعنيني .. الذي يعنيني هو حجم الشعرية في النص ، وليس اسمه ... لو طبّقت مواصفات وشروط قصيدة النثر كما حددتها سوزان برنار وأدونيس ويوسف الخال وكبار النقاد ، فإن الغالبية العظمى مما يُنشر تحت مسمى قصيدة النثر ، هو نثر فني ، بل : خواطر بلغة شعرية .

خلاصة رأيي ياصديقي : النص بشعريته وليس بشكله أو بسلامة وزنه ولغته ، وإلآ لاعتبرنا ألفية ابن مالك ملحمة شعرية في حين أنها ليست غير منظومة ـ وإن كانت سليمة وزنا ولغة ـ إلآ أنها أكثر يباسا من قرون الوعل .


محبتي ومحبتي ، وشكري وشكري .

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

الينابيع الطبيعية التي تندلق من تلقاء نفسها ، هي أجمل من الينابيع التي نجبرها على التدفق بالمجرفة والمعول والديناميت ... وفق هذا اليقين ، حرصت في نصوصي كلها ـ شعرا ونثرا فنيا ـ على جعلها تتسم بسمات الينبوع الطبيعي ، عزفتً عن الفذلكة اللغوية والتصنّع ... أنا راع كجميع الرعاة ـ ولكن ما يميّزني عن كثير من الرعاة ، هو أنني أترك للقطيع حرية الرعي في مراعي الأبجدية = التلميذ في حضرة معلمه ما عليه إلا أن ينسخ ويجدد ربيعه بالحفظ .. حفظكم الله معلمنا الكبير يحيي السماوي .. الأمينة على خزائن الحرف والنحن والوطن والقصيد رجاء محمد زروقي ..

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

طاب يومك ، وتطيّبتْ بعبير إبداعك الأيام سيدتي الإبنة / الأخت الشاعرة المبدعة رجاء محمد زروقي ..

ما كرهت الحطيئة " جرول بن أوس العبسي " إلآ لسببين ، أولهما قوله في قصيدة له :


وطاوي ثلاث عاصب البطن مرملِ ___ بتيهاء لم يعرف بها ساكن رسما
2
أخي جفوة فيه من الإنس وحشة __ يرى البؤس فيها من شراسته نعمى
3
وأفرد في شعب عجوزا إزاءها __ ثلاثة أشباح تخالهم بهما
4
رأى شبحا وسط الظلام فراعه __ فلما بدا ضيفا تسور واهتما
5
فقال ابنه لما رآه بحيرة __ أيا أبت اذبحني ويسر له طعما
6
ولا تعتذر بالعدم عل الذي طرا__ يظن لنا مالا فيوسعنا ذما
7
فروى قليلا ثم أحجم برهة __ وإن هو لم يذبح فتاه فقد همّا

سبب كرهي لهذه القصيدة فهو أنه يصف رجلاً فقيراً رأى ضيفا أقدم عليه فاحتار لأنه لا يملك طعاما ، فقال له ابنه : إذبحني ووفّر له طعاما .. وحين أوشك أن يذبح ابنه كي يطبخه طعاما لضيفه ، رأى قطيع ظباء فاصطاد واحدا ـ وبهذا نجا ابنه من الذبح !!

أتذكر أنني خلال شرحي القصيدة لطلابي ـ وكانت من مفردات المنهج الدراسي في المرحلة الثانوية ـ قلت لهم : هذه القصيدة تصف وحشاً آدمياً وتسيء للعرب ، فأي ضيف هذا الذي يستحق أن أذبح له ابني ؟ وهل الضيف من آكلة لحوم البشر ؟ تحدثت عن القصيدة كثيرا وسمحت لنفسي أن ألغيها من النصوص المقررة للإمتحان ... فالقصيدة في رأي كذبة كبيرة ـ أللهمّ إلآ إذا كنت مهبولا فأصدّق واقعيتها ..

أما السبب الثاني لكرهي الحطيئة هو قوله : ( أعذب الشعر أكذبه ) .

ما أؤمن به هو : أعذب الشعر أصدقه ..

وفق هذا الإيمان : لا أعطي الشكل جلّ الإهتمام على حساب الصورة الشعرية ، ولا أتصنّع القصيدة ... لهذا السبب نأيت عن الفذلكة اللغوية والتصنّع ، فأنا بمقدوري أن أكتب القصيدة الطلسمية التي يتعيّن ـ حتى على المختص باللغة العربية ـ الإستعانة بالقاموس لمعرفة معاني بعض الكلمات ... قصيدة مُعبّدة بالحجر الصلد ـ لكنني أفضّل تعبيد أرض القصيدة بالعشب وليس بالحجر .

شكرا لمرور ينبوع ذائقتك الأدبية في صحراء نصوصي .

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 
  1. مصطفى معروفي

تحية لكل االمشاركين في هذا النقاش المثمر،و أقول:
عبد ربه هذا كتب قصيدة النثر أو النثيرة على الأصح ، و مضى فيها بعيدا لولا أنه رآها صارت مبتذلة و أن كل من هب و دب يركبها و يقول عن نفسه بأنه شاعر رغم أنف الشعر نفسه.
الشاعر يحيى السماوي حر في كتابة ما يشاء كما يشاء،لكن لا بد من التنويه بأن شاعرا في قيمته و قامته يعطي الذريعة لأشباه الشعراء و حتى لمن لا علاقة له بالشعر بأن يقترفوا الكتابة في هذا الشأن ، ليكون الضحية في نهاية المطاف هو الشعر ذاته ، و مع الشعر الشعراء الحقيقيون.و لمن يريد الدليل فلينظر إلى اللقاءات الشعراء و مهرجانات الشعر و لينظر إلى من يدعى إليها ، سيصاب بالاكتئاب حين يرى شخصا يحمل تحت إبطه ملفا نثريا يتقدم به للجمهور على أنه شعر ،و يجد في الجمهور إياه من يصدقه على أنه كذلك.النثريون يحتلون اللقاءات و المهرجانات و الشعراء الحقيقيون يهمشون،و هي حال ينطبق عليها المثل القائل:الحمير تتبورد(تقوم بالفروسية)و الأحصنة مربوطة.
لقد هبطت الذائقة لدى الجمهور ، و لا أعفي الشعراء من تحمل المسؤولية في ذلك.
تحيتيز

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

صديقي الشاعر المبدع مصطفى معروفي ، أحيي فيك الأخ والصديق والشاعر ، وأحيي الإنسان فيك .

أخطر ما يهدد الشعر هو الدعيُّ الطارئ عليه ـ وما أكثر أدعياء الشعر ..

صحيح أن أدعياء الشعر مثل حشائش الحلفاء : تنمو في فصل وتموت في فصل آخر ، لكن الصحيح أيضا أنهم يسهمون في إفساد الذائقة الأدبية ..

للناقدَين العَلَمين أ . د . عبد الرضا علي ، و د . حسين سرمك رأي عميق الدلالة مفاده أن على مَنْ يريد كتابة قصيدة النثر ، أنْ يُجيد أولاً كتابة القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة ـ وأنا أؤمن بهذا الرأي ـ وإنْ كنت أستثني الشعراء الموهوبين حقا ممن أثبتوا حضورا وجدارة في قصيدة النثر ولم يسبق لهم أن كتبوا الشعر وفق العروض الفراهيدي .. فثمة شعراء مبهرون لكنهم قلة قياساً بالغثّ الكثير الذي يتوهّمه قائلوه بأنه شعرٌ ، ساعدتهم على ترسيخ هذا الوهم التعليقات المجانية التي تجعل من " حشائش الحلفاء أشجارا " ومن " ماء الشعير رحيقا شعريا " .

شكرا وقبلة بفم المحبة لجبينك .

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 
  1. بلقيس الملحم

والدي العزيز يحيى
لا تزال في وهج عاطفتك وشعرك
وهذا الأهم لتنفسك وابتسامة قلبك وعصافير روحك..
سلمت

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

إبنتي الشاعرة الشاعرة بلقيس الملحم : لك مني نهر تحايا لا يفوقه حجماً إلآ بحر محبتي الأبوية وفضاء تبجيلي لك إبنة وشاعرة وروائية وربيبة فضل وفضيلة .

أشكر لربيعك مروره في خريف نصوصي ، ملتمساً عفوك عن تقصيري غير المتعمد في التواصل ـ وعذري أنني ليس لي أيّ عذر سوى انشغالي بالسفر حينا وبمتاعبي الصحية أحيانا ، وبمحاولة التقليل من سرعة تدحرجي من قمة جبل العمر نحو الوادي السحيق أحياناً أخرى .

أرجو أن تكوني وجميع أشجار بستان عائلتك بالخير كله والمسرة كلها ، مع تحياتي لسيدتي الوالدة الجليلة .

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

الأخ الودود والصديق الشاهد والمشهود الأستاذ يحيى السماوي المحترم
تحية لك اخي الغالي من كل نبضة قلب ، ومع كل قطرة دم تجري في العروق ، ومع كل اطلالة شمس وشروق ..
سيدي علمتني الحياة مذ تفتحت عيناي ، ونعومة أظفاري ، ان كل ما في الوجود جميل ، السماء بزرقتها ، وبعتمتها ، بنهارها ، وبليلها ، بشمسها ، وقمرها ونجومها ، والأرض وما فيها ، بجبالها وشلالاتها ووديانها ، بسهولها ومروجها ، بنخيلها وأشجارها وبساتينها وجنائنها ، بجداولها وأنهارها وبحارها ومحيطاتها ، بطيورها وأنعامها وضواريها ، بناسها ، شيوخها وصغارها ونسائها وفتيانها وصباياها ، فكل شئ في الوجود جميل .. جميل .. جميل ! والأجمل في كل هذه اللوحة الربّانية المقدسة ، هو الأنسان ! نعم .. نعم سيدي هو الأنسان ، هو الأجمل والأثمن ، وأقدس ما في هذه اللوحة الربانية الجميلة هو الأنسان ، سيد الموجودات ، وأجمل ما في الأنسان هو مشاعر وأحاسيس هذا الأنسان ، التي تعتبر هي الشريان النابض في لوحة الوجود الخلاقة ، لأنه من نبض المشاعر والأحاسيس الأنسانية ، يتفجر الأبداع بكل أنواعه وألوانه الجميلة ، ومهما تعددت المسميات والأشكال ، فالمضمون الجوهري للأبداع الخير والخلاّق يبقى واحدا ، وهو العطاء . فالذهب إن كان مطوي بغبار الزمن ، او كان تاج على رؤؤس الملوك ، أو حليّ على صدر فتاة أو طلاء القباب والمآذن ، أومدّخر لنوائب الزمان ، فيبقى الذهب ذهبا ..
وكذلك الأبداعات الخلاقة النابعة من المشاعر والأحساسي الصادقة ، تبقى خالدة مع مبدعيها ، مدى الزمان والعصور والدهور .
حبيبي وأخي ابا شيماء ، اقولها ومن قلبي الذي أنت أعرف به مني وحقك ، أن كل ما تعطر به نفوسنا ، وتدخل قلوبنا من فيض عطاء محبتك وابداعك ، النابع من قلبك الطيب ونفسك الزكية وروحك الخلاقة التي تستلهم جماليات أشكالها وعمق مضامينها من سماوات لوحة الوجود الربانية الجميلة !

دمت لي وللبشرية انسانا وشاعرا ومبدعا خلاقا ومعطاءا
مودتي بحجم عطائك ومحبتك
أخوك ابراهيم

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

أخي وصديقي الشاعر الإنسان ، والإنسان الشاعر د . ابراهيم الخزعلي : ها أنا أطلّ عليك في قلبي مقبّلاً جبينك بفم المحبة والتبجيل ، معانقاً فيك الإنسان الإنسان ، والشاعر الشاعر ، سائلا رب العزة والجلال أن يزخّ على حقول حياتك المزيد من أمطار النعمى والمسرة والإبداع .

يقول فيكتور هيجو : ( الحرية هي الحياة ، ولكن لا حرية بلا فضيلة ) ..

وفي السياق نفسه يقول فولتير : ( يولد الرجال متساوين مهما اختلف تاريخ ميلادهم ، لكنّ الفضائل هي التي تصفع الفروق بينهم ) ..

فأنت مثلاً يتشرّف حرف الدال بك كما يتشرف بك بلال المحمدي بمئذنته .. ويتباهى الشعر بك كما تتباهى مكارم الأخلاق بالمروءة ـ على العكس تماماً ممن يسبق اسمه بحرف الدال بينما هو أوسخ من حاوية القمامة ، يجد في الرذيلة متنفّساً لاحتقانه تماما كما تتنفّس بالوعة صرف المياه الآسنة من فتحة خارج رواق الدار !

حديثك عن الإنسان وليد الإنسان الفاضل فيك ، وإفراز من إفرازات سيرتك العاطرة في أمسك وحاضرك ـ وهي سيرة تقود الى اليقين بأن غدك لن يكون إلآ الأبهى والأجمل في الدارين انطلاقا من حقيقة أن : مَنْ شبَّ على الفضيلة ، سيشيب عليها !


يقول مارك توين : ( الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يَخجَل لأنه الوحيد الذي يفعل ما يُخجِل ) ... أعتقد أن مارك توين قد أخطأ ، فقد كان عليه القول : إنّ بني آدم هو الكائن الوحيد الذي يَخجَل لأنه الوحيد الذي يفعل ما يُخجِل ) فالإنسان لايكون إنسانا إذا فعل ما يُخجِل ... الإنسان يكون نبيلا شريفا طاهرا فاضلا غيورا نظي القلب والضمير واليد واللسان والشعور ... أيّ مثلك يا ذا القلب المضاء بنور المحبة والطهر واليقين !

أسألك : ماذا تقول عمن لا يرتاح إلآ حين يضربُ بـ " بوري " الإهانة لتسلله الى بيوت المحصنات من مواسير الصرف الصحي ، أو لارتكابه حماقة الطعن والإفتراء ؟ هل يمكن وصفه بالإنسان ؟ أم بـ : آدمي ؟

طوبى لمن له مثل أخلاقك وشاعريتك أيها الشاعر الإنسان والإنسان الشاعر ..

محبتي ومحبتي ومحبتي سيدي .

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

أعتذر لوجود سهو طباعي في جملة : كما يتشرف بك بلال المحمدي بمئذنته

" بك " زائدة ... الصواب : كما يتشرّف بلال المحمدي بمئذنته .

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

معذرة وقع خطأ مطبعي .. من المشاعر والأحساسي الصادقة
والصحيح = من المشاعر والأحاسيس الصادقة

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

صدّقني ياسيدي أنني قرأت الجملة كما أردتها أنت وليس كما أرادها لوح الحاسوب .

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 
  1. بلقيس الملحم

قدامك العافية وطول العمر بابا
لا عليك.. فأخبارك وسفراتك أتابعها في استغرام أحد المعجبات
لس خريفًا ولا ربيعًا
لكنه فصلاً جديدا في الحياة
بين البين!

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 
  1. يحيى السماوي

إبنتي الجليلة الشاعرة الشاعرة بلقيس الملحم : لك من قلبي نهر محبة أبوية لا ينضب ، وحديقة تحايا وهورها التبجيل والثناء ..

إثنان فقط أخشى أن يكونا الأخيرين : أخشى الجرح الأخير ، لأن الجرح الأخير لا ينزف دماً ، إنما ينزف الروح ... وأخشى السفر الأخير لأن السفر الأخير لا رجعة بعده الى الحياة ..

آآآآ ... نسيت أن أقول لك إنني أخشى أيضا الإغفاءة الأخيرة ، لأنها الإغفاءة الوحيدة التي لن يوقظني منها صياح الديك ولا جرس القصيدة !

كوني بخير ومسرة وإبداع أرجوك ليشعّ قمر الفرح في قلبي يا ابنتي الطهور الشاعرة الشاعرة .

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

Posting comment as a guest. Sign up or login to your account.
0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-03-18 12:12:50.