المثقف - نصوص ادبية

في ظلال الحرب والحب

almothaqafnewspaperذات صباح  ربيعي، وقعت عيناه عليها ..

طفلة في الثالثة عشر من عمرها، كبرعمة زهر في حضن شجرة لوز عتيقة …كانت الأيقونة الفريدة المخبوء سرها، المنتظر فوحها، المتأمل نفحها، المأمول عطاؤها، المؤكد والمقدس طهرها ….

نظر عمر إليها نظرة المتفحص الذكي، بهية غريرة فطيرة ..في حين كان شاباً مجرباً خبيراً يكبرها بأكثر من عشر سنين .

لم يكن شبان القرية وعياً وخبرةً كما كان عمر …..

فقد خرج من تجربة حرب خاسرة … لكنه تعلم منها الكثير ..

الدرس الأقوى: هو حب الحياة، وكيف يعيشها، كان يعرف جيداً، من أين تؤكل الكتف !

فقد رأى الموت مراراً ونجا منه، وشاهد بأم عينه من يموت جرّاء الغدر والخديعة ….

ثم سافر في بعثة عسكرية إلى الكويت، اكتسب منها الكثير من المعارف والتجارب .

الطفولة البائسة، والهزيمة والسفر،كانوا رفقاء عمر طيلة حياته، لكن (سلوى) كانت شيئاً مختلفاً تماماً، كانت شمساً أضاءت لعمر عمره وحياته، كانت ساطعةً لدرجة تعريته .!

جميلة جداً ظهر جانبها قبحه !

بريئة جداً لدرجة فضحه وتعريته …

كان الناس في القرية لا يتورعون، يبيعون البنات بصكوك الزواج، بعض الفتيات تم تزويجهن (أقصد بيعهن) للسعوديين على التخوم الأردنية السعودية، أغلبهن كانت صلتها بأهلها تنتهي بمجرد توقيع العقد،أو بالأحرى البصم على العقد !!

القليلات منهن كانت تحظى بزيارة للأهل كل عام،تأتي محملة بالهدايا التي تبدو هجينة ثمينة، والأغرب حين تأتي برضيع هجين يظل غريبا، حفيداً وليس حفيداً !!

كان عمر الأكثر حظوة حينما امتلك جميلة جميلات القرية،وكان الظاهر لأهل القرية جميعهم أن سلوى ذات الحظ الأوفر بعريس جندي عائد للتو من الكويت، بدنانير كويتية،وقصص وحكايا لا يعلمها أحد من أهل القرية أو من يجاورها، في حين كان السفر إلى عمان حلما يراود شبانها الكادحين، فالسفر حكر على ذوي الجيوب العامرة، من الملّاك …الجيوب المضمخة بعرق الغلابى والقطاريز .

وهكذا بدا الأمر بالنسبة لسلوى الحالمة كقصة مسلية تشبه قصص ألف ليلة وليلة، بطلتها وصاحبة عرشها هي، في حين يرويها لها شاب وسيم، ممتلئ الكتفين، ممشوق القامة،مشرق الجبين، سيرويها حتما لجميلته بعذوبة منطقه، وذات السحر في طلعته، لن تقتصر على ألف ليلة،فقد تتجاوز الألفين، لياليها مفتوحة الزمن، كرؤيتها للحياة،هكذا أفقاً مفتوحاً، لا الأفق يدرك مداها ولا الليلة تنتهي بصياح ديك .

وبدا الأمر لعمر مشروع امتلاك، واجتياح لذات امرأة جميلة،أجمل ما فيها طفولتها .

 

ماجدة بني هاني

 

 

تعليقات (6)

  1. جميل حسين الساعدي

قصة تتحدث عن واقع مُعاش... وفيه إشـــارة الى ظاهرة تزويج الفتيات إكراها لميسوري الحال
لغة واضحة ليس فيها تكلف وأسلوب يمتاز بالإنسيابية

القاصة المبدعة ماجدة بني هاني
قصة جميلة من صميم الواقع
احترامي وتقديري

 

أشكرك جدا على ملاحظتك القيمة ، وأرجو أن أكون عند حسن ظنكم ...دمتم أستاذ جميل الساعدي .

 
  1. أحمد الأحمدي / الكويت

الأستاذة الكبيرة :
كان مرورا سريعا على "المثقف" إلى أن لفت نظري مقالتك الغراء ، وقد قرأتها مرات ، وبتمعن شديد ، كانت مقالة جديدة ؛ نصا ، وروحا ، تجوز ما رسمته اتفاقيات سايكس — بيكو ، ، تتوحش ، وتتوشح ، وتتوهج .
وجدتني أسير في دروب جمالية تسوقني حيث تشاء ، فكل جملة فيها غدت مثيرا جماليا ، مجرد وخزة سريعة وامضة ، تتلوها وخزات أصفى وأعذب ، حينها أدرك أنني امام مبنى جمالي متكامل ، يكسر المحظور ، ويعيد صياغة حقبة تاريخية مضت بتشكيل روائي نادر ، يترك للقارىء حرية إكمال المشهد ، وقراءته ، والتهامه ، والتلذذ فيه ، بما يتناسب وتركيبه الفيسيولوجي ، ومدى استجابته لعالم الجمال والدهشة ، وقدرته على الارتواء العاطفي ، والنفسي.
الأستاذة الكبيرة :
في زمن المراهقة وقع بين يدي كتاب يتحدث عن دور الجيش "الأراديني" ، كان ذلك في بيروت ، قريبا من مسجد الإمام علي ، وكان الكتاب تأريخيا وصفيا . ظل دور الجيش عندكم قائما ، لا يجرؤ أحد على اقترابه ، فكيف بالخوض فيه ؟؟ إلى أن جاءت هذه النتفة الروائية لتعيد قراءة الحدث والتاريخ من خلال "الترصيف الصوري" ، العابق بالشجن ، المحمل بالرؤى ، المملوء بالأسئلة ، والقلق ، والحيرة .

ولان الشيء بالشيء يذكر ، فقد تنبأ أحد المعلقين قبل شهور ، أذكر ذلك جيدا ، أن ثمة مشروع روائي سيولد ، وسيشق سدف الظلام ، وسيشكل كشفا مهما لكثير من الجوانب المتعددة ، والخفية في مجتمعكم ، ويبدو أن اللحظة واتت وحانت !! وأن المشروع قد انطلق ، تدفعه الموهبة ، والرغبة في الصراخ المتواصل حول كثير من الوقائع التي تعيشون ، وما زالت عصية على الفهم أو التفسير . مزيد التهاني ، وعظيمات المراقي ، بهذه الباقات ، المتتاليات ، الجميلات ، التي تحتاج دعم صحيفة "المثقف" ، والقراءات النقدية الهادفة ، والقارىء النابه الفطن . والسلام .

 
  1. ماجدة بني هاني

أشكر مرورك الكريم ...وأرجو.أن أكون عند حسن ظنكم .

 
  1. ماجدة بني هاني

أستاذ أحمد الأحمدي ...تحية واحتراما وبعد
كم أدهشتني رؤيتك العميقة للنص وقراءتك الثرية لمضمونه وشكله ، وإحاطتك الشاملة لنواحي كنت أنا نفسي أغفل عنها ، كل الترحيب بقراءات نقدية تثري نصوصي وتدعم مشروعي الروائي ، بكم نسمو ونرتقي للأمام ...خالص التقدير والاحترام .

 
  1. يارا

قصة قصيرة جميلة وتعيدنا الى ذكريات ذهبت وتعيد معها مشاعر غابت ...لا بد من استذكارها حتى ننهض لعلنا ننهض من سبات
بوركتي ماجده بني هاني

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-05-17 09:49:34.